Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
فضيل بن عياض بن مسعود
عِيَاض، خُرَاساني(١) من ناحية مرو، وقيل إنه ولد بسمرقند، ونشأ بأبيورد، مات بمكة في
المحرم سنة سبع وثمانين ومائة.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو صالح أَحْمَد بن عَبْد الملك، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسّن
ابن السّقّا، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أَبُو الفضل عباس قال:
بلغني أن شريك بن عَبْد اللّه القاضي وسفيان الثوري، وإسرائيل، وفُضَيْل بن عِيَاض
وغيرهم من فقهاء الكوفة وُلِدُوا بخُرَاسان، كان يُضرب على آبائهم البُعوث فيتسرَّى بعضهم
ويتزوج بعضُ، فلما أقفلوا جاء بهم آباؤهم (٢) إلى الكوفة.
أَنْبَأنا أَبُو الحسَن عَبْد الغافر بن إسْمَاعيل، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر المزكي، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد
الرَّحمن السلمي، قال: سمعت أَحْمَد بن مُحَمَّد بن رُمح يقول: سمعت إِبْرَاهيم بن نصر
الضَّبِي بسمرقند يقول: سمعت مُحَمَّد بن عَلي بن الحسن بن شقيق يقول: سمعت إِبْرَاهيم بن
شماس يقول: سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: ولدت بسَمَزْقَنْد ونشأت بأَبِیورد.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّم، حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن
أَبي نصر، وابنه أَبُو عَلي، وأَبُو الحُسَيْن الميداني، وأَبُو نصر بن الجبّان - واللفظ لابني أَبي
نصر - قالوا: أَنْبَأَنَا أَبُو سُلَيْمَان بن زبر، أَنْبَأْنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الحُسَيْنِ بن إِسْحَاق التُّسْتَري، حَدَّثَنَا
النصر بن سَلَمة، حَدَّثَنَا إِبراهيم بن الأشعث قال: سمعت فُضَيْل بن عِيَاض يقول: ولدت
بسَمَرْقَتْد، وكان من أهل نَسَا، وكان بها عشرة آلاف جوزة بدرهم.
أَنْبَأنا أَبُو الحسَن الفارسي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر المزكي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن السلمي قال:
سمعت أبا عُثْمَان سعيد بن أبي سعيد يقول: سمعت أبا نصر الملاحمي يقول: سمعت عَبْد
اللّه بن مُحَمَّد بن الحارث يقول:
فُضَيْل بن عِيَاض بخاري الأصل، مات الفُضَيْل سنة سبع وثمانين ومائة.
قال: وأَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن قال: سمعت مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نصر الأَبيوردي يقول:
كان فُضَيْل أصله من مرو، ولكنه كان يقطع الطريق في مفازة بين أبيورد ومرو، فربّما
كان ينتمي إلى أبي ورد.
(١) كلمة ((خراساني)) ليست في الرسالة القشيرية.
(٢) بالأصل: آبائهم.

٣٨٢
فضيل بن عياض بن مسعود
سمعت أبا المظفر بن الأستاذ أبي القاسم القشيري يقول(١): سمعت أبي يقول:
سمعت مُحَمَّد بن الحُسَيْن يقول: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن جَعْفَر، حَدَّثَنَا الحسن بن عَبْد العزيز
العسكري، حَدَّثَنَا ابن أخي أَبِي زُرعة، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن رَاهوية، حَدَّثَنَا أَبُو
عمّار(٢)، عَن الفضل(٣) بن موسى قال:
كان الفُضَيْل شاطراً يقطع الطريق بين أَبيورد وسَرَخْس، وكان سبب توبته أنه عشق
جارية، فبينا هو يرتقي الجدران(٤) إليها سمع تالياً يتلو: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع
قلوبهم لذكر الله﴾(٥) فقال: يا رب قد آن، فرجع، فأواه الليل إلى خربة، فإذا فيها رفقة، فقال
بعضهم: نرتحل، وقال قوم: حتى نصبح، فإنّ فُضَيلاً على الطريق يقطع علينا، فتاب الفُضَيْل
وأمّنهم وجاور الحرم حتى مات.
وقال الفُضَيْل بن عِيَاض(٦): إذا أحب الله عبداً أكثر غمّه، وإذا أبغض عبداً وسّع عليه
دنياه .
وقال ابن المبارك: إذا مات الفُضَيْل ارتفع الحزن(٧).
وقال الفُضَيْل: لو أن الدنيا بحذافيرها عُرضت عليّ لا أحاسب بها لكنتُ أتقذّرها كما
يتقذّر أحدكم الجيفة إذا مرّ بها أن تُصيب ثوبه(٨).
وقال الفُضَيْل: لو حلفت أني مراءٍ (٩) أحبّ إليّ من أن أحلف أَني لست بمراءٍ (١٠).
وقال الفُضَيْل: ترك العمل لأجل الناس هو الرياء، والعمل لأجل الناس هو
الشرك (١١)
(١) الخبر في الرسالة القشيرية ص ٤٢٤.
(٢) هو الحسين بن حريث بن الحسن، أبو عمار الخزاعي المروزي، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١١/ ٤٠٠. ومن
طريقه روي الخبر في تهذيب الكمال ٤٠٧/١٥ وسير أعلام النبلاء ٤٢٣/٨.
(٣) كذا بالأصل وت وتهذيب الكمال وسير الأعلام، وفي الرسالة القشيرية: الفضيل بن موسى.
(٥) سورة الحديد، الآية: ١٦.
(٤) في الرسالة القشيرية: الجدار.
(٦) الرسالة القشيرية ص ٤٢٤ وسير أعلام النبلاء ٨/ ٤٣٢ وحلية الأولياء ٨٨/٨.
(٧) الرسالة القشيرية ص ٤٢٤ وحلية الأولياء ٨/ ٨٧.
(٨) الرسالة القشيرية ص ٤٢٥ وحلية الأولياء ٨٩/٨.
(٩) بالأصل: ((رانى)) وفي ت: ((بمرائي)) والمثبت عن الرسالة القشيرية ص ٤٢٥ وحلية الأولياء ٨/ ٩٤.
(١٠) بالأصل: ((ممراسى)) وفي ت: ((بمراى)) والمثبت عن الرسالة القشيرية وحلية الأولياء ٩٤/٨.
(١١) الرسالة القشيرية ص ٤٢٥.

٣٨٣
فضيل بن عياض بن مسعود
وقال أَبُو عَلي الرازي: صحبت الفُضَيْل ثلاثين سنة ما رأيته ضاحكاً ولا متبسماً إلاَّ يوم
مات ابنه علي، فقلت له في ذلك، فقال: إنّ الله أحبّ أمراً فأحببت ذلك(١).
وقال الفُضَيْل: إنّي لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق حماري وخادمي(٢).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن
السُّلَمي، أَنْبَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر البغدادي أَبُو بَكْر الحافظ، حَدَّثَنَا الحسن بن عَبْد اللّه بن سعيد
العسكري، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسم بن أَخي أَبي زرعة، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن راهوية،
حَدَّثَنَا أَبُو عمّار، عَن الفضل بن موسى قال(٣):
كان الفُضَيْل بن عِيَاض شاطراً يقطع الطريق بين (٤) أَبي ورد وسرخس، وكان سبب توبته
أنه عشق جارية، فبينا هو يرتقي الجدران إليها إذا سمع تالياً يتلو: ﴿أَلَمْ يأن للذين آمنوا أن
تخشع قلوبهم لذكر الله﴾، فلم سمعها قال: بلى يا رب قد آن، فرجع فأواه الليل إلى خربة،
وإذا فيها سابلة، فقال بعضهم: نرتحل، وقال بعضهم: حتى نصبح، فإنّ فُضَيلاً على الطريق
يقطع علينا، قال: ففكرتُ وقلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي، وقوم من المسلمين ههنا
يخافوني، وما أرى الله ساقني إليهم إلاَّ لأرتدع، اللّهمّ إنّي قد تبتُ إليك، وجعلت توبتي
مجاورة(٥) البيت الحرام.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسن(٦) بن قبيس، حَدَّثَنَا - [و] أَبُو منصور بن خيرون، أَنْبَأَنًا - أَبُو بَكْر
الخطيب(٧)، أَخْبَرَني الحسن بن علي بن مُحَمَّد الواعظ - من أصل كتابه، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن
العباس الخَزَّاز(٨)، أَنْبَأَنَا أَبُو عبيد القاضي عَلي بن الحُسَيْن بن حرب(٩)، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيم بن
الليث النَّخْشَبي في مجلس الزَّعْفَراني، حَدَّثَنَا عَلي بنِ خَشْرَم، قال:
(١) حلية الأولياء ٨/ ١٠٠.
(٢) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ١٠٩/٨.
(٣) راجع تهذيب الكمال ١٠٧/١٥ وسير أعلام النبلاء ٤٢٣/٨.
(٤) الأصل: ((من)) والمثبت عن ت، والمصدرين.
(٥) بالأصل: ((مجارة)) تصحيف، والتصويب عن ت والمصدرين السابقين.
(٦) بالأصل: الحسين، تصحيف، والتصويب عن ت، والسند معروف.
(٧) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١٤١/٦ في ترجمة إبراهيم بن الليث النخشي.
(٨) بالأصل وت: الحرار، تصحيف، والتصويب عن تاريخ بغداد.
(٩) ترجمته في تاريخ بغداد ٣٩٥/١١.

٣٨٤
فضيل بن عياض بن مسعود
أخبرني رجل من جيران الفُضَيْل - يعني: بن عِيَاض - من بيورد(١) قال: كان الفُضَيْل
يقطع الطريق وحده، قال: فخرج ذات ليلة ليقطع الطريق فإذا هو بقافلة قد انتهت إليه ليلاً،
فقال بعضهم لبعض: اعدلوا بنا إلى هذه القرية فإنّ أمامنا رجلاً يقطع الطريق، يقال له
الفُضَيْل، قال: فسمع الفُضَيْل، فأرعد وقال: يا قوم أنا الفُضَيْل، جوزوا والله لأجتهدن أن لا
أعصي الله أبداً، فرجع، فترك ما كان عليه.
أَخْبَرَنا أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد العزيز المكي في كتابه، أَنْبَأْنَا الحُسَيْن بن يَحْيِى
ابن إِبْرَاهيم المكي، أَنْبَأنَا الحُسَيْن بن علي بن مُحَمَّد الشيرازي، أَنْبَأْنَا عَلي بن عَبْد اللّه بن
الحسن بن جُهْضَمِ، حَدَّثَنَا أَبُو القاسم عَبْد السلام بن مُحَمَّد بن أبي موسى، حَدَّثَنَا عَبْد اللّه بن
أَحْمَد بن عَبْد السّلام قال: سمعت علي بن سلمة بن قتيبة يقول: قال إِبْرَاهيم بن الأشعث:
كان مبتدأ توبة فُضَيْل بن عِيَاض أنه خرج عشية يريد مَقْطَعه - وكان يقطع الطريق - فإذا
بقوم حمّارة معهم ملح، فسمع بعضهم يقول: مرّوا مرّوا لا يفجأنا فُضَيْل فيأخذ ما معنا،
فسمع ذلك فُضَيْل فاغتمّ وتفكّر وقال: يخافني هذا الخلقُ الخوف العظيم، فتقدّم إليهم وسلّم
عليهم، وقال لهم وهم لا يعرفونه: تكونون الليلة عندي وأنتم آمنون من الفُضَيْل، قال:
فاستبشروا وفرحوا وذهبوا معه، فأنزلهم وخرج يرتاد لهم علفاً، فرجع إليهم فسمع قارئاً يقرأ:
﴿أَلَمْ يأن للذين آمنوا أَنْ تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحقّ﴾(٢) فصاح الفُضَيْل ومزق
ثيابه على نفسه وقال: بلى والله قد آن، وكان هذا مبتدأ توبته.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنْبَأْنَا أَبُو صالح أَحْمَد بن عَبْد الملك، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَنِ
ابن السّقّا، وأَبُو مُحَمَّد بن بالوية، قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يعقوب، حَدَّثَنَا عباس(٣) بن مُحَمَّد
الدوري، حَدَّثَنَا سعيد بن منصور، حَدَّثَنَا الشيخ الصالح فُضَيْل بن عِيَاض فذكر حكاية.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ إِسْمَاعيل بن علي بن الحُسَيْن النيسابوري، أَنْبَأنَا أَبُو عَلي الحسَن بن
عمر بن الحسن بن يونس، أَنْبَأنَا أَبُو الحسَن عَلي بن القاسم بن الحسَن النّجّاد، حَدَّثَنَا أَبُو رَوْق
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن بكر الهِزّاني، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن النعمان، حَدَّثَنَا فُضَيْلِ بن عِيَاض أَبُو عَلي
الرجل الصالح، فذکر عنه حكاية.
(١) كذا بالأصل وت هنا: ((بيرود)) وفي تاريخ بغداد: يبرود، بتقديم الياء.
(٢) سورة الحديد، الآية: ١٦.
(٣) بالأصل: عياش، تصحيف.

٣٨٥
فضيل بن عياض بن مسعود
أَنبانا أَبُو الحُسَيْن هبة الله بن الحسَن، وأَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن عَبْد الملك، قالا:
أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسم بن مندة، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي - إجازة ..
ح قال: وأَنْبَأَنَا أَبُو طاهر، أَنْبَأَنَا عَلي.
قالا: أَنْبَأنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي حاتم قال(١):
ذكره أَبُو زرعة، قال: سمعت عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحمن السمرقندي يقول: سمعت أبا
عُبَيد القاسم بن سَلام يقول: قال عَبْد الرَّحمن بن مهدي: فُضَيْل بن عِيَاض رجل صالح، ولم
یکن بحافظ.
قال: وأَنْبَأنَا ابن أبي حاتم [قال: ](٢)
حَدَّثَنَا موسى بن يوسف بن موسى القطّان، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد الشافعي قال:
سمعت سفيان بن عيينة يقول: فُضَيْل [بن عياض] ثقة.
أَخْبَرَنا أَبُو البَرَكاتِ الأَنْمَاطِي، وَأَبُو عَبْد اللّه البَلْخِي، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
الطَّيُّوري، وثابت بن بُتْدَار، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن جَعْفَر - زاد ابن(٣) الطَّيُّوري:
وأبو عمَر مُحَمَّد بن الحسَن قالا: أَنْبَأَنَا الوليد بن زكريا، أَنْبَأَنَا عَلي بن أَحْمَد بن زكريا، أَنْبَأْنَا
صالح بن أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبي قال(٤):
فُضَيْل بن عِيَاض: كوفي، ثقة، متعبّد، رجل صالح، يسكن مكة.
قرأت على أَبي مُحَمَّد السُّلَمي، عَن أَبي بكر الخطيب، أَنْبَأنَا أَبُو بَكْر البَرْقاني، أَنْبَأَنَا
مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن خَمِيروية، حَدَّثَنَا الحُسَيْن بن إدريس(٥)، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن
عمّار، قال :
(١) رواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٧٣/٧.
(٢) زيادة للإيضاح، والخبر في الجرح والتعديل ٧٣/٧.
(٣) كتبت كلمة ((ابن)) فوق الكلام بين السطرين في الأصل.
(٤) رواه العجلي في كتاب تاريخ الثقات ص ٣٨٤ رقم ١٣٥٧ وعنه في تهذيب الكمال ١٠٨/١٥ وسير أعلام النبلاء
٤٢٤/٨.
(٥) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ١٠٨/١٥ والذهبي في سير أعلام النبلاء ٤٢٤/٨ من طريق محمد بن
عبد الله بن عمار.
أ
أ
أ

٣٨٦
فضيل بن عياض بن مسعود
فُضَيْل بن عِيَاض(١)؟! ليت فُضَيْلاً(٢) كان يحدثك بما يعرف، قلت: ترى حديثه حجّة؟
قال: سبحان الله .
أَنْبَأنا أَبُو الحُسَيْن القاضي، وأَبُو عَبْد اللّه الخلال، قالا: أَنْبَأَنَا [أبو](٣) القاسم بن
مندة، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي - إجازة ..
ح قال: وأَنْبَأَنَا أَبُو طاهر، أَنْبَأَنَا عَلي.
قالا: أَنْبَأنا ابن أبي حاتم قال (٤):
سألت أبي عن فُضَيْل بن عِيَاض فقال: صدوق.
أَنْبَأنا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي، عَن مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد، أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن
السُّلَمي، قال: وسألته - يعني - الدار قطني عن الفُضَيْل بن عِيَاض فقال: ثقة(٥).
أَخْبَرَنا أَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَنْبَأَنَا - [و](٦) أَبُو الحسَن بن سعيد، حَدَّثَنَا - أَبُو بَكْر
الخطيب، أَنْبَأَنَا الخَلاّل، أَنْبَأنَا عَلي بن عمرو الحريري(٧) أن عَلي بن مُحَمَّد بن كاس النخعي
حدَّثهم: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَلي بن عفّان، حَدَّثَنَا أَبُو كريب قال: سمعت عَبْد اللّه بن المبارك
يقول.
ح قال الخطيب: وأَخْبَرَني مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن نُعَيم الضبي.
ح أَنْبَانَا أَبُو نصر بن القُشَيري، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ،
حَدَّثَنَي أَبُو سعيد مُحَمَّد بن الفضل المُذَكّر، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللّه مُحَمَّد بن سعيد المَرْوَزي،
حَدَّثَنَا أَبُو حمزة يَعْلَى بن حمزة قال: سمعت أبا وَهْب (٨) مُحَمَّد بن مُزَاحم يقول: سمعت عَبْد
اللّه بن المبارك يقول:
رأيت أعبد الناس ورأيت أورع الناس، ورأيت أعلم الناس، ورأيت أفقه الناس، فأمّا
(١) كذا بالأصل، و((فضيل بن عياض)) ليس في المصدرين السابقين.
(٢) الأصل: ((فضيل)) تصحيف، والتصويب عن المصدرين.
(٣) زيادة لازمة لتقويم السند.
(٤) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٧٣/٧.
(٥) عنه في تهذيب الكمال ١٠٨/١٥ وسير أعلام النبلاء ٤٢٤/٨.
(٧) ترجمته في تاريخ بغداد ١٢/ ٢١.
(٦) زيادة منا لتقويم السند.
(٨) بالأصل: وهيب، تصحيف والصواب ما أثبت عن تهذيب الكمال وسير الأعلام. ترجمته في تهذيب الكمال ١٧/
٢٠٨.
-
i
أ
أ
-

٣٨٧
فضيل بن عياض بن مسعود
أعبد الناس فعبد العزيز بن أبي رَوّاد، وأما أورع الناس فالفُضَيْل بن عِيَاض، وأمّا أعلم الناس
فسفيان الثوري، وأما أفقه الناس فَأَبُو حنيفة، ثم قال: ما رأيت في الفقه مثله.
أَنْبَانا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي وغيره، عَن أَبي بكر البيهقي أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، حَدَّثَنَا أَبُو
عَبْد اللّه الحافظ، حَدَّثَنِي أَبُو العباس السّرّاجِ، حَدَّثَنَا حاتم بن الليث، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيم بن
شَمّاس قال: قال ابن المبارك:
ما بقي على ظهر الأرض عندي أفضل من الفُضَيْل بن عِيَاض(١).
قال: وسمعت أبا بكر بن أبي الهيثم المطوعي ببخارى يقول: سمعت الحسن بن
الحُسَيْن البزار البخاري يقول: سمعت أبا مَعْشَر حَمْدُوية بن الخطّاب البخاري يقول: سمعت
أبا السَّرِي نصر بن المغيرة البخاري يقول(٢): سمعت إِبْرَاهيم بن شماس(٣) يقول:
رأيت أفقه الناس، وأورع الناس، وأحفظ الناس، فأمّا أحفظ الناس فابن المبارك، وأما
أورع الناس فالفُضَيْل بن عِيَاض، وأما أفقه الناس فوكيع بن الجرَّاح(٤).
قرأنا على أَبي عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحسن، عَن أَبي تمام عَلي بن مُحَمَّد، عَن أَبي عمَر
ابن حيّوية، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن القاسم بن جَعْفَر، حَدَّثَنَا ابن أَبِي خَيْئَمة، حَدَّثَنَا فُضَيْل بن عَبْد
الوهاب قال: قلت لأخي: فديتك، جئت من عند فُضَيْل ما أراني رأيت مثله، قال: حُميت،
بأي شيء صار هو أحق بذا منا؟ ما أرانا إلاَّ أكثر ذنوباً منه.
قال(٥): وسمعت عُبَيْد اللّه بن عمر يقول: أفضل من رأيت من المشايخ: بشر بن
منصور السَّليمي، وفُضَيْل بن عِيَاض، وعون بن مَعْمَر، وحمزة بن نجيح.
كتب إليَّ أَبُو نصر بن القُشَيري، أَنْبَأنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، حَدَّثَنَا
أَبُو الحسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن شَبّوية الفقيه - بمرو - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عمَر
الحافظ الرازي - بمرو - حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عبّاد التميمي قال:
(١) من طريقه روي في في تهذيب الكمال ١٠٨/١٥ وسير أعلام النبلاء ٤٢٤/٨.
(٢) سير أعلام النبلاء ٨/ ٤٢٤ وتهذيب الكمال ١٠٩/١٥.
(٣) من طريقه روي في تهذيب الكمال ١٠٩/١٥ وسير أعلام النبلاء ٨/ ٤٢٤ وتاريخ بغداد ١٦٤/١٠ في ترجمة عبد
اللّه بن المبارك.
(٤) في تاريخ بغداد: أفقه الناس ابن المبارك، وأحفظ الناس وكيع بن الجراح.
(٥) القائل: أبو بكر بن أبي خيثمة، والخبر في تهذيب الكمال ١٠٩/١٥ وسير أعلام النبلاء ٤٢٥/٨.
:
1

٣٨٨
فضیل بن عياض بن مسعود
سمعت النَّضْر بن شُمَيل يقول(١): سمعت هارون الرشيد يقول: ما رأيت في العلماء
أهيب من مالك بن أنس، ولا أورع من الفُضَيْل بن عِیَاض.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ،
أَخْبَرَني أَبُو صالح مُحَمَّد بن عيسى الفَارضي المَرْوَزي، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن عُبَيْد
اللّه بن الخَصیب ۔ ببغداد- حَدَّثَنَا إِبراهيم بن سعيد، قال:
قال لي المأمون: يا إِبْرَاهيم، قال لي الرشيد: ما رأت عيناي مثل فُضَيْل بن عِيَاض،
قال لي: وقد دخلت عليه: يا أمير المؤمنين، فَرّغ قلبك للحزن والخوف حتى يسكناه،
فيقطعاك عن معاصي الله ويباعداك من النار.
أَنْبَأنا أَبُو الفرج سعيد بن أَبي الرجاء بن أَبي منصور(٢)، أنا(٣) منصور بن الحُسَيْن،
وأَحْمَد بن مَحْمُود، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر بن المقرىء، حَدَّثَنَا عَبْد اللّه بن خالد بن رُستم،
حَدَّثَنَا عَبْد اللّه بن عمرو بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن خالد بن عَبْد اللّه بن عمرو بن عُثْمَان بن عفّان
قال: سمعت مُحَمَّد بن يَحْيَى بن أبي عمَر (٤) يقول: ما رأيت بعد الفُضَيْل أعبد من وكيع.
أَخْبَرَنا أَبُو المُظَفّر بن القُشَيْري فيما أرى، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر البيهقي.
ح وقرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر، عَن أَبي بكر البيهقي، أَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد اللّه
الحافظ، أخبرني أبو محمد بن زياد، حدثنا عبد الله بن محمد الاسفرايني، قال: سمعت عبد
الله بن بشر الطالقاني يقول: سمعت أَحمَد بن أبي الحَوَاري يقول(٥): قال الهيثم بن جميل:
[سمعت شريك بن عَبْد اللّه](٦) يقول: لم يزل لكلّ قومٍ حجّة في زمانهم، وإن فُضَيْل بن
عِيَاض حجة لأهل زمانه، قال أَحْمَد: فقام فتّى من مجلس الهيثم، فلمّا توارى قال الهيثم: إن
عاش هذا الفتى يكون حجة لأهل زمانه، قلت لأحمد بن أبي الحَوَاري: من كان الفتى؟ قال:
أحمد بن حنبل.
(١) من طريقه روي في تهذيب الكمال ١٠٩/١٥ وسير أعلام النبلاء ٤٢٥/٨.
(٢) قارن مع مشيخة ابن عساكر ٧٢/ ب.
(٣) الأصل: ((أبا)) تصحيف، والصواب ما أثبت، وهو الأستاذ أبو الفتح منصور بن الحسين بن علي بن القاسم بن رواد
الكاتب. راجع مشيخة ابن عساكر ٧٢/ ب.
(٤) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٢/ ٩٦.
(٥) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ١٠٩/١٥ وسير أعلام النبلاء ٨/ ٤٢٥.
(٦) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل، وبعده صح.

٣٨٩
فضيل بن عياض بن مسعود
أَنْبَأنا أَبُو عَلي الحداد، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بن أَحْمَد، حَدَّثَنَا أَحْمَد
ابن العلاء الدمشقي، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن أبي الحَوَاري قال: سمعت الهيثم بن جَميل يقول:
إنّ لكلّ زمان رجلاً يكون حجّة على الخلق، وإن فُضَيْل بن عِيَاض حجةٌ على أهل
زمانه.
قال الهيثم: وأظن إن عاش هذا الفتى أَحْمَد بن حنبل سيكون حجة على أهل زمانه.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن أَحْمَد بن الحسَن، أَنْبَأْنَا هنّاد بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد، أَنْبَأْنًا
أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان البخاري الغُنْجَارِ، حَدَّثَنَا خلف بن مُحَمَّد،
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن آدم بن حبيب الكرميني، حَدَّثَنَا أَبُو حرب حامد بن هانيء الكرميني، حَدَّثَنَا
إِبراهيم بن الأشعث قال:
رأيت سفيان بن عيينة يقبّل يد الفُضَيْل بن عِيَاض مرتين.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي، أَنْبَأَنَا عُبَيْدِ اللّه بن
مُحَمَّد بن أبي مسلم، أَنْبَأَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد بن السماك، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم بن سُنَين
الخُتّلي، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللّه مَردوية الصايغ(١) قال: قال لي عَبْد اللّه بن المبارك:
إن الفُضَيْل بن عِيَاض صدق الله فأجرى الحكمة على لسانه، فالفُضَيْل ممن نفعه
علمه(٢).
قرأنا على أَبي عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحسن، عَن أَبي تمام عَلي بن مُحَمَّد، عَن أَبي عمّر
ابن حيّوية، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن القاسم، أَنْبَأَنَا ابن أَبِي خَيْئَمة، حَدَّثَنَا عَبْد الصمد بن يزيد بن عبد
العلاء بن عَبْد الرزّاق الصايغ، قال: قال لي رباح بن خالد: قال لي ابن المبارك: إذا نظرت
إلى [فُضَيْل بن](٣) عِيَاض جدّد لي الحزن ومقتّ نفسي، ثم بكى (٤).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم نصر بن أَحْمَد، أَنْبَنَا جدي أَبُو مُحَمَّد، حَدَّثَنَا أَبُو عَلي الأهوازي،
أَنْبَأْنَا عمران بن الحسن، حَدَّثَنَا عَبْد اللّه بن ضوء الرقي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد الرازي،
(١) هو عبد الصَّمد بن يزيد مردويه الصائغ، تقدم التعريف به.
(٢) تهذيب الكمال ١٠٩/١٥ وسير أعلام النبلاء ٤٢٥/٨.
(٣) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل وبعده صح.
(٤) سير أعلام النبلاء ٤٣٨/٨.

٣٩٠
فضيل بن عياض بن مسعود
حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر عَبْد الرَّحمن بن عفّان قال(١): سمعت عَبْد اللّه بن المبارك يقول لأبي مريم
القاضي: ما بقي في الحجاز أحدٌ من الأبدال إلاَّ فُضَيْل بن عِيَاض وعلي ابنه، وعلي يتقدم
على أبيه في الخوف، وما بقي أحد في بلاد الشام إلا يوسف بن أسباط، وأبو معاوية الأسود،
وما بقي أحد بخراسان إلا شيخ حائك يقال له: معدان
أَخْبَرَنا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْدِ اللّه، أَنْبَأَنَا أَبُو طاهر الحَسَنَاباذِي، أَنْبَأَنَا أَبُو
الفتح منصور بن الحسن، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر بن المقرىء، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى المِوْصِلي، حَدَّثَنَا عَبْد
الصمد بن يزيد قال: سمعت إسْمَاعيل الطوسي يقول: حَدَّثَنَا ابن المبارك قال: إذا مات
الفُضَيْل ارتفع الحزن.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنْبَنَا أَبُو الغنائم بن أَبِي عُثْمَان، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
بِشْرَان، أَنْبَأْنَا أَبُو عَلي بن صَفْوَانِ، حَدَّثَنَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر الصوفي قال:
سمعت وكيعاً يوم مات الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: ذهب الحزن اليوم من الأرض.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ،
حَدَّثَنِي عَلي بن عيسى بن إِبْرَاهيم، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زكريا بن داود الخَفّاف، حَدَّثَنِي أَحْمَد بن
الخليل البغدادي - بنيسابور - حَدَّثَني يَحْيَى بن أيوب قال(٢):
دخلت مع زافر بن سُلَيْمَان على الفُضَيْل بن عِيَاض بالكوفة، فإذا الفُضَيْل وشيخ معه،
قال: فدخل زافر(٣) وأقعدني على الباب، قال زافر: فجعل الفُضَيْل ينظر إليّ ثم قال: يا أبا
سُلَيْمَان هؤلاء أصحاب الحديث ليس شيء أحبّ إليهم من قرب الإسناد أَلاَ أخبرك بإسناد لا
يُشّكّ فيه، رَسُول اللهِ وَ لَّ عن جبريل عن الله ﴿ناراً وقودُها الناسُ والحجارةُ عليها ملائكة غلاظً
شدادٌ لا يعصون الله﴾ (٤) قرأ الآية، فأنا وأنت يا أبا سُلَيْمَان من الناس، ثم غُشي عليه وعلى
الشيخ، وجعل زافر ينظر إليهما، قال: ثم تَحَرّكُ الفُضَيْل، فخرج زافر وخرجت معه والشيخ
مغشيّ عليه .
أَنْبَأنَا أَبُو عَلي الحداد، أَنْبَأْنَا أَبُو نُعَيم الحافظ (٥)، حَدَّثَنَا أَبي ومُحَمَّد بن جَعْفَر بن
(١) تهذيب الكمال ١٠٩/١٥ وسير أعلام النبلاء ٤٢٥/٨.
(٢) الخبر من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٤٣٨/٨.
(٣) الأصل: زافرا.
(٤) سورة التحريم، الآية: ٦.
(٥) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٨/ ٨٤ وتهذيب الكمال ١١٠/١٥.

٣٩١
فضيل بن عياض بن مسعود
يوسف، قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، حَدَّثَنَا إِسْمَاعيل بن يزيد، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيم بن الأشعث
قال :
ما رأيت أحداً كان الله في صدره أعظم من الفُضَيْل بن عِيَاض، كان إذا ذكر الله أو ذُكِرَ
عنده أو سمع القرآن ظهر به من الخوف والحزن، وفاضت عيناه، وبكى حتى يرحمه من
بحضرته، وكان دائم الحزن، شديد الفكرة، ما رأيت رجلاً يريد الله بعلمه وعمله(١) وأخذه
وعطائه(٢)، ومنعه وبذله، وبغضه وحبّه، وخصاله كلها غيره - يعني - الفُضَيْل.
قال(٣): وحَدَّثَنَا أَبي ومُحَمَّد بن جَعْفَر بن يوسف، قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، حَدَّثَنَا
إِسْمَاعيل بن يزيد، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيم بن الأشعث قال:
كنا إذا خرجنا مع الفُضَيْل في جنازة لا يزال يعظ ويذكّر ويبكي لكأنه مودع أصحابه،
ذاهب إلى الآخرة حتى يبلغ المقابر، فيجلس، فلكأنه بين الموتى جلس من الحزن والبكاء
حتى يقوم، ولكأنه رجع من الآخرة بخبر عنها.
قال (٤): وحَدَّثَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن
إِبْرَاهيم، حَدَّثَنَا الفيض بن إِسْحَاق قال:
سمعتُ فُضَيلاً يقول: والله لأن أكون هذا التراب أو هذا الحائط أحبّ إليَّ من أكون في
سِلْخ أفضل أهل الأرض اليوم، وما يسرني أنّي أعرف الأمر حقّ معرفته إذاً لطاش عقلي، ولو
أن أهل السماء وأهل الأرض طلبوا أن يكونوا تراباً فشفعوا كانوا قد أعطوا عظيماً، ولو أنّ
جميع أهل الأرض من جن وإنس والطير الذي في الهواء، والوحش الذي في البر، والحيتان
التي في البحر، علموا الذي يصيرون إليه ثم حزنوا لذلك وبكوا كان موضع ذلك، فأنت
تخاف الموت أو تعرف الموت، لو أخبرتني أنك تخاف الموت ما قبلت منك، لو خفتَ
الموت ما نفعك طعام ولا شراب ولا شيء من الدنيا.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن رَشَأ بن نظيف، أَنْبَأَنَا الحسن بن
إِسْمَاعيل، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن مروان، حَدَّثَنَا عامر بن مُحَمَّد قال: سمعت سهل بن راهوية يقول:
(١) كلمة: ((وعمله)) ليست في حلية الأولياء.
(٢) في الحلية: وإعطائه.
(٣) القائل أبو نعيم الحافظ، والخبر في حلية الأولياء ٨/ ٨٤ وتهذيب الكمال ١١٠/١٥ وسير أعلام النبلاء ٤٢٦/٨.
(٤) حلية الأولياء ٨/ ٨٥.

٣٩٢
فضيل بن عياض بن مسعود
قلت لسفيان بن عيينة: أَمَا ترى إلى الفُضَيْل بن عِيَاض ما يكاد يجفّ له دمعة، قال سفيان:
كان يقال: إذا قَرح القلب نديت العينان(١).
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنْبَأَنَا أَبُو الغنائم بن أَبِي عُثْمَان، أَنْبَأَنَا عَلي بن بشران،
أَنْبَأْنَا أَيُو عَلي بن صفوان، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، أَخْبَرَني مُحَمَّد - يعني - بن الحُسَيْن
الْبُرْجُلاني(٢)، عَن [ابن](٣) راهوية قال: قلت لسفيان بن عيينة:
ألا ترى إلى أَبي عَلي - يعني - فضيلاً لا يكاد تجف له دمعة، فقال سفيان: إذا قَرِح
القلبُ نديتْ العينان، ثم تنفس سفيان نفساً منكراً.
أَخْبَرَنا(٤) أَبُو القَاسم الشّحامي، أَنْبَأنَا أَبُو بَكْر البيهقي، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن
السلمي، أَنْبَأْنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد الرازي قال: سمعت مُحَمَّد بن نصر الصايغ، حَدَّثَنَا مردوية
الصايغ قال: سمعت الفُضَيْل يقول: لم يتزين الناس بشيء أفضل من الصدق وطلب الحلال.
قال: وأَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنْبَنَا عَلي بن مُحَمَّد الحسني - بمرو - أَخْبَرَني مُحَمَّد
ابن عَبْد الوهّاب الجوهري، أَخْبَرَني الفيض بن إِسْحَاق قال: سُئل الفُضَيْل بن عِيَاض عن قول
الله تبارك وتعالى: ﴿سلام عليكم بما صبرتم﴾(٥) قال: بما احتملتم من المكاره وصبرتم عن
اللذات في الدنيا(٦).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الفضل، أَنْبَأنَا أَبُو الحسَن عَلي بن الحُسَيْن بن
قريش، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسن بن الصلت الأهوازي قال: قرىء على أَبِي عَبْد اللّه مُحَمَّد بن مَخْلَد
العطار وأنا أسمع، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عَبْد الجبّار، حَدَّثَنَا عَبْد الصّمد(٧) قال:
سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: لم يتزين الناس بشيء أفضل من الصدق وطلب
الحلال، فقال له عَلي: يا أبتِ، إنّ الحلالَ عزيزٌ، قال الفُضَيْل: يا بني وإن قليلَه عند الله
كثير (٨).
(١) سير أعلام النبلاء ٤٣٩/٨.
(٢) رسمها وإعجامها مضطربان بالأصل، والصواب ما أثبت، راجع ترجمته في سير أعلام النبلاء ١١/ ١١٢.
(٤) كتب فوقها بالأصل: ملحق.
(٣) زيادة للإيضاح.
(٥) سورة الرعد، الآية: ٢٤.
(٦) کتب فوقها بالأصل: إلى.
(٧) يعني عبد الصَّمد بن يزيد بن العلاء مردويه، ومن طريقه الخبر في تهذيب الكمال ١١٠/١٥ وسير أعلام النبلاء ٨/
٤٢٦.
(٨) بالأصل: كثيراً، خطأ، والتصويب عن المصدرين.

٣٩٣
فضيل بن عياض بن مسعود
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، وأَبُو القَاسم بن أَبِي عَبْد الرَّحمن المستملي،
قالا: أَنْبَأنَا أَبُو سعد مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن البحيري، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن
مُحَمَّد الحرشي، حَدَّثَنَا الحسَن بن ثواب البغدادي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيم بن بشار قال:
سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: دانقٌ حلالٌ أفضلُ من عبادة سبعين سنة.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن عَبْد الواحد بن أَحْمَد، حَدَّثَنَا عَلي بن عمَر بن مُحَمَّد بن
الحسَن - إملاء - أَنْبَأْنَا يوسف بن عمَّر، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بن الصباح - إملاء من لفظه - حَدَّثَنَا أَبُو
بَكْرِ الصَّيْدَلاني، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر المَرُّوذي قال: سمعت مردوية الصايغ يقول:
قال الفُضَيْل بن عِيَاض: مَنْ عرف ما يدخل جوفه كُتب عند الله صدّيقاً، انظر عند من
تفطر یا مسكين.
أَخْبَرَنا أَبُو منصور بن زُريق، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن عَلي، أَخْبَرَنِي أَبُو الفرج
الطََّاجيري، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن منصور النَّوْشَري(١)، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مَخْلَد قال: سمعت أبا بكر
المقاريضي المُذَكّر قال(٢): سمعت بشر بن الحارث قال:
عشرة من كانوا يأكلون الحلال لا يدخلون بطونهم إلاَّ حلالاً ولو استقُوا التراب
والرماد، قلت: مَنْ هم يا أبا نصر؟ قال: سفيان الثوري، وإِبْرَاهيم بن أدهم، وسُلَيْمَان
الخَوّاص، وعَلي بن فُضَيّل، ويوسف بن أسباط، وأَبُو معاوية نحيح الخادم، وحُذيفة بن قتادة
المَرْعشي، وداود الطائي، وَؤُهَيْب بن الورد، وفُضَيْل بن عِيَاض.
أَخْبَرَنا أَبُو طاهر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن سِلْفه(٣) في كتابه، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن عَلي بن
الحُسَيْنِ بن زكريا (٤)، أَنْبَأَنَا أَبِي أَبُو الحسَن، أَنْبَأَنَا أَبُو سعد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد
الماليني، أَنْبَأْنَا أَبُو القَاسم عَلي بن الحسن بن جَعْفَر بن أَبي ركاز، حَدَّثَنَا عَبْد اللّه أَحْمَد بن
مُحَمَّد بن الحَسَن بن أَبي الوزير الحَدَثي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعيل بن
موسى بن المبارك البَلْخي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر بن أبي شيبة، أَنْبَأَنَا عَبْد اللّه بن المبارك، أَنْبَأَنَا
الفُضَيْل بن عِيَاض قال :
(١) ترجمته في تاریخ بغداد ٥/ ١٥٥.
(٢) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ١٠٩/١٥ والذهبي في سير أعلام النبلاء ٤٢٥/٨ - ٤٢٦.
(٣) سلفة لقب جده أحمد، وسلفه: الغليظ الشفة وأصله بالفارسية: سلبه وكثيراً ما يمزجون الباء بالفاء. راجع
الأنساب (السلفي). ترجمته في سير أعلام النبلاء ٥/٢١.
(٤) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٩/ ١٦٠.
أ

٣٩٤
فضيل بن عياض بن مسعود
مكثت في جامع الكوفة ثلاثة أيام لم أطعم طعاماً، ولم أشرب شراباً، فلمّا أَنْ كان في
اليوم الرابع هزّني(١) الجوع، فبينا أنا جالس إذ دخل عليّ من باب المسجد رجلٌ مجنونٌ وبيده
حجر كبير، وفي عنقه غلّ ثقيلٌ، والصبيان من ورائه فجعل يَجُولُ في المسجد حتى إذا
حاذاني جعل يتفرّس فيّ فخفت فجزعتُ على نفسي منه، فقلت: إلهي وسيّدي أجعتني
وسلّطت علي مَنْ يقتلني، فالتفتَ إليّ وقال:
مُحِلُّ بيانِ الصَّبْرِ فيك عزيزة(٢)
فیا ليت شعري هل لصبرَ [من](٣) أَجْرٍ
قال فُضَيْل: فزال عني جوعي وطار عني هلعي، وقلت: يا سيدي لولا الرجاء لم
أصبر، قال: وأين مستقرُّ الرجاء منك؟ قلت: بحيث مستقرّ [همم](٤) العارفين، قال:
أحسنتَ والله يا فُضَيْل، إنّها لقلوب الهموم عمرانها، والأحزان أوطانها عرفته، فاستأنست به،
وارتحلت إليه، فعقولهم صحيحة، وقلوبهم ثابتة، وأرواحهم بالملكوت الأعلى معلّقة، ثم
وَلّى وأنشأ يقول:
وخُطَّتْ على سير القدوم رواحلُه
فهامَ وليُّ الله في الفقر(٥) سائحاً.
تَذُوب به أعضاؤه ومفاصلة
فعاد لخيرٍ قد جرى في ضميرٍوٍ
قال الفُضَيْلِ: والله لقد بقيتُ عشرةَ أيامٍ لم أطعم طعاماً، ولم أشرب شراباً وَجْداً
لكلامه.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأنَا أَبُو الحسَن رَشَأْ بن نظيف، أَنْبَأَنَا الحسن بن
إِسْمَاعيل، أَنْبَأنَا أَحْمَد بن مروان، أَنْبَأْنَا إِبْرَاهيم بن دَازيل قال: سمعت عُبَيْد اللّه بن عمر
يقول :
دخلت أنا ويَحْيَى بن سليم إلى الفُضَيْلِ نعوده، فقال الفُضَيْل وجعل يضرب بيده على
رأسه: يا فُضَيْلِ خَلَقَكِ، وأفرغ عليك نعمه ظاهرةً وباطنةً، وحرسك بعينه، وصرف وجوه
الناس إليك، وأنت تشتغل عنه، مَنْ أنت، وما أنتَ، ثم شهق شهقة وسقط وغطي بثوبه،
وجعل ينتفض وهو لا يعقل، وتركناه.
(١) كذا بالأصل، وفي المختصر: هرّني.
(٢) كذا بالأصل، والمختصر: غريزة.
(٣) زيادة لإقامة الوزن عن المختصر.
(٥) كذا بالأصل، وفي المختصر: في القر سائحاً.
(٤) زيادة عن المختصر.

٣٩٥
فضيل بن عياض بن مسعود
قال(١): وحَدَّثَنَا ابن مروان، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن المختار قال:
رأيت بشراً(٢) الحافي يبكي فقلت: ما يبكيك يا أبا نصر؟ فقال: دخلت على الفُضَيْل
ابن عِيَاض ليلاً وهو يبكي بمكة وهو يقول: يا ربّ أعريتني وأعريتَ عيالي، يا ربّ أجعتني
وأجعتَ عيالي، فبأيّ يد لي عندك حتى(٣) فعلت بي هذا، ثم بكى حتى رحمته، فقلت له: يا
أبا عَلي، ما هذا البكاء؟ فقال لي: يا أبا نصر بلغني أنّ الصراط مسيرة خمسة عشر ألف عام،
خمسة آلاف صعود، وخمسة آلاف نزول، وخمسة آلاف مستوي (٤)، أدقّ من الشعر وأحد
من السيف، على متن جهنم، لا يجوزها إلاَّ كلّ ضامرٍ مهزول من خشية الله، فبلغني في
بعض الروايات أنه إذا دخل أهل الجنّة الجنّة، وأهل النار النار ذكروا(٥) أهل الجنّة هل بقي
أحد على الصراط بعد خمسة وعشرين ألف عام، فقال: بقي رجل يحبو، فبلغ ذلك الحسَن
البصري فقال: يا ليتني أنا ذلك الرجل، فأنا يا أبا نصر لا أهدأ من البكاء أبداً.
قال: وأنبأنا ابن مروان، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عَلي، حَدَّثَنَا عَبْد الصمد هو ابن يزيد مَرْدُوية،
قال :
قال الفُضَيْل بن عِيَاض ليلة [يا ربّ](٦) أجعتني وأجعتَ عيالي، وأعريتني وأعريتَ
عيالي، ولي ثلاثة أيام ما أكلتُ ولا أكل عيالي، ولي ثلاثُ ليال ما استصبحت، فبمَ (٧) بلغتُ
عندك حتى تفعل بي هذا، وإنّما تفعل هذا يا ربّ بأوليائك أفتراني أنا منهم؟ إلهي إن فعلتَ بي
مثل هذا يوماً آخر علمت أنّ منك على بالٍ، فلمّا كان يوم الرابع، فإذا داقٌّ يدقّ الباب فقال:
مَنْ هذا؟ فقال: أنا رسول ابن المبارك، وإذا معه صرّةُ دنانير، وكتاب يذكر فيه أنه لم يحج
هذه السنة وقد وجهت بكذا وكذا، قال: فجعل فُضَيْل يبكي ويقول: قد علمت أنّ أشقى من
ذلك أن أكون عند الله بمنزلة أوليائه.
قال: وأَنْبَأَنَا ابن مروان، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عَلي المَرْوَزي، حَدَّثَنَا عَبْد الصمد قال:
سمعت الفُضَيْل يقول(٨):
(١) قوله: (قال: و)) كتب فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
(٢) بالأصل: بشر الحافي.
(٣) كلمة ((حتى)) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
(٥) كذا بالأصل.
(٤) كذا بالأصل ((مستوي)) بإثبات الياء.
(٦) زيادة منا للإيضاح.
(٧) بالأصل: ((فيما)).
(٨) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٨/ ٩٠ من طريق آخر وسير أعلام النبلاء ٤٣٤/٨ - ٤٣٥.

٣٩٦
فضيل بن عياض بن مسعود
إنّ الله يزوي الدنيا عن وليه ويمَرِّرها عليه مرة بالعري، ومرّة بالجوع، ومرة بالحاجة،
كما تصنع(١) الوالدة الشفيقة بولدها(٢)، مرّةً صبراً، ومرة حُضَضاً (٣) وإنما تريد بذلك ما هو
خير له.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الحَسَني، أَنْبَأَ رَشَأْ بن نظيف، أَنْبَأْنَا الحسَن بن إسْمَاعيل، حَدَّثَنَا
أَحْمَد بن مروان، حَدَّثَنَا يَخْیَى بن المختار قال:
سمعت بِشْرَ بن الحارث يقول: كنت بمكة مع الفُضَيْل بن عِيَاض، فجلس معنا إلى
نصف الليل ثم قام يطوف إلى الصبح، فقلت: يا أبا عَلي أَلاَ تنام؟ قال: ويحك، وهل أحد
سمع بذكر النار تطيب نفسه أن ینام.
أَنْبَأنا أَبُو عَلي الحداد، أَنْبَأْنَا أَبُو نُعَيم الحافظ (٤)، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَلي، حَدَّثَنَا أَبُو
سعید الجندي، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بن إِبراهیم قال:
ما رأيت أحداً كان أخوف على نفسه ولا أرجى للناس من الفُضَيْل، كانت قراءته حزينة
شهية بطيئة مترسّلة، كأنه يخاطب إنساناً، وكان إذا مرّ بآية فيها ذكر الجنة تردد فيها وسأل،
وكانت صلاته بالليل أكثر ذلك قاعداً، يلقى له حصير في مسجده فيصلّي من أول الليل ساعة
ثم تغلبه عينه، فيُلقي نفسه على الحصير فينام قليلاً، ثم يقوم فإذا غلبه النوم نام ثم يقوم هكذا
حتى يصبح، وكان دأبه(٥) إذا نعس أن ينام، ويقال: أشد العبادة ما يكون هكذا، وكان
صحيح الحديث صدوق اللسان، شديد الهيبة للحديث، إذا حدَّث، وكان يثقل عليه الحديث
جداً، ربّما قال لي لو أنك طلبت مني الدراهم كان أحبّ إليّ من أن تطلب منّي الأحاديث،
وسمعته يقول: لو طلبتَ مني الدنانير كان أيسر عليّ من أن تطلب مني الحديث، فقلت له:
لو حدثتني بأحاديث فوائد ليست عندي كان أحبّ إليّ من أنْ تَهَبَ لي عددها دنانير، قال:
إنك مفتون، أم والله لو عملت بما سمعت لكان(٦) لك في ذلك شغل عما لم تسمع ثم قال:
سمعت(٦) سُلَيْمَان بن مهران يقول: إذا كان بين يديك طعام تأكله فتأخذ اللقمة فترمي بها
خلف ظهرك كلّما أخذت اللقمة رميتَ بها خلف ظهرك متى تشبع .
(١) كذا بالأصل والحلية، وفي المختصر: تفعل.
(٢) في الحلية: بولدها، تسقيه مرة حضضا، ومرة صبراً.
(٣) الح: دواء، أو عصارة شجر معروف مرّ يشبه الصبر، يتداوى به، أو هو الصبر (راجع اللسان).
(٤) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٨٦/٨.
(٥) بالأصل: ((كأنه)) والمثبت عن حلية الأولياء.
(٦) ما بين الرقمين ليس في حلية الأولياء.

٣٩٧
فضيل بن عياض بن مسعود
أَخْبَرَنا أَبُو منصور بن زُرَيق، وأَبُو الحسَن بن سعيد، قال ابن زريق: أَنْبَأنَا - وقال ابن
سعيد: حَدَّثَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب، أَنْبَأَنَا البَرقاني، أَنْبَأَنَا أَبُو العباس بن حَمْدَان، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن
أيوب، أَنْبَأَنَا الحسن بن عيسى قال: كان ابن المبارك يعظم الفُضَيْل، وأبا بكر بن عياش، ولو
كانا على غير تفضيل أَبي بكر وعمر لم يعظّمْهما.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم العلوي، أَنْبَنَا أَبُو الحسَن رَشَأ بن نظيف، أَنْبَأنَا أَبُو
مُحَمَّد الحسن بن إِسْمَاعيل، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن مروان، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن المختار قال:
سمعت بشر بن الحارث يقول: سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: بلغني أنّ الله قد حجر
التوبة عن كلّ صاحبٍ بدعةٍ، وشرّ أهلِ البدع المبغضون لأصحاب رَسُول الله وَّر، ثم التفت
إليّ فقال لي: اجعل أوثق عملك عند الله حبّك أصحاب نبيّه وََّ، فإنّك لو قدمتَ الموقفَ
بمثل تراب الأرض ذنوباً غفر لها الله لك، ولو جئتَ الموقفَ وفي قلبك مقياس ذرّة بغضاً لهم
لما نفعك مع ذلك عمل.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم نصر بن أَحْمَد بن مقاتل، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن عَلي بن الحسن بن عَبْد
السّلام بن أَبِي الحَزْوّر، أَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد العتيقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي
الحسن بن أَحْمَد بن سعيد المالكي، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن الحسن بن عَبْد الجبّار الصوفي، حَدَّثَنَا
عَبْد الصّمد بن يزيد مردوية قال:
سمعت الفُضَيْل بن عياض يقول: إذا علم الله من رجل أنه مبغضٌ لصاحبٍ بدعةٍ
رجوت أن يغفر الله له وإنْ قلّ عمله(١).
قال: وسمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول:
إنّ لله ملائكة يطلبون حلَقَ الذكر، فانظر مع من يكون مجلسك، ولا يكون مع صاحب
بدعة، فإنّ الله لا ينظر إليه، وعلامة النفاق أن يقوم الرجل ويقعد مع صاحب بدعة(٢).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الشّحَامي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنْبَأْنًا
أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، حَدَّثَنَا سعيد بن عيسى بن زيد، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أَبِي نملة(٣)،
قال: سمعت الفُضَيْل بن عِیَاض يقول:
(١) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ١٠٣/٨ عن عبد الصمد بن يزيد.
(٢) حلية الأولياء ٨/ ١٠٤.
(٣) بالأصل هنا: نميلة، تصحيف، والتصويب عن تهذيب الكمال.

٣٩٨
فضيل بن عياض بن مسعود
ليس لأحدٍ أن يقعد مع من شاء لأن الله يقول: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا
فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره﴾(١) ﴿إنكم إذاً مثلهم﴾(٢) وليس له أن ينظر إلى
من يشاء لأن الله عزّ وجلّ يقول: ﴿قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم﴾(٣) وليس له أن يقول
ما لا يعلم أو يستمع إلى ما شاء، أو يهوى ما شاء، لأن الله يقول: ﴿ولا تقف ما ليس لك به
علم إنّ السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا﴾ (٤).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ الشَّخَّامي، أَنْبَنَا أَبُو بَكْرِ البَيْهَقِي، أَنْبَأَنَا أَبُو نصر بن قَتَادة، أَخْبَرَني
أَبُو الحسَن بن عَبْدَة السَّلِيطي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق السراج قال: سمعت إِسْحَاق بن
إبراهيم الغازي يقول: سمعت عبد الصَّمد مردویة یقول:
قال الفُضَيْل: لا تجلس مع صاحب بدعة فإنّي أخاف أن تنزل عليه اللعنة.
قال: وقال الفُضَيْل بن عِیَاض:
علامة البلاء أن يكون خِذْن الرجل صاحب بدعة(٥).
وقال: طوبى لمن مات على الإسلام والسنّة، ثم بكى على زمانٍ يأتي، تظهر فيه
البدعة، فإذا كان ذلك فليكثر من قول: ما شاء الله.
قال: وقال الفُضَيْلِ: مَنْ قال ما شاء الله، فقد سلّم لأمر الله.
قال: وحَدَّثَنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن السلمي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد
الرَّحمن الرازي قال: سمعت مُحَمَّد بن نصر بن منصور الصايغ، حَدَّثَنَا مردوية الصايغ قال:
سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: مَنْ جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة(٦).
.. (٨)
أَخْبَرَنا أَبُو غالب مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد الدامغاني(٧)، أَنْبَأَنَا أَبُو الفتح
حمزة بن مُحَمَّد الجُرْجَاني، أَنْبَأْنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن يوسف بن بامويه الأصبهاني(٩)، أَنْبَأنَا
أَبُو سعيد بن الأعرابي، حَدَّثَنَا أَبُو العباس الفضل بن يوسف القَصَباني(١٠)، حَدَّثَنَا يَخْيَى بن
(١) سورة الأنعام، الآية: ٦٨.
(٣) سورة النور، الآية: ٣٠.
(٥) حلية الأولياء ١٠٨/٨ وفيها: أن يكون الرجل.
(٧) قارن مع مشيخة ابن عساكر ١٧٧ / أ.
(٩) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢٣٩/١٧.
(٢) سورة النساء، الآية: ١٤٠.
(٤) سورة الإسراء، الآية: ٣٦٠
(٦) حلية الأولياء ١٠٣/٨.
(٨) اللفظة غير واضحة في الأصل.
(١٠) بدون إعجام بالأصل، ورسمها: ((العمائى)) والمثبت عن تهذيب الكمال ١٢٨/٢٠ ذکره المزي فیمن روى عن
يحيى بن طلحة اليربوعي.

٣٩٩
فضيل بن عياض بن مسعود
.. (١) يسمى طلحة مكتوب في كتابي قال:
طلحة الیربوعي، حَدَّثَنَا بعض
(٢) على القرآن ورغبنا وقال:
كنا مع فُضَيْل بن عِيَاض على جبل من جبال مِنِّى ..
لو أن ولياً من أولياء الله أمر هذا الجبل أن يميل لمال، فتحرك الجبل، فقال الفُضَيْل: يرحمك
الله إنا لم نرد هذا، فسكن الجبل.
أَنْبَانا أَبُو عَلي الحسن بن أَحْمَد، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ (٣)، حَدَّثَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد
ابن جَعْفَر، حَدَّثَنَا جَعْفَر بن أَحْمَد بن فارس، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيم بن الجُنَيد، حَدَّثَنَا مليح بن وكيع
قال: سمعتهم يقولون:
خرجنا من مكة في طلب فُضَيْل بن عِيَاض في رأس الجبل، فقرأنا القرآن، فإذا هو قد
خرج علينا من شِعْبٍ لم نَرَه، فقال لنا: أخرجتموني من منزلي ومنعتموني الصلاة والطواف،
أَمَا إنكم لو أطعتم الله ثم شئتم أن تزول الجبال معكم زالت، ثم دقّ الجبل بيده فرأينا الجبال -
أو الجبل - قد اهتزت وتحرگّتْ.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهِر بن طاهِر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأْنَا أَبُو عَلي الرُّوذباري،
أَنْبَأنَا الحُسَيْن بن الحسن بن أيوب الطوسي، حَدَّثَنَا أَبُو خالد العقيلي بمكة، حَدَّثَنَا معاذ بن
أسد قال:
سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: أصلُ الإيمانِ عندنا وفرعُه وداخلُه وخارجُه بعد
الشهادة بالتوحيد وبعد الشهادة للنبي عليه بالبلاغ، وبعد أداء الفرائض: صدقُ الحديث،
وحفظُ الأمانة، وتركُ الخيانة، ووفاءً بالعهد، وصلة الرحم، والنصيحةُ لجميع المسلمين.
قال مُعَاذ: قلت: يا أَبا علي (٤) من رأيك تقوله أو سمعته؟ قال: لا بل سمعناه ونقلناه
من أصحابنا، ولو لم آخذه عن أهل الثقة والفضل لم أتكلّم به.
قال مُعَاذ: وكانت سبعاً فنسيت واحدة.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنْبَأْنَا الحسن بن إسْمَاعيل،
أَنْبَأْنَا أَحْمَد بن مروان، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد العزيز، حَدَّثَنَا عَبْد الصمد قال: سمعت الفُضَيْل
يقول: أصل الزهد الرضا عن الله .
(١) كلمة غير واضحة بالأصل.
(٢) كلمة غير واضحة بالأصل.
(٣) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ١١٢/٨.
(٤) بالأصل: ((قلت: يا أبي من رأيك)) صوبنا الجملة عن المختصر.

٤٠٠
فضيل بن عياض بن مسعود
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن فهد العَلافِ، أَنْبَأْنَا أَبُو
الحسَن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن حمّاد المَوْصِلي، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن
سلمان، حَدَّثَنَا إسْمَاعيل بن بكر السَّكُوني، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُكْرَم، حَدَّثَنِ عَبْد الرَّحمن بن
عفان، حَدَّثَني بشر بن الحارث قال:
قال لي الفُضَيْل بن عِيَاض: يا بشر الرضا عن الله أكبر من الزهد في الدنيا، قلت: يا أبا
عَلي كيف ذاك؟ قال: يكون العطاء والمنع في قلبك بمنزلة واحدة.
أَخْبَرَنا(١) أَبُو القَاسم الشَّخَّامي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِي، أَنْبَأَنَا [أبو](٢) الحُسَيْن بن
بشران، أَنْبَأَنَا أَبُو عمرو بن السّمّاك قال: قال أَبُو بَكْر بن عَبْد الرَّحمن بن عفّان: أَخْبَرَني بشر
ابن الحارث قال :
قال فُضَيْل بن عِيَاض: يا بشر؛ٍ الرضا الأكبر عن الله عزّ وجل الزهد في الدنيا، قال:
قلت: كيف هذا يا أبا عَلي؟ قال: يكون العطاءُ في قلبك والمنعُ بمنزلةٍ واحدة(٣).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ الشَّخَّامي، أَنْبَأْنَا أحمد بن الحُسَيْن الحافظ، أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد اللّه
الحافظ، أَنْبَأَنَا الحسَن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، أَنْبَأَنَا أَبُو عُثْمَان الخياط قال: سمعت السَّرِي
يقول:
سمعت رجلاً يسأل الفُضَيْل، قال له: يا أبا عَلي علمني الرضا، قال له الفُضَيْل: يا بن
أخي ارضَ عن الله، فرضاك عن الله يَهَبُ لك الرضا.
قال: وحَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَان الخياط، قال: سمعت مُحَمَّد بن الحسَن الهَمْدَاني يقول:
توفي للرشيد ابنّ، فكتب إليه الفُضَيْل بن عِيَاض: أما بعد يا أمير المؤمنين، فإن
استطعتَ أن يكون شكرك له حين أخذه منك أفضل من شكرك له حين وهبه لك، يا أمير
المؤمنين، إنه جلّ ثناؤه لما وهبه لك أخذ هِبَته ولو بقي لم تسلم من فتنته، أرأيتَ جزعك
عليه، وتلهّفك على فراقه؟ أرضيتَ الدنيا لنفسك أفترضاها لابنك، أمّا هو فقد خلص من
الكَدَر، وبقيتَ أنت في الخطر.
أَخْبَرَنا(٤) أَبُو القَاسم الحُسَيْنِي، أَنْبَأَنَا رَشَأ بن نَظيف المقرىء، أَنْبَأْنَا الحُسَيْن بن
(١) كتب فوقها بالأصل: ملحق.
(٢) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
(٣) كتب فوقها بالأصل: إلى.
(٤) كتب فوقها في الأصل: ملحق.