Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
عمرو ويقال عمير بن شييم
واستخفت الأفعى وكانت تظهر
وجعلت عين الحرور تسكر
وقد قال الله تعالى، وهو أصدق القائلين: ﴿إنما سكرت أبصارنا﴾(١) بمعنى سُدّت،
وصعب النظر بإسكانها عن الحركة التي تدرك المبصرات بها. وقرأ جمهور القرأة: سُكّرت
بالتشديد للتكرار إذا كانت الأبصار جماعة. وقرأ بعضهم: سكرت بالتخفيف لدلالة هذه
القراءة على المعنى، ومثله: فُتّحت أبوابها وفتحت في نظائر لهذا كثيرة. وهي مشروعة فيما
تضمنته الكتب في علوم القرآن من كلامنا وكلام من تقدمنا. وبالتخفيف قرأ ابن كثير فيمن
وافقه من المکیین.
وقوله:
إن تصبحي من أبي عثمان منجحة
فقد يهون على المستنجح العمل
من الكلام الحسن في الإنباء عن أن من أنجح سعيه وأدرك ما أمه هان عليه ما كان
أنصبه وعناه وأتعبه في قصد مطلوبه، ومثله قول سابق البربري:
إذا ما نال ذو طلب نجاحاً
بأمرٍ لم يجد ألم الطلاب
ونظائر هذا المعنى كثيرة يتعب إحصاؤها، ويمل استقصاؤها.
أَخْبَرَنا(٢) أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو محمد عبد الوهاب بن علي، أنا أبو
الحسن الطاهري قال: قرىء على بكر الختلي، ثنا الفضل بن الحباب، نا محمد بن سلام(٣)
قال: وكان القطامي شارعاً فحلاً، رقيق الحواشي، حلو الشعر، والأخطل أبعد منه ذكراً،
وأمتن شعراً.
وكان زفر بن الحارث أسره في حرب بينهم وبين تغلب، فمنّ عليه وأعطاه مئة من
الإبل، ورد عليه ماله، فقال القطامي في كلمة له:
عن القطامي قولاً غير إفناد
من مبلغ زفر القيسي مدحته
ولن أبدل إحساناً بإفساد
فلن أثيبك بالنعماء مشتمة
(١) سورة الحجر، الآية: ١٥، وفي ((ز))، وم: لقالوا إنما سكرت أبصارنا.
(٢) کتب فوقها في (ز): ((ح) بحرف صغير.
(٣) الخبر والشعر في طبقات الشعراء للجمحي ص ١٦٥ - ١٦٦.

١٠٢
عمرو ویقال عمير بن شییم
وبين قومك إلاّ ضربة الهادي
إني وإن كان قومي ليس بينهم
مئن عليك بما أسلفت من حسن
فإن هجوتك ما تمت محافظتي
وقد تعرض منى مقتل بادي
وإن مدحت لقد أحسنت إصفادي
ولو تطيعهم أبكيت عوادي
لا بل قدحت بزند غير صلاد
تبدي الشماتة أعدائي وحسادي
والله يجعل أقواماً بمرصاد
إذ يعتريك رجال يسألون دمي
وإذ يقولون أرضيت العداة بنا
ولا كردك مالي بعد ما كربت
فإن قدرت على يوم جزيت به
فلما بلغ زفر قوله، قال: لا قدرت على ذلك اليوم، وقال [القطامي] يمدحه في
أخرى(١):
فقد أحسنتَ(٢) يا زُفَرُ المَتَاعا
ومن يكن استلام إلى ثويّ
وبعد عطائك المائة الرتاعا
وأكرم عندنا ما اصطنعوا اصطناعا
أبت أخلاقهم إلاَّ اتّساعا
بفضل فوقهم حسباً وباعاً
أكفر(٣) بعد دفع الموت عنّي
فلم أر(٤) منعمين أقلّ منا
من البيض الوجوه بني نُفَيل
بني القرم(٥) الذي علمتْ مَعدّ
وهو يقول في كلمة أخرى:
إنّا مُحَيّوك(٦) فأسلم أيها الطلل
والناسُ مَنْ يلقَ خيراً قائلون له
قد يدرك المتأنّي بعض حاجته
أما قريش فلن تلقاهم أبداً
قومٌ همُ أمراء المؤمنين وهمْ
وفيها يقول:
وإنْ بَليت وإنْ طالت بك الطَّيلُ
ما يشتهي، ولأمِّ المخطىء الهَبَل
وقد يكونُ مع المستعجل الزَّلَل
إلاّ وهم خيرُ من يحفى وينتعل
رهطُ النبيّ فما من بعده رُسُل
(١) ديوانه ص ٣٧ وطبقات الشعر للجمحي ص ١٦٦ والأغاني ٢٤ / ٤٠.
(٢) الديوان: فقد أكرمت.
(٣) كذا الأصل وم: اكفر، وفي (ز)، والأغاني: ((أكفراً)) وفي الجمحي: أأكفر.
(٤) الأصل وم: أزل، والمثبت عن ((ز))، والمصادر.
(٥) الأصل و((ز)): القوم، والمثبت عن ((ز))، والقرم من الرجال: السيد المعظم.
(٦) الأصل و((ز)): محبوك، والمثبت عن م.

١٠٣
عمرو ويقال عمير بن شييم
بالعمر غَيَّرهُنّ الأعصرُ الأُوَّلُ
وما هداني لتسليم على دِمَنٍ
أو كالكتاب الذي قد مسّه بلل
فَهُنّ كالحُلَلِ المَوْشيّ ظاهرُها
حتى تحلل دهرٌ محيل حيل
كانت منازل بالغور(١) منّاما يجهمنا
عينٌ ولا حالَ إلاَّ سوف تنتقل
والعيشُ لا عيشَ إلاَّ ما تَقِرُّ
أَنْبَأنا أَبُو الحسَن عَلي بن مُحَمَّد بن(٢) العَلاَفِ، وأَخْبَرَني(٣) أَبُو المُعَمّر الأنصاري
عنه .
[ج](٤) أَخْبَرَنا(٣) أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو عَلي بن أَبِي جَعْفَرِ، وَأَبُو
الحسن بن العَلاّف.
قالا: أنا أَبُو القاسم عَبْد الملك بن مُحَمَّد بن بشران، أَنا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الكندي،
أَنا مُحَمَّد بن جَعْفَر الخرائطي، نا أَبُو الفضل العباس بن الفضل الربعي، نا مُحَمَّد بن
عُبَيْد اللّه العتبي(٥) قال:
خرجت إلى المربد فإذا أنا بأعرابي غَزِلٍ فملتُ إليه فذكرت عنده النساء فتنفس ثم قال:
يا ابن أخي وإنّ من كلامهن لما يقوم مقام الماء فيسقي (٦) من الظمأ، فقلت: يا أعرابي صفْ
لي نساءكم، فقال: نساءً الحي تريد؟ قلت: نعم، فأنشأ يقول:
لذيولهنّ على الطريق غُبارُ
رُجْحْ وليس(٧) من اللواتي بالضحى
كان الخُطا لسراعها الإِستار
وإذا خرجن يُردنَ أهل مصيبةٍ
وإذا همُ خرجوا فهن(٨) خفارُ
يأنسنَ عند بعولهن إذا خَلَوا
قال العتبي: فرجعت إلى أَبي فذكرت ذلك فقال: أتدري من أين أخذ الأعرابي قوله:
وإن من كلامهنّ لما يقوم مقام الماء فيسقي من الظمأ؟ قال: من قول القُطامي: (٩)
مَنْ يَثَّقِينَ ولا مكنونه بادي
يَقتلننا بحديثٍ ليس يعلمه
(١) الغور: تهامة، وما يلي اليمن (معجم البلدان). (٢) (بن)) كتبت فوق الكلام في ((ز)، بين السطرين.
(٣) کتب فوقها في ((ز): (ح)) بحرف صغير.
(٤) (ح)) حرف التحويل سقط من الأصل وم، واستدرك عن (ز).
(٥) الأصل وم: العیني، والمثبت عن (ز).
(٦) في ((ز)): فيشفي.
(٧) كذا بالأصل و(ز))، وفي م والمختصر: ولست. (٨) الأصل: هن، والمثبت عن ((ز)، والمختصر.
(٩) ديوانه ص ٨ وشعراء النصرانية بعد الإسلام ص ٢٠٢ والأغاني ٢٤/ ٤٣.

١٠٤
عمرو بن صفوان بن أمية
مواقعَ الماء من ذي الغُلَّةِ الصَّادي
فَهنّ ینبذن من قولٍ يُصبنَ به
أَخْبَرَنا(١) أَبُو الحَسَن بن قُبَيْس، أَنَا أَبُو الحسن بن أبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو بكر، أَنا
أَبُو مُحَمَّد بن زَبْر، نا إِبْرَاهيم بن عَبْد الرَّحمن الأَيْلِي، نا أَبُو حاتم سهل بن مُحَمَّد
السِّجِسْتاني، نا عَبْد الملك بن قُرَيب الأصمعي، قال:
قال بلال بن أبي بردة لجلسائه ذات ليلة: خبروني بسابق الشعراء والمُصَلِّي والثالث،
والرابع، فسكتوا ثم قالوا له: إن رأى الأمير أصلحه الله أن يخبرنا بذلك فعل، قال: سابق
الشعراء قول المُرَقش(٢):
ومن يغو لا يعدم على الغَيّ لائما
مَنْ يلقَ خيراً يحمد الناسُ أمره
والمُصَلِّي قول طَرَفة(٣):
ويأتيك بالأَخْبَارِ من لم تُزَوّدِ
سَتُنْدي لك الأیامُ ما کنت جاهلاً
والثالث قول النابغة (٤).
على شَعَثٍ، أَيّ الرجال المهذب؟
ولستُ بمُسْتَبِقٍ أَخاً لا تَلُمُّه
والرابع قول القطامي:
قد يدرك المتأنّي بعض حاجته وقد يكونُ مع المستعجلِ الزَّلَلُ
٥٣٥٥ - عمرو بن صَّفْوَان بن أمية بن خلف بن وهب
ابن حُذَافة بن جُمَح بن عمرو بن هُصَيص بن كعب القُرَشي الجُمَحي المكي
سكن دمشق، وعرض عليه يزيد بن معاوية ولاية مكة فأبى، له ذکر.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عَيْدِ اللّه ابنا البنّا، قالا: أنا أَبُو جَعْفَر بن المُسْلِمةِ، أَنَا أَبُو
طاهر المُخَلّص، أَنا أَبُو عَبْد اللّه أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نا الزبير بن بكّار(٥) قال:
في تسمية ولد صَفْوَان بن أمية: عَبْد اللّه الأكبر(٦)، وأمّه برزة بنت مسعود بن
عمرو بن عُمَير، وعمرو (٧) بن صَفْوَان، وهو أخو عَبْد اللّه بن صفوان الأكبر لأمّه.
(١) كتب فوقها في ((ز)): ((ح)) بحرف صغير.
(٢) هو المرقش الأصغر، من قصيدة مفضلية، وهو البيت ٢٢ من المفضلية رقم ٥٦ ص ٢٤٧.
(٤) ديوانه، صنعة ابن السكيت، ص ٧٨ ط. دار الفكر.
(٣) ديوان طرفة ص ٤٨.
(٥) راجع نسب قريش للمصعب ص ٣٨٩.
(٦) في نسب قريش: عبد اللّه المتكبر.
(٧) لم يرد ذكره في نسب قريش، ولم يذكر ابن حزم في أولاد صفوان بن أمية من اسمه: عمرو.

١٠٥
عمرو بن طراد / عمرو بن الطفيل بن عمرو بن طريف
٥٣٥٦ - عمرو بن طرَاد بن عمرو بن حاتم بن سَقْر
أَبُو القاسم الأَسَديّ الخَلاّد
وحدَّث عن أَبي بكر المَيَانجي، وأَبي القاسم الفضل بن جَعْفَر المؤذن، وأبي بكر
أَحْمَد بن عَبْد الوهاب بن مُحَمَّد اللّهبي.
روى عنه أَبُو عَلي الأهوازي، وأَبُو سعد إِسْمَاعيل بن عَلي السَّمَّان، وعَلي بن مُحَمَّد
الحِنّائي، وعَبْد العزيز الكَّاني، وأَبُو الوليد الحسن بن مُحَمَّد بن عَلي الدَّرْبَتْدي.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا [أبو](١) مُحَمَّد بن الكتاني، أَنا عمرو بن طَرَاد بن
عمرو بن حاتم الأسدي - قراءة عليه ..
ح وأخْبَرَنَاه عالياً أَبُو الحَسَن عَلي بن الحسن بن الحسين الموازيني، أَنَا أَبُو
الحسين بن أبي نصر، قالا: أنا أَبُو بكر يوسف بن القاسم المَيَانِجي القاضي، نا أَبُو خليفة
الفضل بن الحُبَاب الجُمَحي، نا أَبُو الوليد، والحوضي جميعاً عن شعبة عن عَبْد اللّه من
دينار، قال: سمعت ابن عمَر (٢) يقول: فهى رَسُول اللهِوَ لَ عن الوَزْس(٣) والزعفران (٩٩٨٤].
قال شعبة: قلت لعَبْد اللّه: المُحرم؟ فقال: نعم.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عَبْد العزيز بن أَحْمَد قال:
توفي شيخنا أَبُو القَاسم عمرو بن طرَاد الخَلاّد في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين
وأربعمائة، حدَّثنا عن يوسف بن القاسم المَيَانَجي القاضي، والفضل بن جَعْفَر التميمي
المؤذن، وغيرهما، وكان ثقة مأموناً من أهل السنّة.
٥٣٥٧ - عمرو بن الطفَيْل بن عمرو بن طريف بن العاص
ابن ثَعْلَبة بن سُلَيم بن فَهم بن عمرو (٤) بن دَوس بن عُدثان
ابن عَبْد اللّه بن زهران بن كعب بن الحارث بن کعب
ابن عَبْد اللّه بن مالك بن نصر بن الأزدالأزدي الدَّوْسي(٥)
وهو عمرو بن ذي النّور.
(١) زيادة عن م، و(ز)).
(٢) كذا بالأصل وم، وفي (ز)): عبد الله بن عمر.
(٣) الورس: نبت يزرع باليمن، تصبغ به الثياب (تاج العروس).
(٤) كذا بالأصل وم و(ز)): عمرو، وفي جمهرة ابن حزم: غنم.
(٥) ترجمته في: جمهرة أنساب العرب ص ٣٨٢ والإصابة ٢/ ٥٤٤ وأسد الغابة ٣/ ٧٤٠.

١٠٦
عمرو بن الطفيل بن عمرو بن طريف
أرسله خالد بن الوليد عند توجهه من العراق إلى الشام بشيراً لأبي عُبَيدة ومن بالشام من
المسلمين بتوجهه إليهم، فَأَتى أبا عبيدة بالجابية فأخبره بذلك.
ذكر جميع هذا القول عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن ربيعة القُدّامي في كتاب فتوح الشام
تصنيفه .
أَخْبَرَنا(١) أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنا شجاع بن عَلي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن
مندة، أنا مُحمَّد بن نافع الخُزاعي - بمکة ۔ نا مُحَمَّد بن أحمد بن حمّاد، نا موسی بن سهل
الرملي، نا عُثْمَان بن هاشم بن سعيد بن السَّرِي بن هاشم بن عُثْمَان بن سعيد بن سفيان
الأَزْدي - إمام مسجد لُدّ ـ قال: سمعت أبي هاشماً يحدّث عن أَبي عقبة مُحَمَّد بن
عَبْد اللّه بن حَوَالة الأَزْدي عن آبائه ممن أدرك منهم عن عمرو بن الطفَّيْل الدَّوْسي ذي النور
من أصحاب رَسُول اللهِ وَالِهِ: أن رَسُول اللهِ وَلِّ دعا له فَتَوّر له سوطه، فكان يستضيء به،
وكان ينزل بيتاً من أرض فلسطين، واستُشْهِد يوم اليرموك.
قال ابن مندة: هذا حديث غريب لا يُعرف إلاَّ من هذا الوجه، وعمرو ذو النور، وهو
ابن الطفيل الدَّوْسي، نسبه موسى بن سهل في حديثٍ، وقد كان النبي ◌َّ دعا له، واستشهد
يوم اليرموك.
ثم ساق ابن مندة حديث الخُزّاعي، وفرّق بينه وبين صاحب الحديث عن سهل بن
السّري.
وعندي أنهما واحد، ورواه إسحاق بن إبراهيم الرملي عن عُثْمَان بن هاشم، عَن أَبيه
قال: حدّثني مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن الأَزْدي، عَن آبائه نحوه، فالله أعلم.
اخْبَوَنَاه أَبُو القَاسم الحسين بن الحسن بن مُحَمَّد(٢) الأسدي، ثنا سهل بن بشر
الإسفرايني، أنا علي بن منير بن أحمد بن الحسين، أنا أبو الطاهر محمد بن أَحْمَد الذُّهلي،
حدّثني أَبي، نا حُمَيد بن داود، حدّثني إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم، حدّثني عُثْمَان بن هاشم، عَن
أَبيه، حدّثني مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن الأَزْدي، عَن أَبيه ممن أدرك منهم عن عمرو بن(٣) ذي
النور، وكان من أصحاب النبي ◌َّه أنّ رَسُول الله وَ لير دعا له في سوطه فنوّر له، فكان
يستضيء به، واستُشْهِد باليرموك، وكان منزله بينا من أرض فلسطين.
(١) کتب فوقها في (ز): ((ح)) بحرف صغير.
(٣) ((بن)) سقطت من (ز).
(٢) (بن محمد)) استدركتا على هامش ((ز))، وبعدهما صح.

١٠٧
عمرو بن الطفيل بن عمرو بن طريف
أَخْبَرَنا(١) أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنا شجاع بن عَلي، أَنَا مُحَمَّد بن
إِسْحَاق، أَنا سهل بن السَّرِي، نا نصر بن زكريا المَرْوَزي، نا هشام بن عمّار، نا الوليد بن
مسلم، نا عُثْمَان بن أبي العاتكة، عَن عَلي بن يزيد، عَن القاسم، عَن أَبي أمامة.
أن رَسُول الله : ﴿ وجّه عمرو بن الطفَيْل من خيبر إلى قومه فقال عمرو وقد نشب
القتال: يا رَسُول الله .... (٢) صحبة، فقال رَسُول اللهِ وَله: ((أَمَا ترضى أن تكون رسول
رَسُولِ اللهِ وَتِ﴾(٣)[٩٩٨٥]
أنْبَأنا أَبُو عَلي الحسن بن أَحْمَد، قال: قال: أنا أَبُو نُعَيم الحافظ.
عمرو ذو النور وهو ابن الطفيل الدَّوْسي، نسبه موسى بن سهل الرملي، كان النبي وَّل
دعا له، واستُشْهِد يوم اليرموك، وذو النور هو أَبُوه الطفيل بن عمرو، ذكرنا قصته، وابنه
عمرو مختلف في صحبته.
قرأت في كتاب عَبْد الواحد، وعَبْد العزيز ابني مُحَمَّد بن عبد ربّه الشيرازي، عَن أَبي
مُحَمَّد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد الغفّار بن ذَكْوَان، عَن أَبي يعقوب إِسْحَاق بن عمّار بن
جش، عَن أَبي بكر مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن مهدي، عَن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن ربيعة القُدّامي
في کتاب فتوح الشام، قال:
وكان عمرو جليداً شديداً أصابته يومئذ - يعني يوم أَجنادين - طعنةٌ، فكان المسلمون
يرجون أن يبرأ منها، فمكث أربعة أيام أو خمسة ثم إنها انتقضت عليه، فاستأذن خالداً وأبا
عبيدة، فأذنا له، فخرج إلى أهله، فمات عندهم.
أَخْبَرَنا(٤) أَبُو القَاسم بن أَحْمَد، أَنا أَبُو عَلي بن أَبِي جَعْفَر، أَنَا أَبُو الحسَن المقرىء،
أَنا أَبُو عَلي بن الصّوّاف، نا أَبُو مُحَمَّد الحسَن بن عَلي القطان، حدَّثنا إسْمَاعيل بن عيسى
العطار، نا أَبُو حذيفة إِسْحَاق بن بشر قال: قالوا:
وقتل يومئذ - يعني باليرموك - عمرو بن الطفَيْل الدَّوْسي(٥)، وحقق الله رؤيا والده
- رحمة الله عليه - الطَّفَيل، فإنه رأى يوم مَسْلَمة أن امرأة لقيته ففتحت له فرجها فدخله وطلبه
ابنه هذا وحبس عنه فقال: أوّلت رؤياي أن أُقتل وأنّ المرأة التي أدخلتني في فرجها الأرض،
(١) کتب فوقها في (ز): (ح) بحرف صغير.
(٢) تقرأ بالأصل وم: تعييني، وإعجامها مضطرب في ((ز))، ولعل الصواب: (تُغَيّيني)) كما في أسد الغابة.
(٤) کتب فوقها في (زا: ((ح) بحرف صغير.
(٣) رواه في أسد الغابة ٣/ ٧٤٠.
(٥) استدركت لفظة ((الدوسي)) على هامش (ز)، وبعدها صح.

١٠٨
عمرو بن العاص
وإن ابني ستصيبه جراحة ويوشك أن يلحقني، فقتل هذا يوم اليرموك وهو يقول: يا معشر
الأزد لا يؤتين المسلمون من قبلكم وأخذ يضرب بسيفه قدماً وهو يقول:
أنّي أخو البيض ليوم مظلم
قد علمت دَوْس ويشكر تعلم
ليث عرين في الوغى ضَيْغَم
وأعرك الشكيم شَدّ الأبهم
فقاتل حتى قتل، رحمه الله.
قرأت على أَبي غالب بن البنّاء عَن أَبِي إِسْحَاق البَرْمَكي، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(١)، أَنَا مُحَمَّد بن عمَر، حدّثني
عَبْد اللّه بن جَعْفَر، عَن عَبْد الواحد بن أَبِي عَوْن الدَّوْسي، قال:
رجع الطفيل بن عمرو إلى رَسُول الله وَّرِ فكان معه بالمدينة حتى قُبض، فلما ارتدت
العرب، خرج مع المسلمين فجاهد حتى فرغوا من طُلَيحة، ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة
ومعه ابنه عمرو بن الطفَيْل، فقُتل الطفيل باليمامة شهيداً، وخرج ابنه عمرو بن الطفّيْل،
وقطعت يده ثم استبلّ وصَحّت يده، فبينا هو عند عمر بن الخطّاب إذْ أُتي بطعام، فَتَتَحّى عنه
فقال عمر: ما لك؟ لعلك تنحيت لمكان يدك، قال: أجل، قال: لا والله لا أذوقه حتى
تَسوطه بيدك، فوالله ما في القوم أحدٌ بعضه في الجنة غيرك، ثم خرج عام اليرموك في خلافة
عمر بن الخطّاب مع المسلمين، فَقُتل شهيداً.
وذكر مُحَمَّد بن سعد في الطبقات الصغير: أنه قتل معه باليمامة، وقد تقدم ذلك في
ترجمة أبيه الطُّفَيل(٢).
٥٣٥٨ - عمرو بن العاص
ابن وائل بن هاشم بن سُعَيد(٣) بن سَهم بن عمرو
ابن مُصَیص بن کعب بن لؤي بن غالب
أَبُو عَبْد اللّه، ويقال: أَبُو مُحَمَّد القُرَشي السَّهمي (٤)
صاحب رَسُول الله وَلِههـ
(١) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢٣٧/٤ وما بعدها.
(٢) راجع ترجمته في كتابنا: تاريخ مدينة دمشق ٧/٢٥ رقم ٢٩٧٢.
(٣) سعيد، بالتصغير، كما في الإصابة.
(٤) ترجمته في الإصابة ٢/٣ رقم ٥٨٨٢ وأسد الغابة ٧٤١/٣ والاستيعاب ٥٠٨/٢ (هامش الإصابة، وتهذيب =

١٠٩
عمرو بن العاص
أسلم طوعاً في الهدنة، وهاجر، واستعمله النبي وَ ل ◌ّ على جيش ذات السَّلاَسل(١)،
وفيه أَبُو بكر، وعمّر، وبعثه إلى عُمَان، وأَمّره عمر في فتوح الشام، ثم ولاه مصر، وولاه
إياها عُثْمَان.
روى عن النبي ◌ّ﴾ أحاديث.
روى عنه: ابنه عَبْد اللّه بن عمرو، وأَبُو عُثْمَان النّهدي، وعلي بن رَبّاح، وأَبُو قيس
مولى عمرو، وحبيب بن أَبي أوس، وأَبُو سَلَمة بن عَبْد الرَّحمن، وعَبْد الرَّحمن بن
شِمَاسة، وقَبيصة بن ذُؤَيب، وزياد مولاه، وأَبُو فِرَاس مولاه.
ودخل دمشق قبل الفتح برسالة من أبي بکر، وشهد فتح دمشق، وکان له بها دار عند
سقيفة كرمس في جيرون، ودار في ناحية باب الجابية ما بين دار الشّعّارين، وزُقاق
الهاشميين، ودار تعرف ببني حجيحة في رحبة الزبيب، ودار تعرف بالمارستان الأَوّل عند
عين الحمى.
ذكر ذلك الهيثم بن حُميد، وشهد(٢) اليرموك أميراً على كردوس.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن الحُصَينِ، أَنَا أَبُو عَلي بن المُذْهِب، أَنْبَأْ أَحْمَد بن جَعْفَر، نا
عَبْد اللّه بن أَحْمَد(٣)، حدّثني أَبِي، نا مُحَمَّد بن جَعْفَر، نا شعبة، عَنِ إسْمَاعيل، عَن
قيس بن أبي حازم، عن عمرو بن العاص قال:
سمعت رَسُول الله # جهاراً غير سر يقول: ((إن آل فلان(٤) ليسوا لي بأولياء، إنّما
وليِّي الله وصالح المؤمنين)» (٩٩٨٦]
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحسين بن عَلي، أَنا أَبُو الغنائم عَبْد الصمد بن علي بن
المأمون، أَنْبَأَ عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن حَبَابة.
= الكمال ٢٥٢/١٤ وتهذيب التهذيب ٣٥٢/٤ ونسب قريش ص ٤٠٩ وجمهرة الأنساب لابن حزم ص ١٦٣ وولاة
مصر للكندي ص ٢٩ وطبقات ابن سعد ٢٥٤/٤ و٤٩٣/٧ وتاريخ الطبري (الفهارس)، والبداية والنهاية
(الفهارس)، والكامل لابن الأثير (الفهارس) والفتوح لابن الأعثم (الفهارس)، وسيرة ابن هشام (الفهارس) وسير
أعلام النبلاء ٥٤/٣ والعبر ١/ ٥١ وشذرات الذهب ٥٣/١ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٤١ - ٦٠) ص ٨٩
وانظر بهامشه أسماء مصادر كثيرة ترجمت له.
(١) راجع غزوة ذات السلاسل في طبقات ابن سعد ١٣١/٢ والمغازي للواقدي ٧٦٩/٢.
(٢) الأصل: فاشهد، والمثبت عن ((ز)).
(٣) رواه أحمد بن حنبل في مسنده ٦/ ٢٤١ رقم ١٧٨٢٠ طبعة دار الفكر.
(٤) في المسند: إن آل أبي فلان.

١١٠
عمرو بن العاص
ح وَأَخْبَرَنا(١) أَبُو القَاسم إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنْبَأْ أَبُو الحسين بن النَّقُورِ، أَنا
عيسى بن علي بن عيسى، قالا: أنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد العزيز، نا أَبُو نصر التّمّار،
نا حمّاد بن سَلَمة، عَن أَبِي جَعْفَر الخطمي، عَن عُمَارة بن خُزيمة بن ثابت قال:
كنا مع عمرو بن العَاص في حَجّ أو في عُمرة، وإذا امرأة قد أخرجت يديها عليها
حبائر ها(٢) وخواتیهما، فوضعت يدها - وقال ابن حبابة: قد وضعت یدیها - علی هودجها،
فعدل فدخل شعباً، فقال: كنا مع رَسُول الله وَّهر في هذا الشعب فإذا غربان كثيرة، وإذا فيها
غراب أعصم (٣) أحمر المنقار والرجلين، فقال رَسُول الله وَله: ((لا يدخل الجنة من النّساء إلاَّ
كقدر هذا الغُراب في هذه الغربان» [٩٩٨٧].
أَخْبَرَنا أَبُو البركات بن المبارك، وأَبُو العزّ بن منصور، قالا: أنا أَبُو طاهر الباقلاني
- زاد ابن المبارك وأَبُو الفضل بن خَيْرُون - قالا: أنا مُحَمَّد بن الحسن، أَنا أَبُو الحسين
مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنا عمر بن أَحْمَد، نا خليفة بن خياط، قال (٤):
عمرو بن العَاص بن وائل بن هشام(٥) بن سُعَيد(٦) بن سَهم بن عمرو بن هُصَيص،
أمّه سلمى بنت النابغة من بني جِلان بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار، يكنى أبا عَبْد اللّه،
مات بمصر يوم الفطر سنة اثنتين ويقال: سنة ثلاث وأربعين.
أَخْبَرَنا (٧) أَبُو البركات الأَنماطي، أَنَا أَبُو الفضل بن خَيْرُون، أَنَا عَبْد الملك بن
مُحَمَّد، أَنَا أَبُو عَلي بن الصّوّاف، نا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي شَيبة قال: سمعت أبي يقول:
عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد بن سهم بن عمرو بن هُصَيص بن
کعب .
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو الحسين بن النّقُور، أَنا عيسى بن عَلي، أَنا
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، قال: سمعت هارون بن عَبْد الله أبا موسى يقول:
(١) کتب فوقها في ((ز)): ((ح)) بحرف صغير.
(٢) الحبائر: جمع حبير، والحبير: الثوب الجديد وقيل: هو البرد الموشى (راجع تاج العروس: حبر).
(٣) الأعصم: الأحمر المنقار والرجلين، أو الذي في جناحه ريشة بيضاء (تاج العروس: عصم).
(٤) طبقات خليفة بن خيّاط ص ٦١ رقم ١٤٧.
(٥) كذا ورد هنا بالأصل، وم، و((زا، وطبقات خليفة: هشام.
(٦) في طبقات خليفة و(ز)): سعد.
(٧) کتب فوقها في ((ز)): ((ح)) بحرف صغير.

١١١
عمرو بن العاص
عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد بن سهم السَّهمي، كان إسلامه قبل فتح
مكة.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب(١)، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا أَبي عَلي، قالا: أنا أَبُو جَعْفَر بن المُسْلِمةِ، أَنَا
أَبُو طاهر المُخَلّص، نا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نا الزبير بن بكّار، قال(٢):
فولد العاص بن وائل: عمرو بن العاص، وأمّه سبية، يقال لها النابغة من عَنَزَة،
وأخوته(٣) لأمه: عروة (٤) بن أثاثة، وكان عروة من مهاجرة الحبشة، وأرنب بنت عفيف بن
أبي العاص، وعقبة بن نافع بن عبد قيس بن لقيط من بني الحارث بن فِهْر.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا أَبُو عمرو بن مندة، أَنا الحسن بن مُحَمَّد بن
أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمَر، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، نا مُحَمَّد بن سعد(٥)، قال:
عمرو بن العَاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد بن سهم، ويكنى أبا عَبْد اللّه، وأمّه
النابغة بنت خُزيمة من عَنَزة، قدم على النبي ◌َ له في صفر سنة ثمان قبل الفتح بأشهر هو
وخالد بن الوليد، وعُثْمَان بن طلحة، فأسلموا.
أَخْبَرَنا(٦) أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنْبَأْ [أبو](٧) مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو
عمر بن حيّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، أَنا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٨) قال في
الطبقة الثالثة :
عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد بن سهم، ويكنى أبا عَبْد اللّه، وأمّه
النابغة بنت خُزيمة سبية من عَنَزة، وأخواه لأمه عمرو بن أثاثة بن عبّاد بن المُطّلب بن
عبد مَنَاف بن قُصي، وأرنب بنت عفيف بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، وكان
لعمرو بن العَاص من الولد عَبْد اللّه، وأمّه ريطة بنت مُنَّه بن الحجاج بن عامر بن
حُذَيفة بن سعد بن سهم بن عمرو، ومُحَمَّد بن عمرو، وأمه من بليّ.
(١) کتب فوقها في (ز): (ح)) بحرف صغير.
(٢) نسب قريش للمصعب الزبيري ص ٤٠٩.
(٣) بالأصل وم و((ز)): وأخوه، والتصويب عن نسب قريش.
(٤) في نسب قريش: عروة بن أبي أثاثة.
(٥) الخبر برواية ابن أبي الدنيا ليس في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد.
(٦) کتب فوقها في (ز): (ے) بحرف صغير.
(٨) سقط الخبر من ترجمته في طبقات ابن سعد ٢٥٤/٤.
(٧) زيادة عن ((ز))، وم.

١١٢
عمرو بن العاص
حدّثنا (١) أَبُو بَكْر يَخْيَى بِن إِبْرَاهيم السَّلَماسي(٢)، أَنا نعمة اللّه بن مُحَمَّد المرندي، نا
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه، نا مُحَمَّد بن أَحمَد بن سُلَيْمَان، نا سفيان بن مُحَمَّد بن
سقيان، حدّثني الحَسَن بن سفيان، نا مُحَمَّد بن عَلي، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق قال: سمعت
أبا عمَر الضرير يقول: عمرو بن العَاص أَبُو عَبْد اللّه.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو البركات الأَنْماطي، أَنا ثابت بن بُنْدَار، أَنَا أَبُو العلاء، أَنَا أَبُو بكر
الْبَابَسيري، أَنَا الأحوص بن المُفَضّل قال: قال أَبي: عمرو بن العَاصِ أَبُو عَبْد اللّه.
أنْبَانا أَبُو مُحَمَّد بن الآبنوسي، ثم أَخْبَرَني(٣) أَبُو الفضل بن ناصر عنه، أَنَا أَبُو مُحَمَّد
الجوهري، أَنا أَبُو الحسين بن المُظَفّر، أَنا أَبُو عَلي المدائني، أَنَا أَبُو بكر بن البَزْقي قال (٤):
وعمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد بن سهم، وأمّه النابغة من عَنَزة، يقول
من ينسبها: النابغة بنت خُزيمة بن الحارث بن كُلثوم بن حَريش بن سُواءة من عمرو بن
عَبْد اللّه بن خُزيمة بن الحارث بن جِلاّن بن عَتيك بن أسلم بن يَذْكر بن عَنَزة بن أسد بن
ربيعة بن نزار، يكنى أبا عَبْد اللّه، وكان قصيراً، يَخْضِب بالسواد، وكان إسلامه قبل الفتح
سنة ثمان.
قال ابن البَرْقي: وقال أخي مُحَمَّد بن عَبْد اللّه، ويقال: إن عَمْراً(٥) وعُثْمَان بن
طلحة، وخالد بن الوليد أسلموا عند النجاشي، وقدموا المدينة في أوّل يوم من صفر سنة
ثمان من الهجرة.
وكانت وفاته بمصر بعد الفطر، صلى عليه عَبْد اللّه بن عمرو سنة ثلاث وأربعين. أَخْبَرَنا
بذلك ابن بُكَير عن الليث قال أخي مُحَمَّد بن عَبْد اللّه: وكان يوم توفي ابن تسعين سنة.
أنْبَانا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن عَلي النَّرْسي، وحدَّثنا أَبُو الفضل بن ناصر، أَنَا أَحْمَد بن
الحسَن، والمبارك بن عَبْد الجبار، ومُحَمَّد بن عَلي - واللفظ له - قالوا: أنا أَبُو أَحْمَد - زاد
أَحْمَد وأَبُو الحسين الأصبهاني، قالا : - أنا أَحْمَد بن عَبْدَان، أَنَا مُحَمَّد بن سهل، أَنَا
مُحَمَّد بن إسْمَاعيل(٦)، قال:
(١) كتب فوقها في (ز)): ((ح)) بحرف صغير.
(٢) بالأصل وم و(ز)): السلماتيني.
(٣) کتب فوقها في ((ز)): (ح)) بحرف صغير.
(٤) راجع الخبر في الجليس الصالح ٢٥٣/١٤ وبعضه في سير الأعلام ٣/ ٥٦.
(٥) الأصل وم: ((عمرو) والتصويب عن (ز))، وتهذيب الكمال.
(٦) التاريخ الكبير للبخاري ٣٠٣/٦.

١١٣
عمرو بن العاص
عمرو بن العَاص أَبُو مُحَمَّد السّهمي القُرشي، قال الحَسَن عن ضَمْرَة: مات سنة إحدى
- أو ثنتين - وستين في ولاية يزيد، نزل المدينة، ولاه النبي وَلجر على(١) جيش ذات
السلاسل، أصله مکي، ثم سكن مصر، ومات بها.
وقال آدم عن حمّاد بن سَلَمة، عَن مُحَمَّد بن عمرو، عَن أَبِي سَلَمة، عَن أَبي هريرة قال
النبي ◌َّر: ((ابنا العاص مؤمنان: هشام وعمرو)) [٩٩٨٨].
وقال عُثْمَان المؤذن عن ابن جُرَيج: أخبرني سعيد بن كثير: أن جَعْفَر بن المُطَلّب
أخبره أن عمرو بن العاص قال لعَبْد اللّه بن عمرو [في أيام منى: تعال فكل، قال: إني
صائم](٢) ثم قال له: لا إلاَّ أن تكون سمعته من النبي وَلغيره، قال: فإني سمعته من النبي ◌َّ.
أنْبَانا أَبُو الحسين هبة الله بن الحسن، وأَبُو عَبْد اللّه الحسين(٣) بن عَبْد الملك،
قالا: أنا أَبُو القاسم بن مندة، أَنا حمد - إجازة ..
[ح](٤) قال: وأنا أَبُو طاهر بن سَلَمة، أَنْبَأْ عَلي بن مُحَمَّد، قالا:
أنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي حاتم قال(٥):
عمرو بن العاص بن وائل السّهمي، أَبُو عَبْد اللّه له صحبة، أصله مكي، ثم جاء إلى
المدينة، ثم سكن مصر، ومات بها، سمعت أبي يقول ذلك.
قال أَبُو مُحَمَّد: روى عنه ابنه عَبْد اللّه بن عمرو، وأَبُو عُثْمَان النَّهْدي، وعُلَيُّ بن
رَبَاحِ، وأَبُو قيس مولى عمرو بن العاص، وحبيب بن أَبي أوس.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، نا أَبُو بكر الخطيب.
ح وَأَخْبَرَنا(٦) أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَزْقَْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، قالا: أنا أَبُو
الحسين بن الفضل، أَنا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب(٧)، قال:
(١) كتبت في ((ز))، فوق الكلام بين السطرين.
(٢) العبارة بالأصل وم و(ز)) شديدة الاضطراب والمثبت والزيادة عن التاريخ الكبير، ومكانه في الأصول: ((ولي بأمر
مني فقال)) (كذا).
(٣) الأصل وم: الحسن، والمثبت عن ((ز)، والسند معروف.
(٤) سقطت من م، ومكانها فراغ في الأصل، واستدركت عن (ز).
(٥) الجرح والتعديل ٢٤٢/٦.
(٦) کتب فوقها في ((ز)): ((ح)) بحرف صغير.
(٧) راجع كتاب المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان ٣٢٣/١ و١٦٨/٣.

١١٤
عمرو بن العاص
عمرو بن العَاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد(١) بن سهم بن عمرو بن هُصَيص بن
كعب بن لؤي بن غالب - زاد ابن السمرقندي: يكنى أبا عَبْد اللّه.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا أَبُو مُحَمَّد التميمي، أَنَا أَبُو القاسم البَجَلي، أَنَا أَبُو
عَبْد اللّه الكندي، نا أَبُو زُرعة، قال:
وعمرو بن العَاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد بن سهم بن عمرو بن هُصَيص بن
کعب، یکنی أبا عبد الله، توفي بمصر.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو الحسين بن الآبنوسي، أَنَا أَبُو القاسم بن عّاب، أَنا
ابن(٢) جَوْصًا - إجازة ..
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السوسي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن أَبي الحديد، أَنَا أَبُو الحسَن
عَلي بن الحسن، أَنا عَبْد الوهاب بن الحسن، أَنا ابن(٢) جوصا - قراءة - قال: سمعت أبا
الحسن بن سُمَيع يقول في تسمية من شهد الفتح: وأَبُو عَبْد اللّه عمرو بن العاص بن
وائل بن هاشم بن سُعَيد بن سهم بن عمرو بن هُصَيص بن كعب، كان أميراً على ربعٍ قال
عَبْد الرَّحمن: مات بمصر أميراً لمعاوية.
أَنْبَانا أَبُو مُحَمَّد حمزة بن العباس، وأَبُو الفضل أَحْمَد بن مُحَمَّد، وحدّثني(٣) أَبُو بَكْر
اللفتواني عنهما، قالا: أنا أَحْمَد بن الفضل، أَنا أَبُو عَبْد اللّه بن مندة، أَنَا أَبُو سعيد بن
يونس، قال:
عمرو بن العَاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد بن سهم بن عَدِي، يكنى أبا عَبْد اللّه،
قدم مصر في الجاهلية للتجارة، وشهد الفتح، وكان أمير العرب، مدخلهم مصر، وَوُلِّي على
مصر من سنة عشرين إلى مقتل عمر، وولي بعد عمر لعُثْمَان بن عفّان حين انتقضَتِ
الإسكندرية، وَؤُلِي أيضاً لمعاوية بن أبي سفيان من ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين إلى أن توفي
بمصر ليلة الفطر سنة ثلاث وأربعين.
أنْبَانا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَبِي عَلي، أَنَا أَبُو بكر الصّفّارِ، أَنَا أَحْمَد بن عَلي بن
مَنْجُوية، أَنَا أَبُو أَحْمَد الحاكم قال:
(١) في المعرفة والتاريخ: سعد.
(٣) کتب فوقها في ((ز)): ((ح)) بحرف صغير.
(٢) بالأصل: ((أبي)) تصحيف، والتصويب عن م و(ز).

١١٥
عمرو بن العاص
أَبُو عَبْد الله - ويقال: أَبُو مُحَمَّد - عمرو بن العَاصِ بن وائل بن سهم(١) بن
هُصَيص بن كعب بن لؤي بن غالب، ويقال: ابن وائل بن هشام بن سُعَيد بن سهم بن
عمرو بن هُصَيص السهمي القُرشي، له صحبة من النبي وَّر، وأمّه سلمى بنت النابغة من بني
حيلان(٢) بن عَنَزة بن أسد بن ربيعة بن نزار، عداده في المكيين سكن مصر، ومات بها،
ويقال: قدم على رَسُول الله : ﴿ مسلماً في صفر سنة ثمان قبل الفتح بأشهر، هو وخالد بن
الوليد، وعُثْمَان بن طلحة، فأسلموا.
أَخْبَرَنا(٣) أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنْبَأً شجاع بن عَلي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن
مندة قال :
عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد بن سعد(٤) بن سهم بن عمرو بن
هُصَيص السهمي، أسلم في الهدنة بعد منصرف الأحزاب، يكنى أبا عَبْد اللّه قال له
النبي ◌َّلر: ((ابنا العاص مؤمنان)) [٩٩٨٩].
روى عنه ابنه عَبْد اللّه، وعَبْد اللّه بن عمر، وقبيس بن أبي حازم، اختلف في وفاته،
ويقال: توفي سنة إحدى وثمانين، وغير ذلك.
هذا وهم فاحش.
أنْبَأنا أَبُو عَلي الحسَن بن أَحْمَد، قال: قال: أنا أَبُو نعيم الحافظ.
عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سعد(٤) بن سهم بن عمرو بن
هُصَيص بن كعب بن لؤي بن غالب، يكنى أبا عَبْد اللّه أمه النابغة من بني عَنَّزة بن أسد بن
ربيعة بن نزار، كان يَخْضِب بالسواد، خرج إلى الحبشة إلى النجاشي بعد الأحزاب، فأسلم
عنده بالحبشة، فأخذه أصحابه بالحبشة فغمّوه، فأفلتَ منهم مجرداً ليس عليه قشرة، فأظهر
للنجاشي إسلامه، فاسترجع من أصحابه جميع ماله، وردّه عليه، فقدم هو وخالد بن الوليد،
وعُثْمَان بن طلحة مهاجرين المدينة إلى رَسُول الله وَلّر، فتقدم خالد فبايع، ثم تقدم هو فبايعه
على أن يغفر له ما كان قبله، فقال له رَسُول الله وَلير: ((الهجرة، والإسلام يجبّ ما
قبله))[٩٩٩٠].
(١) في ((ز)): ابن سهم بن عمرو بن هصيص.
(٢) كذا بالأصل وم و(ز)) هنا، ومرّ: جلاّن.
(٣) کتب فوقها في (ز): ((ح)) بحرف صغير.
(٤) كذا بالأصل و((ز)) هنا، والأشبه أنها مقحمة، راجع ما ورد في عامود نسبه فيما تقدم.

١١٦
عمرو بن العاص
ثم بعثه رَسُول الله ﴿ على غزوة ذات السلاسل والياً لعلمه بالحرب والمكيدة، وكان
يلي مصر من قبل عمر بن الخطاب، وكان يسرد الصوم، وباشر(١) الحروب، وشهد الفتنة،
توفي(٢) بمصر والياً عليها ليلة الفطر سنة ثلاث وأربعين، ودفن يوم الفطر، وصلى عليه ابنه
عَبْد اللّه قبل صلاة الفطر، له نحو من مائة سنة، كان أحد دهاة العرب، قال فيه النبي ومثلقوله:
((أسلم الناس وآمن عمرو)) [٩٩٩١].
وقال: ((ابنا العاص مؤمنان عمرو وهشام) [٩٩٩٢]
وقال: ((نعم أهل البيت عَبْد اللّه وأَبُو عَبْد اللّه، وأم عَبْد اللّه)) [٩٩٩٣].
حديثه عند ابنه عَبْد اللّه، ومواليه أَبي قيس، وزياد وهى(٣)، روى عنه أَبُو سَلَمة بن
عَبْد الرَّحمن، وعُلَيّ بن رَبَاحِ، وعَبْد الرَّحمن بن شِمَاسة، وأَبُو عُثْمَان النَّهَدي، وقَبيصة بن
نُؤيب وغيرهم.
أَخْبَرَنا(٤) أَبُو البركات الأَنماطي، أَنا مُحَمَّد بن طاهر، أَنا مسعود بن ناصر، أَنَا
عَبْد الملك بن الحسن، أَنَا أَبُو نصر البخاري(٥)، قال:
عمرو بن العَاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد بن سَهم، وأمّه النابغة بنت خُزيمة بن
شَيبة من عَنَزة أَبُو عَبْد اللّه (٦) السهمي القُرشي المدني، نزل مصر وهو الذي افتتحها في خلافة
عمر بن الخطّاب، وكان والياً عليها، وهو أخو هشام بن العَاص وأكبر منه، سمع النبي ◌ِّ،
روى عنه قيس بن أَبي حازم، وأَبُو عُثْمَان النهدي، ومولاه أَبُو قيس في الأدب ومناقب أَبي
بكر، والاعتصام.
قال الواقدي: افتتح عمرو مصر سنة عشرين. قال البخاري: حدثنا الحسن بن واقع،
نا ضمرة قال: مات عمرو بن العاص سنة إحدى - أو اثنتين - وستين في ولاية يزيد بن
معاوية، هكذا ذكره البخاري في الصغير، قال الذُهلي: قال يَخْيَى بن بُكَير: مات ليلة الفطر
سنة ثلاث وأربعين، سنه سبعون سنة.
(١) كذا بالأصل وم و(ز))، وفي المختصر: ويباشر.
(٢) استدركت اللفظة على هامش ((ز))، وبعدها صح. (٣) كذا ورسمها بالأصل وم و(ز).
(٤) کتب فوقها في (ز)): ((ح)) بحرف صغير.
(٥) كتاب الجمع بين رجال الصحيحين ٣٦٢/١.
(٦) في الجمع بين رجال الصحيحين: يكنى أبا محمد ويقال: أبا عبد اللّه.

١١٧
عمرو بن العاص
وقال خليفة: مات عمرو بمصر سنة ثلاث وأربعين، وقال أبو عيسى مثل خليفة، وقال
الهيثم بن عدي: توفي سنة إحدى وخمسين، وقال ابن ثُمَير: مات سنة ثلاث وأربعين، وقال
مُحَمَّد بن سعد كاتب الواقدي عنه: قال: مات عمرو يوم الفطر سنة ثنتين أو ثلاث وأربعين،
قال: وهو والٍ عليها، وقال في التاريخ: مات سنة ثلاث وأربعين يوم الفطر، وهو ابن سبعين
سنة .
أَخْبَرَنا(١) أَبُو البركات الأَنماطي، أَنَا أَبو الفضل بن خيرون، أَنَا أَبُو القاسم الواعظ، أَنا
أَبُو عَلي بن الصّوّاف، نا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي شَيبة، قال: قال عمي أَبُو بَكْر: عمرو بن
العَاصِ أَبُو عَبْد اللّه.
أَخْبَرَنا(١) أَبُو بكر مُحَمَّد بن العباس، أَنْبَأْ أَحْمَد بن منصور بن خلف، أَنَا أَبُو
سعيد بن حمدون، أَنا مكي بن عَبْدَان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول:
أَبُو عَبْد اللّه عمرو بن العَاص السهمي، له صحبة.
قرأت على أَبي الفضل بن ناصر، عَن جَعْفَر بن يَحْيَى، أَنَا أَبُو نصر الوائلي، أَنَا
الخَصِيب بن عَبْد اللّه، أَخْبَرَني عَبْد الكريم بن أَبِي عَبْد الرَّحمن، أَخْبَرَني أَبي قال:
أَبُو عَبْد اللّه عمرو بن العاص، وقال في موضع آخر: أَبُو مُحَمَّد عمرو بن العاص.
أَخْبَرَنا(١) أَبُو الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد الفقيه، أَنا نصر بن إِبْرَاهيم الفقيه، أَنَا
سُلَيم بن أيوب، أَنا طاهر بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، نا عَلي بن إِبْرَاهيم بن أَحْمَد، ثنا يزيد بن
مُحَمَّد بن إِياس، قال: سمعت مُحَمَّد بن أَحْمَد المُقَدّمي يقول: عمرو، ويكنى أبا عَبْد اللّه.
أَخْبَرَنا(١) أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو طاهر بن أَبي الصَّفْر، أَنا هبة الله بن
إِبْرَاهيم بن عمر، أَنَا أَبُو بكر المهندس، نا أَبُو بشر الدولابي(٢) قال: أَبُو عَبْد اللّه عمرو بن
العَاص السّهمي.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم أيضاً، أَنا أَبُو الحسين بن النّقْور، أَنا عيسى بن عَلي، أَنا
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نا عَبْد اللّه بن أَحْمَد قال:
وجدت في كتاب أَبي بخط يده، حدّثني أَبُو عَبْد اللّه البصري عن ابنٍ لابن أَبِي مُلَيكة،
قال :
(١) كتب فوقها في (ز)): ((ح)) بحرف صغير.
(٢) الكنى والأسماء للدولابي ٧٧/١.

١١٨
عمرو بن العاص
قال عمرو بن العاص: إنّ لأذكر الليلة التي وُلد فيها عمر بن الخطّاب، كنت مع
قريش ذات ليلة، فإذا نحن بأمة للخطاب تطلب قبساً، فقيل لها: ما تصنعين بها؟ فقالت:
تركت حنتمة تطلق، فلما أصبحنا قيل ولد للخطاب البارحة غلام.
وقد تقدم في ترجمة عمر بن الخطاب أنه ولد قبل الفجار الآخر بأربع سنين، فيكون
عمرو أكبر منه، عاش ستين أو أكثر.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسين(١) بن الفراء، وأَبُو(٢) غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قالوا: أنا أَبُو
جَعْفَر بن المُسْلِمةِ، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص، نا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نا الزبير بن بكار، حدّثني
مُحَمَّد بن حسن، عَن عَبْد العزيز بن مُحَمَّد، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبيه قال:
توفي القاسم ابن رَسُول الله وَله بمكّة، فمرّ رَسُول اللهِ وَ ل ◌َ وهو آت من جنازته على
العاص بن وائل وابنه عمرو، فقال حين رأى رَسُول الله وَله: إني لأشنؤه، فقال العاص: لا
جرم لقد أصبح أبتر، فأنزل الله عز وجل: ﴿إنّ شانئك هو الأبتر﴾(٣)، هذا منقطع.
أَخْبَرَنا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، أَنا أَبُو الفضل الرازي، أَنَا جَعْفَر بن عَبْد اللّه، نا
مُحَمَّد بن هارون، نا مُحَمَّد بن المُثَنّى، نا سهل بن حمّاد أَبُو عتّاب (٤)، نا عيسى بن
عَبْد الرَّحمن، نا عَدي بن ثابت، عَن البَرَاء بن عازب قال:
قال رَسُول اللهِ وَّهِ: «اللّهم إنّ عمرو بن العَاص هجاني وهو يعلم أنّي لستُ بشاعرٍ،
فاهجه، والعنه، عدد ما هجاني أو مكان ما هجاني)) (٩٩٩٤].
في إسناده مقال. وهذا قبل إسلامه، والإسلام يجب ما قبله.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن
حيّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحسين بن فهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٥)، أَنَا مُحَمَّد بن
عَمَر، نا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، عَنْ أَبي عمير الطائي، عَن الزُّهري قال:
(١) بالأصل: أبو الحسن، تصحيف، والتصويب عن (ز))، وم. والسند معروف.
(٣) سورة الكوثر، الآية: ٣.
(٢) کتب فوقها في (ز): ((ح)) بحرف صغير.
(٤) الأصل: غياث، تصحيف، والتصويب عن ((زا، راجع ترجمته في تهذيب الكمال ١٦٥/٨.
(٥) الخبر ليس في طبقات ابن سعد الكبرى المطبوع، حيث أن قسماً من ترجمة عمرو بن العاص ضائع، راجع ابن
سعد ٢٥٤/٤ والخبر نقلاً عن ابن سعد في سير أعلام النبلاء ٦١/٣، وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث
سنة ٤١ - ٦٠) ص ٩٨ في ترجمة عمرو بن العاص: ولعمرو بن العاص ترجمة طويلة في طبقات ابن سعد ثمان
عشرة ورقة، (والموجود في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد من صفحة ٢٥٤ إلى ٢٦١).

١١٩
عمرو بن العاص
لما رأى عمرو بن العاص أمر النبي ◌ِّير يظهر، خرج إلى النجاشي بأرض الحبشة،
وأهدى له هدايا ليقيم في جواره، وافق هناك عمرو بن أمية الضَّمْري، قد بعثه رَسُول اللهِ وَاهـ
إلى النجاشي، وبعث معه كتابين أحدهما يدعوه فيه إلى الإسلام، والآخر يسأله فيه أن يزوّجه
أم حبيبة بنت أبي سفيان، يبعث إليه بأصحابه أهل السفينتين، فلقي عمرو بن العَاص
عمرو بن أمية فضربه وخنقه بردائه، ثم دخل على النجاشي، فأخبره، فغضب النجاشي
وقال: والله لو قتلته ما أبقيتُ منكم أحداً، أتقتل رسولَ رَسُول الله ◌ِ لرَ؟ قال عمرو بن
العَاص: فقلت: أتشهد أنه رَسُول الله وَ لَهَ؟ قال: نعم، أشهد أنه رَسُول الله، فقلت: وأنا
أشهد أنه رَسُول الله لتر ابسط يدك أبايعك، فبسط يده، فبايعته على الإسلام، ثم خرجت إلى
عمرو بن أمية فعانقته وعانقني، وأخبرته بإسلامي، وانطلقت سريعاً إلى المدينة، فأتيت
رَسُول اللهِ وَ﴿ فبايعته على الإسلام، وأَنْ يغفر لي ما تقدّم من ذنبي، وأن أشرك في الأمر،
ففعل، ونسيت أن أقول له يغفر لي ما تأخّر من ذنبي.
وروي من وجه آخر:
أُخْبَوَنَاه أَبُو الحسين بن الفراء، وأَبُو(١) غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قالوا: أنا أَبُو
جَعْفَر بن المُسْلِمة، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص، حدَّثنا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نا الزبير بن بكّار،
حدّثني مُحَمَّد بن سلام، عَن مُحَمَّد بن حفص التيمي قال: لما كانت الهدنة بين النبي وَيه
وبين قريش ووضعت الحرب خرج عمرو بن العاص إلى النجاشي يكيد أصحاب
رَسُول الله ◌َ ل﴿ عنده، وكانت له منه ناحية، فقال له: يا عمرو تكلّمني في رجل يأتيه الناموس
كما يأتي موسى بن عمران، قال: قلت: وكذلك هو أيها الملك؟ قال: نعم، قال: فأنا
أبايعك له، فبايعه له على الإسلام ثم قدم مكة، فلقي خالد بن الوليد بن المغيرة، فقال: ما
رأيك؟ قال: قد استقام الميسم والرجل نبي، قال: فأنا أريده، قال: وأنا معك، قال
عُثْمَان بن طلحة: وأنا معك، فخرجوا، فقدموا على النبي وَّهِ، قال مُحَمَّد بن سلام: قال
أبان: قال عمرو بن العاص وكنت أسن منهما، فقدمتهما لأستدبر أمرهما، فبايعا على أن لهما
ما تقدم من ذنوبهما، فأضمرتُ على أن أبايعه على أنّ لي ما تقدم وما تأخّر، فلما أخذتُ بيده
بايعته على ما تقدّم ونسيتُ ما تأخّر.
أَخْبَرَنا(٢) أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنا أَبُو الحسين بن النَّقُور، أَنا مُحَمَّد بن
(١) کتب فوقها في ((زہ: (ح) بحرف صغير.
(٢) کتب فوقها في (ز): ((ح) بحرف صغير.

١٢٠
عمرو بن العاص
عَبْد الرَّحمن بن العباس، ثنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد البغوي، نا أَبُو بكر خَلاّد بن أسلم،
وإِسْحَاق بن إِبْرَاهيم المَزْوَزي، قالا: أنا النَّضْر بن شُمَيل(١)، أَنا ابن عون، عَن عُمَير
يعني ابن إسحاق، قال:
استأذن جَعْفَر رَسُول الله وَ له فقال: ائذن لي حتى آتي أرضاً أعبد الله فيها، لا أخاف
أحداً، قال: فأذن له، فأتى النجاشي، قال : - يعني عُمَير : - فحدّثني عمرو بن العَاص قال:
لما رأيتُ مكانه حسدته، فقلت: والله لأستقبلن لهذا ولأصحابه، فأتيت النجاشي، فدخلت
عليه فقلت: إنّ بأرضك رجلاً ابن عمّه بأرضنا، وإنه يزعم أنه ليس للناس إلاَّ إله واحد،
وإنك والله إنْ لم تقتله وأصحابه لا أقطعُ هذه النطفة(٢) إليك أبداً أنا ولا أحد من أصحابي،
قال: ادعه، قال: قلت: إنه لا يجيء معي، فأرسل [إليه](٣) معي رسولاً قال: فجاء، فلما
انتهينا إلى الباب ناديتُ: ائذن لعمرو بن العاص، قال: وناداهم من خلفي: ائذن لحزب الله،
قال: فسمع صوته، فأذن له ولأصحابه، قال: [ثم](٤) أذن لي، فدخلتُ فإذا هو جالس،
فذكر أين كان مقعده من السرير، فلما رأيته جئت حتى قعدت بين يديه، فجعلته خلف
ظهري، قال: وأقعدتُ بين كل رجلين من أصحابه رجلاً من أصحابي، فقال النجاشي:
نَخّروا - قال عُمَير: يعني تكلموا -، قال عمرو: فقلت: إنّ ابن عمّ هذا بأرضنا، وأنه يزعم
أنه ليس إلاَّ إله واحد، وإنك والله إن لم تقتله وأصحابه لا نقطع هذه النطفة إليك أبداً، ولا
أحد من أصحابي، قال: فَتَشَهّد، فإِنِي أولُ ما سمعتُ الَّشَهّد ليومئذ، قال : - يعني جَعْفَر(٥) .
صدق، وهو ابن عمي، وأنا على دينه، قال: فصاح صياحاً، وقال: أوَّه، حتى قلت: ما لابن
الحبشية، فقال: ناموس مثل ناموس يعني موسى. ما يقول في عيسى بن مريم؟ قال: يقول:
هو روحُ الله وكلمته، قال: فتناول شيئاً من الأرض، فقال: ما أخطأ من أمره مثل هذه،
وقال: لولا ملكي لأتّعتكم، وقال - يعني لعمرو -: ما كنتُ أبالي أن لا تأتيني أنت ولا أحدٌ
من أصحابك أبداً، وقال لجعْفَر: اذهب فأنتَ آمن بأرضي، فَمَنْ ضربك قتلته، ومن سبّك
غَرّمته، وقال لآذنه: متى ما أتاك هذا يستأذن علي، فأذن له عليّ إلاَّ أن أكون عند أهلي، فإن
كنتُ عند أهلي فأخبره، فإن أبى فأذن له، قال: وتفرقنا.
(١) من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٣/ ٦١.
(٣) زيادة عن سير الأعلام.
(٢) عنى بالنطفة: البحر.
(٤) الزيادة عن م، و(ز))، وسير الأعلام.
(٥) يعني جعفر بن أبي طالب، أخا علي، ابن عم رسول الله ا﴾.