Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس وقلتها من قلبه أن يزهد فيها، وخروج قدر غيرها فيرغب فيها إذ كانت دون الله عز وجل، هذا لمن كان الله همه وحده خالصاً. أخْبَرَنا أبو غالب، وأبو عبد اللّه ابنا البنا، قالا: أنا أبو الحسين بن الآبنوسي، أنا عثمان بن عمرو بن محمد بن المُنْتَاب، نا يَحْيَى بن محمد بن صاعد، نا الحسين بن الحسن، أنا عبد الله بن المبارك، أنا محمد بن سليم أبو هلال الراسبي، نا محمد بن سیرین قال : قيل لعَامر بن عبد قيس: ألا تتزوج قال: والله ما عندي من نشاط، وما عندي من مال، فبما(١) أَغُرّ امرأة مسلمة. قال: وأنا ابن المبارك، أنا سلام بن مسكين، نا الحسن قال: كان ها هنا رجل يقال له أَلَّا تتزوج فيقول: أنا حريصٌ. أنا حريصٌ. قال الحسن: فأرجو أن يكون قد أصَاب همّه، قال سلام بن مسكين - يعني عامر بن عبد قیس -. أخْبَرَنا أبو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أنا أبو بكر محمد بن هبة اللّه، أنا محمّد بن الحسين، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب (٢)، نا سعيد بن منصور، نا خلف بن خليفة، حدثني رجل من أهل البصرة يقال له إسحاق عن عنبسة الخَوّاص قال: لما قدم عبد الله بن عامر على البصرة أميراً قال: يا أهل البصرة اكتبوا إليّ من كل خُمس رجلاً من القراء أشاورهم في أمري، وأستعين بهم على ما ولآني الله عز وجل، وأطلَعهم على سري، فكتب له أبان بن مطر العَدَوي وكان قد بكي حتى ذهب بصره، وكتب له غَزْوَان - رجل من بني رقاش - وكان قد حَلف ألا يضحك حتى يَعلم حيث يُصَيّره الله عز وجل، و کتب له جابر بن أسير من(٣) غطفان، وكتب له عامر بن عبد قيس العنبري، وكتب له النعمان بن شوال العبدي، قال: فلما دخلوا عليه قال(٤): أنتم القراء، قد أمرت لكم بألفين ألفين، وكذا وكذا من جَريب، فأجابه النعمان بن شوال - (١) في م: فيما. (٢) الخبر في المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي ٧٤/٢. (٣) عن م، وبالأصل ((بن)) وفي المعرفة والتاريخ: جابر بن أسيد من غطفان. (٤) في م: ((قالوا.)) وفي المعرفة والتاريخ: قال لهم. ٢٢ عامر بن عبد اللّه المعروف بابن عبد قيس وخلّوه والجَواب وكان من أسن القوم - فقال: أيها الأمير: ألنا خاصة أم لأهل البصرة عامة؟ قال: بل لكم خاصة، لا يسع هذا المال أهل البصرة، قال: فيقول صَدقة؟ فإن كان صَدقة لا يدخل لنا بطوناً، ولا يعلوا لنا جلوداً، وإنما يأخذ العامل من عمله، ولا حاجة لنا فيها، قال: أَلا أراك طعاناً، اخرج من عندي، فقال: أما إنك ما عهدتني للأمراء زوّاراً، ثم أقبل على عامر فقال: قد أمرت لكم بألفين وكذا وكذا من جريب، فقال: انظر إلى المكاتبين الذين على باب المسجد فهم أفقر مني، قال: فإني قد أمرت أَلّ تُحجب لي عن باب، قال: عليك بسعد بن قرحاء(١) فإنه أغشى للأمراء مني، قال: انظر أي امرأة شئتَ حتى أزوّجكها، قال: أيها الأمير الرجل إذا كانت له المرأة والولد شغل ذلك قلبه، قال: نعم، قال: فلا حاجة لي فيها، أجعلُ الهمّ هَمّاً واحداً حتى أَلْقَى ربي. أخْبَرَنا أبو غالب بن البنا، أنا أبو محمد الحسن بن علي، أنا أبو عمر بن حُّوية، أنا يَحْيَى بن محمد بن صاعد، أنا الحسين بن الحسن، أنا عبد الله بن المبارك، أنا همّام، عن قَتَادة قال: كان عامر بن عبد قيس سأل (٢) ربه أن يهوّن عليه الطهور في الشتاء، قال: فكان يؤتى بالماء وله بخار. قال(٣): وسأل ربه أن ينزع شهوة النساء من قلبه، فكان لا يبالي أذكراً لقي أم أنثى، وسأل ربه أن يمنع قلبه من الشيطان وهو في الصّلاة، فلم يقدر عليه. أخْبَرَنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو بكر البيهقي. ح وَأخْبَرَنا أبو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أنا أبو بكر محمد بن هبة اللّه، قالا: أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد اللّه بن جعفر، نا يعقوب (٤)، نا عمرو بن عاصم، نا همّام، عن قتادة قال: سَأل عامر بن عبد اللّه ربّه أن يهوّن عليه الطهور في الشتاء، فكان يؤتى بالماء له بخار، وسأل ربه عز وجل أن ينزع شهوة النساء من قلبه، فكان لا يبالي ذكراً لقي أم أنثى، وسأل ربه أن يحول بين الشيطان وبين قلبه في الصلاة، فلم يقدر على ذلك، وكان (١) بالأصل: ((فوجا)) وفي م: ((فوحا)) والمثبت عن المعرفة والتاريخ. (٢) في المطبوعه: يسأل. (٣) سقطت ((قال)) من م. (٤) الخبر في المعرفة والتاريخ ٧٠/٢. ٢٣ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس إذا غزا فيقال له: إن هذه الأجمة يخاف عليك فيها الأسَد، قال: إنّي لأستحي من ربي أن أخشى غيره. وقد رُوي أن ذلك ذهب عنه. أخْبَرَنا أبو القاسم الشّحّامي، أنا أبو بكر البيهقي . ح وَأخْبَرَنا أبو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أنا محمد (١) بن هبة الله، قالا: أنا أبو الحسين، أنا عبد اللّه، نا يعقوب (٢)، نا عبد الله بن عثمان، نا عبد الله بن المبارك، أنا جعفر بن حَيّان، عن طريف بن شهاب قال: ذكرت للحسن قول عامر - يعني ابن عبد قيس - لأن تختلف (٣) فيَّ الأسنة أحبّ إلي من أن أجد ما يذكرون - يعني حديث النفس في الصّلاة - فقال الحَسن: ما اصطنع الله ذلك عندنا . أخْبَرَنا أبو غالب بن البنا، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو عمر بن حيُّوية، أنا يَحْيَىُ بن محمد، نا الحسين بن الحسن، أنا عبد الله بن المبارك، أنا جعفر بن حَيّان، عن طريف بن شهاب قال: ذكرت للحسن قول عامر بن عبد قيس: لأن تختلف الأسنة فيَّ أحبّ إليَّ من أن أجد ما يذكرون - أي في الصّلاة - فقال الحسن: ما اصطنع الله ذلك عندنا . قال: وأنا ابن المبارك، أنا أبو الحكم مروان - يعني ابن عبد الواحد - عن أبي الحسين المجاشعي، قال: قيل لعامر بن عبد قيس: أتحدّث نفسك في الصّلاة؟ قال: نعم، فَلَمّا ولَّوْا قال للذين سألوه - أو قال لهم -: أحدّث نفسي بالوقوف بين يدي الربّ عزّ وجلّ، ومنصرفي من بین یدیه. خالفه غيره : قرأت على أبي الفضل بن ناصر، عن جعفر بن يَحْيَىُ المكي، أنا عبيد الله بن سعيد بن حاتم، أنا الخَصيب بن عبد اللّه، أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن، أخبرني أبي، أنا العبّاس بن عبد العظيم حَدَّثني عبد الله بن سنان، نا ابن المبارك، أنا (١) في م: أنا أبو بكر محمد بن هبة اللّه. (٢) الخبر في المعرفة والتاريخ ٧٠/٢. (٣) بالأصل وم: ((يختلف)) والمثبت عن المعرفة والتاريخ. ٢٤ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس مروان أبو الحكم، عن الحسن المجاشعي، قال: قيل لعامر بن عبد الله بن قيس: أتحدّث نفسك في الصّلاة؟ قال: نعم أحدّث نفسي بالوقوف بين يدي الربّ عز وجل ومنصرفي من بین یدیه . أخْبَرَنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن، أنا أبو سعد علي بن عبد الله بن أبي صادق، أنا محمد بن عبد الله بن باكويه، نا ابن زيرك - بواسط - نا محمد بن أحمد بن الحسن، نا أبو شعيب الحَرّاني، نا سعيد بن نصر الرّقّي، نا إبراهيم، عن فَضَالة، نا زيد الضّبّي: أن عامر بن عبد قيس كان في جيش فجاء أسد فأقام بالماء فتنحى الناس من بين يديه، فتقدم إليه عامر فقيل له: قد تقدمت إلى هذا العدو، قال: إنّي لأستحي من الله أن أخاف شيئاً سواه. أخْبَرَنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى، أنا يَعْلَى بن هبة اللّه. وَأخْبَرَنا أبو محمد الحسن(١) بن أبي بكر، أنا الفُضَيل بن أبي منصُور، قالا: أنا أبو (٢) محمد بن أبي شُرَيح، أنا محمد بن عقيل، نا الجُرْجاني، نا عبد الرّزّاق، عن جعفر، عن أبي عمران الجوني، قال: قيل لعامر بن عبد قيس: إنك تبيت بخارج، أما تخاف الأسد؟ قال: إنّي لأستحي من ربّي أن أخاف شيئاً دونه. أخْبَرَنا أبو منصور بن زريق(٣)، نا أبو الحسين بن المهتدي، نا أبو بكر محمد بن يوسف بن محمد بن العلّف - إملاءً - نا أبو (٤) عمر محمد(٥) بن يوسف القاضي، نا الحسن بن أبي الربيع، نا عد الرزاق، عن جعفر، عن أبي عمران الجوني، قال: قيل لعامر بن عبد الله بن قيس: إنّك تبيت خارجاً أما تخاف الأسد؟ قال: إنّي لأستحي من ربّي أن أخاف شيئاً دونه. أخْبَرَنا أبو غالب بن البنا، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو عمر بن حيُّوية، أنا يَحْيَى بن محمد، نا الحسين بن الحسن، أنا عبد الله بن المبارك، أنا همّام، عن قَتَادة (١) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: ((الحسين)). (٢) في م: ابن محمد. (٣) بالأصل وم: رزيق، بتقديم الراء. (٤) كتبت ((أبو) تحت السطر. في م. (٥) كتبت (محمد)) فوق الكلام بين السطرين في م. ٢٥ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس قال: أُنبئت أن عامر بن عبد قيس تخلّف عن أصحابه، فقيل له: إنّ هذه الأجمة فيها الأسَد، وإنا نخشى عليك، فقال: إنّي لأستحي من ربّي أن أخشى شيئاً دونه. أنْبَأنا أبو علي محمد بن محمد بن عبد العزيز. وَأخْبَرَنا أبو الحجّاج يوسف بن مكي الحارثي عنه، أنا أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي، أنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، نا محمد بن مزيد الخزاعي، نا الرّياشي [نا](١) ابن عائشة قال: كان عامر بن عبد الله بن عبد قيس يدخل بيتاً يطيل فيه الصّلاة، قال: قال: وكان الرّمث(٢) نابتاً حَولهم، قال: والبصرة إذ ذاك شديدة الحرّ، قال: فانسابَ أسودُ سالخ فدخل البيت فيطوي في مصلاه ما يشعر به، فلمّا انحط للسجود رآه، فنفضه بيده، فانسابَ فخرج، فقال بعض من رآه من أهله: أما رهبتَ هذا، إنّه حتفٌ، فقال: لا والله، لولا أنّي قَذَرته لسجدت عليه، والله إنّي لأستحي من الله أن يطلع من قلبي على أنّي أرهب شيئاً سواه. أخْبَرَنا أبو سعد أحمد بن محمد بن البغدادي، أنا أحمد بن محمد بن أحمد الطُّهْراني، وعبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، قالا: أنا الحسن بن محمد بن أحمد، أنا أحمد بن محمد بن عمر، نا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد، حدثني محمد بن يَحْيَى بن أبي حاتم الأزدي، حدثني جعفر بن أبي جعفر الرازي، عن أبي جعفر السّائح، أنا أبو وَهْب وغيره يزيد بعضهم على بعض في الحديث. أن عامر بن عبد قيس كان من أفضل العابدين، ففرض(٣) على نفسه كل يوم ألف ركعة يقوم عند طلوع الشمس، فلا يزال قائماً إلى العصر، ثم ينصرف، وقد انتفخت ساقاه وقدماه، فيقول: يا نفس إنّما خُلقتِ للعبادة، يا أمّارة بالسوء، فوالله لأعملنّ بك عملاً لا يأخذ الفراش منك نصيباً، وَهْبط وادياً يقال له وادي السّباع، وفي الوادي عابد حبشي يقال له: حُمَمَة فانفرد عامر في ناحية وحُمَمَة في ناحية يصليان، لا هذا ينصرف إلى هذا، ولا هَذا ينصرف إلى هذا أربعين يوماً وأربعين ليلة، إذا جاء وقت الفريضة صلّيا ثم أقبلا يتطوعان، ثم انصرف عامر بعد أربعين يوماً، فجاء إلى حممة فقال: من (١) سقطت من الأصل، والزيادة عن م. (٢) الرمث: من مراعي الإبل، وهو من الحمض (اللسان). (٣) في م: يعرض. ٢٦ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس أنت يرحمك الله؟ قال: دعني وهمّي، قال: أقسمت عليك، قال: أنا حُمَمَة، قال عامر: لئن كنت أنت حُمَمَة الذي ذُكر لي لأنت أعبد من في الأرض، فأخبرني عن أفضل خَصلة، قال: إنّي لمقصر، ولولا مواقيت الصّلاة تقطع عليّ القيام والسجود لأحببت أن أجعل عمري راكعاً، ووجهي مفتر شا حتى ألقاه، ولكن الفرائض لا تدعني أفعل ذلك، فمن أنت يرحمك الله؟ قال: أنا عامر بن عبد قيس قال: إنْ كنتَ عامر بن عبد قيس الذي ذُكر لي فأنت أعبد الناس، فأخبرني بأفضل خَصلة، قال: إنّي لمقصر، ولئن واحدة عظّمت هيبة الله في صدري حتى ما أهاب شيئاً غيره فاكتنفته السّباع، فأتاه سبع منها، فوثب عليه من خلفه فوضع يديه على منكبيه، وعامر يتلو هذه الآية: ﴿ذلك يومٌ مَجْمُوعٌ له الناسُ وذلك يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ (١) فلما رأى السّبعُ أنه لا يكترث له ذهب، فقال حُمَمة: بالله يا عامر ما هالك ما رأيت؟ قال: إنّي لأستحي (٢) من الله أن أهاب شيئاً غيره، قال حُمَمَة: لولا أنّ الله ابتلانا بالبطن فإذا أكلنا لا بدّ لنا من الحَدَث ما رآني ربي عز وجل إلّ راكعاً(٣) وسَاجداً، وكان يُصلي في اليوم والليلة ثمان مائة ركعة، وكان يقول: إنّي لمقصر في العبادة، فكان يعاتب نفسه. أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد بن أحمد بن البغدادي، قالت: أنا أبو طاهر أحمد بن محمود بن أحمد (٤) الثقفي، أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن المقرىء، نا أبو الطّيّب محمد بن جعفر الزَّرّاد المَنْبِجي، نا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم الزُهْري، نا ابن عائشة، نا عُقْبة بن فَضَالة، عن شيخ له قال: أحسبه سُكَين الهَجَري، قال: كان عامر بن عبد اللّه إذا مرّ بالفاكهة قال: هذه المقطوعة الممنوعة . رواه محمد بن سعد، عن ابن عائشة، فقال: عقيبة بزيادة ياء(٥). أخْبَرَنا أبو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أنا أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين بن سُكينة، أنا أبو الفرج محمد بن فارس بن محمد بن محمود الغُوري، أنا أبو بكر (١) سورة هود، الآية: ١٠٤ . (٢) في م: إني أستحي. (٣) في م: راكعاً أو ساجداً. (٤) بعدها في المطبوعة: ((ابن محمود)). (٥) الخبر في طبقات ابن سعد ١٠٦/٧ وفيها: عقبة بن فضالة. ٢٧ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قیس محمد بن جعفر بن أحمد الدّقاق، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: كتب إليّ محمد بن عبد الوهاب قال: سمعت علي بن عّام الكِلابي، قال: قال عامر بن عبد القيس: إذا عَقَلَك عَقْلُك عما لا ينبغي فأنت عاقل. قال علي: وإنما سُمّ العقل عقلاً من عقل (١) الإبل. أخْبَرَنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن طاوس، أنا أبو محمد جعفر بن أحمد السّراج، أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم الهاشمي، نا ابن أبي الدنيا حدَّثني محمد بن الحسين، حدّثني بكر بن محمد ، نا السكن بن إسماعيل عن حَوْشَب، عن أبي المتوكل النَّاجي، قال: قال لي عامر بن عبد قیس : يا أبا المتوكل، قلت: لبيك، قال: عليك بما يرغّبك في الآخرة ويزهّدك في الدنيا، ويقرّبك إلى الله عز وجل، قلت: وما هو يا أبا عبد الله؟ قال: تقصر عن الدنيا همّك، وتسمو إلى الآخرة نيتك(٢)، وتصدّق ذلك، بفعلك(٣)، قلت: فكيف لي بما أستعين به على ذلك، قال: تُقَصّر أملك في الدنيا، وتكثر رغبتك في الآخرة حتى تكون بالدنيا بَرِماً (٤) وبالآخرة كَرِثاً، وإذا كنت كذلك لم يكن شيء أحبّ إليك وروداً من الموت، ولا شيء أبغض إليك من الحياة، قال: قلت: أبا عبد الله ما كنت أحسبك تحسنُ مثل هذا، قال: كم من شيءٍ أحسبه وددت أني لا أحسبه، وكم من شيء [لا أحسبه](٥) وددت أني أحسبه وما يغني ما أحسن من الخير إذا كنت لا أعمل به، والله لو جاءني النذير من ربي عند الموت وأخبرني أنّي من أهل النار، وأنه لم يبق من أجلي إلّ ساعة من نهار ما طابت نفسي عن نفسي بهلاكها، ولأجهدت نفسي فيما بقي من عمرها، لیکون أعذر لها عندي إذا نزل الموت. أنْبَأنا أبو طالب بن يوسف، وأبو نصر بن البنا، قالا: أنا أبو محمّد الجوهري - قراءةً - عن أبي عمر بن حيُّوية، أنا أحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا (١) في م: عقال الإبل. (٢) في المطبوعة: بنيتك. (٣) بالأصل وم: ((مقعلك)) والمثبت يوافق عبارة المطبوعة. (٤) في م: ((يوماً)). (٥) الزيادة عن م. ٢٨ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس محمد بن سعد(١)، أنا أحمد بن إبراهيم العبدي، حدّثني أبو الوليد الشَّيْبَاني، نا مُخَلّد قال: سمعت واصلاً ذكر أن عامراً غزا مع الناس، فنزل المسلمون منزلاً، فانطلق عامر ونزل في كنيسة، وقال لرجل: خُذْ لي(٢) باب الكنيسة، فلا يدخلنّ عليّ أحد، قال: فجاءه الرجل فقال: إنّ الأمير يستأذن، فقال: فأذن له، فدخل، فلمّا دخل فكان قريباً قال له عامر: أنشدك الله، أذكرك الله أن ترغّبني(٣) في دنيا أو تزهّدني في الآخرة. قال(٤): وأنا أحمد بن إبراهيم، أنا سعيد بن عامر، عن أسماء بن عُبَيْد، قال: كان عامر العَنْبَري في جيش، فأصَابوا جاريةً من عظماء العَدوّ، قال: فوُصفت لعَامر، فقال لأصحابه: هبوها لي، فإنّي رجل من الرجال، ففعلوا وفرحوا بذلك، فجاءوا بها، فقال: اذهبي فأنت حُرّة لوجه الله، قالوا: يا عامر والله لو شئت أن يعتق بها كذا وكذا لأعتقت، قال: أنا أحاسب ربي . أخْبَرَنا أبو القاسم زاهر بن [طاهر](٥)، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أحمد بن سهل، نا إبراهيم بن مَعْقِل، نا حَرْمَلة، نا ابن وَهْب، حدثني مالك. أن عامر بن عبد قيس كان يمر بالخربة فينادي مراراً، فيقول: يا خَرِبُ أین أهلك، يا خرب؟ ثم يقول: بادوا وعامر بالأثر. وأنه كان بالشام فأتاه أسد، فقال إلى جنبه حتى أصبح، فكلّمه راهب فقال: ما نبؤك؟ فقال: معاوية [أخرجني] (٦) إلى ها هنا، فقال له الراهب: إنّ ناساً أنت شرّهم لخيار، وكان معاوية قال له: كيف أنت مذ قدمت هذه البلاد؟ قال: بخير، إلّ أنني فقدت ها هنا ثلاثاً، كنت بالعراق أسمع التأذين فأقوم لذلك بالأسحار، وها هنا أسمع النواقيس، وكنت أصوم بالعراق فيصيبني الحرّ وشدة العطش، وهذه أرض باردة، وكنت أجلس مع قومٍ ينتقون الكلام كما ينتقى التمر(٧)، ولم أجدهم ها هنا. (١) الخبر في طبقات ابن سعد ٧/ ١١٠. (٢) في ابن سعد: خلا لي. (٣) بالأصل وم: ((يرغبني ... يزهدني) والمثبت عن ابن سعد. (٤) المصدر السابق ١١٠/٧ - ١١١. (٥) سقطت من الأصل واستدركت عن م. (٦) سقطت من الأصل واستدركت عن م. (٧) في المطبوعة: الثمر. ٢٩ عامر بن عبد اللّه المعروف بابن عبد قيس. أخْبَرَنا أبو غالب بن البنا، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو عمر بن حيُّوية، نا يَحْيَى بن محمد، نا الحسين بن الحسن، أنا عبد اللّه، أنا مُجَالد، عن عَنْبَسة بن سعيد قال: قيل لعامر بن عبد قيس: إنّ الجنة تُدْرَك بدون ما تصنع وتُتّقى النار بدون ما تصنع، فقال: إنْ استطعت أن لا أدخل النار إلّ بعد جُهدي. أخْبَرَنا أبو عبد الله محمد بن الفضل، وأبو القاسم زاهر بن طاهر، قالا: أنا أحمد بن الحسين، أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد اللّه الحُرْفي، نا أحمد بن سليمان، نا مُعَاذ بن المُثَنّى، نا عبد اللّه بن سَوّار، نا حمّاد، نا - وفي رواية زاهر - أخبرنا - ثابت البُنَاني أن عامر بن عبد اللّه قال لابني عم له: فوّضا أمركما إلى الله تسريحاً. أخْبَرَنا أبو سعد بن البغدادي، أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد الطُّهراني، وأبو عمرو بن منده، قالا: أنا الحسن بن محمد بن أحمد، أنا أحمد بن محمد بن عمر، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني ابن أبي مريم علي، عن محمد بن الحسين، نا شعيب (١) بن مُخْرِز، نا سهيل أخو حزم قال: بلغني عن عامر بن عبد قيس أنه كان يقول: لقد أحببت الله حباً سهّل عليَّ كلّ مصيبة ورضّاني بكل قضية، فما أبالي مع حبي إياه، ما أصبحت، عليه وما أمسيتُ. أخْبَرَنا أبو غالب بن البنا، أنا الحسن بن علي، أنا محمد بن العباس [نا](٢) يَحْيَى بن محمد، نا الحسين بن الحسن، أنا عبد اللّه، أنا مَعْمَر، حدثني محمد بن واسع، عن أبي العلاء يزيد بن عبد اللّه بن الشِّخِّير، أنا ابن أخي عامر. أن عامر بن عبد قيس كان يأخذ عطاءه فيجعله في طرف ثوبه فلا يلقاه أحد من المساكين إلّ أعطاه، فإذا دخل بيته رمى به إليهم، فيعدّونها، فيجدونها سواء كما أُعطیھا . أخبرناه أبو غالب محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصَّيْقَلي، أنا أبو الفتح المُظَفّر بن حمزة بن محمد الجُرْجَاني، أنا أبو محمد عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني، أنا (١) كذا بالأصل وم، شعيب بالباء، وفي المطبوعة: ((شعيت بن محرز)) وهو الصواب: انظر ميزان الاعتدال ٢٧٨/٢. (٢) سقطت من الأصل واستدركت عن م. ٣٠ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قیس أبو سعيد بن الأعرابي، نا أحمد بن منصور، نا عبد الرّزّاق، أنا مَعْمَر، عن محمد بن واسع، عن أبي العلاء بن عبد اللّه بن الشِّخِّير، حدثني ابن أخي عامر بن عبد قيس. أن عامراً كان يأخذ عطاءه فيجعله في طرف ردائه، ولا يبلغ أحداً من المساكين فيسأله إلّ أعطاه، فلما دخل رمى به إليهم، فعدّوها فوجدوها سواء(١) كما أُعطيها. أنْبَأنا أبو طالب بن يوسف، وأبو نصر بن البنّا، قالا: قرىء على أبي محمد الجوهري، عن أبي عمر بن حيُّوية، أنا أحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا محمد بن سعد(٢) أنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس، نا أبو بكر بن عياش، عن هشام بن حسّان قال: أراه ذكره عن ابن سيرين قال: خرج عطاؤه - يعني عطاء عامر بن عبد قيس - قال: فأمر رجلاً يقتسمه(٣)، قال: فحسب(٤)، قال: فحسب قال: فزاد، قال: فقال: هذا يزيد أرى الأمير عرف أي شيء يصنع فزادك، قال: فألا(٥) ظننتَ به من هو أقدر من الأمير؟ أو قال: أحق من الأمير - قال: وقيل له فلانة امرأتك في الجنة، قال: فذهب في طلبها فإذا هي وليدة لأعراب سوء ترعى غنماً لهم، فإذا جاءت سبّوها وأغلظوا لها، ورموا إليها برغيفين قال: فتذهب بأحدهما إلى أهل بيت فتعطيهم إيّاه، قال: وإذا أرادت أن تغدو رموا إليها برغيفين، قال: فيذهب بهما إلى أهل بيت فتدفعهما كلاهما إليهم، فإذا هي تصوم فتفطر على رغيف، قال: فتبعتها(٦) فانتهت إلى مكان صالح، فتركت غنمها فيه، وقامت تصلّي، فقال: أخبريني ألك حاجة؟ قالت: لا، فلما أكثر عليها قالت: وددت أنّ عندي ثوبين أبيضين يكونان كفني، قال: لمَ يسبّونك؟ قالت: إنّي أرجو في هذا الأجر، قال: فرجع إليهم، فقال: لِمَ تسبُّون جاريتكم هذه؟ قالوا: نخاف [أن](٧) تفسد علينا، قال: وقد جاءت لهم أخرى ليس مثلها لم تسبّوها، قال: نبيعونها (٨) قالوا: لو أعطينا بها كذا وكذا من المال ما بعناها، قال: فذهب فجاء (١) سقطت اللفظة من م. (٢) الخبر في طبقات ابن سعد ١٠٣/٧ . (٣) في طبقات ابن سعد: فقسمه. (٤) كذا وردت مكررة، وكتبت فوق هذه اللفظة في م كلمة: صح. (٥) بالأصل وم والمطبوعة: ((قال: قالا)) والمثبت عن ابن سعد. (٦) في ابن سعد: فاتبعتها . (٧) سقطت من الأصل وم، واستدركت عن ابن سعد. (٨) بالأصل: ((يتبعوها)) وفي م: ((تبيعوها)) والمثبت عن ابن سعد. ٣١ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قیس بثوبين، وتصادفها حين ماتت، فقال: ولوّنيها قالوا: نعم، قال: فدفنها وصلّى عليها. أخْبَرَنا أبو سعد بن البغدادي، أنا أبو العباس الطَّهْراني، وأبو عمرو بن منده، قالا: أنا الحسن بن محمد بن أحمد، أنا أحمد (١) بن محمد بن عمر، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن يَحْيَى بن أبي حاتم، حدّثني جعفر بن أبي جعفر الرازي، عن أحمد بن أبي الحواري، عن أبي (٢) سليمان الدَّارَاني، قال: قيل لعامر بن عبد قيس: النار قد وقعت قريباً من دارك، قال: دعوها فإنها مأمورة، قال: وأقبل على صلاته، فأخذت النار، فلما بلغت داره عَدَلَتْ عنها . أخْبَرَنا أبو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أنا أبو بكر بن الطبري، أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب (٣)، نا عبد الله بن عثمان، أنا عبد الله - يعني ابن المبارك - نا جعفر بن سليمان، عن الجُرَيري (٤) قال: أتى رجل إلى عامر بن عبد قيس، فقال: ادع [الله](٥) لي، فقال: أتيت رجلاً قد عجز عن نفسه، ولكن أطع الله يا ابن أخي يغفر [الله](٥) لك. أخْبَرَنا أبو البركات محفوظ بن الحسن بن محمد بن صَصْري، أنا أبو القاسم نصر بن أحمد الهَمَذَاني (٦)، أنا أبو بكر الخليل [بن هبة الله بن الخليل](٧)، أنا أبو علي الحسن بن محمد بن القاسم بن درستوية، نا أحمد بن محمد بن إسماعيل أبو الدحداح، نا إبراهيم بن يعقوب، نا سليمان بن حرب، نا حمّاد بن زيد، عن سعيد الجُرَيري قال: رأى رجلٌ النبي ◌َّ في المنام فقال له: استغفر لي، قال: ائت عامراً فقل له يستغفرْ لك، فأتاه الرجل فذكر ذلك له فبكى حتى سُمع نشيجُهُ. قرأت على أبي الفضل بن ناصر، عن جعفر بن يَحْيَى، أنا أبو نصر الوائلي، أنا الخَصيب بن عبد الله، أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن، أخبرني أبي، أنا (١) قوله: ((أنا أحمد)) سقط من م. (٢) عن م، وبالأصل: ابن. (٣) الخبر في كتاب المعرفة والتاريخ ٧٦/٢. (٤) هو سعيد بن إياس البصري، أبو مسعود، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ٥/٤ . (٥) استدركت لفظة الجلالة عن المعرفة والتاريخ، وقد سقطت من الأصول. (٦) بالأصل وم بالدال المهملة، والمثبت عن المطبوعة. (٧) ما بين معكوفتين زيد عن م. ٣٢ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قیس عبد الله بن أحمد بن عبد السّلام، نا محمد بن يحيى، نا الحرّ بن مالك العَنْبَري أبو سهل، نا شعبة، عن نصر بن حسّان، عن حُصَين بن مالك قال الحر - وهو الحُصَين بن أبي الحرّ - قال: أتيت الشام، فقيل لي: إن عامر بن عبد الله ها هنا، قال: فأتيته، فسلّمتُ عليه وقلت له: ألا تسألني عن أهلك بالبصرة؟ فقال: ما أسألك عن رجل ميت، أو آخر ينتظر ما ينزل(١) بصاحبه، قال: وأتي بطعَام له فأكله، فلما فرغَ قلت له: أَلَا دعوتني إلى طعَامك فآكل معك؟ قال: طعامي طعَام غليظ ليس من طعامك، فكرهتُ أن أدعوك إليه فتأكله وأنت له كاره. أنْبَأنا أبو نصر بن البنا، وأبو طالب بن يوسف، قالا: قرىء علي أبي محمد الجوهري - ونحن نسمع - عن أبي عمر بن حيُّية، أنا أحمد بن معروف، أنا الحسين بن الفهم، نا محمد بن سعد(٢)، أنا عمرو بن عاصم الكِلاَبي، نا عبد الملك بن مَعْنَ النَّهْشَلي، نا نصر بن حسّان العَنْبَري، جدّ مُعَاذ بن مُعَاذ العَنْبَري، [القاضي، عن حصين بن أبي الحرّ العنبري](٣) جد عبيد الله بن الحسن القاضي، قال: قدمت الشام فسألت عن عامر بن عبد قيس قال: فقيل لي إنّه يأوي إلى عجوز هما هنا، قال: فأتيتها فسألتها فقالت: هو في سفح ذلك الجبل يصلّ فيه الليل والنهار، فإن أردته فتجيئه (٤) في وقت فطوره، قال: فأتيته، فسلّمتُ عليه، فسألني مساءلة رجل عهدته مني (٥) بالأمس، ولم يسألني عن قومه، من مات منهم من بقي، ولم يسمّني العشاء، قال: فقلت لعامر: لقد رأيت منك عجباً، قال: وما هو؟ قال: غبتَ عنك منذ كذا وكذا فسائلني مسائلة رجل عهده بي بالأمس، قال: قد رأيتك صالحاً فعن أي شأنك أسألك؟ قال: لم يسألني عن قومك من مات منهم ومن بقي، وقد علمتُ مكاني منهم، قال: ما أسألك عن قوم من مات منهم فقد مات ومن لم يمت فسيموت، قال: ولم يسمّني العشاء، قال: قد علمت أنك كنت تأكل طعام الأمراء، وفي طعَامي هذا خشونة أو جشونة، قال: فدخلت بعد ذلك المسجد فإذا هو جالس إلى كعب وبينهما سفر من (١) عن م وبالأصل: فينزل. (٢) الخبر في طبقات ابن سعد ١٠٩/٧. (٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م وطبقات ابن سعد. (٤) مهملة بدون نقط في م، وفي ابن سعد: فتحيّنه. (٥) في م وابن سعد: عهده بي. ٣٣ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قیس أسفار التوراة، وكعب يقرأ، فإذا مرّ على الشيء يعجبه فسّره له، فأتى على شيء كهيئة الراء والزاي، قال: فقال: يا أبا عبد الله أتدري ما هذا؟ قال: لا، قال: هَذه الرشوة أجدها (١) في كتاب الله تطمس (٢) البصر وتطبع على القلب. أنْبَأنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد، أنا أحمد بن جعفر بن محمد الفقيه، أنا عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الوهاب، والحسن بن محمد بن يَوَه، وعبد الله بن عمر بن جعفر بن محمد بن هانىء، قالوا: أنا أحمد بن محمد بن عمر بن أبان، نا عبد الله بن محمد بن عبيد، نا إسحاق بن إبراهيم، نا علي بن بزيع، أخبرني أبو حمزة الميجمي(٣)، قال: دخل علي عامر بن عبد الله خالات له عنبريات فجلسن حول رأسه، فإذا هو في بيت من قصب، تحت رأسه لبنة، وعلى سوأته خرقة، فبكين بكاء شديداً، فقال: ما تبكين؟ فقلن: وكيف لا نبكي وقد نراك حياً كميت، فقال: لا تبكين(٤)، أَتَريْن لي سَلامة فيما تَرين، ألست في بيت يَكُّني ويسترني، قلن: أوصنا بوصية نحفظها عنك، قال: أوصيكن باتقاء الله، وحمّلن حاجاتكن إليه، واتّخذنَ كتابَ الله إماماً. أُخْبَرَنا أبو البركات محفوظ بن الحسن بن صصري، أنا أبو القاسم نصر بن أحمد الهَمَذَاني (٥)، أنا الخليل بن هبة الله، أنا الحسن بن محمد بن القاسم بن دَرَسْتوية، أنا أبو الدحداح أحمد بن محمد، نا إبراهيم بن يعقوب، نا سعيد بن عامر، عن همّام بن يَحْيَى قال: قيل لعامر بن عبد الله، قال: ما يبكيك؟ قال: آية في كتاب الله، قالوا: فأية آية؟ قال: ﴿إنّما يتقبّل الله من المُتَّقِين﴾(٦). أُخْبَرَنا أبو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أنا محمد بن هبة الله، نا علي بن محمد بن عبد الله بن بِشْرَان، أنا الحسين بن صَفْوَان، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، نا سعيد بن عامر، نا هَمّام بن يَحْيَى قال: بكى عامر بن عبد الله في مرضه (١) عن ابن سعد وبالأصل وم: أخذها. (٢) بالأصل وم: ((يطمس ... يطبع)) والمثبت عن ابن سعد. (٣) كذا بالأصل، وفي م: ((المنجمي)) وفي المطبوعة: الهجيمي. (٤) بالأصل وم: ((لا يبكين)). (٥) بالأصل وم: الهمداني بالدال المهملة، والمثبت عن المطبوعة. (٦) سورة المائدة، الآية: ٢٧. ٣٤ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس الذي مات فيه بكاءً شديداً، فقيل له: ما يُبكيك يا أبا عبد الله؟ قال: آية في كتاب الله ﴿إنّما يتقبّلُ الله من المُتَّقِين﴾ . أنْبَأنا أبو طالب بن يوسف، وأبو نصر بن البنا، قالا: قُرىء على أبي محمد الجوهري، عن أبي عمر بن حيُّوية، أنا أحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا محمد بن سعد(١)، أنا عمرو بن عاصم، نا همّام قال: قال قَتَادة: قال عامر: لَحَرْفٌ في كتاب الله أُعطاه أحبّ إليَّ من الدنيا جميعاً، فقيل له: وما ذاك يا أبا عمرو؟ قال: أن يجعلني الله من المُتّقين، فإنه قال: ﴿إنّما يَتَقبّلُ الله من المُتَقين﴾ . قال، وأنا ابن سعد(٢)، أنا عارم بن الفضل، نا حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قِلابة أن رجلاً لقي عامر بن عبد قيس فقال له: ما هذا الذي صنعتَ؟ ألم يقل الله ﴿ولقد أَرْسَلْنَا رُسُلَا مِن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لهم أَزْوَاجاً وذُرّيّةٍ﴾(٣) قال: أفلم يقل الله: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلّ لِيَعْبِدُونِ﴾ (٤). أخْبَرَنا أبو محمد بن طاوس، أنا علي بن محمد بن محمد بن الأخضر، أنا أبو الحسين بن بِشْرَان، أنا أبو علي بن صَفْوَان، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن عمر المُقَدّمي، نا نَهْشَل بن قيس العَنْبَري، قال: سمعت صخر بن أبي صخر، قال: قال عامر بن عبد الله: أنا من أهل الجنة، أو أنا للجنة أو مثلي يدخل الجنة. أخْبَرَنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو سعد الجَنْزَرُودي، أنا أبو عمرو بن حَمْدَان، أنا أبو يَعْلَى المَوْصِلي، نا عبد الله بن أبي بكر المُقَدّمي، حدثني جعفر بن سليمان الضبعي عن مالك بن دينار قال: قيل لعامر بن عبد الله: ما لعامر بن عبد الله: ما لي أرى الناس ينامون ولا تنام؟ قال: إني أخاف البيات. أخْبَرَنا أبو بكر محمد بن شجاع، أنا أبو عمرو بن منده، أنا الحسن بن محمد بن أحمد، أنا أحمد بن محمد، أنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدّثني محمد - وهو ابن الحسين - نا عبيد الله بن عمر، قال: سمعت عبد الجبّار بن النضر السلمي، قال: قيل (١) الخبر في طبقات ابن سعد ١٠٦/٧ . (٢) المصدر السابق نفسه ٧/ ١٠٧ . (٣) سورة الرعد، الآية: ٣٨. (٤) سورة الذاريات، الآية: ٥٦ . ٣٥ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قیس لعَامر بن عبد الله: قد أضررت بنفسك، فأخرج جلدَ ذراعه فقال: والله لئن استطعتُ لا تنالُ الأرض من زُهْمِهِ شيئاً. أخْبَرَنا أبو الحسن علي بن المُسَلَّم، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو بكر الخرائطي، نا نصر بن داود، نا أبو عبيد القاسم(١) بن سَلّم، نا يوسف بن عطية الصّفار، عن المُعَلّى بن زياد قال: قال عامر بن عبد قيس: أربع آيات من كتاب الله عز وجل إذا قرأتهن فما أبالي ما أُصبح عليه وأُمسي: ﴿مَا يَفْتِحُ اللهُ للنّاسِ من رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لها، ومَا يُمْسِكُ فَلاَ مُرْسِلَ له من بعده﴾(٢) ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ الله بضُرّ فَلاَ كاشف له إلّ هو وإنْ يُرِدْكَ بخيرٍ فَلاَ رَادٌ لِفَضْلِهِ﴾(٣) ﴿وسيجعلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً﴾(٤) ﴿وما مِنْ دابّةٍ في الأرضِ إلّ على الله رِزْقُها﴾(٥) . أخْبَرَنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن البَرُوجَرْدي (٦)، أنا أبو سعد علي بن عبد الله بن أبي صادق الحيري، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن باكوية الشيرازي، نا أبو الحسن الحَنْظَلي، نا فهد بن إبراهيم بن فهد، نا محمد بن زكريا بن دینار(٧)، نا الحسن(٨) بن حسان العبدي، نا صالح المري عن أبان قال : قال عامر بن عبد قيس: ما أبالي ما فاتني من الدنيا بعد ثلاث آيات ذكرهن الله تعالى في القرآن، فقيل: ما هن؟ قال: ﴿وما من دابّة في الأرض إلّ على الله رِزْقُها﴾، قيل له: فما الثانية؟ قال: ﴿ما يفتح اللهُ للنّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لها﴾، قيل: فما الثالثة؟ قال: ﴿وإنْ يردك بخيرٍ فَلاَ رَادٌ لفَضْلِهِ﴾. قال: وسمعته يقول رضي الله عن قومٍ فلم يقبل منهم الحَسنات . أخْبَرَنا أبو القاسم إسماعيل بن علي بن الحسين الصوفي، وأبو سعد أحمد بن (١) سقطت ((القاسم)) من م وفيها: أبو عبيد الله بن سلام. (٢) سورة فاطر، الآية: ٢. (٣) سورة يونس، الآية: ١٠٧. (٤) سورة الطلاق، الآية: ٧. (٥) سورة هود، الآية: ٦. (٦) عن م وبالأصل: ((البروجراي)). (٧) عن م وبالأصل: ((بن زبير). (٨) في المطبوعة: الحسين. ٣٦ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس محمد البغدادي، قالا: أنا أبو الفتح عبد الجبار بن عبد الله بن بُرْزَة الأَرْدِسْتاني بأصبهان - قال أبو سعد: وأنا حاضر - ونا أبو طاهر بن مِحْمَش - إملاءً -. ح وَأخْبَرَنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو بكر البيهقي. ح وَأَخْبَرَنا أبو المحاسن عبد الرّزاق بن محمد بن أبي نصر، وأبو الفتوح عبد الصّمد بن المُظَفّر بن محمد الطَّبَسيان، قالا: أنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن أبي جعفر الطَّبَسي، قالا: أنا أبو طاهر بن مِحْمَش، أنا حاجب بن أحمد، نا عبد الرحيم بن منيب، نا مُعَاذ بن خالد، نا صالح المُرّي، عن سعيد الرَّبَعي، عن عامر بن عبد قيس أنه كان يقول: ثلاث آيات في كتاب الله اكتفيت بهن [من](١) جميع الخلائق أولهن: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ الله بِضُرّ فَلاَ كاشفَ له إلّ هو، وإنْ يُرِدْكَ بخيرٍ فَلاَ رادٌ لفضِلِهِ﴾، والثانية: ﴿مَا يفتح اللهُ للنّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وما يُمْسِكُ فَلاَ مُرْسِل له من بعده وهو العزيز الحكيم﴾، والثالثة : - وقال ابن بُرْزة: والآية الثالثة - ﴿وَما مِنْ دَابّة في الأرض إلّ على الله رزقُها ويعلمُ مُسْتَقَرّها ومُسْتَوْدَعها كلّ في كتابٍ مُبين﴾ . أخْبَرَنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنا رَشَأ بن نظيف، أنا الحسن بن إسماعيل، أنا أحمد بن مروان، نا مُعَاذ بن المُثَنّى (٢) ، نا بِشْر بن المُفَضّل، نا عاصم الرّقاشي، عن يزيد الرّقاشي قال: دخلنا على عامر بن عبد اللّه وهو يبكي بكاء شديداً، فقلنا له: ما أبكاك؟ فقال: أبكاني الليلة التي صبيحتها يوم القيامة، فقلت: إنها لتمخضُ بأمر عظيم. وكان عامر بن عبد اللّه يغدو فيقعد على قارعة الطريق الأعظم، والناس منصرفون في حوائجهم، فإذا رآهم ذاهبين يميناً وشمالاً، قال: يا ربّ غدا الغادون في حوائجهم، وغدوت، إليك أسألك المغفرة. أخْبَرَنا أبو محمد بن طاوس، أنا محمد بن علي بن أبي عثمان، أنا أبو الحسين بن بِشْرَان، أنا أبو علي بن صَفْوَان، أنا أبو بكر بن أبي الدنيا، نا إسحاق بن إبراهيم، نا علي بن بزيع الهلالي، عن أبي حمزة الهجيمي(٣)، قال: قال عامر بن عبد قيس: إلهي خلقتني ولم تؤامرني، وتميتني ولا تُعْلِمُني، وخلقتَ معي عدواً وجعلته (١) ما بين معكوفتين زيادة لازمة عن المطبوعة. (٢) في المطبوعة: ((نا معاذ بن المثنى، نا أبي، نا بشر بن المفضل)). (٣) رسمها غير واضح بالأصل، ومهملة بدون نقط، والمثبت عن م، وهو يوافق ما جاء في المطبوعة. ٣٧ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس يجري مني مجرى الدم، وجعلته يراني ولا أراه، ثم قلتَ لي استمسكْ، إلهي كيف أستمسك إنْ لم تمسكني؟، إلهي، في الدنيا الهموم والأحزان، وفي الآخرة العقاب والحساب، فأين الراحة والفرج؟. أخْبَرَنا أبو غالب بن البنا، أنا أبو (١) محمد الجوهري، أنا أبو عمر بن حُّوية، وأبو بكر بن إسماعيل، قالا: نا يَحْيَى بن محمد بن صَاعد، نا الحسين بن الحسن، أنا ابن المبارك، أنا شعبة، عن حبيب بن الشهيد، عن الوليد أبي بِشْر، عن سهم بن سفيان(٢) قال: أتيت عامر بن عبد اللّه فخرج عليَّ وقد اغتسل، فقلت: كأنك تعجبك الغسل، قال: ربما فعلت، ثم قال: ما جاء بك؟ قلت: الحديث، قال: أوَعَهدك فيَّ (٣) أُحبُّ الحديث؟ قال ابن صاعد: لا أعلم روي هذا عن شعبة إلّ ابن المبارك. قد (٤) رواه عن شعبة أيضاً الحسن بن موسى الأشيب. أخْبَرَنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنا أبو الحسن رَشَأ بن نظيف، أنا الحسن بن إسماعيل، أنا أحمد بن مروان، نا عبد الله بن مسلم بن قُتيبة، نا الرّياشي، عن الأصمعي قال: سُئل عامر بن عبد اللّه فقيل له: ما تقول في الإنسان؟ فقال: ما أقول في شيءٍ كان أبوه أصله، وابنه فرعه، فما بقاءُ شيءٍ لم يبق فرعه ومات أصله؟ . أخْبَرَنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ، قال: قرأت بخطّ أبي عمرو المُسْتَمْلي، سمعت أبا أحمد الفراء يقول: سمعت علي بن عثّام يقول: إنما أُخذ العقل من عقال الإبل، وذاك أنها تنزع من أوطانها [وتشرد فترجع إلى أوطانها](٥) فكذلك العقل يعقل صاحبه، قال عامر بن عبد قيس: إذا عَقَلَكَ عَقْلُك عما لا ينبغي فأنت عاقل . أخْبَرَنا أبو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أنا أبو بكر بن الطبري، أنا أبو الحسين بن (١) كتبت في م بين السطرين. (٢) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: ((شقيق)) وقد نبّه محفقها إلى أن سفيان خطأ وصواب: ((شقيق)) انظر ما لاحظه في الحاشية . (٣) في م: بي. (٤) في المطبوعة: ((قلت: قد رواه ... )). (٥) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م. ٣٨ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس بِشْرَان، أنا أبو علي بن صَفْوَان، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسین، نا داود بن المُحبّ(١)، نا الحسن بن دينار(٢)، عن الحسن قال: دخل عامر بن عبد الله على رجل يعوده فرآه كأنه جزع من الموت، فقال: أتجزع من الموت، والله ما الموت فيما بعده إلّ كركضة عنز(٣). أخْبَرَنا أبو محمد بن الأكفاني، نا أبو بكر الخطيب، أنا أبو الحسين بن بِشْرَان، أنا أبو علي بن صَفْوَان. ح وَأخْبَرَنا أبو بكر اللفتواني، أنا أبو عمر بن مندة، أنا الحسن بن محمد بن یَوَه، أنا أحمد بن محمد بن عمر قالا: نا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، نا سعيد بن عامر، قال: قال رجل لعامر بن عبد قيس: أوصني، قال: احذر سقطتك بين يدي أهلك للموت لا يملكون لك ضُرّاً ولا نفعاً. كتبت عن أبي نصر محمد بن حمد بن عبد اللّه، ولم يتفق لي سماعه منه (٤) وهو فيما أجازه لي، نا أحمد بن الفضل بن محمد، نا أحمد بن علي بن أحمد الشَّيْبَاني، نا علي بن إسحاق المَادَرَائي، نا عُمر بن مُدْرِك، نا مُسَدَّد، نا عامر بن جرهد القيسي، عن أبي عمران الجوني(٥)، قال: بكى عامر بن عبد قيس ليلةً حتى الصباح، فلما أصبح قالوا له: يا عامر ما أبكاك منذ الليلة؟ قال: أبكي لليلة صبيحتها يوم القيامة. أخْبَرَنا أبو محمد بن طاوس، أنا علي بن محمد بن محمد بن الأخضر، أنا أحمد بن محمد بن يوسف العَلّف، أنا أبو علي بن صَفْوَان، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدّثني المُثَنِّى بن مُعَاذ بن مُعَاذ، نا بِشْر بن المُفَضّل، نا عاصم - وهو الرقاشي - عن يزيد الرقاشي، قال: انطلق غَزْوَان وحُمَمَة إلى عامر بن عبد اللّه فوجدَاه مغلقاً عليه بابه، فسمعاه يبكي، فجلسا ببابه يبكيان لبكائه، فأذن لهما، فرأى أثر البكاء على وجوههما، فقال: ما (١) عن م وبالأصل: المخبر. (٢) عن م واللفظة مهملة وغير واضحة بالأصل ورسمها: ((دبير)). (٣) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: ((عير)). (٤) عن م، وبالأصل: منها. (٥) عن م وبالأصل: الجويني. ٣٩ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قیس أبكاكما؟ قالا: سمعناك تبكي فبكينا لبكائك، قال: أخبركما ما أبكاني؟ إنّي ذكرت الليلة التي صبيحتها يوم القيامة، فقلت: إنها لتَمَخّضُ بأمر عظيم. أخْبَرَنا أبو المُطَهّر عبد المنعم بن أحمد بن يعقوب بن أحمد بن علي الشّامَكائي(١)، قال: قُرىء على جدي أبي طاهر بن محمود الثقفي - وأنا حاضر، أنا أبو بكر محمد بن عبيد اللّه بن الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن المُعَدّل، نا أبو الفضل العباس بن الوليد بن شجاع، نا عبد الله بن عمر بن يزيد، نا معاذ بن معاذ نا ابن عون، عن محمد بن سیرین قال : كتب أبو موسى الأشعري إلى عامر بن عبد اللّه: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد اللّه بن قيس إلى عامر بن عبد اللّه الذي يدعى عبد قيس، سَلامٌ عليك، فإنّي أحمدُ إليك الله الذي لا إله إلّ هو، أمّا بعد فإنّي عهدتك على أمرٍ فبلغني أنك تغيرت، فإنْ كنتَ على ما عهدتك فاتّق [الله] (٢) ودمْ، وإن كنت تغيرت فاتّق الله وعُدْ. أخْبَرَنا أبو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أنا أبو بكر بن اللَّلْكَائي، أنا أبو الحسين بن بِشْرَان، أنا أبو علي بن صَفْوَان، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني أسد بن عمّار، حدثني مالك بن عبد الواحد، نا عمرو بن عاصم، عن مُعْتَمِر، عن أبيه قال: بكى عامر عند الموت، فقيل: ما يبكيك؟ قال: ثلاث، ثنتان أخلفهما، وواحدة أمامي، فأمّا اللتان أخلفهما فمجالسة أهل الذكر، ولُقى الإخوان، وأمّا التي أمامي فمفازة تقطع عُنْقَ من قطعها بغير زاد. أخْبَرَنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو بكر البيهقي. ح وَأَخْبَرَنا أبو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أنا أبو بكر بن الطبري، قالا: أنا أبو الحسين بن بِشْرَان، أنا الحسين بن صفوان، نا عبد اللّه بن محمد القُرشي، حدثني محمد بن الحسين، نا شُعَيْث(٣) بن مُحْرِز، نا صالح المُرّي قال: سمعت يزيد الرقاشي يقول: بلغنا أن عامر بن عبد اللّه لما احتضر بكى فقيل له: ما يبكيكَ؟ قال: هذا الموت غاية الساعين، وإنّا لله وإنا إليه راجعون، والله ما أبكي جزعاً من الموت، ولكن أبكي (١) هذه النسبة إلى شامكان، من قرى نيسابور (ياقوت). (٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م. (٣) بالأصل وم: ((شعيب)) والمثبت عن المطبوعة، وقد مرّ قريباً. ٤٠ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قیس على حرّ النهار وبرد الليل، وإنّي أستعين بالله على مصرعي هذا بين يديه . أخْبَرَنا أبو القاسم أيضاً، أنا أبو بكر، أنا أبو الحسين، أنا الحسين ، نا عبد الله، حدثني محمد بن الحسين، نا يعقوب بن إسحاق المقرىء، نا عبد المؤمن بن عبيد الله السَّدُوسي(١)، قال: سمعت زياداً (٢) النُّمَيري بقول: بلغني أن عامر بن عبد اللّه لما نزل به الموت بكى ثم قال: لمثل هذا المَصرع فليعمل العاملون، اللّهِمّ إنّي أستغفرك من تقصيري وتفريظي، وأتوب إليك من جميع ذنوبي، لا إله إلّ أنت، ثم لم يزل يردّدها حتى مات. أنْبَأنا أبو الحسن الفَرَضي وغيره، عن عبد العزيز بن أحمد، أنا أبو الحسن علي بن الحسن الرَّبَعي(٣)، ورَشَأ بن نظيف، قالا: أنا محمد بن إبراهيم بن محمد الطَّرَسوسي، أنا محمد بن محمد بن داود الكَرْخي، نا عبد الرحمن بن يوسف بن سعيد بن خِرَاش، نا محمد بن إسحاق الصاغاني، نا سعيد بن عامر، عن سعيد بن أبي عروبة قال: بكى عامر بن عبد اللّه عند موته فقيل له: ما يبكيك؟ قال: قول الله تعالى: ﴿إنّما يتقبّل الله من المُتّقين﴾ . أخْبَرَنا أبو محمد الحسن بن أبي بكر، أنا (٤) الفُضَيل بن يَحْيَى، أنا أبو محمد بن أبي شُرَيح، أنا محمد بن عقيل بن الأزهر، نا حم بن نوح، نا عمر بن هارون، نا هشام الدَّسْتَوَائي، عن قَتَادة بن دِعامة السّدوسي، أن عامر بن عبد قيس لما احتضر بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: ما أبكي جزءاً من الموت، ولا حرصاً على الدنيا، ولكن أبكي على الظمأ في الهواجر، وعلى قيام ليلة الشتاء. أخْبَرَنا أبو القاسم الشَّخَّامي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ، نا أحمد بن الخضر الشافعي، نا علي بن محمد الطوسي، نا سهل بن إسحاق النيسابوري، نا مكي بن إبراهيم، نا هشام، عن قَتَادة: أن عامر بن عبد قيس لما حضره الموت جعل يبكي، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: ما أبكي جزءاً من الموت ولا حرصاً على الدنيا، (١) عن م وبالأصل: العبدوسي. (٢) في م: زياد. (٣) زيد بعدها في المطبوعة: الحافظ. (٤) سقطت ((أنا)) من م.