Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
عیسی ابن مريم
وليس لي شيء، وأنا طيّب النفس، غني(١) مكثر، فمن أغنى مني وأربح.
أَنْبَانا أَبُو عَلي الحداد، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيم الأصبهاني الحافظ، حَدَّنَا أَبي، حَدَّثَنَا أَبُو
الحسن بن أبان، حَدَّثنا أَبُو بَكْر بن عبيد، حَدَّثني المُثَنّى بن مُعَاذ العَنْبَري، حَدَّثني مُحَمَّد بن
سباع الثميري، قال:
بينما عِيْسَى بن مَزْيَم يسيح في بعض بلاد الشام إذا اشتد به المطر والرعد والبرق،
فجعل يطلب شيئاً يلجأ إليه، فرُفعت له خيمةٌ من بعيد، فأتاها، فإذا فيها امرأة، فحاد عنها،
فإذا هو بكهفٍ في جبل، فأتاه، فإذا في الكهف أسدٌ، فوضع يده عليه ثم قال: إلهي، جعلتَ
لكلّ شيءٍ مأوى ولم تجعل لي مأوى، فأجابه الجليل تعالى: مأواك عندي في مستقرٍ من
رحمتي، لأزوّجّنك يوم القيامة مائةَ حوراء خلقاء بيدي، ولأطعمنّ في عرسك أربعة آلاف
عام، يومٌ منها كعمر الدنيا، ولآمرنّ منادياً ينادي: أين(٢) الزهاد في الدنيا، زوروا(٣) عرس
الزاهد عِيْسَى بن مَزْیم.
أَنْبَانَا أَبُوِ القَاسمِ عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسن بن أبي الحديد، أَنْبَأْنًا جدي أَبُو
بَكْرِ، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن يوسف، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن حمّاد الطُّهْرَاني، أَنْبَأْنَا عَبْد الرزّاق، أَنْبَأْنَا
مَعْمَر، عَن ثابت البناني، عَن أبي رافع قال:
رُفع عِيْسَى بن مَرْيَم وعليه مدرعة، وخُفّا راعي (٤) وحُذّافة(٥) يُحذفُ بها الطير.
خالفه الدَّبَري فقال عن ثابت عن أَبي العالية.
أَنْبَانا أَبُو عَلي الحداد، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيم، حَدَّثنا سُلَيْمَان بن أَحْمَد، حَدَّثنَا إِسْحَاق بن
إِبْرَاهيم، أَنْبَأَنَا عَبْد الرّزّاق، أَنْبَأْنَا مَعْمَر، عَن ثابت، عَن أَبي العالية قال:
ما ترك عِيْسَى بن مَرْيَم حين رُفع إلاّ مدرعة صوف، وخُفّيْ راعٍ، وقَذّافة يقذف بها
الطير.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن بن أبي الحديد، أَنْبَأْنَا جدي أَبُو عَبْد اللّهِ، أَنْبَأْنَا أَبُو عَلي
(١) كذا بالأصل والمختصر، وفي البداية والنهاية وقصص الأنبياء: غير مكترث.
(٢) بالأصل: ((زور)) والمثبت عن المختصر.
(٣) بالأصل: ((زورا)) تصحيف، والتصويب عن المختصر.
(٤) كذا بالأصل: بإثبات الياء.
(٥) كذا بالأصل، وفي المختصر: ((خذافة يخذف)) بالخاء المعجمة.
وفي القاموس: حذفه بالعصا: رماه بها، والحذافة ككناسة: ما حذفته من الاديم وغيره.

٤٢٢
عيسى ابن مريم
الأهوازي، أَنْبَأنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن إسْمَاعيل الشَيْبَاني، حَدَّثنا أَبُو بَكْر
مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الربعي، حَدَّثنا عَبْد الرَّحمن بن عُبَيْد اللّه الهاشمي، حَدَّثنا عبدة بن
عَبْد الرحيم، حَدَّثنا إِبْرَاهيم بن الأشعث، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول:
بلغني أن عِيْسَى بن مَرْيَم قال: يا معشر الحَوَاريين كما ترك لكم الملوك الحكمة
فکذلك اترکوا لهم الدنيا.
رواها ابن المُبَارك عن سفيان فزاد فيها: خَلَف بن حَوْشَب(١).
أَخْبَرَنا بها أَبُو غالب بن البنّا، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنْبَأَنَا أَبُو عمر (٢) بن حيّوية،
وَأَبُو بَكْر بن إسْمَاعيل، قالا: حَدَّثنا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، حَدَّثنا الحُسَيْن بن الحسن،
أَنْبَأَنَا ابنِ المُبَارك(٣)، حَدَّثنا سفيان بن عيينة.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو سعد مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن، أَنْبَأَنَا أَبُو
الحسّن أَحْمَّد بن إبراهيم بن عبدوية العبدوي، أَنْبَأَنَا أَبُو زيد حاتم بن محبوب، حَدَّثنا
الحُسَيْن بن الحسن، أَنْبَأَنَا ابن المُبَارك(٣)، أَنْبَأَنَا ابن عيينة.
عن خَلَف بن حوشب قال: قال عِيْسَى بن مَزْيَم للحواربين: كما ترك لكم الملوك
الحكمة فکذلك فدعوا لهم الدنیا.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد الحسن بن أبي بكر بن أَبي الرضا، أَنْبَأَنَا الفُضَيل بن يَحْيَى الفُضّيل،
أَنْبَأَنَا عَبْد الرَّحمن بن أَحْمَد بن أَبِي شُرَيح، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهر الفقيه، حَدَّثنا
أَبُو عُبَيْد اللّهِ الوَرّاق نا سَيّار ابن حاتم، حَدَّثنا جَعْفَر، حَدَّثنا مالك بن دينار، قال:
قال عِيْسَى بن مَزْيَم: معاشر الحَوَاريين إنّ خشية الله وحبّ الفردوس يورثان الصبرَ على
المشقة، ویباعدان من زهرة الدنیا.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ إسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الفضل، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن هارون
أَبُو الخير، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن مُوسَى، حَدَّثنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عِيْسَى، حَدَّثنَا مُحَمَّد بن
عَبْد اللّه بن النعمان، حَدَّثنا مُحَمَّد بن سعيد بن سابق، حَدَّثنا عَبْد اللّه بن المُبَارك، عَن
وهيب بن الورد قال:
(١) قصص الأنبياء لابن كثير ٤٢٦/٢ والبداية والنهاية ٢/ ١٠٥ وحلية الأولياء ٧٤/٥.
(٢) الأصل: عمرو، تصحيف.
(٣) رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق ص ٩٦ رقم ٢٨٤.

٤٢٣
عيسى ابن مريم
كان عِيْسَى يقول: حبّ الفردوس وخشية جهنم يورثان الصبر على المصيبة، ويبعدان
العبد من راحة الدنيا.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّم الفَرَضي، أَنْبَنَا أَبُو القَاسم بن أبي العلاء.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو المعالي الحُسَيْن بن حمزة بن الحُسَيْنِ، أَنْبَأْنَا نجيب بن عمّار بن
أَحْمَد الغَنَوي.
قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي نصر، أَنْبَأْ خَيْئَمة بن سُلَيْمَان(١)، حَدَّثنَا أَبُو العبّاس
أَحْمَد بن مُحَمَّد البِرْتي، حَدَّثنا داود بن عمرو (٢)، حَدَّثنا إسْمَاعيل بن عيّاش، عَن
عَبْد اللّه بن دينار، عَن ابن عمر قال(٣):
قال عِيْسَى بن مَزْيَم: يا معشر الحَوَاريين كلوا الخبز الشعير، واشربوا الماء القراح،
واخرجوا من الدنيا سالمين آمنين، لحقُّ ما أقول لكم إن حلاوة الدنيا مرارة الآخرة، وإنّ
بمرارة الدنيا حلاوة الآخرة، وإنّ عباد الله ليسوا بالمتنعمين (٤) لحقُّ ما أقول لكم، إنّ شرّكم
عالمٌ يؤثر هواه على عمله يود أن الناس كلهم مثله، ما أحبّ إلى عبيد الدنيا أن يجدوا معذرة،
وأبعدهم منها لو كان يعلمون.
أَخْبَرَنا أَبُو طالب علي بن عَبْد الرَّحمن، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن الخُلَعي، أَنْبَأْنَا أَبُو مُحَمَّد بن
النحاس، أَنْبَأنَا أَبُو سعيد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن زياد، عُبَيد بن غنّام(٥)، حَدَّثنا علي بن حكيم،
حَدَّثنا شريك، عَن عاصم، عَن أَبي صالح، عَن أَبي هريرة قال:
قال عِيْسَى لأصحابه: اتّخذوا المساجد مساكن، والبيوت منازل، وكلوا من بقل البرية،
وانجوا من الدنيا بسلام.
قال شريك: فذكرت ذلك للأعمش فقال: واشربوا ماء القراح.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنْبَأْنَا أَبُو عمَر بن حيّوية، وأَبُو
بَكْر بن إِسْمَاعيل، قالا: حَدَّثنا يَحْيِى بن مُحَمَّد بن صاعد، حَدَّثنا الحسين بن الحسن، أَنْبَأَنَا
(١) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤١٢/١٥.
(٢) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٣٠/١١.
(٣) من طريقه رواه ابن كثير في قصص الأنبياء ٤٢٦/٢ والبداية والنهاية ب١٠٥/٢.
(٤) بالأصل: المتناعمين، والمثبت عن المختصر والمصدرين.
(٥) قبله بالأصل: ((حدثنا غنيم بن حماد)) شطبت بخط أفقي فوقها. راجع ترجمة عبيد بن غنام في سير الأعلام ١٣/
٥٥٨.

٤٢٤
عیسی ابن مريم
عَبْد اللّه بن المُبَاركِ(١)، أَنْبَأْنَا شريك ، عَن عاصم ، عَن أَبي صالح، عَن أَبي هريرة قال:
كان عِيْسَى بن مَرْيَم يقول لأصحابه: اتخذوا المساجد مساكن، والبيوت منازل، وكلوا
من بقل البرية، وانجوا من الدنيا بسلام، قال شريك: فذكرت ذلك لسُلَيْمَان، فزاد(٢) فيها:
واشربوا من الماء القراح.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن الفرضي، أَنْبَأَنَا أَبَو القَاسم بن [أبي](٣) العلاء.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو المعالي ينِ الشّعيري، أَنْبَأَنَا أَبُو السرايا نجيب بن عمّار بن أَحْمَد.
قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنْبَأَنَا خَيْئَمة بن سُلَيْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو العبّاسِ
أَحْمَد بن مُحَمَّد البِرْتي - ببغداد - حَدَّثنا مُحَمَّد بن سعيد بن الأصبهاني، أَنْبَأْنَا شريك، ◌َن
عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال:
قال عِيْسَى بن مَرْيَم: اتّخذوا المساجد مساكن، والبيوت منازل، وكلوا من بقل البرية،
وانجوا من الدنيا بسلام.
ورُوي من وجه (٤) آخر مرفوعاً.
أَخْبَرَنَاه أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنْبَأنَا أَبُو القَاسمِ الجُرْجَاني، أَنْبَأْنَا حمزة بن
يوسف، أَنْبَأَنَا عَبْد اللّه بن عَدِي(٥)، حَدَّثنا الحسن بن سفيان، حَدَّثنا الحارث بن عَبْد اللّه
الهَمْدَاني، حَدَّثنا شريك، عَن عاصم بن أبي النجود، والأعمش عن أَبي صالح، عَن أَِّي
هريرة قال: قال رَسُول الله وَلَّهِ:
((قال عِيسَى بن مَزْيَم: اتّخذوا البيوت منازل، والمساجد مساكن(٦)، وكلوا من بقل
البرية)) قال: وزاد الأعمش: ((واشربوا من ماء القُراح، واخرجوا من الدنيا بسلام)) [١٠٢٨٤].
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن [الفرضي] أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسم [بن أبي العلاء].
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو المعالي [الشعيري] أَنْبَأ نجيب.
(١) رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق ص ١٩٨ رقم ٥٦٣.
(٢) في كتاب الزهد: ((فزادني)).
(٣) سقطت من الأصل.
(٤) كتب فوقها في الأصل: ملحق.
(٥) رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ١٨/٤ في ترجمة شريك بن عبد اللّه النخعي.
(٦) في الكامل لابن عدي: والمساجد سكناً.

٤٢٥
عیسی ابن مريم
قالا: أَنْبَأْنَا أَبُو مُحَمَّد، أَنْبَأنَا خَيْئَمة، حَدَّثَنَا أَبُو العبّاس(١)، حَدَّثنا مسَلْم - هو ابن
إِبْرَاهيم - حَدَّثنا جَعْفَر - هو ابن سُلَيْمَان - حَدَّثنا عطاء الأزرق، قال:
بلغنا أن عِيْسَى قال: يا معشر الحَوَاريين كلوا خبز الشعير، ونبات الأرض، واشربوا ماء
القراح، فإنكم لا تقومون بشكره واعلموا أن حلاوة الدنيا مرارة الآخرة، وأن مرارة الآخرة
حلاوة الدنيا.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد السندي، أَنْبَأنَا أَبُو عُثْمَان الْبَحيري، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي زاهر بن أَحْمَد،
أَنْبَأْنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن عَبْد الصمد، أَنْبَأَنَا أَبُو مُصْعَب الزهري، حَدَّثنا مالك(٢).
ح وَأَخْبَرَنا(٣) أَبُو القَاسمِ الشّحَامِي، أَنْبَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو زكريا بن أَبي
إِسْحَاقِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن الطرائفي، حَدَّثْنَا عُثْمَان بن سعيد، حَدَّثنا القَعْنَيِ فيما قرأ علي
مالك أنه بلغه.
أن عِيْسَى بن مَرْيَم كان يقول: يا بني إسرائيل عليكم بالماء الفَرَاح، والبقل البرّي،
والخبز الشعير، وإيّاكم وخبز البرّ، فإنكم لن تقوموا بشكره(٤).
أَخْبَرَنا(٥) أَبُو طالب علي بن عَبْد الرَّحمن، أَنْبَأنَا عَلي بن الحسن بن الحُسَيْنِ
الخُلَعي، أَنْبَأْنَا عَبْد الرَّحمن بن عمر بن النحاس، أَنْبَأْنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن زياد بن
الأعرابي، حَدَّثنا إبراهيم بن الوليد الحشاش، حَدَّثنا عَبْد اللّه بن عمَر - في مسجد جامع
البصرة - حَدَّثنا هشام بن عُبَيْد اللّه، عَن عطاء بن أبي ميمونة، عَن أنس بن مالك قال:
كان طعام عِيْسَى القاقُلَّى(٦) حتى رفع، ولم يأكل عِيْسَى عليه السلام شيئاً غيّرته النار
حتی رُفع(٧).
أَخْبَرَنا أَبُو الندى حسّان بن تميم بن نصر الزيّات(٨)، أَنْبَأْنَا أَبُو الفتح نصر بن إِبْرَاهيم
المقدسي - لفظاً - أَنْبَأْنَا أَبُو الفرج ◌ُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد النحوي، حَدَّثنا أَبُو القَّاسم عِيْسَى بن
(٢) كتب فوقها بالأصل: ملحق.
(١) يعني: أحمد بن محمد البرتي.
(٣) موطأ مالك ص ٥١٥ رقم ١٦٨٨.
(٤) رواه من طريق أبي مصعب عن مالك: ابن كثير في البداية والنهاية ١٠٥/٢ وقصص الأنبياء ٤٢٧/٢.
(٥) كتب فوقها في الأصل: ملحق.
(٦) القاقلى: نبات كنبات الأشنان، مالح (تاج العروس: قوقل).
(٧) كتب بعدها بالأصل: إلى.
(٨) مشيخة ابن عساكر ٥٥/ ب.

٤٢٦
عيسى ابن مريم
عُبَيْد اللّه بن عَبْد العزيز المَوْصِلي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن صلة الحيوى(١)، حَدَّثنَا أَبُو عَلي
نصر بن عَبْد الملك السُّنْجَاري، حَدَّثنا مُحَمَّد بن عُثْمَان، حَدَّثنا يزيد بن هارون، أَنْبَأَنَا أَبُو
الأشهب، عَن میمون بن سِیاه قال:
كان عِيْسَى بن مَزْيَم يقول: يا بني إسرائيل اتخذوا مساجد الله بيوتاً، واتخذوا بيوتكم
كمنازل الأضياف، ما لكم في العالم من منزل إن أنتم إلاَّ عابري سبيل.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ إسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الفضل، أَنْبَأَنَا سهل بن عَبْد اللّه الغازي،
أَنْبَنَا أَبُو بَكْر بن مردوية، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن نُصَير، حَدَّثْنَا أَبي، حَدَّثْنَا سُلَيْمَان بن أَبي
داود، حَدَّثنا عَلي بن ثابت، حَدَّثني عون بن حسين، عَن عُثْبة بن يزيد قال:
قال عِيْسَى بن مَرْيَم (٢): ابن آدم الضعيف اتّقِ الله حيث ما كنتَ، وكُلْ كسرتك من
حلال، واتخذ المسجد بيتاً، وكُنْ في الدنيا ضعيفاً(٣)، وعوِّد نفسك البكاء (٤)، وقلبك
التفكّر، وجسدك الصبر، ولا تهتم برزقك غداً، فإنها خطيئة تكتب عليك.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنْبَأَنَا الحسَن بن إِسْمَاعيل،
أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن مروان، حَدَّثْنَا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، حَدَّثْني مُحَمَّد بن عَلي - يعني ابن
شقيق - أَخْبَرَني مُحَمَّد بن العبّاس، أَخْبَرَني الحسن بن رشيد، عَن وُهَيب المكي قال:
بلغني أن عِيْسَى قال: يا معشر الحَوَاريين أَنَّى كُتبتْ لكم الدنيا فلا تنعشوها، فإنه لا خير
في دار قد عُصِيَ الله فيها، ولا خير في دارٍ لا تُذْرَك الآخرةُ إلاَّ بتركها، فاعبروها ولا
تُعَمِّروها، واعلموا أنّ أهل كل خطيئة حبّ الدنيا، ورُبّ شهوة أورثت أهلها حزناً طويلاً(٥).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَنَا أَبُو سعد مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن، أَنْبَأَنَا أَبُو
الحسَن أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن عبد ربه بن سدوس العَبْدَري، أَنْبَأْنَا أَبُو العبّاس مُحَمَّد بن
إِسْحَاق السَّرَّاجِ، حَدَّثنا عُبَيْدِ اللّه بن جرير بن جَبَلة، حَدَّثنا مُحَمَّد بن مطرف، أَخْبَرَني بعض
إخواننا .
(١) كذا رسمها بالأصل.
(٢) البداية والنهاية ٢/ ١٠٥ وقصص الأنبياء لابن كثير ٢/ ٤٢٧.
(٣) كذا بالأصل: وفي المختصر والمصادر: ضيفاً.
(٤) كذا بالأصل والمختصر، وفي المصدرين: وعلم عينك البكاء.
(٥) بنحوه رواه ابن كثير عن وهيب بن الورد في قصص الأنبياء ٢/ ٤٢٧ والبداية والنهاية ١٠٥/٢.

٤٢٧
عيسى ابن مريم
أن عِيْسَى بن مَزْيَم قال: يا ابن آدم الضعيف اتقّ الله حيث ما كنتَ، وكُنْ في الدنيا
ضيفاً، واتّخذ المساجد بيتاً، وعلّم عينك البكاء، وجسدك الصبر، وقلبك التفكّر، ولا تهتم
برزقٍ غدٍ فإنها خطيئة.
کذا قال، وقد أسقط منها رجلان.
أَخْبَرَنَاها أَبُو القَاسم إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الفضل، أَنْبَأَنَا عاصم بن الحسن، أَنْبَأَنَا
أَبُو الحُسَيْن بن بِشْرَانِ، حَدَّثنا الحُسَيْنِ بن صَفْوَان، حَدَّثنا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، حَدَّثنا
عُبَيْد اللّه بن جرير العَتَكي، حَدَّثني مُحَمَّد بن أَبي بكر المقدمي، حَدَّثنا مُحَمَّد بن مسَلْم،
حَدَّثنا مُحَمَّد بن مطرف.
أن عِيْسَى بن مَرْيَم قال: يا ابنَ آدم الضعيف، اتّق الله حيث ما كنتَ، وكُنْ في الدنيا
ضيفاً، واتّخذ المساجد بيتاً، وعلّم عينك البكاء، وجسدك الصبر، وقلبك التفّكر، ولا تهتم
برزقٍ غدٍ.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنْبَنَا أَبُو مُحَمَّد الحسَن بن عَلي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمَر بن حيّوية،
وَأَبُو بَكْر بن إسْمَاعيل، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن صاعد، حَدَّثنا الحُسَيْن بن الحسن، أَنْبَأْنًا
ابن المُبَارك(١)، أَنْبَانًا وُهيب(٢) قال:
قال عِيْسَى بن مَزْيَم: أربع لا تجتمع في أحدٍ من الناس إلاَّ يعجب أو قال: تعجب(٣):
الصمت، وهو أوّل العُبَادة، والتواضع لله، والزهادة في الدنيا، وقلّة الشيء.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الأديب، أَنْبَأنَا أَبو طاهر الثقفي، أَنْبَأنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأَنَا أَبُو
عَرُوبة، حَدَّثنا أَحْمَد بن سُلَيْمَان أو غيره، عَن أَبي داود الحُفْري قال: سمعت سفيان الثوري
يقول: قال المسيح: إنّما تُطلب الدنيا لَتَبرّ، فتركها أبرّ.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأَنَا رَشَأ المقرىء، أَنْبَأْنَا الحسَن بن إسْمَاعيل،
أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن مروان، حَدَّثنا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، حَدَّثْنَا مُحَمَّد بن علي بن شقيق، حَدَّثنا
إِبْرَاهيم بن الأشعث، قال: سمعت الفُضَيل بن عِيَاض وابن عيينة يقولان:
(١) رواه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق ص ٢٢٢ رقم ٦٢٩.
(٢) الأصل: وهب، تصحيف، والتصويب عن الزهد لابن المبارك.
(٣) في الزهد: إلّ يعجبه.

٤٢٨
عيسى ابن مريم
قال عِيْسَى بن مَزْيَم: بطحت لكم الدنيا وجلستم على ظهرها، فلا ينازعكم فيها إلاَّ
الملوك والنساء، فأما الملوك فلا تنازعوهم الدنيا فإنهم لن يعرضوا لكم فاتركوهم ودنياهم،
وأما النساء فاتّقوهنّ بالصوم والصّلاة.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، حَدَّثنا عَبْد العزيز الكتاني(١)، أَنْبَأْنَا تمّام بن مُحَمَّد،
أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الرَّبْعي، حَدَّثْنَا مُحَمَّد بن الفَيض الغَسّاني، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهيم بن هشام بن
يَحْيَى بن يَحْيِى، حَدَّثني أَبي، عَن بعض أهل العلم.
أن ملكاً من ملوك أهل دمشق يقال له هذاد بن هذاد(٢) صنع طعاماً ودعا إليه الناس،
وكان فيمن دعا عِيْسَى وحواريّه(٣)، فقال المسيح لحواريّه(٣): لا تذهبوا، وخرج بهم، فأتى
بهم شاطىء بَرَدى، فأخرجوا كسراً لهم، فجعلوا يبلّونها في الماء ويأكلون، فقال المسيح: يا
معشر الحَوَارتِين! عجباً للملوك وما أوتوا في هذه الدنيا، وما يُصْنَعُ بهم يوم القيامة! يا معشر
الحَوَارِيّن! إن الله قد بطح لكم الدنيا على وجهها، وأجلسكم على ظهرها، فليس يشارككم
فيها إلاَّ الشياطين والملوك، فأمّا الشياطين فاستعينوا عليهم بالصوم والصلاة، وأما الملوك
فَدَعُوهم والدنيا يَدَعُوكم والآخرة.
أَخْبَرَنا أَبُو المُطَهْرِ عَبْد المنعم بن أَحْمَد بن يعقوب الشامكاني (٤)، أَنْبَأَنَا جدي أَبُو
طاهر بن مَحْمُود - قراءة عليه وأنا حاضر - أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه بن الحسن بن
مُحَمَّد العدل، حَدَّثنا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن هارون، حَدَّثنا الربيع بن سُلَيْمَان، حَدَّثنا
عَبْد اللّه بن وَهْب(٥)، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَان بن بلال، عَن يَحْيَى بن سعيد قال:
كان عِيْسَى يقول: اعبروا الدنيا ولا تعمروها.
قال يَخْيَى: وكان عِيْسَى يقول لأصحابه: بحق أقول لكم إن حب الدنيا رأس كل خطيئة
والنظر يزرع في القلب شهوة.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنْبَأَنَا عاصم بن الحسّن، أَنْبَأَنَا أَبُو عمر بن مهدي، أَنْبَأَنَا
عَبْدِ اللّه بن أَحْمَد بن إِسْحَاق المصري، حَدَّثنا الربيع بن سُلَيْمَان، حَدَّثنا ابن وهب، أَخْبَرَني
سُلَيْمَان بن بلال، عَن يَخْیَى بن سعيد قال:
(١) صحفت بالأصل إلى: الكناني.
(٣) كذا بالأصل والمختصر.
(٢) كذا، وفي المختصر: هداد بن هداد.
(٤) قارن مع مشيخة ابن عساكر ١٢٨/ ب.
(٥) من طريقه رواه ابن كثير في قصص الأنبياء ٢/ ٤٢٧ والبداية والنهاية ١٠٥/٢.

٤٢٩
عیسی ابن مريم
كان عِيْسَى بن مَرْيَم قَلّ ما تحدث بقول الحق أقول لكم، قال يَحْيَى: وكان عِيْسَى
يقول: اعبروا الدنيا ولا تعمروها، قال يَحيَى: وكان عِيْسَى يقول لأصحابه: يعني الحق أقول
لكم، إنّ حبّ الدنيا رأس كل خطيئة، والنظر يزرع في القلب الشهوة، وكَفَى بها خطيئة.
أَخْبَرَنا أَبُو الوقت عبد الأوّل بن عِيْسَى، أَنْبَأَنَا أَبُو صاعد يَعْلَى بن هبة الله.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد الحسَن بن أَبي بكر، أَنْبَأْنَا أَبُو عاصم الفُضَيل بن يَحْيِى
الفُضَيلي .
قالا: أَنْبَنَا عَبْد الرَّحمن بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَبِي شُرَيح، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عقيل بن
الأزهر، حَدَّثنا أَبُو يَخْيَى عِيْسَى بن أَحْمَد، حَدَّثنا ابن وَهْب، أَخْبَرَني ابن لَهيعة عن عُمَارة بن
غزيّة .
أُن ◌ِيْسی کان یقول لأصحابه: بحقّ أقول لکم: إنّ حب الدنیا رأس کل خطيئة،
وبالنظرة تُزرع الشهوة في القلب، وكَفَى بها خطيئة.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بِشْرَان،
أَنْبَأَنَا الحُسَيْنِ بن صَفْوَان، حَدَّثنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد القُرشي، حَدَّثنا إِسْحَاق بن إِبْرَاهیم،
حَدَّثنا أَبُو داود الحُفْري، عَن سفيان بن سعيد قال:
كان عِيْسَى يقول: حب الدنيا أصل كل خطيئة، والمال فيه داء كبير، قالوا: وما دواؤه؟
قال: لا يسَلْم من الفخر والخيلاء، قالوا: فإنْ سَلْم؟ قال: يشغله إصلاحه عن ذكر الله.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنْبَأْ أَبُو الحُسَيْن عاصم (١) بن الحسن، أَنْبَأَنَا أَبُو السهل
مَحْمُود بن عمر بن جَعْفَرٍ، أَنْبَأْنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن الفرج بن عَلي بن أَبِي رَوْحٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو
بَكْر بن أبي الدنيا، حَدَّثني أزهر بن مروان الرقاشي، حَدَّثنا شيخ جليس للمُعْتَمر بن سُلَيْمَان،
حَدَّثنا شعيب(٢) بن صالح قال:
قال عِيْسَى بن مَرْيَم: والله ما سكنت الدنيا في قلب عبد إلاَّ الْتَاطَ قلبه منها بثلاثٍ:
شغلٍ لا ينفك غناه، وفقرٍ لا يُذْرَك غِناه، وأملٍ لا يدرك منتهاه، الدنيا طالبة ومطلوبة، فطالب
(١) بالأصل: ابن عاصم) تصحيف، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٥٩٨/١٨.
(٢) كانت بالأصل: سليمان، ثم شطبت، والمثبت عن المختصر، ولم أجد في ترجمة المعتمر بن سليمان في تهذيب
الکمال شیخاً له اسمه شعیب بن صالح.

٤٣٠
عيسى ابن مريم
الآخرة تطلبه الدنيا حتى يستكمل فيها رزقه، وطالبُ الدنيا تطلبه الآخرة حتى يجيءَ الموت
فيأخذ بعنقه.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الخَلاَّلِ، أَنْبَأَنَا أَبُو طاهر بن مَحْمُود.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو نصر مُحَمَّد بن حَمْد الكبريتي، أَنْبَأَنَا أَبُو مسَلْم مُحَمَّد بن علي بن
مِهْرَابزد.
قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكر (١) بن المقرىء، حَدَّثنا أَحْمَد بن الحُسَيْن بن عَبْد الجبّار، حَدَّثنا
الهيثم بن خارجة، حَدَّثنا عُثْمَان بن علاق، حَدَّثنا زُرعة بن إِبْرَاهيم قال:
قال المسيح: بحقّ أقول كما لا يستطيع أحدكم أن يبتني على موج البحر داراً، كذاكم
الدنيا فلا تتخذوها قراراً(٢).
أَنْبَأنا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي وغيره، عَن أَبِي عُثْمَان إسْمَاعيل بن عَبْد الرَّحمن، أَنْبَأنَا
أَبُو القَاسم بن حبيب المُفَسّر، حَدَّثنا أَبُو القَاسم منصور بن العبّاس، حَدَّثنا أَبُو عَبْد اللّه
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الهَرَوي، حَدَّثنا ابن أبي الدنيا، حَدَّثنا إِسْحَاق بن إِسْمَاعيل، أَنْبَأنَا جرير،
عَن لیث، عن مجاهد قال:
قال عِيْسَى بن مَرْيَم: مَنْ ذا الذي بيته مدر يبني على موج البحر داراً، تلكم الدنيا فلا
تتخذوها قراراً.
وقال أيضاً: الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها.
وقال سابق البربري في قصيدة له(٣):
يبقى(٥) على الماء بيتٌ أُسُّه مَدَرُ
لكم بيوت بمستن السيول (٤) وَهَلْ
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن رَشَأ بن نظيف، أَنْبَأنَا الحسن بن
إِسْمَاعيل، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن مروان، حَدَّثْنا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، حَدَّثنا عبد القُرشي، عَن سفيان
الثوري قال :
(١) الأصل: بكري.
(٢) رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٢/ ١٠٥ وقصص الأنبياء ٢/ ٤٢٧.
(٣) البيت في البداية والنهاية ١٠٦/٢ وقصص الأنبياء لابن كثير ٤٢٧/٢.
(٤) في المصدرين: السيوف.
(٥) في المصدرين: يبنى.

٤٣١
عيسى ابن مريم
قال عِيْسَى بن مَزْيَم: لا يستقيم حبّ الدنيا وحب الآخرة في قلب مؤمن، كما لا
يستقيم الماء والنار في إناء(١).
قال(٢): وحَدَّثنا أَحْمَد، حَدَّثنا إِبْرَاهيم بن دازيل، حَدَّثنا هارون بن معروف، عَن
ضَمْرَة، عن ابن شَؤْذَب قال:
مرّ عِيْسَى وَِّ بقوم ييكون على ذنوبهم، فقال لهم: اتركوها يُغْفَرُ لكم.
قال: وأَنْبَأَنَا ابن مروان، حَدَّثنا إِبْرَاهيم الحربي(٣)، حَدَّثنا داود بن رُشَيد، حَدَّثْنَا أَبُو
عَبْد اللّه الصُّوفي، قال:
قال عِيْسَى بن مَرْيَم: طالب الدنيا مثل شارب ماء البحر، كلما ازداد شرباً ازداد عطشاً
حتى يقتله.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، حَدَّثنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بِشْرَان،
أَنْبَأنَا أَبُو عَلي بن صَفْوَان، حَدَّثنا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، حَدَّثني الحسَن - هو ابن
عَبْد العزيز - حَدَّثنا عمرو بن أَبِي سَلَمة، عَن سعيد بن عَبْد العزيز، عَن ابن حَلْبَس قال:
قال عِيْسَى(٤): إنّ الشيطانَ مع الدنيا ومكره مع المال، وتزيينه(٥) عند الهوى،
واستكانه(٦) عند الشهوات.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن أَبي الحسَن، أَنْبَأَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنْبَأَنَا الحسَن بن إِسْمَاعيل،
أَنْبَأنَا أَبُو بَكْر المالكي، حَدَّثنا مُحَمَّد بن غالب، حَدَّثنا أَبُو حُذَيفة، عَن سفيان الثوري، قال:
قال المسيح: كُنْ وسطاً، وامشٍ(٧) جانباً.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم إسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الفضل، أَنْبَأنَا أَحْمَد بن عَبْد الرَّحمن
الذَّكْوَاني، حَدَّثنا أَبُو بَكْر بن مردوية، حَدَّثنا أَحْمَد بن الحسن بن أيوب، حَدَّثنا عَبْد اللّه بن
مُحَمَّد بن زكريا، حَدَّثنا إسْمَاعيل بن عمرو، حَدَّثنا فَرَج بن فَضَالة، عَن أَبي راشد، عَنِ
يزيد بن مَيْسَرة قال:
(١) قصص الأنبياء لابن كثير ٤٢٨/٢ والبداية والنهاية ١٠٦/٢.
(٢) كتب فوقها في الأصل: ملحق.
(٣) من طريقه رواه ابن كثير في قصص الأنبياء ٢/ ٤٢٨ والبداية والنهاية ١٠٦/٢.
(٤) البداية والنهاية ١٠٦/٢ وقصص الأنبياء ٢/ ٤٢٨.
(٥) في المصدرين: وتزينه مع الهوى.
(٧) بالأصل: وامشى.
(٦) في المصدرين: واستمكانه.

٤٣٢
عیسی ابن مريم
قال عِيْسَى بن مَرْيَم: بحقِّ أقول لكم كما تواضعون كذلك تُرْفَعون، كما تَرْحَمُون
كذلك تُرْحَمُون، وكما تَقْضُون من حوائج الناس كذلك يقضي الله من حوائجكم.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم إسْمَاعيل بن أَحْمَد بن عمَر، أَنْبَأنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن هبة الله.
ح وَأَخْيَرَنا (١) أَبُو القَاسم الشّخَامي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، قالا: أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن
الحُسَيْن، أَنْبَأَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، حَدَّثنا يعقوب بن سفيان(٢)، حَدَّثنا أَبُو نُعَيم، حَدَّثنا
سفيان عن الأعمش، عَن خَيْئَمة قال:
كان عِيْسَى بن مَرْيَم إذا صنع الطعام فدعا القُرّاء، فأجرى(٣) عليهم ثم قال: هكذا
فافعلوا بالقَرّاء .
وسقط على الشّخامي: حَدَّثنا سفيان.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهرٍ، أَنْبَنَا أَبُو صالح أَحْمَد بن عَبْد الملك، أَنْبَنَا أَبُو
الحسن بن السّقًّا، وأَبُو مُحَمَّد بن بالوية، قالا: حَدَّثنا مُحَمَّد بن يعقوب، حَدَّثنا عبّاس بن
مُحَمَّد، حَدَّثنا يَعْلَى بن عُبَيد، حَدَّثنا الأعمش، عَن خَيْئَمة قال (٤):
كان عِيْسَى بن مَرْيَم يصنع الطعام لأصحابه، فيطعمهم ويقوم عليهم ويقول: هكذا
فاصنعوا بالقراء(٥).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو سعد مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن، أَنْبَأْنَا أَبُو
سعيد مُحَمَّد بن بشر بن العبّاس الكَرَابيسي، أَنْبَأَنَا أَبُو لبيد مُحَمَّد بن إدريس السَّامي، حَدَّثنا
سويد بن سعيد، حَدَّثنا عَلي بن مُسْهِر، عَن الأعمش، عَن خَيْئَمة قال:
صنع عِيْسَى بن مَرْيَم لأصحابه طعاماً، فدعاهم، فقام عليهم فلما فرغوا قال: هكذا
فاصنعوا بالقراء.
أَخْبَرَنا(٦) أَبُو القَاسم المستملي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر الحافظ، أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ،
(١) كتب فوقها في الأصل: ملحق.
(٢) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١٤٢/٣.
(٣) الأصل: ((قام عليهم)) والمثبت عن المعرفة والتاريخ.
(٤) البداية والنهاية ١٠٦/٢ وقصص الأنبياء ٤٢٨/٢ وفيهما.
(٥) في المصدرين: فاصنعوا بالقِرَى.
(٦) كتب فوقها بالأصل: ملحق.

٤٣٣
عیسی ابن مريم
أَنْبَأنَا الحسن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاقِ، حَدَّثْنَا أَبُو عُثْمَان الخياط قال: سمعت أَحْمَد بن النضر
الحلبي عن ابن شابور قال:
قال عِيْسَى عليه السلام: طُوْبَى لمن ترك شهوة حاضرة لموعودٍ لم يَرَهُ(١).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، وأخوه أَبُو بَكْر وجيه، قالا: أَنْبَأْنَا أَبُو نصر
عَبْد الرَّحمن بن عَلي بن مُحَمَّد، أَنْبَأَنَا أَبُو زكريا يَحْيَى بن إِسْمَاعيل بن يحيى بن زكريا بن
حرب، أَنْبَأَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن الحسن بن الشّزقي، حَدَّثنا عَبْد اللّه بن هاشم بن حَيّان
الطوسي، حَدَّثنا وكيع، حَدَّثنا سفيان، عَن منصور، عَن سالم بن أبي الجعد قال(٢):
قال عِيْسَى بن مَزْيَم: طوبى لمن بكى من ذكر خطيئته، وحفظ لسانه، ووسعه بيته.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّم الفقيه، وأَبُو المعالي الحُسَيْن بن حمزة، قالا:
أَنْبَأَنَا أَبُو الحسن بن أبي الحديد، أَنْبَأنَا جدي أَبُو بَكْر، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر الخرائطي.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد الحسن بن أبي بكر، أَنْبَأَنَا أَبُو عاصم الفُضَيل بن يَخْيَى، أَنْبَأَنَا
أَبُو مُحَمَّد بن أبي شُرَيح، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهر، قالا: حَدَّثني عَلي بن حرب،
حَدَّثنَا مُحَمَّد بن عُمَارة، حَدَّثنا سفيان.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّاء أَنْبَأْنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمّر بن حيّوية،
وأبو بكر بن إسماعيل.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنْبَأَنَا أَبُو
الطَّب بن المنتاب.
قالا: حَدَّثنا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، حَدَّثنا الحُسَيْن بن الحسن، أَنْبَأْنَا ابن
المُبَارك(٣)، أَنْبَأْنَا سفيان، عَن منصور، عَن سالم بن أبي الجعد قال:
قال عيسى بن مَزْيَم: طوبى لمن خَزن(٤) لسانه، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنْبَأْ مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عمَر، أَنْبَأَنَا أَبُو
(١) كتب بعدها في الأصل: إلى.
(٢) البداية والنهاية ١٠٦/٢ وقصص الأنبياء لابن كثير ٤٢٨/٢.
(٣) رواه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق ص ٤٠ - ٤١ رقم ١٢٤.
(٤) الأصل: حزن، والمثبت ((خزن)) بالخاء المعجمة عن المختصر والزهد.

٤٣٤
عیسی ابن مريم
مُحَمَّد بن أَبِي شُرَيح، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن أَحمَد بن عَبْد الجبّار الوزاني، أَنْبَأْنَا حُمَيد بن
زَنْجُوية، حَدَّثْنَا يَعْلَى بن عُبَيدِ، حَدَّثنا الأعمش، عَن خَيْئَمة قال(١):
مرت بعِيْسَى امرأة، فقالت: طوبى لحجرٍ حملك، ولثديٍ رضعت منه.
فقال: بل طوبى لمن قرأ القرآن(٢) ثم عمل به.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد إسْمَاعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر، أَنْبَأنَا عمَر بن أَحْمَد بن عمَر،
حَدَّثنَا أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن جَعْفَرِ البَحيري، أَنْبَأْنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه،
أَنْبَأْنَا نصر بن زياد، حَدَّثنا جرير، عَنِ الأعمش، عَن خَيْئَمة قال:
قالت امرأة لعِيْسَى بن مَزْيَم: طوبى لحجرٍ حملك، ولثدي أرضعك، قال: لا، بل
طوبى لمن قرأ القرآن ثم اتّبع ما فيه.
حَدَّثنا أَبُو مسعود عَبْد الجليل بن مُحَمَّد بن عَبْد الواحد - لفظاً - وأَبُو عَبْد اللّه
مُحَمَّد بن غانم بن أَحْمَد الحداد، وأبو(٣) منصور عَلي بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الفَرَج
التاجر، وأَبُو المُطَهّر القاسم بن الفضل بن عَبْد الواحد الصَّيْدَلاني، قالوا: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه
القاسم بن الفضل بن مَحمُود الثقفي.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنْبَأْنَا سُلَيْمَان بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد، وسهل بن
عَبْد اللّه بن عَلي، وأَحْمَد بن عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد، وأَبُو الخير مُحَمَّد بن أَحْمَد بن
مُحَمَّد بن هارون، وعَبْد الرزّاق بن عَبْد الكريم بن عَبْد الواحد.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، حَدَّثنا سُلَيْمَان بن إِبْرَاهيم.
قالوا: حدَّثنا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن جَعْفَر الجُرْجَاني، حَدَّثنا مُحَمَّد بن يعقوب.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الجُنَيد المُختَاجي الخطيب(٤)، وأَبُو الفتح
مُحَمَّد بنِ عَبْد الرَّحمن بن أبي بكر، قالا: أَنْبَأَنا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحسَن
العارف، أَنْبَأنَا القاضي أَبُو بَكْر أَحْمَد بن الحسَن الجيري.
(١) البداية والنهاية ١٠٦/٢ وقصص الأنبياء لابن كثير ٤٢٨/٢.
(٢) في المصدرين: ((كتاب الله واتبعه)) بدل: قرأ القرآن ثم عمل به.
(٣) بالأصل: ((وابن)) خطأ، قارن مع مشيخة ابن عساكر ١٤٨/ أ.
(٤) مشيخة ابن عساكر ١٦٩/ أ.

٤٣٥
عیسی ابن مريم
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ الشَّحَامي، أَنْبَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ،
قالا: حَدَّثنا أَبُو العبّاس الأصم، حَدَّثنا أَبُو عُثْبة أَحْمَد بن الفَرَج، حَدَّثنا ضَمْرَة، حَدَّثنا
بشر بن صالح، قال(١):
قال عِيْسَى بن مَرْيَم: طوبى لعينٍ نامت ولم تُحَدّثْ نفسها بالمعصية، وانتبهت إلى غير
إثم.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأنَا الحُسَيْن بن صَفْوَان
البَرْدَعي.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاع، ومُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن مِهْرَان، قالا:
أَنْبَأْنَا أَبُو عمرو بن مندة، أَنْبَأنَا الحسن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنْبَأَنَا الحسَنِ اللُّنْبَاني(٢).
قالا: حَدَّثنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن أبي الدنيا، حَدَّثنا - وفي حديث اللُّبْتَاني(٢):
حَدَّثني - علي بن مسَلْمِ، حَدَّثنا سَيّار، حَدَّثْنَا جَعْفَر، حَدَّثنا مالك بن دينار، قال:
كان عِيْسَى يقول: إن هذا الليل والنهار خزانتان، فانظروا ما تصنعون فيهما، وكان
يقول: اعملوا الليل لما خلق له، واعملوا للنهار لما خلق له.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَنِ رَشَأً بن نظيف، أَنْبَنَا الحسن بن
إِسْمَاعيل، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن مروان، أَنْبَأَنَا الحارث بن أَبِي أُسَامة، حَدَّثنا يزيد بن هارون، عَن
أَبِي مَعْشَر، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، قال:
جاء رجل إلى عِيْسَى فقال: يا معلم الخير علمني شيئاً ينفعني الله به ولا يضرّك ذلك،
فقال: تدعو الله ييسر عليك من الأمر ما لا يجب مع الله غير الله، وترحم بني جنسك
رحمتك، وما لا تحبّ أن يؤتى إليك لا تأتيه إلى غيرك، وأنت تقي لله حقّاً.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسم [اسماعيل بن] أَحْمَد، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي عُثْمَان، أَنْبَنَا أَبُو
القَاسم الحسن بن الحسن بن عَلي القاضي(٣)، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي بن صَفْوَان، حَدَّثنا أَبُو بَكْر بن
أبي الدنيا، حَدَّثنا سُرَيج بن يونس، حَدَّثنا يزيد بن هارون، أَنْبَأنَا هشام بن حسّان، عَن خالد
الربعي قال :
(١) قصص الأنبياء لابن كثير ٤٢٨/٢ والبداية والنهاية ١٠٦/٢.
(٢) اضطرب إعجامها بالأصل وصحفت إلى: اللبناني، بتقديم الباء.
(٣) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣٣٨/١٧ وصحف في المنتظم: الحسين بن الحسين.

٤٣٦
عيسى ابن مريم
نُبِّئْتُ أَن ◌ِيْسَى قال لأصحابه: أرأيتم لو مررتم على رجلٍ وهو نائم، وقد كشفت الريح
عنه ثوبه؟ قالوا: كنّا نردّه عليه، قال: بل تكشفون ما بقي، قالوا: سبحان الله، نردّه عليه،
قال: بل تكشفون ما بقي، قال: مَثَلٌ ضربه للقوم، يسمعون عن الرجل بالسيئة، فيزيدون
علیه، ویذکرون أكثر منها.
أَخْبَرَنا أَبُو سعد بن البغدادي، أَنْبَأْنَا أَبُو المُظَفّر مَحمُود بن جَعْفَر،
وعبد(١) الرَّحمن بن مندة، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي الحسن بن عَلي بن أَحْمَد بن سُلَيْمَان بن
البغدادي(٢)، حَذَّثنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمَر بن أَبان العبدي(٣)، حَدَّنَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد،
حَدَّثنا أَبي، حَدَّثنا هُشَيم، حَدَّثنا مغيرة، عَن الشعبي قال:
كان [عيسى بن مريم](٤) يقول: إنّ الإحسّان ليس هو أن تُحْسِنَ إلى مَنْ أحسن إليك،
إنّما تلك مكافأة بالمعروف، ولكنّ الإحسّان أن تُخْسِن إلى من أَساءَ إليك.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو سعد أَحْمَد بن إِبْرَاهيم المقرىء - إملاء .
أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن يوسف الأصبهاني، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن أَحْمَد بن فِرَاس
- بمكة - حَدَّثنا علي بن عَبْد العزيز، حَدَّثنا أَبُو عبيد، حَدَّثنا هُشَيم، أَنْبَأْنَا مغيرة، عَن الشعبي
قال:
قال عِيْسَى بن مَرْيَم: ليس الإحسّان أَنْ تُحْسِن إلى مَنْ أحسن إليك تلك مكافأة، إنّما
الإحسّان أَنْ تُحْسِن إلى مَنْ أساء إليك.
أَنْبَانا أَبُو الفضل أَحمَد بن الحُسَيْنِ بن أَحْمَد الصُّوري، حَدَّثنا نصر بن إِبْرَاهيم
الزاهد، أَنْبَأْنَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد بن عمَرِ النَّصِيبي، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد
الواسطي، أَنْبَأَنَا عمَر بن علي بن عبد الأعلى الأَيْلِي، حدَّثهم(٥)، حَدَّثنا المُؤَمّل بن
إِسْمَاعيل، عَن أَبِي عَوَانة أو هُشَيم أو كليهما عن مغيرة عن الشعبي قال:
قال عِيْسَى بن مَرْيَم: ليس الإحسّان أَنْ تُخْسِن إلى من أَحْسَنَ إليك، إنّما ذلك مكافأة
بالمعروف، ولكن الإحسّان أن تُحْسِن إلى مَنْ أساء إليك.
(١) الأصل: وعبيد.
(٣) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣١١/١٥.
(٥) كذا.
(٢) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧/ ١١٢.
(٤) زيادة منا اقتضاها السياق.

٤٣٧
عیسی ابن مريم
يقول يزيد بن مُحَمَّد بن المهلب:
ولو أراد انتصاراً منه لانتصرا
خَيْرُ الخَليلين مَنْ أغضى لصاحبه
فإنّما يُحمَدُ المعافى إذا قَدَرا
فإِنْ قَدَرْتَ فَكُنْ للعفو مغتنماً
بالجاه إنْ زادَ أو بالمال إنْ كثرا
واللَّؤْمُ أَنْ تبخسَ الأَكْفَاءِ حقَّهُمُ
فإنّما لك منها حُسْنُ ما ذكرا
ولا تقولَنَّ: لي دنيا أصول بها
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ العَلَوي، أَنْبَأَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنْبَأنَا الحسن بن إسْمَاعيل، أَنْبَأَنَا
أَحْمَد بن مروان، حَدَّثنا أَحْمَد بن محرز (١) الهَرَوي، حَدَّثنا الحسن بن عِيْسَى قال: سمعت
ابن المُبارك یقول:
بلغني أن عِيْسَى بن مَرْيَم مرّ بقوم فشتموه، فقال: خيراً، ومرَّ بآخرين فشتموه وزادوا،
فزادهم خيراً، فقال رجل من الحَوَاريين: كلما زادوك شراً زدتهم خيراً، كأنك تغريهم
بنفسك، فقال عِيْسَى: كلّ إنسان يعطي ما عنده.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم إِسْمَاعيل بن أَحْمَد بن عمَر، أَنْبَأنَا أَحْمَد بن أَبِي عُثْمَان، أَنْبَأْنَا أَبُو
القَاسم الحسَن بن الحسن بن علي بن المنذر، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي بن صَفْوَان، حَدَّثنا أَبُو بَكْر بن
أَبي الدنيا، حَدَّثني الحُسَيْن بن عَلي بن يزيد، أَنْبَأَنَا عَبْد اللّه بن مَسْلَمة، حَدَّثنا مالك بن
أنس قال:
مرّ بعِيْسَى بن مَرْيَم خنزيرٌ، فقال: مُرّ بسلام، فقيل له: يا رُوح الله لهذا الخنزير تقول،
قال: أكره أن أعوّد لساني الشر.
قال(٢): وحَدَّثنا ابن أبي الدنيا، حَدَّثني مُحَمَّد بن سُلَيْمَان العُقَيلي، حَدَّثنَا أَبُو عون
صاحب القرب عن مالك بن دينار قال(٣):
مرّ عِيْسَى بن مَزْيَم والحَوَاريون على جيفة كلب (٤)، فقال الحَوَاريون: ما أنتن ريح
(١) إعجامها مضطرب بالأصل، ورسمها: ((مخرز)) أو (محزز)) والمثبت عن تهذيب الكمال، راجع ترجمة الحسن بن
عيسى بن ماسرجس فيه ٤ /٤١٨.
(٢) القائل: أبو علي بن صفوان، واسمه الحسين بن صفوان بن إسحاق بن إبراهيم، ترجمته في سير أعلام النبلاء
١٥/ ٤٤٢
(٣) رواه ابن كثير في قصص الأنبياء ٤٢٨/٢ - ٤٢٩ والبداية والنهاية ١٠٦/٢.
(٤) في المصدرين: مرّ عيسى وأصحابه بجيفة.

٤٣٨
..
عيسى ابن مريم
هذا، فقال عِيْسَى: ما أشد بياض أسِنَانه، يعظهم(١) ينهاهم عن الغيبة.
قال: وحَدَّثنا ابن أبي الدنيا، حَدَّثنا مُحَمَّد بن إِشكاب(٢)، حَدَّثني أَبي، حَدَّثنا مبارك بن
سعيد، عَن مُحَمَّد بن سُوقة(٢) قال : .
قال عِيْسَى بن مَرْيَم: دع الناسَ فليكونوا منك في راحة، ولتكنْ نفسك منهم في شغلٍ،
· دعهم فلا تلتمس محامدَهم، وَلا تكسب مَذَامَّهم، وعليك بما وُكِّلْتَ به.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الجُنَيد المُحْتَاجي، حَدَّثنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن
إِسْمَاعيل الشّجاعي - إملاء - حَدَّثنا الإمام أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن يوسف الجُوَيني(٣)، أَنْبَأَنَا
أَبُو الحسَن عَلي بن مُحَمَّد المَهْرَجَانِي، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يوسف النَّسَوي، حَدَّثنا
أَحْمَد بن عُثْمَان، حَدَّثْنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الدَوْرَقي، حَدَّثنا سَيّار(٤)، حَدَّثنا جَعْفَر - يعني ابن
سُلَیْمَان - قال: سمعت مالك - يعني ابن دينار - قال:
قال عيسى بن مريم لأصحابه: النجاة في ثلاث خصال: تبکي علی خطيئتك، وتخرس
لسانك، وتلزم بيتك.
والأيام ثلاثة أيام: فيومٌ مضى وُعظتَ به، ويومك الذي أنت فيه لك منه زادك، وغداً لا
تدري ما لك فيه.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ إِسْمَاعيل بن أَحْمَد بن عمَر، أَنْبَأنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي عثمان، أَنْبَأنَا
أَبُو القَاسم الحسن بن الحسن بن عَلي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي بن صَفْوَان.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم إسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الفضل، أَنْبَأَنَا عاصم بن الحسن، أَنْبَنَا
أبو (٥) الحُسَيْنِ بن بِشْرَان، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، قالا: حَدَّثنا أَبُو بَكْر بن أَبي
الدنيا، حَدَّثنا إِسْحَاق - هو ابن إِسْمَاعيل - حَدَّثنا سفيان قال:
قالوا لعِيْسَى بن مَزْيَم: دلّنا على عملٍ ندخل به الجنّة، قال: لا تنطقوا أبداً، قالوا: لا
نستطيع ذلك، قال: فلا تنطقوا إلاَّ بخير.
(١) سقطت ((يعظهم)) من المصدرين، وفيهما: لينهاهم.
(٢) إشكاب: لقب أبيه، واسمه الحسين بن إبراهيم بن الحر بن زعلان راجع ترجمة محمد في سير أعلام النبلاء ١٢/
٣٥٢. راجع ترجمة إشكاب في تهذيب الكمال ٤/ ٤٥١.
(٣) رسمها غير واضح بالأصل، وبدون إعجام، والصواب ما أثبت، راجع ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧ / ٦١٧.
(٤) يعني: سيار بن حاتم العنزي البصري، أبو سلمة، ترجمته في تهذيب الكمال ٢٣٩/٨.
(٥) الأصل: ((ابن)) تصحيف.

٤٣٩
عیسی ابن مريم
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن عَبْد الملك الخَلاّل، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهيم بن منصور، أَنْبَأنَا
أَبُو بَكْر بن المقرىء، أَنْبَأنَا المُفَضْلِ بن مُحَمَّد، حَدَّثنا صامت بن مُعَاذ، حَدَّثنَا عَبْد المجيد،
حَدَّثنا وهيب بن الورد قال:
قال عِيْسَى بن مَرْيَم: لقد دخل جسيم هذا الأمر الذي نرجو منه الثواب مِنَ الله في
ثلاثٍ: في الكلام، والنظر، والصمت، فمن كان كلامه غير ذكر الله فهو لغو، وَمَنْ كان نظره
غير تعبّد فهو سهو، وَمَنْ كان صمته غير تفكّر فهو لهو، فطوبى لمن كان كلامه ذكراً، وهمّته
تفکراً، ونظره تعبّراً، وبكى على خطيئته، ووسعه بيته.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّم، أَنْبَأنَا نصر بن إِبْرَاهيم، وعَبْد اللّه بن
عَبْد الرزّاق.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو الحسن بن .... (١)، أَنْبَأَنَا نصر بن إِبْرَاهيم.
قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن بن عوف، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي بن منير، أَنْبَنَا أَبُو بَكْر بن خُرَيم(٢)،
خَدَّثنا هشام بن عمّار، حَدَّثنا عمّار بن نُصیر عمن حدثه، قال:
قال عِيْسَى بن مَزْيَم: لقد دخلت أعمال العباد عند الله في ثلاثة أحرفٍ: الذين يرجعون
بها حسب الخير في المنطق، والصمت، والنظر، فَمَا كان من منطقٍ ليس فيه ذكر فهو لغو،
وما كان مِن صمتٍ ليس فيه تفكّر فهو سهو، وما كان من نظر ليس فيه عبرة فهو غَفْلَة، فطوبى
لمن كان منطقه ذكراً، وصمته تفكّراً(٣)، ونظره عِبَراً، ومَلَك لسانه، ووسعه بيته، وبكى على
خطيئته، وأمن الناس من شرّه، يا ابن آدم كن وديعاً (٤) يحبك الناس، وارض بما قسم الله لك
تكن أغنى الناس، وأحبّ للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمناً، ولا تؤذي(٥) جارك تكن
مسَلْماً، ولا تكثرِ الضحك فإنّه يميت القلب.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم إسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الفضل، أَنْبَأَنَا عاصم بن الحسن، أَنْبَأَنَا أَبُو
الحُسَيْن بن بشران.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَنْدي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد أَحْمَد بن أَبِي عُثْمَان، أَنْبَأَنَا أَبُو
(١) مطموسة بالأصل.
(٣) في المختصر: وصمته تفكيراً.
(٥) کذا بالأصل: ((لا توذي) بإثبات الياء.
(٢) بدون إعجام بالأصل.
: (٤) غير واضحة بالأصل، والمثبت عن المختصر.

٤٤٠٠
عيسى ابن مريم
القَاسم الحسن بن الحسن، قالا: أَنْبَنَا أَبُو عَلي بن صفوان، حَدَّثنا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا،
حَدَّثنا القاسم بن هاشم، حَدَّثنا حمّاد بن مالك - زاد ابن بشران: الأشجعي، وقالا : -
الدمشقي(١)، أَنْبَأَنَا - وقال الحَسَن بن الحسن: حَدَّثنا - عَبْد العزيز بن حصين، قال:
بلغني أن عيسى بن مزیم قال: من ساء خُلُقه عذب نفسه، ومن کثر کذبه ذهب جماله،
ومن لاحى الرجال سقطت كرامته - وقال أَبُو القَاسم الحسن بن الحسن(٢): سقطت مروءته -
ومن کثر همّه سقم بدنه.
أَنْبَأنا أَبُو الحسَن عَلي بن مُحَمَّد بن العَلاف، وأَخْبَرَنِي أَبُو المُعَمّرِ المُبَارك(٣) بن (٤)
أحمد عنه.
ح وَأَخْبَوَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي بن أَبِي جَعْفَر، وَأَبُو الحَسَن بن
العَلاّف، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسمِ عَبْد الملك بن مُحَمَّد، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الكِنْدي،
حَدَّثنا مُحَمَّد بن جَعْفَر الخرائطي، حَدَّثنا إِبْرَاهيم بن الجُنَيد.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنْبَنَا أَبُو الحسَنْ عَلي بن الحسن بن عَلي، أَنْبَأْنًا
مُحَمَّد بن عمَر بن مُحَمَّد الجصاص، حَدَّثْنا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن إِسْمَّاعيل،
قال: قرأت على أَبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن هارون قلت له: أخبرك إِبْرَاهيم بن الجُنَيد:
حَدَّثني مُحَمَّد بن داود الخُرَاساني، حَدَّثنا الحُسَيْن بن مُحَمَّد المَزْوَرُّوذي،
حَدَّثنا .... (٥) أَبُو سُلَيْمَان عن إِبْرَاهيم - زاد الخرائطي: النخعي - قال:
قال عِيْسَى بن مَزْيَم: خذوا الحق من أهل الباطل، ولا تأخذوا الباطل من أهل الحقّ،
كونوا منتقدي(٦) الكلام، كيلا لا يكون فيكم الزيوف، وقال الخرائطي: منتقدين لكيما لا
یجوز علیکم الزيوف.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب مُحَمَّد بن عمرو بن أَحْمَد(٧) الشيرازي، أَنْبَنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد(٨) بن
(١) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤١٦/١٠.
(٢) الأصل: الحسين، تصحيف.
(٣) بالأصل: ابن المبارك.
(٤) كتبت ((بن)) فوق الكلام بالأصل بين السطرين.
(٥) كلمة قسم منها مطموس بالأصل، وبقي حرفان منها: (دو).
(٦) بالأصل: منتقدين الكلام.
(٧) كذا بالأصل، قارن مع مشيخة ابن عساكر ٢٠٤/ أوفيها: ((محمد)) بدل ((أحمد)).
(٨) کتب فوقها بالأصل: روح.