Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
عبد الله بن أوفی، ویقال عبد الله بن عمرو
الذي في القمر، قَال: أعمى سأل عَن عمياء، أما سمعت الله يقول: ﴿وجعلنا الليل
والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرةً﴾(١)، قَال: يقول الله عز وجل:
﴿ألم تَرَ إلى الذين بدّلوا نعمة الله كُفْراً وأحلّوا قومَهُم دارَ البَوَار جهّنمَ يَصْلَوْنَهَا وبئْس
القرار﴾ (٢) قَال: نزلت في الأفخرين من قريش، قَال: وهذه الآية ﴿هل ننبئكم
بالأَخْسَرين أعمالاً﴾(٣) قَال: أولئك أهل حروراء، قَال: فما هذا القوس قزح؟ قَال:
أمَان من الغرق، علامة كانت بين نوح وبين ربّه، قَال: أفرأيت ذا القرنين أنبي كان أو
ملك؟ قَالا: لا واحد منهما، ولكن كان عبداً صالحاً أحبّ الله فأحبه، وناصح الله
فنصحه، ودعا قومه إلى الهدى فضربوه على قرنه فانطلق فمكث ما شاء الله أن يمكثَ
فدعاهم إلى الهدى فضربوه على قرنه الآخر فسُمّي ذا القرنين، ولم يكن له قرنان كقرني
الثور.
قرأت بخط أَبي الحسنن رَشَأ بن نظيف، وأَنْبَأنيه أَبُو القاسم علي بنِ إِبراهيم، وأَبُو
الوحش سُبَيْع بن المُسَلّم عنه، أَنا أَبُو الفتح إِبراهيم بن علي بن إبراهيم البغدادي، أَنَا أَبُو
بكر محمد بن يَحْيَى الصولي، نَا عون بن محمد، حدَّثني نصار بن حرب العيشي، عَن
أَبيه، عَن جده قال: قَال معاوية لابن الكَوّا: صف لي الزمان والإِخوان، فقَال: أنت
والزمان والإِخوان فإن تصلح صلحا، وإن تفسد فسدا، قَال: صدقت.
قرأت على أَبي الوفاء حفاظ بن الحَسَن، عَن عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا
عَبْد الوهّابِ المَيْدَاني، أَنَا أَبُو سُلَيْمَان بن زَبْرِ، أَنَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن جعفر الفَرْغاني
أنا محمد بن جرير الطبري (٤): حدَّثني عمر بن شَبّة، نَا علي بن محمد، نَا مَسْلَمة بن
محارب، قَال: وفد ابن الكَوّ ! - واسم ابن الكَوّا عَبْد اللّه بن أوفى(٥) إلى معاوية فسأله
عَن الناس فقال ابن الكَوّا: أما أهل البصرة فقد غلب عليهم سفهاؤها، وعاملُها ضعيف،
وبلغ ابن عامر قول ابن الكَوّا: فاستعمل طُفيل بن عوف اليَشْكُري على خُرَاسان، وكان
الذي بينه وبين ابن الكَوّا متباعداً، فقَال ابن الكَوّا: إن ابن دجاجة لقليل العلم بي، أظن
(١) سورة الإسراء، الآية: ١٢ .
(٢) سورة إبراهيم، الآية: ٢٨.
(٣) سورة الكهف، الآية: ١٠٤ .
(٤) الخبر في الطبري ٢١٢/٥ (ط مصر) حوادث سنة ٤٤ .
(٥) في الطبري: بن أبي أوفى.

١٠٢
عبد الله بن أوفی، ویقال عبد الله بن عمرو
أن ولاية طُفيل خُراسان تسوءني، لوددت أنه لم يبق في الأرض يشكري إلّ عاداني، وأنه
ولّهم فعزل معاوية بنَ عامر، وبعث الحارث بن عَبْد اللّه الأَزْدي، قَال: وقَال ابن
فخذم(١) - قَال ابن عامر: أيّ الناس أشدّ عداوة لابن الكَوّا؟ قَالُوا: عَبْد اللّه بن أَبي
شيخ، فولآه خُرَاسان، فقَال ابن الكَوّا ما قَال.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُور، وأَبُو منصور بن
العطار، قَالا: أَنَا أَبُو طاهر المُخَلِّص، أَنَا عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن، نَا زكريا بن
يَحْيَى، نَا الأصمعي، نَا هشام بن سعد عَن شيخ حدَّثه قَال: قدم عَبْد اللّه بن الكَوّا على
معاوية فقال له معاوية: أخبرني عَن أهل البصرة، قَال: يقاتلون معاً ويدبرون شتى قَال:
فأخبرني عَن أهل الكوفة، قَال: أنظرُ الناس في صغيرة وأوقعه في كبيرة، قَال: فأخبرني
عَن أهل المدينة، قَال: أحرض الناس على الفتنة وأعجزه فيها، قَال: فأخبرني عَن أهل
مصر، قَال: لقمة آكل، قَال: فأخبرني عَن أهل الجزيرة، قَال: كُناسة بين مدينتين،
قَال: فأخبرني عَن أهل المَوْصِلِ، قَال: قلادةُ وليدةٍ فيها من كل خرزة، قَال: فأخبرني
عَن أهل الشام، قَال: جند أمير المؤمنين، ولا أقول فيهم شيئاً، قَال: ليقولن قَال: أطوع
الناس لمخلوق وأعصاهم لخالق، ولا يحسبون للسماء (٢) ساكنا.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب المَاوْرَدي، أَنَا أَبُو الحَسَنِ السّيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إسحاق، نَا
أَحْمَد بن عِمْرَان، نَا موسى، نَا خليفة قال: وحدَّثني من سمع جريراً عَن مغيرة قَال: أول
من حكّم ابن الكَوّا وشَبَت بن رِبْعي.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن الشّحّامي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، نَا
علي بن حمشاد العدل، نَا هشام بن علي السَّدُوسي، نَا محمد بن كثير العبدي، نَا
يَحْيَىُ بن سُلَيم، وعَبْد اللّه بن واقد، عَن عَبْد اللّه بن عثمان بن خُثَيم(٣)، عَن
عَبْد اللّه بن شداد بن الهاد، قَال:
قدمت على عائشة، فبينا نحن جلوس عندها مرجعها (٤) من العراق ليالي قُوتل
(١) في الطبري: وقال القحذمي.
(٢) عن م وبالأصل: السماء.
(٣) بالأصل: ((خيثم)) ومثلها في المطبوعة وهو خطأ والصواب ((خثيم)) عن م. وانظر ترجمته في تهذيب
الكمال ٣٢٤/١٠.
(٤) في م: عندها عند مرجعها .

١٠٣
عبد الله بن أوفى، ويقال عبد الله بن عمرو
علي، إذ قالت لي: يا عَبْد اللّه بن شداد، هل أنت صادقي عما أسألك عنه، حدَّثني عَن
هؤلاء القوم الذين قتلهم علي، قلت: وما لي لا أصدقك، قالت: فحدَّثني عَن قصتهم،
قلت: إنّ علياً لما أن كاتب معاوية وحكّم الحَكَمين خرج عليه ثمانية آلاف من قُرّاء
الناس، فنزلوا أرضاً من جانب الكوفة يقَال لها: حَرُوراء، وأنهم أنكروا عليه، فقالوا:
انسلخت من قميص ألبسكه الله وأسماك به، ثم انطلقتَ فحكّمتَ في دين الله ولا حُكْمَ
إلّ لله، فلما أن بلغ علياً ما عتبوا عليه وفارقوه أمر فأذّن مؤذّن: لا يدخلنّ على أمير
المؤمنين إلّ رجل قد حمل القرآن، فلما أن امتلأ من قرّاء الناس الدار دعا بمصحفٍ
عظيم فوضعه عليّ بين يديه، فطفق يصكه بيده ويقول: أيها المصحف حدَّث الناس،
فناداه الناس، فقالوا: يا أمير المؤمنين ما تسأله عنه، إنما هو ورق ومداد، ونحن نتكلم
بما روينا منه، فماذا تريد؟ قَال: أصحابكم الذين خرجوا، بيني وبينهم كتاب الله،
يقول الله في امرأة ورجل ﴿وإنْ خِفْتُم شِقَاقَ بينهما فابعثوا حَكَماً﴾(١) فأمّة محمد رَله
أعظم حرمةً من امرأة ورجل، ونقموا عليّ أن كاتبت معاوية. وكتبت(٢): علي بن أبي
طالب، وقد جاء سهيل بن عمرو ونحن مع رسول الله وَلّ بالحُدَيْبية حين صَالح قومه
قريشاً فكتب رسول الله وَله: بسم الله الرَّحْمن الرحيم، فقَال سهيل: لا تكتب بسم الله
الرَّحْمن الرحيم، قلت: فكيف أكتب؟ قَال: اكتب باسمك اللّهم، فقال رسول الله وَّ:
((اكتبه))، ثم قَال: اكتب: من محمد رسول الله فقال: لو نعلم أنك رسول الله لم
نخالفك، فكتب: هذا ما صَالح عليه محمد بن عَبْد اللّه قريشاً، يقول الله في كتابه ﴿لقدْ
كانَ لكُمْ في رسول الله أسْوَةٌ حَسَنَةٌ لمَنْ كان يَرْجو الله واليومَ الآخر﴾(٣) فبعث إليهم
عليُّ بن أبي طالب عَبْد اللّه بن عبّاس، فخرجتُ معهم حتى إذا توسّطنا عسكرهم قام ابن
الكَوّا فخطب الناس، فقال: يا حملة القرآن إن هذا عَبْد اللّه بن عبّاس، فمن لم يكن
يعرفه فأنا أعرفه من كتاب الله. هذا ممن نزل فيه وفي قومه ﴿بَلْ هُمْ قومٌ خَصِمُون﴾ (٤)
فردّوه إلى صاحبه(٥)، ولا تواضعوه كتاب الله قَال: فقام خطباؤهم فقالوا: والله
(١) سورة النساء، الآية: ٣٥.
(٢) في م: وكاتبت.
(٣) سورة الأحزاب، الآية: ٢١.
(٤) سورة الزخرف، الآية: ٥٨.
(٥) في م: صاحبكم.

١٠٤
عبد الله بن أوفى، ویقال عبد الله بن عمرو
لنواضعنه كتاب الله فإذا جاء بالحق نعرفه اتبعناه، ولئن جاءنا بباطل لنبكّتنّه بباطله
ولنردّنّه إلى صاحبه، فواضعوه على كتاب الله ثلاثة أيام. فرجع منهم أربعة آلاف كلهم.
فأقبل بهم ابن الكَوّا حتى أدخلهم على عليّ، فبعث عليّ إلى بقيتهم، فقال: قد كان في
أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم. قفوا (١) حيث شئتم حتى تجتمع أمّة محمد وَ لَه وينزلوا فيها
حيث شئتم، بيننا وبينكم أن تقيكم رماحنا ما لم تقطعوا سبيلاً أو تطلبوا دماً. فإنكم إن
فعلتم ذلك فقد نبذنا إليكم الحرب على سواء، ﴿إنّ الله لا يحب الخائنين﴾(٢).
فقالت له عائشة: يا ابن شداد، فقد قتلهم، فقال: والله ما بعث إليهم حتى قطعوا
السبيل وسفكوا الدماء، وقتلوا ابن خَباب (٣) ، واستحلّوا أهل الذمّة، فقالت: الله،
قلت: الله الذي لا إله إلّ هو، لقد كان، قَالت: فما شيء بلغني عَن أهل العراق يتحدّثون
به يقولون: ذو الثدي [ذو الثدي] (٤)، قلت: قد رأيته ووقفت عليه مع عليّ في القتلى،
فدعا الناس فقَال: هل تعرفون هذا؟ فما أكثر من جاء يقول: قد رأيته في مسجد بني فلان
يصلي، ورأيته في مسجد بني فلان يصلّي، فلم يؤت (٥) بثبت يُعرف إلّ ذلك قَالت: فما
قول عليّ حين قام عليه كما يزعم أهل العراق؟ قلت: سمعته يقول: صدق الله ورسوله،
قَالت: فهل سمعت أنت منه قَال غير ذلك؟ قلت: اللّهم لا، قَالت: أجل صدق الله
ورسوله، يرحم الله علياً إنه من كلامه كان لا يرى شيئاً يعجبه إلّ قَال: صدق الله
ورسوله .
أَخْبَرَنَا أَبُو محمد هبة الله بن أَحْمَد الأكفاني - شفاهاً - وعَبْد اللّه بن أَحْمَد
السَّمَرْ قَنْدي في كتابه، قَالا: نا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو محمد بن أَبي (٦) نصر، أَنا
أَبُو بكر أَحْمَد بن محمد بن سعيد بن عُبَيْد اللّه بن فطيس الوَرّاق، نَا أَبُو عَبْد الملك
أَحْمَد بن إِبراهيم القرشي، نَا محمد بن عائذ(٧) قَال: وأخبرني الوليد بن محمد، عَن
(١) سقطت اللفظة من م.
(٢) سورة الأنفال، الآية: ٥٨.
(٣) هو عبد اللّه بن خباب بن الأرت، ترجمته في أسد الغابة ١١٨/٣ - ١١٩.
(٤) ما بين معكوفتين زيادة عن م.
(٥) بالأصل: ((يأت)) وفي م: ((يأتي)) والمثبت عن المطبوعة.
(٦) كتبت اللفظة فوق الكلام بين السطرين في م.
(٧) بالأصل وم: ((عايد)).

١٠٥
عبد الله بن أوفى، ویقال عبد الله بن عمرو
محمد بن مسلم بن شهاب الزُهْري، قَال:
خاصمت الحرورية علياً ستة أشهر، فقالوا: شككت في أمر الله الذي ولّك
وحكّمت عدوك، ووهنت في الجهاد، وتأوّلوا على عليَّ وأصحابه ﴿إِنِ الحُكْمُ إلّ لله
يقُصُّ الحقّ وهو خيرُ الفاصلين﴾(١)، وتأوّلوا قول الله: ﴿واللَّهُ يقضي بالحقّ والذين
تدعون من دونِهِ لا يَقْضُون بشيءٍ﴾ (٢)، فطالت خصومتهم وخصومة عليّ بالكوفة، ثم
أصبحوا يوماً وقد زالوا براياتهم، وهم خمسة آلاف عليهم ابن الكَوّا، فقطع بقتالهم،
وأرسل إليهم عليٍّ عَبْدَ اللّه بن عبّاس، وصعصعةَ بن صُوحان من عَبْد القيس فناشدوهم
ودعوهم إلى الجماعة فأبوا عليهم، فلما رأى ذلك عليّ أرسل إليهم: إنّا ندعوكم إلى مدة
نتدارس فيها كتاب الله لعلنا نصطلح، فمادّوه بضع عشرة ليلة، فقَال عليّ: أبعثوا منكم
اثني عشر نقيباً، ونبعث منا مثلهم، ثم ابرزوا بنا إلى مكان سمّاه تجتمع(٣) الناس فيه،
ويقوم فيه خطباؤنا بحججنا، ففعلوا ورجعوا إلى الناس. فقام عليّ فتشهد ثم قَال: أما
بعد، فإني لم أكن أحرّضكم على هذه القضية وعلى التحكيم، ولكنكم وهنتم في القتال
وتفرّقتم عليّ، وحاكتموني بالقرآن، فخشيتُ إنْ أَبيت الذي عرض علينا القوم من
كتاب الله أن يتأوّلوا(٤) كتاب الله عليّ: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يُدْعَوْن
إلى كتاب الله ليحكُمَ بينهم ثم يتولّى فريقٌ منهم، وهم معرضون ذلك بأنهم قَالوا لن تمسّنا
النار إلّ أياماً معدودات وغَرّهم في دينهم ما كانوا يفترون﴾(٥)، وخشيت أن تتأوّلوا عليَّ
قول الله ﴿يا أيّها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيدَ وأنتمْ حُرمٌ ومن قتله منكُمْ متعمداً فجزاءٌ مثل
ما قَتَلَ من النَّعَم يحكُم به ذوا عَدْلٍ منكم هدياً بالغ الكعبة﴾ (٦)، وخشيت أن يتأوّلُوا عليَّ
قول الله في الرجل وامرأته ﴿وإنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بينهما فابعثوا حَكَماً من أهله وحكماً من
أهلها إنْ يُريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما﴾ (٧) ، فيقولوا لي: إن أَبيت أن أحكم فيها، قد
(١) سورة الأنعام، الآية: ٥٧ وبالأصل: يقضي.
(٢) سورة المؤمن، الآية: ٢ بالأصل يدعون، والمثبت عن م والتنزيل العزيز.
(٣) عن م وبالأصل: يجتمع .
(٤) عن م وبالأصل ((تأولوا)).
(٥) سورة ال عمران، الآية: ٢٤ و٢٥.
(٦) سورة المائدة، الآية: ٩٨.
(٧) سورة النساء، الآية: ٣٤.

١٠٦
عبد الله بن أوفى، ويقال عبد الله بن عمرو
دعاك القوم إلى كتاب الله فتحكم بينهم، قد فرض الله في الكتاب حكمين في أصغر من
هذا الأمر الذي فيه سفك الدماء وقطع الأرحام وانتهاك المحارم فيخاصموني من
كتاب الله بما ترون أنّ لكم الحجة علي فأجبت حين دُعيتُ إلى الحكم بكتاب الله،
وخشيت وهنكم وتفرقّكم، ثم قامت خطباء علي فنحوا في النحو الذي احتج به علي.
حتى إذا فرغوا قام خطباء الحرورية فقالوا: إنكم دعوتمونا إلى كتاب الله فأجبناك،
ودعوتمونا إلى العمل به حتى قتلت عليه القتلى يوم الجمل، ويوم صفين، وقطعت فيه
الأرحام، ثم شككت في أمرك وحكّمت عدوّك، فنحن على أمرك الذي تركت، وأنت
اليوم على غيره إلّا أن تتوب وتشهد على نفسك بالضلالة فيما سلف، فلما فرغوا من
قولهم قَال عليّ: أما أن أشهد على نفسي بالضلالة فمُعَاذ الله أن أكون ارتبتُ منذ أسلمتُ
أو ضللتُ منذ اهتديتُ، بل بنا هداكم الله، وبنا استنقذكم الله من الضلالة، ولكن
حكّمت منا حكماً ومنهم حَكَماً وأخذت عليهما أن يحكما بكتاب الله وسنّة نبيه وَّ
والسنّة الجامعة غير المفرّقة، فإذا فعلا كنت وليّ هذا الأمر، وإن خالفا لم يكن لهما عليّ
حكم، فكثر قول عليّ وقولهم واختصامهم. ثم تفرقوا، فنبذ بعضهم إلى بعض، فأرسل
إليهم عليّ عَبْد اللّه بن عبّاسٍ، وصَعْصَعة بن صُوحان من عَبْد القيس فكلّمهم فقَال:
سمعوا مني أعظكم بكلمات فإن الخصومة قد طالت منذ هذه الأشهر، يا قوم أذكّركم الله
والإسلام أن يكونوا شيئاً لأهل القرآن، فإنكم والله لقد فتحتم أمراً لو دخلتْ فيه هذه
الأمة بأسرها ما بلغت غَوْرَه أبداً، قالوا: يا صَعْصَعة إنّا نخشى(١) إنْ أطعناكم اليوم أن
نفتتن(٢) عاماً قابلاً قَال: يا قوم إنّي أذكركم الله والإسلام أن تعجلوا فتنة العام خشية فتنة
عام قابل، قَال ابن الكَوّا - وهو رأسهم الذي دعاهم إلى البدعة التي ركبوا -: يا قوم
ألستم تعلمون أنّي دعوتكم إلى هذا الأمر، وأنا رأسكم اليوم فيه؟ قالوا: بلى، قَال: فإني
أول من أطاع. فإنّ هذا واعظٌ شفيق على الدين، فقاموا معه قريبٌ من خمسمائة،
ودخلوا في جماعة أمر علي وبقي قريب من خمسة آلاف، فقاتلتهم وقاتلوه حتى أبادهم.
اعتزل منهم أهل النُّخَيْلة(٣) وهم قريب من ألف رجل، فأقرهم علي. يأخذون أعطيتهم
(١) في م: النخشى.
(٢) غير واضحة بالأصل، والمثبت عن م.
(٣) النخيلة: موضع قرب الكوفة على سمت الشام (ياقوت).
-.-...

١٠٧
عبد اللّه بن الأهتم
لا يزيدون عليها من كل ما مرّ بهم ولا يبتزون أحداً ولا يقطعون سبيلاً. وقَال علي:
ذروهم ما تركوكم. فلم يزالوا على ذلك حتى قُتل علي رضي الله عنه(١).
٣١٩٦ - عبد اللّه بن الأَهْتَم
واسم الأَهْتَمِ: سُمَيّ ابن سِنَان بن خالد بن مِنْقَر بن عُبَيد
ابن مُقَاعِس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مَنَاة بن تميم
أَبُو مَعْمَرِ المِنْقَري
وفد على سُلَيْمَان بن عبد الملك رسولاً من يزيد بن المهلب.
حكى عنه عبد اللّه بن عيّاش الهَمْدَاني.
أَنْبَأنا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن علي، ثم حدَّثنا أَبُو الفضل بن ناصر، أَنَا أَحْمَد بن
الحَسَن، والمبارك بن عبد الجبار، ومُحَمَّد بن علي - واللفظ له قَالوا: أَنَا أَبُو أَحْمَد
الغَنْدَجاني - زاد أَحْمَد: ومُحَمَّد بن الحَسَن الأصبهاني - قَالا: أَنَا أَحْمَد بن عَبْدَان، أَنَا
مُحَمَّد بن سهل، أَنَا مُحَمَّد بن إسماعيل (٢) قَال: عبد الله بن أهتم (٣): قَال عبد اللّه: نا
ابن عُيَيْنة، عَن أَبي حمزة (٤)، عَن من أخبره، عَن عبد الله بن الأَهْتَم أنه دخل على
عمر بن عبد العزيز فوعظه .
أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إسماعيل الفُضَيلي، وأَبُو المحاسن أسعد بن علي،
وأَبُو بكر أَحْمَد بن يَحْيَىُ، وأَبُو الوقت عبد الأول بن عيسى، قَالوا: أَنَا [أبو](٥) الحَسَن
عبد الرحمن بن مُحَمَّد، أَنا عبد اللّه بن أَحْمَد بن حمّوية، أَنا عيسى بن عمر بن
العبّاس، أَنَا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرني أَبُو بكر المصري، عَن سُلَيْمَان
أَبي أيوب الخُزَاعِي، عَن يَحْيَىُ بن سعيد الأموي، عَن معروف بن خَرّبوذ المكي، عَن
خالد بن مَعْدَان، قَال:
دخل عبد اللّه بن الأَهْتَم على عمر بن عبد العزيز مع العامة فلم يفجأ عمر إلّ وهو
(١) في م: رضي الله تعالى عنه.
(٢) التاريخ الكبير ٤٧/٥ .
(٣) التاريخ الكبير: الأهتم.
في التاريخ الكبير: أبي جمرة.
(٤)
(٥) الزيادة عن م.

١٠٨
عبد الله بن الأهتم
بين يديه يتكلم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قَال(١): أما بعد، فإن الله خلق الخلق غنياً عَن
طاعتهم، آمناً لمعصيتهم، والناس يومئذ في المنازل والرأي مختلفون، والعرب بشرّ
تلك المنازل أهل الحجر وأهل الوبر، وأهل الدّبر، تحتار دونهم طيبات الدنيا ورخاءُ
عيشها، لا يسألون الله جماعة، ولا يتلون كتاباً، ميتهم في النار، وحيّهم أعمى يُحشر مع
ما لا يُحصى من المرغوب عنه، والمزهود فيه، فلما أن أراد الله أن ينشر عليهم رحمته
بعث إليهم رسولاً من أنفسهم ﴿عزيز عليه ما عَنِثُمْ حَرِيصٌ عليكُمْ بالمؤمنين رؤوفٌ
رحيم﴾(٢) صلى الله عليه، وعليه السَّلام، ورحمة الله وبركاته، فلم يمنعهم ذلك أن
جرحوه في جسمه ولقبوه في اسمه ومعه كتاب من الله ناطقٌ لا يقدم إلّ بأمره ولا
يرحل (٣) إلّ بإذنه، فلما أُمر بالفرقة وحُمل على الجهاد، انبسط لأمر الله ثوبه، فأفلج الله
حجته، وأجاز كلمته، وأظهر دعوته، وفارق الدنيا تقياً نقياً، ثم قام بعده أَبُو بكر فسلك
سنّته، وأخذ سبيله، وارتدّت العرب، أو من فعل ذلك بهم فأبى أن يقبل منهم بعد
رسول الله ◌َّ إلّ الذي كان قابلاً أشرع السيوف من أغمادها وأوقدوا النيران في شُعلها،
ثم ركب بأهل الحق أهل الباطل، فلم يبرح يقطع أوصالهم ويسقي الأرض دماءهم حتى
أدخلهم في الذي خرجوا منه، وقرّرهم بالذي نفروا عنه، وقد كان أصاب من مال الله
بكراً يرتوي عليه وحبشية أرضعت ولداً له، فرأى ذلك عند موته غصةً في حلقه، فأدى
ذلك إلى الخليفة من بعده، وفارق الدنيا تقياً نقياً على منهاج صاحبه، ثم قَام بعد عمر بن
الخطاب فمصّر الأمصار وخلط الشدة باللين وحسر عَن ذراعيه، وشمّر عَن سَاقيه، وأعدّ
للأمور أقرانها وللحرب آلتها، فلما أصابه قَيْنُ المغيرة بن شعبة أمر ابن عباس يسأل
الناس هل يثبتون قاتله، فلما قيل: قين المغيرة بن شعبة استهلّ بحمد ربه ألّ يكون
أصابه ذو حق في الفيء فيحتج عليه بأنه إنّما استحلّ دمه بما استحل من حقّه، وقد كان
أصاب من مال الله بضعة وثمانين ألفاً، فكسر لها رباعة (٤) وكره بها كفالة أولاده، فأدّاها
1
(١) الموعظة في سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص ١٦٠ منسوبة لابن الأهتم، وفي سيرة ابن
عبد الحكم ص ٩٥ منسوبةً إلى خالد بن صفوان بن الأهتم. وباختلاف بعض التعابير والألفاظ وتقديم
وتأخير .
(٢) سورة التوبة، الآية: ١٢٨.
(٣) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: ((ولا يرجىء)) وفي سيرة ابن عبد الحكم: (ولا يخرج)).
(٤) في م: رباعية .

١٠٩
عبد الله بن الأهتم
إلى الخليفة من بعده، وفارق الدنيا تقياً نقياً على منهاج صاحبه، ثم إنّك يا عمر بنيّ الدنيا
ولدتك ملوكها وألقمتك ثدييها فربيت فيها تلتمسها مظانّها، فلما وليتها ألقيتها حيث (١)
ألقاها الله، هجرتها وجفوتها وقَذَرْتَها إلّ ما تزودت منها، فالحمد لله الذي جلا بك
حوبتنا(٢)، وكشف بك كربتنا، فامض ولا تلتفت فإنه لا يعزّ على الحق شيء، ولا
يذل(٣) على الباطل شيء، أقول قولي وأستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات.
قَال أَبُو أيوب: فكان عمر بن عبد العزيز يقول في شيء. قَال لي ابن الأَهْتَم:
امضٍ ولا تلتفت.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إِبراهيم، أَنَا أَبُو الحَسَن رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن
إسماعيل، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نَا إِبراهيم الحربي، نَا داود بن رُشَيد قَال: قيل
لعبد الله بن الأَهْتَم: ما السرور؟ قَال: رفع الأولياء وخفض الأعداء وطول البقاء مع
القدرة والنماء.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النَّقُور، وأَبُو
منصور بن العطّار، قَالا: أَنَا أَبُو طاهر المُخَلِّص، نَا عُبَيد اللّه بن عبد الرحمن، نَا
زكريا بن يَحْيَىُ المِنْقَري، أَنا الأصمعي، أَنا الفضل بن عبد الملك قَال: قَال
عبد اللّه بن الأَهْتَم لابنه: يا بني توقّ نفسك، فإن في خلافها رشدَك.
قرأت بخط مُحَمَّد بن عبد الله بن جعفر، أخبرني أَبُو الطّيّب مُحَمَّد بن حُمَيد بن
سُلَيْمَان الكِلاَبِي، نَا مُحَمَّد بن خَلَف، نَا إسحاق بن مُحَمَّد بن أبان، نَا القحذمي، قَال:
خرج عبد اللّه بن الأَهْتَم إلى عتّاب بن ورقاء إلى أصبهان وكان والياً عليها فاستأذن
عليه، فأذن له، فلما دخل عليه أنشده:
ولا قروضٍ تجازيها ولا نعم
إنّا أتيناك لا من حاجة عرضتْ
قيل ابنُ ورقاء سيلٌ مُسْبل(٤) الدّيم
إلّ اختيارك أعمالَ العراق وإن
وإن تكن عللا نصفح ولا ئَلُم (٥)
فإنْ تجود فشيءٌ كنتَ تفعله
(١) قوله: ((ألقيتها حيث)) سقط من م.
(٢) حوبتنا، الحوبة: الهمّ والحاجة (القاموس).
(٣) في سيرة ابن عبد الحكم: فإنه لا يذل على الحق شيء، ولا يعز على الباطل شيء.
(٤) عن المطبوعة وبالأصل وم: مسيل.
(٥) عن م، وبالأصل: تلم.

١١٠
عبد الله بن الأهتم
قَال: فأعطاه مائة ألف.
أَنْبَأنا أَبُو علي الحداد، أَنا أَبُو نُعَيم(١)، نَا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن عبد الله
الكاتب، نَا الحَسَن بن علي الطوسي، نَا مُحَمَّد بن عبد الكريم، نَا الهيثم بن علي (٢)، نَا
أَبُو بكر الهُذَلي قَال:
كنا [نجلس](٣) عند الحَسَن(٤) فأتاه آتٍ فقال: يا أبا سعيد دخلنا آنفاً على
عبد اللّه بن الأَهْتَم فإذا هو يجود بنفسه، فقلنا: أبا مَعْمَر كيف تجدك؟ قَال: أجدني (٥)
والله وجعاً، لا أظنني إلّ لما بي، ولكن ما تقولون مائة ألف في هذا الصندوق لم يؤد
منها زكاة، ولم يوصل منها رحم، قلنا: يا أبا مَعْمَر فلمَ كنت تجمعها(٦)؟ قَال: كنت
والله أجمعها لروعة (٧) الزمان، وجفوة السلطان، ومكاثرة العشيرة، فقَال الحَسَن
للناس: انظروا أنّى أتاه شيطانه فحذره روعة زمانه، وجفوة سلطانه عما استودعه الله
إياه، وعمره فيه، فخرج والله منه سليباً حزيناً ذميماً مليماً، إيهاً عنك، إيهاً عنك أيها
الوارث لا تخدع عما خدع صويحبك أمامك، أتاك هذا المال جلالاً فإياك وإياك أن
يكون وبالاً عليك، إياك والله ممن كان له جموعاً منوعاً يدأب فيه الليل النهار، ويقطع فيه
المفاوز والقفار، من باطل جمعه، ومن حقّ منعه، جمعه فأوعاه، وشدّه فأوكاه، ولم
يؤدِّ منه زكاة، ولم يصل منه رحماً، إنّ يوم القيامة ذو حسرات، وإنّ أعظم الحسرات غداً
أن يرى أحدُكُم مالَهُ في ميزان غيره، أو تدرون كيف ذاكم؟ رجل أتاه الله مالاً فأمره بإنفاقه
في صنوف حقوق الله فبخل به، فورثه هذا الوارث فهو يرى ماله في ميزان غيره، فيا لها
عثرة، لا تقَال، وتوبة لا تُنال.
(١) الخبر في حلية الأولياء ضمن أخبار الحسن البصري ١٤٤/٢ - ١٤٥.
(٢) كذا بالأصول والمطبوعة، وفي الحلية: الهيثم بن عدي.
(٣) سقطت من الأصول، واستدركت عن الحلية، وهي مستدركة فيها ضمن معكوفتين أيضاً.
(٤) بالأصل: ((الحسن بن علي)) وهو خطأ والصواب ما أثبت عن م والحلية.
(٥) بالأصل: ((أخذ شيء)) وفي م: ((أخذني)) والمثبت عن الحلية.
(٦) بالأصل: ((فمن كنت جمعها)) وفي م: ((فيمن كنت تجمعها)) والمثبت عن الحلية.
(٧) عن م وبالأصل: بروعة.

١١١
عبد الله بن أبي زكريا إياس بن يزيد أبو يحيى الخزاعي
٣١٩٧ - عبد الله بن أبي زكريا إِياس بن يزيد
أَبُو يَحْيَىُ الخُزَاعي(١)
من فقهاء أهل دمشق، من أقران مکحُول.
روى عن عبادة بن الصامت، وسلمان الفارسي، وقيل عَن رجل عنه.
وروى عَن أَبِي الدّرْدَاء، وأم الدّرْدَاء، ورجاء بن حَيْوَة.
روى عنه: سعيد بن عبد العزيز، وربيعة بن يزيد، وعبد الرحمن بن يزيد بن
جابر، وخالد بن دِهْقَان، والوليد بن سُلَيْمَان بن أَبِي السّائب، وصفوان بن عمرو،
وعلي بن أَبِي حَمَلة القرشي، ورُجْلَةٍ (٢) مولاة عاتكة [بنت] (٣) يزيد، وحسّان بن
عطية، وداود بن عمرو الدمشقي، ومسلم بن زياد الحِمْصي، ونافع مولى ابن عمر.
وكانت داره بدمشق إلى جانب دار الحجارة فباعها واشترى داراً بباب الشرقي رغبة
في كثرة الخُطى إلى المسجد الجامع .
وذكر الواقدي أنه كان يُعْدَل بعمر بن عبد العزيز بن مروان.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن إِبراهيم بن عيسى
الباقلاني، وأنا حاضر، نَا أَبُو بكر بن مالك - إملاءً - نا الفضل بن الحُبَاب الجُمَحي
- بالبصرة - نا أَبُو الوليد الطيالسي، نَا هُشَيم، أَنَا داود بن قيس (٤) ، عَن عبد اللّه بن أَبي
زكريا، عَن أَبي الدّرداء، عَن النبيِ نَِّ قَال: ((إنّكم تُدْعَوْن يوم القيامة بأسمائكم وأسماء
آبائكم، فحسّنوا أسماءكم) (٥٧٥٤] .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا عبد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي
نصر، أَنَا أَبُو الميمون بن راشد، أَنَا أَبُو زُرْعة (٥) .
(١) ترجمته وأخباره في تهذيب الكمال ١٤٣/١٠ وتهذيب التهذيب ١٤٤/٣ وحلية الأولياء ١٤٩/٥ والعبر
١٤٥/١ والمعرفة والتاريخ ٣٣٠/٢ و٣٧٨ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٠١ - ١٢٠) ص ٣٩٦ وسير
الأعلام ٢٨٦/٥ والوافي بالوفيات ١٧ / ١٨١ .
وانظر بحاشية المصادر الثلاثة الأخيرة أسماء مصادر أخرى ترجمت له.
(٢) كذا بالأصل وم وتهذيب الكمال، وفي المطبوعة: زجلة.
(٣) زيادة عن م وتهذيب الكمال، سقطت اللفظة من الأصل.
(٤) الخبر في حلية الأولياء ٥/ ١٥٢ وفيه: داود بن عمرو.
(٥) الخبر في تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٣٤٢/١ .

١١٢
عبد الله بن أبي زكريا إياس بن يزيد أبو يحيى الخزاعي
ح وأَخْبَرَنَاه أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو
الحُسَيْن(١) بن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب، حَدَّثَنِي أَبُو زرعة
عَبْد الرَّحْمُن بن عَمْرو قال:
سمعت أبا مُسْهِرٍ يَنْسُب ابن أبي زكريا فقال: عَبْد اللّه بن إياس بن يزيد من العرب
من خزاعة .
قال أَبُو زرعة: وهو يكنى أبا يَحْیَىُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاع، أَنَا أَبُو عَمْرو بن مَنْده، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن
يوسف، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عُمَر، نَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، قرأت على أَبي غالب بن
البنّا، عَن أَبي(٢) مُحَمَّد الجوهري.
ح وحَدَّثَنَا عمي أَبُو طالب بن يوسف(٣) ..
سبع عشرة ومئة - زاد ابن الفهم: في خلافة هشام بن عَبْد الملك - وكان ثقة قليل
الحديث، صاحب غزو .
أَنْبَأْنَا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن عَلي، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل [بن](٤) ناصر، أَنَّا
أَحْمَد بن الحَسَن والمبارك بن عَبْد الجبّار، ومُحَمَّد بن عَلي - واللفظ له - قالوا: أنا أَبُو
أَحْمَد - زاد أَحْمَد: وأَبُو الحُسَيْن الأصبهاني قالا : - أنا أَحْمَد بن عَبْدَان، أَنَا مُحَمَّد بن
سهل، أَنَا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل(٥) قال:
عَبْد اللّه بن أَبي (٦) زكريا الخُزَاعي، سمع أمّ الدّرْداء، ويقال أيضاً: سمع سلمان،
يعدّ في الشامیین .
(١) عن م وبالأصل: أبو الحسن.
(٢) بالأصل: ((علي بن محمد الجوهري)) خطأ ما أثبت عن المطبوعة.
(٣) هنا بياض بالأصل، وقد بدأ البياض في م بعد قوله: نا أبو بكر بن وفي ظني أن البياض لا يتجاوز ثلاثة
أسطر، فالخبر كله بتمامه في طبقات ابن سعد الكبرى المطبوع ثلاثة أسطر وتمامه فيه: عبد الله بن أبي
زكريا الخزاعي: وكان ثقة قليل الحديث صاحب غزو، وكان من أهل دمشق، وتوفي سنة سبع عشرة
ومئة في خلافة هشام بن عبد الملك.
(٤) الزيادة عن م.
(٥) الخبر في التاريخ الكبير للبخاري ٩٦/٥.
(٦) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.

١١٣
عبد الله بن أبي زكريا إياس بن يزيد أبو يحيى الخزاعي
في نسخة ما شافهني به أَبُو عَبْد اللّه الخَلّل، أَنَا أَبُو القَاسِم بن منده، أَنَا أَبُو عَلي
- إجازة -.
ح قال: وأنا أَبُو طاهر بن سَلَمة، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد.
قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي حاتم (١) قال:
عَبْد اللّه بن أبي زكريا الشامي، وأَبُو زكريا اسمه إياس بن يزيد، روى عن سلمان
مُرْسَل، وعن أَبي الدّرْداء مرسل، روى عنه عَبْد الرَّحْمُن بن يزيد، سمعت أبي يقول
ذلك.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا عَبْد العزيزِ الكَتّاني، أَنَّا أَبُو القَاسِم تمّام بن
مُحَمَّد، نَا جَعْفَر بن مُحَمَّد، نَا أَبُو زُرْعة قال:
في الطبقة الثالثة عَبْد اللّه بن أبي زكريا.
أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبِ بنِ البَنّا، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الابنُوسِي، أَنَا عَبْد اللّه بن عتّاب،
أَنَا أَحْمَد بن عُمير - إجازة -.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الشُّوسي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن أَبي الحديد، أَنَا أَبُّو
الحَسَن الرَّبَعي، أَنَا عَبْد الوهّاب الكلابي، أَنَا أَحْمَد بن عمير - قراءة -.
قال: سمعت أبا الحَسَن بن سُمَيع يقول:
في الطبقة الرابعة: عَبْد اللّه بن أبي زكريا، دمشقي - زاد الكلابي: خُزَاعي -.
قرأت على أبي الفضل بن ناصر، عَن جَعْفَر بن يَحْيَىُ، أَنَا أَبُو نصر الوائلي، أَنَا
الخَصيب بن عَبْد اللّه، أَخْبَرَني عَبْد الكريم بن أَبِي عَبْد الرَّحْمن، أَخْبَرَني أَبي قال :
أَبُو یخیی، عَبْد الله بن أبي زكريا.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو طاهر بن أَبي الصقر، أَنَا هبة الله بن
إِبْرَاهيم بن عُمَر، أَنَا أَبُو بكر المهندس، نَا أَبُو بشر الدَوْلَابي(٢) قال:
أَبُو يَحْيَىُ، عَبْد اللّه بن أبي زكريا الشامي.
(١) الخبر في الجرح والتعديل ٤/ ٧.
(٢) الكنى والأسماء للدولابي ١٦٥/٢.

١١٤
عبد الله بن أبي زكريا إياس بن يزيد أبو يحيى الخزاعي
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن المُسَلّم، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي
نصر، أَنَا أَبُو الميمون، نَا أَبُو زُرْعة (١) قال: ونا أَبُو مسهر، أنا سعيد عن ربيعة بن يزيد
قال :
دخلت مع عَبْد اللّه بن أبي زكريا على عُمَر بن عَبْد العزيز فأجلس ابن أبي زكريا
معه على السرير .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأَكْفَاني، نَا عَبْد العزيز، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُو
الميمون، نَا أَبُو زُرْعة (٢)، نَا أَبُو مسهر، نَا سعيد بن عَبْد العزيز، عَن ربيعة بن يزيد قال:
دخلت مع ابن أبي زكريا على عمر بن عَبْد العزيز فأجلس ابن أبي زكريا معه على
السرير قال: فجعلت أميل بينهما أيهما أفضل، فأمر لنا بعشرين ديناراً، عشرين ديناراً.
ما فضل ابن أبي زكريا علينا(٣).
قال: ونا أَبُو زرعة (٤)، حَدَّثَني يزيد بن عبد ربه، نَا بقية بن الوليد، حَدَّثَني
صفوان بن عَمْرو، حَدَّثَني عَبْد اللّه بن أبي زكريا قال:
دخلت على عمر بن عَبْد العزيز فقال: مرحباً بك يا ابن أبي زكريا، أزائراً جئت أم
غازياً، قال: قلت: بل غازياً، قال: ما خفت أن أحبسك؟ قلت: ما رأيتك تحبس
المجاهدين في سبيل الله عز وجل .
أَخْبَوَنَا أَبُو البَرَكَاتِ بن الأَنْمَاطي، أَخْبَرَنَا أَبُو طاهر أَحْمَد بن الحَسَن [أَنَا
يوسف بن رباح، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن إسماعيل، حَدَّثَنَا أَبُو بشر الدولابي، حَدَّثَنَا معاوية بن
صالح، قال :
عَبْد الله بن أبي زكريا الخزاعي، أدرك عمر بن عبد العزيز، حَدَّثَنِي أَبُو مُسْهِر عن
سعيد عن ربيعة بن يزيد أنه دخل](٥) هو وابن أبي زكريا على عُمَر، فأجازهما فقبلا.
(١) الخبر في تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٣٤١/١.
(٢) انظر الحاشية السابقة.
(٣) سقطت اللفظة من م.
(٤) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٣٤١/١.
(٥) ما بين معكوفتين سقط من الأصل ورأينا ضرورة استدراكه عن المطبوعة. وهذا كله سقط أيضاً من م.
وسقط منها أيضاً قبله من قوله: علينا، قال ونا أبو زرعة إلى هنا.

١١٥
عبد الله بن أبي زكريا إياس بن يزيد أبو يحيى الخزاعي
ذكر أَبُو عمر يوسف بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد البر النمري(١)، نَا
عَبْد الوارث بن سفيان، نَا قاسم بن أصبغ، نَا مُحَمَّد بن وَضّاح، نَا مُحَمَّد بن عُمَر وهو
الغزي، نَا الوليد بن مسلم، عَن عَبْد الرَّحْمن بن يزيد بن جابر، قَال:
استزار عمرُ بن عبد العزيز عبدَ اللّه بن أبي زكريا(٢) بدير سمعان فأتاه فقال له: يا
ابن أبي زكريا، مرحباً بك قال: وبك يا أمير المؤمنين [أهلاً وسهلاً، قال:](٣) [يا] (٤)
[ابن](٥) أَبي زكريا، عرضت لي إليك حاجة، قال: على الرأس والعين يا
أمير المؤمنين، [قال](٦): تدعو (٧) الله أن يميت عُمَر، قال: يا أمير المؤمنين، بئس
وافد المؤمنين (٨) أنا إذاً، نعمة أنعمها الله على أمة مُحَمَّد أدعو الله أن يزيلها عنهم، قَال:
قد وعدتني يا ابن أبي زكريا، قال: فاستقبَلَ القبلة فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: اللهم
عبدك قد توسّل بي إليك فاقبضه إليك ولا تبقني (٩) بعده، فبينا هم كذلك إذ جاء ابن [له
صغير] (١٠) فوقع في حجره فقال: يا ابن أبي زكريا، وهذا معنا فإني أحبّه (١١) فقال: اللهم
وابنه هذا فاقبضه إليك قال: فما شبهت الثلاثة إلّ بخرزات ثلاث في سلك قطع أسفله
فتتابعن في جمعة .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو بَكْرِ البَيْهَقِي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، نَا
أَبُو العباس، هو الأصم، نا سعيد بن عثمان، نَا عَلي بن عياش، نَا اليمان بن عدي قال:
كان عَبْد اللّه بن أبي زكريا عابد الشام، فكان يقول: ما عالجت من العبادة شيئاً
أشدّ من السكوت.
(١) عن م وبالأصل: النمر.
(٢) لفظة ((زكريا)) مكانها بياض بالأصل واستدركت عن م، وبعدها في م: ((بن)) ولا معنى لها.
(٣) ما بين معكوفتين بياض بالأصل واستدرك البياض عن م.
(٤) سقطت اللفظة من الأصل وم وزيدت عن المطبوعة.
(٥) مكانها بياض بالأصل واستدركت اللفظة عن م.
(٦) بياض بالأصل واستدركت اللفظة عن م.
(٧) بالأصل: ((دعوا)) والمثبت عن المطبوعة، ومكانها بياض في م.
(٨) كذا بالأصل وفي المطبوعة ((المسلمين)).
(٩) في م: ولا تبقى.
(١٠) ما بين معكوفتين بياض بالأصل وم واستدركت العبارة عن المطبوعة.
(١١) مكان اللفظة بياض في م.

١١٦
عبد الله بن أبي زكريا إياس بن يزيد أبو يحبى الخزاعي
أَنْبَأنَا أَبُو عَلي الحداد، أَنَا أَبُو نُعيم الحافظ (١)، نَا أَبُو بَكْر بن مالك، نَا
عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حنبل، حَدَّثَنِي الحَسَن بن عَبْد العزيز الجَرَوي، نَا أيوب بن سُويد
عن الأوزاعي قال :
لم يكن بالشام رجل يفضل على ابن أبي زكريا، قال: عالجت لساني عشرين سنة
قبل أن يستقيم لي .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن المُسَلّم، أَنَا نصر بن إِبْرَاهيم الفقيه وعَبْد اللّه بن
عَبْد الرزّاق قالا: أنا أَبُو الحَسَن بن عوف، أَنَا أَبُو عَلي بن منير، أَنَا أَبُو بكر بن خُرَيم (٢)،
نَا هشام بن عمار، نَا ابن أبي السائب، وهو عَبْد العزيز بن الوليد بن سُلَيْمَان قال:
سمعت أَبي يذكر عن ابن أبي زكريا قال:
تعلّمتُ الصَّمْت عشرين سنة.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الغنائم بن أبي عثمان، أَنَا الحَسَن بن
الحَسَن(٣) بن علي بن المنذر، أَنَا أَبُو عَلي بن صَفْوَان، أَنَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، نَا
عَبْد الرَّحْمُن.
ح (٤) وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الخَلّل، أَنَا أَبُو عُثْمَان(٥) سعيد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن
نُعيم قال: سمعت أبا بكر الجوزقي يقول: سمعت أبا العباس الدَغُولي يقول:
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوِي وَبُو المُطَفّر بن الأستاذ أَبي(٦) القاسم، قَالا: أنا
مُحَمَّد بن عَلي بن مُحَمَّد الخشاب، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر [الجوزقي، أَخْبَرَنَا](٧) مُحَمَّد بن
عَبْد الرَّحْمُن الدغولي .
قال: سمعت مُحَمَّد بن حاتم يقول: حدثنا عَبْد الرَّحْمُن بن واقد، [نا ضَمْرَة عن
(١) الخبر في حلية الأولياء ١٤٩/٢ .
عن م وبالأصل مهملة الخاء فيها بدون نقط .
(٢)
(٣) اللفظتان ((الحسن بن)) ليستا في م.
(٤) (ح)) ليست في م.
:
(٥) ((عثمان)) سقطت من الأصل واستدركت عن م.
(٦) بالأصل: ((ابن القاسم)) والمثبت عن المطبوعة. واسمه: عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري،
أبو القاسم، انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٨٣/١١.
(٧) ما بين معكوفتين بياض مكانه بالأصل والعبارة استدركت عن المطبوعة .

١١٧
عبد الله بن أبي زكريا إياس بن يزيد أبو يحيى الخزاعي
أَبي حملة قال: قال عَبْد اللّه بن أبي زكريا الدمشقي:
عالجتُ الصَّمْتَ عما لا يعنيني عشرين سنة قبل أن أقتدر منه على ما أريد.
قال: وكان لا يدع أن يغتاب في مجلسه أحد، يقول: إن ذكرتم الله أعنّاكم، وإن
ذكرتم الناس تركناكم - وفي حديث ابن أبي عُثْمَان: والعباد ...
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن الحُسَيْنِ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدِي، أَخْبَرَنَا أَبُوبَكْر بن الطبري.
قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه](١) بن جَعْفَر، نَا يعقوب، حَدَّثَني
سعيد بن أسد وأَبُو عمير قالا: نا ضمْرة عن ابن أبي حملة، قال: سمعت عَبْد اللّه بن أبي
زكريا قال :
عالجتُ الصَّمْتَ عشرين سنة قبل أن أقدر منه على ما أريد. قال: وكان [لا
يُغتاب](٢) في مجلسه أحدٌ يقول: إن ذكرتم الله أعنّاكم(٣) وإن ذكرتم الناس تركناكم (٤).
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَبِي عُثْمَان، أَنَا
الحَسَن بن الحَسَن بن عَلي بن المنذر(٥)، نَا (٦) أَبُو(٧) عَلي بن صفوان، نَا أَبُو بَكْر بن
أَبي الدنيا، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن إدريس، نَا مُحَمَّد بن وَهْب بن عطيّة، نَا الهيثم بن عِمْرَان
أنّ عَبْد اللّه بن أبي زكريا قال:
عالجتُ السكوت عشرين سنة فما بلغتُ منه ما أردتُ.
قال: ونا(٨) ابن أَبي الدنيا، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن إدريس، نَا مُحَمَّد بن وَهْب، نَا
عُبيد بن الوليد بن أبي السائب حَدَّثَني أَبي قال:
(١) ما بين معكوفتين مكانه بياض بالأصل واستدرك الخبر السابق، وهذا السند للخبر التالي عن المطبوعة .
ومن قوله أحمد بن محمد بن نعيم في بداية سند الخبر السابق إلى هنا بياض في م أيضاً.
(٢) ((لا يغتاب)) مكانها بياض في الأصل وم وأضيفت عن المطبوعة.
(٣) عن المطبوعة، وبالأصل وم: أغناكم.
(٤) قوله: ((تركناكم)) سقطت من م.
(٥) بياض بالأصل، واللفظة استدركت عن م.
(٦) ((نا)) مكانها بياض بالأصل وم وأضيفت عن المطبوعة.
(٧) في م: ابن علي.
(٨) بياض بالأصل وم، واللفظة ((ونا)) استدركت عن المطبوعة.

١١٨
عبد اللّه بن أبي زكريا إياس بن يزيد أبو يحيى الخزاعي
كان عَبْد اللّه بن أبي زكريا إذا كان في مجلس فخاض جلساؤه في غير ذكر الله
فكأنه ساه(١) فإذا أخذوا في ذكر الله كان أشدّ القوم استماعاً إليه.
قال(٢): ونا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن حاتم (٣) نا أَبُو إِسْحَاق الطالقاني،
أَخْبَرَني عبيد بن الوليد قال: سمعت أَبي يذكر (٤) قال:
كان عَبْد اللّه بن أبي زكريا إذا خاض جلساؤه في غير ذكر الله رأيته كالساهي، فإذا
خاضوا في ذكر الله كان أحسن الناس استماعاً .
قال: ونا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن حاتم، نَا أَبُو إِسْحَاق الطالقاني عن
الوليد بن مسلم، نَا ابن جابر قال: قال عَبْد اللّه بن أبي زكريا:
قد(٥) عالجت الصمت ثنتي عشرة سنة، فما بلغتُ منه ما كنتُ أرجو وتخوّفت منه
فتكلمت .
أَنْبَأنَا أَبُو عَلِي الحَسَن(٦) بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو سعيد عَبْد الرَّحْمُن بن أَحْمَد بن
عُمَر بن يزيد الصفّار - إجازة - نا جدي أَبُو بَكْر عَبْد اللّه [بن أَحْمَد](٧) بن القاسم.
ح وأَنْبَأنَا أَبُو منصور مَحْمُود بن إسْمَاعيل الصيرفي، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد (٨) بن
عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن شاذان الأعرج - إجازة - أَنَا أَبُو بَكْر عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد
المقرىء.
قالا: أنا إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن متّويه(٩)، نَا(١٠) أَبُو عَمْرو أَحْمَد بن
(١) بالأصل وم: ساهي، بإثبات الياء.
(٢) مكان ((قال)) بياض في م.
(٣) في م: ((ابن خالد)) وهو خطأ، وهو محمد بن حاتم بن بزيع انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١٧٩/١٦ .
(٤) بالأصل وم: ((أبي بكر)) والمثبت عن المطبوعة .
(٥) سقطت اللفظة من م.
(٦) بالأصل ((الحسين)) ومكان اللفظة بياض في م، والمثبت عن المطبوعة وهو أبو علي الحداد الحسن بن
أحمد بن الحسن بن مهرة، ترجمته في سير الأعلام ٣٠٣/١٩.
(٧) ((بن أحمد)) اللفظتان سقطتا من الأصل وأضيفتا عن م.
(٨) سقطت اللفظة من الأصل وأضيفت عن م.
(٩) مهملة بالأصل بدون نقط وفي م: منويه، والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في سير الأعلام ١٤/ ١٤٢.
(١٠) سقطت من م.

١١٩
عبد اللّه بن أبي زكريا إياس بن يزيد أبو يحيى الخزاعي
عَبْد العزيز، نَا الوليد بن مسلم، حَدَّثَني ابن جابر عن ابن(١) أَبي زكريا الخُزَاعي(٢) قال:
لو خيرت بين أن أعمّر مئة سنة في طاعة الله وبين أن أُقْبض(٣) من ساعتي
لاخترت (٤) أن أقبض شوقاً إلى الله، وإلى لقاء رسوله، والصالحين من بعده.
أَخْبَرَنَا أَبُو [عَلي الحداد](٥)، أَنَا أَبُو نعيم (٦)، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نَا جَعْفَر بن
أَحْمَد، نَا إِبْرَاهيم بن الجُنَيد، نَا مهدي بن جَعْفَر، نَا الوليد بن مسلم، عَن
عَبْد الرَّحْمُن بن يزيد بن جابر :
أن عَبْد اللّه بن أبي زكريا كان يقول: لو خيّرت بين أن أعمر مئة(٧) سنة من ذي قبل
في طاعة الله أو أن أقبض في يومي (٨) أو في ساعتي لاخترت أن أقبض في يومي هذا أو
في ساعتي هذه [تشوقاً إلى الله وإلى رسوله وإلى الصالحين من عباده] (٩).
(١٠) [قرأت على أَبي مُحَمَّد عَبْد اللّه بن أسد بن عمار عن عَبْد العزيز بن أَحْمَد،
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَخْبَرَنَا عمي أَبُو عَلى مُحَمَّد بن القاسم، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر
أَحْمَد بن علي بن سعيد القاضي - إجازة - نا داود بن رشيد حَدَّثَنَا بقية عن مسلم بن زياد
قال :
كان عَبْد اللّه بن أبي زكريا لا يكاد يتكلم إلّا أن يُسأل، وكان من أبشر الناس،
وأكثره تبسماً .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي عُثْمَان، أَخْبَرَنَا
الحَسَن بن الحَسَن بن عَلي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي بن صَفْوَان، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا،
(١) سقطت من م.
(٢) مكانها بياض في م.
(٣) من هنا بياض في م وسنشير إلى نهايته في موضعه.
(٤) بالأصل: ((فاخترت)) والمثبت عن المطبوعة وهو أشبه.
(٥) ما بين معكوفتين مكانه بياض بالأصل، وما استدرك عن المطبوعة.
(٦) الخبر في حلية الأولياء ١٥١/٥ .
(٧) بياض بالأصل واللفظة استدركت عن الحلية.
(٨) في حلية الأولياء والمطبوعة: يومي هذا ... ساعتي هذه.
(٩) ما بين معكوفتين بياض بالأصل واستدرك العبارة - نهاية الخبر - عن حلية الأولياء.
(١٠) من هنا بياض بالأصل، وقد تم استدراك الأخبار الساقطة من الأصل وم عن المطبوعة، وسنشير إلى
نهاية هذا السقط في موضعه، وقد وضعنا ما استدرك وأضيف عن المطبوعة بين معكوفتين.

١٢٠
عبد الله بن أبي زكريا إياس بن يزيد أبو يحيى الخزاعي
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن إدريس، وصوابه: حَدَّثَنَا يزيد بن عبد ربه، حَدَّثَنَا: بقيةٍ، حَدَّثَنَا
مسلم بن زياد قال :
كان عَبْد اللّه بن أبي زكريا لا يكاد يتكلم حتى يُسأل، فكان من أبشر الناس وأكثره
تبسماً (١) .
قال: وحَدَّثَنَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن حاتم، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق الطالقاني
عن بقية عن مسلم بن زياد.
فذكر نحوه، إلّ أنه قال: لا يكاد أن يتكلم.
أَنْبَأنَا أَبُو عَلي المقرىء، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن عَبْد اللّه، نَا أَبُو مُحَمَّد بن حيّان، نَا ابن
أبي عاصم، حَدَّثَنَا الحوطي، حَدَّثَنَا بقية بن الوليد عن مسلم بن زياد قال: سمعت
عَبْد اللّه بن أبي زكريا يقول:
ما مسست ديناراً قط ولا درهماً، ولا اشتريت شيئاً قط، ولا بعته، ولا ساومت به
إلا مرة، فإنه أصابني الحصر، فرأيت جوربين معلقين عند باب جيرون عند صيرفي
فقلت: بكم هذا ثم ذكرت فسكت، وكان من أبشّ الناس، وأكثرهم تبسماً(٢).
قال بقية: قلت لمسلم: كيف هذا؟ قال: كان له إخوة يكفونه.
أَخْبَرَنَا أَبُو طالب عَلي بن عَبْد الرَّحْمُن بن أَبِي عقيل، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن
الحَسَن بن الحُسَيْن، أَنْبَأْنَا أَبُو مُحَمَّد بن النحّاس، أَنْبَأْنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي، حَدَّثَنَا
أَبُو بَكْر أَحْمَد بن منصور الرمادي، حَدَّثَنَا نُعَيم بن حمّاد المَرْوَزي، نا الوليد بن مسلم
عن عَبْد الرَّحْمُن بن يزيد بن جابر عن ابن أبي زكريا .
قال أَبُو بَكْر: هؤلاء عباد أهل الشام، عن رجاء بن حيوة: بحديثٍ ذكره.
قرأنا على أَبي عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحَسَن عن أَبي تمام عَلي بن مُحَمَّد عن أَبي
عُمَر بن حيّوية، أَنَّا مُحَمَّد بن القاسم بن جَعْفَر الكوكبي، نَا ابن أَبِي خَيْئَمة، أَخْبَرَفِي أَبُو
مُحَمَّد صاحب لي من بني تميم، ثقة، قال: قال أَبُو مُسْهِر: سمعت سعيد بن عَبْد العزيز
يقول :
(١) الخبر في تهذيب الكمال ١٤٥/١٠ وسير الأعلام ٢٨٦/٥.
(٢) المصدران السابقان.