Indexed OCR Text
Pages 1-20
تاريخ ميدْد بسمتي دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل أواجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها تصنيف الإِمَامُ العَالمِ الحَافِظ أَبيْ القَاسِمْ تَعَلى بن الحسَنْ ابن هِبَة اللّه بن عبد اللّهِ الشَافِعِيّ المعروف بابن عَسَاكِرْ ٤٩٩ هـ - ٥٧١ ھـ دَرَاسَة وَتَحَمِيمٌ مُحبّ الدِّين أي ◌ّعيد عمر بن خروَسَّة العُمرّوي الجزء السَّادسُ وَالعشرون عامر بن عبدالله - العباس بن زيد دار الفكر للطبَاعَة وَالنشْر وَالتوزيع جميع حقوق إعادة الطبع محفوظة للناشر ١٤١٥ هـ / ١٩٩٥ م ٤ عمر بن غرامة العمروي ، ١٤١٥ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية إبن عساكر ، علي بن الحسن بن هبة الله تاريخ مدينة دمشق / تحقيق عمر بن غرامة العمروي . .. . ص ؛ .. سم ردمك ٥-٠٠-٨.٩-٩٩٦٠ ( مجموعة ) ٩-٢٦-٨.٩ -. ٩٩٦ ( ج ٢٦ ) ١- السيرة النبوية ٢- الصحابة والتابعون ٣- التاريخ أ- العمروي ، عمر بن ٤ - دمشق - تراجم الإسلامي ب - العنوان غرامة ( محقق ) ١٥/١٣٢٣ ديوي ٩٢٠٫٠٥٦٥٣١ رقم الإيداع : ١٥/١٣٢٣ ردمك : ٥-٠٠-٨٠٩-٩٩٦٠ ( مجموعة ) ( ج ٢٦ ) ٩-٢٦-٨.٩-٩٩٦٠ 15رضا الفكرة بَيْرُوتُ - لبناتْ دار الفكر: حارة حريك - شارع عبد النور - بزقيًا: فكسي - ص.ب: ١١/٧٠٦١ تلفون: ٨٣٨٣٠٥ - ٨٣٨٢٠٢ - ٨٣٨١٣٦ - فاكس: ٠٠٩٦١١٨٣٧٨٩٨ دولي: ٠٠٩٦١١٨٦٠٩٦٢ - دولي وفاكس: ٤٧٨٢٣٠٨ - ٢١٢ - ٠٠١ ٣ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس ٣٠٥٢ - عامر بن عَبْد اللَّه المعروف بابن عبد قيس ابن ناشب بن أُسامة بن حُذَيفة(١) بن معاوية بن شيطان ابن معاوية بن أسعد بن جَوْنَ بن العَنْبَرِ بن عَمْرو ابن تميم بن مُرّ بن أُدّ بن طَابِخَة أَبُو عَبْد اللّه، ويقال: أَبُو عَمْرو العَنْبَري البصري الزاهد(٢) قدم دمشق في خلافة عثمان بن عفان لما سُعي به إليه . روى عن عمر بن الخطاب، وسلمان الفارسي. روى عنه: محمد بن سيرين، والحسن البصري، وأبو عبد الرحمن الحُبُلي (٣). أَخْبَرَنَا أبو القاسم الشّحّامي، أنا علي بن محمد بن علي، أنا محمد بن أحمد بن محمد، أنا أبو حاتم محمد بن حِبّان البُسْتي، أنا محمد بن الحسن بن قُتيبة، نا يزيد بن مَوْهَب الرّمْلي، نا ابن مَوْهَب(٤) الرّمْلي، عن أبي هانيء، أخبرني أبو عبد الرحمن الحُبُلي(٥) عن عامر بن عبد الله. (١) في م والمطبوعة: ((خدينة)) وفي جمهرة ابن حزم ص ٢٠٨: جذيمة. (٢) ترجمته وأخباره في تهذيب الكمال ٩/ ٣٧٠ وتهذيب التهذيب ٥٣/٣ وحلية الأولياء ٨٧/٢ الوافي بالوفيات ١٦/ .... وسير الأعلام ١٥/٤ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١/ ٨٠ ص: ١٣٨). وانظر بحواشي المصادر الثلاثة الأخيرة أسماء مصادر أخرى ترجمت له . بالأصل وم: ((الحملي)) وهو خطأ والصواب ما أثبت، انظر تهذيب الكمال ٦٤٢/١٠ والأنساب ((الحبلي)). (٣) (٤) كذا بالأصل، وفي م: نا ابن وهب، عن أبي هانىء. (٥) بالأصل: ((أبو عبد الحملي)) خطأ، والمثبت عن م، وفيها (الحملي)) انظر ما مرّ بشأنه. ٤ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس أن سلمان الخير حين حضره الموت غربوا (١) عنه بعض الجزع، قالوا: وما يجزعك يا أبا عبد اللّه وقد كانت لك سابقة في الخير، شهدتَ مع رسول الله وَ لّ مغازي حسنة، وفتوحاً عظاماً، قال: يجزعني أن حبيبنا ◌َّ حين فارقنا عهد إلينا، قال: (ليكفي (٢) الرجلَ منكم كزاد الراكب)) فهذا الذي أجزعني، فجُمع، مال سلمان: فكان [٥٤٨٩] قيمة خمسة عشر دينارا ٥٤] . قال أبو حاتم: عامر هَذا هو عامر بن عبد قيس، وسلمان الخير هو الفارسي. أنْبَأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، نا عبد العزيز الكتاني، أنا تمام الرازي، أنا أبو الحسن مُزَاحم بن عبد الوارث بن إسماعيل البصري، نا محمد بن زكريا الغُلّبي، حدثتني حُمَيْدة بنت رزيق(٣) المُجَاشعية قالت: حدثنى أبي قال: كان عامر يأتي الحسن فيجلس إليه ثم تركه فجاءه الحسن يوماً وأصحابه، فدخلوا عليه فقال له الحسن: يا أبا عبد الله لم تركت مجلسنا؟ أرابك منّا شيء فنعتبك؟ قال: لا، ولكني سمعت أصحاب النبي ◌َّ يقولون: قال رسول الله وَ له: ((إنّ أطولكم حزناً في الدنيا أطولكم فرحاً في الآخرة، وإنّ أكثركم شبعاً في الدنيا لأكثركم جوعاً في الآخرة))، فوجدت البيت أن لا لقلبي، وأقدر لي على ما أريدَ مني، فخرج وهو يقول: هو - والله - أفقه منّا . ورُوي أتم من هذا ولم یرفع إلی رسول الله ێات : أَخْبَرَنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن الحسن البَرُوجَردي، أنا أبو سعد علي بن عبد الله بن أبي صَادق، أنا محمد بن عبد الله بن بَاكَوُية، نا عبد الواحد بن بكر الوَرَثاني، نا أبو بكر أحمد بن سعيد(٤) الخَزّاز(٥) - بمُوقان - نا عبد الرحمن بن محمد بن سعدان، نا أحمد بن المِقْدَام، نا حمّاد بن واقد، نا عبد الرحمن الحداد، عن الحسن البصري قال : (١) كذا بالأصل، وفي م: ((عربوا عنه)) وفي المطبوعة: عرفوا منه. (٢) كذا بالأصل، وفي م، وهو خطأ والصواب: ليكفِ. (٣) كذا بالأصل، وفي م بتقديم الراء، وفي المطبوعة: زريق بتقديم الزاي. (٤) عن م وبالأصل: سعد. (٥) بالأصل: ((الحراز نوفان)) وفي م: ((الرارنوقان)) وكلاهما تحريف والصواب ما أثبت عن المطبوعة. ٥ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس كان لعامر بن قيس مجلس في المسجد الجامع، فكنا نجتمع إليه، ففقدناه أياماً حتى حسبنا أن يكون قد صارع أصحاب الأهواء، فاتّبعناه في أهله، فقلنا: يا أبا عبد الله تركتَ أصحابك وجلستَ ها هنا وحدك، فقال: إنه مجلس كثير الأغاليط والتخليط، فلما كان هذا حققنا الذي كنا ظنناه به، فقلنا: يا أبا عبد اللّه وإذا كان هكذا فما تقول فيهم، قال: وما عسى أن أقول فيهم، لقيت ناساً من أصحاب محمد ◌َّ فأخبروني أنّ أخلص الناس إيماناً يوم القيامة أشدّهم محاسبةً في الدنيا لنفسه، وإنّ أشد الناس فرجاً يوم القيامة أشدّهم حزناً في الدنيا، وإنّ أكثر الناس ضحكاً يوم القيامة أكثرهم بكاءً في الدنيا، وأخبروني أنّ الله عز وجل فرض فرائض، وسنّ سُنَناً، وحدّ حدوداً، فمن عمل بفرائض الله وسُنَنه، واجتنب حدودَهُ أدخله الجنة بغير حساب، ومن عمل بفرائض الله وسُنّته وارتكب، حدوده ثم تاب، ثم ارتكب، ثم تاب ثم ارتكب ثم تاب ثم ارتكب استقبل أهوال يوم القيامة وزلازلها وشدائدها (١)، ثم يدخله [اللّه](٢) الجنة، ومن عمل بفرائض الله وسُننه وارتكب حدوده لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان، فإنْ شاءَ عذّبه، وإنْ شاءَ غَفَرَ له، قال: وقمنا من عنده وخرجنا. أخْبَرَنا أبو البركات الأنماطي، وأبو العزّ الكِيْلي، قالا: أنا أبو طاهر الباقلاني - زاد الأنماطي: وأبو الفضل الباقلاني قالا : - أنا محمد بن الحسن بن أحمد، أنا محمد بن أحمد بن إسحاق، نا خليفة بن خياط (٣) قال: عامر بن عبد اللّه، وهو الذي يقال له: ابن عبد قيس بن عمرو (٤) بن شَطَن(٥) بن معاوية بن أسعد بن جَوْن بن كعب بن جُنْدُب بن العنبر بن عمرو بن تميم. أمّه: الحصيبة(٦) بنت كامل(٧) من بني الشُعَيْراء، هو بكر بن مُرّ بن أُدٌ، يكنى أبا عبد اللّه، مات أيام معاوية بالشام. أخْبَوَنا أبو البركات أيضاً، أنا أحمد بن الحسن، أنا يوسف بن رباح، أنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، نا محمّد بن أحمد بن حمّاد، نا معاوية بن صالح قال: (١) عن م وبالأصل: وشديدها. (٢) سقطت من الأصل واستدرك عن م. (٣) طبقات خليفة بن خياط ص ٣٣٢ رقم ١٥٤٣ . (٤) عن خليفة وم وبالأصل: ((عمر)). (٥) كذا بالأصل وم والمطبوعة، وفي طبقات خليفة: ((شطر)) وقد مرّ: شيطان. (٦) في طبقات خليفة: الحصينة. (٧) كذا بالأصل، وفي م والمطبوعة، وفي خليفة: كاهل. ٦ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس سمعت يَحْيَى بن معين يقول في تسمية أهل البصرة عامر بن عبد الله بن قيس. أنْبَأنا أبو طالب بن يوسف، وأبو نصر بن البنا، قالا: قرىء على أبي محمد الجوهري، عن أبي(١) عمر بن حيُّوية، أنا أحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم. ح وَأخْبَرَنا أبو بكر اللفتواني، أنا أبو عمرو بن منده، نا الحسن بن محمّد، أنا أحمد بن محمّد بن عمر، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، قالا: نا محمد بن سعد قال(٢): في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة: عامر بن عبد الله بن عبد قيس العَنْبَري، روى عن عمر - زاد ابن الفهم : ويكنى أبا عمرو - ويقال أبو عبد الله - من بني تميم. أنْبَأنا أبو الغنائم محمد بن علي، ثم حدثنا أبو الفضل السّلامي، أنا أبو الفضل الباقلاني، وأبو الحسين الصّيرفي، وأبو الغنائم - واللفظ له - قال(٣): أنا عبد الوهاب بن محمد بن موسى - زاد أبو الفضل ومحمد بن الحسن قالا : - أنا أبو بكر الشيرازي، أنا أبو الحسن المقرىء، نا محمد بن إسماعيل قال (٤): عامر بن عبد الله هو ابن عبد (٥) قيس أبو عبد الله التميمي البصري، قال علي: حدثنا مُعْتَمِر عن أبي كعب: كان الحسن وابن سيرين يكرهان أن يقولان عامر بن عبد قيس، ويقولا عامر بن عبد الله، كنّاه عمرو بن عاصم. - في نسخة ما شافهني به أبو عبد اللّه الخَلّل - أنا أبو القاسم بن مَنْدَه، أنا أبو علي - إجازة -. ح قال: وأنا أبو طاهر بن سَلَمة، أنا علي بن محمد قالا: أنا أبو محمد بن أبي حاتم (٦)، قال: عامر بن عبد اللّه - وهو ابن عبد قيس (٧)، أبو عبد الله العَنْبَري، روى عنه الحسن، وابن سيرين، سمعت أبي يقول ذلك. أخْبَرَنا أبو السعود بن المُجْلي (٨) ، نا أبو الحسين بن المهتدي. (١) عن م، وبالأصل: ((ابن عمر)) خطأ. (٢) طبقات ابن سعد ١٠٣/٧ . (٣) في المطبوعة: قالوا. (٤) التاريخ الكبير ٦/ ٤٤٧. (٥) كلمة ((عبد)) كتبت بين السطرين بالأصل. (٦) الجرح والتعديل ٣٢٥/٦. (٧) بالأصل وم: ((عبد شمس)) خطأ والصواب عن الجرح والتعديل. (٨) عن م وبالأصل ((المحلي)). ٧ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قیس ح وَأخْبَرَنا أبو الحسين بن الفراء، أنا أبي أبو يَعْلَى، قالا: أنا عُبَيد اللّه بن أحمد بن علي، أنا محمد بن مَخْلَد قال: قرأت على علي بن عمرو: حدثكم الهيثم بن عَدِي قال: قال ابن عيّاش: عامر بن قيس يكنى أبا عبد الله. حدثنا أبو بكر يَحْيَى بن إبراهيم الواعظ، أنا نعمة اللّه بن محمد المَرَنْدي، نا أبو مسعود البَجَلي، أنا محمد بن أحمد بن سليمان، أنا سفيان بن محمد بن سفيان، حدثني عمي أبو بكر، نا محمد بن علي، عن محمد بن إسحاق قال: سمعت أبا عمر الضرير يقول: عامر بن عبد قيس أبو عبد اللّه. أخْبَرَنا أبو بكر محمد بن العبّاس، أنا أحمد بن منصور بن خلف، نا(١) أبو سعيد بن حَمْدُون، قال: سمعت مَكي بن عَبْدَان يقول: سمعت مُسلم بن الحَجَّاج يقول: أبو عبد اللّه عامر بن عبد قيس العَنْبَري، روى عنه الحسن، وابن سيرين. قرأت على أبي الفضل بن ناصر، عن جعفر بن يَحْيَى، أنا أبو نصر الوائلي، أنا الخَصيب بن عبد اللّه، أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن، أخبرني أبي قال: أبو عبد اللّه عَامر بن عبد اللّه بن عبد قيس العَنْبري بصري. أخْبَرَنا أبو الفتح نصر الله بن محمد، أنا نصر بن إبراهيم، أنا سليم بن أيوب، أنا طاهر بن محمد بن سليمان، نا علي بن إبراهيم بن أحمد، نا يزيد بن محمد بن اياس، قال: سمعت محمد بن أحمد المُقَدّمي يقول: عامر بن عبد اللّه العنبري العَابد هو ابن قیس، يكنى أبا عبد الله. أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ الهَمَذَاني(٢) في كتابه، أنا أَبُو بكر الصّفار، أَنَا أَحْمَد بن علي بن منجوية، أنا أبو أحمد الحاكم قال : أبو عبد اللّه عامر بن عبد الله العَنْبَري التميمي البصري يقال له: عامر بن عبد قیس. أخْبَرَنا أبو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أنا أبو الفضل عمر بن عُبَيد اللّه بن عمر (٣) البَقّال، أنا علي بن أحمد بن عمر، أنا إبراهيم بن أحمد الخياط، أنا أبو إسحاق (١) في م: أنا. (٢). بالأصل وم: ((الهمداني) بالدال المهملة خطأ، والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في سير الأعلام ٢٠ / ١٠١ . (٣) في المطبوعة: عمر بن البقال. ٨ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قیس إبراهيم بن أبي أمية، قال: سمعت نوح بن حبيب يقول: عامر بن عبد اللّه بن عبد قيس العَنْبَري لا أعلم أنه لقي أحداً من أصحاب النبي ◌َّر. هذا وهم من نوح، فإن عامراً كان في زمن عثمان بن عفان رجلاً، وقد لقي جماعة من الصحابة، ولعل نوحاً أراد: لم يرو عن أحدٍ من أصحاب النبي ◌َّر، فقال له: لم يلق أحداً وإنما لم يشتغل عامر بالرواية لاشتغاله بالعبادة، والله أعلم. أَخْبَرَنا أبو البركات الأَنْمَاطي، أنا أبو الحسين بن الطَّيُّوري، أنا الحسين بن جعفر، ومحمد بن الحسن، وأحمد بن محمد العتيقي. ح وَأخْبَرَنا أبو عبد الله البَلْخي، أنا ثابت بن بُنْدَار، أنا الحسين بن جعفر، قالوا: أنا الوليد بن بكر، أنا علي بن أحمد بن زكريا، أنا صالح بن أحمد، حدّثني أبي(١) قال: عامر بن عبد قيس العَنْبَري، بصري، تابعي، ثقة من التابعين وعُبَّادهم، رآه كعب فقال: هذا راهبُ هذه الأمة . أخْبَرَنا أبو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أنا أبو الحسين بن النَّقُّور، أنا أبو طاهر المُخَلِّص، نا أبو بكر بن سيف، نا السّري بن يَحْيَى، أنا شعيب بن إبراهيم، أنا سيف بن عمر، عن محمد، وطلحة قالا(٢): إنّ حُمْرَان بن أبان تزوج امرأة في عدّتها، فنكّل به عثمان وفرّق بينهما، وسيّره إلى البصرة، فلزم ابن عامر، فتذاكروا يوماً الركوب والمرور بعامر بن [عبد] (٣) قيس، وكان منقبضاً من الناس، فقال حُمران: ألا أسبقكم إليه فأخبره، فخرج، فدخل عليه وهو يقرأ في المصحف، فقال: الأمير أراد أن يمر بك، وأحببتُ أن أخبرك، فلم يقطع قراءته ولم يُقبلْ عليه، فقام من عنده خارجاً، فلما انتهى إلى الباب لقيه ابنُ عامر فقال: جئتك من عند رجل لا يرى لآل إبراهيم عليه فضلاً، واستأذن ابنُ عامر فدخل عليه وجلس إليه، فأطبق عامر المصحف وحدّثه ساعة، فقال له ابنُ عامر: أَلا تغشانا؟ فقال: إن سعد بن أبي العرجاء يحب الشرف، فقال: أَلّ نستعملك(٤)؟ فقال: حُصَين بن أبي الحرّ يحب العمل، قال: أَلَّ نزوجك؟ قال: (١) كتاب تاريخ الثقات للعجلي ص ٢٤٥ . (٢) الخبر في تاريخ الطبري ط بيروت ٦٣٩/٢ (حوادث سنة ٣٣). (٣) زيادة عن م. (٤) بالأصل وم: يستعملك، والمثبت عن الطبري. ٩ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قیس ربيعة بن عِسْل يعجبه النساء، قال: إن هذا يزعم أنك لا ترى لآل إبراهيم عليك فضلاً، فَصَفَح المصحف، فكان أول ما وقع عليه وافتتح منه ﴿إِنّ الله اصْطَفَى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إبراهيمَ وَآلَ عمرانَ على العَالمِين﴾(١) فلما ردّ حُمران يتبع ذلك منه، فسعى به وشهد له أقوام فسيره إلى الشام، فلما علموا علمه أذنوا(٢) له فأبى، ولزم الشام. قال: ونا سيف، عن محمد، وطلحة(٣): أن عثمان سيّر حُمران بن أبان، أن تزوّج امرأة في عدّتها وفرّق بينهما، وضربه وسيّره إلى البصرة، فلما سُيّر أتى عليه ما شاء الله وأتاه عنه إذنٌ له، فقدم عليه المدينة، وقدم معه قوم سعوا بعامر بن عبد قيس أنه لا يرى التزويج (٤)، ولا يأكل اللحم، ولا يشهد الجمعة، وكان من عامر انقباض، وكان عمله كله خفية(٥)، فكتب إلى عبد الله بن عامر بذلك، فألحقه بمعاوية، فلما قدم عليه وافقه وعند ثريد، فأكل أكلاً غريباً، فعرف أن الرجل مكذوب عليه، فقال: يا هذا أترى(٦) فيما أخرجت، قال: لا، قال: بلغ الخليفة أنك لا تأكل اللحم، وقد رأيتُك وعرفتُ أن قد كُذب عليك، وانك لا ترى التزويج ولا تشهد الجمعة، قال: أما الجمعة فإنّي أشهدها في مؤخر المسجد، ثم أرجع في أوائل الناس، وأما التزويج فإنّي خرجتُ وأنا يخطب عليّ، وأما اللحم فقد رأيت ولكن كنت امرأ لا آكل ذبائح القصابين مذ رأيت قصاباً يجر شاةً إلى مذبحها، ثم وضع السكين على حلقها (٧)، فما زال يقول: النَّفاق النَّفاق حتى وجبت، قال: فارجع، قال: لا أرجع إلى بلد استحلّ أهله مني ما استحلّوا، ولكن أقيم بهذا البلد الذي اختاره الله تعالى وكان يكون في السّواحل، وكان يلقى معاوية، فيكثر، ويكثر معاوية أن يقول: حاجتك، فيقول: لا حاجة لي، فلما أكثر عليه قال له: تردّ عليّ من حرّ البصرة لعلّ الصوم أن يشتدّ عليّ شيئاً، فإنه يخفّ عليّ في بلادكم. (١) سورة آل عمران، الآية: ٣٣. (٢) عن م وتاريخ الطبري، وبالأصل: دنوا. (٣) المصدر السابق ٢/ ٦٤٠ (حوادث سنة ٣٣). (٤) كذا بالأصل والطبري، وفي م: التزوج. (٥) عن الطبري وبالأصل وم: خيبة. (٦) في م: ((أتدري)) وفي الطبري: هل تدري فيم أخرجت. (٧) في الطبري: مذبحها. ١٠ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قیس أخْبَرَنا أبو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أنا أبو بكر بن الطبري، أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب (١)، نا سعيد بن أسد، نا ضَمْرَة، عن رجاء بن أبي سَلَمة، عن ابن عون، عن (٢) ابن سيرين قال: مَحَل (٣) حُمران مولى عثمان بن عفان بعامر بن عبد الله الذي يقال له: ابن عبد قيس إلى زياد، فقال: إنّه لا يأكل اللحم ولا ينكح النساء، وقيل له: يا شبيه إبراهيم، فسكت، فنازعه حُمران بين يدي زياد، فقال له حُمران: لا أكثر الله فينا ضربك، فقال له عامر: بل أكثر الله فينا ضربك حتى يكونوا خیاطین، ودبّاغین، وأكّافين. قال ابن سيرين: وذاك ضرب إذا تكلموا جاء منهم هذا - يعني إذا غضبوا -. أخْبَرَنا أبو غالب بن البنا، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو عمر بن حيُّوية، نا يَحْيَى بن محمد بن صَاعد، نا الحسين بن الحسن، أنا عبد الله بن المبارك، أنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني بلال بن سعد (٤) . أن عامر بن عبد قيس وَشَى به إلى زياد، وقال غيره: إلى ابن عَامر - فقيل له: إن ها هنا رجل، قيل له: ما إبراهيم خير منك، فسكت وقد ترك النساء، فكتب فيه إلى عثمان، فكتب إليه: أن أنفه إلى الشام على قَتَب (٥) ، فلما جاءه الكتاب أرسل إلى عامر فقال: أنت الذي قيل له ما إبراهيم خير منك، فسكتَّ؟، فقال: أما والله ما سكوتي إلّ تعجباً، لوددت أني كنت غباراً على قدميه، فيدخل به الجنة، قال: ولمَ تركتَ النساء؟ قال: والله ما تركتهن إلّ أني قد علمتُ أنها متى تكون (٦) امرأة فعسى أن يكون ولد، ومتى يكون (٦) ولد تشغبت (٧) الدنيا قلبي، فأحببت التخلّي من ذلك، فأجلاه على قتب إلى الشام، فلما قدم أنزله معاوية معه الخَضْرَاء، وبعث إليه بجارية، وأمرها أن تُعلمه ما حاله، فكان يخرج من السحر فلا تراه إلّ بعد العتمة، فيبعث إليه معاوية بطعام (١) الخبر في المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي ٦٩/٢. (٢) في المعرفة والتاريخ: ((وابن سيرين)) بدل ((عن ابن سيرين)). (٣) كذا بالأصل وم والمطبوعة، وفي المعرفة والتاريخ: حمل. (٤) الخبر في المعرفة والتاريخ ٧٢/٢ - ٧٣ وسير الأعلام ١٦/٤. (٥) القتب: الرحل الصغير على قدر سنام البعير. (٦) كذا بالأصل، وفي م والصواب: ((ومتى تكن ... ومتى يكن)). (٧) كذا بالأصل، وفي م، وفي المعرفة والتاريخ وسير الأعلام: ((تشعب)) وفي المطبوعة: تشعبت. ١١ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قیس فلا يعرض بشيء منه، ويجيء معه بكَسَر فيجعلها في ماء، فيأكل منها ويشرب من ذلك الماء، ثم يقوم، فلا يزال ذلك مقامه حتى يسمع النداء فيخرج، فلا تراه إلى مثلها، فكتب معاوية إلى عثمان يذكر له حاله، فكتب إليه أن اجعله أول داخل، وآخر خارج، ومُرْ له بعشرة من الرقيق، وعشرة من الظهر، فلما أتى معاوية الكتاب أرسل إليه، فقال له: إن أمير المؤمنين كتب إليَّ أن آمر لك بعشرة من الرقيق، فقال: إنّ علي شيطاناً قد غلبني فكيف أجمع عليّ عشرة، قال: وأمر لك بعشرة من الظهر، فقال: إن البغلة واحدة، وإنّي لمشفقٌ أن يَسألني الله عن فضل ظهرها يوم القيامة، قال: وأمرني أن أجعلك أول داخل وأول(١) خارج، قال: لا إرب لي في ذلك. قال: فحدّث بلال بن سعد عن من رآه بأرض الروم على بغلته تلك، يركبها(٢) عُقْبةً ويحمل المهاجرين عُقْبةً(٣) . أخْبَرَنا أبو غالب بن البنا، أنا أبو الحسين بن الآبنوسي، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الفتح الجِلّي، نا أبو يوسف محمد بن سفيان المَصِّيصي، نا سعيد بن رَحْمة (٤) الأَصْبَحي قال: سمعت ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، نا بلال بن سعد، عن من رأى عامر بن عبد قيس على بغلة يركبها عُقْبة ويحمل المهاجرين عُقْبة . أخْبَرَنا أبو غالب أيضاً، أنا أبو (٥) محمد الجوهري، أنا أبو عمر بن حُّوية، نا يَحْيَى بن محمد، نا الحسين بن الحسن، أنا عبد الله بن المبارك، أنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، نا بلال بن سعد: أن عامراً كان إذا فصل (٦) عازياً بتوسّم . ح وَأخْبَرَنا أبو غالب أيضاً، أنا أبو الحسين بن الابنوسي، أنا إبراهيم بن محمد بن الفتح، نا محمد بن سفيان، نا سعيد بن رحمة بن نُعَيم قال: سمعت ابن المبارك، أنا ابن جابر قال: وقال بلال بن سعد . (١) كذا بالأصل وم، وفي المعرفة والتاريخ: وآخر خارج. (٢) بالأصل: ((تركها)) والمثبت عن م والمعرفة والتاريخ وسير الأعلام. (٣) أي نوبة. (اللسان). (٤) في المطبوعة: سعيد بن رحمة بن نعيم الأصبحي. / (٥) كلمة ((أبو)) كتبت في م بين السطرين. (٦) وفي م: ((فضل)) والمثبت والصواب يوافق عبارة المطبوعة وسير الأعلام ٤/ ١٧. ١٢ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قیس - وكان - يعني عامراً - إذا فصل(١) غازياً وقف يتوسم الرفاق، فإذا رأى رفقة توافقه قال: يا هؤلاء إني أريد أن أصحبكم على أن تعطوني من أنفسكم ثلاثَ خلالٍ، فيقولون: ما هي؟ قال: أكون لكم خادماً لا ينازعني أحد منكم الخدمة، وأكون مؤذّناً لا ينازعني أحد منكم الآذان، وأنفق عليكم بقدر طاقتي، فإذا قالوا: [نعم،](٢) انضم إليهم، فإنْ نازعه أحدٌ منهم شيئاً من ذلك ارتحل منهم إلى غيرهم، وفي حديث ابن رحمة: رحل عنهم -. أخْبَرَنا أبو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أنا أبو الحسين بن النَّقُّور، أنا أبو طاهر المُخَلِّص (٣)، أَنا أَبُو بَكْر بن [سيف، نا أَبُو عبيدة التميمي، نا شعيب بن إبراهيم، نا](1) سيف بن عمر، عن هُبَيرة بن الأشعث، عن أبي عبيدة العُصْفُري، قال: لما هبط المسلمون المدائن وجمعوا الأقباض (٥) أقبل رجل بحُقِّ معه فدفعه إلى صاحب الأقباض، فقال الذين معه: ما رأينا مثل هذا قط ما يعدله ما عندنا، ولا يقارنه، فقالوا له: هل أخذت منه شيئاً؟ فقال: أما والله لولا الله ما أتيتكم به، فعرفوا أن للرجل شأناً فقالوا: من أنت؟ فقال: والله لا أخبركم لتحمدوني ولا غيركم لتقرّظوني، ولكن أحمد الله وأرضى بثوابه، فأتبعوه رجلاً حتى انتهى إلى أصحابه، فسأل عنه، فإذا هو عامر بن عبد قیس. أخْبَرَنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى، أنا أبو صاعد يَعْلَى بن هبة اللّه. ح وَأخْبَرَنا أبو محمد الحسن بن أبي بكر، أنا أبو عاصم الفُضَيل بن يَحْيَىُ بن أبي منصُور، قالا: أنا أبو محمد بن أبي شُرَيح، أنا أبو عبد الله محمد بن عقيل بن الأزهر البَلْخي، نا علي بن حرب، نا عمر - هو ابن أيوب المَوْصِلي - عن جعفر - هو ابن برقان - عن ميمون. أن عامر بن عبد قيس بعث إليه أمير البصرة فقال: إن أمير المؤمنين أمرني أن أسألك ما لك لا تزوّج النساء، قال: ما تركتهن وإنّي لدائبُ الخطبة، وما لك لا تأكل (١) غير واضحة بالأصل هنا، وفي م: ((فضل)) والصواب ((فصل)). (٢) الزيادة عن م، سقطت اللفظة من الأصل. (٣) في م: المخلصي. (٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م. (٥) الأقباض جمع قَبَض، وهو ما جمع من الغنيمة قبل أن تقسم (اللسان). ١٣ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس الجبن؟ قال: أنا في أرض بها مجوس، فما شهد شاهدان من المسلمين أنه ليس فيه ميتةٌ أكلته، قال: وما يمنعك أن تغشى الأمراء؟، قال: إذا أتى (١) أبوابكم طلاب الحاجات فادعوهم فاقضوا حوائجهم، ودعُوا من لا حاجة له إليكم. أخْبَرَنا أبو غالب بن البنا، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو عمر (٢) بن حُّوية، نا يَحْيَى بن محمد، نا الحسين بن الحسن، أنا عبد الله بن المبارك، أنا عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن مَعْقِل بن يَسَار قال: كان أول ما عرفتُ عامر بن عبد اللّه العنبري أنّي رأيته، فوُصف لي قريباً من دِحْيَة بن سليم وهو على دابة، ورجل من أهل الذمة يُظْلَم، فنهى عنه، فلما أَبُوْا قال: كذبتم والله، لا تُظْلَمُ ذمّةُ الله اليوم وأنا شاهد قال: فتخلّصه فلما كان بعد ذلك أتيته في منزله، وكان الناس يقولون إنّ عامراً لا يأكل السمن، ولا يأكل اللحم، ولا يتزوج النساء، ولا تمسّ بشرته بشرةَ أحدٍ، ويقول: إنّي مثل إبراهيم عليه السلام، فلما دخلت عليه أخرج يده من تحت البرنس حتى أخذ بيدي، فقلت: هذه واحدة، فلما تحدثنا قلت: إنّ الناس يقولون أنك لا تأكل اللحم، ولا تأكل السمن، ولا تتزوج النساء، وتقول إنّي مثل إبراهيم، قال: أمّا قولهم أني لا آكل اللحم فإنّ هؤلاء قد صنعوا في الذبائح شيئاً لا أدري ما هو، فإذا اشتهيتُ اللحم أمرنا بشاة فاشتريت لنا، فذبحناها فأكلنا من لحمها، وأمّا قولهم: إني لا آكل السمن فإني لا آكل ما يجيء من ها هنا وآكل ما يجيء من ها هنا، وأمّا قولهم: إني لا أتزوج النساء، فإنما هي نفس واحدة، وقد كادت أن تغلبني، وأما قولهم: أني قلت: إنّي مثل إبراهيم، فإني قلت: إنّي لأرجو أن يجعلني الله مع النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين. أخْبَوَ أبو القاسم إسماعيل بن أحمد، أنا محمد بن هبة الله، أنا محمد بن الحسين، أنا عبد اللّه، نا يعقوب(٣)، حدثني عيسى بن محمد، نا أزهر، عن ابن عون، عن محمد بن(٤) مَعْقِل بن يسار، قال: (١) عن م وبالأصل: أتوا. (٢) بالأصل وم: أبو عمرو، خطأ والصواب ما أثبت، وقد مرّ كثيراً. (٣) الخبر في كتاب المعرفة والتاريخ ٧٢/٢. (٤) كذا بالأصل وم (بن)) خطأ، والصواب ((عن) كمافي المعرفة والتاريخ، وسينبه المصنف في آخر الخبر إلى الصواب. ١٤ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس أوّل ما عرف بيني وبين عامر بن عبد اللّه لقيته عند مُكاري الرَّحْبة، وقد حُبس رجلٌ من أهل الذمة، فكلّمهم فيه أن يُخَّلوا عنه، فمال برجله، فنزل، فقال: كذبتم والله لا تُظْلَم(١) ذمة الله اليوم وأنا شاهد، قال: فلم يزل به حتى أفلته، ورماه الناس بتلك الخصال، فقالوا: إنّه لا يأكل السمن، ولا يأكل اللحم، ولا يمسّ بشرته أحدٌ، ولا يصلي في المساجد، ولا يتزوّج النساء، ويقول: إنّي مثل إبراهيم، فأتيته وهو قاعد في المسجد، فأخذ بيدي وصافحني، فذكر نحوه، وزاد: فأمّا قولهم: إنّي لا أُصلي في المسَاجد فإنّي إذا كان يوم الجمعة انطلقتُ وصَلّيتُ مع الناس الجمعة، ثم أحبّ أن أصلي بعدها هنا . الصّواب محمد عن مَعْقِل. أنْبَأنا أبو علي محمد بن محمد بن عبد العزيز بن المهدي. وحدَّثنا أبو الحَجَّاج يوسف بن مكي الفقيه عنه، أنا أبو الحسن العَتيقي، أنا أبو بكر بن شاذان، نا محمد بن أبي الأزهر، نا الرياشي قال: ذكر ابن عائشة عن عبيد الله بن عياش الحسني عن أبيه قال: كان السّبب الذي سُيّر به عامر بن عبد اللّه أنه مرّ برجلٍ من أعوان السلطان، وإذا هو قد علّق ذمياً يدعوه(٢) إلى دار الإمارة، قال: والذّمّي يستغيث قال: فمال إليه عامر فقال: ما لك وله؟ قال: أذهبُ به إلى دار الإمارة يكنسها، قال: فأقبل عامر على الذميّ فقال: يطيب قلبك بهذا له؟ قال: لا يشغلني(٣) عن ضيعتي، فقال له عامر: أديت جِزْيَتك؟ قال: نعم، فأقبل على عَوْن السّلطان فقال: إنّي أراه يذكر أنه قد أدّى جزيته، ولا أراك تنكر ذاك، وإنما يذهب بسخرةٍ، ولا أراه تطيب نفسه بذاك، فدعه، قال: لا أدعه، قال: والله لتَدَعَنّه، قال: والله لا أدعه، فقال: والله لا تُخْفَر ذمة محمد وَلَ وأنا حيّ، قال: فلهزه واستخرجه من يده، فكتب فيه إلى أمير البصرة أن يسيّره إلى الشام مع غيره ممن يذهب مذهبه، قال: وكانوا يُرون يتكلّمون ويُنكرون، قال: فأتاه الكتاب مع ابن عامر وهو في مسجد قومه وهو بالرابية قال: فقال: السلام عليكم، أدخل (٤)؟ فقال (١) بالأصل وم: ((لا نظلم)) والمثبت عن المعرفة والتاريخ. (٢) بالأصل وم: ((يدعو)) والمثبت عن المطبوعة. (٣) في م: تشغلني. (٤) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: أأدخل؟. ١٥ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس له عامر بن عَبْد اللّه: على كل حال أنت أحمق، إن المساجد لا يستأذن فيها، قال: فقال له: هذا كتاب أمير المؤمنين، بلغه أنك لا تأكل اللحم، ولا تأكل السمن، ولا تتزوج النساء، وتطعن على الأئمة، قال: فقال عامر: أما قولك إني لا آكل اللحم، فإني مررت بقصّاب وهو يذبح ويقول: النفاق النفاق ولم يذكر اسم الله عزّ وجل، فإذا اشتهينا اللحم ذبحنا نحن الشاة، ثم أكلنا. وأما قولك إني لا آكل السمن فإني آكل ما جاء من باديتنا هذه، ولا آكل ما جاء من ها هنا - يعني الجبل - لأنا رأيناهم في مغازينا يقطعون ألايا الشاء ثم يسلؤونها مع السمن. وأما قولك لا أتزوج النساء فإني قد خطبت إلى ربي من (١) قبل أن تلدك أمك. وأما طعني على الأئمة فمعاذ الله أن أطعن؛ قال: فاشخص. فكان معاوية يقول: ما ورد علينا أحدٌ مثل عامر. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أنا أَبُو الحُسَيْن عبد الغافر بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو سُلَيْمَان الخطابي، نا الأصم، نَا أَبُو أمية الطَّرَسوسي، نَا عبيد بن إِسْحَاق، نَا زهير، عَن أَبي الجُوَيْرية الجَرْمي عن عامر بن عبد قيس : أنه عوتب في أكل اللحم فقال: إني رجل متقزز، وإني مررت بجزار يجرّ(٢) عجماء له وهو يقول: السمين الشّاح، حتى ذبحها ولم يذكر الله عليها . الساح: هي الوافرة السمن . أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن المُسَلّم الفقيه، أَنَا أَبُو القاسم بن أبي العلاء. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو المعالي الحُسَيْن بن حمزة بن الحُسَيْن، نا أَبُو السرايا نجيب بن عمّار بن أَحْمَد الغنوي(٣) . قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا خيثمة بن سُلَيْمَان، نَا أَبُو بكر يَحْيَىُ بن أَبي طالب . ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدِي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب (٤)، حَدَّثَنِي أَحْمَد بن الخليل، قَالا: نا (١) سقطت من المطبوعة. (٢) في م: يجزّ. (٣) عن م، وهي غير مقروءة بالأصل. (٤) الخبر في كتاب المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي ٢/ ٦١ . ١٦ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قیس رَوْح بن عُبَادة، نَا الحجّاج بن الأسود - وفي رواية ابن الخليل: نا حجاج الأسود(١)، وهو الصواب - قال: تمنى رجل فقال: ليتني بزهد الحسن، وورع ابن سيرين، وعبادة عامر بن عبد قيس، وفقه سعيد بن المُسَيّب. قال رَوْح: وذكر مُطَرّفاً بشيءٍ لا أدري ما هو. قال: فنظروا في ذلك - زاد ابن الخلیل: کله(٢)، فقالا ۔ فوجدوه كله كاملاً في الحسن. أَنْبَانَا أَبُو طالب عَبْد القادر بن مُحَمَّد بن يوسف، وأَبُو نصر مُحَمَّد بن الحَسَن(٣)، قالا: قُرىء على أَبِي مُحَمَّد الجوهري عن أَبي عُمَر (٤) بن حيُّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن الفهم، نَا مُحَمَّد بن سعد (٥) ، نَا عَمْرو بن عاصم الكلابي، حَدَّثَنِي(٦)) الصبّاح بن أبي عبدة العَنْبَري، حَدَّثَني رجل من الحي، كان صدوقاً فأنسيت أنا اسمه قال: صحبت عامراً في غزاةٍ فنزلنا بحضرة غيضة، فجمع متاعه وطولّ لفرسه، وطرح له. قال: ثم دخل الغيضة، فقلت: لأنظرن ما يصنع الليلة. قال: فانتهى إلى رابية، فجعل يصلي، حتى إذا كان في وجه الصبح أقبل في الدعاء، فكان فيما يدعو: اللّهم، سألتك ثلاثاً فأعطيتني اثنتين ومنعتني واحدة، اللّهم فأعطنيها حتى أعبدك كما أحب وأريد. قال: وانفجر الصبح، قال: فرآني، فقال: ألا أراك كنت تراعيني (٧) منذ الليلة لهممت بك، ورفع صوته عليّ، ولهممت وفعلت، قلت: دع هذا عنك، والله لتحدثني بهذه الثلاثة التي سألتها ربك أو لأخبرن بما تكره مما كنت فيه الليلة. قال: ويلك، لا تفعل، قال: قلت، هو ما أقول لك، فلما رآني أني غير منتهٍ قال: فلا تحدّث به ما دمت حياً. قال: قلت لك الله عليَّ بذلك. قال: إني سألت ربي أن يُذهب عني حبّ النساء ولم يكن شيء أخوف عليّ في ديني منهن، فوالله ما أبالي امرأة رأيت أم جداراً، وسألت ربي أن لا أخاف أحداً غيره، فوالله ما أخاف أحداً غيره، وسألت ربي أن يذهب عنّي النوم حتى أعبده بالليل والنهار كما أريد، فمنعني. (١) وهي عبارة المعرفة والتاريخ. (٢) سقطت اللفظة من رواية ابن الخليل في المعرفة والتاريخ. (٣) زيد في المطبوعة: ابن البناء. (٤) بالأصل وم: ((أبي عمرو)) خطأ والصواب ما أثبت. (٥) الخبر في طبقات ابن سعد ٧/ ١٠٥ . (٦) في ابن سعد والمطبوعة: حدثني جدي الصباح. (٧) عن ابن سعد وبالأصل وم: تراعني. ١٧ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس قال(١): وأنا عَمْرو بن عاصم، نا جَعْفَر بن سُلَيْمَان، عن مالك بن دينار، قال: لما رأى كعب عامراً بالشام قال: من هذا؟ قالوا: عامر بن عبد قيس العَنْبَري البصري، قال: فقال كعب: هذا راهب هذه الأمة . أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِم مَحْمُود بن أَحْمَد بن الحَسَن، أَنَا أَبُو الفتحِ أَحْمَد بن عَبْد اللّه (٢) السُّوذَرْجَاني، أَنَا أَبُو نُعيم الحافظ (٣)، نَا أَبُو القَاسِم عُمَر بن مُحَمَّد بن حاتم، نَا جدي مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه بن مرزوق، نَا عفّان بن مسلم، نَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان، نَا سعيد الجُرَیري قال: لما سُيّر عامر بن عَبْد اللّه شيّعه إخوانه، فلما كان بظهر المِرْبَد قال: إني داع فأمّنوا، فقالوا: هات، فقد كنا نستبطىء هذا منك، قال: اللّهم، من أشى (٤) بي، وكذّب عليّ، وأخرجني من مصري، وفرّق بيني وبين إخواني، اللّهم أكثر ماله، وولده، وأصح جسمه، وأطل عمره. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو الحَسَن رَشَأْ بِن نَظِيف، أَنَا الحَسَن بن إِسْمَاعيل، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نَا يوسف بن عَبْد اللّه الحلواني، نَا عُثْمَان بن الهيثم أو مسلم بن إِبْرَاهيم عن الحَسَن بن أَبِي جَعْفَر قال: كان عامر بن عَبْد اللّه قد فرض على نفسه كل يوم ألف ركعة، فكان إذا صلّى العصر جلس قد انتفخت قدماه من طول القيام، فيقول: يا نفس، بهذا قد أُمرت، ولهذا خلقتِ، يوشك أن يذهب العناء؛ ثم يقرأ إلى المغرب، فإذا صلى المغرب، قام فصلى إلى العتمة، فإذا صلّى العتمة أفطر، ثم يقول: يانفس، قومي ثم يقوم إلى الصلاة فلا يزال راكعاً وساجداً حتى يصبح، وكان يقول في جوف الليل: اللّهمّ، إن النار منع النوم مني فاغفر لي . أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بِن طَاهِرٍ ، أَنَا أَبُو بَكْرِ البَيْهَقِي. (١) طبقات ابن سعد ٧/ ١١٠. (٢) في المطبوعة، أحمد بن عبد الله بن أحمد السوذرجاني. (٣) الخبر في حلية الأولياء ٢/ ٩١ باختلاف. (٤) كذا بالأصول، وفي الحلية: وشى بي. ١٨ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاووس، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الأخضر. قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنَا الحُسَيْن بن صفوان، نَا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، نا - وفي حديث ابن الأخضر: حدثني - سلمة بن شبيب عن سهل بن عاصم عن عَبْد اللّه بن غالب عن عامر بن يَساف قال: سمعت المعلّ بن زياد يقول: كان عامر بن عَبْد اللّه قد فرض على نفسه - زاد البيهقي: كل يوم - فقالا: ألف ركعة، وكان إذا صلى العصر جلس وقد انتفخت ساقاه من طول القيام، فيقول: يا نفس، بهذا أُمرت، ولهذا خلقت، ويوشك أن يذهب العناء. انتهى حديث البيهقي. وزاد ابن الأخضر: وكان يقول لنفسه: قومي يا مأوى كل سوأة، فوعزة ربي لأرجفن (١) بك رجوف البعير، أو لئن استطعت أن لا يمس الأرض من زهمك(٢) لأفعلن، ثم يتلوّى كما يتلوى الحب على القلي، ثم يقوم فينادي: اللّهم، إن النار قد منعني من النوم فاغفر لي . أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَّا أَبُو عُمَر بن حِيُّوية، أَنَا يَحْيَىُ بن مُحَمَّد بن صاعد، نَا الحُسَيْن بن الحَسَن، أَنَا عَبْد الله بن المبارك، أَنَا السري (٣) بن يَحْيَىُ، عَن الحَسَن قال: قال عامر بن عبد قيس لقوم ذكروا الدنيا: وإنكم لتهتمون! أما والله لئن استطعت. لأجعلنها همّا (٤) واحداً، قال: ففعل ذلك، والله، حتى لحق بالله. أخْبَرَنا أبو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أنا أبو بكر محمد بن هبة الله، أنا محمد بن الحسين، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب (٥) ، حدثني سعيد بن منصور، نا خلف بن خليفة (٦) ، نا أبو هاشم، عن عامر بن عبد قيس، قال: وجدت أمر الدنيا يصير إلى (١) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: لأزحفن بك زحوف. (٢) في م: ((رهمك))، والزهم: الشحم (اللسان). (٣) في م: المسرى. خطأ. (٤) تقرأ بالأصل وم: ((هنا)) والمثبت يوافق عبارة المطبوعة. (٥) الخبر في كتاب المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي ٢/ ٧٥. (٦) في م: ((نا خلف بن خليفة نا إبراهيم نا أبو هاشم)) والمثبت يوافق عبارة المعرفة والتاريخ. ١٩ عامر بن عبد اللّه المعروف بابن عبد قيس أربع: إلى المال، والنساء، ولا حاجة لي بالمال ولا بالنساء (١)، والنوم والأكل، وأيّم الله لئن استطعت لأُضِرَّنَّ بهما. أخْبَرَنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو بكر البيهقي، أنا عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو سعيد بن الأعرابي، نا أبو يَحْيَى محمد بن سعيد بن غالب، نا زيد بن الحُبَاب، نا معاوية بن عبد (٢) الحكم الثقفي، نا يونس بن عبيد. أن عامر بن عبد قيس قال: الدنيا أربعة أجزاء: المال، والنساء، والنوم، والطعَام، وأمّا المال والنساء فلا حاجة لي بهما، وأمّا الآخران وأيم الله لأُضرنّ بهما، وقال: لأجعلنّ الهمّ واحداً. أُخْبَرَنا أبو القاسم أيضاً، أنا أبو بكر البيهقي. وَأخْبَرَنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد، أنا أبو بكر بن اللَّلْكَائي، قالا: أنا أبو الحسين (٣) بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان (٤) ، نا سليمان بن حرب، نا حمّاد، عن هشام (٥) ، عن الحسن قال: قال عامر بن عبد الله: وجدت الدنيا أربع خصَال: النساء، واللباس، والطعَام، والنوم، فأمَّا النساء فوالله ما أبالي امرأة رأيت (٦) أو جداراً، وأمّا اللباس فوالله ما أبالي ما واريت به عورتي، وأمّا الطعام والنوم فقد غلباني إلّا أن أصبت منهما، والله لأضرنّ بهما ما استطعت. قال الحسن: ففعل والله. أخْبَرَنا بها عالية أبو القاسم الشّحّامي، أنا أبو بكر الحافظ، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، قال: قُرىء على الحسن بن مكرم - وأنا أسمع - نا يزيد بن هارون، أنا هشام، عن الحسن قال: قال عامر بن عبد قيس : العيش في أربع: اللباس، والطعَام، والنوم، والنساء، فأمّا النساء فوالله ما أبالي (١) في المعرفة والتاريخ: ولا حاجة بالمال والنساء. (٢) لفظة: ((عبد)) سقطت من م. (٣) في م: أبو الحسن. (٤) المعرفة والتاريخ ٧٦/٢. (٥) هو هشام بن حسّان الفردوسي البصري. (٦) بالأصل: ((ورايت)) خطأ، والصواب عن م والمعرفة والتاريخ. ٢٠ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قیس رأيت امرأة أو جدار، وأمّا اللباس فوالله ما أبالي ما واريت (١) به عورتي، وأما الطعَام والنوم فقد غلباني، والله لأضارنهما جهدي، قال الحسن: فأضرّ والله بهما. أخْبَرَنا أبو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، وأبو عبد الله الحسين بن ظفر بن الحسين، قالا: أنا أبو الحسين بن النَّقُّور، أنا أبو طاهر المُخَلِّص، نا أبو القاسم البغوي، نا قَطَن بن نُسَير، نا جعفر بن سليمان، ناحَوْشَب، عن الحسن قال: كتب معاوية إلى عبد اللّه بن عامر: انظر عامر بن قيس فأحسن إذنه، ومُرْه أن يخطب إلى من شاء، وأمهر عنه من بيت المال، قال: فأرسل إليه، إنّ أمير المؤمنين كتب إلي أن أُحسن إذنك، قال: ما أصنع بالإذن؟ فأنتم أحوج إلى ذلك مني، وأمرني أن تخطب إليّ من شئت، وأمهرك من بيت المال، قال: أنا في الخطبة دائب، قال إلى من؟ قال: إلى من يقبل منّي التمرة والعلقة(٢)، ثم أقبل على جلسائه فقال: إني سائلكم فأخبروني، قالوا: سلْ، قال: هل منكم أحدٌ إلّ لماله من قلبه شعبة؟ قالوا: اللّهمّ نعَم، قال: هل منكم(٣) أحدٌ إلّ لولده من قلبه شعبة؟ قالوا: اللّهمَّ نعم، قال: هل منكم من أحدٍ إلّ لأهله من قلبه شعبة؟ قالوا: اللّهمَّ نعم، قال: والذي نفسي بيده لأن تختلف الخناجر في جوارحي أحبّ إليَّ من أكون هكذا، أما والله لئن استطعت أن أجعل الهمّ هَمّاً واحداً لأفعلنّ. أَخْبَرَنا أبو القاسم الشّحّامي، أنا أحمد بن الحسين، أنا عبد الله بن يوسف، أنا أبو سعيد بن الأعرابي، نا ابن أبي الدنيا، نا هارون بن عبد الله، نا سعيد بن عامر، عن أسماء بن عبيد قال: قال عامر بن عبد قيس : والله لئن استطعت لأجعلنّ الهمّ هماً واحداً. قال الحسن: ففعل (٤) وربّ الكعبة. قال أبو سعيد بن الأعرابي: وهذا أعلى ما قيل في الزهد أن يكون الهمّ هماً واحداً لله عز وجل، ليس ذكر دنيا ولا آخرة، وهو غاية الزهد، وهو خروج قدر الدنيا (١) بالأصل: ((ورايت)) خطأ، والصواب عن م والمعرفة والتاريخ. (٢) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: والفلقة. (٣) في المطبوعة: هل منكم من أحد. (٤) في م: يفعل.