Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
أخبرناه عالياً أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، أَنا عيسى بن
علي، أَنا عبد اللّه بن مُحَمَّد، نا عبد الله بن عمر، ونصر بن علي قالا: أنا جرير، عن
مغيرة، عن أَبي رزين قال: قيل للعبّاس: أيما أكبر أنت أو النبي ◌ٍَّ؟ قال: هو خير
مني، وأنا ولدت قبله.
قال عبد الله بن عمرو(١): هذا لفظ حديث عبد الله بن عمر، وقال نصر بن علي
في حديثه هو أكبر مني وولدت أنا قبله.
أخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه الخَلّل، أَنَا أَبُو طاهر أَحْمَد بن محمود، أَنَا أَبُو بكر بن
المقرىء، أَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بدر الباهلي وابن بشار، قالا: نا نصر بن علي، نا
جرير.
ح وَاخْبَوَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي عثمان، وأَبُو
طاهر بن القَصّاري.
ح (٢) وَأخْبَرَنا أَبُو عبد الله بن أبي طاهر، أَنَا أَبي قالا: أنا إسماعيل بن الحَسَن
الصَّرْصَري، أَنَا أَبُو العباس أَحْمَد بن مُحَمَّد بن سعيد، نا داود بن يَحْيَىُ، والحُسَيْن بن
محمد بن الحُسَيْن قالا: نا عبّاد بن يعقوب، أَنا جرير، عن مغيرة، عن أَبي رزين قال:
قيل للعبّاس أيما أكبر أنت أم - وقال ابن السَّمَرْ قَنْدي وابن القصاري: أو - النبي ◌ِّ؟
قال: هو أكبر منِّي، وولدت أنا قبله.
قال أَبُو العباس: والذي عند الناس عن جرير عن قابوس، عن أبيه.
أخْبَرَنا أَبُو علي الحَسَن بن المُظَفّرِ، وأَبُو عبد اللّه الحُسَيْن بن مُحَمَّد المقرىء
البارع، وأم البهاء(٣) فاطمة بنت علي بن الحُسَيْن بن جدا قالوا: أنا مُحَمَّد بن علي بن
الدجاجي، أَنَا أَبُو الحَسَن الجربي، نا أَبُو بكر جعفر بن مُحَمَّد بن أَبي الصّغْو(٤)
الصَّيْدَلاني نا محمود، نا جرير، عن المغيرة(٥)، عن أَبي رزين قال: سئل العباس: أنت
(١) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعه: ((عبد الله بن محمد)) وهو الأشبه، فهو أحد رواة الخبر.
(٢) سقطت من الأصل وم، وأضيفت عن المطبوعة.
(٣) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: أم أبيها.
(٤) في م: الصعق.
(٥) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: مغيرة.

٢٨٢
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
أكبر أو رَسُول الله وَله، قال: رَسُول الله ◌َ في أكبر مني، وولدت قبله.
أُخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن علي الخطيب، أَنَا
علي بن يَحْيَى بن جَعْفَر بن عبد كويه، أَنا أَحْمَد بن القاسم بن الريّان(١) المصري، نا
أَحْمَد بن إسحاق بن إبراهيم بن نَبيط بن شريط الأشجعي، حَدَّثَني أَبي، عن أبيه، عن
جده - يعني نَبيطاً - قال: قال رسول الله وَله للعباس: ((يا عمّاه أنت أكبر منِّي)) [٥٥٧١] قال
العبّاس: أنا أسنّ ورَسُول اللهِ وَلِّ أكبر.
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني [نا] (٢) عبد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن عبد اللّه
المنيني(٣)، أَنَا مُحَمَّد بن إبراهيم بن مروان، أَنَا أَحْمَد بن إبراهيم البُسْري، نا
سليمان بن عبد الرَّحمن، نا علي بن عبد الله التميمي، قال: العباس بن عبد المطلب
يكنى أبا الفضل، ولد قبل الفيل بثلاث سنين، وتوفي وهو ابن ثمان وثمانين سنة، سنة
اثنتين وثلاثين.
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عبد الكريم بن حمزة، أَنَّا أَبُو بكر الخطيب.
ح وَاخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري(٤)، وأَبُو سعد(٥)
الرُّسْتَمي، قالوا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب قال:
وقرأت على إبراهيم بن المنذر، قال: والعبّاس بن عبد المطلب أسنّ من رسول الله وَل
بثلاث سنين وحمزة أسنّ من رسول الله ◌َلآر بأربع سنين.
أخْبَرَنا أبُو الحُسَيْن بن الفراء، وأَبُو غالب وأَبُو عبد اللّه ابنا البنّا، قالوا: أنا أَبُو
جعفر بن المَسْلَمَةِ، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلِّص، أَنَا أَحْمَد بن سليمان الطوسي، نا الزُبَيْر بن
بكّار قال: والعباس بن عبد المطلب وكان أسنّ من رسول الله وَالر بثلاث سنين، وسئل
العبّاس بن عبد المطلب بكم أنت أكبر من رسول الله وَلقه؟ فقال: هو أكبر مني، وأنا أسنَّ
(١) عن م وبالأصل: الربان.
(٢) زيادة عن م، سقطت من الأصل.
(٣) رسمها وإعجامها مضطربان بالأصل وقد تقرأ: ((المنبي)) وفي م: ((المينبي)) وكلاهما خطأ والصواب ما
أثبت، انظر الأنساب، وفي المطبوعة: ((محمد بن عبيد اللّه المنيني)) وفي سير الأعلام-٤٥٢/١٧ ورد
باسم: محمد بن رزق اللّه بن عبيد اللّه، أبو بكر المنيني الأسود.
(٤) في المطبوعة: أبو بكر الطبري.
(٥) في م: أبو سعيد.

٢٨٣
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
منه، مولده أبعدُ عقلي، أُتي إلى أمي فقيل لها: ولدت آمنة غلاماً، فخرجت بي حين
أصبحتُ آخذه بيدي حتى دخلنا عليها، فكأني أنظر إليه يمصع(١) برجليه في عرصته،
وجعل النساء يجبذنني عليه، ويقلن: قبِّل أخاك(٢).
قال: ونا الزُّبَيْر، قال: وحَدَّثَنِي مُحَمَّد بن الضحاك، ومُحَمَّد بن حسن، قالا: قال
عبد المطلب لابنه العبّاس :
أن يمنع الأخرى إذا ضاع الدّبر
ظَنّي بعبّاس حبيبي إنْ كَبِرْ
ويسبأ الزقّ العظيم القِنّخر(٣)
وينزع السّجلَ إذا اليوم اقمطر
ويكشفُ الكربَ إذا ما اليومُ هرّ
ويفصل الخطبة في الأمر المبرّ
لو جمعا لم يبلغا منه العَشُرْ(٤)
أكمل من عبدِ كلال وحجر
أَنْبَانا أَبُو علي بن نبهان، ثم أخبرنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو طاهر
أَحْمَد بن الحَسَن .
ح وَأخْبَرَنا أَبُو الفضل بن ناصر، أَنَا أَبُو طاهر الباقلاني، وأَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن
إسحاق بن إبراهيم البزار، وأَبُو علي بن نبهان، قالوا:
أنا أَبُو علي بن شاذان، أَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن مِقْسَم، نا أَبُو العباس قال: قال
ابن سَلّم: لما أمعر (٥) أَبُو طالب: قالت بنو هاشم: دعنا فليأخذ كل رجل منّا رجلاً من
ولدك، قال: اصنعوا ما أحببتم إذا خلّيتم لي عقيلاً(٦)، فأخذ النبي وَّ علياً، فكان أوّل
من أسلم ممن يلتف عليه حيطانه من الرجال، ثم ابن زيد (٧) أسامة، فكان أَبُو طالب يدان
لسقاية الحاج حتى أعوزه ذلك، فقال لأخيه العبّاس بن عبد المطلب - وكان أكثر بني
(١) المصع: التحريك (اللسان).
(٢) الخبر في تهذيب الكمال ٩/ ٤٦٤ وسير الأعلام ٢/ ٩٧ وفيهما: ((مولده بعد عقلي)).
(٣) بالأصل وم: ((القنجر)) والمثبت عن المطبوعة والقاموس.
(٤) عن م وبالأصل: العسر.
(٥) بالأصل: ((أمعن)) والصواب عن م، وأمعر الرجل: افتقر، وأمعر القوم: إذا أجدبوا (اللسان: معر).
(٦) قال ابن هشام: ويقال: عقيلاً وطالباً.
(٧) في م: ((ثم أسامة بن زيد)).
وفي سيرة ابن هشام عن ابن إسحاق: ثم أسلم زيد بن حارثة ... وكان أول ذكر أسلم بعد علي بن أبي
طالب (٢٦٤/١) وانظر سيرة ابن إسحاق ص ١١٨ رقم ١٧٣ .

٢٨٤
العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
هاشم مالاً في الجاهلية -: يا أخي قد رأيتَ ما دخل عليّ، وقد حضر الموسم، ولا بد
لهذه السقاية من أن تقام للحاج، فأسلفني عشرة آلاف درهم، فأسلفه العباس إيّاها،
فأقام أَبُو طالب تلك السّنة بها وبما احتال، ففلما كانت السنة الثانية وأفِدَ الموسمُ قال
لأخيه العبّاس: يا أخي إن الموسم قد حضر، ولا بد للسقاية من أن تقام فأسلفني أربعة
عشر ألف درهم، فقال: إني قد أسلفتك عام أول عشرة آلاف درهم ورجوتَ ألا يأتي
عليك هذا الموسم حتى تؤديها فعجزت عنها، وأنت تطلب العَام أكثر منها، وتَرجو،
زعمتَ، ألا يأتي عليك الموسم حتى تؤديها فأنت عنها أعجز اليوم، ها هنا أمرٌ لك فيه
فرج أدفع إليك هذه الأربعة العشر ألف فإن جاء موسم قابل ولم توفٍ (١) حقي الأوّل
وهذا فولاية السقاية إليَّ فأقوم بها وأكفكيك هذه المؤنة إذ عجزت عنها، فأنعم له أَبُو
طالب بذلك فقال ليحضر هذا الأمر بنو فاطمة ولا أريد سائر بني هاشم، ففعل أَبُو طالب
وأعاره العبّاس الأربعة عشر الألف بمحضر منهم ورضى، فلما كان الموسم العام المقبل
لم يكن بد من إقامة السّقاية فقال العباس لأبي طالب: قد أفد الحج وليس لدفع حقي إليّ
وجه وأنت لا تقدر أن تقيم السقاية فدعني وولايتها أكفكها وأبريك من حقي، ففعل،
فكان العبّاس بن عبد المطلب يليها وأَبُو طالب حيّ، ثم تم ذلك لهم إلى اليوم.
أخْبَرَنا أَبُو الحُسَيْن بن الفرا، وأَبُو غالب وأَبُو عبد اللّه ابنا البنّا، قالوا: أنا أَبُو
جعفر بن المَسْلَمَةِ، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلِّص، نا أَحْمَد بن سليمان، نا الزُّبَيْر بن بكّار،
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن حسن، عن نصر بن مُزَاحم، عن معروف بن خَرّبوذ قال:
انتهى الشرف من قريش في الجاهلية إلى عشرة نفر من عشرة بطون، فأدركهم
الإسلام، فوصل ذلك لهم من بني هاشم: العباس بن عبد المطلب كان قد سقى في
الجاهلية الحجيج فبقي ذلك له في الإسلام.
قال: وكانت سقاية الحاج في الجاهلية وعمّارة المسجد الحرام وحلول الثغر في
بني هاشم فأما حلول الثغر فإن قريشاً لم تكن تملك عليها في الجاهلية أحداً، فإذا كانت
الحرب أفرعوا بين أهل الرئاسة، فإذا حضرت الحرب أجلسوه لا يبالون صغيراً أو
كبيراً، أجلسوه تيمّناً به، فلما كان أيام الفجار أفرعوا بين بني هاشم فخرج سهم العبّاس
(١) بالأصل وم: ((توفي)) وفي المطبوعة: توفني.

٢٨٥
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
وهو غلام فأجلسوه على ترس(١).
وقال العباس بن عبد المطلب في دم عمرو بن علقمة بن المُطّلب بن عبد مَنَاف
يحرض أبا طالب بن عبد المطلب على الطلب به، قال الزُبَيْر: أنشدنيه عمي مُصْعب بن
عبد اللّه:
وإنْ أنصفُوا حتى تعقّ وتظلما
أبا طالب لا تقبل النّصف منهُمُ
قواطع في أيماننا تقطرُ الدّما
أبى قومنا أن ينصفونا فأنصفَتْ
كبيضِ نعامٍ في الوغى قد تحطّما
إذا خالطتْ هام الرجال رأيتها
بكل يماني إذا عضّ صمّما
وزعناهم وزع(٢) الحوامس غُدوة
الذي رحم يوماً من الناس محرما
تركناهُمُ لا يستحلّون بعدها
يبقيا(٣) ولكني سألت لتعلما
فسائل بني حِسْلٍ وما الدهرُ فيهمُ
أَغَشماً أبا عثمان أنتم قتلُمُ
ضربنا أبا عمرو خداشاً(٤) بعامر
ستعلمُ حِسلٌ أيّنا كان أَغْشِما
وملنا على رُكْنَيه حتى تهدما
قال الزُّبَيْر: ويقال: كان للعباس بن عبد المطلب ثوب لعاري بني هاشم وجفنة
الجائعهم، ومِقْطَرة (٥) لجاهلهم، وفي ذلك يقول إبراهيم بن علي بن هرمة (٦):
إذا ما جنابُ الحيّ أصبحَ أشهبا
وكانت لعبّاس ثلاثٌ يعدّها
تُباح فيكسوها السَّنام المُرَغَّبا
فسلسلةٌ تنهى الظلومَ وجَفْنةٌ
لعَارٍ ضريكٍ (٧) ثوبُه قد تهيّبا
وحُلّة عَصْبٍ ما تزال معدة
وكان يمنع الجار، ويبذل المال، ويعطى في النوائب، وكان نديمه في الجاهلية
أَبُو سفيان بن حرب (٨).
(١) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: كرسي.
(٢) سقطت اللفظة من م.
(٣) إعجامها مضطرب بالأصل وم، والمثبت عن المطبوعة.
(٤) في المطبوعة: خراشاً.
(٥) المقطرة: الفلق، وهي خشبة فيها خروق كل خرق على قدر سعة الساق يدخل فيها أرجل المحبوسين
(اللسان) وفي سير الأعلام: منظرة.
(٦) ليست الأبيات في ديوانه.
(٧) تقرأ بالأصول: ((ضربك)) والصواب ما أثبت، والضريك: الفقير البائس (اللسان: ضرك).
(٨) الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام باستثناء الشعر ٨٠/٢.

٢٨٦
· العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَحْمَد بن أبي عثمان، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن
إبراهيم القصاري.
ح وأنا(١) أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد القصاري، أَنا أَبُو طاهر، قالا: نا
إسماعيل بن الحَسَن بن عبد اللّه الصرصري، نا ابن عقدة، نا حبيب بن عثمان
الوضاحي، نا شعيب بن إبراهيم، نا سيف بن عمر، عن سعيد بن عبد اللّه الجُمَحي،
عن عبد اللّه بن أَبي مُلَيْكة، ومُحَمَّد بن عبد الرَّحمن بن فرّوخ، عن عمرو بن عثمان أن
النبي ◌َّرِ قال: ((أمتي أمّة مباركة، لا يدري أولها خير أو آخرها))[٥٥٧٢]
فأسلم العبّاس ليلة الغار، وأسلم عمر بعد أربع سنين من مبعث النبي مثل آر.
أُخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا - فيما قرأت عليه - عن أبي إسحاق إبراهيم بن عمر، أَنا
مُحَمَّد بن العباس، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٢)، أَنَا
مُحَمَّد بن عمر، حَدَّثَني ابن أَبي حبيبة، عن داود بن الحُصَين(٣)، عن عِكْرِمة، عن ابن
عباس قال: كان العباس بن عبد المطلب - يعني قد أسلم - قبل أن يهاجر رسول الله وليه
إلى المدينة .
قال (٤): وأنا مُحَمَّد بن عمر، حَدَّثَني ابن أَبِي سَبْرَة، عن حسين بن عبد اللّه، عن
عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: أسلم العبّاس بمكة قبل بدر، وأسلمت أم الفضل معه
حينئذ، وكان مُقامه بمكة، إنه كان لا يغبّي على رسول الله وَله بمكة خبراً يكون إلّ كتب
به إليه، وكان مَنْ هناك من المؤمنين يتقووّن به ويصيرون إليه، وكان لهم عوناً على
إسلامهم، ولقد كان يطلب أن يقدم على النبي ◌َّ﴾ فيكتب إليه رسول الله وَله إن مُقامك
مُجَاهد حسن، فأقام بأمر رسول الله وَ له .
قال(٥): ونا مُحَمَّد بن سعد، أَنا علي بن عيسى بن عبد اللّه (٦) بن الحارث بن
(١) في المطبوعة: ح وأخبرنا.
(٢) الخبر في طبقات ابن سعد / ٣١.
(٣) في م: ((الحسين)).
(٤) المصدر السابق/ الجزء والصفحة.
(٥) المصدر السابق ٩/٤.
(٦) في المطبوعة: ((عن عبد اللّه بن عبد اللّه)) والمثبت يوافق عبارة ابن سعد.

٢٨٧
العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
نوفل، عن أبيه عيسى بن عبد اللّه، عن (١) عمه إسحاق بن عبد الله بن الحارث، [عن
أَبيه عبد اللّه بن الحارث] (٢) بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب.
أن قريشاً لما نفروا (٣) إلى بدر فكانوا بمرّ الظهران بعث أَبُو جهل من يومه فقال:
يا معشر قريش ألا تباً لرأيكم ماذا صنعتم خلفتم بني هاشم وراءكم، فإن ظفر مُحَمَّد كانوا
من ذلك بنجوة، وإنْ ظفرتم بمُحَمَّد أخذوا ثأرهم منكم من قريب من أولادكم وأهليكم،
فلا تذروهم في بيضتكم ونسائكم ولكن أخرجوهم معكم، وإنْ لم يكن عندهم غَناء،
فرجعوا إليهم فأخرجوا العبّاس بن عبد المطلب، ونوفلاً، وطالباً، وعَقِيلاً كرها.
کذا ذکر ابن سعد، والصحیح أن العبّاس أسلم بعد بدر .
أَنْبَا أَبُو علي الحداد، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ، نا سليمان بن أَحْمَد، نا مسعدة بن
سعد، نا إبراهيم بن المنذر، نا عبد العزيز بن عِمْران، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن موسى، عن
عمّارة بن عمّار بن أَبي اليَسَر، عن أبيه، عن أَبي اليَسَر، قال: نظرت إلى العبّاس بن
عبد المطلب يوم بدر وهو قائم كأنه صنم، وعيناه تذرفان، فلما نظرت إليه قلتُ:
جزاك الله من ذي رحم شراً، أتقاتل ابن أخيك مع عدوّه، قال: ما فعل، وهل أصابه
القتل؟ قل: الله أعزّ له وأنصر من ذلك، قال: ما تريد إليَّ؟ قلت: إسار فإن
رسول الله وَ﴿ نهى عن قتلك، قال: ليستْ بأول صلته، فأسرته، ثم جئت به إلى
رسول الله يل (٤) .
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن الحُصَيْنِ، أَنَا أَبُو علي بن المُذْهِب، أَنَا أَحْمَد بن جعفر، نا
عبد اللّه بن أَحْمَد (٥)، حَدَّثَنِي أَبِي، نا أَبُو حمد - هو الزُبَيْري - نا سفيان، عن أَبي
إسحاق، عن البَرَاء أو غيره، قال: جاء رجل من الأنصار بالعباس قد أسره، فقال
العباس: يا رسول الله ليس هذا أسرني، أسرني رجل من القوم أنزع(٦)، من هيئته كذا
وكذا، فقال رسول الله وَلّ: ((لقد آزرك الله تبارك وتعالى بمَلَك کریم))٦
[٥٥٧٣]
(١) من قوله: بن عبد اللّه إلى هنا سقط من م.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من م.
(٣) ابن سعد: تفرقوا.
(٤) الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام ٢/ ٨١ من طريق عمارة، وانظر ابن سعد ١٢/٤.
(٥) مسند الإمام أحمد ط دار الفكر ٦/ رقم ١٨٥٢٥ ونقله عن الثوري الذهبي في سير الأعلام ٨١/٢.
(٦) النزع: إنحسار مقدم شعر الرأس عن جانبي الجبهة، (اللسان: نزع).

٢٨٨
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
قال: ونا عبد اللّه بن أَحْمَد (١)، حَدَّثَني أَبي، نا يزيد قال: قال مُحَمَّد - يعني ابن
إسحاق - حَدَّثَني من سمع ◌ِكْرِمة، عن ابن عباس قال: كان الذي أَسَرَ العبّاسَ بن
عبد المطلب أَبُو الْيَسَر بن عمرو - وهو كعب بن عمرو، أحد بني سَلَمة - فقال له
رسول الله وَاجٍ: ((كيف أسرته يا أبا اليَسَر؟)) قال: لقد أعانني عليه رجل ما رأيته بعدُ ولا
قبلُ، هيئته كذا، هيئته كذا، قال: فقال رسول الله وَلا ير: ((لقد أعانك عليه مَلَك کریم»،
وقال للعباس: ((يا عباس أفدِ نفسك وابن أخيك عَقيل بن أبي طالب، ونَوْفل بن
الحارث، وحليفك عُثْبة بن جَحْدَم» أحد بني الحارث بن فِهْر، قال: فأبى وقال: إنّي
كنت مُسلماً قبل ذلك، وإنّما استكرهوني، قال: ((الله عز وجل أعلم بشأنك، إنْ يكُ ما
تدّعي حقاً، فالله يجزيك بذلك، وأما ظاهرُ أمرك فقد كان علينا، فاقْدِ نفسك)) وكان
رسول الله وَل قد أخذ معه(٢) عشرين أوقية ذهباً، فقال: يا رسول الله أحسبها لي من
فدائي، قال: ((لا، ذاك شيء أعطاناه الله عز وجل منك)) قال: فإنه ليس لي مال، قال:
((فأين المالُ الذي وضعته بمكة حيثُ خرجتَ عند أم الفضل وليس معكما أحدٌ غير كما(٣)
فقلت: إنْ أُصبتُ في سفري هَذا فللفضل كذا ولقُثَم كذا، ولعَبْد اللّه كذا))، قال: فوالذي
بعثك بالحق ما علم (٤) بهذا أحد من الناس غيري وغيرها، وإني أعلم أنك
لرسول الله [٥٥٧٤]
أُخْبَوَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الحسين بن النَّقُور، أَنَا أَبُو طَاهِر
المُخلّص، أَنا رضوان بن أحمد، نا أحمد بن عَبْد الجبّار، نا يونس بن بُکَیر، عن ابن
إسحاق قال: ثم رجع الإسناد الأول - يعني حذَّثني الحسين بن عَبْد اللّه بن عُبَيْد اللّه بن
عباس، عن عِگرِمة، عن ابن عباس قال:
فبعثت قريش إلى رسول الله ◌َ ل﴿ في فداء أسرائهم، فقدى كلّ قوم أسيرهم بما
تراضوا، وقال العبّاس بن عَبْد المُطَّلب: يا رسول الله إنّي قد كنت مسلماً، فقال
رسول الله وَلي: «الله أعلم بإسلامك، فإن يكن كما تقول فالله يجزيك بذلك، فأمّا ظاهر
أمرك فقد كان علينا، فافدٍ نفسك وابنيَّ أخيك نَوْفل بن الحارث بن عَبْد المطلب
(١) مسند الإمام أحمد ٧٥٥/١ رقم ٣٣١٠.
(٢) كذا بالأصول، وفي المسند: ((منه)) وهو أشبه، باعتبار ما يرد من كلام العباس.
(٣) في م: غيرهما.
(٤) بالأصل ((أعلم) والمثبت عن م والمسند ..

٢٨٩
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
وعَقيل بن أبي طالب بن عَبْد المطلب، وحليفك عتبة بن عَمْرو بن جَخْدَم أخو بني
الحارث بن فهر)) قال: ما ذاك عندي يا رسول الله، قال: ((فأين المال الذي دفنت أنت وأم
الفضل؟ فقلت لها: إنْ أُصبتُ في سفري هذا فهذا المال لبنيّ: الفضل وعبد اللّه وقُثَم))،
فقال: والله يا رسول الله إنّي لأعلم أنك رسول الله إنّ هذا لشيء ما علمه أحَدٌ غيري
وغير أم الفضل، فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مالٍ كان معي،
فقال رسول الله ◌َلاير: ((لا، ذاك شيء أعطاناه الله منك)) فقدی نفسه وابني أخويه وحليفه،
وأنزل الله عز وجل فيه: ﴿يا أيها النبي قُلْ لمَنْ في أيديكم من الأسارى إنْ يعلمُ الله في
قلوبكم خيراً يُؤْتكم خيراً مما أُخذ منكم ويغفر لكم، والله غفورٌ رحيم﴾(١) فأعطاني الله
تعالى مكان العشرين الأوقية في الإسلام عشرين عبداً كلهم في يده مال، يضربُ به، مع
ما أرجو من مغفرة الله تعالى (٢).
قال: ونا يونس، عن ابن إِسْحَاق قال: وكان أكثر الأسَارى يوم بدر فداء العبّاس بن
عَبْد المطلب، وذلك لأنه كان رجلاً موسراً، فافتدى نفسه بمائة أوقية من ذهب.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوِي، وأَبُو القَاسِم زاهر بن طاهر، قَالا: أنا أَبُو بكر
البَيْهَقِي (٣)، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، نَا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الحسين بن النَّقُور، أَنَا أَبُو طاهر
المُخَلّص، نَا رضوان بن أَحْمَد، قَالا: نا أَحْمَد بن عَبْد الجبّار، نَا يونس بن بُکَیر، عَن
ابن إِسْحَاق، نَا العباس - وفي حديث البيهقي: حدثني العباس - بن عَبْد اللّه بن مَعْبَد
عن بعض أهله، عن ابن عباس قال :
لما أمسى رسول الله وَ ل في يوم بدر والأسَارى محبوسون في الوتد - وفي حديث
البيهقي: بالوثاق - بات رسول الله وَ ل﴿ ساهراً أوّل الليل، فقال له أصحابه: يا رسول الله
ما لك لا تنام - زاد البيهقي: وقد (٤) أَسر العباسَ رجلٌ من الأنصَار وقالا - فقال
(١) سورة الأنفال، الآية: ٧٠.
(٢) نقله الذهبي في سير الأعلام ٢/ ٨٢ - ٨٣ وانظر تخريجه فيه.
(٣) الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ٣/ ١٤١ .
(٤) بالأصل وم: ((وأسر وقد أسر)) حذفنا أسر الأولى بما يوافق عبارة دلائل البيهقي.

٢٩٠
العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
رسول الله وَلي: ((سمعت أنين عمّي العبّاس في وثاقه، فأطلقوه))، فسكت، فنام
رسول الله وَلِ﴾(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَنْدِي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحسين بن
الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب، نَا عُبَيْد اللّه بن موسى، أَنَا إسرائيل، عَن
إِبْرَاهيم بن مهاجر، عَن مجاهد، عَن النبي ◌ِّ أنه لما أسر الأسارى يوم بدر أُسر
العباس، أسره رجل من الأنصار، وقد أوعدوه(٢) أن يقتلوه، فقال رسول الله وَعليه: ((إنّي
لم أَنَمْ الليلة من أجل العبّاس، وقد زَعَمَتِ الأنصارُ أنھم قاتلوه» فقال عمر: آتیھم یا
رسول الله؟ فأتى الأنصَار، فقال: أرسلوا العباس، قالوا: إنْ كان لرسول الله ﴾ رِضًا
فخذْه[٥٥٧٥]
حَدَّثَنَا أَبُو الحسن الفَرَضي - لفظاً - وأَبُو القَاسِم بن عَبْدَان - قراءةً - قلا: أنا أَبُو
القَاسِم بن أبي العلاء، أنا مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُو القَاسِم بن أَبِي العَقَبِ، أَنَّا أَبُو
عَبْد الملك أَحْمَد بن إِبْرَاهيم القرشي، نَا ابن عائذ، قَال: وأخبرني الوليد بن مسلم، عَن
الأوزاعي، حدثني یخیی بن أبي کثیر:
أنه لما كان يوم بدر أسر المسلمون من المشركين سبعين رجلاً، فكان ممن أُسر .....
العباس عمّ رسول الله وَ لثر قال: فولي وثاقه عمر بن الخطاب، فقال عباس: أما والله يا
◌ُمَر ما يحملك على شدة وثاقي إلّ لطمتي إيّاك في رسول الله وَّر، فقال: والله ما زادتك
تلك عليّ إلّ كرامة، ولكن الله أمرنا بشد الوثاق، قال: فكان رسول الله وَلقر يسمع أنين
العبّاس فلا يأتيه النوم، فقالوا: يا رسول الله ما منعك من النوم؟ فقال: ((كيف أنام وأنا
أسمع أنين عمي))، قال: فزعموا أن الأنصار أطلقوه من وثاقه وباتت تحرسه (٥٥٧٦
.
أُخْبَرَنَا أَبُو الحسن عَلي بن أَحْمَد، نا وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو بكر
الخطيب، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن رزق، والحسن بن أبي بكر، قالا: أنا أَحْمَد بن كامل
القاضي، نا القاسم بن العبّاس، نا عَبْد الوَاحد بن عَمْرو العِجْلي، نَا عَبْد الرحيم بن
سُلَيْمَان، عَن إِسْمَاعيل بن أَبي خالد، عَن سِمَاك بن حرب، عَن عِكْرِمة، عَن ابن عبّاس
قال :
(١) وانظر سيرة ابن هشام ٢٦٩/٢ - ٢٧٠ والبداية والنهاية بتحقيقنا ٢٩٠/٣.
(٢) كذا بالأصول وفي سير الأعلام: ووعدوه.

٢٩١
"العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
قيل النبي وَ ل حين فرغ من بدر قال: عليك العير ليس دونها شيء، قال: فناداه
العبّاس وهو أسير لا يصلح ذلك فقال له رسول الله وَله: ((لمَهْ؟)) قال: لأن الله عز وجل
وعدك إحدى الطائفتين، وقد أعطاك ما وعدك (١)[٥٥٧٧].
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي(٢)، أنَا أَبُو سعد الأديب، أَنَا أَبُو عَمْرو بن
حمدان .
ح وأخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد قالت: قُرىء على إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا
أَبُو بَكْر بن المقرىء، قَالا: أنا أَبُو يَعْلَى، نَا أَبُو بَكْر - زاد ابن حمدان: بن أَبِي شَيبة - نا
عَبْد الرحيم، عَن إسرائيل، عَن سِمَاك، عَن عِكْرِمة، عَن ابن عباس قال: قيل
لرسول الله صل﴿ ـ وفي حديث ابن حمدان: قيل: يا رسول الله - حين فرع من بدر عليك
بالعير ليس دونها شيء (٣) قال: فناداه العبّاس لا تصلح، قال: فقال النبي ◌َّرِ: ((لمَ؟))
- وقال ابن المقرىء: ولم ــ قال: لأن الله وعدك إحدى الطائفتين، وقد أعطاك الله ما
وعدك (٥٥٧٨]
٠
أَخْبَوَنَا أَبُو الحسن علي بن المُسَلّم، أَنا أَبُو الحسن بن أبي الحديد، أَنا جدي أَبُو
بكر، أنا الحسن بن علي بن يَحْيَى الشعراني، نا سعيد بن عبدوس بن أبي زيدون، نا
مُحَمَّد بن يوسف الفِرْیابي، نا إسرائيل، نَا سِمَاك بن حرب، عَن عِكْرِمة، عن ابن عباس
قال :
قيل: يا رسول الله بعدما فرغ من بدر عليك بالعير ليس دونها شيء (٤)، فقال
العبّاس وهو أسير في وثاقه: لا يصلح، فقال رسول الله وَطاهر: ((لِمَ)) فقال: لأن الله وعدك .
إحدى الطائفتين، فقد أعطاك ما وعدك [٥٥٧٩].
رواه عَمْرو بن ثابت بن هرمز الكوفي، عن سِمَاك فأرسله:
أَخْبَرَنَاهِ أَبُو بَكْر الشيروي في كتابه، وأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن
حبيب عنه، أَنَا أَبُو بَكْر الحِيري، أَنَا أَبُو العباس الأصم.
(١) نقله الذهبي في سير الأعلام ٢/ ٨٣ من طريق سماك.
(٢) في المطبوعة: أبو المظفر القشيري.
(٣) من هنا سقط من م إلى: ((فقال العباس) في الخبر التالي، وسنشير إليه.
(٤) إلى هنا انتهى السقط من م.

٢٩٢
العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
.ح. وأَخْبَرَنَاه أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الحسين بن النَّقُور، أَنَا أَبُو طَاهِر
المُخَلّص، أَنَا رضوان بن أَحْمَد، قَالا: أنا أَحْمَد بن عبد الجبّار، نَا يونس بن بکیر، عَن
عَمْرو بن ثابت، عن سماك بن حرب، عن عكرمة قال: قیل لرسول الله ◌ُل﴿ يوم بدر:
عليك العير ليس دونها شيء، فقال العَبّاس بن عَبْد المطلب: ليس ذلك لك، قال:
((ولِمَ؟)) قال: لأن الله وعدك إحدى الطائفتين، وقد أعطاك الله ما وعدك فلا تبغ ما لم
يعدك [٥٥٨٠].
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا أَبُو بَكْر الخطيب.
ح وَأَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو بَكْرِ البَيْهَقِي، قَالا: أنا أَبُو
الحسين بن الفضل القطان، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن عّاب، نَا
القاسم بن عَبْد اللّه بن المغيرة، نَا إِسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم بن عُقْبة، قَال: قال موسى بن
عُقْبة - قال ابن شهاب: حَدَّثَني أنس بن مالك: أن رجالاً من الأنصَار استأذنوا
رسول الله صل﴿ فقالوا: ائذن لنا يا رسول الله فلنترك لابن أختنا عباس فداءه، فقال: ((لا
والله لا تذرون درهماً)) [٥٥٨١].
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد بن البغدادي، أَنَا أَبُو منصور مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَلي، وأَبُو
المُظَفّر مَحْمُود بن جَعْفَر بن مُحَمَّد (١) بن أَحْمَد الكَوْسج، وأَبُو الطَّيّب مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن سُلَيْمَان المعروف بسَلّة.
ح وأخبرتنا أم الفتوح رابعة بنت مَعْمَر بن أَحْمَد بن مُحَمَّد اللنبانية (٢)، قالت: أنا
أَبُو الطّب سَلّة، قالوا:
أنا أَبُو عَلي الحسن بن علي بن أَحْمَد بن سُلَيْمَان بن البغدادي، نَا الفضل بن
الخَصيب، نَا أَبُو موسى هارون بن موسى الفَرْوي، نَا مُحَمَّد بن فُلَيح، عَن موسى بن
عُقْبة، عَن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: قالت الأنصَار: ذرنا يا رسول الله نترك
لابن أخينا العبّاس فداءه، فقال رسول الله وسلم: ((لا تذرون له درهماً واحداً))[٥٥٨٢].
وأَخْبَرَنَاه أَبُو الأَعَزّ قَرَاتَكِين بن الأَسْعَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا عَلي بن
(١) قوله: ((بن محمد)) سقط من م.
(٢) إعجامها مضطرب بالأصل، والمثبت عن م.

٢٩٣
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
مُحَمَّد بن لؤلؤ، نَا أَبُو يَحْيَىُ زكريا بن يَحْيَىُ بن عَبْد الرَّحْمُنِ السَّاجي(١)، نَا هارون بن
موسى الفَرْوي، نَا مُحَمَّد بن فُلَيح، عَن موسى بن عُقْبة، عَن ابن شهاب، نَا أنس بن
مالك: أن رجالاً من الأنصَار استأذنوا رسول الله وَليه فقالوا: ائذن لنا يا رسول الله فلنترك
لابن أخينا(٢) العباس فداءه، فقال: ((والله لا تذرون درهماً)[٥٥٨٣].
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الحُصَينِ، أَنَا أَبُو طالب بن غَيْلَان، نَا أَبُو بَكْر الشافعي، نَا
ابن ناجية، حَدَّثَني سفيان بن وكيع، نَا عَبْد اللّه بن إِسْحَاق، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن
ابن أَبِي نَجيح، عَن مجاهد، عَن ابن عباس قال: قال العباس: فيَّ نزلت ﴿ما كانَ لنبيّ أن
يكون له أَسْرَى حتى يُثْخِنَ في الأرض﴾(٣)، فأخبرت النبي ◌َّ بإسلامي وسألته أن
يحاسبني بالعشرين أوقية التي أخذ مني، فأبى علي، فأبدلني الله تعالى بالعشرين أوقية
عشرين عبداً كلهم تاجر مالي في يده.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوِي، أَنَا أَبُو بَكْر البَيْهَقِي، أَنَا أَبُو زكريا بن أَبِي إِسْحَاق
المزكي، أَنَا أَبُو الحسن أَحْمَد بن مُحَمَّد الطرائفي، نَا عُثْمَان بن سعيد الدارمي، نَا
عَبْد اللّه بن صَالح، حَدَّثَني معاوية بن صَالح، عَن عَلي بن أَبِي طَلْحة، عَن ابن عباس في
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّها النبيّ قُلْ لِمَنْ في أيديكم من الأسَارى إنْ يعلمِ الله في قلوبكُمْ خيراً
يؤتكم خيراً مما أُخذَ منكم ويغفر لكُمْ والله غفور رحيم﴾ (٤)، كانَ العبّاس قد أُسر يوم
بدر، فقدى نفسه بأربعين أوقية من المال من ذهب، فقال العبّاس حين نزلت هذه الآية:
لقد أعطانا الله خصلتين ما أحبّ أن لي بهما الدنيا: أنّ أُسرتُ يوم بدر ففديت نفسي
بأربعين أوقية من الذهب، فآتاني الله تعالى أربعين عبداً، وأنا أرجو المغفرة التي وعدنا
الله عزّ وجلّ(٥) .
حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي - إملاءً - أنا مُحَمَّد بن الحسن بن منازل
القارىء، وعَبْد اللّه بن الحسن بن مُحَمَّد الخَلّل، وعَلي بن طاهر الملقب الخثعمي،
(١) بالأصل: ((الشاحي)) وفي م: ((الشامي) وكلاهما خطأ والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في سير الأعلام
٠١٩٧/١٤
(٢) في م: أختنا.
(٣) سورة الأنفال، الآية: ٦٧ .
(٤) سورة الأنفال، الآية: ٧٠، وفي الأصول ((الأساري)) وهي قراءة أبي عمرو، وقراءة الجمهور: الأسرى.
(٥) الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ١٤٣/٣ والبداية والنهاية بتحقيقنا ٢٩٠/٣.

٢٩٤
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
في آخرين قالوا: أنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد البزار، نا مُحَمَّد بن عَمْرو بن البَخْتَري،
نَا مُحَمَّد بن أبي العوام، نَا أَبي قال: سمعت الهيثم بن معاویة یقول:
للعبّاس بن عَبْد المُطّلب عدّة في كتاب الله ليس لغيره: وعده الله عز وجل إياها
فهي تقرأ إلى يوم القيامة تكون له ولولده من بعده، قال الله عزّ وجل في كتابه: ﴿إِنْ يعلمِ
الله في قلوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُم خيراً مما أُخِذَ منكم ويغفر لكم﴾ فقال رسول الله وَّلـ
للعبّاس(١): ((وَفيتَ فوفى الله لك))، وذلك أن الإيمَان كان في قلبه[٥٥٨٤]
.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الشَّخَّامي، أَنَا أَبُو بَكْرِ البَيْهَقِي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ،
أَخْبَرَنِي أَبُو الطّيّب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الشَعيري، نَا مُحَمَّد بن عصام، أَنَا
حفص بن عَبْد اللّه، نَا إِبْرَاهيم بن طهمَان، عَن عَبْد العزيز بن صُهَيب، عَن أنس بن
مالك قال:
أُتي رسول الله وَّل بمال من البحرين فقال: ((انثروه في المسجد))، قال: وكان أكثر
مال أُتي به رسول الله وَّر، فخرج رسول الله وَّةٍ إلى الصَّلاة ولم يلتفت إليه، فلما قضى
الصَّلاَة جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحداً إلّ أعطاه، إذ جاءه العبّاس، فقال: يا
رسول الله أعطني فإني فاديت نفسي، وفاديت عَقيلاً، قال له رسول الله تعالى: ((خذ»، فحثا
في ثوبه ثم ذهب يُقِلّه فلم يستطع فقال: مر بعضهم برفعه إليّ، قال: ((لا)) قال: فارفعه
أنت علي، قال: ((لا)) قال: فنثر منه ثم احتمله فألقاه على كاهله، ثم انطلق قال: فما زال
رسول الله وَ* يتبعه بصره حتى خفي عنه عجباً من حرصه، فما قام رسول الله وَله وثم
منها درهم.
أخرجه البخاري في الصحيح(٢) فقال: وقال إِبْرَاهيم: فذكره.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا مُحَمَّد بن هبة اللّه، أَنَا مُحَمَّد بن الحسين،
أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب (٣)، نَا عَمْرو بن عاصم، نَا سُلَيْمَان بن المغيرة، عَن
حُمَید بن هلال قال :
بعث ابن الحضرمي إلى رسول الله وَ له من البحرين بثمانين ألفاً ما أتاه مال أكثر منه
(١) سقطت اللفظة من م.
(٢) صحيح البخاري ١١٤/١ في كتاب الصلاة، باب القسمة وتعليق القنو في المسجد.
(٣) الخبر في المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي ٥٠٣/١ .

٢٩٥
العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
لا قبلُ ولا بعد، قال: فنُثرت على حصير، ونودي بالصّلاَةَ(١)، قال: وجاء
رسول الله ﴿ فمثل (٢) قائماً على المال، قال: وجاء أهل المسجد، قال: فما كان يومئذ
عدد ولا وزن ما كان إلا قبضاً قال: فجاء العباس بن عَبْد المطلب فحثا في خميصة علیه،
فذهب يقوم فلم يستطع قال: فرفع رأسه إلى رسول الله وَّ فقال: يا رسول الله ارفع
علي، فتبسم رسول الله وَّ حتى خرج ضاحكه أو نابه فقال له: أعدْ لي (٣) المال طائفة
وقُمْ بما تُطيق، قال: أفعل، فجعل العبّاس يقول وهو منطلق: أما إحدى اللتين وعدنا الله
فقد أنجزنا، وما ندري ما يصنع في الأخرى: ﴿يا أيها النبيّ قُلْ لمن في أيديكم من
الأسارى(٤) إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم ويغفر لكم والله
غفور رحيم﴾(٥) قال: فهذا خير مما أُخذ مني، ولا أدري ما يصنع الله في الآخرة، فما
زال رسول الله وه جر ماثلاً على ذلك المال حتى ما بقي منه درهم، وما بعث إلى أهله
بدرهم، قال: ثم (٦) أتى الصّلاَة فصَلّى.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن جَعْفَر، أَنَا سهل بن بشر، أَنَا أَبُو
الحسن بن منير، أَنَا أَبُو طاهر الذهلي(٧)، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن خلف بن حَيّان، نَا
مُحَمَّد بن القاسم الضرير - يعني أبا العيناء - نا ابن الشاذكوني، نا حفص أَبُو عمران، عَن
نَجيح، عَن أَبي سعيد، عَن أَبي رافع قال: بشرت النبي ◌َّ بإسلام العبّاس فأعتقني.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية، نَا
مُحَمَّد بن هارون بن حُمَيد، نا فضل بن سهل، نا عَبْد العزيز بن أبان، نا إسرائيل، عن
إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال عمر للعبّاس: ألم، فوالله لأن
تسلم أحبّ إليّ من أن يسلم الخطاب وما ذاك إلّ ما رأيت رَسُول الله وَّي يحبّ فيكون لك
سبقاً.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إسْمَاعيل بن الفُضَيلِ الفُضَيلي، أنا أَبُو القَاسِم
(١) في المطبوعة: للصلاة.
(٢) في المعرفة والتاريخ: فشدّ.
(٣) في م والمعرفة والتاريخ: ((في)).
(٤) كذا بالأصول وفي المعرفة والتاريخ: الأسرى.
(٥) سورة الأنفال، الآية: ٧٠ .
(٦) لفظة ((ثم) سقطت من م.
(٧) في المطبوعة: الزهري.

٢٩٦
العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
أَحْمَد بن مُحَمَّد الخليلي(١)، أَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن أَحْمَد الخُزَاعي، أَنَا الهيثم بن كُلَيب
الشاشي، نَا الحسن بن علي بن عَفّان العَامري، نأْ إِبْرَاهيم بن حمزة، نَا إسْمَاعيل بن
قیس، عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال:
لما قدم رسول الله ◌َّ ر من بدر استأذنه العبّاس أن يأذن له أن يرجع إلى مكّة حتى
يهاجر منها إلى رسول الله وَ ﴿ فقال رسول الله وَّى: ((اطمئن يا عمّ فإنك خاتم المهاجرين
في الهجرة، كما أنا خاتم النبيين في النبوة)) [٥٥٨٥].
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، أَنَا أَبُو الحسن بن أبي الحديد، أَنَا جدي
أَبُو بَكْر، أَنَا خَيْئَمة بن سُلَيْمَان، نَا نصر بن زكريا - بمكة - نا عَبْد اللّه بن موسى بن شَيبة
الأنصاري، نَا إِسْمَاعيل بن قيس، عَن أَبي حازم، عَن سهل بن سعد قال:
لما قدم رسول الله وَ﴿ من بدر ومعه العباس بن عبد المطلب فقال له: يا
رسول الله لو أذنت لي فخرجت إلى مكة فهاجرت منها - أو قال: فأهاجر منها - قال:
فقال له رسول الله وَّيِ: ((يا عمّ اطمئن فإنك خاتم المهاجرين بالهجرة، كما أنا خاتم
النبيين في النبوة)» (٥٥٨٦] .
أخْبَرَنا (٢) أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي عثمان، أَنَا أَبُو
أَحْمَد بن أَبي مُسَلّم الفَرَضي، أَنَا أَبُو بکر مُحَمَّد بن جَعْفَر المطيري، نا الحَسَن بن عَرَفة،
حدّثني الحارث بن أبي الزبير مولى النوفليين، حَدَّثَني إسماعيل بن قيس بن سعد، عن
أبي حازم، عن سهل بن سعد السّاعَدِي، قال:
قال العبّاس بن عبد المطلب لرسول الله وَ له: بأبي أنت وأمي، إئذن لي أذهب إلى
مكة حتى أهاجر إليك فأكون من المهاجرين، قال: فقال رسول الله وص لته: ((اقعدْ يا عمّ،
فإنك خاتم المهاجرين، كما أنا خاتم النبيين)) (٥٥٨٧].
أخبرناه عالياً أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحُسَيْن، وأَبُو عبد اللّه الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن
عبد الوهاب، وأَبُو علي الحَسَن بن المُظَفّر، وأَبُو غالب مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحُسَيْن بن
قريش، قالوا: أنا أَبُو الغنائم بن المأمون، أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن عمر بن مُحَمَّد
الحربي، نا أَبُو عبد اللّه أَحْمَد بن الحَسَن بن عبد الجبار، نا شعيب بن سَلَمة
(١) من قوله: أنا أبو القاسم إلى هنا سقط من م.
(٢) في المطبوعة: أخبرناه.

٢٩٧
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
الأنصاري، نا إسماعيل بن قيس بن سعيد (١) بن زيد بن ثابت، نا أَبُو حازم، عن
سهل بن سعد قال: استأذن العباس بن عبد المطلب النبي ◌َّطهر في الهجرة، فكتب إليه:
((يا عمّ أقمْ مكانك الذي أنت به، فإنّ الله عز وجل يختم بك الهجرة كما ختم بي
النبوة)) [٥٥٨٨].
أخْبَوَنا أَبُو المُظَفّر بن القُشَيري، أَنَا أَبُو سعد الجَنْزَرُودي، أَنَا أَبُو عمرو بن
حمدان .
ح وَأخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه الخَلال، وأم المجتبى العلوية قالا: أنا إبراهيم بن
منصور، أَنَا أَبُو بكر بن المقرىء، قالا: أنا أَبُو يَعْلَى، نا شعيب بن سَلَمة - زاد ابن
المقرىء: أَبُو صالح الأنصاري - وقالا: من ولد رفاعة بن رافع بن خديج، نا أَبُو مُصْعب
إسماعيل بن قيس بن زيد بن ثابت، نا أَبُو حَازم عن سهل - زاد ابن حمدان: بن سعد
السّاعَدِي - قال: استأذن العبّاس - زاد ابن حمدان: بن عبد المطلب، وقالا : -
النبي ◌َّر في الهجرة فقال - زاد ابن حمدان: له وقالا: ((يا عم - أقمْ مكانك الذي أنت
به، فإنّ الله عز وجل يختم بك الهجرة كما ختم بي النبوة)) [٥٥٨٩].
أخْبَرَنا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إبراهيم، أَنَا أَبُو الفضل الرازي، أَنَا جعفر بن عبد اللّه،
نا مُحَمَّد بن هارون الرُّوَياني، نا العثماني - وهو عثمان بن مُحَمَّد بن عثمان - نا الليثي
- وهو أَحْمَد بن مُحَمَّد - عن إبراهيم بن حمزة الزُّبَيري، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن
شهاب قال :
لما قدم رسول الله ◌َ ﴿ من بدر ومعه العبّاس أتاه العباس فقال له: يا رسول الله
ائذن لي أن أرجع إلى مكة حتى أهاجر إليك كما هاجر المهاجرون، فقال رسول الله وجليقول :
((اجلسْ يا أبا الفضل، فأنت خاتم المهاجرين كما أنا خاتم النبيين))(٥٥٩٠].
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أَبي إسحاق البرمكي، أَنا أَبُو عمر بن حُّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف(٢)، أَنَا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٣)، أَنا هشام بن
مُحَمَّد بن السّائب، عن أبيه، عن أَبي صَالح، عن ابن عباس قال: أسلم كلّ من شهد بدراً
مع المشركين من بني هاشم فادى العبّاس نفسه وابن أخيه عَقيلاً، ثم رجعوا جميعاً إلى
(١) كذا بالأصل وم والمطبوعة، ومرّ في الخبر السابق: ((سعد)).
(٢) عن م وبالأصل: مسروق، خطأ.
(٣) طبقات ابن سعد ١٦/٤.

٢٩٨
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
مكة، ثم أقبلوا إلى المدينة مهاجرین.
ح قال: وأنا ابن سعد (١)، أَنا إسماعيل بن عبد اللّه بن أبي أُوَيْس(٢) المدني،
حدّثني أَبي، عن ابن عباس بن عبد اللّه بن مَعْبَد بن عباس أن جده عباساً قدم هو وأَبُو
هريرة في رَكْب يقال لهم: ركب أَبِي شِمْر، فنزلوا الجُحْفة يوم فتح النبي وَّر خيبر،
فأخبروه أنهم نزلوا الجُحْفة وهم عامدون للنبي زَّر وذلك يوم فتح خيبر، قال: فقسم
النبي ◌َّله للعبّاس وأبي هريرة في خيبر.
قال مُحَمَّد بن سعد: فذكرتُ هذا الحديث لمُحَمَّد بن عمر، فقال: هذا عندنا
وَهَلٌ، لا يشك فيه أهل العلم والرواية أنّ العبّاس كان بمكة ورسول الله وَّل بخيبر قد
فتحها، وقدم الحجاج بن عِلاَط السُّلمي مكة، فأخبر قريشاً عن رسول الله وَل بما
أحبُّوا(٣)، وأفظع العباسَ خبرُهُ، وساءه حتى أتاه فأخبره بسلامة رسول الله وَ ل وأنه قد
فتح خيبر، ثم خرج العباس بعد ذلك، فلحق بالنبي وستر بالمدينة فأطعمه بخيبر مائتي
وَسْق تمر في كل سنة، ثم خرج معه إلى مكة، فشهد فتح مكة، وحُنيناً، والطائفَ،
وتبوكَ، وثبت معه يوم حُنين في أهل بيته حين انكشف [الناس](٤) عنه.
أَنْبَانَا أَبُو القَاسم عَلي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن بيان الرزاز، أَنَا أَيُرِ عَلي الحُسَيْن بن
أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن شاذان، أَنَا أَبُو مُحَمَّد جَعْفَر بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحكم
الواسطي، نَا أَبُو العباس مُحمَّد بن يونس الگُديمي البصري، حدثنا.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل الفُضَيلي، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد
الخليلي، أَنَا عَلي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الخُزاعي، أَنَا الهيثم بن كُلَیب، نَا مُحَمَّد بن یونس
البصري، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن سوار العَنْبَري، نَا أَبُو الأشهب جَعْفَر بن حَيّان، عَن أَبِي
رجاء العُطَاردي، عَن عَبْد اللّه بن العباس، حَدَّثَنِي أَبي العباس بن عَبْد المطلب، قال:
لما كان يوم فتح مكة ركبت بغلة رسول الله آل﴿ وتقدمت إلى قريش - وفي حديث
ابن بيان: إلى مكة - لأردهم عن حرب رسول الله وَله، فقدني رسول الله و لو فسأل عني،
فقالوا: تقدّم إلى مكة ليرد قريشاً عن حربك، فقال رسول الله وَلي: ((ردّوا عليّ أبي، ردُّوا
(١) طبقات ابن سعد ٤/ ١٧ .
(٢) بالأصل وم والمطبوعة: ((أوس)) والمثبت عن ابن سعد.
(٣) زيد في ابن سعد: بما أحبوا أنه قد ظفر به وقُتل أصحابه فسروا بذلك، وأقطع العباس ...
(٤) الزيادة عن م وابن سعد.

٢٩٩
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
عليّ أبي - زاد الفُضَيلي: لا تقتله قريشٌ كما قَتَلَتْ ثقيف عروة بن مسعود» قال: فخرجت
فوارس من أصحاب رسول الله وَّر حتى تلقُّوني، فَرَدّوني معهم، فلما رآني
رسول الله ◌َ﴿ جهش واعتنقني باكياً، فقلت: يا رسول الله إني ذهبت لأنصركم، فقال:
(نصرك الله، اللهمّ انصر العبّاس وولد العبّاس))، قالها ثلاثاً - زاد الفُضَيلي: اللهمّ انصر
العباس وولد العباس ثلاثاً، ثم قال: ((يا عمّ أما علمتَ أن المهديّ من ولدك موفقاً راضياً
مرضياً) [٥٥٩١].
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسين مُحَمَّد بن مُحَمَّد، وأَبُو غالب أَحْمَد وأَبُو عَبْد اللّه يَحْيَى ابنا
الحسن، قَالوا: أنا أَبُو جَعْفَرِ المُعَدّل، أَنَا أَبُو طَاهِرِ المُخَلّص، نَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا
الزُّبَير بن بكّار، قَال: وحَدَّثَني - يعني إِسْمَاعيل بن عَبْد اللّه - عن بكّار بن مُحَمَّد بن
حارست(١)، عَن عَبْد الرَّحْمُن بن أبي الزناد، عَن موسى بن عُقْبة، عَن رجل من الأنصَار
يرفعه إلى عُبَادة بن الصّامت، قال: [أخذ](٢) العبّاس بعنان دابة رسول الله وَ ل يوم حُنَين
حين انهزم المسلمون فلم يزل آخذاً بعنان دابته(٣) حتى نصر الله رسوله وهزم المشركين.
قال: ونا الزُبير، حَدَّثَنِي إِبْرَاهيم بن حمزة، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي حَرْمَلة
مولى بني عُثْمَان، عَن حسين بن عَلي قال:
كان ممن ثبت مع النبي وَ ل﴿ يوم حُنَين: العباس، وعَلي، وأَبُو سفيان بن الحارث،
وعَقيل بن أبي طالب، وعَبْد اللّه بن الزُّبَير بن عَبْد المطلب، والزُّبير بن العوام،
وأُسامة بن زيد.
قال الزبير: وأنشدني له أيضاً عمي مُصْعَب بن عَبْد اللّه في يوم حُنَين:
بوادي حُنَين والأسنّةُ تُشْرَعُ
أَلا هل أتى عِرسي مكري ومَقْدَمي
وهام قد هدأ بالسيوف وأذرع
بزوراء تعطي في اليدين وتمنعُ
إذا أدبرت عن عجسها وهي تلمع
ولكنه ماضٍ (٤) على الهول أروع
وقولي إذا ما النفس جاشت لها قرّي
وكيف رددت الخيل وهي مغيرة
كأن السّهام المرسلات كواكب
وما أمسك الموت الفظيع بنفسه
(١) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: ((جارست)).
(٢) زيادة عن م.
(٣) بعدها في م: صلى الله عليه وسلم.
(٤) عن م وبالأصل: ماضي.

٣٠٠
العباس بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الحُصَيْنِ، أَنَا أَبُو عَلي بن المُذْهِب، أَنَا أَحْمَد بن جَعْفَرِ، نَا
عَبْد اللّه بن أَحْمَد(١)، حدثني أَبي، نا يزيد بن هارون، أَنا إسماعيل - يعني ابن أبي خالد -
عن يزيد بن أبي زياد، عن عَبْد اللّه بن الحارث، عن العبّاس بن عَبْد المطلب، قال:
قلت: يا رسول الله إنّ قريشاً إذا لقي بعضهم بعضاً لقوهم ببشرٍ حسن، وإذا لَقُونا لَقُونا
بوجوهٍ لا نعرفها، قال: فغضب النبي ◌َّلفي غضباً شديداً قال: ((والذي نفسي بيده لا يدخل
قلبَ رجلِ الإِيمَانُ حتی یحبكم لله ولرسوله»(٥٥٩٢] .
أَخْبَوَنَا أبو القاسم أيضاً، أَنا أَبُو علي بن المُذْهِب، أنا أحْمَد بن جَعْفَر، نا
عَبْد اللّه(٢)، حدثني أبي، نا جرير بن عبد الحميد أَبُو عَبْد اللّه.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحسين بن النَّقُّور، أنَا عيسى بن
عَلي، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد البغوي، حَدَّقَني جدي، نَا جرير.
عن يزيد بن أبي زياد، عَن عَبْد اللّه بن الحارث، عَن عَبْد المطلب بن ربيعة قال:
دخل العباس على رسول الله وَطير فقال: يا رسول الله إنا مخرج - وفي حديث ابن
الحُصَين: إنا لنخرج - فنرى قريشاً تتحدث (٣) - وقال ابن الحُصَين: تحدّث (٤) - فإذا
رأونا سكتوا، فغضب رسول الله وَ﴿ فدرّ - وفي حديث ابن حُصَين: ودَرّ - عرقٌ بين
عينيه، ثم قال: ((والله لا يدخل قلبَ امرىءٍ الإيمانُ حتى يحبكم الله تعالى
ولقرابتي)) [٥٥٩٣].
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الحُصَينِ، أَنَا الحسن بن عَلي، أَنَا أَحْمَد بن جَعْفَرِ، نَا
عَبْد اللّه، حَدَّثَنِي أَبي، نَا حسين بن مُحَمَّد، نَا يزيد - يعني ابن عطاء - عن يزيد - يعني
ابن أبي زياد - عن عَبْد اللّه بن الحارث بن نوفل، حَدَّثَنِي عَبْد المطلب بن ربيعة بن
الحارث بن عبد المطلب قال:
دخل العبّاس على رسول الله ول﴿ مغضباً فقال له: ((ما يغضبك؟)) قال: يا
رسول الله ما لنا ولقريش، إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة، وإذا لَقُونا لَقُونا بغير
ذلك، فغضب رسول الله ټہے حتى احمر وجهه، وحتی استدرّ عرقُ بین عینیه، وكان إذا
(١) مسند الإمام أحمد ١ / رقم ١٧٧٠ .
(٢) مسند الإمام أحمد ٤٤٥/١ رقم ١٧٧٧ .
(٣) في م والمطبوعة: تتحدث بحديث.
(٤) قوله: ((وقال ابن الحصين: تحدث)) سقط من م والمطبوعة.