Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي إسحاق بن يوسف الأزرق، نا أَبُو سِنَان، وهو سعيد بن سِنَان الشَّيباني، نا الضّحّاك بن مُزَاحم عن النَّزَّال بن سَبْرَة الهلالي قال: قالوا - يعني لعلي - يا أمير المؤمنين فحَدَّثَنا عن سلمان الفارسي، قال: ذاك رجل منا أهل البيت، أدرك علم الأولين والآخرين، من لكم بلقمان الحكيم. أَخْبَرَنَا أَبُو طالب علي بن عبد الرَّحمَن بن أبي عقيل، أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن الحَسَن الخِلَعي(١)، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن النحاس، أَنا أَبُو سعيد بن الأعرابي، نا مُحَمَّد بن عبد الملك الدَّقيقي، نا حمّاد بن عيسى أَبُو مُحَمَّد الجهني في صفر سنة سبع وثمانين، نا ابن جُرَيج أخبرني داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود، عن زاذان أبي عمر قال: كنت عند علي فوافقنا منه طيب نفس، فقلنا: يا أمير المؤمنين حَدَّثَنا عن أصحابك، قال: عن أي أصحابي تسألوني كل أصحاب رسول الله وَّيو أصحابي؟ قلنا: أصحابك الذين رأيناك تلطفهم، قال: أيهم؟ قالوا: سلمان، قال: ذاك علم العلم الأول وعلم الآخر وقرأ کتاب الأول وکتاب الآخر . أَنْبَانا أَبُو علي الحداد وجماعة، قالوا: أنا أَبُو بكر بن رِيْذَةٍ (٢)، نا سلمان بن أَحْمَد، نا علي بن عبد العزيز، نا أَبُو غسان مالك بن إسماعيل، نا حبان بن علي العَنَزي، نا عبد الملك بن جُرَيج، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، وعن رجل، عن زَاذان الكِنْدي قالا : "كنا ذات يوم عند علي فوافق الناس منه طيب نفس ومزاح فقالوا: يا أمير المؤمنين حَدَّثَنا عن أصحابك، قال: عن أي أصحاب(٣)؟ قالوا: عن أصحاب مُحَمَّد ◌ٍَّ قال: كل أصحاب مُحَمَّد ◌َلَّ أصحابي فعن أيهم تسألون؟ قالوا: عن الذين رأيناهم تلطفهم(٤) بذكرك والصلاة عليهم دون القوم، قال: عن أيهم؟ قالوا: عن عبد الله بن مسعود، قال: قرأ القرآن وعلم السنة وكفى بذلك، قال: فوالله ما علمنا ما أراد بقوله كفى بذلك، كفى بقراءة القرآن وعلم السّنّة أو كفى بعبد اللّه. قال: فسئل عن (١) ضبطت عن التبصير. (٢) بالأصل: ربذه والصواب ما أثبت وضبط، وقد تقدم التعريف به. (٣) كذا، وفي حلية الأولياء ١/ ١٨٧ أصحابي. (٤) في م: تنفعهم. ٤٢٢ سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي أبي ذَرّ، قال: كان يكثر السؤال فيعطى ويمنع وكان حريصاً شحيحاً على دينه، حريصاً على العلم، بحر قد ملىء له في وعائه حتى امتلأ، قلنا: فحَذَّثَنَا عن حُذيفة بن اليَمَان قال: علم أسماء المنافقين، وسأل عن المعضلات حين غفل عنها فخبروه (١) بها عالماً قالوا: فحَدَّثَنَا عن سلمان قال: من لكم بمثل لقمان الحكيم، ذاك امرؤ منا وإلينا أهل البيت، أدرك العلم الأول، وعلم الآخر، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر بحر لا ينزف . قلنا: حَدَّثَنا عن عمّار بن ياسر، قال: امروء يخلط الله الإيمان بلحمه ودمه وشعره وبشره، حيث زال زال معه، ولا ينبغي للنار أن تأكل منه شيئاً، قلنا: فحَدَّثَنا عن نفسك، قال: مهلاً نهى الله عن التزكية فقال له رجل: فإن الله عز وجل يقول: ﴿وأما بنعمة ربّك فحدّث﴾ (٢) قال: فإني أحدث بنعمة ربي: كنت والله إذا سألت أُعطيتُ وإذا سكتّ ابتدیت(٣). أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، أَنا عيسى بن علي، أَنا عبدالله بن مُحَمَّد، نا جدي، نا حَجّاج بن مُحَمَّد، عن ابن جُرَيج، أخبرني أَبُو حرب بن أبي الأسود عن أبي الأسود - قال ابن جُرَيج: ورجل عن زاذان قال: سئل علي عن سلمان قال: ذاك امرؤ منا أهل البيت، من لكم بمثل لقمان الحكيم، علم العلم الأول، وأدرك العلم الآخر، وقرأ الكتاب الأول، والكتاب الآخر، وكان بحراً لا ينزف. قرأناه على أبي عبد اللّه يحيى بن الحَسَن، عن أبي تمام علي بن مُحَمَّد، أَنَا أَحْمَد بن عُبيد، نا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، نا ابن أبي خَيْئَمة، نا عبيد الله بن مُحَمَّد العَيْشي، نا عبد الواحد بن زياد، نا عبد الملك بن جُرَيج عن رجل عن زاذان أبي عمر قال: كنا عند علي فقلنا: يا أمير المؤمنين حَدَّثَنا عن أصحابك، قال: عن أي أصحابي تسألوني؟ قلنا: سلمان الفارسي، قال: ذاك امرؤٌ منا وإلينا أهل البيت، من لكم مثل لقمان الحكيم، أدرك العلم الأول والعلم الآخر، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر، وكان بحراً لا ینزف. (١) في م: ((تجدوه)) وهي أظهر. (٢) سورة الضحى، الآية: ١١. (٣) ورد مختصراً في الحلية ١/ ١٨٧ وسير الأعلام ٥٤٣/١ وأسد الغابة ٢٦٨/٢. ٤٢٣ سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي أَخْبَرَنَا أَبُو المعالي مُحَمَّد بن إسماعيل، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن الحُسَيْن. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنا مُحَمَّد بن هبة اللّه قالا: أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن القطان، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان(١)، نا أَبُو صالح، حَدَّثَني معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخَوْلَاني، عن یزید بن عميرة الزبيدي أنه قال: لما حضر مُعَاذ بن جَبَل الموتُ قلنا له: يا أبا عبد الرَّحمن أوصنا، قال: أجلسوني، قال: إن العلم والإيمان مكانهما من ابتغاهما وجدهما، إن العلم والإيمان مكانهما من ابتغاهما وجدهما(٢)، إن العلم والإيمان مكانهما من ابتغاهما وجدهما فالتمسوا العلم عند أربعة رهط: عند عُوَيمر أَبي [الدرداء](٣)، وعند سلمان الفارسي، وعند عبد اللّه بن مسعود، وعند عبد الله بن سلام الذي كان يهودياً فأسلم، فإني سمعت رسول الله وسلم يقول: ((إنه عاشر عشرة في الجنة))(٤) [٤٨٤٦] رواه الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح كذلك. أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلَّم، نا عبد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي نصر، أَنَا أَبُو الميمون عبد الرَّحمن بن عبد اللّه، أَنا أَبُو زُرْعة الدمشقي، حَدَّثَني يحيى بن عمرو بن عمارة بن راشد الليثي قال: سمعت ابن ثَوْبَان يقول: حَدَّثَنِي حسان بن عطية، حَدَّثَني شيخ بمكة قال: أَبُو زُزْعة - يعني ابن سابط (٥) - قال: سمعت عمرو بن ميمون يقول: لما حضر لمعاذ الموت بكيتُ فقال: ما يبكيك؟ قال: أما إنه ليس عليك أبكي إنما أبكي على العلم الذي يذهب معك، قال: إن العلم والإيمان ثابتان إلى يوم القيامة، فالتمس العلم عند عبد اللّه بن مسعود، وعند عبد اللّه بن سلام فإنه عاشر عشرة في الجنة، وسلمان الفارسي، وعُوَيْمر أبي الدرداء [قال: ] فلحقت بعبد الله بن مسعود (١) كتاب المعرفة والتاريخ ١/ ٤٦٧ - ٤٦٨. (٢) كذا كررت العبارة بالأصل ثلاث مرات، وفي المعرفة والتاريخ كررت مرتين. (٣) زيادة لازمة عن المعرفة والتاريخ. (٤) ونقله الذهبي في السير من طريق معاوية بن صالح، وانظر تخريجه فيه، وانظر تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٦٤٩/١. (٥) هو عبد الرحمن بن سابط، ترجمته في تهذيب التهذيب ط الهند ٦/ ١٨٠. ٤٢٤ سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي فأمرني بما أمره به رسول الله وَ لفي أن أصلّي الصلاة لوقتها، وأجعل صلاتهم تسبيحاً (١). قرأنا على أبي عبد اللّه يحيى بن الحَسَن، عن أبي تمام علي بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن عُبَيد بن الفضل بن بيري، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ بن مُحَمَّد بن سعيد، نا أَبُو بكر بن أَبِي خَيْئَمة، نا أَبُو سَلمة، نا حمّاد بن سلمة، نا أَبُو حمزة، عن إبراهيم النَّخَعِي، عن خَيْثَمة بن عبد الرَّحمن قال: قال أَبُو هريرة: صاحب العلم الأول والآخر سلمان الفارسي. أَخْبَرَنَا الشريف أَبُو القاسم علي، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسماعيل، أَنا أَحْمَد بن مروان، نا مُحَمَّد بن موسى بن حمّاد، نا مُحَمَّد بن الحارث، عن المدائني قال: قال سلمان: لو حدثت الناس [بكل ما](٢) أعلم لقالوا: رحم الله قاتل سلمان(٣). أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عبد العزيز الأكفاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي نصر، أَنا أَبُو الميمون، نا أَبُو زُرْعة (٤)، نا أَبُو مُسْهِر، نا سعيد بن عبد العزيز قال: كان العلماء بعد مُعَاذ بن جَبَل: عبد الله بن مسعود، وأَبُو الدّرداء، وسلمان، وعبد الله بن سلام، ثم کان العلماء بعد هؤلاء: زید، ثم کان بعد زید بن ثابت : ابن عمر وابن عباس ثم كان بعد هذين سعيد بن المُسَيِّب. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عبد اللّه الحافظ، أَنَا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن علي الصنعاني، نا إسحاق بن إبراهيم، أَنا عبد الرزاق(٥)، عن مَعْمَر، عن قَتَادة، وعلي بن زيد بن جُدْعان قالا: كان بين سعد بن أبي وقاص وسلمان الفارسي شيء، فقال سعد وهم في مجلس: انتسب یا فلان، فانتسب، ثم قال للآخر: انتسب، ثم قال للآخر حتى بلغ سلمان فقال: انتسب يا سلمان، فقال: ما أعرف لي أباً في الإسلام ولكني سلمان بن الإسلام، فنميَ ذلك إلى عمر، فقال عمر لسعد ولقيه: انتسب يا سعد، فقال: أنشدك الله يا أمير (١) الخبر في تاريخ أبي زرعة الدمشقي باختلاف الرواية ٦٤٨/١. (٢) مكانها مطموس بالأصل، وما أثبت بين معكوفتين عن م، وانظر سير الأعلام ٥٤٤/١ . (٣) نقله الذهبي في السير عن المدائني ٥٤٤/١ . (٤) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٦٤٨/١ و٧١٢. (٥) الخبر في مصنف عبد الرزّاق رقم (٢٠٩٤٢) ونقله الذهبي في سير الأعلام من طريق معمر عن قتادة. ٥٤٤/١. ٤٢٥ سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي المؤمنين قال: وكأنه عرف فأبى أن يدعه حتى انتسب، ثم قال للآخر حتى بلغ سلمان فقال: انتسب يا سلمان، فقال: أنعم الله علي بالإسلام، فأنا سلمان بن الإسلام، فقال عمر : قد علمتْ قريش أن الخَطَّاب كان أعزّهم في الجاهلية، وأنا عمر بن الإسلام أخو سلمان بن الإسلام، أما والله لولا شيء (١)، لعاقبتك عقوبة يسمع بها أهل الأمصار، أما علمتَ أو ما سمعتَ أن رجلاً انتمى إلى تسعة آباء في الجاهلية فكان عاشرهم في النار، وانتمى رجل إلى رجل في الإسلام وترك ما فوق ذلك فكان معه في الجنة؟. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم محمود بن أَحْمَد بن الحَسَن التبريزي، أَنَا أَبُو الفتح أَحْمَد بن عبد الله بن أَحْمَد السُؤْذَرْجاني(٢)، نا الأمام أَبُو نُعَيم - إملاء - نا عبد الله بن مُحَمَّد بن جعفر، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عمرو، نا عبد الله بن عبد الوهاب، نا مُحَمَّد بن عثمان، نا زافر بن سليمان، عن عمرو قال: قيل لسلمان الفارسي: ما حسبك؟ قال: كرمي (٣) ديني والتراب حسبي، من التراب خلقت، وإلى التراب أصير، ثم أخرج ثم أصير إلى الموازين والحساب، فإن ثقلت موازيني فما أكرم حسبي وما أكرمني على ربي عز وجل ويُدخلني الجنة، وإن خفّت موازيني فما ألأم حسبي وأهونني على ربي ويعذبني (٤) إلّ أن يعود بالرحمة والمغفرة على ذنوبي کذا قال، وقد أسقط منه بکر بن خُنَیس . أَخْبَرَنَاه على الصواب عالياً أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو طاهر الفقيه، أَنَا أَبُو عثمان عمرو بن عبد اللّه البصري(٥)، نا أَبُو أَحْمَد مُحَمَّد بن عبد الوهاب، أَنا إبراهيم الطالقاني، أخبرني زافر بن سليمان، عن بكر بن ◌ُنَيس(٦)). عن عمرو بن قيس قال: قيل لسلمان الفارسي: ما حسبك؟ قال: كرمي ديني، وحسبي التراب، ومن التراب خلقت، وإلى التراب أصير، ثم أُبعث وأصير إلى الموازين، فإن ثقلت موازيني (١) بالأصل: ((لولا م)) وفي م: ((لولا .... لعاقبتك)) والمثبت عن سير الأعلام ٥٤٤/١. (٢) ضبطت عن الأنساب، وهذه النسبة إلى سوذرجان، قرية من قرى أصبهان. (٣) رسمها بالأصل: ((حدمتي) وفي م: حرمتي. والمثبت عن مختصر ابن منظور ٤٦/١٠. (٤) بالأصل وم: ((ويعدني)) والصواب ما أثبت. (٥) ترجمته في سير الأعلام ١٥/ ٣٦٤. (٦) بالمعجمة والنون، آخره سين مهملة، مصغراً، قاله في تقريب التهذيب. ٤٢٦ سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي فما أكرم حسبي وما أكرمني على ربّي يدخلني الجنة، وإن خفّت موازيني فما ألأم حسبي وما أهونني على ربي ويعذبني إلّ أن يعود بالمغفرة والرحمة على ذنوبي. [أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله يحيى بن الحَسَن - قراءة -عن أبي تمام علي بن مُحَمَّد، أَنا أَحْمَد بن عبيد، أَنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، نا أَبُو بكر بن أَبُو خَيْئَمة، نا موسى بن إسماعيل نا أَبُو هلال عن قتادة: كره أن يقول سلمان الفارسي ولكن سلمان المسلم](١). أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم محمود بن أَحْمَد بن الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو الفتح أَحْمَد بن عبد اللّه بن أَحْمَد بن علي، أنشدنا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن علي اليَزَدي الواعظ لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه (٢): فلا تترك التقوى اتكالاً على الحسب(٣) لعمرك ما الإنسان إلّ بدينه وقد هجّن (٤) الشركُ الشريفَ أبا لهبْ فقد رفع الإسلامُ سلمان فارس أَنْبَانا أَبُو علي مُحَمَّد بن سعيد بن نبهان، ثم أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو طاهر أَحْمَد بن الحَسَن الباقلاني، أَنَا أَبُو علي بن شاذان، أَنا عبد الله بن إسحاق البغوي، قال: وأنا أَبُو الفوارس طراد بن مُحَمَّد، أَنَا أَحْمَد بن علي بن الحُسَيْن بن الباذا(٥)، أَنا حامد بن مُحَمَّد الوفا، قالا: أنا علي بن عبد العزيز، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيد القاسم بن سَلّم، نا خالد بن عمرو، عن إسرائيل، عن إسماعيل بن سُمَيع، عن مسلم البَطين أن عمر جعل عطاء سلمان أربعة آلاف. قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أبي إسحاق إبرهيم بن عمر، أَنَا أَبُو عمر بن حَيَّوية، أَنا أَحْمَد بن معروف، أَنَا الحَسَن بن الفهم، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سعد(٦)، أَنَا وكيع بن الجَرَّحِ، عن الأعمش، عن شِمْرِ بن عطية، عن رجلٍ من بني عامر، عن خالٍ له أن سلمان لما قدم على عمر قال للناس: اخرجوا بنا نتلقّ سلمانَ. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، (١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن هامشه. (٢) البيتان في ديوانه ط بيروت ص ١٥. (٣) الديوان: النسب. (٤) الديوان: وضع. (٥) كذا بالذال المعجمة، وفي تبصير المنتبه ٥٦/١ أحمد بن علي البادي، قال: وأخطأ من يقول البَادَا. (٦)، طبقات ابن سعد ٨٦/٤. ٤٢٧ سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي أَنَا أَبُو سهل بن زياد القطان، حَدَّثَنا إسحاق بن الحَسَن الحربي، نا عفان، نا جعفر بن سلیمان، نا ثابت البنّاني، قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى سلمان: أن زُرْني قال: فخرج سلمان إليه فلما بلغ عمر قدومه قال لأصحابه: هذا سلمان قد قدم فانطلقوا نتلقاه، قال: فلقيه عمر فالتزمه وساءله ثم رجعا إلى المدينة سلمان وعمر، فقال له عمر: يا أخي أبلغك عني شيء تكرهه؟ [لما أخبرتني به. قال: لولا أنك عزمت لما أخبرتك، بلغني عنك شيء كرهته: ](١) بلغني عنك أنك تجمع على مائدتك السمنَ واللحمَ، وبلغني أن لك حُلّتين حُلّة تلبسها في أهلك، وحُلّة تخرج فيها. قال: هل غير ذا؟ قال: كفيتَ هذا، أظنه قال: لن أعود إليه أبداً (٢) . قال جعفر: الحُلّة: إزار ورداء. أَنْبَانا أَبُو علي الحَسَن بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ (٣)، أَنَا أَبُو عمرو بن حمدان، نا الحَسَن بن سفيان، نا مُحَمَّد بن بكّار الصَّيْرفي، نا الحَجّاج بن فروخ الواسطي، نا ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قدم سلمان من غيبة له، فتلقاه عمر فقال: أرضاك الله عبداً. قال: فزوّجني، قال: فسكت عنه. قال: أترضاني لله عبداً ولا ترضاني لنفسك؟ فلما أصبح أتاه قوم عمر، فقال: حاجة، قالوا: نعم، قال: وما هي إذا تقضى، قالوا: تضرب عن هذا الأمر - يعنون خطبته إلى عمر - فقال: أما والله ما حملني على هذا إمرته ولا سلطانه ولكن قلت: رجل صالح عسى الله أن يخرج منه ومني نسمة صالحة، قال: فتزوج في كِنْدة فلما جاء يدخل على أهله إذا البيت منجد، وإذا فيه نسوة فقال: أتحولت الكعبة في كِنْدة أم هي حمى؟ أمرني خليلي أَبُو القاسم [َّر] إذا تزوج أحدنا أن لا يتّخذ من المتاع إلاَّ أثاثاً كأثاث المسافر، ولا يتخذ من النساء إلّ ما ينكح أو ينكح قال: فقمن (٤) النسوة فخرجن فهتكن ما في البيت ودخل على أهله فقال: ما هذه أتطيعني (٥) أم تعصيني فقالت: بل أطيع فمرني بمَ شئت، نزلت منزلة المطاع، (١) ما بين معكوفتين زيادة عن م، وانظر مختصر ابن منظور ٤٦/١٠ وسير الأعلام ١/ ٥٤٥. (٢) الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام من طريق عفّان. (٣) الخبر في حلية الأولياء ١٨٦/١ . (٤) كذا. (٥) كذا وفي الحلية: يا هذه أتطيعيني. ٤٢٨ سلمان بن الإسلام أبو عبد الله الفارسي فقال: إنّ خليلي أبا القاسم أمرنا إذا دخل أحدنا على أهله أن يقوم فيصلّي، ويأمرها فتصلّي خلفه ويدعو ويأمرها فتؤمّن، ففعل وفعلت. قال: فلما أصبح جلس في مجلس كِنْدة فقال له رجل: يا أبا عبد الله كيف أصبحتَ، كيف رأيت أهلك، فسكت عنه، فعاد، فسكت عنه، ثم قال: ما بال أحدكم يسأل عن الشيء قد وارته الأبواب والحيطان إنما یکفي أحدكم أن يسأل عن الشيء أجیب أو سكت عنه. قال: وأنا أَبُو نعيم (١)، نا أَبُو سعيد أَحْمَد بن ابنا (٢) بن شيبان العَبَّاداني(٣) بالبصرة، حَدَّثَنَا الحُسَيْن (٤) بن إدريس السّجستاني، حَدَّثَنا قتيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا الوسيم بن جميل، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن مُزَاحم، عن صَدَقة، عن أَبي عبد الرَّحمن السُّلَمي، عن سلمان : أنه تزوج امرأة من كِنْدة فبنى بها في بيتها، فلما كان ليلة البنّاء مشى معه أصحابه حتى أتى بيت امرأته، فلما بلغ البيت قال: ارجعوا آجركم الله، ولم يدخلهم عليها كما فعل السفهاء، فلما نظر إلى البيت - والبيت منجد - قال: أمحموم بيتكم أم تحولت الكعبة في كِنْدة؟ قالوا: ما بيتنا بمحموم، ولا تحولت الكعبة في كِنْدة، فلم يدخل البيت حتى فرغ(٥) كل ستر في البيت غير ستر الباب، فلما دخل رأى متاعاً كثيراً، قال: لمن هذا المتاع؟ قالوا: متاعك ومتاع امرأتك، قال: ما بهذا أوصاني خليلي [أوصاني خليلي] (٦) أن لا يكون متاعي في الدنيا إلّ كزاد الراكب، ورأى خَدماً فقال: لمن هذا الخدم؟ قالوا: خدمك وخدم امرأتك، فقال: ما بهذا أوصاني خليلي، أوصاني خليلي أن [لا](٢) أمسك إلّ ما أنكح أو أنكح، فإن فعلت فبغين كان على مثل أوزارهن من غير أن ينقص من أوزارهن شيء، ثم قال للنسوة التي عند امرأته: هل أنتن مخرجات عني؟ مخلّيات بيني وبين امرأتي؟ قلن: نعم فخرجن فذهب إلى الباب حتى أجافه، وأرخا الستر. ثم جاء حتى جلس عند امرأته فمسح بناصيتها ودعا بالبركة، فقال لها: هل أنت (١) الخبر في حلية الأولياء ١٨٥/١ - ١٨٦. (٢) كذا، وفي الحلية: ((ابتاه)) ولم نقف عليه. (٣) هذه النسبة ضبطت عن الأنساب - إلى عبّادان بليدة بنواحي البصرة في وسط البحر. (٤) في الحلية : الحسن. (٥) الحلية: نزع. (٦) الزيادة عن حلية الأولياء. ٤٢٩ سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي مطيعتي في شيء آمرك به؟ قالت: جلست مجلس من يطاع. قال: فإن خليلي أوصاني إذا اجتمعت إلى أهلي أن اجتمع على طاعة الله تعالى، فقام وقامت إلى المسجد فصليا ما بدا لهما، ثم خرجا فقضى منها ما يقضي الرجل من امرأته، فلما أصبح غدا عليه أصحابه فقالوا: كيف وجدت أهلك؟ فأعرض عنهم. ثم أعادوا فأعرض عنهم، ثم أعادوا فأعرض عنهم، ثم قال: إنما جعل الله الستور والجدر(١) والأبواب لتواري ما فيها، حسب امرىء منكم أن يسأل عما ظهر له، فأما ما غاب عنه فلا يسألن عن ذلك سمعت رسول الله ټپڼ يقول: ((المتحدث عن ذلك كالحمارين يتسافدان في الطريق)) [٤٨٤٧]. أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن عساكر بن سرور المقدسي الخشاب - بدمشق -، حَدَّثَنا نصر بن إبراهيم بن نصر - ببيت المقدس - سنة سبعين وأربعمائة. أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن طاهر القُرَشِي أَخْبَرَنَا أَبُو حفص عمر بن الخَضِر الثمانين، حَدَّثَنَا أَبُو الفتح الأَزْدي، حَدَّثَنا إبراهيم بن عبد اللّه الأَزْدي، حَدَّثَنَا حُمَيد بن حاتم، حَدَّثَنا عبد الله بن فيروز قال: ماتت امرأة سلمان الفارسي رحمه الله تعالى بالمدائن فحزن عليها، فبلغ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فكتب إليه: بسم الله الرَّحمن الرحيم قد بلغني يا أبا عبد اللّه سلمان مصيبتك بأهلك وأوجعني بعض ما أوجعك، ولعمري لمصيبة تقدّم أجرها خيرٌ من نعمة يُسأل عن شكرها، ولعلك لا تقوم بها، والسلام عليك. أَخْبَرَنَا أَبُو البركات عبد الوهاب بن المبارك أنا أَبُو طاهر أَحْمَد بن الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا الحَسَن بن أَحْمَد بن إبراهيم بن شاذان، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي، حَدَّثَنَا الحَسَن بن علي بن زياد الرازي، حَدَّثَنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا عُقْبة بن أَبِي الصَّهْباء، حدثنا مُحَمَّد بن سيرين، حدثنا عَبيدة السَّلماني : أن سلمان الفارسي مرّ بجسر(٢) المدائن غازياً وهو أمير الجيش وهو ردف رجل (١) في الحلية: والخدور. (٢) في سير الأعلام: بحجر المدائن. ٤٣٠ سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي من كِنْدة على بغل موكوف، فقال أصحابه: أعطنا اللواء أيها الأمير نحمله عنك، فيأبى ويقول: أنا أحق من حمله حتى قضى غزاته ورجع وهو ردف ذلك الرجل الكندي على ذلك البغل الموكوف حتى قطع جسر المدائن عامداً إلى الكوفة(١). قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أبي إسحاق إبراهيم بن عمر(٢)، أَخْبَرَنَا أَبُو عمر بن حَيَّوية، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، حدثنا مُحَمَّد بن سعد(٣)، أَخْبَرَنَا مسلم بن إبراهيم، حدثنا سلام بن مسکین، عن ثابت أن سلمان كان أميراً على المدائن وكان يخرج إلى الناس في أَنْدَرْوَرْد (٤) وعباءة فإذا رأوه قالوا: كُرْك آمذكُرْك آمَذ فيقول سلمان: ما يقولون: قالوا: يشبهوك بلعبة لهم، فيقول سلمان رحمه الله تعالى: لا عليهم فإنما الخیر فیما بعد اليوم. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النَّقُورِ، أَخْبَرَنَا عيسى بن علي، أَخْبَرَنَا عبد اللّه بن مُحَمَّد، حدثني يحيى بن عثمان الحربي، حدثنا أَبُو المليح الرّقّي، عن حبيب - أظنه ابن أبي مرزوق - عن هريم(٥) - أو هذيم - قال: رأيت سلمان الفارسي على حمار عربي وعليه قميص سنبلاني (٦) ضيق الأسفل وكان رجلاً طويل الساقين كبير الساقين يتبعه الصبيان، فقلت للصبيان: تنُّوا عن الأمير قال: دعهم فإن الخير والشر فيما بعد اليوم(٧) . أَنْبَانَا أَبُو علي الحداد، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعيم الحافظ (٨)، حدثنا أَبُو مُحَمَّد بن حيان (٩)، حدثنا أَبُو يحيى الرازي - يعني عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن مسلم - حدثنا هَنّاد بن السّرِي، حدثنا وكيع، عن جعفر بن برقان، عن حبيب بن أبي مرزوق، عن ميمون بن (١) نقله الذهبي في سير الأعلام ٥٤٥/١ - ٥٤٦ من طريق سعيد بن سليمان الواسطي. (٢) بالأصل: محمد، خطأ والصواب ما أثبت، وهو إبراهيم بن عمر بن أحمد بن إبراهيم، أبو إسحاق البرمكي البغدادي، ترجمته في سير الأعلام ١٧/ ٦٠٥ . (٣) بالأصل: إسماعيل خطأ والصواب ما أثبت عن م، والخبر في طبقات ابن سعد ٨٧/٤. (٤) بالأصل: ((أيدرود)) والمثبت عن النهاية لابن الأثير، وفيها أن اللفظ أعجمي، يعني نوعاً من السراويل مشمراً فوق التّان يغطي الركبة. (٥) في سير الأعلام: هزيم أو هذيم. (٦) السنبلاني: السابغ الطويل. (٧) نقله الذهبي في سير الأعلام من طريق أبي المليح الرقي. (٨) الخبر في حلية الأولياء ١٩٩/١. (٩) بالأصل: حبان، خطأ والصواب ما أثبت عن الحلية. ٤٣١ سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي مهران، عن رجل من عبد القيس قال: رأيت سلمان في سرية هو أميرها على حمار وعليه سراويل وخدمتاه تذبذبان والجند يقولون: قد جاء الأمير، فقال سلمان: إنما الخير والشر بعد اليوم. ١ كتب إليّ أَبُو طالب رضي الله تعالى عنه عبد القادر بن مُحَمَّد بن يوسف، أَخْبَرَنَا إبراهيم بن عمر البرمكي. ح وحدثنا أَبُو المَعْمَر المبارك بن أَحْمَد الأنصاري، أَخْبَرَنَا المبارك بن عبد الجبار، أَخْبَرَنَا أَبُو إسحاق البرمكي، وأَبُو الحَسَن علي بن عمر بن الحَسَن قالا: أَخْبَرَنَا أَبُو عمر بن حَيَّوية، أَخْبَرَنَا عبيد الله بن عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد السكري، حدثنا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مسلم بن قُتَيبة الدِّيْنَوري، قال في حديث سلمان أنه كان في سرية وهو أميرها على حمار وعليه سراويل وخدمتاه تذبذبان. يرويه وكيع عن جعفر بن بُرْقان، عن حبيب بن أَبي مرزوق، عن ميمون بن مهران، عن رجل من عبد القيس. أصل الخَدَمة: الحَلْقة، ولذلك قيل للخلخال خَدَمة، ويقال لكل ما سدّ مكان الخلخال خَدَمة أيضاً، قال زهير يذكر الخيل. ترقى وتعقد في أرساغها الخَدَمُ(١) يعني سيور المعاذات يعقد في أرساغها. ويقال للبقر الوحشية: مخدمة لأن في سوقها خطوطاً من سواد مستديرة كالخِدَام، ويقال لموضع الخلخال من الساق: المُخَدّم للمرأة والرجل، ولست أدري ما خَدَمتا سلمان، فإن لم يكن هناك حلقتان في لجام أو غيره، فإني أراه أراد أن ساقيه تتحركان فسماهما خَدَمتين أو كانتا موضع الخدمتين من النساء. كما يقال المُخَدّم من الرجل وهو لا يلبس الخلخال والعرب تسمي الشيء باسم الشيء إذا كان معه أو بسببه كقولهم للوضاح كشح لأنه يقع على كشح المرأة قال أَبُو ذؤيب : كأن الظَّبَاءَ كُشُوحُ النِّسَاءِ يَطْفُون فوق ذُرَاه جُنُوحًا (٢) (١) البيت في ديوانه ط بيروت ص ٩٢ وروايته: تخطو على ربذات غير فائرة تحذي تعقد .. (٢) البيت في شعر أبي ذؤيب في شرح أشعار الهذليين ١/ ٢٠٠ . ٤٣٢ سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي والكُشُوح أوشحة من ودع(١)، وكما قالوا: قوم لطاف الأزاري خماص البطون ومما يشهد لهذا المذهب الذي ذهبناه في الخدمتين أنه روي من وجه آخر أن سلمان رُئي في هذه السرية على حمار وعليه قميص قصير ضيق الأسفل، وكان رجلاً طويل الساقين كثير الشعر فارتفع القميص حتى بلغ قريباً من ركبتيه، فلما انكشفت ساقاه وهما مُخَدّماه سمّاهما مُخَدّمتين ولو كانتا مستورتين لكان المعنى أبعد ولعله أن يكون: كان على الحمار مدلّياً رجليه من جانب وهما يتحركان، فقد رُوي عن حُذيفة أنه ركب هذه الركبة وعن غيره(٢). أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عبد اللّه ابنا البنّا قالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَخْبَرَنَا أَبُو الطيب عثمان بن عمرو بن مُحَمَّد بن المنتاب، حَدَّثَنا يحيى بن مُحَمَّد بن صاعد، حَدَّثَنَا الحُسَيْن بن الحَسَن أَخْبَرَنَا عبد الله بن المبارك، أَخْبَرَنَا عبد الله بن شَوْذَب قال: سمعت مالك بن دينار يحدث عن أَبي غالب، عن أَبي الدّرداء قال: زارنا سلمان من المدائن إلى الشام ماشياً وعليه كساء وأَنْدَرْوَرْد - يعني: سراويل مشمرة -. قال ابن شَؤْذب رُتي سلمان وعليه كساء مطموم الرأس (٣)، ساقط الاذنين يعني أنه كان أرقش (٤)، فقيل له شوهت بنفسك فقال: إن الخير خير الآخرة. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو نصر بن قَتَادة، أَنَا عبد اللّه بن أَحْمَد بن سعد، نا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن إبراهيم البُؤْشَنجي(٥)، نا ابن عائشة، نا حمّاد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن مَيْسَرة: أن سلمان كان إذا سجدت له العجم طأطأ رأسه وقال: خشعت لله، خشعت لله. (١) شبه بياض الظباء ببياض الودع، وفي اللسان: الكشح واحد الكشوح: أحد جانبي الوشاح، وقيل: هو ما بين الحجبة إلى الإبط، وقيل: هو الخصر. (٢) والذي في اللسان: خدم وبعد ذكره الحديث قال: أراد بخدمتيه ساقيه لأنهما موضع الخدمتين وهما الخلخالان، وقيل أراد بهما مخرج الرجلين من السراويل. (٣) مطموم الرأس أي مجزوز الشعر مستأصله (النهاية لابن الأثير). (٤) بالأصل: أرفس، والصواب ما أثبت عن مختصر ابن منظور ٤٨/١٠ والأرقش الأذنين أي أذرأ، والرقشة لون فيه كدرة وسواد ونحوهما (اللسان). (٥) بالأصل البوسنجي بالسين المهملة، والصواب ما أثبت بالشين المعجمة نسبة إلى بوشنج. ٤٣٣ سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عن أبي إسحاق إبراهيم بن عمر، أَنَا أَبُو عمر بن حَيَّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، أَنا الحُسَيْن بن الفهم، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سعد(١)، أَنَا الفضل بن دُكين، حَدَّثَنا يزيد بن مَردانبة عن خليفة بن سعيد المُراديّ عن عمه قال: . رأيت سلمان الفارسي بالمدائن في بعض طرقها يمشي فزحمَتْه حملةٌ من قصبٍ فأوجعته، فتأخر إلى صاحبها الذي يسوقها فأخذ بعضده فحركه ثم قال: لا مِتّ حتى تدرك إمارة الشباب. قال: وأَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن سعد (٢)، أَخْبَرَنَا وَهْب بن جرير بن حازم، حَدَّثَنَا أَبي قال: سمعت شيخاً من بني عبس عن أبيه قال: أتيتُ السوقَ فاشتريت عَلَفاً بدرهم فرأيتُ سلمان ولا أعرفه فسخّرته، فحمّلت عليه العلف فمرّ بقوم فقالوا: نحمل عنك يا أبا عبد اللّه، فقلتُ: من هذا؟ قالوا: هذا سلمان صاحب رسول الله وَله فقلت: لم أعرفك، ضعه عافاك الله، فأبى حتى أتى منزلي فقال: قد نويتُ [فيه نيّهَ](٣) فلا أضعه حتى أبلغ بيتك. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عبد اللّه الحافظ، وأَبُو مُحَمَّد بن أبي حامد المقرىء، قالا: نا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، نا الخَضِر بن أبان، نا سیار، نا جعفر، نا ثابت قال: اشترى رجل بيتاً بالمدائن فمرّ بسلمان الفارسي بالمدائن وهو أمير فحسب سلمانَ عِلْجاً فقال: يا فلان تعالَ، فجاء سلمان فقال: احمل، فحمّله فمضى به فجعل يتلقاه الناس، أصلح الله الأمير نحمل عنك أبا عبد اللّه، نحمل عنك فقال الرجل: ثكلتني أمي وعدمتني لم أر أحداً أسخّره إلّ الأمير، قال: فجعل يعتذر إليه ويقول: أبا عبد اللّه لم أعرفك رحمك الله قال: انطلق، فانطلق به حتى بلغ به منزله ثم دعاه فقال: لا تسخّر بعدي أحداً أبداً. أَنْبَانًا أَبُو علي الحداد، ثم حَدَّثَنِي أَبُو مسعود الأصبهاني عنه، أَنَا أَبُو نُعيم أَحْمَد بن عبد اللّه، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عبد الوهاب المقرىء، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن (١) طبقات ابن سعد ٨٧/٤ ونقله الذهبي في سير الأعلام ١/ ٥٤٦ . (٢) المصدر السابق نفسه ٨٨/٤ ونقله الذهبي في السير ٥٤٦/١ . (٣) الزيادة بين معكوفتين عن طبقات ابن سعد. ٤٣٤ سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي راشد، نا أَبُو عامر، نا الوليد ، نا ثور بن يزيد، عن علي بن أبي طلحة قال: اشترى رجل غلفاً لفرسه فقال لسلمان: يا فارسي تعالَ فاحمل، واتّبعه فجعل الناس يسلمون على سلمان فقال: من هذا؟ قالوا: سلمان الفارسي، فقال: والله ما عرفتك، فقال سلمان: لا إني أحتسب بما صنعتُ خصالاً ثلاثاً: أما إحداهن فإني ألقيتُ عني الكبر، وأمّا الثانية فإني أعين رجلاً من المسلمين على حاجته، وأما الثالثة فلو لم تسخّرني لسخّرتَ من هو أضعف مني فوقيته بنفسي. قرأت على أبي غالب، عن أَبي إسحاق البرمكي، أَنَا أَبُو عمر بن حَيَّوية، أَنَا أَبُو الحَسَنِ الخَشّاب، أَنا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد (١)، أَنا كثير بن هشام، نا جعفر بن بُرْقان قال: بلغني أنه قيل لسلمان: ما يكرهك الإمارة؟ قال: حلاوة رضاعها(٢) ومرارة فطامها. أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّا - قراءة - عن أَبي إسحاق [البرمكي أنا أَبُو عمر الخزاز أنا أَحْمَد بن معروف أنا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٣)، أَنا إسماعيل بن عبد الله](٤) بن زرارة الجَرْمي، وصوابه الرّقّي(٥) - نا جعفر بن سليمان، نا هشام بن حسان، عن الحَسَن قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف وكان على ثلاثين ألفاً من الناس يخطب في عباءة يفترش نصفها ويلبس نصفها، وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سفیف(٦) يده (٧) . قال: وأنا مُحَمَّد بن سعد (٨) ، أَنَا أَبُو داود سليمان بن داود الطيالسي ويحيى بن عبّاد، قالا: أنا شعبة، عن سماك قال: سمعت النعمان بن حُميد يقول: دخلت مع خالي على سلمان بالمدائن وهو يعمل الخوص فسمعته يقول: أشتري خوضاً بدرهم فأعمله (١) طبقات ابن سعد ٨٨/٤. (٢) في ابن سعد: رضاعتها. (٣) طبقات ابن سعد ٨٦/٤ - ٨٧. (٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك على هامشه وبجانبه كلمة صح. (٥) انظر ترجمته في سير الأعلام ١٢٩/١٢. (٦) السفيف كأمير، سفّ الخوص أي نسجه (القاموس). (٧) الخبر في حلية الأولياء ١٩٨/١ وأسد الغابة ٢٦٨/٢ وسير الأعلام ١/ ٥٤٧ من طريق جعفر بن سلیمان. (٨) طبقات ابن سعد ٨٩/٤. ٤٣٥ سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي فَأَبيعه بثلاثة دراهم فأعيد درهماً فيه وأُنفق درهماً على عيالي وأتصدق بدرهم، ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عنه ما انتهيتُ(١). أَخْبَرَنَا أَبُو غالب أَحْمَد، وأَبُو عبد اللّه يحيى ابنا الحَسَن بن البنّا قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنا عثمان بن عمرو بن مُحَمَّد، نا يحيى بن مُحَمَّد، نا الحُسَيْن بن الحَسَن قال: سمعت سفيان بن عُيَينة يقول: كان سلمان يعمل الخوص فينفق ثلاثة ويتصدق بثلاثة ويدع ثلاثة في الخوص. أَنْبَانا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إبراهيم الرازي، ثم أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحمن بن أَبي الحَسَن بن إبراهيم، أَنا سهل بن بشر الإسفرايني قالا؛ أنا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد الطّفّل النَّيْسَابوري، أَنَا القاضي أَبُو الطاهر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عبد اللّه الذُّهْلي، نا مُحَمَّد بن جرير بن يزيد، نا أَبُو كريب، أَنَا إسماعيل بن صُبَيح، عن سليمان بن مُحَمَّد، عن خالد بن مهران، عن سماك بن حرب، حدّثه عن عمه قال: دخلت على سلمان بالمدائن فإذا هو على معصص (٢) جالس على سرير يسفّ الخوص قال: قلت له: من أهل فارس أنت؟ قال: لا إن أهل تلك الناحية يسمون أهل هذه الناحية أو الحية(٣) وأنا من أهل الأهواز، قلت له: ما هذا الخوص الذي تسف؟ قال: أشتري بدرهم وأَبيعه بثلاثة فأربح فيه درهمين أتصدق بأحدهما وآكل الآخر، ورأس مالي قائم قلت: فلمَ تعمل قال: إن عمر أكرهني فكتبت إليه، فأبى مرتین، وكتبت إليه، فأوعدني(٤). قال: وأخبرني أنه كاتب على شيء من ذهب وعلى أن يغرس مائة نخلة كلها تعلق فقال رسول الله تليفون : ((إذا غرستها فأُذنّي)) قال: فأذنته فقال: «ائتني بدلو من ماء» فأتيته فمج فيه وجعل ينضح في أصل كل نخلة فعلقت كلها[٤٨٤٨]. (١) وذكره أيضاً أبو نعيم في الحلية ١٩٧/١ من طريق آخر، ونقله الذهبي في سير الأعلام ١/ ٥٤٧ من طريق شعبة. (٢) كذا بالأصل وم. (٣) كذا بالأصل، وفي م: التحية أو الحية. (٤) انظر سير الأعلام ١/ ٥٤٧ . ٤٣٦ سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي قرأت على أبي غالب عن أبي إسحاق، أَنا أَبُو عمر، أَنَا أَحْمَد، أَنا الحُسَيْن، نا مُحَمَّد بن سعد(١)، أنا معن بن عيسى، نا مالك بن أنس: أن سلمان الفارسي كان يستظل بالفيء حيث ما دار، ولم يكن له بيت فقال له رجل: ألا تبني لك بيتاً تستظل به من الحرّ وتستکنّ فیه من البرد؟ فقال له سلمان: نعم. فلما أدبر صاح به، فسأله سلمان: كيف نبنيه فقال: ابنيه إن قمتَ فيه أصاب رأسك، وإن اضطجعتَ فيه أصاب رجليك فقال سلمان: نعم. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عبد اللّه، أخبرني أَحْمَد بن سهل، نا إبراهيم بن مَعْقِل، نا حَرْمَلة، نا ابن وَهْب قال: سمعت مالكاً يقول: كان سلمان الفارسي يعمل الخوص بيده ولا يقبل من أحد شيئاً وكان يعيش به، ولم يكن له بيت إنما كان يستظل بظل الجُدُر والشجر، وأن رجلاً قال له: أنا أبني لك بيتاً، قال: ما لي به حاجة، فما زال الرجل يردد ذلك عليه، ويأبى سلمان حتى قال الرجل: إني أعرف البيت الذي يوافقك، قال: فصفه لي، قال: أبني لك بيتاً إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه، وإذا مددت(٢) فيه رجليك أصابتا الجدار، قال: نعم، قال: فبنی له. قال: وأنا أَبُو(٣) عبد الله الحافظ، أَنَا أَبُو عبد اللّه الصفار، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، نا الحَسَن بن يحيى، أَنا عبد الرزاق(٤)، أَنا مَعْمَر، عن يزيد بن زياد قال: قال حُذَيفة لسلمان ألا نبني لك مسكناً يا أبا عبد اللّه قال: لمَ تجعلني ملكاً أو تجعل لي بيتاً مثل دارك التي بالمدائن قال: لا ولكن نبني لك بيتاً من قصب وتسقفه بالبردي، إذا قمتَ كاد أن يصيب رأسك، وإذا نمتَ كاد أن يمس طرفيك، قال: فكأنك كنت في نفسي (٥). قال: وأَخْبَرَنَاه عالياً أَبُو عبد اللّه الحافظ، أَنا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن علي الصنعاني، نا إسحاق بن إبراهيم، أَنا عبد الرزاق فذكره غير أنه قال: لا تجعلني ملكاً، (١) الخبر في طبقات ابن سعد ٨٩/٤ والاستيعاب ٥٨/٢ - ٥٩ وحلية الأولياء ٢٠٢/١ وأسد الغابة ٢٦٨/٢ والقائل له فيهما: حذيفة، ونقله الذهبي في سير الأعلام ٥٤٧/١ من طريق معن عن مالك. (٢) بالأصل: أمددت، والمثبت عن م. (٣) بالأصل ((ابن)) خطأ، والمثبت عن م وقد مرّ قريباً. (٤) مصنَّف عبد الرزّاق رقم (٢٠٦٣١). (٥) انظر أسد الغابة ٢٦٨/٢. ٤٣٧ سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي ابني لي مثل دارك بالمدائن. في نسخة بالبوري بدل البردي. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد (١) بن طاوس، أَنا أَبُو الغنائم بن أبي عثمان، أَنَا أَبُو الحسين بن بشران، أَنَا أَبُو علي بن صفوان، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثَني عبد الرَّحمن بن صالح، عن منصور بن أبي نويرة، عن فُضَيل بن عِیَاض قال: لبس سلمان جُبّة صوف فقيل له: لو لبست ألين من هذا، فقال: إنما أنا عبد ألبس ما يلبس العبيد، فإذا متّ لبست جُبّة لا تبلی حواشیھا . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد هبة اللّه بن سهل الفقيه، أَنَا أَبُو عثمان البَحيري، أَنَا أَبُو عمرو بن حمدان، أَنَا الحَسَن بن سفيان، نا مُحَمَّد بن عبد اللّه بن عمار المَوْصلي، نا المعافى بن عمران، عن عبد الأعلى بن أبي المساور، عن عِكْرِمة، عن الحارث بن عُمَیر قال: انطلقت حتى أتيت المدائن فإذا أنا برجل عليه ثياب خلقان ومعه أديم أحمر فقالوا: هذا سلمان، فقال سلمان: سمعت رسول الله ﴾﴾ يقول: (الأرواح جنود مُجَّدة، فما تعارف ائتلف، وما تناكر منها في الله اختلف)) [٤٨٤٩]. أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلَّم الفقيه، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو بكر، أَنا أَبُو الدحداح أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إسماعيل التميمي، نا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الأَشجعي، نا مروان بن معاوية الفَزاري، نا سعيد بن عُبيد، أَنا علي بن ربيعة بن نَضْلة أنه خرج في اثني عشر راكباً كلهم قد صحب مُحَمَّد النبي وَليه غيره، فيهم سلمان الفارسي وهم سفر، فحضرتِ الصلاة فتتابع أيهم يصلي بهم، فصلّى بهم رجل منهم أربعاً فلما انصرف قال سلمان الفارسي: ما هذا مرارا نصف(٢) المفروضة نحن إلى التخفيف أفقر، فقال له القوم: صلّ بنا يا أبا عبد الله أنت أحقنا بذلك، قال: لا أنتم بنو إسماعيل الأئمة ونحو الوزراء. أَخْبَرَنَا أَبُو حفص عمر بن ظفر بن أَحْمَد المغازلي، أَنا طراد بن مُحَمَّد، أَنَا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار، نا إسماعيل بن مُحَمَّد الصفار، أَنَا أَحْمَد بن منصور (١) مطموسة بالأصل، والمثبت عن م قياساً إلى أسانيد مماثلة، وانظر فهارس المطبوعة المجلدة العاشرة. (٢) كذا رسمها بالأصل. ولعل صوابها: ((مراراً نصف)) كما في م. ٤٣٨ سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي الرمادي، نا عبد الرزاق، أَنا إسرائيل، أَنَا أَبُو إسحاق عن أبي ليلى الكِنْدي، قال: أقبل سلمان في اثني عشر راكباً من أصحاب النبي وَلّر فحضرت الصلاة فقالوا: تقدم يا أبا عبد اللّه فقال: إنّا لا نؤمكم ولا تنكح نساءكم، إن الله هدانا بكم قال: فتقدم رجل من القوم فصلّى بهم أربعاً. قال فقال سلمان: ما لنا وللمربعة إنما كان يكفينا نصف المربعة ونحن إلى الرخصة أحوج. أَخْبَوَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، والمبارك بن مُحَمَّد بن علي بن البزوري(١)، وأَبُو نصر المبارك بن أَحْمَد بن علي البقّال، قالوا: أنا أَبُو الحَسَن بن النَّقُّور، نا عيسى بن علي قال: قُرىء على القاضي أَبي عمر مُحَمَّد بن يوسف، وأنا أسمعِ قیل له: حدثكم الحَسَن بن مُحَمَّد الزَّعْفَراني نا عفان، نا أَبُو گُدینة(٢)، نا قابوس، عن أبيه، عن جرير قال: قال لي سلمان؛ يا جرير بن عبد اللّه قال: قلت: لبيك، قال: تواضع لله تعالى فإنه من تواضع لله في الدنيا رفعه الله في الآخرة، يا جرير بن عبد اللّه هل تدري ما ظلمة النار يوم القيامة؟ قال: قلت: لا، قال: ظلم الناس بعضهم بعضاً في الأرض. أَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفَّرِ بنِ القُشَيري، أَنا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنا إسحاق بن أَحْمَد، نا عبد الله بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن حنبل، نا أَبي، نا جرير(٣)، عن قابوس، عن أبيه، عن جرير قال: قال لي سلمان: يا جرير بن عبد اللّه تواضع لله عز وجل في الدنيا فإنه من يتواضع لله في الدنيا يرفعه الله يوم القيامة، تدري يا جرير ما ظلمة النار يوم القيامة هو ظلم الناس بعضهم بعضاً في الدنيا. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم الحُسَيْنِي، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسماعيل، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد الأَزْدي، نا معاوية بن عمرو، نا زائدة، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن أَبي ظَبيان، عن جرير بن عبد الله قال: نزلت الصِّفاح (٤) في يوم صائف شديد الحرّ، فإذا رجل نائم في حرّ الشمس، (١) بالأصل: ((التووري)) خطأ والصواب ما أثبت عن م، انظر فهارس المطبوعة المجلدة العاشرة ص ٥٤ . (٢) أبو كدينة، بالنون مصغراً، واسمه يحيى بن المهلب البجلي الكوفي (تقريب التهذيب). (٣) كذا بالأصل. (٤) الصفاح موضع بين حنين وأنصاب الحرم على يسرة الداخل إلى مكة من مشاش (معجم البلدان). ٤٣٩ سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي مستظلّ بشجرة، معه شيء من الطعام، ومِزْود له تحت رأسه، ملتف بعباءة. قال جرير: فأمرت أن يظلل عليه، ونزلنا فإذا قد انتبه الرجل وإذا هو سلمان الفارسي، قال: فقلت له: ظللنا عليك وما نعرفك، فقال: يا جرير تواضع في الدنيا، فإنه من تواضع في الدنيا يرفعه الله يوم القيامة، ومن يتعظم في الدنيا يضَعْه الله يوم القيامة، يا جرير، لو حرصت على أن تجد عوداً يابساً في الجنة لم تجده. قال: قلت: وكيف يا سلمان وفيها الثمار؟ قال: فقال: أصول الشجر الذهب والفضة وأعلاها الثمار، يا جرير تدري ما ظلمة النار؟ قال: لا، قال: فإنه ظلم الناس بعضهم بعضاً في الأرض(١). أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنا مُحَمَّد بن هبة اللّه، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أَنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب(٢)، نا أَبُو بكر الحُمَيدي، نا سفيان، قال: سمعت عمار الدهني(٣) يقول: كان عطاء سلمان الفارسي أربعة آلاف (٤) وكارة (٥) من ثياب، فيتصدق بها ويعمل الخُوص. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عبد اللّه الحافظ، أَنَا أَبُو العباس مُحَمَّد بن أَحْمَد بن محبوب، نا عبد المجيد بن إبراهيم، نا سعيد بن منصور، نا عبد الرَّحمن بن زياد، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة قال : كان سَلمان إذا أصاب شاة من الغنم ذبحت أو ذبحوها عَمَد إلى جلدها فيجعل منه جراباً، وإلى شعرها فيجعل منه حبلاً، وإلى لحمها(٦) فيقدده ويستنفع بجلدها، ويعمد إلی الحبل فینظر رجلاً معه قوس قد صدع به فیعطیه، ویعمد إلى اللحم فیأکله في الأيام، وإذا سئل عن ذلك يقول: أن استغني بالله في الأيام أحبّ إليّ من أن أفسده، ثم أحتاج إلى ما في أيدي الناس. (١) الخبر في سير الأعلام ١/ ٥٤٨ من طريق زائدة، وانظر حلية الأولياء ١/ ٢٠٢. (٢) الخبر في كتاب المعرفة والتاريخ ٥٥٢/٢ . (٣) بالأصل: الذهني، خطأ، والصواب ما أثبت عن م، وانظر المعرفة والتاريخ. (٤) بالأصل: ألف. (٥) عن المعرفة والتاريخ، وبالأصل: ((وكان)) وفي م: ((وكان ... ثياب)). (٦) بالأصل: ((لحيها)) خطأ والصواب ما أثبت عن م. ٤٤٠ سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي أَنْبَأنا أَبُو على الحداد، نا أَبُو نُعَيم أَحْمَد بن عبد الله (١)، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحَسَن، نا عبد اللّه بن أَحْمَد بن حنبل، حَدَّثَنِي أَبي، نا مُحَمَّد بن جعفر، نا شعبة قال: سمعت حبيب بن الشهيد يحدث عن عبد الله بن بُرَيدة أن سلمان كان يعمل بيديه فإذا أصاب شيئاً اشتری به لحماً أو سمكاً ثم يدعو المجذَّمین فیأکلون معه . أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إسماعيل، وأَبُو المحاسن أسعد بن علي، وأَبُو بكر أَحْمَد بن يحيى، وأَبُو الوقت عبد الأول بن عيسى، قالوا: أنا عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد البُوْشَنجي (٢)، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الحموي، أَنا عيسى بن عمر السَّمَرْقَندي، أَنا عبد الله بن عبد الرَّحمن الدارمي، أَنَا يَعْلَى - يعني ابن عُبيد - أنا مُحَمَّد بن إسحاق، عن موسى بن یسار عمه قال: بلغني أن سلمان كتب إلى أَبي الدّرداء: إن العلم كالينابيع يغشاهن الناس، فيختلجه هذا وهذا فينفع الله به غیر واحد، وإن حکمةً لا يتكلم بها کجسد لا روح فيه، وإن علماً لا يخرج ككنز لا يُنفق منه، وإنما مَثَل العالم كمَثَل رجلٍ حمل سراجاً في طريقٍ مظلم يستضيء به من مرّ به و کلّ يدعو له بالخير . أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النَّقُّور، أَنا عيسى بن علي، نا عبد اللّه بن مُحَمَّد، نا قَطَن بن نُسَيْر (٣) أَبُو عبّاد الغُبَري، أَنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس: أن النبي ◌َ ◌ّ﴿ آخى بين سلمان وبين أَبي الدّرداء. قال: ونا عبد اللّه بن مُحَمَّد، نا شيبان، ناسليمان بن المُغيرة، نا حُمَید - يعني ابن هلال - قال: أُوخيَ بين سلمان وبين أَبي الدّرداء فسكن أَبُو الدرداء الشام وسكن سلمان الكوفة، قال: فكتب أَبُو الدرداء إلى سلمان: سلام عليك، أما بعد فإن الله رزقني بعدك مالاً وولداً ونزلت في الأرض المقدسة. قال فكتب إليه سلمان: سلام عليك، أما بعد: فإنك كتبت إليّ أن الله عز وجل رزقك مالاً وولداً، واعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد، ولكن الخير أن يعظم حلمك، وأن ينفعك علمك، وكتبتَ إليّ أنك نزلت الأرض المقدسة، وأن الأرض لا (١) الخبر في حلية الأولياء ١/ ٢٠٠ ونقله الذهبي في سير الأعلام ٥٤٨/١ من طريق شعبة. (٢) بالأصل بالسين المهملة خطأ والصواب ما أثبتناه. (٣) بالأصل: ((قسير)) خطأ والصواب ما أثبت ع م، وضبط عن تقريب التهذيب.