Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
أخْبَرَنا أَبُو القاسم أيضاً، أَنَا أَبُو القاسم بن مَسْعَدة، أَنَا أَبُو القاسم السهمي، أَنَا أَبُو
أَحْمَد بن عَدِي(١)، نا أَحْمَد (٢) بن الحُسَيْن بن حفص، نا مُحَمَّد بن عُبيد، نا موسى
- يعني ابن عُمَير - عن الزُهْري، عن سعيد بن المُسَيّب قال رسول الله وَّ للعبّاس: ((يا
أبا الفضل أَلَا أبشّرك؟)) قال: بلى يا رسول الله، قال: ((لو قَدَّمتَ أعطاك الله حتى
.
ترضى))[١٦٧١
أخْبَرَنا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إبراهيم، أَنَا أَبُو الفضل الرازي، أَنَا جعفر بن عبد اللّه،
نا مُحَمَّد بن هارون، أَنا عثمان بن مُحَمَّد العثماني، نا أَحْمَد بن مُحَمَّد الليثي، عن
إبراهيم بن حمزة الزُبَيْري، عن أَبي مُحَمَّد النجراني رفع الحديث إلى عبد الله بن
عمرو بن العاص قال: قال رسول الله وَله: ((إنّ الله اتّخذني خليلاً، كما اتّخذ إبراهيم
خليلاً، فمنزلي ومنزل إبراهيم في الجنة تُجَاهَيْن والعبّاس بيننا، مؤمن بين خليلين)).
هذا منقطع، وقد روي متصلاً.
أخبرناه أَبُو العزّ أَحْمَد بن عبيد اللّه، نا أَبُو مُحَمَّد الجوهري - إملاءً - أنا أَبُو
القاسم عبد العزيز بن جعفر بن محمّد الخِرَقي(٣)، نا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سليمان
البَاغَنْدي.
ح وَأخْبَرَنا(٤) أَبُو الفضل مُحَمَّد بن عمر بن يوسف بن عمر الأُرْمَوي الفقیه، نا
أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي، نا عمر بن أَحْمَد بن شاهين، نا مُحَمَّد بن محمّد بن سليمان
البَاغَنْدي، نا عبد الوهاب بن الضحاك هو العُرْضي.
ح وأخبرناه أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو سعد الجَنْزَرُودي، أَنَا الحاكم أَبُو
أَحْمَد الحافظ، أَنَا أَبُو عَرُوبة الحُسَيْن بن أَبِي مَعْشَر السُّلَمي بحَرّان، نا عبد الوهاب
الحِمْصي، نا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرّحمن جُبَير - زاد
زاهر وابن كادش: بن نُفَير - عن كثير بن مُرّة - زاد زاهر: الحَضْرَمي - عن عبد الله بن
عمرو - زاد ابن كادش: بن العاصي(٥) - قال: قال النبي ◌َّ - وقال ابن كادش:
(١) الحديث في الكامل لابن عدي ٣٤١/٦ في ترجمة موسى بن عمير القرشي.
(٢) كذا بالأصول والمطبوعة، وعند ابن عدي: "((محمد)).
(٣) في م: ((الخرفي)) خطأ، وقد مرّ التعريف به.
(٤) في المطبوعة: ح وأخبرناه.
(٥) في م: ابن العاص.

٣٤٢
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
رسول الله ◌َ﴿ه -: ((إنّ الله تعالى اتّخذني خَليلاً كما اتّخذ إبراهيم خليلاً، فمنزلي ومنزل
إبراهيم في الجنة تُجَاهَيْن، والعبّاس ـ زاد ابن كادش والأرموي: ابن عبد المطلب - بيننا
مؤمنٌ بین خلیلین» .
- وفي حديث الأرموي: جُبَير بن مُرّة وعبد الله بن عمر والصواب كثير، وابن
عمرو .
أخرجه ابن ماجه (١) عن العُرْضي.
ورواه أبو الفضل الزُهري شيخ الجوهري، عن حمزة بن القاسم الهاشمي، عن
عباس الدُوري، عن أَبي بكر مُحَمَّد بن عبد اللّه بن جُنْدَب الرّقّي، عن عبد الوهاب
العُرْضي، فكأني(٢) سمعته من الزهري.
وأخبرناه أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنا أَبُو القاسم الجُرْجَاني، أَنَا أَبُو القاسم
السهمي، أَنَا أَبُو أَحْمَد بن عَدِي (٣)، نا مُحَمَّد بن عبدة بن حرب، نا أَحْمَد بن معاوية
البَاهلي، نا ابن عياش(٤)، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرَّحمن بن جُبير بن نُفَير،
عن كثير بن مُرّة الحَضْرَمي، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إنّ الله
اتّخذني خليلاً كما اتّخذ إبراهيم خليلاً، فمنزلي ومنزل إبراهيم يوم القيامة في الجنة
تُجاهَين(٥)، والعباس بيننا مؤمنٌ بين خليلين))[٥٦٧٢].
قال ابن عَدِي: وهذا الحديث يعرف بعبد الوهاب بن الضحاك (٦) ، عن
إسماعيل بن عياش، وأَحْمَد بن معاوية، هذا سرقه من عبد الوهاب على أن
عبد الوهاب، کان یتهم فيه.
أخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو الفضل عبيد اللّه بن
عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد الزهري، نا حمزة بن القاسم، نا عباس الدوري، نا مُحَمَّد بن
(١) سنن ابن ماجه، المقدمة، (١١) باب، الحديث ١٤١، ج ٥٠/١.
(٢) في المطبوعة: فكأنِني.
(٣) انظر الكامل لابن عدي ١٧٣/١ فى ترجمة أحمد بن معاوية بن بكر الباهلي.
(٤) في م: ابن عباس، خطأ.
(٥) قال السيوطي: تجاهين أي متقابلين، والتاء فيه بدل واو ((وجاه)) وفي القاموس: تجاهك ووجاهك،
مثلثین، تلقاء وجهك.
(٦) ترجمته في الكامل لابن عدي ٢٩٥/٥.

٣٤٣
العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
الوليد، نا عبد الوهاب بن عطاء، عن ابن جُرَيج، عن رجلٍ، عن ابن عمر قال: قال
رسول الله وَلجر: ((أسعد الناس يوم القيامة العبّاس)) (٥٦٧٣].
أخْبَرَنا أَبُو القاسم هبة الله بن عبد اللّه بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو بكر الخطيب، أَنَا أَبُو
الحَسَن مُحَمَّد بن عبد الواحد، أَنا عبيد اللّه بن أَحْمَد بن يعقوب المقرىء، نا مُحَمَّد بن
مُحَمَّد بن سليمان البَاغَنْدي، نا أَحْمَد بن موسى الحرامي(١)، نا عمر بن فُلَيح، حَدَّثَني
أَبُو غزيّة مُحَمَّد بن موسى الأنصاري، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عروة، عن
عائشة قالت: قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما للعبّاس فضل؟ قال: ((بلى، إنّ له في
الجنة غرفة، كما تكون(٢) الغرف، مطلّ عليّ يكلّمني وأُكلّمه)) [٥٦٧٤].
أخْبَرَنا أَبُو العزّ ابن كادش(٣)، أَنَا أَبُو الطّب طاهر بن عبد اللّه، أَنَا أَبُو الحَسَن
علي بن عمر بن مُحَمَّد الحربي، نا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سليمان، نا مُحَمَّد بن عُزيز.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو العزّ أيضاً، أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن محمود الزَوْزَني.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إبراهيم، أَنَا أَبُو الفضل عبد الرَّحمن بن أَحْمَد بن
الحَسَن، قالا: أنا عبد الوهاب بن الحَسَن الكِلَابي، أَنا مكحول مُحَمَّد بن عبد الله بن
عبد السلام، أَنَا مُحَمَّد بن عُزَيز، أَنا سلامة، عن عُقيل قال: قال ابن شهاب: قال
عبد الله بن كثير، قال رسول الله وَلجر: ((أوصاني الله بذي القُربى، وأمرني أنْ أبدأ
بالعبّاس)) - زاد مُحَمَّد بن مُحَمَّد: بن عبد المطلب _ [٥٦٧٥].
وَأَخْبَرَنا أَبُو العزّ بن كادش، أَنَا القاضي أَبُو الطّب الطبري، أَنا علي بن عمر بن
مُحَمَّد، نا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سليمان، نا مُحَمَّد بن عُزيز الأيلي، أخبرني سلامة بن
رَوْح، عن عُقيل بن خالد قال: قال ابن شهاب: قال عبد الله بن كثير قال
رسول الله وَلاير: ((أوصاني الله بذي القربى، وأمرني أن أبدأ بالعبّاس بن عبد المطلب))،
قال: وقال علي بن أبي طالب: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أَبُو بكر وعمر، ولو شئتُ أنّ
أسمّي لكم الثالث لسمّيته، وقال: لا يفضّلني أحد على أبي بكر وعمر إلاَّ جلدته جدداً
وجيعاً، وسيكون في آخر الزمان قومٌ ينتحلون محبّتنا والتشيع فينا هم شرار عباد الله
(١) في المطبوعة: ((والحرامي)) خطأ.
(٢) عن م وبالأصل: يكون.
(٣) في م: كارش، خطأ، وقد مرّ التعريف به.

٣٤٤
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
الذين يشتمون أبا بكر وعمر، قال: وقال علي: ولقد جاء سائل فسأل رسول الله والتي
فأعطاه، وأعطاه أَبُو بكر، وأعطاه عمر، وأعطاه عثمان، فطلب الرجل من رسول الله وَله
أن يدعو له فيما أعطاه بالبركة، فقال رسول الله وَلاير: ((وكيف لا يبارك لك ولم يعطك إلاَّ
نبيّ أو صِدّيق أو شهيد)) [٥٦٧٦].
أخْبَوَنا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إبراهيم بن جعفر، أَنا أَبُو الفضل أَحْمَد بن
عبد المنعم بن أَحْمَد بن بُنْدَار، أَنَا أَبُو الحَسَن العَتيقي، أَنَا أَبُو الحَسَن الدارقطني، نا
مُحَمَّد بن مَخْلَد، نا أَبُو الأحوص مُحَمَّد بن نصر بن سليمان الأثرم، نا مُحَمَّد بن
الحَجَّاجِ - يعني المُصَغّر - نا سفيان بن عُيَيْنة، عن جعفر بن مُحَمَّد، عن أبيه، عن جده
قال: كان النبي ◌َ﴿ إذا جلس جلس أَبُو بكر عن يمينه، وعمر عن يسَاره، وعثمان بين
يديه، وكان كاتب سرّ رسول الله وَ ل﴿ فإذا جاء العبّاس بن عبد المطلب تنحّى أَبُو بكر
وجلس العبّاس مكانه.
أخْبَرَنا أَبُو(١) الحَسَن الفقيهان، وأَبُو المعالي بن الشّعيري، قالوا: أنا أَبُو
الحَسَن بن أبي الحديد، أَنا جدي أَبُو بكر، أَنَا أَبُو بكر الخرائطي، نا عبد اللّه بن أبي
سعد، نا عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز بن سعد المدني، نا المُجَمّع بن يعقوب
الأنصاري(٢)، عن أبيه قال:
إن كانت حلقة رسول الله وَله لتشتبك حتى تصير كالأسوار، وأن مجلس أبي بكر
منها لفارغ ما يطمع فيه أحدٌ من الناس، فإذا جاء أَبُو بكر جلس ذلك المجلس وأقبل عليه
النبي ◌َّ بوجهه وألقى إليه حديثه وسمع الناس، فطلع العباس فتزحزح له أَبُو بكر من
مجلسه، فعرف السرور في وجه رسول الله وَّه لتعظيم أبي بكر العبّاسَ.
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد السُّلَمي، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنا جدي اَبُو بکر، نا
خَيْئَمة بن سلیمان، نا عبد الله بن الحُسَیْن بن جابر بالمَصِّیصة، نا موسی بن داود ، نا
عمر بن بِشْر الخَثْعَمي، عن أَبي جعفر مُحَمَّد بن علي بن (٣) الحُسَيْن قال: أقبل
العبّاس بن عبد المطلب وهو أَبيض بضّ وعليه حُلّة وله ضفيرتان، فلما رآه
(١) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: (أبو الحسن)) وهو أشبه بالصواب، باعتبار ما جاء بعد ((قالوا ... )).
(٢) من هنا إلى قوله: ((لتشتبك)) سقط من م.
(٣) سقطت ((بن)) من م ..

٣٤٥
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
رسول الله وَقو تبسّم فقال له العبّاس: مم ضحكت يا رسول الله؟ أضحك الله سنّك،
قال: ((أعجبني جمالك يا عمّ))، فقال العباس: يا رسول الله ما الجمال في الرجل؟ قال:
«اللسان» .
رواه غيره فزاد في إسناده رجلاً .
أخبرناه أَبُو القاسم بن الحُصَين، أَنَا أَبُو طالب بن غَيْلَان، نا أَبُو بكر الشافعي، نا
عبد اللّه بن أَحْمَد بن حنبل، حَدَّثَنِي أَبي، نا موسى بن داود، نا الحكم بن المنذر، عن
عمر بن بِشْر الخَثْعَمي، عن أَبي جعفر مُحَمَّد بن علي قال: أقبل العباس فذكر نحوه.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، نا أَبُو جعفر كامل بن أَحْمَد
المُسْتَمْلي، أخبرني مُحَمَّد بن عبد اللّه بن مُحَمَّد (١) بن صبيح من كتابه، نا مُحَمَّد بن
إسحاق بن خُزيمة، نا أحمد (٢) بن الحَسَن الترمذي، نا أَحْمَد بن مُصْعَب، نا عمر بن
عمر (٣) إبراهيم، عن أيوب بن سَيَّار، عن مُحَمَّد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد اللّه
قال :
جاء العباس بن عبد المطلب إلى النبي ◌َّ﴾ وعليه ثياب بيض، فلما نظر إليه تبسّم،
فقال العباس: يا رسول الله ما الجمال؟ قال: ((صواب القول بالحق))، قال: فما الكمال؟
قال: ((حسن الفعال بالصدق))(٥٦٧٧] قال البيهقي: تفرّد به عمر بن إبراهيم، وليس
بالقوي.
قرأت على أَبي مُحَمَّد عبد الكريم بن حمزة، عن أبي بكر الخطيب، أَنَا أَبُو المُظَفّر
مُحَمَّد بن الحَسَن المَرْوَزي، نا زاهر بن أَحْمَد السَّرَخْسي، نا مُحَمَّد بن المُسَيّب،
حَدَّثَني عبيد الله بن موسى الطبري، نا إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن
عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال:
قال رسول الله وَّهُ: ((لكلّ شيء أسّ، وأسّ الإيمان الورع، ولكلّ شيء فرعٌ،
وفرعُ الإيمان الصبرُ، ولكلّ شيءٍ سنامٌ، وسنامُ هذه الأمة عمّي العبّاس، ولكلّ شيءٍ
(١) (بن محمد)) سقط من المطبوعة، وفي م كالأصل.
(٢) عن م والمطبوعة، وبالأصل ((محمد).
(٣) كذا بالأصل وم، وسقطت ((عمر)) الثانية من المطبوعة، وانظر ما لاحظه البيهقي في آخر الخبر، والأشبه
((حذفها)) فهي مقحمة.

٣٤٦
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
سِبْطُ، وسبط هذه الأمة حبيباي الحَسَن والحُسَيْن، ولكلّ شيء جناحٌ، وجناحُ هذه الأمة
أَبُو بكر وعمر، ولكلّ شيءٍ مِجَنّ، ومِجَنُّ هذه الأمة علي بن أبي طالب))(٥٦٧٨].
قال الخطيب: الحكم بن ظهير ذاهب الحديث.
أنْبَأنا أَبُو الحُسَيْن يحيى بن تمّام بن علي المقدسي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد إسماعيل بن
إبراهيم بن إسماعيل المقدسي - إجازةً - أنا أَبُو مسلم مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله
الأصبهاني، نا أَبُو مُحَمَّد عبد اللّه بن مُحَمَّد بن جعفر بن حَيّان، نا أَبُو جعفر مُحَمَّد بن
العباس بن أيوب، نا علي بن أَحْمَد الرّقّي، نا عمر بن راشد، نا عبد الله بن محمّد، عن
أبيه، عن جده، عن أبي هريرة قال:
بعث رسولُ الله ◌َّه إلى عمّه العباس بن عبد المطلب وإلى علي بن أبي طالب،
فأتياه في منزل أم سَلَمة، فنهاهما عن بعض الأمر، وأمرهما ببعض الأمر، فاختلفا
وامتريا حتى ارتفعت أصواتهما واشتدّ اختلافهما بين يدي رسول الله وَّر. فقال
النبي ◌َّير: ((يا عليّ مَه))، وأقبل عليه وقال: «هل تدري لمن أغلظت، أَبي وعمي وبقيتي
وأصلي وعنصري وبقية نسل آبائي، خير أهل الجاهلية محتداً، وأفضل أهل الإسلام نفساً
وديناً بعَدِي، من جهل حقه فقد ضيّع حقي، أما علمت أن الله، جلّ ذكره، مُخْرِجٌ من
صُلبٍ عمّي العباس أولاداً يجعل الله ولاة أمر أمتي يجعلهم خلفاء ملوكاً ناعمين، ومنهم
مهديّ أمّتي، يا عليّ، لست أنا ذكرتهم ولكن الله هو الذي ذكرهم ورفع أصواتهم،
فيخذل من ناوأهم، يجعل الله عز وجل فيهم نوراً ساطعاً، عبداً صالحاً، مهدياً سيّداً،
يبعثه الله حين فرقةٍ من الأمر واختلافٍ(١) شديد، فيحيي الله به كتابه وسنتي ويعزّ به
الدين، وأولياءه في الأرض، يحبه اللهُ في سمائه وملائكته وعبادُه الصالحون في شرق
الأرض وغربها، وذلك يا علي، بعد اختلاف الأخوين من ولد العباس فيقتل أحدُهما
صاحبَهُ، ثم تقع الفتنة ويخرج قوم من ولدك يا علي فيفسدون عليهم البلدان ويعَادونهم،
ويفترون عليهم في قطر الأرض، ويفسد عليهم فيكون ذلك أشهراً، أو تمام السّنة ثم يرد
الله عز وجل النعمة على ولد العباس فلا يزال فيهم حتى يخرج مهدي أمّتي(٢) منهم، شابٌ
حدث السن، فيجمع الله به الكلمة، ويحيي به الكتاب والسنة، ويعيش في زمانه كلّ
(١) في م: والاختلاف.
(٢) سقطت ((أمتي)) من م.

٣٤٧
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
مؤمن متمسك بكتاب الله وسنته، ينزل الله به رحمته، ويفرج به كل كربةٍ كان في أمتي،
يحبه ساكن السماء وساكن الأرض، فلا يزال ذلك فيه وفي نسله حتى ينزل عيسى بن
مريم، روح الله وكلمته فيقبض ذلك منهم، يا علي، أما علمتَ أن للعبّاس ولآل العباس
من الله حافظاً، أعطاني الله ذلك فيهم، أما علمتَ أنّ عدوَّهم مخذولٌ ووليّهم منصورٌ)).
قال: وغضب رسول الله (وَل﴿ل غضباً شديداً حتى درّ عرقٌ بين عينيه واحمرٌ وجهه
ودرّت عروقه، فما كان يقلع في المقالة في العبّاس وولده عامة نهاره، فلما رأى ذلك
عليّ وثب إلى العبّاس فعانقه وقبّل رأسه، وقال: أعوذ بالله من سخط الله وسخط
رسوله، وسخط عمّ(١)، فما زال كذلك حتى سكن غضب رسول الله مَّلل ثم قال: ((يا
علي، إنه من لم يعرف حقّ أَبي وعمّي وبقيتي وبقيتك العباسُ بن عبد المطلب، ومكانه
من الله ورسوله، فقد جهل حقي، يا علي، احفظ عترته وولده فإنّ لهم من الله حافظاً
يلون (٢) أمرَ أمتي يشد الله بهم الدين، ويعزّ بهم الإسلام بعد ما أُكْفِىء الإسلام، وغيّرتْ
سُنّتي، يخرج ناصرهم من أرضٍ يقال لها خُرَاسان برايات سودٍ، فلا يلقاهم أحدٌ إلَّ
هزموه، وغلبوا على ما في أيديهم حتى تضرب راياتهم ببيت المقدس)).
ثم أمرهما رسول الله وَ ﴿ فانصرفا، فلما أدبرا دعا لهما رسول الله و الإ دعاء كثيراً،
[٥٦٧٩]
وخرجا راضيين غير مختلفين
أخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه الخَلّل، أَنَا أَبُو طاهر أَحْمَد بن محمود، أَنَا أَبُو بكر بن
المقرىء، نا أَبُو عَرُوبة الحَرّاني، نا عبد الله بن شبيب، حَدَّثَني ابن أَبِي أُوَيس، حَدَّثَنِي
ابن أَبي فُدَيك، عن ابن أبي ذئب، عن سهيل بن أَبي صَالح، أراه عن أبيه، عن أبي هريرة
قال: قال النبي ◌َّه للعباس: ((فيكم النبوةُ والمملكة))(٣) [٥٦٨٠].
رواه ابن صاعد، عن ابن شبيب، فلم يشك، وكذلك رواه أَبُو عمر القاضي
وإبراهيم بن الحُسَيْن بن دِيزيل(٤)، عن ابن أبي أويس من غير شك.
حَدَّثَناه أَبُو عبد الله يحيى بن الحَسَن - لفظاً - وأبو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي
(١) في المطبوعة: ((عمه)).
(٢) غير واضحة بالأصل والمثبت عن م.
(٣) نقله الذهبي في سير الأعلام ٩٣/٢ من طريق ابن أبي فُديك.
(٤) إعجامها مضطرب بالأصل وم والصواب ما أثبت انظر ترجمة الحفاظ ٦٠٨/٢ وسير الأعلام ١٣/ ١٨٤.

٣٤٨
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
- قراءةً - قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّورِ، أَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن الحُسَيْن، نا
يحيى بن مُحَمَّد بن صاعد، نا عبد اللّه بن شبيب، نا إسماعيل بن أبي أُويس، نا
مُحَمَّد بن إسماعيل بن أَبي فُدَيك، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن العامري، عن سهيل،
عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي (١) وَِّ قال للعبّاس: ((لكم النبوّة والمملكةُ))[٥٦٨١]
وأمّا حديث أَبي عمر.
فأخبرناه أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، أَنَا أَبُو طاهر
المُخَلِّص، نا أَبُو عمر مُحَمَّد بن يوسف القاضي في صفر سنة ست عشرة وثلاثمائة، نا
عبد اللّه بن شبيب، نا إسماعيل - يعني ابن أبي أُويس - وأَبُو بكر بن شيبة، عن مُحَمَّد بن
إسماعيل، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن العامري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة
أن رسول الله ﴾ قال للعباس: «فيكم النبوة والمملكة» [٥٦٨٢]
وأمّا حدیث ابن دِیزیل(٢).
فأخبرناه أَبُو عبد اللّه (٣) المبارك بن علي بن عبد الباقي البغدادي، أَنَا أَبُو سعد
مُحَمَّد بن عبد الملك بن عبد القاهر بن أسد الأسدي، نا أَبُو القاسم عبد الملك بن
مُحَمَّد بن عبد الله بن بِشْرَان - إملاء - أنا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن إسحاق بن نيخاب (٤)
الطيبي، نا أَبُو إسحاق إبراهيم بن الحُسَيْن بن علي الكسائي بهَمَذان المعروف بابن
(٢)
دِیزیل(٢).
ح وَأخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه الفُرَاوي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو علي الحُسَيْن بن
مُحَمَّد الرُؤْذَباري، أَنا أَبُو أَحْمَد القاسم بن أبي صالح الهَمَذاني، نا إبراهيم بن
الحُسَیْن بن دِیزیل.
نا إسماعيل بن أبي أُويس، نا - وفي رواية القاسم: عن مُحَمَّد بن إسماعيل بن
دينار - أَبي فديك، عن مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن العامري، عن سهيل بن أبي صالح عن
أبيه، عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ - وقال الطيبي: رسول الله ◌َّو - قال للعباس بن
(١) في المطبوعة: أن رسول الله.
(٢) بالأصل وم: ((ديريل)) والصواب ما أثبت، وقد مرّ ترجمته.
(٣) في م: أبو عبد اللّه بن المبارك.
(٤) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن م والمطبوعة، وقد مرّ التعريف به.

٣٤٩
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
عبد المطلب: ((فيكم النبوّة والمملكة)) [٥٦٨٣]
وكذا رواه أَحْمَد بن مُحَمَّد العمري، عن ابن أَبي فُدَيك.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن الحُصَين، أَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد، نا مُحَمَّد بن إبراهيم (١)، نا
مُحَمَّد بن نصر الترمذي، نا أَحْمَد بن مُحَمَّد العُمَري، حَدَّثَني ابن أَبي فُدَيك، عن
سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّر - يعني
للعباس -: ((الخلافة فيكم والنبوّة)) [٥٦٨٤].
قال: ونا مُحَمَّد بن إبراهيم، نا مُحَمَّد بن يونس القُرشي، نا إبراهيم بن سعيد
الشقري(٢)، نا خَلَف بن خليفة، عن أَبي هاشم، عن مُحَمَّد بن الحنفية، عن علي قال:
لقي رسول الله وَّير العباسَ يوم فتح مكة وهو على بغلته الشهباء فقال: يا عمّ أَلا أحبوك
قال رسول الله وَلير: ((إنّ الله تعالى فتح هذا الأمر بي ويختمه بولدك)) [٥٦٨٥].
رواه غيره عن الكُدَيمي، فقال: إبراهيم بن سعيد الأشقر، وقال السعيدي.
أخبرناه أبو القاسم هبة الله بن عبد اللّه، أَنا أَبُو بكر الخطيب، أخبرني أَبُو الحَسَن
علي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن داود الرزّاز، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن سلمان (٣) بن (٤) النجاد، نا
مُحَمَّد بن يونس بن موسى، نا إبراهيم بن سعيد الأشقر.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو الفتح نصر بن القاسم، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن علي بن البري.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو نصر(٥) غالب بن أَحْمَد بن المُسَلّم، وأَبُو الحُسَيْن أَحْمَد بن
سلامة بن يحيى، قالا: أنا أَبُو الفضل أَحْمَد بن علي بن الفضل.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم نصر بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن البري، وأَبُو الفضل بن
الفرات، قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أَنَا أَبُو
الحَسَن علي بن أَحْمَد بن المقابري، نا مُحَمَّد بن يونس بن موسى (٦)، نا إبراهيم بن
سعيد السعيدي(٧).
(١) قوله: ((نا محمد بن إبراهيم)) سقط من م.
(٢) بالأصل وم: ((الشعري)) والمثبت عن المطبوعة.
(٣) في م: سليمان.
(٤) في م والمطبوعة: بن الحسن النجاد.
(٥) في م: نضر.
(٦) (بن موسى)) سقط من م.
(٧) بعدها بالأصل ((إلى)) وليست في م، فحذفناها لأنها مقحمة.

٣٥٠
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف.
نا خَلَف بن خليفة، عن أبي هاشم، عن مُحَمَّد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب
قال :
لقي رسول الله وَلفي العبّاس(١) بن عبد المطلب يوم فتح مكة، وهو على بغلته
الشهباء، فقال: يا عمّ أَلا أحبوك، ألا أجيزك؟ قال: بلى، فداك أبي وأمي يا رسول،
قال: ((إنّ الله فتح هذا الأمر بي ويختمه))، وقال(٢) المقابري: ويختم بولدك.
أُخْبَرَنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم الخطيب، وأَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد الفقيه،
قالا: نا وأَبُو منصور (٣) بن زُريق، أَنَا أَبُو بكر الخطيب (٤)، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن رزق
البزاز، ومُحَمَّد بن الحُسَيْن بن الفضل القطان، قالا: نا مُحَمَّد بن عمر القاضي الحافظ،
نا مُحَمَّد بن الحَسَن بن سعدان المَرْوَزي، نا مُحَمَّد بن عبد الکریم بن عبيد الله
السَّرَخْسي، حَدَّثَني المهتدي بالله أمير المؤمنين حَدَّثَني علي بن هاشم بن طَبْرَاخ، عن
مُحَمَّد بن الحَسَن الفقيه، عن ابن أبي ليلى، عن داود بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس
قال: قال العباس: يا رسول الله ما لنا في هذا الأمر؟ قال: ((لي النبوة ولكم الخلافة، بكم
يُفتح هذا الأمر وبكم يُختم))، هذا آخر حديث ابن الفضل - وزاد ابن رزق: قال: وقال
النبي ◌ّله - للعبّاس: ((من أحبّك نالته شفاعتي، ومن بغضك فلا نالته شفاعتي)) [٥٦٨٦].
أخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّاء أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنَا أَبُو الحَسَن
الدار قطني، نا أَبُو ذَرّ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الواسطي، نا أَحْمَد بن الحَجَّاجِ.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم العلوي، وأَبُو الحَسَن الغساني، قالا: نا وأَبُو منصور بن
خَيْرُون، نا أَبُو بكر الخطيب(٥)، أَنَا أَبُو عمر عبد الواحد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن
مهدي، أَنَا مُحَمَّد بن مَخْلَد الدوري، قالا: نا أَحْمَد بن الحَجَّاجِ بن الصّلْت، ناسعيد بن
سليمان، نا خَلَف بن خليفة، عن مُغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عمّار بن ياسر
قال: بينما النبي ◌َ و راكب إذ حانت منه التفاتة فإذا هو بالعباس فقال: (يا عباس))، قال:
(١) في م: والعباس.
(٢) في م: وقال: ابن المقابري، وهو أشبه، انظر بداية الخبر.
(٣) في م: قالا: نا منصور بن زريق.
(٤) الخبر في تاريخ بغداد ٣٤٨/٣ في ترجمة المهتدي بالله، الخليفة.
(٥) الخبر في تاريخ بغداد ١١٧/٤ في ترجمة أحمد بن الحجاج بن الصلت.

٣٥١
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
لبيك(١)، قال: ((إن الله بدأ الإسلام(٢) بي وسيختمه بغلام من ولدك، وهو الذي يصلي
بعيسى عليه الصلاة والسلام - وفي حديث ابن مَخْلَد: بينا النبي ◌َّ- راكب إذ حانت منه
التفاتة، فإذا هو العباس، فقال: يا عباس، قال: لبيك يا رسول الله، قال: ((إنّ الله فتح
هذا الأمر وسيختمه بغلام من ولدك، يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً، وهو الذي يصلي
بعيسى))، قال الدار قطني: تفرد به سعيد بن سليمان، عن خَلَف بن خليفة، عن مُغيرة.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم هبة اللّه بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو طالب بن غيلان، نا أَبُو بكر
الشافعي، نا ابن ناجية - يعني عبد الله -.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أَنَا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن سلامة بن
جعفر القضاعي - قاضي مصر - بمكة في المسجد الحرام، أَنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن
عبد العزيز بن أَحْمَد بن حامد بن محمود بن ثَرْئال البغدادي، نا الحُسَيْن بن إسماعيل
المحاملي، قالا: نا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن يحيى بن سعيد، نا عبيد بن أبي قرّة، ناليث بن
سعد، عن أَبي قَبيل، عن أَبي مَيْسَرة، قال: سمعت العبّاس يقول:
كنت عند رسول الله وَ ﴿ ذات ليلة، فقال: ((انظر هل ترى في السماء من شيءٍ؟))
قال: قلت: نعم، قال: ((ما ترى؟)) قال: قلت أرى الثريا، قال: ((أما إنه يملك هذه الأمة
بعددها من صلبك)» ـ زاد ابن ناجية: فقيل لأبي سعيد بن يحيى - وقد ترك من الحديث
اثنين منهم في الفتنة؟ قال: هو كما قلت.
أخْبَرَنا أَبُو عبيد اللّه الفُرَاوي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو سعد(٣) الماليني.
وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنا إسماعيل بن مَسْعَدة، أَنَا حمزة بن
يوسف، قالا: أنا أَبُو أَحْمَد بن عَدِي قال: سمعت ابن حمّاد يقول: قال البخاري:
عبيد بن أبي قرّة سمع الليث بن سعد، بغدادي لا يتابع في حديثه في قصة العبّاس (٤).
أُخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن المَزْرَفي(٥)، نا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي، نا
(١) بعدها في المطبوعة: ((قال: يا عمّ)) قال: لبيك)) والعبارة سقطت من الأصل وم وتاريخ بغداد.
(٢) في تاريخ بغداد: إن الله فتح هذا الأمر بي.
(٣) في م: أبو سعيد.
(٤) الخبر في الكامل لابن عدي ٥/ ٣٥٠ في ترجمة عبيد بن أبي قرة.
(٥) الفاء بالأصل مهملة، وفي م: ((المزرقي)) والصواب ما أثبت ((المزرفي)) وقد مرّ التعريف به.

٣٥٢
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
أَبُو حفص بن شاهين - إملاء - نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ومُحَمَّد بن
الحُسَيْن بن حُمَيد بن الربيع الخزاز، ومُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد الواسطي، قالوا: نا أَبُو
سهل أَحْمَد بن رشد الهلالي، نا سعيد بن خُثَيم(١)، عن حنظلة، عن طاوس، عن ابن
عباس قال: حدثتني أم الفضل ابنة الحارث الهلالية قالت:
مررت بالنبي و 18 وهو في الحجر قال: ((يا أمّ الفضل إنك حامل بغلام»، قلت: يا
رسول الله وكيف، وقد تحالف الفريقان أن لا يأتوا النساء، قال: ((هو ما أقول لك، فإذا
وضعتيه فائتني به))، قالت: فلما وضعته أتيت به رسول الله وَ ل# فأذَّن في أذنه اليمنى،
وأقام في أذنه اليسرى فقال: ((اذهبي بأبي الخلفاء)) قالت: فأتيت العباس فأعلمته وكان
رجلاً جميلاً لبّاساً، فأتى النبي وَ ﴿ فلما رآه رسول الله وَله قام إليه فقبّل ما بين عينيه ثم
أقعده عن يمينه، ثم قال: ((هذا عمّ، فمن شاء فليباهِ (٢) بعمّه))، قلت: يا رسول الله،
بعض القول، فقال: ((يا عباس لم لا أقول لك(٣) هذا وأنت عمّي وصِنْو أَبي، وبقية آبائي،
وخير من أخلف بعَدِي من أهلي»، فقلت: يا رسول الله ما شيء أخبرتني به أم الفضل عن
مولودنا هذا، قال: ((نعم يا عباس، إذا كانت سنة خمس وثلاثين ومائة فهي لك ولولدك،
منهم السفاح، ومنهم المنصور، ومنهم المهدي)).
رواه أبو بكر الخطيب عن الخَلّل، عن ابن شاهين إلاّ أنه قال: مُحَمَّد بن علي بن
سهل الزَغْفَراني.
أخْبَرَنا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد الفقيه، وعلي بن الحَسَن بن سعيد، قالا: نا
وأَبُو النجم بدر بن عبد اللّه، أَنَا أَبُو بكر الخطيب(٤)، نا القاضي أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن
مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن الأصبهاني، نا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن إبراهيم بن علي بن فِرَاس
العدل - بمكة - نا أَبُو عبد اللّه جعفر بن إدريس القزويني، نا أَبُو الطيب عبد الله بن
عمرو بن الحكم البغدادي، نا أَبُو القاسم عبد اللّه بن أَحْمَد بن عامر الطائي، حَدَّثَني أَبي
أَحْمَد بن عامر بسرّ من رأى في اليوم الذي مات فيه الحَسَن بن علي بن مُحَمَّد بن
(١) عن م وبالأصل: خيثم.
(٢) بالأصل وم: فليباهي.
(٣) سقطت ((لك)) من المطبوعة.
(٤) الخبر في تاريخ بغداد ٢٦/١٠ في ترجمة أبي الطيب عبد اللّه بن عمرو بن الحكم.

٣٥٣
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
علي بن موسى الرضا، نا أَبُو الحَسَن علي بن موسى الرضا، حَدَّثَني أَبي موسى بن
جعفر، عن أبيه جعفر بن مُحَمَّد، عن أبيه مُحَمَّد بن علي، عن أبيه علي بن الحُسَيْن، عن
أبيه الحُسَيْن بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله وَّه:
(«هبط عليّ جبريل وعليه قباء أسود وعمامة سوداء فقلت: ما هذه الصورة التي لم
أرك هبطت عليّ فيها قط، قال: هذه صورة الملوك من ولد العبّاس عمك، قلت: وهم
على حق؟ قال جبريل: نعم))، قال النبي(١) وَلجر: ((اللّهم اغفر للعبّاس ولولده حيث
كانوا، وأين كانوا)) قال جبريل: ليأتين على أمتك زمان بعزّ الله الإسلام بهذا السّواد،
قلت: ((رئاستهم ممن؟)) قال: من ولد العباس، قلت: وأتباعهم(٢)؟ قال: من أهل
خُرَاسان، قلت: وأي شيء يملك ولد العبّاس؟ قال: يملكون الأصفر والأخضر
والحجر والمدر، والسرير، والمنبر والدنيا (٣) إلى المحشر، والملك إلى المنشر)).
كتب إليَّ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن علي بن الآبنوسي، أَنَا أَبُو الفضل عبيد اللّه، وأَبُو
الحُسَيْن مُحَمَّد ابنا أَحْمَد بن علي الكوفي، قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن عبد الرَّحمن بن عمر بن
أَحْمَد بن حَمّة، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب بن شيبة، نا جدي، حَدَّثَني
مُحَمَّد بن عمر، نا أَبُو النضر، نا الأشجعي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي،
قال: لو أن العباس شهد بدراً ما فَضَله أحد من أصحاب مُحَمَّد ◌َلِّ رأياً .
أخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عبد الله
الحافظ، أَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن عبد اللّه البُسْتي(٤) - بمرو - أنا أَبُو الموجّه، نا عَبْدَان،
عن أبي حمزة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي قال: قال العبّاس لعلي بن
أبي طالب حين مرض النبي وقلقه:
إني أكاد أعرف في وجه رسول الله بَّر الموت، فانطلق بنا إليه نسأله من يستخلف
منا، فذاك، وإلّ أوصى بنا، قال: فقال علي للعبّاس كلمة فيها جفاء، فلما قُبض
النبي ◌َّهوقال العباس لعلي: ابسط يدك فلنبايعك، قال: فقبض يده.
(١) تاريخ بغداد: قال رسول الله صل﴾.
(٢) عن تاريخ بغداد وبالأصل: ((وتباعدهم)) وفي م: ((وتُباعهم)).
(٣) عن م وتاريخ بغداد، واللفظة غير واضحة بالأصل.
(٤) بالأصل: ((الستي)) وفي م ((السني)) وكلاهما تحريف، والصواب ما أثبت.

٣٥٤
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
فقال عامر: لو أن علياً أطاع العباس في أحد البابين كان خيراً من حُمْر النَّعَم، قال
عامر: لو أن العباس شهد بدراً ما فضله أحدٌ من الناس رأياً ولا عقلاً.
قرأت على أبي غالب(١) بن البنّا، عن أبي إسحاق البرمكي، أَنَا أَبُو عمر بن
حبُّوية، أَنا أَحْمَد بن معروف، أَنَا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٢)، أَنَا مُحَمَّد بن
عمر، نا عبد الله بن جعفر بن(٣) عثمان بن مُحَمَّد الأخنسي، وإسماعيل بن مُحَمَّد بن
سعد بن أبي وقاص، قالا: ما أدركنا أحداً من الناس إلاَّ وهو يقدّم العبّاس بن
عبد المطلب في العقل في الجاهلية والإسلام.
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد قالت: أنا أَبُو طاهر بن محمود، أَنَا أَبُو
بکر بن المقرىء، نا مُحَمَّد بن جعفر الزّرّاد، نا عبيد الله بن سعد الزهري، نا
سُرَيج (٤) بن النعمان، أَنا ابن أبي الزناد، عن أبيه عن الثقة أن العبّاس بن عبد المطلب لم
يمرّ قطّ بعمر بن الخطاب ولا بعثمان بن عفان وهما راكبان إلاَّ نزلا حتى يجوز العباس
بهما إجلالاً له أن يمرّ بهما عمّ رسول الله و ◌ّلهم وهما راكبان وهو يمشي.
رواه غيره، فلم يقلْ عن أبيه.
أخبرناه أَبُو الحُسَيْن بن الفراءِ، وأَبُو غالب وأَبُو عبد اللّه ابنا أَبي علي، قالوا: أنا
أَبُو جعفر بن المَسْلَمة، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلِّص، نا أَحْمَد بن سليمان، نا الزُّبَير بن بكّار،
حَدَّثَنِي إسماعيل بن عبد اللّه، عن بكّار بن مُحَمَّد بن جارُسْت، عن عبد الرَّحمن بن أَبي
الزناد، عن الثقة أنه قال: كان العبّاس بن عبد المطلب إذا [مرّ](٥) بعمر بن الخطاب أو
بعثمان بن عفان وهما راكبان نزلا حتى يجاوزهما إجلالاً لعمّ رسول الله ويسر أن يمشي
وهما راكبان.
أخْبَرَنا أَبُو المُظَفّر عبد المنعم بن عبد الكريم، أَنَا أَبُو عثمان سعيد بن مُحَمَّد بن
(١) عن م وبالأصل: أبي طالب، خطأ.
(٢) الخبر في طبقات ابن سعد ٢٨/٤.
(٣) في ابن سعد: ((حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن عثمان بن محمد الأخنسي)) وفي م والمطبوعة
فکالأصل.
(٤) في م: سريج.
(٥) الزيادة عن م، سقطت من الأصل.

٣٥٥
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
أَحْمَد البَحِيري، أَنَا مُحَمَّد بن عمر بن بَهْتَة البَزّاز بمدينة السلام، أَنَا أَبُو الطّيّب يزيد بن
الحُسَيْن بن يزيد بن مَسْلَمة، نا الحَسَن بن مُحَمَّد الزَعْفَراني، نا مُحَمَّد بن عبد الله
الأنصاري، حَدَّثَني عبد الله بن المُثَنَى عن ثُمَامة بن عبد اللّه، عن أنس.
أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعبّاس بن عبد المطلب فقال: اللّهم
إنّا كنا نتوسل إليك بنبيّنا مُحَمَّد بِ له فتسقينا، وإنّا نتوسل إليك بعمّ نبينا مُحَمَّد ◌َّه .
قال: وأنا البَحِيري، أَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن عثمان بن مُحَمَّد النِفَّري البيّع بمدينة
السلام، أَنا الحُسَيْن بن إسماعيل، نا يعقوب بن إبراهيم، نا مُحَمَّد بن عبد الله
الأنصاري، نا أَبي، نا عمّي ثُمامة بن عبد اللّه، عن أنس بن مالك قال:
كان عمر بن الخطاب إذا قُحطوا استسقى بالعباس بن عبد المُطّلب قال: ويقول:
اللّهم إنّا كنا إذا قُحطنا توسّلنا إليك بنبيّنا وَّ فتسقينا، وإنّا نتوسل إليك بعمّ نبيك وَّل
فاسقينا، قال: فيُسْقَون.
أخبرتنا أم المجتبى العلوي قالت: قُرىء على إبراهيم بن منصور السُّلَمي، أَنَا أَبُو
بكر بن المقرىء، أَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلي، نا مُحَمَّد بن المُثَنَى، نا مُحَمَّد بن عبد اللّه
الأنصاري، حَدَّثَني أَبي، عن ثُمامة، عن أنس قال: كانوا إذا قُحطوا على عهد
رسول الله ◌َ* استسقَوْا بالنبيِوَ ﴿ فسُقوا، فلما كان بعد وفاة رسول الله وَّه في إمارة عمر
قُحطوا، فأخرج العبّاس يستسقي به، فقال: اللّهم إنّا كنا إذا قُحطنا على عهد نبيّك
استقينا به فسُقِينا، وإنّ نتوسل إليك بعمّ نبيك فاسقنا، قال: فسُقوا.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي عثمان، أَنا عبيد اللّه بن
مُحَمَّد الفَرَضي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن جعفر بن يزيد المَطيري.
وَأخْبَرَنا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي، أَنَا أَبُو عثمان البَحِيري، أَنَا أَبُو علي زاهر بر
أَحْمَد، أَنا الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عياش، قالا :
نا الحَسَن بن عَرَفة، نا مُحَمَّد بن عبد الله الأنصاري، حَدَّثْني أَبي عبد اللّه
الأنصاري(١)، حَدَّثَنِي أَبي عبد اللّه بن المُثَنى، حَدَّثَنِي عمّي ثُمامة بن عبد الله بن
(١) قوله: ((حدثني أبي عبد الله الأنصاري)) كذا بالأصل وم، وليس في المطبوعة، والأشبه حذفه لأنه مكرر
إذا ما قارنا السند مع السندين السابقين في الخبرين السابقين، والسند التالي.

٣٥٦
١
العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
أنس ــ زاد ابن عياش عن أنس - أن عمر بن الخطاب كان إذا قُحطوا(١) استسقوا
بالعباس بن عبد المطلب عمّ النبي ◌َ ﴾، فيقول: اللّهم إنّا كنا نتوسل إليك بنبينا
مُحَمَّد ◌ٍَّ فتسقينا، وإنّا نتوسل إليك بعمّ نبيّنا وَّ﴿ قال فيُسْقَوْن - وفي حديث المطيري:
كان إذا قُحط استسقى - وفيه فاسقنا فيُسْقَوْن، ولم يقل عن أنس، وليس فيه قوله:
مُحَمَّد.
أخبرناه عالياً أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي قال: قُرىء على إبراهيم بن عمر بن
أَحْمَد البرمكي وأنا حاضر قيل له أخبركم عبد اللّه بن (٢) أيوب بن ماسي، نا أَبُو مسلم
الكجّي (٣)، نا مُحَمَّد بن عبد اللّه الأنصاري، نا أَبي، عن ثُمامة، عن أنس: أن عمر خرج
يستسقي وخرج بالعباس معه يستسقي به، ويقول: اللّهمّ إنّا كنا إذا قُحطنا على عهد
نبينا وَّ توسّلنا إليك بنبينا، اللّهم إنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيك.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنا عاصم بن الحَسَن، أَنا علي بن مُحَمَّد بن
عبد الله بن بِشْرَان، أَنَا الحُسَيْن بن صَفْوَان، نا عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي
مُحَمَّد بن صالح القُرشي، حَدَّثَنِي وَهْب بن مُبَشّر، حَدَّثَني إبراهيم بن أبي يحيى
المدني، عن حسین بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس.
أن عمر استسقى بالناس بالمصلّى فقال عمر للعبّاس: قُمْ فاستسقِ، فقام العباس،
فقال: اللّهمّ إن عندك سحاباً وعندك ماء، فانشر السحاب ثم أنزل فيه الماء، ثم أنزله
علينا، فاشددْ به الأصل، وأطِلْ به الفرع، وأدرر به الضرع، اللّهمّ إنّا شفعنا (٤) إليك عن
من لا ينطق من بهائمنا وأنعامنا(٥)، اللّهمَّ شفعنا في أنفسنا وأهالينا، اللّهمَّ إنّا نشكو إليك
جوع كل جائع، وعُري كل عاري(٦)، وخوف كل خائف، اللّهمّ اسقنا سقياً وادعة نافعة
طَبَقاً مجللاً عاماً.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عبد الكريم بن حمزة، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنَا جدي
(١) في م: قحط .
(٢) في المطبوعة: عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي، انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٤٠٨/٩.
(٣) عن م وبالأصل: ((اللحى)).
(٤) في م: شفعاء.
(٥) سقطت اللفظة من م.
(٦) كذا بإثبات الياء في الأصل وم.

٣٥٧
العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
أَبُو بكر، نا خيثمة بن سليمان، نا إسحاق بن إبراهيم - بصنعاء - عن عبد الرزاق، عن
إبراهيم بن مُحَمَّد ، عن حسين بن عبد اللّه، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس.
أن عمر بن الخطاب استسقى بالمُصَلّ فقال للعباس بن عبد المطلب: قُمْ فاستسق
قال: فقام العبّاس فقال: اللّهمّ إنّ عندك سحاباً وإنّ عندك ماء، فانشر السحاب، ثم أَنزلْ
فيه الماء ثم أَنزِلْه علينا واشددْ به الأصل، وأَطِلْ به الفرع، وأدرّ به الضرع، اللّهمَّ شفّعنا
في أنفسنا وأهلينا، اللّهمَّ إنّا شفعاء(١) إليك عن من لا منطق له من بهائمنا وأنعامنا، اللّهمَّ
اسقنا سقياً وادعة بالغة طَبَقاً عاماً غيثاً، اللّهمَّ لا نرغب إلاَّ إليك وحدك لا شريك لك،
اللّهِمَّ إِنّا نشكو إليك سغب(٢) كل ساغب، وعُدْمَ كل عادم، وجوعَ كلّ جائعٍ، وعُريَ كلّ
عارٍ، وخَوْفَ کلّ خائف في دعاء له.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنا أَبُو الحُسَيْن عاصم بن الحَسَن، أَنَا أَبُو
الحُسَيْن بن بِشْرَان، نا أَبُو علي بن صَفْوَان، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثَني علي بن
الحَسَن بن موسى، نا أَبُو عبد الرَّحمن القرشي عن شيخ من أهل المدينة، عن ابن عباس
أن عمر قال للعباس:
قُمْ فاستسقِ وادع ربّك، فقام العبّاس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنّ عندك
سحاباً، وإنّ عندك ماء، فانشر السّحاب ثم أنزلْ فيه الماء، ثم أنزلْه علينا فاشددْ به
الأصل، وأَطِلْ به الفرع، وأدرر به الضَّرعَ، اللّهمَّ إنّا شفعاء(٣) إليك عن من لا منطق له
من بهائمنا وأنعامنا، اللّهمَّ شفّعنا في أنفسنا وأهلينا، اللّهم لا ندعو إلَّ إياك، ولا نرغب
إلَّ إليك، اللّهمَّ اسقنا سقياً وادعة نفاعة طبقاً مجللاً، اللّهم إنّا نشكو إليك جوع كل
جائع، وعُرِيَ كل عاري(٤)، وضُعفَ كلّ ضعيف في دعاء ل﴾.
أخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن حُّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، أَنا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٥)، أَنَا مُحَمَّد بن عمر،
(١) في م: شفعنا.
(٢) والسُّغْب والشُّغَب: الجوع.
(٣) في م: شفعنا.
(٤) كذا بالأصل وم.
(٥) الخبر في طبقات ابن سعد٣/ ٣٢١ في ترجمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

٣٥٨
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
حَدَّثَني أسامة بن زيد، عن ميمون(١) بن مَيْسَرة، عن السائب بن يزيد قال: نظرتُ إلى
عمر بن الخطاب يوماً في الرّمادة غدا متبذلاً (٢) متضرّعاً(٣) علیه برد لا يبلغ ركبتيه، يرفع
صوته بالاستسقاء وعيناه تهراقان على خدّيه، وعن يمينه العبّاس بن عبد المطلب، فدعا
يومئذ وهو مستقبل القبلة رافعاً یدیه إلى السماء، وعجّ إلى ربه فدعا ودعا الناس معه، ثم
أخذ بيد العباس فقال: اللّهمّ إنّا نستشفع بعمّ رسولك إليك، فما زال العبّاس قائماً إلى
جنبه ملیاً، والعباس يدعو وعيناه تهملان.
قال(٤): وأنا مُحَمَّد بن عمر، حَدَّثَني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون، قال:
قال عمر بن الخطاب للعبّاس بن عبد المطلب، يا أبا الفضل كم بقي علينا من النجوم،
قال: قال العَوّاء، قال: كم بقي منها؟ قال: ثمانية أيام، قال عمر: عسى الله أن يجعل
فيها خيراً، وقال عمر للعباس: اغدُ غداً إن شاء الله قال: فلما ألحّ عمر بالدعاء أخذ بيد
العبّاس ثمّ رفعها وقال: اللّهمّ إنّا نستشفع (٥) إليك بعمّ نبيك أن تُذْهِبَ عنا المحل، وأن
تَسقينا الغيث، قال: فلم يبرحوا حتى سُقُوا، وأطبقت السماء عليهم أياماً، فلما مطروا
وأحيوا شيئاً أخرج العرب من المدينة، وقال: الحقوا ببلادكم.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، نا أَبُو الحَسَن رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن
إسماعيل، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نا مُحَمَّد بن موسى البصري، نا مُحَمَّد بن الحارث، عن
المدائني، عن الكلبي، عن أبي صالح (٦).
أن العبّاس بن عبد المطلب يوماً استسقى به عمر بن الخطاب قال: لما فرغ عمر
من دعائه قال العبّاس: اللهمّ انه لم ينزل بلاء من السماء إلَّ بذنب، ولا يكشف إلاَّ
بتوبة، وقد توجّه بي القوم إليك لمكاني من نبيّك ◌َلفاز، وهذه أيدينا إليك بالذنوب،
ونواصينا بالتوبة، وأنت الرّاعي لا تهمل الضالة، ولا تدع الكسير بدار مَضيعةٍ، فقد
(١) عن م وابن سعد وبالأصل: ميمونة.
(٢) في م: مبتذلا .
(٣) عن م وابن سعد وبالأصل: متصرعاً.
(٤) المصدر السابق ٣/ ٣٢١.
(٥) في ابن سعد والمطبوعة: ((نتشفع)) وفي م كالأصل.
(٦) بعدها في م والمطبوعة:
ح قال ونا محمد بن عبد العزيز، نا أبي عن أبي يعقوب الخطاب، عن أبيه، عن جده، عن أبي صالح.

٣٥٩
العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
ضرع الصغير ورقّ الكبير، وارتفعت الشكوى، وأنت تعلم السر وأخفى، اللّهم فأغئهم
بغيائك قبل أن يقنطوا فيهلكوا، فإنه لا ييأس من رحمتك إلاَّ القوم الكافرون، قال: فما
تمّ كلامه حتى أرخت السماءُ مثل الجبال .
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، أَنا أَبُو طاهر
المُخَلِّص، نا أَبُو بكر بن سيف، نا السَّرِي بن يحيى، نا شعيب بن إبراهيم، ناسيف بن
عمر التميمي، عن مُحَمَّد بن عبيد اللّه قال:
وخرج عمر بالناس إلى الاستسقاء، وخرج بالعبّاس وبعبد اللّه فخطب وصلّى
بالناس ركعتين، فلما قضى صلاته تأخر حتى كان بين العبّاس وعبد اللّه، ثم أخذ
بعضديهما وقال: اللّهمَّ هذا عمّ نبيك نتقرب(١) إليك به فما بلغوا بيوتهم حتى خاضوا
الماء، وإنه لبين العباس وعبد اللّه .
أخْبَرَنا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد، وأَبُو غالب أَحْمَد وأَبُو عبد اللّه يحيى ابنا
الحَسَن(٢)، قالوا: أنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمر، أَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن بن
العباس، نا أَحْمَد بن سليمان بن داود، نا الزبير بن عبد اللّه، حَدَّثَني يحيى بن مُحَمَّد،
عن نُعَيم بن أيوب، عن الكلبي، عن أبي صالح.
أن الأرض أجدبت على عهد عمر بن الخطاب حتى التقت [الرعاء وألقت](٣))
العصا، وعطلت النَّعَم، وكسر العظم، فقال كعب الأحبار: يا أمير المؤمنين إن بني
إسرائيل كانوا إذا أصابهم أشباه هذا اسْتَسْقُوا بعصبة الأنبياء، فقال عمر: هذا عمّ
النبي ◌َّهُ وصِنْوُ أَبيه، وسيّد بني هاشم، فشكا إليه عمر ما فيه الناس، فصعد عمرُ اللمنر،
وصعد معه العباس، فقال عمر: اللّهمّ إنا توجهنا إليك بعمّ نبيّك وصِنْوِ أَبيه،، فاسقنا
الغيثَ ولا تجعلنا من القانطين، ثم قال عمر: قُلْ يا أبا الفضل، فقال العباس: اللّهمّ إنه
لم ينزل بلاء إلاّ بذنب، ولم يكشف إلاَّ بتوبة، وقد توجّه بي القوم إليك، لمكاني من
نبيّك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب، ونواصينا بالتوبة، فاسقنا الغيثَ، فأرخت السماء
(١) في م: نتقرب به إليك.
(٢): في م: ((ابنا الحسين)) خطأ والصواب ما أثبت، واسمه: الحسن بن أحمد بن عبد اللّه، أبو علي البغدادي
ترجمته في سير الأعلام ١٨/ ٣٨٠.
(٣) ما بين معكوفتين زيادة عن م.

٣٦٠
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
شآبيب مثل الجبال بديمةٍ مطبقةٍ حتى أسقوا الحفر بالآكام، وأخصبت الأرض، وعاش
الناس، فقال عمر: هذه الوسيلة إلى الله والمكان منه.
قال: ونا الزبير، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن حسن المخزومي(١)، عن عبد الرَّحمن بن
عبد اللّه، عن أبيه، عن أَبي وَجْرة السعَدِي، عن أبيه قال:
استسقى عمر بن الخطاب لما وقف على المنبر أخذ في الاستغفار، فقلت: ما تراه
يعمد لحاجته، ثم قال في آخر كلامه: اللّهمَّ إني قد عجزت عنهم وما عندك أَوْسع لهم،
وأخذ بيد العبّاس فقال: وهذا عمّ نبيك نحن نتوسل به إليك، فلما أراد عمرُ أن ينزل قلب
رداءه ثم نزل، فتراءى الناس طرة في مغرب الشمس فقالوا: ما هذا؟ قال: وما رأينا قبل
ذلك من قَزَعة (٢) سحاب أربع سنين، قال: ثم سمعنا الرعد، ثم انتشرت، ثم أمطرت،
فكان المطر يقلدنا في كل خمس عشرة قلد الزرع حتى رأيت الأرنبة خارجة من حقاق
العُرْفُط تأكلها صغرى الإبل.
قال الزبير: ويروى لابن عفيف النصري في الاستسقاء بالعبّاس:
للناس عندَ تنكّر الأيامِ
ما زالَ عبّاسُ بن شَيبة غايةٌ
لمّا دعا بدعَارةِ الإسلامِ
رجلٌ تفتّحتِ السماء لصوته
فيها بجندٍ مُعْلَمينَ كرامِ
فتحت له أبوابها لمّادعا
ولداً ولا كالعمّ في الأعمامِ
عمُّ النبيّ فلا كَمَنْ هو عمّه
فيه: له فضلٌ على الأقوام
عرفتْ قريشٌ يوم قام مقامه
قال الزبير : وقال شاعر بني هاشم في ذلك:
وعبَّاسُ الذي بَعَجَ الغَمَامَا
رسولُ الله والشهداءُ منّا
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو القاسم بن البُسْري، وأَحْمَد بن أَبي
عثمان، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن إبراهيم القصاري(٣).
ح وَأخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد القصاري، أَنا أَبي قالوا: أنا إسماعيل بن
(١) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: المخزمي.
(٢) القزعة: القطعة من السحاب.
(٣) عن م وبالأصل: العصاري.