Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
صُهَيب بن سِنَان بن مالك بن عبد عمرو بن عليل بن عامر بن جندلة
وكانت العرب تسبي بعضها بعضاً فسباني أناس من العرب فباعوني بسَواد الكوفة،
فتكلمت بلغاتهم، فقال عمر: صدقتَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن الحُصَينِ، أَنَا أَبُو علي بن المُذْهِب، أَنَا أَبُو بكر بن حمدان،
نَا عبد الله بن أَحْمَد، حدّثني أَبي بأبهر، نَا حمّاد بن سَلَمة، أَنَا زيد بن أسلم أن عمر بن
الخطاب قال لصُھیب :
لولا ثلاث خصال فيك لم يكن بك بأس، قال: وما هن؟ فوالله ما نراك تعيب
شيئاً، قال: اكتناؤك(١) بأَبِي يَحْيَىُ وليس لك ولد، وادّعاؤك إلى النَّمِر بن قاسط وأنت
رجل ألْكن(٢)، وأنك لا تمسك المال، قال: أما اكتنائي بأَبي يَحْيَىُ فإن رسول الله وَّ
كنّاني بها، فلا أدعها حتى ألقاه، وأما ادّعائي إلى النَّمِر بن قاسط، فإني أمرؤٌ منهم ولكن
استرضع لي بالأُبُلّة (٣) فهذه من ذلك، وأمّا المال فهل تراني أنفق إلّ في (٤) حقّ؟
رواه غيره عن زيد فوصَله.
أَخْبَرَنَاه أَبُو القاسم بن السّمرقندي، وأَبُو نصر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الطوسي،
قالا: أنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور - زاد ابن السمر قندي: وأَبُو مُحَمَّد الصِّرِيفيني قالا : - أنَا
أَبُو القاسم بن حَبَابة .
ح وأَخْبَرَنَاه أَبُو الفتح مُحَمَّد بن علي، وأَبُو نصر عُبَيد اللّه بن أَبي عاصم، وأَبُو
مُحَمَّد عبد السّلام بن أَحْمَد، وأَبُو عبد اللّه سَمُرة بن جُنْدُب، وأخوه أَبُو مُحَمَّد
عبد القادر بن جُنْدُب، قالوا: أنَا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن عبد العزيز الفارسي، أَنَا أَبُو
مُحَمَّد بن أَبِي شُرَيح، قالا: أنَا عبد الله بن مُحَمَّد البغوي، نَا مُصْعَب بن عبد اللّه، أَنَا
أبي، عن ربيعة بن عثمان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال:
خرجتُ مع عمر بن الخطاب حتى دخل علي صُهَيب حائطاً بالعالية، فلما رآه
صُهَيب قال: يا ناس فقال عمر: ما له لا أبا له يدعو على الناس، قال: وإنما يدعو غلام
له يقال بحنس فقال: يا صُهَيب ما فيك شيئاً أعيبه إلّ ثلاثَ خصَال، ولولاهن ما قدّمت
(١) بالأصل: اكتناك.
(٢) الألكن الذي لا يقيم العربية لعجمة لسانه (القاموس المحيط).
(٣) تقدم التعريف بها، وانظر معجم البلدان.
(٤) نقله الذهبي في سير الأعلام ٢٥/٢ - ٢٦ من طريق حماد بن سلمة.

٢٤٢
صُهَيب بن سِنَان بن مالك بن عبد عمرو بن عليل بن عامر بن جندلة
--
عليك أحداً، قال: وما هنّ؟ فإنك طعّان، قال: وهل أنت مخبري عنهن؟ قال: ما أنت
سائل عن شيء إلّ أخبرك به، قال: وما أنت مخبري عن شيء إلّ صدقتك به، ما أراك
تبذر مالك؟ وتكتني باسم نبي؟ وتنسب عربياً ولسانك أعجمي؟ قال: أما تبذيري مالي
فما أنفقه إلّ في حقّه، وأما اكتنائي فرسول الله وَلهل كنّاني أفأتركها لقولك، وأما انتسابي
إلى العرب فإن الروم سبتني وأنا صغير، وإني لأذكر أهل أَبياتي، ولو انفلقت عني رَوْثَة
لانتسبتُ إليها - وفي نسخة علي: روثة(١) ..
أخبرتنا أم المجتبى العلوية قالت: أنَا إبراهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بكر بن
المقرىء، نَا أَبُو يَعْلَى، أَنَا أَحْمَد بن أَبي بكر المُقَدّمي، نَا رباع بن عقيل، نَا النعمان بن
عبد الله بن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن أبيه، عن جدّه جابر قال: قال عمر
الصُهَيب:
يا صُهَيب إنّ فيك خصَالاً ثلاثاً أكرهها لك، قال: وما هي؟ قال: إطعامك الطعام
ولا مال لك، واكتناؤك ولا ولد لك، وادّعاؤك إلى العرب وفي لسانك لُكْنة، قال: أما ما
ذكرتَ من إطعامي الطعَام فإن رسول اللّهَوَّه قال: ((أفضلُكم من أطعمَ الطعَام))، وأيم الله
لا أترك إطعام الطعام أبداً، وأمّا اكتنائي ولا ولد لي فإن رسول الله بَّر قال لي: (يَا
صُهَيب)) قلت: لبّيك، قال: ((ألكَ ولد؟)) قلت: لا، قال: ((اكتني (٢) )) وأما ما ذكرت
من ادّعائي إلى العرب وفي لساني لُكْنة، فأنَا صُهَيب بن سِنَان حتى انتسب إلى النَّمِر بن
قاسط كنت أرى على أهلي، وأن الروم أغارت فسرقتني فعلّمتني لغتها، فهو الذي ترى
من لکنتی [٥٢٤٨].
قال: وأَنَا أَبُو يَعْلَى، نَا إبراهيم بن مُحَمَّدبن عَرْعَرَة، نَا يوسف بن مُحَمَّد بن
يزيد بن صَيْفي بن صُهَيب، حدّثنَ عبد الحميد بن زياد بن صُهَيب، عن أبيه، عن جده
قال: قال صُهَیب الخير، فذكر حديثاً.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن مُحَمَّد الخطيب، أَنَا مُحَمَّد بن الحَسَنِ، نَا أَحْمَد بن
الحَسَن، نَا عبد اللّه بن مُحَمَّد بن الأشقر، نَا مُحَمَّد بن إسماعيل، نَا عبد العزيز - وهو
الأُويسي - نَا إبراهيم - يعني ابن سعد - عن صالح عن ابن شهاب، أخبرني سالم بن
(١) كذا.
(٢) بياض بالأصل.

٢٤٣
صُهَيب بن سِنَان بن مالك بن عبد عمرو بن عليل بن عامر بن جندلة
عبد الله أن عبد اللّه بن عمر قال: قال عمر: إنْ حدثَ بي حَدَثٌ فليصلّ للناس صُهَيب
ثلاث ليال، ثم أجمعوا أمركم في اليوم الثالث(١) .
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن حيُّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن مُحَمَّد، نَا مُحَمَّد بن سعد(٢)، أَنَا مُحَمَّد بن عمر،
حدّثني طلحة بن مُحَمَّد بن سعيد، عن أبيه، عن سعيد بن المُسَيّب قال: لما توفي عمر
نظر المسلمون فإذا صُهَيب يصلّي بهم المكتوبات بأمر عمر، فقدّموا صُهَيباً فصلّى على
عمر .
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا أَبُو عمرو بن منده، أَنْبَأُ الحَسَن بن مُحَمَّد بن
يوسف، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمر، أَنَا أَبُو بكر بن أبي الدنيا(٣)، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَّا
مُحَمَّد بن عمر، حَدَّثَنِي أَبُو حُذَيفة رجل من ولد صُهَيب عن أبيه عن جده قال: توفي
صُهَيب وهو ابن سبعين سنة، وكان يخضّب بالحنّاء، وكان كثير شعر الرأس، ودفن
بالبقيع، قال مُحَمَّد بن عمر: وروى عن عمر. أَبُو حُذَيفة هذا هو ابن حُذَيفة بن
صَيْفي بن صُهَيب.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السّمر قندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ النَّقُور، أَنَا عيسى بن علي، أَنَا
عبد الله بن مُحَمَّد البغوي قال: رأيت في كتاب عبد الله بن عمر: كان صُهَيب رجلاً
أحمرَ شديد الصُهْبة تحتها حمُرّة، وكان ينتمي إلى النَّمِر وكان يخضّب بالحنّاء، وكان
كثير شعر الرأس، مات بالمدينة في شوال سنة ثمان وثلاثين، ودفن بالبقيع، كذا قال،
والصّواب رأيت في كتاب محمَّد(٤) بن عمر - يعني الواقدي -.
أَخْبَرَنَا أَبُو الأعز قراتكين بن الأسعد، أَنْبَأْ أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن علي، أَنْبَا أَبُو
الحَسَن بن لؤلؤ، [أنا] أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحَسَن بن شهريار، نَا أَبُو حفص الفَلّس،
قال: ومات صُهَيب بن سِنَان بالمدينة، ودفن بالبقيع، ويكنى أبا يَحْيَى، وهو ابن
سبعين سنة، وكان يخضّب بالحنّاء، وصُهَيب بن سِنَان بدري.
(١) نقله الذهبي في سير الأعلام ٢٦/٢ من طريق سالم، وانظر أسد الغابة ٤٢١/٢.
(٢) طبقات ابن سعد ٢٢٩/٣ - ٢٣٠.
(٣) الخبر برواية ابن أبي الدنيا ليس في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد.
(٤) بالأصل: حمد.

٢٤٤
صُهَيب بن سِنَان بن مالك بن عبد عمرو بن عليل بن عامر بن جندلة
---------
أَخْبَوَنَا أَبُو بكر الأنصَارِي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا مُحَمَّد بن العباس، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن الفهم، نَا مُحَمَّد بن سعد (١)، أَنَا مُحَمَّد بن عمر،
حدّثنِي أَبُو حُذَيفة رجل من ولد صُهَيب عن أبيه، عن جده قال: توفي صُهَيب في شوال
سنة ثمان وثلاثين - وهو ابن سبعين سنة - بالمدينة ودفن بالبقيع قال مُحَمَّد بن عمر: وقد
روی صُھیب عن عمر .
قرأت على أَبي مُحَمَّد السّلمي، عن أَبي مُحَمَّد الصوفي، أَنْبَأ مكي بن مُحَمَّد
المؤدب، أَنَا أَبُو سُلَيمان الرَبَعي، قال: قال الواقدي: وفيها - يعني سنة ثمان وثلاثين -
مات صُهَيب بن سِنَان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل بن عامر بن جَنْدَلة بن خُزَيمة بن
كعب بن سعد بن أسلم بن أَوْس بن مناة بن النَّمِر بن قاسط من ربيعة حليف عبد الله بن
جُدْعان، ويكنى أبا يَحْيَى، مات بالمدينة في شوال، مات صُهَيب وهو ابن سبعين سنة،
وذكر ابن زَبْر: أن قول الواقدي أخبره به أَبُوه عن إبراهيم بن عبد الله البغدادي، عن
مُحَمَّد بن سعد عنه .
أَخْبَوَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عبد اللّه، ابنَا أَبي علي، قالا: أنَا أَبُو الحُسَيْن بن
الآبنوسي، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن عُبَيد بن الفضل - إجازة - أنَا مُحَمَّد بن الحسين(٢)
الزعفراني، نَا أَبُو بكر بن أَبِي خَيْئَمة، نَا المدائني قال: صُهَيب مات بالمدينة في شوال
سنة ثمان وثلاثين، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، ودفن بالبقيع وكان أحمر إلى القصر ما
هو، كثير الشعر يخضّب(٣).
أَنْبَأنا أَبُو سعد المُطَرّز، وأَبُو علي الحداد، قالا: أنَا أَبُو نُعَيم، نَا سُلَيمان بن
أَحْمَد (٤)، أَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ، نَا يَحْيَىْ بن بُكَير قال: توفي صُهَيب بن سِنَان، ويكنى أبا
يَحْيَى بالمدينة في شوال سنة ثمان وثلاثين، وكان من سبي المَوْصِل، سبته الروم.
حدَّثْنَا أَبُو بكر يَحْيَىُ بن إبراهيم، أَنَا نعمة اللّه بن مُحَمَّد المهدي، نَا أَحْمَد بن
عبد اللّه، نَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن سُلَيمان، أنَا سفيان بن مُحَمَّد بن سفيان، حدَّثني عمي،
(١) طبقات ابن سعد ٢٣٠/٣.
(٢) بالأصل: عبيد.
(٣) انظر تهذيب الكمال ١٤١/٩ وسير الأعلام ٢٦/٢.
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٩/٨ رقم ٧٢٨٦.

٢٤٥
صُهَيب بن سِنَان بن مالك بن عبد عمرو بن عليل بن عامر بن جندلة
نَا مُحَمَّد بن علي بن عمر، رواه ابن الجراح عن مُحَمَّد بن إسحاق قال: سمعت أبا عمر
الضرير يقول: توفي صُهَيب بن سِنَان سنة ثمان وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة ويكنى [أبا
يَحْيَى](١).
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب الماوردي، أَنَا مُحَمَّد بن علي بن أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن
إسحاق بن خربان، نَا أَحْمَد بن عمران، نَا موسى التُسْتَري، نَا خليفة العُصْفُري قال:
وفيها - يعني سنة ثمان وثلاثين - مات صُهَيب بن سِنَان(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، وأَبُو الفضل بن خيرون، قالا: أنَا أَبُو الحُسَيْن
الأصبهاني، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إسحاق، أَنَا عمر بن أَحْمَد بن إسحاق، ثنَا خليفة بن
خياط(٣) قال: مات صُھیب بالمدينة سنة ثمان وثلاثين.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبُو القاسم بن البُسْري، أَنَا أَبُو طاهر
الذَهَبِي - إجازة - نَا عُبَيد اللّه بن عبد الرَّحمن، أخبرني عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن
المغيرة، أخبرني أَبي، حدّثني أَبُو عُبَيد القاسم بن سَلّم، قال: توفي فيها - يعني سنة
ثمان وثلاثين - صُهَيب بن سِنَان أَبُو يَحْيَى بالمدينة، وكانت أمّه سلمى من بني مازن بن
عمرو بن تمیم.
ح أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا ثابت بن بُنْدَار، أَنَا أَبُو العَلاء الواسطي، أَنَا
أَبُو بكر البَابَسِيري، أَنَا أَبُو العلاء، نَا أَبي قال: سنة ثمان وثلاثين صُهَيب مات فيها.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد السلمي، نَا أَبُو بكر الخطيب.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السّمر قندي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، قالا: أنَا أَبُو
الحُسَيْن بن الفضل، أَنَا عبد الله بن جعفر، نَا يعقوب (٤) قال: وتوفي صُهَيب وهو ابن
أربع وثمانين، صلّى عليه سعد بن أبي وقّاص.
(١) زيادة منا للإيضاح.
(٢) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ١٩٨ .
(٣) طبقات خليفة بن خياط ص ٥١ رقم ١٠٢ .
(٤) الخبر في المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي ٣٨١/٣ ونقله عن يعقوب المزي في تهذيب الكمال
١٤١/٩ والذهبي في سير الأعلام ٢٦/٢.

٢٤٦
صيفي بن الأسلت واسم الأسلت: عامر بن جشم بن وائل
ذکر من اسمه صَيْفي
٢٩٠٦ - صَيْفي بن الأَسْلت
واسم الأسلت: عامر بن جُشم بن وائل بن زيد بن قیس
ابن عامر بن مُرّة بن مالك بن الأَوْس
ابن حارثة بن ثَعْلَبة بن عمرو
أَبُو قيس الأنصاري الوائلي الشاعر(١)
أدرك النبي ◌َّر، وكان قد وفد على آل جفنة، ويقال: إن اسم صَيْفي: عبد اللّه.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنْبَأَ الحَسَن بن علي، أَنَّبَأْ أَبُو عمر الخَزّاز،
أَنَّا أَبُو الحَسَن الخشاب، أَنْبَأَ الحُسَيْن بن مُحَمَّد، نَا مُحَمَّد بن سعد قال: اسم أَبي قيس
صَيْفي، وكان شاعراً، واسم الأَسْلت: عامر بن جُشَم بن وائل بن زيد بن قيس بن
عامر بن مُرّة بن مالك بن أَوْس.
أْبَأنا أَبُو القاسم علي بن منصور بن خيرون بن إبراهيم، وغيره، عن أبي بكر
الخطيب، أَنَّا الحُسَيْن بن مُحَمَّد الرافقي - إجازة - أنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن كامل القاضي،
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن سعيد بن شاهين، حدَّثني مُصْعَب بن عبد الله الزُبَيري، عن عبد الله بن
مُحَمَّد بن عُمَارة بن القداح. قال:
وأمّا مُرّة بن مالك بن الأَوْس فولد عامرة(٢) وسعيداً(٣) وماريا، وولد عامرة(٢) بن
(١) ترجمته في الاستيعاب ١٩٣/٢ هامش الإصابة، أسد الغابة ٤٢٢/٢، الإصابة (باب الكنى) ١٦١/٤،
والأغاني ١١٧/١٧ والوافي بالوفيات ٣٤١/١٦.
(٢). في جمهرة ابن حزم ص ٣٤٥ عامر.
(٣) ابن حزم: سعد.

٢٤٧
صيفي بن الأسلت واسم الأسلت: عامر بن جشم بن وائل
مُرّة: قيساً، فولد قيس: زيداً، وكان يقال له جعدر، فولد زيد: وائلاً، وأمية، وعطية،
وهؤلاء الثلاثة هم الجَعادرة(١)، وأمّا وائل فمنهم أَبُو قيس الشاعر، واسمه الحارث،
ويقال: عبد اللّه بن الأَسْلت، واسم الأَسْلت: عامر بن جُشَم بن وائل بن زيد بن
قيس بن عامرة بن مُرّة بن مالك بن الأَوْس، وكان أَبُو قيس بن الأَسْلت يعدل بقيس بن
الخطيم في الشعر والشجاعة وهو الذي وقف بأَوْس الله يحضّهم على الإسلام، وقد كان
أَبُو قيس قبل قدوم النبي مَ له يتألّه ويدّعي الحنيفية، ويحضّ قريشاً على اتّباع النبي ◌ِّل
قال(٢):
مُغَلْغَلَةً عني لؤي بن غالبٍ
ينا راكباً أمّا عرضتَ فبلِّغن
لنَا قادة قد يُقْتَدَى بالذوائب
أقيموا لنَا ديناً حنيفاً فبلغوا
وهي قصيدة طويلة، وقام في أَوْس الله تعالى فقال: اسفوا(٣) إلى هذا الرجل،
فإني لم أرَ خيراً قطّ إلّ أوله أكثره، ولم أر شراً قطّ إلّ أوله أقلّه، فبلغ ذلك عبد الله بن
أُبَي [بن](٤) سلول، فلقيه فقال: لذت من حربنَا كل ملاذ. مرة يطلب الحلف إلى
قريش، ومرة باتّباع مُحَمَّد، فغضب أَبُو قيس فقال: لا جرم والله لا اتّبعته إلّ آخر الناس،
فزعموا أن النبي وَلّ بعث إليه وهو يموت أن قل: ((لا إله إلّ الله أشفع لك بها يوم
القيامة))، فسُمع يقولها، وامرأته أوّل امرأة حُرّمت على ابن زوجها، وفيها نزلت ﴿ولا
تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤكم مِنَ النساءِ إلّ ما قَدْ سَلَف﴾(٥)، ومضت بدر وأُحد ولم يسلم من
أَوْس الله أحد إلّ نفر أربعة من بني خَطْمة: خُزيمة بن ثابت بن الفاكه(٦)، وعُمَير بن
عَدِي بن خرشة، وحبيب بن حباشة (٧) وخميصة بن رقيم الخَطميون كلهم شهد
أُحُداً (٨) وما بعدها من المشاهد، فلذلك ذهبت الخَزْرَج بالعدة فيمن شهد بدراً.
(١) كذا بالأصل، وفي جمهرة ابن حزم أن الجعادرة هم ولد مرة بن مالك.
(٢) البيتان في الوافي بالوفيات ٣٤٢/١٦.
(٣) بالأصل: (اسقوا)) وفي الوافي: ((اسبقوا)) والمثبت عن اللسان ((سفا) يعني خفوا وأسرعوا.
(٤) سقطت: بن، من الأصل.
(٥) سورة النساء، الآية: ٢٢.
(٦) بالأصل: ((الفاطمة)) خطأ والصواب ما أثبت.
(٧) كذا بالأصل والإصابة وابن حزم ص ٣٤٤. وفي الاستيعاب: خماشة بالخاء المعجمة.
(٨) بالأصل: أحد.

٢٤٨
صيفي بن الأسلت واسم الأسلت: عامر بن جشم بن وائل
وأَبُو قيس بن الأَسْلت الذي يقول (١) :
فما أطعم يوماً غير تهجاع
قد حَصَّت البيضةُ رأسي
كل امرىءٍ فى شانه ساعي
أسعى على جُلّ بني مالكٍ
وكان قيس بن أبي قيس بن الأَسْلت صحب النبي ◌َّر وشهد أُحداً، ولم يزل في
المشاهد حتى بعثه سعد بن أبي وقاص طليعةً له حين خرج إلى الكوفة، فلم يدر حتى
هجم على مسلحة بالعُذَيب (٢) للعجم، فشدوا عليه فقاتلوه حتى قُتل يومئذ.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر الحاسب، أَنْبَأْ أَبُو محمّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حِيُّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، أَنَا الحُسَيْن بن الفهم، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عمر، حدّثني
موسى بن عُبَيدة الرَبَدي، عن مُحَمَّد بن كعب القُرَظي، قال: وأنا ابن أبي حبيبة عن
داود بن الحُصَين، عن أشياخهم .
ح قال: وثنا عبد الرَّحمن بن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبيه قال: وأنَا
عبد الرَّحمن بن عبد العزيز، عن عبد الله بن أبي بكر بن(٣) مُحَمَّد بن عمرو بن حزم
قال: فكلّ قد حدّثني من حديث أبي قيس بن الأَسْلت بطائفة، فجمعت ما حدّثوني من
ذلك، قال :
ألم (٤) يكن أحدٌ من الأَوْس والخَزْرَج أوصف للحنيفية ولا أكثر مسألة عنها من أبي
قيس بن الأسْلت، وكان قد سأل من يثرب من اليهود عن الدين فدعوه إلى اليهودية فكاد
يقاربهم، ثم أبى(٥) ذلك، وخرج إلى الشام إلى آل جفنة، فعرضهم، فوصلوه، وسأل
الرهبان والأحبار فدعوه إلى دينهم، فلم يرده فقال: لا أدخل في هذا أبداً، فقال له راهب
بالشام: أنت تريد دين الحنيفية؟ قال أَبُو قيس: ذلك الذي أريد(٦)، فقال الراهب: هذا
وراءك، من حيث خرجت دين إبراهيم، فقال أَبُو قيس: أنَا على دين إبراهيم، وأنَا أدين
به حتى أموت عليه، ورجع أَبُو قيس إلى الحجاز، فأقام ثم خرج إلى مكة معتمراً فلقي
(١) البيتان في الأغاني ١١٦/١٧ .
(٢) العذيب: ماء بين القادسية والمغيثة (ياقوت).
(٣) بالأصل: ((عن)) والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في سير الأعلام ٣١٤/٥.
(٤) كذا بالأصل.
(٥) كتبت اللفظة فوق الكلام بين السطرين.
(٦) بالأصل: یرید.

٢٤٩
صيفي بن الأسلت واسم الأسلت: عامر بن جشم بن وائل
زيد بن عمرو بن نُفَيل، يقال له أَبُو قيس خرجت إلى الشام أسأل عن دين إبراهيم فقيل
لي هو وراءك، فقال له زيد بن عمرو وقد استعرضت للشام والجزيرة ويهود يثرب،
فرأيت دينهم باطلاً، وإن الدين دين إبراهيم، كان لا يشرك بالله شيئاً، ويصلّي إلى هَذا
البيت، ولا يأكل ما ذبح لغير الله، فكان أَبُو قيس يقول: ليس أحد على دين إبراهيم إلّا أنَا
وزيد بن عمرو بن نُفَيل، فلما قدم رسول الله وَّه المدينة وقد أسلمت الخَزْرَج وطوائف
من الأَوْس: بنو عبد الأشهل كلها، وظفر(١) وحارثة، ومعاوية، وعمرو بن عوف إلا ما
كان من أَوْس الله وهم وائل وبنو خَطْمةٍ، وواقف، وأمية بن زيد مع أبي قيس بن
الأَسْلت، وكان رأسها وشاعرها وخطيبها، وكان يقودهم في الحرب، وكان قد كاد أن
يسلم، وذكر الحنيفية في شعره، وكان يذكر صفة النبي ◌َّ وما يخبره به يهود وأن مولده
بمكة ومهاجره يثرب، فقال [بعد](٢) أن بعث النبي ◌َّر هذا النبي الذي بقي، وهذه دار
هجرته .
فلما كان وقعة بُعَاث شهدها وكان بين قدوم رسول الله وَجل ووقعة بُعَاث خمس
سنين، وكان يعرف بيثرب، يقال له: الحنيف، فقال: شعر يذكر الدين (٣):
وما دين اليهود بذي شكولِ
لو شاء(٤) ربنا كُنّا يهوداً
مع الرهبان في جبل الخليل
ولو شاء(٥) ربنا كُنّا نصارى
حنيفاً ديننَا عن كل حبل
ولكنّا خلقنَا إذ خلقنـا
يكشف عن مناكبها الحبول (٦)
نسوق الهَدْي نرسف مدعيات
فلما قدم رسول الله * المدينة قيل له: يا أبا قيس هذا صاحبك الذي كنت
تصف، قال: أجل، قد بعث بالحقّ، وجاء إلى النبي وَلّ فقال له: إلامَ تدعو؟ فقال
رسول الله وَله: ((إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله)) وذكر شرائع الإسلام فقال له
أَبُو قيس: ما أحسن هذا وأجمله، انظر في أمري ثم أعود إليك، فكاد يسلم فلقيه
(١) تقرأ بالأصل: وطعن، خطأ .
(٢) زيادة منا للإيضاح.
(٣) الأبيات في الوافي بالوفيات ٣٤٣/١٦.
(٤) في الوافي: فلولا .
(٥) في الوافي: ((ولولا ... الجليل)).
(٦) كذا رسمها.

٢٥٠
صيفي بن الأسلت واسم الأسلت: عامر بن جشم بن وائل
عبد اللّه بن أُبيّ فقال: من أين؟ فقال: من عند مُحَمَّد، عرض عليَّ كلاماً ما أحسنه وهو
الذي كُنّا نعرف، والذي كانت أخبار يهود تخبرنا به، فقال عبد اللّه بن أُبيّ: كرهت والله
حرب الخَزْرَج، قال: فغضب أَبُو قيس وقال: والله لا أسلم سنةً ثم انصرف إلى بيته، فلم
يعد إلى رسول الله و ﴿ حتى مات قبل الحَول، وذلك في ذي الحجة على رأس عشرة
أشهر من الهجرة[٥٢٤٩].
قال وأَنْبَأ ابن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عمر قال: فحَدَّثَني ابن أبي حبيبة عن داود بن
الحُصَين عن أشياخهم أنهم كانوا يقولون: لقد سُمع يُوَحّد عند الموت.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، وأَبُو غالب، وأَبُو عبد اللّه ابنَا البنّا، قالوا: أَنْبَأ ◌َبُو
جعفر المُعَدّل، أَنْبَأْ أَبُو جعفر المُعَدّلِ(١)، أَنْبَأْ أَبُو طاهر المُخَلِّص، نَا أَحْمَد بن سُلَيمان،
نَا الزُّبَير بن بكّار، حدّثني عبد الرَّحمَن بن عبد الله بن عبد العزيز الزهري قال: حدّثني
عبد الرَّحمَن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزُّبَير قال: أدركت الرّواة وما
ینشدون بیت حسّان إلا على قوله:
لنَا حَاضرٌ فعم، وبادٍ كأنه فَظَننّ الإله عِزّة وتكرّما(٢)
۔ یعنی قریشاً - فحسدهم الناس فقالوا :
لنَا حاضر فعم وبادٍ كأنه شماريخ رَضْوَي عِزّة وتكرّما
ثم يقول: وما شماريخ رضوى وأي عز أو تكرّم للجبل، وكانوا ينشدون لأبي
قيس بن الأَسْلت:
مغلغلةً عني لؤي بن غالبٍ
يا راكباً أما عرضت فبلّغن
لنَا سادةٌ قد نهتدي بالذوائب
أقيموا لنَا ديناً حنيفاً فأنتموا
فقاتلوه، وقالوا:
أقيموا لنا ديناً حنيفاً فأنتم لنَا قادةٌ، قد تهتدي بالذوائب
1
ولعمري ما استراحوا من ذلك إلى أن القائد هو السيد.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، نَا أَبُو طاهر
(١) كذا الاسم مكرر بالأصل.
(٢) البيت في ديوانه ط بيروت ص ٢٢٠ وعجزه: شماريخ رضوى.

٢٥١
صيفي بن الأسلت واسم الأسلت: عامر بن جشم بن وائل
المُخَلِّصِ، أَنَا رضوان بن أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن عبد الجبار، نَا يونس بن بُكَير، عن
مُحَمَّد بن إسحاق قال: وقال مُصْعب بن عُمَير فيما رأى من الإسلام ويقال هو لأبي
قيس بن الأَسْلت(١):
تلافَ(٢) الصعبَ منّا بالذَلُولِ
فياربّ العباد إله موسى
فيسّرنا المعروف السبيل
وياربّ العباد إذا ضَللنا
وما دينُ اليهود بذي شكولِ
فلولا ربنا كُنّا يهوداً
مع الرهبان في جبل الخليل(٣)
ولولا ربنَا كُتّا نصارى
حنيفاً ديننا عن كل جيل
ولكنَا خلقنَا إذ خُلقنا
يكشف عن مناكبها الحلول
نسوق الهَذي يرسف مذعنات
أَخْبَرَنَا أَبُو العز بن كادش، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عُبَيد اللّه المَرْزُباني،
حدّثني أَبُو علي الحُسَيْن بن علي بن المَرْزُبان النحوي، قال: قرأ علينَا أَبُو عبد اللّه
مُحَمَّد بن العباس الزيدي، قال: قرأت هذه الأبيات على عمي الفضل بن مُحَمَّد، وذكر
أنه قرأها على أبي المنهال عُيَيْنة بن المنهال وهو بالنقة (٤) قال: أنشد - يعني ابن داحة -
لأبي قيس بن الأَسْلت الأَوْسي(٥):
مُرّاً ويتركه بجَعْجَاع(٦)
مَنْ يذقِ الحربَ يَجِدْ طَعْمَهَا(٥)
أَطْعِمُ يوماً (٨) غير تهجاع
قد حَصَّت (٧) البيضةُ رأسي فما
كل امرىءٍ في شأنه ساعي
أسعى على جُلّ بني مالكِ
المرعيّ في الأقوام كالراعي
ليس قطاً مثل قُطَيٍّ ولا
بالسيف ما(١٠) يقصرُ به باعي
وأضربُ القُوْنَسَ (٩) يوم الوغا
(١) الأبيات في الوافي بالوفيات ٣٤٢/١٦ -٣٤٣ منسوبة لأبي قيس بن الأسلت.
(٢) بالأصل: تلافى.
(٣) الوافي: الجليل.
(٤) كذا رسمها بالأصل.
(٥) الأبيات من قصيدة في المفضليات، المفضلية رقم ٧٥ ص ٢٨٣.
(٦) الجعجاع: المحبس في المكان الغليظ أو الضيق.
(٧) حصته: أذهبت شعره ونثرته لطول مكثها على رأسها.
(٨) في المفضليات: غمضاً.
(٩) القونس: الحديدة الطويلة في أعلى البيضة (اللسان: قنس).
(١٠) في المفضليات: لم يقصر.

٢٥٢
صيفي بن الأسلت واسم الأسلت: عامر بن جشم بن وائل
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُورِ، أَنَا أَبُو الحَسَن
أَحْمَد بن محمّد بن موسى بن القاسم بن الصّلت المُجْبر(١)، ثنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن
القاسم بن بشار بن الأنباري - إملاء - حدّثني أبي، نَا مُحَمَّد بن عمر الجُرْجاني قال: قال
صالح بن حسان لجلسائه: أنشدوني أحسن بيت قالته العرب في صفة الثريا، فأنشدوه
قول امرىء القيس :
كإِنّ الثُّرَيا عُلّقت في مضامها بأمراس كتّان إلى صُمّ جَنْدَلِ (٢)
قال: أريد أحسن من هذا فأنشدوه بيت ابن الزبير الأسدي:
به رايةٌ بيضاءُ تخفقُ للطَّعْنِ
وقد حرم العور الثريا كأنها
فقال: أريد أحسن من هذا، فأنشدوه:
جُمَانٌ وهي من سلكةً فتسرّعا
إذا ما الثُّرَيا في السَّمَاءِ كأنها
فقال: أريد أحسن من هذا، فأنشدوه :
وراحت لرايتها الثُّرَيا كأنها لذي الأفق الغربي قرط مسلسل
فقال: أريد أحسن من هذا، فأنشدوه قولَ ذي الرّمّة(٣).
على قِمّة الرأس ابنُ ماء مُحَلِّقُ (٤)
وردتُ اعتسافاً والثُرَيّا كأنها
فلا هو مسبوقٌ ولا هو يَلْحَقُ
يدق(٥) على آثارها دَبَرَانُها
وإيّاه في الحرباء لو كان ينطقُ (٦)
بعشرين من صغر النجوم كأنها
هجائن قد كادت عليه تَفَرّقُ
قِلاصٌ حَدَاها راكبٌ مُتَعَمّمٌ
(١) بالأصل: ((المحبر)) انظر ترجمته في سير الأعلام ١٨٦/١٧.
(٢) الأبيات من المعلقة، وهو ملفق من بيتين فيها ص ٣٩ و ٤٩ وروايتهما:
تعرّض أثناء الوشاح المفصل
إذا ما الثريا في السماء تعرضت
والثاني :
بأمراس كتاب إلى صم جندل
فيالك من ليل كأن نجومه
(٣) الأَبيات في ديوانه ص ٤٠١ .
(٤) اعتسافاً أي على غير اهتدائه. وابن ماء: طير من الطيور.
(٥) في الديوان: يدفّ.
(٦) ، في الديوان: بعشرين من صغرى ... وإياه في الخضراء ...

٢٥٣
صيفي بن الأسلت واسم الأسلت: عامر بن جشم بن وائل
فقال: أريد أحسن من هذا فقالوا: ما يحضرنَا شيء، قال: أين أنتم عن قول أبي
قيس بن الأَسْلت الأنصاري :
وقد لاح في الغور الثُرَيّا لمن يرى كعنقود ملّحيّةٍ حين نَوَّرا
أَخْبَرَنَا أَبُو العز أَحْمَد بن عُبَيد اللّه السّلمي - فيما قرأ عليَّ إسناده وناولني إيّاه
وقال: اروه عني - أنَا أَبُو علي محمّد بن الحُسَيْن، أَنَا أَبُو الفرج المعافى بن زكريا
القاضي (١) ، نَا عبد الله بن منصور الحارثي، نَا مُحَمَّد بن زكريا الغَلّبي، نَا مهدي بن
سَابق، حدّثني الهيثم بن عَدِي، قال: كُنّا جلوساً عند صالح بن حسان فقال: أنشدوني
بيتاً شريفاً في امرأة خَفِرة، قلنا قول حاتم الطائي (٢):
يضيء لها البيت الظليم خصاصُه إذا هي يوماً حاولت أن تَبَسّما
فقال: أريد أحسن من هَذا، قلنا قول الأعشى (٣):
فإنّ مشيتها من بيت خازنها مرّ السحَابة لا رَيْثُ ولا عَجَلٌ
قال: أريد أحسن من هذا، قلنا بيت ذي الرمّة (٤):
تنوءُ بأُولاها(٥) فَلَيْاً قيامُهَا وتمشي الهُوَيْنَا من قريبٍ فتبهُرُ
قال: أريد أحسن من هَذا، قلنا: ما عندنَا شيء، قال: بيت أبي قيس بن الأَسْلت:
ويكرمنها(٦) جاراتها فيزُرْنَها وتعتل عن إتيانِهِنّ فتعذَرُ
ثم قال: أتدرون أحسن بيت وصفت به الثريا؟ قلنا: بيت ابن الزَّبير(٧) :
وقد لاح في الجو الثريا كأنه به رايةٌ بيضاءُ تخفق للطَّعنِ
قال: أريد أحسن من هَذا، قلنا: بيت امرىء القيس:
(١) الخبر في الجليس الصالح الكافي للمعافى بن زكريا ١٩١/٣ وما بعدها.
(٢) ديوانه ص ٢٣٤ والجليس الصالح ١٩٢/٣ .
(٣) ديوانه ص ٥٥ والجليس الصالح ١٩٢/٣.
(٤) البيت في ديوانه ص ٢٢٧ والجليس الصالح ١٩٢/٣.
(٥) الديوان: بأخراها.
(٦) عن الجليس الصالح، وبالأصل: ((ولرمتها)).
(٧) البيت في الجليس الصالح، وعيون الأخبار ١٨٦/٢.

٢٥٤
صيفي بن الأسلت واسم الأسلت: عامر بن جشم بن وائل
إذا ما الثريا في السَّمَاءِ تعرّضت تَعَرّض أثناء الوشاح المُفَصّلِ(١)
قال: أريد أحسن من هذا، قلت: بيت ابن الطثرية :
إذا ما الثُرَيا في السماء كأنها جُمَانٌ وهى من سلكهِ فَتَسرَّعا
وقال: أريد أحسن من هذا، قلنا: ما عندنَا شيء، قال: بيت أبي قيس بن
الأَسْلت:
وقد لاح في الجو(٢) الثُرَيا لمن رأى كعنقود مُلّحيّة حين نَوّرا
قال القاضي: قول حاتم: البيت الظليم، أراد المظلم، ومُفْعِل قد ينصرف إلى
فعيل، ومن ذلك قوله(٣) عذاب أليم أي مؤلم قال الله تعالى: ﴿والّذِينَ كَفَرُوا لَهُم شَرَابٌ من
حَميمٍ وعذابٌ أليمٌ﴾ (٤) ومن هذا قول الشاعر:
وترفع من صدور شَمَرْدلاتٍ يصك وجوههن وهجَ أليمُ
ومنه سميع بمعنى مُسْمِع قال الشاعر:
يؤرّقني وأصحابي هجوعُ(٥)
أمن ريحانةَ الداعي السميعُ
أراد المسمع. وقد يقال: سميع بمعنى سامع، ويأتي على فعيل للمبالغة مثل:
راحم ورحيم، وحافظ وحفيظ، وعالم وعليم، وقادر وقدير، وناصر ونصير، في نظائر
لهذا كثيرة جداً.
وقول ذي الرمة: فلأيا قيامها: أي بطىء قال زهير (٦) :
وقفت بها من بعد عشرين حجةً فلأياً عرفتُ الدارَ بعد توقُّم
وقول أبي قيس: ويلزمنها(٧) جاراتها، هكذا روي لنا على لغة من يأتي بعَلَامة
(١) من معلقته ط بيروت ص ٣٩.
والأثناء: النواحي، والأثناء: الأوساط.
(٢) بالأصل: ((الحوا)) والمثبت عن الجليس الصالح ١٩٣/٣.
(٣) بالأصل: وله.
(٤) سورة يونس، الآية: ٤.
(٥) نسبه بحواشي الجليس الصالح إلى عمرو بن معد يكرب.
(٦) شرح ديوان زهیر ص ٧.
(٧) كذا، وفي الجليس الصالح: ويكرمنها.
- ------ ----
----

٢٥٥
صيفي بن الأسلت واسم الأسلت: عامر بن جشم بن وائل
الجمع مع تقدم الفعل وفراغه من الضمير كما قال الشاعر :
ولكن ديافي أَبُوه وأمُّهُ بحوران يعصرن السّليط أقاربُهْ (١)
الأفصح: ويلزمها (٢) وقد مضى في بعض ما تقدّم من مجالسنا هذه قولٌ لنا في
هذا المعنى وتفريق بين علامة التثنية والجمع في العَلامة، وبين علامة التأنيث، ويستغنى
عن إعادته في هذا الموضع، وقول أبي قيس بن الأَسْلت (٣): ((كعنقود ملّحيّة)) روي لنَا
هذا الخبر [ملّحية] بتشديد اللام، ولغة العرب الفصيحة السائرة مُلاحِيَة يقولون: عنبٌ
مُلَاحِيّ(٤)، ورواة الحديث والأخبار الذين لا علم لهم بكلام العرب يغلطون في هذا
كثيراً وفي ما أشبهه، وأرى أن الذين أوقعهم في هذا أنهم لما رأوا في هذا البيت ظهور
الزحاف فيه إذا روي مخففاً على الوجه الصحيح وسلامته من ذلك إذا شدد، ثم لم
يعلموا جواز الزحاف واطّراده وظهور استعماله وإن أكثر الشعر مزاحَفٌ، وما لا زحافَ
فيه قليل نزر جداً، وهذا البيت من الطويل الثاني والزحافُ فيه ذهاب ياء مفاعيلن وردّه
إلى مفاعلن، ويسمى هذا النوع من الزحاف قبضاً لذهاب خامس حروف الجزء، ويسمّى
هذا الجزء الذي لحقه الزحاف مقبوضاً، وقد تسقط نون مفاعيلن على معاقبة القبض فيه
وهو ذهاب الياء ولا يجتمعان في السّقوط، ويسمى هذا الزحَاف الكفّ لذهاب السّابع
من حروف جزئه، ويسمى هذا الجزء مكفوفاً.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن مُحَمَّد بن العَلاف - في كتابه - وأخبرني عنه أَبُو المَعْمَر
المبارك بن أَحْمَد.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنْبَأْ أَبُو علي بن جعفر بن المَسْلَمةِ، وأَبُو
الحَسَن بن العَلاف، قالا: أَنْبَأَ أَبُو القاسم بن بِشْران، أَنَا أَحْمَد بن إبراهيم الكِنْدي، أَنَا
مُحَمَّد بن جعفر الخرائطي، نَا العبّاس بن الفضل الرَبَعي، ثنَا إسحاق بن إبراهيم، عن
الهيثم بن عَدِي قال: قال صالح بن حسان يوماً: هل تعرفون بيتاً شريفاً في امرأة خفرة؟
قلنا: نعم، بيتاً لحاتم في زوجة مارية ابنة عفزر:
(١) البيت للفرزدق ديوانه ط بيروت ص ٤٦ وبالأصل: ((يجوزان يعصرون)) والمثبت عن الديوان.
(٢) في الجليس الصالح: ويكرمها.
(٣) بالأصل: السلت.
(٤) في القاموس (ملح): والملاحي كغرابي، وقد يشدد: عنب أبيض طويل، ونوع من التين.

٢٥٦
صيفي بن علية بن شامل
يضيء لها البيت الظليم خصاصُهُ إذا هي يوماً حاولت أن تبسّما
قال: ما صنعتم شيئاً؟ قال: قلنا: فبيت الأعشى:
كأنّ مشيتها من بيت جارتها مرّ السحابة لا ريب ولا عَجَلُ
قال: قد جعلتها تدخل وتخرج؟ قلنا: نعم يا أبا مُحَمَّد، فأي بيت هو؟ قال: قول
قيس بن الأَسْلت:
ويَكْرِمْنَها جاراتها فيزُرْنَها وتعتلّ عن إتيانهن فتعذَرُ
کذا قال، وإنما هو أَبُو قیس .
وذكر أَبُو حسان أنه مات في السّنة الثانية من الهجرة في ذي الحجة، وأن اسمه
عبد اللّه بن الأَسْلت.
٢٩٠٧ - صَيْفي بن عُلَيَة بن شامل(١)
وجّهه أَبُو عبيدة قائداً على خيل من مرج الصّفّر بعد وقعة اليرموك إلى فِحْل فيما
ذكر سيف عن أَبي عثمان الغساني عن خالد وعبادة، وذلك فيما أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن
السّمر قندي، أَنْبَأْ أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلِّص، نا أَبُو بكر بن سيف، نا
السري بن يَحْيَى التميمي، نا شعيب بن إبراهيم التيمي، ثنا سَيف بن عمر الأسيدي
التميمي فذكره (٢).
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أَبي الفتح بن المحاملي، أَنَا أَبُو الحَسَن
الدار قطني قال في باب عُلَيّة: صَيْفي بن عُلَيّة بن شامل أحد العشرة الذي سرّحهم أَبُو
عبيدة إلى فحل .
قرأت على أَبي مُحَمَّد السّلمي عن أبي نصر بن ماكولا(٣)، قال: وأما عُلَيّة بضم
العَين وفتح اللام وتشديد الياء المعجمة باثنتين من تحتها فهو صَيْفي بن عُلَيّة بن شامل(٤)
أحد العشرة الذين سرّحهم أَبُو عبيدة إلى فحل.
(١) ترجمته في الإصابة ١٩٧/٢ وفيها: ((علبة)) بالباء الموحدة.
(٢) انظر الطبري ط بيروت ٣٥٧/٢ (حوادث سنة ١٣) وجاء فيه: علبة بالباء الموحدة.
(٣) الاكمال لابن ماكولا ٢٥٥/٦.
(٤) في الاكمال: شابل .

٢٥٧
صيفي بن فسيل ويقال فشيل الربعي الشيباني الكوفي
٢٩٠٨ - صَيْفي بن فَسيل،
ويقال: فُشَيل(١) الرّبعي الشيباني الكوفي(٢)
من شيعة علي بن أبي طالب.
سمع عثمان بن عفان، كان ممّن قُدمَ به مع حُجْر بن عَدِي عَذْراء وقتل معه .
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمرو بن حيُّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٣)، أَنا عبد الله بن نُمَير،
عن سعيد بن أبي عروبة، عن قَتَادة، عن أَبي المَلَيح، زعم أن الحكم بن أيوب بعثه إلى
شهبة (٤) بنت عمير الشَيْبَانية، فقالت: نُعي إليّ زوجي من قندابيل(٥) بن صَيْفي بن
فَسيل(٦)، فتزوجت بعده للعبّاس بن ظريف أخا بني قيس، ثم ان زوجي الأول جَاء
فارتفعنا إلى عثمان، فأشرف علينا فقال: كيف أقضي بينكم وأنا على حالي هذه؟ قالوا:
فإنّا قد رضينا بقضائك، فخير الرجل الأول بين الصِّدَاق أو المرأة، فاختار الصّداق،
قالت: فأخذ منّي ألفين وأخذ من الزوج الآخر ألفين، وكانت له أمّ ولد تزوجت فولدت
أولاداً كثيراً، فردّها علي بن أبي طالب وولدها على سيّدها وجعل لأبيهم أن يفتكهم إذا
شاء .
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عبد اللّه الحافظ،
وأَبُو مُحَمَّد عبيد بن مُحَمَّد بن مهدي الصيدلاني، قالا: أنا أَبُو العباس بن يعقوب، ثنا
يَحْيَى بن أبي طالب قال: قال أَبُو نصر - يعني عبد الوهاب بن عطاء - سألت سعيداً عن
المفقود .
وأخْبَرَنا عن قَتَادة، عن أَبي المَليح الهُذَلي أنه قال:
(١) بالأصل: ((فسيل)) والمثبت عن مختصر ابن منظور ١٢٤/١١ وفي الوافي بالوفيات: قشيل: بالقاف
والشين المعجمة .
(٢) ترجمته في الوافي بالوفيات ٣٤٣/١٥ وانظر الطبري والكامل لابن عدي والبداية والنهاية (الفهارس).
(٣) الخبر في طبقات ابن سعد ٤٧١/٨ في ترجمة سُهيّة بنت عمير.
(٤) في ابن سعد: سُهيّة.
(٥) رسمها وإعجامها مضطربان بالأصل، وبعدها أضيف (بن)) بينها وبين صيفي، والصواب ما أثبت،
وقندابيل: مدينة بالسند (انظر معجم البلدان).
(٦) ابن سعد: قسيل (بالقاف).

٢٥٨
صيفي بن فسيل ويقال فشيل الربعي الشيباني الكوفي
بعثني الحكم بن أيوب إلى شهبة (١) بنت عُمير الشَيْبَانية أسألها فحَدَّثَني أن زوجها
صَيْفي بن فَسيل نُعي لها من قندابيل، فتزوجت بعده العباس بن ظريف القيسي، ثم إن
زوجها الأول قدم، فأتيا عثمان بن عفّان فأشرف علينا فقال: كيف أقضي بينكم وأنا على
هذه الحال؟ فقلنا: قد رضينا بقولك، فقضى أن يخيّر الرجل الأوّل بين الصّداق وبين
امرأته، ثم قُتل عثمان فأتيا علياً، فقضى بما قال عثمان، قال: فخيّر الزوج الأوّل بين
الصّداق وبين امرأته فاختار الصّداق، فأخذ مني ألفين وهو صداقه الذي كان جعل
للمرأة، قال: وكانت له أمّ ولد قد تزوجت من بعده وولدت لزوجها أولاد فردّها عليه
وجعل لأبيهم أن يقتلهم.
قال عبد الوهاب: قال سعيد: وحدّثني أيوب، عن أَبي (٢) المَليح بمثل هذا
الحديث غير أن أيوب قال: جعل أولادها لأبيهم قال: وكان قَتَادة يقول: يأخذ الصّداق
الآخر، وعن قَتَادة عن الحَسَن أنه قال: يأخذ الصّداق الأوّل.
قرأت عن أَبي الوفاء حفاظ بن الحَسَن بن الحُسَيْن عن (٣) عبد العزيز الكَّاني، أَنَا
عبد الوهاب الميداني، أَنَا أَبُو سُليمان بن زَبْرِ، أَنا عبد اللّه بن أَحْمَد بن جعفر، أَنَا
مُحَمَّد بن جرير (٤) قال: قال هشام بن مُحَمَّد قال أَبُو مِخْنَف: حدّثني المُجَالد بن
سعيد، عن الشعبي، وزكريا بن أبي زائدة، عن أَبي إسحاق، قالا: جاء قيس بن عبّاد
الشَّيْبَاني إلى زياد فقال: إنّ أمراً منا من بني همَام يقال له صَيْفي بن فَسيل من رؤوس
أصحاب حُجْر وهو أشد الناس عليك، فبعث زياد(٥) فأُتي به فقال: يا عدو الله ما تقول
في أَبِي تُراب؟ فقال: ما أعرف أبا تراب، قال: ما أَعْرَفَك به، قال: ما أعرفه، قال: أما
تعرف علي بن أبي طالب؟ قال: بلى، قال: فذاك أَبُو تراب، قال: كلا، ذاك أَبُو الحَسَن
والحُسَيْن، فقال له صاحب شرطته (٦) يقول لك الأمير هو أَبُو تراب وتقول أنت: لا،
قال: وإن کذب الأمیر أتريد أن أن أكذب، أو أشهد له على باطل کما شهد! قال له زیاد :
(١) تقرأ بالأصل: ((شهيمة)) وكتبت فوقها ((بهبة)) والمثبت قياساً إلى الرواية السابقة.
(٢) بالأصل: ابن.
(٣) بالأصل: بن.
(٤) الخبر في تاريخ الطبري ط بيروت ٢٢٤/٣ - ٢٢٥ (حوادث سنة ٥١).
(٥) بالأصل: زياداً.
(٦) عن ((شرطية)) وفي الطبري: صاحب الشرطة.

٢٥٩
صيفي بن هلال
وهذا أيضاً مع ذنبك، علي بالعصا، فأتي بها وقال: ما قولك في علي؟ قال: أحسن قول
أنا قائله في عبد من عباد الله المؤمنين، قال: اضربوا عاتقه بالعصًا حتى يلصق بالأرض،
فضربوه حتى لصق بالأرض، ثم قال: أقلعوا عنه، ايهٍ ما قولك في علي؟ قال: والله لو
شرّحتني بالمواسي والمُدي ما قلت في علي إلّ ما سمعتَ منّي، قال: لتلعننه أو لأضربن
عنقك، قال: إذاً تضربها، والله قبل ذلك، فإن أَبيتَ إلّ أن تضربها رضيتُ بالله وشقيتَ
أنت، قال: ادفعوا في رقبته، ثم قال: أوقروه حديداً، وألقوه في السجن.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب الماوردي، أَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن علي، أَنا أَحْمَد بن
إسحاق، نا أحْمَد بن عمران(١) ، نا موسى بن زكريا، ثنا خليفة بن خياط(٢) قال: سنة
إحدى وخمسين فيها قتل معاوية حُجْر بن علي ومن معه مُحْرِز بن شهاب، وقبيصة بن
حَرْمَلة، وصَيْفي بن فَسيل من ربيعة.
وذكر غيره أن قتلهم كان في سنة ثلاث وخمسين، وقد ذكرت مقتله في ترجمة
أرقم بن عبد اللّه.
٢٩٠٩ - صَيْفي بن هلال
وفد على عمر بن عبد العزيز.
روى عنه: مُشْهِر بن عُبَید.
أنْبَأنا أَبُو الغنائم، ثم حدّثنا أَبُو الفضل، أَنَا أَبُو الفضل، وأَبُو الحُسَيْنِ، وأَبُّو
الغنائم - واللفظ له - قالوا: أنا أَبُو أَحْمَد - زاد أَحْمَد: ومُحَمَّد بن الحُسَيْن قالا : - أنا
أَحْمَد بن عبدان، أَنَا مُحَمَّد بن سهل، أَنَا مُحَمَّد بن إسماعيل (٣) [قال:] صَيْفي بن
هلال، وكان قد قرأ الكتب قاله يزيد بن هارون عن هشام بن حسان، عن واصل مولى
أَبي (٤) عُيَيْنة عن موسى بن عبيدة.
- في نسخة ما شافهني به أَبُو عبد اللّه الخَلّل - أنا أَبُو القاسم بن منده، أَنَا أَبُو علي
(١) بالأصل: ((أنا أحمد بن عمران بن إسحاق، نا عمران)) والسند مضطرب وفيه زيادة وسقط، والصواب ما
أثبت من حذف وزيادة قياساً إلى أسانيد مماثلة.
(٢) الخبر في تاريخ خليفة بن خياط ص ٢١٣ (حوادث سنة ٥١).
(٣) التاريخ الكبير ٣٢٤/٤.
(٤) بالأصل: ((ابن)) والمثبت عن البخاري وابن أبي حاتم.
:

٢٦٠
صيفي بن هلال
- إجازة - أنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي حاتم.
ح قال: وأنا أَبُو طاهر، أَنَا أَبُو الحَسَن، أَنَا أَبُو مُحَمَّد(١) قال: صَيْفي بن هلال،
وكان قد قرأ الكتب، قدم على عمر بن عبد العزيز، روى عنه واصل مولى أبي (٢) عُبَيْنة،
وموسى بن عبيد(٣)، سمعت أبي يقول ذلك.
----
(١) الجرح والتعديل ٤/ ٤٤٨.
(٢) بالأصل: ((ابن)) والمثبت عن البخاري وابن أبي حاتم.
(٣) كذا، ومرّ قريباً عن البخاري: ((موسى بن عبيدة)) وفي الثقات: ((يونس بن عبيد)).