Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین وقال الأَحْتَف: ثلاث خصال تجتلب بهن المحبّة: الإنصَاف في المعاشرة، والمواساة في الشدّة، والانطواء على المودّة. قال: قال الأَحْنَف بن قيس: إن غاصب الدنيا وظالمها أهلها والمدعي ما ليس له منها على قلتها - وإن كان عالي المكان من سلطانها - لأقل منها وأذلّ. أخْبَوَنا أَبُو المحاسن محمود بن حمد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنْبَأ أَبُو الفَضل المُطَهّر بن عبد الواحد، قال: سمعت أبا عبد اللّه مُحَمَّد بن إبراهيم بن جعفر اليزدي المعروف بالجُرْجاني يقول: سمعت مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُبَيد اللّه بن عمر بن زيد الجَوْزَجاني يقول: سمعت الحَسَن بن علي بن نصر بن منصُور الطوسي يقول: سمعت أبا حاتم السّجستاني يقول: سمعت الأصمعي يقول: سمعت العَلاء بن جرير يقول: كتب الأَحْنَف بن قيس إلى صديق له: أمّا بعد فإذا قدم عليك صديقٌ لك موافقٌ فليكن منك مكانَ سمعك وبصرك، فإنّ الأخ الموَافق خيرٌ من الولدِ المُخالفِ. أخْبَرَنا أَبُو سعيد مُحَمَّد بن إبراهيم بن أَحْمَد المقرىء، أَنْبَأْ أَبُو بكر مُحَمَّد بن إسماعيل بن السَّريّ (١) التفليسي، أَنَا أَبُو عبد الرَّحمن، قال: سمعت أَبي - رحمه الله - يقول: سمعت أبا علي الثَقَفي يقول: حدّثني بعض أصحابنا عن عبد الله بن عبد الرَّحمن، نا مُحَمَّد بن إسحاق السهمي، حدّثني إبراهيم بن عثمان بن أَبي زائدة، عن أبيه قال: كتب الأَحْتَف إلى صَديق له: أمّا بعد، فإذا قدم عليك أخ لك موافق، فليكن منك بمنزلة السمع والبصر، فإن الأخ الموافق أفضلُ من الولدِ المُخَالف، ألم تسمع الله يقول لنوح في ابنه ﴿إنّه ليسَ مِنْ أَهْلِكَ إنّه عَمَلٌ غيرُ صالحٍ﴾(٢). أُخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، وأَبُو البركات يَحْيَى بن عبد الرَّحمن بن حبيش، وأَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إبراهيم الدّقاق، قالوا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، نا عيسى بن علي - إملاء - نا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحَسَن بن دُريد بن عتاهية الأَزْدي - إملاء - أَنْبَأ المُكْلي، عن أبيه قال: قال الأَحْنَف: لا يطمعن ذو الكبر في حسن الثناء، ولا الحبّ في كثرة الصّديق،« لا السيء الأدب في الشرف، ولا الشحيح في (١) غير مقروءة بالأصل ورسمها: ((التسري)) والصو. ما أثبت، انظر المطبوعة عاصم - عائذ (الفهارس). (٢) سورة هود، الآية: ٤٦. ٣٤٢ الضَّخَّاك بن قيس بن معاویة بن حُصَین البرّ، ولا الحريص في قلّة الذنوب، وكان يقول: من أظهر شكرك فيما لم يأته إليه، فاحذره أن يكفر بعملٍ . أخْبَرَنا أَبُو القاسم النسيب، أَنَا أَبُو الحَسَنِ المُعَدّل، أَنَا أَبُو بكر الدِّيْنَوَري، نا إسماعيل بن يونس، نا الرياشي، نا الأصمعي قال: قال الأَحْنَف بن قيس: خيرُ الإخوان من إن استغنيت عنه لم يرذل في المودّة، وإن احتجت إليه لم ينقصك منك، وإنْ كوثرت عضدك، وإن احتجت إلى معونته رفدك. أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، وأَبُو منصور بن العَطار، قالا: أنا أَبُو طاهر، أَنْبَأْ عُبَيد اللّه بن عبد الرَّحمن، أَنْبَأُ زكريا بن يَحْيَىُ، نا الأصمعي، نا العلاء بن جرير، عن أبيه، قال: قال الأَحْنَف: من حقّ الصّديق أن يحتمل له ثلاثاً، وأن يحاوهن(١) منهن ظلم الغصب، وظلم الدالة، وظلم الهفوة. وقال: الإخاء جوهرة رقيقة إنْ لم يوقَ عليها ويحرسها كانت معرّضة للآفات قرض الإخاء بالبذلة حتى يصل إلى ما فوقه، وبالكظم حتى تعتذر إلى من ظلمك، وبالرضا حتى لا يستكثر من نفسك الفصل ولا من أخيك التقصير. قال: ونا العلاء، عن أبيه، قال: قال الأَحْنَف: العتاب مفتاح الثقالي، والعتاب خير من الحقد(٢) . وقال أبُو موسی: ولم يك عما ساءنى بمفتقٍ إذا ما خليلي رابني بعض خلفه صبرتُ على ما كان من سوءِ خُلْقه مخافةَ أن أَبْقَى بغيرِ صديقٍ أخْبَرَنا أَبُو منصور الطّيّب بن أبي سعيد بن الطّيّب الخَلّل المَرْوَزي بها، نا الإمَام أَبُو المُظَفّر منصور بن مُحَمَّد بن عبد الجبّار السمعاني، نا أَبُو القاسم سَعْد بن علي الزّنْجاني، قال: أخبرتنا بازل بنت مُحَمَّد بن إسحاق قالت: نا عبد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد بن سُليمان، نا مُحَمَّد بن علي بن المَرْوَزي، نا عبد الصمد بن الفَضل، نامكي بن إبراهيم، أَنا هشام، عن الحَسَن قال: رأى الأُخْنَف بن قيس في يد رجل درهماً، فقال: (١) كذا رسمها بالأصل. (٢) سير الأعلام ٤/ ٩٤. ٣٤٣ الضَّخَّاك بن قیس بن معاوية بن حُصَین لمن هذا الدّرهم؟ فقال: لي، فقال الأَحْنَف: ليس هو لك حتى تخرجه في أجرٍ أو اكتساب شكر ثم تمثّل : أنتَ للمال إذا أَمْسَكتَه وإذا أنفقتَه فالمالُ لكْ(١) أخْبَرَنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، نا رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسماعيل، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نا إبراهيم بن إسحاق الحربي، نا أبُو نصر، عن الأصمعي، قال: قال الأَحْنَف بن قيس: ما خان شريف، ولا كذب عاقل، ولا اغتاب مؤمن. أُخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنْبَأْ أَحْمَد بن علي بن أبي عثمان، وعاصم بن الحَسَن، قالا: أَنْبَأ الحَسَن بن الحَسَن بن علي بن المُنْذِر، أَنْبَأْ أَبُو علي بن صَفْوَان، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حدّثني أَبي، أَنْبَأ الأصمعي، عن مُعْتَمِر عن(٢) سُليمان بن حزم القطعي، عن سُلَيمان التيمي، قال: قال الأَحْنَف بن قيس: ما ذكرت أحداً بسوء بعد أن يقوم من عندي . قال: ونا ابن الزُّبَير(٣) أَحْمَد بن سعيد الدارمي، نا الأصمعي عن أبيه قال: كان الأَحْتَف بن قيس إذا ذُكر عنده رجل قال: دعوه يأكل رزقه، ويأتي عليه أجله. وقال عن غير أبيه إن الأَحْنَف قال: دعوه يأكل رزقه ويلقي موته. أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَد بن مُحَمَّد، ومُحَمَّد بن عبد الباقي بن مُحَمَّد، قالا: أنا مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن، أَنَا عُبَيد اللّه السّكري، نا زكريا المِنْفَري، نا الأصمعي، نا العَلاء بن جرير، عن أبيه قال: قال الأَحْنَف: إنْ اعتذر إليك معتذرٌ فتلقّه ببشرٍ طلق، ووجهِ مشرق، إلّ أن تكون ممن قطيعته غنم. قال: ونا الأصمعي، نا العَلاء بن جرير، عن أبيه، قال: قال الأَحْنَف: ضربة الناصح خير من (٤) (١) الخبر والشعر في سير الأعلام ٤/ ٩٤. (٢) بالأصل ((بن)) خطأ، انظر ترجمة حزم بن أبي حزم القطعي في تهذيب الكمال ٢٤٣/٤ وفيها أنه يروي عن سليمان التيمي، ويروي عنه معتمر بن سليمان. والقطعي ضبطت عن الأنساب، وهذه النسبة إلى بني قطيعة وذكره السمعاني وترجم له. (٣) كذا. (٤) لفظتان غير مقروءتين رسمهما: تحته الشاني. ٣٤٤ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین أخْبَرَنا أَبُو الفَضلِ مُحَمَّد بن ناصر، وأَبُو الحَسَن سَعْد الخير بن مُحَمَّد، قالا: أَنْبَأ طراد بن مُحَمَّد، أَنْبَأ أَبُو الحُسَيْن بن بِشْرَان، أَنا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن جعفر بن حَقُّوية الحوري، ثنا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حدّثني مُحَمَّد بن الحُسَيْن، نا عمرو بن مُحَمَّد العَنْقَزي (١) عن سفيان، قال: قال الأَحْنَف بن قيس: ثلاث ليس فيهنّ انتظار: الجنازة إذا وجدت من يحملها، والأَّيّم إذا أصبتَ لها كفواً، والضيف إذا نزل لم ينتظر به الكلفة . أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الجوهري، أَنْبَأْ أَبُو عمر بن حُّوية . -- ح وَأخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عبد الله ابنا البنّا، قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنا عثمان بن عمرو بن المنتاب، قالا: ثنا يَحْيَىُ بن مُحَمَّد بن صاعد، نا الحُسَيْن بن الحَسَن، أنا ابن المبارك، نا سفيان، قال: قال الأحنف بن قيس: ثلاث ليس - زاد ابن حيُّوية: عندي - وقال - فيهن أناة: إذا نزل بي الضيفُ أن أقدّم إليه ما كان، والجنازة لا أحبسها، والأَيّم إذا عرض لها رغبة أن أزوجها. أخْبَوَنا أَبُو القاسم العلوي، أَنَا رَشَأ الشاهد، أَنا الحَسَن بن إسماعيل، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نا عبّاس بن مُحَمَّد، نا مُحَمَّد بن سَلّم، قال: قال الأَحْنَف بن قيس: الرفق والأناة(٢) محبوبة إلّ في ثلاث، قالوا: ما هن يا أبا بحر؟ قال: تُبادر بالعمل الصّالح، وتعجل إخراج ميّتك، وتنكح الكفوء أَيّمك. أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُّور [و](٣) ابن العطار، قالا: أنا أَبُو طاهر المُخَلِّص، نا عُبَيد اللّه السكري، نا زكريا المِنْقَري، أَنَا الأصمعي، نا العلاء بن جرير، عن أبيه قال: قال الأَحْنَف: علّم علمك من يجهل، وتعلّم ممن يعلم فإذا فعلت ذلك علمتَ ما جهلتَ وحفظت ما علمتَ. قال: وقال الأَحْتَف: ابذل لصديقك مالك ومعروفك، وحُسن محضرك، وللعامة تحيتك وسلامتك . (١) بالأصل: ((العنقري)) والمثبت عن الأنساب. (٢) بالأصل: ((والاباءة)). (٣) زيادة منا للإيضاح، انظر ترجمة أحمد بن محمد بن النقور في سير الأعلام ١٨/ ٣٧٢. وابن العطار اسمه عبد الباقي بن محمد بن غالب، أبو منصور بن العطار انظر المطبوعة عاصم - عائذ (الفهارس ص ٧٦١) وانظر ترجمته في سير الأعلام ١٩/ ٤٠٠ . --------- ٣٤٥ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین قال: وقال الأَحْتَف: كثرة الخصومة تنبت النفاق في القلب. وقال الأَحْتَف: أحسن الناس عيشاً من حَسَّن عيش من هو دونه في عيشه، وأسوأ الناس عيشاً من لا يعيش معه أحدٌ. قال: وقال الأَحْتَف لرجل أوصاه: إيّاك والكسل والضجر، فإنك إذا كسلتَ لم تؤدِّ حقاً، وإذا ضجرتَ لم تصبرْ على حقّ. قال: وقال الأَحْتَف: إذا دعتك نفسك إلى ظلم الناس فاذكر قدرةَ الله على عقوبتك، وانتقامَ الله لهم منك، وذهابَ ما أتيت لهم عنهم، وبقاء ما أتيت لهم عليك. (١)، قال: قال قال: وثنا الأصمعي، نا الفَضل بن عبد الملك بن أبي .. الأَحْنَف: لا ينبغي للعاقل أن ينزل بلداً ليس فيه خمس خصال: سلطان ظاهر(٢) ، وقاضٍ عادل، وسوق قائمة، ونهر جارٍ، وطبيب عالم. قال: وثنا الأصمعي، ثنا العلاء بن جرير، عن أبيه قال: قال الأَحْنَف: من السّؤدد الصّبر على الذلّ، وكفى بالحلم ناصراً. قال: ونا الأصمعي، نا العَلاء بن جرير، عن أبيه، قال: قال الأَحْنَف: لو جلس إليَّ مائة لأحببت أن التمس رضا كل واحد بما يسرّه. قال: ونا الأصمعي، نا العلاء، حدّثني أَبي قال: كان الأَحْنَف إذا أتاه رجل أَوْسع له، فإن لم یکن له سعة أراه(٣) کأنه يُوسُ له. أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن بن قُبَيْس، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنَا جدي، أَنْبَأ ◌َبُو مُحَمَّد بن زَبْر القاضي، نا إسماعيل بن إسحاق، نا نصر بن علي قال: خبرنا الأصمعي، نا مبارك، عن يوسف بن عبد الله بن الحارث قال: كانت مجالسة الأَحْنَف تعجبني وأنا غلام، قال: فقرأ مُرّة حرفاً سقط فقلت: ليس هو كذا، قال: فنظر في وجهي وسكت، فلقيته من الغد، فقال: إنّي نظرت في المصحف فوجدته كما قلتَ. قال إسماعيل: ذكر أنه أخطأ خطأ فاحشاً كنى عنه نصر . (١) رسمها بالأصل: ((شون)). (٢) في مختصر ابن منظور ١٤٧/١١ قاهر. (٣) غير واضحة بالأصل وقد تقرأ ((أنا)) والمثبت عن سير الأعلام ٤/ ٩٤ وفيها: وسّع له بدل أوسع له. ٣٤٦ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن خُصَین أخْبَرَنا أَبُو القاسم العلوي، أَنَا رَشَأ المقرىء، أَنَا الحَسَن بن إسماعيل، أَنا أَحْمَد بن مروان، نا الحربي، نا أَبُو نصر، عن الأصمعي، عن أبيه قال: قال الأَحْتَف بن قيس: جنبوا مجالسنا ذكر النساء والطعَام، فإني أبغض الرجل أن يكون وصّافاً لفرجه وبطنه (١)، وإنّ من المروءة والديانة أن يترك(٢) الرجل الطّعَام وهو يشتهيه. قال: ونا أَحْمَد بن مروان، نا أَحْمَد بن علي المقرىء، ثنا الأصمعي، قال: قال عمر بن الخطاب للأحنف بن قيس: أيّ الطعام أحبّ إليك؟ قال: الزبد والكمأة، فقال عمر: ما هما بأحبّ الطعَام إليه، ولكنه يحبّ خصب المسلمين - يعني أن الزبد والكمأة - لا يكونان إلّ في سنة الخصب. قال: وثنا أَحْمَد بن مروان، نا أَبُو سعيد السكري، نا مُحَمَّد بن الحارث، قال: قال المدائني: أتى الأَحْنَفُ بن قيس مُصْعَبَ بن الزُّبَير فكلّمه في قوم حبسهم، فقال : أصلح الله الأمير، إنْ كانوا حُبسوا في باطلٍ فالحقّ(٣) يسعهم ويخرجهم، وإنْ كانوا حُبسوا بحقّ فالعفو يسعهم. أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد، وعبد الباقي بن مُحَمَّدٍ، وقالا: أنا أَبُو طاهر الذَهَبِي، أَنَا عُبَيد اللّه السكري، نا أَبُو زكريا المِنْقَري، نا الأصمعي، نا العلاء بن جرير، عن أبيه، قال: قال الأَحْنَف: لا ينبغي للوالي أن يُحْسَد لأن خطره عظيم قد عظم عن المحازاة، والولاة تُحْسَدُ على حُسْن التدبير. قال: وقال الأَحْنَف: لا ينبغي للوالي أن يغضبَ، لأن الغضب في القُدرة لقاح السيف والندامة (٤). قال: وقال الأَحْنَف: لا ينبغي للوالي أن يكذبَ لأنه لا يقدر أحدٌ على استكراهه على غير ما يريده، ولا ينبغي للوالي أن يدعَ تفقد لطيف أمور الرعيّة لأمنه على نظره في جسمها لأن للّطف موضعاً ينتفع به، وللجسيم موضعاً لا يُستغنى عنه. (١) الخبر إلى هنا أورده الذهبي في سير الأعلام ٤/ ٩٤. (٢) بالأصل: ((يتر)) ولعل الصواب ما أثبتناه: ((يترك)). (٣) الخبر في سير الأعلام ٤/ ٩٤ وفيها: ((فالعدل يسعهم)) وسقطت لفظة ((ويخرجهم)). (٤) الخبر في سير الأعلام ٩٤/٤ وتاريخ الإسلام حوادث سنة (٦١ - ٨١) ص ٣٥٢. ٣٤٧ الضَّخَاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین وقال: أحزم الولاة من لم يكابد مكابدة عدوه بالقتال ما وجد إلى غير القتال سَبیلاً. وقال: رأس سياسة الوَالي خصَال ثلاث: اللين للناس، والاستماع منهم، والنظر في أمورهم. ورأس مروءة الوالي خصَال ثلاث: حبّ العلم والعلماء، ورحمة الضعفاء، والاجتهاد في مصلحة العَامة. وكان لا يتمّ أمر السّلطان إلّ بالوزراء والأعوَان، ولا ينتفع الوزراء والأعوان إلّ بالمودة والنصيحة، ولا تنفع المودة والنصيحة إلّ بالرأي والعفاف(١). وقال: أعظم الأمور فيها على الملوك خاصة وعلى الناس عامة أمران: أحدهما أن يُخْرَموا صالح الوزراء والأعوان، والآخر أن يكون أعوانُهم ووزراؤهم(٢) غير ذي مروءة ولا حياء. وقال: ليس شيء أهلك للوالي من صاحبٍ يُحْسِنُ القولَ ولا يُحْسنُ العملَ. وقال: حليةُ الولاة وزينتهم: وزراؤهم، فمن فسدت بطانته كان كمن غَصّ بالماء، ولم يصلح شأنه . وقال: لا تعدّنّ شتم الوالي شتماً، ولا إغلاظَه إغلاظاً، فإن ريح العزة يبسط اللسَان بالغلظة في غير بأس، ولا سخطة . وقال: إن أصبتَ جاهاً عند السّلطان فلا يُحْدث(٣) ذلك لك تغيّراً عن حالك التي تُعرف بها في أخلاقك وأفعالك، فإنّك لا تدري متى ترى جفوةً أو تغيّر منزلة فيتحول عن حالك، وفي تلوّن الحال ما فيها من السخف والعَار. قال: وقال الأَحْنَف: يجب على الخلق من حقّ الله التعظيم له، والشكر، ويجب على الرعية من حقّ السلطان الطاعة له، والسّمع والمناصحة، ومن حقّ الرعية على السّلطان الاجتهاد في أمورهم. (١) سير الأعلام ٤/ ٩٥ وفيها: ((إلّ بالرأي والعفة)). (٢) بالأصل: ((ووزرايهم)). (٣) بالأصل: ((يحدس)) ولعل الصواب ما ارتأيناه. ٣٤٨ الضَّخَّاك بن قیس بن معاوية بن حُصِین قال: ونا المِنْقَري، نا العلاء بن الفَضل، نا الهيثم بن رُزَيق المالكي عن أبيه قال: قال الأَحْتَف: إيّاك والغضب، فإنه ممحقة لفؤاد الحليم. قال: ونا المِنْقَري، نا العلاء بن جرير عن أبيه قال: قال الأَحْنَف: ينبغي للعَاقل أن يتوخى بالمعروف أهل الوفاء. أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو عمر بن حُّوية، نا يَحْيَىُ بن مُحَمَّد بن علي، نا الحُسَيْن بن الحَسَن، أَنا عبد الله بن المبارك، أَنْبَأْ سفيان، عن أَبي حَيّان، عن أَبي الزِنْباع، عن أَبي الدهقان، قال: صحب الأَحْنَفَ بن قيس رجلٌ فقال: ألا نحملك ونفعل، قال: لعلك من العارضين، قال: وما العارضون؟ قال: الذين يحبّون أن يُحمدوا بما لم يفعلوا، فقال: يا أبا بحر ما عرضت عليك حتى تذكر كلمة قال: يا ابن أخي إذا عرض الحق فاقصد له والْهَ عمّا سواء ذلك. أَخْبَرَنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أَنَا رَشَأْ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسماعيل، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نا الحربي - يعني إبراهيم بن إسحاق - نا أَبُو نصر عن الأصمعي أن الأَحْنَف بن قيس كان يُجالسه رجلٌ يطيل الصمت حتى أُعجب به الأَحْنَف ثم إنه تكلم فقال: يا أبا بحر أتقدر أن تمشي على شُرُف المسجد قال: فتمثل الأَحْتَف: وكائن ترى من صامت لك معجب زيارته أو نقصه في التّكَلّمِ أخْبَرَنا أَبُو العزّ بن كادش - إذناً ومناولة وقرأ عليّ إسناده - أنا أَبُو علي الجازري(١)، أَنْبَأ المعَافى(٢) بن زكريا، نا عمر بن الحَسَن بن(٣) علي بن مالك الشيباني، نا مُحَمَّد بن القاسم، نا الأصمعي، قال: نظر الأَحْتَف إلى سيفٍ مع رجلٍ من بني تَميم فقال: إنّ فيه لقصراً وإنه لجيّد فقال صاحب السّيف: يا أبا بحر إنّما تطيله خطوة كما قال الشاعر (٤): نصل السّيوفَ إذا قَصُرْنَ بخَطْونا قدماً ونلحقُها إذا لم تَلْحَقِ (١) بالأصل: ((الحاروني)) والصواب ما أثبت قياساً إلى سند مماثل. (٢) الخبر في الجليس الصالح الكافي ١٥٩/٣ . (٣) بالأصل: ((نا)) خطأ والصواب ما أثبت عن الجليس الصالح، وانظر ترجمته في سير الأعلام ١٥/ ٤٠٦. (٤) البيت نسب بحواشي الجليس الصالح لكعب بن مالك، انظر تخريجه فيه. ٣٤٩ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین قال الأَحْتَف: يا ابن أخي المشي والله إلى الصين أهون من تلك الخطوة. أَخْبَرَنا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد، وعَبْد الباقي(١) بن مُحَمَّد، قالا: أنا أَبُو طاهر المُخَلِّص، نا عُبَيد اللّه بن عبد الرَّحمن، نا زكريا المِنْقَري، حدّثنا العَلاء بن الفَضل، عن أبيه قال: قال الأَحْنَف: ما مضى من الدنيا فحلم، وما بقي منها فأماني. قال: وقال الأَخْتَف: لا تُطلع الناس على سرّك يَصْلُح شأنك. أخْبَرَنا أَبُو القاسم العلوي، أَنَا رَشَأ المقريء (٢)، أَنَا أَبُو مُحَمَّد المصري، أَنَا أَبُو بكر الدِّيْنَوَري، نا إبراهيم بن إسحاق الحربي، وأَحْمَد بن عبّاد، قالا: ثنا الرياشي، عن الأصمعي قال: قال عبد الملك بن عُمَير(٣): قدم علينا الأَحْنَف الكوفة مع مُصْعَب بن الزُّبَير، فما رأيت خصلة(٤) تُذَمّ إلّ رأيتها فيه، كان ضئيلاً، صعل(٥) الرأس، متراكب الأسنان، مائل الذقن، ناتىء الوجنة(٦)، باخِقَ العينين، خفيف العارضين، أحنف الرجل، فكان إذا تكلم جلا عن نفسه . قال: وسمعت الحربي يقول: قوله ضئيلاً أنه كان نحيل الجسم، بالصَعَل بالنصب(٧) هو صغر الرأس، والبَاخِق العينين: المنخسف، والحَنَف في الرجل: أن تفتل كل احدة منهما بإبهامها على صاحبتها . قال إبراهيم: وذكر الهيثم: أنه كان أعورَ العَين ذهبت بسَمَرْقَنْد، وولد ملتزق الإلیتین فشق باثنتين . أنْبَأنا أَبُو طالب بن يوسف، أَنَا أَبُو إسحاق البَرْمَكي. ح وحدّثني أَبُو المعمر المبارك بن أَحْمَد، أَنَا المبارك بن عبد الجبار، أَنَا أَبُو (١) بالأصل: ((وعبد الرحمن الباقي)). (٢) تقرأ بالأصل (المنقري))؟ خطأ وليس في عامود نسبه، انظر ترجمته في معرفة القرّاء للذهبي ١/ ٤٠١ ولعل الصواب ما أثبت . (٣) الخبر نقله الذهبي في كتابيه سير الأعلام ٩٤/٤ وتاريخ الإسلام حوادث سنة ٦١. ٨٠ ص ٣٥٢. (٤) في سير الأعلام: صفة. (٥) في تاريخ الإسلام: صغير الرأس. (٦) تقرأ بالأصل ((الوجبة)) والمثبت عن السير، وفي تاريخ الإسلام: الوجه. (٧) كذا بالأصل: ((بالصعل بالنصب)»؟. ٣٥٠ الضَّحَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصِین الحَسَن القزويني، وأَبُو إسحاق البرمكي، قالا: أنا أَبُو عمر بن حُّوية. أخْبَرَنا عُبَيد اللّه بن عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد، نا عبد الله بن مُحَمَّد بن مسلم بن قُتيبةٍ، قال: في حديث الأَحْنَف أن الحُبَاب قال له: ((والله إنك لضئيل وأن أمك لورهاء(١)). الضئيل: النحيفُ الجسم يقال: هو بيّن الضُؤُولة(٢) وكذلك كان الأَخْتَف. وقال يونس في قوله: بسَدى(٣) لا أجد ولا وحيم أنا ابن الزَافرية أرضعتني. ولا ضُؤْلي إذا اصطكّ الخصومُ أتمسي فلم تنقص عظامي · أراد بعظامه أسنانه، وهي إذا تمّت تم الحروف، ولم يرد عظام جسده، ولأنه كان أحنف ضئيلاً. وقال عبد الملك بن عُمَير: قدم علينا الكوفة مع المُصْعَب، فما رأيت خصلة تُذَم إلّّ وقد رأيتها فيه، كان صَعلَ الرأس، متراكب الأسنان، مائل الذقن، ناتىء الوجه، باخق العينين، خفيف العَارضين، أحنف الرجل، ولكنه إذا تكلّم حكى عن نفسه. والصَّعَل: الصغير الرأس، وكانوا يذمون بذلك، ويسمون الصّغير الرأس: رأس العضا. وقال أحد الشعراء في عُمَر بن هُبَيرة (٤): ضغائن لا تُنْسَى وإن هي سلّتِ مَنْ مُبلغ رأس العضا أن بيننا لقبه بذلك لأنه صغير الرّأس . وقال طرفة (٥) : أنا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الذي تعرفونَهُ خشاشٌ كرأس الحية المُتَوَقّدِ (١) الحديث في اللسان ((وره)) وفي تاج العروس ((وره) وامرأة ورهاء: خرقاء بالعمل، ويقال أيضاً: ورهاء اليدين (التاج). (٢) الضؤولة بالضم: الهزال والمذلة (التاج). (٣) كذا، ولعله: بثدي. (٤) ترجمته في سير الأعلام ٤ / ٥٦٢. (٥) ديوانه ط بيروت ص ٣٧ من معلقته. ------------- ٣٥١ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین البصريّون يروونه عن الأصمعي خِشَاشٌ بكسر الخاء، وغيرهم يروونه: خَشَاشٌ بفتحها، وهو اللطيف الجسم الصّغير الرأس، فمدح نفسه كما ترى بما يُذَمّ به، والباخق العينين: المنخسف العين. وذكر الهيثم بن عَدِي أن الأَحْتَف أصيبت عينه بالجُدَري (١) . يقال: بخقتَ عينه إذا خسفتها، والحَنَف في الرجل: أن تقبل كل واحدة منهما بإبهامها على صاحبتها(٢). وقال ابن الأعرابي: الأَحْتَف الذي يمشي على ظهر قدمه، والأفقد الذي يمشي على صدرها، والورهاء من النساء: المتساقطة حُمْقاً، أو هوجاء، والرجل أَوْرَه وَوَرِهِ. قال حُمَید بن ثور يذكر امرأةٌ : جُلُبَّانَةٌ وَرْهَاء تُخْصي حِمَارَها بِفِي من بَغَى خَيْراً لديها الجَلَامِد (٣) والجُلُبَانة: الغليظة الخلق، الجافية، قال الأصمعي: فإذا خَصَتِ المرأة الحمَارَ لم تستحي بعد ذلك من شيء. وقال أَبُو مُحَمَّد في حديث الأحنف أنه قال في الخطبة التي خطبها في الإصلاح بين الأَزْد وتَميم، كان يقال: ((كلّ أمرٍ ذي بالٍ لم يحمد الله فيه فهو أكتع (٤))، يرويه سفيان عن مُجَالد، عن الشعبي: البال الحال، قال الأصمعي: كان العمري إذا سئل عن حاله قال: بخير، أصلح الله بالكم، قال الله عز وجل: ﴿ويصلح بالهم﴾(٥)، وقوله: فهو أکنع : أي ناقص، يقال: قد أكتع الشیخ إذا دنا بعضه من بعض. وقد تقدم ذكر هذا. وأراد أنّ كلّ مقام ذي جلالة وعظم لم يُذكر الله فیه ويُحمد فهو ناقص، ومثله في حديث النبي ◌ٍَّ: «كلّ أمر ذي بالٍ لا يُبدأ فيه بالحمد لله فهو أَقْطَعُ)) (٦) [٥٢٨٠] (١) انظر تهذيب الكمال ١/ ٤٨٠ . (٢) انظر تاريخ الإسلام حوادث سنة (٦١ - ٨٠) ص ٣٥٢ وسير الأعلام ٩٤/٤ وفيها: ((أن تفتل)) بدل ((أن تقبل)). (٣) البيت في اللسان ((جلب)) وفي التاج ((جرب)) و ((جلب)) منسوباً لحميد بن ثور. (٤) انظر تاج العروس ((كنع)) وزيد بعدها في اللسان: أي أقطع. (٥) سورة محمد، الاية: ٥. (٦) إتحاف السادة المتقين للزبيدي ٢/٣ الأذكار النبوية ١٠٣ و٢٤٩. ٣٥٢ الضَّحَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَين - وفي حديث آخر: ((كل خطبة ليس فيها شهادة فهو كاليد الجذماء)) (١) أي القطعَاء [٥٢٨١] أخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه البَلْخي، أَنَا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن علي بن الحَسَن، أَنَا عبد الواحد بن مُحَمَّد بن عبد اللّه، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب بن شيبة، نا جدي قال : والأَحْتَف يكنى أبا بحر، وأمّه من بني قراض من باهلة، وكان الأَحْنَف سيّداً جوّاداً. حليماً، وكان رجلاً صالحاً قديماً، أدرك أمر الجاهلية. وقد ذكر للنبي ◌ّر فاستغفر له(٢)، وكان أحد الوفد الذين قدموا على عمر من أهل البصرة، وقد سمع الأجنف من أَبي بكر(٣)، وعمر، وعثمان، وعلي، وله أخبار كثيرة. قال: وثنا جدي، نا علي بن عاصم، عن خالد الحَذّاء، عن مُحَمَّد بن سيرين، عن الأَحْنَف بن قيس قال: سمعت خطبة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والخلفاء بعد، فما سمعت الكلام من في مخلوق أفخر ولا أحسن من عائشة أمّ المؤمنين. أخْبَرَنا أَبُو الحَسَن علي بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الخطيب، أَنْبَأْ مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد النهاوندي، أَنا عبد الله بن مُحَمَّد بن الأشقر، نا مُحَمَّد بن إسماعيل، نا مُسَدَّد، ثنا مُعْتَمِر، عن قُرّة بن خالد، حدّثني الضَّحَّاك أنه أبصر مُصْعَبَ بن الزُّبَير يمشي في جنازة الأحنف بلا رداء. أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، أَنا أَبُو الحُسَيْن بن الفَضل، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب (٤)، حدّثني بكر بن خلف، نا المُعْتَمِر بن سُلَيمان، عن قُرّة بن خالد، عن أَبي الضَّحَّاك، قال: رأيت مُصْعَبَ بن الزُّبَير يمشي في جنازة الأَحْتَف [بن قيس بغير رداء] (٥) . قرأنا على أبي عبد اللّه بن البنّا، عن أَبي تمّام الوَاسطي، عن محمّد بن القاسم (١) مسند أحمد ٣٤٣/٢ والدر المنثور ٢٠٩/١. (٢) انظر تهذيب الكمال ١/ ٤٨٠ . (٣) في تهذيب الكمال: ((أبي بكرة)). (٤) الخبر في المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي ٢١٤/١. (٥) ما بين معكوفتين زيادة عن المعرفة والتاريخ. ٣٥٣ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین الكَوْكَبِي، نا أَبُو بكر بن أَبِي خَيْئَمة، نا عُبَيد اللّه بن عمر، نا شريك بن الخطاب شيخ بلعنبر - وكان مُعَاذ يروي عنه الأحاديث - عن عُتبة بن صَعْصَعة قال: رأيت مُصْعب بن الزُّبَير في جنازة الأَحْنَف متقلّداً سيفاً ليس عليه رداء وهو يقول: ذهب اليَوم الحزم والرّأي(١) . أخْبَرَنا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن كامل بن مُجَاهد، أَنَا أَبُو جعفر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عمر المُعَدّل ـ فيما أجَازه لي - أنا مُحَمَّد بن عِمْرَان بن موسى - إجازة - نا مُحَمَّد بن الفتح القَلَانسي، نا أَحْمَد بن عُبَيد بن ناصح النحوي، نا الأصمعي، عن أبي عمرو بن العلاء قال : توفي الأَحْنَف بن قيس في دار عُبَيد اللّه بن أبي عصفير(٢)، وكان قد أوصى أَلاَ تتبع جنازته امرأته، فلما دُلّي في حفرته أقبلت بنت لأوس بن معسر(٣) السّعَدِي ثم القُرَيعي على راحلتها وهي عجوز كبيرة، فوقفت عليه، وقالت: من الموافى به حفرته الوقت حِمَامه؟ قيل لها: هذا الأَحْنَف بن قيس، قالت: أَبُو بحر، قالت: والله لئن كنتم سبقتمونا إلى الاستمتاع به في حياته لا تسبقونا إلى الثناء عليه عند وفاته، قالت: لله درّك من مجنّ في جنن (٤)، ومدرج في كفن، وإنا لله وإنّا إليه راجعون، نسأل الله الذي ابتلانا بموتك، وفجعنا بفقدك أن يوسع لك في قبرك، وأن يغفر لك يوم حَشْرِك، وأن يجعل سبيل الخير سبيلك، ودليل الرَشَأد دليلك، ثم نظرت إلى الناس فقالت: أيّها الناس إنّ أولياءَ الله في بلاده هم شهوده على عباده، وإنّا لقائلون حقّاً ومثنون صدقاً، وهو أهلٌ لحسن الثناء، وطيب الثناء، أما والذي كنت من أجله في عدّة ومن الحياة في مدة، ومن المضمار إلى غاية ومن الآثار إلى نهاية، الذي رفع عملك عند انقضاء أجلك، لقد عشتَ مودوداً حُمَيداً، ولقد متّ سعيداً فقيداً، ولقد كنتَ عظيم الحلم، فاصل السّلم، رفيع العماد، واري الزناد، منيع الحريم، سُلَيم الأديم، عظيم الرماد، قريب البيت من الباد(٥)، ولقد كنت في المحافل شريفاً وعلى الأرامل عطوفاً، ومن الناس قريباً، وفيهم (١) كذا، وسيرد قريباً: ((ابن أبي غضيفير)) وفي سير الأعلام ٩٦/٤ ((غضنفر)). (٢) أنظر الإصابة ١/ ١٠١. (٣) كذا رسمها بالأصل. (٤) تقرأ بالأصل: ((حتن)) والمثبت عن سير الأعلام، والجنن: القبر (انظر اللسان وتاج العروس). (٥) سير الأعلام: الناد. ٣٥٤ الضَّخَّاك بن قیس بن معاوية بن حُصَین غريباً، وإنْ كنت فيهم مسوداً وإلى الخلفاء لموفداً وإن كانوا لقولك لمستمعين ولرأيك متّبعين، رحمنا الله وإيّاك (١). قال: وكان مُصْعب بن الزُّبَير على الكوفة، وكان حاضراً لقولها، قال: ما رأيت كاليوم قطّ امرأة أفضح للرجال من هذه، وخرج مُصْعَب في جنازته أحلا حاسراً، وتولى الصّلاة عليه . أخْبَرَنا أَبُو بشر مُحَمَّد بن شجاع، أخبرنا أَبُو عمرو عبد الوهاب بن مُحَمَّد بن عُبَيد، حدّثني أَبُو السّائب السّوائي، حدّثني شيخ عن أبيه قال: مات الأَحْنَف بن قيس في دار ابن أبي غضيفير (٢) بالكوفة، فجاءت امرأة على بغل في رحاله وحولها جماعة ونساء، فقالت: أيّها الأمير إن ابن عمي مات بأرض غربة فأُذن لي أندبه فقال: شأنك، فقالت: لله درك من مجنّ في جنن، ومُذْرح في كفن، أسأل الله الذي ابتلانا بفقدك، وفجعنا بيومك، أن يوسع لك في لحدك، وأن يكون لك في يوم حشرك، ثم أقبلت على الناس فقالت: أيّها الناس إنّ أولياء الله في بلاده، شهوده على عباده، وإنّا لقائلون حقّاً، ومثنون صدقاً، ثم قالت: أما والذي كنت من أمره إلى مدة، ومن المضمار إلى غاية، ومن الموت إلى نهاية، الذي رفع عملك عند انقضاء أجلك، لقد عشت جيداً مودوداً، ومتّ شهيداً فقيداً، ولقد كنت في المحافل شريفاً، وعلى الأرامل عطوفاً، ومن الناس قريباً، وفيهم غريباً وإن كنت لمسوداً، وإلى الخلفاء لموفداً، وإنْ كانوا لقولك المستمعين، ولرأيك لمتبعين، قال: فإذا هي امرأة من بني سَعْد .. قال: وحدّثنا عبد اللّه بن مُحَمَّد قال: حَدَّثَني أَبُو عبد اللّه التيمي، حدّثني عبد الرَّحمن البَجَلي أنّ المرأة المتكلمة بهذا الكلام سَوْدَة بنت الحارث المِنْقَرية. (٣) الأَحْتَف بن قيس بالكوفة في الموضع الذي يُنسب إلى جبل قال: الشيخ. قال: ونا عبد اللّه بن مُحَمَّد، قال: وحدّثني مُحَمَّد بن صالح، حدّثني أَبُو اليقظان العجيفي قال: جاء بموت الأَحْنَف بن قيس رجلٌ من بني يَشْكُر فقال شاعر من بني تميم: (١) الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام ٩٦/٤ من طريق أبي عمرو بن العلاء. (٢) كذا، انظر ما مرّ فيه قريباً .. (٣) بياض بالأصل، ولعله يريد: ((مات)). ٣٥٥ الضَّخَاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین ولا الأرضُ أو تَبْدُو الكواكبُ بالظُهْرِ أماتَ ولم تَبْكِ السماءُ لفَقْدِهِ جنيناً، ولا أَضْحَى على الأرض من سفر فقلتْ إذاً لا أسكتْ رحمُ حاملٍ عليماً بموت الأحنف الخير ذا خير ولمّا أتيتُ اليَشْكُرِيّ وجدته أخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن بن خيرون، أَنَا عبد الملك بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو علي الصّوَّاف، نا مُحَمَّد بن أبي شَيبة، نا هاشم بن مُحَمَّد قال: قال الهيثم: مات الأَحْتَف بن قيس التَميمي ثم السّعَدِي في ولاية مُصْعَب بن الزُّبَير . أخْبَرَنا أَبُو غالب الماوردي، أَنَا أَبُو الحَسَنِ السّيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إسحاق، نا أَحْمَد بن عمران، نا موسى التُسْتَري، نا خليفة العُصْفُري(١)، قال: وفي سنة سبع وستين مات الأحنف بن قيس بالكوفة، وصلّى عليه مُصْعَب بن الزبير، ومشى في جنازته بغير [رداء، فيقال: إنه أول من مشى في جنازة بغير رداء](٢). قال خليفة: سمعت المُعْتَمِر بن سُلَيمان قال: سمعت قُرّة بن خالد، عن أَبي الضَّحَّاك، قال: أول من مشى في الجنازة بغير رداء مُصْعَب بن الزبير في جنازة الأحنف بن قيس، ويقال: مات في سنة تسع وستين . أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدِي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفَضل، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب(٣)، قال: ومات الأحنف بالكوفة - يعني سنة سبع وستين -. أَخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه البَلْخِي، نا أَبُو الغنائم بن أَبي عثمان، أَنْبَأْ مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب، نا جدي، ثنا يَحْيَى بن معين قال: هلك الأحنف مع مُصْعَب بالكوفة سنة ثنتين وسبعين . كتب إليَّ أَبُو زكريا بن منده، وحدَّثني أَبُو بكر اللفتواني عنه، أَنا عمي أَبُو القاسم، عن أَبيه أَبي عبد اللّه، نا أَبُو سعيد بن يونس، حدَّثني مُحَمَّد بن موسى بن النعمان، نا (١) تاريخ خليفة بن خياط ص ٢٦٤ حوادث سنة ٦٧ . (٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن تاريخ خليفة . (٣) المعرفة والتاريخ ٣٣٠/٣. ٣٥٦ الضّخَّاك بن مَخْلَد بن الضَّحَّاك بن مُسلم بن رافع ----- علي بن عبد الرَّحمن بن المغيرة، نا سعيد بن عُفَير، حدّثني عبد الرَّحمن بن القاسم، عن أَبي شُرَيح المَعَافري، عن عبد الرَّحمن بن عُمَارة بن عُقَبة بن أَبِي مُعِيط، قال: حضرت جنازة الأحنف بن قيس بالكوفة، فكنت فيمن نزل قبره، فلما سوّيته رأيته قد فُتح له مدّ بصري، فأخبرت بذلك أصحابي فلم يروا ما رأيت. ٢٩٢٢ - الضَّحَّاك بن مَخْلَد بن الضَّحَّاك بن مُسلم بن رافع بن رُفَيع ابن الأَسْود بن عَمْرُو بن رَالآن بن هلال بن ثَعْلَبة بن شَيْبَان أَبُو عاصم الشَيْبَانِي البَصْري المعروف بالَّبِيل(١) سمع بدمشق: الأَوْزَاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وبحمص: ثَوْر بن يزيد، وبمصر: حَيْوَة بن شُرَيح، وبالحجاز: جعفر بن مُحَمَّد، ومُحَمَّد بن عَجْلان، وابن جُرَيج، ومالك بن أنس، وابن أَبِي ذِئْب، ومُحَمَّد بن عُمَارة، وجعفر بن يَحْيَى بن ثَوْبان، وسيف بن سليمَان، وزكريا بن إسحاق، وحَنْظَلة بن أبي سفيان الجُمَحي، وبالعراق: شُعبة، والثَوْري، وسعيد بن أَبِي عَرُوبة، وعبد اللّه بن عون، وسُليمان بن طَرْخَان التَيمي. روى عنه: جرير بن حازم الجَهْضَمي، وعبد اللّه بن داود الخُرَيبي(٢)، وهما أكبر منه، وأَحْمَد بن حنبل، وأَبُو بكر بن أَبِي شَيبة، وأَبُو خَيْئَمة زهير بن حرب، وعَمْرُو بن عِلي الفَلّس، ومُحَمَّد بن مُثَنِى، ومُحَمَّد بن بَشّار، وعبد الملك بن قَريب الأصمعي، وعلي بن المديني، ومُحَمَّد بن إسماعيل البخاري، ومُحَمَّد بن يونس الكُدَيمي، وإسحاق بن سَيَّار النَّصِيبي، ومُحَمَّد بن حَبَّان(٣) بن الأزهر البَصْري، وهو آخر من حدّث عنه . أخْبَرَنا أَبُو نصر بن رضوان، وأَبُو علي بن السّبط، وأَبُو غالب بن البنّا، قالوا: أنا (١) انظر عن الضحاك بن مخلد في: تهذيب الكمال ١٦٧/٩ وتهذيب التهذيب ٢/ ٥٧٠ طبقات ابن سعد ٧/ ٢٩٥ طبقات خليفة ترجمة ١٩٢١ تذكرة الحفاظ ٣٦٦/١ الوافي بالوفيات ٣٥٩/١٦ سير الأعلام ٩/ ٤٨٠ وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ٢١١ - ٢٢٠) وانظر بحاشية المصادر الثلاثة الأخيرة أسماء مصادر أخرى كثيرة ترجمت له. (٢) إعجامها مضطرب بالأصل، والصواب عن تهذيب الكمال وسير الأعلام. (٣) اختلفوا في ضبطه (بضم الحاء أو بفتحها) انظر تبصير المنتبه ٢٨٣/١. ٣٥٧ الضَّخَّاك بن مَخْلَد بن الضَّحَّاك بن مُسلم بن رافع أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو بكر بن مالك، نا مُحَمَّد بن يونس، نا أَبُو عاصم النَّبِيل، عن حَنْظَلة بن أبي سفيان، عن القاسم، عن عائشة: أن رسول الله وَ ﴿ كان يغتسل من جَنَابة فيأخذ حفنة لشق رأسه الأيمن، ثم يأخذ حفنة لشق رأسه الأيسر. رواه البخاري(١) ومسلم(٢) عن مُحَمَّد بن المُثَنّى، عن أَبي عاصم. أخْبَوَنا أَبُو عبد اللّه الخَلّل، أَنا أَحْمَد بن محمود الثقفي، أَنَا أَبُو بكر بن المقرىء، نا أَبُو عَرُوبة، وعبد الجبّار بن نُعَيمِ الحِصْني، ومحمّد بن خالد بن يزيد البَرْدَعي، والقاسم بن خُلَيد القاضي، قالوا: ثنا أَبُو رفاعة العَدَوي، نا إبراهيم بن بَشّار، نا سفيان بن عُيَيْنة، عن عمرو(٣) بن دينار، عن الحَسَن بن مُحَمَّد أن النبيِ وَّ كان لا یبیت شیئاً ولا یقیله. قال: أسماعاً من عَمْرُو، وقال ابن جرير عن عمرو، قال أسماع من ابن جُرَيج. قال: ويحك كم تفسده، قال أَبُو عاصم عن ابن جُرَيج أسماعاً. قال من أتى عاصم قال: حَدَّثَنيه علي بن المديني، عن أَبي عاصم، عن ابن جُرَيج، عن عَمْرُو بن دينار، عن الحَسَن بن مُحَمَّد. أُخْبَرَنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم الخطيب، نا أَبُو بكر أَحْمَد بن علي بن ثابت، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الفرج بن علي البزار، أنا عمر بن مُحَمَّد بن علي الناقد، نا عبد الله بن مُحَمَّد بن ناجية، نا أَبُو رفاعة عبد اللّه بن مُحَمَّد بن حبيب القاضي، نا إبراهيم بن بَشّار الرّمَادي، نا ابن عُيَيْنة، عن عَمْرُو بن دينار، عن (٤) الحَسَن بن مُحَمَّد بن علي قال: كان النبي ◌َِّ إذا جاءه مال لم يبته ولم يقيله. قال: فقال رجل: يا أبا مُحَمَّد سماع من عَمْرُو بن دينار قال: دعه لا تفسده، قال: يا أبا مُحَمَّد سماع من عَمْرُو بن دينار، قال: ويحك لا تفسده، ابن جُرَيج عن عَمْرُو بن دينار قال: يا أبا مُحَمَّد سماع من ابن جُرَيج قال: يا أبا مُحَمَّد سماع من أبي عاصم، قال: ويحك كم تفسده. (١) صحيح البخاري (٥) کتاب الغسل، الحديث رقم ٢٥٨ . (٢) صحيح مسلم (٣) كتاب الحيض، الحديث ٣١٨. (٣) بالأصل: ((عمر)) خطأ، ترجمته في تهذيب الكمال ١٤/ ٢١١. (٤) بالأصل: ((عن الحسن بن دينار، عن الحسن بن محمد)) والصواب ما أثبت فقد حذفنا ((الحسن بن دينار)) فهي مقحمة ولا معنى لها، انظر ترجمة عمرو بن دينار في تهذيب الكمال ٢١٢/١٤ - ٢١٣. ٣٥٨ الضَّحَّاك بن مَخْلَد بن الضَّحَّاك بن مُسلم بن رافع حذَّثني علي بن المديني، عن الضَّحَّاك بن مَخْلَد، عن ابن جُرَيج، عن عَمْرُو بن دينار ثم قال ابن عُيَيْنة: تلومونني على علي بن المديني لما أتعلّم منه أكثر مما يتعلّم منّي. أَخْبَرَنا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَنِ، أَنَا أَبُو الحَسَنِ السّيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إسحاق، نا أَحْمَد بن عمران، نا موسى التُّسْتَري، نا خليفة العُصْفُري(١) قال: وفيها يعني سنة إحدى وعشرين ومائة وُلد أَبُو عاصم الضَّحَّاك بن مَخْلَد النَّبِيل(٢). أنْبَأنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، وأَبُو الوحش سُبَيْع بن المُسَلّم، عن أَبي الحَسَن رَشَأ بن نظيف، أَنَا أَبُو شعيب عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد المكتب، وأَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عبد الرَّحمن، قالا: أنا الحَسَن بن رشيق، أَنَا أَبُو بِشْرِ الدَوْلاَبي، نا سُلَيمان - يعني ابن الأشعث السِّجِسْتاني - نا عبد الله بن إسحاق أَبُو مُحَمَّد قال: سمعت أبا عاصم يقول: وُلدت في سنة اثنين(٣) وعشرين ومائة في ربيع الأوّل. أخْبَرَنا أَبُو الأعزّ قراتكين بن الأسعد، أَنَا أَبُو مُحَمَّدُ الحَسَن بن علي الجوهري، أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن لؤلؤ، نا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن شهريار، نا أَبُو حفص عَمْرُو بن علي بن بحر(٤)، قال: سمعت أبا عاصم الضَّخَّاك بن مَخْلَد، ولدت أُمّي سنة عشر ومائة، وولدتُ في سنة اثنتي وعشرين ومائة، ومات سنة اثنتي (٥) عشرة ومائتين، وهو ابن تسعين وأربعة أشهر(٦). أُخْبَرَنا أَبُو غالب الماوردي، أَنْبَأْ أَبُو الفَضلِ بنِ خَيْرُون. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنا ثابت بن بُنْدَار، قالا: أنا عبيد الله بن أَحْمَد بن عثمان، أَنا عبيد اللّه بن أَحْمَد بن يعقوب، أَنا العبّاس بن العباس، أَنْبَأ صالح بن أَحْمَد، حدّثني أَبي قال: أَبُو عاصم النَّبِيل الضَّحَّاك بن مَخْلَد. (١) تاريخ خليفة بن خياط ص ٣٥٢. (٢) سقطت من تاريخ خليفة. (٣) كذا بالأصل. وانظر تهذيب الكمال ١٧١/٩. (٤) بالأصل: ((أبو قيصر عمرو بن علي بن حر)) والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٩٩/١٤. (٥) بالأصل: اثني. (٦) انظر تهذيب الكمال ٩/ ١٧٢ وسير الأعلام ٩/ ٤٨٤. ٣٥٩ الضَّحَّاك بن مَخْلَد بن الضَّحَّاك بن مُسلم بن رافع أَخْبَرَنا أَبُو البركات أيضاً، أَنَا أَبُو طاهر أَحْمَد بن الحَسَن، أَنَا يوسف بن رباح، أَنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إسماعيل، نا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إسماعيل، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حمّاد، نا معاوية بن صالح قال: سمعت يَحْيَى بن معين يقول في تسمية أهل البصرة: أَبُو عاصم النَّبِيل الضَّخَّاك بن مَخْلَد. أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاع، أَنَا أَبُو عَمْرُو بن منده، نا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن، مُحَمَّد، أَنا أَبُو الحَسَن اللبناني، أَنَا أَبُو بكر بن أبي الدنيا(١)، قال: نا مُحَمَّد بن سعد قال في الطبقة الثامنة من الفقهاء والمحدّثين من أهل البصرة: أَبُو عاصم النَّبِيل الضَّخَّاك بن مَخْلَد الشَيْبَاني. أخْبَرَنا أَبُو الفَضلِ بن ناصر، أَنَا أَبُو الفَضل بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو العلاء مُحَمَّد بن علي بن يعقوب، أَنْبَأ علي بن الحَسَن بن علي الجَرّاحي. ح قال: وأنا ابن خَيْرُون، أَنَا أَبُو علي الحَسَن بن الحُسَيْن بن العبّاس، نا جدي لأمّي إسحاق بن مُحَمَّد، قالا: أنا عبد اللّه بن إسحاق المدائني، نا أَبُو عَمْرُو قَعْنَب بن المُحَرّر قال: أَبُو عاصم مولى لبني ذُهْل بن ثَعْلَبة أخوة بني سدوس، وأمّه من آل الزبير، وكان أَبُو عاصم يبيع الحرير(٢) . أَنْبَأنا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن علي، ثم حدّثنا أَبُو الفَضل بن ناصر، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن، ومُحَمَّد بن علي - واللفظ له - والمبارك بن عبد الجبّار، قالوا: أنا أبو أَحْمَد - زاد أَحْمَد: ومُحَمَّد بن الحَسَن قالا : - أنا أَحْمَد بن عَبْدَان، أنا مُحَمَّد بن سهل، أَنا مُحَمَّد بن إسماعيل(٣) قال: الضَّحَّاك بن مَخْلَد أَبُو عَاصم النَّبِيل البَصْري مولى بني شَيْبَان، سمع جعفر بن مُحَمَّد، وابن جُرَيج، والثَوْري، وشُعبة . أخْبَرَنا أَبُو بكر الشَيْبَاني (٤)، أَنَا أَحْمَد بن منصور بن خلف، أَنَا أَبُو سَعيد بن حمدون، أَنا مكي بن عَبْدَان التميمي قال: سمعت مسلم بن الحجَّاج يقول: أَبُو عاصم الضَّخَّاك بن مَخْلَد الشَيْبَانِي النَّبِيل، سمع ابن جُرَيج، والثَوْري، وشُعبة . (١) الخبر برواية ابن أبي الدنيا ليس في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد. (٢) تهذيب الكمال ٩/ ١٦٧. (٣) التاريخ الكبير ٣٣٦/٤. (٤) كذا، ولعله («الشّقّاني)». ٣٦٠ الضَّخَّاك بن مَخْلَد بن الضَّخَاك بن مُسلم بن رافع قرأت على أَبي الفَضل بن ناصر، عن جعفر بن يَحْيَىُ، أَنَا أَبُو نصر الوائلي، أَنَا الخَصيب بن عبد اللّه، أخبرني عبد الكريم بن أَبي عبد الرَّحمن، أخبرني أبي قال: أَبُو عاصم الضَّخَّاك بن مَخْلَد. - في نسخة ما شافهني به أَبُو عبد اللّه الخَلّل - أنا أَبُو القاسم بن منده، أَنا حمد الأصبهاني - إجازة -. ح قال: وأنا أَبُو طاهر الهَمْدَاني، أَنَا أَبُو الحَسَن، قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي حاتم(١)، قال: الضَّحَّاك بن مَخْلَد أَبُو عاصم النَّبِيل، وهو ابن مَخْلَد بن الضَّحَّاك الشَيْبَاني، روى عن جعفر بن مُحَمَّد حديثاً واحداً، وعن سُلَيمان التَيمي تفسير جزء(٢) من القرآن [وروى عن ابن جريح](٣). روى عنه أَحْمَد بن حنبل، وزهير بن حرب، وابن أَبِي شَيبة، ومُحَمَّد بن المثنّى، ومُحَمَّد بن بشّار، وعَمْرُو بن علي، سمعت أبي يقول ذلك، وسألت أبي عنه، فقال: صدوق. قرأنا على أَبي الفَضل بن ناصر، عن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنا هبة الله بن إبراهيم بن عمر، نا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إسماعيل، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حمّاد (٤). قال: أَبُو عاصم الضَّحَّاك بن مَخْلَد الشَيْبَاني. - أخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الابنوسي، أَنا عبد الله بن عتّاب، أَنَا أَحْمَد بن عُمَير - إجازة .. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن الشُّوسي، أَنَا أَبُو عبد الله بن أبي الحديد، أَنَا أَبُّو الحَسَنِ الرَبَعي، أَنَا عبد الوَهّاب الكِلاَبي، أَنَا أَحْمَد بن عُمَير - قراءة -. قال: الضَّخَّاك بن مَخْلَد أَبُو عاصم. أنْبَأنا أَبُو جعفر مُحَمَّد بن أبي علي، أَنَا أَبُو بكر الصّفار، أَنَا أَحْمَد بن علي بن منجوية، أَنا أَبُو أَحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد قال: أَبُو عاصم الضَّحَّاك بن مَخْلَد الشيباني مولاهم النَّبِيل البَصْري، سمع جعفر بن مُحَمَّد الهاشمي، وعبد الملك بن (١) الجرح والتعديل ٤/ ٤٦٣ . (٢) في الجرح والتعديل: حرف. (٣) ما بين معكوفتين عن الجرح والتعديل، ومكانها بالأصل: وإن جرير. (٤) الكنى والأسماء للدولابي ٢١/٢.