Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
فأعطاه الله ما لم يكن أعطاه أحداً من قبله ولا من بعده، سخّر له الريح والجن والإنس
والشياطين، والوحش والطير.
قال: وأنا إسحاق، أَنا مقاتل بن سليمان، وغياث بن إبراهيم، وأَبُو رَوْق
الهَمْداني، عن عِکْرِمة:
أن سليمان لما أصاب الملك، أمر بحمل أهل ذلك البيت فوضعهم في وسط
المملكة ولم يكن سليمان قال: تلك المرأة حتى رد الله عليه ملكه، وعرف أن الله عز
وجل قد تاب، وكان ذلك لطفاً من الله عز وجل حين عطف عليه أهل ذلك البيت.
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه عبد الصمد بن ناصر بن خلف الصّرّاف الصوفي - بھَرَاة - نا
أَبُو إسماعيل عبد اللّه بن مُحَمَّد بن علي الأنصاري - إملاء - نا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن علي الجارودي - أملاه علينا - أنا أَبُو جعفر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حمّاد البزار
ببغداد، أَنا جعفر الدقاق الحافظ، نا أَبُو مسلم أَحْمَد بن عبد الرَّحمن الهَمْداني الكوفي،
نا عمر بن الوليد البغدادي، نا موسى بن داود البصري، نا حمّاد بن سلمة، عن
مُحَمَّد بن زياد(١)، عن أبي هريرة قال:
كان اليوم الذي رد الله تعالى إلى سليمان بن داود خاتمه يوم النيروز(٢)، فجاءت
الشياطين بالتحف وكان تحفة الخطاطيف أن جاءت بالماء في مناقیرها فرشته بين يدي
سلیمان، فاتّخذ الناس رش الماء من ذلك اليوم.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بركات بن عبد العزيز، نا أَبُو بكر الخطيب، أَنَا أَبُو الحَسَن بن
رزقويه، أَنَا أَحْمَد بن سندي، نا الحَسَن بن علي، نا إسماعيل بن عيسى، أَنا إسحاق بن
بشر، حذّتي سفيان الثوري قال:
بلغني أن سليمان بن داود يوم ردّ الله عليه ملكه أمر الريح أن تحمله، فحملته
فانتهى إلى مفرق الطريقين، استقبله خطاف فقال: أيها الملك إن لي عشّاً فيه بيضات قد
حضنتهن، وأنا أرجو إفراخي أيامي هذه، فاعدل رحمك الله، فإنك إن مررت بالعش
(١) بالأصل زناد، خطأ والصواب ما أثبت عن م، وهو محمد بن زياد القرشي الجمحي انظر ترجمته في
تهذيب التهذيب ط بيروت ٤/ ١١٠ - ١١١.
(٢) النيروز، معرب نوروز، أول يوم من السنة (القاموس المحيط).
٢٦٢
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
حطمت بيضاتي(١)، فشفعه وترك ذلك الطريق، فانطلق الخَطاف إلى البحر حين نزل
سليمان فحمل ماء في منقاره، فنضح بين يديه فسأله أصحابه عن ذلك فقال: إنه سألني
أن أعدل عن الطريق الذي فيه عشه، فهو يحمل الماء من البحر بمنقاره ينضحه بين يديّ
شكراً لي.
قال: وأنا إسحاق، حَدَّثَني شيخٌ من خُزَاعة - يقال له: عبد الرَّحمن بن آدم -
حَدَّثَني سعيد بن أبي عروبة بهذا الحديث وزاد فيه: أنه أتاه برجل جرادة فوضعه بين يدي
سليمان فقال له سليمان: ما هذا؟ قال: هدية لك، فقال سليمان: لقد شكر هذا، ومن لا
يشكر المخلوق لا يشكر الخالق، .
قال: وأنا إسحاق، أخبرني مقاتل بن سليمان مثله، وزاد فيه قال: سمي ذلك اليوم
نيروز ذلك أنه وافق هذا اليوم الذي يسمونه النيروز، فكانت الملوك تتیمن بذلك اليوم،
واتّخذوه عيداً، وكانوا يرشون الماء في ذلك اليوم ويهدون لفعل الخَطّاف ويتمنّون
بذلك.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، وأَبُو الحَسَن علي بن هبة الله بن
عبد السلام، قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد الصّرِيفيني، أَنَا أَبُو القاسم بن حَبَابة، نا أَبُو القاسم
البغوي، نا أَحْمَد بن إبراهيم، نا شَبّابة، نا شُعبة، عن مُحَمَّد بن زياد، عن أبي هريرة،
عن النبي ◌ّ﴾ أنه صلى صلاة فقال:
((إن الشيطان عرض ليفسد عليّ ليقطع الصلاة علي، فأمكنني الله منه فَذَعَتُّه(٢)،
ولقد هممتُ أن أوثقه في ساریةٍ حتى يصبحوا فينظرون إليه، فذكرت قول سليمان: ﴿رَبّ
هَبْ لي مُلْكاً لا ينبغي لأحدٍ﴾(٣) فردّه الله خائباً) [٤٩٣٥].
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بركات بن عبد العزيز، نا أَحْمَد بن علي، أَنَا أَحْمَد (٤) بن
مُحَمَّد بن رزقويه، أَنَا أَحْمَد بن سندي، نا الحَسَن، نا إسماعيل، أَنا إسحاق، حَدَّثَنِي
جُوَيْبر، عن الضّحّاك قال:
(١) بالأصل: بيضات.
(٢) أي خنقته (النهاية لابن الأثير: ذعت).
(٣) سورة ص، الآية: ٣٥، وفي التنزيل: قال رب اغفر لي وهب لي ملكاً ...
(٤) كذا بالأصل وم وصوابه: محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد أبو الحسن البغدادي، ترجمته في سير
الأعلام ٢٥٨/١٧ .
٢٦٣
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
لما ردّ الله ملك سليمان بعث سليمان إلى صخر فأُتي به، فلما أدخل عليه أمر
بوثاقه فأوثقوه حديداً ثم سأل الجن: أي قتلة أشدّ حتى أقتله؟ قال: نأتيك بصخرة ثم
تجوفها ثم نوثقه فنضعه فيها ونسدها عليه ونطبقها(١) بالحديد ثم نلقيه في البحر، ففعلوا
ذلك به، فألقوه في أعمق مكان في البحر فهو فيه إلى يوم القيامة، فذلك قول الله عز
وجل: ﴿وآخرين مُقَرَّنِينَ في الأَصْفَادِ هذا عطاؤُنَا فامْنُنْ﴾ (٢) يعني سليمان، على من
شئت من الشياطين ﴿أَوْ أَمْسِكْ﴾ يعني أو أقرّه في الوثاق في البحر ﴿بغير حسابٍ﴾(٣)
يعني لا تبعة عليك فيه إلى يوم القيامة.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، أَنَا أَبُو مُحَمَّد
عبد الله بن مُحَمَّد الأسدي الأكفاني القاضي، أَنَا مُحَمَّد بن مَخْلَد العطار، نا زكريا بن
يحيى بن الحارث بن ميمون البصري، نا وَهْب بن جرير، عن أبيه قال: سمعت
عبد الله بن عبيد بن عُمَیر قال:
بعث سلمیان إلى مارد من مَرَدَة الجن كان في البحر، فأُتي به. فلما كان على باب
داره أخذ عوداً فذرعه بذراعه، ثم ألقاه من وراء الحائط فوقع بين يدي سليمان فقال
سليمان: ما هذا؟ فأخبر بالذي صنع المارد، فقال: تدرون ما أراد؟ قالوا: لا، قال: فإنه
يقول: اصنع ما شئت فإنما تصير إلى مثل هذا من الأرض.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الجبار بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنا علي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد
الواحدي، أَنَا أَبُو الحَسَن المُؤَمّل بن أَحْمَد السّوادي، نا مُحَمَّد بن عبد الله بن نعیم،
أخبرني أَبُو سعيد الأَحْمسي، نا الحُسَيْن بن حُمَيد، نا الحُسَيْن بن علي السُّلمي، حَدَّثَنِي
مُحَمَّد بن حسان، عن مُحَمَّد بن جعفر بن مُحَمَّد، عن أبيه قال:
أعطي سليمان بن داود ملك مشارق الأرض ومغاربها، فملك سبعمائة سنة وستة
أشهر، ملك أهل الدنيا كلهم من الجن، والإنس، والشياطين، والدواب، والطير،
والسباع، وأُعطي علم كل شيء، ومنطق كل شيء، وفي زمانه صنعت الصنائع المعجبة
(١) بالأصل: ويسدها ... ويطبقها .. يلقيه.
(٢) سورة ص، الآية: ٣٨ - ٣٩.
(٣) سورة ص، الآية: ٣٩.
٢٦٤
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
التي سمع بها الناس، وذلك قوله: و﴿عُلِّمْنَا منطقَ الطَّيْرِ وأُوتِينا من كلّ شيءٍ﴾(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الكريم [بن](٢) حمزة، وأَبُو الحَسَن بركات بن
عبد العزيز، قالا: نا أَبُو بكر أَحْمَد بن علي الخطيب، أَنَا أَبُو الحَسَن بن رزقويه، أَنَا
أَحْمَد بن سندي، نا الحَسَن بن علي القطان، نا إسماعيل بن عيسى، أَنا إسحاق بن
بشر، أَنا سعيد بن أبي عروبة، عن قَتَادة، عن الحَسَن قال:
كان سليمان رجلاً غزّاءً، يغزو البر والبحر، ولا يسمع بملكِ في ناحية من الأرض
إلّ أتاه حتى يذلّه، وكان إذا أراد الغزو أمر بعسكره فضرب، وكان اتخذ ألواحاً من خشب
وضم بعضها إلى بعض، وعمل لها عمداً من تحتها وشددها بالمسامير الحديد على قدر
عسكره، فربما كان عسكره فرسخاً(٣) في فرسخ أو أقل أو أكثر، ثم تجيء الشياطين
فتدخل تحت الخشب، فتحمل تلك العمد ثم يأمر الريح فتحمله وعسكره فتقذف به
الريح وعسكره مسيرة شهر، وكانت الريح تغدو به شهراً وتروح به شهراً وبعسكره فذلك
قول الله تعالى: ﴿رُخَاءً حيث أصاب﴾(٤) مطيعة حيث أراد وكان الرخاء ريحاً يحمل
عسكره إلى حيث أراد سليمان، وإنه ليمر بالزراعة فما يحركها الريح.
قال: وأنا إسحاق، أَنَا أَبُو إلياس، عن وَهْب قال: كانت الشياطين عملوا لسليمان
مدينة من قوارير، إذا خرج في المغازي كان يحمل تلك المدينة معه وحشمه وأهل بيته،
وكانت ألف ذراع في عشرة آلاف ذراع فيها ألف سقف، كل سقف ألف ذراع، في ألف
ذراع، بين كل سقفين عشرة أذرع على كل سقف ما يحتاج إليه من المساكن والقباب
والمرافق، فجعل الأعلى قبة فيها مجلسه، على قبتها علم أحمر يضيء منه بالليل
العسكر، وترى بالليل من الأرض البعيدة كما ترى النار، ولتلك المدينة ألف ركن على
مناكب الشياطين، تحت كل ركن عشرة من الشياطين.
قال: وأنا إسحاق، أَنا أَبُو إلياس، عن وَهْب بن مُنَبّه، عن كعب قال:
إن سلیمان كان إذا ركب حمل أهله وسار بجيشه وخدمه وكتائبه وتلك السقوف
(١) سورة النمل، الآية: ١٦.
(٢) زيادة للإيضاح عن م.
(٣) بالأصل وم: فرسخ.
(٤) سورة ص، الآية: ٣٦.
٢٦٥
سلیمان بن داود بن أفشی بن عوید بن ناعر نبي الله بن نبي الله
بعضها فوق بعض على قدر درجاتهم، وقد اتّخذ مطابخ ومخابز، يحمل فيها تنانير
الحديد، وقدوراً عظاماً(١) يسع كل قدر عشر جزائر، وقد اتّخذ فيه ميادين للدوابّ أمامه
فيطبخ الطباخون، ويخبز الخبازون، وتجري الدواب بين يديه بين السماء والأرض
والريح تهوي بهم. فسار من إصْطَخْر إلى اليمن فسلك المدينة - مدينة الرسول الاه ـ
فقال سليمان: هذه دار هجرة نبي في آخر الزمان، طوبى لمن آمن به، وطوبى لمن
اتّبعه، وطوبى لمن اقتدى به، ثم مضى حتى مرّ بمكة، فقال: هذا مولد نبي في آخر
الزمان، طوبى لمن آمن به، وطوبی لمن اتبعه، وطوبى لمن اقتدى به، ورأى حول
البيت أصناماً تعبد من دون الله، فلما جاور سليمان البيت بكا البيتُ، فأوحى الله إلى
البيت فقال: ما يبكيك؟ قال: يا رب أبكاني هذا نبيّ من أنبيائك وقوم من أوليائك، وقوم
من أوليائك(٢) مرّوا عليّ فلم يهبطوا فيّ ولم يصلّوا عندي، ولم يذكروك بحضرتي،
والأصنام تُعبد حولي من دونك، فأوحى الله إليه أن لا تبك، فإني سوف أملأك وجوهاً
سجوداً، وأنزل فيك قرآناً جديداً وأبعث منك نبياً، في(٣) آخر الزمان أحب أنبيائي إليّ،
واجعل فيك عماراً من خلقي يعبدوني، وأفرض على عبادي فريضة يَدُّون (٤) إليك
دفوف النسور إلى وكورها، ويحنّون إليك حنين الناقة إلى ولدها، والحمامة إلى بيضها،
وأطهرك من الأوثان وعبدة الشياطين.
ثم مضى سليمان حتى مرّ بوادي النسرين من الطائف، فأتى على وادي النمل،
فقالت نملة تسمى جيرين(٥) من قبيلة تسمى الشيصبان وكانت عرجاء تتكاوس (٦) وكانت
مثل الذئب العظيم فنادت النملة: ﴿يا أَيّها النملُ ادخُلُوا مساكِنَكُم لا يحطمنكم سُلَيْمَانُ
وجنودُهُ وهم لا يشعرون﴾(٧) يعني أن سليمان يفهم مقالتها، وكان لا يتكلم خلقٌ إلّ
(١) بالأصل وم: وقدور عظام.
(٢) کذا (وقوم من أوليائك» مکرر بالأصل.
(٣) بالأصل: ((وآخر)) والمثبت ((في آخر)) عن م، وانظر مختصر ابن منظور ١٤٠/١٠.
(٤) يدفون: أي يسيرون جماعة سيراً ليس بالشديد (القاموس).
(٥) عن مختصر ابن منظور، وبالأصل مهملة وغير واضحة وصورتها: ((حرسى)) وفي م: ((حبرس)) وفي
البداية والنهاية ٢٣/٢ اسمها: حرسا. وفي أحكام القرآن ١٦٨/٣ قيل كان اسمها: طاخية. وقال
السهيلي: قالوا: اسمها حرميا، ولا أدري كيف يتصور للنملة اسم علم والنمل لا يسمي بعضهم بعضاً.
(٦) تتکاوس أي تمشي على ثلاث قوائم.
(٧) سورة النمل، الآية: ١٨.
٢٦٦
٠
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
حملت الريح ذلك فألقته في مسامع سليمان، قال: ﴿فتبسم﴾ سليمان ﴿ضاحكاً من
قولها، وقال: رَبّ أَوْزعني﴾(١) يعني ألهمني ﴿أن أشكر نعمتكَ﴾ (١) يعني أن أؤدي شکر
ما أنعمت ﴿عليّ وعلى والديّ، وأنْ أعمل صالحاً ترضاهُ وأَدْخِلْني برحمتك في عبادِكَ
الصالحين﴾(١) يعني مع الصالحين.
أَخْبَرَنَا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إبراهيم، أَنَا أَبُو الفضل الرازي، أَنَا أَبُو القاسم بن
فناكي، نا مُحَمَّد بن هارون، نا أَحْمَد بن يوسف، نا خلف، نا إسماعيل، حَدَّثَني
عبد الصمد بن مَعْقِل قال: ذكر وَهْب بن مُنبّه سليمانَ وتعظيم ملکه:
أنه كان له في رباطه اثنا(٢) عشر ألف حصان، وكان يذبح لغدائه كل يوم سبعين
ثوراً معلوفاً (٣) وستين كراً من الطعام سوى الكباش والصيد والطير، فقيل لَوهْب: يا أبا
عبد اللّه، أكان يسع هذا ما له؟ قال: كان إذا ملك الملك على بني إسرائيل اشترط عليهم
أنهم رقيقُه وأن أموالهم له، ما شاء أخذ منها، وما شاء ترك.
أَخْبَوَنَا أَبُو علي بن السبط، أَنا أَبي سعد، أَنا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن إبراهيم
الدَّنْيُلي، نا أَبُو عبيد الله، نا سفيان، عن أبي شيبان، عن سعيد بن جُبير قال:
كان يوضع لسليمان بن داود عليه السلام ثلاثمائة ألف كرسي فيجلس مؤمني
الإنس مما يليه، ومؤمني الجن من ورائهم، ثم يأمر الطير الريح فتحمله.
رواه المنهال، فزاد فیه ابن عباس.
أَخْبَرَنَاه أَبُو علي الحَسَن بن المُظَفّر، وأَبُو عبد اللّه الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن
عبد الوهاب، وأم أَبيها فاطمة بنت علي بن الحُسَيْن بن جدا، قالوا: أنا أَبُو الغنائم
مُحَمَّد بن علي بن الحَسَن، أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن عمر بن مُحَمَّد بن الحَسَن، نا أَبُو
الليث نصر بن القاسم بن نصر بن يزيد الفرائضي، نا أَحْمَد بن عمر الوکیعي، نا أَبُو
معاوية، نا الأعمش، عن المنهال بن (٤) عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال:
كان سليمان بن داود يوضع له ستمائة ألف كرسي ثم يجيء أشراف الإنس
(١) سورة النمل، الآية: ١٩.
(٢) بالأصل: اثني عشر.
(٣) بالأصل: مغلوباً، والمثبت عن م، وانظر مختصر ابن منظور ١٠/ ١٤٠.
(٤) بالأصل ((عن)) خطأ، والصواب ما أثبت عن م، انظر ترجمته في سير الأعلام ١٨٤/٥.
م
٢٦٧
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
فيجلسون مما يليه، ثم يجيى أشراف الجن جتى يجلسوا مما يلي الإنس، ثم يدعو الطير
فتظلهم، ثم يدعو الربح فتحملهم فیسیرون.
قال ابن السمط: فيسير في الغداة الواحدة مسيرة شهر، قال: فبينما هو ذات يوم
يسير إذا احتاج إلى الماء، وهو في فلاة من الأرض قال: فدعا الهدهد فنقر الأرض
فأصاب موضع الماء، فجاءت الشياطين إلى المكان فيسلخونه كما يُسْلَخ الإهاب حتى
استخرجوا الماء. فقال له نافع بن الأزرق: ياوصاف أرأيت قوله: الهدهد يجيء فينقر
الأرض فيصيب موضع الماء، فكيف يعرف هذا. ولا يعرف الفخ حتى يقع في عنقه؟
فقال ابن عباس: ويحك، إن القدر حال دون البصر.
أَخْبَوَنَا أَبُو عبد اللّه الفُرَاوي، أَنَا أَبُو بكر البيهقيَ، أَنَا أَبُو عبد اللّه الحافظ، حَدَّثَنِي
علي بن حمشاد، نا إسماعيل بن إسحاق، نا سليمان بن حرب، نا حمّاد بن زيد، عن
الزبير بن الخِرّيت(١)، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: كان الهدهد يدل سليمان عى
الماء، فقلت: وكيف ذاك والهدهد يُنصب له الفخ يلقى عليه التراب، فقال: أعضك بهن
أَبيك ولم يكن إذا جاء القضاء ذهب البصر.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بركات بن عبد العزيز، نا أَحْمَد بن علي، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد،
أَنَا أَحْمَد بن سندي، نا الحَسَن بن علي، نا إسماعيل بن عيسى، نا طاهر بن حمّاد بن
عمرو النّصیبي، حَدََّني إدريس بن سِنَان، أَبُو إلياس قال:
بلغنا - والله أعلم - عن صفة كرسي سليمان بن داود بحكمته أنه صنع دفوف
الكرسي من عظام الفيلة، وفصصها بالدّرّ وبالياقوت والزَّبَرْجد واللؤلؤ صنعه صنعة لم
يصنع مثلها من مضى، ولا صنعها من بقي بعده، ثم جعل له ست درجات بعضها فوق
بعض، وجعل بين كل درجتين شبراً (٢) وجعل كل درجة منها مفصصة بالياقوت
والزَّبَرْجد واللؤلؤ، وحفف الكرسي من جانبيه كليهما بنخلٍ من ذهب، وعناقيدها
ياقوت وزبرجد ولؤلؤ، وجعل رؤوس النخل من أحد جانبي الكرسي طواويس من
ذهب، وجعل من جانبه الآخر نسوراً من ذهب مقابلة الطواويس، وجعل عن يمين
(١) بالأصل وم: الحريت خطأ والصواب ما أثبت بالخاء، ضبطت عن تقريب التهذيب بكسر المعجمة
وتشديد الراء المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم فوقانية.
(٢) عن مختصر ابن منظور ١٤١/١٠ وبالأصل وم: سرا.
٢٦٨
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
الدرجة الأولى شجرة من صنوبر من ذهب، وعن يسارها أسد من ذهب، وعلى رؤوس
الأسدين [عمود من زبرجد، ومن جانبي الأسدين شجرتين كلتاهما كرم من ذهب
معرشتين، فأظلتا الكرسي] (١) كله بتعريشهما وورقهما وفوق أعلى درج الكرسي أسدين
عظيمين من ذهب مجوفين محشوين مسكاً(٢) وعنبراً، فإذا أراد سليمان بن داود الملك
أن يصعد على كرسيه استدار الأسدان كما يستدير المَنْجَنون(٣) فينضحان ما في أجوافهما
من الطيب، ومن جانبي الكرسي منبران من ذهب أحدهما مجلس خليفة سليمان،
والآخر مجلس الأحبار والقضاة، وسبعين منبراً من ذهب لسبعين قاضياً من أحبار بني
إسرائيل وعلمائهم، وكهولهم، من كل جانب من الكراسي خمسة وثلاثون منبراً، فإذا
أراد الملك أن يصعد إلى كرسيه وضع قدميه على الدرجة الأولى من الكرسي استدار
الكرسي كما يستدير المَنْجَنون(٣)، فيبسط الأسد يده اليمنى والنسر جناحه الأيسر
فيتكىء سليمان عليهما إلى الدرجة التي تليها وكذلك يصنع الأسد والنسر(٤) من كل
درجة إلى درجة، حتى يستوي إلى أعلى الكرسي، فإذا استوى سليمان على كرسيه
جالساً أَخَذ التنين العظيم تاج الملك فوضعه على رأس سليمان، وكان الذي يستدير
بالكرسي وما فيه من العجائب تنين عظيم حتى تمر الأسود(٥) والنسور والطواويس التي
على الدرجة السفلى إلى أعلى الكرسي، فيظلون من فوق رأس سليمان، وهو جالس
على الكرسي، فينصحون ما في أجوافها من الطيب على رأس سليمان وكانت حمامة
على عمود جوهر تأخذ التوراة، حتى تجعلها في يد سليمان فيقرأها على الناس، فإذا
جلس سليمان على كرسيه للقضاء، وجلس قضاة بني إسرائيل على كراسيها عن يمينه
وشماله حافتي الكرسي فدخلت الشهود للشهادات استدار(٦) منجنون(٧) الكرسي، فتزأر
الأسد، وتخفق النسور بأجنحتها، ويرجع الطواويس ليرعب قلوب الشهود أن لا يشهدوا
بالزور، ويقول الشهود عندما يرون من العجائب وما دخلهم من الرعب: لا نشهد إلّ
(١) ما بين معكوفتين زيادة لازمة عن م وانظر المختصر.
(٢) بالأصل وم: مسك وعنبر.
(٣) بالأصل وم: الميجنون، خطأ، والصواب ما أثبت، والمنجنون: الدولاب يستقي عليه (القاموس).
(٤) في المختصر: الأسد والنسور.
(٥) بالأصل وم: حتى يمر بالأسود، والمثبت عن المختصر.
(٦) بالأصل: استدان.
(٧) بالأصل: ميجنون.
٢٦٩
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
بالحق، فإنا إن نشهد بالزور نهلك العالم، فلم يكن مثل كرسي سليمان في الأولين ولا
یکون مثله في الآخرین.
فلما قبض الله سليمان وجاء بخث نصر فأخذ ذلك الكرسي، فحمله معه إلى
أنطاكية فأراد أن يضعه فيه ليقعد عليه، ولم يكن له علم كيف يصعد فيه، فلما وضع قدمه
على الدرجة الأولى، ولم يصب موضعها رفع الأسد يده اليمنى فكسر ساق بخت نصر
الأيسر فعرج، فلم يزل بخت نصر يعرج منها حتى مات، ثم بعث الله ملكاً من ملوك
فارس يقال له: كارس بن سورس ويقال العرريا بن يساريا، فحمل(١) الكرسي من بابل
حتى ردّه إلى بيت المقدس، فوضعوه تحت الصخرة فلم يقعد أحد على كرسي سليمان
من بعده، ولم يقدر عليه منذ وضع تحت الصخرة.
فذلك ما نذكر من حديث كرسي سليمان بن داود وما فيه من العجائب.
قال: ونا إسحاق بن بشر، قال: وكان سليمان إذا ركب يسمع حفيف قبته من اثني
عشر ميلاً فلا يبقى غلام، ولا جارية، ولا رجل، ولا امرأة إلّ وهم متشوفون ينظرون
إلى مركب سليمان، ويتعجبون. فبينا سليمان في مسيره بهذه الحال، وقد أشرفوا عليه
من كل جانب، إذ مرّ على رجل من بني إسرائيل يعمل بالمسحاة في حرث له يقال له:
مرعبدا، فقال مرعبدا ولم يرفع طرفه إليه: لقد أوتي إلى داود ملكاً عظيماً، ثم أقبل على
مسحاته فلم يلتفت إليه، ولم ينظر إليه، والناس متشوفون من كل جانب، فلما رأى
سليمان ذلك رفع رأسه فنظر إلى الطير فوقفن فإذا وقفن الطير تركت الشياطين الأركان،
وتجيء الريح فتحمل البيت بقدرة الله. فلما نظر سليمان إلى العابد وهو مرعبدا قطع به
فقال: والله ما هذا إلّ رجل في قلبه إيمان ومعرفة ليس في قلب أحد.
أَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيري، أَنَا أَبُو سعد مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن، أَنَا أَبُو
عمرو بن حمدان.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو منصور الحسن بن طلحة الصالحاني، وأم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد
قالا: أنا إبراهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بكر بن المقرىء، قالا: أنا أَبُو يَعْلَى، نا أَحْمَد بن
عِمْران الأُخْنَسي، نا مُحَمَّد بن فُضَيل، نا الكلبي، عن أَبي صالح عن ابن عباس في
(١) بالأصل: ((فجعل)) والصواب عن م.
٢٧٠
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
قوله: ﴿رُخَاء حيث أَصَاب﴾ قال: الرُّخَاء: المطيعة، قال: وأما قوله ﴿حيث أَصَاب﴾
قال: أراد.
أَخْبَرَنَا أَبُو علي الحداد، ثم حَدَّثَنِي أَبُو مسعود المُعَدّل عنه، أَنَا أَبُو نُعَيم، نا
سليمان بن أَحْمَد، نا عمرو بن إسحاق، نا أَبُو عَلْقَمة أن أباه حدثه عن نصر بن عَلْقَمة،
عن أخيه محفوظ، عن ابن عائذ (١) قال: قال عبد اللّه بن عمرو: قال لنا النبي ◌َلّى:
((إن الله لينظر إلى الكافر ولا ينظر إلى الزهي(٢)، ولقد حملت سليمان بن داود
الريح وهو متكىء فأعجبَ واختالَ في نفسه فطُرِحَ على الأرض)) [٤٩٣٦].
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الحسن بن أَبي بكر بن أَبي الرضا، أَنَا الفُضَيل بن يحيى
الفُضَيلي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي شُرَيح، أَنَا مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهر الفقيه، نا علي بن
خَشْرَم(٣)، أَنا الفُضَل بن موسى، عن الفُضَيل بن عِيَاض قال:
کان سلیمان بن داود إذا أراد أن یرکب وُضع له ستمائة ألف کرسي تحمله الريح،
وتظلله الطير والغمام فوق ذلك، فبينا هو يسير إذ مرّ بحرّاث يعمل في زرعه فاستوقفه
فوقف غير مستكبر، فأما أتاه وإما ساءله فقال له: يا نبي الله حك في نفسي شيء لم أجد
له موضعاً غيرك، قال: وما هو؟ قال: أرأيت ما مضى من ملكك هذا هل تجد لشيء منه
لذة قال: لا، قال: فما بقي قال: ولا. قال: ما أراك سبقتني من الدنيا إلّ باليسير.
قال فضل فأخبرني غير الفُضَيل أن سليمان قال له: هل لك أن تصحبني؟ قال: فما
تصنع بي؟ قال: أصنع بك خيراً، قال: هل تزيد في رزقي؟ قال: لا، قال: فهل تزيد في
عمري؟ قال: لا، قال: فما أصنع بصحبتك.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات بن المبارك، أَنا أَبُو الفضل بن خَيْرُون، أَنَا عبد الملك بن
مُحَمَّد، أَنا أَبُو علي بن الصَّوَّاف، نا مُحَمَّد بن عثمان بن أَبِي شَيبة، نا أَبي، نا جرير، عن
الأعمش، عن المِنْهَال، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: كان لداود تسع
(١) بالأصل: ((عايد)) والصواب ما أثبت، وقد مرّ كثيراً.
(٢) كذا بالأصل، وفي النهاية لابن الأثير: ((المزهو)).
والزهو: الكبر والفخر، يقال زُهي الرجل فهو مزهوٌ، هكذا على سبيل المفعول وإن كان بمعنى الفاعل،
وفيه لغة أخرى: زها يزهو زهواً (النهاية).
(٣) بالأصل: حشبرم، خطأ والصواب ما أثبت عن هامش م. ترجمته في سير الأعلام ١١/ ٥٥٢ .
٫٠٠
٢٧١
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
وتسعون امرأة ولسليمان مائة امرأة (١).
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حَيَّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عمر،
حَدَّثَنِي أسامة بن زيد بن أَسْلم، عن ابن كعب القُرَظي في قوله: ﴿ما كَانَ على النَّبيّ مِنْ
حَرَجٍ فيما فرض اللهُ لهُ سُنَّة الله في الذين خَلَوْا من قبل﴾(٢) الآية، قال: يعني يتزوج ما
يشاء من النساء، هذا فريضة، وكان من الأنبياء هذا سنتهم، قد كان لسليمان بن داود
ألف امرأة، سبع مائة مهيرة، وثلاثمائة سُرّية، وكان لداود مائة امرأة فيهن أم سليمان
امرأة أورياء تزوجها داود بعد الفتنة، فهذا أكثر مما كان لمُحَمَّد ◌ِله.
أَخْبَوَنَا أَبُو الحسن بركات بن عبد العزيز، نا أَحْمَد بن علي بن ثابت، أَنَا
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن سندي، نا الحسن بن علي، نا
إسماعيل بن عيسى، أَنا إسحاق بن بشر، أَنَا أَبُو رَوْق الهَمْداني، عن من يخبره، عن
جابر بن عبد اللّه أنه قال:
وجد في حكمة سليمان أن الله كان مثّل لسليمان بناء ثلاثين ميلاً في مثل حائط
البيت أرقّ من قشر البيض، وليس للبيت سقف وله سبعون بأباً على كل باب حاجب
قائم، وكان الله عز وجل علّم سليمان منطق الطير، وكان لا يقدر أحد من ولد آدم أو من
بني الجان أو من دواب الأرض أو من هوامّ الأرض يدخل على سليمان حتى يستأذن
سبعين حاجباً، وفي صدر البيت سرير من ذهب مكلّل بالجوهر واللؤلؤ والمرجان،
ووجه السرير مكلل باللؤلؤ والجوهر، وقوائمه مثل ذلك، والسرير سبعة أميال، وهو في
السماء سبعة أميال، وعلى السرير سبعون فراشاً من ألوان السندس والاستبرق والديباج،
وفي كل زاوية من زوايا السرير(٣) سبعون مرقعة ليس منها مرقعة على لون صاحبتها،
(٤)، وعن يمين السرير أسد من ذهب طوله سبعة أميال،
وکل واحدة من لون
وعن يسار السرير أسد من ذهب طوله سبعة أمیال، وصدري الأسدین وقوائمها(٥) مكلل
١
(١) تقدم عن ابن عباس: مئتا امرأة.
(٢) سورة الأحزاب، الآية: ٣٨.
(٣) مطموس بالأصل جزء من زوايا وجزء من السرير. والصواب ما أثبت عن م.
!
(٤) مطموسة بالأصل. وفي م: شتى (كذا).
(٥) كذا بالأصل وم: وصدري الأسدين وقوائمها.
٢٧٢
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
باللؤلؤ والجوهر، من ألوان شتى، وفي عين كل أسد ياقوتتان حمراوان يضيء البيت
منهما، وخلف السرير صقر من ذهب إذا بسط جناحه غطى السرير والأسدين، وإذا
ضمهما كان قائماً جناحه مكلل بألوان الجوهر، وفي عين الصقر ياقوتتان خضراوان لهما
ضوءٌ وبرق يضيء منهما البيت، وعن يمين السرير عشرة آلاف كرسي من ذهب مكلل
بألوان الجوهر والدر، وعن يسار السرير عشرة آلاف كرسي من ذهب مكلل بألوان الدرّ
والجوهر، وعلى الكراسي أحبار بني إسرائيل وعلماؤهم وأولوا الألباب من أهل الفهم
والبصر والمعرفة بالله جلّ وعز، وخلف السرير ألف مسجد في كل مسجد رجل قائم
يضج إلى الله عز وجل ويضرع بالبكاء، عليهم المسوح لا يفترون، وبين يدي السرير
سلم عارضته من ذهب، وقوائمه من فضة، وكان سليمان إذا جلس على هذا المجلس
يضطجعون(١) الناس سبعة أميال، فبكوا خَطْمي(٢) الأسدين مقابل خديه، ومنقار الصقر
مقابل أنفه، فإذا نشر جناحيه يضيء البيت طرائق من نور بين أحمر وأخضر وأصفر
وألوان شتى، وكانت الريح تدخل في الصقر فتنشر جناحيه، فإذا أراد أن يضعهما
خرجت الريح عنه وكان سليمان إذا نظر بين يديه نظر الأسدين إلى جانبيه، ونظر إلى
منقار الصقر مقابل أنفه ونظر إلى بني إسرائيل وهم جلوس على الكراسي، فازداد الله
رغبة وشوقاً وإذا نظر إلى خلفه نظر إلى أولئك العباد وبكائهم فازداد من الله رهبة وله
خشية، فكان يسمي مجلسه ذلك مجلس رغبة ورهبة، وكان للبيت ألف رکن یحمل كل
ركن مائة ألف شيطان، وهم يعملون أعمالاً شتى، وكان سبعون ألف طير يظلون سقف
ذلك البيت .
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات عبد الوهاب بن المبارك، أَنَا أَحْمَد بن الحسن بن خَيْرُون، أَنا
أَبُو القاسم بن بشران، أَنَا أَبُو علي بن الصّوّاف، نا مُحَمَّد بن عثمان، نا مُحَمَّد بن
العلاء، نا يونس بن بُکَیر، نا ابن إسحاق، نا ابن وَهْب بن مُنَبّه، عن أَبيه وَهْب قال:
أمر الله الريح فقال: لا يتكلم أحد من الخلائق بشيء في الأرض بينهم إلّ حملتيه
فوضعتيه في أذن سليمان، فلذلك سمع كلام النملة .
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر اللفتواني، أَنا عبد الوهاب بن مُحَمَّد، أَنا الحسن بن مُحَمَّد، أَنَا
(١) كذا بالأصل وم.
(٢) بالأصل: ((حطمى)) ومثله في م، والصواب ما أثبت. والخطم من الدابة: مقدم فمها وأنفها (القاموس).
٢٧٣
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
أَحْمَد بن عمر، نا عبد الله بن مُحَمَّد القُرَشي، حَدَّثَني أَبُو بکر العُمَري، حَدَّثَني
إسماعيل بن أبي أُوَيس، عن ابن أَبِي فُدَيك قال: بلغني أن سليمان النبي ◌َّ كان جالساً
فرأى عصفوراً يدير (١) زوجته على السفاد وهي تمتنع منه فضرب بمنقاره في الأرض ثم
رفعه إلى السماء فقال سليمان: هل تدرون ما قال لها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:
قال لها: وربّ السماء والأرض ما أريدا سعداً (٢) لك، ولكن أردت أن يكون(٣) من نسلي
ونسلك من يسبح الله في الأرض.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسن علي بن مُحَمَّد بن العَلّف، وأخبرني أَبُو المَعْمَر المبارك بن
أَحْمَد عنه.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أنا أَبُو علي بن أبي جعفر، وأَبُو الحسن بن
العَلّف، قالا: أنا عبد الملك بن مُحَمَّد بن بشران، أنا أَحْمَد بن إبراهيم الكِنْدي، أنا
مُحَمَّد بن جعفر الخرائطي، نا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن غالب، أَبُو عبد اللّه البصري (٤)، نا
إسحاق بن إبراهيم، نا جعفر بن سليمان الضُّبَعي(٥)، نا مالك بن دينار قال: صنع
سليمان بن داود قُبّة من ذهب أربعين ذراعاً في أربعين ذراعاً، وركّب فيها من صنوف
الجوهر، فبينما سليمان جالساً فيها إذ سقط فيه خطافان، فراود الذكر الأنثى فامتنعت
عليه، فقال لها: لم تمنعيني نفسك؟ فوالله لو كلفتني حمل هذه القبة (٦) لحملتها، فسمع
سليمان قوله فأمر فأُتي بهما فقال: من القائل كذا وكذا؟ قال الذكر: أنا يا نبي الله، قال:
فما حملك على ذلك؟ قال: يا نبي الله أنا محب والمحب لا يُلام.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا عبد الكريم بن عبد الواحد
الصّحّاف، أَنَا أَبُو الفرج البُرْجي، نا مُحَمَّد بن عمر بن حفص، نا مُحَمَّد بن عاصم، نا
المقرىء، ناعبد الرَّحمن بن زياد، نا سلامان بن عامر قال: قال رسول الله وَليه :
(١) مهملة بدون نقط بالأصل وم رسمها: ((مدير)) وأثبتنا ما ورد في مختصر ابن منظور ١٤٤/١٠.
(٢) كذلك بالأصل وم: ((ما أريدا سعدا لك)) وفي المختصر: ((ما أريد السفاد لك)).
(٣) بالأصل: تكون.
(٤) ترجمته في سير الأعلام ١٣/ ٢٨٢.
(٥) ضبطت عن الأنساب، ذكره السمعاني وترجم له، قال: إنما قيل له الضبعي لأنه كان ينزل في بني ضبيعة
فنسب إليها وأكثرهم نزلوا البصرة.
(٦) بالأصل: ((القفة)) خطأ، والمثبت عن م.
٢٧٤
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
(أرأيتم سليمان بن داود ما أعطاه الله من ملكه، فإنه لم يكن يرفع رأسه إلى السماء
تخشّعاً حتى قبضه الله)) [٤٩٣٧].
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَن بن علي الماوردي، أَنا عبد الله بن الحَسَن بن
مُحَمَّد الخَلّلِ (١)، أَنَا أَبُو القاسم عبيد الله بن أَحْمَد بن علي الصَّيْدلاني المقرىء، نا أَبُو
مُحَمَّد بن داود بن عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد الكاتب، نا أَبُو سعيد عبد اللّه بن سعيد
الأشج، نا ابن إدريس، عن عبد الرَّحمن بن زياد، عن من سمع عبد الله بن عمرو
یقول: قال رسول الله {آلچ :
((ما شدّ سليمان طرفه إلى السماء تخشعاً حيث أعطاه الله ما أعطاه)) [٤٩٣٨]
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد بن منصور، وأَبُو منصور بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو بكر
الخطيب، أَنا أَبُو نُعَيم الحافظ، نا سليمان بن أَحْمَد الطَّبَراني، أَنا أَحْمَد بن علي
البَرْبَهاري(٢)، نا إبراهيم بن شماس، نا إسماعيل بن عياش، عن عبد الرَّحمن بن
زياد بن أَنْعُم، عن سلامان بن عامر، عن مسلم بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه
قال :
((أرأيتم ما أعطي سليمان من ملكه، فإن ذلك لم يزده إلّ تخشّعاً، وما كان يرفع
طرفه إلى السماء تخشعاً من ربه عزّ وجلّ)) [٤٩٣٩].
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الجُنَيد المحتاجي، نا الفقيه أَبُو نصر
عبد الله بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن هارون الوراق - إملاء - أنا الشيخ أَبُو الفضل عمر بن
إبراهيم الزاهد - قدم علينا - [نا](٣) أَبُو الحَسَن علي بن عيسى بن مُحَمَّد بن المُثَنّى
الهَرَوي، نا عبد الرَّحمن بن قُريش، نا مُحَمَّد بن سعيد، نا أَبُو مُحَمَّد سليمان بن الربيع،
نا همّام بن مسلم، عن الحكم بن أبان، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: قال
رسول الله و الله:
(١) بالأصل الحلال بالحاء المهملة خطأ، والصواب بالخاء المعجمة عن م، انظر ترجمته في سير الأعلام
٣٦٨/١٨.
(٢) بالأصل البزبهاري بالزاي خطأ والصواب ما أثبت عن م وضبط عن الأنساب وهذه النسبة إلى بربهار وهي
الأدوية التي تجلب من الهند من الحشيش والعقاقير والفلوس وغيرها.
(٣) زيادة لازمة للإيضاح عن م.
٢٧٥
سليمان بن داود بن أفشی بن عوید بن ناعر نبي الله بن نبي الله
(خُيّر سليمان بين المال والمُلْك والعلم، فاختار العلم، فأُعطي المُلْك والمال
([ ٤٩٤٠]
لاختياره العلم)) (٤٩٤٠].
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحُسَيْن، نا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي، أَنَا أَبُو أَحْمَد
الفَرَضي، أَنا عثمان بن أَحْمَد بن السماك، نا إسحاق بن إبراهيم بن سفيان، نا علي بن
مُسلم، نا شيبان، نا جعفر، نا أَبُو عِمْران الجوني قال:
مرّ سليمان بن داود في مركبه والطير تُظلّه والجن والإنس عن يمينه وعن شماله،
فمر بعابد من عُبّاد بني إسرائيل قال: فقال: لقد آتاك الله يا ابن داود ملكاً عظيماً، فسمع
كلامه فقال: تسبيحة في صحيفة مؤمن أفضل مما أوتي إلى داود، وما أوتي ابن داود
یذهب وتسبیحته(١) تبقى.
أَخْبَوَنَا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسماعيل،
أَنَا أَحْمَد بن مروان، نا الحَسَن بن علي، نا هارون، عن سيار، عن جعفر، نا أَبُو عمران
الجوني قال:
مرّ سليمان بن داود والطير تظله والجن والإنس عن يمينه وعن يساره، فمرّ بعابد
من عبّاد بني إسرائيل، فقال: والله يا ابن داود(٢) لقد أعطاك الله ملكاً عظيماً، قال: فسمع
سليمان كلمته، فقال: تسبيحةُ في صحيفة مؤمنٍ خير مما أعطي ابن داود، ما أعطي ابن
داود يذهب والتسبيحة تبقى .
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه الحُسَيْن بن عبد الملك، أَنا إبراهيم بن منصور، أَنا أَبُو
بكر بن المقرىء، أَنَا المُفَضّل بن مُحَمَّد، نا صامت، قال: قرأنا على أَبِي قُرّة، نا
عبد العزيز بن أبي رَوّاد قال:
بلغنا أن سليمان بن داود خرج يسير وهو جالس علی کرسیه، وأصحابه جلوس
معه على الكرسي عن يمينه وعن شماله، الريح تَدفّ بهم، والطير تُظلهم فأشرف وهم
كذلك على امرأتين من بني إسرائيل، قال: فعجبتا مما رأتا من ذلك، فقالتا: سبحان الله
لقد أوتي آل داود ملكاً عظيماً، فسمع قولهما سليمان، فلما حاذى(٣) بهما قال للريح:
(١) بالأصل: ((وتسبيحه). وفي م: وتسبيحة.
(٢) في م: يا ابن آدم.
(٣) بالأصل وم: ((حادا)) ولعل الصواب ما أثبت.
٢٧٦
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
قفي، فوقفت، فقال لهما(١): ما قلتما(٢) آنفاً حين طلعت عليكما؟ قالتا: ما قلنا إلّ خيراً
يا نبي الله، قلنا: سبحان الله لقد أوتي آل داود ملكاً عظيماً، فقال لهما سليمان: فقولكما
سبحان الله أفضل من جمیع ما أوتي آل داود.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو الفضل بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو القاسم بن
بشران، أَنَا أَبُو علي بن الصَّوَّاف، نا مُحَمَّد بن عثمان بن أَبِي شَيبة، نا أَبي، حَدَّثَنَا
حسين بن علي، نا فُضَيل بن عِیَاض قال:
كان عسكر سلميان مائة فرسخ، وكان يذبح في كل يوم ألف شاة ، وثلاثين ألف
بقرة، سوى ما يلقى الطير من نواهضها ويطعم الناس الحُوَّارَى(٣) ويطعم أهله
الخشكار (٤)، ويأكل هو الشعير قال: ﴿وانّ له عندنا الزُّلْفَى وحُسْنَ مَآب﴾(٥) .
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنا أَبُو عثمان الصابوني، أَنَا أَبُو حفص
عمر بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمر بن حفص الزاهر، أَنَا أَبُو منصور مُحَمَّد بن القاسم بن
عبد الرَّحمن بن منصور العَتكي، نا الفضل بن مُحَمَّد بن المُسَيِّب البيهقي، حَدَّثَني
سُنَيد بن داود، حَدَّثَني يوسف بن مُحَمَّد بن المُنْكَدِر، عن أبيه، عن جابر قال: قال
رسول الله پغر:
«قالت أم سلیمان لسلیمان یا بُنيّ، لا تكثر النوم بالليل، فإن من کثر نومه بالليل
يلقى الله فقيراً) [٤٩٤١].
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عبد الله الحافظ، أَنَا
أَبُو العباس المحبوبي، نا مُحَمَّد بن عيسى الطَّرَسُوسي، نا سُنَيد بن داود الطَّرَسُوسي، نا
يوسف بن مُحَمَّد بن المنكدر، عن مُحَمَّد بن المنكدر، عن جابر .
وأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النَّقُّور، أَنَا
مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد الديباجي، نا أَبُو الحَسَن علي بن عبد الله بن دينار، نا نصر بن
داود.
(١) بالأصل وم: لها.
(٢) بالأصل وم: قلت.
(٣) الحواري بضم الحاء وشد الواو وفتح الراء: الدقيق الأبيض، وهو لباب الدقيق (القاموس).
(٤) هو الخبز الأسمر غير النقي (المعجم الوسيط).
(٥) سورة ص، الآية: ٤٠.
٢٧٧
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
وَأَخْبَوَنَا أَبُو القاسم بن السمر قندي أيضاً، أَنَا أَبُو مُحَمَّد أَحْمَد بن علي بن
الحَسَن بن أبي عثمان، أَنا عبيد اللّه بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أبي مسلم، أَنَا مُحَمَّد بن
جعفر بن أَحْمَد المطيري، نا أَبُو منصور نصر بن داود بن طوق الخَلَنْجي(١)، نا
سُنَيد(٢) بن داود، نا يوسف بن مُحَمَّد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال:
قال رسول الله ولاغو :
((قالت أم سليمان لسليمان: يا بُني لا تكثر النوم بالليل، فإن كثرة النوم بالليل
تترك (٣) الإنسان فقيراً يوم القيامة))، وفي حديث المحبوبي: يدع صاحبه فقيراً يوم
القيامة.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم، نا عبد العزيز بن أَحْمَد - إملاء - أنا مُحَمَّد بن
مُحَمَّد بن مُحَمَّد البزاز، نا أَحْمَد بن سلمان النّجّاد، نا جعفر بن مُحَمَّد الصائغ، نا
داود بن مِهْرَان.
وأَنْبَانا أَبُو علي الحداد، وحَدَّثَنِي أَبُو مسعود العَدْل عنه، أَنَا أَبُو نُعَيم، نا علي بن
أَحْمَد بن علي المِصِّيصي، نا أَحْمَد بن خُلَيد الحلبي، نا إبراهيم بن مهدي، قالا: نا أَبُو
حفص الأبَّار، عن إسماعيل بن عبد الرَّحمن، عن أَبي بُرْدة، عن أَبي موسى، عن
النبي وَ ﴾ قال:
«إن أول من صُنِعَتْ له الثُّورة ودخل الحمّام سليمان بن داود، فلما دخله وجد حرّه
وغمه، قال: أوه من عذاب الله أوّه أوه، قبل أن لا یکون أوّه) زاد الحداد: أوّه، أوّه، أو
أوه.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد بن منصور، أَنَا أَبِي أَبُو العباس الفقيه، وأَبُو
مُحَمَّد عبد العزيز بن أَحْمَد، والحُسَيْن بن علي بن مُحَمَّد، وأَبُو القاسم بن أبي العلاء،
وغنائم بن أُحْمَد.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم، نا عبد العزيز بن أَحْمَد، وعلي بن
(١) ضبطت عن الأنساب، وهذه النسبة إلى خلنج وهو نوع من الخشب، ذكره السمعاني وترجم له.
وبالأصل: ((أطوق)) والمثبت ((طوق)) عن الأنساب.
(٢) في الأنساب (الخلنجي): سليمان بن داود.
(٣) بالأصل: يترك.
٢٧٨
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
مُحَمَّد بن أبي العلاء، وأَبُو نصر بن طِلّب، وغنائم بن أَحْمَد، وعلي بن الخضر بن
عَبْدان، وأَبُو القاسم نصر بن أَحْمَد، وأَبُو العشائر مُحَمَّد بن الخليل، وأَبُو يَعْلَى
حمزة بن علي قالوا: أنا أَبُو القاسم بن أبي العلاء.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن الحَسَن بن البوني(١)، أَنَا عمي عبد الواحد بن
علي بن البوني(١)، قالوا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُو إسحاق إبراهيم بن
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أبي ثابت، نا أَبُو جعفر أَحْمَد بن أَبي عبد اللّه الحلبي الحداد، نا
إبراهيم بن مهدي المِصِّيصي، نا أَبُو حفص الأَبَّار عن إسماعيل بن عبد الرَّحمن، عن
أَبِي بُرْدَة، عن أبي موسى قال: قال النبي ◌َّ:
(أول من صُنع له الحمّام سليمان بن داود، فلما وجد حرّه قال: أُوّه من عذاب الله،
أوّه، أوّه من قبل أن لا يكون أوّه)) [٤٩٤٢] .
أَخْبَرَنَاه أَبُو القاسم الشّحّامي، أَنَا أَحْمَد بن الحُسَيْن بن علي، أَنَا أَبُو عبد اللّه
الحافظ، وأَحْمَد بن الحَسَن، قالا: أنا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، نا العباس بن
مُحَمَّد، نا إبراهيم بن مهدي، نا عمر بن عبد الرَّحمن أَبُو حفص الأَبَّار، عن
إسماعيل بن عبد الرَّحمن الأَوْدي، عن أَبي بُرْدة، عن أبي موسى قال: قال
رسول الله للمر:
«أول من دخل الحَمّامات، وصُنعت له النُّورة، سليمان بن داود، فلما دخله وجد
حرّه وغمّه فقال: أوّه من عذاب الله أوّه أوّه قبل أن لا يكون أوّه)) قال البيهقي: تفرد به
إسماعيل الأَؤدي. قال البخاري: لا يتابع عليه، وقال مرة: فيه نظر (٤٩٤٣].
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن قُبَيس، أَنَا أَبِي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، نا الحَسَن بن
حبيب، نا عبد اللّه بن عُبَيد بن يحيى، أَنَا أَبُو عَلْقَمة نصر بن خُزَيمة بن جُنَادة، أخبرني
أَبي، عن نصر بن عَلْقَمة، عن أخيه محفوظ بن عَلْقَمة، عن عبد الرَّحمَن بن عائذ(٢)
قال: وقال عبد الله بن عمر (٣) أنا النبي ◌َلّه :
(١) كذا بالأصل، وفي م: ((الرى)).
(٢) بالأصل: عايد، انظر ترجمته في سير الأعلام ٤٨٧/٤ والمثبت ((عائذ) عن السير.
(٣) بالأصل: عبد الله بن عمر بن عمر.
أ
٢٧٩
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
((إن الله لا ينظر إلى الكافر ولا ينظر إلى المدهن(١)، وقد حملت سليمان بن داود
الربح وهو متكىء فعجب فاختال في نفسه فطَرِحَ على الأرض)» كذا فيه، والصواب
المزهو، وهو: المعجب.
١
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات عمر بن إبراهيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الزيدي(٢) بالكوفة، وأَبُّو
القاسم إسماعيل بن أَحْمَد ببغداد، قالا: أنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النَّقُّور.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن إبراهيم، نا مُحَمَّد بن علي بن
مُحَمَّد بن المهتدي، قالا: أنا أَبُو الحَسَن علي بن عمر بن مُحَمَّد الشُّكّري، نا أَبُو بكر
القاسم بن زكريا المُطَرّز - إملاء -.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو غالب أَحْمَد بن الحسن، أَنا أَبُو الحَسن جابر بن یاسین الدّاري، نا
عمر بن إبراهيم المقرىء.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، أَنَا مُحَمَّد بن
عبد اللّه بن الحُسَيْن الدقاق، قالا: نا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد العزيز البغوي، قالا:
نا سويد بن سعيد، حَدَّثَني حفص بن مَيْسَرة، عن موسى بن عُقْبة، عن أبي الزّناد، عن
الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ- قال:
((بينا - وفي حديث ابن ياسين: بينما - امرأتان ومعهما ابناهما إذ جاء - وفي حديث
البغوي: معهما ابنان لهما فجاء - الذئب فذهب بأحدهما فقالت هذه - زاد البغوي:
لصاحبتها - إنما ذهب بابنك وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك فتخاصمتا - وقال المُطَرّز:
فاختصمتا - إلى داود فقضى به للكبرى فخرجتا - وقال المُطَرّز: فمرّتا - على سليمان
فأخبرتاه فقال: ائتوني بسكين أشقه بينكما، فقالت الصغرى: لا، يرحمك الله - وفي
حديث ابن المهتدي وابن ياسين : ويرحمك الله - هو ابنها، فقضى به
للصغرى)»(٣) [٤٩٤٤]
(١) كذا بالأصل وم، وتقدم في حديث ((الزهي)) وفي النهاية: ((المزهو)) انظر ما لاحظناه بشأنه. وسينبه
المصنف في آخر الخبر إلى الصواب ((المزهو)).
(٢) مهملة بدون نقط بالأصل وم، انظر ترجمته في سير الأعلام ١٤٥/٢٠.
(٣) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية بتحقيقنا ٣٢/٢ وعقب ابن كثير بقوله: ولعل كلاً من الحكمين كان
سائغاً في شريعتهم، ولكن ما قاله سليمان أرجح، ولهذا أثنى الله عليه بما ألهمه إيّاه ومدح بعد ذلك أباه
فقال: ﴿وكلَّ آتينا حكماً وعلماً ... ﴾.
٢٨٠
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
قال أَبُو هريرة: فوالله إن سمعتُ بالسكين قبل ذلك اليوم، ما كنت أقول إلّ
المدية - وفي حديث البغوي بسكين وفيه وما كنت. رواه مسلم عن سويد بن سعيد(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن
إسماعيل بن مُحَمَّد، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نا إبراهيم الحربي، نا مُحَمَّد بن الحارث
المدائني، عن مُحَمَّد بن عبد اللّه القُرَشي، عن مُحَمَّد بن كعب القُرَظي قال:
جاء رجل إلى سليمان النبي و له فقال: يا نبي الله إن لي جيراناً يسرقوني إِوزاً
فنادى: الصلاة جامعة، ثم خطبهم فقال في خطبته: واحدکم یسرق إِوزة جاره ثم يدخل
المسجد والریش علی رأسه فمسح رجل رأسه فقال سليمان: خذوه فإنه صاحبکم.
كتب إليّ أَبُو بكر عبد الغفار بن مُحَمَّد، وحَدَّثَنِي أَبُو المحاسن عبد الرزاق بن
مُحَمَّد بن أبي نصر الطََّسي(٢)، أَنَا(٣) أَبُو بكر أَحْمَد بن الحَسَن، نا أَبُو العباس الأصم،
أَنا العباس بن الوليد البَيْرُوتي، أخبرني أبي، نا سعيد بن عبد العزيز قال:
نظر سليمان بن داود إلى سنبلة قد علت فقال: اللّهم اقبضني إليك قال: فنظر إلى
تلك السنبلة فإذا تحتها بعرة فقال سلیمان: ارتشت الأرض فارتشی الناس .
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عبد اللّه ابنا أَبي علي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنَا
عثمان بن عمرو بن مُحَمَّد بن المُنْتَاب (٤)، نا يحيى بن مُحَمَّد بن صاعد، نا الحُسَيْن بن
الحَسَن، أَنا عبد الله بن المبارك، أَنا عوف، عن الحَسَن قال:
بلغني أن داود قال لابنه: يا بُني أي شيء أبرد؟ قال: عفو الله عن العباد، وعفو
العباد بعضهم عن بعض، قال: فأي شيء أحلى؟ قال: روح الله بين عباده.
أَخْبَوَنَا أَبُو بكر بن المَزْرَفي(٥)، نا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي، أَنَا أَبُو أَحْمَد
عبيد اللّه بن مُحَمَّد الفَرَضي، أَنا عثمان بن أَحْمَد بن السّماك، نا إسحاق بن إبراهيم بن
سنين، نا يحيى بن عَبْدُويه، نا الركن بن عبد اللّه الشامي، عن مكحول قال:
(١) رواه مسلم في صحيحه ٣٣/٥.
(٢) بالأصل: ((الطفسي)) خطأ والصواب ما أثبت وضبط عن الأنساب ذكره السمعاني وترجم له.
(٣) من قوله ((كتب إلي أبو بكر)) إلى هنا سقط من م.
(٤) بالأصل: ((النتاب)) خطأ والصواب ما أثبت عن م.
(٥) بالأصل: المزرقي، بالقاف، والصواب بالفاء عن م وقد تقدم التعريف به.