Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
صَعصَعة بن صُوْحان بن حجر بن الحارث بن الهجرس
وهكذا رواه خالد بن عبد الله الواسطي، وعبد الواحد بن زياد، ومروان بن
معاوية الفَزَاري، عن إسماعيل بن سُمَيع، ولم يذكرا صَعْصَعَة في إسناده.
فأما حدیث خالد :
فأخبرناه أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، وأنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أخبرنا أَبُو
القاسم عبد العزيز بن جعفر بن مُحَمَّد الخِرَقي، نا أَبُو الفضل جعفر بن أَحْمَد بن
مُحَمَّد بن الصباحِ الجَرْجَرائي(١)، نا وَهْب بن بقية الواسطي، أَنا خالد بن عبد اللّه، عن
إسماعيل، عن مالك بن عُمَير قال:
إني لقاعد مع علي إذ جاءه صَعْصَعَة بن صُؤْحان فقال: يا أمير المؤمنين انهنا عمّا
نهاك عنه رسول الله وَّهُ، قال: نهانا عن: الدّباء، والحَنْتَم، والنَقير، والميثرة الحمراء،
ونهانا عن لبس الحرير، ونهانا عن لبس القَسي، وعن حلق الذهب، قال: وكسَاني
النبي ◌ُ ◌ّو بردين من حرير، فخرجت فيهما إلى الناس لينظروا إلى كسوة النبي وَّ عليّ،
فرآهما عليّ فأمرني بنزعهما، فأعطا أحدهما فاطمة، وشقّ الآخر باثنين لبعض نسائه.
ورواه شعبة عن إسماعيل بن سُمَيع، فقال: جاء زيد بن صُوْحان بدل صَعْصَعَة .
أخبرناه أَبُو الحَسَن علي بن عبد الواحد بن أَحْمَد بن عبد الواحد بن أَحْمَد بن
العبّاس، أَنا علي بن عمر بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن القزويني، الزاهد، نا أَبُو بكر
أَحْمَد بن إبراهيم بن شاذان، أَنا عبد الله بن مُحَمَّد البغوي، نا أَحْمَد بن حنبل، نا
مُحَمَّد بن جعفر، نا شعبة، عن إسماعيل بن سُمَيع، حدّثني مالك بن عُمَير قال:
جاء زيد بن صُوْحان إلى عليّ فقال: حدّثني ما نهاك عنه رسول الله ابَّةَ؟ فقال:
نهاني عن خاتم الذهب، وعن الحرير، وعن القَسي، وعن الميثرة الحمراء.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن المُظَفّر، نا
أَبُو عروبة الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن مودود، نا المغيرة بن عبد الرَّحمن.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه الخَلّل، أَنا أَبُو طاهر أَحْمَد بن محمود، أَنَا أَبُو بكر بن
المقرىء، نا أَبُو عروبة الحَرّاني، نا المغيرة بن عبد الرَّحمن الحَرّاني، نا موسى
(١) بالأصل: الجرجراني، انظر ترجمته في سير الأعلام ١٤ / ١٩٦.
والجرجرائي نسبة إلى جرجرايا (انظر الأنساب ومعجم البلدان).

٨٢
صَعصَعة بن صُوْحان بن حجر بن الحارث بن الهجرس
يَحْيَى بن السكن، نا شعبة، عن عُمَارة بن أَبِي حَفْصَة، عن عبد الله بن بُرَيْدة - وفي
حديث الخَلّل: عن ابن(١) بُرَيْدة - عن صَعْصَعَة بن صُوْحان، عن علي قال: قال
رسول الله وَ ل ـ وفي حديث الخَلّل: النبيِ وَ لهــ: ((إن من البيان سحراً، وإن من الشعر
حكماً) - وفي حديث الخَلاّل: لسحراً وإن من الشعر لحكماً، وإن من طلب العلم جهلاً
- وفي حديث الخَلّل: لجهلاً - وإن من القول عيالاً [٥١٦٧].
وقد روي هذا عن ابن بُرَيْدة، عن أبيه، عن النبي وَلِّ وتفسيره عن صَعْصَعَة.
أخبرناه أَبُو سهل مُحَمَّد بن إبراهيم، أَنا أَبُو الفضل الرازي، أَنَا جعفر بن
عبد الله، نا مُحَمَّد بن هارون، نا مُحَمَّد بن إسحاق، نا سعيد الجَرْمي(٢)، نا أَبُو
تُمَيْلةٍ(٣)، نا أَبُو جعفر النحوي عبد الله بن ثابت، حدّثني صَخْر بن عبد الله بن بُرَيْدة،
عن أبيه، عن جده قال:
بينما هو جالس بالكوفة في مجلس مع أصحابه، فقال: سمعت رسول الله وَاخيه
يقول: ((إن من البيان سحراً، فإن من العلم جهلاً، وإن من الشعر حكماً، وإن من القول
عيالاً))، فقال صَعْصَعَة بن صُؤْحان: وهو أحدث القوم سناً: صدق رسول الله مَّل ولو لم
يقلها كان كذلك، سمعه رجل من الجلساء، فقال له بعدما تَصَدّع القوم من مجلسهم: ما
حملك على ما قلت صدق نبي الله وَل ولو لم يقلها كان كذلك؟ قال: بلى، أما قول
نبي الله وَلَه إن من البيان سحراً: فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من
صاحب الحق، فيسخر القوم ببيانه فيذهب بالحق وهو عليه، وأما قوله: إن من العلم
جهلاً، تكلف العالم إلى علمه ما لا يعلمه فيجهّله ذلك؛ وأمّا قوله: إن من الشعر حكماً
فهي هذه المواعظ والأمثال التي يتغنى بها الناس، فأمّا قوله: إن من القول عيالاً فعرضك
كلامك وحديثك على من ليس من شأنه ولا يريده.
رواه غيره عن الجَرْمي(٢) عن أَبي تُمَيلة، فقال: حَدَّثَنا أَبُو جَعْفَرَ النحوي،
(١) بالأصل: ((أبي)) وما أثبتناه اقتضاه السياق.
(٢) بالأصل: الحرمي، والصواب ((الجرمي)) انظر الحاشية التالية.
(٣) مهملة بدون نقط بالأصل، والصواب ما أثبت، وضبط بالتصغير عن تقريب التهذيب، واسمه :.
يحيى بن واضح، ترجمته في تهذيب الكمال ٢٤٨/٢٠ يروي عنه ... وسعيد بن محمد الجرمي.
يروي عن ... وأبي جعفر عبد اللّه بن ثابت النحوي.
٠٠

٨٣
صَعصَعة بن صُوْحان بن حجر بن الحارث بن الهجرس
عن(١) عبد الله بن ثابت.
أخبرناه أَبُو القاسم إسماعيل بن أبي بكر، أَنَا أَبُو مُحَمَّد أَحْمَد بن علي بن
الحَسَن بن أبي عثمان، وأَبُو الحُسَيْن عاصم بن الحَسَن بن مُحَمَّد العاصمي، قالا: أنا
القاضي أَبُو القاسم الحَسَن بن الحَسَن بن علي بن المنذر، أَنا أَبُو علي الحُسَيْن بن
صفوان البردعي، نا عبد اللّه بن مُحَمَّد بن عُبَيد القرشي، نا سعيد بن مُحَمَّد الجَرْمي، نا
أَبُو تُمَيلة، نا أَبُو جعفر النحوي، عن (١) عبد الله بن ثابت، حدّثني صَخْر بن عبد الله بن
بريدة، عن أبيه، عن جده قال:
بينا هو جالس بالكوفة في مجلس مع أصحابه قال: سمعت رسول الله وَ له يقول:
((إن من البيان سحراً، وإن من العلم جهلاً، وإن من الشعر حكماً، وإن من القول عيالاً))،
قال: فقال صَعْصَعَة بن صُؤْحان - وهو أحدث القوم سنًّا -: صدق الله ورسوله، ولو لم
يقلها كان كذلك، قال: فتوسمه رجل من الجلساء فقال له بعدما تصدق (٢) القوم من
مجلسهم: ما حملك على أن قلت صدق نبي الله، ولو لم تقلها كان كذلك، قال: بلى،
أما قول النبي ◌َّاج: ((إن من البيان سحراً) فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج
من صاحب الحق فيسحر القوم ببيانه، فيذهب بالحق وهو عليه، وأما قوله: ((إن من
العلم جهلاً)) تكلّف العَالم إلى علمه ما لا يعلم فيجهّله ذلك، وأمّا قوله: ((إن من الشعر
حكماً)) فهي هذه المواعظ والأمثال التي يعظ بها، وأمّا قوله: ((إن [من] القول عيالاً))
فعرضك كلامك وحديثك على من ليس من شأنه ولا يريده[٥١٦٩].
أخْبَرَنا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم الفَرَضي، نا عبد العزيز الصّوفي.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو الحُسَيْن عبد الرَّحمن بن عبد اللّه بن أَحْمَد، أَنا جدي أَبُو عبد اللّه.
قالا: ثنا مُحَمَّد بن عوف بن أَحْمَد المُزَني، أَنا أَبُو العباس مُحَمَّد بن العباس بن
موسى بن الحُسَيْن بن السمسار، أَنَا مُحَمَّد بن خُرَيم(٣)، نا هشام بن عمّار، نا
(١) كذا بالأصل، وهو خطأ، عبد اللّه بن ثابت، كنيته أبو جعفر، والصواب حذف ((عن)) فهي مقحمة، انظر
ترجمته في تهذيب الكمال ٤٨/١٠ (ط دار الفكر) وانظر ترجمة صخر بن عَبْد اللّه بن بريدة في تهذيب
الكمال ٩/ ٧٢.
(٢) كذا بالأصل هنا، وفي الرواية السابقة: تصدع.
(٣) بالأصل: ((حريم)) والصواب ما أثبت وضبط، وقد مرّ قريباً.

٨٤
صَعصَعة بن صُوْحان بن حجر بن الحارث بن الهجرس
إبراهيم بن أَعْيَن، نا عُقبة بن عبد اللّه الأصم العَبْدي، قال: سمعت حميد بن هلال
العَدَوي قال: قام صَعْصَعَة بن صوحَان العَبْدي إلى عثمان بن عفّان وهو على المنبر
فقال: يا أمير المؤمنين مِلتَ فمالت أمّتك، اعتدلْ يا أمير المؤمنين تعتدل أمّتك، قال
أسامع أنت مطيع؟ قال: نعم، قال: فاخرج إلى الشام، قال: فطلّق امرأته كراهة أن
يعضلها(١)، وكانوا يرون الطاعة عليهم حقاً.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن علي بن كرتيلا، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن علي
المقرىء الخياط، أَنَا أَبُو الحُسَيْن أَحْمَد بن علي السَوْسَنْجِرْدي(٢)، أَنا أَبُو جعفر
الكاتب، أَنَا أخي أَبُو طالب، أَنْبَأْ مُحَمَّد بن مروان السعيدي، حدّثني مُحَمَّد بن أَحْمَد بن
سليمان الخُزَاعي، عن سليمان - وهو ابن أَبي شيخ - عن مُحَمَّد بن الحكم، عن عوانة
قال: قدم على معاوية قوم من أهل الكوفة فيهم صَعْصَعَة بن صوحَان العَبْدي،
وعبد الله بن الكواء اليشكري، فأنزلهم معاوية داراً من دور دمشق، وذكر حكاية ستأتي
في ترجمة ابن الكواء.
أخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطِي، وأَبُو العِزّ الكِيْلي، قالا: أنا أَبُو طاهر أَحْمَد بن
الحَسَن - زاد الأنماطي وأَبُو الفضل أَحْمَد بن الحَسَن قالا : - أنا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن
الحَسَن، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إسحاق، نا عمر بن أَحْمَد بن إسحاق، نا خليفة بن
خياط (٣) قال: زيد بن صُؤْحان، وساق نسبه كما قدمنا في ترجمته، ثم قال: وأخواه
صَعْصَعَة وسَيْحان ابنا صُوْحان: قتل سَيْحان يوم الجَمَل، يكنى صَعْصَعَة، أَبا عِكْرِمة.
نا عمي - رحمه الله - أنا أَبُو طالب يوسف - قراءة - أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري
- قراءة -.
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حُّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد (٤) قال في الطبقة الأولى
من أهل الكوفة: صَعْصَعَة بن صُوْحان بن حُجْر بن الحارث بن الهِجْرِس بن صَبِرَة بن
(١) رسمها وإعجامها مضطربان، والمثبت عن مختصر ابن منظور ٨٥/١١.
(٢) ضبطت عن الأنساب، نسبة إلى سوسنجرد قرية بنواحي بغداد.
(٣) انظر طبقات خليفة بن خياط ص ٢٤٣ رقم ١٠٢٤ و١٠٢٥ و ١٠٢٦.
(٤) طبقات ابن سعد ٢٢١/٦.
---------

٨٥
صعصعة بن صُؤْحان بن حجر بن الحارث بن الھجرس
حذْرِجان بن عساس(١) بن ليث بن حُداد بن ظَالم بن ذُهْل بن عِجْل بن عَمْرو بن
وديعة بن أَفْصى بن عَبْد القيس بن ربيعة، وكان صَعْصَعَة أخا زيد بن صُوْحان لأبيه وأمّه،
وكان صَعْصَعَة يكنى أبا طَلْحَة، وكان من أهل الخطط بالكوفة، وكان خطيباً، وكان من
أصحاب علي بن أبي طالب، وشهد معه الجَمَل هو وأخواه زيد وسَيْحان، ابنا صُوْحان،
وكان سَيْحان الخطيب قبل صَعْصَعَة، وكانت الراية يوم الجَمَل في يده، فقتل، فأخذها
زيد فقتل، وأخذها صَعْصَعَة.
وقد روى صَعْصَعَة عن علي بن أبي طالب قال: قلت لعلي: انهنا عما نهى عنه
رسول الله وَّ، وروى عن صَعْصَعَة أيضاً عن عبد الله بن عبّاس، وتوفي صَعْصَعَة
بالكوفة في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وكان ثقةً قليل الحديث، وهكذا نسبة
يعقوب بن شيبة .
أخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنا أَحْمَد بن الحَسَن بن أَحْمَد، أَنْبَأ يوسف بن
رباح بن علي، أَنْبَأ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إسماعيل بن المهندس، نا أَبُو بشر الدَوْلابي، نا
معاوية بن صالح، قال: سمعت ابن معين يقول في تسمية أهل الكوفة: صَعْصَعَة بن
صُؤْحان أدرك علياً.
أنْبَأنا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن علي، ثم حدّثنا أَبُو الفضل بن ناصر، أَنَا أَحْمَد بن
الحَسَن، والمبارك بن عبد الجبار، ومُحَمَّد بن علي - واللفظ له - قالوا: أنا أَبُو أَحْمَد
- زاد ومُحَمَّد بن الحَسَن قالا: أنا أَحْمَد بن عبدان، أَنَا مُحَمَّد بن سهل، أَنَا مُحَمَّد بن
إسماعيل (٢) قال: صَعْصَعَة بن صُؤْحان العَبْدي عن علي قال: قال عبد الله بن مُحَمَّد، نا
يَحْيَىُ بن آدم، نا عمّار بن رزيق، عن أَبي إسحاق، عن صَعْصَعَة بن صُوْحان، عن
علي، نهى النبي وَّل عن حلقة الذهب، والقَسية، والميثرة(٣) والجعة.
وقال شعبة: عن إسرائيل، وإسحاق (٤)، عن أَبي هُبَيرة(٥)، عن علي قال: نهى
النبي ◌َّ، روى عنه الشعبي، توفي بعد أخيه زيد، أدرك خلافة يزيد بن معاوية، وقال
(١) عن ابن سعد، ورسمها بالأصل: ((عباس)).
(٢) التاريخ الكبير ٣١٩/٤.
(٣) رسمها بالأصل: ((والمسسره)) والمثبت عن البخاري.
(٤) في البخاري: عن إسرائيل عن أبي إسحاق.
(٥) البخاري: عن هبيرة.

٨٦
صَعصعة بن صُؤْحان بن حجر بن الحارث بن الهجرس
أَبُو تُمَيلة عن حسين، عن أَبِي بُرَيْدة (١): سمعت صَعْصَعَة.
ح - في نسخة ما شافهني به أَبُو عبد اللّه الخَلّل - أنا أَبُو القاسم بن منده، أَنَا أَبُو
علي - إجازة -.
ح قال وأنا أَبُو طاهر بن سلمة، أَنا علي بن مُحَمَّد، قالا: أنا(٢) ابن أبي حاتم(٣)،
قال صَعْصَعَة بن صُوْحان العبدي، روى عنه أَبُو(٤) إسحاق، ومالك بن عُمَير، سمعت
أبي يقول ذلك.
أُخْبَرَنا أَبُو السعود بن المُجْلي(٥)، ثنا مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد المهتدي.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، أَنَا أَبِي أَبُو يَعْلَى، قالا: أنا عُبَيد اللّه بن
أَحْمَد بن علي المقرىء، أَنَا مُحَمَّد بن مَخْلَد بن حفص، قال: قرأت على علي بن عمرو
الأنصاري، حدّثكم الهيثم بن عَدِي قال: قال ابن عباس: صَعْصَعَة بن صُؤْحان يكنى أبا
عمرو .
أخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنا أَبُو الفضل بن خَيْرُون، أَنَا عبد الملك بن
محمود، أَنَا أَبُو علي بن الصّواف، نا مُحَمَّد بن عثمان بن أَبِي شَيبة، قال: صَعْصَعَة بِن
صُوْحان ◌َبُو عمرو.
أَخْبَرَنا أَبُو الأعزّ قراتكين بن الأسعد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو الحَسَن بن
لؤلؤ، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحَسَن، نا عمرو بن علي الفلاس، قال: صَعْصَعَة بن
صُؤْحان يكنى أبا عمرو.
أنْبَأنا أَبُو جعفر مُحَمَّد بن أبي علي، أَنَا أَبُو بكر الصّفار، أَنَا أَحْمَد بن علي بن
منجويه، أَنا أَبُو أَحْمَد الحاكم قال: أَبُو عمرو، ويقال أَبُو عِكْرِمة صَعْصَعَة بن صُوْحان بن
حُجْر بن الهجر (٦) بن عِجْل بن عمرو بن وديعة بن بكير بن أقصى بن عبد القيس،
(١) البخاري: ((عن حنش عن ابن بريدة)) وهو الأشبه.
(٢) بالأصل: ((أنا أبو حاتم)) والصواب ما أثبت قياساً إلى أسانيد ممالة.
(٣) الخبر في الجرح والتعديل ٤ /٤٤٦ .
(٤) كتبت فوق الكلام بين السطرين.
(٥) بالأصل: ((المحلي)) والصواب ما أثبت وضبط، وقد مرّ كثيراً.
(٦) كذا، ومرّ: الهجرس.

٨٧
صَعصعة بن صُوْحان بن حجر بن الحارث بن الھجرس
ويقال: ابن الهجر(١) بن صَبِرَة بن حُدْرِ جَان بن ليث بن ظَالم بن ذُهْلِ بن ◌ِعِجْل بن
وَديعة بن عمرو بن وديعة بن بكير بن أَنْصى بن عبد القيس، أخو زيد بن صُؤْحان،
وسَيْحان، سمع علي بن أبي طالب، روى عنه أَبُو إسحاق السَبِيعي، وأَبُو سهل
عبد الله بن بُرَيْدة.
أخْبَرَنا مُحَمَّد بن صالح، نا الحُسَيْن، ثنا عمرو بن علي، قال: صَعْصَعَة بن
صُوحان یکنی أبا عمرو .
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني - شفاهاً - ثنا عبد العزيز - لفظاً - أنا تمام بن مُحَمَّد
- إجازة - حَدَّثَني أَبي، أخبرني أَبُو مُحَمَّد عبد اللّه بن أَحْمَد بن ربيعة، ثنا جعفر بن
مُحَمَّد بن أبي عثمان الطيالسي، قال: سمعت يَحْيَى بن معين يقول: صَعْصَعَة بن
صُوْحَان أَبُو طَلْحَة.
أَنْبَأنَا أَبُو جعفر الهَمَذاني (٢)، أَنا أَبُو بكر الصّفار، أَنا أَبُو بكر الحافظ، أَنَا أَبُو
أَحْمَد، ثنا مُحَمَّد، نا موسى، نا خليفة قال: صَعْصَعَة وسَيْحان ابنا صُوْحان، قتل سَيْحان
يوم الجَمَل، يكنى صَعْصَعَة أبا عِكْرِمة.
ح أخْبَوَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو الفضل بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو العلاء
الواسطي، أَنَا أَبُو بكر الواسطي، أَنَا أَبُو بكر البَابَسِيري، أَنَا الأحوص بن المُفَضّل بن
غسان، نا أَبي قال: قال أَبُو زكريا: زيد بن صُوْحان وأخواه (٣) صَعْصَعَة وسَيْحان ابنا
صُؤْحان خطباء بني عَبْد القيس.
أَنْبَأنا أَبُو البركات الأنماطي، وأَبُو عبد اللّه الحُسَيْن بن ظفر بن الحُسَيْن بن
يَزْدَاد، قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الطَّيُوري، أَنَا أَبُو بكر عبد الباقي بن عبد الكريم
الشيرازي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن عبد الرَّحمن بن عمر بن أَحْمَد الخَلّل، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن يعقوب بن شيبة، نا جدي، نا مُحَمَّد بن سعيد الأصبهاني، أَنا شريك، عن
مُصْعب أَبي قدامة العبدي قال: دخل عليّ على صَعْصَعَة يعوده، فقال له علي: لا تتخذ
(١) كذا، ومرّ: الهجرس.
(٢) بالأصل: الهمداني، بالدال المهملة، والصواب بالذال المعجمة، انظر المطبوعة: عاصم - عائذ
(الفهارس).
(٣) بالأصل: وأخوه، والصواب ما أثبت.

٨٨
صَعصَعة بن صُوْحان بن حجر بن الحارث بن الهجرس
بها أبهة على قومك أن عادك أهل بيت نبيك(١) بَّ في مرضك، قال: بلى منَّ علي من
الله، أن أعادني أهل بيت نبيّي في مرضي قال: فقال له علي: إنك والله ما علمت خفيف
المؤونة، حسن المعونة، فقال له صَعْصَعَة: وأنت - والله ما علمت - بالله عليم، والله في
عینك عظیم.
قرأت على أبي الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد، عن أَبي الحُسَيْن الطَّيُّوري، أَنْبَأ عبد
الباقي بن عبد الكريم الشيرازي.
ح وأَنْبَأنا أَبُو سعيد بن الطَّيُّوري، عن عبد العزيز الأَزَجي، قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن
عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حَمَّة، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب بن شَيبة،
حَدَّثَني جدي يعقوب، نا موسى بن إسماعيل المِنْقَري، نا حمّاد بن سَلَمة، أَنا علي بن
زيد بن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل أن صَعْصَعَة بن صُؤْحان:
قام ذات يوم فتكلم فأكثر، فقال عثمان: يا أيها الناس إن هَذا البجباج (٢) النفّاج (٣)
ما تدري من الله ولا أين الله، قال صَعْصَعَة: أما قولك ما أدري من الله، فإن الله ربنا وربّ
آبائنا الأولين، وأما قولك لا أدري أين الله، فإن الله بالمرصاد، ثم قرأ ﴿أُذن للّذين
يُقاتَلون بأنهم ظُلموا وإِنّ الله على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ (٤) حتى فرغ من هذه الآيَات فقال
- يعني عثمان -: ويحك ما نزلت هذه الآية إلّ فيّ وفي أصحابنا، أُخرجنا من مكة بغير
حقّ.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، أَنْبَأ أَبُو الحُسَيْن بن
الفضل، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب(٥)، نا أَبُو بكر الحُمَيدي، نا سفيان، نا مُجَالد
قال: سمعت الشعبي يقول للمغيرة بن سعيد: أيا مغيرة عن من تروي هذه الأحاديث؟
فقال: أروي عن صَعْصَعَة، فقال الشعبي(٦): إن شئتَ حدثتك بكلّ ما سمعت من
صَعْصَعَة، أرسل إليه المغيرة بن شعبة فسأله عن عثمان، فذكر صَعْصَعَة رسول الله وَه
(١) تقرأ بالأصل: ((بينك)) والصواب ما أثبت.
(٢) البحباج، الرجل البادن الممتلىء.
(٣) رجل نفاج: يتمدح بما ليس فيه.
(٤) سورة الحج، الآية: ٣٩.
(٥) الخبر في المعرفة والتاريخ ٥٨١/٢ .
(٦) عن المعرفة والتاريخ وبالأصل: الشعبي.

٨٩
صَعصَعة بن صُوْحان بن حجر بن الحارث بن الهجرس
فعزره وأثنى عليه بما هو أهله، ثم ذكر أبا بكر فقال: هو أوّل من جمع المصحف وورث
الكلالة، ثم ذكر عمر فقال: هو أوّل من دوّن الدواوين، ومصّر الأمصار، وخلط الشدة
باللين، ثم ذكر عثمان فقال: كانت إمارته قدراً وكانت قتله قدراً (١)، فقال له المغيرة:
اسكن، كانت إمارته قدراً وكان قتله قدراً، فقال له صَعْصَعَة بن صُؤْحان: دعوتني
فأجبتُ واستنطقتني فنطقتُ، وأسكتني فسكتّ.
أخْبَرَنا أَبُو الحسن(٢) [علي] بن المُسَلّم الفَرَضي، وأَبُو القاسم بن الحُسَيْن بن
الحَسَن الأسَدي - بقراءتي عليه - أنا أَبُو القاسم بن أبي العلاء، أَنا أَبُو النعمان تراب بن
عمر بن مُحَمَّد بن عُبَيد الكاتب - بمصر - نا أَبُو أَحْمَد عبد اللّه بن مُحَمَّد بن عبد الله بن
الناصح بن شجاع الفقيه، نا أَبُوالحَسَن علي بن غالب بن سَلام السكسكي - ببيت لهيا -
نا علي بن عبد الله بن جعفر، نا سفيان، عن مُجَالد قال: أقام المغيرة صَعْصَعَة بن
صُؤْحان، فخطب فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر أبا بكر فقرظه وأثنى عليه، وقال: هو أوّل
من ورّث الكلالة، وجمع المصحف، وذكر عمر فقرظه وأثنى عليه وقال: هو أوّل من
دوّن الدواوين، وفرض الفرائض، ومصّر الأمصار، ثم ذكر عثمان فقرظه وأثنى عليه
وقال: كانت إمرته قدراً وكان قتله قدراً، دعوتني فأجبت(٣)، وأمرتني فخطبت،
وصمتني فصمت.
أَخْبَرَنا أَبُو يَعْلَى حمزة بن علي بن هبة الله بن الحُبُوبي(٤)، قالا: أنا أَبُو القاسم
علي بن مُحَمَّد بن أَبِي العَلاء، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحمن بن عثمان بن أَبي نصر، نا
خَيْئَمة بن سُليمان الأَطْرَابُلُسي، نا مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ الحَسَني، نا أَبُو نُعَيم، نا حبان بن
علي، عن مجالد، عن الشعبي قال:
أمر المغيرة بن شعبة صَعْصَعَة بن صُؤْحان أن أخطب الناس، قال: فتكلم
فحمد الله وأثنى عليه فقال: إن الله عز وجل بعث مُحَمَّداً وَ ل حين درست الآثار،
وتهدمت الجدار فبلّغ ما أُرسل به، قال: فذكر حين قبضه الله عز وجل ثم وصل
(١) في المعرفة والتاريخ: ضررا.
(٢) بالأصل: ((أبو الحسين)) والصواب ما أثبت، والزيادة للإيضاح، انظر المطبوعة عاصم - عائذ ص ٦٤٢ .
(٣) عن هامش الأصل.
(٤) بالأصل: ((الحوني)) خطأ والصواب ما أثبت، انظر المطبوعة عاصم - عائذ (الفهارس ص ٦٢٧)،
ترجمته في سير الأعلام ٣٥٧/٢٠ .

٩٠
صعصعة بن صُوْحان بن حجر بن الحارث بن الھجراس
واستُخلف أَبُو بكر رضي الله عنه، فأقام المصحف، وورث الكلالة وكان قوياً في أمر الله
عز وجل ثم قبض أبو بكر رضي الله عنه واستُخلف عمر فمصّر الأمصار، وفرض
العطاء، وكان قوماً في أمر الله تعالى، ثم قُبض عمر رضي الله عنه ورحمه واجتمع الناس
على عثمان، فكانت(١) خلافته قدراً وقتله قدراً - رحمه الله -.
قال المغيرة: انظروا ما يقول، قال: أنت أمرتني أن أخطب فخطبتُ، وأمرتني أن
أجلسَ فجلستُ، صحّ عن حمزة.
أنْبَأنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، وأَبُو الوحش سُبَيْع بن المُسَلّم، عن أَبي
[الحسن](٢) رَشَأ بن نظيف - ونقلته من خطّه - أنا أَبُو الفتح إبراهيم، عن علي بن
إبراهيم بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد، نا مُحَمَّد بن يَحْيَى بن العباس، نا يموت بن المُزَرّع، ثنا
خالي الجاحظ، ثنا علي بن عامر بن عبد العزيز، قال: قال الزهري:
سئل صَعصعة بن صُؤْحان: كيف كان عمر بن الخطاب؟ فقال: خاف ربه،
وملك، وضبط أمره، وأتعب مَنْ بعده، قالوا: فعثمان؟ قال: مسلماً معضباً منهملاً
مستكفياً، قيل: فعليّ؟ قال: لم ... (٣) مسند بدله لرأيه ولا مستقصر لرأيه، جمع السلم
والإسلام، قال: فمعاوية؟ قال: صانع الدنيا فاقتلدها، وضيّع الآخرة فنبذها، وكان
صاحب من أطعمه وأخافه، قيل: فزياد؟ قال: رَفيق الساسة سنته الشرّ بالعلانية، قيل:
فعمرو بن العاص؟ قال: رجل بدهة، وكاشف كربة، إن حدّث غلب، وإن قارب أرب،
قيل: فالمغيرة؟ قال: خلو الصّداقة من العداوة، ضخم الدّسيعة على أبهة فيه .... (٤)،
قيل: فالزبير؟ قال: سيّد الناس، عالم بالمراس، رَاغباً في التجارة وليس من رجال
الإمارة.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن حُّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، ثنا مُحَمَّد بن سعد، أَنْبَأ عفان بن مسلم، نا
حمّاد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن زرارة بن أوفى أن معاوية خطب الناس فقال: يا
(١) بالأصل: فكان.
(٢) زيادة منا للإيضاح.
(٣) غير مقروءة بالأصل.
(٤) غير مقروءة بالأصل.
۔

٩١
صَعصعة بن صُؤْحان بن حجر بن الحارث بن الھجرس
أيّها الناس إنّا نحن أحقّ بهذا الأمر، نحن شجرة رسول الله ثّژ وبيضته التي انتقلت عنه،
ونحن ونحن، فقال صَعْصَعَة: فأين بنو هاشم منكم؟ قال: نحن أسوسُ منهم، وهم خيرٌ
منا، قال: أمرنا بالطاعة، وقال فيها: إنا لكم جُنّة، قال: فقال صَعْصَعَة: فإذا احترقت
الجنة فكيف نصنع؟ فقال: يا أيّها الناس ها إن هذا ترابي، [فقال: إني ترابي](١) خلقت
من التراب وإلى التراب أصير.
أخْبَرَنا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلَّم الفقيه، نا عبد العزيز بن أَحْمَد، نا أَحْمَد.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو الحُسَيْن بن أَبي الحديد، أَنْبَأ جدي أَبُو عبد اللّه، قالا: أنا أَبُّو
الحُسَيْن بن عوف، أَنْبَأ أَبُو العباس مُحَمَّد بن موسى، أَنْبَأْ أَبُو بكر بن خُرَيم(٢)، نا
هشام بن عمّار، نا إبراهيم بن أَعْيَن، نا إسماعيل بن يَحْيَى الشيباني، عن أبي سِنَان
الشيباني، عن عطاء بن أبي رباح:
أن صَعْصَعَة بن صُوْحان العَبْدي دخل على معاوية بن أبي سفيان فلم يسلّم عليه
بالخلافة فقال له: ممن أنت؟ قال: من نزار، قال: قال: وما نزار؟ قال: كان إذا غزا
احتوش (٣) وإذا انصرف انكمش (٤)، وإذا لقي افترش(٥)، قال: فمن أيّ ولده أنت؟ قال:
من ربيعة، قال: وما ربيعة؟ قال: كان يغزو بالخيل ويُغير بالليل ويجود بالنبل، قال:
فمن أي ولده أنت؟ قال: من أسد، قال: ومَا أسد؟ قال: كان إذا طلب أقصى، وإذا
أدرك أرضى، وإذا آب أنضى، قال: فمن أي ولده أنت؟ قال: من دُعمي، قال: وما
دُعمي؟ قال: كان يطيل النجاد، ويُعد الجياد، ويحيد الجِلاَد، قال: فمن أي ولده أنت؟
قال: من أَفْصى، قال: وما أَقْصى؟ قال: كان ينزل القارات ويحسن الغارات، ويحمي
الجارات، قال: فمن أي ولده أنت؟ قال: من عبد القيس، قال: وما عبد القيس؟ قال:
أبطال ذادة، حجاحجة سادة، صناديد قادة، قال: فمن أي ولده أنت؟ قال: من أفصى،
قال: وما أفصى؟ قال: كان يباشر القتال، ويعاشر الأبطال، ويبذر الأموال، قال: ومن
أي ولده أنت؟ قال: من عمرو، قال: ومن عمرو؟ قال: كانوا يستعملون السيف
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن مختصر ابن منظور ١١/ ٨٧.
(٢) بالأصل: حريم، والصواب ما أثبت وضبط، وقد مرّ قريباً.
(٣) احتوش، يقال احتوش القوم فلاناً وتحاوشوه بينهم: جعلوه وسطهم (اللسان).
(٤) انكمش في أمره: جدّ.
(٥) في اللسان: فرش: لقي فلان فلاناً فافترشه إذا صرعه.

٩٢
صَعصَعة بن صُوْحان بن حجر بن الحارث بن الهجرس
ويكرمون الضَيْفَ في الشتاء والصيف، قال: فمن أي ولده أنت؟ قال: من عِجْل، قال:
وما عجل؟ قال ليوث ضراغمة، قروم قشاعمة، ملوك قماقمة(١)، قال: فمن أي ولده
أنت؟ قال: من مالك، قال: وما مالك؟ قال: قال الهمام والقُمقام القمقام قال: يا ابن
صُوْحان ما تركت لهذا الحي من قريش شيئاً؟ قال: بلى، تركت لهم الوبر والمدر،
والأبيض والأصفر، والصّفا والمشعر، والقبة والمنحر، والسرير والمنبر، والملك إلى
المحشر، ومن الآن إلى المنشر، قال: أمّا والله يا ابن صُوْحان إن كنتُ لأبغض أن أراك
خطيباً، قال: إني والله إنْ كنتُ لأبغض أن أراك أميراً.
أنْبَأنا أَبُو القاسم عبد المنعم بن علي بن أَحْمَد بن الغَمْر، أَنا علي بن الخَضِر بن
سليمان، أَنا عبد الوهاب بن جعفر بن علي، نا أَبُو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد
السُّلَمي، أخبرني الوليد، وعبد الرَّحمن، ابنا مُحَمَّد بن العباس بن الدِّرفس(٢)، قالا:
أنا وُزَيْرة(٣) بن مُحَمَّد بن وُزَيْرة، نا القاسم بن عيسى، نا رحمة بن مُصْعَب، عن
مجالد، عن الشعبي قال:
خطب الناس معاوية فقال: لو أن أبا سفيان ولد الناس كلهم كانوا أكياساً، فوثب
إليه صَعْصَعَة بن صُوْحان فقال: قد ولد الناس كلهم من هو خير من أبي سفيان، آدم عليه
الصّلاة والسّلام، فمنهم الأحمق والكيِّس، فقال (٤) معاوية: إن أرضنا قريبة من
المحشر، فقال له صَعْصَعَة: إن المحشر لا يبعد على مؤمن ولا يقرب من كافر، قال
معاوية: إن أرضنا أرض مقدّسة، قال له صَعْصَعَة: إن الأرض لا يقدسها شيء ولا
ينجسها إنما يقدسها الأعمال، فقال له معاوية: عباد اتخذوا الله ولياً واتخذوا خلفاءه جنّة
يحترزوا بها، فقال له صَعْصَعَة: كيف كيف وقد عطلت السّنة وأحقرت الذّمة، فصارت
عشواء مطلخمة في دهياء مدلهمة قد استوعبتها الأحداث، وتمكنت منها الأمكاث، فقال
له معاوية: يا صَعْصَعَة لأن تقعي على ظلعك خير لك ممن استبرأ رأيك وأبدا ضعفك،
تعرّض بالحَسَن بن علي عليَّ ولقد هممتُ أن أبعث إليه، فقال له صَعْصَعَة: أي والله
وجدتهم أكرمكم حدوداً وأحباكم حدوداً، وأوفاكم عهوداً، ولو بعثت إليه لوجدته في
(١) قماقمة جمع قمقام وهو السيد الكثير الخير، الواسع الفضل (اللسان).
(٢) انظر ترجمته في سير الأعلام ٢٤٥/١٤ .
(٣) ضبطت عن تبصير المنتبه.
(٤) بالأصل: فقال إن معاوية.

٩٣
صَعصعة بن صُوْحان بن حجر بن الحارث بن الهجرس
الرأي أريباً، وفي الأمر صليباً (١)، وفي الكرم نجيباً يلدغك بحرارة لسانه، ويقرعك بما لا
يستطيع إنكاره، فقال له معاوية: والله لأجفينك عن الوساد، ولأشردنّ بك في البلادَ
فقال له صَعْصَعَة: والله إن في الأرض لسعة وإن في فراقك لدعة، قال له معاوية: والله
لأحبسن عطاءك، قال: إن كان ذلك بيدك فافعل، إن العطاء وفضائل النعماء في ملكوت
من لا تنفذ خزائنه ولا يبيد عطاؤه ولا يجنيه في قضيته، فقال له معاوية: لقد استقلت،
فقال له صَعْصَعَة: مهلاً لم أقل جهلاً، ولم أستحل قتلاً، لا تُقتل النفس التي حرّم الله إلّ
بالحقّ، ومن قُتل مظلوماً كان الله لقاتله مقيماً يرهقه أليماً، ويجرعه حميماً، ويصليه
جحيماً، فقال معاوية لعمرو بن العاص: اكفناه، فقال له عمرو: وما يجهمك لسلطانك؟
فقال له صَعْصَعَة: ويلي عليك يا ماوي مطردي أهل الفساد ومعادي أهل الرَشَاد، فسكت
عنه عمرو .
في الكتاب الذي أخبرنا ببعضه أَبُو بكر اللفتواني، أَنا أَبُو عمرو بن منده، أَنَا
الحَسَن بن مُحَمَّد بن يَوَه، أَنَا أَبُو الحَسَن اللنباني(٢)، أَنَا أَبُو بكر بن أَبي الدنيا، حَدَّثَني
أَبُو الخطاب البصري، حَدَّثَنا عبد الله بن بكر السهمي، حَدَّثَني الفضل: أن وفداً من أهل
العراق قدموا على معاوية فيهم صَعْصَعَة بن صُوْحان، فقال لهم معاوية: مرحباً بكم
وأهلاً قدمتم خير مقدم، قدمتم على خليفتكم وهو جنّة لكم، وقدمتم أرضاً بها قبور
الأنبياء، وقدمتم الأرض المقدّسة، وأرض المحشر، فقال صَعْصَعَة: أما قولك: مرحباً
بكم وأهلاً، فذاك من قدم عَلى الله، والله عنه راضٍ، وأمّا قولك: قدمتم على خليفتكم
وهو جنّة لكم فكيف لنا بالجنّة إذا احترقت، وأما قولك: قدمتم الأرض المقدّسة، فإنها
لا تقدس كافراً، وأمّا قولك: قدمت الأرض المحشر، فإنه لا يضر بعدها مؤمناً، ولا
ينفع قربها كافراً، قال: اسكت لا أرض لك، قال: ولا لك يا معاوية، إنما الأرض لله
يورثها من يشاء من عباده، قال: أما والله لقد كنت أبغض أن أراك خطيباً، قال: وأنا والله
لقد كنت أبغض أراك خليفة .
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، أَنَا أَبُو طاهر
المُخَلِّص، أَنَا أَحْمَد بن عبد الله بن سعيد، نا السري بن يَحْيَى، نا شعيب بن إبراهيم،
(١) الأصل: صلبياً.
(٢) الأصل: البناني.
7

٩٤
صَعصَعة بن صُؤْحان بن حجر بن الحارث بن الهجرس
نا سيف بن عمر عن (١) مُحَمَّد، وطَلْحَة، قال(٢): وكان سعيد بن العَاص لا يغشاه إلّ
نازلة أهل الكوفة، ووجود أهل الإمام وأهل القادسية، وقراء أهل البصرة(٣).
والمتسمتون(٤)، فكان هؤلاء دَخْلته إذا خلا، فأمّا إذا جلس للناس فإنه يدخل عليه كل
أحد، فجلس للناس يوماً، فدخلوا عليه، فبينا هم جلوس يتحدثون فقال حبيش (٥) بن
فلان الأسدي، ما أجود طَلْحَ بن عُبَيد اللّه، فقال سعيد بن العاص: إن من له مثل
النّشاسْتَج لحقيق أن [يكون](٦) جواداً. والله لو أن لي مثله لأعاشكم الله به عيشاً رغداً،
فقال عبد الرَّحمن بن حبيش(٥) - وهو حدث -: والله لوددتُ أن هذا المِلْطاط لك - يعني
ما كان لآل كسرى على جانب الفرات الذي يلي الكوفة - فقالوا: فض الله فاك (٧) قال:
والله لقد هممنا بك، فقال: حبيش(٥) غلام، فلما تجاوزوه، فقالوا له: يتمنى له من
سوادنا، قال: ويتمنا لكم أضعافه، قالوا: لا يتمنا له ولا لنا، ما هذا بكم؟ قالوا: أنت
والله أمرته بهذا، فقام إليه الأشتر وابن ذي الحبكة، وجُنْدُب، وصَعْصَعَة، وابن الكَوّاء،
وكُمَيل، وعُمَير بن ضابىء، فأخذوه فذهب أَبُوه ليمنعهم فأخذوه، فضربوهما حتى
غشي عليهما، وجعل سعيد يناشدهم ويأَبُون، حتى قضوا منهما وطراً، وسمعت بذلك
بنو أسد، فجاءوا فيهم طلحة (٨)، فأحاطوا بالقصر، وركبت القبائل فعادوا (٩) سعيد
وقالوا: قلنا وتخلصنا .
فخرج سعيد إلى الناس فقال: يا أيها الناس قوم تنازعوا وتهاووا، وقد رزق الله
العافية، وقعدوا وعادوا في حديثهم فتراجعوا فعلهم وردهم، وأفاق الرجلان فقال:
أبكما حياة، قالا: قتلتنا غاشيتك، قال: لا يغشوني والله أبداً، فاحفظا علي ألسنتكما ولا
تخربا عليّ الناس، ففعلا، ولما انقطع رجاء أولئك النفر من ذلك قعدوا في بيوتهم،
(١) بالأصل: بن.
(٢) الخبر في تاريخ الطبري (ط بيروت ٦٣٤/٢) حوادث سنة ٣٣.
(٣) عن الطبري وبالأصل: المصر.
(٤) عن الطبري وبالأصل: والمتسمتين.
(٥) في الطبري) خنيس .
(٦) زيادة عن الطبري.
(٧) بالأصل: ((افض الله قال)) وصوبت العبارة عن الطبري.
(٨) في الطبري: طليحة .
(٩)- العبارة في الطبري: فعاذوا بسعيد، وقالوا: أفلتنا وخلّصنا)) وهذا أشبه.

٩٥
صعصعة بن صُؤْحان بن حجر بن الحارث بن الھجرس
وأقبلوا على الإذاعة والضعة حتى لامه أهل الكوفة في أمرهم، فقال: هذا أميركم، وقد
نهاني أن أحرك شيئاً، فمن أراد منکم أن يحركه فلیحر كه.
فكتب أشراف أهل الكوفة وصلحاؤهم إلى عثمان في إخراجهم، فكتب: إذا
اجتمع ملاؤكم على ذلك فالحقوهم بمعاوية فأخرجوهم، فذلوا وانقادوا حتى أتوه وهم
بضعة عشر، وكتبوا إلى عثمان بذلك، فكتب إلى معاوية: إن أهل الكوفة قد أخرجوا
إليك نفراً خُلقوا للفتنة فرُعُهم وقُمْ عليهم، فإن آنست منهم رشداً فأقبل منهم، فإن أعيوك
فارددهم عليه، فلما قدموا على معاوية رحّب بهم، وأنزلهم كنيسة تسمى بمريم وأجرى
عليهم ما كان بأمر عثمان يجري عليهم بالعراق، وجعل لا يزال يتغدى ويتعشى معهم
فقال لهم يوماً: إنكم قوم من العرب، ولكم أسنان وألسنة، وقد أدركتكم (١) بالإسلام
شرفاً وغلبتم الأمم وحويتم مواريثهم (٢)، وقد بلغني أنكم نقمتم قريشاً لو لم تكن عدتم
أذلة كما كنتم، إنّ أئمتكم لكم إلى اليوم جنّة، ولا تتقيدوا(٣) عن جنتكم، وإن أئمتكم
اليوم يصبرون لكم على الجور، ويحتملون منكم المؤنة، والله لتنتهين أو ليبتلينكم الله
عز وجل بمن يسومكم، ثم لا يحمدكم على الصبر، ثم تكونوا شركاءهم فيما جررتم
على الرعية في حياتكم وبعد موتكم.
فقال رجل من القوم: أمّا ما ذكرت من قريش فإنها لم تكن أكثر العرب ولا أمنعه
في الجاهلية، فتخوفنا بها، وأما ما ذكرت من الجنّة، فإن الجنّة إذا احترقت خلص إلينا.
فقال معاوية: قد عرفتم الآن، علمت أن الذي أعداكم على هذا قلّة العقول، وأنت
خطيب القوم، ولا أرى لك عقلاً، أعظم عليك أمر الإسلام، وأذكرك به، وتذكرني في
الجاهلية، وقد وعظتك وتزعم أن ما يجنك ولا تنسب ما تحترق إلى الجنة أنه يحترق،
أخزى الله قوماً أعظموا أمركم (٤) ودفعوه إلى خليفتكم افقهوا - ولا أظنكم تفقهون - إن
قريشاً لم تُعَزّ في جاهلية ولا إسلام إلّا بالله، لم تكن بأكثر العرب ولا أشدهم، ولكنهم
كانوا أكرمهم أحساباً وأمحضهم أنساباً، وأعظمهم أخطاراً، وأكملهم مروءة، ولم
(١) كذا وفي الطبري: أدركتم.
(٢) الطبري: وحويتم مراتبهم ومواريثهم.
(٣) الطبري: ((تشذوا)) وفي نسخة أخرى: ((تسدو)).
(٤) عن الطبري، وبالأصل: أمر.

٩٦
صَعصَعة بن صُوْحان بن حجر بن الحارث بن الهجرس
يمتنعوا في الجاهلية والناس تأكل بعضهم بعضاً إلّ بالله الذي لا يستبدل من أعزّ ولا
يوضع من رفع، فبوأهم حرماً آمناً يتخطف الناس من حولهم، هل تعرفون عرباً أو عجماً
أو سوداً(١) أو حمراً إلّ قد أصابه الدهر في حرمته وبلده بدولة إلّ ما كان من قريش، فإنه
لم يردهم أحد من الناس بكيد إلّ جعل الله يعلي خده الأسفل حتى أراد الله أن ينفذ من
أكرم واتبع دينه من هوان الدنيا وسوء مردّ الآخرة فارتضى لذلك خبر خلقه، ثم ارتضى له
أصحاباً، فكان خيارُهم قريش (٢)، ثم بنى هذا الملك عليهم، وجعل هذه الخلافة فيهم،
فلا يصلح ذلك إلّ عليهم، فكان الله تعالى يحوطهم في الجاهلية، وهم على غير دينه،
من سلم أفترى أنه لا يحوطهم وهم على دينه منكم، وقد حاطهم في الجاهلية من الملوك
الذين كانوا يدينونكم، أُفٍ لك، وأُفٍ لأصحابك، ولو أن متكلماً غيرك لفسرت له،
ولكنك ابتدأت أنت يا صَعْصَعَة، فإن قريتك أشد قرى عربية أنتنها نبتاً، وأعمقها
وادياً (٣)، وأعرفها بالشرّ وألأمها جيراناً لم يسكنها شريف ولا وضيع إلّ شب وكانت
عليه هجنة، ثم كانوا أقبح العرب ألقاباً وأخلفه اسماً وألأمه أصهاراً، نزّاع الأمم وأنتم
جيران الخط وفعلة فارس، حتى أصابتهم دعوة النبي ◌َّ، ونكبتك دعوته وأنت نزيع
شطير في عُمان، لم تسكن البحرين فيشركهم في دعوة النبي ◌َّ﴾ فأنت شر قومك، حتى
إذا أبرزك للإسلام وخلطك بالناس، وحملك على الأمم التي كانت عليك أقبلت تبغي
دين الله عز وجل عوجاً، وتنزع إلى الكمه والقلّة، ولا يضع ذلك قريشاً ولن يضرهم ولن
يمنعهم من ناديهم (٤) ما عليهم، إن الشيطان عنكم غير غافل، وقد عرفكم بالشرّ من بين
أمتكم، فأغرى بكم الناس، وهو صارعكم، لقد علم أنه لا يستطيع أن يردّ بكم قضاء
قضاه الله عز وجل، ولا (٥) أمراً أراده الله، ولا تدركوا بالشر أمراً أبداً إلّ فتح الله عز وجل
عليكم شراً منه وأخزى، ثم قام وتركهم فتدامرت وتقاصرت إليهم أنفسهم.
أخْبَرَنا أَبُو غالب الماوردي، أَنا أَبُو الحَسَن السّيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إسحاق، نا
أَحْمَد بن عِمْرَان، نا موسى بن زكريا، نا خليفة بن خياط (٦) ، قال: وقال أَبُو عُبَيدة في
(١) بالأصل: ((سوادا)) والصواب عن الطبري.
(٢) كذا، والصواب: قريشاً.
(٣) عن الطبري وبالأصل: وأدواها.
(٤) كذا، وفي الطبري: ((تأدية ما عليهم)) وهو أشبه.
(٥) بالأصل: أمر.
(٦) تاريخ خليفة ص ١٩٥ .

٩٧
صعصعة بن صُؤْحان بن حجر بن الحارث بن الھجرس
تسمية الأمراء من أصحاب علي بصفِّين: وعلى عَبْد القيس الكوفة صَعْصَعَة بن صُوْحان
العبدي .
قرأت على أبي الفتوح أسامة بن مُحَمَّد بن زيد العلوي، عن أبي جعفر مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن المَسْلَمة، عن أَبي عُبَيد اللّه مُحَمَّد بن عِمْران بن موسى المَرْزُباني، قال:
صَعْصَعَة بن صُوْحان العَبْدي أحد أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب المختصين
به، وهو القائل :
عند الشفاعة والباب ابن صُوْحانا
هَلّ سألتَ بني الجارود أي فتى
كنا وكانوا كأمّ أرضعت ولَدٌ عُقّتْ ولم تُجزَ بالإحسان إحسانا
أخْبَرَنا أَبُو نصر أَحْمَد بن عبد اللّه بن رضوان، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو
عمر بن حيُّوية، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن خلف بن المَرْزُبان، أَنَا أَبُو جعفر التمامي، أَنا علي بن
مُحَمَّد.
ح قال: وأَنْبَأْ أَبُو مُحَمَّد التميمي، نا المدائني، قال: وقال معاوية لصَعْصَعَة بن
صُوْحان: ما المروءة؟ قال: الصّبر والصّمت، فالصبر على ما ينوبك، والصمت حتى
تحتاج إلى الكلام.
قال وأنا مُحَمَّد بن خلف، أَنَا أَبُو مُحَمَّد البَلْخِي، نا أَبُو الهيثم مُحَمَّد بن رجاء
الغَنَوي، عن عطاء بن مُحَمَّد السّلولي، أَنا الحجّاج بن مقاعش الشيباني، عن عقبة بن
مَصْقَلة بن هُبَيرة الشيباني، قال: سمعت صَعْصَعَة بن صُوْحان، وسأله عبد الله بن
عياش، فقال: ما السدد فيكم، قال: إطعام الطعام، ولين الكلام، وبذل النوَال، وكف
المرء نفسه عن السّؤال، قال: فما المروءة؟ قال: أخوان إذا اجتمعا ظهرا، وإن لقيا
قهرا، حارسهما قليل، يحتاجان إلى حياطة مع نزاهة، قال: فهل تحفظ في ذلك شعراً،
قال: نعم، قول مُرّة بن ذُهْل بن شیبان حيث يقول :
حيث السماك من السّماك الأعزلُ
إنّ السيادةَ والمُرُوءةَ علفا
طرحا القداحَ ففاز منها الأمثل
وإذا تفاخرَ سَيّدان بمفخرٍ
عين الهجين وأسلمته الأرجل
وإذا تقابل يجريان لغايةٍ
فوتَ الجياد ولم تخنه الأفكل
قتل المرير تعلقته الأحبل
ونجا الصريحُ من العثار معوّداً
وكذا المروءة من تعلّق خيلها
-*

٩٨
صَعصعة بن صُوْحان بن حجر بن الحارث بن الھجرس
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنْبَأْ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عثمان، أَنَا الحَسَن بن
الحَسَن بن علي بن المنذر، أَنَا أَبُو علي بن صَفْوَان، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثَني
الحُسَيْن بن عبد الرَّحمن.
. وقال في موضع آخر بهذا الإسناد: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّد العمري عن شيخٍ من قريش
قال: قال صَعْصَعَة بن صُؤْحان: الصّمت حتى تحتاج إلى الكلام رأسُ المروءة.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أَنَا أَبُو الحَسَن رَشَأْ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن
إسماعيل، نا أَحْمَد بن مروان، نا سليمان بن الحَسَن، نا مُحَمَّد بن سلام الجُمَحي،
قال: مَرّ صَعْصَعَة بن صُؤْحان بقوم وهو يريد مكة، فقالوا له: من أين أقبلتَ؟ قال: من
الفجّ العميق، قالوا: فأين تريد؟ قال: البيت العتيق، قالوا: هل كان من مطر؟ قال:
نعم، عفّى الأثر وأنضر الشجر، ودهده(١) الحُجْر، قالوا: أي آية في كتاب الله أحكم؟
قال: ﴿مَنْ يَعمِلْ مِثْقَالَ ذَرّة خيراً يَرَه ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرّة شراً يره﴾(٢).
قال: وثنا أَحْمَدِ، نا أَبُو بكر بن أَبِي خَيْئَمة، نا أَبي، عن وكيع، عن مِسْعَر، عن
حبيب بن أَبي ثابت، عن ميمون بن أَبي شبيب، قال: قال صَعْصَعَة بن صُوْحان لابن
أخيه: إذا لقيت المؤمن فحافظه، وإذا لقيت الفاجر فخالفه، ودینك فلا تَكِلْه إلى أحدٍ.
أخْبَوَنا أَبُو غالب، وأَبُو عبد اللّه، ابنا أَبي علي، قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن
الآبنوسي، أَنَا أَبُو الطيب عثمان بن عمرو بن مُحَمَّد بن المنتاب، نا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن
صاعد، نا الحُسَيْن بن الحَسَن المَرْوَزي، نا ابن مَهدي، نا سفيان، عن حبيب بن أَبي
ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، قال صَعْصَعَة بن صُوْحان لرجل - وهو ابن لزيد بن
صُوْحان -: إني كنت أحبّ إلى أَبيك منك، وأنتِ أحبّ إليَّ من ابني، أوصيك بتقوى
الله، وإذا لقيت المؤمن فخالصه، وإذا لقيت الفاجر فخالفه.
أَخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه الفُرَاوي، وأَبُو المُظَفّرِ القُشَيْري، قالا: أنا مُحَمَّد بن علي
الخَشَّاب.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو يعقوب الصّدائي، أَنا عبد الكريم بن الحَسَن، أَنا علي بن
(١) دهده الحجر: دحرجه (اللسان).
(٢) سورة الزلزلة، الآيتان: ٧ و ٨.

٩٩
صعصعة بن صُؤْحان بن حجر بن الحارث بن الھجرس
مُحَمَّد بن عبد اللّه، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن نصر، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، أَنا إسحاق بن
إسماعيل، قالا: حَدَّثَنَا أَبُو بكر الجَوْزَقِي، أَنَا أَبُو العباس الدَّغُولي، نا مُحَمَّد بن داود بن
دینار، نا قبيصة، نا سفيان.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو سعيد الجَنْزَرُودي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن جعفر البَحيري - إملاء - أخبرني أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن مُحَمَّد بن
السعتري، نا عبد الله بن هاشم الطوسي، نا وكيع، عن سفيان، عن حبيب بن أَبي
ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب قال: قال صَعْصَعَة بن صُؤْحان: إذا لقيتَ المؤمن
فخالطه، وإذا لقيت الفاجر فخالفه.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم محمود بن أَحْمَد بن الحَسَن القاضي - بتبريز - أنا أَبُو الفتح
أَحْمَد بن عبد الله بن أَحْمَد بن علي السُّوذرجاني - بأصبهان - أَنْبَأْ أَبُو نُعَيم، نا
الحَسَن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن كيسان، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، نا علي بن
عبد اللّه، نا جرير، عن منصور، عن الشعبي قال صَعْصَعَة بن صُؤْحان لابن زيد: أنا
كنت أحبّ إلى أَبيك منك، وأنت أحبّ إليَّ من ابني، خصلتان أوصيك بهما احفظهما
مني - وقال إسحاق: احفظهما - خالف الفاجر، وخالص المؤمن، فإن الفاجر يرضى
منك بالخلق الحَسَن وإنه لحقّ عليك - وقال إسحاق: بحق عليك - أن تخالص المؤمن.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، أَنَا أَبُو حفص
عمر بن إبراهيم بن أحْمَد(١) الكتاني، نا عبد اللّه بن مُحَمَّد البغوي، نا داود بن رُشَيد،
نا أَبُو حفص الأبّار، عن منصور، عن الشعبي، عن صَعْصَعَة بن صُوْحان أنه قال لابن
أخيه: أنا كنت أحبّ إلى أَبيك منك، وأنت إليَّ أحبّ من ابني، خلّتان أوصيك بهما:
خالف الفاجر، وخالص المؤمن، فإن الفاجر يرضى منك بخلق حسن، وإن حقاً عليك
أن تخالص المؤمن .
وَأخْبَرَنا أَبُو يعقوب، أَنا عبد الكريم بن علي، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد، نا أَبُو بكر،
حدّثني عبد الرَّحمن بن صالح، نا عبدة بن سليمان، عن الأعمش قال: قال صَعْصَعَة بن
صُؤْحان لابن أخيه: إذا لقيتَ المؤمن فخالصه، وإذا لقيتَ الفاجر فخالفه.
(١) بالأصل: ((بن الكتاني أحمد)) قدمنا ((أحمد)) إلى موضعها حسب السياق. انظر ترجمته في سير الأعلام
١٦/ ٤٨٢.

١٠٠
صعصعة بن الفرات، ويقال: يزيد بن الفرات
قرأت على أبي الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد الفقيه، عن أَبي الحُسَيْن بن الطَّيُّوري،
عن عبد العزيز الأَزَجي، أَنَا أَبُو بكر عبد الباقي بن عبد الكريم الشِّيرازي.
وأَنْبَأنا أَبُو سعد بن الطَّيُوري، عن عبد العزيز الأَزَجي، قالا: أنا أَبُو الحُسَيْنَ
عبد الرَّحمن بن عمر بن أَحْمَد، أَنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب، حدّثني جدي، حدّثني
إبراهيم بن بشّار، أخو أبان، نا عبد الرّزّاق، حدّثني أَبي: أن صَعْصَعَة بن صُوْحان حين
أصابه ما أصابه قطع بعض لسانه، فأتاه رجل فبال في أذنه، فإما قال لهم، وإمّا كتب
لهم: انظروه، فإن كان من العرب فهو من هُذَيل، وإن كان من العجم فهو من بربر،
قال: فنظروا، فإذا هو بربري.
قال: وحدّثني جدي، ثنا إبراهيم بن عبد اللّه الهَرَوي، وإبراهيم بن موسى
الفراء، قالا: نا يَحْيَىُ بن أَبي زائدة، نا مُجالد قال: قيل لعامر: لِمَ تقول لأصحاب عليّ
ما تقول، وإنما تعلّمتَ منهم؟ قال: من أيّهم؟ قيل: من الحارث الأعور، وصَعْصَعَة بن
صُوْحان، ورُشَيد الهجري، فقال: أما الحارث فكان رجلاً حاسباً كنت أتعلم منه
الحساب، وأمّا صَعْصَعَة بن صُوْحان فكان رجلاً خطيباً، كنت أتعلم منه الخطب، والله
ما أفتى فينا يقيناً قط، وأمّا رشيد الهجري فإن صاحباً لي قال: انطلق بنا إلى رُشَيد فأتيناه
فدخلنا عليه فنظر إلى صاحبي وكان يعرفه فقال بيده هكذا فحركها فقال له صاحبي هكذا
وعقد مجالد بيده ثلاثين فقلنا: حَدَّثَنا رحمك الله، قال: نعم، أتينا حسين بن علي بعدما
قُتل علي فقلنا: استأذن لنا على أمير المؤمنين، وسيد المؤمنين، قال: ذاك قد قُتل؛
قلت: إنه ما قُتل، وإنه الآن ليعرف من الديار النصل ويتنفس بنفس الحي، قال:
فضحك حسين وقال: أمّا إِذ علمتم هذا فادخلوا عليه، ولا تهيّجوه، قال عامر: فما الذي
أتعلم من هذا أو من هؤلاء؟
٢٨٨٢ - صَعْصَعَة بن الفرات،
ويقال: يزيد بن الفرات النمري
من أهل دمشق، له ذکر.
قرأت بخط عبد الله بن سعد القُطُرْبُلي مما حكاه عن أَبي الحَسَن المدائني، قال:
وقال بعضهم: أتى زَامل بن عمرو رجلٌ من لخم فيسكن قرية بينها وبين الغوطة ميلان،