Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز بن مروان
إنّ ابني عبد الملك آثر ولدي عندي، وقدرين(١) من على علمي بفضله، فاستبره (٢) لي،
ثم ائتني بعلمه، وأدبه وعقله، وانظر هل ترى منه ما يشاكل نحوه، فإنه شاب.
قال: فخرجت إلى عبد الملك وذكر دخوله عليه وما جرى بينهما إلى أن قال: فلما كان
في آخر ذلك أتاه غلام له فقال: أصلحك الله قد فرغنا مما أمرتنا به، فقلت: ما هذا الذي فرغ
منه؟ قال: الحمام أخلاه لي، قال: قلت: لقد كنت أعجبتني ووقعت مني كلّ موقع حتى
سمعت هذه، فاسترجع وذكر وقال: وما ذاك يا عمّاه؟ قلتُ: رأيت الحمّام ألك هو؟ قال: لا،
قلت: فما دعاك إلى أن تطرد عنه غاشيته وتدخل وحدك كأنك تريد بذلك الأبهة، فتكسر على
صاحب الحمّام غلته، ويرجع من جاءه متعنتاً.
قال: أما صاحب الحمّام فإنّي أرضيه فأعطيه غّة ذلك اليوم، قلت: هذه نفقة سرف
يخالطها كبر، فما منعك أن تدخل الحمّام مع الناس وأنت كأحدهم؟ قال: والذي عظم حقه
عليّ ما يمنعني منه إلّا أن رعاعاً من الناس يدخلون بغير أُزر فكرهت أن أعاين عورة امرىء
مسلم، وكرهت أدبهم على الأَزُر فيضعون ذلك على سلطاننا، خلصنا الله منه كفافاً، فقد
وعظتني موعظة انتفعت بها، فاجعل لي من هذا فرجاً، قال: فقلت له: أدخله ليلاً إذا رجع
الناس إلى رحالهم، فلم يدخله أحد فقال: لا جرم لا أدخله نهاراً ولولا شدة برد بلادنا ما
دخلته ليلا ولا نهاراً، فأقسمت عليك لتكتمنّ هذه عن أبي، فإنّي مفتيك (٣)، وإني أكره أن تظل
طرفة عين علي من دهره واحداً لعل الأجل يحول دون الرضا مما فيه سخطه، قلت له: أفرأيت
إنْ سألني هل رأيت منه شيئاً نقمت عليه فيه أتأمرني أن أكذب، وإنما ... (٤) عقله مع ورعه،
فقال: معاذ الله، ولكن قُلْ: ولقد رأيت عيباً فأفطنته له فأسرع إلى ما أحببت، فإنه لن يسألك
عن التفسير لأن الله تعالى قد أعاذه من بحث ما ستر الله عز وجل، قال: فلم أر شاباً ولا والياً
مثلهما .
أَخْبَوَنا أبو غالب بن البنّا، أنا أبو محمَّد الجوهري، أنا أبو عمر بن حيوية، أنا؛
يحيى بن محمَّد بن صاعد، أنا الحسين بن الحسن، أنا عبد اللَّه بن المبارك، أنا حَرْمَلة بن،
عِمْران، حدثني رجل أنه سمع میمون بن مهران قال:
(١) في سيرة عمر لابن الجوزي: زين في عيني، وقد أعجبت به، وما أرى إلّ الهوى قد غلب على علمي بفضله.
(٢) في م: ((فاستعزه لي))؟ وسبر الشيء؛ حزره وخبره والسبر: التجربة.
(٣) في م: متبعك.
(٤) الكلمة غير مقروءة بالأصل وم.

٤٢
عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز بن مروان
قال لي عمر بن عبد العزيز: أما دخلت على عبد الملك - يعني ابنه - قال: فأتيتُ
الباب، فإذا وصيف فقلت له: استأذن عليه فقال: أدخل فإنه عنده الناس أو أميرهم، فدخلتُ
عليه، فقال: من أنتَ: قلت: ميمون بن مهران، فعرف، ثم حضر طعامه، فأُتي بقلية مدنية -
وهي عظام اللحم - ثم أُتي بثريدة قد مُلئت خبزاً وشحماً، ثم أُتي بتمرٍ وزُبْدٍ، فقلت: لو كلّمتَ
أميرَ المؤمنين، فخصك منه بخاصة؟ فقال: إنّي لأرجو أن يكون أوفى حظاً عند الله من ذلك،
أي في ألف كان سليمان ألحقني فيهما، والله لو كان إلى أَبي في نفسي ما فعل(١) ولي غلّة
بالطائف إن سلمت لي أتاني منها غلّة ألف درهم، فما أصنع بأكثر من ذلك، فقلت في نفسي:
أنت لأبيك.
قرأت على أبي الفتح نصر الله بن محمَّد، عن نصر بن إبراهيم، أنا أبو محمَّد
عبد الله بن الوليد الأنصاري، أنا محمَّد بن أحمد أبو عبد اللَّه فيما كتب إلي، أخبرني جدي
عبد الله بن محمّد بن علي اللّخْمي، أنا أبو محمَّد عبد الله بن يونس، أنا بقي بن مَخلد، نا
الدَّوْرَقي، نا عبد الله بن جعفر الرّقّ، نا أبو المليح، عن ميمون بن مهران قال:
أتيت عمر بن عبد العزيز فجلستُ إليه، فتحدثنا، فلما أردت القيام قال لي: ألقيتَ
عبدَ الملك؟ قلت: لا، قال: فالقه، قال: فأتيته، فقلت لغلامه: استأذن لي، قال: هو داخل
عند أهله، قال: قلت: قُلْ هذا ميمون بن مهران يريد الدخول، فإنْ أذن لي دخلتُ وإنْ لم يأذن
انصرفت، قال: فقام على الباب، فقال: هذا ميمون بن مهران يريد الدخول، قال: فسمعته
يقول: أدخل، قال: فدخلتُ فإذا خِوان بين يديه عليه ثلاثة قِرَصَة(٢) وقصعة فيها شيءٌ من
ثَريد، فقال: ادنُ فاطعم، قال: فما منعني من الأكل معه إلّ بقاء عليه، فاعتللتُ له بشيء، فلما
فرغ رفع طنفسة تحته، فتناول من تحتها فُلوساً ثم دعا غلامه فقال: اذهب فجئنا بعنب، قال:
فجاء بشيء صالح، فألقاه على الخوان، قال: والعنب يومئذ رخيص، لأن عمر منعهم
العصير، قال: فقال: إنْ كان إنّما منعك من الأكل معنا الإبقاء علينا فكُلْ من هذا فإنه رخيص،
قلت: من أين معاشك؟ قال: أرضٌ لي أستدين عليها، فإنْ أتى على رقبتها بعتُ فقضيتُ،
فقلت: فلعلك تستدين من رجل يشق عليه حبسك، وهو يجعل ذاك لك لمكانك من أمير
(١) الأصل: فافعل، والمثبت عن م.
(٢) قِرَصَة جمع قُرصة وقرص، وهي الخبزة، وتجمع أيضاً على أقراص وقُرَص (تاج العروس بتحقيقنا: مادة:
قرص).

٤٣
عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز بن مروان
المؤمنين، قال: لا، إنما هي دراهم لصاحبي استقرضتها منه، فإذا أتى علي ثمن الأرض بعته
فقضيتها، قلت: أفلا أكلّم لك أمير المؤمنين يجري عليك رزقاً يسعك ويسع أهلك؟ قال:
وترى ذاك؟ قال: قلت: نعم، قال: لكني والله ما أراه، والله ما يسرني أن أمير المؤمنين
[(١) أجرى عليّ شيئاً من صلب ماله خاصة عليّ دون إخوتي الصغار، فكيف يجري عليّ من
فيء المسلمین.
قال: وأنا بقي بن مخلد، ثنا أَحْمَد بن إبراهيم الدورقي حدَّثني يحيى بن يعلى بن
الحارث المحاربي، حدثني أبي قال: سمعت سليمان بن حبيب المحاربي فقال:
كنت قاعداً على باب عمر بن عبد العزيز أنتظر الإذن، وكان لا يأذن لأحد من الناس
(٢) يتوضأ أو يصلي أو ينظر في مصحف ويأذن لهم
مسلمة ولا غيره إذا كان على .
في ما سوى ذلك، قال: فانتظرته قليلاً، فظننا أنه يتوضأ وعبد الملك بن عمر جالس. قال:
فقلت له: خصك أمير المؤمنين أو جعل لك فراشين أو مطبخاً أو قررك بشيء من المال أو
سماه لك؟ قال: لو أني لفي كفاية من الله عزّ وجل ما أحتاج إلى ذلك. قال: فقلت: إنك غلام
شاب، والشاب يتبع نفسه ويدعوه إلى أشياء.
قال: فأقبل عليّ بوجهه ثم قال: ويحك يا سليمان بن حبيب، إن الله قد أحسن إلى أمير
المؤمنین و تولاه، وأحسن معونته منذ ولاه، فليس للناس فيه مقال.
ثم نظر عبد الملك إلى ذباب واقع على الحائط، قال: والله لأن يخرج نفس أمير
المؤمين أحب إليّ من [أن] يخرج نفس هذا الذباب.
قال: قلت سبحان الله كل هذا يقوله في أمير المؤمنين، قال: وكيف لا أقوله ولم يزل
عبد ولي في نعم الله وعافية في عنايته بالعامة والخاصة وسيرته الحسنة الجميلة، ولست آمن
عليه أن يحبه(٣) بعض ما يصرفه عن دينه، والله لأن يموت على هذه الحال أحب إليّ من أن
يموت قد دخل في بعض ما يتخوف عليه. ثم أذن لنا، فدخلنا فقال عمر لسليمان بن حبيب:
لقد أسمع سلاماً وهمهمة على الباب، فمن كان معك؟ قال: ما عداي وعبد الملك أحد،
فقال: ما كنتم تذكرون(٤)؟ قال: فقلت له: يا أمير المؤمنين لأجربه فأنظر كيف مذهبه وعقله،
(١) من هنا بياض بالأصل، والمستدرك بين معكوفتين عن م.
(٢) كلمتان غير واضحتين في م.
(٣) كذا رسمها في م.
(٤) في م: تذكروا.

٤٤
/
عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز بن مروان
فقلت له: هل خصك أمير المؤمنين بشيءٍ؟ أو جعل لك مطبخاً؟ أو جعل لك فراشين؟ أو
أقررك بشيءٍ من المال؟ قال: إني لفي كفاية ونعمة من الله عظيمة، وما أحتاج إلى ذلك مع أمير
المؤمنين ما أبقى الله أمير المؤمنين، قال: فكسر عليّ كلامي وحجتي، قال: ثم ابتدأني فقال
لي: يا سليمان، إن أمير المؤمنين قد صنع الله به خيراً، وسدده ووفقه، وأعانه على ما هو عليه
إلى يومي هذا، قال: ثم نظر إلى ذباب الحائط واقع، فقال: يا سليمان والله لأن تخرج نفس
أمير المؤمنين أحبّ إليّ من أن تخرج نفس هذا الذباب، قال: فأعظمت ذلك، قال: فكان هذا
أعظم عندي من الأمر الأول، قال: قال يا سبحان الله يقول هذا لأمير المؤمنين، قال: فقال:
إن أمير المؤمنين قد صنع الله به خيراً منذ ولاه الله سدده ووفقه إلى يومي هذا، وليس الناس فيه
مقال، فلان يقبضه الله على هذه الحال أحب إليّ من أن يحبه (١) أمراً .... (٢) يصرفه عن دينه
أو ما هو عليه. قال: فلا أدري أي الأمرين كان أعجب إلي منه الأمر الأول أو الثاني.
قال: فقال عمر: سبحان الله، ينطلق إلى غلام حديث السن متشرب قلبه حب الدنيا من
مطبخ وفراشين ومال، بئس ما قلت يا أبا سليمان، قال: فقد أجابني جواب يا أمير المؤمنين
وحرج من قوله وهذا لآخر قد خرج أيضاً.
كتب إليّ أبو بكر يحيى بن إبراهيم بن عثمان الإسكندراني منها، حدثنا أبو بكر الخطيب
بدمشق، أنا أبو الحسين بن بشران، أن أبو علي بن صفوان، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا
علي بن محمد، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال:
أمر عمر بن عبد العزيز غلامه بأمر، فغضب عمر، فقال له ابنه عبد الملك: وهو معه:
يا أبتاه، ما هذا الغضب والاختلاط؟ فقال له عمر: إنك لمحتكم، يا عبد الملك؟ فقال له
عبد الملك: لا والله، ما هو التحكم، ولكنه الحكم.
قال: وقال عمر بن عبد العزيز: لولا أن أكون زُيّن لي من أمر عبد الملك ما يزين في
عين الوالد من الولد لرأيت أنه أهل الخلافة .
أَنْبَأنا أبو علي الحداد وأبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي، قالا: أنا أبو الفتح
منصور بن الحسين، أنا أبو بكر بن المقرىء نا أبو عروبة الحراني، [نا](٣) سليمان بن
(١) كذا رسمها في م.
(٢) بدون إعجام في م ورسمها: ((ومسه)).
(٣) سقطت من م، زيادة للإيضاح، انظر ترجمة أبي عروبة الحراني الحسين بن محمد بن أبي معشر في سير أعلام
النبلاء ٥١٠/١٤.

٤٥
عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز بن مروان
سيف (١) ، ثنا عفان، نا جويرية بن أسماء، حدثني (٢) إسماعيل بن أبي حكيم قال:
غضب عمر بن عبد العزيز يوماً، واشتبه غضبه، وعبد الملك بن عمر، فلما رآه قد
سكن غضبه، قال: أنت يا أمير المؤمنين في قدر نعمة الله عليك، وموضعك به، وما راك الله
من أمر عباده يبلغ بك الغضب ما أرى.
قال: كيف قلت؟ فأعاد عليه، قال: أما يغضب يا عبد الملك، قال؛ ما يعني سعة جوفي
إن لم أردد الغضب ... (٣) لا يظهر منه ما أكره.
قال: وثنا أبو عروبة، ثنا عمرو بن عثمان، ثنا خالد بن يزيد بن معاوية قال: دخل
عبد الملك على عمر، فقال يا أمير [المؤمنين] (٤) ماذا تقول لربك إذا أتيته وقد تركت حقاً لم
تحيه، وباطلاً لم تمته؟ قال: اقعد يا بني، إن آباءك وأجدادك خدعوا الناس عن الحق، فانتهت
الأمور إليّ، وقد أقبل شرها، وأدبر خيرها، ولكن، أليس حسبي جميلاً أَلّ تطلع الشمس عليّ
في يوم إلّ أحييت فيه حقاً، وأمت فيه باطلاً حتى يأتيني الموت وأنا على ذلك؟.
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن السمر قندي، أنا أبو بكر بن الطبري، أنا أبو الحسين بن الفضل،
أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان (٥) ، ثنا أبو بشر (٦) نا سعيد (٧) ، ثنا جويرية بن
أسماء قال:
قال عبد الملك بن عمر: يا أمير المؤمنين ما يمنعك أن تنفذ (٨) لرأيك في هذا الأمر،
فوالله ما كنت أبالي أن تغلي بي وبك القدور في هذا (٩) الأمر.
قال: فقال له: يا بني، أروض الناس رياضة الصعب، فإن الله أبقاني مضيت لنيتي
ورأيي، وإن عجلت على منيتي فقد علم الله نيتي، إني أخاف إن بادهت (١٠) الناس بالتي تقول
(١) في م: يوسف، تصحيف، والصواب ما أثبت ترجمته في تهذيب الكمال ٨/ ٦٣ وانر ترجمة عفان بن مسلم في
تهذيب الكمال ١٠٠/١٣.
(٢) في م: ((حذابن)) كذا، ولعل الصواب ما أثبت، انظر ترجمة إسماعيل بن أبي حكيم في تهذيب الكمال ٢/ ١٥٤
وفيها روى عنه: جويرية بن أسماء.
(٣) كلمة غير واضحة في م.
(٤) سقطت من م.
(٥) الخبر في المعرفة والتاريخ ١/ ٦١٧ .
(٦). هو بكر بن خلف البصري، أبو بشر، ترجمته في تهذيب الكمال ١٣٣/٣ .
(٧) هو سعيد بن عامر الضبعي، ترجمته في تهذيب التهذيب ١٢٥/٢ .
(٨) عن المعرفة والتاريخ وبالأصل: ينفذ.
(٩) في المعرفة والتاريخ: في نفاذ هذا الأمر.
(١٠) في م: ((ما ذهب)) تصحيف، والصواب عن المعرفة والتاريخ.

٤٦
عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز بن مروان
أن يلجؤوني إلى السيف، ولا خير في خير لا يجيء إلا بالسيف، ولا خير في خير لا يجيء إلّ
بالسیف، وجل يرددها مراراً.
أَنْبَأَنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد وأبو بكر محمد بن عبيد الله بن الزاغوني قالا: أنا
عبد الله بن أحمد السكري نا أحمد بن محمد بن موسى، ثنا حمزة بن القاسم، ثنا حنبل بن
إسحاق ثنا عفان بن مسلم، ثنا جويرية بن ثنا نافع قال:
قال عبد الملك بن عمر لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين ما يمنعك أن تمضي
للذي تريد (١) ، والذي نفسي بيده، ما أبالي لو غلت بي وبك القدور، وحق هذا منك يا بني؟
قال: نعم، والله. قال: الحمد لله الذي جعل لي من ذريتي من يعينني على أمر ديني، يا بني لو
بادهت (٢) الناس بالذي تقول لم (٣) أن ينكروها، فإن أنكروها لم أجد بداً من السيف، ولا
خير في خير لا يجيء إلّ بالسيف، يا بني إني أروض الناس رياضة الصعب، فإن بطأ بي عمر
فإني أرجو أن ينفذ الله ... (٤) وأن يعدو على.
.. (٥) فقد علم الله تعالى الذي أريد.
الصواب: یذهب (كذا).
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، أن أبو الحسين بن الفضل
أنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان (٦) ثنا ابن بكير حدثني الليث عن عبد العزيز بن
أبي سلمة عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن عبد الله بن أبي
سلمة أنه قال:
قال عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز: قلت لأبي عمر بن عبد العزيز في بعض ما رأيته
يتردد عنه] (٧) من أموال أهل بيته، فقلت له: يا أبة امضٍ لما تريد، فوالله ما أبالي أن تغلي بي
وبك القدور (٨) في ذلك، فقال لي: والله ما أروض الناس إلّ رياضة الصعب، إني لا أريد أبداً
الخطة (٩) من الحقّ، فأخشى أن تردّ علي حتى أظهر معها طمعاً من الدنيا، فإن تغيروا عن هذه
(١) في م: الذي یرید.
(٢) في م: ((تأهب))؟، والمثبت قياساً إلى الرواية السابقة.
(٤) كلمة غير واضحة ورسمها: مسی.
(٣) كذا في م.
(٥) كلمة غير مقروءة في م.
(٦) الخبر في المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي ٥٧٣/١ .
(٧). إلى هنا ينتهي البياض بالأصل، وانتهى ما استدرك بين معكوفتين عن م.
(٨) كذا بالأصل وم، وفي المعرفة والتاريخ: القدر.
((٩) الأصل وم: الحطة، والمثبت عن المعرفة والتاريخ وفيه: أبدأ بخطة.

٤٧
عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز بن مروان
لا ينوا في هذه، فإنْ أعشْ أمض (١) لما أريد، وإن أمتْ فقد علم الله نيتي.
أنْبَأنا أبو علي الحدّاد، وأبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء، قالا: أنا منصور بن
الحسين، أنا أبو بكر بن المقرىء، نا أبو عروبة، حدثني محمّد بن يحيى بن کثیر، نا
سعيد بن حفص، نا أبو المليح (٢)، عن ميمون، قال:
بعث إليّ عمر بن عبد العزيز وإلى مكحول وإلى أبي قلابة: ما ترون في هذه الأموال
التي أُخذت من الناس ظلماً؟ فقال مكحول يومئذ قولاً ضعيفاً كرهه عمر، قال: أرى أن
تستأنف، فنظر إليّ عمر كالمستغيث بي، قلت: يا أمير المؤمنين، ابعث إلى عبد الملك بن
عمر فأحضره، فإنه عندي ليس بدون من رأيت، قال: يا حارث ادعُ لي عبد الملك، فلما دخل
عليه قال: يا عبد الملك ما ترى في هذه الأموال التي قد أُخذت من الناس، قد حضروا
يطلبونها وقد عرفنا مواضعها، قال: أرى أن تردّها، فإنْ لم تفعل كنت شريكاً لمن أخذها.
أَخْبَرَنا أبو علي الحَدّاد، وأبو القاسم غانم(٣) بن محمَّد بن عبيد اللّه، ثم حدثني أبو
مسعود عبد الرحيم بن علي بن حَمْد(٤)، أنا جدي غانم، وأبو علي الحداد، وأبو سعد
محمَّد بن علي بن محمَّد، وأبو منصور محمَّد بن(٥) عبد الله بن مَنْدُوية.
ح (٦) وَأَخْبَرَنا أبو طالب محمّد بن محفوظ بن الحسن بن القاسم بن محمود الثقفي،
أنا أبو علي الحداد.
قالوا: أنا أبو نُعَيم الحافظ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا أبو جعفر
محمَّد بن عاصم الثقفي، نا الجُعْفي - يعني الحسين بن علي - عن محمَّد بن أبان قال: جمع
عمر بن عبد العزيز قرّاء أهل الشام وفيهم ابن أبي زكريا الخُزَاعي، قال: إنّي قد جمعتكم لأمر
قد أهمّني، هذه المظالم التي في يدي أهل بيتي ما ترون فيها؟ قال: فقالوا: ما نرى وزرها إلّ
من اغتصبها، قال: فقال لعبد الملك ابنه: ما ترى أي بني، قال: ما أرى من قدر على أن يردّها
فلم يردها، والذي اغتصبها إلّ سوءاً، قال: قال: صدقت أي بني، قال: ثم قال: الحمد لله
الذي جعل لي وزيراً من أهلي عبد الملك ابني.
(١) في المعرفة والتاريخ: أمضي.
(٢) من طريقه الخبر في سيرة عمر لابن الجوزي ص ١٢٦ وحلية الأولياء ٣٥٥/٥ - ٣٥٦.
(٤) في م: أحمد.
(٣) في م: غالب.
(٥) في م: محمد بن علي بن عبد اللّه.
(٦) (ح)) حرف التحويل سقط من م.

٤٨
عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز بن مروان
أنْبَأنا أبو علي الحسن بن أحمد، أنا أبو نُعَيم الحافظ (١)، نا عبد الله بن محمَّد، نا
أحمد بن الحسن (٢)، نا أحمد بن إبراهيم، نا سعيد بن عامر، عن جُوَيرية، عن إسماعيل بن
أبي حكيم، وكان كاتب عمر بن عبد العزيز بالمدينة، فلم يزل معه بالشام، قال:
دخل عبد الملك على أبيه عمر فقال: أين وقع رأيك فيما ذكر لك من مُزَاحم من ردّ
المظالم، قال: علي إنفاده، فرفع عمر يديه ثم قال: الحمد لله الذي جعل لي من ذرّيتي من
يعينني على أمر ديني، نعم يا بني أصلي الظهر إنْ شاء الله، ثم أصعد المنبر فأردّها على رؤوس
الناس، فقال عبد الملك: يا أمير المؤمنين من لك بالظهر، ومن لك يا أمير المؤمنين إن بقيت
أن تسلم لك نيتك للظهر؟ قال عمر: فقد تفرّق للناس للقائلة، فقال عبد الملك: تأمر منادياً
فينادي: الصلاة جامعة حتى يجتمع الناس فأمر مناديه فنادى فاجتمع الناس، وقد جاء بسفط أو
جُونة فيها تلك الكتب، وفي يد عمر جَلَم (٣) يقصه، حتى نودي بالظهر .
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، أنا أبو الحسين بن الفضل،
أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان (٤) ، حدثني أبو بشر، نا سعيد، عن جويرية بن
[أسماء] (٥) ، عن إسماعيل بن أبي حكيم قال:
كنا عند عمر بن عبد العزيز حتى تفرّق الناس ودخل أهله للقائلة، قال: فإذا منادٍ ينادي:
الصلاة جامعة، قال: ففزعنا فزعاً شديداً مخافة أن يكون قد جاء فتقٌ من وجه من الوجوه أو
حَدَثَ حَدَثٌ، قال جويرية: وإنّما كان دعا مُزَاحماً، فقال: يا مُزَاحم إنّ هؤلاء القوم قد أعطونا
عطايا، والله ما كان لهم أن يعطونا، وما كان لنا أن نقبلها، وإنّ ذاك قد صار إليّ ليس على نية
دون الله محاسب، فقال له مزاحم: يا أمير المؤمنين هل تدري كم ولدك؟ هم كذا وكذا،
فذرفتْ عيناه وجعل يستدمع ويقول: أکِلهُم إلى الله، ثم انطلق مُزَاحم من وجهه حتى استأذن
على عبد الملك، فأذن له وقد اضطجع للقائلة، فقال له عبد الملك: ما جاء بك يا مُزَاحم هذه
الساعة؟ هل حدث من حدث؟ قال: نعم، أشد الحَدَث عليك وعلى بني(٦) أبيك، قال:
(١) الخبر في حلية الأولياء ٣٥٦/٥.
-
(٢) كذا بالأصل وم، وفي الحلية: أحمد بن الحسين.
(٣) الجَلَم: محركة، ما يجزّ به الشعر والصوف.
(٤) الخبر في المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي ٦١٥/١ - ٦١٦ وقارن مع سيرة عمر لابن الجوزي ص ٣٠٠ -
٣٠١.
(٥) بياض بالأصل، واللفظة أضيفت عن م والمعرفة والتاريخ.
(٦) الأصل وم، وفي المعرفة والتاريخ: عليك وعلى أبيك.

٤٩
عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز بن مروان
وماذاك(١)؟ قال: دعاني أمير المؤمنين فذكر له ما قال عمر، فقال عبد الملك: فما قلتَ له؟
قال: قلت له: يا أمير المؤمنين تدري كم ولدك هم كذا وكذا، قال: فما قال لك؟ قال: جعل
يستدمع ويقول: أكِلهُم إلى الله، أكلهُم إلى الله، قال عبد الملك: بئس وزير الدین أنت يا
مُزَاحم، ثم وثب، فانطلق إلى باب عمر، فاستأذن عليه، فقال الآذن، إنّ أمير المؤمنين قد
وضع رأسه للقائلة، قال: استأذن لي، قال الآذن: أما ترحمونه؟ ليس له من الليل والنهار إلّ
هذه الوقعة، قال عبد الملك: استأذن لي لا أم لك، قال: فسمع عمر الكلام، فقال: من هذا؟
قال: هذا عبد الملك، قال: ائذن له، فدخل عليه وقد اضطجع عمر للقائلة، فقال: ما
حاجتك يا بني هذه الساعة؟ قال: حديث حدثنيه مُزَاحم، قال: فأين وقع رأيك من ذلك؟
قال: وقع رأيي على إنفاذه، قال: فرفع عمر يده ثم قال: الحمد لله الذي جعل لي من ذرّيتي
من يعينني على أمر ديني، نعم يا بني، أُصلّي الظهر، ثم أصعد المنبر فأردّها علانية على
رؤوس الناس، فقال عبد الملك: يا أمير المؤمنين ومَنْ لك بالظهر يا أمير المؤمنين، ومن
لك (٢) إِنْ بقيتَ إلى الظهر أن تسلم لك نيتك إلى الظهر؟ قال: فقال عمر: قد تفرّق الناس
ورجعوا للقائلة، فقال عبد الملك: تأمر مناديك فينادي الصلاة جامعة، فيجتمع الناس.
قال إسماعيل: فنادى المنادي: الصلاة جامعة، قال: فخرجت، فأتيت المسجد، وجاء
عمر، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
أمّا بعد، فإنّ هؤلاء القوم قد كانوا أعطونا عطايا، والله ما كان لهم أن يعطونه، وما كان
لنا أن نقبلها، وإن ذلك قد صار إليّ ليس علي فيه دون الله محاسب، ألا وإنّي قد رددتها،
وبدأتُ بنفسي وأهل بيتي، اقرأ يا مزاحم، قال: وقد جيء بسفط قبل ذلك - أو قال: جُونة -
فيها تلك الكتب، قال: فقرأ مُزَاحم كتاباً منها، فلما فرغ من قراءته ناوله عمر وهو قاعد على
المنبر، وفي يده جَلَم (٣)، قال: فجعل يقصه (٤) بالجَلَم، واستأنف مُزَاحم كتاباً آخر، فجعل
يقرأه، فلما فرغ منه دفعه إلى عمر، فقصه، ثم استأنف كتاباً آخر، فما زال كذلك حتى نودي
بصلاة الظهر .
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أبي محمَّد الجوهري، أنا أبو عمر بن حيّوية، أنا
(١) غير واضحة بالأصل، والمثبت عن م والمعرفة والتاريخ.
(٢) في سيرة ابن الجوزي: ومن لك أن تعيش إلى الصلاة؟.
(٣) كذا بالأصل وم وسيرة عمر لابن الجوزي، وفي المعرفة والتاريخ: جام.
(٤) في م: بعضه.

٥٠
عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز بن مروان
سليمان بن إسحاق، نا حارث بن أبي أُسامة، نا محمَّد بن سعدٍ (١)، أنا الحكم بن موسى، نا
سبرة بن عبد العزیز بن الربيع بن سبرة، حدثني أبي، عن أبيه قال:
قال عمر بن عبد العزيز يوماً: والله [لوددت](٢) لو عدلتُ يوماً واحداً وأنّ الله توفّى
نفسي. فقال له ابنه عبد الملك: وأنا والله يا أمير المؤمنين لوددتُ لو عدلتُ فُواق ناقة، وأنّ
الله توفّى نفسك، فقال: الله الذي لا إله إلا هو، فقال: الله الذي لا إله إلا هو، ولو حُشيت(٣).
بي وبك القُدور، فقال له عمر: جزاك الله خيراً.
قال: ونا ابن سعد(٤)، أنا علي بن عبد الله بن جعفر، قال: قال سفيان: قالوا
لعبد الملك بن عمر بن عبد العزيز: أبوك خالف قومه وفعل وصنع، فقال: إنّ أبي يقول:
﴿قُلْ إِنّي أخاف إنْ عَصَيْتُ ربي عذابَ يومٍ عظيمٍ﴾ (٥) قال: ثم دخل على أبيه فأخبره، قال:
فأيّ شيءٍ قلتَ؟ أَلا قلتَ إنّ أبي يقول: إنّي أخافُ إِنْ عَصَيْتُ ربِّي عذاب يوم عظيم، قال: قد
فعلتُ.
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمر قندي، أنا أبو بكر بن الطبري، أنا أبو الحسين بن بِشْرَان،
أنا أبو علي بن صَفْوَان، أنا أبو بكر بن أبي الدنيا، أخبرني عمر بن بُكَير النحوي عن شيخٍ،
قال :
دخل عمر بن عبد العزيز على ابنه في وجعه، فقال: يا بني كيف تجدك؟ قال: أجدني
في الحقّ، قال: يا بني لأن تكون في ميزاني أحبُّ إليَّ من أن أكون في ميزانك، قال ابنه: وأنا
يا أبة لأن يكون (٦) ما تحبّ أحبّ إليَّ من أن يكون ما أحب (٧).
أَخْبَرَنا أبو القاسم العلوي، أنا أبو الحسن رَشَأ بن نظيف، أنا الحسن بن إسماعيل، نا
أحمد بن مروان، نا إبراهيم الحربي، نا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعت سفيان
الثوري يقول: قال عمر بن عبد العزيز لابنه: كيف تجدك؟ قال: في الموت، قال له: لأن
تكون في ميزاني أحبّ إليَّ من أن أكون في ميزانك، فقال له: والله يا أبتِ لأن يكون ما تحبّ
(١) طبقات ابن سعد ٥/ ٤٠٠ ضمن أخبار عمر بن عبد العزيز.
(٣) في ابن سعد: حُشّت.
(٢) سقطت من الأصل، وأضيفت عن م وابن سعد.
(٤) الخبر في طبقات ابن سعد ٥/ ٣٨٠ ضمن أخبار عمر بن عبد العزيز.
(٥) سورة الأنعام، الآية: ١٥.
(٧) قارن مع سيرة عمر لابن الجوزي ص ٣٠٦.
(٦) الأصل: نكون، والمثبت عن م.

٥١
عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز بن مروان
أحبُّ إليَّ من أن أكون(١) ما أحبُّ.
أَخْبَرَنا أبو النجم هلال بن الحسين بن محمود الخياط، أنا أبو منصور محمَّد بن
محمَّد بن أحمد العُكْبَري، أنا عبيد الله بن أبي مُسَلّم الفَرَضي، أنا أبو محمَّد علي بن
عبد الله بن المغيرة، نا أحمد بن سعيد الدمشقي، حدثني أبو عبد الله الزبير بن بكار،
قال (٢):
دخل عمر بن عبد العزيز على ابنه عبد الملك بن عمر وهو مريض، فقال له: كيف
تجدك يا بني؟ قال: أجدني في الحقّ، قال: والله لأن يكون ما تحبُّ أحبُّ (٣) إليَّ من أن يكون
ما أحبُّ، فلما هلك عبد الملك قال عمر: يا بني لقد كنتَ في الدنيا كما قال جلّ ثناؤه:
﴿المالُ والبنونَ زينةُ الحَيَاةِ الدُّنيا﴾(٤) ولقد كنتُ أفضل زينتها، وإنّي لأرجو أن تكون اليوم من
الباقيات الصالحات التي هي خير ثواباً وخير أملاً(٥)، والله ما يسرّني إنْ دعوتك من جانب
فأجبتني .
قال: فعزاه الناس، وعزّاه محمَّد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، فقال: يا أمير
المؤمنين ليشغلك ما أقبل من الموت عليك، عن من هو في شغل مما يدخل عليك، وأعدّ
لنزوله عدّة تكن لك حجاباً وستراً من النار، فقال عمر: إنّي لأرجو أن لا تكون رأيت جزءاً
تشمئز منه، ولا غفلة تنبه عليها، قال: يا أمير المؤمنين لو ترك رجل تعزية أخيه، لعلمه
وانتباهه(٦) لكنتَه ولكن الله قضى أن الذكرى تنفع المؤمنين.
وقام أعرابي من بني كلاب بين السماطين فقال:
لما قد ترى يُغذَى الصغيرُ ويولدُ
تَعَزَّ أميرَ المؤمنين، فإنّه
وكل على حوضٍ المنيّة موردُ
هل ابنُك إلاَّ من سُلالةِ آدمٍ
وذكره.
(١) كذا بالأصل، والأشبه: يكون، كما في م.
(٢) الخبر من طريقه في سيرة عمر لابن الجوزي ص ٣٠٦ - ٣٠٧.
(٣) في سيرة عمر لابن الجوزي: أحب إليّ مما أحب.
(٤) سورة الكهف، الآية: ٤٦.
(٥) في سيرة عمر لابن الجوزي: وخير أمداً، اقتبسه عمر من قوله تعالى: ﴿والباقيات الصالحات خير عند ربك
ثواباً وخير أملاً﴾ تتمة الآية ٣٦ من سورة الكهف.
(٦) الأصل: ((وأشباهه)) تصحيف، والصواب عن م وسيرة عمر لابن الجوزي.

٥٢
عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز بن مروان
أَخْبَرَنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى، أنا أبو صاعد يَعْلَى بن هبة الله.
وَأَخْبَرَنا أبو محمَّد الحسين بن أبي بكر، أنا أبو عاصم الفُضَيلي.
قالا: أنا عبد الرَّحمن بن أحمد (١) بن أبي شُرَيح، أنا محمَّد بن عقيل بن الأزهر، نا
الدوري، نا سعيد بن عامر، عن حزم بن أبي حزم - يعني القطعي - قال:
لما قدّم عمر بن عبد العزيز ابنه قام على قبره فقال:
ما زلتُ مسروراً بك منذ بُشِّرتُ بك، وما كنتَ قط أسرّ لي منك اليوم.
ثم قال: اللَّهم اغفر لعبد الملك بن عمر ولمن استغفر له.
أَخْبَرَنا أبو علي الحسن بن أحمد، وأبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء، قالا: أنا
منصور بن الحسين، أنا أبو بكر بن المقرىء، نا أبو عَرُوبة الحَرّاني، نا أبو يوسف
الصَّيْدَلاني، نا إسماعيل بن عُلَيَّة، نازياد بن أبي حسان(٢).
أنه شهد عمر بن عبد العزيز حين دفن ابنه عبد الملك قال: لما سُوّي عليه جعلوا في
قبره خشبتين من زيتون إحداهما عند رأسه، والأخرى عند رجليه، فلما سُوّي عليه قام على
قبره و طاف به الناس، فقال:
يرحمك الله يا بني، قد كنت براً بأبيك، وما زلتُ مُذْ وهبك الله لي بك مسروراً، ولا
والله ما كنتُ قط أشدّ سروراً ولا أرجى لحظي من الله فيك مذ وضعتك في المنزل الذي صيّرك
الله إليه، فرحمكَ الله، وغفر لك ذنبك، وتجاوز لك عن سيئة(٣)، ورحم الله كل شافع يشفع
لك بخيرٍ من شاهدٍ وغائب، رضينا بقضاء الله، وسلّمنا لأمره، والحمد لله رب العالمين.
ثم انصرف.
قال: ونا أبو عَرُوبة، نا عمر بن عثمان، نا خالد، عن جَعْوَنة قال:
لما مات عبد الله بن عمر بن عبد العزيز جعل يثني عليه، فقال له مَسْلَمة: لو بقيَ كنتَ
تعهد إليه؟ قال: لا، قال: ولِمَ؟ وأنت تثني عليه؟ قال: أخاف أن يكون زيّن في عيني منه، ما
زين في عين الوالد من ولده(٤).
(١) (بن أحمد)) ليس في م، قارن مع ترجمته في سير أعلام النبلاء ٥٢٦/١٦.
(٢) الخبر في سيرة عمر لابن الجوزي ص ٣٠٣ وفيه: زياد بن حسان.
(٣) ((وتجاوز لك عن سيئة)) مكانها في سيرة عمر: وجزاك بأحسن عملك.
(٤) قارن مع سيرة عمر لابن الجوزي ص ٣٠٣ وذكره من طريق حفص بن عمر.

٥٣
عبد الملك بن عمر بن الوليد/ عبد الملك بن عُمَير اللخمي
أَخْبَرَنا أبو البركات الأنماطي، أنا أحمد بن الحسن بن خيرون، أنا أبو القاسم بن
بِشْرَان، أنا أبو علي بن الصَّوَّاف، نا محمَّد بن عثمان، أنا المِنْجَاب بن الحارث، أنا يحيى بن
عبد الملك بن أبي غَنيّة (١)، أنا عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، كان ابن تسع عشرة سنة
حین مات.
٤٢٤٥ - عبد الملك بن عمر بن الوليد
ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص
ابن أمية بن عبد شمس القُرشي الأموي
والد حبيب بن عبد الملك، جد الحبيبيين الذين كانوا بالأندلس، وأمّ عبد الملك هذا أم
عبد اللَّه بنت حبيب بن الحكم بن أبي العاص بن أمية (٢).
.(٣) الثلاثمائة من الأصل.
آخر الجزء
٤٢٤٦ - عبد الملك بن عُمَير اللَّخْمي
من أهل قرية نَوی (٤) من قری دمشق.
روى عن عُرَوة بن رُوّيم اللَّخْمي.
روی عنه: سلیمان بن عبد الرّحمن.
أَخْبَرَنا أبو محمَّد بن طاوس، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء، أنا أبو بكر محمَّد بن
رزق اللَّه بن عبد اللَّه(٥) المعروف بابن أبي عمرو الأسود المقرىء، نا أبو علي محمَّد بن
محمَّد بن عبد الحميد بن آدم الفَزاري - بدمشق - نا أحمد بن بشر - وهو ابن حبيب الصُّوري -
نا سليمان - وهو ابن عبد الرَّحمن - نا عبد الملك بن عُمَير اللَّخْمي من أهل نَوَى، نا عُروة بن
رُوَيم اللّخمي.
أنه سمع أنس بن مالك يحدث الخليفة بالجابية قال: سمعت رسول الله وَله يقول:
(الإيمانُ يمانٍ، والحكمةُ يمانيةٌ في هذين الحَيَّن من لَخْمٍ وجُذَامٍ» [٧٤٢١].
(١) إعجامها مضطرب بالأصل، وفي م: عتبة، ترجمته في تهذيب الكمال ١٦٣/٢٠.
(٢) انظر نسب قريش للمصعب الزبيري ص ١٧٢ .
(٣) الكلام غير واضح بالأصل من سوء التصوير.
(٤) تقدم التعريف بها .
(٥) كذا بالأصل وم، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧/ ٤٥٢ وفيها عبيد اللّه.

٥٤
عبد الملك بن عُمَير اللخمي
كذا وجدته في نسخة عتيقة من آمالي ابن آدم، فيها سماع ابن أبي الأسود.
وسمّاه البخاري عبد الكريم بن محمَّد اللخمي، وقد تقدم، والله أعلم بالصواب.
ورواه علي بن بشرى بن عبد اللَّه العطار، عن أبي علي بن آدم، فقال: عبد الملك.
ورواه صَدَقة بن المنتصر الشَّعْبَاني(١) عن عُروة.
أخبرناه أبو محمَّد هبة الله بن سهل الفقيه، أنا أبو عثمان البحيري، أنا أبو عمرو بن
حمدان، أنا الحسن بن سفيان، نا محمَّد بن المُتَوَكّل العَسْقَلاني، نا صَدَقَة بن المنتصر، نا
عُزْوة بن رُوَيم اللَّخمي، قال:
کنا عند عبد الملك بن مروان حین قدم علیه أنس بن مالك فقال له عبد الملك: حدّثنا
بحديثٍ سمعته من رسول الله وَ﴾ ليس فيه تزيد ولا نقصان، فقال أنس: سمعت رسول الله وال
يقول: ((الإيمانُ يمانٌّ إلى لَخْمِ وجُذَام، أَلَّا أن الكفر وقسوة القلب في هذين الحَيّين من رَبيعة
ومُضَر)) [٧٤٢٢].
ورواه غیرهم، عن عروة بن رُویم، فأدخل بينه وبين أنس بن مالك فیه رجلاً.
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي - قراءة عليه - أنا أبو طاهر محمّد بن أحمد بن
محمَّد بن أبي الصقر - قراءة عليه - أنا أبو القاسم هبة الله بن إبراهيم بن عمر، نا أحمد بن
محمَّد بن إسماعيل بن الفرج، نا محمَّد بن أحمد بن حمّاد الدَّوْلاَبي، نا موسى بن سهل أبو
عِمْرَان، نا أبو تَوبة الربيع بن نافع، نا محمَّد بن مهاجر، عن عُرْوة بن رُوَيم، عن أبي خالد
الحرشي أو الجرشي، عن أنس بن مالك عن رسول الله وَّجم قال: ((الإيمانُ يمانٍ إلى لَخْمِ
وجُذَام)) [٧٤٢٣].
رواه غيره عن ابن مهاجر، فذكر أن الخليفةَ: معاوية، وقال: عن أنس .
أَخْبَرَنا أبو البركات الأنماطي، أنا أبو المعالي ثابت بن بُنْدَار، أنا محمّد بن علي بن
يعقوب، أنا محمَّد بن أحمد بن محمَّد، أنا الأحوص بن المُفَضّل بن غَسان، نا أبي، نا
علي بن عياش الأَلْهاني، نا محمّد بن مهاجر، أنا عُرْوة بن رُوَيم، قال:
أقبل أنس بن مالك إلى معاوية بن أبي سفيان وهو بدمشق، فقال له معاوية: يا أنس
(١) الأصل: السمعاني، تصحيف، والمثبت عن م، راجع ترجمة عروة بن رويم في تهذيب الكمال ١٣/ ٧ وفيها
روى عنه: ضدقة بن المنتصر الشعباني.

عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
حدّثني بحديثٍ سمعته من رسول الله وَّر، ليس بينك وبينه فيه أحد، فقال أنس: سمعت
رسول اللهِ وَ﴿ يقول: ((الإيمانُ يمانٍ هكذا إلى لَخْمِ وجُذَام، والجَفَاءُ في هذين الحَيّيْن من رَبيعة
ومُضَر))[٧٤٢٤] .
قال: يقول معاوية: ما هذا أردنا منك، قال: يقول أنس: هكذا سمعت رسول الله وَ له .
٤٢٤٧ - عبد الملك بن قُرَیْب بن عبد الملك
ابن علي بن أَضْمَع بن مُظھِّر(١) بن ◌ِیاح بن عَمْرو
ابن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبيد(٢) بن غَنْم بن قتيبة
ابن مَعْن بن مالك بن أَعْصُر بن سعد بن قيس عيلان
أبو سعيد الباهلي الأصمعي البصري (٣)
صاحب اللغة .
حدَّث عن مِسْعَر بن كِدَام الهلالي، والمبارك بن سعيد الثوري، ويعقوب بن محمَّد بن
طحلاء، ونافع بن أبي نُعَيم، وعبد الله بن عون، وأبي عمرو بن العلاء، وسليمان التيمي،
وأبي الأشهب العُطَاردي، وشعبة، والحمّادين: بن سَلَمة، وابنٍ زيد، وسليمان بن المغيرة،
وقُرّة بن خالد، وهشام بن سعد، وسفيان بن عيينة، وعبد العزيز بن أبي حازم الأعرج،
وبكار بن عبد العزيز بن أبي بَكْرَة، وسَلَمة بن بلال، وعبد الصمد بن شبيب، والعلاء بن
حَرِیز.
سمع : مالك بن أنس.
وروى عنه أحمد الدَّوْرَقي، ونَصر(٤) بن علي الجَهْضَمي، وأبو عبيد القاسم بن سَلّم،
وأبو حاتم سهل بن محمَّد السِّجِسْتاني، وأبو بكر أحمد بن عبد الرَّحمن بن المُفَضّل الحَرّاني،
(١) عن تهذيب الكمال وبالأصل: مطهر.
(٢) في تهذيب الكمال: عبد، وفي م كالأصل.
(٣) انظر أخباره في:
تاريخ بغداد ٤١٠/١٠ وتهذيب الكمال ٧٨/١٢ وتهذيب التهذيب ٥٠٩/٣ انباه الرواة ١٩٧/٢ وفيات الأعيان
١٧٠/٣ ميزان الاعتدال ٦٦٢/٢ مروج الذهب (انظر الفهارس) العبر ١/ ٣٧٠ تهذيب الأسماء واللغات ٢٧٣/٢
المعارف لابن قتيبة ص ٥٤٣ بغية الوعاة ١١٢/٢ طبقات القراء ١/ ٤٧٠ سير أعلام النبلاء ١٧٥/١٠ شذرات
الذهب ٣٦/٢.
وقريب بضم ففتح فسكون (الخلاصة).
(٤) في م: عمرو، تصحيف.

٥٦
-
عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
وأحمد بن عُبَيد بن ناصح، ومحمَّد بن مسلم بن وَارة، وأبو حاتم الرازيان، وأبو الفضل
العباس بن الفرج الرياشي، وأحمد بن محمَّد اليزيدي، ومحمَّد بن عبد الملك بن زَنْجُویه،
ومحمَّد بن إسحاق الصغاني(١)، ويعقوب بن سفيان الفارسي، ورجاء بن الجارود، وبِشْر بن
موسى الأسدي، وأبو العباس محمَّد بن يونس الكُدَيمي، وأبو يحيى زكريا بن يحيى
المِنْقَري، ومسعود بن بِشْر المازني، وابن أخيه عبد الرَّحمن بن عبد الله بن قُرَيب.
أُخْبَرَنا أبو القاسم إسماعيل بن علي بن الحسين، أنا أبو علي الحسن بن عمر بن
الحسن بن يونس، أنا أبو الحسن علي بن القاسم بن حسن (٢) النجاد - بالبصرة - نا أبو رَوْق
أحمد بن محمَّد بن بكر الهِزَّاني، نا الرياشي أبو الفضل العباس بن الفرج، نا الأصمعي، عن
يعقوب بن طحلاء، عن أبي الرّجال، عن أمه عَمْرَة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَله:
(بيتٌ لا تَمْرَ فيه جياعٌ أهله)»[٧٤٢٥].
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو الحسين بن النَّقُّور، وأبو منصور
عبد الباقي بن محمَّد بن غالب، قالا: أنا أبو طاهر المُخَّص، نا عبيد الله بن عبد الرَّحمن، نا.
زكريا بن يحيى المِنْقَري، نا الأصمعي، نا كيسان مولى هشام بن حسان، عن هشام بن
حسان، عن محمَّد بن سيرين، عن عمرو بن وَهْب، عن المغيرة بن شعبة، قال:
كان أصحاب رسول الله پټ يقرعون بابه بالأظافير.
قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين، عن عبد العزيز بن أحمد، أنا
عبد الوهاب الميداني، أنا أبو سليمان بن زَبْر، أنا عبد الله بن أحمد بن جعفر، أنا محمَّد بن
جرير، قال (٣):
وذكر قَعْنَب بن مُخْرِز أبو عمرو الباهلي أن الأصمعي حدّثه قال:
رأيت حَكّمَ الوادي حين مضى المهدي إلى بيت المقدس، فعرض له في الطريق وكان له
شعيرات فأخرج دُفّاً له ينقر به فقال: أنا القائل:
فمتى تخرجُ (٤) العرو س فقد طال حَبْسُها
(١) في تهذيب الكمال: الصاغاني.
(٢) في م: الحسن.
(٣) الخبر والبيتان في تاريخ الطبري ١٨٤/٨ ضمن أخبار سنة ١٦٩.
(٤) في الأصل: يخرج، وبدون إعجام في م، والمثبت عن الطبري.

٥٧
عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
وَهْيَ لم يُقْضَ (١) لُبْسُها
قددنا الصبحُ أو بدا
فتسرع إليه الجيوش (٢)، فصيح بهم: كُفّوا، وسئل عنه فقيل حَكَم الوادي، فأدخله إليه
ووصله .
أَخْبَرَنا أبو الفرج غيث بن علي - ونقلته من خطه - أنا الشريف أبو الفضل جعفر بن
الحسن بن أبي النضر الحبشي(٣) - بعكا - نا عبد العزيز بن بُنْدَار بن علي الشيرازي - بمكة -
قال: سمعت أبا علي الحسن بن أحمد الصفّار يقول: سمعت أبا عبد الله محمّد بن خفيف
يقول: سمعت عبد الله بن جعفر الأزركاني(٤) يقول:
كنت عند يعقوب بن سفيان فتذاكرنا كتب أبي عُبَيد فقلت: ممن سمعتَ كتبَ أبي عُبيد؟
فتبسّم وقال لي: من أبي عُبيد، فقلتُ: وقد لقيته؟ قال: يا بني أنا قد لقيت أستاذ أبي
عُبيد الأصمعي، قال: فقال: سمعتُ الأصمعي يقول:
مررت بالشام على باب ديرٍ، وإذا على حجر منقور كتابة بالعبرانية، فقرأتها، فأخرج
راهبٌ رأسه من الدير، وقال لي: يا حنيفي أتحسنُ تقرأ العبرانية؟ قلت: نعم، قال لي: اقرأ،
فقلت :
أيرجو (٥) معشر قتلوا حُسَيناً شفاعةً جدّه يومَ الحِسَابِ
فقال لي الراهب: يا حنيفي هذا مكتوب على هذا الحَجر قبل أن بعث (٦) صاحبك
- يعني النبي وَلهـــ بثلاثين عاماً، أو كما قال.
أَخْبَرَنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنا رَشَأ بن نظيف، أنا الحسن بن إسماعيل، أنا
أحمد بن مروان، نا إسماعيل بن يونس، نا الرياشي، نا أبو سعيد الأصمعي عبد الملك بن
قُرَيب بن عبد الملك بن قُرَيب (٧) بن علي بن أَصْمَع بن مُظَهّر بن رياح بن عمرو بن أعيا بن
سعد بن غَنْم بن قتيبة بن مَعْن بن مالك، فذكر حكايةً.
عبد الملك بن قریب مکرر، لا حاجة إليه.
(١) بالأصل وم والطبري: ((تقض)) والصواب ما أثبت عن الأغاني ٢٨٦/٦.
(٢) كذا بالأصل وم، وفي الطبري: الحرس.
(٣) في م: الحسين.
(٥) عن م وبالأصل: أترجوا.
(٤) انظر الأنساب (١٢٣/١ واللباب ٤٧/١).
(٦) كذا، وفي م: يبعث.
(٧) كذا مكرراً بالأصل وم، راجع عامود نسبه أول الترجمة وسينبه المصنف إلى هذا التكرار.

٥٨
عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
أَخْبَرَنا أبو منصور عبد الرَّحمن بن محمَّد بن عبد الواحد، أنا وأبو الحسن علي بن
الحسن بن سعيد، نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، أنا محمَّد بن عبد الواحد بن علي
البَزّاز، أنا عمر بن محمَّد بن سيف (١) الكاتب، نا أبو جعفر أحمد بن محمَّد بن رستم
الطبري، نا أبو حاتم السُّجِسْتاني قال:
الأصمعي عبد الملك بن قُرَيب بن عبد الملك بن علي بن أَصْمع بن مطهر بنِ رِيَاح بن
عمرو بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عَبد بن غَنْم بن قُتَيبة بن معن بن مالك بن أَعْصُر بن
سعد بن قیس بن عیلان.
أنْبَأنا أبو الغنائم محمّد بن علي، ثم حدثنا أبو الفضل، أنا أبو الفضل وأبو الحسين،
وأبو الغنائم - واللفظ له - قالوا: أنا أبو أحمد - زاد أحمد وأبو الحسين الأصبهاني قالا: أنا
أحمد بن عَبْدَان، أنا محمَّد بن سهل، أنا محمَّد بن إسماعيل قال(٢):
عبد الملك بن قريب الأصمعي أبو سعيد البصري، سمع ابن عون وشعبة، يقال: ابن
علي بن أَصْمَع الباهلي، مات سنة ست عشرة ومائتين.
قال ابن معين: روى مالك عن عبد الملك بن قرير، وإنما هو: ابن قريب، قال
الأصمعي : سمع مني مالك.
أَخْبَرَنا أبو عبد اللَّه الأديب - إذناً - أنا أبو القاسم بن منده، أنا أبو علي - إجازة ...
ح (٣) قال: وأنا أبو طاهر بن سَلَمة، أنا علي بن محمَّد، قالا: أنا أبو محمَّد بن أبي
حاتم، قال (٤):
عبد الملك بن قُرَيب (٥) أبو سعيد الأصمعي، وهو ابن قُريب بن علي بن أصمع، روى
عن ابن عون، ونافع بن أبي نُعَيم القارىء، روى عنه نصر بن علي، سمعت أبي يقول ذلك.
قال أبو محمَّد: وروى عن أبي عمرو بن العلاء، وسليمان التيمي، وأبي الأشهب،
وكثير العابد(٦)، روى عنه أبي، ومحمَّد بن مُسْلِم.
(١) في م: يوسف.
(٢) التاريخ الكبير للبخاري ٤٢٨/١/٣ .
(٣) ((ح)) حرف التحويل سقط من م.
(٤) الجرح والتعديل ٣٦٣/٢.
(٥) في م: قریر.
(٦) كذا بالأصل وم وإحدى نسخ الجرح والتعديل ((كثير العابد)» وفي الجرح والتعديل المطبوع: وكهمس.

٥٩
عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
قرأنا على أبي عبد الله بن البنّا، عن أبي تمّام علي بن محمَّد، عن أبي(١) عمر بن
حیویة، أنا محمّد بن القاسم الکوکبي، نا أبو بكر بن أبي خيثمة زهير بن حرب، قال:
والأصمعي عبد الملك بن قُرَيب بن عبد الملك بن أضمَع، أَبُو سعيد.
أَخْبَرَنا أبو بكر محمَّد بن العباس، أنا أحمد بن منصور بن خلف، أنا أبو سعيد بن
حَمْدُون، أنا مكي بن عَبْدَان، قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول:
أبو سعيد عبد الملك بن قُرَيب بن علي بن الأَصْمَع بن المُطَهّر بن رياح الباهلي، سمع
ابن عون، ومِسْعَراً، وسليمان بن المغيرة.
قرأت على أبي الفضل بن ناصر، عن جعفر بن يحيى، أنا أبو نصر الوائلي، نا
الخَصيب بن عبد الله، أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرَّحمن، أخبرني أبي قال:
أبو سعيد عبد الملك بن قُرَيب الأصمعي.
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو طاهر الأنباري، أنا أبو القاسم هبة الله بن
إبراهيم بن عمر، أنا أبو بكر المهندس، نا أبو بِشْر الدَوْلاَبي، قال(٢):
أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي.
[أَخْبَرَنا أبو جعفر محمد بن [أبي](٣) علي، أنا أبو بكر الصفار، أنا أحمد بن علي بن
منجویه، أنا أبو أحمد الحاکم قال:
أبو سعيد عبد الملك بن قريب](٤) بن علي بن أَصْمَع بن مُظَهّر بن رياح الباهلي
البصري، سمع عبد الله بن عون، وشعبة، سمع منه مالك بن أنس إن صح، والقاسم بن
سَلام.
أَخْبَرَنا الثقفي، قال: سمعت عبد الرَّحمن بن هانىء النجوي، نا عبد الملك بن قُرَیب
أبو سعيد الأصمعي، وأصمع(٥) من باهلة.
أَخْبَرَنا أبو منصور الشَّيْبَاني، وأبو الحسن العطار، قالا: قال لنا أبو بكر الخطيب (٦):
(٢) الكنى والأسماء للدولابي ١/ ١٨٧.
(١) ((أبي)) سقطت من م.
(٣) سقطت من م.
! (٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، فاختلّ المعنى، والزيادة لازمة عن م.
(٥) تقرأ بالأصل: ((واجتمع)) تصحيف، والمثبت عن م.
(٦) تاريخ بغداد ٤١٠/١٠.

٦٠
عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
عبد الملك بن قُرَيب بن عبد الملك أبو سعيد الأصمعي، صاحب اللغة، والنحو،
والغريب، والأخبار، والملح، سمع عبد اللَّه بن عون، وشعبة بن الحجاج، والحمّادین،
ويعقوب بن محمَّد بن طحلاء، ومِسْعَر بن كِدَام، وسليمان بن المغيرة، وقُرّة بن خالد، روی
عنه ابن أخيه عبد الرَّحمن بن عبد اللَّه، وأبو عبيد القاسم بن سَلّم، وأبو حاتم السِّجِسْتاني،
وأبو الفضل الرياشي، وأحمد بن محمَّد اليَزيدي، ونصر بن علي الجَهْضَمي، ورجاء بن
الجارود، ومحمَّد بن عبد الملك بن زَنْجُوية، ومحمَّد بن إسحاق الصغاني(١)، ويعقوب بن
سفيان النَسَوي(٢)، وبشر بن موسى الأسدي، وأبو العباس الكُدَيمي في آخرين - وكان من أهل
البصرة، وقدم بغداد في أيام هارون الرشيد.
قرأت على أبي محمَّد السُّلَمي، عن أبي نصر بن ماكولا، قال(٣):
أما مُظَهّر بظاء معجمة، وهاء(٤) مشددة مكسورة: الأصمعي، هو عبد الملك بن
قُرَيب بن عبد الملك بن علي بن أَصمع بن مُظَهّر بن رياح بن عمرو بن عبد شمس بن أعيا بن
سعد بن عَبْد بن غَنْم بن قُتَيبة بن معن بن مالك بن أَعْصُر بن سعد بن قيس بن عيلان، ذكر
ذلك أبو حاتم السِّجِسْتاني.
حدثنا أبو مسعود عبد الجليل بن محمَّد الحافظ - إملاءً - قال: قرأت على فاطمة بنت
عبد الله بن أحمد بن القاسم بن عقيل عن كتاب أبي بكر محمَّد بن عبد الله بن إبراهيم لها،
أنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري - إجازة - أخبرني محمَّد بن يحيى بن
عبد الله بن العباس، نا محمَّد بن يزيد المبرد، نا التَّوَّزي، قال:
كنا عند الأصمعي وعنده قوم قصدوه من خراسان، وأقاموا على بابه، فقال له قائل
منهم: يا أبا سعيد إنّ خُرَاسان ترجف (٥) بعلم البصرة، وعلمك خاصة، وما رأينا أصح من
علمك، فقال: لا عذر لي إن لم يصح علمي، دَعْ مَنْ لقيت من العلماء، والفقهاء والرواة
للحديث، والمحدثين، ولكن قد لقيتُ من الشعر الفصحاء، وأولاد الشعراء: رؤبة
ومشرد بن اللعين، وبلالاً، ونوحاً ابني جرير، ولبطة بن الفرزدق، ومحمَّد بن علقة التيمي،
وأبا نائل إهاب بن عمير، وقُطينة اللَّخْمي، ونظاما المجاشعي، وابن ميّادة، والحسين بن
(١) الأصل وم، وفي تاريخ بغداد: الصاغاني.
(٢) في م وتاريخ بغداد: الفُسَوي.
(٤) ((وهاء)) سقطت من م.
(٣) الاكمال لابن ماكولا ٧/ ٢٠١.
(٥) الأصل: يرجف، وبدون إعجام في م.