Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
عدي بن أرطأة بن جداية بن لوزان الفزاري
وأَخْبَرَنَا أبُو الحسين بن قبيس، نا - وأبُو منصور بن خَيْرُون، أَنا - أبُو بكر
الخطيب (١)، نا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسَن السَّرَخْسي (٢)، نا أبو العباس محمَّد بن
يعقوب الأصم، نا محمَّد بن إسحاق الصّغاني، أَنَا رَوْح بن عُبَادة، نا عبّاد بن منصور، قال:
سمعت عَدِي بن أَرْطَاة يخطب على منبر المدائن، فجعل يعظنا، حتى بكى وأبكانا، ثم قال :
كونوا كرجلٍ قال لابنه وهو يعظه: بُنَي - وقال الفُرَاوي: أوصيك - أن لا تصلي صلاة إلاّ
ظننت أنك لا تصلي بعدها غيرها حتى تموت، وتعالَ بني حتى نعمل عمل رجلين فإنهما قد
أوقفا على النار، ثم سألا الكرة ولقد سمعت فلاناً - نسي عبّاد اسمه - ما بيني وبين
رسول الله صَل غيره قال:
إن رسول الله وَّ قال: ((إنّ لله ملائكةَ ترعدُ فرائصهم من مخافته، ما منهم مَلَك يقطر
دمعة من عينه إلاَّ وقعت (٣) مَلَكاً يسبِّح))، قال: ((وملائكة سجوداً منذ خلق الله السموات
والأرض، لم يرفعوا رؤوسهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وركوعاً لم يرفعوا رؤوسهم ولا
يرفعونها إلى يوم القيامة، وصفوفاً لم ينصرفوا عن مصافّهم ولا ينصرفون إلى يوم القيامة، فإذا
كان يومُ القيامة تجلّى لهم ربُّهُم تعالى، فنظروا إليه وقالوا: سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك
- وفي رواية الفُرَاوي: تجلّى لهم ربهم فينظرون إليه، قالوا: سبحانك ما عبدناك كما ينبغي
لك)) [٨٠٧٢].
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إبْرَاهيم، نا أبو بكر الخطيب، أنا أبُو القاسم عَبْد العزيز بن
عَلي بن أحمَد الخياط، أَنا أبُو سعيد الحسَن بن جعفر السمسار.
ح ثم أخبرنا أبو بكر محمَّد بن عَبْد الباقي، أَنْبَأ أبُو محمَّد الجوهري، أَنا أَبُو القاسم
إبْرَاهيم بن أحمَد بن جعفر الخِرَقِي، قالا: ثنا جعفر بن محمَّد الفِرْيَابي، حَدَّثَني - وفي
حديث الجوهري: حَدَّثَنا - عَبْد اللّه بن محمَّد بن وَهْب، أَنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، نا
يحيى بن خُلَيْف بن عُقْبة، قال: سمعت المُفَضّل (٤). وفي حديث الجوهري:
مُفَضّل (٤) - بن لاحق أبا بشر يقول:
سمعت عَدِي بن أَرْطَاة يخطب بعد انقضاء شهر رمضان يقول: كان كبداً لم تظمأ،
وكأَن عيناً لم تسهر، فقد ذهب الظمأُ وبقي الأجر، فيا ليت شعري من المقبول منا فنهنيه،
(٢) في تاريخ بغداد: الحرشي.
(١) تاريخ بغداد ٣٠٦/١٢.
(٣) الأصل: رفعت، والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٤) بالأصل: ((المعضل، .. معضل)) تصحيف، والصواب ما أثبت، ترجمته في تهذيب الكمال ٣٣٣/١٨.

٦٢
عدي بن أرطأة بن جداية بن لوزان الفزاري
ومن المردود منا فنعزيه، فأمّا أنت أيها المقبول فهنيئاً هنيئاً، وأمّا أنت أيها المردود فجبر الله
مصيبتك، ثم يبكي ويبكي.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأ أبُو بكر البيهقي، أَنا أَبُو عَبْد اللّه أنا بن المبارك، نا
عَبْد الرَّحمن بن يزيد بن جابر، قال(١):
كتب عمر بن عَبْد العزيز إلى عَدِي بن أَرْطَاة: أمّا بعد، إيّاك أن تدركك الصرعة عند
الغُرّة، فلا تنال العثرة ولا تمكّن من الرجعة، ولا يعذُرك من تقدم عليه، ولا يحمدك من
خَلّفتَ لما تركت له، والسلام.
ويروى: أنه كتب هذا إلى يزيد بن عَبْد الملك بن مروان.
أَخْبَرَنَا أبُو القاسم بن عبد الأعلى، أَنا أبُو عَبْد اللّه عمر بن عَلي، أَنَا عَبْد اللّه بن
الحسين المُقْرىء، أَنا عَبْد الوهاب بن الحسين، أَنا أبُو الجهم أحمَد بن الحسين بن
طلاّب، نا هشام بن عمر، نا سويد بن عَبْد العزيز [نا](٢) أَبُو مسلم الهلالي.
أن عمر بن عَبْد العزيز كتب إلى عَدِي بن أَرْطَاة: أمّا بعد، فإنه من ابتُليَ بالسلطان فقد
ابتُليَ بأمرٍ عظيم، وأيّ بلاءٍ أعظم من بلاءٍ يسقط المرءُ فيه لسانه ويده، أو يتكلم بأمرٍ (٣) وهو
يعلم أن لله سخَطَ، فاتّقِ(٤) الله يا عَدِي، وحاسب نفسك قبل يوم القيامة، واذكر ليلة تَمَخّض
فيها الساعة، صباحه يوم القيامة، تكور الشمس، وتتناثر منها النجوم، وتصرف(٥) فيها
الخلائق زمراً زمراً، فريقٌ في الجنة، وفريق في السَّعير، فانظر أين تضع عقلك عند ذلك،
والسلام.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن الحُصَين، أَنْبَأ أبُو القاسمِ عَلي بن المُحَسّن التنوخي (٦)، أَنا [أَبُو]
إسحاق إبْرَاهيم بن أحمَد بن محَمَّد الطبري الشاهد، نا أبُو طلحة محمَّد بن موسى بن
مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الأنصاري بالبصرة، نَا أَبُو السيار أَحْمَد بن حمويه ... (٧) البزاز نا
(١) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ٤٩٩/١٢ وانظر الزهد لابن المبارك ص ٦، وفيه أن الكتاب موجه إلى
یزید بن عبد الملك.
(٢) عن المصدرين، واللفظة غير مقروءة بالأصل.
(٣) ((أو يتكلم بأمر)) عن المختصر ومكانها بالأصل: ((أمره بكلام)).
(٤) الأصل: فاتقي.
(٦) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٦٤٩/١٧.
(٧) غير مقروءة بالأصل.
(٥) كذا بالأصل، وفي المختصر: تفترق.

٦٣
عدي بن أرطأة بن جداية بن لوزان الفزاري
شهاب بن عُثْمَان أَبُو معاذ الليثي، نَا مَسْعَدة بن اليسع بن قيس أَبُو بشر الباهلي، أَنا هشام
- يعني : بن حسّان - عن ابن سیرین.
أن عدي(١) بن أرطاة وهو أمير البصرة رأى في المنام كأنه يحتلب بختية (٢) ، فاحتلب
لبناً ثم احتلب دماً، فكتب رؤياه في صحيفة، وبعث بها مع رجل إلى ابن سيرين، وقال: لا
تعلمه أني رأيت هذه الرؤيا، فجاء الرجل، فجلس ثم تحدّث مع ابن سيرين ثم قال: رأيت في
المنام كأني أحتلب بُخْتِية لبناً ثم احتلبتها دماً، فقال ابن سيرين: هذه الرؤيا لم تَرَها أنت، رآها
عَدِي بن أَرْطَاة، فانطلق الرجل إلى عَدِي فأخبره بذلك، فأرسل عَدِي إلى ابن سيرين، فأتاه،
فقص عليه الرؤيا فقال ابن سيرين: أما البُخْتِية فهؤلاء قومٌ من العجم، والحَلْب جباية واللبن
حلال، جبيتهم حلالاً ثم تَعَدّيت فجبيتهم حراماً الدم، تجاوزت ما أحلّ الله لك إلى ما حرّم
عليك، فاتّق الله وأَمْسِكْ.
أَخْبَرَنَا أبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنا أبو بكر البيهقي، أَنا أَبُو نصر بن قَتَادة، أَنا أَبُو
منصور .... (٣)، نا أحمد بن نَجْدَة، نا سعيد بن منصور، نا خَلَف بن خليفة، نا أبُو هاشم.
أن عَدِي بن أَرْطَاة كتب إلى عمر بن عَبْد العزيز وكان رأيه رأياً شافياً: لقد أصاب
الناس من الخير - يعني - حتى كادوا يبطرون.
فكتب إليه عمر: إن الله أدخل أهل الجنة الجنّة، وأهل النّار النّار، فرضي من أهل الجنة
أن قالوا: الحمد لله، فمرْ مَنْ قبلك: بحمد الله.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر اللفتواني، أَنَا عَبْد الوهاب بن محمَّد، أَنا أبُو محمَّد بن يَوَه، أَنا أبُو
الحسن اللَّنباني(٤)، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، نا الفضل بن زياد الدقاق، نا خلف بن خليفة،
عن أبي هاشم.
أن عَدِي بن أَزْطَاة كتب إلى عمر بن عَبْد العزيز: إن الناس قد أصابوا من الخير خيراً
حتى كادوا أن يتطيروا(٥).
فكتب إليه عمر: إن الله حيث أدخل أهل الجنّة الجنّة، وأهل النار النار رضي من أهل
(١) الأصل: عبدة.
(٢) البختية: من الإبل الخراسانية، طوال الأعناق (اللسان: بخت).
(٣) بدون إعجام بالأصل ورسمها: ((المصرول)).
(٤) رسمها وإعجامها مضطربان بالأصل: ((اللفتياني)) تصحيف، والسند معروف وانظر تبصير المنتبه.
(٥) كذا رسمها بالأصل، وفي المختصر: يبطروا.

٦٤
عدي بن أرطأة بن جداية بن لوزان الفزاري
الجنة أنْ قالوا الحمد لله، فَمُرْ مَنْ قبلك أن يحمدوا الله.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم عَلي بن إبْرَاهيم، أَنْبَأْ رَشَأ بن نظيف، أَنْبَأ الحسَن بن إسْمَاعيل، أَنْبَأْ
أحمَد بن مروان، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، نا محمَّد بن العباس، عن صالح بن عَبْد الكريم
قال :
كتب عمر بن عَبْد العزيز إلى عامله عَدِي بن أَرْطَاة: أمّا بعد، فإن الدنيا عدوة أولياء
الله، وعدوة أعداء الله، أما أولياء الله فغمّتهم، وأمّا أعداء الله فغرّتهم.
قال: وأنا ابن مروان، نا أحمد بن داود، نا الزيادي، عن الأصمعي قال:
كتب عمر بن عَبْد العزيز إلى عُدَي بن أَرْطَاة، وكان ولاّه بعض أعماله(١): غَرّني منك
مجالستك القراء، وعمامتك السوداء، وخشوعك، فلما بلوناك وجدناك على خلاف ما
أملناك، قاتلكم الله أما تمشون بين القبور.
قرأنا على [أبي](٢) عَبْد اللّه يحيى بن الحسن(٣)، عن أَبي تمام عَلي بن محمَّد، عن
أبي عمر بن حيّوية، أَنا محمَّد بن القاسم بن جعفر، نا ابن أبي خَيْثَمة، نا هارون، نا ضَمْرَة،
عن [ابن] (٤) شوذب، قال:
كان عمر بن عَبْد العزيز إذا استبطأ عَدِي بن أَزْطَاة عامله على البصرة في شيءٍ مما
يكتب إليه من إنفاذ أموره كتب إليه: إنّك غررتني بعمامتك السوداء.
كتب إليَّ [أبو] عَبْدِ اللّه محمَّد بن إبْرَاهيم، وحدّثنا أبو بكر يحيى بن سعدون، أَنْبَأْ أَبُو
أحمَد العباس بن الفضل بن جعفر بن الفرات الوزير - بمصر - أَنْبَأ أحمَد بن محمَّد بن
إِسْمَاعيل المهندس، نا أَبُو عبيد - يعني: بن حربوية(٥) - نا الحسين بن أَبي الربيع، نا
عَبْد الرّزّاق، أَنْبَأْ مَعْمَر قال (٦):
(١) انظر بعض الكتاب في سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص ١٢١.
(٢) زيادة لازمة للإيضاح عن م، انظر الحاشية التالية.
(٣) الأصل: الحسين، تصحيف، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٦.
(٤) سقطت من الأصل واستدركت عن م وهو عبد اللّه بن شوذب الخراساني، أبو عبد الرحمن البلخي، ترجمته في
تهذيب الكمال ٢١٦/١٠.
(٥). هو علي بن الحسين بن حرب بن عيسى البغدادي القاضي، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٤/ ٥٣٦.
(٦) الكتاب بتمامه في سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص ١٢١ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٠١- ١٢٠).
ص ١٦٣ وسير أعلام النبلاء ٥٣/٥.

٦٥
عدي بن أرطأة بن جداية بن لوزان الفزاري
كتب عمر بن عَبْد العزيز إلى عدي بن أَرْطَاة: أما بعد فإنك غَرَرْتني بعمامتك السوداء،
ومجالستك القراء، وإرسالك (١) العِمامة من ورائك، [وأنك](٢) أظهرت لي الخير، فأحسنتُ
بك الظن، وقد أظهرنا الله على كثير مما كنتم تكتمون، والسلام.
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمَّد، قالت: أَنْبَأ أبُو طاهر بن محمود، أَنْبَأ أبُو بكر
المغربي (٣)، نا محمَّد بن جعفر الزّرّاد، نا عُبَيْد اللّه بن سعد، نا هارون بن معروف، ثنا
ضَمْرة، عن ابن (٤) شَؤْذَب، قال:
قال عَدِي بن أَرْطَاة لبكر بن عَبْد اللّه المُزَني: يا أبا عَبْد اللّه أفي حق الله ما يصنع هذا
الرجل - يغني عمر بن عَبْد العزيز ؟ يرد أعمال الخلفاء قبله، ويسمّيها المظالم.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسن بن قُبَيس، ثنا - وأبُو منصور بن خَيْرون، أَنْبَأ - أبُو بكر
الخطيب(٥)، أَنْبَأ البَزْقاني، قال: قلت لأبي الحسن الدارقطني: فعَدِي بن أَزْطَأَة عن
عمرو بن عَبَسَة؟ قال: يُحتج به.
أَخْبَرَنَا أبُو عَبْد اللّه البَلْخي، أنبأ أبُو منصور محمَّد بن الحسين بن عَبْد اللّه، أَنا
أحمَد بن محمَّد بن أحمَد، قال: قلت لأبي الحسن(٦) الدارقطني: فعَدِي بن أَرْطَاة عن
عمرو بن عَبَسَة؟ قال: بصري(٧)، يحتج به، إنما هو دمشقي، ولكن وَليَ البصرة فروى عن
أهلها .
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب محمَّد بن الحسن، أنبأ أبُو الحسَن(٨) السيرافي، أَنا أحمد بن
إسحاق، نا أحمد بن عِمْرَان، نا موسى، نا خليفة، قال (٩):
وفي صفر من سنة اثنتين(١٠) ومائة قَتل معاويةُ بن يزيد - يعني: ابن المُهَلّب - عَدِي بن
أَرْطَاة والقاسم بن مسلم مولى بني غُبَر وهو أبُو روح، [وهشام ابني القاسم فحدثني شهاب
(١) الأصل: وأسألك، والمثبت عن سيرة عمر لابن الجوزي وتاريخ الإسلام.
(٢) سقطت من الأصل، وأضيفت اللفظة للإيضاح عن سيرة عمر لابن الجوزي.
(٣) في م: أبو بكر بن المقرىء.
(٥)
تاريخ بغداد ١٢/ ٣٠٧.
(٤) الأصل: ((أبي سودت)) والمثبت عن م.
(٦) الأصل: الحسين، تصحيف، والمثبت عن م.
(٧) الأصل: ((نصر بن نجيح)) كذا، والمثبت عن م.
(٨) الأصل: الحسين، تصحيف، والصواب عن م، والسند معروف.
(٩) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٣٢٥.
(١٠) الأصل: اثنين، والتصويب عن م وتاريخ خليفة.

٦٦
عدي بن حاتم الجواد بن عبد الله بن سعد بن الحشرج
قال: حدثني](١)(٢) عَبْد اللّه بن المغيرة، عن أبيه، قال: شهد[ت] دار الإمارة بواسط يوم
جاء قتل يزيد بن (٣) المُهَلّب، ومعاوية بن يزيد قاعد، فأُتي بعَدِي بن أَرْطَاة وابنه محمَّد بن
عَدِي، ومالك، وعَبْد الملك ابني مسمع، والقاسم بن مسلم، وعَبْد اللّه بن عمرو (٤)
النصري، فضرب أعناقهم.
٤٦٥٩ - عَدِي بن حَاتِم الجواد بن عَبْدِ اللّه بن سعد بن الحَشْرَج
ابن امرىءِ القيس بن عَدِي بن أَخْزَم بن أَبِي أَخْزَم
ابن ربيعة بن جَرْوَل بن ثُعَل (٥) بن عمرو بن الغَوْثِ بن طيِىءُ
ابن أُدَد بن زيد بن يَشْجُب بن عَرِيب بن زيد
ابن كَهْلاَن بن سَبَأْ بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قحطان
1
أَبُو طَريف - ويقال: أَبُو وَهْب - الطائي (٦).
له صحبة .
قدم الشام قبل إسلامه، ثم قدم مع خالد بن الوليد في الفتوح إلى سُوَى (٧) ، ووجهه
خالد بالأخماس (٨) إلى أبي بكر، ثم سكن الكوفة.
وروى عن النبي ◌َّر أحاديث.
روى عنه الشعبي، ومُحِلّ (٩) بن خَليفة، وقُثَم بن عَبْد الرَّحمن، وتَميم بن طَرَفة،
وعَبْد اللّه بن معقل، ومُرَيّ بن قَطَري، وهمّام بن الحارث، وخَيْئَمة بن عَبْد الرَّحمن، وأبُو
(١) مكان العبارة بين معكوفتين بالأصل: ((وهمام بن القاسم)) وفي م فقط همام. والمستدرك عن تاريخ خليفة.
(٢) الخبر في تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٣٢٥ - ٣٢٦.
(٤) الأصل وم، وفي تاريخ خليفة: عمر.
(٣) من قوله: وهشام إلى هنا سقط من م.
(٥) الأصل: سعد، واللفظة غير واضحة في م من سوء التصوير، والمثبت عن جمهرة ابن حزم ص ٤٠٠.
(٦) انظر أخباره في:
تهذيب الكمال ١٢/ ٥٠٠ تهذيب التهذيب ١٠٨/٤ وتاريخ الطبري (الفهارس) العقد الفريد، بتحقيقنا (الفهارس)،
الكامل في التاريخ بتحقيقنا (الفهارس) البداية والنهاية - بتحقيقنا (الفهارس)، مروج الذهب (الفهارس) تاريخ بغداد
١٨٩/١ أسد الغابة ٣٩٢/٣ الاستيعاب ١٤١/٣، المحبر (الفهارس)، الأخبار الطوال (الفهارس)، عيون الأخبار
(الفهارس) سير أعلام النبلاء ١٦٢/٣ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ ص ١٨١) وانظر بهامشه أسماء
مصادر كثيرة ترجمت له .
(٧) سوى: اسم ماء لبهراء من ناحية السماوة، (انظر معجم البلدان).
(٨) موجود بالأصل قسم من الكلمة: ((بالا)) والمثبت عن المختصر، واللفظة غير واضحة في م من سوء التصوير.
:
(٩) الأصل: ((محلى)) والمثبت عن م وتهذيب الكمال وسير أعلام النبلاء.

٦٧
عدي بن حاتم الجواد بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج
إسحاق السَّبيعي، وسعيد بن جُبَير، ومُصْعَب بن سعد بن أَبي وقّاص، وأبو عبيدة بن
حُذيفة بن اليمان، وقيس بن أَبِي حَازم، وعبّاد بن حُبَيش، وغيرهم.
أَخْبَرَنَا أبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، وأبُو الحسَن (١) عَلي بن هبة الله بن
عَبْد السلام، قالا: أنا أبُو محمَّد الصَّرِيفيني، أَنا أبو القاسم بن حَبَابة، نا أبو القاسم البغوي،
نا عَلي بن الجَعْد، أَنا شعبة، عن أَبي إسحاق، قال: سمعت عَدِي بن حَاتِم يحدِّث عن
النبي ◌َّه قال: ((اّقوا النار ولو بشقّ تَمْرَةٍ)) [٨٠٧٣].
تابعه يونس بن أبي إسحاق عن أَبيه، ورواه أبو داود وبَهْز، ويحيى بن سعيد، عن
شعبة، عن أَبي إسحاق، عن عَبْد اللّه بن مَعْقِل، عن عَدِي، وكذلك رواه سفيان الثوري عن
أبي إسحاق عن عَبْد اللّه، وهو الصحيح.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسَن عَلي بن الحسن بن الحسين، أنبأ أبُو الحسين بن أبي نصر، أنبأ
أبُو بكر المَيَانَجي، نا أبُو خليفة، ثنا الحُصَين، عن شعبة، أخبرني مُحِلّ عن عَدِي [بن حاتم
قال: قال رسول اللَّه وَله: ((اتقوا النار ولو بشقّ تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة))](٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن الحُصَين، أنبأ أبو القاسم التنوخي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بكر محمَّد بن عَبْد الباقي، أنبأ أبُو محمَّد الجوهري.
قالا: أنا أبُو الحسَن (٣) عَلي بن محمَّد بن أحمد بن كيسان النَّحَوي، أنبأ يوسف بن
يعقوب القاضي، ثنا سليمان بن داود أبُو الربيع، نا هُشَيم، أَنا حصين، عن الشعبي (٤)، عن
عَدِي بن حاتم طيّىء، قال:
لما نزلت هذه الآية: ﴿وَكُلُوا واشْرَبُوا حتى يتبين لكم الخيطَ الأبيضَ من الخيطِ
الأسودِ﴾ (٥) قال: عمدت [إلى عقالين](٦) أبيض وأسود فجلبتهما تحت وسادتي، فجعلت
أقوم من الليل ولا أستبينُ الأسودَ من الأبيض، فلما أصبحتُ غدوتُ على رسول الله وَل
فأخبرته، فضحك وقال: ((إن كان وسادُك إذاً لعريض إنّما ذاك بياضُ النهارِ من سواد
[٨٠٧٤]
الليل)) [٨٠٧٤].
(١) الأصل: الحسين، والمثبت عن م.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك لتقويم السند وإيضاح المعنى عن م.
(٣) الأصل: الحسين، تصحيف، والتصويب عن م، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣٢٩/١٦.
(٤) غير واضحة بالأصل، والمثبت عن م.
(٥) سورة البقرة، الآية: ١٨٧.
(٦) ما بين معكوفتين زيادة للإيضاح عن م.

٦٨
عدي بن حاتم الجواد بن عبد الله بن سعد بن الحشرج
أَخْبَرَنَا أبُو البركات الأنماطي، وأبُو العزّ الكِيْلي، قالا: أنا أبُو طاهر أحمَد بن الحسن
- زاد الأنماطي وأبُو الفضل بن خَيْرُون قالا : - أنبأ أبُو الحسين محمَّد بن الحسن، أنبأ
محمَّد بن أحمد بن إسحاق، أنبأ عمر بن أحمَد بن إسحاق، نا خليفة بن خياط، قال(١):
ومن طيّ بن أُدد بن زيد بن يَشْجُب وهم إخوة الأشعريين: عَدِي بن حَاتِم بن
عَبْد اللّه بن الحَشْرَج بن امرىء القيس بن عَدِي بن أَخْزَم بن أبي أَخْزَم بن ربيعة بن
جَزْوَل بن ثُعَل (٢) بن عمرو بن الغوث بن طَيّىء، يكنى أبا طريف، شهد الجمل بالبصرة
وصِفّين ناحية الشام، مات بالكوفة زمن المختار، وهو ابن عشرين ومائة سنة.
أَخْبَرَنَا أبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أنبأ عمر (٣) بن عُبَيْد اللّه بن عمر، أنبأ أبُو
الحسن (٤) بن الحَمّامي، أنبأ أَبُو إسحاق إبراهيم بن أحمَد، أنبأ أبُو إسحاق إبراهيم بن أبي
أمية قال: سمعت نُوح بن حبيب قال:
وعَدي بن حاتم طيّ، هو حاتم بن عَبْد اللّه بن سعد بن حَشْرَج بن امرىء القيس بن
عَدِي بن أَخْزَم بن أَبي أَخْزَم بن ربيعة بن جَرْوَل بن ثُعَل بن عمرو (٥) بن الغوث بن
طِیء .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنا أبُو الحسين بن النقور، أَنا عيسى بن عَلي، أَنا
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، حدَّثني عمر، عن أبي عبيد قال: حاتم طيّ بن عَبْد اللّه بن سعد بن
حَشْرَج بن امرىءِ القيس بن عدنان أَخْزَم.
وقال موسى هارون بن عَبْد اللَّه: عَدِي بن حاتم الطائي أبُو طَريف، توفي زمن
المختار سنة ثمان وستين، وكان يسكن الكوفة، روى عن النبي ◌َّ# أحاديث صالحة.
وقال مُحَمَّد بن عمر: قال أصحابنا: توفي رسول الله وَّهُ وعَدِي بن حَاتِم على
صدقات قومه - يعني عامل رَسُول اللهِ وَله ..
قرأنا على أبي عَبْد اللّه مُحَمَّد(٦) بن الحسن، عن أَبي تمام عَلي بن مُحَمَّد، أَنا
أحْمَد بن عُبَيد، نا مُحَمَّد بن الحسين الزَّعْفَراني، نا ابن أَبِي خَيْثَمة قال: سمعت أَبي
(٢) الأصل: سعد، والمثبت عن م وطبقات خليفة.
(١) طبقات خليفة بن خيّاط ص ١٢٧ رقم ٤٦٣.
(٣) عن م وبالأصل: محمد، والسند معروف.
(٤) عن م وبالأصل: الحسين، تصحيف، والسند معروف.
(٥) الأصل وم: ((يعلى بن العل)).
(٦) بالأصل: ((قرأنا على عبد اللّه ومحمد)) صوبنا السند عن م، والسند معروف.

٦٩
عدي بن حاتم الجواد بن عبد الله بن سعد بن الحشرج
ويَحْيَى بن معين يقولان: عَدِي بن حَاتِم أبُو طريف قال: وعَدِي بن حَاتِم بن عَبْد اللّه بن
سعد بن الحَشْرَج بن امرىءٍ القيس بن حَاتِم بن أخزم بن أبي أَخْزَم بن ربيعة بن جرول بن
ثُعَل بن عمرو بن الغوث بن طّىء الطائي.
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو عمر بن حيّوية، أَنْبَأ
أحْمَد بن معروف، أَنْبَأ أبُو عَلي الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد، قال (١): في الطبقة
الرابعة من طيّىء، بن أدد بن زيد بن يَشْجُب بن عريب بن زيد بن كهلان بن يَشْجُب بن
يعقوب بن قحطان، واسم طيّىء جُلْهُمة، وإنّما سُمي طَيّئاً لأنه أوّل من طوى المنازل(٢)،
ويقال: أول من طوى (٣) بئراً عَدِي بن حَاتِم الجواد بن عَبْد اللّه بن سعد بن الحَشْرَج بن
امرىء القيس بن عَدِي بن أَخْزَم بن أَبي أخزم بن ربيعة بن جَزْوَل بن ثعل بن عمرو بن
الغوث بن طيّىء، وأمه النَّوَّار بنت ثرملة بن يرعل بن خُثَيم بن أبي حارثة بن جُد بن
تَدُول بن يَحْيَى بن عَتود بن عُنَين بن سلامان بن ثعل وكان حاتم من أجود العرب، ويكنى
أبا سَفَانة، وكان عَدِي بن حاتم يكنى أبا طريف.
أنْبَأنا أبُو مُحَمَّد بن الآبنوسي، ثم أخبرنا أبو الفضل بن ناصر عنه، أَنْبَأ أبُو مُحَمَّد
الجوهري، أَنا أَبُو الحسين بن المظفر، أَنَا أَبُو عَلي المدائني، أَنْبَأ أبُو بكر بن البَرْقي، قال:
ومن طيّىء بن أُدَد مالك، ومالك مَذْحِج بن أُدَد، ويقال: طيّىء بن أُدد بن زيد بن
كهلان، ويقال: إنما سميت مَذْحِج لأنها ولدت على جبل يقال له مَذْحِج، فنسبوا إليه
عَدِي بن حَاتِم بن عبد الله بن سعد بن الحَشْرَج بن امرىء القيس بن عَدِي بن أَخْزَم بن
أَبي أَخْزَم بن ربيعة بن جَزْول بن ثعل بن عمرو بن الغوث، يكنى أبا وَهْب، ويقال: أبا
طريف، أصيبت عينيه يوم الجمل، ومات بالكوفة زمن المختار، ويقال: إنه بلغ عشرين ومائة
سنة، له رواية نحو من عشرين حديثاً.
أَنْبَأْ أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن عَلي، ثم حَدَّثَنا أبو الفضل بن ناصر، أَنْبَأْ أحْمَد بن الحسن،
والمبارك بن عَبْد الجبار، ومُحَمَّد بن عَلي - واللفظ له - قالوا: أنا أبُو أحْمَد - زاد أحْمَد:
ومُحَمَّدٍ بن الحسَن قالا : - أنا أحْمَد بن عَبْدَان، أَنا مُحَمَّد بن سهل، أَنا مُحَمَّد بن
(١) الخبر رواه عن ابن سعد المزي في تهذيب الكمال ٥٠١/١٢.
(٢) الذي في تاج العروس بتحقيقنا: طوى: وطوى المكان إلى المكان: جاوزه ويقال: طوى البلاد طياً إذا قطعها بلداً
إلی بلد .
(٣) وفي تاج العروس أيضاً: وطوى الركية طيًّا: عرشها بالحجارة والآجر ويسمى ذلك البئر طويّاً وطيّاً.

٧٠
عدي بن حاتم الجواد بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج
إِسْمَاعيل، قال(١): عَدِي بن حَاتِم أَبُو طريف الطائي، له صحبة، قال [ابن](٢) أبي هاشم عن
أيوب بن النجار، عَن بلال بن المنذر: مات عَدِي في زمن المختار.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسَين القاضي - إذناً - وأبُو عَبْد اللّه الخَلاّل - إذناً شفاهاً - قالا: أنا أبُو
القاسم بن منده، أَنا أبُو عَلي - إجازة ..
ح قال: وأنا أَبُو طاهر، أَنا عَلي بن مُحَمَّد.
قالا: أنا أبُو مُحَمَّد بن أبي حاتم، قال(٣):
عَدِي بن حَاتِم الطائي أبُو طريف له صحبة، روى عنه تميم بن طَرَفة، وعَبْد اللّه بن
مَعْقِل، ومُرَيّ بن قَطَرِي، ومُحِلّ بن خليفة، وأبو إسحاق الهَمْدَاني، وهمّام بن الحارث،
وعامر الشعبي، وخَيْئَمة بن عَبْد الرَّحمن، سمعت أبي يقول بعض ذلك وبعضه من قبلي.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قالا: أنا أبو الحسين بن الآبنوسي، عَن أَبي
الحسن الدار قطني .
وقرأت على أبي غالب بن البنّاء عَن أَبي الفتح بن المحاملي، أَنْبَأ أبُو الحسَن، قال:
أَخْزَم بن [أبي] (٤) أَخْزَم الطائي من أجداد عَدِي بن حَاتِم الجواد بن عَبْد اللّه بن
سعد بن الحَشْرَج بن امرىء القيس بن عَدِي بن أَخْزَم بن أبي أَخْزَم بن ربيعة بن ثُعَل بن
عمرو بن الغوث بن طيّىء، وكنية عَدِي أَبُو طريف، وكنية أَبيه حاتم أبُو سَفَانة، وله صحبة
صَلىاله
.
ورواية عن النبي
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنا شجاع بن عَلي، أَنا أبُو عَبْد اللّه بن
منده، قال :
عَدِي بن حَاتِم الطائي يكنى أبا طريف، نزل الكوفة في طيّىء، ومات بها زمن المختار،
هكذا ذكر مُحَمَّد بن سعد عن الواقدي(٥)، وقال غيره: توفي بقَرْقِيسياء(٦) زمن المختار سنة
سبع وستين، قاله مغيرة بن مِقْسَم، روى عنه قيس بن أبي حازم، وأبُو عُبَيدة بن حُذَيفة،
(١) التاريخ الكبير للبخاري ٤٣/٧.
(٣) الجرح والتعديل ٧/ ٢.
(٢) الزيادة عن م والتاريخ الكبير.
(٤) الزيادة عن م.
(٥) أنظر طبقات ابن سعد ٢٢/٦.
(٦) قرقيسياء: بالفتح ثم السكون وقاف أخرى وياء ساكنة وسين مكسورة وألف ممدودة، ويقال بياء واحدة بلد على
نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق على ستة فراسخ (معجم البلدان).

٧١
عدي بن حاتم الجواد بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج
وعَبْد اللّه بن مَعْقِل، والشعبي، وسعيد بن جُبَير.
أنْبَأنا أبُو عَلي الحَدّاد، قال: قال أَنْبَأنا أبُو نُعَيم الحافظ .
عَدِي بن حَاتِم الطائي وهو حاتم طيّىء بن عَبْد اللّه بن سعد بن الحشرج بن امرىء
القيس بن عَدِي بن أَخْزَم، يكنى أبا طريف، نسبه أبُو عبيد القاسم بن سَلام، فيما حَدَّثَناه
سُلَيْمَان بن أحْمَد، عَن عَلي بن عَبْد العزيز عنه(١)، كان يسكن الكوفة، مات بها زمن
المختار فيما ذكره الواقدي، وقال غيره: توفي بقَرْقِيسياء سنة سبع وستين زمن المختار، ذكره
المغيرة بن مقسم، حدَّث عنه قيس بن أبي حازم، والشعبي، وخَيْثَمة، وهمّام بن الحارث،
وسعيد بن جُبَير، ومُحل بن خليفة، وتَميم بن طَرَفة، وعبّاد بن حبيش(٢)، ومُرَيّ بن
قَطَرِي، وعَبْد العزيز بن رُفَيع، والمغيرة بن شِبْل، وعَبْد الملك بن عُمَير، وأبُو عُبيدة بن
حُذَيفة، ومُصْعب بن سعد بن أَبي وقّاص، وعَبْد اللّه بن معقل وغيرهم، وكان سخياً،
جواداً، رفيقاً، أسلم حين كفر الناس، ووفى إذْ غدروا، وأقبل إذْ أدبروا.
أَخْبَرَنَا أبُو البركات الأنماطي، أَنا أبُو الفضل مُحَمَّد بن طاهر، نا مسعود بن ناصر،
أَنْبَأْ عَبْد الملك بن الحسن، أَنا أبُو نصر البخاري قال:
عَدِي بن حاتم أبُو طريف الطائي الكوفي، سمع النبي بُّر، روى عنه عمرو بن
حريث، وخيثمة، وهمّام، والشعبي، وعَبْد اللّه بن مَعْقِل، ومُحِلّ بن خليفة في والوضوء
والمغازي في باب وفد طيّىء، ومواضع، مات في زمن المختار سنة ثمان وستين، قاله
مُحَمَّد بن سعد كاتب الواقدي (٣).
أَخْبَرَنَا أبُو الحسَن بن قُبَيس، وأبُو منصور مُحَمَّد بن عَبْد الملك، قالا: قال: أَنْبَأنا
أبُو بكر الخطيب (٤): وعَدِي (٥) بن حاتم بن عَبْد اللّه بن سعد بن الحَشْرَج بن امرىء
القيس بن عَدِي بن أَخْزَم بن أبي أَخْزَم بن ربيعة بن جرول بن ثُعَل بن عمرو بن الغوث بن
طيىء بن أدد، يكنى أبا طريف، ويقال: أبا وَهُب، كان نصرانياً، فلما بلغه أن النبي وَّ قد
بعث أصحابه إلى جبل طيىء حمل أهله إلى الجزيرة، فأنزلهم بها، وأدرك المسلمون أخته في
حاضر طيىء، فأخذوها وقدموا بها على رَسُول اللهِ وَلَرَ، فمكثت عنده ثم أسلمت وسألته أن
(١) انظر المعجم الكبير للطبراني ٦٨/١٧.
(٣) انظر طبقات ابن سعد ٢٢/٦.
(٢) الأصل: خميس، والمثبت عن م.
(٤) تاريخ بغداد ١٨٩/١.
(٥) الأصل: ((بن عدي)) والمثبت عن تاريخ بغداد، وفي م: عدي، بدون واو.

٧٢
عدي بن حاتم الجواد بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج
يأذن لها في المسير إلى أخيها عَدِي، ففعل، وأعطاها قطعة من تبر فيها عشرة مثاقيل، فلما
قدمت على عَدِي أخبرته أنها قد أسلمت، وقصّت عليه قصتها، فقدم عَدِي على
رَسُول اللهِ وَّ، فلما رآه النبي وَ ل نزع وسادة كانت تحته فألقاها له حتى جلس عليها وسأله
عن أشياء، فأجابه عنها، ثم أسلم وحَسُنَ إسلامه، ورجع إلى بلاد قومه، فلما قُبض
رَسُول الله وَّه وارتدت العرب ثبت عَدِي وقومه على الإسلام، وجاء بصدقاتهم إلى أبي بكر
الصديق، وحضر فتح المدائن، وشهد مع عَلي الجَمَلَ وصِفّين والنهروان، ومات بعد ذلك
بالكوفة، ويقال: بقَرْقِيسيا .
قرأت على أبي مُحَمَّد السُّلَمي، عَن أَبي نصر بن ماكولا، قال(١):
وعَدِي بن حَاتِم الجواد بن عَبْد اللّه بن سعد بن [الحشرج بن](٢) امرىء القيس بن
عَدِي بن أَخْزَم بن [أبي أخزم بن](٣) ربيعة بن ثعل بن جَرول بن عمرو بن الغوث بن
طییء، له صحبة ورواية.
أَخْبَرَنَا أبُو بكر وجيه بن طاهر، أَنا أبُو صالح أحْمَد بن عَبْد الملك، أَنْبَأ أبُو
الحسن بن السّقّاء، وأبُو مُحَمَّد بن بالويه، قالا: ثنا أبو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، نا
عباس بن مُحَمَّد، قال: سمعت يَحْيَى بن معين يقول: كنية عَدِي بن حَاتِم أَبُو طريف.
أَخْبَرَنَا أبُو بكر مُحَمَّد [بن العبا](٤) س، أَنْبَأ أحْمَد بن منصور، أَنْبَأنا أَبو سعيد بن
حمدون، أَنْبَأْ مَكّي بن عَبْدَان قال: سمعت مسلم بن الحَجّاجِ يقول: أَبُو طَرِيفِ عَدِي بن
حاتم، له صحبة .
قرأت على أَبي الفضل بن ناصر، عَن جعفر بن يَحْيَى، أَنْبَأْ أَبُو نصر الوائلي [أَنْبَأَنا](٥)
الخصيب بن عَبْد اللّه، أخبرني عَبْد الكريم بن أَبِي عَبْد الرَّحمن، أخبرني أبي قال: أبُو
طَريف عَدِي بن حاتم الطائي.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنْبَا أَبُو طاهر الخطيب، أَنَا عَبْدِ اللّه بن إِبْرَاهيم بن
عمر، أَنَا أَبُو بكر المهندس، نا أبُو بِشْر الدَوْلابي قال(٦): عَدِي بن حَاتِم أبُو طريف.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد، أَنا نصر بن إبْرَاهيم، أَنْبَأ سُلَيم بن أيوب، أَنا
(١) الاكمال لابن ماكولا ١/ ٣٥ باب أخزم.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم واستدرك عن الاكمال.
(٣) الزيادة عن م والاكمال.
(٥) الزيادة عن م.
(٤) بياض بالأصل، والزيادة بين معكوفتين عن م.
(٦) الكنى والأسماء للدولابي ٧٦/١.

٧٣
عدي بن حاتم الجواد بن عبد الله بن سعد بن الحشرج
طاهر بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، ثنا علي بن إبراهيم بن أحْمَد، أَنا يزيد بن مُحَمَّد بن إِياس
قال: سمعت مُحَمَّد بن أحْمَد المُقَدّمي يقول:
عَدِي بن حَاتِم الطائي يكنى أبا طريف، وحاتم يكنى أَبِي سَفَانة .
أَنا أبُو جعفر مُحَمَّد بن أَبِي عَلي، أَنْبَأْ أَبُو بكر الصفار، أَنا أحْمَد بن عَلِي بن مَنْجُوية،
أَنا أبُو أَحْمَد قال:
أَبُو طَرِيف عَدِي بن حَاتِم بن عَبْد اللّه بن سعد بن حَشْرَج بن امرىء القيس بن
عَدِي بن ربيعة بن جَرْوَل بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيّىء بن أدد بن زيد بن
كهلان بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قحطان الطائي، ويقال: ابن عَبْد اللّه بن الحَشْرَج بن امرىء
القيس بن عَدِي بن حزام(١) بن أبي حزام(١) بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمر(٢) بن
الغوث من طيىءٍ، له صحبة من النبي ◌ُّله، نزل الكوفة وابتنى بها داراً في طيّىء.
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد إسْمَاعيل بن أحْمَد بن عَبْد الملك، وأبُو المظفر عَبْد المنعم بن
عَبْد الكريم، وأَبُو القاسم بن طاهر قالوا: أنا أبُو بكر أحْمَد بن منصور بن خلف، أَنا أَبُو
طاهر مُحَمَّد بن الفضل بن مُحَمَّد بن إسحاق، ثنا جدي الإمام أبو بكر، نا مُحَمَّد بن عمر
المُقَدّمي، نا عَبْد اللّه بن هشام أبُو الحسَن، حَدَّثَنِي أَبي عن قَتَادة، عَن مُحَمَّد بن سيرين،
عَنْ أَبي عُبيد - أو: عبيدة - بن حذيفة، شك أبي (٣) الحسَن قال:
كنت أسأل عن عَدِي بن حَاتِم وهو إلى جنبي بالكوفة، فلقيته، فقلت: ما حديثٌ بلغني
عنك؟ قال: بُعث النبي وَ لّ حين بُعث، وأنا أشدّ الناس له كراهية، فلحقت بأقصى الشام مما
يلي بلاد الروم، فكنت أنا بمكاني الذي أنا به أشدّ كراهية لذلك من الأمر الأول، فقلت: والله
لآتينّ هذا الرجل، فإن كان صادقاً لا يضرني، وإنْ كان كاذباً لا يخفى عليّ، قال: فأقبلتُ
حتى قدمت المدينة، فاستشرفني الناس، وقالوا: عَدِي بن حَاتِم، عَدِي بن حَاتِم، فأتيته،
فقال: ((يا عَدِي بن حَاتِم أنتَ الهاربُ من الله ورسوله؟ يا عَدِي بن حَاتِم أَسْلِمْ تَسْلَم)»،
[قلت] (٤) إنّ لي ديناً قال: ((أنا أعلم بدينك منك))، قلت(٥): أنت أعلم بديني مني؟ قال:
(١) كذا بالأصل: حزام، وفي م: حرام، وقد مرّ: أخزم، انظر ما يلي.
(٢) كذا بالأصل: عمر، تصحيف، وقد مرّ: عمرو، وانظر جمهرة ابن حزم ص ٤٠٠.
(٣) الأصل وم: أبو.
(٤) الزيادة لازمة للإيضاح عن م.
(٥) بالأصل: فكتب، والمثبت عن م.

٧٤
عدي بن حاتم الجواد بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج
((نعم، أَلَسْتَ ركوسياً(١) أولستَ رئيس قومك؟ ولستَ تأخذ المِزباع(٢)؟ فإن ذلك لا يحلّ لك
في دينك))، قال: فأخذني لذلك لخصاصة(٣)، قال: ((إنّه لا يمنعك أن تُسلم إلاَّ أنك ترى بمن
حولنا خصاصة، وترى الناس علينا إلباً واحداً لديداً واحداً ثم قال: ((هل أتيتَ الحيرة؟)) قلت :
لا والله، وقد علمت مكانها قال: ((أوشك للظعينة أن تخرج (٤) من الحيرة حتى تأتي البيت بغير
جِوار، وأوشك أن تفتح علينا كنوز كسرى بن هُرْمُز، ويؤمل أن يخرج الرجل للصدقة من ماله
فلا يجد من يقبلها، قال عَدِي: فقد رأيت الظعينة تخرج من الحيرة حتى تأتي البيت بغير
جوار، وكنت في أول خيل غَارت على أبواب كسرى، وأيم الله لتكونن الثالثة إن قول
رَسُول الله وَخلُ لحق.
وهو أبو عبيدة(٥) بلا شك، فقد.
أخبرتنا أم المجتبى فاطمة بنت ناصر قالت: قُرىء على إبْرَاهيم بن منصور، أَنا أبُو
بكر بن المقرىء، أَنْبَأ أبُو يَعْلَى المَوْصِلي، ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، نا حمّاد بن زيد، عَن
أيوب (٦)، عَن مُحَمَّد، عَن أَبِي عُبَيدة بن حُذيفة قال:
كنت أسأل الناس عن حديث عَدِي بن حَاتِم وهو إلى جنبي لا أتيه فأسأله، فأتيته،
فسألته، فقال:
بعث رَسُول الله وَ لّ حيث بُعث، فكرهته أشدّ ما كرهت شيئاً قط، فانطلقت حتى كنت
في أقصى أرضي(٧) مما يلي الروم، فكرهتُ مكاني ذلك مثل ما كرهته أو أشدّ، فقلت: لو
أتيتُ هذا الرجل، فإنْ كان كاذباً لم يخفَ عليّ، وإنْ كان صادقاً تبعته، فأقبلتُ، فلما قدمت
المدينة استشرفني الناس، وقالوا: جاء عَدِي بن حَاتِم، فأتيته، فقال لي: ((يا عَدِي أسلم
تَسْلم))، قلت: إنّ لي ديناً، قال: ((أنا أعلم بدينك منك))، قلت: أنت أعلم بديني مني؟ قال:
((أنا أعلم بدينك منك)) - مرتين أو ثلاثاً - قال: ((ألست برأس قومك؟)) قلت: بلى، قال:
((ألست ركوسياً، ألست تأكل المِرْبَاع))، قال: بلى، قال: ((فإن ذلك لا يحلّ لك في دينك))،
(١) الركوسية: قوم لهم دين بين النصارى والصابئين. (اللسان والنهاية: ركس).
(٢) المرباع الذي يأخذ ربع الغنيمة دون أصحابه خالصاً له، وكان ذلك يكون في الجاهلية (انظر اللسان: ربع).
(٣) كذا، وفي م: خصاصة، والخصاصة: الفقر وسوء الحال (اللسان).
(٤) في تاريخ الإسلام: ترتحل.
(٥) يعني: أبو عبيدة بن حذيفة.
(٦) من طريقه رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص ١٨٣ وسير أعلام النبلاء ١٦٣/٣.
(٧) كذا بالأصل وم، وفي تاريخ الإسلام: وأرضٍ.

٧٥
عدي بن حاتم الجواد بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج
قال: فتضعضعت لذلك، ثم قال: ((يا عَدِي أَسْلَم تَسْلَم، فإني قد أظن أو قد أرى أو كما قال
رَسُول الله وَّ إنّه مما يمنعك أن تسلم خصاصة تراها بمن حولي، وإِنك ترى الناس علينا إلياً
واحداً))، قال: ((هل أتيتَ الحيرة؟)) قلت: لم آتها، وقد علمتُ مكانها، قال: توشك الظعينة
أن ترتحل من الحيرة بغير جوار حتى تطوف بالبيت، ولتفتحن علينا كنوز كسرى بن
هرمز (١)، قلت: كِسْرى بن هرمز؟ قال: ((كسرى بن هرمز)) - مرتين - [أو ثلاثاً، وليقبضن
المال حتى يهم الرجل من يقبل منه ماله صدقة».
قال: فلقد رأيت اثنتين، قد رأيت] (٢) الظعينة ترتحل من الحيرة بغير جوار حتى تطوف
بالبيت، وقد كنت في أول خيل غارت على المدائن على كنوز كسرى بن هُرْمُز، وأحلف الله
لتجيئن الثالثة إنه لقول رَسُول الله وَله لمولى.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، وأبُو الحسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن بويه،
قالا: أنا أبُو الحسين بن النقور، أَنا عيسى بن عَلي، أَنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد البغوي، نا
إسحاق بن إبْرَاهيم المَرْوَزي، نا حمّاد بن زيد، عَن أيوب، عَن مُحَمَّد بن سيرين، عَن أبي
عُبيدة بن حذيفة قال:
كنت أسأل عن حديث عَدِي بن حَاتِم وهو إلى جنبي، فقلت: لا آتيه فأسأله، فأتيته،
فسألته، فقال: بُعث رَسُول الله وَ لَّ حين بُعث فكرهته أشدّ ما كرهتُ شيئاً قط، فانطلقتُ حتى
إذا كنت في أقصى الأرض مما يلي الروم، فكرهتُ مكاني ذلك مثل ما كرهته أو أشدّ،
فقلت: لو أتيت هذا الرجل، فإنْ كان كاذباً لم يخف عليّ، وإنْ كان صادقاً اتّبعته، فأقبلتُ،
فلما قدمت المدينة استشرفني الناس وقالوا: عَدِي بن حَاتِمِ، عَدِي بن حَاتِم، فأتيته، فقال
لي: ((يا عَدِي بن حَاتِم أَسْلَمْ تَسْلمْ)»، قلت: إن لي ديناً، قال: «أنا أعلم بدينك منك)»، قلت:
أنت أعلم بديني منّي؟ قال: ((نعم، أنا أعلم بدينك منك)) - مرتين أو ثلاثاً - قال: ((ألستَ
برأس قومك؟)) قال: قلت: بلى، قال: ((ألستَ ركوسياً (٣)؟)) ألست تأخذ المرباع؟ قلت:
بلى، قال: فإن ذلك لا يحل في دينك، قال: فتضعضعت لذلك ثم قال: ((يا عَدِي أسلم
تَسْلم))، قال: قد أظن أو قد أرى أو كما قال رَسُول الله وَ له إنه مما يمنعك أن تُسلم خصاصةً
تراها ممن حولي، إنّك ترى الناس علينا إلباً واحداً، قال: أهل أتيتَ الحيرة؟ قال: لم آتها،
وقد علمت مكانها، قال: ((توشك الظعينة أن ترتحل من الحيرة بغير جوار حتى تطوف
(١) بالأصل: ((وليفتحن علينا أبو ركينة بن أبي هرمز)) صوبنا الجملة عن م.
(٢) الزيادة بين معكوفتين عن م وتاريخ الإسلام.
(٣) رسمها مضطرب بالأصل والمثبت عن م.

٧٦
عدي بن حاتم الجواد بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج
بالبيت، ولتفتحن علينا كنوز كسرى بن هرمز))، قال: قلت: كسرى بن هرمز؟ قال:
(كسرى بن هرمز - مرتين أو ثلاثاً - وليفيضّ المال حتى يُهِمَّ الرجلُ من يقبل منه ماله صدقة،
قال عَدِي: قد رأيت اثنتين: الظعينة ترحل من الحيرة بغير جوار حتى تطوف بالبيت، وقد
كنت في أول خيل غارت على المدائن على كنوز كسرى بن هُرْمُز، وأحلف بالله لتجيئن الثالثة
مَلاّ [٨٠٧٥]
أنه قاله رَسُول الله
قال: وأَنْبَأ البغوي، قال: نا صالح بن مالك الخُوَارزمي، نا عبد الأعلى بن أبي
المُسَاور، حَدَّثَني عامر الشعبي، قال: قدم عَدِي بن حَاتِم الكوفة، فأتيته في أناس من أهل
الكوفة، فقلنا له: حَدثنا بحديثٍ سمعته من رَسُول الله وَِّ، قال:
بُعِثَ رَسُول الله وَّ بالنبوة فلا أعلم أحداً من العرب كان أشدّ له بغضاً ولا أشدّ له
كراهية منّي، حتى لحقتُ بالروم، فتنصّرت فيهم (١)، فلما بلغني ما يدعو (٢) إليه من الأخلاق
الحَسَنة وما قد اجتمع الناس إليه ارتحلت حتى أتيته، فوقفتُ عليه، وعنده صُھیب، وبلال،
وسلمان، فقال: ((يا عَدِي بن حَاتِم أَسْلِم تَسْلَمْ))، فقلت: إِخْ إِخْ(٣)، فأنختُ فجلستُ،
فألزقت (٤) ركبتي بركبته، فقلت: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: ((تؤمن بالله، وملائكته،
وكتبه، ورسله، وتؤمن بالقدر خيره وشرِّهِ، حلوِه ومرّه، يا عَدِي بن حَاتِم لا تقوم الساعة حتى
تُفتح خزائن كسرى وقيصر، يا عَدِي بن حَاتِم لا تقوم الساعة حتى تأتي الظعينة من الحيرة -
ولم يكن يومئذ كوفة - حتى تطوف بهذه الكعبة بغير خفير، يا عَدِي بن حَاتِم لا تقوم الساعة
حتى يحمل الرجلُ جرابَ المال ويطوف به، فلا يجد أحداً يقبله، فيضرب به الأرض، فيقول:
ليتك لم تكن، ليتك كنت تراباً) [٨٠٧٦].
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنْبَأ أبُو الحسين بن النقور، أَنا أبُو القاسم
عيسى بن عَلي، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، قال: عبد الأعلى بن أبي المساور(٥) - هو:
عبد الأعلى الزهري، وهو: عبد الأعلى الكوفي - وهو أبُو مسعود الجرار(٦)، روى عن
الشعبي، وعن عكرمة، وفي حديثه لین.
أَخْبَرَنَا أبُو بكر اللفتواني، أَنا أبُو صادق مُحَمَّد بن أحْمَد بن جعفر، أَنا أحْمَد بن
(١) الأصل: منهم، والتصويب عن م.
(٢) الأصل: ((تدعوا)) والمثبت عن م.
(٣) إخ إخ كلمة تقال للبعير ليبرك (راجع اللسان: أخخ).
(٤) عن م وبالأصل: ((فاکریت)).
. (٥) انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١٣/١١.
(٦) الأصل: الحداد، وفي م: الحوار، والمثبت عن تهذيب الكمال، الجرار: بالراء المهملة المكررة.

٧٧
عدي بن حاتم الجواد بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج
مُحَمَّد بن زَنْجُوية، أَنْبَأ الحسن بن عَبْد اللّه العسكري، قال:
وأما حَديث عَدِي بن حاتم حين قال له النبي ◌َّ: «ما يُفِرُّك من أن يقال لا إله إلاَّ الله))
فهو بالفاء والياء المضمومة، ومن لا يضبطه يرويه ما يفرك أن يقال لا إله إلاّ اللَّه فيفتح الياء من
يَفِرّك وهو خطأً[٨٠٧٧].
قال أبو عبيد(١): إن بعض المحدثين روى أن النبي ◌ّ قال لعدي: ((ما يفرك))(٢)
فيفتح الياء ويضم الفاء وهذا تصحيف وقلب للمعنى. والصواب: يُفرك بضمها(٣)، يقال:
أفررتُ الرجل إذا فعلتُ ما يفرّ منه.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم [بن] السَّمر قندي، أنا أبو الحُسَين بن النَّقُور، أَنْبَأ ◌َبُو القاسم
عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد نا هارون بن عبد اللَّه، نا أبو أسامة، نا مجالد، أنبأ
عامر، عن عدي بن حاتم الطائي، قال :
أتيت رسول اللّه وَ ل فأسلمت وعلمني الإسلام.
أَخْبَرَنا أَبُو الأعزّ قراتكين بن الأسعد، أنبأ أَبُو محمد الجوهري، أنبأ أَبُو حفص بن
شاهين، نا عبد الله بن محمد البغوي، نا محمد بن عبد الوهاب الحارثي نا سوار بن
مصعب عن مجالد عن الشعبي عن عَدِي بن حاتم قال:
لما دخل على رسول اللّه وَّل ألقى إليه وسادة، فجلس على الأرض، فقال: أشهد أني
لا أبتغي علواً في الأرض ولا فساداً، قال: فأسلم. قال رسول اللّه وَلجر: ((إذا جاءكم كريم
قوم فأكرموه)(٨٠٧٨] .
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنا أبو بكر البيهقي، أَنَا عَلي بن أحْمَد بن عَبْدَان،
أَنْبَأْ أحْمَد بن عُبيد، نا محمود بن مُحَمَّد الحلبي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إِسْمَاعيل بن أحْمَد، أَنْبَأ أبو القاسم إِسْمَاعيل بن مسعدة، أَنَا
حمزة بن يوسف، أَنا أبُو أحْمَد بن عَدِي، أَنا الحسين بن علوية، قالا: ثنا عبيد بن جَنّاد، نا
عطاء بن مسلم، عَن الأعمش، عَن خَيْثَمة، عَن عَبْد الرَّحمن ، عَن عَدِي بن حَاتِم، قال:
(١) انظر غريب الحديث لأبي عبيد الهروي ١/ ٤٣٣ (ط بيروت).
(٢) في غريب الحديث للهروي: أما يَقُرك.
(٣) في غريب الهروي: بضم الياء وكسر الفاء.

٧٨
عدي بن حاتم الجواد بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج
ما دخلت على النبي # قط إلاَّ توسع لي، أو قال تحرك لي، قال: فجئت يوماً - وفي حديث
ابن عدي: قال: فجئته - فدخلت عليه ذات يوم وهو في بيت مملوء من أصحابه، فلما رآني
وسّع لي حتى جلست إلى جانبه، ـ وفي حديث أحْمَد بن عُبَيد : فلما رآني تحول إليّ أو
قال: فَوَسّع لي ..
أخبرتنا به عالياً أم المجتبى العلوية، قالت: قُرىء على إبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو
بكر بن المقرىء، أَنْبَأ أبُو يَعْلَى، ثنا عُبَيد بن جَنّاد، نا عطاء بن مسلم، عَن الأعمش، عَن
خَيْثَمة بن عَبْد الرَّحمن، عَن عَدِي بن حَاتِم قال:
ما دخلت على النبي ◌َّليّ قط إلاَّ توسع لي، أو قال: تحرّك لي - قال: فدخلت عليه
ذات يوم وهو في بيتٍ مملوء من أصحابه، فلما رآني توسّع لي حتى جلست إلى جانبه.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحسن، أَنا أبُو الحسَنِ السّيرافي، أَنا أحْمَد بن إسحاق،
نا أحْمَد بن عِمْرَان، نا موسى، نا خليفة قال(١): في تسمية عمال النبي ◌َّ على الصدقات:
عَدِي بن حاتم على الحليفين: طيّىء وأسد، ويقال على أسد الأباء ابن قيس الأسدي.
أَخْبَرَنَا أبُو القَاسم إِسْمَاعيل بن أحْمَد [أنا أَحمد](٢) بن مُحَمَّد بن أحمد، أَنا
مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن، أَنْبَأ أبُو بكر بن سيف، نا السَّرِي بن يَحْيَى، أَنا شعيب بن إبْرَاهيم،
أَنا سيف بن عمر، عَن زائدة بن عِمْرَان الطائي عن رجال من قومه .
أن عدياً حين قدم على النبي وَلّ من الشام، ودعاه إلى الإسلام، فقال: إنّ نصراني
ركوسي، فقال: ((إنّك لا دين لك، إنّك تصنع ما لا يصلح لك في ركوسيتك، فأبصر
وأَسْلِمْ))، فقال: الصدقة يا عدي، فقال: ليست لنا سائمة إنما هي ركاب نركبها، وأفراس
نلجمها إنْ أُلْجم علينا، فقال: لا بدّ من الصدقة، قال: نعم، فلمّا أجمع على الرجوع وقد
ولاّه على طائفة من طيىء، فسأله ظهراً. فبعث النبي وَ لّر يعتذر إليه أن لم يجد عنده حاجته،
وقال: لكن ترجع ويفعل الله خيراً، فأَتَى عَدِي قومه، فدعاهم، فصدَّقهم (٣)، فقُبض النبي ◌َّ-
وهي في يده، فوفى وأقبل بها حتى إذا كان بالغَمْر (٤) - ماء لبني أسد - عليه جمع، ناداه رجل
(١) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٩٨.
(٢) الزيادة لازمة لتقويم السند عن م، وانظر المشيخة ٣٧/ أ.
(٣) أي استوفى الزكاة المفروضة عليهم منهم (انظر اللسان).
(٤) ضبطت عن معجم البلدان بفتح أوله وسكون ثانيه .

٧٩
عدي بن حاتم الجواد بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج
من بني [أسد](١) أشهد، أن الصريح تحت الرغوة، وأن أبا الفضيل لكاذب، يا ابن حاتم،
فارجع فاقسم هذه الإبل بين قومك، فتكون سيد الحيين ما بقيت، فقال عدي: إنْ يكن مُحَمَّد
مات فإنّ الذي أسلمتُ له حيّ لم يمتُ، فساق الصدقة، فلما دنا من المدينة لقيته خيل لأبي
بكر، عليها عَبْد اللّه بن مسعود، فابتدروه، فلقوه وقالوا: أين الفوارس التي كانت معك،
قال: ما كان معي فوارس، قالوا: بلى، فقال ابن مسعود: خَلّوا عنه، فما كذب ولا كذبتم،
أعوان الله ولم يرهم، فكانت ثالثة ثلاث صدقات أو ثانية صدقتين، قدمتا على أبي بكر بعد
رَسُول اللهِ وََّ، فأعطى منه عَدِياً ثلاثين بعيراً لقول رَسُول الله وَّرَ، ويفعل الله خيراً، وكانت
تلك الصدقات مما جهز أبو بكر بها من ينهض لقتال أهل الردة.
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنْبَأ أبُو عمر بن حيّوية أَخْبَرَنَا
أحْمَد بن معروف، نا الحسَين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد، أَنا مُحَمَّد بن عمر، حَدَّثَني
عُتبة بن جَبيرة، عَنِ الحُصَين بن عَبْد الرَّحمن بن عمرو بن سعد بن مُعَاذ قال:
لما صدر رَسُول اللهِ وَ﴾ من الحج سنة عشرٍ(٢)، قدم المدينة، فأقام حتى رأى هلال
المحرم سنة إحدى عشرة، فبعث المصدّقين في العرب، فبعث على أسد وطيّىء: عَدِي بن
حاتم(٣).
قال: وأنا مُحَمَّد بن عمر، حَدَّثَني منصور من بني الأسود، عَن إِسْمَاعيل بن أَبي
خالد، عَن الشعبي، قال (٤): لما كانت الرّّة قال القوم لعَدِي بن حاتم: أَمْسِكُ ما في يديك
من الصَّدَقة، فإنّك إنْ تفعل تسوّد الحليفين، فقال: ما كنت لأفعل حتى أدفعه إلى أبي بكر بن
أبي قحافة، فجاء به إلى أبي بكر حتی دفعه إليه.
قال مُحَمَّد بن عمر(٥): ثم رجع الحديث إلى الأول، قال:
فكان عَدِي بن حاتم أحزم رأياً، وأفضل في الإسلام رغبة ممن كان فَرّق الصدقة في
قومه، فقال لقومه: لا تعجلوا فإنه إن يقم لهذا الأمر قائم ألفاكم ولم تفرّقوا الصدقة، وإنْ كان
الذي تظنون، فلعمري إنّ أموالكم بأيديكم لا يغلبكم عليها أحد، فسكّتهم بذلك، وأمر ابنه أن
يسرح نَعَم الصدقة، فإذا كان المساء رَوّحها وانه جاء بها ليلة عشاء فضربه وقال: أَلاَ عجلتَ
(١) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن م.
(٢) الأصل وم: عشرة.
(٣) من طريق الواقدي رواه المزي في تهذيب الكمال ٥٠٢/١٢.
(٤) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ١٢ / ٥٠١ - ٥٠٢.
(٥) تهذيب الكمال ١٢/ ٥٠٢.

٨٠
عدي بن حاتم الجواد بن عبد الله بن سعد بن الحشرج
بها، ثم أراحها الليلة الثانية فوق ذلك قليلاً، فجعل يضربه ويكلّمونه فيه، فلما كان اليوم
الثالث قال: يا بني إذا سرَّحتها [فصح](١) في أدبارها وأُمَّ بها المدينة فإنْ لقيك لاقٍ من قومك
أو من غيرهم، فَقُلْ: أريد الكلأ تعذّر علينا ما حولنا، فلما جاء الوقت الذي كان يروحُ فيه لم
يأت الغلام، فجعل أَبُوه يتوقعه ويقول لأصحابه: العجب لحبس ابني، فيقول بعضهم: نخرج
يا أبا طريف فنتعقبه (٢) فيقول: لا والله، فلما أصبح تهيأ ليغدو فقال قومه:" نغدو معك، فقال:
لا يغدون(٣) معي منكم أحد، إنكم إن رأيتموه حلتم بيني وبين أن أضربه، وقد عصى أمري
كما قد ترون، أقول له: تروح الإِبل لسفر قليل، يأتي بها عتمة وليلة يعزب (٤) بها، فخرج
على بعير له سريعاً حتى لحق ابنه، ثم حدر النعم المدينة، فلما كان ببطن قناة (٥) لقيته خيل
لأبي بكر الصديق عليها عَبْد اللّه بن مسعود، ويقال مُحَمَّد بن مَسْلَمة - وهو أثبت عندنا .
فلما دخلوا إليه ابتدروه، فأخذوه، وما كان معه، وقالوا له: أين الفوارس الذين كانوا معك؟
فقال: ما معي أحد، فقالوا: بلى، لقد كان معك فوارس، فلما رأوا(٦) تغيبوا فقال ابن مسعود
أو مُحَمَّد بن مَسْلَمة: خلّوا عنه، فما كذب وما كذبتم، أعوانُ الله كانوا معه، ولم يرهم (٧)،
فكانت أول صدقة قدم بها على أبي بكر الصديق، قدم عليه بثلاثمائة بعير.
ولما أسلم عَدِي بن حاتم أراد أن يرجع إلى بلاده فبعث إليه [رسول اللَّه وَ لّ يتعذر من
الزاد ويقول: والله ما أصبح عند آل محمد سفة (٨) من طعام، ولكنك ترجع ويكون خير،
فلما قدم على أبي بكر أعطاه ثلاثين فريضة، فقال عدي: يا خليفة] (٩) رَسُول الله وَل أنت
إليها اليوم أحوج، وأنا عنها غني، فقال أبو بكر: خذها أيها الرجل، فإنّي سمعتُ
رَسُول الله وَّو يتعذر إليك ويقول: ترجع ويكون خير، فقد رجعت وجاء الله بخير، فأنا منفذ
ما وعد رَسُول الله ◌َّ في حياته، فأنفذها، فقال عدي: آخذها الآن فهي عطية من
(١) عن م وتهذيب الكمال، سقطت من الأصل.
(٢) كذا بالأصل، وفي م: فتبغيه، وفوقها ضبة، وفي المختصر: ((فنبنعثه)) وفي تهذيب الكمال: فنتبعه.
(٣) الأصل: ليغدون، والمثبت عن م وتهذيب الكمال.
(٤) الأصل وم بدون إعجام، وفي تهذيب الكمال: ((يغرب بها)) والمثبت عن المختصر، ويعزب بها: أي يبعد بها.
(كما في اللسان: عزب).
(٥) بطن قناة: قناة وادٍ بالمدينة (معجم البلدان).
(٦) كذا بالأصل وم، وفي تهذيب الكمال: رأونا.
(٧) الأصل: نرهم. والمثبت عن تهذيب الكمال.
(٨) السفة: القبضة من القمح وغيره (تاج العروس بتحقيقنا: سفف).
(٩) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح عن م.