Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أمية
عُثْمَان، وأيْم الله ليوشكنّ أن يطعنوا فيه طعنةً يخلفونه (١) كله.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحداد في كتابه، وحدّثني أَبُو مسعود الأصبهاني عنه، أَنَا أَبُو نعيم
الحَافظ، نا سُلَيْمَان بن أحْمَد، نا أبُو زُرْعة، نا أبو اليمان، أَنا شعيب، عَن الزُهْري، أخبرني
أنس بن مالك.
أن حُذيفة بن اليمان قدم على عُثْمَان بن عفّان - وكان يغزو مع أهل العراق قِبَل أرمينية
في غزوهم، ذلك فيمن اجتمع من أهل العراق، وأهل الشام، فتنازعوا في القرآن، حتى سمع
حذيفة من اختلافهم فيه ما يكره، فركب حُذَيفة حتى قدم على عثمان - فقال: يا أمير المؤمنين
أدرك هذه الأمّة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى في الكتب، ففزع لذلك
عثمان بن عفّان، فأرسل إلى حَفْصَة بنت عمر أن أرسلي إليّ بالصُّحُفِ التي جمع فيها القرآن،
فأرسلت إليه بها حفصة، فأمر عُثْمَانُ زيد بن ثابت، وسعيد بن العاص، وعَبْد اللّه بن الزبير،
وعَبْد الرَّحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف، وقال لهم: إذا اختلفتم
وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش، فإنّ القرآن إنّما نزل بلسانهم،
ففعلوا حتى كُتبت المصاحف، ثم ردّ عُثْمَان الصُّحُفَ إلى حفصَة وأرسل إلى كلّ جندٍ من أجناد
المسلمين بمصحف، وأمرهم أن يحرقوا كلّ مصحف يخالف المصحف الذي أرسل به،
فذلك زمان حرّقت فیه المصاحف بالنار .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الحسين بن النقور، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص،
أَنَا أَبُو بكر بن سيف، أَنا السري بن يَحْيَىُ، أَنَا شعيب بن إبْرَاهيم، أَنَا سيف بن عمر (٢) ، عَن
مُحَمَّد وطلحة، قالا :
وصرف حُذَيفة عن غزو الري إلى غزو الباب مدداً لعَبْد الرَّحمن بن ربيعة، وخرج معه
سعيد بن العاص، فبلغ معه أذربيجان، وكذلك كانوا يصنعون يجعلون للناس ردءاً، فأقام حتى
قفل حذيفة، ثم رجعا، قال له حُذَيفة: إنّي قد سمعت في سفرتي هذه أمراً لئن ترك الناس
ليضَلَّنَّ القرآن ثم لا يقومون عليه أبداً، قال: وما ذاك؟ قال: رأيت أمداد أهل الشام حين قدموا
علينا، فرأيت أناساً من أهل حمص يزعمون لأناس من أهل الكوفة أنهم أصوب قراءة منهم،
وأنّ المقداد أخذها من رَسُول الله وَلّه، ويقول الكوفيون مثل ذلك، ورأيت من أهل دمشق قوماً
(١) كذا بالأصل وم وكتاب المصاحف، وفي المختصر ١٧٠/١٦ تحلقونه.
(٢) راجع تاريخ الطبري ٢٨١/٤ والكامل لابن الأثير بتحقيقنا ٢٤٩/٢.

٢٤٢
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
يقولون لهؤلاء: نحن أصوبُ منكم قراءة، وقرآناً. ويقول هؤلاء لهم مثل ذلك، فلما رجع إلى
الكوفة دخل المسجد فتقوّض إليه (١) الناس فحذَّرهم ما سمع في غزاته تلك، وحذّرهم ما
يخاف، فساعده على ذلك أصحاب رَسُول الله وَله، ومن أخذ عنهم وعامة التابعين، وقال له
أقوام ممن قرأ على عَبْد اللّه، وما تنكر؟ ألسنا نقرأ على قراءة ابن أم عبد (٢) وأهل البصرة
يقرءون على قراءة أبي موسى ويسمونها لباب الفؤاد(٣)، وأهل حمص يقرءون على قراءة
المقداد، وسالم؟ فغضب حُذَيفة من ذلك وأصحابه وأولئك التابعون وقالوا: إنّما أنتم
أعراب، وإنما بُعث عَبْد اللّه إليكم ولم يبعث إلى من هو أعلم منه، فاسكتوا، فإنكم على
خطأ، وقال حُذيفة: والله لئن عشت حتى آتي أمير المؤمنين لأشكون إليه ذلك ولا مرنه،
ولأشيرنّ عليه أن يحول بينه وبين ذلك حتى ترجعوا إلى جماعة المسلمين، والذي عليه
أصحاب رَسُول الله ◌َّ بالمدينة، وقال الناس مثل ذلك، فقال عَبْد اللّه: والله إذاً ليُصْلِينّ الله
وجهك نارَ جهنم، فقال سعيد بن العاص: أعلى الله، تألّى(٤) والصواب مع صاحبك؟
فغضب سعيد، فقام، وغضب ابن مسعود، فقام، وغضب القوم فتفرّقوا، وغضب حُذيفة،
فرحل إلى عُثْمَان حتى قدم عليه، فأخبره بالذي حدث في نفسه من تكذيب بعضهم بعضاً بما
يقرأ، ويقول أنا(٥) النذير العُريان فأدركوا (٦) فجمع عثمان الصحابة وأقام حذيفة فيهم بالذي
رأى وسمع وبالذي عليه حال الناس، فأعظموا ذلك، ورأوا جميعاً مثل الذي رأى، قالوا: إنْ
يتركوا ويمضي هذا القرن لا يعرف القرآن، فسأل عثمان: ما لباب الفؤاد؟ فقيل: مصحف كتبه
أَبُو موسى، وكان قرأ على رجال كثير ممن لم يكن جمع على النبي ◌َّ وسأل عن مصحف ابن
مسعود، فقيل له: قرأ على مجمّع بن جارية، وخَبّاب بن الأرتّ، جمع القرآن بالكوفة، فكتب
مصحفاً، وسأل عن المقداد فقيل له: جمع القرآن بالشام، فلم يكونوا قرءوا على النبي ◌َّ،
إنما جمعوا القرآن في أمصارهم، فاكتتبت (٧) المصاحف وهو بالمدينة - وفيها الذين قرءوا
القرآن على النبيِ وَل#، وبثها في الأمصار، وأمر الناسَ أن يعمدوا(٨) إليها وأن يَدعُوا ما
يُعَلّم من الأمصار، فكل الناس عرف فضل ذلك، أجمعوا عليه وتركوا ما سواه إلاَّ ما كان من
(١) تقوض انهدم، وتقوّض الرجل: جاء وذهب (القاموس المحيط).
(٣) في ابن الأثير: لباب القلوب.
(٢) يعني عبد الله بن مسعود.
(٤) الأصل وم قالا، والتصويب عن المختصر، وتألى: حلم عليه وحلف.
(٥) الأصل: إنما، والمثبت عن م.
(٧) الأصل وم والمطبوعة، وفي المختصر: فاكتتب.
(٦) في ابن الأثير: فأدركوا الأمة.
(٨) الأصل: يعهدوا، وفي م: يعدوا، والمثبت عن المختصر.

٢٤٣
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
أهل الكوفة، فإن قرّاء قراءة عَبْد اللّه نَزَوْا (١) في ذلك حتى كادوا يتفّضلون على أصحاب
النبيِ وَّر، وعابُوا الناس، فقام فيهم ابن مسعود، فقال: ولا كلّ هذا، إنكم والله قد سبقتم
سبقاً بيناً، فاربعوا على ظَلْعكم (٢) .
ولما قدمَ المصحفُ الذي بعثه عثمان على سعيد، واجتمع عليه الناس، وفرح به
أصحاب النبي ◌َّ، بعث سعيدٌ إلى ابن مسعود يأمره أن يدفع إليه مصحفه، فقال: هذا
مصحفي تستطيع أن تأخذ ما في قلبي؟ فقال له سعيد: يا عَبْد اللّه، والله ما أنا عليك بمسيطر،
إن شئت تابعت أهل دار الهجرة وجماعة المسلمين، وإن شئت فارقتهم، وأنت أعلم.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحسين، أَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد، أَنا عثمان بنِ
مُحَمَّد بن القاسم، نا عَبْد اللّه بن سُلَيْمَان بن الأشعث (٣)، نا عمّي، نا ابن رجاء (٤) أنا
إسرائيل عن أبي إسحاق، عَن مُصْعب بن سعد، قال:
قام عُثْمَان فخطب الناس، فقال: أيها الناس عهدكم بنبيكم ◌َّر منذ ثلاث عشرة وأنتم
تمترون في القرآن وتقولون: قراءة أُبَّيّ وقراءة عبد اللّه [يقول الرجل: والله] (٥) ما تقيم
قراءتك، فأعزم على كلّ رجل منكم ما كان معه من كتاب الله شيء لما جاء به، فكان الرجل
يجيء بالورقة والأدیم فيه القرآن حتى جمع من ذلك کثرة، ثم دخل عثمان فدعاهم رجلاً رجلاً
فناشدهم: لسمعتَ رَسُول الله وَّهِ وهو أمله عليك؟ فيقول نعم، فلما فرغ من ذلك عُثْمَان قال:
مَنْ أكتب الناس؟ قالوا: كاتب رَسُول الله وَّ زيد بن ثابت، قال: فأيّ الناس أعرب؟ قالُوا:
سعيد بن العَاص، قال عُثْمَان: فليُملّ سعيد وليكتب زيد، فكتب زيد فكتب مصاحف ففرّقها
في الناس، فسمعت بعض أصحاب مُحَمَّد ◌َّ يقول: قد أحسن.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، أَنَا أَبُو عثمان الصابوني، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن
مُحَمَّد الثقفي، نا موسى بن مُحَمَّد بن علي بن عَبْد اللّه، نا أحْمَد بن يَحْيَى الحُلْوَاني، نا
بشر بن موسى الخَفّاف، أَنَا عَبْد الرَّحمن بن مهدي، حَدَّثَني شعبة، حَدَّثَنِي علقمة بن مَرْئَد،
عَن سويد بن غَفَلة، قال:
(١) نزوا من التنزي وهو التسرع والتوثب (اللسان: نزو).
(٢) أي ارءفقوا على أنفسكم فيما تحاولونه.
(٤) في كتاب المصاحف: أبو رجاء.
(٥) ما بين معكوفتين زيادة عن م وكتاب المصاحف.
(٣) كتاب المصاحف ط بيروت ص ٣١.

٢٤٤
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
سمعت علياً يقول: رحم الله عُثْمَان، لقد صنع في المصاحف شيئاً لو وليت الذي ولي
قبل أن يفعل في المصاحف ما فعل لفعلتُ كما فعل .
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، نا أبو بكر الخطيب، أَنَا أبُو الحسَن عَلي بن
يَحْيَى بن جعفر بن عَبْدَكُوَيه، أَنَا أَبُو الحسَن أحْمَد بن القاسم بن الريان اللُّكّي(١) المصري
- بالبصرة - نا أحْمَد بن إسحاق بن إبراهيم بن نَبيط الأشجعي، حَدَّثَني أَبي، حَدَّثَنَا أَبي،
حَدَّثَنِي أَبي، قال(٢) :
لما نسخ عثمان المصاحف، قال له أَبُو هريرة: أصبتَ، ووفقتَ، أشهد لسمعتُ
رَسُول الله ◌ََّ يقول: ((إنّ أشد أمّتي حباً لي قومٌ يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني، يعملون
بما في الورق المعلق))، فقلت: أي ورقٍ؟ حتى رأيت المصاحف، فأعجب ذلك عُثْمَان، وأمر
لأبي هريرة بعشرة آلاف، وقال: والله ما علمتُ أنك لتحبس علينا حديث نبينا وَلَ(٧٩٧٢].
قال: ونا أَحْمَد بن القاسم بن الرّيّان، نا الحارث بن، أَبي أسامة التميمي، نا الواقدي،
نا ابن أبي سبرة، عَن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: لما نسخ عُثْمَان
المصحف، دخل عليه أبو هريرة فقال له: أصبتَ، ووفقتَ، أشهد لسمعت رَسُول الله وَلَيه
يقول، ثم ذكر الحديث.
كذا قال، وقد سقط منه مُحَمَّد بن سعد كاتب الواقدي.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بن المَزْرَقِي، أَنَا أَبُو جعفر بن المَسْلَمةِ، أَنَا عُثْمَان بن مُحَمَّد، نا أَبُو
بكر بن أبي داود(٣)، نا سهل بن صالح، نا أبو داود(٤) ويعقوب القارىء قالا: أنا شعبة بن
عَلْقَمة بن مَرْثَد، عَن سويد بن غَفَلة، قال: قال علي في المصاحف: لو لم يصنعه عثمان
لصنعته .
قال أبو داود عن رجل عن سوید.
عَلْقَمة لم يسمعه من سويد، بينهما رجل .
(١) ضبطت بضم اللام والكاف المشددة عن الأنساب، نسبة إلى اللك من بلاد برقة (راجع الأنساب ومعجم
البلدان).
(٢) أخرجه ابن كثير في البداية والنهاية بتحقيقنا ٢٤٣/٧.
(٣) الخبر في كتاب المصاحف ص ١٩.
(٤) هو سليمان بن داود بن الجارود، أبو داود الطيالسي.

٢٤٥
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر، أَنَا أَبُو جعفر، أَنَا عُثْمَان، نا ابن أبي داود(١)، نا مُحَمَّد بن بَشّار، نا
مُحَمَّد بن جعفر، وعَبْد الرَّحمن قالا: نا شعبة، عَن علقمة بن مَرْثَد، عَن رجلٍ، عَن
سويد بن غَفَلة، قال: قال علي حين حرق عُثْمَان المصاحف: لو لم يصنعه هو لصنعته .
أَخْبَرَنَا أبُو المعالي مُحَمَّد بن إسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الحسَين، أَنَا أبُو بكر البيهقي، أَنَا
أبُو الحسَن عَلي بن مُحَمَّد المقرىء، أَنَا الحسَن بن مُحَمَّد بن إسحاق، نا يوسف بن يعقوب
القاضي، ناعمرو (٢) بن مرزوق، نا شعبة، عَن عَلْقَمة، قال:
قال علي بن أبي طالب: يرحم الله عُثْمَان، لو كنتُ أنا لصنعتُ في المصاحف ما صنع
عُثْمَانِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ الفَرَضي، أَنَا أَبُو القاسم بن أبي العلاء، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن
عمر بن سُلَيْمَان العريبي النَّصِيبي، نا أبُو بكر أحْمَد بن يوسف بن خلاد، نا موسى بن
الحسن بن عباد بن أَبي عباد، نا عفان، نا مُحَمَّد بن أبان، حَدَّثَنِي عَلْقَمة بن مَرْئَد، قال:
سمعت العَيْزَار بن جرول، قال: سمعت سويد بن غَفَلة، قال (٣):
قال علي: يا أيّها الناس إيّاكم والغلوّ في عُثْمَان تقولون حرق المصاحف، والله ما حرقها
إلَّ عن ملأٍ من أصحاب مُحَمَّد ◌ََّ، ولو ولّيت مثل ما وليَ لفعلتُ مثل الذي فَعَلَ.
أَخْبَرَنَا أبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنا أبو بكر البيهقي، أَنَا أبُو عَبْد اللّه، وأبُو سعيد بن
أبي عمرو (٤)، قالا: نا أبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، نا أحْمَد بن عَبْد الحميد الحارثي، نا
حسين - يعني ابن علي - الجُعْفي، عن مُحَمَّد بن أبان - وهو زوج أخت حسين عن (٥)
عَلْقَمة بن مَرْثَد، عَن العَيْزَار بن جرول، عَن سويد بن غَفَلة (٦)، عَن عَلي قال:
اختلف الناس في القرآن على عهد عُثْمَان، قال: فجعل الرجل يقول للرجل: قراءتي
خير من قراءتك، قال: فبلغ ذلك عُثْمَان، فجمعنا أصحاب رَسُول الله وَّر، فقال: إنّ الناس
قد اختلفوا اليَوم في القراءة، وأنتم بين ظهرانيهم، فقد رأيتُ أن أجمعهم على قراءةٍ واحدةٍ،
(١) كتاب المصاحف ص ١٩ والبداية والنهاية بتحقيقنا ٢٤٣/٧.
(٢) الأصل: عمر، تصحيف والتصويب عن م والبداية والنهاية .
(٣) من هذه الطريق رواه ابن كثير في البداية والنهاية بتحقيقنا ٢٤٤/٧.
(٤) الأصل: عمر، تصحيف، والمثبت عن م.
(٥) الأصل: ((بن)) تصحيف، والتصويب عن م.
(٦) الأصل: علقمة، تصحيف، والتصويب عن م.

٢٤٦
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
قال: فأجمع رأينا مع رأيه على ذلك، قال: وقال علي: لو وليتُ مثل الذي ولي لصنعتُ مثل
الذي صنع.
أَخْبَرَنَا أبُو القَاسم بن السمر قندي، أَنَا أَبُو الحسَين بن النَّقُور، أَنَا أبُو طاهر المُخَلّص،
أَنَا أَبُو بكر بن سيف، أَنا السري بن يَحْيَىُ، أَنا شعيب بن إبْرَاهيم، نا سيف بن عمر، عَن
مُحَمَّد، وطلحة، قالا :
وبلغ عُثْمَان شدة ذلك على عَبْد اللّه، فكتب إليه: إنّ الذي أتاك من قِبَلي ليس برأي
ابتدعته ولا [حدث أ](١) حدثته، ولكن هذا القرآن واحد، [جاء من عند واحد](١) وهؤلاء
قرّاء القرآن عن (٢) النبي ◌َّ أهل دار الهجرة، والمهاجرون والأنصار، وصالحو الأمصار قد
نهضوا فيه، وقاموا به في كل أفق، وخافوا أن يُلَبّس من بعدهم، وأن يجعله الناس عِضين(٣)،
وليس بهم أنت ولا أمثالك، فقام ابن مسعود: يوم خطبته، فخطب وعذر المسلمين وقال: إنّ
الله لا ينزع العلم انتزاعاً، ولكن ينزعه بذهاب العلماء، وإنّ الله لا يجمع أمّة مُحَمَّد ◌ََّ على
ضلالة، فجامعوهم على ما اجتمعوا عليه، وكان الحق فيما اجتمعوا عليه، فوالله ما بايعه (٤)
أصحابه ولكن استعربُوا(٥)، فكتب ابن مسعود بذلك إلى عُثْمَان واستأذنه في الرجوع إلى
المدينة، وأعلمه أنه يكره المقام بالكوفة لما يخاف أن يحدث فيها بعد فشوّ الدنيا والإذاعة
والتكلف، ويأبى أن يأذن له، حتى أذن له قبل موته بأشهر لاكثاره (٦) عليه.
وكتب عُثْمَان إلى الأمراء: أمّا بعد، فإنّ الرعية قد طعنت في الانتشار ونزعت إلى الشرّ،
وأعداها على ذلك ثلاث: دنيا مؤثرة، وأهواء متشرعة، وظغائن محمولة، ويوشك أن ينفر ثم
يغير فلا تجعلوا لأحد علة، كفّوا عنهم ما لم يخرقوا (٧) ديناً، وخذوا العفو من أخلاقهم،
واحملوهم، ودین الله لا تو کبنه.
وكتب أيضاً إليهم: استعينوا على الناس وكل ما ينوبكم بالصبر والصلاة، وأمر الله
أقيموه ولا تُدهنوا فيه، وإياكم والعجلة فيما سوى ذلك، وارضوا من الشرّ بأيسره، فإن قليل
الشر كثير، واعلموا أن الذي ألّف بين القلوب هو الذي يفرقها ويباعد بعضها من بعض، سيروا
(٢) الأصل: علي، والمثبت عن م.
(١) الزيادة عن م للإيضاح.
(٣) إشارة إلى قوله تعالى ﴿جعلوا القرآن عضين﴾، أي فرقوه وجزّأوه أجزاء. راجع تفسير القرطبي.
(٤) في م: بايعه.
(٥) الاستعراب والتعريب: الإفحاش في القول. عربت على الرجل كلامه وقوله إذا قبحته عليه.
(٧) في م: يخونوا، وفي المطبوعة: يحرفوا.
(٦) الأصل: لاكتراره، والمثبت عن م.

٢٤٧
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
سيرة قوم يريدون الله لئلا تكون لهم على الله حجة .
وكتب: إنّ الله ألّف بين قلوب المسلمين على طاعته، وقال سبحانه ﴿لو اتفقت ما في
الأرض جميعاً ما ألّفت بين قلوبهم﴾ (١) وهو مفرقها على معصيته ولا تعجلوا على أحدٍ بحدّ
(٢)
قبل استيجابه، فإن الله تعالى قال ﴿لست عليهم بمسيطر إلاَّ من تولى وكفر ...
[من كفر] (٣) داويناه بدوائه ومن تولى على الجماعة أنصفناه وأعطيناه حتى يقطع حجته وعذره
إن شاء الله .
قال: ونا سيف، عَن مُحَمَّد وطلحة قالا: قام عُثْمَان بالمدينة فقال: إن الناس يبلغني
عنهم هَناتٌ وهنات، وأنّي والله لا أكون أول من فتح بابها، ولا أدار رحاها، أَلَّ وإنّي زامّ نفسي
بزمام، وملجمها بلجام، فأقودها بزمامها وأكبعها (٤) بلجامها، ومناولكم طرف الحبل، فمن
اتّبعني حملته على الأمر الذي يعرف، ومن لم يتبعني ففي الله خلف منه، وعزاء عنه أَلا وإنّ
لكل نفس يوم القيامة سائقاً وشاهداً، سائق يسوقها على أمر الله، وشاهد يشهد عليها بعملها،
فمن كان يريد الله بشيءٍ فليبشر ومن كان إنّما يريد الدنيا فقد خسر .
قال: ونا سيف، عَن إسماعيل بن أبي خالد، عَن يَحْيَى بن رافع، قال :
سمعت عُثْمَان يقرأ هذه الآية ﴿وجاءت كلّ نفس معها سائق وشهيد﴾(٥) على المنبر،
سائق يسوقها إلى أمر الله، وشهيد يشهد عليها بما عملت .
أَخْبَرَنَا أبُو بكر بن المَزْرَفي (٦)، أَنَا أَبُو جعفر بن المَسْلَمة، أَنَا أَبُو عمرو عثمان بن
مُحَمَّد، نا عَبْد اللّه بن سُلَيْمَان(٧)، نا يونس بن حبيب، نا أبُو داود، نا شعبة بن الحَجّاجِ، عَن
عَلْقَمة بن مَرْئَد الحَضْرَمي، قال أبو داود: نا مُحَمَّد بن أبان الجعفي، سمعه من عَلْقَمة بن
مَرْثَد، وحديث مُحَمَّد أتم عن عقبة بن جرول الحَضْرَمي قال:
لما خرج المختار كنا هذا الحي من حضرموت أول من يسرع إليه، فأتانا سويد بن غَفَلة
الجُعْفي، فقال: إنّ لكم عليّ حقاً، وإنّ لكم جواراً، وإن لكم قرابة، والله لا أحدثكم اليوم إلاَّ
(٢) سورة الغاشية، الآيتان: ٢٢، ٢٣.
(٤) كذا بالأصل وم، كبعه عن الشيء يكبعه كبعاً: منعه.
(١) سورة الأنفال، الآية: ٦٣.
(٣) الزيادة عن م.
(٥) سورة ق، الآية: ٢١.
(٦) الأصل: المزرقي بالقاف، تصحيف، والتصويب عن م.
(٧) الخبر في كتاب المصاحف ص ٢٩.

٢٤٨
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
شيئاً سمعته من المختار، أقبلت من مكة وإنّ لأسير إذ غَمَزَني غَامز من خلفي، فالتفتّ فإذا
المختار، فقال لي: يا شيخ ما بقي في قلبك من حبّ ذلك الرجل - يعني علياً - قلت: إنّي
أشهد الله إنّي أحبه بسمعي وقلبي وبصري ولساني، قال: ولكني أشهد الله أني أبغضه بقلبي
وسمعي وبصري ولساني، قال: قلت: أَبيت والله إلَّ تثبيطاً عن آل مُحَمَّد وتربيثاً لحرّاق(١)
المصاحف - أو قال: خراق وهو (٢) أحدهما يشك أَبُو داود - فقال سويد: والله لا أحدثكم إلَّ
شيئاً سمعته من علي بن أبي طالب، سمعته يقول: يا أيها الناس لا تغلو في عثمان، ولا تقولوا
له إلاَّ خيراً - أو قولوا له خيراً - في المصاحف، وإحراق المصاحف، فوالله ما فعل الذي فعل
في المصاحف إلاَّ عن ملأ منا جميعاً، فقال: ما تقولون في هذه القراءة، فقد بلغني أن بعضهم
يقول: إنّ قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كفراً، قلنا: فما ترى؟ قال: نرى أن
يجمع الناس على مصحف واحد فلا يكون فرقة ولا يكون اختلاف، قلنا: فنِعْمَ ما رأيتَ،
قال: فقيل: أيّ الناس أفصحُ؟ وأيّ الناس أقرأ؟ قالوا: أفصح(٣) الناس سعيد بن العاص،
وأقرأهم زيد بن ثابت، فقال: ليكتب أحدهما ويملي الآخر، ففعلا، وجمع الناس على
مصحف .
قال: قال علي: والله لو وليتُ لفعلتُ مثل الذي فَعَلَ.
قال: ونا عبد اللّه بن سُلَيْمَان (٤)، نا إسحاق بن إبْرَاهِيم النَّهْشَلي، نا أبُو داود، نا
شعبة(٥)، عَن من سمع سويد بن غَفَلة يقول: سمعت علياً يقول: رحم الله عثمان لو وليته
لفعلتُ ما فعل في المصاحف.
وقال مُحَمَّد بن أبان (٦) : أخبرني عَلْقَمة بن مَرْئَد قال: سمعت العَيْزَار بن جرول (٧)
الحَضْرَمي يقول: لما خرج المختار فذكر نحوه ولم يذكر قراءته، وقال: فليكتب سعيد ويملي
زيد، قال: فكتب مصاحف وبعث بها في الأمصار وساقه .
(١) في كتاب المصاحف: وترثيئاً في إحراق المصاحف، أو قال: حراق.
(٢) عن م وكتاب المصاحف وبالأصل: هذا.
(٣) عن م وكتاب المصاحف وبالأصل: أسعد.
(٤) الخبر في كتاب المصاحف ص ٣٠.
(٥) بعدها في كتاب المصاحف: ومحمد بن أبان الجعفي كلاهما عن علقمة بن مرثد قال شعبة.
(٦) كتاب المصاحف ص ٣٠.
(٧) كذا بالأصل وم، وفي كتاب المصاحف: حریث.

٢٤٩
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
قال: ونا عَبْد اللّه (١) ، نا عثمان بن هشام بن دَلْهَم، نا إسْمَاعيل بن الخليل، عَن
عَلي بن مُسْهِر، عَن إسْمَاعيل بن أبي خالد قال:
لما نزل أهل مصر الجُحْفة (٢) يعاتبون عثمان، صعد عثمان المنبر فقال: جزاكم الله يا
أصحاب مُحَمَّد عني شراً، أذعتم السيئة (٣)، وكتمتم الحَسَنة، وأغريتم [بي] (٤) سفهاء
الناس، أيكم يأتي هؤلاء القوم فيسألهم ما الذي نَقَمُوا(٥) وما الذي يريدون - ثلاث مرات ــ لا
يجيبه أحد، فقام علي، فقال: أنا، فقال عُثْمَان: أنت أقربهم رحماً، وأحقهم بذلك، فأتاهم
فرحبوا به وقالوا: ما كان يأتينا [أحد] (٦) أحب إلينا منك، فقال: ما الذي نقمتم؟ قالوا: نقمنا
أنه محا كتاب الله، وحمى الحمى (٧)، واستعمل أقرباءه، وأعطى مروان مائة ألف، وتناول
أصحاب النبي وَّر، فردّ عليهم عُثْمَان: أمّا القرآن فمن عند الله، إنّما نهيتكم لأنّي خفتُ عليكم
الاختلاف، فاقرءوا على أيّ حرفٍ شئتم، وأما الحمى فوالله ما حميته لإِبلي ولا غنمي، وإنّما
حميته لإبل الصدقة لتسمن وتصلح وتكون أكثر ثمناً للمساكين (٨)، وأما قولكم أنّي أعطيت
[مروان](٩) مائة ألف فهذا بيت مالهم فليستعملوا (١٠) عليه من أحبّوا، وأما قولهم: تناول
أصحاب النبي ◌َّ فإنّما أنا بشر أغضب وأرضى، فمن ادّعى قبلي حقاً أو مظلمةً فهذا أنا، فإن
شاء قَوَدٌ، وإنْ شاء عفوٌ، وإنْ شاء أُرضيَ، فرضي الناس واصطلحوا ودخلوا المدينة، وكتب
بذلك إلى أهل البصرة وأهل الكوفة، فَمَنْ لم يستطع أن يجيء فليوكّل وكيلاً.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو يَعْلَى مُحَمَّد بن الحسين.
ح وَأَخْبَرَنَا أبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَين بن النقور.
وأخبرنا أبُو السعود بن المُجْلي، أَنا أبُو الحسَين بن النقور، وأبُو عَلى مُحَمَّد بن
وِشَاحِ.
قالوا: أنا عيسى بن علي، أَنا أبُو عُبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي، نا زكريا بن
(١) الخبر في كتاب المصاحف ص ٤٥ - ٤٦.
(٣) مكررة بالأصل.
(٢) تقدم التعريف بها .
.(٤) الزيادة عن م وكتاب المصاحف.
(٥) أي أنكروا.
(٦) الزيادة عن م وكتاب المصاحف.
(٧) الحمى موضع فيه كلأ يحمى من الناس أن يرعى (انظر اللسان: حما).
(٨) في كتاب المصاحف: للمسلمين.
(٩) الزيادة عن م وكتاب المصاحف.
(١٠) الأصل وم: فيستعملوا، والمثبت عن كتاب المصاحف، وفي المطبوعة: فيستعملون.

٢٥٠
عثمان بن عفّان بن أبي العَاص بن أمية
يَحْيَىُ بن عمر، حَدَّثَنِي عمّ (١) أَبِي زحر بن حِصْن، عَن جده حُمَيْد بن مُنْهِب، قال:
زرت الحَسَن بن أَبِي الحَسَن فخلوتُ به يوماً، فقلت له: يا أبا سعيد، أما ترى ما الناس
فيه من الاختلاف؟ فقال لي: يا أبا يَحْيَى أصلح أمر الناس أربعة، فذكرهم، ثم قال:
وعُثْمَان بن عفّان حيث جمع الناس على هذه القراءة، وقد كانوا يقرءونه على سبعة أحرف،
فكان هؤلاء يلقون هؤلاء فيقولون: قراءتنا أفضل من قراءتكم، حتى كاد بعضهم أن يكفّر
بعضاً، فجمعهم عُثْمَان على هذا الحرف، ولولا ما فعل عُثْمَان من ذلك لألحد الناسُ في
القرآن إلى يوم القيامة .
أَنْبَأنا أبُو عَلي الحداد، أَنَا أَبُو نُعَيم، نا أحْمَد بن بُنْدَار، نا عَبْد اللّه بن أحْمَد بن أَسِيد،
قال: سمعت أحْمَد بن سَيّار يقول: سمعت عَبْد الرَّحمن بن مهدي يقول:
كان لعُثْمَان شيئان ليس لأبي بكر ولا عمر مثلهما، صبره نفسه حتى قُتل مظلوماً،
وجمعهُ الناسَ على المصحف .
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحسَين، أَنا أبُو جعفر بن المَسْلَمةِ، أَنَا أَبُو عمرو عثمان بن
مُحَمَّد، نا عَبْد اللّه بن سُلَيْمَان(٢)، نا أحْمَد بن سِنَان(٣)، قال: سمعت عَبْد الرَّحمن بن مهدي
يقول :
حَصْلتان لعُثْمَان بن عفّان ليستا لأبي بكر ولا لعمر، صبره نفسه حتى قُتل، وجمعُه
الناسَ على المصحف .
أَخْبَرَنَا أبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، نا أبو بكر الخطيب.
ح وَأَبُو القاسم بن السِمِر قندي، أَنَا أَبُو بكر الطبري.
قالا: أنا أبُو الحسين بن الفضل، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بن
حرب، نا أبُو هلال، قال: سمعت الحسَن قال: عمل أمير المؤمنين عُثْمَان بن عفّان ثنتي
عشرة سنة ما ينكرون من إمارته شيئاً .
(١) الأصل وم: ((عمر أبي زحر)) تصحيف والصواب ما أثبت ((عمّ أبي)) انظر ترجمة زكريا بن يحيى بن عمر،
المذكور في تهذيب الكمال ٣٢٣/٦ وفيها أنه روى عن عمّ أبيه أبي المفرح زحر بن حصن.
(٢) الخبر في كتاب المصاحف ص ١٩ .
(٣) كذا بالأصل وم وكتاب المصاحف، وفي المطبوعة: سَيّار.

٢٥١
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
قال: [ونا يعقوب،](١) نا عُبَيْد اللّه بن موسى، نا حَشْرَج بن نُبَاتة، حَدَّثني سعيد بن
جُمهان(٢)، عَن سفينة مولى رَسُول الله وَّه قال:
قال رَسُول الله وَّر: ((الخلافة في أمّتي ثلاثون سنة، ثم ملك بعد ذلك)) [٧٩٧٣]
قال لي سفينة: أمسك: خلافة أبي بكر، وعمر، وخلافة عُثْمَان - ثم قال: عمل بما عمل
به صاحباه ست سنين، وكان في ست فيه وفيه، غفر الله لنا وله، ورحمنا وإيّاه - وخلافة علي،
فنظرنا فوجدناها ثلاثين سنة .
أَخْبَرَنَا أبُو طالب بن عَبْد الرَّحمن، أَنَا أَبُو الحسَن الخِلَعِي، أَنَا أبُو مُحَمَّد بن النحاس،
أَنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي، نا أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد الحُمَيْد أبُو عَبْد اللّه الجُعْفي، نا
مُحَمَّد بن عَبْد الحُمَيْد، نا قُرّان بن تمام، عَن مجالد بن سعيد، عَن الشعبي، قال:
كان عُثْمَان في قريش محبّباً يوصون إليه ويعظّمونه، وإن كانت المرأة من الصرب
لترقص صبيهاً وهي تقول:
أحبّك والرَّحمنْ حبّ قريش عُثْمَانْ
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر الحاسب، أَنا أبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا أبُو عمر، أَنَا أحْمَد بن معروف،
نا الحسين بن الفهم، أَنا مُحَمَّد بن سعد(٣)، أَنَا مُحَمَّد بن عمر، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عَبْد اللّه،
عَن الزهري، قال:
لما ولي عُثْمَان عاش ثنتي عشرة سنة أميراً يعمل ست سنين لا تنقم الناس عليه شيئاً،
وإنّه لأحبّ إلى قريش من عمر بن الخطاب، لأنّ عمر كان شديداً عليهم، لما وليهم عثمان
لان لهم، ووصلهم، ثم توانى في أمرهم واستعمل أقرباءه وأهل بيته في الست الأواخر،
وكتب لمروان بخُمس مصر - وفي نسخة أخرى بخُمس أفريقية - وأعطى أقرباءه المال، وتأوّل
في ذلك الصّلة التي أمر الله بها، واتّخذ المال(٤)، واستسلف من بيت المال، وقال: إنّ أبا بكر
وعمر تركا من ذلك ما هو لهما، وإنّي أخذته فقسمته في أقربائي، فأنكر الناس عليه ذلك.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي الحسين المزكي، نا عَبْد العزيز بن أَبي طاهر، أَنَا أَبُو
(١) الزيادة عن م.
(٢) . الأصل وم: جهان، تصحيف والصواب ما أثبت، ترجمته في تهذيب الكمال ٧/ ١٥٥ .
(٣) طبقات ابن سعد ٦٤/٣.
(٤) كذا بالأصل وم، وفي ابن سعد: الأموال.

٢٥٢
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أبُو الميمون، نا أَبُو زُرْعَة (١)، حَدَّثَني هشام - يعني بن عمّار - حَدَّثَنِي
الوليد بن مسلم، نا مرزوق بن(٢) أَبي الهُذَيل، حَدَّثَني ابن شهاب، عن عروة أنه حدثه قال:
استخلف عُثْمَان بن عفّان، ففتح الله عليه أفريقية، وخُرَاسان، فعزل عمير بن سعد عن
حمص، وجمع الشام لمعاوية، ونزع عمرو بن العاص عن مصر، وأمّر عليها عبد اللّه بن
سعد بن أبي سَرْح - أحد بني عامر بن لؤي - ونزع أبا موسى الأشعري عن البصرة، وأمّر عليها
عَبْد اللّه بن عامر بن كريز، ونزع المغيرة بن شعبة عن الكوفة، وأمّر عليها سعيد بن العاص،
فلم يزل أميرها حتى استعرت الفتنة في الناس، ففصل سعيد من عند عُثْمَان إلى الكوفة، فلقيته
خيل أهل الكوفة بالعُذَيب(٣) فردُّوه، فرجع إلى عُثْمَان، فلم تزل الفتنة تستعر، حتى قتل
عُثْمَان.
آخر الجزء الثالث والخمسين بعد الأربعمئة.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن الحُصَين، أَنَا أبُو عَلي بن المُذْهِب.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلي بن السيط، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري.
قالا: أنا أبو بكر بن مالك، نا عَبْد اللّه بن أحْمَد (٤)، حَدَّثَنِي أَبي، نا عَبْد الصمد، نا
القاسم - يعني: بن الفضل - نا عمرو بن مرة، عَن سالم بن أبي الجعد، قال: دعا عُثْمَان ناساً.
من أصحاب رَسُول الله وَّ فيهم عمَّار بن ياسر، فقال: إنّي سائلكم وإنّي أحبّ أن تصدقوني،
نشدتكم [اللَّه](٥) أتعلمون أن رَسُول الله وَّه كان يؤثر قريشاً على سَائر الناس، ويؤثر بني
هاشم على سائر قريش؟ فسكت القوم، فقال عُثْمَان: لو أن بيدي مفاتيح الجنة لأعطيتها بني
أمية حتى يدخلوا من عند آخرهم.
رواه عَبْد اللّه بن عبد القدوس الكوفي نزيل الري، عَن الأعمش، عَن عمرو(٦) بن مرة.
وهذا مختصر .
أخبرناه بتمامه أبُو عَبْد اللّه الحسين بن نصر بن مُحَمَّد بن خميس في كتابه، وحَدَّثَني
(١) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١٨٣/١.
(٢) الأصل وم: مروان، تصحيف والصواب ما أثبت عن تاريخ أبي زرعة. ترجمته في تهذيب التهذيب ٨٦/١٠.
(٣) العذيب ماء قرب القادسية (معجم البلدان).
(٤) مسند أحمد بن حنبل ١٣٦/١ رقم ٤٣٩.
(٥) الزيادة عن مسند أحمد وم.
(٦) الأصل: عمر، تصحيف، والصواب عن م، ومرّ في سند الخبر السابق صواباً .

٢٥٣
عثمان بن عفَّن بن أبي العاص بن أمية
أبُو الخير صالح بن إسْمَاعيل بن مُحَمَّد عنه، نا القاضي أبُو نصر مُحَمَّد بن علي بن ودعان، نا
أبُو الفتح أحْمَد بن عبيد الله بن ودعان عمي، نا أبو القاسم نصر بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن
الخليل المَرْجِي، نا أبُو يَعْلَى أحْمَد بن علي بن المُثَنّى، نا عَبْد اللّه بن بكار، نا القاسم بن
الفضل، عَن عمرو بن مرة، عَن سالم بن أبي الجعد، عَن عُثْمَان قال:
ذكر عُثْمَان بني أمية فقال: والله لو أن مفاتيح الجنّة بيدي لأعطيتها بني أميّة حتى يدخلوا
الجنة من عند آخرهم، ولَستعملنَّهم على رغم من زعم.
قال: فقال عمّار: فإنّ ذلك يُرْغِم بأنفي قال: أرغم الله بأنفك، قال: بأنف أبي بكر
وعمر! قال: فغضب، فقام إليه فوطئه وأجفله(١) الناس عنه، قال: فبعث إلى طلحة والزبير،
فقال: انتيا هذا الرجل فخيراه بين ثلاث: بين أن يقتص أو يأخذ أرْشاً (٢) أو يعفو، فأتياه، فقالا:
إن هذا الرجل قد أنصف فخيرك أن تقتصّ أو تأخذ أَرشاً أو تعفو، فأتياه قال: لا والله لا أقبل
منهن واحدة حتى ألقى رَسُول الله ◌َّةِ، فاشكو إليه، قال: وجمع عُثْمَان بني أميَّة فقال: يا ذبّان
الطمع، والله ما زلتم بي على هذا الرجل من أصحاب رَسُول الله وَّه حتى خشيتُ أن أكون قد
أهلكته وهلكتُ، قال عُثْمَان: أما إنه لا يمنعني أن أحدّث ما سمعت من رَسُول الله وَلَّ، أقبلت
أنا ورَسُول الله ◌َّ﴿ نتماشى بالبطحاء، فإذا بعمّار وأَبي عمّار، وأمّ عمّار يعذّبون في الشمس،
فقال ياسر يا رسول الله (٣)، الدهر هكذا، فقال: ((اصبر، اللّهم اغفرْ لآل ياسر)) [٧٩٧٤].
أَخْبَرَنَا أبُو عَلي بن السبط، أَنَا أبُو مُحَمَّد الجوهري.
ح وَأَخْبَرَنَا أبُو القَاسم بن الحُصَيْنِ، أَنَا أَبُو عَلي بن المُذْهب.
[قالا](٤) أَنا أَحْمَد بن جَعْفَر، نَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد(٥)، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا مُحَمَّد بن
جَعْفَر، نَا شعبة عن (٦) سِمَاك بن حرب، قال: سمعت عبّاد بن زاهر، أبا رُواع، قال: سمعت
عُثْمَان يخطب فقال :
إنا والله قد صحبنا رَسُول الله بَّهَ في السَّفَر والحضر، فكان يعود مرضانا، ويتبع
(١) أي أبعدوه عنه. (اللسان: جفل).
(٢) الأصل: ((رشا)) والتصويب عن م، والأرش: دية الجراحات والجمع أروش (اللسان: أرش).
(٣) بالأصل: ((في سبيل الله)) والمثبت ((يا رسول الله)) عن م.
(٤) سقطت من الأصل وم، واستدركت عن المطبوعة، والسند معروف.
(٥) مسند أحمد بن حنبل ١٥٢/١ رقم ٥١٤.
(٦) الأصل ((بن)) تصحيف، والتصويب عن م والمسند.

٢٥٤
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
جنائزنا، ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير، وإنّ ناساً يُعْلِمُوني به عسى أن لا يكون
أحدهم رآه قط .
أَخْبَرَنَا أبُو سهل مُحَمَّد بن إبْرَاهيم، أَنَا إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أبُو بكر بن المقرىء، أَنَا
أَبُو يَعْلَى، نا عُبَيْدِ اللّه بن عمر، حَدَّثَنِي غُنْدُر، نا شعبة، عَن سِمَاك بن حرب قال: سمعت
عبّاد بن زاهر، أَنا رُواع قال: سمعت عُثْمَان يخطب، فقال:
أما والله قد صحبنا رَسُول الله وَّهِ فِي السَّفَر والحضر، فكان يعود مرضانا، ويتبع
جنائزنا، ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير، وإنّ ناساً يُعْلِمُوني به عسى أن لا يكون
أحدهم رآه قط .
قال: فقال له أَعْيَن ابن امرأة الفرزدق: يا نَعْثَل (١) قد بدّلتَ فقال: من هذا؟ فقالوا:
أَعْيَن قال: بل أنت أيها العبد، قال: فوثب الناس إلى أَعْيَن، قال: وجعل رجلٌ من بني ليث
يَزَعُهم(٢) عنه حتى أدخله الدار.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسمِ الشّحامي، أَنَا أبُو بكر البيهقي، أَنَا عَبْد اللّه بن يوسف الأصبهاني،
أَنَا أَبُو مُحَمَّد [عبد الله بن محمد] (٣) بن إسحاق الفاكهي - بمكة - نا أبُو يَحْيَى [بن أبي
مَسَرّة، نا خلاد بن يحيى، نا](٤) يونس بن أبي إسحاق، عَن أَبي إسحاق، عَن عَبْد الرَّحمن بن
یزید، قال :
كنا مع عَبْد اللّه بن مسعود بجَمْع(٥)، فلما دخل مسجد منى سأل: كم صلى أمير
المؤمنين؟ قالوا: أربعاً، قال: فقلنا له: أَلم تحدثنا أن النبي وَ ل صلى ركعتين، وأبا بكر صلى
ركعتين؟ فقال: بلى، وأنا أحدثكموه الآن، ولكن عُثْمَان كان إمَاماً فأخالفه، والخلاف شرّ؟ .
[و] (٦) أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم [أنا] (٦) أَبُو بكر، أنا عَلي بن أحْمَد بن عَبْدَان، أَنَا أحْمَد بن
عُبيد الصفار، نا بشر بن موسى بن صالح، نا أبُو نُعَيم (٧) .
ح وَأَخْبَرَنَا [أبو](٦) الحسَنِ الفَرَضي، نا عَبْد العزيز الصوفي، نا أبُو مُحَمَّد بن أَبي
(١) نعثل كجعفر، اسم رجل من أهل مصر كان طويل اللحية، فكان عثمان إذا نيل منه وعبب وشُتم شبهوه بهذا
الرجل، وقيل غير ذلك. وسيرد عن المصنف فيما يأتي قريباً تفسيراً وافياً لكلمة ((نعثل)).
(٢) أي یکفهم عنه (اللسان: وزع).
(٤) ما بين معكوفتين زيادة عن م لتقويم السند.
(٥) هو المزدلفة، وهو قزح، وهو المشعر، سمي جمعاً لأن الناس يجتمعون به (معجم البلدان).
(٧) بعدها في م: نا.
(٦) الزيادة عن م.
(٣) الزيادة عن م.

٢٥٥
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
نصر، أَنَا عَلي بن أحْمَد بن عَلي الوراق - بالمَصّيصة - نا أحْمَد بن خُلَيْدِ الكندي، نا أَبُو نُعَيم .
عن الأعمش، نا معاوية بن قُرّة - بواسط - عن أشياخ الحي.
قال: صلى عُثْمَان الظهر بمنى أربعاً، فبلغ ذلك عَبْد اللّه، فعَاب عليه، ثم صلّى بأصحابه
العصر في رحله أربعاً، فقلت: وقال ابن خُلَيْد: فقيل له: عبتَ على عُثْمَان، وصليت أربعاً،
قال : إنّي أكره الخلاف.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الخَلّل، أَنَا أَبُو طاهر الثقفي، أَنَا أبُو بكر بن المقرىء، أَنَا
مُحَمَّد بن إبْرَاهيم الحَزَوَّري (١)، نا أحْمَد بن إبْرَاهيم الدَوْرَقي، نا أَبُو معاوية، عَن الأعمش،
عَن إبْرَاهيم ، عَن عَبْد الرَّحمن بن يزيد قال:
صلى عُثْمَان بمنى أربعاً، قال: فقال عبد اللّه: صليتَ مع النبي وَّ ومع أبي بكر
ركعتين، ومع عمر ركعتين، ثم تفرقت بكم الطريق، ولوددتُ أنّ لي من(٢) أربع ركعات
ركعتين متقبلتين(٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الخَلّلِ، أَنَا أَبُو طاهر بن محمود، أَنا أبو بكر بن المقرىء، نا
مُحَمَّد بن إبْرَاهيم الحَزَوَّري، نا أحْمَد بن إبْرَاهيم الدورقي، نا أبُو معاوية، عَن الأعمش،
حَدَّثَني معاوية بن قرة عن أشياخه .
أن عبد اللّه صلى بعدها - يعني أربعاً - فقيل له: عبتَ على عُثْمَان، ثم تصلي أربعاً،
قال : الاختلافُ شرّ.
أَخْبَرَنَا أبُو القَاسم زاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا عَلي بن أحْمَد بن عَبْدَان، أَنَا أحْمَد بن
عُبيد الصفار، نا موسى بن إسحاق القاضي، نا يعقوب بن حُمَيْد بن كاسب ، نا سليمان بن
سالم مولى عَبْد الرَّحمن بن حُمَيْد، عَن عَبْد الرَّحمن بن حُمَيْد، عَن أَبيه، عَن عُثْمَان بن
عفّان.
أنه أتمّ الصلاة بمنى، ثم خطب الناسَ، فقال: يا أيها الناس إن السنّة سنّة
رَسُول الله وََّ، وسنّة صاحبيه، ولكنه حدث العام من الناس فخفتُ أن يستثُّوا.
قال: وأنا أبُو علي الرُّوذَباري، أَنَا أبُو بكر بن داسة، نا أبو داود، نا موسى بن إسْمَاعيل،
٥
(١) الأصل: الحزروي، وفي م: الحزوي، والصواب عن الأنساب، ترجمته في تاريخ بغداد ١/ ٤١١ .
(٣) الأصل وم، وفي المطبوعة: متصلتين.
(٢) عن م وبالأصل: مع.

٢٥٦
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
٠
نا حمّاد، عَن أيوب، عن الزهري .
أن عُثْمَان بن عفّان أتمّ الصلاة بمنى من أجل الأعراب لأنهم كثروا عامئذ، فصلّى بالناس
أربعاً ليعلمهم أن الصلاة أربع.
أَخْبَرَنَا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إبْرَاهيم، أَنَا أبُو القاسم إبْرَاهيم بن منصور، أَنا أبو بكر بن
المقرىء، أَنَا أبُو يَعْلَى، نا موسى هو ابن مُحَمَّد بن حيّان، نا أبُو عتاب سهل بن حمّاد، نا
عِكْرِمة بن إبْرَاهيم، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحمن بن الحارث بن أَبِي ذُبَاب، عَن أَبيه .
أن عُثْمَان صلَّى بهم بمنى أربع ركعات، ثم أقبل عليهم، فقال: سمعت رَسُول الله وَل
يقول: ((إذا تزوج الرجل ببلدٍ فهو من أهله)) وإنّما أتممت لأَنّي تزوّجت بها منذ قدمتها .
قال: وأنا أَبُو يَعْلَى، نا عُبَيْد اللّه، نا حَرَمي بن عُمَارة، نا ◌ِكْرِمة بنِ إِبْرَاهيم، حَدَّثَني
عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحمن بن الحارث بن أَبي ذُبَاب من أهل المدينة، حَدَّثَني أَبِي عَبْد الرَّحمن.
أن عُثْمَان بن عفّان صلّى بأهل منى أربع ركعات، فلما انصرف إليهم قال: إنّي صلّيتُ
بكم أربعاً، إنّي سمعت رَسُول اللهِوَ ل﴿ يقول: ((إذا أتى أهل المسافر في بلدةٍ فهو من أهلها يصلي
صلاة المقيم أربعاً)) وإنّي تأهلت بها منذ قدمتها، فلذلك صليت بكم أربعاً[٧٩٧٥]
أخبرناه أبُو عَلي بن السبط، أَنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسم بن الحُصَيْنِ، أَنَا أَبُو عَلي بن المُذْهب.
قالا: أنا أحْمَد بن جعفر، نا عَبْد اللّه بن أحْمَد بن حنبل(١)، حَدَّثَنِي أَبي، نا أبُو سعيد
مولى بني هاشم، نا عكرمة بن إبْرَاهيم الباهلي، نا عَبْد الصمد(٢) بن عَبْد الرَّحمن بن أَبي
ذُبَاب، عَن أَبیه .
أن عُثْمَان بن عفّان صلّى بمنى أربع ركعات، فأنكر الناس عليه، قال: يا أيّها الناس إنّي
تأهّلْتُ بمكة منذ قدمت وإني سمعت رَسُول الله وََّ يقول: ((مَنْ تأهّل في بلدٍ فليصلِّ صلاة
)[٧٩٧٦]
المقيم)) [٧٩٧٦] .
أَخْبَرَنَا أبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، نا
عَلي بن عيسى الحيري، نا مُحَمَّد بن عمرو الحرشي، نا يَحْيَى بن يَحْيَىُ، نا المُعْتَمِر بن
(١) مسند أحمد بن حنبل ١٣٧/١ رقم ٤٤٣.
(٢) كذا بالأصل وم، وفي المسند: ((عبد الله)) وهو الصواب، انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٧٨/١٠.

٢٥٧
عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أمية
سُلَيْمَان التيمي، نا أَبي، نا أبُو نَضْرة، عَن أَبي سعيد مولى أبي أُسَيد الأنصاري، قال:
سمع عُثْمَان بن عفّان أن وفد أهل مصر قد أقبلوا فاستقبلهم، فلمّا سمعوا به أقبلوا
نحوه، قال: وكره أن يقدموا عليه المدينة فأتوه، فقالوا له: ادعُ بالمصحف، فافتتح السابعة،
وكانوا يسمّون سورة يونس السابعة، فقرأها حتى أتى على هذه الآية: ﴿قُلْ أرأيتم ما أنزلَ الله
لكم من رِزْقٍ فجعلتُم منه حراماً وحَلالاً، قل الله أَذِنَ لكم أم على اللَّه تَفْتَرُون﴾(١)، قالوا له:
قِفْ، أرأيت ما حميت من الحمى الله أذن لكم أم على الله تفتري؟ قال: أمضه، نزلت في كذا
وكذا، فأما الحمى فإنّ عمر حمى الحمى قَبْلي لإبل الصدقة، فلمّا وُلّيتُ زادت إبل الصدقة،
فزدتُ في الحمى لمّا زاد في الصدقة .
أَخْبَرَنَا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إبْرَاهيم، أَنَا إبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بكر بن المقرىء، أَنَا
أَبُو يَعْلَى نا(٢) نُمَير [نا](٣) ابن أبي عبيدة، نَا أَبي، عَن الأعمش، عَن شقيق، قال:
كان بين عُثْمَان وبين عَبْد الرَّحمن بن عوف كلام، فأرسل إليه عَبْد الرَّحمن: والله ما
فررتُ عن رَسُول اللهَ وَّهِ يوم عَيْنَين(٤) - يعني أُحد - ولا تخلّفت(٥) عن بدر، ولا خالفت سنة
عمر، فأرسل إليه عُثْمَان: أما قولك إنّي تخلّفتُ عن بدر فإنّ بنت رَسُول الله وَّ شغلتني - قال
سُلَيْمَان (٦): كانت تَقْضي - وأما قولك؛ فررتُ يوم عَيْنَين، فقد صدقت، قد عفا الله عني، وأما
سنة عمر فوالله ما استطعتها أنا ولا أنت.
أَخْبَرَنَا أبُو عَبْد اللّه أحْمَد بن مُحَمَّد بن علي بن أَبِي عُثْمَان، أَنَا أَحْمَد بن عُثْمَان بن
الفضل، أَنَا عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن إسحاق، نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نا يوسف بن موسى، نا
عَبْد اللّه الجُهَني - يعني الرازي، نا عمرو بن أَبي قيس، عَن عاصم، عَن أَبي وائل، قال:
لقيني الوليد بن عُقْبة رجلاً قد سمّاه، فقال له الوليد: جفوتَ أمير المؤمنين - يعني
عُثْمَان - فقال: أبلغه أني لم أفرّ يوم حُنَين (٧)، ولم أتخلّف عن بدر، ولم أترك سنّة عمر، فقال
(٢) الأصل ((بن)) تصحيف، والصواب عن م.
(١) سورة يونس، الآية: ٥٩.
(٣) الزيادة عن م للإيضاح.
(٤) عينين بكسر العين وفتحها. هضبة جبل أُحُد بالمدينة، ويقال لغزوة أُحُد: يوم عينين (معجم البلدان).
(٥) الأصل: تخلف، والتصويب عن م.
(٦) هو سليمان بن مهران، الأعمش أحد رواة الحديث، وقد مرّ أن عثمان تخلف عن غزوة بدر، وكانت زوجته رقية
بنت النبي 18 مريضة فأمره رسول الله وَ قو البقاء معها وتمريضها، وقد ضرب له وَّل بسهمه.
(٧) كذا بالأصل وم، وقد مرّ في الرواية السابقة: عينين.

٢٥٨
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
عُثْمَان: أمّا قوله: إنّ فررت يوم حُنَين(١)، فلم يعيبني بذنب قد عفا الله عنه، وتاب الله عليّ،
ثم قرأ: ﴿إنّ الذين تَوَلّوا منكم يوم التقى الجمعان﴾(٢) إلى آخر الآية، وأمّا تخلّفي عن بدر،
فإنّي كنت أمرّض رقية بنت رَسُول الله ◌ََّ، فجاء زيد بن حارثة بفتح بدرٍ، وأنا أدفنها، وأنا
بالبقيع (٣)، وقد ضرب لي رَسُولِ الله ◌َّل بسهم، ومن ضرب له رَسُول الله وَّل بسهم فقد
شهد، وأمّا سنّة عمر فلا أستطيعها أنا ولا أنت.
قال: ونا عبد اللّه (٤)، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن أحْمَد بن الجُنَيد، ومُحَمَّد بن عَلي وغيرهما،
قالوا: أنا معاوية بن عمرو، نا زائدة، عَن عاصم، عَن شقيق، قال:
لقي الوليد بن عُقْبة رجلاً قد سمّاه فقال له الوليد: ما لي أراك قد جفوتَ أمير المؤمنين
عُثْمَان، فقال له الرجل: أبلغه أنّي لم أفرّ يوم حُنَين(١) - قال عاصم: وهو يوم أُحُد - ولم
أتخلّف يوم بدر، ولم أترك سنّة رَسُول الله وَّل، قال: فانطلق فأخبر عُثْمَان، فقال: أمّا قوله:
إنّي لم أفر يوم حُنَين(١)، فكيف يعيرني بذنب قد عفا الله عنه، فقال: ﴿إنّ الذين تَوَلّوا منكم
يوم التقا الجمعان إنّما اسْتَزَلّهم الشيطانُ ببعضٍ ما كَسَبُوا ولقد عَفَى الله عنهم﴾، وأمّا قوله: إنّي
تخلّفت يوم بدرٍ، فإنّي كنت أمرّض رقية بنت رَسُول اللهِوَ ل حتى ماتت، وقد ضرب لي
رَسُول الله وَّ بسهم، ومن ضَرَب له بسهمه فقد شهد، وأمّا قوله: إنّي لم(٥) أترك سنة عمر
فإني لا أطيقها، ولاً هو، فأتاه فحدّثه بذلك.
أَخْبَرَنَا أبُو سهل بن سَعْدُوية، أَنَا إبْرَاهيم سِبط بَحْرَويه، أَنَا أَبُو بكر بن المقرىء، نا أبُو
يَعْلَى، نا زهير، نا معاوية بن عمرو، نا زائدة، عَن عاصم، عَن شقيق قال :
لقي عَبْد الرَّحمن بن عوف الوليد بن عقبة، فقال له الوَليد: ما لي أراك قد جفوتَ أمير
المؤمنين عثمان؟ فقال: أبلغه أنّي لم أفرّ يوم عَيْنَين - قال عاصم: هو يوم أُحد - ولم أتخلّف
يوم بدرٍ، ولم أترك سنّة عمر، فانطلق يخبر ذلك عُثْمَان، فقال عُثْمَان: أمّا قوله يوم عَيْنَين
فكيف يعيرني بذنب قد عفا الله عنه، فقال عزّ وجل: ﴿إنّ الذين تَوَلّوا منكم يوم التقا الجمْعَان
إنّمَا اسْتَزَلّهم الشيطانُ ببعضٍ ما كَسَبوا ولقد عَفَى الله عنهم﴾، وأمّا قوله: إنّي تخلفت يوم بدرٍ،
(١) كذا بالأصل وم، وقد مرّ في الرواية السابقة: عينين.
(٣) هي مقبرة أهل المدينة.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٥٥.
(٤) يعني عبد اللّه بن محمد، أبو القاسم البغوي، أحد رواة الحديث.
(٥) كذا بالأصول: ((إني لم أترك .. ))؟ !.
:

٢٥٩
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
فإنّي كنت أمرّض رقية بنت رَسُول الله وَله حتى ماتت، وقد ضرب سهمي، ومن(١) ضرب له
رَسُولِ اللهِ وَّ، فقد شهد (٢)، وأمَّا قوله: إني أترك(٣) سنّة عمر، فإني لا أطيقها أنا، ولا هو،
فأُتِه(٤) فحدّثه بذلك.
أَخْبَوَنَا أبُو مُحَمَّد عَبْد الجبار بن مُحَمَّد البيهقي، أَنَا عَلي بن أحْمَد بن مُحَمَّد
الواحدي، أَنا سعيد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن حَيّان، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن حيّان،
أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن الحسَين المَرْوَزي، أَنَا أبُو العبَّاس مُحَمَّد بن أحْمَد بن محبوب، نا
مُحَمَّد بن الليث، نا علي بن الحكم، نا سلام القارىء، عَن علي بن زيد، عَن سعيد بن
المُسَيّب .
أن عُثْمَان بن عفان رفع صوته على عَبْد الرَّحمن بن عوف وهو يومئذ خليفة، فقال له
عَبْد الرَّحمن: بأي شيء ترفع صوتك عليّ، ولقد شهدتُ بدراً ولم تشهد، وبايعتُ
رَسُول الله ◌ٍَّ ولم تبايع - يعني بيعة الرّضوان - وفررتَ يوم أُحد ولم أفر، فقال عُثْمَان: أمّا
قولك شهدتُ بدراً ولم تشهدْ، فإنّ رَسُول الله وَ لَّ خلفني على ابنته، وأمّا ما ذكرتَ أنك بايعتَ
رَسُول اللهِوَّه ولم أبايع، وأن رَسُول الله وَّ بعثني إلى ناس من المشركين، فلما أبطأتُ عليه
ضرب بيمينه على شماله، فقال: ((هذه لعثمان)) [٧٩٧٧].
فشمال رَسُول اللهِ وَّ خيرٌ من يميني، ولقد علمتَ ذاك أنت، وأمّا قولك: فررتُ يوم
أُحد فلمتَ بذنبٍ عفا الله لي عنه.
أَخْبَرَنَاه عالياً أبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أحْمَد بن أَبِي عُثْمَان، وأحْمَد بن
مُحَمَّد بن إبْرَاهيم.
ح وَأَخْبَرَنَا أبُو عَبْد اللّه بن القَصّاري، أَنَا أَبي أبُو طاهر.
قالا: أنا إسْمَاعيل بن الحسن بن عَبْد اللّه، نا أبُو عَبْد اللّه المحاملي.
ح وَأَخْبَرَنَا أبُو الفتحِ مُحَمَّد بن عَلي المصري، وأبُو الحسَن علي بن أبي طالب
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَوَانة القايني، وأبُو صالح ذكوان بن سَيّار بن مُحَمَّد الدهّان، وأبُو رشيد
عَلي بن عُثْمَان بن مُحَمَّد الواعظ الهَيْصَمي - بهراة - قالوا: أنا مُحَمَّد بن عَبْد العزيز الفارسي،
(١) الأصل: وقد، والتصويب عن م.
(٣) في م: إني لم أترك.
(٢) الأصل: شهدوا، والمثبت عن م.
(٤) الأصل وم: فأتيه.

٢٦٠
عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أمية
أَنَا عَبْد الرَّحمن بن أحْمَد بن أبي شُرَيح، نا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد.
قالا: نا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل البخاري - زاد ابن صاعد: أبُو عبد اللّه، نا علي بن الحكم
الأنصاري، أَنا سلام - زاد المحَاملي: بن سليمان - وقالا: أبُو المنذر القاريء، عَن علي بن
زيد، عَن ابن المُسَيّب - سماه ابن صاعد: سعيداً (١).
أن (٢) عُثْمَان بن عَفَّان، قال لرجل - وقال المحاملي: لعَبْد الرَّحْمُن بن عوف : - أمّا
قولَكَ: ما شهدتُ بدراً فإن رَسُول الله وَلِّ خلّفني - زاد المحاملي: يوم بدرٍ - وقالا : - على
ابنته وضرب لي بسهم، وأعطاني أجري، وأمّا قولك يوم أُحُد، فإن الله عفا عني، وأمّا قولك
يوم كذا، قال أبُو عبد البخاري - وفي حديث ابن صاعد، قال ابن صاعد: يعني يوم الحُدَيبية -
فإن رَسُول الله وَّ بعثني إلى ناس من المشركين - زاد المحَاملي: وعلمت ذاك - قال: لمّا
حبست، وقال المحَاملي: احتُبِسْتُ - ضرب رَسُول الله وَّ بيمينه على شماله، وشمال
رسول الله ◌َّ خير من يميني.
أَخْبَرَنَا أبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن غانم بن أحْمَد، أَنَا عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن إسحاق،
أَنَا أَبي، أَنَا أبُو إسحاق إِسْمَاعيل بن عمرو السمرقندي، نا مُحَمَّد بن حامد بن حُمَيد، نا
عَلي بن إسحاق السَّمَرْ قَنْدي، نا مُحَمَّد بن مروان، عَن مُحَمَّد بن السائب، عَن أَبي صالح، عَن
ابن عباس قال :
نزلت في عثمان، وأَبِي حُذيفة بن عتبة، ورافع بن المُعَلّى الأنصاري، وخارجة بن
زيد: ﴿إنّ الذين تَوَلّوا منكم يوم التقى الجمعان﴾ الآية(٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسم بن الحُصَينِ، أَنَا أَبُو عَلي بن المُذْهِب، أَنا أحْمَد بن جعفر، نا
عَبْد اللّه بن أحْمَد (٤)، حَدَّثَنِي أَبيَ، نا هاشم، نا أبُو معاوية - يعني شَيْبَان - عن عُثْمَان بن
عَبْد اللّه قال:
جاء رجلٌ إلى ابن عمر، فقال: يا ابن عمر، إني سائلك عن شيءٍ أتحَدثني (٥) به؟ قال:
نعم، فذكر عُثْمَان، فقال ابن عمر: أمّا تغيّبه عن بدرٍ فإنه كانت تحته ابنةُ رَسُول الله وَلِّ وكانت
:
(١) الأصل: وم: سعيد.
(٣) سورة آل عمران، الآية: ١٥٥.
(٤) مسند أحمد بن حنبل ٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥ رقم ٦٠١٨.
(٥) في المسند: تحدثني به؟.
(٢) بالأصل: بن، والمثبت عن م.
-