Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
ح وَأخْبَرَنا أَبُو الحُسَيْن بن أبي الحديد، أَنا جدي أَبُو عبد الله قالا: أنا مُحَمَّد بن
عوف، أَنَا مُحَمَّد بن موسى، أَنَا مُحَمَّد بن خُرَيم، نا هشام بن عمّار، نا أيوب بن سُويد،
عن رجلٍ، عن مكحول: أن الشعبي قال له: أتيت بدراهمك زُيوفاً وذهبت وهي طارحة.
أخْبَرَنا أَبُو علي الحدّاد في كتابه، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ .
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو الفضل بن خَيْرُون، أَنا عبد الملك بن
مُحَمَّد، قالا: أنا أَبُو علي بن الصّوّاف، نا مُحَمَّد بن عثمان بن أبي شيبة، نا المِنْجَاب،
أَنا علي بن مُسْهِر، عن عاصم بن سليمان قال: ما رأيت(١) أحداً كان أعلم بحديثٍ أهل
الكوفة والبصرة والحجاز والآفاق من الشعبي.
قرأت على أبي الفضل بن ناصر، عن جعفر بن يَحْيَى، أَنَا أَبُو نصر الوائلي، أَنَا
الخَصيب بن عبد اللّه، أخبرني عبد الكريم بن أَبي عبد الرَّحمن، أخبرني أَبي، نا
مُحَمَّد بن العَلاء، نا أَبُو بكر، عن أَبي حُصَين قال: ما رأيت أحداً أفقه من الشعبي،
قلت: ولا شُرَيح؟ قال: إن شُرَيح(٢) لم أبطنُ أمره.
قرأنا على أبي عبد الله بن البنّا، عن أَبي تمام علي بن محمّد، عن أَبي عمر بن
حيُّوية، أَنَا مُحَمَّد بن اقاسم، أَنَا ابن خَيْئَمة، نا مُحَمَّد بن عِمْرَان الأَخْتَسي، أَنَا أَبُو
بكر بن عيّاش، عن أَبي حُصَين قال: ما رأيتُ أعلم من الشعبي، قلت: ولا شُرَيح؟ قال:
تريد أن أكذب، ما رأيت أعلم من الشعبي.
أخْبَرَنا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد، نا وأَبُو منصور عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو
بكر الخطيب(٣)، أَنَا أَبُو سعيد مُحَمَّد بن موسى الصيرفي، نا أَبُو العباس مُحَمَّد بن
يعقوب الأصم، نا أَحْمَد بن عبد الجبّار العُطَاردي، نا يونس بن بُكَير، عن يونس بن أَبي
إسحاق قال: كنت مع الشعبي والناس يسألونه من صلاة العصر إلى المغرب، فقال: لو
كنتم تلقموني (٤) الخبیص لکرهته.
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عبد العزيز الكتاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي
(١) عن م وبالأصل: أحد.
(٢) كذا بالأصل وم: والصواب: شريحاً.
(٣) تاريخ بغداد ٢٣٠/١٢.
(٤) عن م وتاريخ بغداد وبالأصل: تلقوني.

٣٦٢
٠٠ ٥
عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
نصر، أَنَا أَبُو الميمون، نا أَبُو زُرْعة(١) قال: قال ابن أبي عمر عن ابن عُيَيْنة، عن
يونس بن أبي إسحاق قال: سمعت الشعبي يقول: لو كنتم تلقموني إلى الآن الخبيص
لمللتُ، وقال الشعبي: ما كان مجلس لي أجلسه أحبّ إليَّ منه، ولأنْ أجلس على سُباطة
أحبّ إليَّ منه.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبُو صالح أَحْمَد بن عبد الملك، أَنا أَبُو الحَسَن
علي بن مُحَمَّد بن السقا، وأَبُو مُحَمَّد بن بالويه، قالا: أنا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب،
نا عباس بن مُحَمَّد الدوري(٢)، نا يَحْيَىُ بن معين، نا أَبُو خالد(٣) الأحمر، عن
إسماعيل، قال: سألت الشعبي فقال: والله لوددت أنّي (٤) لم أسأل عن شيء قط وما
أبالي سئلت عما أعلم أو عن ما لا أعلم.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الفضل عمر بن عبيد اللّه، أَنَا أَبُو
الحُسَيْن بن بِشْرَان، أَنا عثمان بن أَحْمَد، نا حنبل بن إسحاق، نا إبراهيم بن نصر، نا
المبارك بن سعيد، نا صالح بن مسلم، قال: لقيت الشعبي بالسُّدَّة فمشيت معه حتى
حازتنا أَبُواب المسجد فنظر إليه فقال: الله يعلم، لقد بغّض إليّ هؤلاء هذا المسجد حتى
لهو أبغض إليّ من كُناسة داري، قلت: من يا أبا عمرو؟ قال: هؤلاء الرأييون: أصحاب
الرأي، قلت لصالح: من في المسجد؟ قال: الحكم بن عُتيبة ونظراؤه. ثم مضى فلقيه
رجل، فسأله عن الورع فأبى أن يجيبه فألحّ عليه، فقال: يا عبد اللّه إنّك إنْ علمتَ ثم
عملت كان أوجبَ عليك بالحجة، وإنْ عملتَ قبل أن تعلمَ كان أيسر عليك في الأمر،
قال: ثم مضينا نحو باب القصر فلقيه رجل فقال: يا أبا عمرو ما تقول في الرجل يضرب
مملوكه؟ فقال بيده يقلبها: ما أدري يوم يضرب الشعبي مملوكه فهو حرّ يومئذ.
أخْبَرَنا أَبُو الحَسَن بن قُبَيس، نا وأَبُو منصور بن زريق، أَنا أَبُو بكر الخطيب(٥)،
أَنَا أَبُو منصور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عثمان السّواق، نا عيسى بن حامد بن بشر الرُّخُجي،
نا هيثم بن خلف، نا ابن أبان، نا يَحْيَى بن آدم، عن أَبي بكر بن عياش، عن أبي
(١) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٦٦٤/١ .
(٢) عن م وبالأصل: المديني.
(٣) في م: خلاد.
(٤) في م: أن.
(٥) تاريخ بغداد ٢٣٢/١٢.
---------

٣٦٣
عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
الحُصَين قال: لم يوجد للشعبي كتاب بعد موته إلّ الفرائض والجراحات.
- في نسخة ما شافهني به أَبُو عبد اللّه الخَلّل - أنا أَبُو القاسم بن منده، أَنَا أَبُو علي
- إجازة .
ح قال: وأنا أَبُو طاهر بن سَلَمة، أَنا علي بن مُحَمَّد قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي
حاتم(١)، حَدَّثَنِي أَبي، نا عبد الله بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن المختار الرازي، نا
سليمان بن أبي هوذة، عن عمرو بن أبي قيس، عن منصُور قال: ما رأيت أحداً أحسب
من الشعبي .
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
الفضل، أَنا عبد اللّه بن جعفر، نا يعقوب، نا أَبُو بشر - يعني بكر بن خلف - نا سعيد بن
عَامر، نا سعيد قال: كلّمتُ مطرَ الورّاق في بيع المصاحف فقال: أتنهوني عن بيع
المصاحف، وقد كان حبرا هذه الأمة - أو قال فقيها هذه الأمة - لا يريان به بأساً، الحَسَن
والشعبي .
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عن أبي الفتح الرزاز.
ح وأنا أَبُو عبد اللّه البَلْخي، أَنَا المبارك بن عبد الجبار، أَنا أَبُو الفتح الرّزّاز، أَنَا
أَبُو حفص بن شاهين، أَنَا مُحَمَّد بن مَخْلَد العَطار، قال: وأنا المبارك، أَنَا أَبُو الحَسَن
العتيقي، أَنا عثمان بن مُحَمَّد المَخرمي، نا إسماعيل بن مُحَمَّد بن إسماعيل قالا: أنا
العباس بن مُحَمَّد بن حاتم، نا أَبُو بكر بن أبي الأسود، أَنَا حُمَيْد بن الأسود، عن ابن
عون قال: ذكر إبراهيم والشعبي فقال كان إبراهيم يسكت، فإذا جاءت الفتن أو الفتيا
انبرى لها، وكان الشعبي يتحدث ويذكر الشعر وغير ذلك، فإذا جاءت الفتنةُ أو الفتيا
أمسك.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنا أَبُو الفضل بن البَقّال، أنا عمر بن
عبيد اللّه، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بِشْرَان، أَنا عثمان بن أَحْمَد، نا حنبل بن إسحاق، نا
بِشْر بن موسى، نا حمّاد بن زيد وذكر له قول إبراهيم: في الفأرة إذا قتلها المحرم، فقال
حمّاد: ما كان بالكوفة رجل أوحش رداً للآثار من إبراهيم، وذلك لقلّة ما سمع من
(١) الجرح والتعديل ٦/ ٣٢٣.

٣٦٤
عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
حديثِ النبي ◌َّةِ، ولا كان بالكوفة رجلٌ أحسن اتباعاً ولا أحسن اقتداء من الشعبي
وذلك لكثرة ما سمع .
قال: ونا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللّه يسأل عن الزهري والشعبي إذا اختلفا
أيهما أحب إليك؟ قال: لا أدري، كلاهما عالِم وقد يكون الزهري سمع عن النبي وَل
شيئاً فذهب إليه، فهو أعجب إليَّ، ويكون الشعبي قد سمع شيئاً ما سمعه من (١) الزهري
فهو أعجب إليَّ .
أَنْبَأنا أَبُو غالب شجاع بن فارس الذُهْلي، أَنَا مُحَمَّد بن علي الحربي، وعلي بن
أَحْمَد المَلَطي، قالا: أنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن دُوسْت - زاد الحربي: ومُحَمَّد بن
عبد اللّه بن أخي ميمي قالا : - نا الحُسَيْن بن صَفْوَان، ناأَبُو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي
سُرَيج (٢) بن يونس، نا سعيد بن خُثَيْم (٣) الهلالي، عن مُحَمَّد بن خالد الضَّي قال: ألقى
إبراهيم على الشعبي فريضة فأوهم فيها، فقال إبراهيم: حِرَمرت يا أبا عمرو فسكت
الشعبي ونكس الفريضة، فألقى على إبراهيم [فوهم فيها إبراهيم](٤)، فأدنى الشعبي
رأسه من أذن إبراهيم وقال: حِرَمرت ولا أقول لك هذا بين يدي هؤلاء، قال: ما علمتُ
يا أبا عمرو إنك لتحب أن تأخذ على جليسك بالفضل .
أُخْبَرَنا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنا مُحَمَّد بن هبة اللّه، أَنَا مُحَمَّد بن
الحُسَيْن، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، نا عثمان بن أَبِي شَيبة، نا أَبُو معاوية قال:
سمعت الأعمش يقول: قال الشعبي: أَلا تعجبون من هذا الأعور يأتيني بالليل فيسألني
ويفتي بالنهار - يعني إبراهيم النَّخَعي -.
أَنْبَأنا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن علي - واللفظ له - قالوا: أنا أَبُو أَحْمَد - زاد أَحْمَد:
ومُحَمَّد بن الحَسَن قالا : - أنا أَحْمَد بن عَبْدَان، أَنَا مُحَمَّد بن سهل، أَنا مُحَمَّد بن
إسماعيل(٥) قال: وقال إبراهيم بن موسى، نا ابن أبي زائدة، أَنا عاصم قال: عرضنا على
(١) في م: ((ما سمعه الزهري)).
(٢) بالأصل وم: ((شريح)) خطأ والصواب ما أثبت ((سريج)) وقد مر التعريف به.
(٣) عن م وبالأصل: خيثم، خطأ، وهو سعيد بن خثيم بن رشد الهلالي، أبو معمر الكوفي، ترجمته في
تهذيب الكمال ١٧٨/٧.
(٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م.
(٥) التاريخ الكبير ٦/ ٤٥١ .
:

٣٦٥
عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
الشعبي صحيفة جابر - أو صحيفة فيها حديث جابر - فقال: ما من شيءٍ إلّ سمعته من
جابر، ولوددتُ أنكم انفلتم منه كفافاً.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الفضل بن البَقّال، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
بِشْرَان، أَنَا عثمان بن أَحْمَد، نا حنبل.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم أيضاً، أَنَا أَبُو بكر بن الَّلالْكَائِ، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، نا
عبد اللّه، نا يعقوب(١) قالا: نا قُبَيْصة، نا سفيان، أخبرني من سمع الشعبي يقول: ليتني
أنفلتُ من علمي كفافاً لا لي ولا عليّ.
قال: ونا يعقوب، نا أَبُو بشْر - يعني بكر بن خلف ـ نا سعيد بن عامر، نا شعبة،
عن عبد اللّه بن أَبي السّفر، قال: قال الشعبي: والله ما منه آية إلّ قد سألتُ عنها، ولكنها
الرواية عن الله - أو قال: على الله -.
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيُّوية،
أَنا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٢)، أَنَا أَحْمَد بن
عبد اللّه، نا أَبُو شهاب، عن الصّلْت بن بِهْرَام قال: ما رأيت رجلا بلغ مبلغ الشعبي أكثر
يقول: لا أدري منه.
أخْبَرَنا أَبُو الفضل الفُضَيلي، وأَبُو المحاسن أسعد بن علي، وأَبُو بكر أَحْمَد بن
يَحْيَىُ، وأَبُو الوقت عبد الأول بن عيسى قالوا: أنا عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن المظفر،
أَنا عبد الله بن أَحْمَد بن حَمّويه، أَنا عيسى بن عمر بن العباس، أَنا عبد الله بن
عبد الرَّحمن الدارمي، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد، نا إسحاق بن منصور، عن عمر بن أبي
زائدة، قال :
ما رأيت أحداً أكثر أن يقول إذا سئل عن الشيء لا علم لي به من الشعبي.
قال: وأنا الدارمي، أَنا يوسف بن يعقوب الصّفار، نا أَبُو بكر عن داود قال:
سألت الشعبي كيف كنتم تصنعون إذا سئلتم؟ قال: على الخبير وقعت، كان إذا سئل
الرجل قال لصاحبه: أفتهم، فلا يزال حتى يرجع إلى الأوّل.
(١) في المطبوعة: أنا.
(٢) طبقات ابن سعد ٦/ ٢٥٠.

٣٦٦
عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
الفضل، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، نا أَبُو عاصم قالَ: أظنه عن ابن عون قال:
كان الشعبي إذا سئل يتردد ويقول: كذا وكذا، وكان إبراهيم إذا سئل قال وقال.
أخْبَرَنا أَبُو الفضل الفُضَيلي، وأَبُو المحاسن أسعد بن علي، وأَبُو بكر أَحْمَد بن
يَحْيَى، وأَبُو الوقت عبد الأول بن عيسى، قالوا: أنا أَبُو الحَسَن الداودي، أَنا
عبد الله بن أَحْمَد بن حَمّوية(١)، أَنَا أَبُو عِمْرَان السَّمَرْ قَنْدي، أَنا عبد الله بن عبد الرَّحمن
الدارمي، أَنَا أَبُو عاصم، عن ابن عون قال: سمعته يذكر قال: كان الشعبي إذا جاءه شيء
اتّقى، وكان إبراهيم يقول ويقول، قال أَبُو عَاصم: كان الشعبي في هذا أحسن حالاً عند
ابن عون من إبراهيم.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو سعد مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن، نا أَبُو
الحُسَيْن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن جعفر البحيري - إملاء - أنا أَبُو مُحَمَّد الشعيري - فيما قرأت
عليه - وهو الحَسَن بن مُحَمَّد بن جابر، نا عبد الله بن هاشم، نا وكيع، عن مُحَمَّد بن
قيس قال: قال الشعبي: والله إنه لعلم حسن أن يقول الرجل إذا سئل عما لا يعلم أن لا
يقول: لا أعلم.
أُخْبَوَنا أَبُو بكر اللفتواني، أَنا أَبُو عمرو الأصبهاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَه
المديني، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد اللّنباني(٢)، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، نا أَبُو صالح المَرْوَزي
قال: سمعت أبا وَهْب مُحَمَّد بن مزاحم قال: قيل للشعبي: إنا لنستحي من كثرة ما تُسأل
فتقول: لا أدري، فقال - لكن ملائكة الله المقرّبون لم يستحيوا حيث(٣) سئلوا عما لا
-------
يعلمُون أن قالوا ﴿لا عِلمَ لنا إلّ ما علّمتنا إنّك أنت العَليمُ الحكيمُ﴾(٤).
أَخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن بن خَيْرُون، أَنَا مُحَمَّد بن
علي بن يعقوب، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد البَابَسِيري، أَنَا الأخوص(٥) بن
------
المُفَضّل بن غسان الغَلّبي، نا جعفر بن عون، عن مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى،
-----
(١) عن م وبالأصل: حيوية، خطأ، وقد مرّ قريباً صواباً. انظر تبصير المنتبه ٥١٥/٢ .
(٢) عن م وبالأصل: اللبناني بتقديم الباء الموحدة وهو خطأ، وقد مرّ التعريف به.
(٣) عن م وبالأصل: حين.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٣٢.
(٥) عن م وبالأصل: الأخوص، خطأ.
٢

٣٦٧
عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
وذكر إبراهيم والشعبي فقال: كان إبراهيم صاحب قياس، والشعبي صاحب آثار.
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا أَبُو مُحَمَّد الكتاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر،
أَنَا أَبُو المَيْمُون، نا أَبُو زُرْعة (١)، حدّثني أَحْمَد بن شَتُّويه، نا الفضل بن موسى، عن ابن
المبارك، عن ابن عون، قال: كان الشعبي منبسطاً، وكان إبراهيم منقبضاً، فإذا وقعت
الفَتوى(٢) انقبض الشعبي، وانبسط إبراهيم.
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عن عبد الملك بن عمر، ثم أخبرني أَبُو عبد اللّه
البَلْخي،، أَنا أَبُو الحُسَيْن بن الطَّيُّوري، أَنا عبد الملك بن عمر، أَنَا أَبُو حفص بن
شاهين، نا مُحَمَّد بن مَخْلَد.
ح قال: ونا(٣) ابن الطَّيُّوري، أَنَا أَبُو الحَسَن العَتيقي، أَنا عثمان بن مُحَمَّد بن
أَحْمَد، نا إسماعيل الصّفار، قالا: نا عباس الدوري، نا أَبُو بكر بن أبي الأسود، نا أَبُو
حامد النَيْسابوري، نا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن سلمة بن كُهيل، قال: ما اجتمع
الشعبي وإبراهيم إلّ سكت إبراهيم.
أَخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه البَلْخِي أَنَا أَحْمَد بن الحسن بن خَيْرون، أنا محمد بن عمر
المقرىء، قال: قُرىء على عثمان بن أحمد بن سمعان أنا الهيثم بن خلف، نا
محمود بن غيلان، نا علي بن حفص، نا شعبة، عن مُجَالد بن سعيد، قال: سمعت
الشعبي يقول لإسماعيل بن أبي خالد: لِمع تسأل عن هذا أما لك صنعة؟ قال: أسألُ كما
سألتَ، قال: ودِدْتُ أني لم أسألْ.
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عبد العزيز، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُو
المَيْمُون، نا أَبُو زُرْعة (٤)، قال: وقال مُحَمَّد بن أَبي عمر قال سفيان: قال الشعبي: لو
علمتُ العلم، لم أتعلم هذا العلم الذي جئتم تطلبونه.
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، وأَبُو الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الفَرّاء، قالا: أنا أَبُو
بكر الخطيب، أَنَا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أَبي طاهر الدقاق،
(١) الخبر في تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٦٦٥/١.
(٢) عند أبي زرعة: الفتيا.
(٣) في م: وأنا .
(٤) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٦٦٤/١ .

٣٦٨
عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
وأَبُو القاسم عبد الرَّحمن بن عبيد الله بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن الحربي، قالا: أنا أَبُو
الحَسَن علي بن مُحَمَّد بن الزبير الكوفي، نا الحَسَن بن علي بن عفان العامري، نا
زيد بن الحُبَاب، عن مالك بن مِغْوَل قال: سمعت الشعبي يقول: ليتني لم أكن علمتُ
من ذا العلم شيئاً.
قال: وأنا الحَسَن بن أبي بكر، أَنا عثمان بن أَحْمَد الدقاق، نا الحَسَن بن سَلام، نا
أَبُو نُعَيم، نا أَبُو الجابية الفرا، قال: قال الشعبي: إنا لسنا بالفقهاء ولكنا سمعنا الحديث
فرويناه، ولكن الفقهاء من إذا علم عمل.
أنْبَأنا أَبُو علي الحداد، أَنَا أَبُو نُعَيم(١)، نا.
ح وأخبرنا أَبُو البركات بن المبارك، أَنا أَحْمَد بن الحَسَن، أَنَا أَبُو القاسم بن
بشران، أَنَا أَبُو علي بن الصّواف، نا مُحَمَّد بن عثمان بن أبي شيبة، نا يوسف بن موسى،
نا حكام، نا عيسى أَبُو(٢) معَاذ، عن ليث قال: كنت أسأل الشعبي فيعرض عني ويجبهني
بالمسألة.
قال: فقلت: يا معشر العلماء، يا معشر الفقهاء، تروون عنا أحاديثكم
وتحيهوننا(٣) بالمسألة، فقال الشعبي: يا معشر العلماء، يا معشر الفقهاء لسنا بفقهاء ولا
علماء، ولكنا قوم قد سمعنا حديثاً فنحن نحدثكم بما سمعنا، إنما الفقيه من ورع عن
محارم الله عز وجل، والعَالِم من خاف الله.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
الفضل، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، نا أَبُو بكر الحُمَيدي، نا سفيان قال: سمعت
ابن شُبْرُمة قال: سئل الشعبي عن شيء فلم يجب فيه، فقال رجل عنده: أَبُو عمرو يقول
فيه كذا، فقال الشعبي: هذا في المحيًا، فأنت عليّ في الممات أكذب (٤).
أُخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الفضل عمر بن عبيد اللّه، أَنَا أَبُو
الحُسَيْن بن بِشْرَان، أَنَا عثمان بن أَحْمَد، نا حنبل بن إسحاق، نا إبراهيم بن مُحَمَّد، نا
(١) انظر حلية الأولياء ٣١١/٤.
(٢)
حلية الأولياء: عيسى بن معاذ.
(٣) عن الحلية، وبالأصل: ((وتجبهونا)) وفي م: ((تجمعونا)).
(٤) سير الأعلام ٣٠٣/٤ - ٣٠٤.
1
٠

٣٦٩
عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
سفيان، عن ابن شُبْرُمة قال: كان الشعبي إذا سئل عن مسألة قال: زبّاء ذات وبر، لا تنقاد
ولا تنسَاق، ولو سئل عنها أصحاب مُحَمَّد ◌َّ لأعضلتهم.
أنْبَأنا أَبُو طالب بن يوسف، أَنا إبراهيم بن عمر البرمكي.
ح وحَدثنا أَبُو المَعْمَر الأنصاري، أَنا المبارك بن عبد الجبار، أَنا علي بن عمر
الزاهد، وإبراهيم بن عمر قالا: أنا أبو(١) عمر بن حيُّوية، أَنا عبيد الله بن عبد الرَّحمن،
نا أَبُو مُحَمَّد عبد اللّه بن مسلم بن قُتَيبة، قال في حديث الشعبي أنه كان إذا سئل عن
معضلة قال: زَبّاء ذات وبر، أعيت قائدها وسائقها، لو ألقيت على أصحاب مُحَمَّدٍ وَلِّلـ
لأعضلت بهم.
يرويه ابن عُيَيْنة عن ابن شُبْرُمة عن الشعبي.
قوله: زَبّاء ذات وبر يريد أنها مسئلة شاقة صعبة، وضرب الزباء من الإبل لها
مثلاً، يقال في المثل: ((كلّ أزبّ نَفُورٌ))(٢) وقال زيد الخيل:
فجاد عن الطعان أَبُو أثال كما جادَ الأَزَبُّ عن الظِّلالِ (٣)
وفي بیت آخر:
كما حاد الأَزَبُّ عن الظَّعان (٤)
وهو حبل يُشدّ به الهودج، والأزبّ من الإبل: يكثر شعر حاجبيه فهو يراه فينفر.
قوله: لأعضلت بهم أي اشتدّت عليهم، ومنه يقال: داء عُضال أَي شديد، وأما
قول عمر: أعوذ بالله من كل مُعْضِلة (٥) ليس فيها أَبُو حسن يعني عليّاً فإنه من عضلت
المرأة إذا نَشِبَ الولدُ فلم يخرج منه إلّ قليل وبقي سائره معترضاً قال الشاعر :
(١) كتبت فوق الكلام بالأصل بين السطرين، وانظر م.
(٢) المثل في تاج العروس (زبب)، وهو لزهير بن جذيمة العبسي، انظر جمهرة الأمثال ١٥٢/٢
والمستقصي ٣٩٧/١.
(٣) البيت في شعره (شعراء إسلاميون) ص ١٩٨ برواية: فحاد ... كما حاد.
(٤) البيت النابغة الذبياني، وهو في ديوانه ط بيروت ص ١٢٠ وصدره فيه: أثرت الغيّ ثم نزعت عنه.
(٥) وروي مُعَضِّلة، كما في النهاية لابن الأثير (عضل) أراد المسألة الصعبة، أو الخطة الضيقة المخارج،
من الإعضال أو التعضيل.

٣٧٠
عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
وإذا الأمور أَهَمَ عزّ نتاجها يَسَّرت كلَّ مُعَضِّلٍ، ومُطَرِّقِ(١).
المُعَضِّل ما ذكرناه، والمُطَرِّق من قولهم طرقت القطاة إذا حان خروج بيضتها.
فعسرُ عليها يضرب مثلاً لكلّ أمر يضيق، يقال: كل أمر مُطَرّق مُعَضِّل.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر اللفتواني، أَنَا أَبُو عمرو الأصبهاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد المديني(٢)، أَنَا
أَحْمَد بن مُحَمَّد اللنباني(٣)، نا عبد اللّه بن مُحَمَّد القرشي، حَدَّثَني الفضل بن إسحاق،
نا جعفر بن عون (٤)، عن عيسى الخياط(٥) قال: سأل رجل الشعبي عن شيء فقال: قال
ابن مسعود كذا وكذا، فقال: أخبرني برأيك، فقال: ألا ترون إلى هذه أخبره عن ابن
مسعود ويسألني عن رأيي! الله تبارك وتعالى، آثر عندي وديني من أن أقول فيها برأيي،
والله لا ان أتغيّا تغيية أحبّ إليّ من أن أقول فيها برأيي (٦).
أخْبَرَنا أَبُو القاسم هبة الله بن أَحْمَد بن عمر الحريري، أَنا إبراهيم بن عمر بن
أَحْمَد البرمكي، نا أَبُو عمر بن حيُّوية، نا مُحَمَّد بن هارون بن حُمَيد بن المُجَدّر، نا
أَحْمَد بن مَنيع، نا خالد بن عبد الرَّحمن، نا مالك بن مِغْوَل، عن الشعبي قال: ما أتاكم
عن أصحاب مُحَمَّد ◌َ﴿ فخذوا به، وما جاؤك به عن رأيهم فاطرحه في الحشّ.
أخْبَرَنا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الحارث الحارثي، ومُحَمَّد بن مُحَمَّد بن
عبد اللّه المؤذن، وأَبُو الفضل مُحَمَّد بن سليمان بن الحَسَن بن عمرو الفُنْديني (٧)، وأَبُو
عبد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أَبِي ذَرّ السّلامي، قالوا: أنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن علي بن حامد
الشاشي، نا أَبُو الفضل منصور بن نصر الكَاغدي، أَنا الهيثم بن كُلَيب الشاشي، نا
مُحَمَّد بن عيسى بن حَيّان المدائني، نا شعيب هو ابن حرب، نا مالك قال: قال
الشعبي .
(١) البيت للكميت كما في اللسان والتاج، وهو في ديوانه ٢٥٦/١ وبرواية ((غب نتاجها)) وبالأصل وم:
(بشرب)) والمثبت: (يسرت)) عن المصادر السابقة.
(٢) في م: المدني.
(٣) بالأصل وم: اللبناني، والصواب ما أثبت، وقد مرّ.
(٤) بالأصل وم: عدن، خطأ والصواب ما أثبت، ترجمته في تهذيب الكمال، ٤١٥/٣ .
(٥) كذا بالأصل، وفي م: الحناط، وكلاهما صواب، فقد ورد في الاكمال ٣/ ٢٧٥ تبعاً للدار قطني:
الحباط، والحناط، والخياط وهو يشتهر بالحاء والنون.
(٦) بالأصل: ((أقول فيها برأي، والله لا ان أتعيا تعبية أحب إلي ... برأي)) صوبنا العبارة عن م.
(٧) رسمها بالأصل: ((العبدي)) وفي م: ((القندي)) صوبنا اللفظة عن المطبوعة.

٣٧١
عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
ح وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو الفضل بن البَقال، أَنَا أَبُو
الحُسَيْن بن بِشْرَان، أَنا عثمان بن أَحْمَد، نا حنبل بن إسحاق، نا أَبُو نُعَيم - يعني
الفضل بن دُكَين - نا مالك، قال: قال لي الشعبي: ما حدثوك عن أصحاب مُحَمَّدٍ وَل
فاحفظه، وما جاءوا به عن رأيهم فاطرحه في الحُشّ.
- وفي رواية حنبل: وما حدثوك عن رأيهم فارم به في الحُشّ -.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو القاسم بن أبي العَلاء، أَنا عبد الرَّحمن بن
عبيد اللّه بن مُحَمَّد الحُرْفي (١)، نا أَبُو بكر أَحْمَد بن سلمان، نا جعفر بن مُحَمَّد بن
شاكر، نا عبد الرَّحمن بن هاني، نا سُلَيم مولى الشعبي، قال: سمعت الشعبي يقول:
اقتصادٌ في سُنّةٍ خيرٌ من اجتهادٍ في بدعةٍ .
أخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا مُحَمَّد بن المُظَفّرِ، أَنَا أَبُو الحَسَن العَتيقي، أَنَا
يوسف بن أَحْمَد بن يوسف، أَنَا أَبُو جعفر العُقَيلي، نا أَحْمَد بن داود القُؤْمِسي، نا
عبد الله بن عمر بن أبان، نا عبد الحميد الحِمّاني، نا النضر بن عبد الرَّحمن قال:
كنت جالساً عند الشعبي وإلى جنبه المغيرة بن سعيد قال الشعبي: افترق الناس
أربع فرق: ومحبّ لعليّ مبغضٌ لعثمان، ومحبّ لعثمان مبغض لعليّ، ومحبّ لهما
جميعاً ومبغضٌ لهما جميعاً، قال: قلت: يا أبا عمرو من أيّهم أنت؟ فضرب على فخذ
المغيرة بن سعيد وقال: أما إنّي مخالف لهذا، قال: قد علمت. قال عامر: أنا ممن
يحبهما جميعاً ويستغفر لهما جميعاً .
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الغنائم بن أَبِي عثان، أَنَا أَبُو الحَسَن بن
رزقويه، أَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى بن عمر بن علي بن حرب، نا علي بن حرب، نا سفيان،
عن رجلٍ، عن الشعبي قال:
تفرق الناس منذ وقع هذا الأمر - يعني قتل عثمان - على أربعة أصناف: محبّ
لعَلي مبغض لعثمان، محبّ لعثمان مبغض لعَلي، محب لهما كلاهما، مبغض لهما
كلاهما(٢)، قيل: يا أبا عمرو من أي هذه الأصناف أنت؟ قال: محبّ لهما جميعاً.
(١) في م: ((الخرفي)).
(٢) كذا بالأصل.

٣٧٢
عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم الحُسَيْن بن الحَسَن بن مُحَمَّد الأسَدي، أَنَا أَبُو القاسم بن أَبِي
العلاء، أَنا عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن يَحْيَىُ، أَنا علي بن يعقوب بن أَبِي العَقَب، نا
القاسم بن موسى بن الحَسَّن الأَشْيَب، حدّثني الحجّاج بن حمزة ، نا حسين الجعفي،
عن عمر بن ذَرّ قال:
خشع الشعبي فأتاه رجل فقال: يا أبا عمرو ما تقول في عليّ وعثمان؟ قال
الشعبي: والله إنّي لغنيّ(١) من أن يطلبني عليّ وعثمان يوم القيامة بمظلمة.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أَنَا أَبُو الحَسَن رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن
إسماعيل، أَنَا أَحْمَد بن مروان.
ح (٢) أخْبَرَنا أَبُو بكر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبُو صالح أَحْمَد بن عبد الملك، أَنَا أَبُّو
الحَسَن بن السَّقّاء، وأَبُو مُحَمَّد بن بالوية، قالا: نا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، قالا :
نا عباس بن محمّد الدوري، نا عبيد اللّه بن موسى، نا أَبُو كِبْران - يعني الحَسَن بن عُقْبة
المُرَادي، قال: سمعت الشعبي يقول: أحبّ أهل بيت نبيك ولا تكن رافضياً، واعمل
بالقرآن ولا تكن حَرُورياً، واعلم أن ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة
فمن نفسك، ولا تكن قَدَرياً وأطع الإمَام وإنْ كان عبداً حَبَشياً.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم محمود بن أَحْمَد بن الحَسَن، أَنا أَبُو الفتحِ أَحْمَد بن
عبيد اللّه بن أَحْمَد السُّوذَرْجاني، نا إبراهيم بن مُحَمَّد بن سليمان الحافظ، نا مُحَمَّد بن
إبراهيم بن علي بن عاصم، نا العبّاس بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي شحمة الخُتَّلي
- ببغداد - نا أَبُو همّام، نا ضَمْرَة، نا سفيان - يعني الثوري - يذكر ذاك عن الشعبي قال:
أرجٍ علمَ ما لم تعلم (٣) إلى الله، ولا تكوننّ مرجئاً، واعلم أن ما أخطأك لم يكن
ليصيبك، ولا تكوننّ قَدَرياً واسمعْ وأطعْ وإن كان عبداً حبشياً، ولا تكوننّ خارجياً
وأحب صالح بني هاشم ولا تكوننّ خَشبياً.
أخْبَرَنا أَبُو بكر وجيه بن طاهر، وأَبُو الفتح مُحَمَّد بن علي بن عبد اللّه المصري،
وأَبُو القاسم منصور بن أَبِي أَحْمَد بن حبيب الحبيبي، وأَبُو عدنان عبيد الله بن محمّد بن
(١) في م: انني.
(٢) عن م، سقطت ((ح)) من الأصل.
(٣) بالأصل وم: يعلم.

٣٧٣
عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
الحارث الحنفي(١)، قالوا: أنا أَبُو عطاء عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن الأزدي
الجوهري، أَنَا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جعفر بن محمود بن حسان الماليني، أَنَا
أَبُو علي أَحْمَد بن مُحَمَّد بن علي بن رزين(٢) الباشاني(٣)، نا أَحْمَد بن عَبْد الرحيم أَبُو بكر
الفارايابي، نا عبد العزيز بن أبان، نا سُبَيع بن عبد القدوس الحِمْيَري، عن الشعبي قال :
اعلم أن ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك، ولا تكوننّ
قَدَرياً وأحب أهل بيت نبي الله ولا تكن شيعياً، وقِفْ عند الشبهات ولا تكن مرجئاً
واعمل بالقرآن ولا تكن حَرورياً.
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حُّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد (٤)، أَنا عبد الحميد بن
عبد الرَّحمن الحِمّاني، أَنَا الوَصّافي عن عامر الشعبي، قال: أحبّ صالح بني هاشم ولا
تكن شيعياً، وارجُ ما لم تعلم ولا تكن مرجئاً، واعلمْ أن الحَسَنة من الله والسيئة من
نفسك، ولا تكن قَدَرياً، وأحبّ من رأيته يعمل بالخير وإنْ كان أخرم سِنْدياً.
أخْبَرَنا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن الحِنّائي، أَنَا أَحْمَد ومُحَمَّد ابنا
عبد الرَّحمَن بن عثمان، أَنا يوسف بن القاسم المَيَانَجي (٥).
ح وَأخْبَرَنا أَبُو العزّ بن كادش، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو الحَسَن بن لؤلؤ
قالا: أنا أَبُو حفص عمر بن أيوب السَّقَطي، نا مُحَمَّد بن معاوية.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو طالب بن أَبي عقيل، أَنا علي بن الحَسَن، أَنا عبد الرَّحمَن بن
عمر، أَنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي، نا مُحَمَّد بن يزيد بن طيفور، قالا: أنا أَبُو معاوية - زاد
ابن لؤلؤ: الضرير نا مالك بن مِغْوَل ـ نا الشعبي - وفي حديث المَيَانَجي وابن الأعرابي:
عن الشعبي - قال: لو كانت الشيعة من الطير لكانوا رَخَماً، ولو كانوا من البهائم كانوا
- وفي حديث ابن الاعرابي: لكانوا حُمُراً -.
(١) في م: ((الخثفي)).
(٢) بالأصل: ((الباشام)) وفي م: ((الباهلي)) وكلاهما تحريف والصواب ما أثبت الباشاني، وهذه النسبة إلى
باشان من قرى هراة (انظر الأنساب وسير الأعلام ١٤/ ٥٢٣).
(٣) عن م وبالأصل: زين.
(٤) الخبر في طبقات ابن سعد ٢٤٨/٦.
(٥) في م: اليانجي، خطأ.

٣٧٤
عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
أنْبَأنا أَبُو طالب بن يوسف، أَنَا أَبُو إسحاق البَرْمَكي.
ح وحَدَّثَنا أَبُو المَعْمَر المبارك بن أَحْمَد الأنصاري، أَنا المبارك بن عبد الجبار،
أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن عمر القزويني، وأَبُو إسحاق البرمكي، قالا: أنا أَبُو عمر بن
حُّوية، أَنا عبد اللّه(١) بن عبد الرَّحمَن، نا عبد اللّه بن مُحَمَّد بن قُتيبة، قال: في حديث
الشعبي أنه ذكر الرافضة فقال: لو كانوا من الطير لكانوا رَخَماً، ولو كانوا من الدّواب
لكانوا حُمُراً.
حَدَّثَنِيه مُحَمَّد بن خالد، حَدَّثَنَاه سالم بن قُتيبة، عن مالك بن مِغْوَل، عن
الشعبي، إنما خص الرَّخَم من بين الطير لأنها ألأم الطير وأظهرها مُوقاً وأقدرها طُعْماً،
والعرب تضرب بها المثل في المُوق، قال الكُميت يهجو رجلاً: (٢)
ركوابد الرَّحَم الدّوائز(٣)
أَنْشَأتَ تنطقُ في الأمو
في الطير إنك شرّ طائر
إذ قيل: يا رَخَمُ انطقي
والعِيّ من شلل المحاور (٤)
فأتت بماهي أهْله
والدوائر التي تدور إذا حلّقت.
وقوله إذا قيل يا رَخَم انطقي: أراد قول الناس: إنك من طير الله فانطقي، وجعل
العيّ كالشلل، وأما قذر طُعْمها فإنها تأكل العَذرة ولذلك قال الشاعر:
تُحَمّق وهي كيّسة الحَويلِ(٥)
يعني الرَّحَمة وهي تسمى أنوقاً، وزَخَمَة، والحويل: الحيلة.
----
بلغني عن المفضل الضَّبّي أنه قال: قلت لمُحَمَّد بن سهل راوية الكُمَيت: أي
كيس عندها ونحن لا نعرف طائراً أموق منها فقال: وما موقها؟ وهي تحضن بيضها،
(١) في م: أنا أبو عبد اللّه.
(٢) شعر الكميت بن زيد جمع د.داود سلوم ٢٢٧/١/١.
(٣) في شعره: كوافد الرخم المداور.
(٤) في شعره: شلل المحاضر.
(٥) البيت في التاج بتحقيقنا (حول) منسوب للكميت، وصدره فيه:
وذات اسمين والألوان شتى
وهو أيضاً في اللسان والمقاييس ١٢١/٢ والصحاح. (حول).

٣٧٥
عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
وتحمي فرخها، وتحبّ ولدها، ولا تمكّن إلّ زوجها، وتقطع في أول القطائع، وترجع
في أول الرواجع، ولا تطير في التحسير، ولا تغتر بالتشكير، ولا تُربّ بالوكور، ولا
تسقط على الجفير .
أما قوله: تقطع في أول القواطع، وترجع في أول الرواجع فإن الصّيادين إنما
يطلبون الطير بعد أن يعلموا أن القواطع قد قطعت فتقطع الرَّحَمَة أولاً فتنجو، يقال:
قطعت الطير قطاعاً إذا قطعت من بلد إلى بلد، وقطع الرجلُ البلدَ قُطوعاً وقطع الأديم
قَطْعاً .
وقوله: ولا تطيرُ في التحسير، يريد أنها تدع الطيران أيام التحسير كلها، فإذا نبت
الشكير، وهي صغار الريش، لم تتحامل به كما يفعل بعض الطير ولكنها تنتظر حتى
يصير للريش قصب [ثم تطير](١) .
وقوله لا تُربّ بالوكور، يقال: أربّ فلان بالمكان وأَلَبّ به إذا أقام فيه، ووكور
الطير يكون في عُرْض الجبل. يقول: فهي لا ترضى بمواضع الوكور فتبيض فيها،
ولكنها تبيض في أعالي الجبال حيث لا يبلغه إنسان، ولا سبع ولا طائر، ولذلك يقال في
المثل: دونه بيض الأنوق إذا كان لا يوصل إليه، وكذلك يقال: دونه النجم، ودونه
العَيُّوق وقال الكميت(٢):
ولا تجعلوني في رجائي ودَّكُم كراج (٣) على بيض الأنوق احتيالها
يقول: لا تجعلوني كمن رجا ما لا يكون واحتبا لها صيدها بالحبالة يريد أن من
رجا أن يصيدها على بيضها فقد قدّر ما لا يكون.
وقوله: ولا تسقط على الجفير. وهي الجعبة، يقول: لا تسقط في مواضع تراها
فيه، لأنها تعلم أن فيها سهاماً.
أَخْبَرَنا أَبُو المعالي مُحَمَّد بن إسماعيل الفارسي، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن الحُسَيْن،
أَنَا أَبُو عبد الله الحافظ، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحمن بن حمدان الجَلَّب (٤) بهَمَذان، نا
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م.
(٢) البيت في ديوانه ٢/ ٨١ والمقاييس ((حبل)).
(٣) بالأصل وم: ((كراخ)) والصواب ما أثبت عما سبق، وباعتبار ما يلي.
(٤) قسم من الكلمة مطموس، والمثبت عن م.

٣٧٦
عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
أَبُو حاتم الرازي نا(١) الأنصاري، نا ابن عَوْن قال: كان إبراهيم والحَسَن والشعبي يأتون
بالحديث على المعاني، وكان القاسم بن مُحَمَّد، ومُحَمَّد بن سيرين، ورجاء بن حيوة
یعیدون(٢) الحدیث علی حروفه.
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عن عبد الملك بن عمر بن خلف.
وأخبرني أَبُو عبد اللّه البَلْخي، أَنا أَبُو الحُسَيْن بن الطَّيُّوري، أَنا أَبُو الفتح
عبد الملك بن خلف، أَنا أَبُو حفص بن شاهين، نا مُحَمَّد بن مَخْلَد.
ح قال: وأنا ابن الطَّيُّوري، أَنَا أَبُو الحَسَن العَتيقي، أَنا عثمان بن مُحَمَّد بن أَحْمَد
المحرمي، نا إسماعيل الصفار، قالا: نا عباس الدوري، نا أَبُو بكر بن أبي الأسود، نا
إسماعيل بن عُلَيّة، عن ابن عَوْن قال: كان الحَسَن والشعبي وإبراهيم يجيئون بالحديث
مرة هكذا ومرة هكذا، قال: فذكرت ذلك لمُحَمَّد فقال: أما أنهم لو حدثوا كما سمعوا
كان خيراً.
قال ابن عَوْن: وكان القاسم بن مُحَمَّد، ومُحَمَّد بن سيرين، ورجاء بن حيوة
أشباهاً - يعني يأتون باللفظ ..
أخْبَرَنا أَبُو المعَالي الفارسي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عبد اللّه الحافظ،
أخبرني مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يعقوب، أخبرني مُحَمَّد بن إسحاق بن إبراهيم، نا
إسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلي، أَنا إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيّة، عن ابن عَوْن قال: كان
الحَسَن والنَّخَعي والشعبي يأتون بالحديث مرة هكذا ومرة هكذا، فذكر ذلك لمُحَمَّد بن
سيرين فقال: أما أنهم لو حدثوا كما سمعوا كان أفضل.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو محمّد أَحْمَد بن علي بن الحَسَن بن أَبِي
عثمان، أَنَا أَبُو عبد اللّه محمّد بن مَخْلَد بن حفص العطار. حذَّثني جُنَيد - هو ابن
حكيم - نا أَبُو غسان المِسْمَعي، نا عبد الخالق صاحب الأكفان، عن ابن عَوْن قال: كان
الشعبي إذا تكلم كأنه عزلاء(٣) فتح فاها.
(١) سقطت ((نا)) من الأصل واستدركت عن م.
(٢) كذا بالأصل، ومهملة بدون نقط في م، وفي المطبوعة: يقيدون.
(٣) العزلاء: فم المزادة الأسفل (اللسان).

٣٧٧
عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
أخْبَرَنا أَبُو القسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
الفضل، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب(١)، نا ابن نُمَير، نا عيسى بن يونس، عن
الأعمش قال: مررت على الشعبي وكان عربياً فصيحاً .
قال: ونا يعقوب (٢)، نا أَبُو بكر، نا سفيان قال: سمعت سَالماً يقول: كان الشعبي
إذا رآني قال:
يا شرطة الله قَعي فطيري كما تطيرُ حبّة الشعير
قال سالم: تسخر بي؟ - قال أَبُو يوسف(٣) ذكر شيئاً سقط علي - ثم يرجع إلى
الحديث، وكان يقول: ما رأيت قراء أهل زمان أغلظ رقاباً، ولا أرقّ ثياباً منهم، وكان
يجالس الشعبي .
وكان الرجل يخرج إلى السّوق في الحاجة فيمر بالمسجد فيقول الرجل: أدخلُ
فأصلّي ركعتين ثم أخرج فأقضي حاجتي، فيرى الشعبي يحدث فيجلس إليه حتى تفوته
حاجته ويفترق السّوق، فكان هذا الرجل يقول للشعبي: أي مبطل الحاجات، أي مبطل
الحاجات، وكان هذا الرجل يقول: نصف عقلك مع أخيك.
اسم هذا الرجل زيد بن إياس (٤) الهَمْداني.
قال: ونا يعقوب(٥)، نا مُحَمَّد بن عبد اللّه بن نُمَير، نا ابن إدريس، عن مالك بن
مِغْوَل، عن زيد بن إِياس الهَمْدَاني، قال: كان من كلامه: نصف عقلك مع أخيك، وكان
يقول: لم أر قوماً أعظم رقاباً ولا أرق ثياباً ولا آكل لطعام(٦) من قرّاء هذا الزمان، فكان
إذا مر بالشعبي قال: يا مبطلَ الحاجات.
أخْبَرَنا أَبُو العزّ بن كادش - فيما ناولني إياه وقرأ علي إسناده وقال اروه عني - أنا
أَبُو علي مُحَمَّد بن الحُسَيْن الجَازِري، أَنَا المعافا بن زكريا(٧)، نا مُحَمَّد بن الحَسَن بن
(١) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: ((أبو يونس)) وفي المعرفة والتاريخ كالأصل وم: أبو يوسف.
(٢) المصدر نفسه ٢/ ٥٩٥ الخبر والشعر.
(٣) الخبر في المعرفة والتاريخ ٦٠٣/٢.
(٤) عن م وبالأصل: إناس.
(٥) المعرفة والتاريخ ٦٠٢/٢ .
(٦) في المعرفة والتاريخ: لمخ طعام.
(٧) الخبر في الجليس الصالح الكافي ٣٨٥/٣ - ٣٨٦.

٣٧٨
عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
دريد، أَنا عبد الأول بن مزيد السّعَدِي، حَدَّثَني أَبُو عدنان، عن الهيثم بن عَدِي، عن ابن
عياش الهَمْدَاني قال :
كان الشعبي إذا ابتدأ في حديث أحببتُ أن لا يقطعه من حسنه، قال: فإنه ليتحدث
يوماً عنده خُنَيس (١) العَلّك، قال: فقام خُنَيس فقال: ما أبغض إليَّ الفقيه يكون جيد
الكلام، فقال الشعبي: من هذا؟ فقالوا: خُنَيس العَلّك، قال: وما خُنَيس؟ قالوا: يبيع
العلك، فأقبل عليه فقال: ويحك يا خُنَيس ما أحوجك إلى مُحَدْرَج شديد الإحصاد لين
المَهَزّة، قد أُخِذَ من عجب ذَنَب عودٍ إلى مغرز عنقه فيوضع منك على مثل ذلك
الموضع، فيكثر له رقصاتك من غير جَذَل، قال: وما ذاك؟ قال: شيء لنا فيه أرب ولك
فیه أدب.
قال المعَافى: قوله: مُحَذْرج أي سوط محكم جيد الفتل كما قال الشاعر:
أخاف زياداً أن يكونَ عطاؤه أداهيمَ سُوداً أو مُحَذْرَجةً سمرا (٢)
وقوله: شديد الإحصَاد، أي قد أحكم واشتد، يقال: حبل(٣) مُحَصّد أي موثق،
وقوله: لين المَهْزَّة يصفه بالتثني إذا هُزّ كما قال الشاعر يصف رمحاً (٤).
تقاك بكعب واحدٍ وتلذه يداك إذا ما هُزَّ بالكف يَعْسِلُ
وأما قوله: قد أُخِذَ من عجب ذَنَب عودٍ، فإن العَوْد: البعير المسنّ، وعَجْب
الذَنَب أصله، وهو العصعص، ويقال له القُحْفُح (٥)، وروي عن النبي وَّل أنه قال: ((يبلى
من ابن آدم كل شيءٍ إلّ عَجْبُ الذَنَب، فإنه منه ركّب وبُدىء خلقه)) [٥٤٢٧].
وروينا خبر الشعبي هذا من طريق آخر:
أنه قال في صفة السّوط: يؤخذ من صَليف العنق إلى عَجْب الذَنَب، وصَليف
العنق صفحته، ويقال: عَجْمٍ(٦) الذنب في هذا بالميم وهذا مما تعاقبت فيه الباء والميم
(١) عن م والجليس الصالح وبالأصل: خنبس.
(٢) البيت للفرزدق، وهو في ديوانه ١٨٨/١ واللسان (حدرج) باختلاف الرواية.
(٣) عن م والجليس الصالح وبالأصل: جمل.
(٤) البيت لأوس بن حجر، ديوانه ص ٩٦ واللسان (عسل).
(٥) تقرأ بالأصل بفاءين، والصواب بقافين عن م والجليس الصالح.
(٦) تقرأ بالأصل: عجم وتقرأ: عجب، والمثبت يوافق م والجليس الصالح.

٣٧٩
عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
كما قالوا: ركمه سوء وركبه، وضربةٌ لازبٍ ولازم في حروف كثيرة، قال الله تعالى:
﴿إِنّا خَلَقْنَاهُم من طينٍ لَازِبٍ﴾(١) ومن اللّزب قول نّابغة بني ذبيان(٢).
ولا يَحْسَبُون الخَيْرَ لا شَرّ بَعْدَهُ ولا يَحْسَبُون الشَرّ ضَرْبَةَ لاَزِبٍ
قال کُثير في الميم(٣):
وما ورق الدنيا بباقٍ لأهلِهِ وما حَدَثان الدهر ضَرْبَةَ لاَزِم
وفي هذا لغة أخرى وهي لاتب بالتاء والباء، وهي لغة في قيس، وأنشد الفراء:
صداع وتوهيمُ العظامِ وفترة وغثي مع الأحشاء في الجوف لاتبُ (٤)
وأمّا قوله: من غير جَذَل، فالجذل: الفرج، يقال: قد جذل الرجل يجذل جذلاً
إذا سُرّ وفرح، فأمّا الجَذْل بالإسكان فهو العود المنتصب وفيه لغتان: جِذْل وجَذْل قال
ذو الرمة (٥):
على الجذل إلا أنه لا يُكبّرُ
[ تظل] ترى الحرباء فيها مصلياً
إذا حوَّل الظلّ العشيّ رأيته حنيفاً وفي قرن الضحا يتبصَّرُ
والحرباء دابّة، يقال للأنثى منها أم حُبَين، وهو يقف على العود مستقبل الشمس
يدور معها حيث دارت، وقد اختلف في علة هذا، فقال قائلون: هذه دابة مقرورة تتبع
الشمس لتستدفىء بها، وقال آخرون: بل تستضرّ بالشمس فتتقيه برأسها لأنه أقوى ما
فيها، والقول الأول أشبه القولين بالصّواب عندي.
وقوله لنا فيه أرب أي حاجة قال ذو الرمة (٦) :
والهمُّ عينُ أثالِ ما يُنَازِعُهُ من نفسه لسوَاها موردٌ أربُ
(١) سورة الصافات، الآية: ١١.
(٢) البيت في ديوانه ص ٤٨ .
(٣) البيت في ديوانه ص ٢٢٥ والأغاني ١٥/٩ وحماسة البحتري ص ٢٢٤ والتاج بتحقيقنا (لزب)، واللسان
بتحقيقنا (لزم).
(٤) البيت في اللسان: (لتب).
(٥) ديوان ذي الرمة ص ٦٣١ و٦٣٢.
(٦) ديوانه ص ٦١ .
-

٣٨٠
عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
[قال القاضي]: وإنّي لأستحسن قول أبي نُواس (١) :
كما لا ينقضي الأَربُّ كذا لا يفتر الطَّلَبُ
وهذا من أفصح كلام وأصحه، وأعذبه ولله در السّابق إلى أصل هذا المعنى
القائل :
(٢)
وتبقى حاجة ما بقى
تموتُ مع المرءِ حاجاتُهُ
[قال القاضي: ](٣):
----
وقد روينا عن الشعبي من وجه آخر أنه أجاب خُنَيساً عن قوله هذا بأن قال: بعض
الأمر، وهذا جوابٌ حسن بليغ مختصر، وإن كان لما أتت به هذه الرواية موقعها من
الحَسَن والبلاغة.
أخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن، أَنَا أَبُو القاسم بن بِشْرَان، أَنَا
أَبُو علي بن الصّواف، نا مُحَمَّد بن عثمان بن أَبِي شَيبة، نا مُحَمَّد بن العَلاء، نا
يَحْيَى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: قلت لإسماعيل بن أبي خالد: أين كان مجلس
الشعبي في الكوفة؟ قال: لم يكن له مجلس معلوم، ولكن كان إذا رأى قوماً جلس
إليهم.
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيُّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد (٤)، أَنا خلف بن تميم، نا
أَبي: أن الشعبي كان لا يقوم من مجلسه حتى يقول: أشهدُ أن لا إله إلّ الله وحده لا
شريك له، وأشهد أن مُحَمَّداً عبده ورسوله، وأشهد أن الدّين كما شَرَعَ، وأشهد أن
الإسلام كما وَصَفَ، وأشهَد أنّ الكتاب كما أُنْزِلَ، وأن القرآن كما حَدَّثَ، وأشهد أن الله
هو الحق المبين، فإذا ذهب لينهض قال: ذَكَرَ الله (٥) مُحَمَّداً منا بالسّلَام.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن هبة الله، أَنَا مُحَمَّد بن
(١) ديوان أبي نواس ص ٣٣٦.
(٢) البيت في عيون الأخبار لابن قتيبة ١٣٢/٣ منسوباً فيه للصلتان العبدي.
(٣) زيادة منا للإيضاح.
(٤) طبقات ابن سعد ٢٥٥/٦.
(٥) قوله: ((قال: ذكر الله)) مكرر بالأصل وم. والمثبت يوافق عبارة ابن سعد.