Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١
عمرو بن عبسة بن خالد بن حذيفة
فحدّث عمرو بن عَبَسَة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رَسُول اللهِ وَّهِ، فقال له أَبُو
أمامة: يا عمرو انظر ماذا تقول! في مقام واحدٍ يعطى هذا الرجل؟ فقال عمرو: يا أبا أمامة لقد
كبر سنّ، ورقّ عظمي، وأقرب أجلي، وما لي من حاجة أن أكذب على الله وعلى
رسوله *، إلاّ مرة أو ثنتين أو ثلاثاً حتى عدّ سبع مرّات ما حدثت به أبداً، ولكن قد سمعته
أکثر من ذلك.
هذا لفظ مكي بن عَبْدان عن أَحْمَد بن يوسف.
قال أَبُو حامد الشرفي في حديثه: إذا صَلَّتَ الصُّبح فَأَقْصِرْ عن الصلاة حتى تطلع
الشمس، فإذا طلعت فلا تصلّ حتى ترتفع فإنّها تطلع بين قرني الشيطان.
وقد رواه غير شَدّاد عن أَبي أُمامة.
أَنْبَاناه أَبُو عَلي الحسن بن أَحْمَد، وحَدَّثني أبو(١) مسعود عَبْد الرحيم بن علي بن
أَحْمَد عنه، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ، نا سُلَيْمَان بن أَحْمَد، نا بكر بن سهل، نا عَبْد اللّه بن
صالح، حَدَّثني معاوية بن صالح، عَن أَبِي يَحْيَى سُلَيم بن عامر الخَبَائري، وضَمْرَة بن
حبيب، وأَبي طلحة نُعَيم بن زياد كلّ هؤلاء سمعه من أبي أمامة الباهلي، صاحب
رَسُول الله رَحِ، قال:
سمعت عمرو بن عَبَسَة السُّلمي قال: أتيت رَسُول الله وَ لّ وهو نازل بعكاظ، فقلت:
يا رَسُول الله مَنْ(٢) معك في هذا الأمر؟ قال: ((معي رجلان: أَبُو بكر ويلال))، فأسلمتُ عند
ذلك، فلقد رأيتني رُبع الإسلام، قلت: يا رَسُول الله أمكثُ معك أم ألحق بقومي؟ قال: ((بل
الحقْ بقومك فيوشك الله أن يفيء بهم إلى الإسلام)).
ثم أتيته قبيل فتح مكة، فسلّمت عليهِ، فقلت: يا رَسُول الله (٢) أنا عمرو بن عَبَسَة أحبّ
أن أسألك عمّا تعلم وأجهل، وعما ينفعني ولا يضرّك، فقال: ((يا عمرو بن عَبَسَة إنّك تريد
أن تسألني عن شيءٍ ما سألني عنه أحدٌ ممن ترى، ولن تسألني عن شيء إن شاء الله إلاَّ أَنْبَأتك
به))، فقلت: يا رَسُول الله هل ساعة أفضل من ساعة وأقرب من أخرى، وساعة يبقى ذكرها،
قال: ((نعم، إنّ أقرب ما يكون العبد إلى الله جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن
يذكر الله فافعل، فإنّ الصلاة مشهودة محضورة إلى طلوع الشمس، فإنّها تطلع بين قَرْنَي
(١) الأصل وم: ابن مسعود.
(٢) ما بين الرقمين سقط من م.
٢٦٢
عمرو بن عبسة بن خالد بن حذيفة
شيطان، وهي ساعة صلاة الكفّار، فدع الصلاةَ حتى ترتفع الشمس قَيْدَ رمح، ويذهب
شعاعها، ثم الصلاة مشهودة محضورة حتى تعتدل الشمس اعتدال الرمح لنصف النهار، فإنّها
ساعةٌ تفتح فيها أَبُواب جهنم وتسجر، فدع الصلاةَ حتى يفيء الفيءُ، ثم الصلاة محضورة
مشهودة حتى تغيب الشمس، فإنّها تغرب بين قَرْنَي الشيطان وهي ساعة صلاة الكفّار)).
فقلت: يا رَسُول الله هذا في هذا، فكيف الوضوء؟ فقال: ((أما الوضوء فإنّك إذا
تَوَضَّأْتَ وغَسَّلْتَ كفيك نقيتهما خرجت خطاياك من بين أظفارك وبين أناملك، فإذا
تَمَضْمَضْت واستنشقت من منخريك، وغَسَّلْتَ وجهك ويديك إلى المرفقين ومسحت رأسك
وغَسَّلْتَ رجلیك إلی الکعبین، خرجت من عامة خطاياك؛ فإن أنتَ وضعت وجهك لله خَرَجْتَ
من خطاياك كيوم ولدتك أمّك».
فقلت(١): يا عمرو بن عَبَسَة انظر ما تقول! كلّ هذا يعطى في مجلس؟ فقال: والله لقد
كبرتْ سنّي، ودنا أجلي، وما بي من فقر أن أكذب على رَسُول الله وَّهِ، لقد سمعته أذناي
ووعاه قلبي.
قال: ونا سُلَيْمَان، نا عمرو بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم بن العلاء الحِمْصي، نا جدي
إِبْرَاهيم بن العلاء، نا إسْمَاعيل بن عياش، نا يَحْيَى بن أَبي عمرو السَّيْبَاني(٢)، عَن أَبِي سَلام
الدمشقي، وعمرو بن عَبْد اللّه الشيباني أنهما سمعا أبا أمامة الباهلي يحدِّث عن عمرو بن .
عَبَسَة السلمي(٣) قال:
رغبتُ عن آلهة قومي في الجاهلية، ورأيتُ أنها آلهة باطل، يعبدون الحجارة،
والحجارة لا تضرّ ولا تنفع، قال: فلقيت رجلاً من أهل الكتاب، فسألته عن أفضل الدين
فقال: يخرج رجلٌ من مكة ورغب عن آلهة قومه، ويدعو إلى غيرها، وهو يأتي بأفضل
الدين، فإذا سمعتَ به فاتّبعه، فلم يكن لي همّة (٤) إلاّ مكة، فأسأل: هل حَدَثَ أمر؟
فيقولون: لا، فأنصرف إلى أهلي، وأهلي من الطريق غير بعيد، فأعترضُ الركبان خارجين
من مكة فأسألهم هل حدث فيها خبراً وأمر فيقولون: لا، فإني لقائم عن الطريق إذ مرّ بي
راكبٌ، فقلت: من أينَ جئت؟ فقال: من مكة، فقلت: هل حدث فيها خبر؟ قال: نعم،
(١) القائل: أبو أمامة الباهلي.
(٢) الأصل وم: السيفاني، تصحيف.
(٣) من هذا الطريق، الحديث في دلائل النبوة لأبي نعيم ح ١٩٨ ص ٢٥٧ مختصراً.
(٤) كذا بالأصل وم، وفي دلائل أبي نعيم: همّ.
٢٦٣
عمرو بن عبسة بن خالد بن حذيفة
رجلٌ رغب عن آلهة قومه، ودعا إلى غيرها، قلتُ: صاحبي الذي أريد، فشددتُ على
راحلتي، فجئت منزلي الذي أنزل فيه، فسألتُ عنه فوجدته مستخفياً، ووجدت قريش عليه
حرّاصاً(١)، فتلطفت له حتى دخلتُ عليه، ثم سلمت عليه، ثم قلت: ما أنتَ؟ قال:
(نبي)(٢)، قلت: وما نبي؟ قال: ((رَسُول الله))، قلت: من أرسلك؟ قال: ((الله))، قلت: بماذا
أرسلك؟ قال: ((أن توصلَ الأرحام، وتُحقن الدماء، وتأمن السُّبُل، وتكسر الأوثان، وتعبد الله
وحده لا تشرك به شيئاً) قلت: نعم ما أرسلك به، أشهد أنّ قد آمنت بك وصَدّقت، أفأمكث
معك أم تأمرني أرجع إلى أهلي؟ قال: ((قد ترى(٣) كراهية الناس لما جئت به، فامكث في
أهلك، فإذا سمعتَ بي خرجتُ مخرجاً فاتبعني)).
فلما سمعت به خرج إلى المدينة سرتُ حتى قدمتُ عليه، قلت: يا نبي الله أتعرفني؟
قال: ((نعم، أنت السُّلَمي الذي جئتني بمكة، فقلتَ لي كذا وكذا، وقلتُ لك كذا وكذا)
فاغتنمت ذلك المجلس وعلمتُ أنه لا يكون الدهر أفرغ منه في ذلك المجلس، فقلت: يا
رَسُول الله أي الساعات أسمع للدعاء؟ قال: ((جوف الليل الآخر، والصلاة مشهودة حتى تطلع
الشمس، فإذا رأيتها خرجت حمراء كالحَجَفة فأقصر عنها فإنّها تخرج من قَرْنَي شيطان،
ويصلّي لها الكفار، فإذا ارتفعت قيد رمح أو رمحين فصلٌ فإنّ الصلاة مشهودة متقبلة حتى
يستوي الرمح بالظلّ، فإذا استوى الرمح بالظل فَأَقْصز عنها فإنها تسجر أَبواب جهنم، فإذا فاء
الفيءُ فصلٌ فإن الصلاة مشهودة متقبلة حتى تغرب الشمس، فإذا رأيتها حمراء كالحجفة فَأَقْصز
عنها، فإنها تغرب بين قَرْنَي شيطان، ويصلّي لها الكفار، ثم أخذ في الوضوء فقال: إذا
تَوَضَّأْتَ فَفَسَلتَ يديك خرجت خطايا يديك من أطراف أناملك مع الماء، فإذا غَسَلتَ وجهك
وتمضمضتَ واستنثرتَ خرجتْ خطايا وجهك وفيك مع الماء، فإذا مَسَخْتَ برأسك وأذنيك
خَرَجَتْ خطايا رأسك وأذنيك من أطراف شعرك مع الماء، فإذا غَسَلْتَ رجليك خَرَجَتْ خطابا
رجليك وأناملك مع الماء، فَصَلَّيْتَ، فَحَمَذْتَ ربك بما هو أهله انصرفتَ من صلاتك كيوم
ولدتك أمّك من الخطايا))[١٠٠٤١].
اخْبَرَنَاه أَبُو القاسم هبة الله بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد، أَنا أَبُو بكر الخطيب، أَنا أَبُو
(١) كذا رسمها بالأصل وم، وفي دلائل أبي نعيم: جراء.
(٢) في دلائل أبي نعيم: نبي الله، قلت: وما نبي الله؟.
(٣) الأصل وم: ((تراءى)) والمثبت عن دلائل النبوة.
٢٦٤
عمرو بن عبسة بن خالد بن حذيفة
إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن عمَر البرمكي، أَنا عَبْد اللّه بن إِبْرَاهيم بن جَعْفَر الزينبي، نا جَعْفَر بن
مُحَمَّد الفِرْيَابي، نا إِبْرَاهيم بن العلاء الزبيدي الحِمْصي، نا إسْمَاعيل بن عياش عن يَخْيَى،
فذكر نحوه، وسقط منه: ذكر غسل الرجلين.
وقد روي عن عمرو بن عَبَسَة من وجه آخر وهو من ما.
قرأت على أَبي غالب بن البنا، عَن أَبِي إِسْحَاق البرمكي، أَنَا أَبُو عمر بن حيوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، أَنا الحسين بن فهم، نا مُحَمَّد بن سعد(١)، أَنَا مُحَمَّد بن عمَر، حَدَّثني
الحَجَّاجِ بن صَفْوَان، عَن ابن أَبي حسين، عَن شَهْر بن حوشب، عَن عمرو بن عَبَسَة السُّلَمي
قال :
رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية، وذلك أنها باطل، فلقيتُ رجلاً من أهل الكتاب من
أهل تَيْمَاء، فقلت: إنّي امروء ممن يعبد الحجارة فينزل الحيّ منهم ليس معهم إله، فخرج
الرجل منهم فيأتي بأربعة أحجار فينصب ثلاثة لقدره، ويجعل أحسنها إلهاً يعبده، ثم لعله يجد
ما هو أحسن منه قبل أن يرتحل فيتركه، ويأخذ غيره إذا نزل منزلاً سواه، فرأيت أنه إله باطل لا
ينفع ولا يضر، فدلّني على خيرٍ من هذا، فقال: يخرج من مكة رجلٌ يرغب عن آلهة قومه،
ويدعو إلى غيرها، فإذا رأيتَ ذلك فاتّبعه فإنّه يأتي بأفضل الدين، فلم يكن لي همّة منذ قال لي
ذلك إلاّ مكة، فآتي فأسأل: هل حَدَث فيها حَدَث؟ فيقال لا، ثم قدمت مرة فسألتُ فقالوا:
حَدَث فيها رجلٌ يرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها، فرجعت إلى أهلي، فشددتُ راحلتي
برحلها ثمّ قدمت منزلي الذي كنت أنزله بمكة، فسألت عنه فوجدته مستخفياً، ووجدت قريشاً
عليه أشدّاء، فتلطّفت له حتى دخلتُ عليه، فسألته، فقلتُ: أي شيء أنت؟ قال: ((نبيّ)) قلت:
وَمَنْ أرسلك؟ قال: ((الله))، قلتُ: وبما أرسلك؟ قال: ((عبادة الله وحده لا شريك له، وبحقن
الدماء، وبكسر الأوثان، وصِلة الرحم، وأمان السبيل))(٢)، فقال: نِعْم ما أُرسلتَ به، قد آمنت
بك وَصَدّقتك، أتأمرني أمكث معك أو انصرف؟ فقال: ((أَلاَ ترى كراهية الناس ما جئتُ به؟ فلا
تستطيع أن تمكث، كُنْ في أهلك، فإذا سمعتَ بي قد خرجتُ [مخرجاً فاتبعني.
فمكثت في أهلي حتى إذا خرج](٣) إلى المدينة سرت إليه، فقدمت المدينة فقلت: يا
نبي الله أتعرفني؟ قال: ((نعم، أنت السلمي الذي أتيتني بمكة فسألتني عن كذا وكذا، فقلت
(١) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢١٧/٤ - ٢١٨.
(٢) بالأصل وم: ((السبل)) والمثبت عن ابن سعد.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح عن م، وابن سعد.
٢٦٥
عمرو بن عبسة بن خالد بن حذيفة
لك كذا وكذا)) فاغتنمت ذلك المجلس وعلمت أن لا يكون الدهر أفرغ قلباً لي منه في ذلك
المجلس فقلت: يا نبي الله أي الساعات أسمع؟ قال: ((الثلث الآخر، فإن الصلاة مشهودة
مقبولة حتى تطلع الشمس، فإذا رأيتها طلعت حمراء، كأنها الحجفة، فأقصر عنها فإنها تطلع
بين قرني شيطان فيصلي لها الكفار، فإذا ارتفعت قيد رمح أو رمحين، فإن الصلاة مشهودة
مقبولة حتى يساوي الرجل ظله، فأقصر عنها فإنها حينئذ تسجد جهنم، فإذا فاء الفيء فصلٌ
فإن الصلاة مشهودة مقبولة حتى تغرب الشمس، فإذا رأيتها غربت حمراء كأنها الحجفة
فأقصر)).
ثم ذكر الوضوء، فقال: «إذا توضأت فغسلت یدیك ووجهك ورجلیك، فإن جلست
كان ذلك لك طهوراً، وإن قمت فصليت وذكرت ربك بما هو أهله انصرفت من صلاتك
کھیٹتك یوم ولدتك أمك من الخطايا».
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحسين بن النَّقُور، أَنا عيسى بن عَلي، أَنا
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد قال: وقال مُحَمَّد بن عمر.
لما أسلم عمرو بمكة رجع إلى بلاد بني سُلَيم، وكان ينزل بحاذة وصَفْنَة(١)، فلم يزل
مقيماً بها حتى مضت بدر، وأُحُد، والخندق، والحديبية، وحُنَين، ثم قدم على
رَسُول الله وَ له بعد ذلك المدينة.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن الحُصَين، أَنَا أَبُو عَلي بن المُذْهِب، أَنَا أَحْمَد بن جَعْفَر، نا
عَبْد اللّه بن أَحْمَد(٢)، حَدَّثني أَبي، نا بَهْز، نا حمّاد بن سَلَمة، أَنا يعلى(٣) بن عطاء، عَن
يزيد بن طلق عن (٤) عَبْد الرَّحمن البَيْلماني(٥)، قال: كان عمرو بن عَبَسَة يقول: أنا رُبع
الإسلام.
أَخْبَرَنا أَبُو عَلي الحداد في كتابه، وحَدَّثْني أَبُو مسعود الأصبهاني عنه، أَنَا أَبُو نُعَيم
الحافظ، نا سُلَيْمَان بن أَحْمَد(٦)، نا أَحْمَد بن مسعود المقدسي، نا عمرو بن أبي سَلَمة، نا
(١) الأصل وم: ((وصفينة)) والمثبت ما جاء في معجم البلدان، وقد تقدم التعريف بها.
(٢) رواه أحمد بن حنبل في المسند ٦/ ٥٤ رقم ١٧٠١٥ طبعة دار الفكر.
(٣) الأصل وم: يحيى بن عطاء، والمثبت عن المسند. (٤) الأصل وم: ((بن)).
(٥) الأصل وم: السلماني، والمثبت عن المسند.
(٦) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير رقم ١٦١٨ تهذيب الكمال ٢٧٥/١٤ وسير أعلام النبلاء ٢/ ٤٥٧.
٢٦٦
عمرو بن عبسة بن خالد بن حذيفة
صَدَقة بن عَبْد اللّه، عَن نصر بن علقمة، عَن أخيه محفوظ بن علقمة، عَن ابن عائذ، عَن
جُبير بن نُفَير قال:
كان أَبُو ذرّ وعمرو بن عَبَسَة كلاهما يقول: لقد رأيتني رُبع الإسلام، لم يسلم قبلي إلاَّ
النبي {﴾، وآَبُو بکر، وبلال، كلاهما لا يدري متى أسلم الآخر.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الحسين بن عَبْد الملك، وأم المجتبى فاطمة بنت ناصر، قالا: أنا
إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بكر بن المقرىء، أَنَا أَبُو يَعْلَى، أَنَا أَبُو مُعَمّر إِسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم
الهُذَلي، عَن إبراهيم(١)، أَنا يَعْلَى بن عطاء، عَن يزيد بن طلق، عَن ابن البَيْلماني(٢)، عَن
عمرو بن عَبَسَة قال:
قلت: يا رَسُول الله مَنْ تابعك على أمرك هذا؟ قال: ((حر وعبد)) يعني بالحرّ أبا بكر،
ويعني بالعبد بلالاً.
قال عمرو بن عَبَسَة: ولقد رأيتني وإنّ لربع الإسلام [١٠٠٤٢]
.
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عَن أَبي إِسْحَاق البرمكي، أَنَا أَبُو عمر بن حيوية، أَنا
أَحْمَد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٣)، أَنا مُحَمَّد بن عمَر، نا
عَبْد الرَّحمن بن عُثْمَان الأشجعي، عَن إِياس بن سَلَمة بن الأكوع، عَن عمرو بن عَبَسَةٍ (٤)
أنه كان ثالثاً أو رابعاً في الإسلام.
أَخْبَرَنا أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنَا شجاع بن عَلي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن
مندة، أَنا مُحَمَّد بن يعقوب البِيْكَندي - بها - نا إسْمَاعيل بن بِشْر البَلْخي، نا مكي بن
إِبْرَاهيم، نا إياس بن دَغْفَل، عَن عروة بن قَبيصة، عَن عَدي بن أرطاة، عَن عمرو بن
عَبَسَة (٤)، وكان من أصحاب النبي ◌َّإ، وكان يقال: إنه ربع الإسلام.
أنْبَانا أَبُو عَلي الحسَن بن أَحْمَد، ثم أخبرنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَزْقَنْدي، أَنا يوسف بن
الحسَن(٥)، قالا: أنا أَبُو نُعَيم الحافظ، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يونس بن حبيب، نا أَبُو
داود، نا الربيع بن صُبَيح، نا قيس بن سعد، عَن رجلٍ من فقهاء أهل الشام عن عمرو بن
عَبَسَة(٤) قال:
(١) بدون إعجام بالأصل ورسمها: ((نعيم)) والمثبت عن م.
(٢) تقرأ بالأصل وم: السلماني، تصحيف.
(٣) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٦/ ٢١٥.
(٤) الأصل: عنبسة، تصحيف، والمثبت عن م.
(٥) في م: الحسين.
٢٦٧
عمرو بن عبسة بن خالد بن حذيفة
لقد رأيتني وأنا رابع الإسلام، أتيتُ رَسُول الله وَ ◌ّه فقلت: مَنْ تبعك على هذا الأمر؟
قال: ((حرّ وعبد)) يعني أبا بكر، ويلالاً[١٠٠٤٣].
أَخْبَرَنا أَبُو غالب أَحْمَد بن الحسن، أَنا أَبُو الحسين بن الآبنوسي، أَنَا أَبُو إِسْحَاق
إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن الفتح الجَلي، نا أَبُو يوسف مُحَمَّد بن سفيان بن موسى الصّفّار، نا أَبُو
عُثْمَان سعيد بن رَحمة بن نُعَيم الأصبحي، قال: سمعت ابن المبارك، عَن مُحَمَّد بن يسار،
عَنْ قَتَادة، نا سالم بن أَبي الجُعد، عَن حديث مَعْدَان بن أَبِي طَلْحة اليَعمري عن أَبي نَجيح
السُّلمي قال:
حاصرت مع رَسُول الله وَّ ر قصر الطائف، فسمعت نبي الله وَّهُ يقول: ((مَنْ رمى
بسهم فبلغه فله درجة في الجنّة)) قال رجل: يا نبي الله إنْ رميتُ فبلغتُ فلي درجة؟ قال:
(نعم)، قال: فرمى فبلغ، قال: فبلغت يومئذ ستة عشر سهماً[١٠٠٤٤].
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنا أَبُو بكر البيهقي(١)، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه
الحافظ، أَنَا أَبُو عمرو عُثْمَان بن أَحمَد بن عَبْد اللّه الزاهد - ببغداد - نا عَبْد الرَّحمن بن
مُحَمَّد بن منصور، نا مُعَاذ بن هشام، حدَّثني [أبي)](٢).
ح قال: وأخبرنا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، وأَبُو بكر أَحْمَد بن الحسَن القاضي، قالا: نا أَبُو
العباس مُحمَّد بن يعقوب، نا أَخمد بن عبد الجبار، نا يونس بن بُگیر، عن هشام بن سنیر،
عَنْ قَتَادة، عَن سالم بن أبي الجعد، عَن مَعْدَان بن أبي طلحة، عن أَبِي نَجيح السُّلَمي قال:
حاصرنا مع رَسُول اللهِ وَّهُ قصر الطائف، فسمعت رَسُول الله وَله يقول: ((مَنْ بَلْغ
بسهمِ (٣) فله درجة في الجنة))، فبلّغت يومئذ ستة عشر سهماً[١٠٠٤٥].
أنْبَانا أَبُو عَلي المقرىء، أَنا أَبُو نُعَيم الحافظ، نا مُحَمَّد بن علي بن حسن، نا
أَحمَد بن يَحْيَى الحُلْواني، نا سعيد بن سُلَيْمَان، عَن عبّاد بن العوَّامِ، عَن حُصَين، عَن
عمران بن الحارث عن مولّى لكعب قال:
انطلقنا مع عمرو بن عَبَسَةِ (٤)، والمقداد بن الأسود، ومُسَافع(٥) بن حبيب الهُذَلي، وكان
(١) رواه البيهقي في دلائل البيهقي ١٥٩/٥.
(٣) الأصل وم: سهم، والمثبت عن دلائل البيهقي.
(٤) الأصل: عنبسة، والمثبت عن م.
(٢) سقطت من الأصل وم، واستدركت عن دلائل البيهقي.
(٥) الأصل: ((شافع)) والمثبت عن م.
٢٦٨
عمرو بن عبيد بن وهيب بن أبي الشعثاء
مع كلّ رجل منا رعية، فإذا كان يوم عمرو بن عَبَسَة (١) أردنا أن نخرج فيأبى، فخرج يوماً برعائه
فانطلقتُ نصف النهار، فإذا السحابة قد أظلّته ما منها عنه فَصَلّى فأيقظته، فقال: إنّ هذا شيء
أتينابه، لئن علمت أنك أخبرت به لا يكون بيني وبينك خير، فوالله ما أخبرتُ به حتى مات(١).
٥٣٧١ - عمرو بن عُيَيْد بن وُهَيب بن أَبي الشعثاء
- مالك - بن حُرَيث بن جابر بن بحر (٢)، وهو راعي
الشمس الأكبر بن يَعمر بن عَدِي بن الدِّيل بن بكر بن عبد مَنَاة بن كنانة
أَبُو حكم الدِّيلي المعروف بالحزين(٣)
شاعر من أهل الحجاز، ويقال: أَبُو الحزين بن سُلَيْمَان، ويكنى سُلَيْمَان أبا الشعثاء
مولی لبني الدِیل.
قدم دمشق، وذكرها في شعره وکان مجّاء خبيث اللسان.
في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين الكاتب(٤) له أَبياتاً قالها في عَبْد اللّه بن
عَبْد الملك بن مروان وكان أميراً على مصر:
ثمَّ العراقين لا يثنيني السأمُ
الله يعلم أنّي جئت ذايمنٍ
كذاك تسري على الأهوال بي القدم
ثم الجزيرة أعلاها وأسفلها
وحيث تُخْلَقُ عند الحيرة اللّممُ
ثم المواسم قد أوطنتها زمناً
قالوا دمشق ينبيك الخبير بها
لمّا وقفت عليها في الجموع ضُحّی
حييته بسلامٍ وهو مرتفقٌ
في(٥) كفّه خَيْزَرَان ريحها عبقٌ
ثم ائت مصرَ فَثَمّ النائل القمم
وقد تعرضت الحجّاب والخَدَمُ
وصحبةُ القوم عند الباب تزدحم
من كفّ أروعَ في عرنينه شَمَم
(١) تهذيب الكمال ٢٧٥/١٤.
(٢) في الأغاني: ((بجير)) وبهامشها عن نسخة: ((بحر)).
(٣) ترجمته في الأغاني ٣٢٣/١٥ والمؤتلف والمختلف للآمدي ص ١٢٢ وفيه: عمرو بن عبد.
(٤) الأغاني ٣٢٨/١٥ -٣٢٩.
(٥) هذا البيت والذي يليه من أبيات نسبت لداود بن سلم قالها في قثم بن العباس، وقيل لخالد بن يزيد، قالها فيه،
وقيل لداود بن سلم قالها في علي بن الحسين رضي الله عنه، راجع الأغاني ٣٢٧/١٥ - ٣٢٨، والمشهور أنهما
من قصيدة للفرزدق قالها في علي بن الحسين رضي الله عنه، راجع ديوان الفرزدق، والشعر والشعراء ص ٩.
٢٦٩
عمرو بن عبيد بن وهيب بن أبي الشعثاء
فما يُكَلّم(١) إلاَّ حين يبتسم
يغضي حياء ويُغضى من مهابته
وإنْ هُمُ آنَسوا إِعِراضه وَجَمُوا
ترى رؤوس بني مروان خاضعةً
فتلك بخر وهذي عارض هرم
كلتا يديه ربيعٌ غير ذي خُلُف
قال أَبُو الفرج: ومن الناس من يقول: إنّ الحزين قالها في عَبْد العزيز بن مروان لذكره
دمشق ومصر، والصحيح أنها في عَبْد اللّه بن عَبْد الملك.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر اللفتواني، أَنَا أَبُو صادق مُحَمَّد بن أَحْمَد الفقيه، أَنَا أَبُو الحسَن
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن زَنْجوية، أَنا أَبُو أَحْمَد الحسن بن عَيْد اللّه، أَنا حرمي بن العلاء، نا
الزبير بن بكار، حَدَّثني مُحَمَّد بن يَخْيَى قال(٢): قال الحزين وهو عمرو بن عُبَيْد بن
وَهْب بن مالك بن راعي الشمس بن الأكبر من بني الدّيل بن بكر بن عبد مَنَاة بن كِنَانة،
وإنّما سموا رعاة الشمس لأن الشمس لم تكن تطلع في الجاهلية عليهم، ولا تغرب إلاَّ
وقدورهم تغلي للأضياف، فَسُمّوا لذلك رعاة الشمس.
قال الحزين :
أنا ابن ربيع الشمس في كل شتوة وجدي(٣) راعي الشمس وابن عريب
قال: وأما حزين الحاء مفتوحة والزاي مكسورة وآخره نون فالحزين الشاعر، واسمه
عمرو بن عُبید.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قالا: أنا أَبُو الحسَين (٤) بن الآبنوسي، عَن
أَبي الحسن الدارقطني.
ح وقرأت على أبي غالب بن البنّا عن(٥) عَبْد الكريم بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو الحسن
الدار قطني قال :
الحزين الشاعر مدني يمدح عَبْد اللّه بن جَعْفَر بن أبي طالب، وعَبْد العزيز بن مروان
وغيرهما، وهما من التابعين.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الواسطي، أَنا أَبُو بكر الخطيب قال: ذكر أَبُو الحسن الدارقطني
(١) الأصل: ((يتكلم)) والمثبت عن الأغاني لإقامة الوزن، وفي م: تكلم.
(٢) الخبر في المؤتلف والمختلف للآمدي ص ٨٨.
(٣)
كذا بالأصل وم والمؤتلف المختلف، وفي المختصر: وجدّاي راعي الشمس وابن غريب
(٥) الأصل وم: بن.
(٤) الأصل وم: الحسن.
٢٧٠
عمرو بن عبيد بن وهيب بن أبي الشعثاء
الحزين الشاعر، ولم يذكر اسمه، والحزين لقب، واسمه عمرو بن عُبَيْد بن وُهَيب بن
مالك، وهو أَبُو الشعثاء بن حُرَيث بن جابر بن بحر، وهو راعي الشمس الأكبر بن يَعْمُر بن
عَدِي بن الدِّيل بن بكر بن عبد مَنَاة بن كنانة، ويقال: بل اسم أَبيه سُلَيْمَان، ويكنى أبا
الشعثاء، مولى بني الدِّيل، والله أعلم.
قرأت على أَبي مُحَمَّد السلمي، عن أَبي نصر بن ماكولا، قال(١):
أما حزين بفتح الحاء المهملة وكسر الزاي التي تليها، وآخره نون فهو الحزين الشاعر
من التابعين، واسمه عمرو بن عُبَيْد بن وَهْبٍ(٢) بن مالك، وهو أَبُو الشعثاء بن حُرَيث بن
جابر بن بَحر، وهو راعي الشمس الأكبر بن يَعْمُر بن عَدِي بن الدِّيل بن بكر بن
عبد مَنَاة بن كِنَانة، ويقال: بل اسم أَبيه سُلَيْمَان، ويكنى أبا(٣) الشعثاء مولى بني (٤) الدِّيل.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسين(٥) بن الفراء، وأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قالوا: أنا أَبُو
جَعْفَر بن المُسْلِمة، أَنا أَبُو طاهر بن المُخَلْصِ، أَنا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نا الزبير بن بكار،
قال: وحَدَّثني عمي مصعب بن عَبْد اللّه، عَن جدي عَبْد اللّه بن مصعب.
أن الحزين مرّ بالعقيق في غداة باردة، فمرّ عَبْد اللّه بن جَعْفَر عليه مُقَطّعات خَزّ،
فاستعار الحزين من رجل ثوباً ثم قام إليه فقال:
عليك السلام أبا جَعْفَرٍ
أقول له حين واجهته
فقال له: وعليك السلام، فقال:
وفي البيت منها الذي يُذْكَرُ
فأنت المُهَذَّب من غالبٍ
قال: كذبت يا عدو الله، ذاك رَسُول اللهِ وَله، فقال:
فهاذي ثيابي قد أخلقت وقد عضَّني زَمنْ مُنْكَرُ
قال : فلك ثيابي فأعطاه ثيابه .
قال الزبير: قال عمي: أما البيت الثاني فحَدَّثَنيه الفضل بن الربيع عن أَبي وما بقي فأنا
سمعته من أبي.
(١) الاكمال لابن ماكولا ٢/ ٤٦٢.
(٣) الأصل وم: أبو.
(٥) الأصل وم: الحسن، تصحيف، والسند معروف.
(٢) كذا بالأصل وم، وفي الاكمال: وهيب.
(٤) الأصل وم: أبو الديل)) والمثبت عن الاكمال.
٢٧١
عمرو بن عبيد بن وهيب بن أبي الشعثاء
قال: ونا الزبير، حَدَّثني عمّي مصعب بن عَبْد اللّه قال(١):
مرّ الحزين على (٢) جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن نوفل بن الحارث وعليه
أطمار(٣)، فقال له: يا ابن أبي الشعثاء أين أصبحت غادياً؟ قال: أمتع الله بك، نزل
عَبْد اللّه بن عَبْد الملك الحَرّة(٤) يريد الحج، وقد كنتُ وفدتُ إليه بمصر، فأحسن إليّ،
قال: فما وجدت شيئاً يلبسه غير هذه الثياب؟ قال: استعرت أهل المدينة(٥) فلم يعرني أحد
منهم شيئاً، قال: فدعا جَعْفَر غلاماً له فقال: ائتني بجبة وقميص ورداء، فجاءه بذلك، فقال:
الْبس أَبْلٍ وأخلق(٦).
فلما ولّى الحزين قال جلساء جَعْفَر له: ما صنعتَ؟ تعمد إلى هذه الثياب التي كسوته
فيبيعها ويفسد ثمنها، قال: ما أبالي إذا كافأته: بثيابه(٧) ما صنع بها مع أنه يصيب بها لدة.
فسمع الحزين قولهم وما ردّ عليهم، ومضى حتى أتى عَبْد اللّه بن عَبْد الملك فأحسن
إليه وكساه، فلما أصبح الحزين أتى جعفراً ومعه القومُ الذين لاموه بالأمس فأنشده:
إلى المجد حتى عَبْهَلَتْه(٨) عواذلُه
ما زال ينمي جَعْفَر بن مُحَمَّدٍ
من المالِ إلاَّ أنتَ في الحقّ باذله
وقلن له: هل من طريف وتالدٍ
وفي نفسه أمرٌ كريمٌ يحاولُه
يحاولنه عن شيمةٍ قد عَلمنها
ثم قال: بأبي أنت وأمي، قد سمعتُ ما قالوا وما رددت عليهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا(٩) أَبِي عَلي، قالا: أنا أَبُو جعفر، أَنَا أَبُو طاهر،
أَنا أَبُو أَحْمَد، حَدَّثنا الزبير قال: ولطلحة بن عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحمن بن أبي بكر الصّديق
يقول الحزين الدِّيلي(١٠):
وإن تك يا طَلْحَ أعطيتني (١١) عُذَافرة تَسْتَخِفَ الضَّفارا
.(١) الخبر والشعر في الأغاني ٣٣٣/١٥ -٣٣٤.
(٢) بالأصل: ((بن)) وفي م: ((بجعفر)) والمثبت عن الأغاني.
(٣) الأصل: الخمار، والمثبت عن م والمختصر والأغاني.
(٤) أقحم بعدها بالأصل: يريد الحرة.
(٥) غير مقروءة بالأصل وم وصورتها: ((النسبه)) والمثبت عن الأغاني.
(٦) الأصل وم واحد، والمثبت عن الأغاني.
(٨) أي تركته وأهملته.
(٧) الأصل وم: ثيابه، والمثبت عن الأغاني.
(٩) الأصل وم: ((انبانا)) تصحيف.
(١٠) الأبيات في نسب قريش للمصعب الزبيري ص ٢٧٨ - ٢٧٩.
(١١) غير مقروءة بالأصل وم وصورتها: أفقريني، والمثبت عن نسب قريش.
٢٧٢
عمرو بن عتبة بن صخر بن حرب
ولا مرتين ولكن مرارا
فما كان نَفَعُك لي مرّةً
وسار مع المصطفی حیثُ سارا
أَبُوك الذي صَدّق المُضْطَفَى
إذا نُسبَ الناسُ كانتْ نُضَارا
وأمُّك بيضاءُ تيمية
أم طلحة هذا: عائشة بنت طلحة بن عُبَيْد اللّه.
٥٣٧٢ - عمرو بن عُقبة بن صَخْر بن حرب
ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف
أَبُو سفيان القرشي الأموي العُتْبِي(١)
كان من رجالات قريش، وقدم على عمه معاوية بن أبي سفيان، وسمع منه ومن
جماعة من الصحابة، وسكن البصرة.
وفد على يزيد بن معاوية، وعلى عَبْد الملك بن مروان .
حكى عنه ابنه(٢) سفيان بن عمرو بن عَتْبَة، وهشام بن صالح، وما أظنه أدركه.
قرأت في كتاب أَلّفه عمرو بن بحر البصري، حَدَّثني أَبي قال:
قدم عمرو بن عُثْبَة على يزيد بن معاوية فقال: يا أمير المؤمنين إنّي لست أستبطئك
ولكني أستزيدك، ونحن في بلد يردع قرّه ويشتدّ حرّه، وبنا حاجة إلى بادية ترقعنا منه وتقربنا
إليه، ونزدرع نستعين به على مرواتنا، فأقطعه الرواية، ونهر معقل(٣).
قرأت بخط أَبي عَبْد اللّه مُحَمَّد بن موسى المَرْزُباني، وأَنْبانيه أَبُو منصور بن خیرون،
عَن أَبِي جَعْفَر بن المُسْلِمة عنه، حَدَّثني أَبُو بكر عَبْد اللّه (٤) بن مُحَمَّد بن أبي سعيد
البَزّاز(٥)، حَدَّثني أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن القاسم بن خَلاّد اليمامي، نا العُثْبي، عن أَبيه
قال(٦):
قطع عَبْد الملك بن مروان عن آل أَبي سفيان ما كان يجريه عليهم، لمّا غضب على
خالد بن يزيد بن معاوية، فدخل عليه عمرو بن عُثْبَة بن أبي سفيان فقال: يا أمير المؤمنين
(١) جمهرة أنساب العرب ص ١١٢ ونسب قريش للمصعب ص ١٣٣.
(٢) الأصل: ((ابن)) وفي م: ((ابيه)) تصحيف.
(٣) نهر معروف بالبصرة، منسوب إلى معقل بن يسار بن عبد اللّه المزني.
(٤) ((عبد الله)) سقطت من م.
(٦) الخبر في العقد الفريد ٢/ ٢٥ من طريق العتبي.
(٥) في م: البزار.
٢٧٣
عمرو بن عتبة بن صخر بن حرب
أدنى حقك مُتْعِبَ وبعضه فادح(١) [لنا](٢)، ولنا مع حقّك علينا حقّ عليك، بإكرام سلفنا إياك
فضعنا منك حتى وضعنا الرحم، وانظر إلينا بحيث نظر إليك سلفنا.
فقال عَبْد الملك: أمّا من استعطى عطيتنا فسنعطيه، وأمّا من ظَنّ أنه مستغنٍ عنا فسندعه
في نفسه.
ورد عليه وعلى ولد أبيه ما كان يجريه عليهم، وأقطعه قطيعة.
فبلغ ذلك خالداً فقال: أبالحرمان يهددني(٣) عَبْد الملك؟ يد الله فوقه مانعة وعطاؤه
دونه مبذول، فأما عمرو فقدأعطى من نفسه أكثر مما أخذ لها.
قرأت بخط أَبي الحسَن رَشَأ بن نظيف، وأَنْبَأنيه أَبُو القَاسم التّسيب، وأَبُو الوحش
الضرير عنه، نا أَبُو أَحْمَد عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد الفَرَضي، نا أَبُو طاهر عَبْد الواحد بن عمَر بن
أبي هاشم المقرىء - إملاء(٤)_ نا إسْمَاعيل بن يونس، نا أَبُو توبة بن دَرّاج، نا العُثْبي، نا أَبي
عن أبي خالد(٥) قال:
قدم مُحَمَّد بن عُمير بن عُطارد(٦) البصرة، فاستزاره عمرو بن عُثْبَة فقال له مُحَمَّد بن
عُمَير: يا أبا سفيان، ما بال العرب يطيلون الكلام في حال ويقصرونه في حال، وخاصة قريش
قال(٧) عمرو: يا هذا، بالجندل يرمى الجندل، إنّ كلامنا كلام يقلّ لفظه ويكثر معناه،
ويكتفى بأولاه ويشتفى بأخراه، ينحدر تحدر الزلال على الكبد الحرَّى [ولقد نقصوا كما نقص
غيرهم](٨) بعد أقوام، والله أدركتهم سهلت لهم ألفاظهم كما سهلت لهم أخلاقهم، وصاروا
حديثاً حسناً، عاقبته في الآخرة أحسن، ولله در مادحهم حيث يقول:
(١) الأصل وم: ويقضيه ما درح، والتصويب عن العقد الفريد.
(٢) الزيادة عن: العقد الفريد.
(٣) الأصل: ((فقال: أبو ذران شهران .... دنى عبد الملك)) وفي م: أبو ذران شهدان له ((شهددي عبد الملك))
والتصويب عن العقد الفريد.
(٤) في م: ((بانه أملا)) وفوق اللفظة الأخيرة ضبة.
(٥) الخبر في العقد الفريد بتحقيقنا ٢٨٥/٣ وفيه زيادة ولباب الآداب ص ٣٤٦.
(٦) في لباب الآداب: محمد بن عبد اللّه بن عطارد الدارمي.
(٧) بالأصل وم: فقال: يا عمرو، تصحيف.
(٨) الزيادة للإيضاح عن المختصر، وفي العقد الفريد: ((ولقد نقصوا وأطال غيرهم فما أخلوا» وفي باب الآداب: ولقد
نقصنا کما نقص الناس.
٢٧٤
عمرو بن عتبة بن صخر بن حرب
فمضى سالماً وأَضْحُوا شُعوبا
وضع الدهر فيهم شفرتيه
شفرتان أدهشتا - والله - من كان قبلهم، فأذهبت أبدانهم، وأبقت آثارهم، فيا موعوظاً
بمن كان قبله، وموعوظاً به من هو آتٍ بعده، اربح نفسك إذ خسرها غيرك ثم أنشد:
وأُطرق وسط القوم وهو جَليدُ
إذا غاب رهط المرء غاب نصيره
فأغضى وطَرْفُ العين منه حديدُ
وأَكثرَ غَضّ الطَّرْفِ دون عدوّه
من النَّاس إلاَّ الأبعدين وحيدُ
وإنّ امرءاً يأتي له الحولُ لا يُرى
أَخْبَرَنا أَبُو العزّ أَحْمَد بن عُبَيْد اللّه - إذناً - ومناولة وقرأ عليّ إسناده - أنا مُحَمَّد بن
الحسين أَخْبَرَنا المعافى بن زكريا القاضي(١)، نا يزداد بن عَبْد الرَّحمن، نا أَبُو موسى يعني
تينة نا العُثْبي عن أبيه عن أَبي خالد عن أبيه قال:
وَفد مُحَمَّد بن عُطارد إلى الحجاج في نيف وسبعين راكباً، فاستزارهم عمرو بن عُثْبَة
فقال: يا أبا سفيان ما بالُ العرب تطيل كلامها ويقصّرونه معاشر قريش، فقال عمرو: بالجندل
يُرمَى الجندل، إنّ كلامنا كلامٌ يقلّ لفظه يكثر معناه، ويكتفَى بأولاه ويشتفَى بأخراه، ينحدر
تحدّر الماء الزلال على الكبد الحرَّى، لقد نقص كما نقص غيره بعد أقوام، والله أدركتهم
كأنما جُعلوا لتحسين ما فتحت(٢) الدنيا سَهُلَتْ لهم ألفاظهم كما سهلت لهم أنفاسهم، فصانوا
أعراضهم وابتذلوا أموالهم حتى ما يجدُ المادحُ فيهم مزيداً، ولا الغائب فيهم مطعناً، فلو
احتفلت الدنيا ما تزينت إلاَّ بهم، ولو نطقت ما افتخرت إلاَّ بفعالهم، ولقد كان [آل](٣) أَبي
سفیان مع قلّتهم کثیراً منه نصيبهم، ولله درّ مولاهم حيث يقول:
وضع الدهرُ فيهم شَفْرَتيه فمضى سالماً وأضحوا شعوبا
شفرتان والله وضعتا على من كان قبلهم وأفنت أبدانهم، وأبقت أخبارهم، وأبقت حسناً
في الدنيا ثوابه، وسيئاً في الدنيا عقابه وفي الآخرة أسوأ.
قال القاضي: قول عمرو بن عُثْبَة في هذا الخبر من أبلغ كلام وأحسنه، وكان قوله:
(وأفنت أبدانهم وأبقت أخبارهم)) مأخوذة من قول أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب في خبر
كُمَيل بن زياد وقد ذكر العلم وفضله على المال وشرفه: مات خُزّان الأموال وهم أحياء،
(١) رواه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح الكافي ٣٩٩/٣.
(٢) كذا بالأصل، وبدون إعجام في م، وفي الجليس الصالح: قبحت.
(٣) زيادة عن الجليس الصالح الكافي.
٢٧٥
عمرو بن عتبة بن صخر بن حرب
والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة على أن فضل
كلام أمير المؤمنين وجزالته وبهاءه وطلاوته وظهور تقدمه ومزينه [بيّن](١) وإن كان هذا وقع
لعمرو، لقد امتار علمه(٢) من معدن الحكم، وأقيس شريف الفائدة من الإمام الربّاني العَلَم.
أَخْبَرَنا أَبُو البركات الأَنماطي، أَنَا أَبُو طاهر أَحْمَد بن الحسَن، وأَبُو الفضل أَحْمَد بن
الحسن، قالا: أنا أَبُو القَاسم بن بِشْرَان، أَنا أَبُو عَلي بن الصَّوَّاف، نا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن
أَبِي شَيبة، نا هاشم بن مُحَمَّدٍ، نا الهيثم بن عَدِي قال:
قال ابن عبّاس في تسمية الحولان من الأشراف: ابن عتبة بن أبي سفيان.
أَنَا أَبُو السعود المُجْلي، نا أَبو الحسين بن المهتدي.
وأخبرنا أَبُو الحسّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد، أَنَا أَبِي أَبُو يَعْلَى.
قالا: أنا عُبَيْد اللّه بن أَحمَد بن عَلي الصَّيْدَلاني، أَنَا مُحَمَّد بن مخلد بن حفص قال:
قرأت على علي بن عمرو، حدثکم الهيثم بن عَدِي قال:
قال ابن عبّاس في تسمية الحول: عمرو بن ربيعة بن أبي سفيان.
كذا قال، والصواب ابن عتبة كما تقدّم.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي عُثْمَان، وعاصم بن الحسَن،
قالا: أنا أَبُو القَاسم الحسن بن الحسن بن علي بن المنذر القاضي، أَنا أَبُو عَلي بن صَفْوَان،
نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثني أَبي عن شيخ من قريش قال:
قال مولّى لعمرو بن عُثْبَة بن أَبي سفيان، رآني عمرو بن عُثْبَة وأنا مع رجل وهو يقع
في آخر، فقال لي: ويلك، - ولم يقلها لي قبلها ولا بعدها - نَزّه سمعك عن استماع الخنا،
كما تنزّه لسانك عن القول به، فإنّ المستمع شريك القائل، وإنّما نظر إلى شرّ ما في وعائه
فأفرغه في وعائك، ولو زدت كلمة سفيهٍ في فيه لسعد بها رادّها كما شَقِيَ بها قائلها.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنا الحسن بن إسْمَاعيل، أَنا
(١) زيادة عن الجليس الصالح الكافي.
(٢) الأصل: ((لقد اختار حكمة)) وفي م: ((احتار حمك)) وفوق اللفظة الثانية فيها ضبة، والمثبت عن الجليس الصالح
الكافي.
٢٧٦
عمرو بن عتبة بن صخر بن حرب
أَحْمَد بن مروان، نا إِنْرَاهيم بن إِسْحَاق، نا الزيادي، عَن العُتبي، عَن أَبي خالد، عَن أَبيه
قال :
قال أَبي: وصيتي إياك بما أوصاني به مولاك، كنتُ وصيفاً لعمرو بن عُثْبَة بن أَبي
سفيان، فأسلمني في المكتب، فلما حذفتُ وتأدّبت ألزمني خدمته، فقال لي يوماً: يا أبا
يزيد، فالتفتَ يمنةً وشامةً أنظر من يعني، فقال: إيّاك أعني، إنّا معاشر قريش لا ندعو موالینا
بأسمائهم، إنّك أمس كنتَ لي، وأنت اليوم منّي، وإنّ الناس لا ينُسبون إلى آبائهم بولادتهم
إيّاهم، ولكن يُنسبون إليهم بحكم الله فيهم، أَلاَ ترى لو أن رجلاً أولد امرأةً من غير حلّ لم
يكن ولدها له ولداً؟ فلمّا كان المولود بحكم الله من أبيه كان المولى من أقاربه بحكم
رَسُول الله وَلغيره، فاستدم النعمة عليك بالشّكر عليها منك.
انْبَأنا أَبُو غالب شجاع بن فارس، وأَبُو البركات بن المبارك، قالا: أنا ثابت بن
بُتْدَار، أَنَا عَبْد الوهاب بن علي بن الحسن، نا المعافى بن زكريا، نا علي بن سُلَیْمَان،. نا
الأخفش، نا أَبُو العباس أَحْمَد بن يَحْيَى، أو أَبُو العباس مُحَمَّد بن يزيد قال: نُمي لي عن
العُثْبي عن أَبي خالد مولى عمرو بن عُثْبَة قال:
قال أبي: أوصيك، فذكر معنى هذه الحكاية، وزاد في آخرها: فسمع ذلك عبد له فقال
له صالح كأن منشأه بالمدينة، فقال: يا مولاي اذكرني ذكرك الله، فقال: يا صالح إنّك عرفت
بعد، قال: يا مولاي إنّ الثمرة قد تجتنى زهواً قبل أن تصير معوا قال: لله درك لقد استعتقت
وقد وهبتك لواهبك.
قال المعافى: الزهو: البسر، والمعوا: الرطب.
أَخْبَرَنا أَبُو العزّ بن كادش - مناولة وإذناً وقرأ عليّ إسناده - أنا مُحَمَّد بن الحسين، أَنا
المعافى بن زكريا القاضي، نا أَبُو أَحْمَد الجملي، حَدَّثني القاسم بن الحسَن الزبيدي، نا
سهل بن مُحَمَّد، نا العُثْبِي، حَدَّثني أَبي، عَن أَبي خالد، عَن سفيان بن عمرو بن عُتْبَة قال:
لما بلغت خمس عشرة سنة قال لي أَبي: أي بُنَيّ قد انقطعت عنك شرائع الصبا،
فاختلط بالخیر تکن من أهله، ولا تزایله فتبینَ منه کله، ولا يغرّنك من اغترّ بالله فيك فمدحك
ما تعلمُ خلافه من نفسك، واعلم أنه - يا بني - لا يقول أحدٌ في أحدٍ من الخير ما لا يعلمُ إذا
رضي إلاَّ قال فيه مثله من الشرّ ما ليس فيه، إذا سخط؛ فاستأنس بالوحدة من جلساء السوء
تسلم من عواقبهم، ولا تنقل حسن ظني بك إلى غيره.
٢٧٧
عمرو بن عتبة بن عمارة بن يحيى
قال سفيان: فما زال كلام أبي لي قبلةً أنتقل معها ولا أنتقل عنها، وما شيءٌ أَحْمَد مغبة
من قبول من ناصح معروف نصحه.
قال: ونا المعافى(١)، نا الحسين بن القاسم الكوكبي، نا مُحَمَّد بن يزيد، نا المازني،
عَن أَبي عبيدة قال: دخل الفرزدق على عمرو بن عُثْبَة في داره بالزاوية وهو يسلتُ العرق عن
وجهه فأنشده:
لولا ابنُ عُثْبة عمرو والرجاء له ما كانت البصرةُ الحمقاء لي وطنا
وقلت أودعُ مالاً قد رآه لنا
أعطانيَ المالَ حتى قلتُ يودعني
فكلَّما ازددت شكراً زادني مننا
فنجودُهُ متعبٌ شكري ومئَّته
ولا يريد على معروفه ثمنا
يرى بهمته أقصى مسافتها
قال: فقال له عمرو بن عُثْبَة: يا أبا فراس، نحن نبتاعُ منك حماقة بصرتنا بألف دينار،
وأمر له بها.
٥٣٧٣ - عمرو بن عُثْبَة بن عمارة بن يَخْيَى
ابن عَبْد الحميد بن يحيى بن عَبْد الحمید
ابن مُحَمَّد بن عمرو بن عَبْد اللّه بن رافع بن عمرو(٢)
أَبُو الحَسَن الطّائي الحجراويّ
من أهل قرية حِجرا(٣).
روى عن (٤) عم أَبيه السَّلَم بن یَخیی.
روى عنه: تمام بن مُحَمَّد، وکان عمرو من المعمرین.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، نا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنا تمام بن
مُحَمَّد، نا أَبُو الحسَن عمرو بن عُثْبَة بن عمارة بن يَحْيَى بن عَبْد الحميد بن يَخْيَى بن
عَبْد الحميد بن مُحَمَّد بن عمرو بن عَبْد اللّه بن رافع بن عمرو الطائي، بقرية حِجْرا إملاء
(١) الخبر والشعر في الجليس الصالح الكافي ٤/ ١٢٢.
(٢) ترجمته في معجم البلدان (حجرا).
(٣) ضبطت عن معجم البلدان بالكسر ثم السكون وراء وألف مقصورة: من قرى دمشق.
(٤) كتبت فوق الكلام بين السطرين في الأصل.
٢٧٨
عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير
في المحرم سنة خمسين وثلاثمائة، وزعم أن له مائة سنة وعشرين سنة(١).
حَدَّثني عمي أَبي السّلم بن يَخْيَى بن عَبْد الحميد الطائي يذكر عن أبيه، حَدَّثني أَبي
عن أَبيه، عَن مُحَمَّد بن عمرو بن عَبْد اللّه عن جده، حَدَّثني أبي رافع بن عمرو عن أَبيه
عمرو الطائي.
أنه قدم على النبي وَ لفر فأجلسه معه على البساط، وأسلم وحسن إسلامه، ورجع إلى
قومه، فأسلموا.
قال تمام: قال عمرو: سمعت منه كثيراً ولكن ذهب في الفتن.
٥٣٧٤ - عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار
أَبُو حفص الحِمْصي(٢)
سمع بدمشق: الوليد بن مسلم، ومروان بن مُحَمَّد، وعَبْد السلام بن
عبد القدّوس بن حبيب، ومروان الفَزَاري، ومُحَمَّد(٣) بن شعيب بن شابور، وعُقبة بن
عَلْقمة، وبحمص: إسماعيل بن عيّاش، وبقية بن الوليد، ومُحَمَّد بن حَرب الأبرش، وأباه
عُثْمَان بن سعيد، ومُحَمَّد بن حِمْيَر، ومُحَمَّد بن خالد الوهبي، والحارث بن عَبيدة
المددي.
وروى عنه: أَبُو زرعة، وأَبُو حاتم الرازيان، وأَبُو داود السِّجِستاني، وابنه أَبُو بكر بن
أَبي داود، وأَبُو عروبة الحراني، وعِمْرَان بن موسى بن فَضَالة المُوصِلي، وإِبراهيم بن
مُحَمَّد بن عِرْق الحِمْصي، وعَبْدَان بن أَحْمَد الجَوَاليقي، وأَبُو عَبْد الرَّحمن النَّسَائي في
سننه .
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنا أَبُو الغنائم بن المأمون، أَنَا أَبُو القاسم بن حَبَابة، أَنَا أَبُو
بكر بن أبي داود، نا عمرو بن عُثْمَان، وأيوب بن مُحَمَّد الوَزّان، وعَبْد الوهاب بن
عَبْد الرحيم الأشجعي، قالوا: أنا مروان، أَنا هلال بن ميمون الرملي، نا عطاء بن يزيد
الليثي قال: أراه عن أبي سعيد الخُذري قال:
(١) الخبر في معجم البلدان (حجرا).
(٢) ترجمته في تهذيب الكمال ٢٨٨/١٤ وتهذيب التهذيب ٣٦٤/٤ والجرح والتعديل ٢٤٩/٦ وتذكرة الحفاظ
٥٠٩/٢ (وفيها: سعد بدل سعيد) العبر ١/٢ ولسان الميزان ٣٧١/٤ وسير أعلام النبلاء ٣٠٥/١٢.
(٣) رسمها بالأصل وم: ((وسيروب محمد بن شعيب)) والمثبت يوافق عبارة تهذيب الكمال وسير الأعلام.
٢٧٩
عمرو بن عثمان بن سعيد بن کثیر
مرّ رَسُول الله وَّ﴿ بغلام يسلخ شاة فقال له: ((تَتَحْ حتى أُربك وإنّي لا أراك تحسن
تسلخ)).
قال: فأدخل رَسُول الله وَلفي يده بين الجلد واللحم فدحس بها حتى توارت إلى الإبط
وقال: ((هكذا يا غلام فاسلخ))، ثم انطلق فصلى بالناس ولم يَتَوَضّأ، يعني لم يمس ماء.
هذا لفظ عمرو رواه أبو داود عن عمرو.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الحسين بن عَبْد الملك، أَنَا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أَنَا أَبُو بكر بن
المقرىء، نا أَبُو عَرُوبة، نا عمرو بن عُثْمَان، وكثير بن عبيد، قالا: نا الوليد بن مسلم، عَن
ابن المبارك، عَن خالد الحَذّاء، عَن عِكْرِمة، عَن ابن عباس قال: قال النبي ◌َّر: ((البَرَكة مع
أكابر كم» (١٢١٦].
أنا أَبُو البركات الأَنماطي، أَنا أَحْمَد بن الحسن(١) بن خَيْرُون، أَنَا مُحَمَّد بن عَلي بن
يعقوب، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد البَابَسيري، نا الأحوص بن المُفَضّل بن غَسان، نا أَبي قال:
قال عمرو بن عُثْمَان: نحن موالي زياد، وكان اسم أَبي جدي دينار، قال: وأنزلنا زياد
في داره هذه التي بحمص يقال لها دار زياد، وهو فيها إلى اليوم.
أنْبَانا أَبُو الحسَين القاضي، وأَبُو عَبْد اللّه الأديب، قالا: أنا أَبُو القاسم بن مندة، أَنَا
أَبُو عَلي - إجازة ..
ح قال: وأنا أَبُو طاهر بن سَلَمة، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد.
قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي حاتم، قال(٢).
عمرو بن عُثْمَان بن سعيد بن كثير بن دينار الحِمْصي روى عن الحارث بن عَبيدة،
وإِسْمَاعيل بن عيّاش، ومُحَمَّد بن حرب الأبرش، وبقية بن الوليد، والوليد بن مسلم،
ومروان الفَزَاري، ومُحَمَّد بن حمير، وعُقْبة بن عَلْقمة، وابنه، ومُحَمَّد بن خالد الوَهْبي(٣)،
روى عنه أَبي، وأَبُو زرعة، سئل أَبُو زرعة عنه؟ فقال: كان أحفظ من مُحَمَّد بن المُصَفّى،
وأحبهما إليّ، وسئل أَبي عن عمرو بن عُثْمَان الحمصي؟ فقال: صدوق.
(١) الأصل وم: الحسين، تصحيف، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٠٥/١٩.
(٢) الجرح والتعديل ٢٤٩/٦.
(٣) الأصل: ((الذهبي)) والمثبت عن م والجرح والتعديل.
٢٨٠
عمرو بن عثمان بن سعید بن کثیر
أَخْبَرَنا أَبُو بکر مُحَمَّد بن العباس، أَنا أَحْمَد بن منصور بن خلف، أَنا أَبُو سعيد بن
حَمْدُون، أَنا مكي بن عَبْدَان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول:
أَبُو حفص عمرو بن عُثْمَان بن كثير بن دينار الحِمْصي سمع أباه، وبقية بن الوليد.
أنْبَأنا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَبِي عَلي، أَنَا أَبُو بكر الصّفّارِ، أَنا أَحْمَد بن علي بن
مَنْجُوية، أَنا أَبُو أَحْمَد الحاكم قال(١):
أَبُو حفص عمرو بن عُثْمَان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي الحمصي، سمع أبا(٢)
عُثْبة إسْمَاعيل بن عياش، وبقية، روى عنه مُحَمَّد الذُّهلي، والمُفَضّل بن غسّانَ(٣).
قرأت على أَبي مُحَمَّد السُّلَمي، عَن أَبي مُحَمَّد التميمي، أَنا مكي بن مُحَمَّد بن
[الغمر، أنا محمد بن](٤) عَبْد اللّه بن زَيْر، قال: قال [الحسن](٥) ابن علي فيها يعني سنة
خمسين ومائتين مات عمرو بن عُثْمَان بن كثير بن دينار الحمصي.
قرأت على أَبي مُحَمَّد بن حمزة، عَن أَبي بكر الخطيب، أَنَا أَبُو بكر البرقاني، أَنَا أَبُو
بكر الجُرْجَاني، أَنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن سَيّار، الفَرْهَاذاني(٦) قال: عمرو بن عُثْمَان أحبّ
إليّ من ابن المُصَفّى، ودُحَيم عندي أجلّ من عمرو، وحَزْمَلة دون هؤلاء وعنده ما ليس عند
هؤلاء.
أَخْبَرَني أَبُو المُظَفّر بن القُشَيري، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن السُّلَمي،
أنا ابن سهل الإسفرايني، نا داود بن الحسين(٧) البيهقي، نا عمرو بن عُثْمَان الحمصي
السيد بن السيد بحكاية ذكرها(٨).
(١) الأسامي والكنى للحاكم النيسابوري ٢٥٤/٣ رقم ١٣٢٣.
(٢) بالأصل وم: ((أباه)) تصحيف، والصواب عن الأسامي والكنى.
(٣) الأصل وم: المفضل بن عمار، تصحيف، والتصويب عن الأسامي والكنى وفيها: والمفضل بن غسان الغلابي.
(٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك لتقويم السند، قياساً إلى أسانيد مماثلة.
(٥) الزيادة عن م.
(٦) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٤٦/١٤.
(٧) الأصل وم: الحسن، تصحيف، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٥٧٩/١٣.
(٨) الخبر في سير أعلام النبلاء ٣٠٦/١٢ وفيه: داود بن الحسين.