Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي
دينك وما أنت عليه؟ قال: وإن أمرك فإنّ الحق فيما يجنىء به ورضا الرَّحمن [فيما](١)
قال. قال: فلم يمض إلّ يسير حتى استيقظ فزعاً يذكر الله. فقال: يا سلمان مضى الفيء
من هذا المكان ولم أذكر الله، أين ما جعلت لي على نفسك؟ قال: قلت: أخبرتني أنك
لم تنم منذ كذا وكذا، وقد رأيت بعض ذلك فأحببت أن تشتفي (٢) من النوم. فحمد الله
وقام فخرج، وتبعته فمرّ بالمُفْعَد. فقال المُفْعَد: يا عبد اللّه دخلت فسألتك فلم تعطني،
وخرجت فسألتك فلم تعطني. فقام ينظر هل يرى أحداً فلم يره فدنا منه فقال: ناولني
[ يدك](٣) فناولته، فقال: قم بسم الله فقام، كأنه نشط (٤) من عقالٍ، صحيحاً لا عيب به،
فخَلّ عن يده فانطلق ذاهباً، وكان لا يلوي على أحد، ولا يقوم عليه، فقال لي المُقْعَد:
يا غلام احمل عليّ ثيابي حتى أنطلق وأبشر أهلي. فحملت عليه ثيابه، وانطلق لا يلوي
عليّ أحد، فخرجت في أثره أطلبه، وكلما سألت عنه، قالوا: أمامك، حتى لقيني
الركب من كَلْب فسألتهم، فلما سمعوا الغتى (٥) أناخ رجل بعيره فحملني فجعلني خلفه،
حتى أتوا بي إلى بلادهم.
قال: فباعوني، فاشترتني امرأة من الأنصار فجعلتني في حائط لها، وقدم
رسول الله صل﴿ فأُخبرت به، فأخذت شيئاً من تمر حائطي فجعلته على شيءٍ، ثم أتيته
فوجدت عنده أُناساً، وإذا أَبُو بكر أقرب القوم منه، فوضعته بين يديه فقال: ((ما هذا؟))
قلت: صدقة، قال للقوم: کلوا ولم يأكل هو.
ثم لبثت ما شاء الله ثم أخذت مثل ذلك فجعلته على شيء ثم أتيته فوجدت عنده
أناساً وإذا أَبُو بكر أقرب القوم منه فوضعته بين يديه فقال: ((ما هذا؟» قلت: هدية قال:
((بسم الله)) فأكل وأكل القوم. قال: قلت في نفسي: هذه من آياته، كان صاحبي رجل
أعجمي لم يحسن يقول: تهامة، قال: تهمة وقال: أَحْمَد.
(١) الزيادة عن الدلائل.
(٢) بالأصل: يشتفي، والصواب ما أثبت، وفي الدلائل: ((تستشفي)) وبهامشها عن نسخة: تشتفي.
(٣) زيادة عن الدلائل، وفيها: ناولني يدك فناوله. وهو الظاهر باعتبار ما يأتي.
(٤) قوله كأنه نشط من عقال، قال في النهاية ((نشط)): فكأنما أنشط من عقال أي حلّ، وكثيراً ما يجيء في
الرواية: كأنما نشط من عقال، وليس بصحيح، يقال: نشطت العقدة، إذا عقدتها، وأنشطتها وانتشطتها؛
إذا حللتها .
(٥) في الدلائل: الفتى، خطأ.

٤٠٢
سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي
فدرت خلفه، ففطن لي فأرخى ثوبه فإذا الخاتم في ناحية كتفه الأيسر فتبينته، ثم
درتُ حتى جلستُ بين يديه فقلت: أشهد أن لا إله إلّ الله وأنك رسول الله، قال: ((من
أنت؟)) قلت: مملوك. فحدثته حديثي وحديث الرجل الذي كنت معه، وما أمرني به،
قال: ((لمن أنت؟)) قلت: لامرأة من الأنصار جعلتني في حائط لها، قال: ((يا أبا بكر))
قال: لبيك، قال: ((اشتره)). قال: فاشتراني أَبُو بكر فأعتقني، فلبثت ما شاء الله أن
ألبث، ثم أتيته فسلّمت عليه وقعدت بين يديه فقلت: يا رسول الله، ما تقول في [دين](١)
النصارى؟ قال: ((لا خير فيهم، ولا في دينهم)) فدخلني أمر عظيم، فقلت في نفسي: هذا
الذي كنت معه ورأيت منه ما رأيت، ثم رأيته أخذ بيد المُفْعَد، فأقامه الله على يديه لا
خير في هؤلاء ولا في دينهم. فانصرفت وفي نفسي ما شاء الله، عز وجل، فأنزل الله
تعالى على النبي ◌َّهِ: ﴿ذَلِكَ بأَنّ منهم قِسِّيسِين ورُهْبَاناً وأَنَّهُم لا يَسْتَكْبِرُون﴾(٢) إلى آخر
القصة، فقال رسول الله وَلاير: ((علي بسلمان)) فأتاني الرسول فدعاني وأنا خائف، فجئت
حتى قعدت بين يديه فقرأ: بسم الله الرَّحمن الرحيم ﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً
وأنهم لا يستكبرون﴾ إلى آخر الآية، فقال: ((يا سلمان. أولئك الذين كنت معهم
وصاحبك لم يكونوا نصارى، إنما كانوا مسلمين))، فقلت: يا رسول الله، فوالذي بعثك
بالحق لهو أَمَرَني باتِّباعك، فقلت له: وإن أمرني بترك دينك وما أنت عليه فأتركه؟ قال:
((نعم، فاتركه فإن الحق وما يحب الله فيما يأمرك [به]))(٣) (٤).
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم هبة الله بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو علي الحَسَن بن أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن
جعفر، نا عبد الله بن أَحْمَد(٥)، حَدَّثَنِي أَبي، نا زيد بن الحباب، حَدَّثَني حسين،
حَدَّثَني عبد الله بن بُرَيدة قال: سمعت أبي بُرَيدة يقول: جاء سلمان إلى رسول الله وَل
حين قدم المدينة بمائدة عليها رطب، فوضعها بين يدي رسول الله وَلقر فقال
رسول الله قالت :
(١) الزيادة عن دلائل البيهقي ٢/ ٩١.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٨٢.
(٣) الزيادة عن الدلائل.
(٤) وأخرجه الحاكم في المستدرك ٥٩٩/٣ وقال: هذا حديث صحيح عال في ذكر إسلام سلمان الفارسي،
وذكره ابن كثير في البداية والنهاية ٣١٦/٢ والفسوي في المعرفة والتاريخ ٢٧٢/٢.
(٥) مسند أحمد ٣٥٤/٥.

٤٠٣
سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي
((ما هذا يا سلمان؟)) قال: صدقة عليك وعلى أصحابك، قال: ((ارفعها فإنّا لا نأكل
الصَّدَقة» فرفعها، ثم أتاه من الغد بمثله فوضعه بین یدیه فقال: «ما هذا يا سلمان؟» قال:
صدقة عليك وعلى أصحابك فقال: ((ارفعها فإنا لا نأكل الصدقة)) فرفعها(١) فجاءه من
الغد بمثله فوضعه بين يديه فقال: ((ما هذا يا سلمان؟)) قال: هدية لك، فقال
رسول الله وَ ل# لأصحابه: ((ابسطوا)) قال: فنظر إلى الخاتم الذي على ظهر رسول الله وَلاقه
فآمن به، وكان ليهود فاشتراه رسول الله بكذا وكذا درهماً وعلى أن يغرس نخلاً فيعمل
سلمان فيها حتى يطعم، قال: فغرس رسول الله وَليل النخل إلّ نخلة واحدة غرسها عمر
فحملت النخل من عامها ولم تحمل نخلة، فقال رسول الله وَالقير: ((ما شأن هذه؟)) قال
عمر: يا رسول الله أنا غرستها، قال: فنزعها رسول الله وَّ ر ثم غرسها فحملت من
عامها .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن قُبَيْس، نا وأَبُو منصور بن زريق(٢)، أَنا أَبُو بكر
الخطيب(٣).
ح وأَنْبَانا أَبُو علي الحداد، ثم حَدَّثَنِي أَبُو مسعود الأصبهاني عنه قالا: أنا أَبُو نُعيم
الحافظ، أَنَا أَبُو أَحْمَد الغطريفي فيما قرأت عليه، نا عبد الرَّحمن بن أَحْمَد بن عباد
الهَمَذاني (٤) عبدوس - وقال الخطيب: بن عبدوس الهَمَذاني(٤)، نا قَطَن بن
إبراهيم، ح قال أَبُو نعيم: وحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد بن حيان - والسياق له - نا عبد الله بن
مُحَمَّد بن الحجاج، وأَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد اللّه المؤدب، قالا: نا عبد الرَّحمن بن
أَحْمَد بن عبدوس، نا قَطَن بن إبراهيم، نا وَهْب بن كثير بن عبد الرَّحمن(٥) بن
عبد اللّه بن سلمان، حدثتني أمني عن أَبي كثير بن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن سلمان
الفارسي، عن أبيه، عن جده: أن النبي ◌َّم أملا الكتاب على عليّ بن أبي طالب: هذا ما
فادى مُحَمَّد بن عبد اللّه رسول الله و ﴿ فدى سلمان الفارسي من عثمان بن الأشهل
اليهودي ثم القُرَظي بغرس ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية ذهب، فقد بريء مُحَمَّد بن
(١) كذا العبارة مكررة بالأصل مرتين، وذكرت في مسند أحمد مرة واحدة.
(٢) إعجامها مضطرب بالأصل ورسمها: رزيق، والصواب ما أثبت عن م.
(٣) الخبر في تاريخ بغداد ١/ ١٧٠ .
(٤) بالأصل: الهمداني، والصواب ما أثبت، وترجمته في سير الأعلام ٤٣٨/١٤.
(٥) في تاريخ بغداد: أبي كثير بن عبد الله.

٤٠٤
سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي
عبد اللّه رسول الله لثمن سلمان الفارسي وولاؤه لمُحَمَّد بن عبد اللّه رسول الله وأهل
بيته وليس لأحد على سلمان سبيل، شهد على ذلك: أَبُو بكر الصّدّيق، وعمر بن
الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وحُذيفة بن اليمان، وأَبُو ذَرّ الغفاري، والمقداد بن
الأسود، وبلال مولى أبي بكر، وعبد الرَّحمن بن عوف، وكتب علي بن أبي طالب يوم
الاثنين في جمادى الأولى [من سنة](١) مهاجر مُحَمَّد بن عبد اللّه رسول الله. قال
عبد الله بن مُحَمَّد بن الحجاج: ذكر هذا الحديث لأبي بكر بن أبي داود. فقال لسلمان
ثلاث بنات بنت بأصبهان؛ وزعم جماعة أنهم من ولدها، واثنتان(٢) بمصر (٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
المُظَفّر، نا مُحَمَّد بن مُحَمَّد الباغندي، نا عبد الله بن العباس البهراني، نا خالد بن
الحباب، نا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي أنه قال:
تداولني بضعة عشر من ربِّ إلى ربِّ (٤).
أَنْبَأنا أَبُو علي الحداد، ثم حَدَّثَنِي أَبُو مسعود الأصبهاني عنه، أَنَا أَبُو نعيم
الحافظ، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحَسَن، نا مُحَمَّد بن أيوب، نا مُحَمَّد بن بكّار، نا
يحيى بن عقبة بن أبي العيزار عن مُحَمَّد بن جُحَادة عن أنس بن مالك قال: قال
رسول الله العدوى :
((أنا سابق ولد آدم، وسلمان سابق أهل فارس)) الحديث(٥)[٤٨٢١]
قرأت على أَبي غالب بن البنّا عن أَبي إسحاق إبراهيم بن عمر، أَنَا أَبُو عمر بن
حَيَّوية، أَنا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد (٦)، أَنَا
إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن يونس، عن الحَسَن قال: قال رسول الله وَاليته :
(١) ما بين معكوفتين زيادة عن تاريخ بغداد.
(٢) في تاريخ بغداد: وابنتان.
(٣) عقب الخطيب في آخره قال: في هذا الحديث نظر، وذلك أن أول مشاهد سلمان مع رسول الله وَلاقه
غزوة الخندق، وكانت في السنة الخامسة من الهجرة، ولو كان يخلص سلمان من الرق في السنة
الأولى من الهجرة، لم يفته شيء من المغازي مع رسول الله عليه. وأيضاً فإن التاريخ بالهجرة لم يكن في
عهد رسول الله وَ﴿، وأوّل من أرّخ بها عمر بن الخطاب في خلافته والله أعلم.
(٤) الخبر في حلية الأولياء ١/ ١٩٥ ونقله الذهبي في سير الأعلام ٥٣٨/١.
(٥) نقله الذهبي في السير ٥٣٩/١.
(٦) طبقات ابن سعد ٤/ ٨٢.

٤٠٥
سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي
[٤٨٢٢]
(سلمان سابقُ فارسَ))(
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن الحُسَيْنِ، أَنَا أَبُو
عبد الرَّحمن السُّلَمي، نا مُحَمَّد بن عبد اللّه بن مُحَمَّد بن قُريش، نا الحَسَن بن سفيان،
نا أَبُو وَهْب الحَرَّاني، نا سليمان بن عطاء، عن مَسْلَمة بن عبد اللّه، عن عمه، عن
سلمان قال: جاءت المؤلفة قلوبهم إلى عُيَيْنة بن بدر، والأقرع بن حابس، وذووهم
فقالوا: يا رسول الله انك لو جلست في صدر المسجد ونفيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم
يعنون أبا ذر وسلمان وفقراء المسلمين - وكانت عليهم جباب صوف، ولم يكن عليهم
غيرها - جلسنا إليك، وحادثناك، وأخذنا عنك، فأنزل الله عز وجل: ﴿واصْبِرْ نفسَكَ مَعَ
الّذين يَدْعُون رَبَّهُم بالغَداةِ والعَشيّ﴾ إلى قوله ﴿أَعْتَدْنَا للطّالین ناراً﴾(١) یتهددهم بالنار،
فقام نبي الله وَ لا يلتمسهم حتى أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله، فقال
رسول الله ێ :
((الحمد لله الذي لم يُمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم من أمتي، معكم
المحيا ومعكم الممات)» أَبُو وهب الحَرَّاني هو الوليد بن عبد الملك بن مسرح (٤٨٢٣]
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الجبار بن مُحَمَّد البيهقي، وأَبُو العباس عمر بن
عبد اللّه بن أَحْمَد الأرغياني قالا: أنا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الواحدي(٢)،
نا القاضي أَبُو بكر أَحْمَد بن الحَسَن الحيري(٣) - إملاء - في دار السنة سنة ست عشرة
وأربعمائة، أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن عيسى بن عبدويه الحيري، نا مُحَمَّد بن إبراهيم
البَوْشنجي (٤)، نا الوليد بن عبد الملك بن مسرح الحَرّاني، نا سليمان بن عطاء الحَرّاني
- وقال عبد الجبار: القُرَشي - عن مَسْلَمة بن عبد اللّه الجُهَني عن عمه أبي مشجعة - زاد
عمر بن ربعي الجُهَني - عن سلمان الفارسي قال:
جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول الله وَله: عُيَينة بن حصن، والأقرع بن حابس،
وذووهم فقالوا: يا رسول الله إنك لو جلست في صدر المجلس ونحيت عنا هؤلاء
(١) سورة الكهف، الآيتان: ٢٨ - ٢٩ ومن هنا إلى زاد عمر في الخبر التالي سقط من م.
(٢) ترجمته في سير الأعلام ٣٣٩/١٨.
(٣) إعجامها غير واضح بالأصل والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام ١٧/ ٣٥٧.
(٤) بالأصل بالسين المهملة والصواب ما أثبت بالشين المعجمة نسبة إلى بوشنج.

٤٠٦
سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي
وأرواح جبابهم يعنون: سلمان، وأبا ذر، وفقراء المسلمين، وكانت عليهم جباب
الصوف، ولم يكن عليهم غيرها جلسنا إليك وحادثناك وأخذنا عنك فأنزل الله عز وجل
- زاد عمر -: ﴿واتل ما أُوحي إليك من كتاب ربك لا مبدّل لكلماته ولن تجد من دونه
ملتحدا﴾ (١) وقالا: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون
وجهه﴾ حتى بلغ ﴿إنا أعتدنا للظالمين ناراً﴾ يتهددهم بالنار، فقام النبي ولم يلتمسهم
حتى إذا أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله قال:
((الحمد لله الذي لم يُمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي، معكم
المحیا ومعکم الممات» [٤٨٢٤]
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُظَفّر بن السّبط، أَنَا أَبِي أَبُو سعد، أَنَا أَبُو الحَسَن
أَحْمَد بن إبراهيم بن أَحْمَد بن فِرَاس في المسجد الحرام، أَنَا أَبُو جعفر مُحَمَّد بن إبراهيم
الدَّيْبلي، نا أَبُو عبيد اللّه سعيد بن عبد الرَّحمن المخزومي، نا سفيان بن عُيَينة، عن
الكَلْبي قال: قال عُيَينة بن حِصْن: ما يمنعني من مجلس النبي وال# إلّ ريح سلمان يؤذيني
قال فنزلت: ﴿ولا تَطْرِدِ الذين يَدْعونَ رَبّهم بالغَداةِ والعَشِيِّ [يُريدون وجهَهُ﴾ (٢) ونزلت:
﴿وَاصْبرْ نَفْسَكَ مع الذين يَدْعُونَ ربّهُم بالغَدَاةِ والعَشي﴾](٣) إلى قوله تعالى: ﴿وكان أَمْرُهُ
فُرُطا﴾ يعني عُيَيْنة بن حِصْن.
أَخْبَرَنَا أَبُو العباس عمر بن عبد الله بن أحمد، نا أَبُو الحَسَن الواحدي - إملاء -نا
أَبُو بكر الحارثي، وهو أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحارث، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن حيان، نا
أَبُو يحيى الرازي - يعني عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن سلم - نا(٤) سهل بن عثمان، نا
عبيد اللّه - يعني ابن موسى - عن أَبي جعفر، عن الربيع قال:
كان رجال يسعون(٥) إلى مجلس رسول الله وَ ل﴿ منهم: بلال، وصُهَيب،
وسلمان، فيجيء أشراف قومه وساداتهم، وقد أخذ هؤلاء المجلس فيجلسون إليه
(١) سورة الكهف، الآية: ٢٧.
.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٥٢.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن هامشه وبجانبه كلمة صح.
(٤) قوله: نا، سقط من م.
(٥) في م: يسبقون.

٤٠٧
سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي
فقالوا: صُهَيب رومي، وسلمان فارسي، وبلال حبشي يجلسون عمدة، ونحن نجيء
ونجلس ناحية، فذكروا ذلك لرسول الله وَ﴿ وقالوا: إنا سادة قومك وأشرافهم، فلو
أدنيتنا منك إذا جئنا، فهمَّ أن يفعل فأنزل الله هذه الآية - يعني قوله - ﴿ولا تَطْردِ الّذينَ
يَدْعُون ربَّهُم﴾ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الفرج قوام(١) بن زيد بن عيسى، وأَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد قالا:
أنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النَّقُّور، أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن عمر الحربي، نا أَحْمَد بن
الحَسَن بن هارون الصباحي، نا العلاء بن سالم، نا قُرّة بن عيسى الواسطي، نا أَبُو بكر
الذُّهْلي، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن أَبي سَلَمة بن عبد الرَّحمن قال:
جاء قيس بن مطاطية إلى حلقة فيها سلمان الفارسي، وصُهيب الرومي، وبِلال
الحبشي فقال: هذا الأَوْس والخَزْرَج قد قاموا بنصرة هذا الرجل فما بال هذا، فقام إليه
مُعَاذ بن جَبَل فأخذ تلبيبه، ثم أتى به النبي ◌َّهِ فأخبره بمقالته فقام النبي وَّ نائماً يجر
رداءه حتى دخل المسجد، ثم نودي أن الصلاة جامعة وقال:
(يا أيها الناس، إن الربّ واحدٌ والأبَ واحدٌ، وليست العربية بأحدكم من أبٍ ولا
أم وإنما هي اللسان، فمن تكلم بالعربية فهو عربي)) فقام مُعَاذ بن جَبَل وهو آخذ بتلبيبه
قال: فما تأمرنا بهذا المنافق يا رسول الله؟ قال: ((دعه إلى النار)) فكان قيس ممن ارتد في
[٤٨٢٥]
الردة فقتل
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد، نا سليمان بن إبراهيم بن مُحَمَّد - إملاء - نا
أَبُو بكر أَحْمَد بن موسى بن مردويه الحافظ - قراءة عليه - في أماليه القديمة، نا مُحَمَّد بن
الحَسَن بن زياد بن هارون، نا مُحَمَّد بن الفضل بن حاتم الطبري، نا أَحْمَد بن
عبد الرَّحمن المَخْزُومي، نا المضاء بن الجارود، عن أبي بكر الهُذَلي، عن سعيد بن
يسار، عن أبي هريرة قال:
تخطى سلمان الفارسي حلقة قريش وهم عند رسول الله وَار في مجلسه فالتفت
إليه رجل منهم فقال: ما حسبك وما نسبك؟ وبما اجترأت أن تخطى حلقة قريش؟ قال:
فنظر إليه سلمان فأرسل عينيه وبكى، وقال: سألتني عن حسبي ونسبي، خلقت من نطقة
(١) بالأصل: قرام، خطأ والصواب ما أثبت عن م، انظر فهارس المطبوعة المجلدة العاشرة ص ٥٤.

٤٠٨
سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي
قذرة فأما اليوم ففكرة وعبرة، وغداً جيفة منتنة. فإذا نشرت الدواوين(١) ونصبت
الموازين، ودُعي الناس لفصل القضاء فوضعت في الميزان فإن أرجح الميزان فأنا
شريف كريم، وإن أنقص الميزان فأنا اللئيم الذليل، فهذا حسبي وحسب الجميع، فقال
النبي {ل :
((صدق سلمان، صدق سلمان، صدق سلمان، من أراد أن ينظر إلى رجل نُوُّر قلبه
فلينظر إلى سلمان)) [٤٨٢٦].
أَنْبَانا أَبُو علي الحداد، ثم حَدَّثَنِي أَبُو مسعود الأصبهاني عنه، أَنَا أَبُو نُعَيم
الحافظ، نا أَبُو عمرو بن حمدان، نا الحَسَن بن سفيان، نا دُحيم، نا ابن أَبي فُدَيك، عن
كثير بن عبد اللّه بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده أن النبي ◌ِّ خط الخَنْدَق عام
الأحزاب فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي وكان رجلاً قوياً فقال
المهاجرون: سلمان منا، وقالت الأنصار: سلمان منا، فقال النبي ◌َطاهر:
((سلمان منا أهل البيت))(٢) [٤٨٢٧]
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أَبي إسحاق البرمكي، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٣)، أَنَا مُحَمَّد بن
إسماعيل بن أَبي فُدَيك، نا كثير بن عبد اللّه المُزَني، عن أبيه، عن جده أن
رسول الله وَ﴿ خط الخَنْدَق من أُجُم (٤) الشَّيْخَينِ طرف بني حارثة عامَ ذُكرت الأحزاب
خِطّةً من المذاد (٥) فقطع لكلّ عشرة أربعين ذراعاً، فاحتج المهاجرون والأنصار في
سلمان الفارسي، وكان رجلاً قوياً. فقال المهاجرون: سلمان منا، وقالت الأنصار: لا
بل سلمان منا، فقال رسول الله وله:
(سلمان منا أهل البيت))[٤٨٢٨]
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا ثابت بن بُنْدَار، أَنَا مُحَمَّد بن علي، أَنَا
.
(١) في مختصر ابن منظور ٣٩/١٠ الدوافن.
(٢) ذكره الحاكم ٥٩٨/٣ وسير الأعلام ٥٣٩/١ - ٥٤٠.
(٣) طبقات ابن سعد ٨٢/٤.
(٤) عن ابن سعد وبالأصل وم ((اخر)).
(٥) بالأصل وم: ((المداحي)) والمثبت عن ابن سعد.

٤٠٩
سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي
مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنا الأحوص بن المُفَضّل، نا أَبي قال: قال الواقدي: أول غزوة غزاها
سلمان الخَنْدَق.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن الخُصَينِ، أَنَا أَبُو علي بن المُذْهِب، أَنَا أَحْمَد بن جعفر، نا
عبد الله بن أَحْمَد(١)، حَدَّثَنِي أَبي، نا عبد الله بن نُمَير، عن شريك، نا أَبُو ربيعة، عن
ابن بُرَيدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ◌َتليفون :
((إن الله عز وجل يحب من أصحابي أربعة: أخبرني أنه يحبهم وأمرني أن أُحبهم))
قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: ((إن علياً منهم، وأَبُّو ذر الغفاري منهم، وسلمان
الفارسي، والمقداد بن الأسود (٢) الكِنْدي)) [٤٨٢٩].
أخْبَرَتنا(٣) أم الرضا ضو بنت حمد بن علي بن مُحَمَّد الحبال، قالت: أخبرتنا
عائشة بنت الحَسَن بن إبراهيم قالت: حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْن عبد الواحد بن مُحَمَّد بن شاه،
نا أَبُو عيسى مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إبراهيم الشُلائايي(٤) بالبصرة، نا أَبُو عمرو نصر بن
علي الجَهْضَمي، نا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيري، عن شريك، عن أَبي ربيعة، عن ابن بُرَيدة، عن
أبيه قال: قال رسول الله ولايته:
((أمرني ربي عز وجل بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم، إن منهم: علي بن أَبي
طالب، والمقداد بن الأسود، وأبا ذَرّ الغفاري، وسلمان الفارسي)) [٤٨٣٠].
أَخْبَرَنَا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إبراهيم، أَنَا أَبُو الفضل الرازي، نا جعفر بن عبد اللّه،
نا مُحَمَّد بن هارون، نا ابن إسحاق، أَنا الأسود بن عامر، أَنا شريك، عن أبي ربيعة، عن
ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ◌َ ل﴿ قال:
((أمرني الله بحب أربعة من أصحابي: علي، والمقداد، وسلمان، وأَبى ذَرّ)) [٤٨٣١].
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن
إسماعيل بن مُحَمَّد، نا أَحْمَد بن مروان المالكي، نا علي بن داود القَنْطَري، نا خالد بن
(١) مسند الإمام أحمد ٣٥١/٥، ونقله من طريق أحمد في مسنده الذهبي في السير ١/ ٥٤٠ مختصراً.
وانظر تخريجه فيه .
(٢) بالأصل: ((الأوس)) خطأ والصواب ما أثبت عن م. انظر المسند.
(٣) بالأصل: أخبرنا، والمثبت عن م.
(٤) ضبطت عن الأنساب وهذه النسبة إلى شلاتا، قرية من نواحي البصرة، ذكره السمعاني وترجم له.

٤١٠
سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي
مَخْلَد القطواني، نا الحَسَن بن صالح، عن أبي ربيعة الإِيادي، عن الحَسَن البصري، عن
أنس بن مالك، عن النبي وَ لفي أنه قال:
((الجَنّة تشتاق إلى ثلاثة: علي، وعمار، وسلمان))(١) [٤٨٣٢]
وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أَنَا أَبُو القاسم بن البُسْري، وأَبُو طاهر
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إبراهيم، وأَبُو الغنائم، وأَبُو مُحَمَّد ابنا أَبي عثمان، وعاصم بن
الحَسَن، والحُسَيْن بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن طلحة، قالوا: أنا أَبُو عمر بن مهدي، أَنَا أَبُو
بکر مُحمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب بن شيبة، نا جدي، نا یحیی بن أبي بُگیر، نا ابن حي
عن أبي ربيعة عن الحَسَن، عن أنس قال: قال رسول الله وَلّى: الجنة(٢).
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ [نا](٣) مُحَمَّد بن علي بن المهتدي، أَنَا أَبُو
الحَسَن علي بن عمر الحربي، أَنَا أَبُو جعفر مُحَمَّد بن إبراهيم اليَزَنِي الأُطْرُوش، ثنا أَبُو
زيد عمر بن شَبّة، نا أَبُو أَحْمَد - يعني الزُّبَيري - نا الحَسَن بن صالح، عن أَبي ربيعة، عن
الحَسَن، عن أنس، عن النبي ◌َّ قال:
((الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي، وعمار، وسلمان)) [٤٨٣٣]
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، أَنا عيسى بن علي،
نا أَبُو جابر عرس بن فهد المَوْصِلي، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أَبِي المُثَنّى، نا أَبُو نُعَيم، نا
الحَسَن بن صالح، عن أبي ربيعة البصري، عن الحَسَن، عن أنس بن مالك أن النبي وَ
قال :
((الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي بن أبي طالب، وعمار، وسلمان)) [٤٨٣٤]
.
وَأَخْبَرَنَاه أَبُو عبد الرَّحمن مُحَمَّد، وأَبُو الفتوح عبد الوهاب ابنا إسماعيل بن عمر
الصيرفي الأديبان، وأَبُو عبد اللّه أَحْمَد بن إسماعيل بن مُحَمَّد العطار، قالوا: أنا
أَحْمَد بن علي بن عبد الله بن عمر بن خلف، نا أَبُو عبد الرَّحمن مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن
موسى الشُّلَمي، أَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الحَسَن الكَارِزي (٤)، أَنا علي بن عبد العزيز، أَنَا
(١) نقله الذهبي في سير الأعلام ١/ ٥٤١ وانظر تخريجه فيه.
(٢) كذا بالأصل وم.
(٣) زيادة للإيضاحٍ عن م.
(٤) ضبطت عن الأنساب، وقال ابن ماكولا: بفتح الراء، هذه النسبة إلى كارز، وهي قرية بنواحي نيسابور،
علی نصف فرسخ منها.

:
٤١١
سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي
· أَبُو نُعَيم، نا حسن بن صالح، عن أبي ربيعة البصري، عن الحَسَن البصري، عن أنس
عن النبي ◌َ يقو قال:
((ثلاثة تشتاق إليهم الجنة: علي، وعمار، وسلمان رضي الله تعالى عنهم))"
[٤٨٣٥]
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب أَحْمَد بن الحَسَنِ، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنا عبيد اللّه بن
عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد، نا أَبِي أَبُو مُحَمَّد، نا مُحَمَّد بن غالب، نا صالح بن حرب، نا
إسماعيل بن يحيى بن طلحة، نا سفيان الثوري، عن منصور، عن سعيد بن جبير قال:
قال حُذيفة: سمعت رسول الله ◌ّچ يقول:
((اشتاقت الجنة إلى أربعة: علي، وسلمان، وأَبِي ذَرّ، وعمّار بن ياسر)) (٤٨٣٦].
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنا إسماعيل بن مَسْعَدة، أَنا حمزة بن
يوسف، أَنَا أَبُو أَحْمَد بن عَدي(١)، نا علي بن مُحَمَّد بن حاتم، نا أَحْمَد بن عيسى
الخَشّاب، نا إبراهيم بن مالك الأنصاري، نا حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن الحَسَن،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله تليفون:
(«هذا جبريل يخبرني عن الله تبارك وتعالى ما أَحَبّ أبا بكر وعمر إلّ مؤمنٌ تقيّ، ولا
أَبغضهما إلّ منافقٌ شقيّ، وإن الجنة لأشوق إلى سلمان الفارسي من سلمان إليها))(٤٨٣٧].
أَخْبَرَنَاه عالياً أَبُو بكر وجيه بن طاهر، أَنا أَحْمَد بن الحَسَن بن مُحَمَّد الأزهري،
أَنَا الحَسَن بن أَحْمَد بن مُحَمَّد المَخْلَدي، أَنَا أَبُو نُعيم عبد الملك بن مُحَمَّد بن عَدي
الأستراباذي، نا أَحْمَد بن عيسى، نا إبراهيم بن مالك الأنصاري، نا حمّاد بن زيد، عن
أيوب، عن الحَسَن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه:
((هذا جبريل يخبرني عن الله عز وجل ما أحب أبا بكر وعمر إلّ مؤمنٌ، ولا
أبغضهما إلّ منافقٌ شقي، وإن الجنة لأشوق إلى سلمان من سلمان إليها)) [٤٨٣٨].
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن الفضل الفُرَاوي، وأَبُو المُظَفّر عبد المنعم بن
عبد الكريم، قالا: أنا أَبُو سعد الجَنْزَرُودي(٢)، أَنَا أَبُو عمرو بن حمدان.
ح وأخبرتنا أم المجتبى فاطمة بنت ناصر، قالت: قرىء على إبراهيم بن
(١) الخبر في الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي ٢٥٤/١ في ترجمة إبراهيم بن مالك الأنصاري.
(٢) بالأصل بالحاء المهملة خطأ، والصواب ما أثبت وقد مرّ كثيراً.

٤١٢
سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي
منصور، أَنا أَبُو بكر المقرىء، قالا: أنا أَبُو يَعْلَى، نا الحَسَن بن عمر بن شقيق
الجَرْمي(أ)، نا جعفر بن سليمان، عن النَّضْر بن حُمَيد الكِنْدي، عن أَبي سعد
الإِسكاف، عن أَبي جعفر مُحَمَّد بن علي، عن أبيه، عن جده قال:
أتى جبريلُ النبيَّ وَ له فقال: يا مُحَمَّد إن الله عز وجل يحب من أصحابك ثلاثة
فأحبهم: علي بن أبي طالب، وأَبُو ذَرّ، والمقداد بن الأسود، قال: فأتاه جبريل فقال
له: يا مُحَمَّد، إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة من أصحابك، وعنده أنس بن مالك، فرجا أن
يكون لبعض الأنصار، قال: فأراد أن يسأل رسول الله ومقر ـ زاد ابن حمدان: عنهم -
وقالا: فهابه، فخرج فلقي أبا بكر فقال: يا أبا بكر إني كنت عند رسول الله وسل﴿ آنفاً فأتاه
جبريل فقال: إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة من أصحابك فرجوت أن يكون لبعض الأنصار
فهبت - وقال ابن حمدان: فهبته - أن أسأله فهل لك أن تدخل على نبي الله وَ ل﴿ فتسأله
فقال: إني أخاف أن أسأله فلا أكون منهم ويشمت بي قومي، ثم لقي عمر بن الخطاب
فقال له مثل قول أبي بكر، قال: فلقي علياً فقال له علي: نعم إن كنتُ منهم فحمدتُ الله
- وقال ابن حمدان: فَأَحْمَد الله - وإن لم أكن منهم فحمدت الله، فدخل على نبي الله وَّ
فقال: إن أنساً حَدَّثَني أنه كان عندك آنفاً، وأن جبريل أتاك فقال: يا مُحَمَّد إن الجنة
لتشتاق إلى ثلاثة من أصحابك فمنهم - وقال ابن حمدان قال : - فمن هم - يا نبي الله؟
قال :
((أنت منهم يا علي، وعمار بن ياسر، وسيشهد معك مشاهد بيّناً فضلُها، عظيماً
خيرُها، وسلمان وهو منا أهل البيت، وهو ناصح فاتخذه لنفسك)) [٤٨٣٩].
أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إسماعيل الفُضَيلي، أَنَا أَبُو القاسم أَحْمَد بن مُحَمَّد
الخليلي، أَنَا أَبُو القاسم علي بن أَحْمَد الخُزَاعي، أَنَا الهيثم بن كُلَيب، نا عيسى بن
أَحْمَد، نا يَعْلَى بن عبيد، نا الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن أَبي البَخْتَري قال: قيل
لعلي: أَخْبَرَنَا عن أصحاب مُحَمَّد ◌َلِّ قال: عن أيهم تسألون؟ قيل(٢): عن عبد اللّه،
قال: علم القرآن والسنة، ثم انتهى، وكفى به علماً، قالوا: عمار؟ قال: مؤمن نسيّ فإن
ذكّرته ذكر. قالوا(٢): أَبُو ذَرّ؟ قال: وعى علماً عجز فيه؛ قالوا: أَبُو موسى؟ قال: صُبغ
(١) بالأصل ((الحرمي)) خطأ والصواب والضبط عن تقريب التهذيب.
(٢) بالأصل: قال، والمثبت عن سير الأعلام.

٤١٣
سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي
في العلم صبغة ثم خرج منه، قالوا: حُذَيفة؟ قال: أعلمُ أصحاب مُحَمَّد بالمنافقين،
قالوا: سلمان؟ قال: أدرك علم الأول وعلم الآخر بحرٌ لا يُدرك قعره، وهو منا أهلَ
البيت، قالوا: فأنت يا أمير المؤمنين قال: كنت إذا سألتُ أُعطيتُ وإذا سكتّ
ابتدئت(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا مُحَمَّد بن المُظَفّر بن بكران، أَنَا أَحْمَد بن
مُحَمَّد بن أَحْمَد العَتيقي، أَنا يوسف بن أَحْمَد بن يوسف، نا مُحَمَّد بن عمرو
العُقَيلي(٢)، نا علي بن عبد العزيز، نا أَحْمَد بن يونس، نا سلام - يعني ابن سليم (٣)!
المدائني الطويل - نا زيد العَمّي، عن أَبي الصِّدِّيق النَّاجي، عن أبي سعيد الخدري قال:
قال رسول الله گالچو:
((أرحم هذه الأمة بها (٤) أَبُو بكر، وأقواهم في دين الله عمر، وأفرضهم زيد بن
ثابت، وأقضاهم علي بن أبي طالب، وأصدقهم حياءً عثمان بن عفان، وأمينُ هذه الأمة
أَبُو عبيدة بن الجَرّاح، وأقرأهم لكتاب الله أُبَّ بن كعب، وأَبُو هريرة وعاء من العلم،
وسلمان علم - وفي نسخة: عالم - لا يُدرك، ومُعَاذ بن جَبَل أعلم الناس بحلال الله
وحرامه، وما أظلّتِ الخضراءُ ولا أقلّتِ البطحاء - أو قال الغبراء - على ذي لهجة أصدق
من أَبِي ذَرِّ)) قال أَبُو جعفر العُقَيلي: هذه الأسانيد غير محفوظة والمتون معروفة بخلاف
هذا الإسناد(٥).
أَخْبَوَنَاه عالياً أَبُو طالب علي بن عبد الرَّحمن بن أبي عقيل، أَنا أَبُو الحَسَن
علي بن الحَسَن الفقيه، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن النحاس، أَنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي، نا
عيسى بن أبي حرب، نا يحيى بن أَبي بكير، نا سلام - هو ابن سلم - عن زيد العَمّي،
عن أَبي الصّدّيق النّاجي، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله وَله:
((أرحم هذه الأمة بها أَبُو بكر، وأقواهم في دين الله عمر، وأفرضهم زيد بن ثابت،
(١) نقله الذهبي من طريق يعلى بن عبيد في سير الأعلام ١/ ٥٤١ وورد مختصراً في حلية الأولياء ١/ ١٨٧.
(٢) الخبر نقله العقيلي في كتاب الضعفاء الكبير في ترجمة سلام بن سلم المدائني الطويل: ١٥٩/٢.
(٣) في ميزان الاعتدال ٢/ ١٧٥ : سلام بن سلم ويقال سليم.
(٤) عند العقيلي : بأهلها.
(٥) من قوله: هذه الأسانيد إلى هنا ليس عند العقيلي ومكانه عنده العبارة التالية: لا يتابع على هذه
الأحاديث، والغالب علی حدیثه الوهم والكلام کله معروف بغير هذه الأسانيد ثابتة جياد.

٤١٤
سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي
وأقضاهم علي، وأصدقهم حياءً عثمان، وأمينُ هذه الأمة أَبُو عُبيدة بن الجَرّاح، وأقرأهم
لكتاب الله أُبِّ بن كعب، وأَبُو هريرة وعاء من العلم، وسلمان علم لا يُدرك، ومُعَاذ بن
جَبَل أعلم الناس بحلال الله وحرامه، وما أظلّتِ الخضراءُ ولا أقلّتِ الغبراءُ على ذي لهجة
أصدق من أَبِي ذَرَ)(٤٨٤٠].
أَخْبَرَنَا [أبو](١) القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النَّقُّور، أَنَا
عيسى بن علي، أَنا عبد اللّه بن مُحَمَّد، نا الحُسَيْن بن مُحَمَّد الدارع التقوي(٢)، نا
عبد المؤمن بن عبّاد العَبْدي، نا يزيد بن مَعْن، عن عبد الله بن شُرَحبيل، عن زيد بن
أبي أوفى.
قال: وحَدَّثَنِي مُحَمَّد بن علي الجَوْزَجاني، نا عبد المؤمن بن عبّاد العَبْدي،
حَدَّثَني يزيد بن معن عن عبد اللّه بن شَرَاحيل(٣)، عن رجلٍ من قريش، عن زيد بن أبي
أو فى قال: دخلت على رسول الله صل﴿ مسجده فقال:
(أين فلان)) فجعل ينظر في وجوه أصحابه ويتفقدهم ويبعث إليهم حتى توافوا
عنده، فلمّا توافوا عنده حمد الله وأثنى عليه ثم قال:
((إني محدّثكم حديثاً فاحفظوه وعُوه، وحَدِّثوا به مَنْ بعدكم: إنّ الله عز وجل
اصطفى من خلقه خلقاً ثم تلا: ﴿الهُ يَصْطَفي من المَلائِكَةِ رُسُلّا ومن الناس﴾ (٤) خلقاً
يدخلهم الجنة، وإني أصطفي منكم من أُحبّ أن اصطفيه ومؤاخ بينكم كما آخى الله عز
وجل بین ملائكته، قُمْ يا أبا بكر فاجثُ بین یديّ فإن لك عندي یداً، الله يجزيك بها، فلو
كنت متخذاً خليلاً لاتخذتك خليلاً، فأنت مني بمنزلة قميصي من جسدي» ثم تنحى أَبُو
بكر ثم قال: ((ادنُ يا عمر)) فدنا منه فقال: ((لقد كنتَ شديد الشغب علينا أبا حفص،
فدعوتُ الله أن يعزّ الإسلام بك أو بأبي جهل بن هشام، ففعل الله ذلك بك، وكنتَ أحبّهم
إلى الله فأنت معي في الجنة ثالث ثلاثة من هذه الأمة)) ثم تنحى عمر ثم آخى بينه وبين أَبي
بكر، ثم دعا عثمان فقال: ((ادنُ أبا عمرو، ادنُ أبا عمرو))، فلم يزل يدنو منه حتى ألْصق
(١) زيادة لازمة عن م.
(٢) كذا رسمها بالأصل وم، والدارع بالدال المهملة (كذا)، ولعل الصواب الذراع النقوي.
(٣) كذا، وتقدم: شرحبيل.
(٤) سورة الحج، الآية: ٧٥.

٤١٥
سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي
ركبتيه بركبتيه فنظر رسول الله وسلم إلى السماء فقال: ((سبحان الله العظيم)) - ثلاث مرات -
ثم نظر إلى عثمان وكانت إزاره محلولة فزرّها رسول الله وَ له ثم قال: ((اجمع عطفَي
ردائك على نحرك)) ثم قال: ((إنّ لك شأناً في أهل السماء، أنت ممن يرد عليّ حوضي
وأوداجك تشخب دماً، فأقول من فعل بك هذا؟ فتقول فلان وفلان، وذلك كلام جبريل إذا
هاتف یهتف من السماء فقال. أَلّ إن عثمان أمیر علی کلّ مخذول» ثم تنحى عثمان، ثم
دنا عبد الرَّحمن بن عوف فقال: ((ادنُ يا أمين الله، أنت أمين الله وسمي في السماء الأمين
يسلطك الله على مالك بالحق، أما إن لك عندي دعوة قد وعدتکها وقد أخرتها)) قال: خِرْ
لي يا رسول الله قال: ((حملتني يا عبد الرَّحمن أمانة، ثم قال: إن لك لشأناً يا
عبد الرحمن، أما إنه أكثر الله مالك، وجعل يقول بیدہ ھکذا وهكذا)) - ووصف لنا
حسين بن مُحَمَّد: جعل يحثو بيده - ثم تنحى عبد الرَّحمن ثم آخا بينه وبين عثمان ثم
دعا طلحة والزبير، ثم قال لهما: ((ادنُوَا مني))، فدنَوَا منه، فقال لهما: ((أنتما حواريّ
كحواريّ عيسى بن مريم»، ثم آخا بينهما، ثم دعا عمار بن ياسر وسعداً وقال: ((با عمار
تقتلك الفئة الباغية))، ثم آخى بينه وبين سعد، ثم دعا عُوَيْمر بن زيد أبا الدرداء، وسلمان
الفارسي فقال: ((يا سلمان أنت منا أهل البيت وقد آتاك الله العلم الأول والآخر، والكتاب
الأول والكتاب الآخر))، ثم قال: ((ألا أرشدك يا أبا الدرداء))؟ قال: بلى بأبي أنت وأمي يا
رسول الله، قال: ((إن تنتقدهم ينتقدوك وإن تتركهم لا يتركوك وإن تهرب منهم يدركوك،
فاقرضهم عرضك ليوم فقرك، واعلم أن الجزاء أمامك)) ثم آخا بينه وبين سلمان ثم نظر
في وجوه أصحابه فقال: ((أبشروا وقروا عيناً أنتم أول من يرد عليّ حوضي، وأنتم في
أعلى الغرف)) ثم نظر إلى عبد الله بن عمر فقال: ((الحمد لله الذي يهدي من الضلالة،
ويلبس الضلالة على من يحب)). فقال علي: لقد ذهب روحي وانقطع ظهري حين رأيتك
فعلت بأصحابك ما فعلت بأصحابك(١) ما فعلت، غيري، فإن كان هذا من سخط عليّ
فلك العتبى والكرامة فقال رسول الله جلالته :
((والذي بعثني بالحق ما أخّرتك إلّ لنفسي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير
أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووارثي)) قال: وما أردت منك يا نبي الله قال: ((ما ورثت
الأنبياء من قبلي)) قال: وما ورثت الأنبياء من قبلك؟ قال: ((كتاب ربّهم وسنّة نبيّهم،
(١) كذا بالأصل: ((بأصحابك ما فعلت)) مكررة.

٤١٦
سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي
وأنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي، وأنت أخي ورفيقي)) ثم تلا
رسول الله وَل: ﴿إخواناً على سُرُرٍ مُتَقَابِلين﴾ (١) المتحابين في الله ينظر بعضهم إلى
بعض .
أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إسماعيل، وأَبُو الوقت عبد الأول بن عيسى بن .
شعيب، قالا: أنا أَبُو بكر أَحْمَد بن أبي نصر الكوفائي(٢) الصوفي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد
عبد الرَّحمن بن عمر بن مُحَمَّد بن النحاس، نا أَبُو الطّيّب الحَسَن بن مُحَمَّد الرياشي
سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، نا يونس بن عبد الأعلى، نا ابن وَهْب، نا مسلم بن خالد،
عن العلاء بن عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة:
أن رسول الله وَلّ تلا هذه الآية: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُم ثم لا يكونوا
أمثالكم﴾ (٣) قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا ثم لا يكونوا
أمثالنا؟ فضرب على فخذ سلمان الفارسي ثم قال: ((هذا وقومه ولو كان الدين عند الثريا
(٤) [٤٨٤١]
٠
لتناوله رجال من فارس»
أَخْبَرَنَاه أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد، أَنَا
مُحَمَّد بن الفضل بن مُحَمَّد بن إسحاق، أَنا جدي مُحَمَّد بن إسحاق، نا علي بن حُجر،
نا إسماعيل بن جعفر، حَدَّثَني عبد اللّه بن جعفر بن نَجيح (٥) عن العلاء، عن أبيه، عن
أبي هريرة:
أن ناساً من أصحاب رسول الله وَله قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكر الله في
القرآن إن تولينا استبدلوا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ قال: وكان سلمان إلى جنب
رسول الله وَ﴾ قال: فضرب رسول الله وسلم يده على فخذ سلمان(٦) فقال: «هذا وقومه،
والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطاً بالثريا لتناوله رجال من فارس)) قال علي: ولم
أسمع هذا الحديث من عبد الله بن جعفر، ولم أحدث به.
(١) سورة الحجر، الآية: ٤٧ .
(٢) كذا رسمها بالأصل وم.
(٣) سورة محمد الآية: ٣٨.
(٤) نقله الذهبي في سير الأعلام ١/ ٥٤١ - ٥٤٢ من طريق مسلم بن خالد الزنجي، وانظر تخريجه فيه.
(٥) ترجمته في ٣٣٠/٧.
(٦) بالأصل: سليمان، خطأ.

٤١٧
سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد، وعبد الكريم بن حمزة قالا: أنا الفقيه أَبُو
الحسين طاهر بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن محمود المحمودي القايني، أَنَا أَبُو الفضل
منصور بن نصر بن عبد الرَّحمن بن مت السَّمَرْ قندي الكَاغَدي(١) - بسمرقند - أنا أَبُو
عمرو الحَسَن بن علي العطار، نا إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن بُكَير العَبْسي، نا
وكيع بن الجَرّاح، عن الأعمش، عن أبي صالح قال: بلغ النبيِ وَ لّ قول سلمان لأبي
الدرداء: إن لأهلك عليك حقاً ولبصرك عليك حقاً، فقال النبي وَلِّ: ((تكلت سلمان أمُّه
لقد اتّسع من العلم))(٢) [٤٨٤٢]
.
أَنْبَانا أَبُو علي الحداد، ثم حَدَّثَنِي أَبُو مسعود الأصبهاني عنه، أَنَا أَبُو نُعيم
الحافظ، نا أَبُو مُحَمَّد بن حيان، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عمرو، نا أَبُوِ الربيع السّمْتي، نا
عبد النور بن عبد الله بن سنان، نا يونس بن شعيب عن أبي أمامة قال أشخص
رسول الله صلى بصره إلى السماء فقلنا: ما هذا يا رسول الله قال:
((رأيت مَلَكاً عرج بعمل سلمان))[٤٨٤٣]
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النَّقُّور، أَنا عيسى بن
علي، أَنا عبد الله بن مُحَمَّد البَغَوي، نا عبد الرَّحمن بن صالح، نا شعيب بن راشد، عن
عمرو بن خالد الهَمْداني، عن أبي هاشم، عن زَاذان، عن سلمان قال:
عادني (٣) رسول الله وَ ل﴿ فقال: ((يا سلمان شفا الله سقمك، وعقر ذنبك وعافاك في
[٤٨٤٤]
دينك وجسدك إلى مدة أجلك))
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد مُحَمَّد [بن](٤) أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الخليل، أَنَا خالي أَبُو الفضل
مُحَمَّد بن أَحْمَد الطوسي، أَنَا أَبُو سعيد مُحَمَّد بن موسى الصيرفي، أَنَا أَبُو عبد اللّه
مُحَمَّد بن عبد اللّه الصفار، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثَني القاسم بن خليفة الخُزَاعي،
نا سهل بن عِيَاض، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: فقد رسول الله وَليه
(١) ترجمته في سير الأعلام ٣٦٨/١٧ وفيه: عبد الرحيم بدل عبد الرحمن. والكاغدي نسبة إلى الكاغد
بالدال والذال: ورق الكتابة، فارسي معرب، وإلى منصور هذا ينسب الورق العالي المنصوري.
(٢) نقله الذهبي في سير الأعلام ٥٤٢/١ من طريق وكيع، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣٤٣/٩ .
(٣) بالأصل: عاذني، خطأ والصواب عن م.
(٤) زيادة للإيضاح عن م.

٤١٨
سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي
سلمان فسأل عنه فأخبره أنه عليل فأتاه يعوده ثم قال:
«عظّم الله أجرك، ورزقك العافية في دينك وجسمك إلى منتهى أجلك، إن لك من
وجعك خلالاً ثلاثاً: أما واحدة فتذکرةٌ من ربك تذکر بها، وأما الثانية فتمحيصٌ لما سلف
من ذنوبك، وأما الثالثة فادع بما شئت فإن دعاء المبتلى مجاب)) هذا منقطع.
أَنْبَانا أَبُو علي الحداد، وحَدَّثَنِي أَبُو مسعود المعدل عنه، أَنَا أَبُو نُعيم، نا أَبُو علي
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحسن، أَنا إسحاق بن الحَسَن الحربي، نا حسين بن مُحَمَّد
المَرْوذي، نا شيبان عن قَتَادة، عن (١) قوله: ﴿قُلْ كفى بالله شهيداً بيني وبينكُمْ ومَنْ عندَهُ
عِلْمُ الكِتاب﴾ (٢) قال: منهم سلمان وعبد الله بن سلام.
قال: ونا أَبُو نُعيم، نا عبد الله بن مُحَمَّد بن جعفر(٣)، نا مُحَمَّد بن الفضل بن
الخطاب، نا مُحَمَّد بن الوليد العسكر، نا موسى بن إسماعيل، أنا عبّادبن العوام، عن
هارون الأعرج، عن قتادة: ﴿ومن عنده علم الكتاب﴾ قال: سلمان.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، وأَبُو القاسم بن
البُسْري (٤) قالا: أنا أَبُو ظاهر المُخَلّص، نا أَحْمَد بن نصر بن بَحير، نا حاجب بن
سليمان، نا مالك بن سعيد، نا أَبُو جعفر الرازي عن الربيع(٥)، عن أنس في قوله عز
وجل: ﴿يومَ نحشرُ المتَّقِتنَ إلى الرَّحمَن وَفْدا﴾ (٦) قال: هم قوم يفرّون إلى الله عز وجل
فيُعطون ويُحبون ويكرَمون ويشفعون، منهم سلمان الفارسي.
قرأنا على أَبي عبد اللّه يحيى بن الحَسَن، عن أَبي تمام علي بن مُحَمَّد، أَنَا
أَحْمَد بن عبيد بن بِيري (٧)، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ الزَّعْفَراني، نا أَبُو بكر بن أَبِي خَيْئَمة،
نا عمرو بن حمّاد، نا أسباط عن الشُّدّي، عن أَبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن
عباس، وعن مُرّة الهَمْداني، عن ابن مسعود، عن ناس من أصحاب النبي ◌َّ في
(١) كذا، ولعل الصواب: في.
(٢) سورة الرعد، الآية: ٤٣.
(٣) ترجمته في سير الأعلام ١٦/ ٢٧٦ .
(٤) بالأصل: السري، خطأ والصواب ما أثبت قياساً إلى أسانيد مماثلة.
(٥) في مختصر ابن منظور ٤٤/١٠ الربيع بن أنس.
(٦) سورة مريم، الآية: ٨٥.
(٧) إعجامها مضطرب بالأصل والصواب ما أثبت بتقديم الباء الموحدة، وقد تقدم التعريف به.

٤١٩
سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي
التفسير: ﴿إِنّ الَّذِينَ آمنوا والذين هادوا﴾ الآية(١). قال: نزلت هذه الآية في سلمان
الفارسي، وكان من أهل جُنْدَيْ سَابُور (٢) من أشرافهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنا إسماعيل بن مَسْعَدة، أَنا حمزة بن
يوسف، أَنَا أَبُو أَحْمَد بن عدي (٣)، نا أَحْمَد بن حفص بن عمر، نا أَحْمَد بن أبي رَوْح، نا
يزيد بن هارون، نا حمّاد بن سَلمة، عن ثابت، عن أنس قال: قيل: يا رسول الله عن من
نكتب العلم بعدك؟ قال:
(«عن علي وسلمان)).
قال ابن عدي: وهذا الحديث بهذا الإسناد لم نكتبه إلّ من حديث أَحْمَد بن أَبي
رَوْح، ولا يُتابع عليه.
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أَبي إسحاق إبراهيم بن عمر، أَنَا أَبُو عمر
مُحَمَّد بن العباس، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد (٤)، أَنَا
إسحاق بن يوسف الأَزْرَق، أَنَا ابن عون، عن مُحَمَّد بن سيرين قال:
دخل سلمان على أبي الدرداء في يوم جمعةٍ فقيل له: هو قائم، قال: فقال: ما له؟
قالوا: إنه إذا كان ليلة الجمعة أحياها ويصوم يوم الجمعة قال: فأمرهم فصنعوا طعاماً في
يوم جمعة ثم أتاهم فقال: كُلْ، قال: إني صائم. فلم يزل به حتى أكل ثم أتيا النبي ◌َّل
فذکرا له ذلك فقال النبي لغير :
((عُوَيمرُ سلمان أعلم منك، - وهو يضرب بيده على فخذ أبي الدرداء - عُوَيْمر
سلمان أعلم منك - ثلاث مرات - لا تَخُصّ ليلة الجمعة بقيام بين الليالي ولا تَخُصّ يوم
[٤٨٤٥]
الجمعة بصيامٍ بين الأيام)) [٤٨٤٥] .
كتب إليّ أَبُو علي الحَسَن بن أَحْمَد، ثم حَدَّثَنِي أَبُو مسعود عبد الرحيم بن علي
(١) سورة المائدة، الآية: ٦٩.
(٢) مدينة بخوزستان، بناها سابور بن أردشير فنسبت إليه وأسكنها سبي الروم وطائفة من جنده (ياقوت).
(٣) الكامل في ضعفاء لرجال ١٩٥/١ في ترجمة أحمد بن أبي روح وانظر ترجمته في تاريخ بغداد ١٥٨/٤ .
(٤) طبقات ابن سعد ٨٥/٤ ونقله الذهبي في سير الأعلام مختصراً ٥٤٣/١ من طريق إسحاق الأزرق،
وانظر تخريجه فيه.

٤٢٠
سلمان بن الإسلام أبو عبد اللّه الفارسي
عنه، أَنَا أَبُو نُعَيم أَحْمَد بن عبد اللّه (١)، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحَسَن، نا بشر بن
موسى، ناخلاد بن يحيى قال: ونا مُحَمَّد بن إسحاق، نا إبراهيم بن سعدان، نا بكر بن
بكّار قالا: نا مِسْعَر، نا عمرو بن مُرّة، عن أَبي البَخْتَري (٢) قال: سئل علي بن أَبي
طالب عن سلمان فقال: تابع العلم الأول والعلم الآخر ولا يُدرك ما عنده.
قال أَبُو نُعَيم: ورواه الأعمش عن عمرو بن مرة نحوه.
حَدَّثَنا أَبُو مسعود عبد الجليل بن مُحَمَّد بن عبد الواحد - لفظاً - وأَبُو علي
الحَسَن بن أَحْمَد بن أَحْمَد بن منزلة(٣)، وأَبُو الفتح عبد الرزاق بن مُحَمَّد بن
عبد الرزاق المؤدب - قراءة - قالوا: أنا أَبُو عبد اللّه القاسم بن الفضل بن أَحْمَد، نا
القاضي أَبُو بكر أَحْمَد بن الحَسَن الحَرَشي(٤) - بنَيْسَابور - أنا مُحَمَّد بن علي بن دُخَيم(٥)
الشَّيْباني - بالكوفة - نا أَحْمَد بن حازم الغفاري، أَنَا يَعْلَى بن عُبيد، نا الأعمش، عن
عمرو بن مُرّة، عن أَبي البَخْتَري قال: قيل لعلي: أَخْبَرَنَا عن أصحاب مُحَمَّد ◌ٍَّ فقال:
عن أيهم تسألون؟ قالوا: عن عبد اللّه بن مسعود، قال: علم القرآن والسنة، ثم انتهى
وكفى به علماً، قالوا: عمار؟ قال: مؤمن نسيّ إن ذكّر ذكر، قالوا: أَبُو ذَرّ؟ قال: وعى
علماً عجز فيه، قالوا: أَبُو موسى؟ قال: صبغ في العلم صبغة (٦) ثم خرج منه، قالوا:
حُذَيفة؟ قال: أعلم أصحاب مُحَمَّد ◌َّه بالمنافقين، قالوا: سلمان؟ قال: أدرك العلم
الأول والعلم الآخر بحر لا يدرك قعره منا أهل البيت قالوا: فأنت يا أمير المؤمنين؟
قال: كنت إذا سألتُ أُعطيتُ وإذا سكتّ ابتديت(٧).
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الكريم بن حمزة، نا عبد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن
أَبي نصر قال: قُرىء على خَيْثَمة بن سليمان، نا هلال بن العلاء بن هلال، نا أبي، نا
(١) الخبر في حلية الأولياء ١٨٧/١ ونقله الذهبي في سير الأعلام ٥٤٣/١ من طريق مسعر. وانظر أسد
الغابة والاستيعاب.
(٢) في الحلية: البحتري، بالحاء المهملة خطأ.
(٣) كذا بالأصل وتقرأ في م: مقولة، وفي فهارس المطبوعة المجلدة العاشرة ص ٣٧ الحسن بن الحسن بن
أحمد، أبو علي بن متولة.
(٤) بالأصل: الحوشي خطأ والصواب ما أثبت عن م انظر ترجمته في سير الأعلام ٣٥٦/١٧.
(٥) ترجمته في سير الأعلام ٣٦/١٦.
(٦) بالأصل: ((صبيعه في العلم صبعه)) صوبنا العبارة عن م، وسير الأعلام.
(٧) تقدم الخبر قريباً.