Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
سلیمان بن داود بن أفشی بن عوید بن ناعر نبي الله بن نبي الله
قال: ونا إسحاق، أَنَا مُحَمَّد بن إسحاق، عن الزهري قال: ما عقرها ولكن مسح
يده عليها .
قال: ونا إسحاق، أَنا سعيد، عن قَتَادة، عن الحَسَن قال:
إن الله كان أعطى لسليمان ما لم يعط أحداً من المُلْك والسلطان وكانت عجائب
تكون في زمانه، وكان الله سخر له الشياطين مَن يغوصون له، ويعملون عملاً دون ذلك
- يعني من دون الغوص - بنيان المدائن قال: ﴿والشياطين كُلّ بَنّاءٍ وغَوّاص﴾(١) قال
﴿يعملون له ما يشاء من محاريب﴾(٢) - يعني المساجد - ﴿وتماثيل﴾(٢) - يعني ما كانوا
يزخرفون له البيوت والمساجد - فيمثلون بالشجر وما أشبهه من نحو النقش في الحيطان
ثم قال: ﴿وجفانٍ كالجواب﴾(٢) يعني القصاع العظام، يجتمع على القصعة الخمس مائة
والثلاثمائة مثل الجَوْبة العظيمة ثم قال: ﴿وقدور راسيات﴾(٢) يعني به القدور العظام
مثل الحياض لا يستلها أحد، أثافيها منها راسية في الأرض. وقال الله لنبيه وقلت :
﴿وَوَهَبْنَا لداودَ سليمانَ نِعْمَ العبدُ إنه أَوَّاب﴾(٣) يعني مطيعاً ﴿اذ عُرِض عليه بالعشيّ
الصّافناتُ الجياد فقال: إني أحببتُ حبّ الخير عن ذكر ربي﴾(٤) قال الحَسَن: كانت
خيل بُلْق جياد، وكانت أحبّ الخيل إليه البُلْق فعرضت عليه، فجعل ينظر إليها ﴿حتى
توارت بالحجاب﴾ - يعني الشمس - فغفل عن صلاة العصر.
قال: وأنا إسحاق، أَنَا الحَسَن بن عُمَارة، ومقاتل، عن أَبي إسحاق السّبيعي، عن
الحارث، عن علي بن أبي طالب: أنه سئل عن صلاة الوسطى فقال: هي التي غفل عنها
نبي الله وَّ سليمان بن داود حتى توارت بالحجاب - يعني العصر -.
قال: وأنا إسحاق، أَنا سعيد، عن قَتَادة، عن الحَسَن في قوله: ﴿ردُّوها عليّ﴾(٥)
بعدما عُرضت عليه وفاتته العصر فقال: ﴿إني أحببتُ حبّ الخير﴾(٦) - يعني النظر إلى
(١) سورة ص، الآية: ٣٧.
(٢) سورة سبأ، الآية: ١٣.
(٣) سورة ص، الآية: ٣٠.
(٤) سورة ص، الآيتان ٣١ - ٣٢.
(٥) سورة ص، الآية: ٣٣.
(٦) سورة ص، الآية: ٣٢.
٠

٢٤٢
سلیمان بن داود بن أفشی بن عوید بن ناعر نبي الله بن نبي الله
الخيل - عن ذكر ربي - يعني به صلاة العصر - قال: ﴿فَطَفِقَ مَسْحاً بالسُّوقِ والأَعْناقِ﴾(١)
قال: فقطع سوقها وأعناقها بالسيف أسفاً على ما فاته من ذكر الله - يعني من فَوْت صلاة
العصر لوقتها -.
أَنْبَأنا أَبُو علي الحَسَن بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو نُعيم أَحْمَد بن عبد الله، نا سليمان بن
أَحْمَد، نا عبد اللّه بن مُحَمَّد بن سعيد بن أبي مريم، نا مُحَمَّد بن يوسف الفِرْیابي، نا
إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن عِكْرِمة قال: كانت الخيل التي شغلت سليمان
عشرين ألفاً فعقرها.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد السّلمي، وأَبُو الحَسَن الدلال، قالا: أنا أَبُو بكر الخطيب، أَنَا
أَبُو الحَسَن بن رزقويه (٢)، أَنَا أَحْمَد بن سندي، نا الحَسَن بن علي، نا إسماعيل بن
عیسى.
قال: وأنا إسحاق، أَنا سعيد، عن قَتَادة، عن الحَسَن قال: ولد له ابنٌّ به عاهة قد
كسرته الرياح، ولم يقل شق إنسان قال: فأعجب به سليمان ولم يكن له ولد ذكر،
قال(٣): فخاف عليه الموت وآفات الأرض، فطلب له الرضاع، فجاءت الإنس، فطلبوا
الرضاع فأبى، وجاءت الجن فطلبوه فأبى، وجاءت السحاب فطلبت، فقال كيف
ترضعيه قالت: احتمله بين السماء والأرض وأربيه بماء المزن (٤) قال: فدعا الريح فقال
لها: كوني مع السحاب في كفالة هذا الولد، فقالت: أفعل، قال: فمهدوا لا بن سليمان
على السحاب، ثم صار السحاب من فوقه كهيئة القبة، وجعل معه وصيفة تناغيه، ثم أمر
الريح أن تحمله فحملته، فكانت السحاب تنحدر به كل يوم مرتين غدوّة وعشية إلى أمه
ترضعه وتغسله وتطيبه، ثم تضعه في السحاب فتحمله الريح بين السماء والأرض،
فكانت إذا حنّت إليه أو أراده سليمان تكلما أو أحدهما، فتحمل الريح كلامهما إلى
السحاب فتنقض السحاب به إليهما حتى ينظرا إليه، ثم يأمر سليمان عليه السلام برده إلى
موضعه، وإنما فعل ذلك شفقة عليه، قال: فأمر الله مَلَك الموت بقبض روحه، فقبضه ثم
قال للسحاب أرسليه فإنك تكفّلت به وهو حي، فأرسلته فوقع على كرسيه ميتاً، فذلك
(١) سورة ص، الآية: ٣٣.
(٢) بالأصل بتقديم الزاي خطأ، والصواب بتقديم الراء، وقد مرّ قريباً.
(٣) بالأصل: ((فمال)) والصواب ما أثبت.
(٤) بالأصل: ((الموت)) خطأ، والصواب ما أثبت.

٢٤٣
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
قوله عز وجل: ﴿ولقد فَتَنّا سليمانَ وَأَلْقَيْنا على كُرْسِيّه جَسَدْأَ﴾(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو علي بن السبط، أَنَا أَبِي أَبُو سعد، أَنَا أَحْمَد بن إبراهيم بن فراس، أَنَا
مُحَمَّد بن إبراهيم الدَّيْبلي (٢)، نا أَبُو عبيد اللّه المَخْزُومي، أَنا سفيان، عن مُجَالد، عن
الشعبي قال:
قالت الجن لئن ولد لسليمان ذكر لَنُلْقَيَن منه مثل ما لقينا من أبيه، فتعالوا حتى
نرصد أرحام نسائه حتى لا يولد له. قال: فولد له غلام فلم يأمن عليه الإنس ولا الجن
فاسترضعه في المزن - يعني السحاب - وكان يزيد في السنة كذا وكذا، وفي الشهر كذا
وكذا، وفي الجمعة كذا وكذا، قال: فلم يشعر إلّ وقد وضع على كرسيّه وقد مات،
فذلك قوله تعالى ﴿وَأَلْقَيْنَا على كُرْسِيّه جَسَداً ثم أَنَابِ﴾، وقال غيره: الشيطان الذي كان
أخذ خاتمه .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد، وأَبُو الحَسَن قالا: أنا الخطيب، أَنا ابن رزقويه، أَنَا أَحْمَد، نا
الحَسَن، نا إسماعيل قال: وأنا إسحاق، أَنَا جُوَيْبر، عن الضحاك، عن ابن عباس في
قوله: ﴿وَأَلْقَيْنا على كُرْسِيّه جَسَداً﴾ - يعني الجسد: صخراً (٣) الماردَ حين غلب على
ملکه، وجلس على كرسي سليمان أربعين يوماً، فالله أعلم أي ذلك كان.
قال ابن عباس :
وإنما ابتلي سلیمان بذهاب ملکه للصنم الذي صُوِّر في داره. قال: كان سليمان
رجلاً غزّاء يغزو البر والبحر، فسمع بملك في جزيرة من جزائر البحر يقال لها:
صدنور، بها ملك عظيم لم يكن للناس إليه سبيل لمكانه من البحر، وكان الله عز وجل
أعطى سليمان في ملكه سلطاناً لا يمتنع منه شيء في بر ولا بحر، إنما يركب الريح
فیخرج به حیث یرید قال: فرکب سلیمان الريح وجنوده من الجن والإنس حتى نزل تلك
الجزيرة، فقتل ملكها وسبا من فيها، وأصاب جارية لم ير مثلها حسناً وجمالاً، وكانت
ابنة ذلك الملك، فاصطفاها لنفسه، فكان يجد بها ما لا يجد بأحد، وكان يؤثرها على
جميع نسائه، فلما رأى ذلك إبليس قال: لأنتهزنّ فرصتي من سليمان بهذه المرأة، فدسّ
(١) سورة ص، الآية: ٣٤.
(٢) بالأصل: الدبيلي، بتقديم الباء خطأ، والصواب ما أثبت، نسبة إلى الديبل.
(٣) بالأصل: صخر.

٢٤٤
سلیمان بن داود بن أفشی بن عوید بن ناعر نبي الله بن نبي الله
لها صخراً (١) المارد، فأتاها في صورة حاضنها إلى الباب، ثم قال للحاجب: قل لفلانة
إن حاضنك فلان بالباب، فأرسلت إلى سليمان وسألته أن يأذن له عليها فأذن له، فدخل
عليها وهي لا تشك إلّ أنه أخوها من الرضاعة فبكت وبكا، وقال لها: قد رضيت من
سليمان بما صنع بأبيك وأهل بيتك، فصرت مملوكة بعد أن كنت ملكة بنت ملك، فقالت
له: كيف لي بذلك؟ فقال لها: أما تشتاقين إلى أَبيك؟ فقالت: وكيف لي وقد سلى
الحزن عليّ جسمي(٢)؟ فقال لها: فإني سأرشدك إلى أمر يكون لك فيه فرح، ويسلّ عنك
حزنك، إذا دخل سليمان عليك فلا تكلميه إلّ نزراً، ولا تنظري إليه إلّ شزراً، فإذا قال
لك: مالك؟ وما تريدين؟ فقولي: إني أحب أن تأمر بعض الشياطين فيصوروا لي أَبي في
داري التي أنا فيها، فأراه بكرة وعشية، فيذهب عني حزني، ويَسْلَى عني بعض ما أجد،
قال: فلما دخل سليمان فعلت ما أمرها الشيطان، فقال لها: ما لك؟ قالت: إني أذكر
أَبي، وأذكر ملكه، وما أصابه فيحزنني ذلك، فقال لها: فقد أبدلك الله ملكاً وسلطاناً
أعظم من ملكه وسلطانه، وهداك إلى دينه فهو أعظم من ذلك كله، قالت: إن ذلك كذلك
ولكن إذا ذكرته أصابني ما ترى، فإن رأيت أن تأمر بعض الشياطين فيصوروا لي صورة
أَبي في داري التي أنا فيها فأراه بكرة وعشية رجوتُ أن يذهب عني حزني ويَسْلَى عني
بعض ما أجد في نفسي. فأمر سليمان صخراً المارد، فمثّل لها أباها في هيئته في ناحية
دارها حتى لا تنكر منه شيئاً، فمثّل لها حتى نظرت إلى أبيها في ناحية دارها لا تنكر في
نفسها شيئاً إلّ أنه لا روح فيه، فعمدت إليه، فزيّنته وألبسته، حتى تركته كهيئة أَبيها
ولباسه، فإذا خرج سليمان من دارها تغْدو عليه كل غدوة مع جواريها، فتطيّه وتسجد له
ويسجدون جواريها وتروح بمثله، وسلميان لا علم له بشيء من ذلك، وأتاها الشيطان
من حيث لا يعلم سليمان حتى أتى لذلك أربعون يوماً، وبلغ ذلك الناس، وبلغ
آصف بن برخيا، وكان صديقاً، فقال له الناس: هل بلغك ما بلغنا؟ قال: نعم، قالوا:
كيف لنا أن نُعلمَ سليمان؟ قال: أنا أكفيكم ذلك، فدخل عليه فقال: يا نبي الله إني قد
كبرت ودق عظمي، ونفد عمري، وقد أحببتُ أن أقوم مقاماً قبل أن أموت، أذكر فيه من
مضى من أنبياء الله عز وجل، وأثني عليه بعلمي فيهم، وأعلم الناس بعض ما يجهلون من
كثير من أمرهم، قال: فافعل، قال: فجمع الناسَ سليمانُ فقام فيهم خطيباً، فذكر من
(١) بالأصل: صخر.
(٢) عن مختصر ابن منظور ١٢٧/١٠ وبالأصل: حسبي.
١

٢٤٥
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
مضى من أنبياء الله عز وجل وأثنى على كل نبيّ بما فيه، وذكر ما فضلهم الله به، حتى
انتهى إلى سليمان، فذكر فضله وما أعطاه الله في حداثة سنه وصغره، وما كان أُعطي في
حياة أبيه داود من الفضل، ثم سكت، فامتلأ سليمان غيظاً، فلما دخل أرسل سليمان إليه
فدعاه فأتاه فدخل عليه فقال: يا آصف ذكرت من مضى من أنبياء الله فأثنيتَ عليهم، بما
کانوا في زمانهم کلها فلما ذكرتني جعلت تُني عليّ بخير في صغري، وسكتّ عما سوى
ذلك من أمري في كبري، فما هذا الذي أحدثت من أمري في كبري؟ قال: أحدثتَ أنْ
غيرُ الله يُعبد في دارك منذ أربعين يوماً في هوى امرأة، قال: في داري؟ قال: في دارك،
قال: إنا لله وإنا إليه راجعون عرفت، ما قلت: هذا إلّ عن شيء بلغك، ثم رجع إلى داره
فكسر ذلك الصنم، وعاقب تلك المرأة وولائدها، ثم أمر بثياب الطهر فأُتي بها لا يغزلها
إلّ الأبكار ولا ينسجها إلّ الأبكار، ولم تمسها امرأة رأت الدم. فلبس ثم خرج إلى فلاة
من الأرض، ففرش له الرماد ثم أقبل دائماً إلى الله عز جل. فجلس على ذلك الرماد
يتمعّك في ذلك الرماد في ثيابه متذللاً متضرعاً، يبكي ويستغفر مما كان في داره. يقول:
يا ربنا هذا بلاؤك عند آل داود أن يعبدوا غيرك، وأن يقروا في دارهم وأهليهم عبادة
غيرك، فلم يزل كذلك يومه حتى أمسى، ثم رجع، وكانت له جارية سماها الأمينة،
فكان إذا أتى الخلاء أو أراد إتيان امرأة وضع خاتمه عندها، وکان لا يمس خاتمه، إلّ
وهو طاهر، وکان الله جعل ملکه في خاتمه.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد السُّلَمي، وأَبُو الحَسَن الدّلآل قالا: أنا أَبُو بكر الخطيب، أَنَا
أَحْمَد بن رزقويه، أَنَا أَحْمَد بن سندي، نا الحَسَن بن إسماعيل، نا إسماعيل بن بشر
قال: وأنا إسحاق، أَنا أَبُو الياس، عن وَهْب بن مُنَبّه: أن خاتم سليمان عليه السلام كان
أُتي به من السماء، له أربع نواحي، في ناحية منه: لا إله إلّ الله وحده لا شريك له مُحَمَّد
عبده ورسوله، وفي الثانية: اللّهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن
تشاء وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء، وفي الثالثة: كل شيءٍ هالك إلّ الله، وفي الرابعة:
تباركت إلهي لا شريك لك، وكان له نور يتلألأ، إذا تختم به اجتمع إليه الجن والإنس
والطير والريح والشياطين والسحاب.
قال: فجاء يوماً يريد الوضوء فدفع الخاتم إليها، وجاء صخر المارد حتى سبق
سليمان فدخل المتوضَّأ، فقام خلف الباب فدخل سليمان لحاجته، وخرج الشيطان على

٢٤٦
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
صورة سليمان ينفض لحيته من الوضوء، لا ينكر من سليمان شيئاً، فقال: خاتمي يا
أمينة، فناولته إياه ولا تحسب إلّ أنه سليمان، فجعله في يده، ثم خرج حتى جلس على
سرير سليمان، وعكفت عليه الطير والجن والإنس، وخرج سليمان فقال للأمينة:
خاتمي، قالت: ومن أنت؟ قال: أنا سليمان بن داود، وقد تغيّر عن حاله، وذهب عنه
بهاؤه قالت: كذبتَ إن سليمان قد أخذ خاتمه وهو جالس على سريره في ملكه، فعرف
سليمان أن خطيئته قد أدركته.
أَنْبَأنا أَبُو الحَسَن علي بن مُحَمَّد بن علي العَلّف.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو المَعْمَر المبارك بن أَحْمَد عنه.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السّمر قندي، أَنَا أَبُو جعفر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن المَسْلَمة،
وأَبُو الحَسَن بن العَلّف، قالا: أنا أَبُو القاسم عبد الملك بن مُحَمَّد بن عبد اللّه، أَنا أَبُو
العباس أَحْمَد بن إبراهيم بن علي الكِنْدي، نا أَبُو بكر مُحَمَّد بن جعفر بن سهل، نا
إبراهيم بن الجُنَيد، نا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وَهْب بن مُنْبَه قال: كان في
جزيرة من جزائر البحر ملك عظيم السلطان، فبعث إليه سليمان يدعوه إلى ما قبله، فأبى
علیه لعظم سلطانه، فبعث إليه بالريح، فنسفته وملكه وجميع ما قبله حتی وضعته ین
يديه، فكان لذلك الملك ابنة تدعى أبرهة، فأعجب سليمان بها فعرض عليها الإسلام
فكرهت، فخوّفها بالقتل، فأصرّت فخوّفها بقتل أَبيها، فقالت: إن قتلته قتلت نفسي،
فخاف سليمان أن يكرهها فتقتل نفسها وأحبها حباً شديداً، وهي يومئذ على دينها
وتركها، فلما غلبته تزوجها، وكانت تعتكف على صنم من ياقوت، وكان الصنم الفيء
الذي نسفته الريح، فسألته سليمان فوهبه لها، وكان لا يصبر عنها، وكان يرفق بها
ويتوددها رجاء أن تسلم، فظل معها ذات يوم. فلما أراد الانصراف وثبت عليه فاعتنقته،
وقالت له: أسألك بحياتي وبحبي وبحقي إلّ ما جزرتَ لإلهي، قال سليمان: إن ذلك لا
يحلّ لي وما زيارتي إياك وأنت معتكفة على الشرك إلّ رجاء أن تسلمي، ثم قالت: لئن
لم تجزر لصنمي لأقتلنّ نفسي، وكان ذلك من تعليم أبيها. فلما سمع سليمان قولها
خافها على نفسها وخدعها، وقال: إني إن جزرتُ لصنمك على رؤوس الناس خلعت
ملكي، وانخلعت من ديني قالت: فإني قد حلفت بإلهي لئن لم تفعل لأقتلن نفسي،
فابرر يميني فدعا سليمان بجرادة وسكين فذبحها، فساعة قطع رأسها أنكر نفسه وأنكرته

٢٤٧
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
هي، وانقشعت عنه هيبة الملك والسلطان، ثم خرج من عندها فوجد ما له من الشياطين
قُعوداً على منبره، وكان قبل ذلك لا يرام، ووجد على كرسيه أشبه الناس صورةً به،
فيقال إن ذلك معنى قول الله عز وجل ﴿وأَلْقَيْنا على كُرْسِيّه جَسَداً ثم أَنَابَ﴾(١) قال: ثم
قام إليه خادم له من الجن فاستلّ خاتمه من أصبعه فأبق به. وكانت الجن قبل ذلك لا
يرومونه، فلما أخذ الجني الخاتم وكان عفريتاً مارداً ذا رأي في نفسه فقال: ما أخذت
خاتم سليمان ولا وصلت إليه إلاَّ بذنب بينه وبين الله، وما آمن أن يرد الله ملكه فلأطرحن
هذا الخاتم مطرحاً لا يقدر عليه أبداً، ثم انطلق سريعاً حتى ألقاه في اللجة الخضراء.
وأوحى الله إلى سليمان لمنْ ذبحت الجرادة التي قربتها لامرأتك؟ فإن كنت ذبحتها لي
فقد صغّرت أمري، وما سبقك إلى ذلك أحد، وقد علمت أنه لا يذبح إلّ ذات رُغاء أو
خوار أو ثُغاء، وإن كنت قد ذبحتها لصنم امرأتك فلأقلبك من العزة بي، أما كفاك أنك
تزوجتها وهي مشركة فلم أعاتبك فيها، فلما فرغ إليه من القول شذّ من أهله مرعوباً
أربعين ليلة، يعير(٢) كما تعير الدابة، يبكي على نفسه، ويعدد على خطيئته، ويستغفر
ربه. فلما أخبرت امرأته بالذي أصابه في سببها أحزنها ذلك وأبكاها. فأسلمت رجاء أن
يرد الله إليه ملكه، فلما مضت لسليمان أربعون ليلة تاب الله عليه، وغفر له، وانصرف
وقد أجهده الجوع، فمرّ بساحل من(٣) البحر، وإذا بحوثٍ يضطرب فضرب بيده إلى
الحوت، فأخذه ليأكله فلما فرى بطنه وجد فيه خاتمه، فازداد بذلك خوفاً وعجباً (٤)
ووجلاً فعاد إليه ملكه.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم الفَرَضي، أَنَا أَبُو الفتح نصر بن إبراهيم، وأَبُو
مُحَمَّد عبد اللّه بن عبد الرزاق بن الفُضَيل قالا: أنا مُحَمَّد بن عوف بن أَحْمَد المُزَني،
أَنَا الحَسَن بن مُنير بن أَحْمَد التَّنُوخِي، أَنَا مُحَمَّد بن خُريم، نا هشام بن عمّار، نا
عبد اللّه بن كثير، نا أَبُو رافع، أَنَا دُوَيد بن نافع:
أن سليمان بن داود كانت عنده مجوسية امرأة له، فقالت له يوماً من الأيام في عيد
كان لها: أعطني بقرة أذبحها لعيدنا، قال: لا، قالت: فأعطني شاة، قال: لا، قالت:
(١) سورة ص، الآية: ٣٤.
(٢) عار الفرس والكلب يعير ذهب كأنه منفلت، وعار الرجل ذهب وجاء (القاموس).
(٣) استدركت عن هامش الأصل.
(٤) مكانها بياض في م.

٢٤٨
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
فأعطني دجاجة، قال: لا، قالت: فأعطني حمامة، قال: لا، فبينما هو كذلك إذا وقعت
على يده جرادة، فقالت: أعطني هذه الجرادة، قال: نعم، ثم قطع رأسها بيده فسال منها
دم کثیر حتى أفزع سلیمان، ثم أنساه الله إياه حتى أصابه ما أصابه بعدما سُلب ملكه.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحُسَيْن المقرىء، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي، أَنَا
عبيد اللّه بن أَحْمَد بن علي، نا أَحْمَد بن علي بن العلاء، أَنَا أَحْمَد بن أبي السفر (١) أَبُو
عبيدة، نا جعفر بن عون، نا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن
ابن عباس قال:
اختصم إلى سليمان بن داود فريقان أحدهما من أهل جرادة - امرأة كانت له یعجب
بها - وهوي أن يكون الحق لهم، ثم إن الحق كان للآخرين، فقضى لهم به، فإنما أصابه
الذي أصابه لذلك الهوى الذي سبق إلى قلبه.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد بن منصور أنا أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنَا
جدي أَبُو بكر، أَنا أَبُو بكر الخرائطي، أَنَا الحَسَن بن عَرَفة بن يزيد العبدي، نا زيد بن
الحُبَاب، نا حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المُسَيِّب قال:
احتبس سليمان بن داود أياماً ثلاثة لا يخرج إلى الناس، فأوحى الله إليه أنك
جلست ثلاثة أيام لا تخرج إلى الناس فتنصف مظلوماً من ظالم، قال: فعوقب فذهب
ملكه .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الكريم بن حمزة، نا أَبُو بكر أَحْمَد بن علي، أَنَا أَبُو
الحُسَيْن بن الفضل، وأَبُو علي بن شاذان قالا: أنا أَبُو بكر عبد اللّه مُحَمَّد بن عبد الله بن
عمرويه الصفار، نا أَبُو بكر مُحَمَّد بن إسحاق الصاغاني، نا الحَسَن بن موسى الأشيب،
نا حمّاد بن سَلمة، عن علي بن زيد بن جُدْعان، عن سعيد بن المُسَيِّب:
أن سليمان بن داود احتجب عن الناس ثلاثة أيام، فأوحى الله إليه: أن يا سليمان
احتجبت عن الناس ثلاثة أيام، فلم تنظر في أمور عبادي، ولم تُنصف مظلوماً من ظالم،
وكان ملكه في خاتمه، وكان إذا دخل الحمام وضع خاتمه تحت فراشه، فدخل ذات يوم
الحمام والخاتم تحت فراشه، فجاء الشيطان فأخذه فألقاه في البحر، فأقبل الناس نحو
(١) كذا بالأصل: بالسين.

٢٤٩
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
الشيطان، وأقبل سليمان يقول: يا أيها الناس، أَنا نبيّ الله، فدفعوه أربعين يوماً، فأتى
أهل سفينة فأعطوه حوتاً فشقها فإذا هو بالخاتم عينها، فتختم به، ثم جاء فأخذ بناصية
الشيطان وعند ذلك ﴿قال: رَبّ هَبْ لي مُلْكاً لا ينبغي لأحد من بَعْدِي إنّكَ أَنْتَ
الوَهّاب﴾ (١) وكان أول من أنكره نساؤه فقلن بعضهن لبعض: تنكرن ما ينكرن؟ فقلن:
نعم، فکان یأتیهن وهن حُيَّص .
قال علي بن زيد بن جُدْعان فذكرت ذلك للحسن فقال: ما كان الله ليسلطه على
نسائه .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بركات بن عبد العزيز، نا أَبُو بكر أَحْمَد بن علي، أَنَا مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن رزقويه، أَنَا أَحْمَد بن سندي، نا الحَسَن بن علي القطان، نا إسماعيل بن
عيسى، أَنا إسحاق بن بشر، أَنا ابن سمعان، وابن إسحاق وغيرهما بإسنادهم في ذكر
فتنة سليمان عليه [السلام](٢) قالوا: إن الناس شكوا إلى سليمان شدة ما يلقون من شدة
الطحن(٣) بأيديهم، فجمع سليمان الجن والشياطين فذكر ذلك لهم، قال لهم: هل من
حيلة في هذا الطحن، وفي أن تتخذوا له آنية أشرب فيها أرى مَنْ حولي؟ فإنه قد بلغني أن
بعض الجن إذا أنا شربت وسترني الإناء منهم غمز بي قالوا: يا رسول الله إن هذا لشيء ما
نطيقه، ولكنه قد تمرّد عفريتٌ من عفاريت الشياطين، وهو في جزيرة من جزائر البحر
فإن قدرنا عليه صنع هذا كله، قال (٤): احتالوا حيلة تأتوني به. قال: فانطلقوا إليه
فأعلموه أن سليمان قد هلك، وأن الأرض قد بقيت لهم. فلما اطمأنّ إليهم أخذوه
فأوثقوه بالحديد، ثم جاءوا به إلى سليمان، فلما أُدخل عليه أراه الخاتم، فأذلّه الله عز
وجل له فقال له سليمان: يا صخر، إني هممت بقتلك لفرارك مني، وبلغني رفقك
وصنائعك، فأنا أحب أن تتخذ للناس شیئاً يستريحون به مما يلقون من الطحن بأیدیھم،
وأتخذ لي آنية أشرب فيها فلا تحول بيني وبين النظر إلى الناس. قال: نعم يا رسول الله،
أعِنّي بطائفة من الجن، فأعانه بما أراد فلم يدع قرية إلّ نصب فيه رحىّ يطحن أهل البيت
في اليوم والليلة ما يكفيهم سنة، ووجد الناس من ذلك فسمّوها لمكان الراحة الرحى
(١) سورة ص، الآية: ٣٥ وفي التنزيل العزيز: ((ربّ اغفر لي وهب لي ... )).
(٢) زيادة لازمة عن م.
(٣) بالأصل وم: الطحين، والمثبت عن مختصر ابن منظور ١٣١/١٠.
(٤) في م: قالوا.

٢٥٠
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
وعمل لسليمان الزجاج فجاء على ما أراده، فأكرمه سليمان، وقربه حتى كان يشاوره في
الأمر، وركب سليمان ذات يوم حتى أتى ساحل البحر فأدركه المساء، وغابت الشمس،
وبدت النجوم، فاطلع كوكب فقال سليمان: يا صخر ما هذا الكوكب؟ قال: هذا نجم
كذا وكذا، ثم لم يزل يسأله عن النجوم؛ فقال سليمان: لقد أعطيت من أمر النجوم
علماً، فصف لي كيف علمت ذلك؟ فقال: يا رسول الله، إن خاتم المملكة في يديك،
وإني أَفْرق أن أدنو منك، ولولا ذلك لأخبرتك بأشياء تعجب، فنزع سليمان الخاتم ثم
قال: امسكه معك، وأخبرني، فلما وقع الخاتم في يده قذفه في البحر فالتقمه حوت من
حيتان البحر، وتمثّل صخر مكانه على تمثال سليمان، وقعد على كُرْسِيّه فاجتمع له الجن
والإنس والشياطين وملك كل شيءٍ كان يملكه سليمان إلّ أنه لم يسلط على نسائه،
وخرج سليمان يسأل الناس ويتضيّقهم، ويقول: على باب الرجل والمرأة يقول:
أطعموني فإني سليمان بن داود، فيطردونه ويقول له: ما يكفيك ما أنت فيه من البلاء
حتى تكذب على سليمان، وهذا سليمان على ملكه؟ حتى أصابه الجهد وطال عليه
البلاء، فلمّا تمّ أربعون يوماً جاء إلى ساحل البحر، فإذا قوم من الصيادين يصيدون
السمك، فقال لهم: أطعموني فأَبُوا فقال لهم: لو تعلمون من أنا لأطعمتموني، أَنَا
سليمان بن داود، فخرج صاحب السفينة فطرده وضربه بمُرْديٍّ(١) في يده وقال: ما
يكفيك ما أنت فيه حتى تكذب على سليمان؟ إن كنت جائعاً فخذ من هذا السمك الذي
قد أروح(٢)، فأخذ سليمان سمكتين، فدنا من ساحل البحر، فشق بطنها ليغسلها فإذا في
جوفها خاتمه فأخذه فلبسه، وردّ الله عليه ملكه، وجاءت الوحوش والطير فقامت
الوحوش والطير عكفت فوق رأسه، فلما نظر إليه أهل السفينة قالوا: هذا والله(٣)
سليمان فقفزوا(٤) بين يديه فقالوا: يا نبي الله إنما فعلنا ما فعلنا غضباً لك، فقال: أما إني
لا أعاتبكم(٥) على ما صنعتم قبل، ولا أَحْمَدكم على ما تصنعون بي لأن الأمر من
السماء .
(١) المردي: خشبة يدفع بها الملاح السفينة (اللسان).
(٢) أي أنتن.
(٣) بالأصل: والده، والمثبت عن م.
(٤) رسمها وإعجامها مضطربان، وصورتها بالأصل: ((فعنروا)) وفي م: ((فصفروا)) والمثبت عن مختصر ابن
منظور ١٣٢/١٠.
(٥) عن م وبالأصل: أعلمكم.

٢٥١
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
قال: وأنا إسحاق، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قَتَادة، عن الحَسَن قال:
إن صخراً أمسك الخاتم أربعين يوماً، فمن ثم دانت له الجن والإنس، وعطفت
عليه الطير والوحش. فلما أنكر آصف وعظماء بني إسرائيل حكم عدو الله الشيطان في
تلك الأربعين يوماً، قال آصف: يا معشر بني إسرائيل هل رأيتم من خلاف حكم ابن
داود ما رأيت؟ قالوا: نعم، فعمد عند ذلك صخر فألقى بالخاتم في البحر فاستقبله
جِرّيّ(١) فابتلع الخاتم فصار في جوفه مثل الحريق من نور الخاتم فاستقبل جِرِّيه الماء
فوقع في شباك الصيادين الذين كان سليمان معهم، فلما أمسوا قسموا السمك، فأسقطوا
الجِرّي فجعلوه لسليمان، فذهب به إلى أهله فأمرهم أن يصنعوه، فلما شقوا بطنه أضاء
البيت نوراً من خاتمه، فدعت المرأة سليمان فأرته الخاتم فتختم به، وخرّ لله ساجداً،
قال: إلهي لك الحمد على قديم بلائك، وحسن صنيعك إلى آل داود، إلهي أنت الذي
ابتدأتهم بالنعم وأورثتهم الكتاب والحكم والنبوة، فلك الحمد، إلهي تجود بالكثير
وتلطف بالصغير، إلهي فلك الحمد، نعماؤك ظهرته فلا تخفى وبطنت فلا تُحصى، فلك
الحمد، إلهي تجود بالكثير وتلطف بالصغير، لم تسلمني بذنوبي فلك الحمد، تغفر
الذنوب وتستجيب الدعاء، فلك الحمد، إلهي لم تسلمني بجريرتي فلك الحمد ولم
تخذلني بخطيئتي فلك الحمد فتممْ إلهي نعمتك عليّ واغفر لي ما سلفَ، ﴿وهب لي
ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعدي﴾(٢) فذلك قوله: ﴿ولقد فَتَنّا سليمان وأَلْقَيْنا على كُرْسِيّه
جَسَداً ثم أَنَابٍ﴾(٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو علي الحَسَن بن المُظَفّرِ، أَنَا أَبِي أَبُو سعد المُظَفّر بن الحَسَن بن
المظفر، أَنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن إبراهيم بن أَحْمَد بن فِرَاس (٤)، أَنَا أَبُو جعفر مُحَمَّد بن
إبراهيم بن عبد اللّه الذَّيْبلي، نا أَبُو عبيد اللّه سعيد بن عبد الرَّحمن، نا سفيان، عن ابن
جُریج عن مجاهد:
أن سليمان عليه السلام قال للشياطين: كيف تُضّون الناس؟ فقال له شيطان:
(١) الجري كذميّ سمك معروف (القاموس).
(٢) سورة ص، الآية: ٣٥.
(٣) سورة ص، الآية: ٣٤.
(٤) بالأصل: قواس، والصواب ما أثبت عن م.

٢٥٢
سلیمان بن داود بن أفشی بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
أعطني خاتمك حتى أخبرك، فأعطاه خاتمه، فذهب به حتى ألقاه في البحر، وذهب ملك
سليمان، فصار يطوف ويؤاخذ نفسه ويأتي المرأة من بني إسرائيل فيقول لها: أنا سليمان
أطعميني فتبصق في وجهه حتى وجد الخاتم في بطن حوت، فردّ الله إليه ملكه، وكان لا
يأتي ذلك - يعني الشيطان - نساءه، وقال غيره: كان يأتي نساءه فإنما أنكرنه لأنه كان
یأتي نساءه وهن خُيِّض .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الكريم بن حمزة، نا عبد العزيز بن أَحْمَد، أَنا تمام بن
مُحَمَّد، أَنا أَبُو عبد اللّه جعفر بن مُحَمَّد الكِنْدي، نا مُحَمَّد بن إدريس بن حمادة
الأنطاكي، نا مُحَمَّد بن أبي السّري، أَنا شيخ بن خالد(١) البصري.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن عبد الرَّحمن بن عبد اللّه بن أَبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو
عبد اللّه، أَنَا أَبُو المَعْمَرِ المُسَدّد بن علي بن عبد اللّه الأُمْلُوكي، أَنَا أَبُو حفص عمر بن
علي العَتَّكي، نخا مُحَمَّد بن الحَسَن بن فِيل، نا مُحَمَّد بن إبراهيم بن كثير الصُوري.
ح وَأَخْبَرَنَاه عالياً أَبُو القاسم بن السمرقندي، أَنا إسماعيل بن مسعدة، أَنَا
عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو أَحْمَد بن عدي (٢)، نا إسحاق بن إبراهيم الغَزّي - بغَزّة -
قالا: نا مُحَمَّد بن أَبِي السّري، نا شيخ بن أبي خالد، نا حمّاد بن سَلَمة، عن عمرو بن
دينار، عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول الله وَله :
((كان في (٣) نقش خاتم سليمان: لا إله إلّ الله مُحَمَّد رسول الله)) وفي حديث أَبي
القاسم، وابن أبي الحديد: ((كان نقش)) [٤٩٢٨].
أَخْبَرَنَا أَبُو علي الحداد في كتابه، ثم حَدَّثَنِي أَبُو مسعود عنه، أَنَا أَبُو نُعيم، نا أَبُو
القاسم الطََّراني، نا أزهر بن زُفَر المصري، نا مُحَمَّد بن خالد الرُّعَيني، نا حُمَيد بن
مُحَمَّد الحِمْصي، عن أرطأة بن المنذر، عن خالد بن معدان، عن عُبادة بن الصامت قال
رسول الله لو:
((كان فص خاتم سليمان بن داود سماوي، فألقي إليه فأخذه فوضعه في خاتمه،
(١) كذا وفي لسان الميزان ١٥٩/٣ بن أبي خالد.
(٢) الكامل في ضعفاء الرجال ٤/ ٤٧ في ترجمة شيخ بن أبي خالد.
(٣) عند ابن عدي: ((كان نقش)) بدون ((في).

٢٥٣
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
وكان نقشه: أنا الله، لا إله إلّ أنا مُحَمَّد عبدي ورسولي)) والصواب مُحَمَّد بن مَخْلَد
[٤٩٢٩]
٠
بزيادة میم
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد السُّلَمي، نا أَبُو بكر الخطيب، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، وأَبُو
علي بن شاذان، قالا: أنا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن عبد اللّه بن عَمْرَوية، نا مُحَمَّد بن
إسحاق الصّاغاني، نا الحَسَن بن موسى، نا حمّاد بن سَلمة، عن أبي عمران الجُوني،
عن نَوْف البُكَالي :
أن سليمان.كان يأوي إلى عجوز فكان إذا قال جاءت حية بيضاء من ناحية البيت
تدبر عن وجهه الذباب، وأتى ذات يوم شاطىء البحر ومعه فلق من خبز يابس، فجعل
ينضحه بالماء، فهبت ريح فذهبت بالخبز فقعد حزيناً فردّ الله عليه ملکه بعد ذلك.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بركات بن عبد العزيز بن الحُسَيْن، نا أَبُو بكر أَحْمَد بن علي،
أَنَا أَبُو الحَسَن بن رزقويه، أَنا أَحْمَد بن سندي، نا الحَسَن بن علي القطان، نا
إسماعيل بن عيسى العطار، أَنا إسحاق بن بشر، أَنا سعيد، عن قَتَادة، عن الحَسَن :
أن سليمانَ لما غلبه صخرٌ المارد على ملكه خرج هارباً مخافة على نفسه أن يقتله،
فمضى على وجهه بغير حذاء ولا قلنسوة في قميصٍ وإزارٍ قال: فمرّ بباب شارع على
الطريق وقد جهده الجوع والعطش والحر، قال: ذلك الباب، فقرع الباب، فخرجت
المرأة فقالت: ما حاجتك؟ قال: ضيافة ساعة فقد ترين ما أصابني من الحرّ والرمضاء،
وقد احترقت رجلاي وبلغ مجهودي من الجوع والعطش. قالت المرأة: إن زوجي
لغائب وليس يسعني أن أدخل رجلاً غريباً علي، وهذا أوان انصراف زوجي، فادخل
البستان فإن فيه ماء وثماراً، فأَصب من ثماره وتبّرد (١) فيه فإذا جاء زوجي استأذنته في
ضيافتك، فإن أذن لك فذاك، وإن أبى أصبتَ مما رزق الله ومضيتَ، فعلم أنها تكلمت
بعقل، فدخل البستان فاغتسل ووضع رأسه فنام فإذا الذباب فجاءت حية سوداء فمرّت
بسليمان فعرفته فانطلقت فأخذت ريحانة من البستان بفيها يقال لها العَبْهَر (٢) فجاءت إلى
سليمان عند رأسه، فجعلت تذبّ عنه حتى جاء زوج المرأة، فقصت عليه القصة، فدخل
الزوج إلى سليمان. فلما رأى الحية وصنيعها دعا امرأته فقال لها: تعالي فانظري
(١) عن م ومختصر ابن منظور ١٣٤/١٠ وبالأصل: ((وتبره).
(٢) العبهر: النرجس، والياسمين، ونبت آخر، فارسيته بستان أفروز (القاموس المحيط).

٢٥٤
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
العجب، قال: فنظرت ثم مشيا إليه فلما رأتهما الحية تنحت عن سليمان، فأيقظاه ثم قالا
له: يا فتى هذا منزلنا فهو لك لا يسعنا شيء يعجزك، وهذه ابنتي وقد زوجناكها، وكانت
من أجمل نساء أهل زماننا(١) قال: فتزوجها وأقام عندهم ثلاثة أيام ثم قال: لا يسعني إلّ
طلب المعيشة لي ولأهلي قال: فانطلق إلى الصيادين فقال لهم: هل لكم في رجل يكون
معكم يعينكم وترضخون(٢) له شيئاً من صيدكم، وكلّ يأتيه الله برزقه فقالوا: قد انقطع
عنا الصيد وليس عندنا فضل نعطيكه، قال: فمضى إلى غيرهم فقال لهم مثل هذه
المقالة، قالا: نعم وكرامة نواسيك بما عندنا، فأقام معهم يختلف كل ليلة إلى أهله بما
أصاب من الصيد حتى أنكر الناس قضاء سليمان وفعاله فقالوا لاصف: هل تنكر من
سليمان الذي أنكرنا؟ قال: نعم، ولكن دعوني أعلم علم نساءه، فانطلق آصف وكان لا
يحتجب عنهن فسألهن عن فعاله، فإن(٣) أنكرنا جميع فعاله لا يطلب النساء إلّ عند
الحيض، فقال: هل تؤاتينه قلن: لا .
قال ابن عباس: من زعم أنه أتى نساءه فقد كذب، كان سليمان أكرم على الله من أن
يسلط الشيطان على نسائه قال: فختم الله عليه، ولم يردهنّ قال: واحترس نساؤه،
واجتمع الناس يدعون الله أن يفرج ما بسليمان. قال: فلما رأى الخبيث أن الناس قد
فطنوا له، عمد فكتب كتاب السحر وختمه بخاتم سليمان، ودفنه من تحت قائمة سرير
سليمان وانطلق بالخاتم فألقاه في البحر.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلَّم الفقيه، أَنَّا أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنَا
جدي أَبُو بكر، أَنَا مُحَمَّد بن يوسف الهَرَوي، أَنَا مُحَمَّد بن حمّاد بن عبد الرزاق، أَنا
مَعْمَر، عن قَتَادة قال:
كتبت الشياطين كتباً فيها سحر وشرك، ثم دفنت تلك الكتب تحت كرسي
سليمان، فلما مات سليمان استخرج الناس تلك الكتب فقالوا: هذا علم كتمناه سليمان
فقال الله تعالى ﴿واتّبَعُوا ما تَتْلُوا الشياطينُ على مُلْكِ سُليمانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمان ولكنّ
الشّياطينَ كفروا يُعَلّمون الناسَ السِّحْرَ وما أُنْزِلَ على المَلَكين ببابلَ هارُوت
وماروت﴾ (٤).
(١) كذا، ولعل الصواب: ((زمانها)) كما في م.
(٢) رضخ له: أعطاه عطاء غير كثير (القاموس).
(٣) كذا بالأصل، والمعنى أوضح في م: فسألهن عن فعاله، قلن: أنكرنا جميع ...
(٤) سورة البقرة، الآية: ١٠٢.

٢٥٥
سلیمان بن داود بن أفشی بن عوید بن ناعر نبي الله بن نبي الله
أَخْبَرَنَا أَبُو علي بن السّبط، أَنَا أَبِي أَبُو سعد، أَنَا أَحْمَد بن إبراهيم بنِ فِرَاس، أَنَا
مُحَمَّد بن إبراهيم الدِّيْبُلي، نا أَبُو عبيد اللّه، نا سفيان، عن حُصَين، عن مُحَمَّد (١) بن
الحارث قال :
کنت مع ابن عباس فأتاه رجل من أهل الكوفة فقال: ما وراءك؟ قال: ترکت الناس
يتحدثون بقدوم علي بن أبي طالب عليهم، فقال ابن عباس: إن الشياطين كانوا يسرقون
السمع فيستمعون فيزيدون ويكذبون على عهد سليمان، فأكتبته الناس فلما سمع بذلك
سلیمان أخذ تلك الکتب کلها فحفر لها تحت کرسیه ودفنها، فلما مات سلیمان قال لهم
الشيطان: ألا أدلكم على كثرة الممتنع الذي لم يكن له كنز أفضل منه احفروا ها هنا،
فحفروه فاستخرجوا تلك الكتب وهو قول الله تعالى: ﴿واتّبعُوا ما تَتْلُوا الشياطين﴾
الآية.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الطَّيُّوري، أَنَا أَبُو الحَسَن
العَتيقي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه البَلْخِي، أَنَا ثابت بن بُنْدَار، أَنا الحُسَيْن بن جعفر، قالا:
أنا الوليد بن بكر، أَنا علي بن أَحْمَد بن زكريا، أَنا صالح بن أَحْمَد بن صالح، حَدَّثَني
أَبي، حَدَّثَني يزيد بن معروف، نا جرير، عن حُصَين، عن عمران بن الحارث قال:
بینا نحن عند ابن عباس إذ دخل عليه رجل، فقال له ابن عباس: من أين جئت؟
قال: من العراق، قال: من أين؟ قال: من الكوفة، قال: فما الخبر؟ قال: تركتهم
يتحدثون أن علياً خارج إليهم، قال: ففزع ثم قال: ما تقولون لا أبا لك؟ لو شعرنا ما
نكحنا نساءه ولا قسمنا ميراثه سأحدثكم عن ذلك، كان الشياطين يسترقون السمع من
السماء فيجيء أحدهم بكلمة حق قد سمعها، فإذا جربت صدق، وكذب معها سبعين
كذبة، فيشربها قلوب الناس فأطلع الله عليها سليمان عليه السلام فأخذها فدفنها تحت
كرسيه، فلما توفي سليمان [قام](٢) شيطان بالطريق فقال: ألا أدلكم على كنزه الممتنع
الذي لا كنز له مثله؟ [تحت ا] لكرسي(٣) فأخرجوه فقالوا: هذا سحر فتناسختها الأمم
(١) كذا بالأصل وم، وسيرد في الخبر التالي: عمران بن الحارث.
(٢) مكانها بياض بالأصل وم، والكلمة مستدركة عن مختصر ابن منظور ١٣٥/١٠.
(٣) قبلها بياض بالأصل والكلمة استدركت عن م، وانظر المختصر، و((ألف)) الكرسي.

٢٥٦
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
حتى بقاياها ما تحدث به أهل العراق، وأنزل الله تعالى [في] (١) عذر سليمان عليه
السلام: ﴿وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ على مُلْكِ سُليمان وَمَا كَفَرَ سُليمان ولكنّ الشّيَاطِين
كَفَرُوا﴾ إلى آخر الآية.
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو الفضل المُطَهّر (٢) بن عبد الواحد بن
مُحَمَّد البُزَاني، أَنَا أَبُو عمر عبد اللّه بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عبد الوهابِ السُّلَمي، أَنَا أَبُو
مُحَمَّد عبد اللّه بن مُحَمَّد بن يزيد الزُّهْري، نا عمي أَبُو الحَسَن عبد الرَّحمن بن عمر بن
يزيد الزّهري، نا رَوْح بن عُبَادة، نا عِمْران بن حُدَير(٣)، عن عِكْرِمة في هذه الآية:
﴿وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّيَاطِين على مُلْكِ سُليمان﴾ قال: لما توفي سلميان وقع في الناس
أوصاب، فقال الناس: لو كان سليمان حياً كان عنده من هذا فرج، قال: فظهرت لهم
الشياطين فقالوا: نحن ندلكم على ما كان يعمل سليمان، قال: فكتبوا كتباً فجعلوها في
بيوت الدواب فأمرهم أن يحفروا في بيوت الدواب واستخرجوا الكتب التي كتب
الشياطين من السحر والسجع فقالوا: هذا ما كان سليمان يعمل، فأنزل الله عز وجل هذه
الآية: ﴿وَمَا كَفَرَ سُليمان ولكن الشَّياطين كَفَرُوا يُعَلّمون النّاسَ السِّحْرَ﴾ قال: لم يكن
عمل سليمان ولكن من عمل الشيطان.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بركات بن عبد العزيز، نا أَبُو بكر أَحْمَد بن علي، أَنَا مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنَا أَحْمَد بن سندي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنا إسماعيل بن عيسى، أَنَا
إسحاق بن بشر، أَنا سعيد، عن قَتَادة، عن الحَسَن:
أن صخراً (٤) المارد حين كان غلب على ملك سليمان، فلما فطن له الناس كتب
كتاب السحر، ودعا الشياطين، فأخبرهم أنه قد غلب سليمان على ملكه، وأنه يلقي
خاتمه في البحر، فلا يقدر عليه ويستريحوا منه، وأن هذا كتاباً كتبه(٥) فيه أصناف
السحر، وختمه بخاتم سليمان، وإني أدفنه تحت كرسيه، وكتب في عنوانه: هذا ما كتب
(١) سقطت من الأصل.
(٢) بالأصل ((المظهري)) وفي م: المطهري مكان: ((المطهر بن)) والصواب ما أثبتناه انظر ترجمته في سير
الأعلام ٥٤٩/١٨ .
(٣) حدير بمهملات مصغراً كما في تقريب التهذيب.
(٤) بالأصل وم: صخر.
(٥) كذا بالأصل، وفي مختصر ابن منظور: وأن هذا كتاب كتبته.

٢٥٧
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
آصف بن برخيا الصديق للملك سليمان بن داود من العلم، فلما مات سليمان جاءت
الشياطين في صورة الإنس فقالوا لبني إسرائيل: إن لسليمان كنزاً من دفائن من كنوز
العلم كان يعمل به هذه العجائب، فهل لكم فيه؟ قالوا: نعم، فحفروا ذلك الموضع
واستخرجوا ذلك الكتاب، فلما نظروا فيه أنكر الأحبار ذلك، وقالوا: ما هذا من أمر
سليمان وأخذه قوم، وقالوا: والله ما كان سليمان يعمل إلّ بهذا، ففشا فيهم السحر،
فليس هو في أحد أكثر منه في اليهود. فلما ذكر الله لرسوله أمر سليمان وأنزل عليه في
سليمان في المرسلين وعده فيهم. قال من كان بالمدينة من اليهود: أَلا تعجبون من
مُحَمَّد ◌َلهم يزعم أن سليمان كان نبياً، والله ما كان إلاَّ ساحراً فأنزل الله عز وجل فيما
قالوا: ﴿وَاتَبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّيَاطِين على مُلْك سُليمان﴾ يقول ما كتبت الشياطين - يعني
أيام غلب صخر سليمان على ملكه - ﴿ولكن الشياطين كفروا﴾ هم كتبوا السحر، وما
عمل سليمان بالسحر ﴿وما أُنْزِلَ﴾ السحر ﴿على المَلَكِين بَابِلَ هاروت وماروت﴾ حتى
فرغ من قصتهما. وقد بيّناه في أول الكتاب.
أَخْبَرَنَا أَبُو الأعز قراتكين بن الأسعد (١)، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا علي بن
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن لؤلؤ، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن إسماعيل البُنْدَار البصلاني، نا خالد بن
يوسف السّمْتي، حَدَّثَني أَبي عن موسى بن عُقبة، عن أَبي حازم عن أَبي هريرة أن
رسول الله {﴾ قال :
((قال سليمان: لأطوفَنَّ الليلة على تسعين امرأةٍ كلها تأتي بفارس يجاهد في سبيل
الله، فقال له صاحبه: إن شاء الله، فلم يقل، فطاف عليهن جميعاً فلم تحمل منهن إلّ
امرأة واحدة، جاءت بشق رجل، وأيم الذي نفسي بيده إِنه لو قال إن شاء الله لجاهدوا في
سبيل الله فرساناً أجمعون)) (٢)[٤٩٣٠]
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم، نا عبد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي
نصر، وأَبُو القاسم البجلي وعقيل بن عبيد اللّه ح.
وأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم أيضاً، أنا أَبُو القاسم علي بن مُحَمَّد بن أَبي
العلاء، أَنا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي نصر قالوا: أنا أَحْمَد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلَم، نا
(١) بالأصل (الاسيد)) خطأ والصواب ما أثبت عن م، وقد تقدم التعريف به.
(٢) نقله ابن كثير في البداية والنهاية بتحقيقنا ٢/ ٣٥ من عدة طرق.

٢٥٨
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
بكّار بن قُتَيبة، نا وَهْب بن جرير بن حازم، نا هشام بن هشام بن حسان، عن مُحَمَّد بن
سيرين، عن أبي هريرة رفعه قال: قال سليمان بن داود: أطوف الليلة على مائة امرأة فتلد
كل امرأة منهن غلاماً يضرب بالسيف فارساً في سبيل الله ولم يستثن (١) بشيءٍ فلم تلد
منهن إلّ امرأة واحدة ولدت نصف إنسان فقال رسول الله تليفون :
(لو استثنا، لو قال: إن شاء الله، لولدت كل امرأة منهن غلاماً يضرب بالسيف
فارساً في سبيل الله)) [٤٩٣١].
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله الحسين(٢) بن عبد الملك، أَنا إبراهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بكر
بن المقرىء، أَنَا أَبُو يَعْلَى، نا زهير، أَنا هشام بن حسان، عن مُحَمَّد، عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله والهو :
((قال سليمان بن داود: لأطوفَنّ الليلة على مائة امرأة كل امرأة منهن تلد غلاماً
يضرب بالسيف في سبيل الله، ولم يقل إن شاء الله ، فطاف تلك الليلة على مائة امرأة فلم
تلد منهن امرأة إلّ امرأة ولدت نصف إنسان)) فقال رسول الله وَلي : «لو كان قال: إن شاء
الله، لولدت كل امرأة منهن غلاماً يضرب بالسيف في سبيل الله عزّ وجلّ))(٤٩٣٢].
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الكريم بن حمزة، وأَبُو الحَسَن بركات بن عبد العزيز،
قالا: أنا أَبُو بكر الخطيب، أَنا أَبُو الحَسَن بن رزقويه، أَنَا أَحْمَد بن السندي، نا
الحَسَن بن علي، نا إسماعيل بن عيسى، أَنا إسحاق بن بشر، أَنا مقاتل، عن أبي الزناد،
وابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبد الرَّحمن، عن أبي هريرة: أن سليمان بن داود كان له
أربعمائة امرأة وستمائة سرية، فقال يوماً: لأطوفَنّ الليلة على ألف امرأة فتحمل كل
واحد منهن بفارس يجاهد في سبيل الله عزّ وجلّ ولم يستثن، فطاف عليهن فلم تحمل
واحدة منهن إلّ امرأة واحدة جاءت بشق إنسان فقال النبي ێو .
((والذي نفسي بيده لو استثنى فقال: إن شاء الله، لولد له ما قال، فرسان ولَجَاهدوا
في سبيل الله))(٣) [٤٩٣٣]
(١) بالأصل وم: يستثني.
(٢) بالأصل: الحسن، خطأ، والصواب ما أثبت عن م، انظر فهارس المطبوعة (عاصم - عائذ ص ٦٢٥)
وانظر ترجمته في سير الأعلام ١٩/ ٦٢٠ .
(٣) من هذه الطريق نقله ابن كثير في البداية والنهاية ٣٦/٢.

٢٥٩
«سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
أَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفّر عبد المنعم بن عبد الكريم، أَنَا أَبِي أَبُو القاسم القُشَيري، أَنَا أَبُو
نُعَيم عبد الملك بن الحَسَن بن مُحَمَّد، أَنا أَبُو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ، نا
عِمْران بن بكّار، نا علي بن عياش، أَنا شعيب، عن أَبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي
هريرة قال: قال النبي وقلت :
((قال سليمان بن داود: لأطوفَنّ الليلة على تسعين امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد
في سبيل الله فقال له صاحبه: إن شاء الله، فلم يقل إن شاء الله، فطاف عليهن جميعاً فلم
تحمل منهن إلّ امرأة واحدة جاءت بشق رجل، وأيم الله (١) الذي نفس مُحَمَّد بيده، لو
قال: إن شاء الله لَجَاهدوا في سبيل الله فُرساناً أجمعون)) (٤٩٣٤].
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد إسماعيل بن أبي صالح، أَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أَبي
جعفر الطَّبَسي(٢)، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن مُحَمَّد الصَّدَفي(٣)، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن
حكيم العامري، نا أَبُو المُوَجّه مُحَمَّد بن عمرو بن المُوَجّه الفَزَارِي المَرْوَزي، أَنَا
عثمان بن أَبِي شَيبة، نا جرير، عن الأعمش، عن المِنْهَال بن عمرو، عن سعيد بن
جُبير، عن ابن عباس قال: كان لداود تسع وتسعون امرأة وكان لسليمان مائتا امرأة .
أَخْبَرَنَا أَبُو طالب علي بن عبد الرَّحمن بن أَبِي عقيل، أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن
الحَسَن بن الحُسَيْن، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن النحاس، أَنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي، نا مُحَمَّد بن
عبيد اللّه أَبُو جعفر بن أبي داود المنادي، نا أَبُو خالد القُرَشي، نا إسرائيل، عن أَبي
إسحاق، عن عُمَارة بن عمر ، عن علي بن أبي طالب قال:
بينما سليمان النبي جالس على شط البحر وهو يلعب بخاتمه إذ انفلت من يده
فوقع في البحر، وكان ملكه في خاتمه، فانطلق فأتى عجوزاً فأوى إليها، وخلف الشيطان
في أهله فقالت العجوز: إما أن تكفيني عمل البيت وأذهب فأطلب، أو أكفيك وتذهب
فتطلب فقال: أكفيكم فذهب فانتهى إلى صيادين فنبذوا إليه سمكاً فأتى بهن العجوز،
فشقت بطن السمكة وإذا الخاتم في بطنها، فأخذه فقبّله فأقبلت إليه الجن والشياطين
(١) لفظة الجلالة كتبت فوق الكلام بين السطرين.
(٢) ترجمته في سير الأعلام ٥٨٨/١٨ والطبسي ضبطت عن الأنساب، وهذه النسبة إلى طبس: بلدة في
البرية بين نيسابور وأصبهان وکرمان.
(٣) في م: الصدقي، خطأ.
--

٢٦٠
سليمان بن داود بن أفشى بن عويد بن ناعر نبي الله بن نبي الله
والطير والوحش، وفرّ الشيطان حتى أتى جزيرة في البحر في كل سبعة أيام. قال: فصبوا
له خمراً فلما شرب سكر، وأروه الخاتم فقال: سمع(١) وطاعة، فأتوا به سليمان بن داود
فأوثقه وأمر به إلى جبل الدخان فما ترون من الدخان فذلك.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب أَحْمَد بن الحَسَنِ، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن حَيَّویة، نا
يحيى بن مُحَمَّد، نا الحُسَيْن بن الحَسَن، نا الفضل بن موسى، نا حزم بن مهران، قال:
سمعت الحَسَن یقول:
انطلق نبي الله سليمان إلى الحمام ليغتسل فوضع خاتمه، ثم دخل فجاء الشيطان
فأخذ الخاتم، ثم انطلق به إلى نهر كثير الماء، فرمى به فيه، فخرج نبي الله من الحمام
قال: فلقد ذكر لي أنه لم يره أحدٌ من الناس ولم يعرف أربعين ليلة، وكان يأوي إلى امرأة
مسكينة، فانطلق ذات يوم فبينما هو قاعد على شاطىء نهر إذا(٢) وجد سمكة فأتى بها
المرأة فقال لها: اصنعيها، فشقتها فإذا هي بالخاتم في جوفها، فأخذ الخاتم فجعله في
يده فعند ذلك سأل ربه فقال: ﴿ربّ هَبْ لِي مُلْكاً لا ينبغي لأحدٍ من بَعْدي، إنّك أنتَ
الوهّابُ﴾(٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بركات بن عبد العزيز بن الحُسَيْن، نا أَحْمَد بن علي بن ثابت،
أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن رزقويه، نا أَحْمَد بن سندي، نا الحَسَن بن علي القطان، نا
إسماعيل بن عيسى، أَنا إسحاق بن بشر، أخبرني مقاتل، وجُوَيْبر، عن الضّحّاك، عن
ابن عباس في قوله عز وجل ﴿ثم أناب﴾ يعني ثم استغفر ﴿فقال: ربّ اغفر لي﴾ ما كان
من أمر الصنم في داري ﴿وهَبْ لي مُلَكاً لا ينبغي لأحد من بعدي﴾ لا يغلبني عليه أحد
كما غلبني عليه صخر المارد ﴿إنك أنت الوهاب﴾.
قال: وأنا إسحاق، أَنَا مُحَمَّد بن إسحاق، وابن سمعان عن من يخبرهما عن
عُروة بن الزبير قال:
لما دعا سليمان حين استُخلف قال: ﴿هبّ لي ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعدي﴾
۔
(١) كذا بالأصل وم، والصواب: سمعاً وطاعةً.
(٢) كذا، والصواب: ((إذا كما في م.
(٣) سورة ص، الآية: ٣٥ وفي التنزيل العزيز: قال ربّ، اغفر لي وهب لي ملكاً ...