Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ عویمر بن زید بن قیس أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا أَبُو مُحَمَّد الكتاني(١)، أنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أنا أَبُو الميمون، نا أَبُو زُزعة قال: اسم أَبي الدَّرْدَاء عُوَيْمِر بن عامر. قال: ونا أَبُو مُحَمَّد الكتاني(١)، نا أَبُو القَاسم تمّام بن مُحَمَّد، أنا أَبُو عَبْد الله الكندي، نا أَبُو زرعة قال: أَبُو الدَّرْدَاء عُوَيْمِر بن زيد توفي بدمشق، حَدَّثني أَبُو مُسْهِر عن سعيد: أنه توفي في آخر خلافة عُثْمَان . أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنا، أنا أَبُو الحسين بن الآبنوسي، أنا أَبُو القاسم بن عّاب، أنا أَحْمَد بن عُمَير - إجازة .. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن السُّوسي، أنا أَبُو عَبْد اللّه بن أبي الحديد، أنا أَبُو الحسَن الربعي، أنا عَبْد الوهاب الكلابي، أنا أَحْمَد - قراءة .. قال: سمعت أبا الحسن بن سُمَيع يقول: أَبُو الدَّرْدَاء ◌ُوَيْمِر بن عامر - زاد الكلابي: بن زَيْد - توفي بدمشق، قاله أَبُو سعيد. قرأت على أَبي الفضل بن ناصر، عَن جَعْفَر بن يَحْيَى، أنا أَبُو نصر الوائلي، أنا الخَصيب بن عَبْد اللّه، أَخْبَرَني عَبْد الكريم بن أَبِي عَبْد الرَّحمن، أَخْبَرَني أَبي قال: أَبُو الدَّزْدَاء عُوَيْمِر بن عامر الأنصاري. أَخْبَرَنا أَبُو الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد، أنا أَبُو الفتح نصر بن إِبْرَاهيم، أنا أَبُو الفتح نصر بن إِبْرَاهيم، أنا أَبُو الفتح سُلَيم بن أيوب، أنا طاهر بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، نا عَلي بن إِبْرَاهيم بن أَحْمَد، نا يزيد بن مُحَمَّد بن إياس قال: سمعت أبا عَبْد اللّه المُقَدّمي يقول: أَبُو الدَّرْدَاءِ الأَنْصَارِي عُوَيْمِر بن عامر، ويقال: ابن مالك. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَتْدي، أنا أَبُو طاهر الأنباري، أنا أَبُو القَاسم، أنا أَبُو بكر، نا أَبُو بشر(٢)، نا أَحْمَد بن شعيب قال: اسم أَبِي الدَّرْدَاءِ الأَنْصَارِي عُوَيْمِر بن عامر. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَتْدي، أنا أَبُو الحسين بن النَّقُور، أنا عيسى بن عَلي، أنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد قال: (١) في م: الكناني، تصحيف. (٢) الكنى والأسماء للدولابي ٦٩/١. ١٠٢ عویمر بن زید بن قيس أَبُو الدَّرْدَاء عُوَيْمِر بن ثعلبة، ويقال: عُوَيْمِر بن زَيْد، سكن الشام، وروى عن النبي ◌َل﴾ . نا(١) صالحاً قال مُحَمَّد بن سعد: أَبُو الدرداء الأَنْصَاري واسمه عُوَيْمِر بن زَيْد بن قَيْس بن أمية بن مالك بن عامر بن عَدِي بن كعب بن الخَزْرَج بن الحارث بن الخَزْرَج، وأمه محبّة بنت واقد بن عمرو بن الإِطنابة بن عامر بن زَيْد مَنَاةَ(٢) بن مالك بن ثَعْلَبة بن كعب، فولد أَبُو الدَّرْدَاء بلالاً، وأمّه أم مُحَمَّد بنت أَبي خُذْرُد من أسلم، ويزيداً، لا عقب له. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم أيضاً، أنا أَبُو طاهر بن أَبي الصَّفْر، أنا أَبُو القاسم بن الصواف، نا أَبُو بَكْر بن المهندس، نا أَبُو بشر الدولابي قال(٣): أَبُو الدَّرْدَاءِ عُوَيْمِر بن عامر الأَنْصَاري، ويقال: عُوَيْمِر بن ثعلبة بن قَيْس. أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَنِ الفَرَضي، نا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أنا مُسَدّد بن عَلي بن عَبْد اللّه الحِمْصي، أنا أَبي، نا أَبُو القَاسم عَبْد الصمد بن سعد القاضي قال في تسمية من نزل حمص من أصحاب رَسُول الله وَلّهِ: أَبُو الدَّرْدَاء عُوَيْمِر، نزل حمص، وكان منزله على باب درب بريح بالقرب من مسجد الجامع، أمّره عمر بن الخطّاب بعد ذلك على قضاء دمشق، والدليل على ذلك أن الربيع بن مُحَمَّد الكندي حَدَّثني قال: حَدَّثني يوسف بن شعيب، حَدَّثني سَلَمة بن كلثوم أن أبا الدَّرْدَاء ابتنى قسطر(٤) فبلغ ذلك عمر بن الخطّاب وهو بالمدينة، فكتب إليه: یا عُوَیْمِر ابن أم عُوَيْمِر، أما كان لك في بنيان فارس والروم ما يكفيك حتى تبني السابات(٥) وإنما أنتم أصحاب مُحَمَّد قدوة، فكتب إليه عمّر، فاخرج من حمص إلى دمشق أشخاصاً فصحبه ثلاثة(٦) نفرٍ من يَخْصُب وكان مجلسه في مجلس يَخْصُب، أَخْبَرَني أَحْمَد بن عمیر، نا سُمیع عن دُخیم أنه توفي بدمشق. أنْبَأنا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن [أبي] عَلي، أنا أَبُو بكر الصّفّار، أنا أَحْمَد بن علي بن مَنْجُویة، أنا أَبُو أَخمَد الحاكم قال: (١) كذا ورد السند بالأصل وم، وهو مضطرب وثمة سقط فيه لم أهتد إلى إتمامه. (٢) بالأصل وم: بن زيد بن مناة. (٤) كذا رسمها بالأصل، وبدون إعجام في م. (٣) الكنى والأسماء للدولابي ٢٧/١. (٦) بالأصل وم: ثلاث. (٥) كذا رسمها بالأصل وم. ١٠٣ عویمر بن زید بن قیس أَبُو الدَّرْدَاء عُوَيْمِر بن مالك، ويقال: ابن ثعلبة بن مالك، ويقال: عُوَيْمِر بن عامر بن زَيْد بن قَيْس، ويقال: عُوَيْمِر بن عَبْد اللّه بن زيد بن قَيْس بن عائشة بن أمية بن عامر بن عَدِي بن كعب بن الخَزْرَج، ويقال: عُوَيْمر بن زَيْد بن قَيْس بن أمية بن عامر بن عامر بن كعب بن الخَزْرَج من بلحرث، له صحبة من النبي ◌َّر، نزل الشام. أَخْبَرَنا أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أنا شجاع بن عَلي، أنا أَبُو عَبْد اللّه بن مندة قال: عُوَيْمِر بن عامر، وقيل. ابن قيس بن أمية بن عامر بن عَدِي بن الكعب بن الخَزْرَج أَبُو الدَّرْدَاءِ الأَنْصَاري، نسبه إِبْرَاهيم بن المنذر، وقال ابن أَبِي خَيْثَمة عن أَبيه وأَحْمَد بن حنبل: هو عُوَيْمِر بن عامر، وقال ابن أَبِي شَيْبة: هو عُوَيْمِر بن قَيْس. قال إِبْرَاهيم بن المنذر: ولم يشهد بدراً ونزل الشام، ومات في خلافة عُثْمَان. أَخْبَرَنا أَبُو البركات بن المبارك، أنا أَبُو الفضل المَقْدسي، أنا مسعود بن ناصر، أنا عَبْد الملك بن الحسَن، أنا أَبُو نصر البخاري قال: عُوَيْمِر بن زَيْد بن قَيْس بن أمية بن عامر بن عَدِي بن كعب بن الخَزْرَج بن الحارث بن الخَزْرَجِ أَبُو الدَّرْدَاءِ الأَنْصَاري من بلحارث بن الخَزْرَج المديني، نزل الشام، نسبه إِبراهيم بن المنذر، وقال عمرو بن عَلي: اسمه عُوَيْمِر، ثم قال لعقبة: سألت رجلاً من ولده فقال: اسمه عامر بن مالك، وعُوَيْمِر تصغير عامر، وهو والد بلال بن أبي الدَّزدَاء. وقال الواقدي: اسمه ◌ُوَيْمِر بن عامر، وقال ابن نُمَير مثله، سمع النبي ◌َّه روى عنه أَبُو إدريس الخَوْلاني، وعلقمة بن قيس، وأم الدَّرْدَاء في الصلاة، وتفسير الأعراف والليل، مات قبل عُثْمَان بن عفّان بدمشق بسنة كأنها سنة أربع وثلاثين(١)، هكذا ذكره البخاري في الصغير. وقال الذُهلي: قال يحيى بن بُکیر: مات سنة ثنتين وثلاثين، وقال الواقدي مثل عمرو، وقال ابن سعد: أنا الهيثم بن عدي، أَخْبَرَني ثور بن يزيد، عَن خالد بن معدان قال: توفي أَبُو الدَّزدَاء بالشام سنة إحدى وثلاثين، وقال ابن نُمَير: مات بالشام سنة ثنتين وثلاثين. (١) راجع كتاب الجمع بين رجال الصحيحين ٤٠٤/١ - ٤٠٥. ١٠٤ عويمر بن زيد بن قيس. أنْبَأنا أَبُو عَلي الحسن بن أَحْمَد قال: قال لنا أَبُو نُعَيم المحافظ: عُوَيْمِر بن عامر أَبُو الدَّزهَاءِ، وقيل عُوَيْمِر بن ثعلبة بن عامر بن زَيْد بن قَيْس بن أمية بن مالك بن عامر بن عَدِي بن كعب بن الخَزْرَج بن الحارث بن الخَزْرَج، وأمّه محبة بنت واقد بن عمرو بن الإِطنابة بن عامر بن زَيْد مناة بن مالك بن ثَعْلَبة بن كعب، واختلف في اسم أَبي الدَّرْدَاء فقيل: عُوَيْمِر، وعميرة، وعمرو، وعامر، وقيل: عُوَيْمِر لقب، وهو تصغير عامر، لقّب به نفسه كان أقنى أشهل(١)، يخضب بالصفرة، كان تاجراً قبل أن بعث رَسُول الله وَل﴿، ثم زاول العبادة والتجارة، وآثر العبادة وترك التجارة، كان فقيهاً، عالِماً عابداً، قارئاً، أحد الأربعة الذين أوصى مُعَاذ بن جَبَل أصحابه أن يأخذوا العلم عنهم، فاته بدر (٢) ثم اجتهد في العبادة، وقال: إنّ أصحابي سبقوني، آخى رَسُول اللهِ وَّ بينه وبين سلمان، توفي قبل عُثْمَان سنة ثلاث - وقيل سنة اثنتين - وثلاثين بدمشق، وله عقب، فاتت أم الدَّرْدَاء أم بلال بن أَبي الدَّرْدَاء، واسمها خيرة بنت أبي حُذْرَد بن أسلم، حدَّث عنه من الصحابة فَضَالة بن عُبيد، وأنس بن مالك، ويوسف بن عَبْد اللّه بن سَلام، ومُعَاذ بن أنس الجُهَني، وأم الدَّرْدَاء. ومن التابعين: ابنه بلال، وأَبُو إدريس الخَوْلاَنِي، وُجُبِير بن نُفَير، وكثير بن قيس، وكثير بن مُرّة الحضرمي، ومَعْدَان بن أبي طلحة، وعَيْدِ الرَّحمن بن غَنْم، وأَبُو بحرية(٣)، وأبو (٤) مَشْجَعة، وخالد بن مَعْدَان، وضَمْرَة، ومن الكوفيين: علقمة، وسويد بن غَفَلة، وزيد بن وَهْب، وقيس بن أبي حازم، وعَبْد الرَّحمن بن أبي ليلى، وأَبُو عَبْد الرَّحمن السُّلَمي، ومن البصريين: خُلَيد العَصَرِي، وحَطّان الرقاشي، ومُوَرّق العِجْلي، ومن المدينيين: سعيد بن المُسَيّب، وأَبُو سَلَمة، وسلمان الأغرّ، وعطاء بن يَسَار، ومن أهل مكة: عطاء بن أبي رباح، وعُبَيد بن عُمَیر. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَتْدي، أنا أَبُو الحسين بن النَّقُور، أنا عيسى بن علي، أنا (١) أقنى الأنف: القنا في الأنف طوله ورقة أرنبته مع حدب في وسطه، وقيل: ارتفاع في أعلاه من غير قبح. وأشهل العين: الشهلة حمرة في سواد العين. (٢) كذا رسمها بالأصل وم: ((مائه بدر)) والمثبت ((فاته بدر)) عن المختصر. قيل إن إسلامه تأخر، فقد أسلم يوم بدر، نقله الذهبي عن سعيد بن عبد العزيز (تاريخ الإسلام وسير أعلام النبلاء). (٣) تقرأ بالأصل: ((مخرمه)) واللفظة غير واضحة في م، والصواب ما أثبت وهو أبو بحرية عبد الله بن قيس التراغمي كما في تهذيب الكمال. (٤) الأصل وم: ابن، تصحيف والتصويب عن تهذيب الكمال. ١٠٥ عویمر پن زید بن قیس عَبْد اللّه بن مُحَمَّد [نا](١) أَبُو ◌ِبْرَاهِيم التَّرْجُماني(٢)، نا إِسْحَاق أَبُو الحارث(٣) قال: رأيت أبا الدّزْدَاء أقنى، أشهل، يخضب بالصفرة. أَخْبَرَنا مُحَمَّد بن الأكفاني، أنا مُحَمَّد بن الكتاني (٤)، أنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أنا أَبُو الميمون، نا أَبُو زرعة(٥)، نا عَبْد اللّه بن صالح، حَدَّثني معاوية بن صالح عن أَبي الزاهرية أن أبا الدَّزْدَاء كان من آخر الأنصار إسلاماً. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أنا أَبُو مُحَمَّد بن هبة اللّه، أنا مُحَمَّد بن الحسين، أنا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب، نا أَبُو صالح، حَدَّثني معاوية بن صالح، عَن عبد الرحمن بن جُبیر، قال: كان أَبُو الدَّرَّدَاء من آخر الأنصار إسلاماً. أنْبَانا أَبُو عَلي الحداد، أنا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن رِيْذَةَ، أَنا سُلَيْمَان بن أَحْمَد الطَّيَراني، نا بكر بن سهل، نا عَبْد اللّه بن صالح، حَدَّثني معاوية بن صالح، عَن أَبي الزاهرية حُدَير بن كُرَيب، عَن جُبَير بن نُفَير، عَن أَبي الدَّرْدَاء قال: لا مدينة بعد غُثْمَان ولا رجاء بعد معاوية، وقال النبي وَاجِ: ((إنّ الله وعدفي [إسلام](٦) أَبي الدَّزْدَاء، فأسلم))(٧)[١٠١٥٦]. أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أنا أَبُو بَكْر البيهقي قال: ذكر أَبُو [بكر](٨) القفال الشاشي عن أَبي بكر بن أبي داود، نا أَحْمَد بن صالح، نا عَبْد اللّه بن وَهْب، أَخْبَرَني (١) زيادة عن م. (٢) سير أعلام النبلاء ٣٣٧/٢ والمستدرك ٣٣٧/٣ وتاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدن ص ٣٩٩) وأسد الغابة ٤/ ٢٠. (٣) بالأصل وم: ((نا أبو إسحاق، نا أبو الحارث)) والتصويب عن سير أعلام النبلاء، وفي المستدرك: أبو إسحاق الأجرب بدل: إسحاق أبو الحارث. (٤) في م: الكناني، تصحيف. (٥) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٢٢٠/١ رقم ٢٠٤ وتاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون ص ٤٠٠) من طريق أبي الزاهرية. ومثله في سير الأعلام ٢/ ٣٤٠. (٦) الزيادة عن م. (٧) سير أعلام النبلاء ٣٤١/٢ وتاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون ص ٤٠١). (٨) سقطت من الأصل وم، وهو محمد بن علي بن إسماعيل، أبو بكر القفال الشاشي، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٠٢٨٣/١٩ ١٠٦ عویمر بن زید بن قیس معاوية بن صالح، عَن أَبي الزاهرية، عَن جُبير بن نفير قال(١): كان أَبُو الدَّرْدَاء يعبد صنماً في الجاهلية، وأن عَبْد اللّه بن رَوَاحة ومُحَمَّد بن مَسْلَمة وصلا بيته فكسرا صنمه، فرجع أَبُو الدَّزدَاء فجعل يجمع صنمه ذلك ويقول: ويحك هَلأَّ امتنعت أَلاَ دفعت عن نفسك، فقالت أم الدَّزْدَاء: لو كان ينفع أحداً، أو يدفع عن أحدٍ دفع عن نفسه ونفعها . فقال أَبُو الدَّزدَاء: أعدّي لي في المغتسل ماء، فجعلت له ماءً، فاغتسل، وأخذ حُلّته فلبسها، ثم ذهب إلى النبي وَّر فنظر إليه ابن رَوَاحة مقبلاً، فقال: يا رَسُول الله هذا أَبُو الدَّزْدَاء، وما أراه جاء إلاّ في طلبنا، فقال النبي ◌َّ: ((إنّما جاء ليسلم، فإنّ ربي أوعدني(٢) بأَبِي الدَّزْدَاء أَن يُسْلِمِ» [١٠١٥٧]. قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاق البرمكي، أنا أَبُو عمر بن حيوية، أنا أَحْمَد بن معروف، أنا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد قال(٣): قالوا: وكان ◌َبُو الدَّزدَاء أهل آخر داره إسلاماً، متعلقاً بصنم له قد وضع عليه منديلاً، فكان عَبْد اللّه بن رواحة يدعوه إلى الإسلام فيأبى ممسكاً بذلك الصنم، فتحيّه عَبْد اللّه بن رَوَاحة وكان له أخاً في الجاهلية والإسلام، فلما رآه قد خرج من بيته خالف فدخل بيته، وأعجل امرأته وأنها لتمشط رأسها، فقال: أين أَبُو الدَّرْدَاء؟ قالت: خرج أخوك آنفاً، فدخل إلى بيته الذي كان فيه ذلك الصنم ومعه القدّوم قال: فانتزله وجعل يقلده قلداً قلداً وهو يرتجز ويقول: تَبَرَّأت من أسماء الشياطين كلها ألا كلما يدعى مع الله باطل قال: ثم خرج وسمعت المرأة ضرب القدوم وهو يضرب ذلك الصنم، فقالت: أهلكتني يا ابن رَوَاحة، قال: فخرج على ذلك، فلم يكن شيء حتى أقبل أَبُو الدَّزدَاء إلى منزله، فدخل فوجد المرأة قاعدة تبكي شفقاً منه، فقال: ما شأنك؟ فقالت: أخوك عبد الله بن رواحة دخل إليّ فصنع ما ترى، فغضب غضباً شديداً ثم فكّر في نفسه فقال: لو كان عنده خيرٌ لدفع عن نفسه، فانطلق حتى أتى رَسُول اللهِ وَ ﴿ ومعه ابن رَوَاحة، فأسلم. (١) سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٤٠ من طريق أبي الزاهرية. (٢) كذا الأصل وم، وفي سير الأعلام: وعدني. (٣) سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٤١ وتهذيب الكمال ٤٦٦/١٤. ١٠٧ عویمر بن زید بن قیس قرأنا على أَبي عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحسن، عَن أَبي تمام عَلي بن مُحَمَّد، عَن أَبي عمر بن حيّوية، أنا مُحَمَّد بن القاسم بن جَعْفَر، نا ابن أَبِي خَيْئَمة، أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّد صاحبٌ لي من بني تميم ثقة، قال: قال أَبُو مُسْهِر(١): حَدَّثني سعيد بن عَبْد العزيز. أن أبا الدَّرْدَاء أسلم يوم بدر، وشهد أُحُداً، فأبلى يومئذ، وفرض له عمَر في أربعمائة(٢)، ألحقه بالبدریین. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أنا أَبُو سعد الجَنْزَرودي(٣)، أنا أَبُو حامد أَحْمَد (٤) ابن سهل بن إبراهيم بن سهل البغدادي، نا أَبُو قريش محمد بن جمعة قال: قال أَبُو الدَّرْدَاء: كنت تاجراً في الجاهلية، قال: فلما جاء الإسلام جمعت التجارة والعبادة فلم يجتمعا، فتركت التجارة ولزمتُ العبادة. أَخْبَرَنا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن سَعْدُوية، أنا أَبُو الفضل الرازي، أنا جَعْفَر بن عَبْد اللّه، نا مُحَمَّد بن هارون، نا أَبُو موسى. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أنا أَبُو الحسَين بن النَّقُور، أنا عيسى بن علي، أنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، حَدَّثني جدي قالا: نا أَبُو معاوية، نا الأعمش(٥)، عَن خَيْئَمة، عَن أَبي الدَّزداء قال: كنت تاجراً قبل أن يبعث النبي ون له، فلما بُعِث زاولت التجارة والعبادة فلم يجتمعا، فأخذت العبادة وتركت التجارة(٦). واللفظ لحديث البغوي. (١) سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٤١ وتهذيب الكمال ٤٦٦/١٤. (٢) يعني في الشهر، كما في سير أعلام النبلاء. (٤) لفظة ((أحمد)) سقطت من م. (٣) في م: الخيزرودي، تصحيف. (٥) من هذا الطريق رواه المزي في تهذيب الكمال ٤٦٦/١٤ وسير أعلام النبلاء ٣٣٧/٢ - ٣٣٨ وتاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون ص ٣٩٩). (٦) عقب الذهبي في سير أعلام النبلاء على قول أبي الدرداء واختياره قال: قلت: الأفضل جمع الأمرين مع الجهاد، وهذا الذي قاله، هو طريق جماعة من السلف والصوفية، ولا ريب أن أمزجة الناس تختلف في ذلك فبعضهم يقوى على الجمع كالصديق وابن عوف وبعضهم يعجز، ويقتصر على العبادة، وبعضهم يقوى في بدايته ثم يعجز، وبالعكس، وكل سائغ، ولكن لا بد من النهضة بحقوق الزوجة والعيال. ١٠٨ عویمر بن زید بن قیس كتب إليَّ أَبُو بَكْر عَبْد الغفّار بن مُحَمَّد، ثم حَدَّثني أَبُو المحاسن عَبْد الرزّاق بن مُحَمَّد بن أبي نصر عنه، أنا أَبُو بكر الحِيري، نا أَبُو العباس بن الأضم، نا أَحْمَد بن عَبْد الجبّار، نا أَبُو معاوية، عَن الأعمش، عَن خَيْئَمة قال: قال أَبُو الدَّزْدَاء: كنت تاجراً قبل أن يُبعث مُحَمَّد وََّ، فزاولتُ التجارة والعبادة، فلم يجتمعا، فاخترتُ العبادة وتركت التجارة. أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنا أَبُو صالح أَحْمَد بن عَبْد الملك، أَنَا أَبُو الحسن بن السّقًا، وأَبُو مُحَمَّد بن بالوية، قالا: أنا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، نا عباس بن مُحَمَّد قال: سألت يَخْيَى عن حديث خَيْئَمة، عَن أَبي الدَّرْدَاء قال: كنت تاجراً قبل أن يبعث النبي وَر؟ فقال: هذا مرسل. وقد رُوي من وجه آخر منقطع. أَخْبَرَنا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو الفضل الرازي، أَنَا جَعْفَر بن عَبْد اللّه، نا مُحَمَّد بن هارون، نا أَبُو سعيد الأشج، نا المُحَاربي، عَن العلاء بن المُسَيّب، عَن عمرو بن مُرّة، قال: قال أَبُو الدَّزْدَاءِ: بعث النبي وَ﴿ وأنا تاجر، فأردتُ أن يجتمع مع العبادة فلم يجتمعا، فرفضتُ التجارة وأقبلتُ على العبادة، والذي نفسي أَبي الدَّردَاء في يده ما أحبّ أنّ لي اليوم حانوتاً على باب المسجد لا تخطئني فيه صلاة، أربح فيه كل يوم أربعين ديناراً أتصدّق في سبيل الله، قيل له: لِمَ يا أبا الدَّرْدَاء؟ وما تكره من ذاك؟ قال: شدة الحساب. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو الحسين بن النَّقُور، وأَبُو القَاسم بن البُسْري، قالا: أنا أَبُو طاهر المُخَلّص، نا أَحْمَد بن نصر بن يَحْيَى، نا عَلي بن عُثْمَان بن نُفَيَل، نا أَبُو مُشْهِر، نا سعيد - يعني ابن عَبْد العزيز(١) .. أنّ أبا الدَّرْدَاء أسلم بعد بدرٍ، وشهد أُحُداً، وأن رَسُول الله وَّ أمره أن يردّ من على الجبل، فردهم وحده. أنْبَانا أَبُو عَلي الحداد، وحَدَّثني أَبُو مسعود عنه، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ، نا سُلَيْمَان بن (١) سير أعلام النبلاء ٣٣٨/٢ وتاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون ص ٣٩٩) وتهذيب الكمال ٤٦٦/١٤. ١٠٩ عویمر بن زید بن قيس أَحْمَد، نا أَبُو سعيد الحَرّاني، نا يَحْيَى بن عَبْدِ اللّه البَابْلُتّي، نا صَفْوَان بن عمرو، نا شُرَيح بن عبيد قال(١): لما هُزم أصحابُ النبي ◌َّهِ يوم أُحُد، كان أَبُو الدَّزْدَاء فيمن فاء إلى رَسُول الله ◌َ﴿ في الناس، فلمّا أظلهم المشركون من فوقهم قال رَسُول اللهِ وَله: ((اللّهم ليس لهم أن يغلبونا))(٢) فتاب إليه يومئذ ناس، وانتدبوا، وفيهم ◌ُوَيْمِر أَبُو الدَّرْدَاء، حتى إذا حصرهم(٣) عن مكانهم الذي كانوا فيه، وكان أَبُو الدَّرْدَاء يومئذ حسن البلاء، فقال رَسُول الله ◌َلِهِ: ((نعم الفارس عُوَيْمِر)) [١٠١٥٨]. وقال: «حکیم أمتي عُوَيْمِرٍ)) [١٠١٥٩]. قال: ونا سليمان، نا عمرو بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم، نا أَبي، نا عمرو بن الحارث، نا عَبْد اللّه بن سالم، عَن الزّبيدي، نا فُضَيل بن فَضَالة أن ابن عائذ حدَّثهم. أن أبا الدرداء كان يرمي نبله يوم الشّعب حتى أنفذها ثم جعل يد هذه عليهم الصحر والحجارة، فحانت من رَسُول الله وَليه إليه نظرة، فقال: ((مَنْ هذا؟)) فقالوا: أَبُو الدَّزْدَاء، فقال: ((نِعْمَ الفارس عُوَيْمِر))، ثم حانت منه نظرة أخرى، فقال: ((من هذا؟)) فقالوا: أَبُو الدَّرْدَاء، فقال: ((نِعم الرجل أَبُو الدَّرْدَاء)) [١٠١٦٠]. هذان مرسلان. أنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحسَن بن عَلي، أَنا [أبو](٤) عمر بن حيوية، أَنا عَبْد الوهاب بن أَبي حيّة، أَنَا مُحَمَّد بن شجاع، أَنا مُحَمَّد بن عمر الواقدي قال(٥): ونظر رَسُول الله وَله إلى أَبي الدَّردَاء والناس منهزمون كلّ وجه فقال: ((نعم الفارس عُوَيْمِر))[١٠١٦١]. غير أنه يقال(٦) إنه لم يشهد أُحُداً. قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عَن أَبِي إِسْحَاق البَرْمَكي، أَنَا [أبو](٤) عمر بن حيّوية، أَنا أَحْمَد بن معروف، نا الحسين بن فهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٧) قال: (١) سير أعلام النبلاء ٣٣٨/٢ -٣٣٩. (٢) كذا بالأصل، وفي م: ((يغلبوا)) وفي سير الأعلام: ((يعلون)) ومثلها في تهذيب الكمال. (٣) في سير أعلام النبلاء وتهذيب الكمال: أدحضوهم. (٤) زيادة لازمة. (٥) مغازي الواقدي ٢٥٣/١. (٦) الأصل وم: ((غير أيه ويقال)) والتصويب عن مغازي الواقدي. (٧) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٩٢/٧. ١١٠ عویمر بن زيد بن قیس نظر رَسُول اللهِ وَلهُ إلى أَبي الدَّرْدَاء والناس منهزمون كلّ وجه يوم أَحُد، فقال: ((نِعْمَ الفارس عُوَنِمِر)) غير أَنَّةَ(١)، يعني غير ثقيل[١٠١٦٢]. قال مُحَمَّد بن عمر(٢): وقد سمعت من يذكر أنّ أبا الدَّرْدَاء لم يشهد أُحُداً، وقد كان من علية أصحاب رَسُول الله* وأهل النية منهم، وقد حدَّث عن رَسُول الله وَلّو أحاديث كثيرة، وشهد معه مشاهد كثيرة. أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا مُحَمَّد بن عَلي بن مُحَمَّد، وأَبُو سهل مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه، قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن المثنى(٣). وَأَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه أيضاً، أَنا أَبُو عُثْمَان سعيد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنَا مُحَمَّد بن عمَر بن يوسف، قالا: أنا مُحَمَّد بن يوسف بن مطر، أَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، أَنَا مُعَلّى بن أسد، نا عَبْد اللّه بن المثنى، نا ثابت البُتَاني، وثُمَامة، عَن أنس قال: مات النبي وَله﴿ ولم يجمع القرآن غير أربعة: أَبُو الدَّرْدَاء، ومُعَاذ بن جَبَل، وزيد بن ثابت، وأَبُو زيد (٤°°). أَخْبَرَنا أَبُو المعالي مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد، نا أَبُو بَكْر البيهقي. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطَّبَرِي، قالا: أنا أَبُو الحسين بن الفضل القطان، أَنا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب بن سفيان(٦)، نا عبيد اللّه(٧) بن موسى، عَن إِسْمَاعيل بن أَبي خالد، عَن الشعبي قال: جمع القرآن على عهد رَسُول الله وَ﴿ ستّةُ نفِرٍ من الأنصار: أَبيّ بن كعب، وزيد بن (١) الأصل وم: ((انه)) تصحيف، والتصويب عن ابن سعد. (٢) الأصل وم: ((عمرو)) تصحيف، والتصويب عن ابن سعد. (٣) الأصل: ((أبو محمد المكنى)) وفي م: ((انا محمد بن المكنى)). (٤) سير أعلام النبلاء ٣٣٩/٢ وانظر تخريجه فيه، وفي تاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون ص ٤٠٠) من البخاري من حديث أنس. (٥) أبو زيد هو أحد عمومة أنس، اختلفوا في اسمه راجع فتح الباري لابن حجر ٩/ ٤٧ و٤٨ (فضائل القرآن، باب القراء من أصحاب رسول الله وَ﴿). (٦) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٤٨٧. (٧) الأصل وم: عبد اللّه، تصحيف، والتصويب عن المعرفة والتاريخ. ١١١ عویمر بن زيد بن قیس ثابت، ومُعَاذ بن جَبَل، وأَبُو الدَّرْدَاء، وسعد بن عُبَيد، وأَبُو زيد، ومُجْمّع بن حارثة(١) قد أخذه إلاَّ سورتين أو ثلاثة، قال: ولم يجمعه أحدٌ من الخلفاء من أصحاب رَسُول اللهِوَ لا غير عمَر(٢). أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنا الحسن بن عَلي، أَنا [أبو](٣) عمر بن حيّوية، أَنا أَحْمَد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٤)، أَنا مُحَمَّد بن يزيد الواسطي، عَن إسْمَاعيل بن أَبي خالد، عَن الشعبي قال: جمع القرآن على عهد رَسُول اللهِ وَّهُ سنَّةُ نفرٍ: أَبِيّ بن كعب، ومُعَاذ بن جَبَل، وَبُو الدَّرْدَاء، وزيد بن ثابت، وسعد، وأَبُوزيد، وكان مُجَمّع ابن جارية(٥) قد جمع القرآن إلاَّ سورتين أو ثلاثاً، وكان ابن مسعود قد أخذ بضعاً وسبعين(٦) سورة، وتَعَلّم بقيّة القرآن من مُجَمّع. أنْبَانا أَبُو عَلي الحداد، وحَدَّثني أَبُو الفتوح مُحَمَّد بن أَبي سعد عنه، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ، نا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن جَعْفَر بن إِسْحَاق بن عَلي بن جابر الجَابري المَوْصِلي - بالبصرة - نا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن المثنى، نا جَعْفَر بن عون، نا زكريا بن أَبي زائدة، عَن عامر قال : جمع القرآن على عهد رَسُول الله وَّل ستة وهم من الأنصار: مُعَاذ بن جَبَل، وزيد بن ثابت، وأَبُو الدَّزْدَاء، وسعد بن عُبَيد، وأَبُو زيد، وأَبِيّ، وكان بقي على المُجَمِّع بن حارثة سورة أو سورتين حين توفي رَسُول الله ◌ِ(٧). أنْبَانا أَبُو عَلي أيضاً، وحَدَّثْني أَبُو مسعود عَبْد الرحيم بن عَلي عنه، أَنَا أَبُو نُعَيم، نا سُلَيْمَان بن أَحْمَد، نا عَلي بن جَعْفَر الملحمي الأصبهاني، نا مُحَمَّد بن الوليد العباسي، نا (١) ورد في أول الخبر: ((ستة نفر) ثم ذكر سبعة رجال، ولعله لم يعتبر ((مجمعاً) بينهم لأن جمعه كان ناقصاً حيث بقي له سورة أو سورتان حين توفي رسول الله ﴾. (٢) كذا بالأصل وم، وفي المعرفة والتاريخ: عثمان. (٣) زيادة لازمة. (٤) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/ ٣٥٥ تحت عنوان: ذكر من جمع القرآن على عهد رسول الله وَلفر وتاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون ص ٤٠٠) وسير أعلام النبلاء ٣٣٩/٢ - ٣٤٠. (٥) الأصل: ((يجمع بن حارثة)) وبدون إعجام في م، والمثبت: ((مجمع بن جارية)) عن ابن سعد، وقد مرّ في رواية يعقوب بن سفيان. (٦) كذا بالأصل وم وسير الأعلام وتاريخ الإسلام، وفي طبقات ابن سعد: بضعاً وتسعين. (٧) سير أعلام النبلاء ٣٣٩/٢. ١١٢ عویمر بن زید بن قیس عثمان بن زُفَر، نا مَنْدَل بن عَلي، عَن ابن جُرَيج، عَن مُحَمَّد بن المنكدر، عَن جابر قال: قال رَسُول الله أَالتر: (أرحم أمّتي بأعْتِي أَبُو بكر(٢)، وأرفق أمتي لأمتي عمَر، وأصدق أمتي حياء عُثْمَان، وأقضى أمّتي علي بن أبي طالب، وأعلمها بالحلال والحرام مُعَاذ بن جَبَل، يجيء يوم القيامة أمام العلماء بربوة(٢)، وأقرأ أمّتي أَبيّ بن كعب، وأفرضها زيد بن ثابت، وقد أوتي عُمَير(٣) عبادة)) - يعني أبا الدَّزْدَاء .. أَخْبَرَنا أَبُو بَكْرِ أَحْمَد بن المُظَفّر بن الحسن بن سوسن في كتابه، وأَخْبَرَنِي أَبُو طاهر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه عنه، أَنا أَبُو عَلي بن شاذان، نا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد الآدمي القارىء، نا الحارث بن مُحَمَّد، نا عَبْد الرحيم بن واقد، نا بِشْر(٤) بن زاذان القرشي، نا عمَر بن صُبح، عَن بعض أصحابه - قال عَبْد الرحيم: من أهل العلم: سمعته من بِشِّر بن زادات عن بُرْد، عَن مكحول، عَن شَدّاد بن أَوْس قال: قال رَسُول الله ◌ِّ: (أَبُو بَكْرِ الصّذّيقِ أرقّ أمّتي وأرحمها، وعمَرُ بن الخطّاب خير أمّتي وأعدَلُها، وعُثْمَان بن عفّان أحيا أمّتي وأكرمها، وعلي بن أبي طالب ألبَّ أمّتي وأشجعها، وعَبّد اللّه بن مسعود أبرّ أمّتي وآمتها، وأَبُو ذرّ الغِفَاري أزهد أمتي وأصدُقها، وأَبُو الدَّردَاء أعبدُ أمّتي وأتقاها)) [١٠١٦٣]. أَخْبَرَنا أَبُو البركات الأَنماطي، أَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن المُظَفْرِ، أَنَا أَبُو الحسَنِ العَتيقي، أَنا يوسف بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو جَعْفَر (٥) العُقَيلي، نا بشر بن موسى، نا عَبْد الرحيم بن واقد الواقدي، نا بِشْر(٦) بن زاذان، عَن عمر(٧) بن صُبْح، عَن ركن(٨)، عَن شَدّاد بن أوس أن رَسُول الله وَ﴾ قال: (١) أقحم بعدها بالأصل: ((وأرفق أمتي بأمتي أبو بكر)) والمثبت يوافق عبارة م والمختصر. (٢) كذا بالأصل، وبدون إعجام في م، وفي حلية الأولياء ٢٢٩/١ ((برتوة)) وهو أظهر، والرقوة: الخطوة. (٣) كذا سماه هنا بهذه الرواية في الأصل وم والمختصر. (٤) كذا بالأصل وم: بشر، وفي ميزان الاعتدال ٣٢٨/١ (بشير)). (٥) رواه أبو جعفر العقيلي في كتاب الضعفاء الكبير ١/ ١٤٥ في ترجمة بشير بن زاذان. (٦) كذا ورد هنا أيضاً بالأصل وم: بشر، والذي في الضعفاء الكبير: بشير. (٧) كذا: بالأصل وم هنا: عمرو، تصحيف، والصواب ما أثبت: ((عمر)) راجع ترجمته في تهذيب الكمال ١٤/ ٩٥ »وفیھا روی عنه: بشير بن زاذان (وليس: بشر). (٨) كذا بالأصل وم، وفي الضعفاء الكبير: ذكن. ١١٣ عویمر بن زید بن قيس ((أَبُو بكر أوزن أمّتي [وأوجهها، وعمر بن الخطاب خير أمتي وأكملها، وعثمان بن عفان أحيى أمتي](١) وأعدلُها، وعلي بن أبي طالب وليّ أمّتي وأوسمها، وعَبْد اللّه بن مسعود أَبين أمّتي وأوصلها، وأَبُو ذَرّ أزهدُ أمّتي وأرقُها، وأَبُو الدَّرْدَاء أعدلُ أمّتي وأرحمها، ومعاوية بن أبي سفيان أحلم أمتي وأجودها)» [١٠١٦٤]. قال أَبُو جَعْفَر: ولا يتابع(٢) على هذا الحديث ولا نعرفه إلاَّ به. أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن سعيد بن عَبْد اللّه الجمال(٣)، أَنَا أَبُو عَلي الحسين بن مُحَمَّد بن عَلي الأنماطي المعروف، نا ابن حنته(٤)، نا أَبُو أَحْمَد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن المُفَسّر، نا أَبُو بَكْر عَبْد الرَّحمن بن القاسم الرّوّاس من كتابه سنة اثنتين وسبعين ومائتين، نا أَبُو مُسْهِر، نا سعيد بن عَبْد العزيز(٥)، عَن مكحول قال: كانت الصحابة يقولون فيما بينهم: أرحمنا بنا أَبُو بَكْر، وأنطقنا بالحقّ عمر، وأميننا أَبُو عبيدة بن الجرّاح، وأعلمنا بالحلال والحرام مُعَاذ بن جَبَل، وأقرأنا أَبيّ بن كعب، ورجل عنده علم ابن مسعود، وتبعهم عُوَيْمِر بالعقل. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنا الحسن بن إسْمَاعيل، أَنا أَحْمَد بن مروان، أَنا مُحَمَّد بن يَحْيَى السعدي، نا أَبُو أُسامة، نا الأحول بن حكيم، عَن أَبي الزاهرية، عَن جُبير بن نُفَير قال: قال رَسُول الله وَّه: ((إنّ لكل أمة حكيماً، وحكيم هذه الأمة أَبُو الدرداء)) [١٠١٦٥]. أَخْبَرَنا أَبُو عَلي الحداد في كتابه، ثم حَدَّثنِي أَبُو مسعود الشُّرُوطِي، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ، نا سُلَيْمَان بن أَحْمَد، نا أَبُو شعيب الحَرّاني، نَا يَحْيَى بن عَبْد اللّه البَابْلُتِّي، نا صفوان بن عمرو، عَن عَبْد الرَّحمن بن جُبَيْر بن نُفَير قال: أرسل رَسُول الله وَّه رجلاً فقال: ((اجمع لي بني هاشم في دار))، فذكر الحديث وقال فيه: فرفع يديه ورفعوا أيديهم قال: فلما قضى رغبته(٦)، جعل يسأل من يليه بما دعوت؟ ثم (١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، واستدرك لتقويم المعنى عن الضعفاء الكبير. (٢) يعني بشير بن زاذان، كما يفهم من عبارة الضعفاء الكبير. (٤) كذا رسمها بالأصل وم بدون إعجام. (٣) في م: الحمال. (٥) من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٤١ ومختصراً في تاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون ص ٤٠١). (٦) جاء في تاج العروس: رغب: رغب إليه رغباً .... ورغبة ابتهل، أو هو الضراعة والمسألة. ١١٤ عویمر بن زید بن قیس الذي يليه، ثم الذي يليه، وقد حضر (١) ذلك أَبُو الدَّرْدَاء، فرآه رَسُول اللهِ وَ لّ رافعاً يديه، وأقبل حتى حضر معهم الرغبة، فسأله: ((بما دعوتَ به يا عُوَيْمِر؟)) قال: قلت: اللّهم إنّ أسألك جنّات الفردوس نُزُلاً، وفي جنات عَدْنٍ نَفَلاً في معافاةٍ منك ورحمة، وخيرٍ وعافية، وعلم الأنبياء، فأرسل رَسُول الله وَّ يده مرة أو مرتين يقول: ((ذهبتَ بها يا عُوَيْمِر)) [١٠١٦٦]. أنْبَانا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن عَلي، ثم حَدَّثنا أَبُو الفضل بن ناصر، أَنا أَحْمَد بن الحسَن، والمبارك، ومُحَمَّد - واللفظ له - قالوا: أنا أَبُو أَحْمَد، [ - زاد أحمد:] (٢) وأَبُو الحسّين، قالا : - أنا أَبُو بَكْر، أَنا أَبُو الحسَن، أَنا البخاري(٣) قال: وقال عمَر (٤) بن خالد: نا مُحَمَّد بن سلمة، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق قال(٥): كان أصحاب النبي ◌َّه يقول: أتبعنا للعلم والعمل أَبُو الدَّرْدَاء، وأعلمنا بالحلال والحرام مُعَاذ - وفي نسخة يقولون: أتبعنا للعلم بالعمل. أَخْبَرَنا أَبُو المظفر بن القُشّيري، أَنَا أَبُو سعد(٦) الجَنْزَرودي(٧)، أَنَا أَبُو عمرو بن حمدان . ح وأخبرتنا أم المجتبى بنت ناصر قالت: قُرىء على إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بكر بن المقرىء. قالا: أنا أَبُو يَعْلَى، نا زهير، نا جَعْفَر بن عون، نا أَبُو عُمَيس عن عون بن(٨) أَبي جُحَيفة، عَن أَبيه(٩). أنّ رَسُول الله وَ ل* آخى بين سَلْمَان وبين أَبي الدَّردَاء، قال: فجاء سلمان يزور أبا الدَّزْدَاء فرأى أم الدَّزدَاء متبذلّة قال: ما شأنك؟ قالت: إنّ أخاك ليس له حاجة في الدنيا، قال: فلما جاء أَبُو الدَّزدَاء رحب به - وقال ابن المقرىء: سلمان وقالا : - وقرّب إليه طعاماً، (٢) الزيادة عن م، والسند معروف. (١) بالأصل وم: أحضر. (٣) التاريخ الكبير للبخاري ٧٧/٧ والجزء الأول من الخبر في سير أعلام النبلاء ٣٤١/٢ وتاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون ص ٤٠١) عن ابن إسحاق. (٤) كذا بالأصل وم، وفي التاريخ الكبير: عمرو بن خالد. (٥) في التاريخ الكبير: عن محمد بن إسحاق عن مكحول قال. (٦) الأصل وم: سعيد، تصحيف. (٨) الأصل وم: ((عن))، تصحيف. (٧) بدون إعجام في م. (٩) الخبر من هذا الطريق في سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٤١ - ٣٤٢ وتاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون ص ٤٠١). ١١٥ عویمر بن زید بن قیس فقال له سلمان: أطعم، فقال: إنّي صائم، قال: أقسمتُ علیك إلاَّ ما طعمت ما أنا بآكل حتى تأكل، قال: فأكل معه وبات عنده، فلما كان من الليل قام أَبُو الدَّزدَاء فأجلسه - وقال ابن المقرى: فحبسه سلمان ثم قال: يا أبا الدَّزدَاء، إنّ لربّك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، ولجسدك عليك حقاً، أعطِ كلّ ذي حقّ حقّه، صُمْ وأفطر، وقُمْ ونَمْ، وائتِ أهلك. فلما كان عند الصبح قال: قُم الآن، فقاما فصلّيا، ثم خرجا إلى الصلاة، فلما صَلَّى النبي ◌َ ﴿ قام إليه أَبُو الدَّزْدَاء فأخبره بما قال سلمان. فقال له رَسُول الله وَ له مثل ما قال سلمان، زاد ابن حمدان(١): له. أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، وأَبُو المُظَفّر عَبْد المنعم بن عَبْد الکریم، قالا: أنا أَبُو عُثْمَان سعيد بن أبي عمرو البَحيري(٢)، أَنَا أَبُو سعيد مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن حَمْدُون، وأَبُو الحسين أَحمَد بن مُحَمَّد. ح وَأخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد، قالت: أنا سعيد بن أَحْمَد(٣) بن مُحَمَّد، نا أَبُو الحسين أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمَر الخَفّاف (٤)، قالا: أنا أَبُو حامد أَحْمَد بن مُحَمَّد، نا إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه، وأَبُو أَحْمَد الفَرّاء، مُحَمَّد بن عَبْد الوهَاب(٥)، قالا: جَعْفَر بن عون أنا أَبُو عُمَيس، عَن عون بن أبي جُحيفة عن أَبيه. أن رَسُول الله وَ ﴿ آخى بين سلمان وأَبي الدَّزْدَاء، فجاء سلمان يزور أبا الدَّزدَاء، فرأى أم الدَّرْدَاء مُتَبذّلة، فقال: ما شأنك؟ قالت: إنّ أخاك ليس له حاجة في شيءٍ من الدنيا، فلما جاء أَبُو الدَّزْدَاء رحّب بسلمان، وقرّب إليه طعاماً، فقال له سلمان: أطعمْ، فقال: إنّ صائم، قال: أقسمتُ عليك إلاَّ ما طعمت، فقال: إنّي لست بآكل حتى تطعم - وقال أَبُو أَحْمَد: ما أنا بآكل حتى تأكل - قال: فأكل معه، وبات سلمان عند أَبي الدَّزدَاء، فلما كان الليل قام أَبُو الدَّزْدَاء فحبسه سلمان ثم قال: يا أبا الدَّرْدَاء إنّ لربك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، ولجسدك عليك حقاً، فَصُمْ وأَفطز، وقُمْ وَمْ، وائتِ أهلك، فأعطِ كلّ ذي حقّ حقّه، فلما (١) تقرأ بالأصل: متبئلة، والمثبت عن م وسير الأعلام وتاريخ الإسلام. (٢) الأصل وم: ((احمران)). (٣) هو سعيد بن محمد بن أحمد بن محمد، أبو عثمان البحيري، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٠٣/١٨. (٤) هو أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر، أبو الحسين النيسابوري الخفاف، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٦/ ٤٨١. (٥) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٢/ ٦٠٦. ١١٦ عویمر بن زید بن قیس كان في وجه الصبح - وقال أَبُو أَحْمَد: فلما كان عند الصبح - قال: قُم الآن، فقاما فَصَلّيا ثم خرجا، وقالت فاطمة: جاء إلى الصلاة فلما صلى رَسُول الله وَّ قام إليه أَبُو الدَّزْدَاء فذكر له ما قال سلمان فقال له النبي ◌َ لّر مثل ما قال سلمان. أُخْبَرَنَاه أَبُو القَاسم الشّحّامي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، وأَبُو بَكْر أَحْمَد بن الحسين القاضي قال أَبُو عَبْد اللّه: أخبرني، وقال القاضي نا. وأخْبَرَنَاه أَبُو سعد ناصر بن سهل بن أَحْمَد النوقاني(١) - بها - أنا الفقيه الزكي عمّي أَبُو نصر أَحمَد بن أَحْمَد البغدادي، أَنَا القاضي أَبُو بَكْر أَحْمَد بن الحسن(٢) بن أحمد الحَرَشي(٣) الحيري، أَنا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن علي بن دُخَيم الشيباني - زاد ناصر: بالكوفة - نا أَحْمَد بن حازم، أَنَا جَعْفَر بن عون، أَنَا أَبُو عُمَّيس، عَن عون بن أَبِي جُحَيفة عن أبيه. أن رَسُول الله وَ ﴿ آخى بين سلمان وبين أَبي الدَّزْدَاء، قال: فجاءه سلمان يزوره، فإذا أم الدَّرْدَاء متبذّلة، فقال: ما شأنك يا أم الدَّرْدَاء؟ قالت: إنّ أخاك أبا الدَّرْدَاء يقوم الليل ويصوم النهار، وليس له في شيءٍ من الدنيا حاجة، فجاء أَبُو الدَّرْدَاء، فرحَّب به وقرَّب إليه طعاماً، فقال له سلمان: أطعمْ، فقال: إنّي صائم، قال: أقسمت عليك لتفطر به، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل معه، ثم بات عنده، فلمّا كان من الليل أراد أَبُو الدَّرْدَاء أن يقوم فمنعه سلمان وقال له: يا أبا الدَّزْدَاء إنّ لجسدك عليك حقاً، ولربّك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، صُمْ وأفطر، وصَلِّ وائتِ أهلك، وأعط كلّ ذي حقّ حقّه، فلما كان في وجه الصبح قال: قُم الآن إنْ شئتَ، قال: فقاما فتوضّاً ثم ركعا، ثم خرجا إلى الصلاة، فدنا أَبُو الدَّزْدَاء ليخبر رَسُول الله وَ ﴿رَ بالذي أمره سلمان فقال له رَسُول اللهِوَله: ((يا أبا الدَّرْدَاء، إنّ لجسدك عليك حقّاً، مثل ما قال سلمان)) [١٠١٦٧]. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو سعد الجَنْزَرودي، أَنا الحاكم أَبُو أَحْمَد، أَنَا أَبُو عَرُوبة الحسَين، عَن أَبِي مَعْمَر مُحَمَّد بن مَوْدود الحَرّاني، نا المُؤَمّل بن هشام، نا إِسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم، عَن يونس، عَن الحسَن، عَن أبي الدرداء قال: (١) الأصل: البرقاني، تصحيف، وفي م: ((النومايى)) بدون إعجام والصواب ما أثبت، وهذه النسبة إلى نوقان، إحدى مدينتي طوس. راجع مشيخة ابن عساكر ٢٢٩/ ب، ومعجم البلدان. (٢) في م: الحسين، تصحيف. (٣) بالأصل وم: ((الحرسى)) تصحيف، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣٥٦/١٧. ١١٧ عویمر بن زید بن قیس تضيّفهم ضيفٌ، فأبطأ أَبُو الدَّزْدَاء حتى نام الضيف طاوياً، ونام الصبية جياعاً، فجاء والمرأة غَضْبَى تَلَظَّى فقالت: لقد شققتَ علينا منذ الليلة، قال: أنا؟ قالت: نعم، أبطأتَ علينا حتى بات ضيفنا طاوياً، وبات صبياننا جياعاً، قال: فغضب فقال: لا جرم والله لا أطعمه الليلة - والطعام موضوع بين يديه -، فقال: أنا والله لا أطعمه حتى تطعمه، قال: فاستيقظ الضيف وقال: ما بالكما؟ فقال: أَلاَ ترى إليها تجني عليَّ الذنوب؟ إنّي احتُبستُ في كذا وكذا، فقال الضيف: أنا والله لا أطعمه حتى تطعماه، قال: فلما رأيتُ الطعام موضوعاً، ورأيتُ الضيف جائعاً، والصبية جياعاً، قَدّمت والله يا رَسُول الله يدي فأكلت، وقدموا أيديهم فأكلوا فبرّوا، والله يا رَسُول الله وفَجَرْتُ، قال: ((بل أنت كنتَ خَيْرَهم وأبرّهم)) [١٠١٦٨]. أنْبَانا أَبُو الحسَن عَلي بن الحسَن بن الحسَينِ، وأَبُو طاهر مُحَمَّد بن الحسَين، وأخبرنا أَبُو طاهر إِبْرَاهيم بن الحسَن عنهما، قالا: أنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد السلام بن سعدان، أَنا أَبُو عَمَر مُحَمَّد بن موسى بن فَضَالة، حَدَّثني عَبْد الصمد بن عَبْد اللّه، نا هشام بن عمّار، نا يَخيّى بن حمزة، نا يزيد بن أبي مريم، أَنا(١) أبا عَبْد اللّه حدَّثه أنّ أبا الدَّرْدَاء قال: قال رَسُول الله ◌َيُ(١): («أنا فرطكم على الحوض فَلأُلْفينَ ما توزّعتُ في أحدكم (٢) فأقول هذا مني، فيقال: لا تدري ما أحدثَ بعدك)) فقلت: يا رَسُول الله، ادعُ الله أن لا يجعلني منهم، قال: ((إنّك لستَ [١٠١٦٩] منهم) أنْبَانا أَبُو عَلي المقرىء، وحَدَّثْني أَبُو مسعود عَبْد الرحيم بن علي بن أَحْمَد عنه، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ، نا سُلَيْمَان بن أَحْمَد، نا أَحْمَد بن خُلَيد الحلبي، نا أَبُو تَوْبة، نا مُحَمَّد بن مهاجر، عَن يزيد بن أبي مريم، عَن أَبِي عُبَيْد اللّه مسلم بن مِشكَم(٣)، عَن أَبي الدَّزدَاء قال: قال رَسُول الله ملهى: «الألفين ما نُوزعتُ أحداً منكم على الحوض، فأقول: هم من أصحابي، فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك))، قال أَبُو الدَّزْدَاء: يا نبي الله ادعُ الله أن لا يجعلني منهم، قال: ((لستَ منهم» (٤)[١٠١٧٠] (١) ما بين الرقمين سقط من م. (٢) كذا بالأصل وم: ((ما تورعت في أحدكم) وفي المختصر: ما نوزعت في أحد منكم. (٣) الأصل وم: مسلم بن مسلم، تصحيف، ترجمته في تهذيب الكمال ١٨/ ٩٠. (٤) راجع المعرفة والتاريخ ٣٢٩/٢. ١١٨ عویمر بن زید بن قیس أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، نا أَبُو بَكْر الخطيب. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَزْقَتْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطَّبّري، قالا: أنا أَبُو الحسين بن الفضل، أَنا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب بن سفيان، حَدَّثني عَبْد الرَّحمن بن إِبْرَاهيم دُحَيم، نا الوليد، نا سعيد بن عَبْد العزيز، وعَبْد الغفّار بن إسْمَاعيل، عَن إِسْمَاعيل بن عُبَيْد اللّه، عَن أَبي عَبْد اللّه الأشعري أنه قال: سمعت أبا الدَّزدَاء يقول: أتيت رَسُول الله وَ ه فقلت: يا رَسُول الله بلغني أنك قلت: (يكفرن قومٌ بعد إيمانهم))، قال: ((نعم، ولستَ منهم) (١٠١٧١]. أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، أَنَا أَبُو بكر الخطيب. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطَّبري. قالوا: نا أَبُو الحسين بن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب، نا صَفْوَان، نا الوليد، نا عَبْد الغفّار بن إسْمَاعيل بن عَبْد اللّه، عَن أَبيه أنه حدَّثه عن شيخ من السّلف قال: سمعتُ أبا الدَّزْدَاء يقول: قال رَسُول الله وَله: ((إنّي فرطكم على الحوض، أنتظر مَنْ يرد عليّ منكم، فلألفينّ أنازع أحدكم فأقول: إنّه من أمتي فيقال: هل تدري ما أحدثوا بعدكم» قال أَبُو الدَّزْدَاء: فتخوّفت أَنْ أكونَ منهم، فأتيت رَسُول الله وَ ل﴿ فذكرت ذلك له، فقال: ((إنّك لستَ منهم)(١٠١٧٢] فتوفي أَبُو الدَّزْدَاء قبل أن يقتل عُثْمَان، وقبل أن تقع الفتن. أخْبَرَنَاه عالياً أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، نا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الصَّغاني، نا عمَر بن سعيد الدمشقي، نا سعيد بن عَبْد العزيز التّتُوخي، عَنِ إسْمَاعيل بن عُبَيْد اللّه، عَن أَبِي عَبْد اللّه الأشعري، عَن أَبي الدَّزْدَاء قال : قلت: يا رَسُول الله بلغني أنك تقول: ((ليرتدنّ قومٌ بعد إيمانهم)) قال: ((أجل، ولستَ [١٠١٧٣]. منهم)) (١٧٣ قال: فتوفي أَبُو الدَّرْدَاء قبل أن يُقتل عُثْمَان. ١١٩ عویمر بن زید بن قیس أنْبَأنا أَبُو عَلي الحسَنِ بنِ أَحْمَد، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ (١)، نا مُحَمَّد بن عَلي، نا الحسَن(٢) بن مُحَمَّد بن حمّاد، نا عَبْد الوهّاب الحَوْطي، نا إسْمَاعيل بن عيّاش(٣)، نا ضَمْضَم بن زُرعة، عَن شُرَيح بن عبيد (٤). أن رجلاً قال: يا أبا الدَّزْدَاء، يا معشر القرّاء، ما بالكم أجبن منا، وأبخل إذا سئلتم وأعظم لقماً إذا أكلتم، فأعرض عنه أَبُو الدَّزدَاء ولم يرد عليه شيئاً، فأخبر(٥) بذلك عمر بن الخطّاب فسأل أبا الدَّرْدَاء عن ذلك؛ فقال أَبُو الدَّزدَاء: اللّهم غفراً وكل ما سمعنا منهم تأخذهم به، فانطلق عمر إلى الرجل الذي قال لأبي الدَّزْدَاء ما قال، فأخذ(٦) بثوبه وخنقه، وقاده إلى النبي بَّه فقال الرجل: إنّما كنا نخوض ونلعب(٧). أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو سعيد الحسن بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الوَضّاح، نا أَبُو شعيب عَبْد اللّه بن الحسَن الحَرّاني، نا يَحْيَى بن عَبْد اللّه البَابِلْتِي، نا الأوزاعي، نا حسّان بن عطية، قال: قال أَبُو الدَّزْدَاءِ(٨): لو أنسيت آية لم أجد أحداً يذكرنيها إلاَّ رجلاً ينزل الغِمَاد(٩) رحلت إليه. أخبرتنا أم البهاء بنت البغدادي، أَنَا أَبُو الفضل الرازي، أَنَا جَعْفَر بن (١٠) عَبْد اللّه، نا مُحَمَّد بن هارون، نا أَبُو كُرَيب، نا يَحْيِى بن آدم عن أَبي بكر عن الأعمش، عَن سالم، عَن أَبي الدَّزْدَاء قال(١١): (١) الخبر رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ١/ ٢١٠ -٢١١. (٢) كذا بالأصل، وفي م والحلية: الحسين بن محمد بن حماد. (٣) الأصل وم: عباس، تصحيف، والمثبت عن الحلية. (٤) الأصل: ((عبد))، وبدون إعجام في م، والمثبت عن الحلية. (٥) الأصل وم: فأخبرهم، تصحيف، والمثبت عن الحلية. (٦) الأصل وم: ((فقال)) والتصويب عن الحلية. (٧) زيد في الحلية والمختصر: فأوحى الله تعالى إلى نبيه: ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب﴾ سورة التوبة الآية ٦٥. (٨) سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٤٢. (٩) برك الغماد: موضع في أقاصي هجر وقيل: موضع بناحية اليمن (راجع معجم البلدان). (١٠) الأصل: عن، تصحيف، والمثبت عن م. (١١) سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٤٢ وتاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون ص ٤٠١). ١٢٠ عویمر بن زید بن قيس سلوني فوالذي نفسي بيده لئن فقدتموني ليفقدن رجلاً (١) عظيماً من أمّة مُحَمَّد ◌َه. کذا قال رجلاً. ١ أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَبُو الحسَين عَبْد الغافر بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو سُلَيْمَان الخطابي قال في حديث أَبي الدَّرْدَاء أنه قال: سَلُوني، فوالذي نفسي بيده لئن فقد تموني لتفقدن زِمْلاً عظيماً من أمة مُحَمَّدَ لَّهـ قوله: زملاً: فإن الزِّمْل في كلام العرب بمعنى الحِمْل، ومنه قولهم: ازدمل فلان الحِمْل: أي احتمله، يريد أنه في كثرة ما جمعه من العلم وادخره منه كالحِمْل العظيم من المتاع المحزوم. ورواه بعض أصحابنا عن أبي العباس السراج عن أَبي كُرَيب، وقال: زملاً عظيماً، وهذا لا وجه له إنّما الزِّمْل الضعيف، وكيف يكون صغيراً عظيماً ضعيفاً قوياً، هذا لا معنى له، وإنّما يكون بمعنى العظيم الأزمول وهو الشيخ الكبير. ويقال للهرم من الوعول: أزمول، وقال ابن مُقْبِل. عوداً أحم القرا أزموله وقلاً [على تراث أبيه يتبع القذفا](٢) قال ابن عيينة: قال ابن أَبي حسين: كان أَبُو الدَّردَاء من العلماء الحكماء الذين يشفون الداء . وقال مكحول: كان أصحاب رَسُول الله وَ لّ يقولون: أتبعنا للعلم بالعمل أَبُو الدَّرْدَاءِ(٣). أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّم، نا عَيْد العزيز بن أَحْمَد، أَنا أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي نصر، أَنا أَبُو الميمون بن راشد، نا أَبُو زرعة(٤)، نا عَبْد اللّه بن صالح، حَدَّثني معاوية بن صالح نا ابن وَهْب عن معاوية بن صالح، عَن ربيعة بن يزيد(٥)، عَن أبي إدريس الخَوْلاَنِي، عَن يزيد بن عُمَيرة الزُبيدي قال: (١) كذا بالأصل وم والمصدرين، وفي المختصر: ((زملاً)). وسيرد في الرواية التالية. (٢) البيت في ديوانه ص ١٨٣ وتاج العروس بتحقيقنا (زمل) واللسان والتهذيب والتكملة والصحاح ومنتهى الطلب ص ٦٢. (٣) تقدم الخبر قريباً. (٤) انظر تاريخ أبي زرعة ص ٦٤٩ باختلاف. (٥) ترجمته في تهذيب التهذيب ٢٦٤/٣ (مصورة عن الطبعة الهندية).