Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین أخبرناه أَبُو القاسم بن الحُصَينِ، أَنا أَبُو علي بن المُذْهِب، أَنَا أَحْمَد بن جعفر، نا عبد اللّه بن أَحْمَد(١)، حدَّثني أَبي، أَنا عبد الرزاق قال: سمعت الأوزاعي يقول: أخبرني هارون بن رِئَاب(٢)، عن الأَحْنَف بن قيس قال: دخلت مسجد بيت المقدس فوجدت فيه رجلاً يكثر السجُود، فوجدت في نفسي من ذلك، فلما انصرف قلت: أتدري على شفع انصرفتَ أم على وتر؟ قال: إنْ لا أدري، فإنّ الله يدري ثم قال: أخبرني حبيبي أَبُو القاسم وَّ - ثم بكا - ثم قال: أخبرني حبيبي أَبُو القاسم ◌َّ أنه قال: ((ما من عبدٍ يسجدُ لله سجدةً إلّ رفعه الله بها درجة، وحطّ عنه بها خطية، وكتب له بها حسنة)) قال: قلت: أخبرني من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا أَبُو ذرّ صاحب رسول الله وَلآ، [٥٢٧٣] فتقاصَرَت إلي نفسي) أنْبَانا أَبُو طالب بن يوسف، وأَبُو نصر بن البنّا، قال: قُرىء على أَبي مُحَمَّد الجوهري ونحن نسمع، عن أَبي عمر بن حيُّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، ثنا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سَعْد (٣) قال في الطبقة الأولى من أهل البصرة: الأَحْنَف بن قيس، واسمه الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَين بن حَفْص بن عُبَادة(٤) بن النَّزَّال بن مُرّة بن عُبَيد بن مُقَاعس بن عمرو بن كَعْب بن سَعْدٍ بن زيد مَناة بن تَميم، وأمّه من بني قراض من باهلة، ويكنى الأَحْنَف؛ أبا بحر. وكان ثقة مأموناً، قليل الحديث، وقد روى عن عمر بن الخطّاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي ذرّ، وكان الأَحْتَف صديقاً لمُصْعب بن الزُّبَير، وقد وفد عليه بالكوفة ومُصْعب بن الزُبَير يومئذ والٍ عليها، فتوفي الأَحْتَف عنده(٥) بالكوفة، فرُئِي مُصْعب في جنازته يمشي بغير رداء. أخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه الحُسَيْن بن مُحَمَّد البَلْخِي، أَنْبَأْ أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن عَلي بن الحسن، أنا أَبُو عمر عبد الواحد بن محمّد الفارسي، أنا محمَّد بن أحْمَد بن يعقوب بن شَيبة، ثنا جدي يعقوب، قال: والأحْنَفُ صفة ليس باسم، هو ابن قيس بن معاوية بن(٦) (١) مسند الإمام أحمد ط دار الفكر ١٠٤/٨ رقم ٢١٥٠٨ . عن المسند، وبالأصل: ((ريات)) وانظر تهذيب الكمال ٤٧٨/١ . (٢) (٣) طبقات ابن سعد ٧/ ٩٣ و ٩٧. (٤) عن ابن سعد وبالأصل: قتادة. (٥) عن ابن سعد وبالأصل: عليها. (٦) بالأصل: عن، خطأ. ٣٠٢ الضَّحَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَين حُصَين بن حَفْص بن عُبَادة بن النَّزَّال بن مُرّة بن عُبَيد بن مقاعس بن عمرو بن كَعْب بن سَعْدٍ بن تَميم، .... (١) الأَحْتَف بن قيس .... (١) بن معاوية الذي يروي عمرو بن دينار .... (١) قال: كنت كاتباً لحسن بن معاوية فأتانا كتاب عمر: أن اقتلوا كل ساحر وساحرة، فقد اختُلِفَ في اسم الأَحْنَفِ، فقال بعضهم: اسمه الضَّحَّاك، وقال بعضهم: اسمه صخر. قال: وثنا جدي، قال: سمعت أبا بكر بن الأسود، حدّثني الحَسَن بن كثير قال: اسم الأَحْنَف بن قيس: الضَّحَّاك، قال جدّي: وكان خليفة بن خياط عالماً بهذا الأمر قال: اسم الأنف: صخر. أخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، وأَبُو العزّ ثابت بن منصور، قالا: أنا أَبُو طاهر أَحْمَد بن الحَسَن الأصبهاني، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إسحاق، نا عمر بن أَحْمَد الأهوازي، نا خليفة بن خياط(٢)، قال: الأَحْنَف اسمه صخر بن قيس بن معاوية بن خُصَين (٣) - يعني ابن عُبَادة بن النَّزَّال بن مُرّة بن عُبَيد بن الحارث بن عمرو بن كَعْب بن سعيد بن زيد مَنّاة بن تَميم، وأم الأَحْتَف حبَّة بنت (٤) عمرو بن قُرْط بن ثَعْلَبة بن قِرواش، ثم من بني زاهر بن أَوْد بن معن بن مالك بن أعصر بن سَعْد بن قيس بن عيلان، يكنى أبا بحر، مات مع مُصْعب بن الزُّبَير بالكوفة سنة سبع وستين(٥)، وصلى علیه مُصْعب بن الزُبير . أخْبَرَنا أَبُو القاسم هبة الله بن عبد اللّه بن أَحْمَد، أَنا أَبُو بكر الخطيب، أَنْبَأَ علي بن أبي علي، نا أَحْمَد بن إبراهيم بن شاذان، ومُحَمَّد بن عبد الرَّحمن بن العبّاس. ح وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، نا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النَّقُّور، وعبد الباقي بن مُحَمَّد بن غالب، قالا: أنا مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن بن العبّاس، قالا: ثنا عُبَيد اللّه بن عبد الرَّحمن السكري، ثنا أَبُو يَعْلَى المِنْقَري، نا الأصمعي، ثنا كودن بن زَافر البَاهلي، عن أبيه قال: كانت أم الأَحْتَف بن قيس امرأة من باهلة يقال لها حبّة بنت (١) كلمة غير مقروءة ورسمها: وعمر ... حسر ... بحاله ... لجسر)) كذا ولم أقف على العبارة. (٢) انظر طبقات خليفة بن خيّاط ص ٣٣٤ رقم ١٥٥٥ . (٣) في طبقات خليفة: حصن. (٤) بالأصل: ((حية بن)) والصواب عن خليفة بن خياط. (٥) في طبقات خليفة: سبع وسبعين. . : ٣٠٣ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین ثَعْلَبة بن قُرْط بن قرواش بن زَافر بن كودان بن عوف بن خصي بن سَلامة بن أَوْد بن معن بن مالك بن أعصر . قرأت على أَبي مُحَمَّد السّلمي، عن أبي نصر بن ماكولا(١)، قال: أما حبّة بفتح الحاء المهملة، وتشديد الباء المعجمة بواحدة: حبّة بنت ثَعْلَبة بن قُرْط بن قرواش بن زَافر بن كودن بن عوف بن خُصيّ بن سَلامة(٢) بن أَوْد بن معن بن مالك بن أعصر، هي أم الأخْنَف بن قيس . قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن عبد الملك بن عمر الرزاز. ثم أخبرني أَبُو عبد اللّه البَلْخِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الطَُّّوري، أَنْبَأ عبد الملك بن عمر، أَنَا أَبُو حَفْص بن شاهين، نا مُحَمَّد بن مَخْلَد. ح وَأخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه أيضاً، أَنْبَأ العَتيقي، أَنا عثمان بن مُحَمَّد المخرمي، نا إسماعيل الصّفار، قالا: ثنا العبّاس بن مُحَمَّد الدوري، نا أَبُو بكر بن أبي الأسود، نا الحَسَن بن كثير قال: اسم الأَحْنَف بن قيس الضَّحَّاك. أُخْبَرَنا أَبُو الحَسَن علي بن مُحَمَّد الخطيب، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن زِنْبيل، أَنَا عبد اللّه بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحمَن، نا مُحَمَّد بن إسماعيل، حدّثني عبد اللّه بن الأسود، عن الحَسَن بن كثير قال: كان اسم الأَحْنَف بن قيس الضَّحَّاك، وهو أَبُو بحر السعَدِي البصري. أَخْبَرَنا أَبُو الفتح يوسف بن عبد الواحد، أَنَا شجاع بن علي، أَنَا أَبُو عبد اللّه بن منده، أَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن أَبُو طاهر النيسابوري، نا عبّاس بن مُحَمَّد الدوري، أَنَا أَبُو بكر بن أبي الأسود، نا الحَسَنَ بن كثير قال: اسم الأَحْنَف بن قيس الضَّحَّاكِ التَميمي، أدرك عصر النبي ◌ُالر ودعا له ولم يره. أخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه البَلْخي، أَنَا أَبُو الغنائم بن أبي عثمان، أَنَا أَبُو عمر بن مهدي [أنا محمّد](٣) بن أَحْمَد بن يعقوب، نا جدي قال: سمعت أبا بكر بن أبي الأسود يقول: (١) الاكمال لابن ماكولا ٣١٩/٢ و٣٢٠. (٢) في الاكمال: حصي بن سلامة بن أدد. (٣) الزيادة بين معكوفتين زيادة منا للإيضاح، قياساً إلى سند مماثل. ٣٠٤ الضَّحَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَين حدّثني الحَسَن بن كثير قال: اسم الأَحْنَف بن قيس الضَّحَّاك. أخْبَرَنا أَبُو الأعز قراتكين بن الأسَعْد، أَنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو الحَسَن بن لؤلؤ، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن شهريار، أَنَا أَبُو حَفْص الفَلّس، قال الأَحْنَف بن قیس یکنی أبا بحر، اسمه صخر بن قیس. أخْبَوَنا أَبُو بكر الشّقّاني(١)، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن منصور، نا أَبُو سعيد بن حمدون، أَنا مكي بن عبدان، قال: سمعت مسلم بن الحَجَّاج يقول: أَبُو بحر الأَحْتَف بن قيس قال: جاءنا مصدّق النبي ◌َّ، قال عمرو: اسمه صخر، وقال ابن أَبي الأسود: الضَّخَّاك بن قيس. قرأنا على أَبي عبد اللّه يَحْيَىُ بن الحَسَن عن (٢) أَبي تمّام علي بن مُحَمَّد، عن أَبي عمر مُحَمَّد بن العبّاس، أَنَا مُحَمَّد بن القاسم الكَوْكَبِي، نا أَبُو بكر بن أَبِي خَيْئَمة، نا سُلَيمان بن أبي سرح(٣)، قال: كان الأَحْنَفُ أَحنفَ الرجلين جميعاً، ولم يكن له إلّ بيضة واحدة، وكان اسمه صخر بن قيس أحد بني سَعْد، وأمّه امرأة من باهلة، وكانت تر قصه و تقول : والله لولا حَنَفٍ برجلِهِ وقلة أخافُها من نَسْلِهِ ما كان في فتيانكم مِنْ مثلِهِ(٤) أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عبد العزيز الكَثَّني، أَنْبَأْ أَبُو مُحَمَّد بن أَبي نصر، أَنا أَبُو الميمون، نا أَبُو زُرْعة(٥)، حدَّثني أَحْمَد بن شَبُّوية، حدّثني سليمان - وهو ابن صالح - حدّثني عبد الله بن المبارك عن (٦) جرير بن حازم أنه كان أَحنف الرجلين جميعاً، قال جرير: أخبرني مُحَمَّد بن أبي يعقوب: أن أمّ الأَحْنَف كانت امرأة من باهلة، (١) تقرأ بالأصل: ((الشنعاني)) والصواب ما أثبت قياساً إلى سند مماثل. انظر فهارس المجلدة العاشرة. (٢) بالأصل: بن. (٣) كذا، وفي تهذيب الكمال ١/ ٤٨١ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٥٨١) ص ٣٤٧ وسير الأعلام ٨٧/٤: سليمان بن أبي شيخ. (٤) الخبر والشعر في المصادر الثلاثة السابقة. (٥) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/ ٦٧٠. (٦) عن أبي زرعة وبالأصل: بن. ---- ٣٠٥ الضَّخّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین وكانت ترتجر به وهو في حجرها، [قالت: ]: [والله](١) لولا حَنَفٌ في رجلِهِ ما أدرك في ولدانِهِم من مثلِهِ أَخْبَرَنا أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّد بن كامل، أَنَا أَبُو جعفر بن المَسْلَمة - في كتابه - أَنْبَأْ أَبُو عُبَيد اللّه مُحَمَّد بن عِمْرَان بن موسى - إجازة - قال: الأَحْنَف بن قيس التَميمي اسمه صخر، وهو التيت(٢)، ويقال الضَّخَّاك، ويقال: الحارث بن قيس، ويقال: حُصَين. أخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو طاهر أَحْمَد بن الحَسَن، أَنَا يوسف بن رباح، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إسماعيل، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حمّاد، نا معاوية بن صالح قال: سمعت يَحْيَىُ بن معين يقول في تسمية أهل البصرة: الأَحْتَف بن قيس، أَبُو بحر . أَخْبَرَنا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو الفَضل عمر بن عُبَيْد اللّه، أَنْبَأْ أَبُو الحَسَن بن الحَمّامي، أَنا إبراهيم بن أَحْمَد بن الحَسَن، أَنا إبراهيم بن أبي أمية قال: سمعت نُوح بن حبيب القُومسي(٣) يقول: الأَحْنَف بن قيس اسمه صخر بن قيس، يكنى أبا بحر، سمعت أبا عَبْد اللّه يقول: الأَحْتَف بن قيس بن معاوية. أخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاع، أَنَا أَبُو عمرو بن منده، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن يوسف، أَنْبَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمر، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا(٤)، نا مُحَمَّد بن سَعْد قال: الأَحْتَف بن قيس التَميمي، ويكنى أبا بحر، توفي بالكوفة في ولاية مُصْعب بن الزُّبَير (٥) بن عمر، وعلي. قرأت على أَبي الفَضل بن ناصر عن أَبي الفَضل (٦) المكي، أَنَا عُبَيد اللّه بن سعيد بن حاتم، أَنَا أَبُو الحَسَن الخَصيب بن عبد الله، أخبرني أَبُو موسى بن عبد الرَّحمن النَسَائي، أخبرني أبي قال: أَبُو بحر الأَحْنَف بن قيس، وهو الضَّحَّاك. (١) زيادة اقتضاها السياق، انظر ما مرّ قريباً. (٢) كذا رسمها. (٣) غير واضحة بالأصل، وتقرأ ((الطويسي)) والمثبت عن تهذيب الكمال ١٦٨/١٩. (٤) الخبر برواية ابن أبي الدنيا ليس في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد. (٥) كذا، ويبدو أن ثمة سقط في الكلام أخلّ بالمعنى، ولعل الصواب روى عن عمر وعلي. (٦) بالأصل: ((قرأت على أبي الفضل ناصر بن أبي الفضل المكي)) صوبنا العبارة قياساً إلى سند مماثل. ٣٠٦ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفَضل، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، قال: أَبُو بحر الأَحْتَفُ بن قيس. أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنا أَبُو طاهر الخطيب، أَنا هبة الله بن إبراهيم، ثنا أَحْمَد بن مُحَمَّد، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد [بن حمّاد] الدَّوْلاَبي(١)، قال: أَبُو بحر الأَحْنَف بن قيس. حُدّثْتُ عن أَبي بكر بن أبي الأسود، نا الحَسَن بن كثير قال: اسم الأَحْنَف بن قيس الضَّخَّاك. - : أخْبَرَنا أَبُو الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد الفقيه، أَنْبَأْ أَبُو [الفتح] (٢) نصر بن إبراهيم الزاهد، أَنَا سُليم بن أيوب الرازي، أَنْبَأ طاهر بن مُحَمَّد بن سُلَيمان، ثنا علي بن إبراهيم بن أَحْمَد، نا يزيد بن مُحَمَّد بن إِياس، قال: سمعت مُحَمَّد بن أَحْمَد المُقَدّمي يقول: الأحْنَف صخر بن قيس أَبُو بحر . أَنْبَا أَبُو جعفر مُحَمَّد بن أَبِي على، أَنَا أَبُو بكر الصّفار، أَنَا أَحْمَد بن منجوية، أَنَا أَبُو أَحْمَد الحاكم(٣)، قال: أَبُو بحر الأَحْتَف بن قيس السّعَدِي التَميمي البصري، واسمه الضَّحَّاك، ويقال: صخر بن قيس بن معاوية بن حُصَين بن عُبَادة بن(٤) النَّزَّال بن قيس(٥) بن عُبَيد بن الحارث بن عمرو بن كَعْب بن سَعْد بن زيد بن تميم، وأمّه حَبّة بنت عمرو بن قُرْط بن ثَعْلَبة بن قِرواش من بني زَافر بن أَوْد بن معن بن مالك بن أعصر بن سَعْد بن قيس بن عيلان(٦)، أدرك زمان النبي ◌َ ◌ّر، ووفد إلى عمر بن الخطّاب، وهو الذي افتتح مَرْوَرُّوذ، وكان الحَسَن بن أَبِي الحَسَن، ومُحَمَّد بن سيرين في جيشه(٧) . أخْبَرَنا أَبُو الفتح يوسف بن عبد الواحد، أَنا شجاع بن علي، أَنَا أَبُو عبد اللّه بن منده، قال: الأَحْنَف بن قيس أَبُو بحر السّعَدِي، واسمه الضَّحَّاك، ويقال: اسمه (١) الكنى والأسماء للدولابي ١٢٥/١. (٢) زيادة منا للإيضاح. (٣) الأسامي والكنى للحاكم النيسابوري ٣١٢/٢ رقم ٨٤٨. (٤) بالأصل: ((عن)) والمثبت عن الحاكم. (٥) كذا، وفي الأسامي والكنى: ((مرة)). (٦) بالأصل: غيلان. (٧) عقب الذهبي في سير الأعلام ٤/ ٨٧ بعدما ذكر كلام أبي أحمد الحاكم قال: ((قلت: هذا فيه نظر، هما يصغران عن ذلك)) فقد كان عمر الحسن أحد عشر عاماً وكانت ولادة ابن سيرين في السنة التالية لفتح المدينة وقد فتحت مرور الروذ عام ٣٢هـ (هامش سير الأعلام). --------------- ٣٠٧ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین صخر بن قيس، أحد بني سَعْد، وأمّه امرأة من باهلة، ذكر ذلك ابن أبي خَيْئَمة، عن سُلَيمان بن أبي شيخ (١). أَخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا مُحَمَّد بن طاهر، أَنَا مسعود بن ناصر، أَنَا عبد الملك بن الحَسَن، أَنا أَبُو نصر الكَلَاباذي، قال: الأَحْتَف بن قيس أَبُو بحر السَعْدي(٢) التَميمي البصري، والأَحْنَف لقب عُرف به وغلب عليه، واسمه الضَّحَّاك بن قيس، وقال عمرو بن علي: اسمه صخر بن قيس، يقال: ان النبيِ رَ ل بعث رجلاً من بني ليث إلى بني سَعْد رهط الأحْنَف فجعل يعرض عليهم الإسلام، فقال الأَحْنَف: إنه يدعو إلى خير ويأمر بالخير، فذكر (٣) ذلك للنبي وَّ فقال ◌َّرَ: ((اللّهمّ اغفر للأحنف»، سمع أبا ذَرّ الغِفَاري، وأبا بكرة، روى عنه الحَسَن البصري في الإيمان، وأَبُو العَلاء بن الشخير في الزكاة، مات قبل مُصْعب بن الزُبَير، ومشى مُصْعب في جنازته بغير رداء، سنة اثنين (٤) وسبعين، فقال خليفة بن خياط: مات الأَحْنَف سنة سبع وستين بالكوفة . وقال كاتب الواقدي (٥) : توفي بالكوفة في ولاية مُصْعب بن الزُّبَير . أخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه البَلْخِي، أَنَا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن مهدي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب، نا جدي، نا سُلَيمان بن حرب، وحجَّاج بن المِنْهَال، وساق الحديث عن سُلَيمان، نا حمّاد بن سَلْمة، عن علي بن زيد، عن الحَسَن، عن الأَحْنَف بن قيس قال : بينما أنا أطوف بالبيت في زمن عثمان إذ لقيني رجل من بني ليث، فأخذ بيدي فقال: أَلَا أبشّرك؟ فقلت: بلى، قال: أما تذكر إذ بعثني رسول الله وَيّ إلى قومك بني سَعْد أدعوهم إلى الإسلام، فجعلتُ أخبرهم وأعرض عليهم، فقلتَ: إنه يدعوهم إلى خير، وما أسمع إلّ حسناً، فذكرت ذلك للنبي وَل﴿ فقال: ((اللّهم اغفر للأحنف))، وكان الأَحْنَف يقول: فما شيء أرجى عندي من ذلك [٥٢٧٤]. (١) مرّ قريباً، وقد ورد الخبر بالأصل عن سليمان بن أبي سرح، وانظر ما لاحظناه هناك. .(٢) بالأصل: السعد. (.) بالأصل: ((فذ)) ولعل الصواب ما أثبت. (٤) كذا بالأصل. (٥) يعني محمد بن سعد، صاحب الطبقات، راجع فيها ٧ / ٩٧ . ٣٠٨ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین أَخْبَرَنا أَبُو الفتح يوسف بن عبد الواحد، أنا شجاع بن علي، أَنا أَبُو عبد اللّه بن منده، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إبراهيم، نا أَبُو حاتم الرازي، نا سُلَيمان بن حرب، نا حمّاد بن سَلَمة عن (١) علي بن زيد، عن الحَسَن، عن الأَحْنَف بن قيس قال: بينما أنا أطوف بالبيت في زمن عثمان إذ لقيني رجل من بني ليث، فأخذ بيدي، فقال: أَلَا أبشّرك؟ قلت: بلى، قال: أتذكر إذ بعثني رسول الله وَلِّ ساعياً إلى بني سَعْد، فسألوني عن الإسلام، فجعلت أخبرهم وأدعوهم إلى الإسلام، فقلت: إنّك تدعو إلى خير، وما أسمع إلّ حسناً فذكرت ذلك لرسول الله وَ له فقال: ((اللّهمّ اغفر للأحنف))، فكان الأَخْتَف يقول: فما شيء أرجى عندي من ذلك - يعني دعوة النبي وَلايَ _ [٥٢٧٥] تابعه حَجَّاج بن مِنْهَال عن حمّاد. أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن الحُصَين، أَنَا أَبُو علي بن المُذْهِب، أَنَا أَحْمَد بن جعفر، نا عبد اللّه بن أَحْمَد(٢)، حدّثني أَبي، نا سُلَيمان بن حرب، نا حمّاد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن الحَسَن، عن الأَحْنَف قال: بينا أنا أطوف بالبيت إذْ لقيني رجل من بني سُلَيم، فقال: أَلا أبشّرك؟ قال: قلت: بلى، قال: أتذكر إذ بعثني رسول الله وَّه إلى قومك بني سَعْد أدعوهم إلى الإسلام؟ قال: فقلت: أنت والله، ما قال إلّ خيراً ولا أسمع إلّ حسناً، ثم رجعت، فأخبرت النبيِ وَ﴿ فقال: ((اللّهمّ اغفر للأحنف))، قال: فما شيء أرجى مني لها [٥٢٧٦]. أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن الخطيب، أَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن، نا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن، نا مُحَمَّد بن إسماعيل، نا حجَّاج، نا حمّاد، عن علي بن زيد، عن الحَسَن، عن الأَحْنَف بن قيس قال: بينا أنا أطوف بالبيت في زمن عثمان، أخذ بيدي رجل من بني ليث فقال: ألا أبشّرك؟ أما تذكر، إذ بعثني النبي وَ﴿ إلى قومك بني سَعْد فجعلتُ أعرض عليهم الإسلام، فقلتَ: إنك لتدعو إلى خير، وتأمر بالخير، فبّغت النبي ◌َّ فقال: ((اللّهمّ ,[٥٢٧٧] اغفر للأحنف ما عمل)) (١) بالأصل: بن. (٢) مسند الإمام أحمد ط دار الفكرج ٩ رقم ٢٣٢٢١. ------------- ٣٠٩ الضَّحَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین أخْبَوَنا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن هبة اللّه، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، نا الحجّاج، نا حمّاد، عن علي بن زيد، عن الحَسَن أن الأَحْنَف بن قيس قال: بينا أنا أطوف بالبيت زمن عثمان بن عفّان إذ أخذ رجل من بني ليث بيدي فقال: ألا أبشّرك؟ فقلت: بلى، فقال: تذكر إذ بعثني رسول الله وَّر إلى قومك بني سَعْد فجعلت أعرض عليهم الإسلام وأدعوهم فقتل أنت: إنه يدعو إلى الخير، ويأمر بالخير مرّتين، فبلغ ذلك النبي ◌َّ فقال: ((اللّهمّ اغفر للأحنف))، وكان الأَحْنَف يقول: ما لي عمل أرجى منه فيّ(١) [٥٢٧٨]. أَخْبَرَنا أَبُو القاسم أيضاً، أَنَا مُحَمَّد بن هبة اللّه، وعلي بن أَحْمَد، ومُحَمَّد بن حُمَيد، قالا: أَنْبَأ علىٍ بن مُحَمَّد بن بِشْرَان، أَنَا عثمان بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن البراء، قال: قال علي بن المديني: الأَخْنَف بن قيس ليس له صحبة. أنْبَأنا أَبُو علي الحَسَن بن أَحْمَد، وحدّثني أَبُو مسعود عبد الرحيم بن علي عنه، أَنا أَبُو نُعَيم الحافظ (٢)، نا أَبُو بكر بن خَلّد، نا مُحَمَّد بن يونس، نا العَلاء بن الفضل بن أَبي سويّة(٣)، نا العَلاء بن جرير(٤)، حدّثني عمر بن مُصْعب بن الزُّبَير، حدّثني الأَحْنَف بن قيس أنه قدم على عمر بن الخطاب بفتح تُسْتَر فقال: يا أمير المؤمنين إن الله قد فتح عليك تُسْتَر، وهي من أرض البصرة، فقال رجل من المهاجرين: يا أمير المؤمنين إنّ هذا - يعني الأَحْنَف بن قيس - الذي كفّ عنا بني مُرّة حين بعثنا رسول الله وَ﴿ في صدقاتهم، وقد كانوا همّوا بنا، قال الأَحْنَف: فحبسني عمر عنده بالمدينة سنة يأتيني في كل يوم وليلة، فلا يأتيه عني إلّ ما يحبّ، فلما كان رأس السنة، دعاني فقال: يا أحنف هل تدري لِمَ حبستك عندي؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين، فقال (١) انظر الأسامي والكنى للحاكم ٣١٣/٢ - ٣١٤ وتهذيب الكمال ٤٧٨/١ - ٤٧٩ سير الأعلام ٨٨/٤ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١) ص ٣٤٧ جميعهم من طريق علي بن زيد بن جدعان. (٢) الخبر في أخبار أصبهان ٢٢٤/١ ونقله الذهبي في سير الأعلام ٨٨/٤ من طريق العلاء بن الفضل المنقري، وفي تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨١) ص ٣٤٧ من طريق العلاء بن الفضل بن أبي سوية . (٣) تقرأ بالأصل: ((سويد)) والمثبت عن أخبار أصبهان. (٤) في تاريخ الإسلام: ((حريز)). ٣١٠ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصِین عمر: إن رسول الله وَ له حذّرنا كلّ منافق عليم (١)، فخشيت أن تكونَ منهم، فاحمد الله يا أحنف. أُخْبَرَنا أَبُو طاهر يَحْيَى بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن المحاملي، وأَبُو خَازم(٢) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن الفَرّاء، وأَبُو مُحَمَّد علي بن عبد القادر بن الخَضِر بن علي بن أسد، وأَبُو نصر مُحَمَّد بن سَعْد بن الفرج بن أَحْمَد المؤدب، وأَبُو الفرج هبة الله بن مُحَمَّد بن علي بن الحَسَن بن المَسْلَمة، وأَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن السلال، والحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الطرائفي، وأَبُو غالب مُحَمَّد بن علي البغدادي المُكَبّر، وسارة بنت مُحَمَّد بن عبد الوهاب، وابنتها سهيار بنت ياسين بن عبد اللّه الرومي، وفاطمة بنت علي بن الحُسَيْن بن جَدَا، قالوا: أنا أَبُو جعفر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن المَسْلَمةِ، أَنَا أَبُو الفَضلِ عُبَيد اللّه بن عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد الزُهْري، نا جعفر بن مُحَمَّد الفِرْيابي، نا عبد الأعلى بن حمّاد الزينبي، نا حمّاد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن الحَسَن، عن الأَحْنَف بن قيس، قال: قدمت على عمر فاحتبسني عنده حولاً، فقال: يا أَحنف إنّي قد بلوتك وخبرتك فرأيتك علانيتك حسنة، وأنا أرجو أن تكون سريرتك مثل علانيتك، وانا كنا نتحدث إنما يُهْلِك هذه الأمّة كل منافق علیم(٣). أخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الطَّيُّوري، أَنَا الحُسَيْن بن جعفر، ومُحَمَّد بن الحَسَن، وأَحْمَد بن الحَسَن، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد العَتيقي. وَأخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه البَلْخِي، أَنا ثابت بن بُنْدَار، أَنَا الحُسَيْن بن جعفر قالوا: أنا الوليد بن بكر، أَنا علي بن أَحْمَد بن زكريا، أَنا صالح بن أَحْمَد بن صالح، حِدّثني أَبي (٤) قال: الأَحْنَف بن قيس بصري تابعي ثقة، وكان سيّد قومه، وكان أعور أَحنف ذميماً قصيراً كَوْسَجاً (٥) له بيضة واحدة، قال له عمر بن الخطاب: ويحك يا أَحنف لمّا (١) أخرج أحمد في مسنده ١/ ٢٢ و٤٤ من طريق ديلم بن غزوان العبدي ... بسنده إلى عمر بن الخطاب قال وهو يخطب الناس سمعت رسول الله ﴾ يقول: إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة كل منافق عليم اللسان. (٢) بالأصل بالحاء المهملة خطأ والصواب بالخاء المعجمة، وقد مرّ. (٣) سير الأعلام ٤/ ٨٨ وتهذيب الكمال ١/ ٤٨٠ وتاريخ الإسلام حوادث (سنة ٦١ - ٨١) ص ٣٤٧. (٤) تاريخ الثقات للعجلي ص ٥٧ ونقله المزي عن العجلي في تهذيب الكمال ١/ ٤٨٠ . (٥) الكوسج الذي لا شعر على عارضيه، وقال الأصمعي: هو الناقص الأسنان. (اللسان). ٣١١ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین رأيتك ازدريتك، فلما نطقتَ فقلت لعلّه منافق، صنيع اللسان، فلما اختبرتك حمدتك، ولذلك حبستك ـ حبسه سنة يختبره - فقال عمر: هذا والله السّيد. أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، ثنا عبد العزيز، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُّو الميمون، نا أَبُو زُرْعة (١)، قال: فحدّثني أَحْمَد بن شتُّويه، عن سليمان بن صالح، حدّثني عبد الله بن المبارك، عن مَعْمَر قال: سمعت قَتَادة يقول: قدم الأَحْنَف بن قيس على عمر، فخطب عنده، فأعجبه منطقه، فقال: كنت أخشى أن تكون منافقاً عالماً، وأرجو أن تكون مؤمناً، فانْحَدِرْ إلى مِصْرِك. أُخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حُّوية، نا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نا الحُسَيْن بن الحَسَن، أَنا عبد الله بن المبارك. أُخْبَرَنا عُبَيد اللّه بن الوليد الوصافي، عن عبد الله بن عُبَيد قال: ابتاع الأَحْنَف بن قيس ثوبين بصريين، ثوباً بستة عشر، والآخر باثني عشر، قطعهما قميصين، فجعل يلبس الذي أخذه بستة عشر في الطريق حتى إذا قدم المدينة خلعه ولبس الذي أخذه باثني عشر، فدخل على عمر بعد يسائله وينظر إلى قميصه ويمسحه ويقول : يا أحنف بكم أخذت قميصك هذا؟ فقال: أخذته باثني عشر درهماً، فقال: ويحك أَلاَ کان بستة، و کان فضله فیما تعلم؟ أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أَنَا أَحْمَد بن أبي عثمان، وعاصم بن الحَسَن، قالا: أنا الحَسَن بن الحَسَن بن علي بن المُنذر، أَنَا أَبُو علي بن صَفْوَان، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، نا داود بن عمرو الضَّبّ، نا يَحْيَى بن عبد الملك بن أبي شيبة، نا سلامة بن منيح، قال: قال الأَحْتَف بن قيس: ما كذبتُ منذ أسلمتُ إلّ مُرّة واحدة، فإنّ عمر سألني عن ثوب بكم أخذته؟ فأسقطت ثلثي الثمن (٢). أنْبَأنا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن علي بن ميمون، أَنَا مُحَمَّد بن علي بن الحَسَن الحسني، نا مُحَمَّد بن العبّاس الحذاء، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد الأَخْمَسي، نا الحُسَيْن بن حُمَيد اللَّخْمي، نا أَبُو هشام مُحَمَّد بن يزيد، ثنا يونس بن بُكَير، نا السري بن إسماعيل، عن الشعبي قال (٣): (١) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/ ٦٧٠ ونقله الذهبي في سير الأعلام ٨٩/٤. (٢) الخبر في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨١) ص ٣٤٩ وسير الأعلام ٨٩/٤ عن الأحنف. (٣) الخبر في سير الأعلام ٨٩/٤ من طريق يونس بن بكير. ٣١٢ الضَّخَّاك بن قیس بن معاوية بن حُصین وفّد أَبُو موسى وفداً من أهل البصرة إلى عمر بن الخطاب فيهم الأَحْنَف بن قيس، فلما قدموا على عمر تكلم (١) كلّ رجل منهم في خاصة نفسه، وكان الأَحْنَف في آخر القوم، فحمد الله وأثنى عليه، وصَلّى على النبي وَلّ ثم قال: أمّا بعد يا أمير المؤمنين فإنّ أهل مصر نزلوا منازل فِرْعون وأصحابه، وإِن أهل الشام نزلوا منازل قيصر، وإِن أهل [الكوفة](٢) نزلوا منازل كسرى ومصانعه في الأنهار العذبة والجنان المخصبة، وفي مثل عين البعير وكالحُوار (٣) في السَّلَى تأتيهم ثمارهم قبل أن تبلغ، وإِنّ أهل البصرة نزلوا في أرض سبخة، زعقة نشاشة (٤) لا يجفّ ترابها، ولا ينبت مرعاها، طرفها في بحر أجاج، والطرف الآخر في الفلاة، لا يأتينا شيء إلّ في مثل مريء النعامة فارفع خسيستنا، وانعش وكيستنا، وزدْ في عيالنا، وفي رجالنا رجالاً، وضعْ درهمنا وأكثر فقیرنا، ومر لنا بنهر نستعذب منه الماء، فقال عمر: عجزتم أن تكونوا مثل هذا، هذا والله السيد، فما زلت أسمعها بعد . أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو علي مُحَمَّد بن مُحَمَّد، أَنْبَأ علي بن أَحْمَد بن عمر بن حَفْص، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحَسَن، نا الحَسَن بن علي القطان، نا إسماعيل بن عيسى العَطار، أَنا إسحاق بن بِشْر قال: وكان أَبُو موسى حين قدم على عمر فسأله عمّا كان رفع إليه من أمره أحب أن يبحث عنه، فلم يقمْ أحدٌ فلقنه الكلام، فقام الأَحْتَف بن قيس وكان من أشبههم، فقال: يا أمير المؤمنين صاحبك مع رسول الله وَيّة في مواطن الحق، وعاملك ولم يُر منه إلّ خيراً، وإنّا أناس بين سَبَخة، وبين بحرٍ أجاج لا يأتينا طعامنا إلّ في مثل حلقوم النعامة، فأعد لنا فقيرنا ودرهمنا، فأعجب منه ذلك عمر، وعرض عنه لحداثة سنه فقال له: اجلس يا أَحنف، وكان برجله حنف، فكذلك سمّاه الأَحْنَف، فغلب لقبه على اسمه، وكانت أمه تهدهده في صغره وهي تقول: لم يكن في الحي غلام مثلِهِ والله لَوْلاَ حَنَفٌ برجلِهِ (١) تقرأ بالأصل ((فكلم)) وفي السير: فتكلم. (٢) الزيادة عن سير الأعلام. (٣) بالأصل ((الجوار)) خطأ والصواب عن سير الأعلام، والحوار: ولد الناقة ساعة وضعه (اللسان) والسّلي: الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفاً فيه (اللسان). (٤) تقرأ بالأصل: ((بشباشة)) والمثبت عن سير الأعلام. والنشاشة: النزازة. وبئر زعقة: مرّة. ٣١٣ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین فعرض عمر على الأَحْنَف الجائزة، فقال: يا أمير المؤمنين والله ما قطعنا الفلوَات، ودأبنا الروحات العشيات للجوائز، وما حاجتي إلّ حاجة من خلّفت، فزاده ذلك عند عمر خيراً، فردّ عمر أبا موسى ومن معه، وجلس الأَحْنَف عنده سنة، وجعل عليه عيوناً، فلم يسمع إلّ خيراً فدعا به فقال: يا أَحنف إنّك قد أعجبتني وإنّما حبستك لأعلم عليك(١)، فإنّي سمعت رسول الله وََّ يقول: ((احْذَرُوا المنافقَ العَالِمَ)) [٥٢٧٩]، وأشفقت عليك منه فوجدتك بريئاً مما تخوفتُ عليك، فسرّحه وأحسن جائزته، ثم قدم على أبي موسى فعرف ما كان منه إليه، فلم يزل للأحنف شرفٌ يُعرف حتى خرج من الدّنيا. أخْبَرَنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أَنَا أَبُو الحَسَن رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسماعيل، أَنَا أَحْمَد بن مروان، أَنَا مُحَمَّد بن الفرج، حَدَّثَنَا معاوية بن عمرو بن أَبي إسحاق، عن هشام، عن ابن سيرين قال: بعث عمر بن الخطاب الأَحْنَف بن قيس على جيشٍ قِبَل خراسان فبيّتهم العدو [و](٢) فرقوا جيوشهم، وكان الأَحْنَف معهم ففزع الناس فكان أوّل من ركب الأَحْنَف ومضى نحو الصّوت وهو يقول: إنّ على كل رئيس حقّا أن يَخْضِبَ الصّعدة أو تندقًا(٣) ثم حمل على صاحب الطبل فقتله، وانهزم العدو، فقتلوهم وغنموا وفتحوا مدينة يقال لها مَرْوَرُوذ. أخْبَرَنا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَن، أَنَا مُحَمَّد بن علي بن أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن إسحاق، نا أَحْمَدَ بن عِمْرَان، نا موسى بن زكريا، نا خليفة بن خياط (٤)، قال: وتوجه ابن عامر إلى خُرَاسَان على مقدمته الأَحْنَف بن قيس فلقي أهل هراة فهزمهم. فافتتح ابن عامر أَبْرَ شهر(٥) صلحاً ويقالَ عنوة، وبعث ابن عامر الأَحْنَف بن قيس في أربعة آلاف (١) كذا بالأصل، والأشبه: ((علمك)). (٢) زيادة منا للإيضاح. (٣) الرجز في اللسان ((صعد)) وفي سير الأعلام ٩٠/٤ وفيه ((القناة بدل الصعدة، وهما بمعنى، وفي تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦٠ - ٨١) ص ٣٤٩ وفي تاريخ الطبري ١٦٩/٤ وتاريخ خليفة ص ١٦٥ (حوادث سنة ٣٠). (٤) تاريخ خليفة بن خياط ص ١٦٤ (حوادث سنة ٣٠). (٥) بالأصل: ((بن شهر)) والصواب عن تاريخ خليفة، وانظر معجم البلدان. ٣١٤ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین وجمع له أهل طخارستان وأهل الجوزجان والفارياب والظالقان وعليهم طوقان شاه واقتتلوا قتالاً شديداً، فهزمهم الله - أي المشركون -. قال: ونا خليفة(١)، أَنْبَأ أزهر بن سَعْد، نا ابن عون، عن مُحَمَّد قال: كان الأَحْتَف بن قيس يحمل ويقول : إِنّ على كلّ رئيسٍ حقّا أَنْ يَخْضِبَ القناةَ أو تَنْدَقًا وقال أَبُو الحَسَن: قتلهم المسلمون ثلاثة عشر فرسخاً، قال: ثم سار الأَحْنَف من مَرْو الرُّوذ إلى بَلْخ، فصالحوه على أربع مائة ألف ثم أتى خُوَارزم ولم يُطقها فرجع . وقال خليفة(٢): وقال أَبُو عُبَيدة في تسمية الأمراء من أصحاب علي يوم صفّين وعلى تَميم البصرة: الأَحْنَف بن قيس . أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد السّلمي، نا أَحْمَد بن علي. ح وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن هبة اللّه، قالا: أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، حدّثني عمّار بن الحَسَن، نا سَلَمة، عن مُحَمَّد بن إسحاق قال: وبعث - يعني عبد اللّه بن عامر بن كريز - من نَيْسابور الأَحْنَفَ بن قيس التميمي إلى هراة، فصالحوا أهلها وفتحوها، ثم خرج عبد الله بن عامر بن كريز من نَيْسَابور معتمراً قد أحرم منها وخلّف على خُرَاسَان الأَحْنَفَ بن قيس، وجمع أهلُ خُرَاسان جمعاً كثيراً، واجتمعوا بمَرْو فقاتلهم الأَحْنَف، فقتلهم وهزمهم، وكان ذلك جمع لم يجتمعوا مثله قط (٣) . قال: وقال يعقوب في أسامي أمراء علي بن أبي طالب يوم صِفّين: الأَحْنَف بن قيس التميمي. أَنْبَأنا أَبُو طالب بن يوسف، وأَبُو نصر بن البنّا، قال: قُرىء على أَبي مُحَمَّد الجوهري عن (٤) أَبي عمر بن حيُّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا (١) تاريخ خليفة ص ١٦٥. (٢) تاريخ خليفة ص ١٩٤ (حوادث سنة ٣٨). (٣) انظر تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨١) ص ٣٤٩ وسير الأعلام ٤/ ٩١. (٤) بالأصل (( بن)). ٣١٥ الضَّحَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَين مُحَمَّد بن سَعْد (١) ، أَنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب بن (٢) مُحَمَّد قال: نُبَئت أن عمر ذكر بني تَميم [فذمّهم، فقام الأحنف فقال: يا أمير المؤمنين ائذن لي فأتكلم، قال: تكلم، قال: إنك ذكرت بني تميم] (٣) فعمّمتهم بالذمّ، وإنّما هم من الناس، فيهم الصّالح والطالح، قال: صدقتَ، فعفى بقوله حسن، فقام الحتات وكان يناوئه فقال: يا أمير المؤمنين ائذن فلأتكلم، فقال: اجلس قد كفاكم سيدكم الأَحْنَف. قال: ونا ابن سَعْد (٤)، نا عارم(٥)، والحَسَن بن موسى، قالا: نا حمّاد بن سَلَمة، نا علي بن زيد، عن الحَسَن قال: وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: أمّا بعد فأذن(٦) للأحنف بن قيس نشاوره وتسمع منه . أخْبَرَنا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي، أَنَا أَبُو عثمان البَحيري، أَنْبَأْ أَبي - رحمه الله - أنا يَحْيَى بن منصور بن يَحْيَىُ، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد الجَوْزَجاني، نا العبّاس بن الفرج الرياشي، نا الأصمعي، عن نافع بن أبي نُعَيم القارىء، قال: قيل للأحنف بن قيس: من [أين] أوتيت(٧) ما أوتيت من الحلم والوقار؟ قال: بكلماتٍ سمعتهن من عمر بن الخطاب، سمعت عمر يقول: يا أَحنف من مرح استُخِفّ به، ومن ضحك قلّت هيبته، ومن أكثر من شيءٍ مُرف به ومن كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قلّ حياؤه، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه، ومن قلّ ورعه مات قلبه. أنْبَانا أَبُّو طالب، وأَبُو نصر، قالا: قرىء علي أَبي مُحَمَّد، عن أَبي عمر، أَنا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن، نا مُحَمَّد بن سَعْد (٨)، أَنا عبد الله بن جعفر الرقي، نا عُبَيد اللّه بن عمرو، عن مَعْمَر، عن الحَسَن قال: ما رأيتُ شريف قومٍ كان أفضل من الأَحْنَف. (١) طبقات ابن سعد ٧/ ٩٤. (٢) بالأصل: ((عن)) والصواب عن ابن سعد. (٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل فاختل المعنى، والزيادة أضيفت لاستقامة العبارة عن طبقات ابن سعد. ((٤) طبقات ابن سعد ٧/ ٩٤ وانظر سير الأعلام ٩١/٤ وتاريخ الإسلام حوادث سنة ٦١ ص ٣٥٠. (٥) عن ابن سعد وبالأصل: عامر. (٦) في ابن سعد: فأدْنِ. (٧) بالأصل: ((من أتيت)) والصواب ما أثبت وما أضيف للإيضاح. (٨) طبقات ابن سعد ٧/ ٩٥. ٣١٦ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصین أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عبد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الشاهد، أَنَا أَبُو المَيْمُون البَجَلي، نا أَبُو زُرعة(١)، حدّثني عبد الله بن جعفر الرقي، نا عُبَيد اللّه بن(٢) عمرو، عن مَعْمَر، عن قَتَادة، عن الحَسَن قال: ما رأيتُ شريف قومٍ كان أفضل من الأَحْنَف. قال: ونا أَبُو زُرْعة(٣)، حدّثني أَحْمَد بن شَبُّوية، عن سُلَيمان بن صالح، حدثني عبد الله بن المبارك، قال: قيل للأحنف بن قيس: بأي شيء سَوّدكَ قومك، قال: لو عاب الناس الماء، لم أشربه . أخْبَرَنا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن الحُسَيْن، أَنَا أَبُو عبد الله الحافظ، حدّثني جعفر بن مُحَمَّد الخُلْدي، حدّثني إبراهيم بن منصور المنصوري، حدّثني إبراهيم بن بشّار قال: نظر إبراهيم بن أدهم إلى رجل يكلم رجلاً فغضب حتى تكلم بكلام قبيح، قال: فقال له: يا هذا اتّق الله وعليك بالصمت والحلم والكظم قال : فأمسك ثم قال له: بلغني أن الأَحْنَف بن قيس قال: كنا نختلف إلى قيس بن عاصم نتعلم الحلم كما تختلف إلى العلماء نتعلم العلم قال: فقال له: لا أعود. قرأنا على أبي عبد الله بن البنّا، عن أَبي تمّام علي بن مُحَمَّد، عن مُحَمَّد بن العبّاس بن حيُّوية، أَنَا مُحَمَّد بن القاسم الكَوْكَبي، نا أَبُو بكر بن أَبِي خَيْئَمة، نا هارون بن معروف، نا ضَمرة، عن السري بن يَحْيَى قال: عاشت بنو تَميم تحكيم الأَحْتَفَ أربعين سنة (٤). قال: ونا ابن أبي خَيْئَمة، نا أَبُو مسلم عبد الرَّحمن بن يونس قال: قال سفيان: ما وزن عقل الأَحْنَف بَعقل أحدَ إلّ وزنه (٥) . أخْبَرَنا أَبُو العزّ بن كادش - إذناً ومناولة - وقرأ علي إسناده أنا أَبُو علي الجَازِري، أَنا المعَافى بن زكريا (٦)، نا مُحَمَّد بن يَحْيَى الصّولي، نا الغلابي، ثنا ابن عائشة قال: قال (١) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٦٦٩/١. (٢) بالأصل: ((عن)) والصواب عن أبي زرعة. (٣) المصدر السابق نفسه/ الجزء والصفحة. (٤) تهذيب الكمال ٤٧٩/١ . (٥) المصدر السابق نفسه/ الجزء والصفحة. (٦) الخبر والشعر في الجليس الصالح الكافي ٢٢٢/٣. ٣١٧ الضَّخَّاك بن قیس بن معاوية بن حُصِین مالك بن مسمع للَّحْتَف: يا أبا بحر ما أنتفع بالشاهد إذا غبتُ(١) ولا أفتقد غائباً إذا شهدتُ، قال المعافى لكأنّ البُحتري أَلَمّ بهذا المعنى فقال: وأُبْتَ فلم تَجْزَعْ لغيبةِ غائبٍ رحلتَ فلم تَفْرَحْ بأوبةِ أيسب إلى كل غضبان على الدور عاتب قدمتَ فأقدمتَ النھی تحمل الرضا خلا الدّهر منها عن خُدودِ الكَوَاعب فعادت بك الأيام زُهراً كأنّما قال: وأنا المعَافى، نا مُحَمَّد بن القاسم الأنباري، حدّثني أَبي، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عثمان، نا عمرو بن علي بن بحر بن كثير السّقا مولى باهلة أَبُو حَفْص، نا مُحَمَّد بن عبّاد المهلبي، عن أبي بكر الهُذَلي أنه قال لأبي العبّاس بن السّفاح: يا أمير المؤمنين هل كان في تَميم الكوفة مثل الأَحْنَف بن قيس [حيث يقول](٢) له الشاعر : ظَلَلْن - مهابةٌ منه - خُشوعا (٣) إذ الأبصَارُ أبصرتِ ابنَ قَيْسِ أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن العلوي، أَنَا أَبُو الحَسَن المُعَدّل، أَنَا الحَسَن بن إسماعيل، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نا إسماعيل بن يونس، نا الرياشي، عن الأصمعي قال: قال خالد بن صفوان: كان الأَحْنَف بن قيس يفرّ من الشرف والشرف يتبعه (٤). قال وأنا ابن مروان، نا أَحْمَد بن داود، نا المازني، عن الأصمعي قال: قال هشام بن عبد الملك لخالد بن صفوان: أخبرني عن الأَحْنَف بن قيس، قال: إنْ شئتَ یا أمير المؤمنين أخبرتك عنه في ثلاث، وإنْ شئتَ باثنتين، وإن شئت بواحدةٍ(٥)، قال: فأخبرني عنه بثلاث، قال: كان لا يحرص ولا يجهل، ولا يدفع الحق إذا نزل به خضع لذلك، قال: فأخبرني عنه باثنتين، قال: فكان يؤتي الخير ويتوقى الشر، قال: فأخبرني عنه بواحدة، قال: كان أعظم الناس سلطاناً على نفسه. أخْبَرَنا أَبُو العزّ بن كَادش - فيما قرأ عليّ إسناده وناولني إيّاه وقال اروه عنّي - أنا أَبُو علي مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أَنْبَأ المعافى بن زكريا (٦)، نا الحُسَيْن بن القاسم الكَوْكَبي، (١) تقرأ بالأصل: ((عتب)) والمثبت عن الجليس الصالح. (٢) زيادة منا للإيضاح. (٣) البيت في سير الأعلام ٤/ ٩١. (٤) الخبر في سير الأعلام ٤/ ٩١ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨١) ص ٣٥٠. (٥) بالأصل: بواحد. (٦) الخبر أورده بطوله المعافى بن زكريا في الجليس الصالح الكافي ٤ / ٧٧ - ٨٢. ٣١٨ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصِین ثنا مُحَمَّد بن القاسم(١) بن زكريا الغَلّبي، نا العبّاس بن بكّار، نا شبيب بن شَيْبة، عن خالد بن صفوان: أنه كان بالرصافة عند هشام بن عبد الملك، فقدم العبّاس بن الوليد بن عبد الملك فغشيه الناس فقال: وكان خالد فيمن أتاه، وكان العبّاس يصوم الاثنين والخميس، قال (٢) خالد: فدخلتُ عليه في يوم خميس فقال لي: ابن الأهتم، خبرني عن تسويدكم الأَحْنَف وانقيادِكُم إليه، وكنتم حياً لم تُمَلكوا في جاهلية ولا إسلام(٣) قط، فقلتُ له: إن شئتَ أخبرتك عنه بخصلة لها سُوِّدَ (٤) ، وإنْ شئتَ بثنتين، وإنْ شئتَ بثلاث، وإنْ شئتَ حدّثتك بقية عشيّتك حتى تنقضي ولم تشعر بصومك، قال: هاتِ الأولى، فإنْ اكتفينا وإلّ سألناك، قال: فقلت: كان أعظم من رأينا وسمعنا - ثم أدركني ذهني فقلت: غير الخلفاء - سلطاناً على نفسه في ما أراد حملها عليه، وكفّها عنه، قال: لقد ذكرتها نجلاء كافية، فما الثانية؟ قلت: قد يكون الرجل عظيمَ السّلطان على نفسه، ولا يكون بصيراً بالمحاسن والمساوىء، ولم يُرَ ولم يُسمع بأحدٍ أبصر بالمحاسن والمسَاوىء منه، ولا يحمل للسلطنة إلّ على حسن، ولا يكفّها إلّ عن قبيح، قال: قد جئت بصلة الأولى لا يصلح إلّ بها، فما الثالثة؟ قلت: قد يكون الرجل عظيم السّلطان على نفسه بصيراً بالمحاسن والمساوىء ولا یکون حظیظاً فلا یفشوا ذلك له في الناس فلا يُذكرُ به فيكون عند الناس مشهوراً، قال: وأبيك لقد جئتَ بصلة الأوليين فما بقية ما يقطع عني العشي؟ قلت: أيامه السالفة، قال: وما (٥) أيامه السّالفة؟ قلت: يوم فتح خراسان اجتمعت له جموع الأعاجم بمَرْوَ الرُّوذ فجاءه ما لا قبل له به وهو في منزل بمضيعة وقد بلغ الأمر به فصلّى عشاءَ الآخرة، ودعا ربه وتضرّع له أن يوفقه (٦) ثم خرج يمشي في العسكر مشي المكروب يتسمع ما يقول الناس، فمرّ بعبد يعجنُ وهو يقول لصاحب له: العجبُ لأميرنا يقيم بالمسلمين في منزل مضيعةٍ، وقد جاءه العدو ومن وجوه، وقد أطافوا بالمسلمين من نواحيهم، ثم اتّخذوهم أغراضاً وله متحوّل فجعل الأَحْنَف يقول: (١) الجليس الصالح: محمد بن زكريا الغلابي. (٢) عن الجليس الصالح وبالأصل: فأتاه. (٣) سقطت من الجليس الصالح. (٤) بالأصل: سودد، والمثبت عن الجليس الصالح. (٥) عن الجليس الصالح وبالأصل: ((وأما)). (٦) الأصل: يوقفه، والمثبت عن الجليس الصالح. ٣١٩ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَین اللّهمّ وفّق، اللّهمّ وفّق، اللّهمّ سدّد، فقال(١) العبد للعبد: فما الحيلة؟ قال: أن ينادي السّاعة بالرحيل، فإنّما بينه وبين الغيضة فرسخ، فيجعلها خلف ظهره فيمنعه الله بها، فإذا امتنع ظهره بها بعث بمجنبته اليمنى واليسرى فيمنع الله بهما ناحيته ويلقي عدوّه من جانب واحد. فخرّ الأَحْنَف ساجداً، ثم نادى بالرحيل مكانه، فارتحل المسلمون مكبين على رايتهم حتى أتى الغيضة فنزل في قُبُلها(٢) وأصبح فأتاه العدو، فلم يجدوا إليه سبيلاً إلّ من وجه واحدٍ وضربوا بطبول أربعة، فركب الأَحْنَفُ فأخذ الراية وحمل بنفسه على طبل ففتقه وقتل صاحبه وهو يقول: إنّ على كلّ رئيس حقّا أن تخضب الصّعدة أو تَنْدَقًا وفتق الطبُول الأربعة، وقتل حَمَلَتها، فلمّا فقد الأعاجم أصوات طبولهم انهزموا، فركب المسلمُون أكتافهم فقتلوهم قتلاً لم يُقْتَلوا مثله قط، وكان الفتح. واليوم الثاني: أنّ علياً ظهر على أهل البصرة يوم الجمل أتاه الأشتر وأهلُ الكوفة بعدما اطمأن به المنزل وأثخن في القتل فقالوا: أعطنا، إن كنا قاتلنا أهل البصرة حين قاتلناهم وهم مؤمنون فقد ركبنا(٣) حُوْباً كبيراً، وإنْ كنا قاتلناهم كفاراً وظهرنا عليهم عنوة فقد حلّتْ لنا غنيمة أموالهم وسبيُّ ذراريهم، وذلك حكم الله تعالى، وحكم نبيّه في الكفّار إذا ظُهرَ عليهم فقال علي: إنّه لا حاجة بكم أن تهيجوا حربَ إخوانكم، وسأرسل إلى رجل منهم فإنه سيطلع رأيهم وحجّتهم في ما قلتم، فأرسل إلى الأَحْنَف بن قيس في رهط فأخبرهم بما قال أهل الكوفة، فلم ينطق أحدٌ غير الأَحْنَف، فإنه قال: يا أمير المؤمنين لماذا أرسلت إلينا؟ فوالله إنّ الجواب عنا لعندك، ولا نتبعُ الحقّ إلّ بك، ولا علمنا العلم إلّ منك، قال: أحببتُ أن يكون الجواب عنكم منكم ليكونَ أثبتَ للحجة، وأقطع للتهمة، فقلْ. فقال: إنهم قد أخطؤا وخالفوا كتاب الله وسنة نبيّهم ◌ََّ، إنّما كان السبيُّ والغنيمةُ على الكفار الذين دارهم دارُ كفر، والكفر لهم جامع، ولذراريهم، ولسنا كذلك، وإنما دارُ إيمانٍ يُنَادَى فيها بالتوحيد وشهادة الحق وإقام الصّلاة، وإنّما بغت طائفةٌ أسماؤهم معلومة، أسماءُ أهل البغي. والثانية: حجتنا أنّا لم نستجمع على ذلك - (١) في الجليس الصالح: فقال صاحب العبد للعبد. (٢) عن الجليس الصالح وبالأصل: قتلها. (٣) عن الجليس الصالح ورسمها بالأصل: ((كسا)). ٣٢٠ الضَّخَّاك بن قيس بن معاوية بن حُصَين البغي، فإنه قد كان من أنصارك من أثبتهم بصيرة في حقك أعظمهم غناء عنك طائفة من أهل البصرة، فأيّ أولئك يُجهل حقه وتُنْسَى قرابته؟ إنّ هذا الذي أتاك به الأشتر وأصحابه قول متعلمة أهل الكوفة، وأيم الله لئن تعرضوا لها لتكرهن عاقبتها ولا تكون الآخرة كالأولى، فقال علي: ما قلت إلّ ما نعرف فهل من شيء تخصُّونَ به إخوانكم بما قاسوا من الحرب؟ قال: نعم، أعطياتنا في بيت المال، ولم نكن لنصرفها في عدلك عنا، فقد طبنا(١) عنها نفساً في هذا العَام فاقسمها فيهم، فدعاهم علي فأخبرهم بحجج القوم وبما قالوا وبموافقتهم إيّاه، ثم قسم المال بينهم خمس مائة لكلّ رجل، فهذا اليوم الثاني. وأمّا اليَوم الثالث: فإنّ زياداً أرسل إليه بليل وهو جالسٌ على كرسي في صحن داره فقال: يا أبا بحر ما أرسلت إليك في أمر تنازعني فيه مخلوجة(٢)، ولكنّي أرسلتُ إليك وأنا على صريمة(٣)، فكرهتُ أن يروعك أمر (٤) يحدث لا نعلمه قال: فما هو؟ قال: هذه الحمراءُ قد كثُرت بين أظهر المسلمين، وكثر عددهم وخفت عدوتهم، والمسلمون في ثغرهم وجهادهم عدوّهم، وقد خَلَفوهم في نسائهم وحرمهم. فأردتُ أنْ أرسلَ إلى كلّ من كان في عِرَافة من المقاتلة فيأتوا بسلاحهم ويأتيني كلّ عريف بمن في عرافته من عبدٍ أو مولّى فأضرب رقابهم فنؤمن ناحيتهم، قال الأحْنَف: ففيم القول وأنت على صَريمة؟ قال: لتقولنّ، قال: فإن ذلك ليس لك يمنعك من الجهاد من ذلك خصال ثلاث: أمّا الأولى: فحكم الله في كتابه عن الله، وما قتل رسول الله وَّ من الناس مَنْ قال لا إله إلّ الله وشهد أنّ مُحَمَّداً رسول الله بل حقن دمه، والثانية: أنهم غَّة الناس لم يغزُ غازٍ(٥) فخَلّف لأهله ما يصلحهم إلّ من غلاتهم، وليس لك أن تحرمهم، وأمّا الثالثة: فهم يقيمون أسواقَ المسلمين، أفنجعل العرب يقيمون أسواقهم قصابين وقصارين وحجامين؟ قال: فوثب عن كرسيه ولم يعلمه أنه قَبلَ منه، وانصرف الأَحْتَف قال: فما بتّ بليلة أطول منها أتسمّع الأصوات، قال: فلمّا نادى أول المؤذنين قال لمولى (٦) له: (١) بالأصل: ((صنا عنها نفسنا)) والمثبت عن الجليس الصالح. (٢) يقال: وقعوا في مخلوجة من أمرهم، أي اختلاط (اللسان). (٣) الصريمة: العزيمة على الشيء وقطع الأمر (اللسان). (٤) عن الجليس الصالح وبالأصل: ((أم)). (٥) بالأصل: ((لم نعر عار فحلف)) صوبنا العبارة عن الجليس الصالح. (٦) عن الجليس الصالح وبالأصل: المولى.