Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١
سعد بن مالك أبي وقاص بن أُمَيْب
منصور البيهقي، قالا: أنا أبو الحسين الخَفّاف، أَنْبَأْنا أَبُو العباس السَّرَّاج، حَدَّثَنَا
قُتَيبة بن سعيد، ثنا هُشَيم، عن عبد الملك بن عُمَير قال: وحَدَّثَنَا أَبُو همّام السكري، ثنا
هُشَيم، ثنا عبد الملك بن عُمَير عن (١) جابر بن سَمُرَة: أن أهل الكوفة شكوا سعداً إلى
عمر بن الخطاب فذكروا من صلاته، فأرسل إليه فقدم عليه فذكر له ما عابوا عليه من
صلاته، فقال: إني لأصلي (٢) بهم صلاة رسول الله وَلي ما أخرم عنها إني لأركد بهم في
الأوليين وأخفف(٣) بهم في الآخريين فقال: ذاك الظن بك أبا إسحاق.
أَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفَّرِ القُشَيري، أَنَا أَبُو سعد (٤) مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن، أَنَا أَبُو عمرو
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حمدان، أَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصلي، ثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا أَبُو
عوانة عن (٥) عبد الملك بن عُمَير، عن جابر بن سَمُرَة، قال: شكا أهل الكوفة سعداً إلى
عمر فقالوا: إنه لا يحسن [أن] (٦) يصلي، فقال سعد: أما أنا فإني كنت أصلي بهم
صلاة رسول الله ◌َّهِ صلاتَيْ العشاء لاحرم (٧) منها، أركدُ في الأوليين وأحذف في
الأخريين. فقال عمر: ذاك (٨) الظن بك يا أبا إسحاق، فبعث رجالاً يسألون عنه
بالكوفة، فكانوا لا يأتون مسجداً من مساجد أهل الكوفة إلّ قالوا خيراً وأثنوا خيراً حتى
أتى مسجداً من مساجد بني عبس فقال رجل يقال له أَبُو سعدة: أما إذ نشدتمونا بالله، فإنه
كان لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالتسوية (٩) ولا يسير بالسرية فقال سعد: اللّهم إن
كان كاذباً فأعم بصره، وأطلْ عمره، وعرِّضه للعين (١٠)، قال عبد الملك: فأنا رأيته بعدُ
يتعرض الإماء في السكك، فإذا سئل: كيف أنت؟ يقول: كبير فقير مفتون، أصابتني
(١١)
دعوة سعد (١١).
(١) بالأصل: ((بن)) خطأ والصواب ما أثبت، انظر ترجمة عبد الملك بن عمير القرشي، في سير الأعلام
٤٣٨/٥.
(٢) بالأصل: لا أصلي، خطأ.
(٣) في سير الأعلام: وأحذف.
(٤) بالأصل: أبو سعيد، خطأ، والصواب ما أثبت قياساً إلى سند مماثل.
(٥) بالأصل: ((بن)) خطأ والصواب ما أثبت، انظر سير الأعلام ١/ ١١٢ .
(٦) زيادة لازمة.
(٧) كذا وفي سير الأعلام: لا أخرم منها.
(٨) بالأصل: قال، والمثبت عن سير الأعلام.
(٩) كذا بالأصل، وفي سير الأعلام: بالسوية.
(١٠) في السير: للفتن.
(١١) نقله الذهبي في السير ١/ ١١٢ - ١١٣ من طريق أبي عوانة وجماعة.
٣٤٢
سعد بن مالك أبي وقاص بن أُمَیْب
رواه الخطيب أَبُو بكر الحافظ (١)، عن علي بن القاسم النّجّاد، عن علي بن
إسحاق المَادَرَائي، عن مُحَمَّد بن عبيد اللّه المنادي، عن عاصم بن علي، عن أبي عوانة
فکأنني سمعت منه.
أَخْبَرَنَا ابن الأستاذ (٢) ابن القاسم القُشَيري، أَنْبَأنا أَبي.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بكر عبيد اللّه بن جامع بن الحَسَن بن علي الفارسي، وأَبُو سعد
سعيد بن الحُسَيْن بن إسماعيل الدنونرى (٣) الجوهري، وأَبُو الحَسَن كمشكين (٤) ابن
عبد الله الرومي، قالوا: أَنْبَأنا أَبُو القاسم الفضل بن عبد الله بن المحب، قالا: أَخْبَرَنَا
أَبُو الحُسَيْنِ الخَفّاف، أَنَا أَبُو العباس السَّرَّاجِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الصّاحِ، أَخْبَرَنَا جرير
قال: وحَدَّثَنا زياد بن أيوب ثنا جرير عن (٥) عبد الملك - يعني ابن عُمير - عن جابر بن
سَمُرَة قال: شكا أهل الكوفة سعداً إلى عمر بن الخطاب فقالوا: لا يحسن أن يصلي،
فذكر عمر ذلك فقال: أما صلاة رسول الله وَّر فقد كنت أصلي بهم قد كنت أركد في
الأوليين وأحذف الاخريين فقال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق، قال: فبعث به من يسأل
عنه قال: فطيف به في مساجد الكوفة فلم يقدر الآخر حتى انتهى إلى مسجد بني عبس
فقال رجل منهم يقال له أَبُو سعدة: اللهم إنْ كان لا ينفر في السرية، ولا يقسم بالسوية،
ولا يعدل في الرعية، فغضب سعد فقال: اللّهم إنْ كان كاذباً فأطل عمره وأشد فقره
وأعرض عليه العين قال عبد الملك: فرأيته شيخاً كبيراً ما يجد شيئاً يسأل كيف أنت أبا
سعدة فيقول: شیخ کبیر مفتون أصابته دعوة سعد.
أَخْبَوَنَا أَبُو القاسم بن السمر قندي، وأَبُو البركات الأَنْمَاطي، قالا: أنا أَبُو
الحُسَيْن بن النَّقُور، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص، أَنَا مُحَمَّد بن هارون الحَضْرَمي، حَدَّثَنَا
سوار بن عبد اللّه، حدثني أبي، حدثنا عبد الوارث قال سوار بن عبد اللّه: حدثني أبي،
حدثنا عبد الوارث (٦)، قال سوار: وأنا مع أبي (٧) عبد الوارث، ثنا مُحَمَّد بن جُحَادة،
(١) تاريخ بغداد ١٤٥/١.
(٢) كذا الإسناد هنا، ووقع قريباً: ((أخبرنا أبو المظفر بن القشيري، أنبأنا أبي أبو القاسم ... )).
(٣) كذا رسمه بالأصل.
(٤) كذا.
(٥) بالأصل: ((بن)) خطأ.
(٦) كذا وكأن في الأصل تكرار.
(٧) كذا.
٤
:
:
:
٣٤٣
سعد بن مالك أبي وقاص بن أُهَيْب
ثنا الزبير بن عَدِي، عن مُصْعب بن سعد: أن سعداً خطبهم بالكوفة ثم قال: يا أهل
الكوفة أي أمير كنت لكم؟ فقام رجل فقال: اللّهم إنْ كنتَ ما علمتُك لا تعدلُ في الرعية،
ولا تقسم بالسوية، ولا تغزو بالسريّة قال: فقال سعد: اللّهم إنْ كان كاذباً فاعم بصره
وعجّل فقره وأطل عمره وعرّضه للعين، قال: فما مات حتى عميَ فكان يلتمس
الحوادث (١) وافتقر حتى سأل الناس وأدرك (٢) فتنة المختار الكذاب فقتل فيها(٣) فكان
إذا قيل له كيف أنت؟ قال: أعمى فقير أدركتني دعوة سعد (٤).
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنْبَأنا أَبُو الفضل بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو القاسم بن
بشران، أَنَا أَبُو علي بن الصَّوَّاف، ثنا مُحَمَّد بن عثمان بن أبي شيبة، قال أَبُو سعد العَبْسي
[أنا](٥) جدي، وأَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عثمان بن مُحَمَّد بن إبراهيم بن عثمان بن أبي سعد
مخارق بن عبد اللّه العَبْسي وإبراهيم هو ابن أبي شيبة.
أَنْبَأنا أَبُو علي الحداد وغيره، قالوا: أنا أَبُو بكر بن رِيْذة (٦)، أَنْبَأنا سليمان بن
أَحْمَد بن أيوب، ثنا يوسف القاضي، ثنا عمرو بن مرزوق، ثنا شعبة، عن سعد بن
إبراهيم، عن سعيد بن المُسَيِّب قال: خرجت جارية لسعد يقال لها زَبَرَاً وعليها قميص
جديد، فكشفتها الريح فشدّ عليها عمر بالدّرّة، وجاء سعد ليمنعه فتناوله بالدّرّة فذهب
سعد يدعوا على عمر فناوله الدّرّة وقال: اقتص، فعفا عن عمر (٧).
قال: وحدثنا سليمان بن أبي (٨) يزيد القَرَاطيسي، حدثنا أسد بن موسى، ثنا
يحيى بن زكريا، ثنا إسماعيل، عن قيس قال: كان لابن مسعود على سعد مالٌ. فقال له
ابن مسعود: أدِّ المالَ الذي قِبَلك فقال سعد: ويحك ما لي ولك قال: أدِّ المال الذي
قبلك، فقال سعد: والله إني لأراك لاقٍ مني شراً، هل أنت إلّ ابن مسعود عبدٌ من هُذَيل؟
(١) في سير الأعلام: الجدرات.
(٢) بالأصل: وأذتك، والمثبت عن سير الأعلام.
(٣) كانت فتنة المختار بن أبي عبيد الثقفي بين سنتي ٦٥ - و ٦٧ انظر تاريخ الطبري (الفهارس).
(٤) نقله الذهبي في السير ١١٣/١ - ١١٤ عن طريق محمد بن جحادة وينتهي عند: فقتل فيها.
(٥) بياض بالأصل، ولعل ما استدركناه الصواب.
(٦) بالأصل: زائدة، خطأ والصواب ما أثبت وضبط، وقد مضى التعريف به.
(٧) نقله الذهبي في السير ١١٤/١ من طريق عمرو بن مرزوق وذكره الهيثمي في المجمع ٩/ ١٥٣.
(٨) بالأصل أبو، خطأ.
٣٤٤
سعد بن مالك أبي وقاص بن أُهَيْب
قال: أجل والله إني لابن مسعود وإنك لابن حَمْنَة، فقال لهما هاشم بن عُتْبة: إنكما
صاحبا رسول الله وَآلاف ينظر الناس إليكما. فطرح سعد عوداً كان في يده ثم رفع يده فقال:
اللّهم رب السموات، فقال له عبد اللّه: قُلْ قولاً ولا تلعن، فسكت، ثم قال سعد: أما
والله لولا اتقاء الله لدعوتُ عليكَ دعوةٌ لا تخطئك (١) .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن صابر وغيره - إذناً - قالا: أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن أبي العلاء،
ثنا أَبُو بكر الخطيب، أَنَا أَبُو طالب بن حمامة، أَنْبَأَنا أَبُو عمر (٢) بن حَيَّوية، أَخْبَرَنَا أَبُو
بكر بن الأنباري، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا علي بن عبد اللّه، ثنا سفيان،
عن إسماعيل قال: سمعت قيساً يقول: رأيت عبد اللّه بن مسعود جاء إلى سعد بن أبي
وقاص يتقاضاه شيئاً اقترضه من بيت المال فجرى بينهما تنازع حتى أقبل سعد على القبلة
وقال: لأدعون عليك دعوة لا تخطئك. فرأيت عبد اللّه بن مسعود قد فَرِق وقال: يا هذا
قُلْ قولاً ولا تلعن ثم سكن الأمر بينهما، فقال هاشم بن عُتْبة لهما: إنكما لعمري صاحبا
رسول الله ◌َ﴿ اللذان ينظر إليهما، فرأيته - يعني عبد الله - قد مضى وكأنه ينشد.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أَخْبَرَنَا رَشَأْ بن نظيف، أَنْبَأنا الحُسَيْن بن
إسماعيل بن مُحَمَّد، حدثنا أَحْمَد بن مروان، ثنا يوسف بن عبد اللّه الحُلْواني، ثنا
الحُمَيدي، عن سفيان بن عُيَيْنة، عن إسماعيل بن خالد، عن قيس بن أبي حازم أن
النبي وَ ﴿ دعا لسعد بن أبي وقاص فقال:
((اللهم أجبْ دعوته وسدّدْ رميته)) قال سفيان: فولي أمر الناس بالقادسية، وأصابه
خُرَاجٌ فلم يشهد يوم الفتح - يعني فتح القادسية - فقال رجل من بَجِيلة(٣).
وسعد بباب القادسية مُعْصِمُ
ألم تَرَ أن الله أظهر دينه
ونسوةُ سعدٍ ليس فيهنّ أيِّمُ
فأُبْنا وقد آمَتْ نساءٌ كثيرةٌ
(١) نقله الذهبي في السير ١/ ١١٤ من طريق أسد بن موسى.
وإسماعيل هو بن أبي خالد الأحمسي، وقيس هو ابن أبي حازم.
وذكره الهيثمي في المجمع ٩/ ١٥٤ .
(٢) بالأصل: عمرو، خطأ والصواب ما أثبت، وقد مرّ.
(٣) البيتان في العقد الفريد ٤٤/١ والطبري ٤٣٢/٢ ط بيروت. والكامل في التاريخ لابن الأثير ٤٦٩/٢
وسير الأعلام ١/ ١١٥ والوافي بالوفيات ١٥/ ١٤٧ .
٣٤٥
سعد بن مالك أبي وقاص بن أُهَیْب
فقال سعد: اللّهم أكفنا يده ولسانه، فجاءه سهم غَرب (١) فأصابه، فخرس ويبست
يداه جميعاً .
أَنْبَأنا أَبُو علي الحَسَن بن أَحْمَد وغيره، قالوا: أَنْبَأنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد اللّه
مُحمَّد، أَنْبأنا سلیمان بن أَحْمَد، حدثنا محمود بن مُحَمَّد الواسطي، ثنا زكريا بن يحيى
وحمويه، ثنا زياد بن عبد اللّه البكَّائي، عن عبد الملك بن عُمَير، عن قَبيصة بن جابر
الأسدي، قال: قال ابن عمَّ لنا في القادسية:
وسعدٌ ببابِ القادسية مُعْصِمُ
ألم تَرَ أنّ الله أنزلَ نصرَهُ
ونسوة سعد ليس فيهن أَيِّمُ
فأُبْنا وقد آمَتْ نساءٌ كثيرةٌ
فلما بلغ سعداً قال: اللّهم اقطع عني لسانه ويده، فجاءت نُشَّابة فأصابت فاه
فخرس، ثم قطعت يده في القتال، فقال سعد: احملوني على باب فخرج محمولاً ثم
کشف عن ظهره وفيه قروح في ظهره فأخبر الناس بعذره، فعذروه وكان سعد لا يجبن.
وقال: إنما فعلت هذا لِمَا بلغني من قولكم.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُّور، أَنا أَبُو طاهر
المُخَلّص، ثنا أَبُو بكر بن سيف، ثنا السَّرِي بن يحيى (٢)، ثنا شعيب بن إبراهيم، ثنا
سيف بن عمر، عن عبد الملك بن عُمَير، عن قبيصة بن جابر، قال: قال رجل منا يوم
القادسية مع الفتح:
وسعد بباب القادسية مُعْصِمُ
يقاتل (٣) حتى أبدلَ الله نصرَهُ
ونسوة سعد ليس فيهن أَيّم
فأُبْنا وقد امت نساءٌ كثيرةٌ
فبلغت سعداً فقال: اللّهم إنْ كان كاذباً أو قال الذي قال رياء وسمعة وكذباً، فاقطع
عني لسانه ويده، قال قَبيصة: فوالله إني لواقف بين الصفين يومئذ، إذ أقبلت نُشَّابة بدعوة
سعد، حتى وقعت في لسانه ويبس شقه فما تكلم كلمة حتى لحق بالله عز وجل .
أَخْبَوَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا النقيب أَبُو الفوارس طراد بن مُحَمَّد، أَنَا
(١) بالأصل: عرب بالعين المهملة، والصواب ما أثبت، عن الوافي.
(٢) الخبر والشعر في تاريخ الطبري ٤٣٢/٢ -٤٣٣.
(٣) الطبري: نقاتل.
٣٤٦
سعد بن مالك أبي وقاص بن أُهَيْب
الحُسَيْن بن بشران، أَنَا أَبُو علي بن صفوان، أَنا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، ثنا شُريح بن
يونس، ثنا هُشَيم، عن أَبي بِلْج، عن مُصْعَب بن سعد: أن رجلاً نال من علي فنهاه سعد
فلم ينته فقال سعد: ادعوا علیك، فلم ينته، فدعا الله علیه فما برح حتى جاء بعیر - زاد:
أو ناقة -زاده(١) فحنطته حتى مات(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب وأَبُو عبد اللّه ابنا البنّا، قالا: أنا أَبُو جعفر بن المَسْلَمة، أَنَا أَبُو
طاهر المُخَلّص، ثنا أَحْمَد بن سليمان، ثنا الزُّبَير بن بكّار قال: وحَدَّثَني إبراهيم بن
حمزة، عن أبي أُسامة حمّاد بن أُسامة الكوفي عن عبد اللّه بن عون البصري، عن
مُحَمَّد بن مُحَمَّد الزهري، عن عامر بن سعد قال: انتهى إلى قوم عطوف على رجل
فأدخل رأسه من بين اثنين فإذا هو يسب علياً، وطلحة، والزبير فنهنه(٣) فرفع إليه رأسه
وقال: يهددني كأنما یتهددني فانصرف سعد فدخل دار آل فلان فدعا بماء فتوضأ ثم قام
فصلّى ركعتين ثم رفع يديه فقال: اللهم إن كنت تعلم أن هذا الرجل قد سبّ أقواماً قد .
سلف لهم منك سابقة أسخطك سبه إياهم فأريه اليوم آية، يكون آية للعالمين، فخرجت
بختية(٤) نادة من دار آل فلان لا يردها شيء حتی دخلت بین أضعاف الناس فافترق الناس
عنها وهو بین قوائمها فلم تزل تدعیه حتى مات، فرأيت الناس يشتدون وراء سعد،
ويقولون: أبا إسحاق أجاب الله دعاك، أبا إسحاق أجاب الله دعاك، قال: وأنشدني
مُحمَّد شعر :
تصادف سعداً أو يصادفها سعدُ
فيا رب موسى دعوة كوكبية
فمات وما حانت منيته بَعْدُ
کما قد دعا في ابن منصور قبلها
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأنا أَبُو سعد الجَنْزَرُودي(٥)، أَنَا أَبُو حامد
أَحْمَد بن سهل بن إبراهيم بن سهل البغدادي، ثنا أَبُو قريش مُحَمَّد بن جمعة بن خلف،
ثنا أَبُو كُرَيب، ثنا أَبُو أُسَامة، قال: وحَدَّثَنَا أَبُو قريش قال: وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن حُمَيد
(١) كذا بالأصل: زاده فحنطته، ولا معنى لهما، وفي سير الأعلام: ((جاء بعير نادٌ، فخبطه حتى مات)) وهو
الظاهر. والبعير النادّ: الشارد الذي ينفر ويذهب على وجهه .
(٢) نقله الذهبي في سير الأعلام ١١٥/١ - ١١٦ من طريق هشيم عن أبي مسلم، يدل ((أبي بلج)).
(٣) كذا، ولعله: فنهاه.
(٤) البخت والبختية من الإبل الخراسانية جمع بخاتي.
(٥) بالأصل: الجيزرودي، خطأ والصواب ما أثبت، وقد مضى التعريف به.
٣٤٧
سعد بن مالك أبي وقاص بن أُمَیْب
الرازي، ثنا ابن المبارك، عن ابن عون، عن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الأسود من بني زُهرة،
عن عامر بن سعد قال: خرجت مع أَبي فإذا جماعة مجتمعة فأدخل أَبي رأسه بينهم، فإذا
رجل يسب علياً، وطلحة، والزبير فقال أَبي: ما لك ويلك أتسب قوماً هم خير منك،
قال: فكأنما زاده إغراء قال: فقال أَبي: تنتهين أو لأدعون عليك؟ قال: فقال بيده هكذا
ومدّها كأنه يتهددني، قال: ودخل إلى دار فتوضأ ثم دخل المسجد فصلّى ركعتين فقال:
اللّهم إن كان هذا الفتى سبّ أقواماً قد سبق لهم منك خيراً أسخطك بسبّه إياهم فأره اليوم
آية تكون آية للمؤمنين، فخرجت بُخْتیّة من دار آل فلان نادّة (١) ما ردّ صدرها، وهي تفرق
الناس عنه فتخبطه بقوائمها حتى تقتله.
وأَخْبَرَنَاه أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد بن عمر، أَنْبَأْنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَُّّور،
أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص، ثنا أَحْمَد بن نصر بن بجير، ثنا حاجب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامة، عن
ابن عون، عن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الأسود، والزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص
قال: أقبلت مع سعد من أرضٍ له فمر بأناس عكوف على رجل، فدنا سعد فأطلع رأسه
من بين رجلين فإذا رجل يسب علياً وطلحة والزبير، فنهاه سعد وأشهد عليه فلم ينته
فقال: ما لك ولسب أقوام هم خير منك، فكأنما زاده إغراءً فقال له سعد: لتنتهين أو
لأدعونّ الله عليك، قال: فجعل ينقص سعداً ويقول: كأنما يتهددني نبي من الأنبياء،
فانصرف عنه سعد فأتى داره فأتي بوضوء فتوضأ ثم دخل المسجد فصلّى ركعتين ثم قال:
اللّهم إنْ كان هذا العبد سبّ أقواماً قد سبق لهم منك خير أسخطك بسبه إياهم فأريه اليوم
آیة تکون آیة للمؤمنين قال: ويخرج بُخْتیة من دار بین فلان نادة لا يرد صدرها شيء حتی
أتته فتفرق الناس عنه فتخبطه بقوائمها حتى طَفي. قال عامر: فأنا رأيت الناس يتبعون
سعداً ويقولون: استجاب الله لك يا أبا إسحاق.
أَخْبَرَنَاه أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم، ثنا علي بن غنائم بن عمر المصري - لفظاً -
أنا أَبُو القاسم صلة بن المُؤَمّل.
وأَخْبَرَنَاه عالياً أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، قال: قُرىء على أَبي إسحاق
إبراهيم بن عمر البرمكي، وأنا حاضر، قالا: أنا أَبُو عبد اللّه بن إبراهيم بن أيوب بن
ماسي، ثنا أَبُو مسلم إبراهيم بن عبد اللّه، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الأنصاري، ثنا ابن
٠١
(١) بالأصل: ناداه، خطأ والصواب ما أثبت قياساً إلى عبارة الرواية السابقة.
٣٤٨
سعد بن مالك أبي وقاص بن أُهَیْب
عون قال: أَنْبَأني مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الأسود، عن عامر بن سعد قال: بينما سعد يمشي
إذ مرّ برجل وهو يشتم علياً وطلحة والزبير قال: فقال له سعد: إنك لتشتم قوماً قد سبق
لهم من الله ما سبق، والله لتكفّر عن شتمهم أو لأدعون الله عليك قال: يخوفني كأنه نبي
قال: فقال سعد: اللّهم إنْ كان هذا ليسب أقواماً قد سبق لهم منك ما سبق فاجعله اليوم
نكالاً قال: فجاءت بُخْتيّة وأفرج الناس لها فتخبطه قال: فرأيت الناس يتبعون سعداً
ويقولون: استجاب الله لك أبا إسحاق.
رواه إسماعيل بن عُلَيّة، عن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الأسود.
أَخْبَرَنَاه أَبُو القاسم بن السمر قندي، أَنْبَأنا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، وأَبُو منصور بن
العطار، قالا: أنا أَبُو طاهر المُخَلّص، حَدَّثَنا بن مَنيع، ثنا داود بن عُلَيّة، ثنا مُحَمَّد بن
مُحَمَّد القُرَشي، عن عامر بن سعد قال: أقبل سعد من أرضٍ له فإذا الناس عكوف على
رجل فأطلع فإذا هو يسب طلحة والزبير وعلياً، فنهاه فكأنما زاده إِغراء قال: ويلك وما
تريد إلى سبّ أقوامٍ هم خير منك، لتنتهين أو لأدعون الله عليك. قال: هيه كأنما
يخوفني نبي من الأنبياء، فانطلق سعد فدخل داراً فتوضأ، فدخل المسجد ثم قال: اللّهم
إنْ كان هذا سبّ أقواماً قد سبق لهم منك خيراً سخطك بسبه إياهم فأرني به اليوم آية
تكون آية للمؤمنين قال: ويخرج بُخْتيّة من دار بني فلان نادّة لا يرد صدرها شيء، حتى
تنتهي إليه ويتفرق الناس عنه فتجعله بين قوائمها فتطأه حتى طفي. قال: فأنا رأيته يتبعه
الناس يقولون: استجاب الله لك أبا إسحاق، استجاب الله لك أبا إسحاق.
رواه سعيد بن المُسَيِّب، عن سعد.
أَخْبَرَنَاه أَبُو النجم بدر بن عبد اللّه، أَنْبَأنا أَبُو بكر الخطيب(١)، أَنْبَأْنا مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن رزق، ثنا مكرم بن أَحْمَد القاضي، ثنا سعيد بن مُحَمَّد أَبُو عثمان
الأنجذاني(٢)، ثنا إبراهيم بن الفضل بن أبي سويد، ثنا حمّاد بن سَلمة، ثنا علي بن
زيد، عن سعيد بن المُسَيِّب: أن رجلاً كان يقع في علي وطلحة، والزبير فجعل سعد بن
مالك ينهاه ويقول: لا تقع في إخواني، فأبى، فقام سعد وصلّى ركعتين ثم قال: اللهم
(١) تاريخ بغداد ٩٦/٩ - ٩٧ في ترجمة سعيد بن محمد بن سعيد.
(٢) بالأصل: الانجداني، بالدال المهملة، والمثبت عن تاريخ بغداد (ترجمته)، وهذه النسبة إلى الأنجذان،
قال السمعاني: وظني أنه نوع من البزور ذكره السمعاني وترجم له.
٣٤٩
سعد بن مالك أبي وقاص بن أُهَیْب
إن كان مسخطاً لك فيما يقول فأرني به آية، واجعله آية للناس، فخرج الرجل فإذا هو
بيُخْتِيٍّ شق الناس فأخذه بالبلاط (١) فوضعه بين كِرْكِرَته (٢) والبلاط، فسحقه حتى قتله.
فأنا (٣) رأيت الناس يتبعون سعداً ويقولون: هنيئاً لك يا أبا إسحاق، استجيبت دعوتك.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم الفقيه، ثنا أبو القاسم بن أبي العلاء.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو المعالي الحُسَيْن بن حمزة بن الحُسَيْن، أَنَا مُجيب بن عمار بن
أَحْمَد، قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا خَيْئَمة، ثنا أَبُو العباس أَحْمَد بن مُحَمَّد
البَرْقِي، ثنا أَبُو مَعْمَر، ثنا جرير عن(٤) مغيرة عن أمه قالت: زرنا آل سعد بن أبي وقاص
فرأينا جارية كأَنّ طولها شبر قلت: من هذه؟ قالوا: وما تعرفينها؟ هذه بنت سعد بن أبي
وقاص، غمست يدها في طهوره، فلطمها وقال: لا يشبّ الله قَرنَكِ، فبقيت كما هي (٥).
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنا طراد بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنَا
أَبُو علي بن صفوان، ثنا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، ثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا جرير، عن
مغيرة، عن أمه قالت: كان بعض أهل بيتنا عند أهل سعد قال: فرأينا امرأة قامتها قامة
صبي فقلنا: من هذه؟ قالوا: هذه ابنة لسعد، وضع سعد ذات يوم طهوره فغمست يدها
فيه فطرف لها وقال: قطع (٦) الله قَرنَك فما شبّت بعد(٧) .
قال: وحَدَّثَنَا أَبُو بكر، حَدَّثَنِي الحَسَن بن داود، عن مُحَمَّد بن المُنْكَدِرِ القُرَشي،
حَدَّثَنا عبد الرزاق، عن أبيه، عن مينا مولى عبد الرَّحمن بن عوف، عن امرأة كانت تطّلع
على سعد فينهاها فلم تنته، فاطّلعت يوماً وهو يتوضأ فقال: شاه(٨) وجهك فعاد وجهها
في قفاها(٩).
(١) البلاط الأرض المستوية الملساء، والحجارة التي تفرش في الدار.
(٢) الكركرة: رحى زور البعير أو صدر كل ذي خف.
(٣) بالأصل: فإذا، والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٤) بالأصل ((بن)) خطأ والصواب ما أثبت، انظر سير الأعلام ١/ ١١٧ .
(٥) الخبر نقله الذهبي في السير ١/ ١١٧ من طريق جرير عن مغيرة.
(٦) بالأصل: ((فضع)) كذا، والمثبت عن الإصابة.
(٧) نقله ابن حجر في الإصابة ونسبه إلى روايته في مجابي الدعوة لأبي بكر بن أبي الدنيا ٢/ ٣٣.
(٨) بالأصل: ((شاة)) خطأ.
(٩) ذكره الذهبي في سير الأعلام ١١٧/١ من طريق عبد الرزّاق.
٣٥٠
سعد بن مالك أبي وقاص بن أُهَيْب
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري.
وأنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا طراد بن مُحَمَّد، قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن بشران،
أَنا أَبُو علي بن صفوان، ثنا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، ثنا العباس بن غالب - زاد طراد
الوَرّاق: قال: حَدَّثَنَا أَبُو إسحاق الطالقاني عن ابن المبارك عن داود بن قيس قال:
حدثتني أمي - وكانت مولاة عتبة بن أبي وقاص - قالت: رأیت سعداً زوّج ابنته رجلاً من
أهل الشام وشرط له - وقال طراد: عليه - ألا يخرجها فأراد أن تخرج(١) فقال سعد:
اللّهم لا تبلّغها ما تريد فأدركها الموت في الطريق فقالت:
تذكَّرْتُ من يبكي عليّ فلم أجدْ من الناس إلّ أعْبُدِي وَوَلائدي
فوجَدَ سعد في نفسه.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسماعيل،
ثنا أَحْمَد بن مروان، ثنا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، ثنا نصر بن علي، ثنا يحيى بن أَبي
الحجاج ، ثنا عثمان بن عثمان قال: كان سعد بن أبي وقاص بين يديه لحم فجاءت حدَأَةٌ
فأخذت بعض اللحم فدعا عليها سعد، واعترض عظمٌ في حلقها فوقعت ميتة.
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه الفُرَاوي، أَنْبَأنا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران،
أَنْبَأنا أَبُو الحُسَيْن علي بن مُحَمَّد المصري، حَدَّثَنا يوسف بن يزيد، ثنا أسد بن موسى،
ثنا حاتم بن إسماعيل، حَدَّثَني يحيى بن عبد الرَّحمن بن [أبي] (٢) لبيبة، عن جده قال:
دعا سعد بن أبي وقاص وقال: يا ربّ إن لي بنين صغار(٣) فأخّر عني الموت حتى يبلغوا
فأخّر عنه الموت عشرين سنة (٤).
أَخْبَرَنَا أَبُو الوفاء عبد الواحد بن حمد بن عبد الواحد، أَنَا أَبُو طاهر أَحْمَد بن
محمود، أَنَا أَبُو بكر بن المقرىء، أَنا أَبُو العباس بن قتيبة، ثنا حَرْمَلة بن یحیی، ثنا
يحيى بن وَهْب، ثنا عمرو، حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْر عن أَبي سَلمة بن عبد الرَّحمن(٥)، عن
(١) كذا بالأصل، وثمة سقط في الكلام، وتمام العبارة عن مختصر ابن منظور ٩/ ٢٦٥: فأراد أن يخرج،
فأرادت أن تخرج معه، فنهاها سعد وكره خروجها، فأبت إلاّ أن تخرج، فقال سعد ...
(٢) سقطت من الأصل، انظر ترجمته في الجرح والتعديل ١٦٦/٩.
(٣) كذا بالأصل: ((صغار)) والصواب: صغاراً.
(٤) ذكره الذهبي في سير الأعلام ١/ ١١٧ من طريق حاتم بن إسماعيل.
(٥) السند بالأصل فيه تكرار واضطراب وكانت صورته: أخبرنا أبو الوفاء عبد الواحد بن حمد بن عبد الواحد =
٣٥١
سعد بن مالك أبي وقاص بن أُمَیْب
عبد الله بن عمر، عن سعد بن أبي وقاص، عن رسول الله وَلاير أنه مسح على الخفين،
وأن عبد اللّه بن عمر سأل عمر عن ذلك فقال: نعم إذا حدثك سعد عن رسول الله وَ ليه
شيئاً فلا تسأل عنه غيره.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّاء أَنا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حسنون
النَّرْسي (١)، أَنْبَأنا علي بن عمر بن مُحَمَّد الحربي (٢)، ثنا مُحَمَّد بن عبدة بن حرب
القاضي - إملاء - ثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا عبد العزيز بن المختار، ثنا موسى بن
عُقْبة، حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْر عن أبي سلمة، عن سعد بن أبي وقاص، ثنا يرفعه إلى النبي وَّر
في الوضوء على الخفين أنه لا بأس بالوضوء على الخفين.
قال: وحدث أَبُو سلمة أن عبد اللّه بن عمر حدثه بذلك سعد بن أبي وقاص فلم
يأخذ به، وأن عمر قال لعبد اللّه: حدثك سعد حديثاً فلم تأخذ به؟ إذا حدثك سعد عن
النبي ◌َ ﴿ فلا تبتغي وراء حديثه شيئاً ..
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب الماوردي (٣)، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ السّيرافي، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن
إسحاق، ثنا أَحْمَد بن عمران، ثنا موسى بن زكريا، ثنا خليفة بن خياط (٤)، قال:
- وفيها يعني سنة أربع عشرة - بعث عمر جرير بن عبد الله البَجَلي على السواد، وقد كان
المُثَنّى بن حارثة يغير بناحيته، وتنازع جرير والمُثَنّى بن حارثة الإمارة، فبعث عمر
سعد بن مالك وكتب إليهما أن اسمعا له وأطيعا فسمعا له وأطاعا .
وفيها(٥) - يعني سنة إحدى وعشرين - شكا أهل الكوفة سعد بن مالك إلى عمر
فعزله وولى عمار بن ياسر الصلاة، وابن مسعود بيت المال، وعثمان بن حُنَيف مساحة
أنا أبو طاهر أحمد بن محمود أنا أبو بكر بن المقرىء، أنا أبو العباس بن قتيبة، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا
=
يحيى بن وهب، ثنا عمرو حدثني أبو النضر عن أبي سلمة بن عبد الواحد بن حمد بن عبد الواحد، أنا
أبو طاهر أحمد بن محمود، أنا أبو بكر بن المقرىء، أنا أبو العباس بن قتيبة حدثنا حرملة بن يحيى ثنا
ابن وهب حدثنا عمرو، حدثنا أبو النصر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ...
(١) مهملة بدون نقط بالأصل، والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام ١٨/ ٨٤.
(٢) غير واضحة بالأصل وتقرأ: المزني، خطأ والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام ١٧/ ٦٠٩ .
(٣) بالأصل ((المادركين)) خطأ والصواب ما أثبت، انظر فهارس المطبوعة المجلدة العاشرة ص ٢٥ واسمه
محمد بن الحسن بن علي التميمي الورّاق البصري ونفس المصدر الفهارس ص ٥٦ .
(٤) تاريخ خليفة بن خياط ص ١٢٩ .
(٥) تاريخ خليفة ص ١٥٤.
٣٥٢
سعد بن مالك أبي وقاص بن أُهَيْب
الأرض، ثم عزله - يعني عماراً - وأعاد (١) سعداً الثانية ثم عزله، وولّى جبير بن مطعم ثم
عزله قبل أن يقتل بيسير - يعني - واستعمل عثمان سعداً على الكوفة حين وليَ قال: وفيها
- يعني سنة خمس وعشرين - عزل عثمان سعد بن مالك عن الكوفة، وولّاها الوليد بن
عقبة بن أبي معيط .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد السُّلَمي، ثنا أَبُو بكر(٢) بن أَحْمَد بن علي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، قالا: أنا أَبُو
الحُسَيْن بن الفضل، أَنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا ابن بُكَير، حَدَّثَني
الليث قال: ثم كانت فتح جلولاء سنة [تسع](٣) عشرة، وافتتحها سعد بن أبي وقاص.
قال: وحَدَّثَّنا يعقوب، ثنا الحجاج بن أَبي منيع، ثنا جدي، عن الزهري قال:
توفّى الله عمر واستُخلف عثمان فنزع المُغيرة عن الكوفة، وأَمّر عليها سعد بن أَبي
وقاص، ثم نزع سعد بن أبي وقاص عنها وأَمْر عليها الوليد بن عُقْبة .
قال: وحَدَّثَنا يعقوب، حَدَّثَني عمار بن الحَسَن، ثنا سَلمة، عن مُحَمَّد بن
إسحاق، قال: ثم ان عثمان عزل المغيرة عن الكوفة وكان قد استعمله عمر عليها،
واستعمل سعد بن أبي وقاص.
أَحْبَرَنَا أَبُو القاسم العَلَوي، أَنا أَبُو الحَسَن المقرىء، أَنا أَبُو مُحَمَّد المصري،
أَنْبَأَنا أَحْمَد بن مروان، ثنا أَحْمَد بن موسى، ثنا مُحَمَّد بن الحارث، ثنا المدائني، عن
أَبِي المِنْهال، قال: سأل عمر بن الخطاب عمرو بن مَعْدِي كَرِب عن خبر سعد بن أبي
وقاص فقال: متواضع في جبايته (٤)، عربي في نَمِرته(٥)، أسد في تاموره، يعدل في
القضية، ويقسم بالسوية، ويعطف علينا عطف الأم البَرّة، وينقل إلينا حقنا نقل
الذَّرّة (٦).
أَنْبَأنا أَبُو سعد المُطَرّز، وأَبُو علي الحداد، قالا: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيم حدثنا أَحْمَد بن
(١) بالأصل: وعاد سعداً، والمثبت عن خليفة.
(٢) كذا بإقحام ((بن)) والصواب حذفها.
(٣) سقطت من الأصل واستدركت عن سير الأعلام ١١٨/١.
(٤) كذا وفي أسد الغابة ٢١٦/٢ - ٢١٧: خبائه.
(٥) في الشعر والشعراء: ((أعرابي في نمر)) وفي اللسان: والنمر: بردة من صوف يلبسها الأعراب.
(٦) الأصل: الدرة، بالدال المهملة، والمثبت عن أسد الغابة ٢١٧/٢ .
:
٣٥٣
سعد بن مالك أبي وقاص بن ◌ُهَیْب
مُحَمَّد بن جَبَلة، ثنا مُحَمَّد بن إسحاق، ثنا إسماعيل بن أبي الحارث، ثنا أَبُو نصر
هاشم بن القاسم، عن مبارك بن سعيد، عن عبد الله بن بُرَيْدة، عن من حدثه عن
جرير بن عبد اللّه: أنه مرّ بعمر فسأله عن سعد بن أبي وقاص: كيف تركته في ولايته؟
قال: تركته أكرم الناس مقدرة، وأقلّهم فترة، وهو لهم كالأم البَرّة، يجمع كما يجمع
البرة (١) ، مع أنه ميمون الطائر، مرزوق الظفر، أشد الناس عند البأس، وأحبّ قريش
إلى الناس، قال: فأخبرني عن الناس قال: هم كسهام الجعبة: منها القائم الرائش،
ومنها العدل الطائش، وابن أبي وقاص ثِقَافُها(٢)، يغمز عُضْلها، ويقيم مَيْلها، والله أعلم
بالسرائر يا عمر.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، أَنَا أَبُو طاهر
المُخَلّص، أَنَا أَبُو بكر بن سيف، ثنا السّري بن يحيى (٣)، ثنا شعيب بن إبراهيم، أَنَا
سيف بن عمر، عن المِقْدَام بن شُريح الحارثي، عن أبيه قال: قال جرير يومئذ :
أنا جريرٌ كنيتي أَبُو عمرو قدْ فتحَ (٤) الله وسعد في القْصِرْ
فأشرف عليه سعد فقال :
أؤمّلُ أجرهم يومَ الحِسَابِ
وما أرجو بَجِيلةَ غير أَنِّي
وقد وقع الفوارسُ في الضِّرَابِ
وقد لَقِيَتْ خُيُوُلُهُم خُيُولاً
كأن زهاءها إبلٌ جرابُ (٥)
وقد دلفت بعرصتهم خيولٌ
وحمّالٍ للجُّوا في الكذابِ
ولو جَمْعُ قَعْقَاع بن عمرو
همُ منعوا جموعهم بطعنٍ
وضرب مثلٍ تشقيق الإهاب
تُشَلّ جموعُكَم شل الذئاب
ولولا ذلك أَلْفَيْتُم رُعَاعَاً
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أبي مُحَمَّد الجوهري، أَنْبَأَنا أَبُو عمرو بن
حَيَّوية، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن معروف، ثنا الحُسَيْن بن الفهم، حدثنا مُحَمَّد بن سعد، أَنا
(١) في مختصر ابن منظور ٢٦٦/٩ كما تجمع الدرة.
(٢) الثقاف بكسر الثاء، ما تسوي به الرماح.
(٣) تاريخ الطبري (ط مصر) ٣/ ٥٨٠ و ٥٧٧ .
(٤) الطبري: نصر الله.
٥٠) في البيت إقواء.
وفي الطبري: فيول بدل خيول.
٣٥٤
سعد بن مالك أبي وقاص بن أُهَيْب
مُحَمَّد بن عمر، حدثني عبد اللّه بن الحارث بن الفضيل، عن أبيه، عن حبيب بن
عُمَير، عن مَليح بن عوف السُّلَمي قال: بلغ عمر بن الخطاب أن سعد بن أبي وقاص
صنع باباً مبوباً من خشب على باب داره، وخَصّ على قصره خُصاً من قصب فبعث
مُحَمَّد بن مَسْلَمة، وأمراني] بالمسیر معه وكنت دليلاً بالبلاد فخرجنا وقد أمره أن يحرق
ذلك الباب وذلك الخص، وأمره أن يقيم سعداً لأهل الكوفة في مساجدهم، وذلك أن
عمر بلغه عن بعض أهل الكوفة أن سعداً حابی في بيع خمس باعه فانتهينا إلى دار سعد،
فأحرق الباب والخُصّ (١) وأقام محمدٌ سعداً في مساجدها فجعل يسألهم عن سعد
ويخبرهم أن أمير المؤمنين أمره بهذا ولا يجد أحداً يخبره إلّ خيراً.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنْبَأنا الحَسَن بن علي، أَنْبَأنا مُحَمَّد بن
العباس، أَنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن معروف، حدثنا الحُسَيْن بن الفهم، ثنا مُحَمَّد بن
سعد، أَنا مُحَمَّد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن مُحَمَّد بن سعد
قال: وحدثني أَبُو بكر بن إسماعيل بن مُحَمَّد بن سعد، عن أبيه، عن عامر بن سعد
قال: قال عمر بن الخطاب: إن وليتم سعداً فسبيل ذاك وإلّ فليستشيره الوالي فإني لم
أعزله عن سخطة .
أَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيري، أَنا أَبُو سعد الأديب، أَنَا أَبُو عمرو مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن حمدان.
ح وأَخْبَرَنَا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إبراهيم، أَنا إبراهيم بن منصور، أَنْبَأنا أَبُو بكر بن
المقرىء، قالا: أنا أَبُو يَعْلَىَ، ثنا أَبُو خَيْئَمة، حَدَّثَنَا جرير، عن حُصَين عن (٢) عمرو بن
ميمون، عن عمر بن الخطاب قال: لما أُصيب، قال له عبد اللّه بن عمر: أَلا تستخلف یا
أمير المؤمنين؟ قال: ما أجد أحداً أحق بهذا الأمر من هؤلاء الذين توفي رسول الله وَلقول
وهو عنهم راضٍ. فسمّى علياً، وعثمان، وطلحة، والزبير، وعبد الرَّحمن بن عوف،
وسعد بن أبي وقاص، وقال: ليشهدكم عبد اللّه بن عمر وليس له من الأمر شيء، فمن
استخلفوه فهو الخليفة بعدي - وقال ابن المقرىء: من بعدي - فإن أصابت سعداً وإلّ
((١) بالأصل: ((في الخص)) ولعل الصواب ما أثبت.
(٢) بالأصل ((بن)) خطأ والصواب ما أثبت عن سير الأعلام ١١٨/١.
٣٥٥
سعد بن مالك أبي وقاص بن ◌ُهَیْب
فليستعن به الخليفة بعدي - وقال ابن المقرىء: من بعدي - فإني لم أنزعه (١) من ضعفٍ
ولا خيانة (٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَا الحُسَيْن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن
حَيَّوية، أَنْبَأْنا أَحْمَد بن معروف، ثنا الحُسَيْن بن الفهم، ثنا مُحَمَّد بن سعد (٣)، أَنَا
إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن أيوب، عن مُحَمَّد قال: نُبَئتُ أن سعداً كان يقول: ما
أزعمُ أني بقميصي هذا أحقّ مني بالخلافة قد جاهدتُ إذ أنا أعرف الجهاد ولا أبخع نفسي
إن كان رجل خيراً مني، لا أقاتل حتى تأتوني بسيفٍ له عينان ولسان وشفتان فيقول هذا
مؤمنٌ وهذا كافرٌ.
أخبرناه عالياً أَبُو طالب علي بن عبد الرّحمن بن أبي عقيل.
أَنْبَأنا أَبُو الحَسَن علي بن الحَسَن الفقيه، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن النحاس، أَنَا أَبُو
سعيد بن الأعرابي، ثنا مُحَمَّد بن سليمان بن بنت مطر، ثنا إسماعيل بن عُلَيَةٍ، أَنْبَأنا
أيوب، عن مُحَمَّد قال: نُبئت أن سعداً كان يقول: قد جاهدت إذ أنا أعرف الجهاد، ولا
أقاتل حتى يأتوني بسيفٍ له عينان ولسان وشفتان يقول: هذا مؤمن وهذا كافر (٤) .
أَخْبَرَنَا أَبُو علي بن السِّبط، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن الحُصَيْنِ، أَنْبَأَنا أَبُو علي بن المُذْهِب، قالا: أنا
أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن أحمد(٥)، ثنا عبد الملك بن عمرو، ثنا کثیر بن زید
الأسلمي، عن المُطَّلب، عن عمر بن سعد، عن أبيه: أنه جاءه ابنه عامر فقال: أي بني
أفي الفتنة تأمرني أن أكون رأساً لا والله حتى أُعطى سيفاً إن ضربتُ به مسلماً(٦) نبا عنه
وإن ضربتُ به كافراً قتله، سمعت رسول الله ټټ يقول:
((إن الله يحب الغني الخفي التقي))(٤٦٩٥).
(١) يعني عن الكوفة.
(٢) الخبر من طريق حصين في سير الأعلام ١١٨/١ والإصابة ٣٤/٢ وأسد الغابة ٢١٥/٢.
(٣) طبقات ابن سعد ١٤٣/٣.
(٤) وذكره أبو نعيم في الحلية ١/ ٩٤ وذكره الهيثمي في المجمع ٢٩٩/٧ والذهبي في السير ١١٨/١.
(٥) مسند الإمام أحمد ١٧٧/١ ونقله من طريق أبي الغنائم القيسي وجماعة، الذهبي في سير الأعلام
١١٩/١ وأبو نعيم في الحلية ١/ ٩٤.
(٦) في المسند: مؤمناً.
٣٥٦
سعد بن مالك أبي وقاص بن أُهَيْب
أَنْبَانا أَبُو علي الحُسَيْن بن أَحْمَد، أَنْبَأنا أَبُو نُعيم أَحْمَد بن عبد اللّه، حَدَّثَنَا
سليمان بن أَحْمَد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرّزّاق، عن مَعْمَر، عن أيوب، عن
ابن سيرين قال: قيل لسعد بن أبي وقاص: ألا تقاتل فإنك من أهل الشورى، وأنت أحق
بهذا الأمر من غيرك، فقال: لا أقاتل حتى تأتوني بسيفٍ له عينان وشفتان، يعرف
المؤمن من الكافر، فقد جاهدت وأنا أعرف الجهاد(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن البغدادي، أَنَا أَبُو الفضل المُطَهّر بن
عبد الواحد بن مُحَمَّد البزازي، أَنْبَأنا أَبُو عمر عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن
عبد الوهاب الشُّلَمي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن عمر بن يزيد الزُّهْري، ثنا
عمي عبد الرَّحمن بن عمر، ثنا عبد الرَّحمن - يعني ابن مهدي - ثنا حمّاد بن زيد، عن
أيوب، عن مُحَمَّد قال: قال سعد بن أبي وقاص: إن كان لرجل خيراً مني قد جاهدت إذ
أنا أعرف الجهاد، لا حتى تأتوني بسيفٍ له عينان ولسان وشفتان فيقول: هذا كافر فأقتله
وهذا مؤمن أو مسلم.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات محفوظ بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن صصري، أَنا نصر بن أَحْمَد
الهَمْداني، أَنَا الخليل بن هبة الله بن الخليل بن هبة الله بن الخليل، أَنَا أَبُو علي
الحَسَن بن مُحَمَّد بن القاسم بن دُرُسْتويه، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إسماعيل أَبُو
الدحداح، ثنا إبراهيم بن يعقوب حَدَّثَني أَحْمَد بن صالح، ثنا ابن وَهْب، ثنا سليمان بن
القاسم، قال: قال سعد بن أبي وقاص: ما بكيت من الدهر إلّ ثلاثة أيام: يوم قُبض
رسول الله وَلفيه، ويوم قُتل عثمان، واليوم أبكي على الحق، فعلى الحق السلام.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عبد اللّه، ابنا(٢) أَبي علي قال: أنا أَبُو جعفر بن المَسْلَمة،
أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص، ثنا أَحْمَد بن سليمان، ثنا الزُّبَير بن بكّار(٣)، ثنا مُحَمَّد بن
الضحاك الحزامي، عن أبيه قال: قام علي بن أبي طالب على منبر الكوفة حين [اختلف
الحكمان](٤) فقال: قد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فعصیتموني. فقام إليه فتی آدم
(١) الخبر في حلية الأولياء ١/ ٩٤.
((٢) بالأصل: أنبأنا، خطأ، والصواب ما أثبت، وقد مرّ هذا السند كثيراً.
((٣) الخبر من طريق الزبير في سير الأعلام ١١٩/١.
((٤) ما بين معكوفتين زيادة لازمة للإيضاح عن سير الأعلام.
٣٥٧
سعد بن مالك أبي وقاص بن أُهَیْب
فقال: إنك والله ما نهيتنا ولكنك أمرتنا فَذَمَرْتنا (١)، فلما كان منها ما تكره برّأت نفسك
ونحلتنا ذنبك، فقال علي: وما أنت وهذا الكلام قبّحك الله، والله لقد كانت الجماعة
فكنتَ فيها جاهلاً (٢)، فلما ظهرت الفتنة نجمت فيها نجوم قرن الماعزة، ثم التفت إلى
الناس فقال: لله منزلٌ نزله سعد بن مالك، وعبد الله بن عمر، والله إنْ كان ذنباً إنه
لصغيرٌ مغفور، وإنْ كان حسناً إنه لعظيمٌ مشكور (٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، وأَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد، قالا: أَنْبَأَنا أَبُو
بكر الخطيب، أَنْبَأْنا علي بن مُحَمَّد بن عبد الله المُعَدّل، أَنا إسماعيل بن مُحَمَّد
الصفار، نا مُحَمَّد بن عبيد اللّه المنادي، نا مُحَمَّد بن يَعْلَى زُنْبُور الكوفي، نا الربيع بن
صُبَيح، عن علي بن زيد بن جُدْعان، عن الحَسَن قال: لما كان من بعض هَيْج الناس ما
كان جعل رجل يسأل عن أفاضل أصحاب رسول الله وَ ل﴿ فجعل لا يسأل أحداً إلّ دلّه على
سعد بن مالك، قال: فقيل له: إن سعداً رجل إن أنت رفقت به كنت قَمِناً أن تصيب منه
حاجتك، وإن أنت خرقت به كنت قَمِناً أن لا تصيب منه شيئاً، قال: فجلس أياماً لا يسأله
عن شيء حتى استأنس به، وعرف مجلسه، ثم قال: أعوذ بالسميع العليم من الشيطان
الرجيم: ﴿إنّ الذين يَكْتُمون ما أَنْزَلْنا من البَيِّنَاتِ والهُدَى﴾ إلى آخر الآية(٤)، قال: فقال
سعد: ما قلتَ؟ لا جرم والذي نفس سعد بيده لا تسألني عن شيء أعلمه إلّ أَنْبَأتك به،
قال: أخبرني عن عثمان، قال: كنا إذْ نحن جميع مع رسول الله وَ ﴿ كان أحسننا وضوءاً
وأطولنا صلاة، وأعطمنا نفقة في سبيل الله. فسأله عن شيء من أمر الناس فقال: أما أنا
فلا أحدثك بشيء سمعته من وراء وراء، لا أحدثك إلّ بما سمعت أذناني ووعاه قلبي،
سمعت رسول الله ټ﴾ يقول:
((إِنْ استطعتَ أن تكون أنت المقتول ولا تقتل أحداً من أهل الصلاة فافعل
- ثلاثاً -)) [٤٦٩٦]
.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ السّلمي، أَنَا أَبُو القاسم بن أبي العلاء، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي
(١) أي حثثتنا، والذمر: الحض والتهدد، وقيل: الحثّ مع لوم واستبطاء.
(٢) في سير الأعلام: خاملاً.
(٣) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٤٦/٧ وقال: رواه الطبراني.
(٤) سورة البقرة، الآية: ١٥٩.
٣٥٨
سعد بن مالك أبي وقاص بن أُهَيْب
نصر، أَنَا خَيْئَمة، نا هلال بن العلاء، نا أَبي، وعبد الله بن جعفر، قالا: نا عبيد اللّه،
عن زيد، عن عمرو بن مُرّة، عن أَبي عبد الرحيم قال: كان سعد بن أبي وقاص جالساً
ذات يوم وعنده نفر من أصحابه، إذ ذكروا علياً فنالوا منه، فقال: مهلاً عن أصحاب
رسول الله وَ﴿ فإنّا أذنبنا مع رسول الله وَله ذنباً فأنزل الله ﴿لولا كتابٌ من الله سَبَقَ﴾(١)
الآية، فكنا نرى أنها رحمةٌ من الله سبقت لنا، فقال بعضهم: أما والله إنه ليبغضك
ويشتمك(٢) الأحسن، فضحك سعد حتى استعلاه الضحك، ثم قال: أَوَليس الرجل
يكون في نفسه على أخيه الشيءُ، ثم لا يبلغ ذلك منه ذنبه(٣) وأمانته؟.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أَنَا أَحْمَد بن أبي عثمان، وعاصم بن الحَسَن،
قالا: أنا الحَسَن بن الحَسَن بن علي بن المنذر، أَنَا أَبُو علي بن صفوان، نا أَبُو بكر بن
أبي الدنيا، نا علي بن الجعد، أَنَا شُعبة، عن يحيى بن الحُصَين، قال: سمعت طارقاً
قال: كان بين سعد وخالد كلام فذهب رجل يقع في خالد عند سعد فقال: مه إن ما بيننا
لم يبلغ ديننا (٤).
أخبرناه أَبُو عبد اللّه الفُرَاوي، وأَبُو المُظَفّر بن القُشَيري، قالا: أنا أَبُّو سعيد
مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد الخشاب، أَنَا أَبُو بكر الجَوْزَقِي، أَنَا أَبُو العباس الدَّغُولي، نا أَبُو
يحيى بن أَبِي مَسَرّة، نا خلف بن الوليد، وأَبُو جابر قالا: نا شُعبة، أخبرني يحيى بن
الحُصَين قال: سمعت طارق بن شهاب قال: كان بين سعد وخالد كلام فذهب رجل يقع
في خالد عند سعد فقال: مه إن ما بيننا لم يبلغ ديننا .
وأخبرناه أَبُو غالب بن البنّا، أَنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حَيَّوية.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عبد اللّه ابنا البنّا، قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن
الابنوسي، أَنا عثمان بن مُحَمَّد بن عمرو بن المُنْتَاب، قالا: نا يحيى بن مُحَمَّد بن
صاعد، نا الحُسَيْن بن الحَسَن، أَنا ابن المبارك، أَنا شُعبة، عن يحيى بن الحُصَين عن
(١) سورة الأنفال، الآية: ٦٨.
(٢) في المختصر لابن منظور ٢٦٨/٩ ويسميك الأخينس ونقل ((ويسميك)) عن تاريخ ابن عساكر كما ذكر
محققه. لعله وقع إليه نسخة أخرى من ابن عساكر .
(٣) في المختصر: دینه.
(٤) الخبر في حلية الأولياء ١/ ٩٤ - ٩٥.
٣٥٩
سعد بن مالك أبي وقاص بن أُهَيْب
طارق قال: كان بين خالد بن الوليد وبين سعد بن أبي وقاص كلام فتناول رجل خالداً
عند سعد فقال: أظنه قال: مه إن ما بیننا لم يبلغ دیننا.
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه الفُرَاوي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، نا
الحُسَيْن بن صفوان، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، نا أَبُو بكر بن منصور الرّمادي، نا
عبد الله بن صالح، نا الليث، عن ابن عجلان: أن سعد بن أبي وقاص تزوج امرأة من
بني عذرة، وأنه كان يوماً قاعداً في أصحابه إذ جاءه رسول امرأته فقال: فلانة تدعوكم،
فذكر امتناعه حتى ردَّت إليه الرسول، فقام إليها سعد فقال: ما لك أجننتِ؟ فأشارت إلى
حيّةٍ على الفراش فقالت: ترى هذا؟ فإنه كان يتبعني إذ كنت في أهلي، وإني لم أره منذ
دخلت عليك قبل يومي هذا. فقال له سعد: أَلا تسمع؟ إن هذه امرأتي تزوجتها بمالي
وأحلها لي ولم تحل لك منها شيء فاذهب، فإنك إن عدت قتلتك، قال: فانساب حتى
خرج من باب البيت، وأمر سعد إنساناً يتبعه أين يذهب فاتّبعه حتى دخل من باب مسجد
رسول الله وَ﴿ فلما كان في وسطه وثب وثبة فإذا هو في السَّقْف، قال: فلم يعد إليها بعد
ذلك.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاع، أَنَا أَبُو عمرو بن مَنْدَه، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن
يوسف، أَنَا أَبُو الحَسَن النسائي، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، نا سليمان بن منصور
الخُزَاعي، نا عمر بن الحكم، عن عَوانة قال: دخل سعد بن أبي وقاص على معاوية
فسلّم عليه، ولم يُسَلَّم بإمرة المؤمنين فقال له معاوية: لو شئت أن تقولَ غيرها لقلتَ،
قال: فنحن المؤمنون ولم نؤمّرْك(١)، كأنك معجبٌ بما أنت فيه يا معاوية، والله ما
يسرّني أني على الذي أنت عليه وأني هرقت مِحجمة من دم(٢)، قال: لكني وابنَ عمك
علياً يا أبا إسحاق قد هرقنا فيه أكثر من مِحْجَمة ومِحْجَمتين، تعال فاجلس معي على
السرير.
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن خسروا، أَنَا أَبُو الحَسَن بن الحُسَيْن بن
أيوب، أَنَا أَبُو علي الحَسَن بن أَحْمَد بن إبراهيم، أَنَا أَحْمَد بن إسحاق بن نیخاب، نا
إبراهيم بن الحُسَيْن الكسائي، نا يحيى بن سليمان الجُعْفي، حَدَّثَني عمر بن القاسم بن
(١) بالأصل: ((يامرك)) والمثبت عن سير الأعلام ١/ ١٢٢.
(٢) إلى هنا نقل الذهبي الخبر في سير الأعلام ١/ ١٢٢ من طريق عمر بن الحكم.
٣٦٠
سعد بن مالك أبي وقاص بن أُهَيْب
حبيب الكِنْدي التَّمَّار، حَدَّثَني كثير النزا عن عبد اللّه بن مُلَيك قال: جاء سعد بن أَبي
وقاص فدخل على معاوية فقال: ما منعك من القتال؟ فقال: يا أمير المؤمنين، هبّت ربحٌ
مظلمةٌ فلم أبصر الطريقَ فقلت: أخْ أخْ فأنخت حتى أسفرت عني فركبتُ الطريق فقال له
معاوية: والله ما قال الله في شيء مما أنزل إِخْ ولكنه قال: ﴿وإنْ طائفتانِ من المُؤْمِنين
اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بينهما فإنْ بَغَتْ إحداهما على الأخرى فَقَاتِلُوا التي تَبْغي حتى تَفِيَ إلى
أمر الله فإنَ فَاءَت فَأَصْلِحُوا بينهما بالعَدْلِ﴾(١) فوالله ما كنتَ مع الباغية على العادلة، ولا
مع العادلة على الباغية، ولا أصلحتَ كما أمرك الله، فقال له سعد: إنك لتأمرني أن أقاتل
رجلاً سمعت فیه من رسول الله پټ يقول له :
((أنتَ مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبيّ بعدي)) فقال له معاوية: من سمع
هذا معك؟ فقال: فلان وفلان، وأم سَلَمة؟ فقال: فلان وفلان وأم سَلَمة فقال: والله لو
سمعت هذا من رسول الله {﴾ ما قاتلته.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد بن منصور، أَنا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن
عبد الواحد بن أبي الحديد، أَنا جدي أَبُو بكر، أَنَا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن يوسف بن
بشر، نا مُحَمَّد بن علي بن راشد الطبري - بصور - وأَحْمَد بن حازم بن أبي عروة
الكوفي، قالا: أنا أَبُو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي(٢)، عن
عبيد الله بن عبد اللّه المديني، قال: حجّ معاوية بن أبي سفيان فمرّ بالمدينة، فجلس في
مجلس فيه سعد بن أبي وقاص، وعبد اللّه بن عمر، وعبد الله بن عباس، فالتفتَ إلى
عبد اللّه بن عباس فقال: يا أبا عباس إنك لم تعرف حقنا من باطل غيرنا، فكنت علينا
ولم تكن معنا، وأنا ابن عم المقتول ظلماً - يعني عثمان بن عفان رضي الله عنه - وكنت
أحق بهذا الأمر من غيري فقال ابن عباس: اللّهم إن كان هكذا فهذا - وأومأ إلى ابن عمر
أحق بها منك لأن أباه قُتل قبل ابن عمك، فقال معاوية: ولا سواء، إن أبا هذا قتله
المشركون وابن عمي قتله المسلمون، فقال ابن عباس: هم والله أبعدُ لك وأدحضُ
لحجتك. فتركه وأقبل على سعد فقال: يا أبا إسحاق، أنت الذي لم تعرف حقنا،
وجلس فلم يكن معنا ولا علينا. قال: فقال سعد: إني رأيت الدنيا قد أظلمتْ فقلت
(١) سورة الحجرات، الآية: ٩.
(٢) كذا رسمها بالأصل.