Indexed OCR Text

Pages 41-60

٨
٤١
عمر بن سعد بن أبي وقاص مالك بن آهيب
أَخْبَرَنا أَبُو البركات الأَنْمَاطي، أَنَا أَحْمَد بن الحسن، أَنا يوسف بن رباح، أَنا أَبُو بكر
المهندس، أَنَا أَبُو بِشْر الدَوْلاَبي، نا معاوية بن صالح قال: سمعت يَحْيَى بن معين يقول في
تسمية تابعي أهل المدينة وَمُحَدّثيهم: عمر بن سَعْد بن أَبِي وَقَّاص، ثم ذكره في أهل الكوفة
وقال: قتله المختار.
أَخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، وأَبُو عَبْد اللّه البَلْخِي، قالا: أنا أَبُو الحسين بن
الطَُّّوري، وثابت بن بُتْدَار، قالا: أنا الحسين بن جَعْفَر - زاد ابن الطَُّّوري: وابن عمه
مُحَمَّد بن الحسَن قالا: أنا الوليد بن بكر، أَنا عَلي بن أَحْمَد بن زكريا، أَنا صالح بن أَحْمَد،
حدثني أبي قال(١):
عمَر بن سَعْد بن أَبي وَقَّاص كان يروي عن أَبيه أحاديث، وروى الناس عنه وهو الذي
قتل الحسين.
وقال في موضع آخر: عمر بن سَعْد بن مالك، تابعي ثقة(٢)، وهو الذي قتل الحسين.
أَخْبَرَنا أَبُو البركات أيضاً، أَنا أَبُو الحسين بن الطَُّّوري، أَنَا العَتيقي.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه البَلْخِي، أَنا ثابت بن بُتْدَار، قالا: أنا الوليد، أَنَا عَلي بن
أَحْمَد، أَنا صالح بن أَحْمَد، حدثني أبي قال:
عَمَر بن سَعْد بن أَبي وَقَّاص كوفي تابعي، وهو الذي قتل الحسين.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاع، أَنا أَبُو عمرو بن مندة، أَنا الحسن بن مُحَمَّد، أَنا
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمر، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، نا مُحَمَّد بن سعد(٣) قال في الطبقة الثانية
من أهل الكوفة: عمر بن سعد بن أبي وقاص، روى عن أبيه.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنا الحسَن بن عَلي، أَنا أَبُو عَمَر بن(٤) حيّوية،
أَنا أَحْمَد بن معروف، نا(٤) الحسين بن مُحَمَّد، نا مُحَمَّد بن سعد(٥) قال: كان لسعد من
(١) تاريخ الثقات للعجلي ص ٣٥٧ رقم ١٢٣٠ وعنه رواه المزي في تهذيب الكمال ١٤/ ٧٣.
(٢) كذا.
(٣) الخبر برواية ابن أبي الدنيا ليس في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد، وانظر تهذيب الكمال ٧٣/١٤ ..
(٤) ما بین الرقمین بیاض في ((ز)).
(٥) الخبر في طبقات ابن سعد ٣/ ١٣٧ في ترجمة سعد بن أبي وقاص.

٤٢
عمر بن سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب
الولد: عَمَر، قتله المختار، ومُحَمَّد بن سعد، قُتل يوم دير الجماجم قتله الحجاج، وحفصة،
وأم القاسم، وأم كلثوم، وأمّهم ماوية(١) بنت قيس بن مَعْدِي بن كَرِب بن أَبي الكشيم(٢) بن
السمط بن امرىء القيس بن معاوية من كندة، وذكر غيرهم.
كذا قيّده أَبُو عَبْد اللّه الصوري، وضبطه في موضع آخر: مارية بالراء، وقال: ابن أَبي
الكسم بالسين المهملة.
وذلك فيما قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري بهذا الإسناد،
فالله أعلم.
أنْبَأنا أَبُو مُحَمَّد بن الآبنوسي، ثم أخبرنا أَبُو الفضل بن ناصر عنه، أَنا أَبُو مُحَمَّد
الجوهري، أَنَا أَبُو الحسَن بن المظفر، أَنا أَبُو عَلي المدائني، أَنا أَبُو بكر بن البَرْقي قال في
تسمية ولد سعد بن أبي وَقَّاص، قال: فولد له عمر أمة رملة بنت أَبي الأنياب من كندة.
أنْبَأنا أَبُو الغنائم الكوفي، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل السَّلاَمَي، أَنا أَبُو الفضل البَاقِلاَّتِي، وأَبُو
الحسين، وأَبُو الغنائم - واللفظ له - قالوا: أنا أَبُو أَحْمَد - زاد البَاقِلاني: ومُحَمَّد بن الحسَن
قالا : - أنا أَبُو بكر الشيرازي، أَنا أَبُو الحسَن المقرىء، أنا أَبُو عَبْد اللّه البخاري قال(٣):
عمر بن سَعْد بن أَبِي وَقَّاص القرشي الزهري عن أَبيه، سمع منه العَيْزَار بن حُرَيث.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسين القاضي - إذناً - وأَبُو عَبْد اللّه الأديب - مشافهة - قالا: أنا أَبُو
القَاسم العبدي، أنا أَبُو عَلي - إجازة ..
قال: وأنا أَبُو طاهر بن سلمة، أنا عَلي.
قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي حاتم، قال(٤):
عمر بن سَعْد بن أَبِي وَقَّاص الزهري كوفي، روى عن أبيه، سمعت أبي يقول ذلك.
قال أَبُو مُحَمَّد: روى عنه العَيْزَار بن حُرَيث، وأَبُو إِسْحَاق الهَمْدَاني، وأَبُو بكر بن
(١) كذا بالأصل وم و((ز))، وابن سعد، ومرّ أنها: ((مارية)) وسينبه المصنف في آخر الخبر إلى أنها بالراء.
(٢) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي ابن سعد: الكيسم.
(٣) التاريخ الكبير للبخاري ١٥٨/٦.
(٤) الجرح والتعديل ٦/ ١١١.

٤٣
عمر بن سعد بن أبي وقاص مالك بن أھیب
حفص، ويزيد بن أبي حبيب، والمُطّلب بن عَبْد اللّه بن حَنْطَب، ومُحَمَّد بن
عَبْد الرَّحمن بن أَبي أُمامة(١).
أنْبَأنا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَبِي عَلي، أنا أَبُو بكر الصّفّار، أنا أَحْمَد بن علي بن
مَنْجُوية، أنا أَبُو أَحْمَد الحاكم (٢) قال:
أَبُو حفص عمر بن سَعْد بن أَبِي وَقَّاص، واسم أَبي وقّاص مالك(٣)، وأمه مارية بنت
قيس بن مَعْدِي كَرِب بن الحارث بن السمط بن امرىء القيس بن عمرو بن معاوية بن
كندة، سمع أباه، روى عنه العَيْزَار بن حُرَيث (٤) يقال: كان قاتل الحسين بن علي بن أبي
طالب .
قرأت على أَبي عَبْد اللّه بن البنا، عَن أَبي المعالي مُحَمَّد بن عَبْد السلام، أنا أَبُو
الحسن بن خَزَفَة، أنا مُحَمَّد بن الحسين الزعفراني، نا ابن أبي خَيْثَمة قال: سمعت يَحْيِّى بن
معين يقول :
ولد عمَر بن سَعْد عام مات عمر بن الخطّاب(٥).
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، نا أَبُو بكر الخطيب.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أنا أَبُو بكر بن الطبري، قالا: أنا أَبُو
الحسين بن الفضل، أنا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب، حدّثني عمّار عن سَلَمة، عَن ابن
إِسْحَاق، قال(٦):
وفي سنة تسع عشرة كتب عمر إلى سعد بن أبي وَقَّاص أن ابعث جنداً إلى الجزيرة،
وأمّر عليهم أحد الثلاثة: خالد بن عُرْفُطة، أو هاشم بن عُثْبة، أو عِيَاض بن غَنْم، فلما انتهى
إلى سعد كتابُ عمر قال: ما أخّر أمير المؤمنين عياضاً آخر القوم إلاَّ أن له فيه هوّى أنْ أولّيه
(١) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي الجرح والتعديل: ابن أبي لبيبة.
(٢) الأسامي والكنى للحاكم النيسابوري ٢١٨/٣ رقم ١٢٦٧.
(٣) في الأسامي والكنى: مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري.
(٤) في الأسامي والكنى: العيزار بن حريث العبدي الكوفي.
(٥) تهذيب الكمال ١٤/ ٧٥.
(٦) الخبر في تاريخ الطبري ط بيروت ٤٨٣/١ - ٤٨٤ حوادث سنة ١٧.

٤٤
عمر بن سعد بن أبي وقاص مالك بن أهیب
وأنا مولیه، فبعثه وبحث معه أبا موسى ولينه عمر بن سَعْد وهو غلام حدث، ليس إليه من
الأمر شيء، فخرج عِيَاض إلى الجزيرة، فنزل بجنده على الرُّهَا، فصالحه أهلها على الجزية،
وصالحت حَرّان حين صالحت الرُّها ثم بعث أبا موسى إلى نَصِيبين، ووجّه عمر بن سَعْد إلى
رأس العين في خيل ردةً(١) للناس بوسار بنفسه في بقية الناس إلى دارا، فنزل عليها حتى
افتتحها، وافتتحِ أَبُو موسى نَصيبين، وذلك في سنة تسع عشرة.
وهذا القول يدل على أن عمر بن سعد قد ولد في عصر النبي
مَد الجلله
وَعَليلة.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد الجبار بن مُحَمَّد الخواري(٢)، قالا: أنا
أَبُو بَكْر البيهقي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أنا حاجب بن أحمد، حدثني عبد
الرحيم بن منيب، أنا أبو بكر الحنفي، تا بكير بن مسمار، قال:
سمعت عامر بن سعد بن أبي وَقَّاص قال: كان سعد في إبل له وغتم، فأتاه ابنه عمَر
فلما رآه قال: أعوذ بالله من شرّ هذا الراكب، فلما انتهى إليه قال: يا أبة أرضيتَ أن تكون
أعرابياً في إبلك وغنمك والناس بالمدينة يتنازعون في المُلك، قال: فضرب صدره(٣) بيده
وقال: اسكتْ، إنّ سمعت رَسُول الله وَلَه يقول: ((إنّ الله تعالى يحبّ العبد التقيّ(٣) الغنيّ (٤)
الخفيّ)) [٩٨٤٨].
أَخْبَرَنا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي، أَنا أَبُو سعد الأديب، أَنَا أَبُو عمرو بن حمدان.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، أَنا أَبُو القاسم إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو
بكر بن المقرىء.
قالا: أنا أَبُو يَعْلَى، نا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الدَّوْرَقي، نا أَبُو بكر الحنفي، نا بُكَير بن
مسمار، عن عامر بن سعد.
أن أباه سعداً كان في إبل له وغنم، فجاءه ابنه عمر فلما رآه قال: أعوذ بالله من شرّ هذا
الراكب، فلما انتهى إليه قال: أرضيتَ أن تكون أعرابياً في غنمك وإبلك، والناس بالمدينة
(١) في الطبري: ردء للمسلمين.
(٢) مشيخة ابن عساكر ١٠١/ أ.
(٣) ما بين الرقمين سقط من ((ز)).
(٤) في م: التقي النقي الخفي.

٤٥
عمر بن سعد بن أبي وقاص مالك بن أهیب
يتنازعون الملك؟ قال: فضرب صدره بيده وقال: يا بني اسكتْ، فإنّ سمعت رَسُول الله
يقول: ((إنّ الله يحبّ العبدَ التقيّ الغنيّ الخفيّ)) [٨٤٩
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الخَلاّل، أَنا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أَنا أَبُو بكر بن المقرىء، أَنا أَبُو
العباس مُحَمَّد بن الحسن بن قُتَيبة، نا حَرْمَلة بن يَحْيَى، أَنا عَبْد اللّه بن وَهْب، أخبرني
أسامة بن زيد الليثي أن عَبْد اللّه بن دينار حدّثه عن رجل من الأنصار قال:
كان سعد بن أَبي وَقَّاص واجداً على ابنه عمَر، فأتاه بأناس يستشفع بهم إليه، قال:
فتكلموا فأبلغوا، ثم تكلم عمر بن سَعْد فكأنّما لم يتكلم معه أحد، فقال سعد: يا بني هذا
الذي يبغضك إليّ سمعت رَسُول الله وََّ يقول: ((يكونُ قومٌ في آخر الزمان يأكلون بألسنتهم،
كما تلحس البقر من الأرض بألسنتها))[ ٩٨٥٠].
أَخْبَرَنا أَبُو عَلي بن السبط، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري.
ح وأنا أَبُو القَاسم بن الحُصَين، أَنا أَبُو عَلي الواعظ.
قالا: أنا أَحْمَد بن جَعْفَر، نا عَبْد اللّه بن أَحْمَد، حدثني أَبِي، نا يَعْلَى، ويَحْيَى بن
سعيد قال يَخْيَى: حدّثني رجل كنت أسميه فنسيتُ اسمه عن عمر بن سَعْد قال: كانت لي
حاجة إلى أبي سعد.
ح قال: وحدَّثنا أَبُو حيان عن مُحَمَّد قال: كان لعمر بن سَعْد إلى ابنه حاجة، فقدم بين
يدي حاجته كلاماً مما يحدث الناس يوصلون ما لم يكن يسمعه، فلما فرغ قال: يا بني قد
فرغتُ من كلامك؟ قال: نعم، قال: ما كنتَ من حاجتك أبعد ولا كنت فيك أزهد مني منذ
سمعت كلامك هذا، سمعت رَسُول اللهِ وَل﴿ يقول: ((سيكون قومٌ يأكلون بألسنتهم كما يأكل
البقر من الأرض))(١)[٩٨٥١].
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنا أَبُو القاسم بن البُسْري، وأَبُو مُحَمَّد بن أبي
عُثْمَانِ، وأَبُو طاهر القَصّاري.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه بن القَصّاري، أَنَا أَبِي أَبُو طاهر.
(١) کتب بعدها في م و ((ز)):
آخر الجزء الحادي والثلاثين بعد الخمسمئة من الفرع.

٤٦
عمر بن سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب
قالوا: أنا أَبُو القَاسم إسْمَاعيل بن الحسن.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنا عاصم بن الحسن، أَنَا أَبُو عمر بن مهدي،
قالا: نا [أبو](١) عَبْد اللّه المحاملي، نا يوسف بن موسى، نا جرير، عَن أبي حَيّان التيمي،
عَن مُجمّع التيمي قال:
كانت لعمر بن سَعْد إلى أبيه حاجة قال: فانطلق فوصل كلاماً ثم أتى سعداً فكلّمه به،
فوصله بحاجته، فكلّمه بكلام لم يكن سمعه منه قبل ذلك، فلما فرغ قال له سعد: أفرغتَ يا
بني من حاجتك؟ قال: نعم، قال: ما كنتَ أبعد من حاجتك منك الآن، ولا كنتُ فيك أزهد
مني الآن، إنّ سمعت رَسُول الله وََّ يقول: ((يكون قومٌ يأكلونَ بألسنتهم كما تأكل البقرُ
بألسنتها))[٩٨٥٢]
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، وأَبُو المُظَفّر بن القُشَيري، قالا: أنا أَبُو سعيد مُحَمَّد بن
عَلي الخشاب الصّوفي، أَنا الجَوْزَقِي، أَنا أَبُو العباس الدَّغُولي، نا مُحَمَّد بن المُهَلّب، نا
عَبْد اللّه بن مَسْلَمة القَعْنَبي(٢)، عَن داود بن قيس، عن زيد بن أسلم قال:
غضب سعد بن أبي وَقَّاص على ابنه عمَر، فذهبَ عمر حتى جمع رجالاً من أصحاب
النبي ◌َّ﴾ فجاء بهم إلى سعد، فدخلوا عليه، فقالوا: يا أبا إِسْحَاق إنّ عمر سيّد قومه، فقال:
ما تريدون؟ قالوا: نريد أن ترضى عنه، فقال: قد رضيتُ عنه، فتكلم عمر كلاماً كثيراً، فلمّا
قضى كلامه، قال سعد: ما كنتَ أبغضَ إليّ من هذه الساعة، إنّ سمعت رَسُول الله ◌ِلّه
يقول: ((إنّ بعض البيان لسحراً(٣)) [٩٨٥٣]، وذكر شيئاً من شأن البقر أَنَّها تأكل بألسنتها .
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلَّم الفقيه، وأَبُو المعالي الحسين بن حمزة السُّلَميان،
قالا: أنا أَبُو الحسن بن أَبي الحديد، أَنا جدي أَبُو بكر، أَنَا أَبُو بَكْر الخرائطي، نا حمّاد بن
الحسَن الورّاق، نا أَبُو عامر العَقَدي، نا هشام بن سعد، عَن زيد بن أسلم قال:
عتب سعد على ابنه عمر بن سَعْد فمشى إليه برجالٍ من أصحابه، فكلّموه فيه، فتكلّم
عمَر فأبلغ، فقال سعد: ما كنتَ قط أبغض إليّ منك الآن، قال: لِمَ؟ قال: إنّي سمعت
(١) زيادة عن م و((ز)).
(٢) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ٧٤/١٤.
(٣) بالأصل: ((لسحر)) والمثبت عن م، و((ز))، وتهذيب الكمال.

٤٧
عمر بن سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب
رَسُول الله وَيول يقول: ((لا تقوم الساعة حتى يأتي قومٌ يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر
بألسنتها)) [٩٨٥٤]
.
أَخْبَرَنا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيري، أَنا مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن
حمدان .
وأَخْبَرَنا أَبُو سهل بن سعدوية، وأَبُو عَبْد اللّه الأديب، قالا: أنا إِبْرَاهيم بن منصور،
أَنَا مُحَمَّد بن إبراهيم بن المقرىء.
قالا: أنا أَبُو يَعْلَى، نا أَبُو خَيْئَمة، نا إسْمَاعيل بن أَبي أُويس، نا أَبي، عَن شريك بن
أبي نَمِر - وفي حديث ابن المقرىء: حَدَّثَني أَبي عن شريك بن عَبْدِ اللّه بن أَبِي نَمِر، وهو
أحد بني الحارث بن عبد مَّنَاة بن كنانة - أَخْبَرَني عامر بن سعد بن أَبِي وَقَّاص.
أنّ أباه(١) حين رأى (٢) اختلاف أصحاب رَسُول الله وَله وتفرقهم اشترى له(٣) ماشية،
ثم خرج فاعتزل فيها بأهله على ماء يقال له قَلَها(٤).
قال: وكان سعد من أَحَدّ الناس بصراً، فرأى ذات يوم شيئاً يزول - وفي حديث ابن
المقرىء: يدور، وهو خطأ - فقال لمن تبعه تَرَون؟ قالوا: نرى شيئاً كالطير، قال: أرى راكباً
على بعيره، ثم قال بعد قليل: أرى عمر بن سَعْد - وقال ابن حمدان: ثم جاء بعد قليل
عمَر بن سَعْد على بختيّ أو بختيّة ثم قال: اللّهم إنّا نعوذ بك من شرّ ما جاءَ به، فسلّم عليه،
ثم قال لأبيه: أرضيتَ أن تتبعَ أذنابَ هذه الماشية بين هذه الجبال، وأصحابك يتنازعون في
أمر الأمة؟
قال سعد بن أَبي وَقَّاص: سمعت رَسُول الله وَّه يقول: ((إنّها ستكون بعدي فتن - أو
قال: أمور - خيرُ الناس فيها الغنيّ الخفيّ التقيّ))، فإن استطعتَ - يا بني - أن تكون كذلك
فَكُنْ، فقال له عمر: أما عندك غير هذا؟ فقال له: لا يا بني.
(١) في ((ز)): أتى أتاه.
(٢) قوله: ((رأی اختلاف) مکانهما بیاض في ((ز)).
(٣) بالأصل والمختصر: لهم، والمثبت عن م و(ز)).
(٤) وفي معجم البلدان: قلهي بفتح أوله وثانيه، وتشديد الهاء وكسرها، حفيرة لسعد بن أبي وقاص بها اعتزل
سعد بن أبي وقاص الناس لما قتل عثمان بن عفان، وروي فيه قَلَهيًّا، قال ابن السكيت: ماء لبني سليم.

٤٨
عمر بن سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب
فوثب عمَر ليركب ولم يكن حطّ عن بعيره، فقال له سعد: أَمهلْ حتى نغدّيك، قال:
لا حاجة لي بغدائكم، قال سعد: فنحلب لك فنسقيك، قال: لا حاجة لي بشرابكم، ثم
رکب فانصرف مكانه.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنا طراد بن مُحَمَّد النقيب، أَنا أَبُو الحسين بن بِشْرَان،
نا أَبُو عَلي صَفْوَان، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا(١)، حدّثني أَبي، عَن أَبي المنذر الكوفي قال:
كان عمر بن سَعْد بن أَبِي وَقَّاص قد اتّخذ جعبةً وجعل فيها سياطاً نحواً من خمسين
سوطاً، فكتب على السوط: عشرة وعشرين وثلاثين إلى خمسمائة على هذا العمل، وكان
لسعد بن أبي وَقَّاص غلامٌ ربيبٌ مثل ولده، فأمره عمَر بشيء فعصاه فضرب بيده إلى الجعبة
فوقع (٢) بيده سوطاً مائة فجلده مائة جلدة، فأقبل الغلام إلى سعدٍ دمه يسيل على عينيه(٣)،
فقال: ما لك؟ فأخبره، فقال: اللّهم اقتل عمَر وأسلْ دمه على عينيه(٣) .
قال: فمات الغلام، وَقَتَلَ المختارُ عمَرَ بن سَعْد.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنا أَبُو الغنائم بن المأمون، أَنَا أَبُو القاسم بن حَبَابة، أَنَا أَبُو
القاسم البغوي، نا مُحَمَّد بن عَبْد الملك بن زَنْجُوية، حدّثني الحُمَيدي (٤)، نا سفيان، عَن
سالم إن شاء الله كذا قال، قال عمر بن سَعْد للحسین.
إنّ قوماً من السفهاء يزعمون أنّي أقتلك، فقال حسين: ليسوا بسفهاء ولكنهم حلماء،
ثم قال: والله إنه ليقرّ بعيني(٥) أنك لا تأكل بُرَّ العراق بعدي إلاَّ قليلاً.
قرأنا على أَبِي عُبَيْد اللّه بن البنّا، عَن أَبي المعالي مُحَمَّد بن عَبْد السلام، أَنَا عَلي بن
مُحَمَّد بن خَزَفَة، أَنَا مُحَمَّد بن الحسين بن مُحَمَّد، نا أَبُو بَكْر بن أَبِي خَيْئَمة(٦)، نا
عَبْد السلام بن صالح، نا ابن عيينة عن عَبْد اللّه بن شريك قال:
(١) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ١٤/ ٧٤.
(٢) بالأصل: فرفع، والمثبت عن م، و((ز))، وتهذيب الكمال.
(٣) كذا بالأصل و((ز))، وفي م وتهذيب الكمال: عقبيه.
(٤) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ١٤/ ٧٤.
(٥) بالأصل، وم، و((ز): يعني، والمثبت عن تهذيب الكمال.
(٦) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ٧٤/١٤ و٧٥.

٤٩
عمر بن سعد بن أبي وقاص مالك بن أهیب
أدركت أصحاب الأردية المُعَلّمة وأصحاب البرانس من أصحاب السَّوَاري إذا مرّ بهم
عَمَر بن سَعْد، قالوا: هذا قاتلُ الحسين، وذلك قبل أن يقتله.
أنْبَأنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنا أَبُو الغنائم بن أَبِي عُثْمَانِ، أَنا أَبُو الحسَن بن رِزْقَویة،
أَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عمر بن الجعابي، نا الفضل بن الحُبَاب، نا أَبُو بكر، نا جَعْفَر بن
سُلَيْمَان، عَن هشام بن حسّان، عَن ابن سيرين(١) عن بعض أصحابه قال: قال عَلي لعمر بن
سَعْد: كيف أنتَ إذا قمت مقاماً تُخَيَّر فيه بين الجنّة والنار، فتختار النار؟!
أَخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، أَنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الآبنوسي، أَنا
أَحْمَد بن عُبَيد بن الفضل - إجازة -.
ح قالا: وأنا أَبُو تَمَّام عَلي بن مُحَمَّد - إجازة - أنا أَحْمَد بن عُبيد - قراءة - نا مُحَمَّد بن
الحسَين الزَّعْفَراني، نا ابن أَبِي خَيْئَمة(٢)، نا أَبي، نا وَهْب بن جرير، عَن أَبيه قال:
وبلغ مسيره - يعني الحسَين - عبيد الله بن زياد وهو بالبصرة، فخرج على بغاله هو
واثنا عشر رجلاً حتى قدموا الكوفة، فحسب أهلُ الكوفة أنه الحسين بن علي وهو متلثم
فجعلوا يقولون: مرحباً بابن بنت رَسُول الله وَّر، وأقبل الحسين حتى نزل نهري كربلاء وبلغه
خبر الكوفة، فبعث ابن زياد عمَر بن سَعْد على جيش وأمره أن يقتله، وبعثَ شَمِر بن جَوْشَن
الكِلاَبي فقال: اذهب معه فإن قتله وإلاّ فاقتله، وأنت على الناس، قال: فخرجوا حتى لقوه،
فقاتل هو ومن معه حتى قُتلوا.
قرأت على أَبي الوفاء حِفَاظ بن الحسن بن الحسين، عَن عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنا
عَبْد الوهاب الميداني، أَنا أَبُو سُلَيْمَان بن زبر، أَنَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن جَعْفَرٍ، أَنَا
مُحَمَّد بن جرير الطبري(٣) قال: قال هشام بن مُحَمَّد: قال أَبُو مِخْنَف: حدّثني
عَبْد الرَّحمن بن جُنْدَب، عَن عُقْبة بن سمعان قال:
كان سبب خروج عمر بن سعد إلى الحسَين أن عُبَيْد اللّه بن زياد بعثه على أربعة آلاف
(١) تهذيب الكمال ١٤/ ٧٥.
(٢) تهذيب الكمال ١٤/ ٧٥.
(٣) الخبر في تاريخ الطبري ٤٠٩/٥ في حوادث سنة ٦١.

٥٠
عمر بن سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب
من أهل الكوفة يسير بهم إلى دسَتْبى(١) وكانت الديلم قد خرجوا إليها وغلبوا عليها، فكتب
ابنُ زياد عَهْدَه علی الري، فأمره بالخروج.
فخرج فعسكر بالناس بحمّام أَغْيَن(٢)، فلما كان من أمر الحسين ما كان، وأقبل إلى
الكوفة، دعا ابنُ زيادٍ عمَرَ بن سَعْد فقال له: سر إلى الحسين، فإذا فرغنا مما بيننا وبينه سِرْتَ
إلى عملك، فقال له عمر بن سَعْد: إنْ رأيتَ أن تعفيني فافعل، فقال عُبَيْد اللّه: نعم، على
أن تردّ علینا عهدنا.
قال: فلما قال له ذلك قال له عمر بن سَعْد: أَمهلني اليوم أنظر، قال: فانصرف عمر،
فجعل يستشير نصحاءه(٣)، فلم يكن يستشير(٣) أحداً إلاَّ نهاه، قال: وجاءه حمزة بن
المغيرة بن شعبة - وهو ابن أخته - فقال: أنشدك الله يا خال أن تسير إلى الحسين فتأثم
بربك، وتقطع رحمك، فوالله لأن تخرج من دنياك ومالك وسلطان الأرض كلها لو كان، خيرٌ
لك من أَنْ تلقى(٤) الله بدم الحسين، فقال عمَّر بن سَعْد: فإنّي أفعل إنْ شاء الله قال
هشام(٥): حدثني عوانة بن الحكم، عن عمار بن عبد الله سنان(٦) الجهني، عن أبيه قال:
دخلت على عمر بن سعد، وقد أُمر بالمسير إلى الحسين، [فقال لي: إن الأمير أمرني
بالمسير إلى الحسين](٧) فأبيت ذلك عليه، قال: فقلت له: أصاب الله بك، أرشدك الله، أجل
فلا تفعل ولا تسر إليه.
قال: فخرجت من عنده، فأتاني آت فقال: هذا عمر بن سعد يندب الناس إلى
الحسين، قال: فأتيته فإذا هو جالس، فلما رآني أعرض بوجهه.
فعرفت أنه قد عزم على المسير إليه، فخرجت من عنده؛ قال: فأقبل عمر بن سعد إلى
ابن زياد، فقال: أصلحك الله! إنك وليتني هذا العمل، وكتبت لي العهد، وسمع به الناس،
(١) دستبى: بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح التاء المثناة من فوق والباء الموحدة المقصورة كورة كبيرة كانت مقسومة بين
الري وهمذان (معجم البلدان).
(٢) حمام أعين بالكوفة نسب إلى أعين مولى سعد بن أبي وقاص (راجع معجم البلدان).
(٣) ما بين الرقمين استدرك على هامش (ز)).
(٤) عن تاريخ الطبري ٤٠٩/٥، وبالأصل، و((ز))، وم: تلق.
(٥) تاريخ الطبري ٤٠٩/٥ - ٤١٠.
(٦) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي الطبري: يسار.
(٧) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم و((ز))، واستدرك للإيضاح عن الطبري.

٥١
عمر بن سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب
فإن رأيت أن تنفذ لي ذلك فافعل، وتبعث إلي الحسين في هذا الجيش من أشراف أهل الكوفة
من لست بأغنى ولا أجزأ عنك في الحرب منه، فسمّى له ناساً، فقال له ابن زياد: لا تعلمني
بأشراف أهل الكوفة، فسلت استأمرك فیما أريد أن أبعث، إن سرت بجندنا، وإلاّ فابعث إلينا
بعهدنا .
قال: فلما رآه قد لجّ، قال: فإني سائر، قال: وأقبل في أربعة الآف حتى نزل
بالحسین.
قال أبو مخنف(١): حدثني المجالد بن سعيد الهَمْدَاني والصقعب بن زهير، أنهما التقيا
مراراً ثلاثاً أو أربعاً حسين وعمر بن سعد قال:
فکتب عمر بن سعد إلی عُبيد الله بن زياد:
أما بعد، فإنّ الله قد أطفا النائرة وجمع الكلمة، وأصلح أمر الأمة، فهذا حسين قد
أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي منه أتى، أو أن نُسيّره إلى ثغرٍ من الثغور(٢)، فيكون رجلاً
من المسلمين له ما لهم، وعليه ما عليهم، أو أن يأتي أمير المؤمنين يزيد فيضع يده في يده،
فيرى فيما بينه وبينه رأيه، وفي هذا لكم رضى، وللأمة صلاح، قال: فلما قرأ عُبَيْد اللّه
الكتابَ قال: هذا كتاب ناصح لأميره، مشفقٍ على قومه، نعم قد قبلت، قال: فقام إليه
شمر بن ذي الجوشن فقال: أتقبل هذا منه، وقد نزل بأرضك وإلى جنبك، والله لئن رحل من
بلادك ولم يضع يده في يدك، ليكوننّ أولى بالقوة [والعز](٣)، ولتكونن أولى بالضعف
والعجز، فلا تعطه هذه المنزلة، فإنّها من الوهن، ولكن لينزل على حمكك هو وأصحابه،
فإنّ عاقبتَ فأنت وليّ العقوبة، وإنْ غفرتَ كان ذلك لك، والله لقد بلغني أن حسيناً وعمر بن
سَعْد يجلسان بين العسكرين فيتحدثان عامة الليل، فقال له ابن زياد: نِعْمَ ما رأيتَ، الرأي
رأيك.
قال أَبُو مخنف(٤): فحدّثني سُلَيْمَان بن أبي راشد عن حُميد بن مسلم قال:
ثم إنّ عُبَيْد اللّه بن زياد دعا شَمِر بنَ ذي الجَوْشَن فقال له: اخرج بهذا الكتاب إلى
(١) الخبر في تاريخ الطبري ٤١٤/٥.
(٢) في الطبري: إلى أي ثغر من ثغور المسلمين شئنا.
(٣) الزيادة عن م و(ز)) والطبري.
(٤) الخبر في تاريخ الطبري ٤١٤/٥.

٥٢
عمر بن سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب
عَمَر بن سَعْد فليعرض على حسين وأصحابه النزول على حكمي، فإنْ فعلوا فليبعث بهم إليّ
سلماً، وإنْ هم أَبُوا النزول على حكمي فليقاتلهم - يعني - فإنْ فعل ذلك فاسمع له وأَطِعْ،
وإن هو أبى أن يقاتلهم(١) فأنت أمير الناس(٢)، وثبْ عليه فاضرب عنقه وابعث [إليّ](٣)
برأسه.
قال أَبُو مِخْتَف(٤): عن الحارث بن حصيرة عن عَبْد اللّه بن شريك العامري، قال:
فأقبل شمر بن ذي الجَوْشن بكتاب عُبَيْد اللّه بن زياد إلى عمَر بن سَعْد فلما قدم به
عليه فقرأه قال له عمَر: ما لك ويلك، لا قرّب الله دارك، قبّح الله ما قدمتَ به عليّ، والله إنّي
لأظنك أنت ثنيته أن يقبل ما كتبتُ به إليه، أفسدتَ علينا أمراً قد كنا رجونا أن يصلح، لا
يستسلم والله حسين، إن نفس أَبيه لَبَيْنَ جنبيه(٥)، فقال شمر: أَخْبَرَني ما أنت صانع؟ أتمضي
لأمر أميرك وتقاتل عدوه وإلاّ فَخَلُ بيني وبين الجند والعسكر، قال: لا ولا كرامة لك، ولكن
أنا أتولى ذلك، قال: فدونك وكُنْ أنت على الرجال، قال: فنهض إليه عشية الخميس لسبع
مضينَ من المُحَرّم وذكره.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب الماوردي، أَنَا أَبُو الحسَن السِّيرافي، أَنا أَحْمَد بن إِسْحَاق، نا
أَحْمَد بن عِمْرَان، نا موسى، نا خليفة، حدّثني من سمع جريراً عن مغيرة قال: قال قَطَن:
بعثت مع شبث إلى الحسين في اثني عشر ألفاً في طريق جعان وبعث عمَر بن سَعْد في
طريق الفرات، فجعل شبث يقول: اللّهم لا تلقاه، فعوفي، وابتلي به الآخر.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنا أَبُو الغنائم بن المأمون، أَنَا أَبُو القاسم بن حَبَابة، أَنَا أَبُو
القاسم البغوي، حدّثني عَلي بن مسلم (٦) بن سعيد الطوسي، نا نوح بن يزيد، نا إِبْرَاهيم بن
سعد، أخبرني مُحَمَّد بن مسور، عَن یزید بن إِبْرَاهیم.
أنه كان عند عمر بن سَعْد، وأنّ عمر لقي الحُسَيْن بن عَلي، فقال له: يا ابنَ عمّ، اختر
(١) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي الطبري: وإن هو أبى فقاتلهم.
(٢) بالأصل وم: ((أمير المؤمنين)) تصحيف، والتصويب عن ((ز))، والطبري.
(٣) الزيادة عن الطبري.
(٤) الخبر في تاريخ الطبري ٤١٥/٥.
(٥) كذا بالأصل وم و((ز))، والمختصر، وفي الطبري: إن نفساً أبية لبين جنبيه.
(٦) في (ز)): المسلم.

٥٣
عمر بن سعد بن أبي وقاص مالك بن أهیب م
مني إحدى ثلاث خلال: إمّا أَنْ ترجعَ إلى حيث جئت، وإمّا أن تأخذ إلى أيّ بلادٍ شئتَ،
وإمّا أن تنطلق معي إلى يزيد يدي في يدك، والله لا ينالك شيء إلاَّ نالني، فقال له: وصلتك
رحم لا حاجة لي في شيء مما عرضتَ عليّ، قال: ثم انصرف عنه، فقال له عمر بن سَعْد:
أما والله لا أقاتلك، فقال: بالله تعلم، فقُتل وإنّ عمَر لمستنقع في الفرات، كذا قال.
وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم هبة الله بن عَبْد اللّه، أَنا أَبُو بكر الخطيب، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ،
نا إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن يَحْيِى المزكي، نا مُحَمَّد بن إِسْحَاق السّرّاج، نا عُبَيْد اللّه بن
سعد بن إِبْرَاهيم، نا نوح بن يزيد المؤدب، نا إِبْرَاهيم بن سعد، حدّثني مُحَمَّد بن المِسْوَر،
نا إِبْرَاهيم بن عَبْد الرَّحمن بن عوف، عَن قرين بن إِبْرَاهيم أنه كان عند عمر بن سَعْد فذكر
نحوه.
قال الخطيب: قرين بن إِبْرَاهيم، وذكر بعض أهل العلم أنه ابن عَبْد الرَّحمن بن
عوف، وليس ذلك صحيحاً .
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عَبْد العزيز الكَتّاني(١)، أَنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر،
أَنَا أَبُو الميمون، نا أَبُو زُرْعة(٢)، نا سعيد بن سُلَيْمَان، عَن عبّاد بن العوام، عَن حُصَین،
حدّثني سعد بن عبيدة قال:
إنّا لمستنقعين(٣) في الفرات مع عمَر بن سَعْد إذ أتاه رجل فسارّه، فقال: قد بعث إليك
ابن زياد جويرة(٤) بن بدر التميمي، وأمره - إن أنت لم تقاتل - أن يضرب عنقك، قال: فخرج
فوثب على فرسه ثم دعا بسلاحه، وهو على فرسه، ثم سار إليهم، فقاتلهم حتى قتلهم.
قال سعد: وإنّي لأنظر إليهم وإِنّهم لمائة رجل، أو قريباً من مائة، وفيهم مَنْ صُلب
عليّ خمسة أو سبعة، وعشرة من الهاشميين، ورجل من بني سُلَيم حليف لهم، ورجل من
بني كنانة حليف لهم.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنا الحسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عمَر بن حيّوية، أَنا
(١) في ((ز)): الكناني، وفوقها ضبة.
(٢) رواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه ١/ ٦٢٧.
(٣) كذا بالأصل وم و(ز)، وفي تاريخ أبي زرعة: لمستنقعون.
(٤) كذا بالأصل و((ز))، وفي تاريخ أبي زرعة: ((حويزة) وفي م إعجامها مضطرب.
وقد جاء في الاكمال في باب: حويزة، وحوثرة، وجويرة .. حويزة أو ابن حويزة خرج إلى الحسين بن علي ...

٥٤
عمر بن سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب
أَحْمَد بن معروف، أَنا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد، أَنا موسى بن إسماعيل، نا
سُلَيْمَان بن مسلم - صاحب السقط - عن أبيه قال:
كان أول من طعن في سرادق الحسين عمر بن سَعْد قال: فرأيته هو وابنيه ضُرِبت
أعناقهم ثم عُلّقوا على الخشب وألهب فيهم النيران.
قال: ثم أخبرنا به موسى بن إسْمَاعيل بعد ذلك فقال: حدَّثنا أَبُو المُعَلَى(١) العِجْلي عن
أَبیه.
قال مُحَمَّد بن سَعْد: فحملناه على أنه سُلَيْمَان بن مسلم.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن مُحَمَّد، أَنا أَبُو منصور النَّهَاوندي، أَنَا أَبُو العباس
النَّهَاوندي، أَنا أَبُو القاسم بن الأشقر، نا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، نا موسى، نا سُلَيْمَان بن مسلم
أَبُو المُعَلَّى العِجْلي قال: سمعت أَبي.
أن الحسين لما نزل كربلاء فأول من طعن في سرادقه عمر بن سَعْد، فرأيت عمَر بن
سَعْد وابنيه قد ضربت أعناقهم ثم عُلّقوا على الخشب ثم ألهب فيهم النار.
وقال غيره: بعث المختار بن أبي عبيد إلى عمر بن سَعْد مولاه أبا عمَر فقتله وقتل
حفص بن عمر بن سَعْد.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر الحاسب، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمَر، أَنا أَبُو الحسن، أَنَا أَبُو
عَلي، نا مُحَمَّد بن سَعْد، أَنا مالك بن إسْمَاعيل أَبُو غسان النهدي، حدّثني عَبْد الرَّحمن بن
حُمَید الرُّواسي قال:
مرّ عَمَر بن سَعْد بن أَبِي وَقَّاص بمجلس بني نهدٍ حين قتل الحسين، فسلّم عليهم فلم
يردّوا عليه السلام، قال مالك: فحدّثني أَبُو عيينة البارقي عن عَبْد الرَّحمن بن حُمَيد في هذا
الحديث، قال: فلما جاز قال:
أتيت الذي لم يأت قبلي ابن حرة فنفسي ما أحرت وقومي أَذَلّتِ
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا مُحَمَّد بن العباس، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، أَنَا أَبُو عَلي الفقيه، أَنَا مُحَمَّد بن سَعْد، أَنَا مُحَمَّد بن عمَر، حدّثني
رباح بن مسلم، عن أبيه قال:
(١) في ((ز)): أبو المعالي.

٥٥
عمر بن سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب
قال ابن مُطيع لعمَر بن سَعْد بن أَبِي وَقَّاص: اخترت هَمَذَان(١) والري على قتل ابن
عمك، فقال عمر: كانت أمورٌ قُضيت من السماء، وقد أعذرت إلى ابن عمي قبل الوقعة فأبى
إلاَّ ما أتى، فلما خرج ابن مُطيع وهرب من المختار سار المختار بأصحابه إلى منزل عمر بن
سَعْد فقتله في داره، وقتل ابنه أسوأ قتلة.
قال مُحَمَّد بن سَعْد: كان عمَر بالكوفة قد استعمله عُبَيْد اللّه بن زياد على الري
وهَمَذَان وقطع معه بعثاً، فلما قدم الحسين بن علي العراق أمر عُبَيْد اللّه بن زياد عمر بن
سَعْد أن يسير إليه وبعث معه أربعة آلاف من جنده، وقال له: إن هو خرج إليّ ووضع يده في
يدي وإلاّ فقاتله، فأبى عمَر عليه، فقال: إنْ لم تفعل عزلتك عن عملك، وهدمتُ دارك،
فأطاع بالخروج إلى الحسين، فقاتله حتى قتل [الحسين](٢)، فلما غلب المختار على الكوفة
قتل عمر بن سَعْد وابنه حفصاً .
أَخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا الحسن بن البنّا، قالا: أنا أَبُو الحسين بن
الآبنوسي، أَنَا أَحْمَد بن عُبَيد بن الفضل - إجازة - نا مُحَمَّد بن الحسَين، نا ابن أَبِي خَيْئَمة
قال: سألت يَخْيَى بن معين عن عمر بن سَعْد بن أبي وَقَّاص، فقال: كوفي، قلت: ثقة؟
قال: كيف يكون من قتل الحسين ثقة(٣)؟
أَخْبَرَنا أَبُو جَعْفَر بن أَبي علي - كتابة - أنا أَبُو بَكْر الصّفّارِ، أَنا أَحْمَد بن عَلي بن
مَنْجُوية، أَنَا أَبُو أَحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد(٤)، نا الثقفي(٥)، نا عمر بن شَبّة، نا أَبُو أَحْمَد، نا
عمّي، نا عمران بن ميثم(٦) قال:
كنت جالساً عند المختار عن يمينه والهيثم بن الأسود عن يساره فقال: والله لأقتلنّ غداً
رجلاً يرضى قتله(٧) أهل السماء وأهل الأرض، قال: وقد كان أعطى عمر بن سَعْد أماناً على
أن لا يخرج من الكوفة إلاَّ بإذنه، قال: فأتى عمر بن سَعْد رجلٌ فقال: إنّ المختار حَلَفَ
(١) الأصل وم: ((همدان)) تصحيف، الصواب عن ((ز)).
(٢) سقطت من الأصل واستدركت عن م و((ز)).
(٣) تهذيب الكمال ٧٣/١٤.
(٤) رواه الحاكم أبو أحمد في الأسامي والكنى ٢١٩/٣ رقم ١٢٦٧.
(٥) هو أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي.
(٦) ميثم بكسر الميم وسكون الياء وتليها ثاء معجمة بثلاث مفتوحة (راجع الاكمال ٢٠٥/٧).
(٧) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي الأسامي والكنى: مثله.

٥٦
عمر بن سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب
ليقتلنّ غداً رجلاً(١) والله ما أحسبه يعني غيرك، قال: فخرج حتى نزل حمّام عمَر، فقيل له:
أترى هذا يخفى على المختار، فرجع فدخل داره، فلما كان من الغد غدوتُ فدخلتُ على
المختار وجاء الهيثم بن الأسود فقعد، قال: فجاء حفص بن عمر فقال للمختار: يقول لك
أَبُو حفص أتفي لنا بالذي كان بيننا وبينك؟ قال: اجلس، قال: فجلس، ودعا المختار أبا
عمرة، فجاء رجل قصير يتخشخش(٢) في الحديد فسارّه ثم دعا رجلين، فقالا: اذهبا معه،
قال: فذهب، فوالله ما أحسبه بلغ دار عمَر حتى جاء برأسه، فقال حفص: إنّا لله وإنا إليه
راجعون، فقال المختار: اضرب عنقه، وقال عمَر: بالحُسَيْن وحفص بعلي بن الحسين ولا
سواء .
قرأت على أَبي الوفاء حفاظ بن الحسَن، عَن عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنا عَبْد الوهَاب
الميداني، أَنا أَبُو سُلَيْمَان الربعي، أَنَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن جَعْفَر، أَنا مُحَمَّد بن جرير
قال(٣): قال هشام بن مُحَمَّد: قال أَبُو مِخْتَف: حدّثني موسى بن عامر أَبُو الأشعر.
أنّ المختار قال ذات يوم وهو يحدّث جلساءه: لأقتلنّ غداً رجلاً عظيم القدمين غائر
العينين، مشرفَ الحاجبين، يسرّ قتله المؤمنين والملائكة المقربين، قال: وكان الهيثم بن
الأسود النَّخَعي عند المختار حين سمع هذه المقالة، فوقع في نفسه أنّ الذي يريد عمر بن
سَعْد بن أَبِي وَقَّاص، فلمّا رجع إلى منزله دعا ابنه العُريان فقال: القَ ابنَ سعد الليلة فخبّره
بكذا وكذا، وقل له: خُذ حذرك، فإنه لا يريد غيرك، قال: فأتاه فَاسْتَخْلاه، ثم خبّره
الخبر(٤)، فقال له ابن سعد: جزى الله بالإخاء أباك خيراً، كيف يريد هذا بي بعد الذي
أعطاني من العهود والمواثيق، وكان المختار أوّل ما ظهر أحسن شيء سيرةً وتألّفاً للناس،
وكان عَبْد اللّه بن جعدة وقال له: إنّي لا آمن هذا الرجل - يعني المختار - فخذْ لي منه أماناً،
ففعل، وقال: فأنا رأيتُ أمانه وقرأته:
[وهو](٥) بسم الله الرّحمن الرحيم، هذا أمانٌ من المختار بن أبي عبيد لعمر بن
(١) أقحم بعدها بالأصل: ((يرض قتله أهل السماء وأهل الأرض، قال: وقد كان أعطى عمر)) والمثبت يوافق م،
و(ز))، والأسامي والكنى.
(٢) الخشخشة: حركة لها صوت كصوت السلاح (النهاية).
(٣) رواه الطبري في تاريخه ٦/ ٦٠ حوادث سنة ٦٦.
(٥) زيادة عن الطبري.
(٤) في الطبري: ثم حدثه الحديث.

٥٧
عمر بن سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب
سعد بن أَبي وَقَّاص، إنّك آمن بأمان الله على نفسك وأهلك ومالك، وأهل بيتك، وولدك،
لا تؤاخذ بحَدَثٍ كان منك قديماً ما سمعتَ وأطعتَ ولزمتَ رحلك وأهلك ومصرك، فمن
لقي عمَر بن سَعْد من شرطة الله وشيعةِ آل مُحَمَّد ◌َ ﴿﴿ وغيرهم من الناس، فلا يعرض له إلاَّ
بخير، شهد السائبُ بن مالك، وأحمرُ بن شميط، وعَبْد اللّه بن شداد، وعَبْد اللّه بن
كامل، وجعل المختار على نفسه عهدَ الله وميثاقه ليقينَّ لعمر بن سَعْد بما أعطاه(١) من الأمان
إلاَّ أن يُحدِثَ حَدَثاً، شهد(٢) الله على نفسه، وكفى بالله شهيداً.
قال: وكان أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلي يقول: أمّا أمانُ المختار لعمَر بن سَعْد إلاَّ أن
يُحدث حَدَثاً، فإنه كان يريد به إذا دخل (٣) الخلاء فأحدث.
قال: فلما جاءه العُريان بهذا خرج من تحت ليلته حتى أتى حمّامه؛ ثم قال في نفسه:
أنزل داري، فرجع فعبر الرَّوْحَاء، ثم أتى داره غدوةً، وقد أتى حمامه، فأخبر مولی له بما كان
من أمانه وبما أريد منه، فقال له مولاه: وأيّ حَدَث أعظم مما صنعتُ، إنك تركت رحلك
وأهلك، وأقبلت إلى ها هنا، ارجع إلى رحلك، ولا تجعل للرجل عليك سبيلاً، فرجع إلى
منزله، فأتى المختار بانطلاقه فقال: كلاّ إنّ في عنقه سلسلةً سترده، لو جهد أن ينطلق ما
استطاع، قال: وأصبح المختارُ فبعث إليه أبا عمرة، وأمره أن يأتيه به، فجاءه حتى دخل
عليه، فقال: أجبْ، فقام عمر فعثر في جُبّة له، ويضربه أَبُو عمرة بسيفه، فقتله، وجاء برأسه
في أسفل قبائه حتى وضعه بين يدي المختار، فقال المختار لابنه حفص بن عمر بن سَعْد
وهو جالس عنده: أتعرف هذا الرأس؟ فاسترجعَ وقال: نعم، ولا خير في العيش بعده [قال له
المختار: صدقت، فإنك لا تعيش بعده](٤) فأمر به فقُتل، فإذا رأسه مع رأس أبيه، ثم إنّ
المختار قال: هذا بحسين، وهذا بعلي بن حسين - رحمهما الله - ولا سواء، والله لو قتلتُ
ثلاثة أرباع قريش ما وفوا بأنملة من أنامله، فقالت حُمَيدة ابنة عمَر بن سَعْد وهي تبكي أباها:
لو كان غيرُ أخي قَسِيٍّ غيره(٥) أو غير ذي يَمَنٍ وغيرُ الأعجمِ
(١) الأصل: أعطى، والمثبت عن م و(ز)).
(٢) في الطبري: وأشهد الله على نفسه.
(٣) بالأصل: ((دخلا)) والمثبت عن م، و((ز))، والطبري.
(٤) ما بين معكوفتين زيادة عن الطبري.
(٥) في الطبري: غرّه.

٥٨
عمر بن سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب
عنه وما البطريق مثل الألألم
سخّى فنفسي ذاك شيئاً فاعلموا
عهداً يلينُ له جناح الأرقم
أعطى ابن سعد(١) في الصحيفة وابنه
فلما قتل المختار عمَر بن سَعْد وابنه بعث برأسيهما مع مسافر بن سعيد بن نِمْرَان
النَّاعِطي وظبيان بن عُمارة التميمي، حتى قدما به على مُحَمَّد بن الحنفية، وكتب إلى ابن
الحنفية(٢) في ذلك كتاباً.
قال أَبُو مِخْتَف(٣): وحدثني موسى بن عامر قال:
كان هيَّج المختار على قتل عمر بن سَعْد أن يزيد بن شُرَخبيل الأنصاري أتى مُحَمَّد بن
الحنفية، فسلّم عليه، وجرى الحديث إلى أن تذاكروا المختار وخروجه، وما يدعو إليه من
الطلب بدماء أهل البيت، فقال مُحَمَّد بن الحنفية: على أهون رسله يزعم أنه لنا شيعة، وقتلة
الحسّين(٤) جلساؤه على الكراسي يحدثون، قال: فوعاها الآخر منه، فلمّا أن قدم الكوفة أتاه
فسلّم عليه، فسأله المختار: هل لقيتَ المهدي؟ فقال له: نعم، فقال: ما قال لك؟ وما
ذاكرك؟ قال: فخبّره الخبر، قال: فما لبّث المختارُ عمرَ بن سعد وابنه أن قتلهما، ثم بعثَ
برأسيهما إلى ابن الحنفية مع الرسولين اللذين سمينا، وكتب معهما إلى ابن الحنفية، وذكر
نسخة الكتاب.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحسن، أَنَا أَبُو الحسَنِ السّيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق، نا
أَحْمَد بن عِمْرَان، نا موسى، نا خليفة(٥) قال:
وفي سنة ست وستين قَتَلَ المختارُ حين غلب على الكوفة عمر بن سَعْد بن أَبي
وَقَّاص، وابنه حفص بن عمر .
الذي ولي قتل عمَر أبو (٦) عمرة كيسان مولى عرينة قتله على فراشه بأمر المختار(٧).
(١) الأصل: ((ابن مسعود)) والمثبت عن م، و((ز))، والطبري.
(٢) قوله: ((وكتب إلى ابن الحنفية)) استدرك على هامش (ز).
(٣) الخبر في تاريخ الطبري ٦/ ٦٢.
(٤) بالأصل وم و(ز)): الحسن.
(٥) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٢٦٣.
(٦) الأصل و(ز)): ابن، والمثبت عن م.
(٧) من قوله: الذي ولي ... إلى هنا ليس في تاريخ خليفة.

٥٩
عمر بن سعید بن أحمد بن سعید بن سنان.
قرأنا على أَبي عَبْد اللّه بن البنّاء عَن أَبي المعالي بن عَبْد السلام، أَنا أَبُو الحسن بن
خَزَفَة، نا مُحَمَّد بن الحسين، نا ابن أبي خَيْئَمة قال: سمعت يَحْيَى بن معين يقول: قتل
عَمَر بن سَعْد بن أَبِي وَقَّاص سنة سبع وستين.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنا مُحَمَّد بن هبة الله، أَنا مُحَمَّد بن الحسَين،
أَنَا عَبْد اللّه، نا يعقوب قال:
وقتل عمّر بن سَعْد وابنٍ له يقال له حفص - يعني سنة سبع وستين - وفي عمَر بن سَعْد
يقول أَبُو طلق عَدِي بن حنظلة بن نُعيم بن زرارة بن عَبْد العزيز بن ربيعة بن عمرو بن
عامر بن سُمَيّ بن تَيم بن الحارث بن مالك بن عُبَيد بن خُزيمة بن لؤي العَائِذي(١):
أبا حفصٍ المأمولَ(٢) والسّيّدَ الغَمْرا
لقد قتل المختارُ لا درّ درّه
إذا الحربُ أبدت عن نواجذها غُمْرًا(٣)
فتّى لم يكن كزّاً بخيلا ولم يكن
٥٢١٤ - عمر بن سعید بن أحمد بن سعید بن سِنَان
أَبُو بكر الطائي المَتْبِجي (٤)
سمع بدمشق دُحَيماً، والوليد بن عُثْبة، وهشام بن عمّار، وهشام بن خالد،
ومُحَمَّد بن الوزير، وعبّاس بن الوليد بن صُبح الخَلاّل، ومُحَمَّد بن عزيز الأَيْلي،
ويعقوب بن كَاسِب، وعَبْد اللّه بن إِسْحَاق الأَدْرَمي، وأَحْمَد بن أبي شعيب،
وعَبْد العزيز بن يَخيّى، وسعيد بن حفص النُّفَيْلي الحَرّانيين، وبَرَكة الحلبي،
وعَبْد الوهاب بن الضحاك، وأَحْمَد بن دهقان، ومُحَمَّد بن قُدَامة، ومُحَمَّد بن مُصَفّى، وأبا
مُضْعَب الزهري.
روى عنه: سُلَيْمَان بن أَحْمَد الطََّراني، وأَبُو حاتم مُحَمَّد بن حِبّان البُسْتِي، وَأَبُو بكر
مُحَمَّد بن عيسى بن عَبْد الكريم الطَّرَسُوسي، وأَبُو القَاسم عَبْدَان بن حُمَيد بن رشيد الطائي
المَنْبِجي، وأَبُو العباس عَبْدِ اللّه بن عَبْد الملك بن الإِصبغ المَنْبِجِي، وأَبُو أَحْمَد بن عَدِي،
(١) الخبر والبيتان، من طريق يعقوب بن سفيان الفسوي، في تهذيب الكمال ١٤/ ٧٥ - ٧٦.
(٢) في تهذيب الكمال: المأمون.
(٣) غمراً في البيت الأول: الكريم، وغمراً هنا هو الذي لم يجرب الأمور.
(٤) ترجم له في: الأنساب (المنبجي)، ومعجم البلدان (منبج)، واللباب (المنبجي).

٦٠
عمر بن سعید بن أحمد بن سعيد بن سنان
وَأَبُو الحسَن عَلي بن الحسن بن عَلان الحَرّاني، ومُحَمَّد بن الحسن بن عَلي اليقطيني، وَأَبُو
جَعْفَرِ أَحْمَد بن إِسْحَاق بن يزيد الحلبي، وأَبُو عَلي الحسين بن علي بن يزيد، وجَعْفَر بن
مُحَمَّد المَرَاغِي، وَأَبُو إِسْحَاق إِيْرَاهيم بن عَلي بن حسان السُّلَمي الرَّمْلي.
أنْبَأنا أَبُو عَلي الحداد، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن رِيْذَة.
ح ثم أخبرنا أَبُو منصور عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن عَبْد الواحد، أَنا أَبُو بكر
الخطیب، أَنا مُحَمَّد بن عبد الله بن شهريار.
قالا: أنا سُلَيْمَان بن أَحْمَد الطََّراني، نا عمر بن سِنَان - بمَنْبِج - نا أَبُو مُصْعَب
أَحْمَد بن أَبي بكر الزهري، نا عطّاف بن خالد المخزومي، عَن طلحة مولى آل سُرَاقة، عَن
معاوية بن عَبْد اللّه بن جَعْفَر، عَن أَبيه قال:
رأيت عُثْمَان بن عفّان توضّأ فمضمض، واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً(١)، وغسل
يديه ثلاثاً ثلاثاً، ومسح برأسه واحدة، وغسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: هكذا رأيت
رَسُول الله وَله توضّأ.
قال سُلَيْمَان: لم يروه عن عَبْد اللّه إلاَّ ابنه، ولا عن معاوية إلاَّ طلحة، تفرّد به عَطّاف.
أنْبَأنا أَبُو الحسَن عَبْد الغافر بن إسْمَاعيل، أَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى بن إِبْرَاهيم، أَنا
مُحَمَّد بن الحسين السُّلَمي، قال عمر بن سِنَان المَنْبِجي هو عمر بن أَحْمَد بن سعيد بن
◌ِنَان المَنْبِجي نسبه لنا أَبُو عَلي الحافظ من قدماء مشايخ الشام، صحب ذا النون المصري،
وإِبراهيم الخَوّاص، حكى عنه أنه قال: مَنْ لم يتأدب بأستاذ فهو بَطّال، وقد أسند الحديث،
وكنية عمر بن سِنَان أَبُو بكر، سمعتَ جَعْفَر بن مُحَمَّد المراغي يقول: سمعت أبا بكر
عَمَر بن سِنَان المَتْبِجي.
قرأت على أَبي مُحَمَّد السُّلمي، عَن أَبي زكريا البخاري.
ح وأَخْبَرَنا خالي أَبُو المعالي مُحَمَّد بن يَحْيَى، نا أَبُو الفتح نصر بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو
زكريا البخاري.
(١) قوله: ((وغسل وجهه ثلاثاً)) مكرر بالأصل.