Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
عبد الله بن الزبير بن العوّام بن خويلد بن أسد
جلس عليها ثم توجّه قبل الشام، وصيح في الأثقال والناس، وتبع معاوية من تبعه
ويدركه ابن الزبير في أول من أدركه، فسار إلى جنبه ليلاً وهو نائم ففزع له فقَال: من
هذا؟ فقال: ابن الزبير، أمّا إني لو شئتُ أن أقتلك لقتلتك، قَال: لست هناك، لست من
قتال الملوك، إنما يصيد(١) كل طائر قدره، فقَال ابن الزبير: أمّا والله لقد سرت تحت
لواء أَبي إلى ابن أبي طالب وهو من تعلم، فقال: لا جرم والله، لقد قتلكم بشماله،
فقال: أما أنْ ذلك في نصرة عثمان ثم لم نُجزْ بها قَال: والله ما كان بك نصرة عثمان،
ولولا بغضُ علي بن أبي طالب لحررتَ برجلي عثمان (٢) مع الضَّبُع، قَال: لقد فعلتها إنّا
قد أعطيناك عهداً فنحن وافون لك به ما عشتَ، فإذا متّ فسيعلم من يعدك، فقال: والله
ما أخافك إلّ على نفسك، ولكأني بك قد خبطت في الحبالة، واستحكمت عليك
الأنشوطة(٣)، فذكرتني وأنت فيها، فقلت: ليت أبا عَبْد الرَّحْمُن لها، ليتني والله لها، أما
والله لحلفتك (٤) رويداً ولأطلقنك سريعاً، ولبئس الولي أنت تلك الساعة.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر اللفتواني، أَنَا أَبُو عمرو بن مندة، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد، أَنَا
أحمد بن مُحَمَّد، نَا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، قَال: حدَّثني أَحْمَد بن عَبْد الرَّحْمُن بن
المُفَضّلِ الحَرّاني، نَا أَحْمَد بن أبان القرشي، نَاسفيان بن عُيَيْنة، قَال:
بينا معاوية يسير في طريق مكة إذ نام على راحلته فلحقه ابن الزبير، فقَال: أتنام
وأنا معك، أما تخاف أن أقتلك، قَال: لست من قتال الملوك، إنّما يصيد (٥) كل طير
قدره، إنّما أنت يا ابن الزبير ثعلب رواغ تدخل من جُحر وتخرج من جُحر، والله لكأني
بك قد ربقت(٦) كما يربق الجدي، فيا ليتني لك حياً فأخلصك وبئس المُخَلّص كنت.
أَنْبَأنا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن علي، ثم حدَّثنا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن ناصر، أَنَا
أَحْمَد بن الحَسَن، والمبارك بن عَبْد الجبار، ومُحَمَّد بن علي - واللفظ له - قَالوا أَنَا أَبُو
(١) بالأصل وم: ((تصيد) والمثبت عن مختصر ابن منظور ١٨٨/١٢.
(٢) من قوله: ثم لم نجز .. إلى هنا سقط من م.
(٣) بالأصل وم: ((الأشرطة)) ولعل ما أثبتناه عن مختصر ابن منظور ١٨٩/١٢ أشبه بالصواب.
(٤) كذا بالأصل وم.
(٥) بالأصل وم: تصيد.
(٦) ربقه يربقه جعل رأسه في الربقة، وربقه في الأمر: أوقعه والربق: حبل فيه عدة عري (القاموس
المحيط) .

٢٠٢
١
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
أَحْمَد - زاد أَحْمَد وأَبُو الحُسَيْن الأصبهاني، قَالا: أَنَا أَحْمَد بن عَبْدَان، أَنا محمد بن
سهل، أَنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل(١)، قَال: قَال عَبْد اللّه بن مُحَمَّد عَن وَهْب بن جرير:
سمع جويرية بن أسماء، سمع برداً مولى آل الزبير، قَال: لم يزل ابن الزبير لا يدعو
بالخلافة حتى هلك یزید.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَنِ، أَنَا مُحَمَّد بن علي السّيرافي، أَنَا أَحْمَد بن
إسحاق، نَا أَحْمَد بن عِمْرَان، نَا موسى، نَا خليفة(٢)، حدَّثني وَهْب بن جرير، حدَّثني
جُوَيرية بن أسماء قَال:
سمعت أشياخنا(٣) من أهل المدينة ما لا أحصي يتحدَّثون أن معاوية لما هلك،
وفي المدينة يومئذ الوليد بن عُتبة بن أبي سفيان، فأتاه موته، فبعث إلى مروان بن
الحكم وناس من بني أميّة فأعلمهم الذي أتاهُ، فقَال مروان: ابعث السَّاعة إلى الحُسَيْن،
وابن الزبير، فإن بايعاك (٤) وإلّ فاضرب أعناقهما، وقد هلك عَبْد الرَّحْمُن بن أبي بكر
قبل ذلك، فأتاه ابن الزبير، فنعی له معاوية، فترحّم له وجزاه خيراً، وقال له: بايع،
قَال: ما هذه ساعة مبايعة، ولا مثلي بايعك ها هنا، ولكن تصبح فترقى المنبر وأبايعك
ويبايعك(٥) الناس علانية غير سر(٦).
فوثب مروان فقَال: اضرب عنقه، فإنه صاحب فتنةٍ وشرٍّ، فقَال: إنك لها هنا(٧) يا
ابن الزرقاء، واستبا، فقَال الوليد: أخرجوهما عني، وكان رجلاً رفيعاً (٨) سرياً كريماً،
فأُخرجا عنه، فجاء الحُسَيْن بن علي على تلك الحال، فلم يكلّم في شيء حتى رجعا
(١) التاريخ الكبير للبخاري ١٣٤/٢/١ ضمن ترجمة برد مولى آل الزبير.
(٢) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٢٣٢ حوادث سنة ٦٠ تحت عنوان: يزيد يطلب من والي المدينة أخذ
البيعة له.
(٣) بالأصل: ((أشياخنا حتى من ... )) حذفنا: ((حتى)) فهي مقحمة والمثبت يوافق عبارة م وتاريخ خليفة بن
خياط .
(٤) عن م وبالأصل: ((بايعك)) وعند خليفة: بايعا.
(٥) بالأصل: ((ولكن يصبح فرقي المنبر ولبايعك ويبايعك)) صوبنا العبارة عن م وانظر تاريخ خليفة، وقد
سقط منه : ولكن تصبح.
(٦) عن م وتاريخ خليفة، وبالأصل: شر.
(٧) تاريخ خليفة: إنك لهّاك.
(٨) ، كذا بالأصل وم، وفي تاريخ خليفة: رفيقاً.

٢٠٣
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
جميعاً، ورجع مروان، فقال: والله لا تراه [بعد](١) مقامك إلّ حيث يسوءك، فأرسل
العيون في أثره، فلم يزد حين دخل منزله على أن دعا بوضوء ثم صفّ بين قدميه، فلم
يزل يصلّي، وأمر حمزة ابنه أن يقدم راحلته إلى ذي الحُلَيفة (٢) على بريد من المدينة
مما يلي الفرع، وكان له بذي الحُلَيفة مال عظیم، فلم يزل صافاً قدميه حتى كان من آخر
الليل، وتراجعت عنه العيون جلس على دابته فركضها حتى انتهى إلى ذي الحُلَيفة،
فجلس على راحلته ثم توجّه إلى مكة، وخرج الحُسَيْن من ليلته فالتقيا بمكة، فقال له ابن
الزبير: ما يمنعك من شيعتك وشيعة أبيك، فوالله لو أن لي مثلهم ما وجّهت إلّ إليهم.
وبعث يزيد عمرو بن سعيد أميراً على المدينة، وعزل الوليد بن عتبة تخوّفاً
لضعف الوليد، فرقي عمرو المنبر حين دخل، فحمد الله، وأثنى عليه، وذكر ابن الزبير
وما صنع وقَال: تعزّز (٣) بمكة، فوالله لتُغزوّن (٤)، ثم والله لئن دخل الكعبة لنحرقنها
عليه، على رغم أنف من رغم.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن الفهم، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عمر، نَا
ربيعة بن عثمان، وأَبُو بكر بن عَبْد اللّه بن أَبِي سَبْرَة، ومحمّد بن عَبْد اللّه بن عُبَيْد بن
عُمَير وغيرهم، قَالوا (٥) :
جاء نعي معاوية بن أبي سُفيان، وعَبْد اللّه بن عبّاس يومئذ غائب بمكة، فلما صدر
الناس من الحج سنة ستين، وتكلّم عَبْد اللّه بن الزبير، وأظهر الدعاء خرج ابن عبّاس
إلى الطائف، فلما كانت وقعة الحَرّة وجاء الخبر ابن الزبير كان بمكة يومئذ عَبْد اللّه بن
عبّاس، وابن الحنفيّة، ولما جاء الخبر بنعي يزيد بن معاوية وذلك لهلال شهر ربيع
الآخر سنة أربع وستين قام ابن الزبير فدعا إلى نفسه، وبايعه الناسُ، دعا ابن عبّاس،
وابن الحنفية إلى البيعَة، فأبيا أن يبايعا، وقالا: حتى يجتمع لك البلاد، ويأتسق لك
(١) زيادة عن م وتاريخ خليفة.
(٢) قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة (ياقوت).
(٣) تاريخ خليفة: تعوّذ.
(٤) تاريخ خليفة: لنغزونه.
(٥) عن م وبالأصل: قال.

٢٠٤
عبد الله بن الزبير بن العوّام بن خويلد بن أسد
الناس، وما عندنا خلاف، فأقاما على ذلك ما أقاما، فمرة يكاشرهما، ومرة يباديهما(١)،
فكان هذا من أمره حتى إذا كانت سنة ست وستين غلظ عليهما ودعاهما إلى البيعة،
فأبيا .
قَال: أخبرنا مُحَمَّد بن عمر، حدَّثني هشام بن عُمَارة، عَن سعيد بن مُحَمَّد بن
جُبَير بن مُطعم، عَن أَبيه قَال:
كان ابن عبّاس، وابن الحنفيّة بالمدينة، وعَبْد الملك يومئذ بالشام يغزو
مُصْعَب بن الزبير فرحلا حتى نزلا مكة، فأرسل ابن الزبير إليهما [أن يبايعا](٢) قَالا: لا
حتى يجتمع الناس على رجل، وأنت في فتنةٍ، فغضب من ذلك فوقع بينه وبينهما شر،
فلم يزل الأمر يغلظ حتى خافا منه خوفاً شديداً، ومعهما الذرية، فبعثا رَسُولاً إلى العراق
يخبر بما هما فيه، فخرج إليهما أربعة آلاف، فيهم ثلاثة رؤساء: عطية بن سعد، وابن
هانيء، وأَبُو عَبْد اللّه الجَدَلي، فخرجوا من الكوفة، فبعث والي الكوفة في أثرهم خمس
مائة ليردّوهم، فأدركوهم بواقصة (٣)، فامتنعوا منهم، فانصرفوا راجعين فمرُّوا قد أخفوا
السّلاح حتى انتهوا إلى مكة لا يعرض لهم أحد، وانهم ليمرون على مسالح ابن الزبير
ما (٤) يعرض لهم أحد، فدخلوا المسجد، فسمع لهم ابن الزبير حين دخلوا فدخل منزله،
وكان قد ضيّق على ابن عباس وابن الحنفيّة، وأحضر الحطب يجعله على أبوابهما
يحرقهما أو يبايعان، فهم على تلك الحال حتى جاء هؤلاء العراقيون، فمنعوهما حتى
خرجا إلى الطائف، وخرجوا معهم، وهم أربعة آلاف، وكانوا هناك حتى توفي
عَبْد اللّه بن عبّاس، فحضروا موته بالطائف، ثم لزموا ابن الحنفية، فكانوا معه في
الشّعب، وامتنعوا من ابن الزبير.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، وأَبُو غالب وأَبُو عَيْد اللّه ابنا البنّا، قَالوا: أَنَا أَبُو
جعفر بن المَسْلَمة، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص، نَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزُّبَير بن أَبي بكر،
نَاعمي مُصْعَب، قَال: وكان يقَال لعَبْد اللّه بن الزبير عائذ بيت الله، قَالت أم هاشم زُجْلَة
(١) عن م وبالأصل: يناديهما.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م.
(٣) منزل بطريق مكة، يقال له واقصة الحزون (ياقوت).
(٤) في م: لا .

٢٠٥
عبد الله بن الزبير بن العوّام بن خويلد بن أسد
بنت منظور بن زبّان(١) الفَزَارية للحَجّاج:
جهلاً جهلتَ وغِبُّ الجهلِ مذمومٌ
أبعد عائذ بيت الله تخطُّبُني(٢)
وقَال عمرو بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل :
فإن ينج منها عائذُ البيت سالماً فما نالنا منكم وإِنْ شَفّنا جلل
قَال جریراً وغيره:
وعائذ بيت ربّك قد أَجَرْنا
وأبلينا فما نُسي البلاء(٣)
قَال: ونا الزبير، قَالَ: قَال غير مُصْعَب: زعموا أن الذي دعا عَبْد اللّه بن الزبير
إلى التعوّذ بالبيت شيء سمعه من أبيه حين سار من مكة إلى البصرة، قَال: التفت الزبير
إلى الكعبة بعدما ودّع وتوجّه يريد الركوب، ثم أقبل على ابنه عَبْد اللّه بن الزبير، ثم
قَال: أما والله ما رأيت مثلها لطالب رغبة أو خائف رهبة، وكان سبب تعوذ ابن الزبير بها
موت معاوية .
قَال الزبير: قَال عمي (٤): سمعت أبي يقول: كان ابن الزبير قد صحب
عَبْد اللّه بن سعد بن أبي سَرْح، قَال ابن الزبير: فلقيتُه بعد العتمة متلثماً لا يبدو منه إلّ
عيناه فعرفته فأخذت بيده وقلت: ابن أبي سرح كيف كنت بَعدِي؟ كيف تركت أمير
المؤمنين؟ فلم يكلّمني، فقلت: ما لك؟ مات أمير المؤمنين فلم يكلمني، فخليته وقد
أَثبت معرفته، ثم خرجت حتى لقيت الحُسَيْن بن علي، وأخبرته خبره، وقلت: سيأتيك
الرسول فانظر ما أنت صانع، واعلم أن رواحلي في الدار معدّة، فالموعد بيني وبينك أن
تغفل عنا عيونهم، ثم فارقته فلم ألبث أن جاء رسول الوليد بن عُتبة بن أبي سفيان،
فجئته فوجدت عنده الحُسَيْن، ووجدتُ عنده مروان، فنعى إليّ معاوية، فاسترجعتُ،
فأقبل عليّ الوليدُ فقَال: هلمّ إلى بيعة يزيد، فقد كتب إلينا يأمرنا أن نأخذها عليك،
فقلت: إنّي قد علمت أن في نفسه عليَّ شيئاً لتركي بيعته في حياة أبيه، وإنْ بايعتُ له على
(١) بالأصل وم: ((ريان)) خطأ والصواب ((زبّان)) انظر جمهرة ابن حزم ص ٢٥٨.
(٢) في م: يخطبني.
(٣) لم أعثر عليه في ديوان جرير، وهو في نسب قريش للمصعب الزبيري ص ٢٣٩ ونسبه لبعض الشعراء.
(٤) بالأصل وم: ((قال عمر)).

٢٠٦
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
هذه الحال توهّم أنّي مكره، فلم يقع ذلك منه بحيث أريد، ولكني أصبح ويجتمع الناس
ويكون ذلك علانية إن شاء الله، فنظر إليَّ مروان، فقَال مروان: هو الذي قلتُ لك، إن
يخرج(١) لم تره، فأحببت أن ألقي بيني وبين مروان شراً يتشاغل به، وأقبلت على مروان
فقلت له: وما قلتَ يا ابن الزرقاء؟ فقال لي، وقلت حتى تواثبنا، فتناصبت أَنَا وهو،
وقام الوليد يحجز بيننا، فقال له مروان: أتحجز بيننا وتدع أن تأمر أعوانك، فقال له
الوليد: قد أرى ما تريد، ولا أتولى ذلك والله منه أبداً، اذهب يا ابن الزبير حيث شئتَ،
فأخذتُ بيد الحُسَيْن فخرجنا من الباب جميعاً حتى صرنا إلى المسجد، وابن الزبير
يقول :
لا تحسبني يا مسافر شحمةً تعجَّلها من جانب القِدْر جائعُ
فلما دخل المسجد افترق هو والحُسَيْن، وعمد كلّ رجل منهما إلى مصلاه، فقام
يصلّي فيه، وجعلت الرسل تختلف إليهما، ويسمعون وقعهم في الحصا حتى هدأ عنهما
الحس، ثم انصرفا إلى منازلهما، فأتى ابنُ الزبير رواحله فقعد عليها، وخرج من أدبار
داره، فوافاه الحُسَيْن للموعد، فخرجا جميعاً من ليلتهم وسلكوا طريق الفُرْع حتى مُرُّوا
بالجثجاثة(٢) وبها جعفر بن الزبير قد ازدرعها(٣) وغمز(٤) عليهم بعيرٌ من إبلهم، فانتهوا
إلى جعفر، فلما رآهم قَال: أمات معاوية؟ قَال له ابن الزبير: نعم، انطلق معنا وأعطنا(٥)
أحد جملیك، وكان ينضح على جملین له، فقَال جعفر متمثلاً:
إخوتاً لا تبعدوا(٦) أبداً وبلى والله قد بَعدوا
فقَال ابن الزبير، وتطير منها - بفيكَ التراب، فخرجوا جميعاً حتى قدموا مكة،
فأما الحُسَيْن فخرج من مكة يوم التروية .
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، أَنَا الحُسَيْن بن الفهم، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عمر،
(١) الحرف الأول في اللفظة مهمل بالأصل وم.
(٢) الجثجاثة: قرية على بعد ستة عشر ميلاً من المدينة (انظر معجم البلدان).
(٣) ازدرع القوم: اتخذوا زرعاً لأنفسهم، أو احترثوا (اللسان).
(٤) كذا بالأصل وم.
(٥) في م: وأعطينا.
(٦) بالأصل: ((يبعدوا)) واللفظة غير واضحة بالتصوير في م.

٢٠٧
عبد الله بن الزبير بن العوّام بن خويلد بن أسد
حذَّثني عَبْد اللّه بن جعفر، عَن عمته أم بكر بنت المِسْوَر بن مَخْرَمة، قَال: وحدَّثني
شُرَحبيل بن أَبي عون، عَن أَبيه، قَال: وحدَّثني عَبْد الرَّحْمُن بن أبي الزناد - وفي نسخة
عَن أَبيه - وغيرهم أيضاً، قد حدَّثني بطائفة من هذا الحديث، قالوا:
لم يزل عَبْد اللّه بن الزبير مقيماً بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان، فتوفي
معاوية، فبعث يزيد بن معاوية إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وهو يومئذ والي
المدينة نعي معاوية، ويأمره أن يبايع من قبله من الناس، فجاءه الرسول ليلاً، فأرسل إلى
ابن الزبير فدعاه إلى البيعة، فقال: حتى تصبح(١)، فتركه، فخرج ابن الزبير وهو يقول:
هو(٢) يزيد الذي نعرف والله ما أحدَّث خيراً، ولا مروءة، وخرج من ليلته [إلى مكة](٣)
فلم يزل مقيماً بها حتى خرج حسين بن علي منها إلى العراق، ولزم ابن الزبير الحِجْر
ولبس المَعَافري (٤) ، وجعل يحرّض الناس على بني أمية، وبلغ يزيد ذلك فوجد عليه،
فقَال ابن الزبير: أَنا على السمع والطاعة، لا أُبدل ولا أغيِّر، ومشى إلى يَحْيَى بن
حكيم بن صَفْوَان بن أميّة الجُمَحي، وهو والي مكة ليزيد بن معاوية فبايعه له على
الخلافة، فكتب بذلك يَحْيَى إلى يزيد، فقال: لا أقبل هذا منه، حتى يؤتى به في (٥)
وثاق في جامعة، فقال له ابنه معاوية بن يزيد: يا أمير المؤمنين ادفع الشر عنك ما اندفع،
فإن ابن الزبير رجل لَحِزٌ (٦) لجوج ولا يطيع بهذا أبداً، وإنْ تكفِّر عَن يمينك وتلها (٧) منه
حتى تنظر (٨) ما يصير إليه أمره أفضل، فغضب يزيد وقَال: إنّ في ذلك لعجباً، قَال:
فادِعُ عَبْد اللّه بن جعفر، فسله عما أقول وتقول، فدعا عَبْد اللّه بن جعفر فذكر له
قولهما، فقَال عَبْد اللّه: أصاب أَبُو ليلى(٩)، ووفّق، فأبى يزيد أن يقبل ذلك، وعزل
(١) عن م وبالأصل: يصبح.
(٢) أضيفت عن م، سقطت من الأصل.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، واستدرك عن سير الأعلام وتاريخ الإسلام.
(٤)
كذا بالأصل وم وسير أعلام النبلاء، وفي تاريخ الإسلام: المغافر.
(٥)
في سير الأعلام وتاريخ الإسلام: في جامعة ووثاق.
(٦) اللحز: الرجل الضيق الخلق.
(٧) كذا بالأصل وم.
(٨)
في م: ينظر.
(٩) كنية معاوية بن يزيد، انظر في ترجمته وأخباره كتاب الإمامة والسياسة بتحقيقنا ٢/ ١٧ والطبري ٥٣٠/٥
وابن الأثير بتحقيقنا ٦٠٥/٢ ومروج الذهب ٨٨/٣.

٢٠٨
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
الوليد بن عتبة عَن المدينة وولاها عمرو بن سعيد بن العاص، وأرسل إليه إن أمير
المؤمنين يقسم بالله لا يقبل من ابن الزبير شيئاً حتى يؤتى به في جامعة، فعرضوا ذلك
على ابن الزبير فأبى، فبعث يزيد بن معاوية الحُصَين بن نُمَير، وعَبْد اللّه بن عضاه
الأشعري بجامعة إلى ابن الزبير يقسم له بالله لا يقبل منه إلّا أن يؤتى به فيها، فمرّا
بالمدينة، فبعث إليه مروان معهما عَبْد العزيز بن مروان يكلمه في ذلك ويهوِّن عليه
الأمر، فقدموا عليه مكة، فأبلغوه يمين يزيد بن معاوية ورسالته، وقَال له عَبْد العزيز بن
مروان: إنّ أَبي أرسلني إليك عناية بأمرك، وحفظاً لحرمتك، فابرر يمين أمير المؤمنين،
فإنما يجعل عليك جامعة فضة أو ذهب، وتلبس عليها برنساً، فلا تبدو إلّ أن يسمع
صوتُها، فكتب ابن الزبير إلى مروان يجزيه خيراً، ويقول: قد عرفتُ عنايتك ورأيك،
فأمّا هذا فإني لا أفعله أبداً فليكفّر يزيد عن يمينه أو يدع، وقَال ابن الزبير: اللّهمّ إنّي عائذ
ببيتك، وقد عرضتُ عليهم السماع والطاعة، فأبوا إلّا أن يُخلوا بي ويستحلوا مني ما
حرّمتَ فمن يومئذ سمي العائذ.
وأقام بمكة لا يعرض لأحدٍ، ولا يعرض له أحد، فكتب يزيد بن معاوية إلى
عمرو بن سعيد أن يوجّه إليه جنداً، فسأل عمرو: من أعدى الناس لعَبْد اللّه(١) بن
الزبير؟ فقيل: أخوه عمرو بن الزبير، فذكر قصّة توجيهه إلى ابن الزبير وظفر ابن الزبير
به، وسيأتي ذلك في ترجمة عمرو بن الزبير.
قَالُوا: ونحّى عَبْدُ اللّه بن الزبير الحارثَ بن خالد(٢) عَن الصلاة بمكة، وكان
عاملاً ليزيد بن معاوية عليها، وأمر مُصْعَب بن عَبْد الرَّحْمُن أن يصلي بالناس، فكان
يصلي بهم، وكان لا يقطع أمراً دون المِسْوَر بن مَخْرَمة، ومُصْعَب بن عَبْد الرَّحْمُن بن
عوف، وجُبَير بن شَيبة، وعَبْدَ اللّه بن صَفْوَان بن أمية، فشاورهم في أمره كله ويريهم أن
الأمر شورى بينهم لا يستبدّ بشيء منه دونهم ويصلّي بهم الصلوات والجمع، ويحج
بهم.
وعزل يزيد بن معاوية عمرو بن سعيد عَن المدينة، وولّها الوليد بن عتبة، ثم
عزله وولى عثمان بن مُحَمَّد بن أبي سفيان، فوثب عليه أهل المدينة، فأخرجوه، وكانت
(١) في م: إلى عبد اللّه.
(٢) كذا بالأصل وم والمطبوعة، وفي سير الأعلام وتاريخ الإسلام: ابن يزيد.

٢٠٩
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
وقعة الحَرّة وكانت الخوارج قد أتته وأهل الأهواء كلهم، وقالوا: عائذ بيت الله وكان
شعاره: لا حكم إلّ لله، فلم يزل على ذلك بمكة، وحجّ بالناس عشر سنين أولها سنة
اثنتين وستين، وآخرها سنة اثنتين وسبعين، ولما بلغ يزيد بن معاوية وثوب أهل
المدينة(١) وإخراجهم عامله وأهل بيته عنها، وجّه إليهم مسلم بن عُقبة المُرّي، فذكر
إيقاع مسلم بهم وتوجيهه حُصَين بن نُمَير عند موته إلى ابن الزبير وحصره إياه إلى أن أتته
وفاة يزيد بن معاوية، وقد ذكرت ذلك في ترجمة مسلم وحُصَين، وفيه: فدعا ابن الزبير
من يومئذ إلى نفسه - يعني عند رجوع حُصَين - فبايع الناس له على الخلافة، وسُمّي أمير
المؤمنين وترك الشعار الذي كان عليه، ودعائه عائذ الله، ولا حكم إلا لله، قبل أن يموت
مُصْعَب بن عَبْد الرَّحْمُن بن عوف، والمِسْوَر بن مَخْرَمة، وفارقته الخوارج وتركوه،
وولى العمال، فولى المدينة مُصْعَب بن الزبير بن العوام، فبايع له الناس، وبعث
الحارث بن عَبْد اللّه بن أبي ربيعة إلى البصرة، فبايعوه، وبعث عَبْد اللّه بن مُطيع إلى
الكوفة، فبايعوه، وبعث عَبْد الرَّحْمُن بن عُتبة بن جحدم الفِهْري على مصر أميراً
فبايعوه، وبعث واليه إلى اليمن فبايعوه، وبعث واليه إلى خراسان فبايعوه، وبعث
الضّحّاكِ بن قيس الفِهْري إلى الشام والياً فبايع له عامّة أهل الشام، واستوسقت له البلاد
كلها ما خلا طائفة من أهل الشام كان بها مروان بن الحكم وأهل بيته (٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو يَعْلَى بن الفراء، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن بن
العبّاس، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد العزيز، نَا داود بن رُشَيد، نَا شعيب بن إسحاق،
نَا هشام بن عروة، عن أبيه: أن يزيد بن معاوية كتب إلى عَبْد اللّه بن الزبير أنّي قد بعثت
إليك سلسلةَ فضةٍ وقيداً من ذهب، وجامعةً من فضّة، وحَلفتُ لتأتيني في ذلك، قَال:
فألقى الكتاب وقال:
لا ألين لغير الحقّ أسأله حتى يلينَ لضرسِ الماضغِ الحَجَرُ(٣)
أَنْبَأنا أَبُو عامر مُحَمَّد بن سَعْدُون بن مرجّا العَبْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن المبارك بن
(١) بعدها بالأصل: على.
(٢) الخبر مطولاً - ببعض اختلاف - ونقلاً عن ابن سعد نقله الذهبي في سير أعلام النبلاء ٣٧٢/٣ وتاريخ
الإسلام (٦١ - ٨٠ ص ٤٤١).
(٣) البيت في حلية الأولياء ٣٣١/١ وسير أعلام النبلاء ٣٧٣/٣ وتاريخ الإسلام (٦١ - ٨٠ ص ٤٤٣) وفي
المصادر: ((ولا ألين)).

٢١٠
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
عَبْد الجبار الصيرفي، أَنَا أَبُو سعد المُظَفّر بن الحُسَيْن بن المُظَفّر، أَنَا أَبُو الفتح مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن أبي الفوارس، أَنَا مُحَمَّد بن العبّاس بن أَحْمَد العُصْمي، أَنا يعقوب بن
إسحاق بن محمود الهَرَوي، أَنَا أَبُو علي صالح بن مُحَمَّد الحافظ، حدَّثني علي بن
المديني، نَا هشام بن يوسف، حذَّثني عَبْد اللّه بن مُصْعَب بن ثابت بن عَبْد اللّه بن
الزبير، حدَّثني موسى بن عُقْبَة، عَن ابن شهاب، أخبرني عَبْد العزيز بن مروان، قَال(١):
لما بعث يزيد بن معاوية بابن عضاه الأشعري ومَسْعَدة(٢) الفَزاري وأصحابهما إلى
عبد الله بن الزبير ليؤتى به في جامعة لیبر یمینه، وبعث معهم بجامعةٍ من ورق وبُرنس
خزّ، قَال: فأرسلني أَبي وأخي فقال: إذا بلغته رسل يزيد فتعرضا له ثم ليتمثّل أحدكما
بهذا البيت (٣):
وفيها مقَالٌ لأمرىءٍ متذلِّلٍ
فخذها فليست للعزيز بنصرةٍ (٤)
وذلك في الجيران غزل(٥) بمغزل
أعامر إنّ القوم ساموك خُطّةً
يقَال له بالدلو أدبرْ وأَقْبلٍ
أراك إذا قد كنت للقوم ناضحاً
فلما بلغته الرسل قَال لي أخي: أكفنيها، قَال: ففعلت، قَال: فسمعني، فقَال:
ابنا (٦) مروان قد سمعت ما قلتما(٧):
إذا تَنَاوَحتِ العضباء(٨) والعُشَرُ
إِنّي لمن نبعةٍ صُمّ مكاسرُها
حتى يلين لضرس الماضغ الحجرُ
فلا ألين لغير الحق أسأله
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، وَبُو غالب وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالوا: أَنَا أَبُو
جعفر بن المَسْلَمةِ، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص، نَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزبير بن بكار،
(١) الخبر في تاريخ الطبري ٤٧٦/٥ .
(٢) كذا بالأصل وم والطبري.
(٣) كذا بالأصل، والأبيات للعباس بن مرداس السلمي انظر الأغاني ٣١١/١٤ وفيها البيتان الأول والثاني،
والأبيات في الطبري بدون نسبة.
(٤) الطبري: بخطة .
(٥) بالأصل: ((عنك معزل)) والمثبت عن الطبري والأغاني.
(٦) كذا بالأصل وفي تاريخ الطبري: فقال: أي ابنيْ مروان.
(٧) البيتان في تاريخ الطبري ٤٧٦/٥ وفيه بعد ((قلتما)): وعلمت ما ستقولانه، فأخبرا أباكما. وذكر البيتين.
(٨) الطبري: القصباء.

٢١١
عبد الله بن الزبير بن العوّام بن خويلد بن أسد
قَالَ: قَال عمي مُصْعَب بن عَبْد اللّه: وزعم الواقدي أن الذي قدم بنعي معاوية
عَبْد اللّه بن عمرو بن أُويس العامري، عامر بن لؤي.
وقَال: زُفَر بن الحارث الكِلاَبي في عَبْد الله بن الزبير (١):
أفي الحق أمّا بَحْدَل وابن بَحْدَل فيَحْيَى وأما ابنُ الزُّبير فيقتلُ
ولمّا(٢) يكن يومٌ أغرّ محجّلُ
كذتمْ وبيت الله لا تقتلونه
وميضٌ كضوءِ الشمس حين تَرَجّلُ
ولمّا (٢) يكن للمشرفيّة بيننا (٣)
وقَال عَبْد الرَّحْمُن بن أرطأة بن سَيْحَان الجسري (٤) حليف حرب بن أمية يلوم
رجلاً ویمدح عَبْد الله بن الزبير :
فلو كنتَ مثل ابن الحواريّ لم تَرم وجالدتَ يومَ الدار إذْ عَظُمَ الخَطْبُ
ولكنّ عبد اللّه طاعن دونه وضاربَ يومَ الدار إذا كُرِه الضَرْبُ
وقَال ذو العُنُقِ (٥) الجُذَامي:
أبتْ لحُصَينٍ أن يطاعَ فيغنما
وشدّ أَبُو بكر لدى الرّكن شدّةً
ولم يك أعمى عَن هدى الله أبكما
مشدّ امريءٍ لم يدخل الذلّ قلبَه
وقال ابن مفرّغ الحميري :
لكن بالأبطح(٦) قد حماها فضافضة أزبّ له زئيرُ
متى يطرح على لحم يديه فلا أسدٌ يروم ولا نسور
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جعفر، نَا يعقوب قَال: قَال ابن بُكَير، قَال الليث: وأقام ابن
الزبير للناس الحج - يعني سنة خمس وستين، وسنة سبع وستين، وسنة ثمان وستين،
(١) مرّت الأبيات في كتابنا في ترجمة زفر بن الحارث، وهي في تاريخ الطبري ٤/ ٥٤٣ .
(٢) عن الطبري وبالأصل: ولم.
(٣) في الطبري: فوقكم شعاع كقرن الشمس.
(٤) كذا رسمها بالأصل، وفي المطبوعة: الجري.
(٥) بالأصل: ذو العقق، خطأ والصواب ما أثبت وضبط عن تاج العروس بتحقيقنا (عنق).
(٦) في م: بالأباطح.

٢١٢
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
وسنة تسع وستين، وسنة سبعين، وسنة إحدى وسبعين.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم أيضاً، أَنَا أَبُو الفضل بن البَقّال، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بِشْرَان، أَنَا
عثمان بن أَحْمَد، نَا حنبل بن إسحاق، نَا عاصم بن علي، نَا أَبُو معشر.
ح وأنا حنبل، نَا أَبُو عَبْد اللّه، نَا إسحاق بن عيسى، عَن أَبِي معشر.
ح وأخبرني أَبُو المُظَفّر بن القُشَيري، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَّا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه
الحافظ، نَا مُحَمَّد بن المُؤَمّل، نَا الفضل بن مُحَمَّد، نَا أَحْمَد بن حنبل، نَا إسحاق بن
عيسى، عَن أَبي معشر، قَال:
وأقام للناس الحج عَبْد اللّه بن الزبير سنة ثلاث وستين قبل أن يبايع له الناس، ثم
بويع ابن الزبير سنة أربع وستين، وحجّ ابن الزبير ثمان حجج، ولاءً(١) من سنة أربع
وستين إلى سنة إحدى وسبعين، ثم قُتل ابن الزبير يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من
جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين (٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الفتح نصر بن أَحْمَد بن نصر، أَنَا
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه الجَوَاليقي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو البركات بن المبارك، أَنَا المبارك بن عَبْد الجبار، وأَحْمَد بن
علي بن سَوّار، قَالا: أَنَا الحُسَيْن بن علي، قَالا: أَنَا مُحَمَّد بن زيد بن علي، أَنَا
مُحَمَّد بن مُحَمَّد(٣) بن عقبة، نَا هارون بن حاتم، نَا أَبُو بكر بن عيّاش، قَال:
ثم وقعت الفتنة وحجّ بالناس عَبْد اللّه بن الزبير سنة ثلاث وستين قبل أن يبايع له
الناس، ثم بايع الناس سنة أربع وستين، وخُرّبت الكعبة يوم السبت لثلاث ليال خلون
من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين، ثم حجّ بالناس عَبْد اللّه بن الزبير ثمان سنين
ولاءً: سنة أربع وستين وخمس وستين، وست وستين، وسبع وستين، وثمان وستين،
وتسع وستين، وسنة سبعين، وسنة إحدى وسبعين، وقُتل ابن الزبير يوم الثلاثاء السبع
عشرة ليلة خلت من جُمَادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين.
(١) أي متابعة (اللسان: ولي).
(٢) من قوله: ثم قتل إلى هنا استدرك على هامش م وبعد العبارة كلمة صح.
(٣) ((محمد بن)) ليس في م.

٢١٣
عبد الله بن الزبير بن العمّام بن خويلد بن أسد
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد هبة اللّه بن أَحْمَد المُزَكّي، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد التميمي، أَنَا
عَبْد الرَّحْمُن بن عثمان، أَنَا أَبُو المَيْمُون البَجَلي، أَنَا أَبُو زُرْعَة(١)، قَال: فسمعت أبا
مُسْهِر قَال: وحجّ ابن الزبير ثمان حجج، ولاءً(٢) من سنة أربع وستين إلى سنة إحدى
وتسعين(٣)، فظفر عَبْد الملك بمُصْعَب، ووجّه الحَجّاج إلى عَبْد اللّه بن الزبير فقتله سنة
ثلاث وسبعین، فاجتمع الناس له، وعبد الله بن عمر يومئذ حيّ.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَن، أَنَا مُحَمَّد بن علي السيرافي، أَنَا أَحْمَد بن
إسحاق، نَا أَحْمَد بن عِمْرَان، نَا موسى، نَا خليفة (٤)، قَال: أقام الحج عَبْد اللّه بن الزبير
من(٥) سنة أربع وستين إلى آخر سنة إحدى وسبعين، ثم حضر الموسم سنة ثنتين
وسبعين، فحجّ ابن الزبير بالناس ولم يقفوا الموقف، وحج الحَجّاج بن يوسف بأهل
الشام ولم يطوفوا بالبيت.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، وأَبُو غالب وأَبُو عَبْد اللّه ابنا أَبي علي، قَالُوا: أَنَا
أَبُو جعفر بن المَسْلَمةِ، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّصِ، نَا أَحْمَد بن سُلَیْمَان، نَا.
وَأَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا محمود بن جَعْفَر، أَنَا عمّ أَبِي الحُسَيْن بن
أَحْمَد بن جعفر، أَنَا إِبراهيم بن السّنْدي، أَنا الزبير بن بكار، حدَّثني(٦) مُحَمَّد بن
الحَسَن - زاد ابن شجاع: المخزومي - قَال: وحدَّثني وفي حديثهم عَن عَبْد العزيز بن
مُحَمَّد الدراوردي، عَن هشام بن عروة قَال: أول من كسا الكعبة الديباج عَبْد اللّه بن
الزبير، وإنْ كان ليطيّبها حتى يجدَ ريحها من دخل الحرم(٧).
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ، وأَبُو غالب وأَبُو عَبْد اللّه، قالوا: أَنَا أَبُو جعفر، أَنَا أَبُو
(١) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١٩١ و١٩٢ .
(٢) في أبي زرعة: ((ولي)).
(٣) بالأصل: ((وتسعين)) خطأ والصواب عن م وأبي زرعة.
(٤) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٢٥٤ و٢٦٩ وانظر سير الأعلام ٣٧٤/٣ وتاريخ الإسلام (٦١ - ٨٠
ص ٤٤٣).
(٥) سقطت من الأصل وم وأضيفت عن تاريخ خليفة.
(٦) في م: وحدثني.
(٧) الخبر في سير الأعلام ٣٧٤/٣ وتاريخ الإسلام (٦١ - ٨٠ ص ٤٤٣).

٢١٤
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
طاهر، نَا أَحْمَد، نَا الزبير قَال: وحدَّثني إِبراهيم بن حمزة، عَن الزبير بن خُبَيب(١)، عَن
أبيه.
أن عَبْد الله بن الزبير أوّل من كسا الكعبة الديباج، وكانت كسوتها المسوح
والأنطاع.
قَال: ونا الزبير، قَال: وحدَّثني مُصْعَب بن عَبْد اللّه، عَن عَبْد اللّه بن شعيب
الحَجَبي(٢).
أن أمير المؤمنين المهدي لما جرّد الكعبة كان فيما نزع عنها كسوة من ديباج
مكتوب عليه لعَبْد اللّه (٣) أَبي بكر أمير المؤمنين (٤) ، قَال عمي مُصْعَب بن عَبْد اللّه
قَال: عَبْد اللّه بن شعيب: وكان ابن الزبير، يكنى أبا بكر، ويكنى أبا خُبَيَب.
أَخْبَرَنَا أَبُو السعود أَحْمَد بن علي بن المُجْلي، نَا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي، أَنَا أَبُو
بكر مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد بن النضر البغدادي الديباجي، نَا أَبُو الحَسَن علي (٥) بن
عَبْد اللّه بن مُبَشّر الواسطي، نَا مُحَمَّد بن حرب أَبُو عَبْد اللّه التَّشَائي (٦)، نَا أَبُو مروان
يَحْيَىُ بن أبي زكريا الغساني، عَن هشام ، عَن عروة قَال:
كتب رجل من أهل العراق إلى عَبْد اللّه بن الزبير: سلام عليك، فإنّي أَحْمَد إليك
الله الذي لا إله إلّ هو، أمَّا بعد، فإن لأهل (٧) الطاعة وأهل الخير علامة يُعرفون بها،
ويعرف فيهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعمل بطاعة الله، واعلم أن مثل
الإمام مثل السُّوق يأتيه ما زكى فيه، فإنْ كانَ براً أتاه أهل البرّ ببرّهم (٨) وإن كان فاجراً
أتاه أهل الفجور بفجورهم، والسلام عليك.
(١) في م: حبيب.
(٢) بالأصل وم: الحجي، والمثبت عن سير الأعلام وتاريخ الإسلام.
(٣) بالأصل وم: ((لعبد اللّه بن أبي بكر)) والمثبت عن سير الأعلام وتاريخ الإسلام.
(٤) الخبر نقله الذهبي في كتابيه سير الأعلام ٣٧٤/٣ وتاريخ الإسلام (٦١ - ٨٠ ص ٤٤٣) من طريق
عبد الله بن شعيب الحجبي.
(٥) من قوله: ابن المجلي إلى هنا سقط من م.
(٦) عن م وبالأصل: النسائي.
(٧) في المطبوعة: فإن لأهل الخير علامة.
(٨) بالأصل وم: برهم.

١
٢١٥
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد المُطَرّز، وأَبُو علي الحَدّاد، في كتابيهما، قَالا: أَنَا أَبُو نُعَيم (١)،
نَا أَبُو حامد بن جَبَلة، نَا مُحَمَّد بن إسحاق الثقفي، نَا أَحْمَد بن سعيد الدارمي، نَا أَبُو
عاصم، عَن عمر بن قيس، قَال: كان لابن الزبير مائة غلام، يتكلم كلّ غلام منهم بلغه
أخرى، وكان ابن الزبير يكلّم كل واحد منهم بلغته، وكنتُ إذا نظرتُ إليه في أمر دنياه،
قلتُ: هذا رجل لم يرد الله طرفة عين وإذا نظرتُ إليه في أمر آخرته، قلت: هذا رجل لم
يرد الدنيا طرفة عين .
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إِبراهيم، أَنَا أَبُو الحَسَن رَشَأ بن نظيف، أَنَا أَبُو مُحَمَّد
الحَسَن بن إِسْمَاعيل، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن البراء، نَا أَبُو نُعَيم، عَن
سفيان، عَن الأعمش، قَال: قَال أَبُو الضحى (٢): رأيتُ على رَأْس ابن الزبير من المِسْك
ما لو كان لي كان رأس مالي(٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَن بن علي، أَنَا عَبْد اللّه بن الحَسَن بن مُحَمَّد،
أَنَا عُبَيْد اللّه بن أَحْمَد بن علي المقرىء، نَا يزداد بن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد الكاتب، نَا
أَبُو سعيد الأشجّ، نَا عَبْد اللّه بن إدريس، عَن أَبي الضُّحى قَال: رأيت في مفرق ابن
الزبير عشية عرفة من الطَّب ما لو كان لي (٤) كان رأس مالي.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب أَحْمَد بن الحَسَن بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو
عمر بن حيّوية، نَا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نَا الحُسَيْن بن الحَسَن، أَنَا عَبْد اللّه بن
المبارك، أَنَا مَعْمَر، حدَّثني ابن طاوس، عَن أَبيه، قَال: دخل ابن الزبير على امرأته بنت
الحَسَن فرأى ثلاثة مُثُل - يعني أفرشة - في بيته، فقَال: هذا لي، وهذا لابنة (٥) الحَسَن،
وهذا للشيطان فأخرجوه.
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد قَالت: أَنَا إِبراهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بكر بن
المقرىء، أَنَا أَبُو يَعْلَى، نَا زُهير، نَا وكيع، عَن سفيان، عَن عَبْد الملك بن أَبي بشير،
(١) الخبر في حلية الأولياء ٣٣٤/١.
(٢) هو مسلم بن صُبيح القرشي الكوفي، مولى آل سعيد بن العاص ترجمته في تهذيب الكمال ٧٩/١٨.
(٣) الخبر في سير الأعلام ٣٧٤/٣ وتاريخ الإسلام (٦١ - ٨٠ ص ٤٤٤) من طريق الأعمش.
(٤) بالأصل: ((كان لرجل لي)) والمثبت عن م.
(٥) بالأصل وم: لا بنت.

.٢١٦
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
عَن عَبْد اللّه بن مُساور، قَال: سمعت ابن عبّاس يبخّل ابن الزبير، وقَال رسول الله وَّ:
((ليس المؤمن الذي يبيت وجاره طاوي)) (١) [٥٩٠٤]
٠
أَخْبَوَنَا أَبُو القاسم الحُسَيْن بن علي بن الحُسَيْن [بن علي بن الحسين](٢)
الزُهْري، وأَبُو الفتح المختار بن عَبْد الحميد بن المنتصر الأديب، وأَبُو المحاسن
أسعد بن علي بن الموفق، قَالوا: أَنَا أَبُو الحَسَن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن المُظَفّرِ، أَنَا
عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حقُّويه، أَنَا إِبراهيم بن خُزَيم، نَا عَبْد بن حُمَيد، أَنَا عَبْد الرّزَّاق،
أَنَا الثوري، عَن عَيْد الملك بن أَبي بشير، عَن عَبْد اللّه بن مُسَاور، قَال: سمعت ابن
عبّاس ذكر ابن الزبير فبخّله، ثم قال: سمعت رسول الله وَّو يقول: ((ليس المؤمن الذي
يشبع وجاره جائع(٣) إلى جنبه)) [٥٩٠٥] ..
أَخْبَوَنَا أَبُو غالب أَحْمَد، وأَبُو عَبْد اللّه يَحْيَى ابنا الحَسَن، قَالا: أَنَا أَبُو
الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنا عثمان بن عمرو بن مُحَمَّد بن المنتاب، نَا يَحْيَى بن
مُحَمَّد بن صاعد، نَا الحُسَيْن بن الحَسَن، أَنَا مُؤَمّل، نَا سفيان(٤)، عَن عَبْد الملك بن
أَبي بشير - وكان تاجراً بالمدينة، وكان مرضياً - عَن عَبْد اللّه بن مُسَاور، قَال: سمعت
ابن عبّاس يعاتب ابن الزبير في البخل، ويقول: قَال رسول الله وَّيقول: ((ليس بالمؤمن الذي
یبیت شبعان وجاره إلى جنبه جائع)) [٥٩٠٦].
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم عبد الصمد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن مندويه، أَنَا أَبُو الحَسَن
علي بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الحَسَنَاباذي، أَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن عمر بن عيسى بن يَحْيَىُ
الحِطْراني (٥) البَلَدي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن العبّاس بن يونس الخَيّاط بالمَوْصِلِ، نَا
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أبي المثنى، نَا قبيصة بن عُقْبة، عَن سفيان، عَن عَبْد الملك بن أَبي
بشير، عَن عَبْد اللّه بن أَبي (٦) المُسَاور، قَال: سمعت ابن عبّاس يقول وهو يبخّل ابن
(١) كذا بالأصل وم بإثبات الياء.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن م.
(٣) سقطت اللفظة من م.
(٤) انظر الخبر في سير الأعلام ٣٧٥/٣ وتاريخ الإسلام (٦١ - ٨٠ ص ٤٤٤) وانظر تخريجه في سير
الأعلام.
(٥) بالأصل وم: ((الخطبراني)) تحريف والصواب ما أثبت وضبط عن الأنساب ذكره وترجم له السمعاني،
ولم يذكر إلى أي شيء هذه النسبة.
(٦) كذا بالأصل وم والمطبوعة هنا.

٢١٧
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
الزبير: سمعت رسول الله وَ ل# يقول.
ح وَأَخْبَرَنَا (١) أَبُو الحَسَنِ السُّلَمي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن أبي الحديد، أَنَا أَبُو بكر
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أَبي الحديد، أَنَا أَبُو علي الحَسَن بن علي الإمام الطَّبَراني، أَنَا
سعيد بن عبدوس بن أَبي زيدون، أَنَا مُحَمَّد بن يوسف، نَا سفيان، عَن عَبْد الملك بن
أَبي بشير، عَن عَبْد اللّه بن أبي المُسَاور (٢)، قَال: سمعت ابن عبّاس يبخل ابن الزبير
ويقول: قَال لي رسول الله وَّ: ((ليس المؤمن الذي يشبعُ وجاره جائعٌ إلى جنبه)) [٥٩٠٧].
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد الشَيْبَاني، نَا أَبُو بكر أَحْمَد بن علي
.. الخطيب(٣)، أَنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن القطان، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن عتّاب،
نَا يَحْيَىُ بن أبي طالب، نَا أَبُو أَحْمَد الزُبيري، نَا سفيان الثوري، عَن عَبْد الملك بن أبي
بشير، عَن عَبْد اللّه بن المُسَاور - وفي أصل القطان: بن أَبِي المُسَاور - قَال: سمعت ابن
عبّاس وهو يبخّل ابن الزبير يقول: سمعت رسول الله وَله يقول: ((ليس المؤمن بالذي
يشبعُ وجاره جائعٌ إلى جنبه)) [٥٩٠٨].
أَنْبَأنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، نَا أَبُو بكر الخطيب، أَنْبَأَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن عَبْد الرَّحْمُن الأصبهاني، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الفضل بن شهريار، أَنَا
عَبْد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن إدريس الحَنْظَلِي قَال: سئل أَبُو زُرْعَة عَن حديث رواه قبيصة،
وثابت بن مُحَمَّد، وأَبُو نُعَيم عَن الثوري، فاختلفوا، فقَال قبيصة: عَن الثوري، عَن
عَبْد الملك بن أَبي بشير، عَن عَبْد اللّه بن أَبِي المُسَاور، عَن ابن عبّاس عَن النبي ◌َّ
قَال: «ليس المؤمن بالذي یشبع وجاره جائع إلى جانبه))، وقَال ثابت، عَن الثوري، عَن
عَبْد الملك، عَن عَبْد اللّه بن المسور، عَن ابن عبّاس، وقَال وكيع: عَن سفيان، عَن
عَبْد الملك، عَن عَبْد اللّه بن المسور، عَن ابن عبّاس، وقَال أَبُو نُعَيم عَن الثوري، عَن
عَبْد الملك، عَن عَبْد اللّه بن مساور، عن ابن عبّاس.
قَال أَبُو زُرْعَة: وهم ثابت في ما قَال، وأَبُو نُعيم أثبت في هذا الحديث من وكيع،
كأنه حكم لأبي نُعيم .
(١) فوق اللفظة في م: ملحق.
(٢) كذا بالأصل وم والمطبوعة هنا.
(٣) الخبر في تاريخ بغداد ٣٩١/١٠ - ٣٩٢ ضمن أخبار عبد الملك بن أبي بشير البصري.

٢١٨
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَين(١) بن النَّقُّور، أَنَا عيسى بن
علي، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نَا أَبُو سعيد عيسى بن سالم الشاشي، نَا عُبَيْد اللّه بن
عمرو، عَن ليث بن أَبِي سُلَيم، قَال: كان ابن عبّاس يكثر أن يعنف ابن الزبير بالبخل،
قَال: فلقيه يوماً فعيّره فقال له ابن الزبير: ما أكثر ما تعيّرني يا إنْ عبّاس؟ قَال: أن أفعل،
فإني سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول: ((إنّ المؤمن لا يشبعُ وجاره وابن عمّه جائع))(٥٩٠٩].
أَخْبَرَنَا أَبُو الفرج سعيد بن أَبي الرجاء بن أبي منصور، أَنَّا أَبُو الفتح منصور بن
الحُسَيْن بن علي بن القاسم بن رَوّاد الكاتب، وأَبُو طاهر أَحْمَد بن محمود قَالا: أَنَا أَبُو
بكر بن المقرىء، نَا أَبُو(٢) أَحْمَد إسرائيل بن مُحَمَّد بن إسرائيل(٦) بن عَبْد اللّه بن
عيسى بن يونس بن عمرو - هو أَبُو إسحاق السّبيعي - بحصن منصور، حدَّثني عمي
علي بن إسرائيل، حذَّثني خالي أَحْمَد بن عمرو، عَن أَبيه عمرو، عَن أَبيه عيسى، عَن
أَبيه، عَن أَبي إسحاق قَال: حججت مع أبي هريرة ورافع بن خَديج، فنزلوا على
عَبْد اللّه بن الزبير، فذبح لهم شاة وكان يُبَخَّل.
أَخْبَرَنَا أَبُو علي الحَسَن بن المُظَفّرِ، أَنَا الحَسَن بن علي الجوهري.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن الحُصَينِ، أَنَا أَبُو علي بن المُذْهِب، قَالا: أَنَّا أَحْمَد بن
جعفر، نَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد(٤)، حدَّثني أَبي، نَا إِسْمَاعيل بن أبان الوراق، نَا يعقوب،
عَن جعفر بن (٥) المغيرة، عَن ابن أبزى، عَن عثمان بن عفّان قَال: قَال له عَبْد اللّه بن
الزبير حيث حُصر: إن عندي نجائب قد أعددتها لك فهل [لك] (٦) أن تحول إلى مكة
فيأتيك من أراد أن يأتيك؟ قَال: لا، إنّي سمعت رسول الله وَّلَه يقول: ((يُلحدُ بمكة كبشٌ
من قريش اسمه عَبْد اللّه، عليه [مثل](٦) نصف أوزار الناس)) [٥٩١٠].
(١) بالأصل وم: أبو الحسن، خطأ.
(٢) كتبت ((أبو)) فوق الكلام بين السطرين في م.
(٣) وهم محقق المطبوعة حيث كتب بالحاشية هنا ((بن إسرائيل)) ليست في م. فاللفظتان مثبتتان فيها.
(٤) انظر مسند الإمام أحمد ١٤١/١ رقم ٤٦١ وتاريخ الإسلام (٦١ - ٨٠ ص ٤٤٤ وسير أعلام النبلاء
٣٧٤/٣).
(٥) كذا بالأصل، وفي م وتاريخ الإسلام وسير الأعلام ومسند أحمد: جعفر بن أبي المغيرة، وهو الصواب
انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٤٤١/٣ .
(٦) سقطت (لك)) من الأصل، وأضيفت عن م والمسند.

٢١٩
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن قُبَيس، أَنَا أَبِي أَبُو العبّاس، وأَبُو مُحَمَّد الكتاني(١)، وأَبُو
عَبْد الله الحُسَيْن بن علي بن مُحَمَّد بن أبي الرضا وأبو القاسم غنائم بن أحمد بن
عبيد الله، وأبو القاسم علي بن محمد بن أبي العلاء.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم الفَرَضي، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، وعلي بن
مُحَمَّد بن أبي العلاء، والحُسَيْن بن مُحَمَّد بن طَلّب، وغنائم بن أَحْمَد بن عُبَيْد اللّه،
وعلي بن الخَضِر بن عَبْدَان.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد القصاع، أَنَا جدي لأمي (٢)
الحَسَن بن علي بن عَبْد الصمد اللّباد.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن الحَسَن بن علي بن البري، أَنَا عمي أَبُو الفضل
عَبْد الواحد بن علي بن عَبْد الواحد.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم نصر بن أَحْمَد، وأَبُو العشائر مُحَمَّد بن الخليل بن فارس،
وأَبُو يَعْلَى حمزة بن علي، قَالوا: أَنَا أَبُو القاسم بن أبي العلاء، قَالُوا: أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن
أبي نصر، أَنَا إِبراهيم بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أبي ثابت، نَا أَحْمَد بن بُكَير يعني البَالِسي،
نَا إِسْمَاعيل بن أبان، نَا يعقوب - يعني القُمّي -عَن جعفر بن أبي المغيرة، عَن ابن أَبْزِی،
قَال: قَال عَبْد اللّه بن الزبير حيث حوصر عثمان بن عِفّان: إن عندي نجائب قد
أعددتها، فهل لك أن تحول إلى مكة فيأتيك من أراد أن يأتيك؟ قَال: لا، إنّي سمعت
رسول الله وَالله يقول: ((يُلْحدُ بمكة كبشٌ من قريش اسمه عَبْد اللّه عليه مثل أوزار الناس))
ولا أراك إلاّ (٣) إياه أو عَبْد اللّه بن عمر [٥٩١١].
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدِي، أَنَا أَبُو القاسم عَبْد الرَّحْمُن بن أَحْمَد بن علي
الزُّجَّاجي (٤)، أَنَا أَبُو مسلم (٥) عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الفَرَضي، أَنَا إِبراهيم بن
(١) عن م وبالأصل: الكناني.
(٢) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: لأبي.
(٣) سقطت من الأصل وأضيفت عن م.
(٤) في م: الزجاج.
(٥) كذا بالأصل وم، وانظر في سير أعلام النبلاء ٢١٢/١٧ عبيد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن
علي بن أبي مسلم البغدادي الفرضي كنيته أبو أحمد.

٢٢٠
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خویلد بن أسد
مُحَمَّد بن علي بن بطحا، نَا العبّاس بن عَبْد اللّه، نَا مُحَمَّد بن كثير، عَن الأوزاعي، عَن
يَحْيَىُ، عَن أَبِي سَلَمة، عَن عَبْد اللّه بن عمرو قال: سمعت رسول اللهَوَ لَه يقول: ((يُلحدُ
بمكة رجل من قريش يقال له عَبْد اللّه عليه نصف عذاب العالم، فوالله لا أكونه))، فتحوّل
منها فسكن الطائف(١) .
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن الحُصَينِ، أَنَا أَبُو علي بن المُذْهِب، أَنَا أَبُو بكر القَطيعي، نَا
عَبْد اللّه بن أَحْمَد (٢) ، حدَّثني أَبِي، نَا مُحَمَّد بن كُنَاسة، نَا إسحاق بن سعيد، عَن أَبيه
قَال: أتى عَبْدُ اللّه بن عمر عَبْدَ اللَّه بن الزبير فقال: يا ابن الزبير إيّاكِ وَالإلحاد في حرم
الله تبارك وتعالى، فإنّي سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: ((إنّه سَيُلحد فيه رجلٌ من قريش،
لو توزن ذنوبه بذنوب الفَقَلين لرجحتْ»، فانظر لا تكونه[٥٩١٢].
قَالَ (٣): وحدَّثني أَبي، نَا أَبُو النَّضْر(٤)، نَا إسحاق بن سعيد، نَا سعيد بن عمرو،
عَن عَبْد اللّه بن عمرو، قَال: أشهَدُ بالله لسمعت رسول الله وَ له يقول: ((يُحِلّها ويحلّ (٥)
به رجلٌ من قريش، لو وُزنتْ ذنوبُهُ بذنوبِ الثَّقَلین لوزنتها».
قَال(٦): وحدَّثني أَبي، نَا هاشم - يعني ابن القاسم - نا إسحاق - يعني بن سعيد - نا
سعيد بن عمرو، قَال: أتَى عَبْدُ اللّه بن عمرو (٧) ابنَ الزبير، وهو جالس في الحِجْر،
فقَال: يا ابن الزبير إياك والإلحادَ في حَرَم الله عز وجل، فإني أشهدُ لسمعت
رسول الله وَلّه يقول: ((يُحلّها ويحلّ (٥) به رجلٌ من قريش لو وُزنتْ ذُنُوبُهُ بذنوبِ الثَقَّلين
لوزنتها»، قَال: فانظر أن لا تكونه(٨) يا ابن عمرو، فإنك قد قرأتَ الكتب، وصحبت
الرسول ◌َ﴾، قَال: فإنّي أُشهدك أن هذا وجهي إلى الشام مجاهداً[٥٩١٣].
أَخْبَرَنَاهُ عالياً أَبُو عَبْد اللّه الخَلّل، وأمّ المجتبى فاطمة بنت ناصر، قَالا: أَنَا
(١) سير الأعلام ٣٧٦/٣ وتاريخ الإسلام (٦١ - ٨٠ ص ٤٤٥).
(٢) مسند الإمام أحمد ٤٩٩/٢ رقم ٦٢٠٨.
(٣) مسند أحمد ٦٣٣/٢ رقم ٦٨٦٢.
(٤) بالأصل وم: أبو النصر، خطأ والصواب ما أثبت، وهو هاشم بن القاسم.
(٥) عن م والمسند وبالأصل: وتحل به.
(٦) مسند أحمد ٢/ ٦٨٢ رقم ٧٠٦٤.
(٧) في م: عمر، والمثبت يوافق عبارة المسند.
(٨) كذا بالأصل، وفي م والمسند: لا تكون هو.