Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
مطير، وابن هرمة، وابن أُذَينة، والحكم الخُضري، ومكينا العُذْري، وابن شوذب المدني،
وأبا الأفزر، الحماني، وجندل بن المثنى، وأبا نخيلة، والذي هاجاه وهو الأبرش، ولقيت أبا
الزّحف، ومقاتل بن أبي داود، وأبا خيرة، وأبا العراف، وأبا العذافر، وعمار بن عطية،
وطفيلاً الكِنَاني، وقتادة بن معرب اليشكري، وابن الدمينة، وأبا ... (١) ، وابن الطثرية،
وأبا .... (١) وبفصاحته يضرب المثل، والمرار ومصرف بن الحارث، وابنه الحارث بن
مصرف، وأبا العُمَيثل بن الحارث، ومُخُيس بن أرطأة، وعريفا الكلبي وعلاكم بن نهيد،
وابن شراد الغطفاني، والعجيف العجلي، وأبا القرين الفزاري، وحفظت عنهم وسمعت
منهم، وسبقني أبو النجم، وذو الرمة، ومعبد بن طوق، والرعيلي بن كليب، وزياد بن
الأعجم، ونهار بن توسعة، وصخر ومغِيرة ابنا حبناء، وابن عرادة ... (٢) ولي ببعضهم رؤية
لا رواية. وما عرف هؤلاء غير الصواب، فمن أين لا يصح، وهل يعرفون أحداً له مثل هذه
الرواية.
قال (٣) أبو أحمد: فهذا الأصمعي يفتخر في علم الشعر واللغة والعربية بكثرة
الرواية (٣) ويعتقد أن العلم يصح بالرواية والأخذ عن أفواه الرجال.
أَخْبَرَني جدي القاضي أبو المفضل (٤) يحيى بن علي، أنا القاضي أبو عمرو مسعود بن
علي الأردبيلي، أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة وابنه أبو علي محمد بن محمد قالا :
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين المقرىء قالا: أنا أبو الفرج أحمد بن محمد بن عمر بن
المسلمة، أنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله السیرافي قال: قال أبو العباس محمد بن یزید :
كان الأصمعي أسد الشعر، والغريب، والمعاني، وكان أبو عبيدة كذلك، ويفضل على
الأصمعي بعلم النسب، وكان الأصمعي أعلم منه بالنحو. وهو عبد الملك بن قُرَيب ويكنى أبا
سعيد، واسم قُرَيب عاصم، ويكنى بأبي بكر بن عبد الملك بن أصمع بن مُظَهِّر بن رياح بن
عبيدة بن عبد اللّه الباهلي.
وقد هجاه أبو محمد يحيى بن المبارك اليزيدي بهذا السبب في قصيدة أولها :
(١) غير مقروءة بالأصل.
(٢) غير مقروءة بالأصل وم.
(٣) ما بين الرقمين سقط من م.
(٤) في م: الفضل، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٦٣/٢٠ وفيها ((المفضل)) وكتب محققها أنه أجمعت مصادر
ترجمته (الواردة في حاشيتها) على كنيته: أبي الفضل.

٦٢
عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
أصمع أمه الهائلة
ألا هتكت كل من ينتمي إلى
ةٍ وكفه بسببه سائله
فكيف بمن كان ذا دعو
وفيها :
أقفر رباعك أم آهله
ابن لي دعي بني أصمع
إذا صح أصلك من باهله
ومن أنت؟ هل أنت إلّ امرؤ
قال السيرافي: ويقال: إن الرشيد كان يسميه شيطان الشعر، وكان الأصمعي صدوقاً في
الحديث عنده عن ابن عوف، وحمّاد بن سَلَمة وحماد بن زيد، وغيرهم، وعنده القراءات عن
أبي عمرو، ونافع، وغيرهما. ويتوقى تفسير شيء من القرآن، والحديث على طريق اللغة،
وأكثر سماعه من الأعراب، وأهل البادية.
أَخْبَرَنا أبو الفتح محمَّد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن الخَلّل - خطيب الأنبار، بها .
أنا أبو طاهر محمّد بن أحمد بن أبي الصقر الأنباري الخطيب المُعَدّل، أنا أبو الحسن
محمَّد بن مُغَلّس، نا أبو محمَّد الحسن بن رشيق، نا أحمد بن جعفر - هو أخو الخرائطي.
حدّثني أحمد بن العباس الفارسي، نا أبو حمزة الأنصاري، قال(١):
قال الأصمعي: رآني أعرابي وأنا أطلب العلم فقال: يا أخا(٢) الحَضَر، عليك بلزوم .
أنت عليه، فإنّ العلم زينٌ في المجلس، وصلة بين الإخوان، وصاحبٌ في الغرفة، ودليل على
المروءة، ثم أنشأ يقول:
تَعَلّم فليس المرء يُخلقُ عالماً وليس أخو عِلْم كمن هو جاهلٌ
وإن كبير القَوْمِ لا علمَ عنده صغيرٌ إذا التَّقَّتْ عليه المحافلُ
أَخْبَرَنا جدي القاضي أبو المُفَضّل يحيى بن علي، أنا القاضي أبو عمرو مسعود بن
علي الأَرْدَبيلي، ثم أخبرنا أبو بكر محمَّد بن الحسين(٣)، قالا: أنا أبو (٤) جعفر محمَّد بن
أحمد بن المَسْلَمة، وابنه (٤) أبو علي محمَّد بن محمَّد، قالا: أنا أبو الفرج أحمد بن محمَّد بن
عمر بن المَسْلَمة، أنا أبو سعيد الحسن بن عبد اللَّه السيرافي، نا أبو بكر بن السراج، نا أبو
العباس المُبَرّد، قال(٥) :
(١) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ٨٥/١٢.
(٣) في م: الحسن.
(٢) عن م وتهذيب الكمال وبالأصل: يا أخي.
(٤) ما بين الرقمين سقط من م.
١
(٥) تهذيب الكمال ٨٤/١٢.

٦٣
عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
-
قال الأصمعي: رآني أعرابي وأنا أكتب كل ما يقول، فقال: ما تدع شيئاً إلّ نمصته أي
نتَّفته(١).
وقال(٢) له بعض الأعراب وقد رآه يكتب كل شيء: ما أنت إلّ الحُفَظَة، تكتب لفظة
اللفظة.
وقال له آخر: أنت حتف الكلمة الشَّرُود.
أَخْبَرَنا أبو الحسن بن قُبيس، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو
محمّد بن زَبْر، نا العباس بن محمَّد، قال(٣): سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت
الأصمعي يقول: سمع مني مالك بن أنس .
قال: ونا العباس بن محمَّد، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قد روى مالك بن
أنس عن شيخ يقال له عبد الملك بن قرير - وهو الأصمعي - ولكن في كتاب مالك:
عبد الملك بن قرير وهو خطأ، إنما هو الأصمعي.
أَخْبَرَنا أبو بكر وجيه بن طاهر، أنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك، أنا أبو الحسن بن
السّقّا، وأبو محمَّد بن بالويه، قالا: نا محمَّد بن يعقوب، نا عباس بن محمَّد، قال: سمعت
یحیی بن معین یقول :
سمعت الأصمعي يقول: سمع مني مالك بن أنس، قال: وسمعت يحيى يقول: قد
روى مالك بن أنس عن شيخ يقال له عبد الملك بن قُرَيب، وهو الأصمعي، لكن في كتاب
مالك عبد الملك بن قُرَير وهو خطأ، إنما هو الأصمعي، كذا قال يحيى ووهم في ذلك، إنما
هو عبد الملك بن قرير أخو عبد العزيز بن قرير (٤).
أَخْبَرَنا أبو منصور بن زريق، أنا - وأبو الحسن بن سعيد، نا - أبو بكر الخطيب (٥) ، نا
محمَّد بن عبد الواحد بن علي البَرّاز، وأنا محمَّد بن عِمْرَان المَرْزُباني، أنا محمَّد بن العباس،
قال: سمعت محمّد بن يزيد النحوي يقول: كان أبو زيد الأنصاري صاحب لغة، وغريب،
ونحو، وكان أكثر من الأصمعي في النحو، وكان أبو عبيدة أعلم من أبي زيد، والأصمعي
(١) بدون إعجام بالأصل، والمثبت عن تهذيب الكمال، وهذه اللفظة ونمصته إعجامهما مضطرب في م.
(٢) تهذيب الكمال ٨٤/١٢ .
(٣) تهذيب الكمال ٨٠/١٢ وسير أعلام النبلاء ١٧٦/١٠ .
(٤) بالأصل: قريب، تصحيف، والمثبت عن م.
(٥) تاريخ بغداد ٤١٤/١٠ .

٦٤
عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
بالأنساب، والأيام، والأخبار، وكان الأصمعي بحراً في اللغة لا يُعرف مثله فيها وفي كثرة
الرواية، وکان دون أبي زيد في النحو .
قال الخطيب: وقد جمع الفضل بن الربيع بين الأصمعي وأبي عبيدة في مجلسه.
كتب إليَّ أبو نصر بن القُشَيري، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال:
سمعت أبا القاسم - يعني علي بن إسماعيل(١) بن عبد الله بن محمّد بن ميكال - يقول:
سمعت أبي يقول: سمعت أبا بكر الدُّرَيدي يقول: أبو سعيد الأصمعي عند أهل الأدب أشهر
من أبي عبيدة، وأبو عُبيدة عند أهل الحديث أصدقُ من الأصمعي.
أَخْبَرَنا أبو منصور الشَيْباني، أنا أبو بكر الحافظ(٢)، أنا محمَّد بن عبد الواحد بن
رِزمة(٣) البَزّاز(٤)، أنا عمر بن محمَّد بن سيف، نا محمَّد بن العباس اليزيدي، نا العباس بن
الفرج - يعني الرياشي - قال: سمعت الأخفش يقول: ما رأينا أحداً أعلم بالشعر من
الأصمعي، وخَلف فقلت له: فأيّهما كان أعلم؟ فقال: الأصمعي، لأنه كان معه نحو .
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو الحسين بن النَّقُّور، أنا أبو الحسن
أحمد بن محمَّد بن عِمْرَان بن الجندي، نا أبو رَوْق أحمد بن محمَّد بن بكر الهِزّاني، قال:
قال الرياشي: قال الأصمعي: قال لي شعبة: لو أَتفرّغْ لجئتك(٥).
قال: وقال الرياشي: قال الأصمعي(٦): حدّث يوماً شعبة بحديثٍ فقال فيه: فَذَوَى(٧)
السواك، فقال له رجل حضره: إنّما هو فَذَوِيَ، فنظر إليّ شعبة وأومأ بيده، فقلت له: القول ما
تقول، فزجر القائل.
أَخْبَرَنا أبو منصور بن زُريق، أنا - وأبو الحسن بن سعيد، نا - أبو بكر الخطيب(٨)، أنا
(١) ترجمة إسماعيل في سير أعلام النبلاء ١٦/ ١٥٦.
(٢) تاريخ بغداد ٤١٦/١٠.
(٣) الأصل: زرمة، تصحیف، والصواب عن م وتاريخ بغداد.
(٤) بالأصل: البراز، وفي م: البزار، كلاهما تصحيف، والصواب ما أثبت عن تاريخ بغداد، ترجمته في سير أعلام
النبلاء ١٧/ ٥١٤ .
(٥) تهذيب الكمال ١٢/ ٨٠ وسير أعلام النبلاء ١٧٧/١٠ وتاريخ بغداد ٤١١/١٠.
(٦) تهذيب الكمال ١٢/ ٨٠.
(٧) ذوى العود والبقل: ذُبُل. وذوي العود يذوى، وهي لغة رديئة (راجع اللسان، وتاج العروس بتحقيقنا: ذوى).
(٨) تاريخ بغداد ٤١٠/١٠ - ٤١١.

٦٥
عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
محمّد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، أنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد
العسكري، أنا أبو بكر بن دريد، نا الرياشي، عن الأصمعي.
ح(١) وأخبرنا أبو أحمد، وأنا الهِزّاني عن أبي حاتم، عن الأصمعي قال: قال لي
شعبة: لو أتفرّغْ لجئتك، قال الأصمعي، وحدّث يوماً شعبةُ بحديثٍ فقال فيه: فَذَوى السواك،
فقال له رجل حضره: إنما هو فَذَوِيَ فنظر إليّ شعبة فقلت له: القول ما قلتَ، فزجر القائل،
هذا لفظ أبي بكر.
وقال أبو روق: فقال لمخالفه: أمشٍ من ها هنا، قال: وهي كلمة من كلام الفتيان،
قال: وكان شعبة صاحب شعر قبل الحديث، وكان يحسن.
أَخْبَرَنا أبو عبد الله محمَّد بن الفضل، أنا أبو الحسين الفارسي، أنا أبو سليمان
الخطابي (٢) ، أخبرني محمَّد بن يعقوب المثُّوثي، نا أحمد بن عمرو الزئبقي، نا أبي، نا
الأصمعي، قال: قال لي شُعبة: إنّي وصفتك لحمّاد بن سَلَمة وهو يحب أن يراك، قال:
فوعدته يوماً، فذهبتُ معه إليه، فسلّمت عليه، فحيا ورَحّبَ، فقال له شعبة: يا أبا سَلَمة، هذا
ذاك الفتى الأصمعي الذي ذكرته لك، قال: فحيّاني بعدُ وقرّب ثم قال لي: كيف تنشد هذا
البيت :
أولئك قوم إنْ بَنَوْا أَحْسَنُوا
فقلت :
أولئك قوم إنْ بَنّوا أحسنوا البِنا وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا سَدّوا(٣)
يعني بكسر الباء.
فقال لي: انظر جيداً، فنظرت، فقلت: لست أعرف إلّ هذا، فقال: يا بني:
أولئك قوم إن بَنَوا أحسنوا البُنا
القومُ إنّما بنو المكارم، ولم يبنوا باللّبن والطين.
قال: فلم أزل هائباً لحمّاد بن سَلَمة، ولزمته بعد ذلك.
قال أبو سليمان: وأنشد بعض الأبيات عن محمّد بن حاتم المظفري، أنشدناه الرياشي
(١) (ح)) حرف التحويل سقط من م.
(٢) غريب الحديث للخطابي ١/ ٦٢ وتهذيب الكمال ٨٠/١٢.
(٣) البيت للحطيئة من أبيات في الكامل للمبرد ٧١٧/٢.

٦٦
عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
فقال: البُنا بضم الباء، قال: وواحدتها بُنية.
قال أبو العباس محمَّد بن يزيد (١): واحدتها بِنْيَة وبُنْيَة وجمع بِنْية بِنِّى مثل كِسْرة وكِسَر،
وجمع بُنْيَة بُنَى مثل ظُلْمة وظُلَم، فأما المصدر من بَنَيْتُ بناءً فممدود.
ويشبه أن يكون حمّاد إنّما اختار الضمّة وأنكر الكسرة فيها لئلا تلتبس بالبِنَاء الذي هو
باللبن والطين، إذ كان من مذهبهم أن يستجيزوا قصر الممدود في الشعر.
أَخْبَرَنا أبو علي بن نَبْهَان في كتابه، ثم حدثنا أبو الفضل بن ناصر، أنا أبو طاهر
أحمد بن الحسن، وأبو الحسن محمَّد بن إسحاق بن إبراهيم، وأبو علي بن نبهان.
ح (٢) وَأَخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن قالوا: أنا أبو
علي بن شاذان، أنا أبو بكر محمَّد بن الحسن بن مِقْسَم، نا أبو العباس أحمد بن يحيى،
قال: قال إسحاق المَوْصِلي(٣):
دخلت على الأصمعي أعوده، وإذا قِمَطْر، فقلت: هذا علمك كله، فقال: إنّ هذا من
حَقّ لکثیرٌ.
قال ثعلب (٤): وقيل للأصمعي: كيف حفظت ونسي أصحابك؟ قال: درستُ وتركوا.
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو القاسم بن مَسْعَدة، أنا حمزة بن يوسف، أنا
أبو أحمد بن عدي، نا محمَّد بن خلف، نا إسحاق بن إبراهيم المَوْصِلي، قال: قلت
الأصمعي: أي شيء معك من كتبك؟ قال: فأومأ إلى رينليجة أو قِمَطْر صغير، قال: قلت:
هذا؟ قال: أُولیس هذا من صدق کثیر .
أَخْبَرَنا أبو منصور بن زُرَيق، أنا - وأبو الحسن بن سعيد، نا - أبو بكر الخطيب (٥)، أنا
القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطي، نا محمَّد بن جعفر بن محمّد بن هارون التيمي
- بالكوفة - نا أبو الحسين عبد الرَّحمن بن حامد البَلْخي المعروف بابن أبي حفص، قال:
(١) انظر كلام المبرد معقباً في الكامل ٧١٨/٢.
(٢) (ح)) حرف التحويل سقط من م.
(٣) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ٨١/١٢ والذهبي في سير أعلام النبلاء ١٧٦/١٠ - ١٧٧ .
(٤) تهذيب الكمال ١٢/ ٨١ وسير أعلام النبلاء ١٧٧/١٠ .
(٥) تاريخ بغداد ٤١١/١٠ وسير أعلام النبلاء ١٧٧/١٠ وتهذيب الكمال ١٢/ ٨١ وانباه الرواة ١٩٨/٢ وبغية الوعاة
١١٢/٢.

٦٧
عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
سمعت محمَّد بن سعد يقول: سمعت عمر بن شَبّة يقول: سمعت الأصمعي يقول: أحفظ
ست عشر (١) ألف أرجوزة.
أَخْبَرَنا جدي أبو المُفَضّل القرشي، أنا أبو مسعود بن علي.
ح(٢) أبو بكر بن المزرفي(٣) .
قالا: أنا محمَّد بن محمَّد بن المَسْلَمة، وابنه محمَّد بن محمَّد، قالا: أنا أحمد بن
محمَّد بن المَسْلَمة، أنا الحسن بن عبد اللَّه السيرافي، نا محمَّد بن سهل الكاتب، نا أبو
جعفر أحمد بن عُبَيد، قال(٤): سمعت ابن الأعرابي قال:
شهدت الأصمعي وقد أنشد نحواً من مائتي بیت، ما فيها بيت عرفناه.
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو الحسين بن النَّقُّور، أنا أبو الحسن
أحمد بن محمَّد بن عِمْرَان، نا أبو رَوْق أحمد بن محمّد بن بكر، قال: قال الرياشي:
وأخبرونا عن حمّاد بن زيد أنه قال: الأصمعي يصلح للقضاء إن استشار.
أَخْبَرَنا أبو منصور بن زُريق، أنا - وأبو الحسن العطار، نا - أبو بكر الخطيب(٥)، أنا
أبو محمَّد عبد الله بن علي بن عياض القاضي - بصور - وأبو نصر علي بن الحسين بن أحمد
الوراق۔۔ بصیدا -.
ح (٦) وَأَخْبَرَناه عالياً أبو الحسن السُّلَمي الفقيه، وأبو القاسم بن السّمر قندي، قالا:
أنا أبو نصر بن طَلّب .... .
قالوا: أنا محمَّد بن أحمد بن جُمَيع الغَسّاني، قال: سمعت أحمد بن عبد اللَّه - يعني
أبا بكر الشَّيْبَاني - يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمَّد المصري يقول: سمعت أبا
الحسن منصور - يعني ابن إسماعيل الفقيه - سمعت الربيع بن سليمان(٧) يقول: سمعت
الشافعي يقول: ما عبَّر أحدٌ عن العرب بأحسن من عبارة الأصمعي.
(١) كذا بالأصل وم، وفي تاريخ بغداد وسير أعلام النبلاء وتهذيب الكمال: ((ستة عشر)) وفي انباه الرواة: ست
عشرة .
(٢) (ح)) حرف التحويل سقط من م.
(٣) في م: المررقي.
(٤) رواه في تهذيب الكمال ١٢/ ٨١ وسير أعلام النبلاء ١٠/ ١٧٧ .
(٥) تاريخ بغداد ٤١٧/١٠ وتهذيب الكمال ٨١/١٢ وسير أعلام النبلاء ١٧٧/١٠ .
(٦) (ح)) حرف التحويل سقط من م.
(٧) في تاريخ بغداد: سليم.

٦٨
عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
أَخْبَرَنا أبو منصور بن زُرَيق، أنا - وأبو الحسن بن سعيد، نا - أبو بكر الخطيب(١)،
أخبرني الأزهري، نا علي بن عمر الحافظ، حدثني إبراهيم بن محمَّد، نا أبو الحديد
عبد الوهاب بن سعد، نا علي بن الحسن(٢) بن خلف، نا علي بن محمَّد بن خيرون (٣)
الأنصاري، نا محمّد بن أبي زُكَير الأسواني، قال: سمعت الشافعي يقول: ما رأيت بذلك
العسكر أصدق لهجة من الأصمعي .
أَخْبَرَنا أبو منصور، أنا - وأبو الحسن، نا - أبو بكر الخطيب (٤) ، أنا الصَّيْمَري، نا
علي بن الحسن الرازي، نا محمَّد بن الحسين الزَعْفَراني.
ح (٥) وَأَخْبَرَنا الخطيب، ونا عبيد الله بن عمر الوعظ، نا أبي، نا الحسين بن صَدَقة
قالا : نا.
ح (٥) وَأَخْبَرَنا أبو عبد الله يحيى بن البنّا - فيما قُرىء عليه - عن أبي تمّام علي بن
محمَّد، عن أبي عمر بن حيّوية، أنا محمّد بن القاسم.
قالوا: أنا ابن أبي خَيْئَمة، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الأصمعي ثقة .
أَخْبَرَنا أبو الحسين الأبرقوهي - إذناً - وأبو عبد اللَّه الخلال - مشافهة - قالا: أنا أبو
القاسم العبدي، أنا أحمد - إجازة -.
ح (٥) قال وأنا أبو طاهر، أنا أبو الحسن قالا: أنا أبو محمَّد بن أبي حاتم (٦) ، نا
الحسين بن الحسن الرازي، قال: سألت يحيى بن معين عن الأصمعي فقال: لم يكن ممن
یکذب، وکان أعلم الناس في فنه.
أَخْبَرَنا أبو منصور الشيباني، أنا - وأبو الحسن بن سعيد، نا - أبو بكر الخطيب (٧)، أنا
أحمد بن أبي جعفر، أنا محمَّد بن عدي البصري في كتابه، نا أبو عبيد محمَّد بن علي
الآجري، قال: وسئل أبو داود عن الأصمعي، فقال: صدوق.
(١) تاريخ بغداد ٤١٩/١٠.
(٢) الأصل وم، وفي تاريخ بغداد: ((الحسين)) تصحيف . .
(٣) الأصل وم، وفي تاريخ بغداد: حيون.
(٤) تاريخ بغداد ٤١٩/١٠ .
(٥) (ح)) حرف التحويل سقط من م.
(٦) الجرح والتعديل ٣٦٣/٢/٢ وتهذيب الكمال ٨١/١٢.
(٧) تاريخ بغداد ٤١٩/١٠ وسير أعلام النبلاء ١٧٧/١٠ وتهذيب الكمال ٨١/١٢.

٦٩
عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
أنْبَانا أبو غالب بن البنّا وجماعة قالوا: أنا محمّد بن علي بن الفتح - إجازة - نا
عبيد الله بن إبراهيم القزاز، نا أحمد بن يعقوب بن يوسف الأصبهاني النحوي، نا أبو مُزَاحم
الخَاقاني، قال: قال لي إبراهيم الحربي: أربعة من أهل البصرة من أهل السنّة: أبو عمرو بن
العلاء، والخليل بن أحمد، ويونس بن حبيب، والأصمعي.
أَخْبَوَنا أبو منصور بن خيرون، أنا أبو بكر الخطيب(١)، أنا القاضي أبو العلاء
الواسطي، أنا محمَّد بن جعفر بن هارون النحوي بالكوفة، أنا أبو بكر الصولي، نا ثعلب،
قال: زعم الباهلي - صاحب المعاني - أن طلبة العلم كانوا إذا أتوا مجلس الأصمعي اشتروا
البعر في سوق الدر، وإذا أتوا أبا عبيدة اشتروا الدر في سوق البعر، والمعنى أن الأصمعي كان
حسن الإنشاد والزخرفة لردىء الأخبار والأشعار، حتى يحسن عنده القبيح، وأن الفائدة عنده
مع ذلك قليلة، وأن أبا عبيدة كان معه سوء (٢) عبارة وفوائد كثيرة، والعلم عنده جم.
أَخْبَرَنا أبو منصور بن زُرَيق، أنا - وأبو الحسن بن سعيد، نا - أبو بكر الخطيب(٣)، أنا
علي بن أبي علي، نا العباس بن أحمد بن الفضل الهاشمي، نا إبراهيم بن علي بن عبد الله.
ح (٤) قال: وأنا القاضي أبو الحسن علي بن محمَّد بن حبيب البصري، نا محمَّد بن
المعلا(٥) الأَزْدي، نَا أَبُو جزء مُحَمَّد بن حمدان القُشَيري، نَا أَبُو العيناء، حدَّثني كيسان قال:
قال لي خلف (٦) الأحمر: ويلك الْزم الأصمعي، ودَعْ أبا عبيدة فإنه أفرس الرجلين بالشعر.
قال (٧): وأنا أبو عبد الله محمَّد بن عبد الواحد، أنا محمَّد بن العباس، نا أبو بكر
أحمد بن محمَّد بن عيسى المكي، نا محمَّد بن القاسم بن خلّد، قال: سمعت إسحاق
المَوْصِلي يقول: لم أَرَ الأصمعي يدّعي شيئاً من العلم فيكون أحد أعلم به منه.
أنْبَأنا أبو القاسم العلوي، وأبو الوحش المقرىء، عن أبي الحسن رَشَأ بن نظيف، أنا
أبو الحسن محمّد بن جعفر بن هارون النحوي بالكوفة، نا أبو محمَّد العتكي، نا يَموت بن
المُزَرّع، قال: قال حمّاد بن إسحاق المَوْصِلي: قال لي يوماً هارون أمير المؤمنين الواثق: إنّ
(١) الخبر في تاريخ بغداد ٢٥٦/١٣ ضمن أخبار أبي عبيدة معمر بن المثنى.
(٢) بالأصل: ((سرسر)) والصواب عن م وتاريخ بغداد.
(٤) ((ح)) حرف التحويل سقط من م.
(٣) تاريخ بغداد ٤١٦/١٠.
(٥) الأصل وم، وفي تاريخ بغداد: العلاء.
(٧) القائل: أبو بكر الخطيب، والخبر في تاريخ بغداد ٤١٦/١٠.
(٦) في م: أبو خلف.

٧٠
عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
لي حاجة إليك، فقلت: يا أمير المؤمنين إنّ هذا كلام يجل عني، إنما أنا عبدٌ من عَبيد أمير
المؤمنين يأمرني ائتمر، قال: قد جعلتها حاجة، فقلتُ: يقول أمير المؤمنين ما أحبّ؟ قال:
أحبّ أن تترك لي التشاغل بالأصمعي، فإنّي ربما سألت عنك فوجدتك مشغولاً به، وتعتلّ (١)
عليّ فلا تأتيني فقلت: يا أمير المؤمنين، أما هذا فلا أضمنه لك أن تمنعني شيئاً به حللتُ عندك
هذا المحلّ، وفضّلتني به على غيري.
أَخْبَرَنا أبو منصور بن زُريق، أنا - وأبو الحسن بن سعيد، نا - أبو بكر الخطيب (٢) ،
أنا القاضي أبو العلاء الواسطي، أنا محمَّد بن جعفر التميمي، أنا أبو بكر بن الخيّاط، نا
المُبَرّد، نا الرياشي، قال: سمعت عمرو بن مرزوق يقول: رأيت الأصمعي وسيبويه
يتناظران، فقال يونس: الحق مع سيبويه وهذا يغلبه بلسانه في الظاهر - يعني الأصمعي -.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنا أَبُو الحسين بن النَّقُور، أَنا أَحْمَد بن
محمّد بن عمران، أنا أبو رَوْق أحمد بن محمَّد بن بكر الهِزّاني، قال: قال الرياشي: سمعت
عمرو بن مرزوق يقول :
كان الأصمعي يناظر سيبويه في النحو، فقال يونس: الحق في يدي سيبويه، وردّ عليه
الأصمعي .
قال الرياشي: سمعت الأصمعي يقول: قال خلف: يغلبني الأصمعي بحضور الحجة.
آخرَ الجزء السادس والعشرين بعد الأربعمائة ... (٣).
أَخْبَرَنا أبو منصور بن خَيْرُون، أنا أبو بكر الخطيب(٤)، أنا حمزة بن محمَّد بن طاهر،
أنا محمّد بن الحسين (٥) بن المأمون.
ح وَأَخْبَرَنا أبو السعود بن المُجْلي، نا القاضي أبو الحسين بن المهتدي، أنا الشريف
أبو الفضل محمَّد بن الحسن بن محمّد بن الفضل بن المأمون، نا أبو بكر محمَّد بن
(١) في م: وتغفل.
اعتل عليه بعلة: إذا اعتاقه عن أمر.
(٢) تاريخ بغداد ١٠/ ٤١٧.
(٣) كلمة غير واضحة بالأصل من سوء التصوير. ومن قوله: آخر إلى هنا سقط من م.
(٤) تاريخ بغداد ٢٥٦/١٣ ضمن أخبار أبي عبيدة معمر بن المثنى.
(٥) الأصل وم، وفي تاريخ بغداد: ((الحسن)) وسيرد في السند التالي بالأصل وم ((الحسن)).

٧١
عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
القاسم بن بشّار الأنباري، نا عبد الله بن عمرو بن لقيط، قال(١):
لما أخبر أبو نواس بأن الخليفة [عمل](٢) على أن يجمع بين الأصمعي وأبي عبيدة، قال:
أما أبو عُبيدة فعالم ما تُرك مع أسفاره يقرؤها، والأصمعي بمنزلة بلبل في قفص يسمع من نغمه
لحوناً، ويرى(٣) كل وقت من ملحه فنوناً.
أَخْبَرَنا أبو منصور القزاز، وأبو الحسن العطار، نا أبو بكر الخطيب (٤)، أنا أبو يَعْلَى
أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أنا إسماعيل بن سعيد المعدل، نا الحسين بن القاسم
الكوكبي، نا أبو العيناء، أخبرني الدَّعْلَجي - غلام أبي نُواس - قال: قيل لأبي نُوَاس: قد
أُشخص أبو عبيدة والأصمعي إلى الرشيد، فقال: أما أبو عبيدة فإنهم إن مكّنوه(٥) من سفْره قرأ
عليهم أخبار الأولين والآخرين، وأمّا الأصمعي فبلبل يطربهم بنغماته .
قال(٦): وأخبرني الأزهري، أخبرني محمَّد بن الحسن بن المأمون الهاشمي، نا أبو .
بكر بن الأنباري، نا محمَّد بن أحمد المُقَدّمي، نا أبو محمَّد التميمي، أنا محمَّد بن
عبد الرَّحمن - مولى الأنصار - نا الأصمعي، قال:
بعث إلي محمَّد الأمين وهو ولي عهد، فصرت إليه، فقال: إنّ الفضل بن الربيع كتب
إلي عن أمیر المؤمنین یأمر بحملك إلیه علی ثلاث دواب من دواب البريد، وبين يدي محمّد
السندي بن شاهك، فقال له: خذه فاحمله وجهّزه إلى أمير المؤمنين، فوكل به السّندي خليفته
عبد الجبار، فجهّزني وحملني، فلما دخلت الرّقّة أُوصلت إلى الفضل بن الزبيع، فقال لي: لا
تلقين أحداً ولا تكلّمه حتى أُوصلك إلى أمير المؤمنينَ، وأَنْزَلَني منزلاً أقمت فيه يومين - أو
ثلاثة - ثم استحضرني فقال: جئني وقتَ المغرب حتى أُدخلك على أمير المؤمنين، . فجئته
فأدخلني على الرشيد وهو جالس منفرد، فسلّمت، فاستدناني وأمرني بالجلوس، فجلستُ،
وقال لي: يا عبد الملك وجّهت إليك بسبب جاريتين أُهديتا إليَّ، وقد أخذتا طرفاً من الأدب،
أحببت أن تُبَوّر (٧) ما عندهما وتشير عليّ فيهما بما هو الصواب عندك، ثم قال: ليُمْضَ إلي
عاتكة فيقال لها: أحضري الجاريتين، فحضرتْ جاريتان ما رأيتُ مثلهما قط، فقلتُ
.
(١) عن م وبالأصل: ((قا)).
(٢) سقطت من الأصل وم، وأضيفت عن تاريخ بغداد.
(٣) الأصل: وترى، والمثبت عن م وتاريخ بغداد.
(٤) تاريخ بغداد ٤١٤/١٠ بتمامه.
(٥) الأصل وم، وفي تاريخ بغداد: أمكنوه.
(٦) القائل: أبو بكر الخطيب، والخبر في تاريخ بغداد ٤١١/١٠.
(٧) باره: جربه (القاموس).

٧٢
عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
لأحداهما: ما اسمك؟ قالت: فلانة، قلت: ما عندك من العلم؟ قالت: ما أمر الله عز وجل به
في كتابه، ثم ما تنظر الناس فيه من الأشعار والآداب والأخبار، فسألتها عن حروف القرآن
فأجابتني كأنها تقرأ الجواب من كتاب، وسألتها عن النحو والعروض والأخبار فما قصرت،
فقلت: بارك الله فيك، فما قصرت في جوابي في كلّ فن أخذت فيه، فإنْ كنتِ تقرضينَ الشعرَ
فأنشدينا شيئاً، فاندفعت في هذا الشعر:
ما يريد العباد إلّ رضاكا
يا غياث البلاد في كلّ محل
ما أطاع الإله عبدٌ عصاكا
لا ومن شَرَّف الإمام وأعلا
ومرت في الشعر إلى آخره.
فقلت: يا أمير المؤمنين ما رأيتُ في مَسْك(١) رجل مثلها، وقالت الأخرى: فوجدتها
دونها، فقلت: ما تبلغ هذه منزلتها إلّ أنها إن ووظب عليها لحقت، فقال: يا عباسي فقال
الفضل: لبيك يا أمير المؤمنين، فقال: لتردّ (٢) إلى عاتكة ويقال لها تصنع هذه التي وصفتها
بالكمال لتحمل إليّ الليلة، ثم قال لي: يا عبد الرَّحمن(٣) أنا ضجر، وقد جلست أحب أن
أسمع حديثاً أتفرّج(٤) به، فحدّثني بشيء، فقلت: لأي الحديث يقصد أمير المؤمنين؟ قال:
لما شاهدتَ وسمعتَ من أعاجيب الناس وطرائف(٥) أخبارهم، فقلت: يا أمير المؤمنين
صاحب لنا في بدو كنت أغشاه وأتحدث إليه، وقد أتت عليه ست وتسعون سنة، أصحّ الناس
ذهناً، وأجودهم أكلاً، وأقواهم بدناً، فغبرتُ عنه زماناً ثم قصدته فوجدته ناحل البدن، كاسفَ
البال، متغيّر الحال، فقلت له: ما شأنك؟ أصابتك(٦) مصيبة؟ قال: لا، قلت: أفمرض
عراك؟ قال: لا، قلت: فما سبب هذا التغير الذي أراه بك؟ فقال: قصدتُ بعض القرابة في
حي بني فلان، فألفيت عندهم جارية قد لاثت رأسها، وطلتْ بالورس ما بين قرنها إلى قدمها،
وعليها قميص وقناع مصبوغان، وفي عنقها طبل توقع عليه وتنشد هذا الشعر :
(١) المسك: الجلد.
(٢) کذا بالأصل وم، وفي تاريخ بغداد: ليردا.
(٣) كذا بالأصل وم، وهو تصحيف، والصواب كما في تاريخ بغداد يا عبد الملك. وهو صاحب الترجمة،
الأصمعي.
(٤) الأصل وم: انفرج، والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٥) الأصل: طرائب، واللفظة غير واضحة في م من سوء التصوير، والمثبت عن تاريخ بغداد
(٦) الأصل وم، وفي تاريخ بغداد: أأصابتك مصيبة.

٧٣
عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
محاسنها سهام للمنايا
بَرَى ريبُ المنون لهنّ سهماً(١)
مُرَيَّشة بأنواع الخطوبِ
تصيبُ بنصله نهج القلوب
فأجبتها :
كما قد أبحت الطبل في جيدك الحسنِ
قفي شَفَتي في موضع الطبل ترتقي
تَمَتَّع فيما بين نحرك والذقن
هبيني عوداً أجوفاً تحت شَنَّةٍ(٢)
فلما سمعت الشعر مني نزعت الطبل، فرمت به في وجهي، وبادرت إلى الخباء،
فدخلت، فلم أزل واقفاً إلى أن حميت الشمس على مفرق رأسي، لا تخرج إليَّ ولا ترجع إلي
جواباً، فقلت: أنا معها والله كما قال الشاعر:
فوالله يا سلمى لطال إقامتي على غير شيءٍ يا سليمى أراقبه
ثم انصرفت(٣) سخين العين، قريح (٤) القلب، بهذا الذي ترى به من التغير من عشقي
لها، فضحك الرشيد حتى استلقى وقال: ويحك يا عبد الملك ابن ست وتسعين سنة يعشق؟
قلت: قد كان هذا يا أمير المؤمنين، قال: يا عباسي، فقال الفضل بن الربيع: لبيك يا أمير
المؤمنين، فقال: أعط عبد الملك مائة ألف درهم، وردّه إلى مدينة السلام، فانصرفت، فإذا
خادم يحمل شيئاً، ومعه جارية تحمل شيئاً، فقال: أنا رسول بنتك - يعني الجارية التي
وصفتها - وهذه جاريتها وهي تقرأ عليك السلام وتقول: إن أمير المؤمنين أمر لي بمال
وثياب، هذا نصيبك منها، فإذا المال ألف دينار، وهي تقول: لن نخليك من المواصلة بالبر،
فلم تزل تتعهدني (٥) بالبر الواسع الكثير حتى كانت فتنة محمَّد، فانقطعت أخبارها عني، وأمر
لي الفضل بن الربيع من ماله بعشرة آلاف درهم.
أَخْبَرَنا أبو السعود بن المُجْلي، نا أبو الحسين بن المهتدي، نا أبو الفضل محمَّد بن
الحسن، نا محمَّد بن القاسم الأنباري، حدثني أبي، نا الحصن بن عُلَيَلِ العَنَزي، نا أبو
عثمان المازني، قال:
سمعت أبا عبيدة يقول: أُدخلت على الرشيد، فقال لي: يا مَعْمَرَ بلغني أن عندك كتاباً
(١) بالأصل: ((لهم سلما)) وفي م: ((لهم سهاما)) والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٢) الشنة: القربة الخَلَق.
(٣) عن م وتاريخ بغداد، وبالأصل: انصرف.
(٤) الأصل وم: فرح، والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٥) الأصل وم: ((يزل يعهدني)) والمثبت عن تاريخ بغداد.

٧٤
عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
حسناً في صفة الخيل أحب أن أسمعه منك، فقال الأصمعي: وما تصنع بالكتب تحضر فرس
وتضع أيدينا على عضو عضو ونسميه ونذكر ما فيه، فقال الرشيد: يا غلام فرس، فأحضر
فرس، فقام الأصمعي، فجعل يده على عضو عضو ويقول: هذا كذا، قال فيه الشاعر كذا،
حتى انقضى قوله، فقال له الرشيد: ما تقول في ما قال؟ قلتُ: قد أصاب في بعضٍ وأخطأ في
بعض، فالذي أصاب فيه مني تعلمه، والذي أخطأ فيه لا أدري من أين أتى به.
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو الحسين بن النَّقُور، أنا أبو الحسن
أحمد بن محمد بن عمران، ثنا أبو روق أحمد بن محمد بن بكر(١)، قال: قال الرياشي:
سمعت محمد بن سلام الجمحي يحدث عن ابن أبي الوضاح قال: فخرج الفضل بن الربيع
بين الأصمعي وأبي عبيدة وأحضرهم فرساً فقال لهما (٢): قوما إليه فسميا أعضاءه. فقام
الأصمعي فجعل يده على شيءٍ منه ويسميه ويستشهد(٣) الشعر، فقال الفضل لأبي عبيدة:
كيف ترى؟ فقال: أصاب في بعض، وأخطأ في بعض، فما أصاب فيه فمني تعلّم.
أَخْبَرَنَا أبو منصور بن زريق، أنا - وأبو الحسن بن سعيد، نا - أبو بكر الخطيب (٤)، أنا
القاضي أبو العلاء الواسطي، ثنا محمد بن جعفر التميمي، ثنا [أبو القاسم السكوني](٥)، نا
أحمد بن أبي موسى، ثنا أبو العيناء، قال: قال الأصمعي: دخلت [أنا وأبو عبيدة](٥) على
الفضل بن الربيع، قال: يا أصمعي، كم كتابك في الخيل؟ قال: [قلت: جلد](٥)، قال:
فسأل أبا عبيدة عن ذلك، فقال: خمسون جلداً، قال: فأمر [بإحضار](٥) الكتابين ثم قال: ثم
أمر بإحضار فرس، فقال: لأبي عبيدة اقرأ [كتابك حرفاً](٥) حرفاً وضع يديك على موضع
موضع فقال أبو عبيدة: ليس أنا ببيطار، إنما هذا شيء أخذته وسمعته من العرب وألفته، فقال
لي: يا أصمعي قم فضع يدك على موضع موضع من الفرس، فقمت فحسرت(٦) عن ذراعي
وساقي ثم وثبت فأخذت بأذني الفرس، ثم وضعت يدي على ناصيته(٦)، فجعلت أقبض منه
شيئاً شيئاً وأقول: هذا اسمه كذا، وأنشد فيه حتى بلغ حافره، قال: فأمر لي بالفرس، فكنت
(١) في م: بكير.
(٢) كلمة غير مقروءة في م بسبب سوء التصوير.
(٣) كلمة غير مقروءة في م بسبب سوء التصوير.
(٤) تاريخ بغداد ٤١٥/١٠ ووفيات الأعيان ١٧٢/٣ وتهذيب الكمال ٨٣/١٢ وسير أعلام النبلاء ١٧٧/١٠ وانباه
الرواة ٢/ ٢٠٢ .
(٥) ما بين معكوفتين غير واضح في م من سوء التصوير، والمثبت يوافق عبارة تاريخ بغداد.
(٦) ما بين الرقمين ليس في م.

٧٥
عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
إذا أردت أن أغيظ أبا عبيدة ركبت الفرس وأتيته.
(١) قال: وأنبأنا الحسين بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الرافقي (٢)، أَنَا أَحْمَد بن كامل القاضي،
حدثني أبو العباس أحمد بن يحيى، عن أحمد بن عمر بن بكير النحوي قال: لما قدم
الحسن بن سهل العراق قال :
أحب أن أجمع قوماً من أهل الأدب فيخرجون بحضرتي في ذاك، فحضر أبو عبيدة
مَعْمَر بن المُثَنّى والأصمعي، ونصر بن علي الجَهْضَمي، وحضرت معهم، فابتدأ الحسن،
فنظر في رقاع كانت بين يديه للناس في حاجاتهم، ووقّع عليها، فكانت خمسين رقعة، ثم أمر
فدُفعت إلى الخازن، ثم أقبل علينا، فقال: قد فعلنا خيراً، ونظرنا في بعض ما نرجو نفعه من
أمور الناس والرعية، فنأخذ الآن فيما نحتاج إليه، فأفضنا في ذكر الحفّاظ، فذكرنا: الزُهري،
وقَتَادة، ومررنا، فالتفت أبو عبيدة فقال: ما الغرض أيها الأمير في ذكر ما مضى، وإنّما نعتمد
في قولنا على حكاية عن قوم [مضوا] (٣) ونترك ما نحضره (٤) ، ها هنا من يقول أنه ما قرأ كتاباً
قط، فاحتاج إلى أن يعود فيه، ولا دخل قلبه شيء فخرج عنه، فالتفت الأصمعي فقال: إنما
يريدني بهذا القول أيها الأمير، والأمر في ذلك على ما حكى، وأنا أقرب عليه، قد نظر الأمير
فيما نظر فيه من الرقاع، وأنا أعيد ما فيها، وما وقّع به الأمير على رقعة رقعة على توالي الرقاع،
قال: فأمر فأحضر الخازن وأُحضرت الرقاع، وإذا الخازن قد شكّها على توالي نظر الحسن
فيها، فقال الأصمعي: سأل صاحب الرقعة الأولى كذا واسمه كذا، فوقّع له بكذا، والرقعة
الثانية والثالثة حتى مر في نيِّق وأربعين رقعة، فالتفت إليه نصر بن علي فقال: يا أيها الرجل
اتّق على نفسك من العين، فكفّ الأصمعي.
أَخْبَرَنا جدي أبو المُفَضّل، أنا مسعود بن علي.
ح وَأَخْبَرَنا أبو بكر بن المَزْرَفي (٥) .
قالا: أنا أبو جعفر بن المَسْلَمة، وابنه أبو علي، قالا: أنا أبو الفرج بن المَسْلَمة، أنا أبو
(١) القائل أبو بكر الخطيب، والخبر في تاريخ بغداد ٤١٥/١٠ .
(٢) في م وتاريخ بغداد: الرافعي.
(٣) سقطت من الأصل وم، وأضيفت عن تاريخ بغداد.
(٤) الأصل: ((يترك ما يحضره)) والحرف الأول في اللفظتين في م بدون إعجام، والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٥) الأصل: ((المرزقي)) وبدون إعجام في م، والصواب ما أثبت.

٧٦
عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
سعيد السيرافي، نا أبو علي الكوكبي، حدثني محمَّد بن سويد، أخبرني محمَّد بن هبيرة قال:
قال الأصمعي للكسائي وهما عند الرشيد: ما معنى قول الراعي (١) :
قتلوا ابنَ عَفّان الخليفةَ مُحْرِماً وَدَعَا فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ مَخْذُولا "
قال الكسائي: کان مُخْرِماً بالحجّ، قال (٢) الأصمعي : فقوله:
قتلوا كسرى بليلٍ مُخْرِماً فتولى لم يمتّع بكفنْ (٣)؟
هل كان محرماً بالحج (٢)؟.
فقال هارون للكسائي (٤) : يا علي إذا جاء الشعر فإيّاك والأصمعي.
قوله محرماً، كان في حُرْمةِ الإسلام.
قال محمَّد بن سويد: قال ابن السكيت: قال الأصمعي: ومِنْ ثَمّ قيل: مسلم مُحْرِمٌ أي
لم يُحِلُّ مِنْ نفسه شيئاً يوجب القتل.
وقوله في كسرى: مُخْرِماً يعني حرمة العهد الذي كان [له](٥) في أعناق أصحابه.
أَخْبَرَنا أبو العز بن كاش - إذناً ومناولة وقرأ علي إسناده - أنا محمَّد بن الحسين
الجازري، أنا المعافى بن زكريا(٦)، نا محمَّد بن يحيى الصولي، نا محمَّد بن يزيد، قال:
قال أبو عمر الجرمي يوماً: أنا أعلم الناس بكلام العرب، فسمعه الأصمعي، فقال: كيف تنشد
هذا البيت :
قد كنّ يخبأنَ الوجوهَ تستّراً فالآن حين بدأن للنظَّارِ(٧)
أو: حین بدین.
(١) ديوانه ط بيروت، من قصيدة طويلة يمدح عبد الملك بن مروان ويشكو من السعاة ص ٢١٣ رقم البيت فيها ٥٤
واللسان (حرم).
(٢) ما بين الرقمين ليس في م.
(٣) البيت في اللسان (حرم) وفيه: ((غادروه)) بدل ((فتولى)) وانظر تعقيب ابن منظور على ((محرم)) في البيتين.
(٤) الأصل: ((الكسائي)) والمثبت عن م.
(٥) زيادة منا للإيضاح.
(٦) الخبر في الجليس الصالح الكافي ١٠٣/٤ - ١٠٤ وانظر انباه الرواة ٣/ ٨١ ومعجم الأدباء (ت. إحسان عباس
تـ جمة ٥٩٦).
(٧) البيت للربيع بن زياد العبسي في مقتل مالك بن زهير (الحماسة المرزوقي رقم ٣٤٧).

٧٧
عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
قال أبو عمر: حتى بدأن، فقال: أخطأت، فقال: بدين، فقال: أخطأت يا أعلمَ الناس
بکلام العرب، حین بدون.
قال المعافى: أبو عمر (١) الجرمي أرفع طبقة عندنا في علم العربية من أن يذهب مثل هذا
عليه، ولكنه أجاب على البديهة وترك التبيّن والروية، فوقع في خطأ العجلة، وهو أعلم
بالتصريف والأبنية، وأمضى في معرفة الهموز والفصل في غير المهموز بین بنات الواو وبنات
الياء من الأصمعي.
وأما تخطئة الأصمعي له في قوله: بدأن في البيت الذي أنشده فهو کما ذکر، وقد أصاب
في تخطئته، وأما تخطئته إيّاه في قوله بدين فكما قال أيضاً، وإنّما يقال بدأن بكذا إذا ابتدأ به
بتخفيف الهمزة، وبدان على تليين الهمزة، وبدين على قلبها ياء حين ألقاها كما يقال: قرأت
وقرات وقريت، وصحيفة مقروءة على تخفيف الهمزة، ومقروّة على تليينه، ومقراة على
الطرح والقلب، وقد قرأ جمهور القَرَأةِ ﴿أرأيت﴾ بالتخفيف، وقرأ نافع ﴿أرايت﴾ بالتليين
والجمع بين ساكنين، وقرأ الأعمش ﴿أريتَ﴾ (٢) بالطرح، واختار الكسائي هذا الوجه، فقرأ
به، وهو معروف في العربية، وفيه تفريق بين الخبر والاستخبار، ومن هذه اللغة قول أبي
الأسود الدّيلي:
أتاني فقال اتّخذني خليلاً
أريت (٣) امرأً كنتُ لم أَبْلُهُ
وقال آخر :
أريت(٣) الآمر يك بَصَرْم حبلي مُرِ يهِمْ في أحبّتهم بذاكِ
وقال آخر:
أرأيتك أنْ مَنَعْتَ كلام ليلى أتمنعني على ليلى البكاءَ
وقال آخر (٤):
أريت أن جاءت(٥) به أملودا
معمماً ويلبس البرودا
(١) الأصل: عمران، والمثبت عن م والجليس الصالح.
(٢) الأصل وم: ((أرايت)) والمثبت عن الجليس الصالح.
(٣) الأصل وم: ((أرأيت)) والمثبت عن الجليس الصالح والديوان ٣٨ واللسان (رأى).
(٤) اللسان (رأى) والخصائص لابن جني ١٣٦١ .
(٥) في الخصائص: إن جئتُ.

٧٨
عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
أقائلون(١) أحضروا الشهـدا
وهذا باب مستقصى في كتبنا المرسومة في علوم القرآن.
قال (٢): ونا المعافى، أنا أحمد بن العباس العسكري، نا عبد الله بن أبي سعد،
حدثني أحمد بن علي بن أبي نعيم، قال: كان الرشيد يحب الوحدة، فكان إذا ركب حماره
عادله الفضل بن الربيع، وكان الأصمعي يسير قريباً منه بحيث يحادثه، وإسحاق المَوْصِلي
على دابة يسير قريباً من الفضل، فأقبل الأصمعي لا يحدِّث الرشيد شيئاً إلّ سرّ به وضحك
منه، فحسده إسحاق، وكان فيما حدّثه الأصمعي، قال: يا أمير المؤمنين مررتُ على رجلٍ
زانكي جالس على بابه قال: ويحك فما الزَّانكي؟ فوصفه له، قال العسكري: هو الشاطر،
قال: فقلت: يا فتى أيسرّكَ أنك أمير المؤمنين؟ قال: لا، قلت: ولِمَ؟ قال: لا يَدَعوني أذهبُ
حيثُ شئتُ، قال: فقال الرشيد: صدق والله، ما يدعونا نذهب حيث شئنا، قال: فاستضحك
الرشيد، فقال إسحاق للفضل: ما يقول كذبٌ، فقال الرشيد: أيّ شيء قال؟ فأخبره، فغضب،
فقال: والله لو كان ما يقول كذباً إنّه لأظرف الناس، وإنْ كان حقاً، إنّه لأعلم الناس، فمكث
بينهما شرّ دهراً من الدهر، فقال إسحاق:
أُصَيْمعُ باهليٍّ يستطيل
أَخْبَرَنا أبو منصور بن زُريق، أنا - وأبو الحسن بن سعيد، نا - أبو بكر الخطيب (٣)،
أنبأنا الحسين بن محمَّد الرافقي، أنا أحمد بن كامل القاضي، حدثني أبو العباس أحمد بن
يحيى، قال: قدم الأصمعي بغداد وأقام بها مدة، وخرج عنها يوم خرج، وهو أعلم منه حيث
قدم بأضعاف مضاعفة.
أَخْبَرَنا [أبو منصور](٤) أنا - وأبو الحسن، نا - أبو بكر الخطيب(٥).
ح (٦) وَأَخْبَرَنا أبو العزّ بن كادش - إذناً ومناولة وقرأ علي إسناده ــ قالا: أنا أبو علي
محمّد بن الحسين بن محمَّد الجازري، نا المعافى بن زكريا الجُرَيري(٧)، نا الحسين بن
القاسم الكوكبي، نا محمَّد بن القاسم بن خلاد، قال: قال الأصمعي :
(١) الأصل: ((أقائلين)) وفي اللسان: أقائلنّ.
(٣) تاريخ بغداد ١٠/ ٤١٧.
(٢) الخبر في الجليس الصالح الكافي ٦٢/٣ .
(٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن م.
(٥) الخبر في تاريخ بغداد ١٠/ ٤١٣ - ٤١٤.
(٦) (ح)) حرف التحويل سقط من م.
(٧) الخبر في الجليس الصالح الكافي ٦١/٢ - ٦٢ و١١٨/٤.

٧٩
عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
دخلت على جعفر بن يحيى بن خالد يوماً من الأيام، فقال لي: يا أصمعي هل لك من
زوجة قلت: لا، قال: فجارية؟ قلت: جارية للمهنة، قال: فهل لك أن أَهبَ لك جارية
نظیفة؟ قال : إنّي لمحتاج إلى ذلك.
فأمر بإخراج جارية إلى مجلسه، فخرجت جاريةٌ في غاية الحُسن والجمال والهيئة
والظَرْف، فقال لها: قد وهبتك لهذا، وقال: يا أصمعي، خُذْها - وقال ابن كادش: خذ
بيدها - فشكرتُهُ، وبكتِ الجارية، وقالت: يا سيدي تدفعني إلى هذا الشيخ مع ما أرى من
سماجته وقبح منظره؟ وجَزِعَتْ جزءاً شديداً.
فقال: يا أصمعي هل لك أن أعوِّضك منها ألف دينار؟ قلت: ما أكره ذلك، فأمر لي
بألف دينار، ودخلتِ الجارية، فقال لي: يا أصمعي إنّ أنكرت على هذه الجارية أمراً فأردتُ
عقوبتها بك، ثم رحمتها منك، فقلت: أيها الأمير، فَأَلّ أعلمتني قبل ذلك فإنّي لم آتك حتى
سَرّحتُ لحيتي وأصلحت عِمّتي، ولو عرفتُ الخبرَ لحضرت على هيئة خلقتي، فوالله لو رأتني
كذلك لما عاودتْ شيئاً تُنكره منها أبداً ما بقيتْ.
أَخْبَرَنا أبو منصور بن زُريق، أنا - وأبو الحسن بن سعيد، نا - أبو بكر الخطيب(١)، أنا
الأزهري، أنا محمّد بن العباس الخَزّاز - على شك دخلني فيه - نا أبو مُزَاحم موسى بن
عبيد الله، قال: سمعت إبراهيم الحَرْبي يقول: كان أهل البصرة أهل العربية منهم أصحاب
الاهواء إلّ أربعة، فإنهم كانوا أصحاب سُنّة: أبو عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد،
ويونس بن حبيب، والأصمعي.
قال (٢): وأنا البَرْقاني، أنا الحسين بن علي التميمي، نا أبو عَوَانة يعقوب بن إسحاق
الإسفرايني، قال: سمعت أبا أمية يقول: سمعت أحمد بن حنبل يثني على الأصمعي في
السنّة.
قال: وسمعت علي بن المديني يثني عليه.
قال(٢): وأخبرني عبد الله بن أبي بكر بن شاذان، أنا أبي، أنا أبو عمرو عثمان بن
محمَّد بن أحمد بن هارون السّمرقندي - بِنِّيس - نا أبو أمية محمَّد بن إبراهيم الطَّرَسُوسي،
قال: سمعت أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين يثنيان على الأصمعي في السنّة .
(١) تاريخ بغداد ٤١٨/١٠ .
(٢) القائل: أبو بكر الخطيب، الخبر فى تاريخ بغداد ٤١٨/١٠ و٤١٩.

٨٠
عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن الحُصَين، وأبو نصر بن رضوان، وأبو غالب بن البنّا، قالوا: أنا
أبو محمَّد الجوهري، أنا أبو بكر بن مالك، نا جعفر بن محمَّد بن الحسن، قال: سمعت
نصر بن علي يقول: سمعت الأصمعي يقول: مَنْ قال: إن الله عز وجل لا يرزق الحرامَ فهو
كافر .
أَخْبَرَنا أبو منصور بن زُرَيق، أنا - وأبو الحسن بن سعيد، نا - أبو بكر الخطيب(١)، أنا
الحسين بن علي الصَّيْمَري، نا محمَّد بن عِمْرَان المَرْزُباني، أخبرني الصولي، أنا أبو العيناء
قال: قال الجاحظ:
كان الأصمعي مانياً (٢)، فقال له العباس بن رستم: لا والله، ولكن نذكر حين جلست
إليه تسأله، فجعل يأخذ نعله بيده وهي مخصوفة بحرير ويقول: نعم قُناع القَدَري، نعم قُناع
القَدَري، فعلمتُ أنه يعنيك فقمتُ.
أَخْبَرَنا أبو عبد اللَّه الفُرَاوي، أنا أبو الحسين الفارسي، أنا أبو سليمان الخَطّابي،
حدثني محمَّد بن معاذ، أنا بعض أصحابنا، عن أبي داود السِّنْجي، قال(٣): سمعت الأصمعي
يقول: إنّ أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول
النبي ◌َّهِ: ((مَنْ كَذَبَ عليَّ فليتبوأ مقعده من النار)) لأنه لم يكن يلحن، فمهما رويتَ عنه
ولحنتَ فیه كذبت علیه.
أَخْبَرَنا أبو القاسم الشَّخَّامي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال: سمعت
أبا بكر الإسماعيلي يقول: أخبرني المَرْزُباني، حدثني محمَّد بن الفضل، حدثني الرياشي
قال :
مرّ الأصمعي برجل يدعو ويقول في دعائه: يا ذو الجلال والإكرام، فقال له الأصمعي:
يا هذا ما اسمك؟ فقال: ليث، فقال الأصمعي:
(١) تاريخ بغداد ٤١٨/١٠ وتهذيب الكمال ٨٠/١٢.
(٢) في الأصل: ((متأنيا) وفي م: ((مباينا)) والمثبت عن تاريخ بغداد، وهذه النسبة إلى ماني، فارسي قال أن العالم
يقوم على: النور والظلمة، وهما في صراع لا ينتهي إلا بانتهاء الدنيا .
وفي تهذيب الكمال: منانياً.
(٣) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ١٢/ ٨٠ والذهبي في سير أعلام النبلاء ١٧٨/١٠.
والسنجي بكسر السين وسكون النون نسبة إلى سنج قرية من قرى مرو، تبعد عنها سبعة فراسخ.