Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
عمر بن فر بن عبد اللّه بن زرارة
قوماً أمسكتُ عن ذكرهم، قال يَحْيَى: إنْ ترك عَبْد الرَّحمن هذا الضرب ترك كثيراً.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أنا أَبُو مُحَمَّد الصَّرِيفيني، أنا أَبُو القاسم بن
حَبَابة، نا أَبُو القَاسم البغوي، نا أَبُو سعيد - يعني الأشج - قال: قال أَبُو نُعَيم:
رأيت سفيان جاء إلى عمَر بن ذَرّ جلس بين يديه، فجعل يسأله ولا يكتب، فقال له
عمر بن ذَرّ: أين منزلك؟ قال: ناحية الكُنَاسة، قال: لعلك سفيان بن سعيد، فقام سفيان
فاتبعته إلى صحراء أَثَير(١) فرأيته جلس فأخرج ألواحه من حجزته فجعل يكتب، قال أَبُو نُعَيم:
فقيل لسفيان - يعني بعدما مات ابن ذرّ - قال: ليس في الموت شماتة، قال أَبُو سعيد: قلت
له: لِمَ يا أبا نُعَيم؟ قال: لأنه كان يقعد به يقول قوم يشكّون في إِيمانهم.
أَخْبَرَنا أبو محمد بن طاووس، أنا علي بن محمد بن محمد الخطيب، أنا أبو
عبد الله أحمد بن محمد بن يوسف العلاف، أنا أبو علي بن صفوان، نا أبو بكر بن أبي
الدنيا، نا مجاهد بن موسى ناربعي بن إبراهيم، حدثني جار لنا يقال له: عمر، أن بعض
الخلفاء سأل عمر بن ذر عن القدر؟ فقال: ها هنا شىء عن القدر. قال: وما هو؟ قال: ليلة
صبيحتها يوم القيامة، قال: قبكى وبكى معه.
حدثنا أبو الفضل بن ناصر(٢)، لفظاً، وأبو عبد اللّه بن البنا قراءة، عن أبي المعالي
محمد بن عبد السلام، أنا أبو الحسن بن خزفة(٣)، أنا محمد بن الحسين الزعفراني، نا ابن
أبي خيثمة، نا(٤) محمد بن يزيد، قال: سمعت عمي(٥) يقول: خرجت مع عمر بن فرّ إلى
مكة، فكان إذ لبّى لم يلبّ أحد من حسن صوته، فلما أتى الحرم قال: ما زلنا نهبط حفرة
ونصعد أكمة ونعلو شرفاً ويبدو لنا علم حتى أتيناك(٦) بها نقبة أخفافها، دبرة ظهورها، ذبلة
أسنامها، فليس أعظم للمؤونة (٧) علينا إتعاب أبداننا، ولا إنفاق ذات أيدينا، ولكن أعظم
المؤونة أن نرجع بالخسران يا خير من نزل النازلون بفنائه(٨).
(١) صحراء، أثير، بالكوفة، (معجم البلدان).
(٢) في (ز)): نصر، تصحيف.
(٣) بالأصل: خرفة، وفي م: حزفة، تصحيف، والتصويب عن ((ز)).
(٤) ((نا) سقطت من ((ز)).
(٥) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): سمعت أبا سعيد يقول.
(٦) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)»: أتينا بها.
(٧) كذا بالأصل وم، وفي ((ز))، والمختصر: أعظم المؤونة.
(٨) الخبر في سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٨٧ وتهذيب الكمال ٦٣/١٤.
٣٠.

٢٢
عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة
وقال: ونا محمد بن يزيد، حدثني عمي كثير بن محمد قال(١):
سمعت عمر بن ذر يقول: اللهم إنا قد أطعناك في أحب الأشياء إليك أن تطاع فيه: في
الإيمان بك والإقرار لك، ولم نعصك في أبغض الأشياء أن تعصى فيه: في الكفر والجحد
بك، اللهم فاغفر لنا ما بينهما، اللهم فقد قلت: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من
يموت﴾(٢) ونحن نقسم بالله جهد أيماننا ليبعثن الله من يموت، أفتراك تجمع بين أهل القسمين
في دار واحدة؟
أَخْبَرَنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد، أنا أبو علي بن المسلمة، أنا أبو الحسن بن
الحمامي، أنا أبو علي بن الصواف، نا بشر بن موسى وذكر دعاء عمر بن ذر:
اللهم ارحم قوماً لم يزالوا منذ خلقتهم(٣) على مثل ما كانت السحرة يوم رحمتهم.
أَخْبَرَنا أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف العلاف، وأخبرني أبو طاهر محمد بن
أبي بكر السنجي عنه، أنا أبو الحسن بن الحمامي، نا أبو عمرو (٤) عثمان بن أحمد الدقاق،
نا أبو بكر محمد بن أحمد بن يزيد الرياحي، قال: سمعت أبي يحدث عن أبي مسعود
الرياحي قال: قال عمر بن ذر:
كل حزن يبلى إلا حزن التائب على ذنوبه(٥).
قال: وسمعت أبي يحدث عن شعيب بن حرب قال: قال عمر بن ذر (٦):
يا أهل معاصي الله لا تغتروا بطول حلم الله عنكم، واحذروا أسفه فإنه قال: ﴿فلما
آسفونا انتقمنا منهم﴾(٧).
أَخْبَرَنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين، أنا أبو عبد الله
الحافظ، أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك، نا أبو بكر الرياحي، فذكر الحكاية مثلها،
غير أنه قال:
(١) الخبر في المصدرين السابقين.
(٢) سورة النحل، الآية: ٣٨.
(٣) بالأصل: خلقهم، والمثبت عن ((ز))، وم.
(٤) كذا بالأصل وم، وفي (ز)): ((عمر)) تصحيف.
(٥) تهذيب الكمال ٦٣/١٤ وسير أعلام النبلاء ٣٨٨/٦.
(٦) تهذيب الكمال ٦٣/١٤ وسير أعلام النبلاء ٣٨٧/٦ -٣٨٨.
(٧) سورة الزخرف، الآية: ٥٥.

٠
٢٣
عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة
يا أهل المعاصي.
أَخْبَرَنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن أحمد، أنا علي بن أحمد بن محمد
الواحدي، أنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أنا أبو بكر بن الأنباري، يعني
محمد بن جعفر بن الهيثم، نا محمد بن أبي العوام، قال: سمعت أبي يقول: سمعت
شعیب بن حرب يقول:
قال عمر بن ذر:
يا أهل المعاصي لا تغتروا بطول حلم الله عنكم، واحذروا أسفه، فإنه قال: جل من
قائل، ﴿فلما آسفونا انتقمنا منهم﴾ فأغرقناهم أجمعين.
.. أَخْبَرَنا أبو القاسم الحسيني وأبو الحسن بن قبيس قالا: نا - وأبو منصور بن خيرون،
أنا - أبو بكر أحمد بن علي الخطيب، أنا علي بن الحسين صاحب العباسي، أنا أحمد بن
محمد بن موسى القرشي، أنا أبو الحسين أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله المنادي،
حدثني جدي أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثني رجل عن عمر بن ذر الهمداني.
أنه كان يقول: اللهم إنا أطعناك في أحب الأشياء إليك شهادة أن لا إله إلا أنت، ولم
نعصك في أبغض الأشياء إليك الشرك، فاغفر لنا ما بينهما.
قال أبو الحسن: قال لي جدي: حضرت جنازة فذكرت هذا الحديث لقوم معي،
فحدثني رجل من خلفي فالتفت فإذا هو يحيى بن معين فسلمت عليه فقال: يا أبا جعفر
حدثني هذا عن أبي النضر، فإني ما كتبته عنه، فامتنعت من ذلك إجلالاً لأبي زكريا، فما
تركني حتى أجلسني في ناحية من الطريق، وكتبه عني في ألواح كانت معه.
أَخْبَرَنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا
الحسين بن صفوان، نا عبد الله بن محمد القرشي، نا الحسن بن جمهور، نا محمد بن
كناسة قال: سمعت عمر بن ذر يقول: أيها الناس، أجلّوا مقام الله بالتنزه عما لا يحل، فإن
الله لا يؤمن مكره إذا عصي.
كتب إليّ أبو بكر أحمد بن المظفر بن الحسن بن سوسن(١) التمار، وأبو القاسم
علي بن أحمد بن بيان الرزاز.
(١) في ((ز)): ((سوس)) وفوقها ضبة، إشارة إلى اضطرابها.

-
--
٢٤
عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة
ثم أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن تغلب بن إبراهيم الآمدي، بدمشق، أنا أبو
القاسم بن بيان.
قالا: أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد اللّه الحرفي السمسار أملاء،
قال: وجدت في كتاب سماع لأبي - رضي الله عنه - نا أبو الفضل أحمد بن عبد الله بن
سلمان الفامي، نا أبي، نا أبو العباس الفضل بن موسى مولى بني هاشم، نا إبراهيم بن بشار
الرمادي قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول:
كان عمر بن ذر إذا قرأ: ﴿مالك يوم الدين﴾(١) قال: ما لك من يوم، ما أملأ ذكرك
لقلوب الصادقين(٢).
أَخْبَرَنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن أحمد بن مهران، ومحمد بن شجاع
اللفتواني قالا: أنا أبو عمرو بن منده، أنا أبو محمد بن يَوَه، أنا أبو الحسن اللنباني(٣)، نا أبو بكر
ابن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثني عبد الله بن عثمان بن حمزة بن عبد الله بن
عمر بن الخطاب، حدثني عمارة بن عمرو البجلي قال: سمعت عمر بن ذريقول:
اعملوا لأنفسكم رحمكم الله في هذا الليل وسواده، فإن المغبون من غبن خير الليل
والنهار، والمحروم من حرم خيرهما، إنما جعلا سبيلاً للمؤمنين إلى طاعة ربهم، ووبالاً على
الآخرين للغفلة عن أنفسهم، فأحيوا لله أنفسكم بذكره، فإنما تحيا القلوب بذكر الله.
كم من قائم لله في هذا الليل قد اغتبط بقيامه في ظلمة حفرته(٤)، وكم من قائم في هذا
الليل قد ندم على طول نومه عندما يرى من كرامة الله للعبادين غداً، فاغتنموا ممرّ الساعات
والليالي والأيام رحمكم الله.
أَخْبَرَنا أبو محمد بن الأكفاني، نا أبو بكر الخطيب، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو
الحسين بن صفوان، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: قال محمد بن الحسن، نا عمرو بن
خالد قال :
حتى متى ننعى إليكم الدنيا وكثرة عيوبها، ونحبب إليكم الآخرة وأنتم مكبون على
(١) سورة الفاتحة، الآية: ٤.
(٢) تهذيب الكمال ٦٤/١٤ وسير أعلام النبلاء ٣٨٨/٦.
(٣) في ((ز)): اللبناني، تصحيف.
(٤) غير واضحة بالأصل، وفي ((ز)): جفوته، والمثبت عن م والمختصر.

٢٥
عمر بن فر بن عبد الله بن زرارة
الدنيا دوباً دوباً أتقولون عجلت الدنيا وأخرت الآخرة هيهات هيهات ما خير عاجل يفنى،
وهل يغادر أمر يدوم ويبقى لكن أقول لقد نحل الواعظون ومل المتكلمون ولا أراكم تنزجرون
أما آن للخلائق في القيامة جولة لا يفوز بالسلامة من شرها، والانقلاب بسرور خيرها إلا من
أوتي كتابه بيمينه، فإنه يحاسب حساباً يسيراً، وينقلب إلى أهله مسروراً ثم قرأ حتى انتهى إلى
قوله: ﴿إنه ظن أن لن يحور، بلى﴾(١) فقال: بلى وربي إن له لمبعثاً، بلى وربي إن له
لمرجعاً، بلی وربي، إن له لموقفاً عظيم الشؤم عليه في ذلك الجمع انکسر یوم تجد کل نفس
ما عملت من خير يحضر، وما عملت من سوء، تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً، ويحذركم
الله نفسه والله رؤوف بالعباد، احذر أيها المرء ما حذرك، والتمس رأفته بجدك وجهدك فلعلك
تنجو من يوم كان شره مستطيراً من شر يوم قد أقرح جفون العابدين قبلك، وانصب أبدانهم
أيام الحياة فلعمر الله لئن التمست ذلك بمثل ملتمسهم ليجمعهن في الموئل جميعاً،
ولتشارکنهم في منازل الأبرار عند من لا يعظم عنده جزيل الثواب لأوليائه.
أَخْبَرَنا أبو بكر محمد بن شجاع، أنا أبو عمرو بن منده، أنا محمد بن يوه، أنا أبو
الحسن اللنباني(٢)، أنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثني موسى بن
داود قال سمعت: ابن السماك يقول: كان ابن ذر يقول في مواعظه: أما علمت أن الجديدين
يكران عليك بالفجائع في إقبالهما وإدبارهما، وأنت تتقلب في الليل والنهار آمناً للموت
ونزوله، أما رأيت من أخذ مضجعه من الليل صحيحاً ثم أصبح على فراشه ميتاً لو علم أهل
العافية ما تضمه القبور من الأجساد البالية فجدوا واجتهدوا في أيامهم الخالية خوفاً ليوم تتغلب
فيه القلوب والأبصار.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو الحسَن رَشَأ بن نظيف، أَنا الحسن بن
اسْماعیل، أَنا أَخْمَد بن مروان، نا عَبْدِ الرَّحمن بن مرزوق، نا یزید بن هارون، قال:
كان من دعاء عمر بن ذرّ: اللّهمّ إنني أعوذُ بك أن تحسن بمرامقة العيون علانيتي،
وتقبح فيما أخبرتك به سریرتي، أبدي إليك مساوىء أمري، وأفضي إلى المخلوقین بمحاسن
عملي.
قال: وأنا ابن مروان، نا ابن أَبي الدنيا، نا مُحَمَّد بن الحسين، قال: قال عمر بن ذرّ:
(١) سورة الانشقاق، الآية: ١٤ ومن الآية ١٥.
(٢) في ((ز)): اللبناني، تصحيف.

٢٦
عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة
لو كان قلبي حياً ما نطق لساني بذكر الموت أبداً.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، أَنا
الحسن بن مُحَمَّد، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمَر، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حدّثني مُحَمَّد بن
الحسين، نا عمرو بن خالد الأعشى، قال: سمعت عمر بن ذرّ يقول: مَنْ عرف الموت حقّ
معرفته نغص علیه الدنیا أيّام حياته .
قال: سمعت عمر بن ذرّ يقول: لو أن بقلبي(١) حياة ما انطلق لساني بذكر الموت أبداً.
قال: وحدّثني مُحَمَّد بن الحسين، نا رستم بن أُسامة، نا مُحَمَّد بن صبيح، قال:
سمعت عمَر بن ذرّ يقول: ما دخل الموت دار قوم قطّ إلاّ شتت جمعهم، وقنعهم بعيشتهم
بعد إذ کانوا یفرحون ويمرحون.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا جَعْفَر السراج، أَنا أَبُو عَلي بن شاذان، أَنَا أَبُو جَعْفَر
عَبْد اللّه بن إسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم الهاشمي، نا ابن أبي الدنيا، حدّثني أَبُو عَبْد اللّه التيمي،
عن أبيه قال:
قال عمر بن ذرّ: ابن آدم إنّما يتعجل أفراحه بكاذب آماله، ولا يتعجل أحزانه بأعظم
أخطاره .
أَخْبَرَنا خالي القاضي أَبُو المعالي مُحَمَّد بن يَحْيَى بن عَلي، أَنَا أَبُو الحسَن عَلي بن
الحسَن الخِلَعي الفقيه - بمصر - أنا عَبْد الرَّحمن بن عمَر البزار، نا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن دُرَّان بن
سُلَيْمَان البغدادي(٢) غُنْدَر، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن شَيْبَان الرملي، نا أَحْمَد بن أصرم المَعْقِلي،
حدّثني مُحَمَّد بن صالح العَدَوي، نا الحسَن بن الربيع، حدّثني مُحَمَّد بن السّمّاك قال:
قلت لعمر بن ذرّ: أيهما أعجب إليك للخائفين طول الكمد أو (٣) إسبال الدمعة؟ قال:
فقال عمر بن ذرّ: إذا (٣) رقّ قلب أسفاً فممسلا(٤) وإذا كمد غص فسجا، والكمد أعجب
إليّ(٥)، قال في مثله يقول الشاعر:
(١) في ((ز)): لقلبي.
(٢) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢١٥/١٦.
(٣) ما بين الرقمين بياض في ((ز))، وكتب على هامشها: مطموس بالأصل.
(٤) كذا رسمها بالأصل وم و((ز))، وفوقها في ((ز)): ضبة.
(٥) الخبر في حلية الأولياء ١١٢/٥ وبرواية: أو إرسال الدمعة، قال: أما علمت أنه إذا رق بدر شفى وسلى، وإذا كمد
غص فسبح، فالکمد أعجب إلی الهم.

٢٧
عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة
دموعاً له فيها سلو من الكمد
إذا رقّ قلبُ المرءِ أذرت جفونه
علاه اصفرار اللون في الوجه والجسد
وإنْ غص بالأشجان من طول حزنه
أَخْبَرَنا أَبُو بكر اللفتواني، أَنَا أَبُو عمرو (١) الأصفهاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَة، أَنا أَبُو
الحسن اللُّثباني(٢).
وَأَخْبَرَنا(٣) أَبُو سعد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن البغدادي، أَنَا أَبُو نصر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن
مُحَمَّد بن سسُويه، أَنا أَبُو سعيد الصّيرفي - بنيسابور - أنا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الصفار(٣).
قالا: أنا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، حدثني مُحَمَّد بن الحسين، حدثني يحيى بن إِسْحَاق،
نا النَّضْر بن إسْمَاعيل قال (٤):
شهدت عمر بن ذرّ في جنازة وحوله الناس، فلمّا وضع الميت على شفير القبر بكى
عمر ثم قال: أيها الميّت أما أنت فقد قطعت سفر الدنيا فطوباك إن تَوَسّدْتَ في قبرك خيراً.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنا أَبُو بكر البيهقي، أَنا أَبُو عَبْد الرَّحمن السلمي،
أَنا عمر بن أَحْمَد بن أيوب، نا الحسين بن مُحَمَّد بن عُفَير، نا أَبُو هِمّام، نا أَبي عن عمر بن
ذَرّ قال:
كان له ابن عم يؤذيه ويقول فيه، فقال عمر: ما وجدنا لمن عصى الله فينا خيراً مِنْ أنْ
نطيعَ الله فیه.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الحسين بن عَبْد الملك، أَنا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أَنا أَبُو بكر بن
المقرىء، نا أَبُو عَرُوبة، نا سفيان بن وكيع، نا سفيان بن عيينة، قال(٥):
قال عمر بن ذَرّ لابن عياش: لا تغرق(٦) في شتمنا ودع للصلح موضعاً، فإنّا لن(٧)
نكافىء مَنْ عصى الله فينا بأكثر من أَنْ نطيعَ الله فيه.
(١) في (ز)): ((عمر)) تصحيف.
(٢) في ((ز)): اللبناني.
(٣) ما بين الرقمين سقط من ((ز).
(٤) حلية الأولياء ١١٦/٥.
(٥) حلية الأولياء ١١٣/٥.
(٦) في الحلية هنا: ((لا تفرط)) وفي رواية أخرى - دون أن يسمي الرجل ابن عياش المنتوف: لا تغرق، كالأصل.
(٧) في الحلية: فإنا لا نكافىء.

٢٨
عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة
أَخْبَرَنا أَبُو العزّ بن كادش - اذناً ومناولة وقرأ عليّ إسناده - أنا مُحَمَّد بن الحسين، أَنَا
المعافى بن زكريا(١)، نا أَحْمَد بن جَعْفَر، نا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن شاكر، نا إِسْحَاق(٢) بن
إسْمَاعيل الطالقاني، نا سفيان بن عيينة قال : .
كان بين عمَر بن ذَرّ وبين رجلٍ يقال له ابن عيّاش شحناء، وكان يبلغ عمر بن ذَرّ أنّ .
ابنَ عيّاش يتكلم فيه، قال: فخرج عمَر ذات يوم، فلقي ابنَ عيّاش، فوقف معه، فقال له: لا
تغرقْ في شتمنا وَدَعْ للصلح موضعاً، فإنّا لا نكافىء أحداً عصى الله تعالى فينا بأكثر من أَنْ
نطيعَ الله فيه .
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف(٣) أَنا الحسَنِ بنِ إسْمَاعِيلِ، أَنا
أَحْمَدَ بن مروان، نا إسْمَاعيل بن يونس، نا إسْمَاعيل بن زرارة، قال:
شتم رجلٌ عَمَر بن ذَرّ فقال: يا هذا، لا تغرق في شتمنا وَدَعْ للصلح موضعاً، فإنّ
أمتّ مشاتمة الرجال صغيراً ولم أحبها كبيراً، وإنّي لا أكافىء من عصى الله فيّ بأكثر من أَنْ
أطيع الله فيه .
أَخْبَرَنا أَبوا(٤) الحسَن: بن قُبَيس، وابن سعيد، قالا: نا - وأَبُو النجم بدر بن
عَبْد اللّهِ، أَنا - أَبُو بكر الخطيب(٥)، أَخْبَرَنِي الصَّيْمَري، أَخْبَرَنِي عَلي بن الحسَن الرازي، نا
مُحَمَّد بن الحسين الزعفراني، نا أَحْمَد بن زهير، نا مُحَمَّد بن يزيد، قال: سمعت ابن
براد(٦) يقول:
تكلم عَبْد اللّه بن عياش المنتوف بكلام أراد به مساءة عمر بن ذَرّ فقام عمَر فدخل
منزله - وكان ابن عمه - فندم ابن عياش، فأتى عمر، فقال: أيدخل الظالم؟ فقال: نعم مغفوراً
له، والله ما كافأت من عصى الله فيك، بمثل أن تطيع الله فيه.
(١) رواه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح الكافي ١٤٥/٣.
(٢) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي الجليس الصالح: ابن إسحاق.
(٣) أقحم بالأصل بعدها: أنا نظيف.
(٤) بالأصل وم و((ز)): ((أبو)) تصحيف، والصواب ما أثبت.
(٥) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١٥/١٠ في ترجمة عبد اللّه بن عياش المنتوف.
(٦) كذا بالأصل وم و((ز)، وفي تاريخ بغداد: ابن مرار.

٢٩
عمر بن ذر بن عبد اللّه بن زرارة
أَخْبَرَنا أَبُو العلاء حَمْد بن مُحَمَّد بن حسنوية - قاضي زَنْجَان بها - [نا](١) أَبُو سهل
غانم بن مُحَمَّد بن عَبْد الواحد - إملاءً - بأصبهان، نا والدي الشيخ أَبُو الحسَن مُحَمَّد بن
عَبْد الواحد بن عُبَيْد اللّه، نا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن موسى بن القاسم القرشي، نا أَحْمَد بن
جَعْفَر بن مُحَمَّد المنادي، نا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن شاكر، نا إسْمَاعيل بن إِسْحَاق الطالقاني، نا
سفيان بن عيينة، قال:
كان بين عمَر بن ذَرّ الهَمْدَاني(٢) وبين رجل يقال له ابن عيّاش شحناء، فكان يبلغ
عمّر بن ذَرّ أن ابن عيّاش يتكلم فيه، قال: فخرج عمر بن ذَرّ ذات يوم، فلقي ابن عيّاش
فوقف معه وقال له: يا أخي لا تغرق في شتمنا وَدَعْ للصلح موضعاً، فإنّا لا نكافىء أحداً
عصى الله فينا بأكثر مما نطيع الله فيه.
أَخْبَرَنا أَبُو العز أَحْمَد بن عُبَيْدِ اللّه - إذناً ومناولة وقرأ عليّ إسناده - أنا مُحَمَّد بن
الحسين، أَنا أَبُو الفرج المعافى بن زكريا(٣)، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن هارون العسكري، نا
إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه بن الجُنَيد(٤)، حدثني رجل قال:
جاء رجل إلى عمَر بن ذَرّ وهو في مجلسه، فشتمه، فلما سكت أقبل عمَر على أصحابه
فقال: ما علم الله فستر، أكثر مما قال هذا وأظهر .
أنْبَانا أَبُو غالب شجاع بن فارس، أَنا مُحَمَّد بن عَلي الحربي، وعَلي بن أَحْمَد
المَلَطي، قالا: أنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن دُوست - زاد الحربي: وأَبُو الحسين ابن أخي ميمي
قالا : - أنا الحسين بن صَفْوَان، أَنا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حدّثني الربيع بن ثعلب قال:
كان بين عمر بن ذَرّ وبين ابنِ عمَّ له كلام، فعدا على عمَر في مجلسه، فأسمعه كلاماً،
وقال: يظهر كذا ويخفي كذا، فقال عمَر لجلسائه: ما علم الله فستر أكثر مما قال وأظهر، فإنْ
أكن كما قال فأستغفر الله، وإنْ لا أکن كما قال: فيغفر الله له.
أَخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنا أحمد بن الحسن(٥) بن خيرون، أَنا أَبُو العلاء
(١) سقطت من الأصل، واستدركت عن م و((ز)).
(٢) في ((ز)): الهمذاني، بالذال المعجمة.
(٣) الخبر في الجليس الصالح الكافي ١٦/٣.
(٤) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي الجليس الصالح: إبراهيم بن عبد الله بن عبد الحميد.
(٥) في م و((ز)): أحمد بن الحسين بن خيرون.

٣٠
عمر بن ذر بن عبد اللّه بن زرارة
الواسطي، أَنا أَبُو بكر البَابَسِيري، أَنَا الأحوص بن المُفَضّل بن غسان الغَلاّبي، أَنا أَبي، نا
أَبي، عَن إِسْمَاعيل بن حمّاد، عَن عمَر بن ذَرّ قال: ما اعتذرت إلى أحدٍ من شيء قطّ.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن الحسين، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه
الحافظ، حدّثني مُحَمَّد بن حامد، حدّثني أَبُو مُحَمَّد بن منصور، نا مُحَمَّد بن عَبْد الوهّاب،
أَخْبَرَني علي بن عَثّامٍ، عَن إسْمَاعيل بن سهيل قال:
جاء ذَرّ بن عمَر وقد اشترى كذا ومعه حمّال، فسقط فمات، فقيل لأبيه عمَر وكان
يكنى به: مات ذرّ، قال: فجاء فأكب عليه ثم قال: ما علينا من موت ذرّ غضاضة وما بنا إلى
أحدٍ سوى الله حاجة، ثم قال: جهزوا ابني، فلما كان عند القبر قال: شغلنا يا ذرّ الحزنُ لك
عن الحزن بك، ليت شعري ما قيل لك، وما قُلْتَ، ثم قال: اللّهم إنّي قد وهبتُ أجري من
مصيبتي له، فلا تعذّبه.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد إسْمَاعيل بن أبي القاسم بن أَبي بكر، أَنا عمر بن أَحْمَد بن عمر بن
مسرور، أَنا أَبُو سعيد عَبْد الرَّحمن بن أَحْمَد بن حَمْدَويه، نا مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيمة،
نا أَحْمَد بن الخليل، نا أَبُو طالب رجل من العرب من أهل مكة، حدّثني ابن السّمّاك قال:
كان ذرّ بن عمَر بن ذَرّ جالساً على بابه فمات، فجاءةً، فقيل لعمر: أدرك ذرّاً فقد مات
فجأة، فخرج فوقف عليه فاسترجع ودعا له ثم قال: خذوا في غسل ذرّ وكفنه، فإذا فرغتم
فأعلموني.
فلما غسلوه وكفّنوه أعلموه، فوقف عليه واسترجع ثم قال: رحمك الله يا ذرّ، لم تكن
مريضاً فنسلاك، ثم قال: رحمك الله يا ذرّ لقد أشغلني البكاءُ لك عن البكاء عليك، والحزنُ
لك على الحزن عليك، ثم قال: اللّهم فإنّي أشهدك أنّي قد وهبت له ما قصر فيه من حقي
فَهَبْ لي ما قصّر فيه من حقك، فإنّك أولى بالجود والكرم، فلما دُفن وقف على قبره ثم قال:
رحمك الله يا ذرّ خلوت وخلي بك، وانصرفنا عنك وتركناك ولو أقمنا عندك ما نفعناك(١).
أَخْبَرَنا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْدِ اللّه السَّنْجي - بمرو - أنا أَبُو طاهر
عَبْدِ الكريم بن عَبْد الرزّاق بن عَبْد الكريم، أَنا أَبُو الفتح منصور بن الحسين بن علي، أَنا
(١) حلية الأولياء ١٠٨/٥.

٣١
عمر بن ذر بن عبد اللّه بن زرارة
أَبُو بكر بن المقرىء، أَنا أَبُو يَعْلَى قال(١): سمعت عَبْد الصمد بن يزيد مردوية الصائغ قال :
سمعت عمرو بن جرير الهجري(٢) صاحب مُحَمَّد بن جابر قال:
لما مات ذرّ بن عمر بن ذَرّ قال أصحابه: الآن يضيع الشيخ لأنه كان برّاً بوالديه،
فسمعه الشيخ فبقي متعجباً إنّي أضيع الله حتى لا يموت، فسكت حتى واراه التراب، فلمّا
واراه التراب وقف على قبره يسمعهم فقال: رحمك الله يا ذرّ ما علينا بعدك من خصاصة،
وما بنا إلى أحدٍ مع الله حاجة، وما يسرّني أَنْ أكون المُقَدّم قبلك لولا هول المُطّلع لتمنيت أن
أكون مكانك، لقد شغلني الحزنُ بك من الحزن عليك، فيا ليت شعري ماذا قيل لك - يعني
منكراً ونكيراً - وما قلتَ، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: اللّهم إنّي قد وهبتُ حقي فيما بيني
وبينه له، اللّهمّ فَهَبْ حقك فيما بينك وبينه له، قال: فبقي القوم متعجبين مما جاء منهم،
ومما جاء منه من الرضا والتسليم لأمر الله عزّ وجلّ.
أَخْبَرَنا أَبُو البركات الأَنماطي، أَنا أَبُو الحسين بن الطَُّّوري، أَنا الحسين بن جَعْفَر،
ومُحَمَّد بن الحسن.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه البَلْخِي، أَنا ثابت بن بُنْدَار، أَنا الحسين بن جَعْفَر.
قالا: أنا الوليد بن بكر، نا عَلي بن أَحْمَد بن زكريا، نا صالح بن أَحْمَد، حدّثني أَبي
أَحْمَد، حدّثني أَبي عَبْد اللّه، قال(٣):
قام (٤) عمر بن ذَرّ القاضي(٥) على ابنه فقال: رحمك الله يا ذرّ لقد شغلنا الحزنُ لك
عن الحزن لأنّا لا ندري ماذا قلتَ وماذا قيل لك، اللّهم إنّي قد وهبتُ له ما ضيع فيما
افترضت عليه من برّى، فَهَبْ له ما ضيع مما افترضت عليه من طاعتك.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنا أَبُو عَلي الرُّوذباري، أَنَا
أحْمَد بن كامل القاضي، نا الحارث بن مُحَمَّد، أَنا أَبُو الحسَن المدائني، عَن عَمَر بن
عتاب، عَن مُحَمَّد بن حرب قال:
(١) حلية الأولياء ١٠٩/٥ من طريقه.
(٢) في الحلية: البجري، وبهامشها عن نسخة: الهجري.
(٣) تاريخ الثقات للعجلي ص ٣٥٦.
(٤) في تاريخ الثقات: قدم عمر بن ذر العاص على أبيه ذر.
(٥) كذا رسمها بالأصل وم و((ز)): القاضي، وفي تاريخ الثقات: ((العاص)) وفي الجميع تصحيف، ومرّ: القاص.

٣٢
عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة
لما دفن عمر ابنه وقف على قبره فقال: قد شغلنا الحزنُ لك عن الحزن عليك، ليت
شعري، ماذا تقول، وماذا يقال لك، لولا هول المُطّلع لتمنّيت اللحاق بك، اللّهم إنّي قد
وهبتُ له ما قصّر فيه من بري، فاغفر له ما قصّر فيه من طاعتك.
قال: وأنا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنا أَبُو نصر بن عمر، نا حمدون بن الفضل، نا
مُحَمَّد بن عيسى(١) الطَّرَسُوسي، نا حامد بن يَخْيَى البَلْخي قال: سمعت سفيان بن عيينة
يقول(٢):
لما مات ذرّ بن عمر بن ذَرّ قعد عمر بن ذَرّ على شفير قبره وهو يقول: يا بنيّ شغلني
الحزنُ لك عن الحزن عليك، فليت شعري ما قلتَ، وما قيل لك، اللّهم إنّك أمرته بطاعتك
وأمرته ببرّي، فقد وهبتُ له ما قصّر فيه من حقّي، فَهَبْ له ما قصّر فيه من حقك.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم العَلَوي، أَنا رَشَأ المقرىء، أَنا أَبُو مُحَمَّد المصري، أَنا أَبُو بكر
المالكي، نا حازم بن يَحْيِى، نا أَحْمَد بن يونس، عَن عمر بن جرير، قال:
لما مات ذرّ بن عمَر بن ذَرّ وقف على قبره فقال: يرحمك الله يا ذرّ، ما علينا بعدك
من خصاصة، وما بنا إلى أحد مع الله حاجة، وما يسرّني أنّي كنت المقدّم قبلك، ولولا هول
المُطّلع لتمنيتُ أَنْ أكون مكانك، وقد شغلني الحزنُ لك عن الحزن عليك، فيا ليت شعري
ماذا قلتَ وماذا قيل لك، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: اللّهم إنّي قد وهبتُ حقي فيما بيني
وبينه فاغفر له من الذنوب ما بينك وبينه، فأنتَ أجود الأجودين، وأكرم الأكرمين، ثم
انصرف، فقال: فارقناك ولو أقمنا ما نفعناك.
أَخْبَرَنا أَبُو سعد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن البغدادي، أَنَا أَبُو عمرو بن مندة، أَنا أَبُو
مُحَمَّد بن يَوَةٍ، أَنَا أَبُو الحسَنِ اللُّنْبَاني(٣)، نا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، حدّثني مُحَمَّد بن أَبي
عمَر المكي، نا سفيان قال:
لما مات ذرّ قال عمر بن ذَرّ: شغلنا الحزنُ لك عن الحزن عليك، فليت شعري ما قلتَ
وما قيل لك، اللّهم إنّي قد وهبتُ له ما قصّر فيه من برّي، فَهَبْ له ما قصّر فيه من حقك.
(١) ((بن عیسی)) لیس في ((ز)).
(٢) تهذيب الكمال ١٤/ ٦٤ وسير أعلام النبلاء ٣٨٨/٦.
(٣) في ((ز)): اللبناني، بتقديم الباء، تصحيف.

٣٣
عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة
قال: ونا ابن أبي الدنيا، حدّثني مُحَمَّد بن الحسَين، نا إِسْحَاق بن منصور، حدّثني ابن
السماك، قال :
لما دفن عمَرُ بن ذَرّ ابنه وقف على قبره فبكى وقال: اللّهمّ إنّي أشهدك أَنّي قد تَصَدّقت
بما تثيبني عليه من مصيبتي فيه عليه، فأبكى من حضر ثم قال: شغلنا الحزنُ لك عن الحزن
عليك، ثم وَلّى وهو يقول: انطلقنا وتركناك، ولو أقمنا ما نفعناك، ولكن نستودعك أرحم
الراحمين .
أَخْبَرَنا أَبُو الفضل بن ناصر، أَنا أَبُو الفضل بن خَيْرُون، أَنا القاضي أَبُو العلاء
مُحَمَّد بن عَلي الواسطي، أَنا أَبُو الحسَن عَلي بن الحسَن الجَرّاحي.
قال: وأنا ابن خَيْرُون، أَنا أَبُو عَلي الحَسَن بن الحسين النِّعَالي، نا جدي لأمي
إِسْحَاق بن مُحَمَّد، قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد المدائني، نا قَعْنَب بن المُحَرّر.
قال: ومات عمَر بن ذَرّ سنة خمسين ومائة(١).
هذا وهم.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه بن الحطّاب(٢) في كتابه، أَنا أَبُو الحسَين الهَمَذاني(٣)، أَنا
مُحَمَّد بن الحسين التميمي، أَنا جَعْفَر بن أَحْمَد الحِمْيَّري، نا الحسين بن نصر بن المعارك
قال: سمعت أَحْمَد بن صالح يقول: قال أَبُو نُعَيم: ومات عمر بن ذَرّ أَبُو ذرّ سنة ثنتين
و خمسين ومائة .
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو القَاسم عَبْد الواحد بن علي بن مُحَمَّد بن
فهد العَلاّف، وأَبُو عَلى مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن المُسْلِمة، قالا: أنا أَبُو الحسَن عَلي بن
أَحْمَد بن الحَمّامي، أَنَا أَبُو القاسم الحسَن بن مُحَمَّد السَّكُوني، نا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه
الخَضْرَمي (٤)، قال:
(١) تهذيب الكمال ١٤/ ٦٤.
(٢) بالأصل و((ز)): الخطاب، تصحيف، والتصويب عن م، قارن مع المشيخة. وترجمته في سير أعلام النبلاء
٥٨٣/١٩ واسمه: محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد الرازي.
(٣) الأصل وم: الهمداني، والمثبت عن ((ز)).
(٤) تهذيب الكمال ١٤/ ٦٤.
٩٠

٣٤
عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة
مات أَبُو ذرّ عمر بن ذَرّ بن عَبْد اللّه الهَمْدَاني(١) سنة ثلاث وخمسين ومائة.
قرأت على أَبي مُحَمَّد السلمي، عَن أَبي مُحَمَّد التميمي، أَنا مكي بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو
سُلَيْمَان بن زبر، نا الهَرَوي، نا إِسْحَاق بن سَيّار، نا أَبُو نُعَيم، قال: وعمر بن ذَرّ - يعني
مات - سنة خمس وخمسين ومائة(٢).
وقال أَبُو موسى، وعمرو، والمدائني: مات عمر بن ذَرّ في سنة ست وخمسين ومائة،
وذكر أن أباه أخبره عن أبيه عن أَبي موسى وعن أَحْمَد بن عبيد عن المدائني.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الفضل بن البَقّال، أَنَا أَبُو الحسين بن
بِشْرَان، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، نا حنبل بن إِسْحَاق، نا أَبُو نُعَيم.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو سعد إِسْمَاعيل بن أَحْمَد بن عَبْد الملك، وأَبُو الحسَن مكي بن أَبي
طالب، قالا: أنا أَبُو بكر بن خَلَف، أَنا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن
عَبْد اللّه الصفار، نا أَبُو إِسْمَاعيل مُحَمَّد بن إسْمَاعيل السُّلَمي، قال: سمعت أبا نُعَيم
الفَضل بن دُكَين يقول:
وحَدَّثَنَا أَبُو الفضل بن ناصر - لفظاً - وأَبُو عَبْد اللّه بن البنا - قراءة - عن أَبي المعالي
مُحَمَّد بن عَبْد السلام ، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد بن خَزَفَة، أَنَا مُحَمَّد بن الحسَين الزَغْفَراني، أَنا
أَبُو بكر بن أَبي (٣) خَيْئَمة، قال: سمعت أَحْمَد بن حنبل(٣) يقول: قال أَبُو نُعَيم.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَتْدي، أَنا أَبُو بكر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحسين بن
الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب، قال: قال أَبُو نُعَيم:
مات عمر بن ذَرّ في سنة ست وخمسين ومائة (٤).
أنْبَانا أَبُو سعد المُطَرّز، وأَبُو عَلي الحَدَادِ، وأَبُو القاسم غانم بن مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه.
ثم أخبرنا أَبُو المعالي عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنا أَبُو عَلي الحداد، قالوا: أنا أَبُو
نُعَيم، نا أَبُو عَلي بن الصّاف.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنا أَبُو الفضل بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو القاسم بن
(١) في (ز)): الهمداني، تصحيف.
(٢) تهذيب الكمال ١٤/ ٦٤ وسير أعلام النبلاء ٣٨٨/٦.
(٣) ما بین الرقمین مکانه بياض في (ز)).
(٤) تهذيب الكمال ١٤/ ٦٤ وسير أعلام النبلاء ٣٨٨/٦.

٣٥
عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة
بِشْرَان، أَنَا أَبُو عَلي بن الصَّوَّاف، نا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبي شَيبة قال: قال أَبي:
ومات عمر بن ذَرّ سنة ست وخمسين ومائة(١).
أَخْبَرَنا أَبُو الأعزّ قراتكين بن الأسعد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو الحسن بن
لؤلؤ، أَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحسين بن شهريار، نا أَبُو حفص عمرو بن عَلي، قال:
ومات عمّر بن ذَرّ بن عَبْد اللّه بن زُرَارة الهَمْدَاني(٢) سنة ست وخمسين ومائة.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو القاسم بن البُسْري، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص
- إجازة ـ نا عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحمن السكري، أَخْبَرَني عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن
المغيرة، أَخْبَرَني أَبي، حدّثني أَبُو عبيد القاسم بن سَلام(٣)، قال: سنة سبع وخمسين ومائة
فيها مات عمَر بن ذَرّ الهَمْدَاني(٢).
١٠٠٠
م
(١) المصدران السابقان.
(٢) في ((ز)): الهمذاني، بالذال المعجمة، تصحيف.
(٣) سير أعلام النبلاء ٣٨٨/٦ وتهذيب الكمال ١٤/ ٦٤.

امی
٣٦
عمر بن زيد الحكمي
حرف الراء فارغ
حرف الزاي
في آباء من اسمه عمَر
٥٢١٢ - عمر بن زيد الحكمي
كان بدمشق عند مبايعة الضّحّاك بن قيس لابن الزبير، وكان هوى عمر بن زيد مع
الضّحّاك فوثبت(١) عليه كلب فضربوه، وحرقوا ثيابه، وبقي حتى أدرك قَتْلَ الوليد بن يزيد.
... له ذكر.
(١) في ((ز)): فوثب.

٣٧
عمر بن سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب
حرف السين
في آبائهم
٥٢١٣ - [س] عمَر بن سَعْد بن أَبِي وَقَّاص مالك بن أُهيب
ابن عبد مَنَاف بن زهرة بن كلاب ابن مُرّة بن كعب بن لؤي بن غالب
أَبُو حفص القُرَشي الزهري(١)
أصله من المدينة، وسكن الكوفة.
وحدّث عن أبيه.
روى عنه: ابنه إِبْرَاهيم بن عمر، وابن ابنه أَبُو بكر بن حفص بن عمَر، والعيزار بن
حُرَيْث العبدي، وأَبُو إِسْحَاق الهَمْدَاني، ومُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن بن أَبي أُمامة،
والمطلب بن عَبْد اللّه بن حَنْطَب، ويزيد بن أبي حَبيب المِصْري، والزهري، وقَتَادة بن
دعامة.
وكان مع أَبيه بُدومة(٢) وأَذْرُح(٣) حين حكم الحكمان، وهو الذي حَرّض أباه على
حضورها، ثم إن سعداً ندم فأحرم بعمرةٍ من بيت المقدس.
أَخْبَرَنا أَبُو سعد ناصر بن سهل بن أَحْمَد النُّوقَاني (٤) - بها - أنا أَبُو عَبْد اللّه
عَبْد الرَّحمن بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد القَفّال - بمرو - أنا أَبُو عَلي منصور بن عَبْد اللّه بن خالد
(١) انظر ترجمته وأخباره في:
تهذيب الكمال ٧٣/١٤ وتهذيب التهذيب وتقريب الترجمة (٥٠٥٩) وسير أعلام النبلاء ٣٤٩/٤ والتاريخ الكبير
١٥٨/٦ والجرح والتعديل ١١١/٦ والإصابة ترجمة ٦٨٢٧ وخلاصة تذهيب التهذيب ص ٢٨٣ والعبر ٧٣/١.
(٢) يعني دومة الجندل، مرّ التعريف بها (راجع معجم البلدان).
(٣) أذرح، مرّ التعريف بها (راجع معجم البلدان).
(٤) في م و(ز)): الفوقاني، تصحيف، قارن مع مشيخة ابن عساكر ٢٢٩/ ب.

٣٨
عمر بن سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب
الهَرَوي، نا عَبْد اللّه بن يعقوب بن إِسْحَاق أَبُو العباس الكَرْمَاني، نا أَبُو عَلي حسان بن
عَبْد اللّه الكَرْمَاني، نا مُحَمَّد بن يوسف الفِرْيَابي، نا يونس بن أبي إِسْحَاق، عَن إِبْرَاهيم بن
عمر بن سَعْد عن أبيه عن سعد(١) قال:
قال رَسُول الله وَله: ((دعوةُ ذي النُّون إذْ دَعاها وهو في بطن الحوت: ﴿لا إله إلاَّ أنت
سبحانك إنّي كنتُ من الظالمين﴾(٢) فإنه لم يَدْعُ بذلك مسلمٌ إلاَّ استجيب له)) [٩٨٤٢].
أَخْبَرَنا أَبُو عَلي بن السبط، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن الحُصَينِ، أَنَا أَبُو عَلي بن المُذْهِب.
قالا: أنا أَحْمَد بن جَعْفَر، نا عَبْد اللّه بن أَحْمَد، حدّثني أَبِي(٣)، نا عَبْد الرزّاق، أَنا
مَعْمَرٍ، عَن أَبي إِسْحَاق، عَن عمر بن سَعْد، نا سعد بن أَبِي وَقَّاص قال: قال
رَسُول اللهِوَلَ: ((قتالُ المسلم (٤) كفر وسبابه فسوقٌ، ولا يحلّ لمسلم أَنْ يهجرَ أخاه فوق
.[٩٨٤٣]
ثلاثة أيام)) (٩٨٤٣].
أَبُو إِسْحَاق لم يسمع من عمَر، وإنّما يروي عن العَيْزَار بن حُرَيث عنه.
أَخْبَرَنا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، أَنَا أَبُو القَاسمِ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد
الخَليلي، أَنَا عَلي بن أَحْمَد بن الحسَن الخُزَاعي، نا الهيثم بن كُلَيب الشَّاشي، أَنَا أَحْمَد بن
زهير بن حرب، نا أَبُو نُعَيم، نا بدر بن عُثْمَان، نا العَيْزَار بن حُرَيث، عَن عَمَر بن سَعْد،
عَن سعد، عن النبي ێے قال:
((والله إنّ المؤمن ليؤجر في كلّ شيءٍ، حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه))[٩٨٤٤]
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسم بن الحُصَينِ، أَنْبَأَ الحسن بن عَلي.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو عَلي الحسن بن المظفر، أَنا الحسن بن عَلي الجوهري.
قالا: أنا أَحْمَد بن جَعْفَر، نا عَبْد اللّه بن أَحْمَد(٥)، حدّثني أَبي، نا وكيع، نا
(١) قوله ((عن سعد» بیاض في ((ز).
(٣) مسند أحمد بن حنبل ١/ ٣٧٢ رقم ١٥١٩ طبعة دار الفكر.
(٤) في المسند: قتال المؤمن كفر.
(٥) مسند أحمد بن حنبل ٣٨٥/١ رقم ١٥٧٥ طبعة دار الفكر.
(٢) سورة الأنبياء، الآية: ٨٧.

٣٩
.
عمر بن سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب
إسرائيل، عَن أَبي إِسْحَاق، عَن العَيْزَار بن حُرَيث العبدي، عَن عَمَر بن سَعْد عن أبيه قال:
قال رَسُول الله وَلّى:
((عجبتُ للمؤمن إن أصابه خير حَمِد الله وشكر، وإن أصابته مصيبةٌ احتسبَ وصَبَرَ،
المؤمنُ يؤجرُ في كلّ شيءٍ حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه)» [٩٨٤٥].
أخْبَرَنَاه عالياً أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنا الحسن بن عَلي، أَنَا أَبُو الحسَن
عَلي بن مُحَمَّد بن أَحْمَّد بن كَيْسَان النحوي، أَنا يوسف بن يعقوب القاضي، نا عمرو بن
مرزوق، أَنا شعبة، عَن أَبِي إِسْحَاق، عَن العَيْزَار بن حُرَيث، عَن عمر بن سَعْد عن أَبيه عن
النبي مَّ قال:
((عجبتُ للمسلم إن أصابه خيرٌ حَمِد الله وشكر، وإن أصابته مصيبةٌ احتسبَ وصَبَرَ،
فالمسلم يؤجرُ في كلّ شيءٍ حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه)) [٩٨٤٦].
أَخْبَرَنا أَبُو الفضل الفُضَيلي، أَنَا أَبُو الْقَاسمِ الخَليلي، أَنَا عَلي بن أَحْمَد الخُزَاعي، نا
الهيثم بن كُلَيب، نا ابن أَبِي خَيْئَمة، نا ابن الأصبهاني، نا أَبُو الأحوص، عَن أَبِي إِسْحَاق،
عَنِ العَيْزَار بن حُرَيث، عَن عمر بن سَعْد، عَن أَبيه.
عَن النبي ◌َّرِ قال: ((إنّ المؤمنَ ليؤجر في كلّ شيءٍ»، ثم ذكر مثله[٩٨٤٧].
أنْبَأنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنا عَلي بن الحسَن الرَّبَعي،
ورَشَأ بن نظيف، قالا: أنا أَبُو الفتح مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، أَنا أَبُو بكر بن مُحَمَّد، نا أَبُو مُحَمَّد
عَبْد الرَّحمن بن يوسف بن سعيد، نا أَبُو حفص هو الفَلاّس، قال: سمعت يحيى بن سعيد
القطان، وحدَّثنا عن شعبة، وسفيان عن أَبي إِسْحَاق عن العَيْزَار بن حُرَيث، عَن عَمَر بن
سَعْد فقام إليه رجلٌ فقال: أَمَا تخاف الله؟ تروي عن عمر بن سَعْد، فبكى وقال: لا أعود
أحدّث عنه أبداً(١).
قال(٢) عَبْد الرَّحمن بن سعيد: العَيْزَار بن حُرَيث كوفي صدوق(٢).
أنْبَأنا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَبِي عَلي، أَنا أَبُو بكر الصّفّارِ، أَنَا أَحْمَد بن عَلي بن
مَنْجُوية، أَنا أَبُو أَحْمَد الحاكم قال: سمعت أبا الحسَين الغازي يقول: سمعت أبا حفص
(١) تهذيب الكمال ١٤/ ٧٣ - ٧٤ .
(٢) ما بين الرقمين بياض في ((ز))، وكتب على هامشها: مطموس بالأصل.

٤٠
عمر بن سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب
عمرو بن عَلي يقول: سمعت يَخْيَى بن سعيد يقول: حدَّثنا إسْمَاعيل بن أَبي خالد(١)، نا
العَيْزَار بن حُرَیث، عَن عمَر بین سَعَعْد فقال له رجل من بني ضُبيعة يقال له موسى: يا أبا سعيد
هذا قاتل الحُسَيْن، فسكت، فقال عن قاتل الحسَين تحدثنا، فسكتَ(٢).
أَخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، وأَبُو العزّ ثابت بن منصور، قالا: أنا أَبُو طاهر
أَحْمَد بن الحسن، قالا: أنا أَبُو الحسَيْن مُحَمَّد بن الحسن، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إِسْحَاق،
أَنا عمَر بن أَحْمَد بن إِسْحَاق، نا خليفة بن خيّاط قال(٣):
عمَر بن سَعْد بن مالك أمّه مارية(٤) بنت قيس بن مَعْدِي كَرِب بن الحارث بن
السمط بن امرىء القيس بن عمرو بن معاوية من كِنْدة، يكنى أبا حفص، قتله المختار بن
أبي عبيد سنة خمس وستين.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قالا: أنا أَبُو جَعْفَر بن المَسْلَمةِ، أَنا أَبُو
طاهر المُخَلّص؛ أَنا أَبُو عَبْد اللّه الطوسي، نا الزبير بن بكار قال(٥):
ومن ولد سعد بن أَبي وَقَّاص: عمر بن سَعْد بن أَبِي وَقَّاص، قتله المختار بن أَبي
عبيد وفيه تقول ابنته وفي أخيها(٦):
أو غير ذي يمن وغير الأعجم
لو كان قاتله سوى من ناله(٧)
وما البطريق مثل الألأم(٩)
سَلاً بنفسي ..... (٨)
وابنه: عهداً يلين له جناح الأرقم
أعطى ابن سعد في الصحيفة
(٢) الأسامي والكنى للحاكم النيسابوري ٢١٨/٣ -٢١٩ رقم ١٢٦٧.
(١) في ((ز)): خلف.
ورواه المزي عن الحاكم في تهذيب الكمال ٧٣/١٤:
(٣) طبقات خليفة بن خيّاط ص ٤٢٣ رقم ٢٠٨٠.
(٤) بالأصل وم: ((ماوية)) والمثبت عن ((ز))، وطبقات خليفة ((مارية)).
(٥) انظر نسب قريش للمصعب ص ٢٦٤.
(٦) الأَبيات في تاريخ الطبري ٦/ ٦١ حوادث سنة ٦٦ ونسبها لحميدة بنت عمر بن سعد تبكي أباها.
(٧) في الطبري: لو كان غير أخي قسي غره.
(٨) كذا بالأصل، وم، و((ز))، وزيد في النسخ الثلاث بعدها: قال الزبير: كذا في كتابي (يعني أن الصدر جاء ناقصاً).
وصدره في الطبري: سخّى بنفسي ذاك شيئاً فاعلموا عنه.
(٩) الأصل وم و((ز)): الالم، والمثبت عن الطبري.