Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
عمر بن عبد العزيز
الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب(١)، حَدَّثني حَزْملة، أَنا ابن وَهْب، حَدَّثني الليث،
أَخْبَرَني شيخ عن أَبي عَبْد اللّه بن أبي زكريا.
أنه دخل على عمر بن عَبْد العَزيز وقد توجّع له، مما بلغه مما خلص إلى أهل عمر بن
عَبْد العَزيز من الحاجة، فتحدثا ثم قال: يا أمير المؤمنين أرأيتك شيئاً تعمل به بأي شيء
استحللته؟ قال: وما هو؟ قال: ترزق الرَّجل من عمالك مائة دينار في الشهر ومائتي دينار في
الشهر وأكثر من ذلك، قال: أراه لهم يسيراً إن عملوا بكتاب الله وسنة نبيّه وَّل، وأحب أن
أَفرغ قلوبهم من الهمّ بمعايشهم وأهليهم، قال ابن أبي زكريا: فإنّك قد أصبتَ، وقد ذُكر لي
أنه قد خلص إلى أهلك حاجة، وأنت أعظمهم عملاً، فانظر ما قد رأيته حلالاً لرجل منهم
فارتزق مثله، فوسّع به على أهلك، قال: يرحمك الله، قد عرفت أنك لم ترذ إلاَّ خيراً وأنك
توجّعت من بعض ما يبلغك من حالنا، ثم قال بيده اليمنى على ذراعه اليسرى فقال: إنّ هذا
العظم إنّما نبتَ من مال الله، وإنّي والله إن استطعتُ لا أعيد فيه منه شيئاً أبداً.
قال: ونا يعقوب(٢)، نا ابن بُكَير، وأَبُو زيد، قالا: نا يعقوب، قال: سمعت أبي
یحدّث:
أن عمر بن عَبْد العَزيز جاءه ثلاثون ألف درهم من مال بالبحرين، فجاءه الذي كان
يقوم على طعام أهله، فقال: يا أمير المؤمنين قد جاءك الله بنفقة، قال: من أين؟ قال: من
مالك الذي بالبحرين، جاءتك ثلاثون ألفاً، قال: فاسترجع عمَر وقال: ادع لي مُزَاحماً، فلما
جاءه مُزَاحم قال: أي مزاحم، ما رددت(٣) ذلك المال الذي جاءنا من البحرين في مال الله
فيما أحسب - شك ابن بكير - قال مزاحم سقط عليّ يا أمير المؤمنين، قال: فاردده وصل
بهذا المال في بيت مال المسلمين. قال: فدخل عليه قَيّمُ ذلك المال فقال: يا أمير المؤمنين
اعتق رقبتي من الرق أعتقك الله من النار، قال: فنظر إليه ثم قال: إنّما أنت وذاك المال من
مال الله فلا سبيل إلى عتقك، قال: يا أمير المؤمنين جَرّة زنجبيل مربت كنت أهديها لك كلّ
عام، وقد جئت بها، قال: ائتِ بها، قال: فأخرج منه عوداً فوضعه على شفتيه ثم قال: مَه،
(١) المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان الفسوي ١/ ٥٨٢ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ١٩٣ - ١٩٤ وقارن بسيرة عمر
لابن عبد الحکم ص ٤٦.
(٢) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٥٩٥/١ وابن الجوزي في سيرة عمر ص ١٩٥ - ١٩٦.
(٣) كذا بالأصل وم و((ز)) وسيرة عمر، وفي المعرفة والتاريخ: زدت.

٢٢٢
عمر بن عبد العزيز
إذا شككت في الشيء فدعه، لا حاجة لي بجرتك(١).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أنا أَبُو الحسين بن النقور، أنا عيسى بن عَلي، أنا
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نا داود بن عمرو، نا يَحْيَى بن عَبْد الملك بن أَبِي غَنِيّة(٢)، نا نوفل بن
الفرات عاملاً لعمر بن عَبْد العَزيز قال: وكان رجلاً من كتّاب الشام مأموناً عندهم، استعمل
رجلاً على كورة من كور الشام كان أبوه يزن بالمنانية قال: فبلغ ذلك عمَر بن عَبْد العَزيز
فقال: ما حملك على أن تستعمل رجلاً على كورة من كور المسلمين كان أبوه يزن بالمنانية؟
قال له: أصلح الله أمير المؤمنين وما عليّ ما كان أبوه؟ كان أَبُو النبي ◌َّ مشركاً، قال: فقال
عمر: آه ثم نكت ثم رفع رأسه فقال: أأقطع لسانه، أأقطع يده ورجله، أأضرب عنقه، ثم
قال: أقد جعلت هذا عِدْلاً للنبي وَل﴿ لا تلي لي شيئاً ما بقيتُ.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أنا رَشَأ بن نظيف، أنا الحسَن بن إسْمَاغيل، أنا
أَحْمَد بن مروان، نا عِمْرَان بن موسى الجَزَري، نا أَبي، عَن ضَمْرَة قال:
قال عمر بن عَبْد العَزيز لبعض ولد الحسين بن علي بن أبي طالب: لا تقف على بابي
ساعة واحدة إلاّ ساعة تعلم أنّي جالس فيؤذن لك عليَّ من ساعتك، فإنّي أستحي من الله أن
يقف على بابي رجلٌ من أهل بيت النبي و # فلا يؤذن له عليّ من ساعته.
رواها أيوب بن مُحَمَّد الوَزّان عن ضَمْرَة، عَن رجاء بن أَبِي سَلَمة وقال: قال
لعَبْد اللّه بن الحسن بن الحسن، وذلك الصواب.
أَخْبَرَنا أَبُو العزّ السلمي مناولة وإذناً، وقرأ عليّ إسناده، أنا مُحَمَّد بن الحسين، أنا أَبُو
الفرج القاضي، نا مُحَمَّد بن يَخْيَى الصولي، نا مُحَمَّد بن زكريا الغَلاّبي، نا عُبَيْد الله بن
عائشة، عَن جويرية قال:
قال عمَر بن عَبْد العَزيز: ما زلنا نحن وبنو عمنا من بني هاشم مرة لنا ومرة علينا نلجأ
إليهم ويلجؤون إلينا حتى طلعت شمس الرسالة، فأكسدت كلّ نافق، وأخرست كل ناطق.
أنْبَانا أَبُو عَلي الحداد، أنا أَبُو نُعَيم الحافظ(٣)، نا أَبُو أَحْمَد مُحَمَّد بن أَحْمَد
(١) كتب بعدها في ((ز)): آخر الجزء الخامس والثلاثين بعد الخمسمائة من الفرع.
(٢) في ((ز): عيينة، تصحيف.
(٣) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢٥٥/٥.

٢٢٣
عمر بن عبد العزيز
الجُزْجاني، نا حامد(١) بن شعيب، نا يَخْيَئ بن أيوب، نا رزق بن رزق الكِنْدي، حَدَّثني
جسر القصّاب قال:
كنت أجلب الغنم في خلافة عمر بن عَبْد العَزيز، فمررتُ. براع وفي غنمه نحو من
ثلاثين ذئباً، فحسبتها كلاباً ولم أكن رأيت الذئاب قبل ذلك، فقلت: ياً راعي ما ترجو بهذه
الكلاب كلها؟ فقال: يا بني إنّها ليست كلاباً إنّما هي ذئاب، فقلت: سبحان الله ذئب في غنم
لا يضرها؟ فقال: يا بني إذا صلح الرأس فليس على الجسد بأس، وكان ذلك في خلافة
عَمَر بن عَبْد العَزيز.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أنا رَشَأْ بن نظيف، أنا الحسَن بن إسْمَاعيل، أنا
أَحْمَد بن مروان، نا أَبُو بكر أخو خطاب، نا خالد بن خِدَاش، نا حمّاد بن زيد، عَن
موسى بن أَغْيَن الراعي وكان يرعى الغنم لمُحَمَّد بن أبي عيينة قال:
كانت الغنم والأسد والوحش ترعى في خلافة عمر بن عَبْد العَزيز في موضعٍ واحد،
فعرض لشاةٍ منها ذئب قال: فقلت: إنّا لله، ما أرى الرجل الصالح إلّ وقد هلك، قال:
فحسبنا فوجدناه قد هلك في تلك الليلة(٢).
رواه غيره عن حمّاد فقال: كنا نرعى الشاء بگزْمَان.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم هبة الله بن أَحْمَد بن عمَر، أنا أَبُو طالب مُحَمَّد بن علي بن
الفتح، نا أَبُو الحسين(٣) بن سمعون، حَذَّثني مُحَمَّد بن عَبْدِ اللّه العَبْدَي قال: كتب إليّ أَبُو
حارثة أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن هشام بن(٤) يَخْيَى بن يَخْيَى الغساني، حَدَّثني أَبي عن أبيه، عَن
جده .
أن عمر بن عَبْد العَزيز كان يقول: اللهمّ إنّ رجالاً أطاعوك فيما أمرتهم وانتهوا عما
نهيتهم اللهم وإن توفيقك إيّاهم كان قبل طاعتهم إيّاك، فوفّقني.
(١) كذا بالأصل، و((ز)) ((حامد بن شعيب)) وفي الحلية: عامر، بهامشها عن نسخة: ((حامد)).
(٢) قارن مع حلية الأولياء ٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦.
(٣) في (ز)): أبو الحسن، تصحيف، وهو محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عنبس، أبو الحسين ابن سمعون البغدادي
ترجمته في سير أعلام النبلاء ٥٠٥/١٦.
(٤) في (ز): نا.

٢٢٤
عمر بن عبد العزيز
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، أنا أَبُو عُثْمَان الصابوني، أنا الإمام أَبُو الطّيّب سهل بن
مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، أنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن العباس الضّبّي، نا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن جَعْفَر
المنذري، نا عُبَيد بن غَّام، نا الحسَن بن إِسْحَاق الحناط(١)، عَن عَلي بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم
الهاشمي قال:
قال عمر بن عَبْد العَزيز: اللهمّ إنّ عمَر ليس بأهل أن تناله رحمتك، ولكن رحمتك
أهلٌ أن تنال عمر.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاع، أنا أَبُو عمرو بن مندة، أنا الحسَن بن مُحَمَّد، أنا
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمَر، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثني مُحَمَّد بن الحسَين، نا يَحْيَى بن
اَبي بُگیر، نا أَبي قال:
قال رجل لعمَر بن عَبْد العَزيز: أبقاك الله يا أمير المؤمنين، قال: ادعُ بالصلاح، فإن
هذا قد فرغ منه إذا انقضت الآجال لم يستطع المحسن يزداد حسنة، ولا المسيء يستعتب من
سيئة، قال: ثم بكى.
قال: ونا ابن أبي الدنيا، نا عَبْد الرَّحمن بن صالح، حَدَّثني عَبْد اللّه بن ثُمَّير، عَن
طلحة بن يحيى قال:
كنت عند عمَر بن عَبْد العَزيز فجاءه رجلٌ فقال: أبقاك الله ما كان البقاء خيراً لك، فقال
عمَر: فرغ من ذلك، ولكن قُلْ: حياك الله حياة طيبة، وتوفاك الله مع الأبرار.
أَخْبَرَنا أَبُو الفرج سعيد بن أَبي الرجاء، أنا منصور بن الحسين، أنا أَبُو بكر بن
المقرىء، نا أَبُو عَرُوبة، نا عمرو بن عُثْمَان، نا خالد بن يزيد، عَن جَعْوَنة قال(٢):
دخل على عمر بن عَبْد العَزيز رجلٌ فقال: يا أمير المؤمنين إنّ من كان قبلك كانت
الخلافة لهم زيناً، وأنت زينُ الخلافة، وإنّما مَثَلك كما قال الشاعر:
كان الدز حسن وجهك زينا
وإذا الدّرّ زَانَ(٣) حسن وجوه
[فأعرض عنه](٤).
(١) في ((ز): الخياط.
(٢) الخبر والشعر في حلية الأولياء ٣٢٩/٥، وسير أعلام النبلاء ١٣٦/٥ بدون الشعر.
(٣) الأصل: ران، والمثبت عن ((ز))، والحلية.
=

٢٢٥
عمر بن عبد العزيز
(١) وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أنا عَلي بن مُحَمَّد الأنباري.
قالا: أنا أَبُو الحسين بن بِشْران، أنا أَبُو عَلي بن صَفْوان، نا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا،
حَدَّثنِي سَلَمة بن شبيب، عَن جَعْفَر بن هارون، عَنِ المُفَضّل بن يونس قال:
قال رجل لعمَر بن عَبْد العَزيز: يا أمير المؤمنين كيف أصبحتَ؟ قال: أصبحتُ بطيئاً
بطيناً متلوثاً في الخطايا، أتمنى على الله الأماني.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الشّحّامي، أنا أَبُو بكر البيهقي.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، أنا أَبُو بكر بن الطبري، قالا: أنا أَبُو
الحسين بن الفضل، أنا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب(٢)، نا ابن عُثْمَان، نا عَبْد اللّه، عَن
ميمون بن(٣) مهران.
أن عمر بن عَبْد العَزيز أُتي بسلق وأقراص، فأكل ثم اضطجع على فراشه، وغطّى
وجهه بطرف ردائه وجعل يبكي ويقول: عبد بطيء بطين يتباطأ ويتمنى على الله منازل
الصالحين(٤).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ إسْمَاعيل بن أَحْمَد، أنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن هبة الله، أنا مُحَمَّد بن
الحسين، أنا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب بن سفيان(٥)، حَدَّثني مُحَمَّد الرملي(٦)، نا
ضَمْرَة، عَن عَبْد العزيز بن أبي الخطاب، عَن عَبْد العزيز بن عمر بن عَبْد العَزيز قال:
= (٤) ما بين معكوفتين سقطت من الأصل واستدركت عن ((ز))، وسير الأعلام والحلية.
(١) قبله في ((ز)): أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو بكر البيهقي. ح.
(٢) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٥٨٥/١.
(٣) الأصل: ((عن)) تصحيف، والتصويب عن ((ز))، والمعرفة والتاريخ.
(٤) كتب بعدها في ((ز)): آخر الجزء الرابع والسبعين بعد الثلثمائة من الأصل.
بلغت سماعاً بقراءتي على الشيخ الأجل الأصيل أبي البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة اللّه بسماعه
فيه من عمه والملحق بإجازته منه، وأبو موسى عيسى بن سليمان بن عبد العزيز بن عبد الملك الزيدي، وكتب
محمد بن يوسف بن محمد بن أبي يداس البزاز الإشبيلي ببشناق الشيخ على ضبعة نهر ثورة خارج دمشق
وعارض بالأصل غرة شعبان سنة سبع عشرة وستمائة والحمد لله.
(٥) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٥٧٦/١ - ٥٧٧ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٠٣ والبداية والنهاية
٢٠٣/٩.
(٦) كذا بالأصل، وفي ((ز)): ((محمد بن عبد العزيز الرملي)) ومثلها في المعرفة والتاريخ، وليس فيها ((الرملي))
ومكانها: الذهلي.

٢٢٦
عمر بن عبد العزيز
قال لي رجاء بن خَيْوَة: ما أكمل مروءة أبيك، سمرت عنده ذات ليلة فعشى (١) السراج
فقال لي: ما ترى السراج قد عشي (١)؟ قلت: بلى، قال: وإلى جانبه وصيف راقد، قال:
قلت: أَلاَ أنبهه؟ قال: لا، دعه يرقد، قال: قلت: أفلا أقوم أنا؟ قال: لا، ليس من مروءة
الرجل استخدامه ضيفه، قال: فوضع رداءه ثم قام إلى بطة زيت معلقة فأخذها فأصلح
السراج، ثم ردها في موضعها ثم رجع، قال: قمت وأنا عمَر بن عَبْد العَزيز ورجعت وأنا
عمَر بن عَبْد العَزيز.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أنا أَبُو بكر البيهقي، أنا أَبُو الحسَن مُحَمَّد بن
الحسَين العَلَوي.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القاسم عَبْد الجبار بن مُحَمَّد بن أبي القاسم القايني، وأَبُو الحسن
عَلي بن مُحَمَّد بن الحسين البوشنجي، قالا: أنا أَبُو المظفر موسى بن عمران بن مُحَمَّد، نا
مُحَمَّد بن الحسين بن داود بن عَلي العَلَوي، نا أَبُو الحسَين [الحسن](٢) بن عَلي التّجاشي،
نا الحسين بن الفضل البَجَلي.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أنا أَبُو بكر البيهقي، أنا أَبُو عَبْد اللّه
الغضائري، نا أَحْمَد بن سلمان(٣)، نا الحارث بن مُحَمَّد، قالا: نا الحكم بن موسى، نا
ضَمْرَة عن عبد العزيز بن أبي الخطاب - وفي رواية موسى بن عمران: بن الخطاب - قال قال
لي عَبْد العزيز بن عمر بن عَبْد العَزيز قال لي رجاء بن حَيْوَة:
ما رأيت رجلاً أكمل عقلاً من أبيك، سمرت عنده ذات ليلة فعشى السراج، فقال لي : يا
رجاء إن السراج قد عشي قال: ووصيف إلى جانبنا نائم، قال: فقلت له: فأنبه الوصيف؟ قال:
قد نام، قال: فقلت له: أفأقوم أنا فأصلحه؟ قال: ليس من مروءة الرجل أن يستخدم ضيفه
- وفي حديث الغَضَائري: اسخدامه(٤) ضيفه - قال: فقال: فوضع ساجه فأتى السراج فأخرج
فتيلته - زاد الغضائري: وأخذ(٤) بطة ففتحها وقالا : - وَصَبّ في السراج - زاد الغضائري: منها
ثم رجع وقالا : - إنّي قمت وأنا عمر بن عَبْد العَزيز، ورجعت وأنا عمر بن عَبْد العَزيز.
(١) كذا بالأصل والمعرفة والتاريخ: ((فعشى ... عشى)) وفي (ز))، وسيرة عمر لابن الجوزي: ((فغشي ... غشي)).
(٢) زيادة عن ((ز).
(٣) في ((ز)): سليمان.
(٤) ما بين الرقمين سقط من (ز).

٢٢٧
عمر بن عبد العزيز
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عَبْد العزيز الكتاني، أنا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي نصر(١)،
أنا أَبُو المیمون، نا أَبُو زُزعة(٢)، نا عُبید بن حبان، عَن مالك بن أنس قال:
كان عمر بن عَبْد العَزيز إذا دخل منزله خدم نفسه حتى إن كانت المائدة مغطاة كشفها
وقدمها إليه، یرید بذلك أن یصیب من خدمة نفسه.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أنا أَبُو بكر البيهقي، أنا أَبُو عَبْد اللّه الحسين بن
الحسَنِ الغَضَائري - ببغداد - نا أَحْمَد بن سلمان، نا الحارث بن مُحَمَّد، وبشر بن موسى،
قالا: نا عفّان بن مسلم، حَدَّثني عمر بن عَلي، عَن عبد رب بن أَبي هلال رجل من أهل
الجزيرة، سمعت منه غير مرة عن ميمون بن مِهْرَان قال:
قلت لعمر بن عَبْد العَزيز ليلة: يا أمير المؤمنين ما بقاؤك على ما أرى، أما في أول
الليل فأنت في حاجات الناس، وأما وسط الليل مع جلسائك، وأما آخر الليل فالله أعلم إلى
ما تصير، قال: فضرب على كتفي وقال: ويحك يا ميمون، إني وجدت لقاء الرجال يلقح
ألبابهم.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَتْدي، أنا أَبُو عَبْد اللّه بن سُكينة، أنا أَبُو الفرج الغوري،
أنا أَبُو بكر العسكري، نا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، نا عاصم بن عمر، نا أَبي(٣)، نا عبد ربّه بن
أبي هلال، عَن میمون بن مهران قال: قلت لعمر بن عبد العزیز لیلةً بعدما نهض جلساؤه: یا
أمير المؤمنين ما بقاؤك على ما أرى، أما أوّل الليل فأنت في حاجات الناس، وأمّا وسط الليل
فأنت مع جلسائك، وأمّا آخر الليل فالله أعلم ما تصير إليه، قال: فعدل عن جوابي، وضرب
على كتفي وقال: ويحك يا ميمون، إنّي وجدت لقاء (٤) الرجال يلقح ألبابهم.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أنا أَبُو بكر بن الطبري، أنا أَبُو الحسين بن
الفضل، أنا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب(٥) حدثنا (٦) سُلَيْمَان بن حرب، نا عمَر بن عَلي،
عَن عبد ربّه، عَن ميمون بن مِهْرَان قال:
(١) في ((ز)): ابن أبي فضل، تصحيف.
(٣) قوله: «نا أبي)) سقط من (زا.
(٢) تاريخ أبي زرعة ١/ ٥٧٢.
(٤) غیر مقروءة بالأصل، والمثبت عن (ز)).
(٥) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٦١٩/١.
(٦) بالأصل و((ز): ((بن) تصحيف، والتصويب عن المعرفة والتاريخ.

٢٢٨
عمر بن عبد العزيز
كنت في سمر عمَر بن عَبْد العَزيز ذات ليلة، فقلت له: يا أمير المؤمنين ما بقاؤك على
ما أرى؟ أنت بالنهار مشغول في حوائج الناس، وبالليل أنت معنا ها هنا، ثم الله أعلم بما
تخلو به، قال: فعدل عن جوابي ثم قال: إليك عنّي يا ميمون، فإنّي وجدت لقاء الرجال
تلقیحاً(١) لألبابهم.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أنا رَشَأ بن نظيف، أنا الحسَن بن إسْمَاعيل، أنا
أَحْمَد بن مروان، نا إِبْرَاهيم بن نصر، نا الحسين بن الحسن، عَن عَبْد الوهاب الثقفي قال:
سمعت یخیی بن سعید یقول:
قال عمر بن عَبْد العَزيز: تذاكروا النعم فإنّ ذكرها شكرها.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أنا أَبُو القَّاسم بن أبي العلاء، أنا أَبُو القَاسم الحرفي(٢)،
أنا أَحْمَد بن سلمان النّجّاد(٣)، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا قال: قال داود بن رُشيد، نا الوليد بن
مسلم، عَن ابن جابر، حَدَّثني عَبْدِ اللّه بن عمر بن عَبْد العَزيز قال:
ما قلب عمر بن عَبْد العَزيز بصره إلى نعمةٍ أنعم الله بها عليه إلاّ قال: اللهم إنّي
أعوذ بك أن أبدل نعمة كفراً، أو أكفر بها بعد معرفتها، أو أنساها فلا أثني بها.
أَخْبَرَنا أَبُو المُظَفْرِ بنِ القُشَيْرِي، أنا أَبُو بَكْرِ البَيْهَقِي، أنا أَبُو الحسين بن بِشْرَان، أنا أَبُو
الحسَين إِسْحَاق بن أَحْمَد الكَاذي، نا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حنبل، نا أَبي، نا عَبْد الرَّحمن،
عن سفيان قال:
قال عمر بن عَبْد العزيز: مَنْ لم يعد كلامه من عمله كثرت (٤) ذنوبه.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أنا أَبُو بَكْرِ البَيْهَقي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أنا أَبُو بكر بن الطبري.
قالا: أنا أَبُو الحسين بن الفضل، أنا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب(٥)، نا عَبْد اللّه بن
(١) الأصل و((ز)): ((تلقيح)) خطأ، والتصويب عن المعرفة والتاريخ.
(٢) في ((ز)): الحرقي.
(٣) في (ز)): النجار، تصحيف.
(٤) في الأصل: ((کموت)) والمثبت عن ((ز)).
(٥) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٥٩٥/١ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٥١ والبداية والنهاية
٢١٦/٩.

٢٢٩
عمر بن عبد العزيز
عُثْمَان، نا عمر بن عَلي، أنا عبد ربّ بن هلال بن أَبي هلال قال: أنبأني ميمون بن مهران
قال :
إنّي لعند عمر بن عَبْد العَزيز إذ فتح له منطق حسن حتى رق له أصحابه قال: ففطن
لرجل منهم وهو يحذف(١) دمعته قال: فقطع منطقه، قال ميمون: فقلت له: امضٍ في منطقك
يا أمير المؤمنين، فإنّ أرجو أن يمنّ الله به على من سمعه وانتهى إليه، فقال بيده: إليك
عني، فإن في القول(٢) فتنة والفعال أولى بالمرء من القول.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أنا أَبُو بكر، أنا أَبُو الحسين، أنا عَبْد اللّه، نا
يعقوب(٣)، نا سُلَيْمَان بن حرب، نا عمر بن عَلي بن مقدم، عَن عبد ربّه، عَن ميمون بن
مِهْرَان قال:
كنت بالليل في سمر عمر بن عَبْد العَزيز فوعظ، ففطن لرجل قد أخذ بدمعته، قال:
فسكت، فقلت: يا أمير المؤمنين عُذْ لمنطقك لعل (٤) الله ينفع بك من سمعه ومن بلغه،
فقال: يا ميمون إنّ للكلام فتنة، وإن الفعال أولى بالمؤمن من القول.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أنا أَبُو عمر بن حيّوية، وأَبُو
بَكْر بن إسْمَاعيل، قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن صاعد، نا الحسين بن الحسن، أنا عَبْد اللّه بن
المبارك، أنا حمّاد بن سَلَمة، عَن رجاء بن المِقْدَام من أهل الرملة، عَن نُعَيم بن عَبْد اللّه
كاتب عمر بن عَبْد العَزيز، أن عمر بن عَبْد العَزيز قال: إنّه ليمنعني من كثير من الكلام
مخافة المباهاة(٥).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أنا أَبُو مُحَمَّد أَحْمَد بن علي بن الحسَن(٦)، أنا
الحسن بن الحسن بن عَلي، أنا أَبُو عَلي بن صَفْوَان، نا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، حَدَّثني ابن
أَبي مريم - يعني علياً - عن مُطرف أَبي مُصْعَب، حَدَّثني عَبْد العزيز الماجشون، عَن أَبِي عُبَيد
قال :
(١) المعرفة والتاريخ: يجرف.
(٢) بالأصل و((ز)): ((القبول)) والمثبت عن المعرفة والتاريخ وسيرة عمر.
(٤) كتبت فوق الكلام بين السطرین في ((ز)).
(٣) المعرفة والتاريخ ٦١٣/١.
(٥) رواه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق ص ٤٤ رقم ١٣٧ والذهبي في سير أعلام النبلاء ١٣٦/٥ - ١٣٧ وتاريخ
(٦) في ((ز)): الحسين.
الإسلام (ترجمته) ص ٢٠١.

٢٣٠
عمر بن عبد العزيز
ما رأيتُ رجلاً قطّ أشد تحفّظاً في منطقه من عمَر بن عَبْد العَزيز.
قال: ونا ابن أبي الدنيا، حَدَّثني مُحَمَّد بن إدريس، نا مُحَمَّد بن خالد، نا الوليد بن
مسلم، عن مالك بن أنس قال:
قال عمر بن عَبْد العَزيز: ما كذبتُ منذ شددتُ علی إزاري.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاع، أنا أَبُو عمرو بن مندة، أنا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَة، أنا أَبُو
الحسَن اللُّنباني(١)، نا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، حَدَّثني سَلَمة - يعني ابن شبيب - حَدَّثني
سهل بن عاصم، عَن عَلي بن الحسن قال:
كان لعمر بن عَبْد العَزيز صديق، فأخبر أنه قد مات، فجاء إلى أهله يعزّيهم فصرخوا
في وجهه، فقال لهم عمَر: مَة، إنّ صاحبكم هذا لم يكن يرزقكم، وإن الذي يرزقكم حيّ لا
يموت، إنّ صاحبكم هذا لم يسد شيئاً من حفركم وإنّما سد حفرة نفسه، لكلّ امرىءٍ منكم
حفرة لا بد والله أن يسدّها، إنّ الله جل ثناؤه لمّا خلق الدنيا حكم عليها بالخراب، وعلى
أهلها بالفناء، وما امتلأت دارٌ حبرة إلاّ امتلأت عبرة، ولا اجتمعوا إلاّ تفرقوا حتى يكون الله
هو الذي يرث الأرض ومن عليها، فمن كان منكم باكياً فليبكِ على نفسه، فإنّ الذي صار إليه
صاحبکم كُلّكم يصير إليه غداً.
أَخْبَوَنا أَبُو القَاسم المستملي، أنا أبو بَكْر البَيْهَقي، أنا أَبُو الحسين بن بشران، أنا
الحسين بن صَفْوَان، نا أَبُو بكر عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن أبي الدنيا، نا عَلي بن الحسن، عَن
عَلي بن معبد، عَن ابن وَهْبِ، أَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحمن بن ميسرةٍ(٢) الحَضْرَمي(٣).
أن عمر بن عَبْد العَزيز كان يقول: ليس تقوى الله بصيام النهار، ولا بقيام الليل،
والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله: ترك ما حرّم الله، وأداء ما افترض الله، فمن رُزق
بعد ذلك خیراً فهو خیر إلی خیر .
قال: وأنا أَبُو زكريا ابن أَبِي إِسْحَاق، أنا أَبُو الحسَين أَحْمَد بن عُثْمَان بن يَحْيَى الآدمي،
نا أَبُو قِلاَبة الرّقاشي، نا سعيد بن عامر، نا مُحَمَّد بن عمرو بن عَلْقَمة قال:
(١) في (ز)): البناني، تصحيف.
(٣) سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٣٩.
(٢) الأصل: مسرة، والمثبت عن ((ز)) وسيرة عمر لابن الجوزي.

٢٣١
عمر بن عبد العزيز
سمعت عمَر بن عَبْد العَزيز يقول: ما أنعم الله على عبد نعمةً فانتزعها منه فعاضه من
ذلك الصبر إلاّ كان ما عاضه خيراً مما انتزع منه، وقرأ ﴿إنّما يوفّى الصابرون أجرهم بغير
حساب﴾(١).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَتْدي، أنا أَبُو بكر بن الطبري، أنا أَبُو الحسين بن
الفضل، أنا عَبْد اللّه، نا يعقوب(٢)، نا المُسَيّب بن واضح، نا بقية، عَن سعيد بن عَلي قال:
مات ابنْ لعمر بن عَبْد العَزيز صغير، فغشي عليه، فلما أفاق قلنا له: على مثل هذا؟
قال: ليس ذاك بي، ولكنه(٣) بضعة مني، فأوشك أن أتبعها.
أَخْبَرَنا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه السِّنْجي، أنا أَبُو الحسَن عَلي بن
أَحْمَد بن مُحَمَّد المؤذن - بنيسابور - نا أَبُو زكريا يَخْيَى بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد المزكي
- إملاء - أنا أَبُو الطّيّب مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حَمْدُون، نا أَبُو الحسَن مُسَدّد بن قَطَن بن
إِبْرَاهيم(٤)، نا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم(٥)، حَدَّثني عُبَيد بن الوليد الدمشقي، قال: سمعت أَبي
یذکر.
أنّ عمَر بن عَبْد العَزيز سمع صيحة، فسأل عن ذلك، فقيل له: يا أمير المؤمنين ابنتك
توفيت، فظهر عليه لذلك كآبة وحزن، فقيل له: يا أمير المؤمنين إنّما هي جارية، قال:
ويحك فلا تكثر عليّ وقد تدلى ملك الموت الليلة في داري فأخذ بضعة مني، وأنا لا أعلم.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ الشّحَامي، أنا أَبُو بكر البيهقي، أنا أَبُو سعيد بن أبي عمرو، أنا أَبُو
عَبْد اللّه الصّفّار، نا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، حَدَّثني أَبُو بَكْر بن أَبِي النَّضْر، نا سعيد بن عامر،
عَن عَبْد اللّه بن المبارك.
. أن عمر بن عَبْد العَزِيز عزّي على ابنه عَبْد الملك، وقال(٦): إنّ الموت أَمرٌ قد كنّا
وطّنا أنفسنا [عليه](٧) فلما وقع لم نستنكره(٨).
(١) سورة الزمر، الآية: ١٠.
(٢) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٦١١.
(٣) بالأصل: ((ولكن)) وفي (ز)): ((ولكن)) والمثبت عن المعرفة والتاريخ.
(٤) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١١٩/١٤.
(٦) سيرة عمر لابن الجوزي ص ٣١٠.
(٨) في سيرة عمر: فلما نزل لم ننكره.
(٥) «نا أحمد بن إبراهيم» لیس في ((ز)).
(٧) الزيادة عن ((ز))، وابن الجوزي: سيرة عمر.

٢٣٢
عمر بن عبد العزيز
أَخْبَرَنا أَبُو النجم هلال بن الحسين بن مَحْمُود، أنا أَبُو منصور مُحَمَّد بن مُحَمَّد
العُكْبَري، أنا أَبُو أَحْمَد عُبَيْد الله بن أبي مسلم، أنا أَبُو مُحَمَّد عَلي بن عَبْد اللّه بن المغيرة،
نا أَحْمَد بن سعيد الدمشقي، حَدَّثني الزبير بن(١) بكّار، حَدَّثني عَبْد اللّه بن نافع قال:
ماتت أخت لعمر بن عَبْد العَزيز قال: فشهدها الناس، فانصرفوا معه إلى منزله، فلما
صار إلى بابه أخذ بحلقة الباب ثم قال: انصرفوا أيها الناس مأجورين، أدّى الله الحق عنكم،
فإنّا أهل بيتٍ لا يُعَزّى في أحدٍ من النساء إلاّ في اثنتين: أم لواجب حقها، وما فرض الله من
برّها، وامرأةٍ للطف موضعها وإنه لا يحل محلها أحد.
أَخْبَرَنا أَبُو سعد بن البغدادي، أنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمَر، أنا أَبُو سعيد
الصَّيْرَفي، أنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الصّفّار، نا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، نا مُحَمَّد بن
الحسّين، نا أَبُو منصور الواسطي، نا المغيرة بن المُظَفّر الواسطي، نا خالد بن صَفْوَان،
حَدَّثني ميمون بن مِهْرَان الجَزَري قال:
خرجت مع عمر بن عَبْد العَزيز إلى المقبرة، فلما نظر إلى القبور بكى ثم أقبل علي
فقال: يا أبا أيوب هذه قبور آبائي بني أمية كأنهم لم يشاركوا أهل الدنيا في لذتهم وعيشهم أما
تراهم صَرْعی؟ فدخلتُ فيهم المثلات واستحكم فيهم البلاء، فأصابت الهوام في أبدانهم
مقيلاً، قال: ثم بكى حتى غشي عليه، ثم أفاق فقال: انطلقوا بنا فوالله ما أعلم أحداً أنعم
ممن صار إلى هذه القبور، وقد أمن من عذاب الله جلّ وعلا.
قال: ونا ابن أبي الدنيا، نا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن كثير العبدي، نا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه.
ح وَأَخْبَرَنا أبو القاسم الشحامي، أنا أَبُو بَكْر البَيْهَقي، أنا أَبُو زكريا بن أَبي إِسْحَاق، نا
أَبُو الطّب مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حمدون، نا أَبُو الحَسَن مُسَدّد بن قَطَن بن(٢) إِبْرَاهيم، نا أَبُو
عَبْد اللّه أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الدَّوْرَقي، نا مُحَمَّد بن عيسى أَبُو عَبْد اللّه قال: سمعت شيخاً من
الكوفيين اسمه مُحَمَّد أَبُو عَبْد اللّه قال:
خرج عمَر بن عَبْد العَزيز في - وقال مُسَدّد: مع - جنازة فلما دفنها قال لأصحابه: قفوا
حتى آتي الأحبة . وقال مُسَدّد: قُبُورَ الأَحبة - فأتاهم، فجعل يبكي ويدعو إذ هتف به التراب،
(١) انظر الموفقيات للزبير بن بكار ص ٣٤٠.
(٢) بالأصل و(ز)): ((نا تصحيف، وقد تقدم التعريف به قريباً.

٢٣٣
عمر بن عبد العزيز
فقال: يا عمَر أَلاَ تسألني عما فعلتُ بالأحبة؟ قال: وما فعلتَ بهم؟ قال: مزقتُ الأكفانَ، وأكلتُ
اللحم - وقال مُسَدّد: اللحوم - وشَدَخت - وقال مُسَدّد: وشرخت(١) - المقلتين، وأكلتُ
الحدقتين، ونزعتُ الكفّين من الساعدين، والساعدين من العَضُدين، والعَضُدين من المنكبين،
والمنكبين من الصلب، والقدمين من الساقين، والساقين من الفخذين، والفخذين من الورك،
والورك من الصلب، قال: وعمر يبكي، فلمّا أراد أن يمضي - وقال مُسَدّد: يمضي - قال: يا
عَمَر أَلاَ أدلّك على أكفان لا تَبْلَى؟ قال: ما هي؟ قال: تقوى الله، والعمل الصالح.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أنا أَبُو الحسين بن النَّقُور، وأَبُو منصور بن
العطار، قالا: أنا أَبُو طاهر المُخَلَص، نا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَبِي شَيبة، نا مُحَمَّد بن يَحْيَى
الأَزْدي، نا عَبْد اللّه بن نُوح، عَن أَبي بكر البصري، عَن أَبي قرّة قال:
خرج عمر بن عَبْد العَزيز على بعض جنائز بني مروان، فلمّا صَلَّى عليها ودفنها قال
لأصحابه: قفوا، فوقف الناس، فضرب بطن فرسه حتى أمعن في القبور وتوارى عنهم،
فاستبطأه الناس حتى ظنوا(٢)، فجاء وقد احْمَرّت عيناه وانتفخت أوداجه، فقالوا: يا
أمير المؤمنين أبطأت علينا، فما الذي حَبَسَك؟ قال: أتيت قبور الأحبة، قبور بني آبائي،
فَسَلْمَتُ عليهم، فلم يردّوا السلام، فلما ذهبت أقعى، ناداني التراب فقال: ألا تسألني يا عمَر
ما لَقِيَتِ الأحبة؟ قال: قلت: وما لَقِيَتِ الأحبة؟ قال: مزقت(٣) الأكفان، وأكلتُ الأبدان،
فلما ذهبت أقعى ناداني فقال: أَلاَ تسألني ما لقيت العينان؟ قلت: وما لقيت؟ قال: فَدَغْتُ (٤)
المقلتين، وأكلت الحدقتين، فلما ذهبت أقعى ناداني: أَلاً تسألني ما لقيت الأبدان؟ قلت: وما
لقيت؟ قال: قطعتُ الكفين من الرسغين، وقطعت الرسغين من الذراعين، وقطعت الذراعين
من المرفقين، وقطعت المرفقين من العَضُدين، وقطعت العَضُدين من المنكبين، وقطعت
المنكبين من الصلب، وقطعت الصلب من الوركين، وقطعت الوركين من الفخذين، وقطعت
الفخذين من الساقين، وقطعت الساقين من القدمين، فلما ذهبت أقعى ناداني: يا عمَر، عليك
بأكفان لا تَبْلَى، [قلت: ](٥) وما أكفان لا تبلى؟ قال: اتّقاء الله، والعمل الصالح.
(١) قوله: (وقال مسدد: وشرخت)) سقط من (ز)).
(٣) عن (ز))، ورسمها بالأصل: حرقت.
(٢) کذا بالأصل و((ز)).
(٤) الأصل: فدعت، والمثبت عن ((ز))، وفدغه: شدخه، أو هو شدخ الشيء المجوف (القاموس).
(٥) زیادة عن ((ز)).

٢٣٤
عمر بن عبد العزيز
أَخْبَرَنا أَبُو سعد(١) بن البغدادي، أنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أنا أَبُو سعيد
الصَّيْرَفي، أنا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد الصفار، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثني
مُحَمَّد بن الحسَين، نا عمرو بن جرير، نا أَبُو حمزة(٢) سريع السامي قال:
قال عمر بن عَبْد العَزيز لرجل من جلسائه: يا أبا فلان، لقد أرقت الليلة مفكراً، قال:
فيم يا أمير المؤمنين؟ قال في القبر وساكنه، إنّك لو رأيتَ الميت بعد ثالثة في قبره
لاستوحشت من قربه بعد طول الانس منك بناحيته، ولرأيت بيتاً تجول فيه الهوام، ويجري فيه
الصّديد، وتخترقه الديدان مع تغيّر الريح، وبلى الأكفان بعد حسن الهيئة، وطيب الريح. ونقاء
الثوب، قال: ثم شهق شهقة خرّ مغشياً عليه.
أَخْبَرَنا أَبُو منصور الحسين بن طلحة بن الحسين الصَّالْحاني، وأم الفتوح فاطمة بنت
مُحَمَّد بن عَبْد اللّه القيسيّة، قالا: أخبرتنا أم الفتح عائشة بنت الحسن بن إبراهيم الوركانية،
قالت: نا أَبُو الحسين عَبْد الواحد بن مُحَمَّد بن شاه الشيرازي - إملاء - نا عَلي بن أَحْمَد بن
معمر - بالبصرة(٣) - نا أَبُو العباس الفضل بن الحسن الأنصاري، نا مُحَمَّد بن عُبَيد، نا
تمّام بن بزيع، نا مُحَمَّد بن كعب القُرَظي قال:
أتيت عمر بن عَبْد العَزيز وهو خليفة، فلما دخلتُ عليه أدمتُ إليه النظر، فقال: يا ابن
كعب، إنك لتنظر إليّ نظراً ما كنتَ تنظره إليّ بالمدينة، قال: أجل يا أمير المؤمنين، أعجبني
ما نحل من جسمك، وتغيّر من لونك، ورثّ من شعرك؛ فقال: كيف بك لو رأيتني بعد
ثلاثٍ في القبر، وقد سقطت حدقتاي على وجنتي، وخرج من منخري وفمي الدودُ
والصّديدُ، كنتَ لي أشدّ نكرة منك اليوم.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم علي بن إِبْرَاهِيمِ العَلَوي، أنا أَبُو الحسَن رَشَأ بن نظيف، أنا أَبُو
مُحَمَّد الحسَن بن إسْمَاعيل، أنا أَحْمَد بن مروان، نا يوسف بن عَبْد اللّه الحُلْواني، نا ابن
أَبي رِزْمة، نا الفضل بن موسى، عَن عَبْد الحميد بن حبيب، عَن مقاتل بن حيان قال:
صليت خلف عمر بن عَبْد العَزيز فقرأ ﴿وقفوهم إنّهم مسؤولون﴾(٤) فجعل يكررها
ولا يستطيع أن يجاوزها.
(١) بالأصل: سعيد، تصحيف، والتصويب عن ((ز))، والسند معروف.
(٢) كذا بالأصل، وفي ((ز)): ((نا أبو حمزة، نا سريع السامي) ولم أقف عليه.
(٣) في (ز)): علي بن أحمد بن معمر بن البصرة.
(٤) سورة الصافات، الآية: ٢٤.

٢٣٥
عمر بن عبد العزيز
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسمِ إسْمَاعيل بن أَحْمَد، أنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن هبة اللّه، أنا مُحَمَّد بن
الحسين بن الفضل القطان، أنا عَبْد اللّه بن جَعْفَر بن درستوية، نا يعقوب(١)، نا سُلَيْمَان بن
حرب، نا جرير بن حازم، نا المغيرة بن حکیم قال:
قالت لي فاطمة ابنة عَبْد الملك امرأة عمر بن عَبْد العَزيز: يا مغيرة إِنه يكون في الناس
مَنْ هو أكثر صلاةً وصياماً من عمر، وما رأيتُ أحداً قط أشدّ فرقاً من ربّه من عمر، كان إذا
صلّى العشاء قعد في مسجده، ثم رفع يديه فلم يزل يبكي حتى تغلبه عينه(٢) ثم ينتبه، فلا
يزال رافعاً يبكي حتى تغلبه عينه(٢).
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أنا أَبُو عمر بن حيّوية، نا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نا
الحسين بن الحسن، أنا عَبْد اللّه بن المبارك، أنا جرير بن حازم، أنا المغيرة بن حكيم قال:
قالت لي فاطمة بنت عَبْد الملك: يا مغيرة قد يكون من الرجال مَنْ هو أكثر صلاة
وصوماً من عمر بن عَبْد العَزيز ولكن لم أَرَ رجلاً من الناس قطّ كان أشدّ فَرَقاً من ربّه من
عمَّر، كان إذا دخل بيته ألقى نفسه في مسجده، فلا يزال يبكي ويدعو حتى يغلبه عيناه، ثم
يستيقظ فيفعل مثل(٣) ذلك ليلته أجمع (٤).
قرأت على أَبي غالب بن البنا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أنا أَبُو عمَر بن حيّوية، أنا
سُلَيْمَان بن إِسْحَاق، نا الحارث بن أبي أسامة، [نا محمد بن سعد](٥) أنا(٦) مُحَمَّد بن
یزید بن خُنَیس، عَن وُهیب بن الورد قال:
بلغنا أن عمر بن عَبْد العَزيز لما توفي جاء الفقهاء إلى امرأته يعزُّونها به، فقالوا لها:
جئناك لنعزيك بعمَر، فقد(٧) عمّت مصيبته الأمة، فأخبرينا يرحمك الله عن عمر، كيف كانت
(١) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٥٧١/١ وحلية الأولياء ٢٦٠/٥ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ٢٠١
وسير أعلام النبلاء ٥/ ١٣٧.
(٢) كذا بالأصل و((ز))، وفي المعرفة والتاريخ: عيناه.
(٣) اللفظة: ((مثل)) استدركت على هامش ((ز))، وبعدها صح.
(٤) رواه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق ص ٣٠٨ رقم ٨٨٤ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ٢٠٢ وفيه: ليله
اجمع.
(٥) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و(ز))، وهو ضروري، والسند معروف. (٦) طبقات ابن سعد ٤٠٨/٥.
(٧) إلى هنا فقط الخبر في طبقات ابن سعد، وبعدها بياض وتنتهي ترجمة عمر بن عبد العزيز في الطبقات الكبرى
لابن سعد عند هذا الخبر. والخبر رواه ابن الجوزي في سيرة عمر ص ٣٣٠ من طريق وهيب بن الورد.

٢٣٦
عمر بن عبد العزيز
حاله في بيته؟ فإن أعلم الناس بالرجل أهله، فقالت: والله ما كان بأكثركم صلاةً ولا صياماً،
ولكني والله ما رأيتُ عبداً لله قط كان أشدّ خوفاً لله من عمر، واللهِ إنْ كان ليكون في المكان
الذي إليه ينتهي سرور الرجل بأهله، بيني وبينه لحاف، فيخطر على قلبه الشيء من أمر الله
فينتفض كما ينتفض طائر وقع في الماء، ثم ينشج، ثم يرتفع بكاؤه حتى أقول: والله لتخرجنّ
نفسه التي بين جنبيه، فأطرح اللحاف عني وعنه رحمة له، وأنا أقول: يا ليتنا كان بيننا وبين
هذه الإمارة بُعْدَ المشرقين، فوالله ما رأينا سروراً منذ دخلنا فيها.
أنْبَأنا أَبُو القَاسم إسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الفضل، وحَدَّثني عنه بعض من سمعه منه،
أنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحسن بن سُلَيم، أنا أَبُو الحسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن بن
كُرَیب البَزّاز، أنا أَبُو أَحْمَد الحسن بن عَبْد اللّه بن سعيد الأديب العسكري، نا بكر بن أَحْمَد
- يعني ابن مقبل - نا إِبْرَاهيم بن عَرْعَرة السامي، نا عُثْمَان بن (١) عُثْمَان الغَطَفاني، نا عَلي بن
زید قال:
ما رأيتُ رجلين كأن النار لم تخلق إلاّ لهما، مثل الحسن وعمر بن عَبْد العَزيز.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أنا أَبُو الحسَن عَلي بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الأخضر،
أنا أَبُو(٢) عَبْد اللّه أَحْمَد بن مُحَمَّد بن يوسف العَلاف، أنا أَبُو عَلي بن صَفْوَان، نا أَبُو
بكر بن أَبي(٣) الدنيا، نا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، نا أَحْمَد بن كردوس، نا عَبْد اللّه بن خِدَاش،
عَن يزيد بن حَوْشَب أخي العَّامِ قال:
ما رأيت أخوف من الحسن وعمَر بن عَبْد العَزيز كأن النار لم تخلق إلاّ لهما.
قال: ونا أَحْمَد - هو ابن إِبْرَاهيم - نا عبيد بن عبيد بن الوليد بن سُلَيْمَان بن أَبي
السائب قال: سمعت أبي يذكر قال:
ما رأيت أحداً قطّ كان الخوف على وجهه أبين منه على عمر بن عَبْد العَزيز.
قال: ونا أَحْمَد، نا عَلي بن الحسن بن شقيق، أنا عَبْد اللّه بن المبارك، أنا ابن لَهيعة
قال: وجدوا في بعض الكتب: تقتله خشية الله - يعني عمَر بن عَبْد العَزيز ..
أَخْبَرَنا أَبُو البركات محفوظ بن الحسن بن صَصْرى، أنا أَبُو القاسم نصر بن أَحْمَد
الهَمْدَاني (٤)، أنا أَبُو بكر الخليل بن هبة الله بن الخليل، أنا أَبُو عَلي الحسَن بن مُحَمَّد بن
(١) بالأصل: عن، والمثبت عن ((ز).
(٢) ((أبو) سقطت من ((ز)).
(٣) ((أبي) استدركت على هامش ((ز))، وبعدها صح. (٤) في (ز)): الهمذاني.

٢٣٧
عمر بن عبد العزيز
القاسم بن دَرَسْتوية، نا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعيل أَبُو الدحداح، نا إِبْرَاهيم بن يعقوب
الجَوْزَ جاني، نا النُّفَيلي(١) (٢)، نا النَّضْر بن عربي قال:
دخلت على عمَر بن عَبْد العَزيز فكان لا يكاد يبكي، إنّما هو ينتفض أبداً كأن عليه
حزن الخلق.
قال: ونا الجَوْزَجاني قال: حُدِّثْتُ عن الوليد بن مسلم، حَدَّثني جسر قال:
رأيت عمر بن عَبْد العَزيز بكى حتى بكى الدم.
قرأت على أَبي مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، عَن أَبي مُحَمَّد عَبْد العزيز بن أَحْمَد
التميمي، أنا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي نصر، أنا أَبُو الحسَن عَلي بن أَحْمَد المقابري، نا موسى بن
إِسْحَاق الأنصاري، نا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن نُمَير، نا زكريا بن عَدِي، عَن ابن مبارك، عَن
هشام بن الغاز، عَن مكحول قال:
لو حلفتُ لصَدَقْتُ، ما رأيتُ أحداً أزهد في الدنيا من عمَر بن عَبْد العَزيز، ولو حَلَفتْ
لصَدَقْتُ، ما رأيت أخوف لله من عمَر بن عَبْد العَزيز(٣).
قرأت على أَبي مُحَمَّد بن حمزة، عَن عَبْد الدائم بن الحسن، عَن عَبْد الوهّاب
الكلابي، نا إِبْرَاهيم بن عَبْد الرَّحمن بن عَبْد الملك بن مروان، نا أَبُو حفص عمر بن مضر،
نا عَبْد اللّه بن يوسف التّيسي(٤)، نا الوليد بن مسلم أن رجلاً من بني أسد حدّثه عن
جسر بن الحسن قال :
رأيت عمر بن عَبْد العزيز يبكي حتى نفذ الدمع، ثم رأيته بیکي الدم.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن أَبي الأشعث، أنا مُحَمَّد بن هبة اللّه، أنا مُحَمَّد بن الحسين، أنا
عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب(٥)، حَدَّثني إِبْرَاهيم بن هشام بن يَحْيَى بن يَحْيَى، حَدَّثني
أَبي، عَن جدي، عَن ميمون بن مِهْرَان قال:
قال لي عمَر بن عَبْد العَزيز: حَدَّثني، قال: فحدَّثته حديثاً بكى منه بكاء شديداً،
(١) هو أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل الحراني.
(٢) سير أعلام النبلاء ١٣٧/٥ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ٢٠٢ وفيه: أبو جعفر الرملي (بدل: النفيلي) تصحيف.
(٣) تاريخ الإسلام (ترجمته) ص ٢٠٢ وسير أعلام النبلاء ٥/ ١٣٧.
(٤) في ((ز): ((البنيسي)) تصحيف.
(٥) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٦٠٠ ومن طريق الفسوي رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (ترجمته)
ص ٢٠٢ وسير أعلام النبلاء ٥/ ١٣٧ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ٢١٩.

٢٣٨
عمر بن عبد العزيز
فقلت: يا أمير المؤمنين لو علمتُ أنك تبكي هذا البكاء لحدثتك حديثاً ألین من هذا، قال: يا
ميمون إنّا نأكل هذه الشجرة العدس وهي ما علمت مَرقّة للقلب، مفرزة للدمعة(١) مذلّة
للجسد.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن الحسن بن سعيد، أنا أَبُو القاسم السُّمَيْسَاطي، أنا
عَبْد الوهَاب بن الحسَن الكلابي، نا عَلي بن مُحَمَّد الخُرَاساني، نا يونس بن عبد الأعلى،
نا سُلَیْمَان بن میمون الخواص، عَن زاهر قال:
كتب عمر بن عَبْد العَزيز: أما بعد فلا تأمنن تعجيل عقوبة الله عز وجل، فإنّما يعجل
من خافِ الفَوت.
قرأت على أَبي غالب بن البنا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أنا أَبُو عمَر بن حيّوية، أنا
سُلَيْمَان بن إِسْحَاق، نا الحارث بن أَبِي أُسامة، نا مُحَمَّد بن سعد(٢)، أنا الحسَن بن موسى،
نا حمّاد بن سَلَمة، عَن أَبِي سِنَان قال:
كان عمر بن عَبْد العَزيز إذا قدم بيت المقدس نزل الدار التي أنا فيها، ثم قال: يا أبا
سِنَان لا يطبخن أحدٌ من أهل الدار قدراً حتى أخرج، وكان إذا أوى إلى فراشه قرأ بصوت له
حسن حزين: ﴿إِنّ ربكم الله الذي خَلَقَ السَّمَوات والأرض﴾(٣) إلى آخر الآية، ثم يقرأ
﴿أَفَأْمنَ أهلُ القرى أَنْ يأتيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون﴾ إلى قوله: ﴿وهم يلعبون﴾ (٤) ويتبع نحو
هذه الآيات.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أنا أَبُو الحسَن عَلي بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الأخضر،
نا أَبُو عَبْد اللّه أَحْمَد بن مُحَمَّد بن يوسف العَلَّف، أنا أَبُو عَلي بن صَفْوَان، نا أَبُو بكر بن
أبي الدنيا، نا داود بن رشيد، نا حكّام الرازي(٥)، عَن أبي حاتم(٦) قال:
لمّا مرض عمر بن عَبْد العَزيز جيء بطبيبٍ إليه فقال: به داء ليس له دواء، غلب
الخوف على قلبه.
(١) كذا بالأصل و((ز))، والمصادر، ما عدا المعرفة والتاريخ ففيه: للدمع بدل للدمعة.
(٢) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٧٩/٥.
(٣) سورة الأعراف، الآية: ٥٤.
(٤) سورة الأعراف، الآيتان ٩٧ - ٩٨.
(٥) هو حكام بن سلم، أبو عبد الرحمن الكناني الرازي، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٨٨/٩.
(٦) سير أعلام النبلاء ٥/ ١٣٧.

٢٣٩
عمر بن عبد العزيز
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أنا أَبُو بكر بن الطبري، أنا أَبُو الحسين بن
الفضل، أنا عَبْد اللّه، نا يعقوب(١)، نا عَبْد اللّه بن عُثْمَان، نا عَبْد اللّه - يعني ابن المبارك -
ثنا هشام بن الغاز قال:
نزلنا منزلاً مرجعنا من دابق، فلمّا ارتحلنا مضى مكحول، ولم يعلمنا أين يذهب،
فسرنا كثيراً حتى رأيناه، فقلنا: أين ذهبت؟ فقال: أتيت منزل(٢) عمر بن عَبْد العَزيز - وهو
على خمسة أميال من المنزل - فدعوتُ له ثم قال: لو حلفتُ ما استثنيتُ ما كان في زمانه أحدٌ
أخوف لله من عمَر، ولو حلفتُ ما استثنيتُ ما كان في زمانه أحدٌ أزهد في الدنيا من عمّر.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاع، أنا أَبُو عمرو بن مندة، أنا الحسَن بن مُحَمَّد، أنا
أَحْمَد بن مُحَمَّد، نا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، حَدَّثني مُحَمَّد - هو ابن الحسين - نا يوسف بن
الحكم، نا فياض بن مُحَمَّد، عَن رجلٍ، عَن عطاء قال:
كان عمر بن عَبْد العَزيز يجمع كل ليلة الفقهاء فيتذاكرون الموتَ والقيامة وذكر
الآخرة، ثم ييكون حتى كأن بين أيديهم جنازة(٣).
قال: ونا ابن أبي الدنيا، حَدَّثني مُحَمَّد بن الحسين، نا إِسْحَاق بن منصور بن حيان
الأسدي، نا جابر بن نوح قال:
كتب عمر بن عَبْد العَزيز إلى بعض أهل بيته:
أما بعد فإنك إن استشعرت ذكر الموت في ليلك ونهارك بغّضَ إلیك كل فانٍ، وحَّبَ
إليك كلّ باقٍ والسلام(٤).
قال: ونا ابن أبي الدنيا، حَدَّثني أَبُو حفص البخاري، نا زياد بن يَحْيَى، نا ناشر بن
خازم، عَن أَبِي عِمْرَان قال:
قال عمر بن عَبْد العَزيز: مَنْ قَرُبَ الموتُ من قلبه استكثر ما في يديه(٥).
(١) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٥٨٨/١ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ٣٧.
(٢) في المصدرين: أتيت قبر عمر بن عبد العزيز.
(٣) سير أعلام النبلاء ١٣٨/٥ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ٢٠٢.
(٤) سير أعلام النبلاء ١٣٨/٥ ولم يذكر السند، وفيه: أنه كتب إلى رجل.
(٥) في (ز"" بده

٢٤٠
عمر بن عبد العزيز
قال: ونا ابن أبي الدنيا، نا مُحَمَّد - هو ابن الحسين - حَدَّثني خلف بن تميم، نا
المُفَضّل بن يونس قال: قال عمر بن عَبْد العَزيز:
لقد نغص هذا الموت على أهل الدنيا ما هم فيه من غضارة الدنيا وزهرتها، فبينما هم
فيها كذلك وعلى ذلك أتاهم حاد من الموت فاخترمهم مما هم فيه، فالويل والحسرة هنالك
لمن لم يَحْذَرِ الموت ويذكره في الرخاء فيقدم لنفسه خيراً يجده ما يفارق الدنيا وأهلها.
قال: ثم بكى عمر حتى غلبه البكاء فقام.
أَخْبَرَنا أَبُو السّعود أَحْمَد بن علي بن مُحَمَّد بن المُجْلِي، نا عَبْد المُحَسّن بن
مُحَمَّد بن عَلي، أنا أَبُو القاسم يَحْيِى بن مُحَمَّد بن سلامة بن جَعْفَر، أنا أَبُو يعقوب
يوسف بن يعقوب بن خُرّزَادِ النّجيرمي، نا أَبُو القَاسم جَعْفَر بن شاذان القُمّي، نا الصَّوْلي، نا
المُبَرّد قال: كان عمر بن عَبْد العَزيز كثيراً ما يتمثل: (١)
سوى حَنوطٍ غداة البین في خَرَقٍ
فما تَزَوّد مما كان يجمعه
وغير نفجة أعواد تُشَبّ له
وقلّ ذلك من زادٍ لمنطلقٍ
إلاّ يَسِزْ طائعاً في قصدها يُسَقِ
بأيّ ما بلدٍ كانت منيَّتُه
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاع، أنا أَبُو عمرو بن مندة، أنا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَة، أنا أَبُو
الحسَنِ اللُّنْبَاني(٢)، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، نا سَلَمة بن شبيب، نا سهل بن عاصم، عَن
علي بن الحسن قال:
كان عمر بن عَبْد العَزيز في جنازة فنظر إلى قوم في الجنازة قد تلثموا من الغبار وعدلوا
من الشمس إلى الظل، فنظر في وجوههم وبكى وقال: (٣)
أو الغبارُ فخافَ الشَّينَ والشَّعَثا
مَنْ كان حين تصيبُ الشمسُ جبهتهَ
فَسَوفَ يسكن يوماً راغماً جَدَثا
ويألفُ الظّلّ كي تبقى بَشَاشَتُه
(١) البيتان الأول والثاني في سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٧١.
(٢) في ((ز)): اللبناني، تصحيف.
(٣) الأَبيات في سير الأعلام ١٣٨/٥ منسوبة إلى عمر بن عبد العزيز وفي سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٦٢ و٢٦٤
منسوبة لعبد الأعلى القرشي، قال: وإنما هو: ابن عبد الأعلى، قال: وقد قيل: بإن هذه الأبيات لعمر، وصوّب
ابن الجوزي أنها من قول: ابن عبد الأعلى، وليست لعمر، وذكر لها قصة.