Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد أَحْبَرَنَا أبو القاسم بن السّمر قندي، أَنا أبو الفتح نصر بن أحمَد بن نصر الخطيب، أَنا محمَّد بن أحمد بن عبد اللّه الجوالیقي. وأنا أبُو البركات الأنماطي، أَنا أبُو الحسين بن الطّوري، وأبُو طاهر أحمَد بن عَلي بن سوار، قالا: أنا الحسين بن علي بن عبيد اللّه الطناجيري، قالا: أنا محمَّد بن زيد بن علي بن مروان، أَنا محمَّد بن محمَّد بن عُقْبة، نا هارون بن حاتم، قال: وكان اسم أبي حازم المدني سَلَمة بن دينار، أخبرني بذلك محمَّد بن عَبْد الرَّحمن بن أبي مُلَيكة. أنْبَأنا أبُو الغنائم محمَّد بن عَلي، ثم حَدَّثَنَا أبُو الفضل بن ناصر، أَنَا أحمَد بن الحسن، والمبارك بن عَبْد الجبار، وهحمَّد بن عَلي - واللفظ له - قالوا: أنا أبُو أحمَد ومحمَّد بن الحسَن قالا: أنا أحمَد بن عبدان، أَنا محمَّد بن سهل، أَنا محمَّد بن إِسْمَاعيل البخاري(١) قال: سَلَمة بن دينار أبُو حازم الأعرج، مدني، مولى الأسود بن سفيان المخزومي، سمع سهيل بن سعد، وعطاء بن أبي رباح، والنعمان بن أبي عياش، سمع منه مالك، والثوري، وابن عُيَينة، وقال محمّد بن إسحاق: حَدَّثَنِي أَبُو حازم الأغزر مولى الأسود بن سفيان المَخْزُومي هو القاص(٢). أَخْبَرَنَا أبُو بكر محمَّد بن العباس الشّقّاني(٣)، أَنَا أَبُو بكر أحمَد بن منصور، أَنَا محمَّدين عبد اللّه بن حمدون، أَنا مكي بن عَبْدَان، قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: أَيُّو حازم سَلَمة بن دينار الأغزر، سمع سهل بن سعد، روى عنه الثوري، ومالك، وابن عيينة. أَخْبَرَنَا لَيُو الفتحِ عَبْد الملك بن عبد اللّه الكروخي، أَنَا أبُو عامر محمود بن القاسم بن محمَّد، وأبُو نصر عَبْد العزيز بن محمَّد التّرْيَاقي، وأبو بكر أحمَد بن عَبْد الصمد الغُورَجي(٤)، قالوا: أنا عَبْد الجيار بن محمَّد بن عبد اللّه الجراحي، أَنَا أَبُو (١) التاريخ الكبير ٧٨/٤. (٢) بالأصل: ((القاضي)) والمثبت عن البخاري وم. (٣) ربطالأصل يوم: الشقائي، والصواب بالنون، وقد تقدم التعريف به. (٤) بالأصل ((القورجي)) والصواب ما أثبت عن م، وعن اللباب، وهذه النسبة إلى غورة، ويقال غورج وهي قرية من قرى هراة (انظر ياقوت). وانظر ترجمته في سير الأعلام ١٩/ ٧. ٢٢ سَلَمة بن دينَار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد العباس محمَّد بن أحمَد، أَنا أبو عيسى الترمذي، قال: أنا أبُو حازم الزاهد، مديني واسمه سلمة بن دينار. قرأت على أبي الفضل بن ناصر، عن أبي الفضل المكي، أَنَا أبُو نصر الوائلي، أَنَا الخصيب بن عبد اللّه، أخبرني عَبْد الكريم بن أبي عَبْد الرَّحمن، أخبرني أبي قال: أبُو حازم سَلَمة بن دينار مدني ثقة، أَنا معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين، قال: أَبُو حازم سَلَمة بن دينار مدني ثقة. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أبُو طاهر محمّد بن أحمَد بن محمَّد، أَنَا أبو القاسم الصَّاف، نا أبُو بكر المهندس، نا أبُو بِشْر الدُّؤْلاَبي(١)، قال: أبُو حازم المدني سَلَمة بن دینار. قرأت على أبي القاسم بن عبدان، عن أبي عبد اللّه محمَّد بن علي بن أحمد بن المبارك، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنا محمَّد بن إبْرَاهيم بن محمَّد، أَنَا أَبُو بكر محمَّد بن محمَّد بن داود، نا عَبْد الرَّحمن بن يوسف بن سعيد بن خِرَاش(٢)، قال: أَبُو حازم سَلَمة بن دینار. أَخْبَرَنَا أبُو الفتح نصر اللّه بن محمَّد، أَنا نصر بن إبْرَاهيم، أنا سليم بن أيوب، أنا طاهر بن محمَّد بن سليمان، نا عَلي بن إبْرَاهيم بن أحمَد الجَزَري، نا يزيد بن محمَّد بن إِياس، قال: سمعت محمَّد بن أحمد المُقَدّمي يقول: أَبُو حازم بن دينار المديني هو سَلَمة بن دینار. أَنْبَأنا أبُو جعفر مِحمَّد بن أبي عَلي، أنا أبو بكر الصفّار، أنا أبو بكر الحافظ، أنا أَبُو أحمَد الحاكم، قال: أبُو حازم سَلَمة بن دينار المخزومي مولى الأسود بن سفيان، ويقال: مولى بني أشجع من بني ليث الأعرج الأفزر المديني القاص (٣)، وكان يقصّ (٤) بعد الفجر والعصر، سمع أبا العباس سهل بن سعد الساعدي، روی عنه مالك بن أنس، وسفيان الثوري، ومعمر قوله، ويقال مولى بني أشجع وهم، أبو حازم مولى أشجع، (١) الكنى والأسماء للدولابي ١٤١/١. (٢) بالأصل وم: حراش بالحاء المهملة خطأ والصواب بالخاء المعجمة، وقد تقدم التعريف به. (٣) بالأصل ((القاضي)) وفي م: ((القاص)) انظر تهذيب التهذيب ٣٧٣/٢ وسير الأعلام ٦/ ٩٦. (٤) بالأصل: يقصر، والصواب ما أثبتناه عن . ٢٣ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد اسمه سلمان(١)، وهو كوفي، وقد ذكره بعد أبي حازم الأعرج على الصواب. قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أبي الفتح بن المَحَاملي، أنا أبُو الحسَن الدار قطني، قال: أبُو حازم الأعرج: سَلَمة بن دينار المديني الأفزر، روى عن سهل بن سعد الساعدي، وسعيد بن المُسَيِّب، وأبي سَلَمة بن عَبْد الرَّحمن، والنعمان بن أبي عياش الزرقي، وعمرو بن شعيب، ومسلم بن قرط، وعُمَارة بن عمرو بن حزم وغيرهم، روى عنه الزهري، ومالك بن أنس، والثوري، وابن عيينة، وابن إسحاق، وابناه عَبْد الجبار، وعَبْد العزيز، والحمادان، وأبُو ضَمْرَة وغيرهم. أَخْبَرَنَا أبو بكر اللفتواني، أنا أبُو صادق الأصبهاني، أنا أحمَد بن محمَّد بن زَنْجُویة، أنا الحسن بن عبد الله بن سعید العسكري، قال: وأما من يكنى أبا حازم الحاء غير معجمة، والزاي معجمة، أبُو حازم المدني الزاهد صاحب سهل بن سعد، وهو مشهور، واسمه سَلَمة بن دینار، وقد روى أيضاً عن أبي هريرة إلّ أن أكثر روايته عن سهل بن سعد، روى عنه الثوري، ومالك بن أنس، وابن عُيينة، وابناه عَبْد العزيز، وعَبْد الجبار ابنا أبي حازم، ثم ذكر بعده أبا حازم الأشجعي. أَخْبَرَنَا أَبُو البركات بن المبارك، أنا محمَّد بن طاهر، أنا مسعود بن ناصر، أنا عَبْد الملك بن الحسن، أنا أحمَد بن محمَّد الگلاباذي، قال: سَلَمة بن دينار أبُو حازم الأعرج التّمّار الزاهد القاصّ(٢) مولى الأسود بن سفيان القرشي المخزومي المديني، وقال الواقدي: هو مولى لبني أشجع من بني ليث، سمع سهل بن سعد، وعبد الله بن أبي قتادة، ويزيد بن رومان، روى عنه مالك، والثوري، وابن عُيَينة، وسليمان بن بلال، وفليح وابنه عَبْد العزيز في الوضوء وغير موضع، وقال عمرو بن عَلي: مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وقال أبُو عيسى مثله، وقال الواقدي: مات في خلافة أبي جعفر بعد سنة أربعين ومائة، هذا وهم من الكلاباذي، فإن أبا حازم الأشجعي مولاهم اسمه سلمان مولى عزة الأشجعية وليس هو أبُو حازم سَلَمة بن دينار. (١) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ٣٧١/٢ وهو مولى عزة الأشجعية، أبو حازم الأشجعي الكوفي. (٢) بالأصل: القاضي خطأ، والصواب ما أثبت عن م. ٢٤ سَلَمة بن هيتكر أبو حازم الأعرج المديني النزاعلف أَخْبَرَنَا أبُو طالب عَلي بن عَبْد الرَّحمن الصوري، أنا أبُو الحسَن عَلي بن الحسَن السِِلَعي،، أنا أبُو محمَّد بن النحاس، أتا أبُو سعيد بن الأعرابي، نا تميم بن عبد اللّه أبُو محمَّد الرازي، نا الحسَن بن قَزْعة، نا الحارث بن أبي الزبير، مولى التوفليين، عن إسْمَاعيل بن قيس، عن أبي حازم قال: رأيت سهل بن سعد الساعدي في ألف من أصحاب رسول الله وقليل يرفع يديه في کل خفض ورفع، قد أنكره أن یکون سمع من غیر سهل بن سعد. أَخْبَرَنَا أبُو محمَّد هبة الله بن أحمَد، وأبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّم الفقيه، قالا: نا عَبْد العزيز بن أحمَد، أنا أبُو محمَّد بن أبي تصر، أنا أبُو الميمون بن راشد، نا أبُو زرعة(١)، نا يحيى بن صالح قال: قلت لابن أبي حازم: سمع أَبُوك من أبي هريرة؟ فقال: من حدّثك أن أبي سمع من أحد من أصحاب رسول الله وَله ـ وقال الفقيه: من الصحابة سوى - وقال ابن أحمَد: غير - سهل بن سعد فقد كذب - زاد الفقيه: قال أبُو زُرْعة: أبُو حازم الأعرج لم يسمع من صحابي إلّ من سهل بن سعد. أَخْبَرَنَا أبُو البركات الأنماطي، وأبُو عبد اللّه البَلْخي، قالا: أنا أبُو الحسين بن الطَّيُّوري، وثابت بن يُتْدَار بن إبْرَاهيم، قالا: أنا الحسين بن جعفر - زاد ابن الطَّيُّوري وابن عمه أبُو نصر محمَّد بن الحسَن، قالا : - أنا أبو العباس الوليد بن بكر، أنا عَلي بن أحمَد بن زكريا، أنا صالح بن أحمد، حَدَّثَني أبي (٢) قال: أبُو حازم بن دينار التمار مدني تابعي ثقة، رجل صالح، سمع من سهل بن سعد الساعدي، ولم يسمع من أبي هريرة. في نسخة ما شافهتي به أَبُو عبد اللّه الخَلّل، أنا أبُو القاسم بن مَنْدَه، أنا أبُو عَلي - إجازة ۔۔ ح قال: وأنا أبُو طاهر بن سلمة، أنا علي بن محمَّد، قالا: أنا أبُو محمَّد بن أبي حاتم (٣)، أنا عبد اللّه بن أحمَد بن حنبل - فيما كتب إليَّ - قال: قال أبي: أَبُو حازم (١) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٤٤٠/١ - ٤٤١ ونقله ابن حجر في تهذيب التهذيب ٣٧٣/٢ من طريق يحيى بن صالح مختصراً. ونقله أيضاً الذهبي في سير الأعلام ٦/ ٩٧ . (٢) تاريخ الثقات للعجالي ص ١٩٦ وفيه: سلمة بن دينار أبو حازم القصار (كذا). (٣) الجرح والتعديل ١٥٩/٤. ٢٥ سَلَمة بن حيثكر أبو حازم الأعرج المنديني الزاهد المدني(١) ثقة، يقال له الأغزر، قال أبُو محمَّد: سألت أبي عن أبي حازم المدني(١) فقال: ثقة. أَخْبَرَنَا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو القاسم عثمان بن أبي الفضل بن محمَّد الهراس، أنا محمَّد بين الفضل بن محمَّد، أنا جدي أبو بكر بن خُزَيمة قال: أَبُو حازم سَلَمة من دينار ثقة، لم يكن في زمانه مثله(٢). أنْیَانا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم الحافظ، تا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، نا أبُو موسى الأنصاري، نا سفيان بن عيينة، عن عَبْد الرَّحمن بن زيد من أسلم قال: ما رأيت أحداً الحكمة أقرب إلى فيه من أبي ((٣) حازم(٣). أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أنا أَبُو بكر بن الطبري، أنا أَبُو الحسين بن الفضل، أنا عَبْد اللّه بن جعفر، نا يعقوب (٤)، نا سعيد بن منصور، نا يعقوب بن عبد الرَّحمن عن أبيه قال: سمعت عون بن عبد اللّه يقول: ما رأيت أحداً يفرغر (٥) الدنيا فرفرة هذا الأعرج يعني أبا حازم. قال: ونا يعقوب(٦)، نا زيد بن بشر أخبرني ابن وهب، حدَّثني ابن زيد أن أبا حازم حدَّثه قال: والله إن كنا في مجلس أبيك لأربعين حبراً (٧) فقيهاً ما منهم إلّ معدود، والله إن أدنى خصلة فينا التواسي بما في أيدينا لئن أفاد الرجل فائدة ليلاً يغدون بها ولئن أفادها بکراً لیروحن بها. أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أَنَا أَبُو الفضل بن البقّال، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنا عثمان بن أَحْمَد، نا حنبل بن إسحاق، نا الحُمَيدي، نا سفيان قال: قال أَبُو (١) في الجرح والتعديل: ((المديني)) وكلاهما نسبة إلى المدينة. (٢) تهذيب التهذيب ٣٧٣/٢. (٣) سير الأعلام ٩٩/٦ من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. (٤) المعرفة والتاريخ ٦٧٦/١. ((6) أي يذمها ويمزقها بالذم والوقيعة فيها (النهاية). وفي المعرفة والتاريخ: يقرفر .. قرقرة. (٦) المعرفة والتاريخ ٦٧٨/١. (٧) بالأصل: ((حرا)) والمثبت من م، وانظر المعرفة والتاريخ. ٢٦ سَلَمة بن دينَار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد حازم إني لأعظ، وما أرى موضعاً وما أريد إلّ نفسي(١). أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، وأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، نا مُحَمَّد بن أبي عمر قال: قال سفيان: قال أَبُو حازم إني لأعظ وما أرى موضعاً وما أريد إلّ نفسي. أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد بن منصور، وعلي بن الحَسَن بن سعيد قالا: نا وأَبُو النجم بدر بن عبد اللّه، أَنَا أَبُو بكر الخطيب(٢)، نا أَبُو الحَسَن علي بن مُحَمَّد بن يوسف بن عمر الهَمَذاني - بها - نا أَبُو العباس الفضل بن الفضل الكندي، نا عبد الله بن قُرَيش بن إسحاق البغدادي، نا إبراهيم بن الجُنَيد، نا عبد الله بن مُحَمَّد بن عُقْبة، نا حَجّاج بن مُحَمَّد، عن أَبي مَعْشَر قال: رأيت أبا حازم في مجلس عون بن عبد اللّه وهو يقصّ في المسجد، ويبكي ويمسح بدموعه وجهه، فقلت له: يا أبا حازم لمَ تفعلُ هذا؟ قال: بلغني أن النار لا تصيبُ موضعاً أصابه الدموع من خشية الله. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم نصر بن أَحْمَد بن مُقَاتل، أَنَا سهل بن بشر، أَنا طُرْفة بن أَحْمَد، أَنا عبد الوهاب بن الحَسَن، أَنَا أَبُو الجَهْم بن طِلّب، أَنَا أَحْمَد بن أَبي الحواري، نا مروان بن مُحَمَّد قال: قال [أَبُو](٣) حازم: ويحك يا أعرج - يعني نفسه ؛ يُدعى يوم القيامة يا أهل كل خطيئة كذا وكذا فيقوم معهم ثم يُدعى بأهل خطيئة أخرى فتقوم معهم، فأراك يا أعرج تقوم مع أهل كل خطيئة. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل القَطّان، نا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان (٤)، نا مُحَمَّد بن أبي عمر قال: قال سفيان: قال هشام بن عبد الملك لأبي حازم: يا أبا حازم ما النجاة من هذا الأمر؟ قال: يسيرٌ، قال: ما ذاك؟ قال: لا تأخذنّ شيئاً إلّ من حلّه، ولا تضعنّ شيئاً إلّ في حقّه، (١) سير الأعلام ٦/ ٩٧. (٢) الخبر في تاريخ بغداد ٤٤/١٠ في ترجمة عبد الله بن قريش بن إسحاق بن حميد. (٣) زيادة لازمة. (٤) الخبر في المعرفة والتاريخ ٦٧٩/١ . ٢٧ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد قال: ومن يطيق ذلك يا أبا حازم؟ قال: من طلب الجنة وهرب من النار. أَخْبَرَنَا أَبُو المعالي مُحَمَّد بن إسماعيل الفارسي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو القاسم علي بن مُحَمَّد بن علي بن يعقوبِ الإِيادي المالكي، نا أَبُو بكر الشافعي، نا مُحَمَّد بن جعفر، نا صالح - يعني ابن أَحْمَد بن حنبل - حَدَّثَنِي أَبي، نا يحيى بن عبد الملك بن حُمَيد، عن أَبي عُيَينة، نا زُمْعة بن صالح قال: قال الزّهري لسليمان - أو هشام -: أَلا تسأل أبا حازم ما قال في العلماء؟ قال: يا أبا حازم، ما قلت في العلماء؟ [قال:](١) وما عسيتُ أن أقول في العلماء إلّ خيراً، إني أدركتُ العلماءَ وقد استغنوا بعلمهم عن أهل الدنيا، ولم يستغن أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم، فلما رأى ذلك هذا وأصحابه تعلموا العلم فلم يستغنُوا به، واستغنى أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم، فلما رأوا ذلك قذفوا بعلمهم إلى أهل الدنيا ولم ينلهم أهل الدنيا من دنياهم شيئاً، إن هذا وأصحابه ليسوا علماء إنما هم رواة (٢). قال الزهري: إنه جاري منذ حين، وما علمت أن هذا عنده. قال: صدق، أما إني لو كنت غنياً عرفني قال: فقال له سليمان: ما المخرج مما نحن فيه؟ قال: تمضي(٣) ما في يديك بما أُمرتَ به، وتكفّ عما نُهيتَ عنه. قال: سبحان الله ومن يطيق هذا؟ قال: من طلب الجنة، وفرّ من النار، وما هذا فيما تطلب وتفر منه بقليل. أَنْبَأنا أَبُو علي الحَسَن بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو نُعيم الحافظ (٤)، نا عبد الله بن مُحَمَّد(٥)، نا عبد الله بن مُحَمَّد بن العباس، نا سلمة بن شبيب، نا سهل بن عاصم، نا فرج بن سعيد الصوفي، نا يوسف بن أسباط، أخبرني مخبر: أن بعض الأمراء أرسل إلى أبي حازم فأتاه وعنده الإِفريقي(٦) والزهري وغيرهما، فقال له: تكلم يا أبا حازم فقال أَبُو حازم: إنّ خير الأمراء من أحبّ العلماء، وإن شرّ (١) زيادة لازمة للإيضاح عن حلية الأولياء ٢٣٣/٣. (٢) بالأصل ((راوة)) خطأ والصواب ما أثبت عن م. (٣) رسمها بالأصل ((تفي)) والمثبت عن م، وانظر مختصر ابن منظور ٦٧/١٠ والحلية ٢٣٤/٣. (٤) الخبر في حلية الأولياء ٢٤٣/٣. (٥) كذا، وقوله ((نا عبد الله بن محمد)) سقطت من حلية الأولياء. (٦) يريد عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الافريقي ترجمته في سير الأعلام ٦/ ٤١١. ٢٨ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد العلماء من أحبّ الأمراء، وانه فيما مضى إذا بعث الأمراءُ إلى العلماء لم يأتوهم، وإذا أعطَوْهم لم يقبلوا منهم، وإذا سألوهم لم يرخّصوا لهم، وكان الأمراءُ يأتون العلماء في بيوتهم، فیسألونهم و کان في ذلك صلاح للأمراء وصلاح للعلماء، فلما رأی ذلك ناس من الناس قالوا: ما لنا لا نطلب العلم حتى نكون مثل هؤلاء فطلبوا العلم فأتوا الأمراء فحدثوهم، فرخصوا لهم وأعطوهم فقبلوا منهم فجرأت العلماء على الأمراء وجرأت الأمراء على العلماء. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي. ح وَأَخْبَرَنَدَ أَبُوِ القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن هبة اللّه قالا: أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أَنا عبد اللّه بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، نا ابن أبي عمر قال: قال سفيان: قال بعض الأمراء لأبي حازم: ارفع إليّ حاجتك، قال: هيهات هيهات رفعتها إلى من لا تُختزل الحوائج دونه(١) فما أعطاني منها قبلت(٢) وما زوى عني منها رضيت(٣). قال: فقال ابن شهاب: إنه جاري وما علمتُ أن هذا عنده. قال أَبُو حازم - زاد البيهقي: فقلت: وقال - لو كنت غنياً لعرفتني ثم قلت في نفسي لا ينجو مني فقلت: كان العلماء فيما مضى يطلبهم السلطان وهم يفرون منه، وإن العلماء اليوم طلبوا العلم حتى إذا جمعوه بحذافيره أتوا به أَبُواب السلاطين، والسلاطين يفرون منهم وهم يطلبونهم. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أَنَا رَشَأْ بن نظيف، أَنَا الحَسَنَ بن إسماعيل، نا أَحْمَد بن مروان، نا مُحَمَّد بن عبد العزيز الدِّيْنَورَي، نا الحُمَيدي، عن سفيان بن عُيَيْنة قال: قال سليمان بن عبد الملك لأبي حازم: ما لنا نكره الموت؟ قال: لأنكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة، فأنتم تكرهون أن تنقلوا من العمران إلى الخراب. قال: ونا أَحْمَد بن مروان، نا أَبُو بكر أخو خطاب، نا خالد بن خداش قال: سمعت ابن عيينة يقول: قال بعض بني مروان لأبي حازم: (١) رسمها بالأصل: ((هونه)) ولعل الصواب ما أثبت عن م. (٢) رسمها بالأصل: ((فبقت)) ولعل الصواب ما أثبت، وفي م: قبلت. (٣) انظر حلية الأولياء ٢٣٧/٣. ٢٩ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد ما المخرج مما نحن فيه؟ قال: تنظر ما عندك فلا تضعه إلّ في حقه وما ليس عندك فلا تأخذه إلّ بحقه، قال: ومن يطيق هذا؟ قال: فمن أجل ذلك ملئت جهنم من الجنة والناس أجمعين، فقال له: ما مالك؟ قال: ما لان قال: ما هما؟ قال: الثقة بما عند الله، والإِياس مما في أيدي الناس، قال: ارفع إليّ حوائجك، قال: هيهات قد رفعتها إلى من لا يختزل الحوائج دونه فإن أعطاني منها شيئاً قبلت، وإن زوى عني منها شيئاً رضيت(١). أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم العَلَوي، أَنَا أَبُو الحَسَن المقرىء، أَنَا أَبُو مُحَمَّد المصري، أَنَا أَبُو بكر الدِّيْنَوَري، نا إبراهيم بن حبيب، نا عبد الصمد - هو - ابن يزيد، نا سفيان بن عُيَیْنة قال : أخبر أَبُو حازم سليمان بن عبد الملك بوعيد الله للمذنبين فقال سليمان: فأين رحمة الله؟ فقال أَبُو حازم: ﴿قريب من المحسنين﴾(٢). قال: ونا أَحْمَد الدِّنَوري، نا إبراهيم بن دازيل، نا یحیی بن صالح الوحاظي، نا سليمان بن بلال قال: بعث بعض خلفاء بني أمية إلى أبي حازم بمالٍ فردّه(٣) فقال له: يا أبا حازم خذ فإنك مسكين قال: كيف أكون مسكيناً ومولاي له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى؟ أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن قُبَيس، نا وأَبُو منصور بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو بكر الخطيب(٤)، أخبرني علي بن أيوب القمي، أَنَا مُحَمَّد بن عمران بن موسى، أخبرني إبراهيم بن خفيف المرئدي(٥)، أخبرني مُحَمَّد بن بهتام(٦) الأصبهاني، نا يحيى بن مُدْرِك الطائي، أَنا هشام بن مُحَمَّد الكَلْبي قال: ذكر أن سليمان بن عبد الملك قدم المدينة فأرسل إلى أبي حازم فأتاه فقال له سليمان: يا أبا حازم ما هذا الجفاء؟ قال: وأي جفاء رأيت مني؟ قال: أتاني أهل المدينة ولم تأتني قال: يا أمير المؤمنين وكيف يكون إتيان من غير معرفة (١) انظر حلية الأولياء ٢٣٢/٣ و٢٣٣ و٢٣٧. (٢) سورة الأعراف، الآية: ٥٦ . (٣) بالأصل ((فورد)) خطأ والصواب ما أثبت عن م. (٤) الخبر في تاريخ بغداد ٦٩/٦ في ترجمة إبراهيم بن خفيف مولى عبد الله بن بشر المرتدي. (٥) عن تاريخ بغداد وبالأصل وم ((المرندي)). (٦) في تاريخ بغداد: بهنام. ٣٠ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد متقدمة، والله ما عرفتني قبل هذا اليوم، ولا أنا رأيتك واعذر، قال: فالتفت سليمان إلى الزّهري فقال: أصاب الشیخ وصدق. قال سليمان: يا أبا حازم ما لنا نكره الموت؟ قال: لأنكم أخربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب، قال سليمان: صدقت يا أبا حازم كيف القدوم على الله؟ قال: أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله مسروراً، وأما المسيء فكالآبق(١) يقدم على مولاه مخزوناً. قرأت على أَبي مُحَمَّد السُّلَمي، عن أَبي مُحَمَّد التميمي، أَنا عبد الرّحمن بن أَبِي نصر، أَنَا أَبُو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأَذْرَعي(٢)، نا يحيى بن أيوب بن بادي (٣)، نا مُحَمَّد بن أَبِي فَزَارة، عن الحارث بن حَيّان، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن مُحَمَّد بن عِجْلان المدني قال: قدم سلیمان بن هشام المدینة حاجاً أو معتمراً فقال للزُّهري: یا زهري ها هنا محدّث؟ قال: نعم، أَبُو حازم الأعرج، قال: راوية أَبي هريرة قال: ابعثْ، ائتنا به حتى يحَدَّثَنَا فبعث فلما جاء قال له سليمان: تكلم يا أعرج، قال: ما للأعرج من حاجة فيتكلم بها، ولولا اتّقاء شرّكم ما أتاكم الأعرج. فقال سليمان: ما ينجينا من أمرنا هذا الذي نحن فيه؟ قال: أخذُ هذا المال من حلّه ووضعُهُ في حقّه، قال: ومن يطيق ذلك؟ قال: من طلب الجنة وهرب من النار، قال سليمان: ما بالنا لا نحب الموت يا أعرج؟ قال: لأنك جمعت متاعك فوضعته بين عينيك. فأنت تكره أن تفارقه، ولو قدمته أمامك لأحببت أن تلحق به، لأن قلب المرء عند متاعه فعجب منه، فقال له الزهري: أصلح الله الأمير إنه لجاري منذ عشرين سنة ما جالسته ولا حادثته، قال: لأني من المساكين يا ابن شهاب، ولو كنت من الأغنياء لجالستني، وحادثتني، قال: قرصتني يا حازم قال: نعم وأشد من هذا أقرصك قال: لقد أتى علينا زمان، وإن الأمراء تطلب العلماء فتأخذ مما في أيديهم فتنتفع به وكان في ذلك صلاح للفريقين جميعاً، فطلبت اليوم العلماءُ الأمراءَ وركنوا إليهم، واشتهوا ما في أيديهم، فقالت الأمراء: ما طلبت هؤلاء ما في أيدينا حتى (١) عن تاريخ بغداد وبالأصل: فكالابن. (٢) ترجمته في سير الأعلام ٤٧٨/١٥ . (٣) ترجمته في سير الأعلام ١٣/ ٤٥٣. ٣١ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد كان ما في أيدينا خير مما في أيديهم فكان في ذلك فساد للفريقين كلاهما، فقال سليمان بن هشام: صدقتَ، والذي لا إله إلاَّ هو ولأزهدنّ في الزّهري من بعد اليوم. أَخْبَرَنَا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إبراهيم، أَنا أَبُو الفضل الرازي، أَنا جعفر بن عبد اللّه، نا مُحَمَّد بن هارون، نا يونس بن عبد الأعلى، نا ابن وَهْب، نا عبد الرَّحمن بن یزید، نا أبو حازم: أن سليمان بن هشام بن عبد الملك قدم المدينة ومعه ابن شهاب فأرسل إلى أَبي حازم فدخل عليه، فإذا هو ابن هشام متكىء، وابن شهاب عند رجليه قاعد قال: فسلّمتُ وأنا متكىء على عصاي، فقال ابن شهاب: ألا تتكلم يا أعرج، قال(١): قلت: وما يتكلم به الأعرج؟ ليست للأعرج حاجة بحالها فيتكلم فيها، وإنما جئت لحاجتكم التي أرسلتم إليّ فيها، وما كل من يرسل إليّ آتيه، ولولا الفَرَق من شرّكم ما جئتكم. فجلس سليمان قال: مما(٢) المخرج فما نحن فيه؟ قال أَبُو حازم: أعاهد الله في نفسي لا يمنعني دريهماتك أن أقول الحق في الله، قال: قلت: المخرج مما أنت فيه أن لا تمنع شيئاً أعطيته من حقّ أمرك الله أن تجعله فيه، ولا تطلب شيئاً بشيء نهاك الله أن تطلبه به. قال ابن هشام: ومن يطيق هذا؟ قال: من طلب الجنة وهرب من النار وذلك فيهما قليل، فقال سليمان: ما رأيت كاليوم حكمة قط أجمع ولا أحكم، قال ابن شهاب: فإنه جاري وما جالسته قط، قال أبو حازم: إني مسكين ليست لي دراهم، ولو كانت لي دراهم جالستني، قال ابن شهاب: قدحتني يا أبا حازم قال: إياك أردتُ. ثم قال ابن شهاب: أَلّ تحَدَّثَني يا أبا حازم عن شيءٍ بلغني أنك وصفت به أهل العلم وأهل الدنيا؟ قال: بلى، إني أدركت أهل الدنيا تبع لأهل العلم حيث كانوا يقضي أهل العلم بما قسم الله لهم لأهل الدنيا حوائج دنياهم وآخرتهم، ولا يستغني أهل الدنيا عن أهل العلم لنصيبهم من العلم، ثم حال الزمان فصار أهل العلم تبعاً لأهل الدنيا حيث كانوا فدخل البلاء على الفريقين جمیعاً ترك أهل الدنيا النصيب الذي کانوا یمسكون به من العلم، حین رأوا أهل العلم قد جاؤهم وضيّع أهل العلم جسیم ما قسم لهم باتّباعهم أهل الدنيا . أَخْبَوَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم الفقيه، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنَا (١) بالأصل: ((وإن)) ولعل الصواب ما أثبت. . (٢) بالأصل: ((فما)) خطأ. ٣٢ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد جدي أَبُو بكر، أَنَا أَبُو بكر الخرائطي، نا صالح بن أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبي. وأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد بن طاوس، أَنَا عاصم بن الحَسَن، أَنَا محمود بن عمر، أَنا علي بن الفرج، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثَني يعقوب بن إبراهيم العيدي، ومُحَمَّد بن عباد العُكْلي، قالوا: أنا يحيى بن عبد الملك(١)، نا زمعة بن صالح قال: كتب بعض بني أمية إلى أَبي حازم يعزم عليه إلّ رفع - وفي حديث ابن طاوس: أن يرفع - إليه حوائجه، فكتب إليه: أما بعد فقد أتاني - وفي حديث ابن طاوس جاءني - کتابك يعزم عليّ إلّ رفعت إليك حوائجي، وهيهات رفعت حوائجي إلى مولاي - وقال ابن طاوس إلى من لا يعتصر(٢) الحوائج دونه وقالا : - فما أعطاني منها قبلتُ، وما أمسك عني قنعتُ، - وقال ابن طاوس: وما أمسك عني منها رضيت -. أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إسماعيل، وأَبُو المحاسن (٣) أسعد بن علي بن الموقق، وأَبُو بكر أَحْمَد بن يحيى بن الحُسَيْن، وأَبُو الوقت عبد الأول بن عيسى قالوا: أنا أَبُو الحَسَن الداودي، أَنا عبد الله بن أَحْمَد، أَنا عيسى بن عمر، أَنا عبد الله بن عبد الرَّحمن بن بهرام، أَنا يعقوب بن إبراهيم، نا مُحَمَّد بن عمر بن الكميت، نا علي بن وهب الهمداني، نا الضحاك بن موسى، قال: مرّ سليمان بن عبد الملك بالمدينة وهو يريد مكة فأقام بها أياماً فقال: هل بالمدينة أحد أدرك أحداً من أصحاب النبي ◌َّهِ؟ قالوا له: أَبُو حازم، فأرسل إليه، فلما دخل عليه قال له: يا أبا حازم ما هذا الجفاء؟ قال أَبُو حازم: يا أمير المؤمنين وأي جفاء رأيت مني؟ قال: أتاني وجوه أهل المدينة ولم تأتني، قال: يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن تقول ما لم يكن ما عرفتني قبل هذا اليوم، ولا أنا رأيتك. قال: فالتقت سليمان إلى مُحَمَّد بن شهاب الزهري فقال: أصاب الشيخ وأخطأتُ، قال سليمان: يا أبا حازم ما لنا نكره الموت؟ قال: لأنكم خرّبتم الآخرة وعمّرتم الدنيا، فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب، قال: أصبتَ يا أبا حازم، فكيف القدوم غداً على الله؟ قال: أما المحسن (١) في حلية الأولياء ٢٣٧/٣ يحيى بن عبد الرحمن، خطأ. (٢) في الحلية: إلى من لا يختزن الحوائج. (٣) بالأصل: المحاعلى) والصواب ما أثبت معن م ترجمته في سير الأعلام ٢١٢/٢٠. ٣٣ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد فكالغائب يقدم على أهله، وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه، فبكى سليمان وقال: ليت شعري ما لنا عند الله قال: أعرض عملك على كتاب الله قال: وأي مكان أجده؟ قال: ﴿إِنّ الأَبْرَارَ لَفِي نعيمٍ، وإنّ الفُجَّار لَفِي جَحیم﴾(١). قال سليمان: فأين رحمة الله يا أبا حازم؟ قال أَبُو حازم: ﴿قَرِيبٌ من المحسنين﴾(٢) قال له سليمان: يا أبا حازم فأي عباد الله أكرم؟ قال: أولو المروءة والتُّهى. قال له سليمان: فأي الأعمال أفضل؟ قال أَبُو حازم: أداء الفرائض مع اجتناب المحارم، قال سليمان: فأي الدعاء أسمع؟ قال أَبُو حازم: دعاء المُحْسَن إليه للمُحْسِن. [قال:](٣) فأي الصدقة أفضل؟ قال: للسائل البائس وجهد المقل ليس فيها منّ ولا أذىّ. قال: فأي القول أعدل؟ قال: قول الحق عند من تخافه أو ترجوه. قال: فأي المؤمنين أكيس؟ قال: رجل عمل بطاعة الله ودل الناس عليها. قال: فأي المؤمنين أحق؟ قال: رجل انحط في هوى أخيه وهو ظالم، فباع آخرته بدنيا غيره، قال له سليمان: أصبت فما تقول فيما نحن فيه؟ قال: يا أمير المؤمنين أَوَ تعفيني؟ قال له سليمان؛ لا، ولكن نصيحة تلقيها إليّ قال: يا أمير المؤمنين إِن آباءك (٤) قهروا الناس بالسيف وأخذوا هذا الملك عنده على غير مشورة من المسلمين ولا رضاهم، حتى قتلوا منهم مقتلة عظيمة فقد ارتحلوا عنها، فلو شعرتَ ما قالوا، وما قيل لهم. فقال رجل من جلسائه: بئس ما قلتَ يا أبا [حازم] قال أَبُو حازم: كذبتَ إن الله أخذ ميثاق العلماء ليبيّنتّه للناس ولا يكتمونه(٥). قال له سليمان: فكيف لنا أن نصلُح؟ قال: تَدَعون الصَّلَف وتمسّکون بالمروءة وتقسمون بالسوية، قال له سلیمان: كيف لنا بالأخذ به؟ قال أَبُو حازم: تأخذه من حله، وتضعه في أهله، قال له سليمان: هل لك يا أبا حازم أن تصحبنا فتصيب منا ونصيب منك؟ قال: أعوذ بالله، قال له سليمان: ولمَ ذاك؟ قال: أخشى أن أركن إليكم شيئاً قليلاً فيذيقني الله ضعفَ الحياة، وضعفَ الممات. قال له سليمان: ارفع إلينا حوائجك قال: تنجيني من النار وتدخلني الجنة. قال [سليمان: ليس لي ذاك، قال أَبُو حازم: ](٦) فما لي إليك حاجة غيرها. قال: فادعُ لي، قال أَبُو حازم: (١) سورة الانفطار، الآية: ١٤. (٢) سورة الأعراف، الآية: ٥٦ . (٣) زيادة لازمة للإيضاح. (٤) بالأصل: أباك. (٥) إشارة إلى قوله تعالى في سورة آل عمران الآية: ١٨٧ ﴿لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾. (٦) سقطت من الأصل واستدرك ما بين معكوفتين عن هامشه وبجانبها كلمة صح. ٣٤ سَلَمة بن دينَار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد اللهم إن كان سليمان وليك فيسّره لخيرٍ في الدنيا والآخرة، وإنْ كان عدوك فخذْ بناصيته إلى ما تحب وترضى. قال له سليمان: قط؟ قال أَبُو حازم: قد أوجزت وأكثرت إن كنت من أهله وإن لم تكن من أهله، فما ينفعني أن أرمي عن قوس ليس لها وتر، قال له سليمان: أوصني، قال: سأوصيك وأوجز: عظّم ربك ونزّهه أن يراك حيث ينهاك، أو يفقدك من حيث أَمَركَ. فلما خرج من عنده بعث إليه بمائة دينار و کتب: أن أنفقها ولك عندي مثلها کثیر، قال: فردها عليه وكتب إليه: يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن يكون سؤالك إياي هزلاً أو ردي عليك بذلاً(١)، وما أرضاها لك فكيف أرضا لنفسي. وكتب إليه: إن موسى بن عمران لما ورد ماء مدين وجد عليه رعاء يسقون ووجد من دونهم جاريتين تذودان فسألهما فقالتا: لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأَبُونا شيخ كبير فسقى لهما ثم تحول إلى الظل فقال ﴿ربّ إني لما أنزلتَ إليّ مِنْ خيرٍ فقير﴾(٢) وذلك أنه كان جائعاً خائفاً لا يأمن، فسأل ربه ولم يسأل الناس فلم يفطن الرعاء، وفطنت الجاريتان، فلما رجعتا إلى أبيهما أخبرتاه بالقصة وبقوله، فقال أَبُوهما وهو شعيب: هذا رجل جائع، قال لأحديهما: اذهبي فادعيه، فلما أتته عظمته وغطت وجهها وقالت: ﴿إنّ أَبي يدعوك ليجزيك أَجرَ ما سقيتَ لنا﴾(٢) فشقّ على موسى حين ذكرت أجر ما سقيت لنا، ولم تجد بداً من أن يتبعها أنه كان بين الجبال جائعاً مستوحشاً، فلما تبعها هبت الريح فجعلت تصفق(٣) ثيابها على ظهرها فتصف له عجيزتها، وكانت ذا عجز، وجعل موسى يعرض مرة ويغض مرة، فلما عيل صبره ناداها: يا أمة الله كوني خلفي، وأرني السميت بقولك، فلما دخل علی شعیب إذا هو بالعشاء مھیا، فقال له شعیب: اجلس یا شاب فتعشّ، فقال له موسى: أعوذ بالله، فقال له شعيب: لِمَ أما أنت جائع؟ قال: بلى، ولكني أخاف أن يكون هذا عوضاً لما سقيتُ لهما، وأنا من أهل بيت لا نبيع شيئاً من ديننا بملء الأرض ذهباً، فقال له شعيب: لا يا شاب ولكنها عادتي وعادة آبائي، نقري الضيوف، ونطعم الطعام فجلس موسى فأكل، فإن كان هذه المائة ديناراً عوضاً لما حدّثت فالميتة ولحم الخنزير في حال الاضطرار أحل من هذه، وإن كانت لحقّ لي في بيت المال فلي فيها (١) بالأصل: بذل، وفي م: ندل. وكلاهما خطأ. (٢) سورة القصص، الآية: ٢٤ و ٢٥. (٣) في الحلية ٢٣٦/٣ تصرف. ٣٥ سَلَمة بن دينَار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد نظراء، فإن ساويت بيننا وإلّ فليس لي فيها حاجة. أَخْبَرَنَا أَبُو جعفر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عبد العزيز العباسي النقيب، أَنَا أَبُو علي الحَسَن بن عبد الرَّحمن بن الحَسَن الشافعي(١)، أَنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن إبراهيم بن أَحْمَد بن علي (٢)، أَنَا مُحَمَّد بن إبراهيم بن أَبي غسّان الدَّيْبُلي، نا أَبُو يونس مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يزيد بن عبد الله بن يزيد(٣)، نا أَبُو الحارث عمر بن إبراهيم بن أبي غسان (٤)، حَدَّثَني عبد اللّه بن يحيى، عن أبيه قال: دخل سليمان بن عبد الملك المدينة حاجاً فسأل هل رجل أدرك من الصحابة أحداً؟ قالوا: نعم، أَبُو حازم، فأرسل إليه فلما أتاه قال: يا أبا حازم ما هذا الجفاء؟ قال: وأي جفاء يعتد مني يا أمير المؤمنين؟ قال: أتاني وجوه الناس غير واحد ولم تأتني، قال: والله ما عرفتني قبل هذا ولا أنا رأيتك، فأي جفاء تعتد مني؟ فالتفت سليمان إلى ابن شهاب فقال: أصاب الشيخ وأخطأتُ أنا، ثم قال: يا أبا حازم ما لنا نكره الموت؟ قال: عمّرتم الدنيا وخرّبتم الآخرة فأنتم تكرهون أن تخرجوا من العمران إلى الخراب. قال: يا أبا حازم ليت شعري ما لنا عند الله؟ قال: اعرض عملك على كتاب الله قال: فأين أجده من كتاب الله؟ قال ﴿إنّ الأبرارَ لَفِي نَعيمِ، وإنّ الفُجَّار لَفِي جَحيم﴾ قال سليمان: فأين رحمة الله؟ قال أَبُو حازم: ﴿قَرِيبٌ من الْمُحْسِنِين﴾ قال سليمان: يا أبا حازم ليت شعري كيف العرض غداً على الله تعالى؟ قال أَبُو حازم: أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله، وأما المسيء كالآ بق یقدم على مولاه، فبکی سلیمان حتى اشتد بکاؤہ ثم قال: یا أبا حازم كيف لنا أن نصلُحَ؟ قال: تدعون(٥) عنكم الصَّلَف وتمسّكون (٦) بالمروءة وتقسمون (٧) بالسوية، قال: وكيف المأخذ لذلك؟ قال: تأخذ من حقه وتضعه في أهله قال: يا أبا حازم من أفضل الخلائق؟ قال: أولو المروءة والتُّهى، قال: فما أعدل العدل؟ قال: العدل قول الحق عند من ترجوه وتهابه، قال: يا أبا حازم ما أسرع الدعاء؟ قال: (١) ترجمته في سير الأعلام ١٨/ ٣٨٤. (٢) ترجمته في سير الأعلام ١٧ / ١٨١. (٣) ترجمته في سير الأعلام ١١٨/١٣. (٤) في حلية الأولياء ٢٣٤/٣ أبو الحارث عثمان بن إبراهيم بن غسان. (٥) بالأصل وم: تدعوا، خطأ. (٦) بالأصل وم: تمسكوا. (٧) بالأصل وم: تقسموا. ٣٦ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد دعاء المُحْسَن إليه للمُحْسِن، قال: فما أفضل الصدقة؟ قال: جهد المقل إلى البائس الفقير لا يتبعها منّ ولا أذى. قال: يا أبا حازم من أكيس الناس؟ قال: رجل ظفر بطاعة الله تعالى فعمل بها ثم دلّ الناس عليها فعملوا بها، قال: فمن أحمق الخلق؟ قال: رجل انحطّ في هوى أخيه وهو ظالم فباع آخرته بدنيا غيره، قال سليمان: يا أبا حازم هل لك أن تصحبنا فتصيب منا ونصيب منك؟ قال: كلا، قال: ولمَ [قال: إني] (١) أخاف أن أركن إليكم شيئاً قليلاً فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا يكون لي منه نصيراً، قال: يا أبا حازم، ارفع إليّ حاجتك، قال: نعم، تدخلني الجنة وتخرجني من النار؟ قال: ليس ذلك إليّ، قال: فما لي حاجة سواها، قال: يا أبا حازم ادعُ الله لي، قال: نعم، اللهم إنْ كان سليمان من أوليائك فيسّره لخير الدنيا والآخرة، وإن كان سليمان من أعدائك فخذْ بناصيته إلى ما تحب وترضا، قال سليمان: قط؟ قال أبو حازم: قد أكثرت وأطيبت(٢) إن كنت أهله، وإن لم تكن أهله فما حاجتك أن تُرمى عن قوس ليس لها وتر؟ قال سليمان: يا أبا حازم ما تقول فيما نحن فيه؟ قال: أَوَ تعفيني يا أمير المؤمنين؟ قال: بل نصيحة بلغتها إليّ، قال: إن آباءك غصبوا الناس هذا الأمر وأخذوه عنوة بالسيف عن غير مشورة ولا اجتماع من الناس، وقد قتلوا فيه مقتلة عظيمة وارتحلوا، فلو شعرت ما قالوا وما قيل لهم؟ قال رجل من جلساء سليمان: بئس ما قلتَ، قال له أَبُو حازم: كذبتَ إنّ الله أخذ على العلماء الميثاق ليبيّنتّه للناس ولا يكتمونه. قال: يا أبا حازم أوصني، قال: نعم، سوف (٣) أوصيك فأوجز(٤) قال: نزه الله أن يراك حيث نهاك، أو يفقدك من حيث أمرك، ثم قام. فلما ولّى قال: يا أبا حازم هذه مائة دينار، أنفقها ولك عندي أمثالها كثير، فرمى بها وقال: ما أرضاها لك فكيف أرضاها لنفسي، إني أعوذ بالله أن يكون سؤالك إياي هزلاً وردّي عليك بذلاً، إنّ موسى بن عمران لما ورد ماء مدين وجد عليه [رعاء يسقون ووجد من دونهم جاريتين تذودان](٥) ثم قرأ: ﴿ربّ إنّي لما أنزلتَ إليّ من خَيْرٍ فقير﴾ (١) ما بين معكوفتين زيادة عن حلية الأولياء ٢٣٥/٣. (٢) في الحلية: وأطنبت. (٣) بالأصل: ((سف)) خطأ والصواب عن م وانظر الحلية. (٤) بالأصل: ((بأوجز)) وفي الحلية: ((وأوجز)) والمثبت عن م. (٥) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم والحلية، والعبارة المضافة لازمة للإيضاح، عن الرواية السابقة. ٣٧ سَلَمة بن دينَار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد فسأل موسى ربه ولم يسأل الناس، ففطنت الجاريتان ولم يفطن الرعاء، فأتيا أباهما وهو شعيب فأخبرتاه فقال شعيب: ينبغي أن يكون هذا جائعاً، ثم قال لإحداهما: اذهبي ادعيه لي، فلما انته أعظمته وغطّت وجهها وقالت: ﴿إِنّ أَبِي يَدْعُوكُ ليَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سقيتَ لنا﴾ ، فلما قالت ﴿أجر ما سقيت لنا﴾ كره ذلك موسى وأراد أن لا يتبعها، ولم يجد بداً من أن يتبعها لأنه كان في أرض مَسْبَعة وخوف، فخرج معها وكانت امرأة ذات عجز وكان الرياح تضرب ثوبها فتصف لموسى عجزها، فيغضي مرة ويعرض أخرى حتى عيل صبره فقال: يا أمة الله كوني خلفي وأريني السمت - يريد الطريق - فأتيا إلى شعيب والعشاء مهيأ فقال: اجلس يا شاب فكُلْ، فقال موسى: لا، قال شعيب: لمَ؟ ألستَ بجائع؟ قال: بلى، ولكني من أهل بيت لا نبيع شيئاً من عمل الآخرة بملء الأرض ذهباً، وأخشى أن يكون هذا أجراً لما سقيتُ لهما، قال شعيب: لا يا شاب، ولكنها عادتي وعادة آبائي إقراء الضيف وإطعام الطعام قال: فجلس موسى بن عمران فأكل. فإن كانت هذه المائة دينار عوضاً مما حدثتك فالميتة والدم ولحم الخنزير عند الاضطرار أحل منه، وإن كانت من بيت مال المسلمين فلي فيه شركاء ونظراء إن واسيتهم(١) بي وإلّ فلا حاجة لي بها، إن بني إسرائيل لم يزالوا على الهدى (٢) والتّقى حيث كان أمراؤهم يأتون إلى علمائهم رغبة في علمهم فلما أنكسوا وانتكسوا، وسقطوا من عين الله تعالى، وآمنوا بالجبت والطاغوت، فكان علماؤهم يأتون إلى أمرائهم، فشاركوهم في دنياهم، وشركوا معهم في فتكهم. فقال ابن شهاب: يا أبا حازم لعلك إياي تعني أو بي تعرض؟ فقال: ما إياك اعتمدت ولكن هو ما تسمع، قال سليمان: يا ابن شهاب تعرفه؟ قال: نعم جاري منذ ثلاثين سنة ما كلمته كلمة قط، قال أَبُو حازم: إنك نسيت [الله](٣) فنسيتني، ولو أحببت [الله](٣) لأحببتني. قال ابن شهاب: يا أبا حازم شتمتني؟ قال سليمان: ما شتمتك ولكن أنت شتمت نفسك، أما علمت أن للجار على الجار حقّاً(٤) كحق القرابة يجب، فلما ذهب قال رجل من جلساء سليمان: أتحب أن الناس كلهم مثله؟ قال سليمان: لا. (١) كذا، وفي الحلية: وازيتهم. (٢) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن م، وانظر الحلية ٢٣٦/٣. (٣) زيادة عن الحلية. (٤) بالأصل: حق، خطأ والصواب عن م. ٣٨ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد قال أَبُو یونس: قال أَبُو الحارث عمر بن إبراهيم، وحَدَّثَنا عبد الله بن يحيى، عن أبيه قال: دخل أَبُو حازم على سليمان بن عبد الملك بالشام في نفر من العلماء فقال سليمان: يا أبا حازم ألك مال(١)؟ قال: نعم، لي مالان قال: ما هما بارك الله لك؟ قال: الرضا بما قسم الله تعالی، والإیاس عما في أيدي الناس، قال سليمان: يا أبا حازم، ارفع إليّ حاجتك، قال: هيهات رفعتها إلى من لا تُختزل الحوائج إليه، فما أعطاني شكرت، وما منعني صبرت، مع أني رأيت الأشياء شيئين: [فشىء لي](٢) وشيء لغيري، فما كان لي فلو جهد الخلقُ أن يردوه عليّ ما قدروا، وما كان لغيري فما نافست فيه أهله فيما مضی فکیف فيما بقي؟ کما منع غيري رزقي كذلك منعت رزق غيري. قال سليمان بن عبد الملك: يا أبا حازم، ما المخرج مما نحن فيه؟ قال: بالصغير من الأمر، قال سليمان: وما هو؟ قال أَبُو حازم: تنظر ما كان في يدك مما ليس بحقّ فتردّه إلى أهله، وما لم يكن لك لم تنازع فيه غيرك، قال سليمان: ومن يطيق هذا؟ قال أَبُو حازم: من خاف النار ورجا الجنة، قال: يا أبا حازم ادعُ الله لي، قال: ما ينفعك أن أدعو في وجهك ويدعو عليك مظلوم من وراء الباب، فأيّ الدعاء أحقّ أن يجاب؟ فبكى سليمان واشتد بكاؤه وقام أَبُو حازم. أَخْبَرَنَا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إبراهيم، أَنا عبد الرَّحمن بن أَحْمَد بن الحَسَن، أَنَا جعفر بن عبد اللّه بن يعقوب، نا مُحَمَّد بن هارون الرُّوَياني، نا أَبُو سَلمة يحيى بن المغيرة المَخْزُومي بالمدينة في مسجد رسول الله وَلفي سنة ست وأربعين ومائتين، نا عبد الجبار بن عبد العزيز بن أبي حازم، حَدَّثَني أَبي عن أَبيه أبي حازم قال: دخل سليمان بن عبد الملك المدينة فأقام بها ثلاثاً فقال: ها هنا رجل ممن أدرك أصحاب مُحَمَّد ◌َلِّ يحَدَّثَنَا؟ فقيل له: ها هنا(٣) رجل يقال له أَبُو حازم فبعث إليه فجاءه، فقال له سليمان: يا أبا حازم ما هذا الجفاء؟ قال أَبُو حازم: وأي جفاء رأيت مني؟ قال له سليمان: أتاني وجوه المدينة كلهم ولم تأتني؟ قال أَبُو حازم: أعيذك بالله أن تقول ما لم يكن جرى بيني وبينك معرفة آتيك عليها، قال: صدق الشيخ، قال: يا [أبا] حازم ما لنا (١) بالأصل: ((ما)) خطأ والصواب ما أثبت عن م. (٢) الزيادة عن حلية الأولياء ٣/ ٢٣٧ وفيها: فشيئاً هو لي وشيئاً لغيري. (٣) بالأصل: ((يا ها هنا)) والمثبت عن م. ٣٩ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد نكره الموت؟ قال: لأنكم خرّبتم آخرتكم وعمّرتم دنياكم، فأنتم تكرهون أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب، قال: صدقتَ يا أبا حازم فكيف القدوم؟ قال: أما (١) المُحْسِن كالغائب يقدم على أهله، وأمّا المُسيء كالآبق يقدم على مولاه، قال: فبكى سليمان وقال: ليت شعري ما لنا عند الله يا أبا حازم؟ قال أَبُو حازم: أعرض نفسك على كتاب الله فإنك تعلم ما لك عند الله، قال سليمان: يا أبا حازم وأين أصيب(٢) تلك المعرفة من كتاب الله؟ قال: عند قوله ﴿إنّ الأَبْرَارَ لَفِي نعيمٍ، وإنّ الفُجَّار لَفِي جَحیم﴾ قال سليمان: يا أبا حازم فأين رحمة الله؟ قال أَبُو حازم: ﴿قَريب من المحسنين﴾، قال: يا أبا حازم من أعقل الناس؟ قال: مَنْ تعلّمَ الحكمة ويعلّمها الناس، قال: فمن أحمق الناس؟ قال أَبُو حازم: من حط في هوى الرجل فباع آخرته بدنيا غيره، قال سليمان: يا أبا حازم فما أسمع الدعاء؟ قال أَبُو حازم: دعاء المخبتين، قال: فما أزكى الصدقة؟ قال: جهد المقل، قال: يا أبا حازم فما تقول فيما نحن فيه؟ قال أَبُو حازم: اعفني عن هذا، قال: نصيحة تلقيها، قال أَبُو حازم: إن ناساً أخذوا هذا السلطان عنوة بغير مشاورة من المؤمنين، ولا اجتماع من رأيهم، فسفكوا فيها الدماء على طلب الدنيا وارتحلوا عنها، فليت شعري ما قالوا وما قيل لهم، قال بعض جلسائه: بئس ما قلت يا شيخ، قال أَبُو حازم: كذبتَ إن الله أخذ على العلماء ﴿لتبيّنتّه للناس ولا تكتمونه﴾(٣) قال سليمان: یا أبا حازم كيف لنا أن نصلُحَ؟ قال: تدعون التكلف وتمسكون المروءة، قال سليمان: كيف المأخذ من ذلك؟ قال: تأخذوه(٤) من حقه وتعطيه في أهله، قال سليمان: أصحبنا يا أبا حازم تصبْ(٥) منا ونصيب منك، قال أَبُو حازم: أعوذ بالله من ذلك، قال: ولِمَ؟ قال: أخاف أن أركن إليكم شيئاً قليلاً فيذيقني ضعف الحياة وضعف الممات، قال سليمان: فأشرْ عليّ، قال أَبُو حازم: اتقّ الله أن يراك حيث نهاك، وأن يفقدك حيث أمرك، قال: يا أبا حازم ادعُ الله لي بخير، قال: اللّهم إن كان سليمان وليك فيسّره للخير، وإن كان عدوك فخذ إلى الخير بناصيته، قال سليمان: قطّ، قال أَبُو حازم: قد (١) بالأصل: ((أنا)) والصواب ما أثبت عن م، وبالقياس إلى الروايات السابقة. (٢) بالأصل وم: ((وإني أصبت)) ولعل الصواب ما أثبت، باعتبار السياق. (٣) سورة آل عمران، الآية: ١٨٧. (٤) كذا بالأصل وم. (٥) كذا بالأصل وم. ٤٠ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد أوجزت لك، إن كنتَ وليه وإن كنت عدوه، فما ينفعك أن أرمي عن قوس بغير وتر؟. قال سليمان: يا غلام هات مائة دينار، ثم قال: خذها يا أبا حازم، قال أَبُو حازم: لا حاجة لي فيها، ولي ولغيري في هذا المال إسوة، إن أيست(١) بيننا وإلّ فلا حاجة لي فيها، إني أخاف - يعني - أن تكون أعطيتنيها لما سمعت من كلامي، إن موسى لما هرب من فرعون وورد ماء مدين وجد عليه الجاريتين تذودان قال: ما لكما عون؟ قالتا: لا، قال: فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال: ﴿ربّ إني لما أنزلتَ إليّ من خير فقير﴾ فلم يسأل الله أجراً على دينه، فلما عجل بالجارتين الانصراف أنكر ذلك أَبُوهما قال: ما أعجلكما اليوم؟ قالتا: وجدنا رجلاً صالحاً فسقى لنا قال: ما سمعتماه يقول؟ قالتا: سمعناه يقول: ﴿رب إني لما أنزلت إليّ من خير فقير﴾ فقال: ينبغي أن يكون هذا جائعاً فتنطلق إحداكما فتقول ﴿إن أَبي يدعوك ليجزيك أَجْرَ ما سقيت لنا﴾ قال: فجزع موسى من ذلك وكان طريداً في فيافي وصحاري، فأقبل والجارية أمامه فهبت الريح فوصفتها له، وكانت خلف وادي السمر، فلما بلغ الباب دخل فإذا شعيب وإذا الطعام موضوع، فقال شعيب: أصب يا بني من هذا الطعام، قال موسى: أعوذ بالله، قال له شعيب: ولمَ؟ قال موسى: لأنا من بيت لا نبيع ديننا بملء الأرض ذهباً، قال شعيب: لا والله ولكنها عادتي وعادة آبائي، نطعم الطعام ونقري الضيف، فجلس موسى فأكل. فإن كانت هذه الدنانير عوضاً لما سمعتَ من كلامي فلأن(٢) آكل الميتة والدم في حال الضرورة أحبّ إليّ من أخذها، فكأنّ سليمان قد أعجب بأبي حازم، قال بعض جلساء سليمان: يا أمير المؤمنين يسرك أن يكون الناس كلهم مثله؟ قال: لا، قال الزهري: إنه لجاري منذ ثلاثين سنة ما كلّمته قط، قال أَبُو حازم: لأنك نسيتَ الله فنسيتني، ولو أحببتَ الله لأحببتني. قال الزهري: فلا تشتمني، قال سليمان: بل أنت شتمت نفسك، أما علمتَ أن للجار على الجار حقاً؟ قال أَبُو حازم: إن بني إسرائيل لما كانوا على الصواب كانت الأمراء تحتاج إلى العلماء، وكانت العلماء تفرّ بدينها من الأمراء، فلما رأى ذلك قوم من أذلة الناس تعلموا ذلك العلم، وأتوا به إلى الأمراء فاستغنت به عن العلماء، واجتمع القوم على المعصية فسقطوا ونفسوا وانتكسوا، ولو (١) كذا بالأصل وم، ويريد: ساويت، وقد مرّ في رواية الحلية: وازيت. (٢) كذا بالأصل وم.