Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ عبد الله بن جعفر، ذي الجناحين الطيّار بن أبي طالب الأحوص بن المُفَضّل، نَا أَبِي قَال: توفي النبي ◌َّهُ وعَبْد اللّه بن جعفر ابنُ عشرٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو البركات عَبْد الوهّاب بن المبارك، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن المُظَفّر بن بكران، أَنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد أَبُو الحَسَنِ العَتيقي، أَنا يوسف بن أَحْمَد الصَيْدَلاني، نَا أَبُو جعفر مُحَمَّد بن عمرو العُقَيلي، نَا مُحَمَّد بن عثمان العَبْسي، نَا أَبُو الطاهر العلوي، نَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل بن جعفر بن إبراهيم بن مُحَمَّد بن محمَّد بن علي بن عَبْد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، نَا عمي موسى بن جعفر، عَن أَبيه جعفر بن إِبراهيم، قَال: قَال عَبْد اللّه بن جعفر: سمعت من رسول الله وض ◌ّ﴿ كلمة ما أحبّ أن لي بها حُمْرِ النَّعَم، سمعت رسول الله وَّه يقول: ((جعفر أشبه خَلْقي وخُلُقي، وأما أنت يا عَبْد اللّه فأشبه خَلْق الله بأبيك)) [٥٨١٤] . أَنْبَأنا أَبُو صادق مرشد بن رستم بن يَحْيَىُ، وأَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إبراهيم، قَالا: أَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن الحُسَيْن النسابوري. ح ثم أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن أَبِي الحَسَن بن إِبراهيم، أَنَا سهل بن بِشْر الإسفرايني، أَنا علي بن منير بن أَحْمَد بن الحَسَن، وأَبُو الحَسَنِ النَّيْسابوري، قَالا: أَنا أَبُو طاهر(١) مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه، نَا أَبُو يَحْيَىُ زكريا بن يَحْيَى السّاجي، نَا عَبْد اللّه بن هارون بن موسى، نَا قُدامة بن مُحَمَّد، نَا مَخْرَمة بن بُكَير، عَن أَبيه، عَن علي بن عَبْد اللّه بن جعفر، عَن أَبيه أن رسول الله،َ ◌َّ قَال: ((يا عَبْد اللّه هنيئاً لك مرياً خُلقت من طيني، وأبوك يطير مع الملائكة في السماء))(٥٨١٥]. أَنْبَأنا أَبُو القاسم علي بن إِبراهيم، وأَبُو الوحش سُبيع بن المُسَلّم وغيرهما، عَن أَبِي الحَسَن بن نظيف المقرىء، أَنا أَبُو الفتح إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن سِيُبُخْت(٢) البغدادي، نَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن يَحْيَى بن العبّاس الصولي، حدَّثني عون عَن أَبيه، عَن الهيثم، نَا ابن عيّاش، عَن أَبيه قَال: خطب الحَسَن والحُسَيْن عليهما السلام وعَبْد اللّه بن جعفر عليهما السلام إلى المُسَيّب بن نَجَبَة (٣) ابنته الحسان فقال لهم: إن لي فيها أميراً لن أعدو أمره فأتى عليّ بن (١) في م: أبو الطاهر. (٢) بالأصل وم: ((يسحت)) خطأ والصواب ما أثبت وضبط، انظر تبصير المنتبه ٦٩٦/٢ . (٣) مهملة بالأصل ورسمها غير واضح، والصواب ما أثبت، انظر المطبوعة، وجمهرة ابن حزم ص ٢٥٨ . ٢٦٢ عبد الله بن جعفر، ذي الجناحين الطيّار بن أبي طالب أبي طالب فأخبره خبرهم، واستشاره، فقال له علي: أما الحَسَن، فإنه رجل مطلاق وليس تحظين عنده، وأما الحُسَيْن فإنما هي حاجة الرجل إلى أهله، وأما عَبْد اللّه بن جعفر فقد رضيته لك فزوجه المُسَيّب ابنته . أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، أَنَا عيسى بن علي، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نَا جدي، نَا يزيد، أَنَا إِسْمَاعيل بن أَبي خالد، عَن الشعبي قَال: كان ابن عمر إذا لقي عَبْد اللّه بن جعفر قال له: السّلام عليك يا ابن ذي الجناحين(١). قَال: وأنا ابن النَّقُّور، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص، نَا أَبُو القاسم البغوي، نَا جدي، نَا يزيد بن هارون، أَنَا إِسْمَاعيل بن أبي خالد، عَن عامر، عَن عَبْد اللّه بن عمر: أنه كان إذا سلّم على عَبْد اللّه بن جعفر قَال: السّلام عليك يا ابن ذي الجناحين. أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ الفَراء، وأَبُو غالب وأَبُو عَبْد اللّه ابنا أَبِي على، قالوا: أَنَا أَبُو جعفر بن المَسْلَمةِ، أَنَا أَبُو طاهر الذهبي، أَنَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزبير بن بكار، حدَّثني مُحَمَّد بن سعدان، حدَّثني أَبُو مَعْشَر، عَن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يأتي عَبْد اللّه بن جعفر فقال له الناس: إنّك تكثر إتيان عَبْد الله بن جعفر، فقَال ابن عمر: لو رأيتم أباه أحببتم هذا، وُجد فيما بين قرنه إلى قدمه سبعون بين ضربة سيف (٢)، وطعنة برمحٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم هبة الله بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو بكر الخطيب، أَنَا الحَسَن بن أَبي بكر، أَنا عيسى بن موسى بن أَبي مُحَمَّد بن المتوكل على الله الهاشمي، أخبرني(٣) مُحَمَّد بن خلف بن المرزبان، نَا مُحَمَّد بن عِمْرَان بن زياد الضّبّي، حدَّثني الحريش بن موسى، عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل بن جعفر، عَن أَبيه، عَن جده قال: قَال عَبْد الملك بن مروان: سمعت أبي يقول: سمعت معاوية يقول: بنو هاشم رجلان: رسول الله وَّ# لكل خير ذكر، وعَبْد اللّه بن جعفر لكل شرف، (١) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: ضربة بسيفٍ. (٢) الخبر نقله الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص ٤٣٠ وسير الأعلام ٤٥٨/٣ - ٤٥٩. (٣) مكانها بياض في م. ٢٦٣ عبد الله بن جعفر، ذي الجناحين الطيّار بن أبي طالب لا والله ما سابقه أحد إلى شرف إلّ سبقه، وإنه لمن مشكاة رسول الله وَلقول، والله لكأن المجد نازل منزلاً لا يبلغه أحد، وعَبْد اللّه نازل وسطه . أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ أَحْمَد بن عُبَيْد اللّه - فيما قرأ علي إسناده وناولني إياه وقَال اروه عني - أَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن، أَنا المعافى بن زكريا(١)، أَنَا أَحْمَد بن العبّاسِ [العسكري](٢)، نَا عَبْد اللّه بن سعد(٣)، حدَّثني مُحَمَّد بن صالح التميمي، حدَّثني عمر بن عَبْد الوهّاب الرّياحي، نَا عَبْد اللّه بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص، عَن خالد بن سعيد، عَن سعيد بن عمرو، قَال: وفد عَبْد اللّه بن جعفر على معاوية بن أبي سفيان، فأنزله في داره، فقالت له ابنة قَرَظَة امرأته: إنّ جارك هذا يسمع الغناء، قَال: فإذا كان ذلك فأعلميني، فأعلمته، فاطّلع عليه وجارية له تغنيه وهي تقول: إنك والله لذو مَلَّةٍ يَطْرِفُكَ (٤) الأدنى عن الأبعد (٥) وهو يقول: يا صدقكاه، قَال: ثم قَال: اسقيني، قَال: ما أسقيك؟ قَال: ماء وعسلاً، قَال: فانصرف معاوية وهو يقول: ما أرى بأساً، فلما كان بعد ذلك قَالت له: إنّ جارك هذا لا يدعنا ننام الليل من قراءة القرآن، قَال: هكذا قومي، رهبان بالليل ملوك بالنهار. أَخْبَوَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن علي، أَنَا مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد، أَنَا أَحْمَد بن عَيْد اللّه بن الخضر، نا أَحْمَد بن علي بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، حدَّثني أَبي ، حدَّثني مُحَمَّد بن مروان بن عمر، أخبرني جَعْفَر بن أَحْمَد بن معدان، نا الحَسَن بن جَهْوَر، نَا أَبُو مسعود القَتّات، نَا أبان بن تغلب (٦)، قَال: ذكر لنا أن عَبْد اللّه بن جَعْفَر بن أبي طالب قدم على مُعاوية، وكانت لهُ منهُ وفادة في كل سنة يعطيه ألف ألف درهم(٧)، ويقضي له مائة حاجة، فقال: يا أمير المؤمنين اقضي (١) الخبر في الجليس الصالح الكافي للمعافى بن زكريا ٢٧٢/٣. (٢) الزيادة عن م والجليس الصالح. (٣) كذا بالأصل وم وفي الجليس الصالح: عبد الله بن أبي سعد. (٤) عن الجليس الصالح، وبالأصل وم: ((بطرفك)) ويطرفك أي يصرفك. (٥) نسب البيت بحاشية المطبوعة لعمر بن أبي ربيعة. (٦) إعجامها مضطرب بالأصل وم وقد تقرأ: ثعلب، والمثبت عن المطبوعة. (٧) في م: ألف درهم. ٢٦٤ عبد الله بن جعفر، ذي الجناحين الطيّار بن أبي طالب عني ديني، فإني إنما أخذته عليك وابسط أملي بإعطاء يومك، ودعني وعداً فإنك غداً خير منك اليوم، کما أنك الیوم خير منك أمس، ثم قال: يوماك يوم يفيضُ نائله وخير يوميك ما بقيتَ غدا ولا يمنعك من قضاء حاجتنا، وصلة أرحامنا حاجتنا إليك، وغناك عنا، فإنه ليس كل حاجة تتم ولا كل غنّى يدوم، وقد عودتنا من نفسك عادةً صارت لنا عليك فريضة، إنْ تقف بنا عندها رضينا بها، وإنْ زدتنا عليها حملنا زيادتها، ونحن وأنت كما قَال الأعشى لقيس بن النَّمِر: عَوَّدْتَ كِنْدَةَ عادةً فاصبرْ لها اغفرْ لجاهلها وروّ سِجَالَها (١) واعلم أنك لا تقضي لنا حاجة إلّ قضينا لك مثلها، ولا تقبض عنا يدك فوالله إنه لتجيء منك الفلتة من الحرمان، فكأنما جاءت من غيرك يشك فيها الشاهد، ويكذّب فيها الغائب، ويطلبُ لها أهل الرأي المخرج لك منها حتى ييأسوا لك من العذر ما يجوّز الحرمان، وكذلك بحظّك الغالب وقدرك الجالب، فقال معاوية: حسبك، فما يتسع بيت مالي لمكافأتك، والله ما في قريش رجل أحبّ أن يكون ابن هند منك، ولكني إذا ذكرت مكانك من عليّ ومكان عليّ منك انقبضتُ عنك، ثم أذكرُ أنّي لا أقيس بك رجلاً من قريش إلّ عظُمتَ عنه، ولا أزِنْكَ إلّ رجحتَ به، فعطفتُ عليك، فالغالب على ذلك الأوليان بك مني، وسيلة لا أحب دالتها وأثرة لا أستكثر عطيتها، وأمّا ما عودتكم فقولكم(٢) ما كنتم لي، وأما أن تقضيَ من حقّي ما أقضي من حقك فإنّي لا أكون على حَال إلّ وفي يديك شيءٍ (٣) أكثر ما في يدي منك، وأما البخل فكيف أبخل بمالٍ إنما يغيبُ(٤) عني أربعة أشهر حتى يرجع إلى بيت مالي فقد اعتقدت به المنن وما أحسبه إلّ لأعطيه وما أجمعه لأمنعه، ولأنا بإعطائه أشدّ سروراً منكم بأخذه، وقد قدمتَ عليّ وقد خَلّفَت الحقوق في المال، ولك عودة، والدهر بيني وبينك أطرقُ مشتت، فلا تضربن (١) البيت للأعشى ديوانه ط بيروت ص ١٥٢ من قصيدة يمدح قيس بن مظديه كبيريدبيد، وبالأصل وم: ((رق سجالها)) والمثبت عن الديوان. (٢) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: فهو لكم .. (٣) في م: مني. (٤) بالأصل: ((فغيب)) وفي م: ((تغيب)) والمثبت يوافق عبارة المطبوعة. ٢٦٥ عبد الله بن جعفر، ذي الجناحين الطيّار بن أبي طالب بيني وبينك بالإساءة، كم دينك يا ابن جعفر؟ قَال: ألف ألف درهم، فقَال مُعَاوية : يا سعد اقضها عنه، واجْبها غداً من فُسَا ودرابجرد(١) فغضبت قريش الشام حين أعطاه ألف ألف درهم، فقَالت: يُظن(٢) معاوية هائباً لابن جعفر فقَال معاوية: نَظُنّ (٣) ابنَ هندٍ هائباً لابن جعفرٍ تقول قريشٌ حين خَفّتْ حُلُومُها وحاجته مقضية لم تُؤَخّر فمن ثمَّ يقضي ألف ألفٍ ديونه فما منكم فيض له غيرُ أعورِ فقلت: دعوالي لا أبا لأبيكم وأولُ من أُثني بتقواه خِنْصَرِ أليس فتى البطحاء ما تنكرونه ولم يكُ في الحرب العوان بحيدر وكان أبوه جعفرٌ ساد قومَهُ كثيرٌ ولا أمثالها لبي بمنكر فما ألف ألف فاسكتوا لابن جعفرٍ ولن تدركوه كلّ ممشى ومَحْضَر ولا تحسدوه وافعلوا كفعاله أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ بن كادش - فيما قرأ علي إسناده وناولني إيّاه وقَال: اروه عني - أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن الجازري، أَنا المعافى بن زكريا القاضي (٤)، نَا الحَسَن بن أَحْمَد الكلبي، نَا مُحَمَّد بن زكريا الغَلّبي، نَا العبّاس بن بكار، نَا أَبُو بکر الهُذَلي، وعُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد الغساني، عَن الشعبي قَال: دخل عَبْد اللّه بن جَعْفَر بن أَبي طالب على معاوية وعنده يزيد ابنه، فجعل يزيد يعرّض بعَبْد اللّه في كلامه وينسبه إلى الإسراف في غير مرضاة الله فقَال عَبْد اللّه ليزيد: إني لأرفع نفسي عَن جوابك، ولو صاحب السرير يكلمني لأجبته، فقال معاوية: كأنّك تظن أنك أشرف منه؟ قَال: أي والله، ومنك، ومن أَبيك وجدك، فقال معاوية: ما كنت أحسبُ أنّ أحداً في عصر حرب بن أميَّة أشرف من حرب بن أميّة، فقَال عَبْد اللّه: بلى والله يا معاوية، إنّ أشرف من حربٍ من أكفأ عليه إناءه، وأجاره(٥) بردائه، قَال: صدقت يا أبا (١) بالأصل وم: ((وذو الجود)) ولا معنى لها هنا، والصواب ما أثبت وانظر المطبوعة، ودرابجرد كورة بفارس أكبر مدنها فسا (وانظر معجم البلدان: داربجرد، فسا). (٢) كذا بالأصل، وفي م: ((نظن)) وهو أشبه. (٣) النون الأولى مهملة بالأصل والمثبت عن م. (٤) الخبر في الجليس الصالح الكافي ١٦٩/٣ وما بعدها. (٥) عن م وبالأصل: ((أجازه)) وفي الجليس الصالح: أجاره. ٢٦٦ عبد الله بن جعفر، ذي الجناحين الطيّار بن أبي طالب جَعْفَر، سل حاجتك، فقضى حوائجه وخرج. قَال الشعبي: ومعنى قول عَبْد اللّه لمعاوية: إنّ أشرف من حرب من أكفا عليه إناءه وأجاره(١) بردائه؛ لأن حرب بن أميَّة كان إذا كان في سفر وعرضتْ له ثنية أو عقبة تنحنح فلم يجترىء أحد أن يرباها(٢) حتى يجوز حربُ بن أمية، فكان في سفر فعرضتْ له ثنية فتنحنح فوقف الناس ليحوز، فجاء غلام من بني تميم، فقَال: ومن خربٌ؟ ثم تقدمه، فنظر إليه حرب فتهدّده، وقال: سيمكنني الله تعالى منك إذا دخلتَ مكة، فضرب الدهر من ضربِهِ ثم إن التميمي بدت له حاجة بمكة، فسأل عَن أعزّ أهل مكة فقيل له: عَبْد المُطَّلب بن هاشم، فقَال: أردتُ دون عَبْد المُطَّلب، فقيل له: الزبير بن عَبْد المُطَّلب، فقدم إلى مكة فأتى بابَ الزبير بن عَبْد المُطَّلب فقرع عليه بابه، فخرج إليه الزبير فقال: ما أنت؟ إنْ كنتَ مستجيراً أجرناك، وإنْ كنتَ طالب قِرىّ قريناك، فأنشأ التميمي يقول: والصبح أبلجَ ضوؤه للساري لاقيت حرباً بالثنية مقبلاً ودعا بدعوة معلنٍ وشعار قف لا تصاعدْ واكتني ليرو عني وكذاك كنت أكون في الأسفار فتركتُه خلفي وسرت أمامه فيها الزُّبَير كمثل ليثٍ ضاري فَمَضَى يهدّدني الوعيدَ ببلدة وأتيتُ قومَ(٣) مكارم وفخار فتركتُه كالكلبِ ينبحُ وحده قَرْمَاً (٤) هِزَبْراً يُستجار بقربه رَحْبَ المياه مُكَرّمَاً للجَار وبزمزم والحِجْرِ ذي الأستار وحلفتُ بالبيت العتيق وركنه عضب المهزّة صارم بتَّار إنّ الزُّبَيرَ لما نعي بمهنّدٍ فقَال ابن الزبير: قد أجرتُك، وأنا ابنْ عَبْد المُطَّلب، فسرْ أمَامي، فإنّا معشر بني عَبْد المُطَّلب إذا أجرنا رجلاً لم نتقدمه(٥)، فمضى بين يديه، والزبير في أثره، فلقيه حربٌ فقَال التميمي: وَرَبُّ الكعبة، ثم شدّ عليه، ثم اخترط سَيفه الزبيرُ ونادى في إخوته، ومضى حربٌ يشتدّ، والزبير في أثره حتى صار إلى دار عَبْد المُطَّلب، فلقيه (١) عن م وبالأصل: ((أجازه)) وفي الجليس الصالح: أجاره. (٢) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: ((يربأها)) وفي الجليس الصالح: يرقاها. (٣) كذا بالأصل وم، وفي الجليس الصالح: قرم. (٤) بالأصل وم: ((فرما)) والمثبت عن الجليس الصالح. (٥) عن م والجليس الصالح وبالأصل: يتقدمه. ٢٦٧ عبد الله بن جعفر، ذي الجناحين الطيّار بن أبي طالب عَبْد المُطَّلب خارجاً من الدار فقال: مهيم يا حرب؟ فقَال: آتيك، قَال: ادخل الدار، فدخل، فأكفأ عليه جفنة هاشم التي كان يهشمُ فيها الثريد، وتلاحق بنو عَبْد المُطَّلب بعضهم على أثر بعض، فلم يجترئوا أن يدخلوا دار أبيهم، فاحتبوا بحمائل سيوفهم وجلسوا على الباب، فخرج إليهم عَبْد المُطَّلب، فلما نظر إليهم سرّه ما رأى منهم، فقَال: يا بنيّ أصبحتم أسودَ العرب، ثم دخل إلى حرب، فقال له: قُمْ فاخرج، فقال: يا أبا الحارث هربتُ من وَاحِدٍ وأخرج إلى عشرة؟ فقال: خذ ردائي هذا فالبسه، فإنهم إذا رأوا ردائي عليك لم يهيجوك، فلبس رداءه وخرج، فرفعوا رؤوسهم فلما نظروا إلى الرداء عليه نكسوا رؤوسهم، ومضى حرب. فهو قول إنّ أشرف من حرب من أكفأ عليه إناءه وأجاره بردائه. قَال القاضي: قول التميمي جار الزبير في أول بيته الثاني من كلمته: ((قف لا تصاعد)) بعد قوله في أخر بيته الأول: ((والصبح أبلج ضوؤه الساري)) معناه فقَال: قف، فأضمر القول وحذف القول، وإضماره كثير في كلام العرب، قَال الله جل ثناؤه: ﴿والملائكةُ يدخُلُونَ عليهم من كلّ بابٍ سلام عليكم بما صبرتم﴾(١) المعنى يقولون: سلام عليكم، وقال الله تعالى: ﴿والّذين النَّخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلّ ليقربونا إلى الله زُلْفَى﴾(٢) وهو كثير في القرآن، وسائر العربية ومن ذلك قول الشاعر: ما للجفاني(٣) تَخَطّاني كأنهم لم يُلْفَ حول ذُرى بيتي مساكينُ أراد كأنهم يقولون، وقَال آخر : كأنك يحميكَ الطعامَ طبيبٌ وقائلةٍ : ما بال لونك شاحباً وأَيْلَيْنَ جسمي فالفؤادُ كئيبُ(٥) تتابع (٤) أحداثٍ تَخَرَّمْن منتي (١) سورة الرعد، الآية: ٢٣ - ٢٤. (٢) سورة الزمر، الآية: ٣. (٣) كذا بالأصل وم، وفي الجليس الصالح: ((ما للجفان)) والجفان - بدون ياء - جمع جفنة، وهو الرجل الكريم . (٤) كذا بالأصل وم والجليس الصالح، وفي المطبوعة: نتتابع. (٥) البيتان من قصيدة لكعب بن سعد الغنوي يرثي فيها أخاه أبا المغوار (أمالي القالي ١٤٨/٢) وفي الأصمعيات نسبت لعزيفة بن مسافع العبسي. ٢٦٨ عبد الله بن جعفر، ذي الجناحين الطيّار بن أبي طالب فأضمر القول(١)، وفي هذا الخبر: ((أكفأ عليه الإناء)) أي أكفته (٢)، والفصيحُ السائر من كلام العرب: وكفأت الإناءَ، فأما: أكفأتُ فإنما يقَال في بعض عيوب الشعر، يقَال: أكفأ الشاعر في شعره يكفىء أكفاءً، وبين أهل العلم بالقوافي خلاف [في](٣) ماهيته، وهو مبين في موضعه . آخر الجزء الرابع والأربعين من الأصل بعد المائتين . أَخْبَرَنَا أَبُو بكر محمد بن الحُسَيْن بن المَزْرَفي(٤)، أَنا الشريف أَبُو الفضل العبّاس بن أَحْمَد بن [محمَّد بن بكران الهاشمي. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القاسم إِسْمَاعيل بن أحْمَد بن السَّمَرْ قَنْدي، أنا أَبُو الفضل العباس بن أحْمَد بن] (٥) بكران، وأَبُو محمد، وأَبُو الغنائم ابنا أَبي عثمان، وأَبُو منصور بن عَبْد العزيز، وأَبُو بكر بن هبة اللّه الطبري، وأَبُو الحَسَن علي بن المقلد البواب، وأَبُو منصور عُبَيْد اللّه بن عثمان بن محمد بن دوست المعروف بابن الشركي. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو محمد هبة الله بن أَحْمَد بن طاوس، أَنَا أَبُو الغنائم بن أبي عثمان، قَالُوا: أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن الحَسَن بن محمد بن القاسم الغضائري، أَنا محمد بن يَحْيَى الصولي، أَنَا أَبُو ذكوان، نَا محمد بن سلام الجُمَحِي عَن أَبيه قَال: قَال عمرو بن العاص لعَبْد اللّه بن جعفر عند معاوية ليصغّر منه: يا ابن جعفر، فقَال له عَبْد اللّه: لئن نسبتني إلى جعفر فلستُ بدعيّ ولا أبتر، ثم ولّى وهو يقول: ليستر منه ضوءه بظلامكا تعرّضتُ قرنَ الشمس وقت ظهيرة وبغضك إيانا شهيدٌ بذلكا كفرتَ اختياراً ثم آمنت خيفةً وقَال ابن طاوس: ضوءها، قَال: وإنما قَال: لستُ بدعيّ ولا أبتر، لأن العاص (١) كذا بالأصل والجليس الصالح، وليس فيهما حذف لفعل القول، فبين البيتين بيت ثالث ينتفي به إضمار القول ، روايته : فقلت ولم أعي الجواب ولم ألح وللدهر في صم السلام نصيب: (٢) كذا بالأصل وم والمطبوعة، وفي الجليس الصالح: أي الجفنة. (٣) الزيادة عن م والجليس الصالح. (٤) بالأصل وم: ((الزرقي)) خطأ، والصواب ما أثبت، وقد مرّ التعريف به. (٥) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م. ٢٦٩ عبد الله بن جعفر، ذي الجناحين الطيّار بن أبي طالب قَال: محمد ◌َّه أبتر، فأنزل الله عز وجل ﴿إنّ شَانِتَك هو الأبترُ﴾(١). أَخْبَوَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنا أَبُو محمد الحَسَن بن علي، أَنَا محمد بن العبّاس، أَنَا أَحْمَد بن معروف، أَنا الحُسَيْن بن الفهم، نَا محمد بن سعد، أَنَا محمّد بن عمر، نَا يَحْيَىُ بن سعيد بن دينار، قَال: بينا عَبْد اللّه بن جعفر ذات ليلة عند معاوية بالخضراء بدمشق إذ وَرد على معاوية كتابٌ غمّه من حسن بن علي فضرب به الأرض، ثم قَال: من يعذرني من ابن أبي تراب؟ والله لهممتُ أن أفعل به وأفعل، قَال: فجعل عَبْد اللّه بن جعفر يجيبه بنحو ما يشتهي ويداريه حتى قام فانصرف، قَال: وكانت بينهما خوخة(٢) فلما صار إلى منزله دعا برواحله فقعد عليها وخرج من ساعته متوجهاً إلى المدينة، قَال: ودخل معاوية على امرأته ابنة قَرَظَة مُغْتَمّاً، فقَال: ماذا صنعتُ الليلةَ يا ابن جعفر؟ فخشيت(٣) عليه وأسمعته في ابن عمّه ما يكره، وحالُ ابن جعفر حاله وحبّه لنا ومودته إيانا(٤)، فقالت: بئس والله ما صنعتَ، ما أقبح ما أتيتَ إليه. فبات ليلته مُغتماً يتذكر صنيعه به، ولا يأخذه النوم حتى أسحر فقام فتوضّأ وقال: والله لا ينبهه من فراشي غيري، فمشى إليه، فدخل منزله، فإذا ليس فيه أحد فسأل عنه فقيل له: رحل إلى المدينة ساعة جاء من عندك، فبعث في أثره وقَال: أدركوه، فردّوه ولو دخل منزله فلحقوه فردّوه إليه، فجعل معاوية يعتذر إليه ويقول: لا والله، لا تسمع مني أمراً تكرهه أبداً، وأخبره باغتمّامه بما كان منه تلك الليلة وقَال: قد أقطعتك ووَهْبت لك كل شيء مررت به في مسيرك، قَال: وقد كان مرّ بإبل وغنم كثيرة لمعاوية، فأُمِرَ بها فقبضها وذهب ما كان في نفسه . أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ أَحْمَد بن عُبَيْد اللّه - إذناً ومناولة وقرأ علي إسناده - أَنا محمد بن الحُسَيْن، أَنا المعافى بن زكريا الجُرَيري(٥)، حدَّثني عُبَيْد اللّه بن محمد بن جعفر الأزْدي، نَا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حدَّثني محمد بن الحُسَيْن، نَا داود بن محمد، عَن سوادة بن أبي الأسود، عَن شهر بن حوشب: أن رجلاً عطبتْ راحلته فأتى أمير المدينة (١) سورة الكوثر، الآية: ٣. (٢) الخوخة: باب صغير كالنافذة الكبيرة، وتكون بين بيتين، ينصب عليها باب (اللسان: خوخ). (٣) في المطبوعة: فخافت عليه. (٤) هذا كلام معاوية . (٥) الخبر في الجليس الصالح الكافي ٢٣٧/٢. ٢٧٠ عبد الله بن جعفر، ذي الجناحين الطيّار بن أبي طالب فسأله فلم يحمله، فقيل له: ائت ابن جعفر، فأتاه فقَال: وليس لرحلي فاعلمنّ بعيرُ أبا جعفرٍ إنّ الحجيج ترحّلوا صلاتهم للمؤمنين طهــورُ أبا جعفرٍ من أهل بيت نبوة وأنتَ على ما في يديك أميرُ أبا جعفر ضَنّ الأميرُ بماله قَال: فأمر له براحلة ونفقة وكسوة سابغة. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه محمد بن أَحْمَد بن إبراهيم بن الحَطّاب(١) في كتابه، أَنا الشريف أَبُو إِبراهيم أَحْمَد بن القاسم بن المَيْمُون بن حمزة الحَسَني(٢) - قراءة عليه - بمصر سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، أَنا جدي الشريف أَبُو القاسم المَيْمُون بن حمزة بن الحَسَن، نَا جعفر بن محمد الموسوي، نَا يَحْيَى بن الحَسَن الحُسَيْنِي، قَال: وذكروا(٣) أن أعرابياً وقف على مروان بن الحكم أيام الموسم بالمدينة، فسأله فقال: يا أعرابي ما عندنا ما نصلك به، ولكن عليك يا ابن جعفر، فأتى الأعرابي باب عَبْد اللّه بن جعفر فإذا ثقله قد سار نحو مكة وراحلته بالباب عليها متاعُها، وسيفٌ معلّق، فخرج عَبْد اللّه فانشأ الأعرابي يقول: صلاتهمُ للمسلمين طهورُ أَبُو جعفر من أهل بيت نبوّة وليس لَرَحْلي فاعلمنّ بعيرُ أبا جعفرٍ إنّ الحجيج ترحّلوا وأنت على ما في يديك أميرُ أبا جعفر ظن (٤) الأمير بمالِهِ جناحان في أعلا الجنان يطير أبا جعفر يا ابن الشهيد الذي له فلا تتركني بالفلاة أدور أبا جعفر ما مثلك اليوم أرتجي قَال: يا أعرابي سار الثقل فعليك الراحلة بما عليها، وإيّاك أن تُخدع عَن السّيف (١) بالأصل وم: الخطاب بالخاء المعجمة خطأ والصواب ما أثبت، بالحاء المهملة، انظر ترجمته في سير الأعلام ١٩/ ٥٨٣ . (٢) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: الحسيني. (٣) الخبر مختصراً ورد في سير الأعلام ٤٥٩/٣ وتاريخ الإسلام حوادث سنة (٦١ - ٨٠) ص ٤٣٠ - ٤٣١. وقد وردت الأبيات في المصدرين المذكورين باستثناء البيت الثاني : أبا جعفر إن الحجيج ... (٤) كذا بالأصل وم هنا، وقد مرّت في رواية سابقة ((ضَنّ)) وفي تاريخ الإسلام وسير الأعلام ((ضن)) أيضاً، وهي الصواب. ٢٧١ عبد الله بن جعفر، ذي الجناحين الطيّار بن أبي طالب فإني أخذته بألف دينار، فأنشأ الأعرابي يقولُ وهو مولي (١): بأَعْيَس (٢) مؤَّار سباط مشافرُهْ حباني عبدُ اللّه نفسي فداؤه شهابٌ بَدَا والليل داجٍ عساكرهْ وأبيضَ من ماء الحديد كأنه سيجزي(٣) له باليمن واليسر طائره فكلّ امرىءٍ يرجو نوال ابن جعفر وأكرمه للجَارِحين يجاوره فيا خير خلقِ الله نفساً ووالداً وما شاكرٌ عُرفاً كمن هو كافره سأُثني بما أوليتني يا ابن جعفرٍ قَال: وحدَّثنا جعفر بن (٤) الموسوي، نَا يَحْيَى بن الحَسَن الحُسَيْني، حدَّثني شيخ من بني تميم بخُرَاسان قَال: جاء شاعر إلى عَبْد الله بن جعفر رضي الله عنهما فأنشده(٥) : كساني من الخَزّ دُرَّاعَةْ رأيت أبا جعفرٍ في المنام فقَال: ستؤتى بها الساعةٌ شكوت إلى صاحبي أمرها ومن كفّه الدهرُ نفّاعةٌ سيكسوكها الماجدُ الجعفريّ فقَال: لك السمعُ والطاعةٌ ومن قَال للجود: لا تَعْدُني قَال: فقَال عبد اللّه لغلامه: ادفع إليه جُبّتي الخَزّ، ثم قال له: ويحك كيف لم تَرَ جُبّتي الوشيَ؟ اشتريتها بثلاثمائة دينار منسوجة بالذهب، قَال: فقَال الشاعر: أغفي غفيةً أخرى، فلعل (٦) أراها في المنام، قَال: فضحك منه عَبْد اللّه وقَال: ادفع إليه جُبّتي الوشيَ أيضاً. أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء وأَبُو غالب وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالوا: أَنَا أَبُو جعفر بن المَسْلَمةِ، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص، نَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان ، نَا الزبير بن بكار قَال: وكان عَبْد اللّه بن جعفر جواداً ممدحاً يقول عُبَيْد اللّه بن قيس الرقيات: (١) كذا بالأصل وم، بإثبات الياء. (٢) الأعيس من الإبل العيس، الأبيض مع شقرة يسيرة، وقيل الإبل العيس: هي كرائم الإبل. (٣) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: سيجري. (٤) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: جعفر الموسوي. (٥) الخبر والأبيات في سير الأعلام ٤٥٩/٣ . (٦) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: فلعلي. ٢٧٢ عبد الله بن جعفر، ذي الجناحين الطيّار بن أبي طالب سواء عليها ليلُها ونهارُها نفذت(١) بي الشهباءُ نحوَ ابن جعفر تجودُ له كفُّ قليلُ غرارُها يزور امرأً قد يعلم الله أنه لكان قليلاً في دمشقَ قرارها فوالله لولا أن تزورَ ابنَ جعفرٍ عليك كما أثنى على الروض جارُها أتيتك أثني بالذي أنت أهله وجلَّلَ أعلا الرّقّتين بحارُها ذكرتك إذ فاض الفرات بأرضنا فإنْ متّ لم يوصل صديق ولم تقم طريقٌ من المعروف أنت منارها قَال: ونا الزبير، حذَّثني عمي مُصْعَب بن عَبْد اللّه، قَال: قَال عَبْد الملك بن مروان: أي ويحك يا ابن قيس، أما اتّقيت الله حين تقول في ابن جعفر: يجود له كفّ قليل غرارها أنت رجلا قد يعلم الله أنه ألا قلتَ: قد يعلم الناس، ولم يقل: قد يعلم الله، فقال له ابن قيس: قد والله علمه الله وعلمته، وعلمه الناس . أَخْبَرَنَا أَبُو غالب محمّد بن الحَسَن، أَنَا أَبُو الحَسَنِ السّيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إسحاق، نَا أَحْمَد بن عِمْرَان، نَا موسى، نَا خليفة(٢) قَال: في تسمية الأمراء من أصحاب علي يوم صِفّين قَال أَبُو عُبَيْدة: وعلى قريش وأسد، وكِنَانة: عَبْد اللّه بن جعفر . أَخْبَرَنَا أَبُو محمد بن حمزة، نَا أَبُو بكر أَحْمَد بن علي الحافظ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بكر محمد بن هبة اللّه، قَالا: أَنَا محمد بن الحُسَيْن، أَنَا عَبْد اللّه بن جعفر، نَا يعقوب قَال: في أسامي أمراء علي بن أبي طالب يوم صفين: عَبْد اللّه بن جعفر. أَخْبَرَنَا أَبُو بكر الأنصَارِي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو عمر بن حيُّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن محمد، نَا محمد بن سعد، أَنا عفان بن مسلم، نَا حمّاد بن زيد، أَنا هشام، عَن محمد قَال: مر عثمان بن عفان بسبخةٍ فقال: لمن هذه؟ قيل: لفلان اشتراها عَبْد اللّه بن جعفر بستين ألفاً، قَال: ما يسرني أنها لي بنعلي، قَال: (١) كذا رسمها بالأصل وم، وفي المطبوعة: تقدّت. (٢) تاريخ خليفة بن خياط ص ١٩٤ (حوادث سنة ٣٨ تفصيل خبر صفين). ٢٧٣ عبد الله بن جعفر، ذي الجناحين الطيّار بن أبي طالب ثم لقي علي بن أبي طالب فقال: ألا تأخذ على يدي ابن أخيك وتحجر عليه؟ اشترى سبخةً بستين ألفاً ما يسرّني أنها بنعلي، قَال: فجزأها عَبْد اللّه على ثمانية أجزاء، فألقى فيها العمال فأقبلت، فركب عثمان ركبةً، فمرّ بها فقال: لمن هذه؟ قالوا: هذه الأرض التي اشتراها عَبْد اللّه بن جعفر بن فلان، فأرسل إليه أن ولّني جزأين منها، قَال: أما والله دون أن يرسل إلى الذين سفّهتني عندهم فيطلبون ذلك إليّ، فلا أفعل، ثم أرسل إليه أنّي قد فعلتُ، قَال: والله لا أنتقصك جزءين من عشرين ومائة ألف، قَال: قد أخذتها(١). أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد بن منصور، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو بكر، أَنَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن ربيعة بن زَبْر، نَا محمد بن القاسم بن خَلّد، نَا الأصمعي، عَن العُمري وغيره: أن عَبْد اللّه بن جعفر أسلف الزُبير بن العوام ألف ألف (٢) درهم، فلما توفي الزبير قَال ابن الزبير لعَبْد اللّه بن جعفر: إنّ وجدت في كتب أبي أن له عليك ألف ألف درهم (٢)، فقال: هو صادق فاقبضها إذا شئت، ثم لقيه بعد فقال: يا أبا جعفر إنما (٣) وَهِمتُ، المال لك عليه، قَال: فهو له، قَال: لا أريد ذاك، قَال: فاختر إن شئت فهو له، وإنْ كرهتَ ذلك فلك فيه نظرة ما شئت، فإنْ لم تُرد ذلك فبعني من ماله ما شئتَ، قَال: أَبيعك، ولكني أقوِّم، فقوّم الأموال ثم أتاهُ فقَال: أحبّ أن لا يحضرني وإيّاك أحد، فقال له عَبْد اللّه: يحضرنا الحَسَن والحُسَيْن فيشهدان لك، قَال: ما أحبّ أن يحضرنا أحد، قَال: انطلق، فمضى معه، فأعطاه خراباً وسباخ (٤) لا عمّارة له، وقوَّمه عليه حتى إذا فرغ قَال عَبْد اللّه لغلامه: ألقِ لي في هذا الموضع مصلّى، فألقى له في أغلظ موضع من تلك المواضع مصلّى، فصلّى ركعتين وسجد، فأطال السجود يدعو، فلما قضى ما أراد من الدعاء قَال لغلامه: احفر في موضع سجودي، فحفر، فإذا عين، فملأ نبطها(٥) فقال له ابن الزبير: أقلني، قَال: أما دعائي (١) الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام ٣/ ٤٦٠ من طريق حمّاد بن زيد، وفي تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص ٤٣١ من طريق عفان عن حمّاد بن زيد. (٢) في م: ألف درهم. (٣) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: أنا. (٤) كذا بالأصل وم، والصواب: وسباخاً. (٥) كذا رسمها بالأصل وم، وفي المطبوعة: ((قد أنبطها)). ٢٧٤ عبد الله بن جعفر، ذي الجناحين الطيّار بن أبي طالب وإجابة الله إياي فلا أقيلك، فصار ما أخذ منه أعمر مما في يدي ابن الزبير(١). قَال: واشترى بعض القرشيين جملاً بأربع مائة دينار، فوضعه(٢) فأطال الصفة فدفعه إلى الرائض(٣)، فمرّ بعَبْد اللّه بن جعفر فقال: إنّ لأشتهي من كبد هذا الجمل وسنامه فادعوه لي، فأبى (٤)، فقيل له: أَبُو جعفر يدعوك، وأمر خبّازه إذا دخل الرجل أن ينحر الجمل، فلما دخل الرائض نحر الخبّاز الجمل، فأكل عَبْد اللّه من كبده وسنامه ومعه الرائض، فقَال الرائض: ما أكلت طعاماً قط أطيب من طعامك هذا، قَال: هو الجمل الذي كنت عليه، قَال: إنّا لله، قَال: ما لك؟ قَال: أخذ بأربعمائة دينار، قَال: أعطوه إياها، وقَال: إن الرّجل القرشي كان عمرو بن العاص. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه محمد بن إبراهيم بن جعفر، أَنَا سهل بن بِشْر، أَنَا علي بن منير، أَنا محمد بن أَحْمَد الذُهْلي، نَا موسى بن هارون، نَا إِبراهيم بن المنذر، نَا ابن أبي فُدَيك، نَا سعيد بن سفيان مولى الأسلميين، عَن جعفر بن محمد، عَن أَبيه، عَن عَبْد اللّه بن جعفر قَال: قَال رسول الله وََّ: ((إنّ الله مع الدائن حتى يُقضى دينُه ما لم يكن فيما يكره الله))، قَال: فكان عَبْد اللّه بن جعفر يقول لخازنه: اذهب فخذ لي بدَيْنٍ، فإني چيلالله [٥٨١٦] أكره أن أَبيت ليلةً إلّ والله معي بعد الذي سمعتُ من رسول الله وَلِ أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بن المَزْرَفي(٥)، نَا محمد بن علي بن محمد، أَنَا أَبُو القاسم عُبَيْد اللّه بن أَحْمَد المقرىء الصَّيْدَلاني، نَا يَزداد بن عَبْد الرَّحْمُن بن محمد الكاتب، نَا عَبْد اللّه بن شبيب، حدَّثني محمد بن إِسْمَاعيل الجعفري، عَن عَبْد العزيز بن عِمْرَان، عَن عمّه، عَنِ الزُهْري، عَن علي بن حسين، عَن الحُسَيْن قَال: علّمنا عَبْد اللّه بن جعفر السخاء . أَخْبَرَنَا أَبُو الفرج عَبْد الخالق بن أَحْمَد بن عَبْد القادر بن محمد بن يوسف، أَنَا (١) الخبر مختصراً في سير الأعلام ٤٦٠/٣ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص ٤٣١ وعقب الذهبي في آخره: قلت: هذه الحكاية من أبلغ ما بلغنا في الجود. (٢) كذا بالأصل، وفي المطبوعة: فوصفه. (٣) بالأصل: الرابض، والمثبت عن المطبوعة . (٤) من قوله: ((قال: واشترى)) إلى هنا سقط من م. (٥) بالأصل: ((الرزين)) وفي م: ((المرزباني)) وكلاهما تحريف والصواب ما أثبت، قياساً إلى سند مماثل، وانظر المطبوعة . ٢٧٥ عبد الله بن جعفر، ذي الجناحين الطّار بن أبي طالب أَبُو نصر الزينبي، أَنا محمد بن عمر، عَن علي بن خلف الوَرّاق، نَا محمد بن السَّرِي بن عثمان التمار، نَا أَبُو بكر بن أَبي الدنيا، نَا أَبي، نَا علي بن عاصم، عَن عاصم، وخالد، عَن هشام : أن دُهْقَاناً كلم عَبْد اللّه بن جعفر أن يكلّم علي بن أبي طالب في حاجة فكلّمه فقضاها، فأهدى إليه الدهقان أربعين ألفاً، فردّها عليه، وقَال: إنّا لا نأخذ على المعروف ثمناً . أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، أَنَا أَبُو القاسم عيسى بن علي، أَنَا عَبْد اللّه بن محمد، حدَّثني ابن هانيء، نَا عفّان، نَا خالد بن الحارث، نَا هشام ، عن محمد : أن دُهْقاناً من أهل السَّواد كلّم ابن جعفر في أن يكلم أمير المؤمنين علياً في حاجة، فكلّمه فيها، فقضاها له، فبعث إليه الدُّهقان أربعين ألفاً، فقالوا: أرسل بها الدُّهْقان الذي كلّمت له، فقَال للرسُول: قل له، إنّا أهل بيت لا نبيع المعروف. أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم، وأَبُو المعالي بن الشَّعيري، قَالا: أَنَا أَبُّو الحَسَن بن أَبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو بكر، أَنَا أَبُو بكر الخرائطي، حذَّثني أَحْمَد بن محمّد بن سهل، نَا یوسف بن یحیی، عن هشام بن حسان، عَن ابن سیرین : أن رجلاً من الدَّهاقين طلب إلى عَبْد اللّه بن جعفر في شفاعة له إلى سلطان، فشفع له حتى استنجحها، فبعث إليه الدُّهقان بأربعين ألف درهم على بغلٍ فردّها. أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن محمد بن محمد، وأَبُو غالب وأَبُو عَبْد اللّه ابنا أَبي علي قَالُوا: أَنَا أَبُو جعفر بن المَسْلَمة، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص، نَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزبير بن بكار، حدَّثني فُلَيح بن إِسْمَاعيل قَال: طلب عَبْد اللّه بن جعفر لابن أزاذمرد(١) حاجة إلى علي بن أبي طالب، فقضاها، فقال: هذه أربعون ألف درهم، فإن لك مؤونة، قَال: إنا أهل بيت لا نأخذ على المعروف ثمناً. أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بن عبد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن الفهم، نَا محمد بن سعد، أَنا محمد بن عمر، أَنَا (١) بالأصل وم: ((أراو مرد)) والمثبت عن المطبوعة. ٢٧٦ عبد الله بن جعفر، ذي الجناحين الطيّار بن أبي طالب يَحْيَى بن سعيد بن دينار قال: حجّ معاوية فنزل في دار مروان بالمدينة، فطال عليه النهار يوماً، وفرغ من القائلة، فقال: يا غلام انظر من بالباب هل ترى الحَسَن بن علي، أو الحُسَيْن، أَبُو عَبْد اللّه بن جعفر، أَبُو عَبْد اللّه بن أَبي أَحْمَد بن جحش، فأدخله عليّ، فخرج الغلام فلم يَرَ منهم أحداً، وسأل عنهم فقال: هم مجتمعون عند عَبْد اللّه بن جعفر يتغدون عنده فأتاه فأخبره، فقال: والله ما أَنا إلّ كأحدهم، ولقد كنت أجامعهم في مثل هذا، فقام، فأخذ عصا فتوكأ عليها وقَال: سر يا غلام، فخرج بين يديه حتى دقّ عليهم الباب، فقال: هذا أمير المؤمنين، فدخل فأَوْسع له عَبْد اللّه بن جعفر عَن صدر فراشه، فجلسَ، فقَال: غداء يا ابن جعفر، قَال: ما يشتهي أمير المؤمنين فليدعُ به، قَال: أطعمنا مُخّاً، قَال: يا غلام هات مُخّاً، قَال: فأُتي بقَصْعةٍ فيها مُخّ، فأقبل معاوية يأكل، ثم قَال عَبْد اللّه : يا غلام زدنا مُخّاً فزاد، ثم قَال: يا غلام مخاً، فزاد، ثم قَال: يا غلام زدنا مُخّاً، فقَال معاوية: إنّما كنا نقول يا غلام: زدنا سخينا فأمَّا قولك: يا غلام زدنا مُخّاً فلم أسمع به قبل اليوم يا ابن جعفر ما يسعك إلّ الكثير، قَال: فقال عبد الله: یعین الله على ما تری یا أمير المؤمنين، قَال: فأمر له يومئذ بأربعين ألف دينار، قَال: وكان عَبْد اللّه بن جعفر قد ذبح ذلك اليوم كذا وكذا من شاةٍ، وأمر بمُخّهن، فنكت له فوافق ذلك معاوية. أَخْبَرَنَا أَبُو سعيد مُحَمَّد بن إِبراهيم بن أحْمَد المقرىء(١)، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل بن البُسْري بن بَنُون التَّفْلِيسي . ح(٢) وأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم الشَّحّامي، أَنا أَبُو بكر البيهقي، قَالا: أَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمُن السلمي، قَال: سمعت عُمَر بن أَحْمَد - زاد البيهقي: البغدادي وقالا: يقول (٣): سمعت الحُسَيْن بن إِسْمَاعيل يقول: ثنا عَبْد اللّه بن شبيب، حدَّثني عيسى بن صالح، نَا عامر بن صَالح، عَن هشام بن عروة، عَن أَبيه قَال: (١) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: القُرّي. (٢) سقطت من الأصل وم والمثبت عن المطبوعة. (٣) بالأصل: ((سمعت عمر بن أحمد زاد البيهقي وقالا البغداد)) ثم شطب على: زاد البيهقي وقالا. والعبارة مثبتة في م كالأصل وقد أَبقي على العبارة بتمامها، والذي أثبتناه بتأخير: ((وقالا)) ووضعناها بعد كلمة: ((البغدادي)» يوافق عبارة المطبوعة. ٢٧٧ عبد الله بن جعفر، ذي الجناحين الطيّار بن أبي طالب كتب رجل إلى عَبْد اللّه بن جعفر رقعة، فجعلها في ثني وسادة(١) التي يتكىء عليها، فقلب عَبْد اللّه الوسادة، فبصر بالرقعة، فقرأها فردها في موضعها، وجعل مكانها كيساً فيه خمسة آلاف (٢) دينار، فجاء الرجل، فدخل عليه فقال: قلب (٣) المرفقة فانظر ما تحتها فخذه، فأخذ الرجل الكيس وخرج، وأنشأ يقول: أنه عندك مستورٌ حقيرْ ـاً زاد معروفك عندي عظمـ تتناساه كأن لم تأته وهو عند الله مشهور كبير أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إِبراهيم، أَنَا أَبُو الحَسَن رَشَأْ بن نظيف، أَنَا أَبُو مُحَمَّد المصري، أَنَا أَبُو بكر المالكي، نَا إِبراهيم الحربي، نَا عثمان بن مُحَمَّد الأَنْمَاطي الدَّشْتكي(٤)، نَا عُمَر بن أَبي قيس قَال: خرج عَبْد اللّه بن جعفر إلى حيطان المدينة، فبينا هو كذلك إذ نظر إلى أسودَ على بعض الحيطان وهو يأكل وبين يديه كلب، وعَبْد اللّه بن جعفر واقف على دابته ينظر إليه، فلما فرغ دنا منه فقال له: يا غلام لمن أنت؟ فقال: لورثة عثمان بن عفّان، فقال: لقد رأيت منك عجباً، فقال له: وما الذي رأيت من العجب يا مولاي؟ قَال: رأيتك تأكل، فكلما أكلت لقمة رميت للكلب مثلها، فقال له: يا مولاي هو رفيقي منذ سنين، ولا بد أن أجعله كأُسوتي في الطعام، فقال له: فدون هذا يجزيك؟ فقال له: يا مولاي، والله إنّي لأستحي من الله أن آكل، وعين تنظر إليّ لا تأكل، ثم مضى عنه حتى أتى ورثة عثمان بن عفّان، فنزل عندهم فقال: جئت في حاجة، فقالوا: وما حاجتك؟ قَال: تبيعوني الحائط الفلاني؟ فقالوا له: قد وَهْبناه لك، فقال: لست آخذه إلّ بضعف (٥)، فباعوه، فقال لهم: وتبيعوني الغلام الأسود، فقالوا له: إن الأسود ربّيناه وهو كأحدنا، فلم يزل بهم حتى باعوه وانصرف عنهم، فلما أصبح غدا على الغلام وهو في الحائط، (١) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: ((وسادة)) وكتب بالحاشية فيها: الوساد والوسادة، المخدة. (نقلاً عن اللسان) . (٢) بالأصل وم: ألف. (٣) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: اقلب. (٤) بالأصل وم: الدستكي، بالسين المهملة، والصواب: الدشكتي، وهذه النسبة إلى دشتك، وهي قرية بالري وقرية بأصبهان ومحلة بأستراباذ (انظر الأنساب). (٥) الضعف: المثل (اللسان). ٢٧٨ عبد الله بن جعفر، ذي الجناحين الطيّار بن أبي طالب فخرج إليه فقال له: أشعرت أني قد اشتريتك واشتريتُ الحائط من مواليك، فقَال له: بارك الله لك فيما اشتريتَ، ولقد غمّني مفارقتي لمواليّ، إِنّهم ربّوني، فقال له: أنت حرّ والحائطُ لك، فقال: إنْ كنت صادقاً يا مولاي فأشهد أني قد أوقفته على ورثة عثمان بن عفّان، قَال: فتعجب عَبْد اللّه بن جعفر منه، وقَال: ما رأيتُ كاليوم، فقال: بارك الله فیه، ودعا له ومضى. قَال: وأنا أحْمَد بن مروان، نا ابن أبي الدنيا، نا محمَّد بن الحارث عن المدائني قال: قال معاوية لعَبْد اللّه بن جعفر: ما العيش يا أبا جعفر؟ قال: ركوب الهوى وترك الحياء](١). قال: وأَخْبَرَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن ناصر، وأَبُو الحَسَن سعد الخير بن مُحَمَّد، قَالا: أَنَا(٢) أَبُو الفوارس طراد بن مُحَمَّد بن علي، أَنا علي بن محمّد بن عَبْد اللّه بن بِشْرَان، أَنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن جعفر بن حمّوية، نَا عَبْد اللّه (٣) بن عُبَيْد بن أَبي الدنيا، قَال: زعم العبّاس العنبري، نَا وَهْبٍ، بن جرير، عَن جُوَيْرية بن أسماء، عَن بُدَیح مولی عَبْد اللّه بن جعفر قَال: خرجت مع عَبْد اللّه بن جعفر في بعض أسفاره، فنزلنا إلى جانب خباء من شَعْرٍ، قَال: وإذا صاحب الخباء رجل من بني عُذْرة، قَال: فبينا نحن كذلك إذا نحن بأعرابي قد أقبل يسوق ناقة حتى وقف علينا ثم قَال: أيْ قوم ابغوني شفرة، فناولناه الشفرة، فوجأ في لُبَتها وقَال: شأنكم بها، قَال: وأقمنا اليوم الثاني، وإذا نحن بالشيخ العُذْري يسوق ناقة أخرى، فقال: أيْ قوم ابغوني شفرة، قَال: فقلنا إنّ عندنا من اللحم ما ترى، قَال: فقَال أبحضرتي تأكلون الغابّ (٤)، نَاولوني الشفرة، فوجأ في لُبَتها، ثم قَال: شأنكم بها، وبقينا اليوم الثالث، فإذا نحن بالعُذْري يسوق أخرى حتى وقف علينا، فقال: أيْ قوم ابغوني شفرة، قَال: فقلنا: إنْ معنا من اللحم ما ترى، قَال: أبحضرتي تأكلون الغابّ إني لأحسبكم قوماً لئاماً، نَاولوني الشفرة، فوجأ في لُبَّتها ثم قَال: شأنكم بها، قَال: وأخذنا في الرحيل، فقال ابن جعفر الجارية(٥): ما معك؟ (١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م. (٢) بالأصل: ((أنا الوليد أبو الفوارس)) والمثبت عن م. (٣) في المطبوعة: عبد الله بن محمد بن عبد بن أبي الدنيا. (٤) أغب اللحم: أنتن كغبّ، وأغب القوم: جاءهم يوماً وترك يوماً، كغبّ عنهم. (القاموس المحيط). (٥) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: لخازنه. ٢٧٩ عبد اللّه بن جعفر، ذي الجناحين الطيّار بن أبي طالب قَال (١): رزمة ثياب وأربع مائة دينار، قَال: اذهب بها إلى الشيخ العُذْري، قَال: فذهب بها، فإذا جارية في الخباء، فقال: يا هذه خذي هديّة ابن جعفر، قَالت: إنا قومٌ لا نقبل على قرى أجراً، قَال: فجاء إلى ابن جعفر، فأخبره فقال: عُدْ إليها فإنْ هي قبلت وإلّ فارم بها على باب الخيمة، فعاودها فقَالت: اذهب عنا بارك الله فيك، فإنا قوم لا نقبل على قرانا أجراً، فوالله لئن جاء شيخي فرآك ها هنا لتلقان منه أذىّ، قَال: فرمى بالرزمة وَالصّرة على باب الخباء، ثم ارتحلنا فما سِرنا إلّ قليلاً حتى إذا نحن بشخص يرفعه السراب مرة ويضعه أخرى، فلما دنا منا إذا نحن بالشيخ العُذْري ومعه الصرة والرزمة، فرمى بذلك إلينا ثم ولّى مدبراً، فجعلنا ننظر في قفاه هل يلتفت فهيهات، قَال: فكان ابن جعفر يقول: ما غلبنا بالسّخاء إلّ الشيخ العُذْري. أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيّوية، نَا عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن السكري، نَا عَبْد اللّه بن عَمْرو بن عَبْد الرَّحْمُن، نَا عَبْد العزيز بن يَحْيَى بن عَبْد العزيز بن يَحْيَى بن المدني، حدَّثني عَبْد العزيز بن عِمْرَان بن عَبْد العزيز بن عَمْرو بن عَبْد الرَّحْمُن بن عوف، قَال: خرج حسين بن علي وعَبْد اللّه بن جعفر، وسعيد بن العاص إلى مكة في حجّ أو عُمْرة، فلما قفلوا اشتاقوا إلى المدينة، فركبوا صدور رواحلهم بأبدانهم وخلّفوا أثقَالهم، وكان ذلك في الشتاء، فلما بلغوا المنجنين (٢) قرب الليل أصابهم مطر، واشتدّ عليهم البرد، فاحتاجوا إلى مبيت وكنّ، فنظرا إلى نار تلوح لهم عَن ناحية من الطريق، فأمّوها(٣)، فإذا هي نار لإنسان من مُزَينة، فسألوه المبيت، فقَال: نعم، والقرى، فأنزلهم فأدخلهم خباءه وحجر بينهم وبين امرأته وصبيانه بكساء أو شيء (٤)، ثم قام إلى شاة عنده فذبحها وسلخها ثم قرّبها إليهم وأضرم لهم ناراً عظيمة، فباتوا عليها، فدخل على امرأته وهو يظنّ أنهم قد ناموا، فقالت له: ويحك، ما صنعت بأصبيتك فجعتهم بشُوَيْهتهم لم يكن لهم غيرها، يُصيبون من لبنها، لقومٍ مرُّوا بك كسحابة فرّغت (٥) ما (١) في م: قالت. (٢) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: ((المنحنين)). ولم نحله. (٣) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: فأتوها. (٤) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: بشيءٍ. (٥) في م: أفرغت. ٢٨٠ عبد الله بن جعفر، ذي الجناحين الطيّار بن أبي طالب فيها، ثم استقلّتْ، لا خير عندهم، قال: ويحك والله لقد رأيت أوجهاً صباحاً لا تسلمهم أَلَّا إلى خير، قَال: فباتوا عنده حتى أصبحوا وأرادوا المضيّ، قالوا: يا أخا مُزَينة، هل عندك من صحيفة ودواةٍ؟ قَال: لا والله، إنّ هذا لشيء ما اتّخذته قط، قَال: فكتبوا أسماءهم في خرقة بحُممةٍ ثم قالوا: احتفظ بها، قَال: فأكنّها المُزَني وأيس من خيرهم، فلبث بذلك ما شاء الله، ثم إِنه نزل قوم من أهل المدينة قريباً منه، فذهب إليهم بالخرقة، فقَال: أتعرفون هؤلاء، بأَبي أنتم؟ قالوا: ويلك من أين لك هؤلاء؟ فأخبرهم بقصتهم، فقَالُوا: انطلقْ معنا، قَال: فأنطلق المُزَني مع المدنيين حتى قدم المدينة، فغدا إلى سعيد وهو كان أمير المدينة يومئذ، فلما نظر إليه رحّب به وقَال: أنت المُزَني؟ قَال: نعم، بأَبي أنت وأمي، قَال: هل جئت واحداً من صاحبيّ؟ قَال: لا، قَال: يا كعب اذهب فاعطه ألف شاة ورعاتها، قَال: فلما خرج به كعب قَال له: إنّ الأمير قد أمر لك بما قد سمعت، فإنْ شئتَ اشترينا لك، وإنْ شئت بأغلى القيمة، قَال: لا بل الثمنُ أحبّ إليّ، فأعطاه الثمن، ثم صار إلى حسين، فلما رآه رحّب به ثم قَال: أمُزَينياً؟ قَال: نعم، بأَبي أنت وأمي، قَال: هل جئت واحداً من صاحبيّ؟ قَال: نعم، سعيداً، قَال: فما صنع بك؟ قَال: أعطاني ألف شاة ورعاتها، قَال: يا فلان لقيّمه: اذهب فاعطه ألف شاة ورعاتها، وزده عشرة آلاف درهم، قَال: فقال له: إنْ شئت فعلى ما عوملت عليه، وإنْ شئت اشترينا لك، قَال: فاختار الثمن، ثم ذهب إلى عَبْد اللّه بن جعفر، فقال: مرحباً، أمزينياً؟ قَال: نعم، بأبي أنت وأمي، قَال: هل جئت أحداً من صاحبيّ؟ قَال: نعم، كلاهما، قَال: فما صنعا؟ قَال: أمّا سعيد فأعطاني ألف شاة ورعاتها، وأما حسين فأعطى ألف شاة ورعاتها وعشرة آلاف درهم، قَال: يا بُدَيح اذهب به فاعطه ألف شاة ورعاتها، وسجل له - بعيني فلانة، بيَنْبُعُ(١) - قَال: لعين عظيمة الخطر تُغلّ مالاً كثيراً. قَال عَبْد العزيز بن يَحْيَى: هم أولئك المُزَنيّون الذي يسكنون الخليج، وهم مياسير إلى اليوم. أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل بن ناصر، وأَبُو الحَسَن سعد الخير بن محمد، قَالا: أَنَا أَبُّو الفوارس طراد بن محمد، أَنا علي بن محمد بن عَبْد اللّه، أَنَا أَحْمَد بن محمد بن جعفر، (١) ينبع: هي على يمين رضوى لمن كان منحدراً من المدينة إلى البحر على ليلة من رضوى، من المدينة على سبع مراحل، وهي لبني حسن بن علي، وقال ابن دريد: ينبع بين مكة والمدينة (ياقوت).