Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
عویمر بن زید بن قیس
حنبل، حَدَّثني أَبي، نا عَبْد اللّه بن يزيد، نا سعيد بن أبي أيوب، حَدَّثني عَيْدِ اللّه بن
الوليد، عَن خالد(١) الحَجْري، عَن أَبي الدَّزْدَاء أنه قال:
لولا ثلاث خلال لأحببت أن لا أبقى في الدنيا، فقلتُ: وما هنّ؟ فقال: لولا وضوع
وجهي للسجود لخالقي في اختلاف الليل والنهار لحياتي، وظمأ الهواجر، ومقاعدة(٢) قوم
ينتقون الكلام كما تنتقى الفاكهة، وتمام التقوى أن يتقي الله العبدُ حتى يتقيه في مثقال ذرّة،
حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال، خشية أن يكون حراماً حاجزاً بينه وبين الحرام، إنّ الله
تبارك اسمه قد بيَّن للعباد الذي هو مصيرهم إليه، قال الله عزّ وجل: ﴿فَمَنْ يعمل مثقال ذرّة
خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره﴾ فلا تحقّرن شيئاً من الشرّ أن تَتّقيه، ولا شيئاً من
الخير أن تفعله.
قال: وأخبرنا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، ومُحَمَّد بن موسى، قالا: نا أَبُو العباس - هو
الأصم - أنا العباس بن الوليد، وأَخْبَرَني أَبي قال: سمعت ابن جابر حَدَّثني بعض أشياخنا
قال: قال أَبُو الدَّزدَاء:
لن تزالوا بخير ما أحببتم خياركم، وما قيل فيكم بالحق فعرفتموه، فإنّ عارف الحق
کعامله.
قال: وأنا أَبُو الحسين بن بشران، أَنَا أَبُو الحسين إِسْحَاق بن أَحْمَد الكاذي، نا
عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حنبل، نا أَبي، نا عَبْد اللّه بن يزيد، نا كهمس، عَن عون بن عَبْد اللّه
عن رجل(٣) قال: قال أَبُو الدَّزْدَاء:
ثلاث من ملاك أمرك يا ابن آدم، لا تشكُ (٤) مصيبتك(٥)، وأن لا تحدّث بوجعك، وأن
لا تزګّي نفسك بلسانك.
(١) كذا بالأصل وم هنا: ((خالد الحجري)) ومرّ في الرواية السابقة: ((عن أبي خليد الحجري)) وفي الحلية: ((عباس بن
جليد الحجري)) وقد ورد في أسماء الرواة عنه في تهذيب الكمال ٤٥٢/٩ عبد الله بن الوليد بن قيس التجيبي.
وراجع ترجمة عبد الله بن الوليد في تهذيب الكمال ٦١٥/١٠.
(٢) الأصل وم: ومقاعد.
(٣) رواه أبو نعيم في الحلية ١/ ٢٢٤ من طريق كهمس عن عوف عن رجل عن أبي الدرداء.
(٤) الأصل وم: ((تشكو)) خطأ، والتصويب عن الحلية.
(٥) غير واضحة بالأصل، ونميل إلى قراءة: ((مضيقك)) والمثبت عن م والحلية.

١٦٢
عویمر بن زيد بن قیس
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاع، أَنَا أَبُو عمرو بن مندة، أَنَا أَبُو الحسَن مُحَمَّد بن
مُحَمَّد، أَنَا أَبُو الحسَنِ اللُّنْبَاني، نا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، حَدَّثني عمَر بن الحارث، نا
يَخْيَى بن صالح، نا حريز(١) بن عُثْمَان، حذَّثني راشد بن سعد.
أن أبا الدَّزْدَاء كان يقول: ما أهدي إلى أخٍ هدية أحبّ إليّ من السلام، ولا بلغني خير
أعجب إليّ من موته.
قال: ونا ابن أبي الدنيا، نا إِسْحَاق بن إسْمَاعيل، نا أَبُو أُسامة، عَن الأعمش، عَن
غَيْلاَن بن بشر الأسدي، عَن يعلى بن الوليد قال:
إنّي لأمشي مع أَبي الدَّزدَاء فقلت له: يا أبا الدَّردَاء ما تحبّ لمن يحبّ؟ قال: الموتَ،
قال: فإن لم يمت، قال: يقلّ ماله وولده.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب أَحْمَد بن مُحَمَّد الحسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا مُحَمَّد بن
العباس، نا يَخْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نا الحسين بن الحسن، أَنا عَبْد الرَّحمن بن مهدي،
نا سفيان، عَن الأعمش، عَن غَيْلاَن، عَن يَعْلَى بن الوليد قال:
لقيت أبا الدَّزْدَاء فقلت: ما تحبّ لمن تحب؟ قال: الموت، قلت: فإنْ لم يمت؟ قال:
يقلّ ماله وولده(٢).
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد الحسن بن أَبي بكر، أَنا الفُضَيل بن يَخْيَى الفُضَيلي، أَنَا أَبُو
مُحَمَّد بن أَبِي شُرَيح، أَنَا مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهر، نا عَلي بن خَشْرَم، أَنا عيسى، عَن أَبي
بکر، عن حبيب بن عُبید الرَّخبي قال:
قيل لأبي الدَّزْدَاء: ما تحبّ لصديقك؟ قال: يقلّ الله ماله وولده، ويعجل موته، قال:
ما تحبّ لعدوك؟ قال: يكثر الله ماله وولده، ويطيل بقاءه.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، وأَبُو المعالي عَبْد الخالق بن عَبْد الصمد بن
عَلي بن الحسين بن البدن، قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد الصَّرِيفيني، أَنَا أَبُو القاسم بن حَبَابة، نا أَبُو
القَاسم البغوي، نا علي بن الجعد، أَنا شعبة، عَن معاوية بن قُرّة قال(٣):
(١) الأصل: ((جرير)) وفي م: ((حرير)) كلاهما تصحيف.
(٢) سير أعلام النبلاء ٣٤٩/٢.
(٣) تاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون ص ٤٠٤) وحلية الأولياء ٢١٧/١.

١٦٣
عویمر بن زید بن قیس
قال أَبُو الدَّزدَاء: ثلاث(١) أحبّهن ويكرههن الناس: الفقر، والمرض، والموت.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو عمَر بن حيّوية، وأَبُو
بَكْر بن إسْمَاعيل قالا: نا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، أَنا الحسين بن الحسن، أَنا
عَبْد اللّه بن المبارك(٢)، أَنَا يَحْيَى بن أيوب، عَن عُبَيْد اللّه بن زحر، عَن حَبّان بن أَبِي جَبَلة
أن أبا الدَّزْدَاء قال:
تولدون للموت، وتعمّرون للخراب، وتحرصون على ما يفنى، وتَذَرُون على ما يبقى،
أَلاَ حَبّذا المكروهات الثلاث: الموت، والمرض، والفقر(٣).
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الحسين بن أَحْمَد بن عَلي البيهقي، وأَبُو القَاسم زاهر بن طاهر
قالا: أنا أَحْمَد بن منصور بن خلف، أَنا والدي، أَنا أَبُو الحسَن عَلي بن أَحْمَد بن
عَبْد الرَّحمن الغزال، نا إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد الزينبي، نا مُحَمَّد بن عبد الأعلى، نا
خالد، نا شعبة.
ح وأنا أَبُو الوقت عبد الأول بن عيسى، أَنا أَبُو صاعد يَعْلَى بن هبة اللّه.
وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد الحسن بن أَبي بكر، أَنَا أَبُو عاصم الفُضَيل بن يَحْيَى، قالا: أنا
عَبْد الرَّحمن بن أَحْمَد بن أبي شُرَيح، أَنا مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهر البَلْخي، أَنا
عَبْد اللّه بن عمَر المَرْوَزي، نا النَّضْر - هو ابن شُمَيل - أنا شعبة، عَن عمرو بن مرة قال(٤):
سمعت شيخاً يحدّث عن أَبي الدَّزدَاء قال: أحب الفقر تواضعاً لربّي، وأحبّ الموت
اشتياقاً (٥) إلى ربي، وأحب المرض تكفيراً (٦) لخطيئتي - وفي حديث خالد: وأحب المرض
لخطيئتي ..
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، نا أَبُو بَكْر الخطيب.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الحسين عاصم بن الحسن - إجازة ..
(١) بالأصل وم: ((ثلاثاً) وفي تاريخ الإسلام: ثلاثة والمثبت عن الحلية.
(٢) رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق ص ٨٨ رقم ٢٦٢.
(٣) رواه أبو نعيم في الحلية ١/ ١٦٣ ونسب القول إلى أبي ذر، وفيها: المكروهان، لم يذكر المرض.
(٤) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن شيخ، رواه أبو نعيم في الحلية ٢١٧/١ وسير أعلام النبلاء ٣٤٩/٢.
(٦) الأصل: ((تكفرا)) والمثبت عن م والحلية.
(٥) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن م والحلية.

١٦٤
عویمر بن زید بن قیس
قالا: أنا أَبُو الحسين عَلي بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن بِشْرَان، أَنا الحسين بن صَفْوَان،
أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عُبّيد، حَدَّثني مُحَمَّد بن أَبي معشر، حَدَّثني أَبي عن إِسْحَاق بن
عَبْد اللّه بن أَبِي فَرْوَة قال :
إن نفراً من الجنّ تكونوا في صورة الإنس فأتوا رجلاً فقالوا: أيّ شيء أحبّ إليك أن
يكون لك؟ قال: الإبل، قالوا: أحببت الشقاء والعناء وطول البلاء تلحقك بالغربة وتبعدك من
الأحبة، فارتحلوا من عنده، فنزلوا بآخر، فقالوا: أيّ شيءٍ أحبّ إليك أن يكون لك؟ قال:
العبيد، قالوا: عزّ مستباد(١) وغيظ كالأوتاد، ومال وبعاد، فارتحلوا، فنزلوا على آخر، قالوا:
أيّ شيء أحبّ إليك أن يكون لك؟ قال: أحبُّ الغنم، قالوا: أكلة(٢) آكل ورفدة سائل، لا
تحملك في الحرب، ولا تلحقك في النهب، ولا تنجيك من الكرب، وارتحلوا من عنده،
فنزلوا على آخر، فقالوا: أيّ شيء أحبّ إليك أن يكون لك؟ قال: أحب الأُصُل قالوا:
ثلاثمائة وستون نخلة غنى الدهر، ومال الضُّحِّ والرّيح، فارتحلوا من عنده، فنزلوا على آخر:
فقالوا: أيّ شيء أحبّ إليك أن يكون لك؟ قال: أحبّ الحرث، قالوا: نصف العيش، حين
تحرث تجد وحين لا تحرث لا تجد، قال: فارتحلوا من عنده، فنزلوا على آخر، فقالوا: أيّ
شيءٍ أحبّ إليك أن يكون لك؟ قال: كما أنتم حتى نضيفكم، قال: فجاءهم بخبز فقالوا:
قمح صالح، - وقال ابن طاوس تصلح - ثم جاءهم - زاد ابن طاوس: بلحم - فقالوا: روحٌ
تأكل روحاً (٣) ما قل منه خير مما كَثُر، قال: فجاءهم بتمرٍ، وقالا - بتمر النخلات، ولبن
البكرات، كلوا باسم الله، قال: فأكلوا، قالوا: أخبرنا ما أحدّ شيءٍ وما أحسن شيءٍ، وما
أطيب شيء رائحة؟ قال: أمّا(٤) أحدّ شيء فضرسٌ جائع يقذف في معَّى ضائع، وأمّا (٤) أحسن
شيءٍ فغادية في إثر سارية، في أرض رابية، وأما(٤) أطيب شيء رائحة فريح زهر في أثر مطر.
قالوا: فأخبرنا أيّ شيء أحبّ إليك أن يكون لك؟ قال: أحبّ الموت، قالوا: لقد
تمنّيت شيئاً ما تمنّاه أحدٌ قبلك، قال: ولم؟ قال: إنْ كنتُ محسناً ضمن لي إحساني، وإنْ
كنت مسيئاً كفاني إساءتي وإنْ كنتُ غنياً فعيل فَقَري، وإنْ كنت فقيراً ضمن لي فقري قالوا:
أوصنا وزوّدنا، فأخرج إليهم قربة من لبن فقال: هذا زادكم قالوا: أوصنا: قالوا: قولوا لا إله
(١) كذا بالأصل وم، وفي المختصر: مستفاد.
(٢) في م: ((أذلة)).
(٣) الأصل: ((روح)) تصحيف، وكلمتا: ((تأكل روحا)) ليستا في م.
(٤) بالأصل وم: وما.

إم
١٦٥
عویمر بن زید بن قیس
إلاَّ الله، تكفيكم ما بين أيديكم وما خلفكم، فخرجوا من عنده وهم يحزمون(١) على الجنّ
والإنس.
قال: ونا مُحَمَّد بن أبي معشر، قال فحَدَّثني أَبُو النَّضْر هاشم بن القاسم - زاد ابن
طاوس: قال : - بلغني وقالا : - إن الرجل الذي نزلوا عليه بأخرة عُوَيْمِر، أَبُو الدَّزْدَاء.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمَر بن حيّويةٍ(٢)، وأَبُو
بَكْر بن إسْمَاعيل، قالا: نا يَخْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نا الحسين بن الحسَن، [قال: أخبرنا
ابن المبارك، قال](٣) نا عَبْد الرَّحمن بن يزيد بن جابر، حَدَّثني أَبُو عبيد الله(٤) عن أَبي
الدَّزْدَاء قال:
لا تزال نفسُ أحدكم شابة في حبّ الشيء ولو التقت ترقوتاه من الكبر إلاّ الذين امتحن
الله قلوبهم للآخرة، وقليلٌ ما هم.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن السوسي، أَنَا أَبُو الحسَن عَلي بن الحسَن بن عَبْد السلام بن
أَبي الحَزَوّر، أَنا أَبُو الحسَن عَلي بن موسى بن الحسين، أَنا أَبُو القَاسم بن طعان، أَنَا
الحسن بن حبيب قال: سمعت عَبْد اللّه بن عَبْد الحميد يقول: حَدَّثَنا يوسف بن مسلم، نا
مُحَمَّد بن كثير قال: سمعت الأوزاعي يقول: قال لي يحيى بن أبي كثير:
ما كان أَبي مثل الآباء، إنما كان يدخل مغموماً، ويخرج مغموماً.
قال: وسمعته يقول(٥): أوجعت أبا الدَّردَاء عينه حتى ذهبت، فقيل له: لو دعوتَ الله
أن يهب لها العافية، فقال: ما تفرَّغْتُ بعدُ من دعائه في ذنوبي أن يغفر لي، فكيف أدعوه
لعيني؟!
أَخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قالا: أنا أَبُو الحسين بن الآبنوسي، أَنا أَبُو
الطَّّب عُثْمَان بن عمرو بن مُحَمَّد بن المنتاب، أَنا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نا
(١) كذا بالأصل وم: ((يحزمون)) وفي المختصر: يحزمونه.
(٢) من طريقه رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق ص ٨٧ رقم ٢٥٧ ورواه أبو نعيم في الحلية ٢٢٣/١.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، واستدرك للإيضاح عن الزهد.
(٤) الأصل وم: عبد اللّه، والتصويب عن الزهد، وهو مسلم بن مشكم كاتب أبي الدرداء. ووقع في حلية الأولياء:
أبو عبد اللّه أيضاً، وهو تصحيف.
(٥) سير أعلام النبلاء ٣٤٩/٢.

١٦٦
عویمر بن زيد بن قیس
الحسين بن الحسن بن حرب المَرْوَزي، أَنا ابن المبارك، أخبرنا جَعْفَر بن حَيّان، عَنِ الحسَن
قال(١).
قال أَبُو الدَّرْدَاء: من منع نفسه كلّ ما يرى في الناس يطل حزنه ولا يشف غيظه.
وقال أَبُو الدَّزدَاء: من لم يكن غنياً عن الدنيا فلا دنيا له.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، نا أَبُو بكر الخطيب، أَنَا أَبُو الحسن
الحَمّامي، أَنَا أَبُو بكر النّجّاد.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنا أَبُو عمرو بن مندة، أَنا الحسن بن مُحَمَّد بن
أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمَر، قالا: نا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، حَدَّثني - وفي حديث
النّجّاد: نا - يعقوب بن عُيَيد - زاد ابن النجاد: ومُحَمَّد بن عبّاد قالا : - أنا - وفي حديث ابن
عمر: نا - يزيد بن هارون، أَنا حريز بن عثمان(٢) - زاد التّجاه(٣) - الرحبي - نا راشد بن
سعد قال(٤):
جاء رجل إلى أَبي الدَّزْدَاء فقال: أَوْصني، قال: اذكر الله في السراء يذكرك في الضرّاء،
وإذا ذكرتَ الموتى فاجعل نفسك كأحدهم، وإذا أَشْرَفَتْ نفسك على شيءٍ من الدنيا - وقال
التّجاد: من أمر الدنيا - فانظر إلى ما تصير.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنا أَبُو القاسم الحربي، نا
أَحْمَد بن سلمان، نا الحارث بن مُحَمَّد، نا إِسْحَاق بن عيسى، نا القاسم بن معن، عَن
الأعمش.
وأَخْبَرَنا أَبُو منصور الحسين بن طلحة بن الحسين الصَّالْحاني، وفاطمة بنت
مُحَمَّد بن عَبْد اللّه القيسية، قالا: أخبرتنا عائشة بنت الحسن قالت: حدّثنا أَبُو الحسين بن
عَبْد الواحد بن مُحَمَّد بن شاه، نا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد البغدادي(٥)، نا أَبُو بَكْر
(١) حلية الأولياء ١/ ٢١١.
(٢) الأصل وم: ((جرير بن عمان)) تصحيف، والصواب ما أثبت، تقدمت ترجمته في كتابنا: تاريخ مدينة دمشق ١٢/
٣٣٦ رقم ١٢٥٤.
(٣) الأصل وم: ((البخاري)) تصحيف، ولعل الصواب ما أثبت، وهو ما يناسب السياق.
(٤) سير أعلام النبلاء ٣٤٩/٢ - ٣٥٠ ورواه أبو نعيم في الحلية ٢٠٩/١ من طريق حبيب بن عبد اللّه.
(٥) الأصل: البغوي، والمثبت عن م.

١٦٧
عویمر بن زید بن قیس
البغوي، نا أَبُو بَكْر بن عَبْد الخالق، نا قاسم بن يزيد الوزّان، نا وكيع، عَن الأعمش.
عَن عَبْد اللّه بن مرة(١) قال: قال أَبُو الدَّزدَاء:
اعبدوا الله كأنكم ترونه، وعدّوا أنفسكم في الموتى، واعلموا أنّ البر لا يبلى، وأنّ
الإثم لا يُنسى - زاد زاهر: واعلموا أن قليلاً یکفیکم خيرٌ من کثیر یلھیکم.
أخبرناها عالياً أَبُو غالب بن البنّا، أَنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية، نا
يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نا الحسين بن الحسن، أَنا و کیع.
وأخبرناها أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، وأخوه أَبُو بَكْر وجيه قالا: أنا أَبُو نصر
عَبْد الرَّحمن بن علي بن مُحَمَّد بن الحسين بن موسى، أَنَا أَبُو زكريا يَحْيَى بن إسْمَاعيل بن
يَحْيَى بن زكريا بن حرب، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد(٢) اللّه بن مُحَمَّد بن الحسن الشّرْقي(٣)، نا
عَبْد اللّه بن هاشم بن حبان الطوسي، نا وكيع بن الجرّاح.
نا الأعمش، عَن عَبْد اللّه بن مرة قال: قال أَبُو الدَّزْدَاء:
اعبدوا الله كأنكم ترونه، وأعدّوا أنفسكم من الموتى، واعلموا أن قليلاً يغنيكم - وقال
ابن البنّا: يكفيكم - خيرٌ من كثير يلهيكم، واعلموا أن البرّ لا يبلى، وأن الإثم لا يُنْسَى.
أنْبَأنا أَبُو القَاسم إسْمَاعيل بن مُحَمَّد الأصبهاني، أَنا أَبُو منصور بن شكروية، أَنَا أَبُو
بكر الشافعي، أَنا مُعَاذ بن المُثَنَّى، أَنَا مُسَدّد، نا فضيل بن عِيَاض، عَن منصور ، عَن
عَبْد اللّه بن مرة، عَن أَبي الدَّزْدَاء قال:
أعبد الله كأنك تراه، وعُدّ نفسك في الموتى، وإيّاك ودعوة المظلوم، واعلم أن قليلاً
يغنيك خيرٌ من كثير يلهيك، وأن البرّ لا يبلى، وأن الإثم لا يُنْسى (٤).
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقفي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو الحسين بن
المُظَفّرِ، أَنا أَبُو بكر البَاغَتْدي، نا سُلَيْمَان، نا عَبْد العزيز بن مسلم، نا منصور بن المُعْتَمر،
عَن عَبْد اللّه بن مرة قال:
(١) رواه أبو نعيم الحافظ في الحلية ٢١١/١ - ٢١٢.
(٢) في م: عبيد اللّه، تصحيف.
(٣) الأصل وم: السرفي، تصحيف، والصواب: الشرقي، وهو أخو أبي حامد بن الشرقي.
(٤) سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٥٠.
١٦٧

١٦٨
عویمر بن زید بن قیس
قال رجل لأبي الدَّرْدَاء: أوصني يا أبا الدَّرْدَاء، قال: اعبد الله كأنك تراه، واعدد نفسك
من الموتى، وإياك ودعوة المظلوم، واعلم أن قليلاً يكفيك خيرٌ من كثير يلهيك، واعلم أن
الإثم لا يُنْسَى، وأن البرّ لا يبلى.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الحسين بن عَبْد الملك، أَنَا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أَنَا أَبُو بكر بن
المقرىء، أَنا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلي، نا عباس النرسي، نا يزيد، عَن سعيد، عَن قتادة، عَن
الحسن.
أن أبا الدَّرْدَاء كان يقول: اعمل كأنك تراه عزّ وجلّ، واعدد نفسك من الموتى، وإيّاك
ودعوة المظلوم، وكنا نتحدَّث أن دعوة المظلوم تصعد إلى السماء.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عَمَر بن حيّوية، نا
يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نا الحسين بن الحسَن، أَنا [ابن] المبارك(١)، أَنا يزيد بن
هارون، عَن الحسَن قال: قال أَبُو الدَّزدَاء: ابن آدم اعمل الله كأنك تراه، واعدد نفسك في
الموتى، وإيّاك ودعوة المظلوم.
قال: وقال أَبُو الدَّرْدَاء(٢): من لم يعرف نعمة الله عليه إلاَّ في مطعمه ومشربه فقد قلّ
علمه، وحضر عذابه.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم المستملي، أَنا أَحْمَد بن الحسين الحافظ، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ،
ومُحَمَّد بن موسى، قالا: نا أَبُو العباس - هو الأصم - نا أَبُو العباس - هو الدوري - نا عبيد
الله(٣) بن موسى، نا شيبان بن عَبْد الرَّحمن(٤)، عَن عاصم ، عَن [أبي] وائل، عَن أَبي
الدَّزْدَاء قال :
اعمل الله كأنك تراه، واعدد نفسك مع الموتى، وإيّاك ودعوة المظلوم، فإنهنّ يصعدنَ
إلی الله عزّ وجل کأنهن شرارات من نار.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن الحُصَينِ، أَنا أَبُوِ القَاسمِ التَّنُوخِي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحسين بن
أَحْمَد بن فهد المَوْصِلي خليفة أَبي عَلي بالقضاء بالجزيرة، نا أَحْمَد بن علي بن المُثَنِى، نا
(١) رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق ص ٥٤٢ رقم ١٥٥١.
(٢) الزهد لابن المبارك ص ٥٤٢ رقم ١٥٥١ ورواه أبو نعيم في الحلية ١/ ٢١٠ من طريق يونس بن عبيد عن الحسن.
(٣) الأصل وم: ((عبد اللّه)) تصحيف.
(٤) من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٥٠.

٤٦٩
عویمر بن زید بن قیس
خالد بن مِزْدَاس، نا فرج يعني ابن فضالة، عَن لقمان - وهو ابن عامر - عن أَبي الدَّردَاء قال:
ما تصدق مؤمنٌ بصدقةٍ أحبّ إلى الله من موعظة يعظ بها قوماً لقوم، بعضهم وقد نفعه
الله بها(١).
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَنِ الفَرَضي، أَنا نصر بن إِبْرَاهيم [وعبد الله بن عبد الرزاق ح وأخبرنا
أبو الحسن زيد، أنا أبو الفتح نصر بن إبراهيم](٢) قالا: أنا أَبُو الحسن بن عوف، أَنا أَبُو
عَلي بن منير، أَنا أَبُو بكر بن خُرَيم، نا هشام بن عمّار، نا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان - وهو(٣)
بلال بن ابي الدّزداء - عن من حدثه قال:
كتب أَبُو الدَّزدَاء إلى رجل من إخوانه خاف عليه حبّ ولده: أما بعد يا أخي، فإنّك
لستَ في شيءٍ من الدنيا إلاَّ وقد كان له أهل قبلك، وسيكون له أهل بعدك، وإنّما تجمعُ لمن
لا يحمدك، ويصير إلى من لا يعذرك، وإنّما تجمع لأحد رجلين: إمّا محسنٌ فيسعد بما
شقيتَ له، وإما مفسدٌ فيشقى بما جمعتَ له، وليس واحدٌ منهما بأهل أن تؤثره على نفسك،
ولا تبرد(٤) له على ظهرك، فثقْ لمن مضى منهم برحمة الله، ولمنْ بقي منهم برزق الله،
والسلام.
أَخْبَرَنا أَبُو الْقَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، وأَبُو نصر المبارك(٥) بن أَحْمَد بن عَلي البيع، وأَبُو
القَاسم المبارك بن مُحَمَّد بن عَلي (٦) قالوا: أنا أَبُو الحسين بن النّقُور، نا عيسى بن عَلي
قال: قُرىء على القاضي أبي(٧) عمَر مُحَمَّد بن يوسف، وأنا أسمع، قيل له: حدَّثكم
"أَحْمَد بن منصور، نا عَيْد اللّه بن صالح بن مسلم، نا المحاربي عَبْد الرَّحمن قال:
كتب أَبُو الدَّزْدَاء إلى أخ له: أما بعد، فلستَ في شيء من أمر الدنيا إلاَّ قد كان له أهل
قبلك، وهو صائر له أهل بعدّك، ليس لك منه إلاَّ ما قدّمت لنفسك، فآثرها على المصلح من
ولدك، فإنّك تجمع لمن لا يحمدك، وتقدم على من لا يعذرك، وإنّما تجمع لواحدٍ من
(١) سقطت من الأصل وم، وأضيفت عن سير الأعلام.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك عن هامش الأصل، وم.
(٣) كذا بالأصل، وفي م: ((وهو ابن بلال)) ولم أطمئن إليهما.
(٤) كذا بالأصل وم والمختصر.
(٥) الأصل وم: ((ابن المبارك)) قارن مع المشيخة ٢٢٠/ ب.
أ (٦) مشيخة ابن عساكر ٠/٢٣٣ ب.
(٧) الأصل وم: ((ابن)).

١٧٠
عویمر بن زید بن قیس
اثنين: إمّا عامل بطاعة الله فيسعد بما شقيتَ، وإِمّا عامل فيه بمعصية الله فتشقى بما جمعتَ
له، وليس والله لواحدةٍ منهما بأهل، فلا تؤثر على نفسك، ارجُ لمن مضى منهم رحمة الله،
وارضَ لمن بقي منهم برزق الله تعالى، والسلام(١).
أَخْبَرَنا أَبُو غالب أَحْمَد بن الحسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمَر بن حيّوية،
وَبُو بَكْر بن إسْمَاعيل قالا: أنا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نا الحسين بن الحسن، أَنَا
عَبْد اللّه بن المبارك(٢)، نا غير واحد عن معاوية بن قِرّة قال: قال أَبُو الدَّزْدَاء:
أضحكني ثلاث، وأبكاني ثلاث، أضحكني مؤمل دنیا والموت يطلبه، وغافل ولیس
بمغفول عنه، وضاحك بملء فيه ولا يدري أرضى الله أم أسخطه، وأبكاني فراق الأحبة مُحَمَّد
وحزبه، وهول المطلع عند غمرات الموت، والوقوف بين يدي الله يوم تبدو السريرة علانية،
ثم لا أدري إلى الجنّة أو إلى النار.
أَخْبَرَنا أَبُو الأعزّ قراتكين بن الأسعد، أَنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو القَاسم
عَبْد العزيز بن جَعْفَر بن مُحَمَّد الحُرْفي، نا أَحْمَد بن الحسن بن عَبْد الجبّار، نا الهيثم بن
خارجة، نا إسْمَاعيل بن عيّاش(٣)، عَن صَفْوَان بن عمَرو (٤)، عَن عَبْد الرَّحمن بن جُبَير بن
نُغَير، عَن أَبيه، عَن أَبي الدَّزْدَاء قال(٥):
معاتبة الأخ أهون من فقده، وَمَنْ لك بأخيك كله؟ أعط أخاك وَهَبْ له، ولا تطع فيه
كاشحاً فيكون مثله، غداً يأتيه الموت فيكفيك قِبَلَه، كيف تبكيه في الممات وفي الحياة تركت
وصله؟
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنا أَبُو الحسين بن بِشْرَان، أَنَا
أَبُو عَلي الحسين بن صفوان.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو بَكْرِ اللفتواني، وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن مِهْرَان، قالا:
أنا أَبُو عمرو بن مندة، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَة، أَنَا أَبُو الحسَن اللُّنْبَاني(٦)، قالا: أنا عَبْد اللّه بن
(١) رواه أبو نعيم في الحلية ٢١٦/١.
(٣) الأصل: عباس، وفي م بدون إعجام.
(٥) حلية الأولياء ٢١٦/١.
(٢) رواه ابن المبارك في الزهد والمبارك ص ٨٤ رقم ٢٤٩.
(٤) الأصل وم: ((صفوان بن عمر)) والتصويب عن الحلية.
(٦) في م: ((اللباني))، وفي الأصل: ((اللبناني)) كلاهما تصحيف.

١٧١
عویمر بن زید بن قیس
مُحَمَّد بن أبي الدنيا، نا عمرو بن سعيد بن سُلَيْمَان القرشي، نا سعيد بن بشير، عَن قَتَادة
قال أَبُو الدَّزدَاء:
ابن آدم طَأِ الأرض بقدميك، فإنها عن قليل تكون قبرك، ابنَ آدم، إنّما أنت أيام، فإذا
ذهب يوم ذهب بعضك، ابنَ آدم إنك لن تزال(١) في هدم عمرك منذ يوم ولدتك أمّك.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن الفقيه الشافعي، نا عَبْد العزيز بن أَحْمَد - إملاء - أنا أَبُو الحسَين
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمرو بن البحر(٢).
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنا عاصم بن الحسن، أَنَا مَحْمُود بن عمَر
العُكْبَري، نا عَلي بن الفرج، وأَبي(٣) روح.
وَأَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن مِهْرَان،
قالا: أنا أَبُو عمرو بن مندة، أَنا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَةِ، أَنَا أَبُو الحسَنِ اللنباني (٤)، قالوا: أنا أَبُو
يَكْر بن أبي الدنيا، نا المُفَضّل بن غسان، نا روح بن الزّبْرِقان، قال: قال أَبُو الدَّزْدَاء:
ما من أحدٍ إلاَّ وفي غفلة نقص عن علمه وحلمه، وذلك أنه إذا أتته الدنيا بزيادةٍ في مالٍ
ظلّ فرحاً مسروراً، والليل والنهار دائبان - وقال الفقيه: يأتيان - في هدم عمره، ولا يحزنه
- وقال اللنباني(٥): ثم لا يجزيه، زاد الفقيه ذلك - ضل ضلاله ما ينفع مال يزيد وعمر ينقص؟
أَخْبَرَنا أَبُو منصور شهردار بن شيروية بن شهردار بن شيروية الديملي(٦)، وأَبُو الفرج
غياث بن أبي سعد بن عَلي الرفا، وأَبُو المفاخر المؤيد بن عَبْد اللّه بن عبدوس، قالوا: أنا
عبدوس بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عبدوس، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن
حمدوية الطوسي، نا أَبُو العباس الأصم، نا أَبُو عتبة، نا بقية، عَن بحير(٧) بن سعد، عَن
خالد بن معدان، نا يزيد بن مرتد أَبُو عُثْمَان الهمداني، عَن أَبي الدرداء قال(٨): ذروة الإيمان
(١) في م: ((تزال)) تصحيف.
(٢) كذا رسمها بالأصل وم.
(٣) كذا بالأصل وم.
(٤) في م: ((اللباني))، وفي الأصل: ((اللبناني)) كلاهما تصحيف.
(٥) الأصل وم: اللبناني.
(٦) قارن مع المشيخة ٨٠/ أ.
(٧) الأصل: يحيى بن سعد، وفي م: ((حسين بن سعد)» وفي الحلية: ((بحير بن سعيد)) والصواب ما أثبت راجع
ترجمة بحير بن سعد في تهذيب الكمال ٣/ ١٢ وترجمة خالد بن معدان في تهذيب الكمال ٤١٠/٥.
(٨) رواه من هذا الطريق أبو نعيم في الحلية ٢١٦/١.

١٧٢
عویمر بن زید بن قیس
أربع: الصبر للحكم، والرضى بالقضاء(١)، والإخلاص للتوكّل، والاستسلام للربّ [جل
ثناؤه].
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَين الفَرَضي، نا سهل بن بِشْر، أَنَا عَلي بن ربيعة، أَنا الحسن بن
رشيق، نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن سَلْم (٢)، نا عمرو بن عُثْمَان، نا بقية، عَن بحير بن سعد،
تَن خالد - يعني ابن معدان - عن يزيد بن مرثد أَبي عُثْمَانِ الهَمْدَاني أن أبا الدَّزْدَاء كان
يقول(٣):
لولا ثلاث خصال لصلح أمر الناس: شحّ مطاع، وهوّى متّبع، وإعجاب المرء بنفسه.
وقال(٣): ذورة الإيمان أربع خصال: الصبر في الحكم، والرضا بالقضاء، والإخلاص
بالتوكّل، والاستسلام الله جلّ ثناؤه.
أَخْبَرَنا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد، أَنَا عَبْد الرَّحمن بن أَحْمَد بن الحسن،
أَنَا أَبُو مسلم مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَلي البغدادي، نا أَبُو عُثْمَان سعيد بن مُحَمَّد(٤) يقال له أخو
زبير الحافظ، نا أَبُو هشام الرفاعي، نا ابن فُضَيل، نا أَبُو نصر عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحمن، عَن
سالم بن أبي الجعد، عَن أَبي الدَّزدَاء أنه قال:
یا أهل حمص ما لي اری(٥) علماءکم یذهبون، واری جهالکم لا يتعلّمون، وأراکم قد
أقبلتم على ما تكفل لكم، وضيّعتم ما وكلتم به، تعلَّموا قبل أن يُرْفَعَ العلم، فإنّ ذهاب العلم
ذهاب العلماء، لولا ثلاث صلح الناس: شح مطاع، وهوّى متّبع، وإعجاب المرء بنفسه، من
رُزق قلباً شاكِراً، ولساناً ذاكراً، وزوجة مؤمنة فنعم الخير أوتيه، ولن يترك من الخير شيئاً. من
يكثر الدعاء عند الرخاء يُسْتَجَابُ له عند البلاء، ومن يكثر قرع الباب يفتح له.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد بن الأخضر، أَنَا أَبُو الحسين بن
بشران، أَنا [أبو](٦) عَلي بن صفوان، أَنَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، حَدَّثني سُرَيج(٧) بن يونس،
نا مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن الطفاوي، عَن أيوب، عَن أَبِي قِلاَبة، عَن أَبي الدَّزدَاء قال:
(١) في الحلية والمختصر: الرضى بالقدر.
(٣) الزهد لابن المبارك ص ٣١ رقم ١٢٣.
(٢) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣٠٦/١٤.
(٤) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٣.
(٥) لفظة ((أرى)) كتبت فوق الكلام بين السطرين في م. (٦) زيادة لازمة.
(٧) الأصل: ((شريح)) وبدون إعجام في م. والصواب ما أثبت.

١٧٣
عویمر بن زید بن قیس
لا يفقه الرجل كلّ الفقه حتى يمقت الناس في جنب الله، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها
أشدّ مقتاً.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، وأَبُو غالب مُحَمَّد بن أَحمَد بن الحسين، قالا: أنا
أَبُو الحسّين بن النَّقُور، نا عيسى بن عَلي - إملاء - نا القاضي أَبُو عمَر مُحَمَّد بن يوسف، نا
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الجُنَيد، نا رَوْح بن عُبَادة، نا حمّاد بن زيد، عَن أيوب، عَن أَبي قِلاَبة
أن أبا الدَّزْدَاء قال:
إنك لن تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في جنب الله تعالى، ثم ترجع إلى نفسك،
فتجدها(١) أمقت عندك من سائر الناس، وإنك لن تفقه كلّ الفقه حتى ترى للقرآن وجوهاً.
قال حمّاد: فقلت لأيوب: أرأيت قوله: حتى ترى للقرآن وجوهاً، قال: فسكت هنيهة
قال: فقلت: أهو أن ترى له وجوهاً فتهاب الإقدام عليه، فقال: نعم، هذا هو.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ الشّحامي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو نصر بن قَتَادة، أَنا أَبُو
الفضل بن خَميروية، نا أَحْمَد بن نَجدة، نا سعيد بن منصور، نا فَرَج بن فَضَالة، عَن
لقمان بن عامر، عَن أَبي الدَّزْدَاء قال:
يا رُبّ مكرمٍ لنفسه وهو لها مهين، ويا رُبّ شهوة ساعة قد أورثتْ صاحبها حزناً
طويلاً .
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو عمَر بن حيّوية، وأَبُو
بَكْر بن إسْمَاعيل، قالا: نا يَخْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نا الحسين بن الحسن، أَنَا
عَبْد اللّه بن المبارك(٢)، أَنا إسْمَاعيل بن عياش، نا أَبُو سَلَمة الحمصي، عَن يَخْيَى بن
جابر، عن أبي الدرداء قال:
ألا رُبّ منعم لنفسه وهو لها جدّ مهين، ألا رُبَّ مبيض لثيابه وهو لدينه مُدَنّس.
قال(٣): ونا إسْمَاعيل بن عياش، أَخْبَرَني عقيل بن مُذْرِك، عَن لقمان بن عامر أن أبا
الدَّزْدَاء قال:
(١) بالأصل وم: فتجدها عندك أمقت عندك.
(٢) رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق ص ٢٢١ رقم ٦٢٦.
(٣) القائل عبد الله بن المبارك، والخبر في كتاب الزهد والرقائق ص ٢١٠ رقم ٥٩٢ وسير أعلام النبلاء ٢/ ٣٥٠.

١٧٤
عویمر بن زید بن قیس
أهل الأموال يأكلون ونأكل، ويشربون ونشرب، ويلبسون ونلبس، ويركبون ونركب،
ولهم فضول أموال ينظرون إليها [وننظر إليها](١) معهم، عليهم حسابها ونحن منها بُرآء.
أَخْبِرَنا أَبُو بكر المؤدب، أَنا أَبُو عمرو العبدي، أَنا أَبُو مُحَمَّد، أَنَا أَبُو الحسَن، نا ابن
أَبي الدنيا، حَذَّشي يعقوب بن عُبَيد، نا يزيد بن هارون، أَنا إسْمَاعيل بن عيّاش، عَن
صفوان بن عمرو، عَن أَبِي اليَمَّان، عَن أَبي الدَّزْدَاء قال:
الحمد لله الذي جعل الأغنياء يتمنون أنهم مثلنا عند الموت، ولا نتمنى أننا(٢) مثلهم
عند الموت، ما أنصفنا إخواننا الأغنياء يحبوننا على الدّين ويعادوننا على الدنيا(٣).
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمَر بن حيّوية، نا
يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نا الحسين بن الحسن، أَنَا عَبْد اللّه بن المبارك (٤)، نا
صفوان بن عمرو قال: سمعت عَبْد الرَّحمن بن جُبِير يقول: قال أَبُو الدَّزدَاء:
ما أنصفنا إخواننا الأغنياء، يحبونا في الله ويفارقونا في الدنيا، إذا لقيته قال: أحبك يا
أبا الدَّزْدَاء، فإذا احتجت إليه في شيء امتنع مني.
وكان أَبُو الدَّزْدَاء يقول: الحمد لله الذي جعل مَفَرّ الأغنياء إلينا عند الموت، ولا نحب
أن نفرّ إليهم عند الموت؛ إن أحدهم ليقول: يا ليتني صعلوك من صعاليك المهاجرين.
قال ابن صاعد: يعني بالصعلوك الفقير.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا أَبُو
جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن سعيد، نا العباس بن حمزة، نا أَحْمَد بن حرب، نا حمّاد بن
سُلَيْمَان، عَن صالح المُرّي، عَن جَعْفَر بن زيد.
عَن أَبي الدَّرْدَاء أنه كان يقوم على أَبُواب المدائن الخربة يقول: يا مدينة، أين أهلك ؟
أین سگانك؟ أين أین، ثم لا يخرج حتی بیکی ویُبكي.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو بكر بن إسْمَاعيل، وأَبُو
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، وأضيف عن الزهد.
(٢) الأصل وم: أنا.
(٣) سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٥٠ - ٣٥١.
(٤) رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق ص ٢٣١ - ٢٣٢ رقم ٦٦١.

١٧٥
عویمر بن زيد بن قيس
عمَر بن حيّوية، قالا: نا يَخْيَى بن مُحَمَّد، أَنا الحسين بن الحسن، أَنا ابن المبارك(١)، أَنا
سفيان، عَن حبيب بن أبي ثابت أن أبا الدَّزداء كان إذا دخل قرية خربة قال: أین أهلك یا
قرية؟ ثم يقول: ذهبوا وبقيت الأعمال(٢).
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، وعَبْد الكريم بن حمزة، قالا: نا أَبُو بَكْر الخطيب،
أَنَا أَبُو الحسين بن بشران، أَنا أَبُو عَلي بن صفوان، أَنَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، نا يعقوب بن
عُبَيد، أَنا يزيد بن هارون، أَنا أَبُو سعد الكندي أنه بلغه عن أَبي الدَّرْدَاء أنه كان يقول(٣):
يا حَبّذا نوم الأكياس وإفطارهم كيف يغبنون(٤) الحمقى وصيامهم؟ فلمثقال ذرّة من
مؤمنٍ صاحب تقوى ويقين، أفضل وأرجح وأعظم من أمثال الجبال عبادةً من المغترين.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن بركات بن عَبْد العزيز بن الحسين، نا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن عَلي
الخطيب، أَنَا أَبُو الحسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن رِزْقَوية، أَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن سندي بن الحسن
الحداد، نا الحسن بن علي القطان، نا إسْمَاعيل بن عيسى العطار، أَنا أَبُو حُذَيفة إِسْحَاق بن
بِشْر، أَنَا جَعْفَر بن الحارث، عَن شهر بن حَوْشَب، قال: قال أَبُو الدَّزْدَاء:
يا أهل دمشق، لا يغرنكم ظرفُ الرجل ودهاؤه وفصاحته، وإنْ كان مع ذلك قائمَ
الليل، صائمَ النهار، إذا رأيتم فيه ثلاث خصال: العُجْب، وكثرة المنطق فيما لا يعنيه، وأن
يجد على الناس فيما يأتي مثله، فإنّ ذلك علامة الجاهل، وإن قيل إنه ظريف، داهي(٥)
لبيب، فصيح عاقل.
ثم قال أبو الدَّرداء: أَلاَ أنتکم بعلامة العاقل؟ یتواضع لمن فوقه، ولا يُزري بمن دونه،
ويمسك الفضلَ من منطقه، يخالق الناس بأخلاقهم، ويحتجز الإيمان فيما بينه وبين ربّه جلّ
وعزّ، وهو يمشي في الدنيا بالتقيّة والكتمان.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنا أَبُو القاسم عَلي بن مُحَمَّد المَصّيصي، أَنَا عَلي بن
(١) في الزهد: أخبرنا عبد اللّه.
(٢) رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق ص ٢٢٥ رقم ٦٣٨.
(٣) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ١/ ٢١١.
(٤) في الحلية: ((يعيبون سهر الحمقى)) وفي المختصر: يغبنون سهر الحمقى.
(٥) کذا بالأصل وم: دامي، بإثبات الياء.

١٧٦
عویمر بن زيد بن قیس
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن داود الورّاقِ، أَنَا أَبُو عمرو عُثْمَان بن أَحْمَد الدقاق، نا سهل بن عَلي
الدّوري، نا إِسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم التَّرْجُماني، نا أَبُو عَوَانة، عَن عَبْد الملك، عَن رَجاء بن
حَيْوَة قال: قال أَبُو الدَّزْدَاء:
الدنيا دارُ من لا دار له، ولها يجمع من لا عقل له(١).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَتْدي، وأَبُو عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحسن، قالا: أنا أَبُو
مُحَمَّد الصَّرِيفيني، أَنا عمر بن إِبْرَاهيم بن أَحْمَد الكناني، نا أَبُو القَاسم البغوي، نا أَبُو
خَيْئَمة، نا جرير نا(٢) عَبْد الملك بن عُمَير، عَن رَجاء بن حَيْوَة، عَن أَبي الدَّرْدَاء قال:
العلم بالتعلّم، والحلم بالتحلّم، ومن تبحّر(٣) الخير يعطه، ومن يتوقَّ الشرّ يوقه.
أَخْبَرَنا أَبُو الخير عَبْد السلام بن مَحمُود بن أَحْمَد الحَسَنَاباذي، نا أَبُو بَكْر الباطرقاني .
إملاء - نا أبو بكر أحمد بن موسى بن فورك الحافظ(٤) وعبد الله بن محمد بن أحمد بن
داود، قالا: أنا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم المديني، نا أَبُو ذهل عُبَيد بن القاري
بعسقلان، نا آدم بن أبي إياس، نا إسْمَاعيل بن عيّاش، عَنِ النَّضْر بن شُفَيْ، عَن أَبِي عِمْرَان
الصّفّار، عَن أَبي الدَّزْدَاء أنه قال:
يا أهل دمشق لا يحزنكم ما ترون علماءكم يذهبون، وإن جھّالكم لا يتعلمون، ولو
يشاء العالم منكم لازداد علماً إلى علمه، لقد خشيتُ أن تكونوا شباعاً من الطعام، وجياعاً من
العلم، اللّهمّ إنّ أعوذ بك أن أبقى من قوم إنْ ذكرتُ الله لم يعينوني، وإنْ نسيتُ لم
یذکروني، وإن ترکتهم أحزنوني.
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن عَلي بن المُسَلّم الفقيه، أَنا أَبُو الحسَن بن أَبي الحديد، أَنا جدي،
أَنَا أَبُو الدحداح، نا أَحْمَد بن عَبْد الواحد، نا مُحَمَّد بن كثير، عَن الأوزاعي، عَن
إسْمَاعيل بن عَبْد اللّه قال:
كان أَبُو الدَّزْدَاء يقول: أعوذ بالله أن أخلف في قوم إن ذكرتُ الله لم يعينوني، وإنْ
نسیتُ لم يذكروني.
(١) الأصل: ((بن)) تصحيف، والمثبت عن م.
,(٢) تهذيب الكمال ١٤ / ٤٦٧.
(٣) تقرأ بالأصل: ((يتحر)) وفي م: ((يتجر)) والمثبت يوافق الرواية السابقة، وفي المختصر: يتخير.
(٤) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣٠٨/١٧.

١٧٧
عویمر بن زید بن قیس
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَنِ الفَرَضي، أَنا نصر وعَبْد اللّه بن عَبْد الرزّاق.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو الحسَن بن زيد، أَنا نصر بن إِبْرَاهيم.
قالا: أنا أَبُو الحسَن بن عوف، أَنَا أَبُو عَلي بن منير، أَنا أَبُو بكر بن خُرَيم (١)، أَنا
هشام بن عمّار قال: قال عبد ربّه بن ميمون: نا يزيد بن أبي مالك قال: قال أَبُو الدَّزْدَاء: ما
بال علمائكم ينقصون وجُهّالكم لا يتعلّمون، يوشك العلم أن يُرفع، ورفعه أن يذهب بجملته.
هذا أخبرنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، وأَبُو الحسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن
عَبْد الجبّار بن توبة، قالا: أنا أَبُو الحسين بن النّقْور.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو البركات الأَنَماطي، وأَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد
الصَّرِيفيني.
قالا: أنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحسن بن عَبْدَان، نا أَبُو بكر بن غَيْلاَن، نا العباس بن
عبد الله ، نا زيد بن يَخْيَى، نا سعيد بن عَبْد العزيز، عَن ربيعة بن يزيد، عَن بلال بن
سعد، عَن أَبي الدَّزدَاء قال: لا تلم - وقال الأنماطي: لا تعير أخاك، وأَحْمَد الله الذي
عافاك .
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن أَبِي عَبْد الرَّحمن التَيْسَابوري، أَنَا أَحْمَد بن الحسين الحافظ،
أَنا أَبُو الحسين بن بِشْرَان، أَنا إسْمَاعيل بن مُحَمَّد الصّفّار، نا أَحْمَد بن منصور، نا
عَبْد الرزّاق، نا مَعْمَر، عَن أيوب، عَن أَبِي قِلاَبَة.
أن أبا الدرداء مرّ على رجلٍ قد أصاب ذنباً، وكانوا يسبونه فقال: أرأيتم لو وجدتموه في
قَليبٍ، أَلَمْ تكونوا مستخرجيه؟ قالوا: بلى، [قال:](٢) فلا تسبّوا أخاكم، واحمدوا الله الذي
عافاكم، قالوا: أفلا تبغضه؟ قال: إنّما أبغض عمله، فإذا تركه فهو أخي(٣).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الشّحّامي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو الحسَن عَلي بن مُحَمَّد
المقرىء، أَنا الحسن بن أَحْمَد بن إِسْحَاق، أَنَا أَبُو مسلم، نا القَعْنَبِي، نا عيسى، عَن ثور،
عَنْ أَبِي يَخْيَى الكَلاَعي، عَن أَبي الدَّزْدَاء قال:
نعم صومعة الرجل المسلم بيته، يكفّ فيه نفسه، وبصره، وفرجه، وإياكم والمجالس
في السوق، فإنها تلهي وتلغي.
(١) في م: حزيم، تصحيف.
(٣) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٢٢٥/١.
(٢) زيادة للإيضاح عن م.

١٧٨
عویمر بن زید بن قيس
أنا أَبُوا(١) الحسَن الفقيهان، قالا: أنا أَبُو الحسن بن أبي الحديد، أَنا جدي أَبي بكر،
أَنَا أَبُو بكر الخرائطي، نا عمر بن شَبّة، نا يَحْيَى بن سعيد، نا ثَور بن يزيد، عَن سُلَيم بن
عامر قال: قال أَبُو الدَّزدَاء:
نِعْمَ صومعة الرجل بيته، يكفّ فيه نفسه، وبصره، وفرجه، وإيّاكم والمجالس في
السوق، فإنها تلهي وتلغي.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحسين بن النَّقُور، نا عيسى بن عَلي
- إملاء - أنا أَبُو عمَر مُحَمَّد بن يوسف القاضي، نا العباس بن مُحَمَّد، نا مُحَمَّد بن بِشْر
العَبْدي، نا مِسْعَر، عَن عوف قال: قال أَبُو الدَّزْدَاء:
من يتفقد يفقد، وقال لرجلٍ: إنْ قارضتَ الناس قارضوك، وإنْ تركتهم لم يتركوك،
قال: فما تأمرني؟ قال: اقرض من عَرَضك ليوم فقرك.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن بن قبيس (٢)، نا - وأَبُو منصور بن خيرون، أَنَا - أَبُو بكر الخطيب،
نا الحسن بن عَلي الجوهري - إملاء - أنا عمَر بن مُحَمَّد بن عَلي بن الزيات(٣)، نا
أَحْمَد بن الحسن بن عَبْد الجبّار، نا نُعَيم بن الهَيْصم (٤)، أَنَا أَبُو فَضَالة الحِمْصِي فَرَج بن
فَضَالة(٥) عن لقمان، عَن أَبي الدَّزدَاء قال:
إن نافرتَ الناس نافروك، وإن هربتَ منهم أدركوك، وإنْ تركتهم لم يتركوك، قال:
كيف أصنع؟ قال: هَبْ عِرضك ليوم فقرك.
كذا أملاه الجوهري بالراء، ذكر أنه كان في أصل كتابه، وقد روي مرفوعاً.
أخْبَرَنَاه ابن قُبَيس، نا - وابن خيرون، أَنا - أَبُو الخطيب(٦)، أَنا بشرى بن عَبْد اللّه، أَنا
أَبُو بکر عَبْد العزيز بن جَعْفَر بن أَحْمَّد بن يزداد الفقيه، نا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، نا
الربيع بن ثعلب، نا الفَرَج بن فَضَالة، عَن لقمان بن عامر، عَن أَبي الدَّزدَاء قال:
قال النبي ◌َّه: ((إنْ ناقدتَ الناس ناقدوك(٧)، وإن تركتهم لم يتركوك، وإن هربتَ منهم
(١) الأصل وم: ((أبو)) تصحيف.
(٣) ترجمته في تاريخ بغداد ٢٦٠/١١.
(٢) الأصل وم: قيس، تصحيف، والسند معروف.
(٤) ترجمته في تاريخ بغداد ٣٠٥/١٣.
(٥) ترجمته في تاريخ بغداد ٣٩٣/١٢.
(٦) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١٩٩/٧ في ترجمة جعفر بن محمد بن سليمان الخلال الدوري.
(٧) كذا بالأصل وم والمختصر، وفي تاريخ بغداد: نقدت الناس نقدوك.

١٧٩
عویمر بن زید بن قيس
أدركوك))، قال: قلت: فما أصنع؟ قال: ((هَبْ عِرْضك ليوم فقرك) [١٠١٨٧].
قال أَبُو بَكْر الخطيب: قد رأيته في كتاب [جعفر الخلال](١) في موضعین موضع رفعه،
وفي موضع موقوفاً، وقد حَدَّثنا بهذا الحديث جماعة عن غير(٢) الربيع فمنهم من وقفه(٣)
ومنهم من أسنده.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الفضل، أَنا عاصم بن الحسن، أَنَا أَبُو
الحسين بن بشران، نا أَبُو عَلي بن صَفْوَان.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا أَبُو عمرو بن مَنْدَة، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَة،
أَنَا (٤) أَبُو الحسّنِ اللُّنْبَانِ.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو يعقوب يوسف بن أيوب، أَنَا عَبْد الكريم بن الحسن(٤)، أَنَا أَبُو
الحسين بن بشران، أَنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر.
قالوا: أنا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، نا إِبْرَاهيم بن المنذر الحِزَامي، نا - وقال إِسْمَاعيل:
حَدَّثني - أَبُو ضَمْرَة أنس بن عِيَاض، عَن يَحْيَى بن سعيد قال: قال أَبُو الدَّزدَاء:
أدركت الناس ورقاً لا شوك فيه، فأصبحوا شوكاً لا ورق فيه، إنْ نقدتهم نقدوك، وإن
تركتهم لم يتركوك، قالوا: وكيف - وفي حديث إسْمَاعيل: فكيف - نصنع؟ قال: تقرضهم
من عِرْضك ليومٍ فقرك.
ولم يقل يوسف: أَبُو ضَمْرَة.
أنْبَأنا أَبُو طالب عَبْد القادر بن مُحَمَّد بن يوسف، أَنا إبراهيم بن عمّر البرمكي.
ح وحَدَّثنا أَبُو المَعْمَر المبارك بن أَحْمَد، أَنا المبارك بن عَبْد الجبار، أَنا عَلي بن
عَمَر بن الحسن، وإِبْرَاهيم بن عمَر.
قالا: أنا أَبُو عمَر بن حيّوية، أَنَا عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحمن السكري قال: قال أَبُو
مُحَمَّد عَبْد اللّه بن مسلم بن قُتَيبة في حديث أَبي الدرداء أنه قال:
(١) الزيادة بين معکوفتین عن تاريخ بغداد.
(٢) كذا بالأصل وم، وفي تاريخ بغداد: ((عن الربيع)) بسقوط: ((غير).
(٣) الأصل وم: وافقه، والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٤) ما بين الرقمين سقط من م.

١٨٠
عویمر بن زید بن قیس
من يَتَفَقّدْ يفقد، ومن لم يُعدّ الصبر لفواجع(١) الأمور.
وقال: إن قارضت الناس قارضوك، وإن تركتهم لم يتركوك، وإنْ هربت منهم
أدركوك، قال الرجل: كيف أصنع؟ قال: اقرض من عِرْضك ليوم فقرك.
يرويه أَبُو أسامة عن مِسْعَر عن عون.
قوله: من يتفقد يفقد: يقول: من يتأمل أحوال الناس وأخلاقهم يتعرّفها. يفقد: أي
يعدم أن يجد فيهم أحداً يرتضيه، وإنْ كانت الرواية: من يتفقد يفقد، فإنه يريد من يتفقد أمور
الناس يُفقد، أي ينقطع عنهم وعن ملابستهم، فلا يجد(٢).
وقوله: إنْ قارضتَ الناسَ قارضوك، يريد: إن طعنتَ عليهم، ونلتَ منهم بلسانك
فعلوا مثل ذلك، وإنْ تركتهم لم يتركوك، وقد ذكر هذا الحرف أَبُو عبيدة.
أما قوله للرجل: اقرض من عرضك ليوم فقرك: فإنه أراد مَنْ شتمك منهم فلا تشتمه،
ومن ذكرك بسوء فلا تذكره، وَدَعْ ذلك قرضاً لك عليه ليوم الجزاء والقِصَاص، ومنه قول
النبي وَ﴾: ((وَضَعَ الله الحَرَج إلاَّ من اقترض من عِرض أخيه شيئاً، فذلك الذي حَرَج
وهلك)» [١٠١٨٨]. أراد أن قد وضع الله عنكم الضيق في الدِّين، وفسح(٣) لكم ولا حرج إلاَّ
فیما تنالون من أعراض المسلمين».
وقد تقدم ذكر العرض في حديث النبي وَ ل﴿ وبيّنت ما هو.
أَخْبَرَنا أَبُو يعقوب يوسف بن أيوب، أَنا عَبْد الكريم بن الحسن بن رِزْمة، أَنَا أَبُو
الحسين بن بِشْرَان، أَنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الجوزي(٤)، نا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا قال:
حُدِّثت عن أَحْمَد بن عمرو بن السراج، أَنا وَهْبٍ، أَنا عمرو بن الحارث: أن أباه حدثه عن
عَبْد الرَّحمن بن جُبَير أن أبا الدرداء قال لرجل:
هَبْ عرضك لله عز وجل، فَمَنْ سبّك، أو شتمك، أو قاتلك فَدَعْه لله، وإذا أسأتَ
فاستغفر الله.
(١) الأصل: ليراجع، تصحيف، وفي م بدون إعجام: ((العواحع)) والمثبت عن المختصر.
(٢) كذا بالأصل وم، وفي المختصر: فلا يوجد معهم.
(٣) الأصل: ونسخ، تصحيف، والمثبت عن م.
(٤) الأصل: الجزري، والمثبت عن م، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣٩٧/١٥.