Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
وأخبرني أَبو الفضل بن ناصر عنه، أَنا أَبو محمّد الجوهري، أَنا أَبو الحسين بن
المُظَفّر، أَنَا أَبو علي أَحمد بن علي المدائني، أَنَا أَحمد بن عَبْد اللّه بن عَبْد الرحيم،
قال: ومن بني مخزوم بن يقظة بن مُرّة بن كعب بن لؤي: خالد بن الوليد بن المغيرة بن
عَبْد اللّه بن عمر بن مَخْزُوم، وأمّه لُبَابة الصغرى بنت الحارث بن حَزْن بن يحيى بن
هُزَم بن رُوَيبة بن عَبْد اللّه بن هلال بن عامر بن صَعْصَعة، يكنى أَبا سليمان أسلم يوم
الأحزاب، ويقال إنه أسلم مع عمرو بن العاص في صفر سنة ثمان من الهجرة، وقد جاء
في الحديث: أنه شهد خيبر، وكانت خيبر في أول سنة سبع، وقال مالك بن أنس: سنة
ست، وتوفي في خلافة عمر بن الخطاب فيما ذكر سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار،
ويقال: إنه توفي بالمدينة سنة اثنتين وعشرين، ويقال: إنه توفي بحمص سنة إحدى
وعشرین(١).
أَنْبَأنا أَبو الغنائم محمَّد بن علي، ثم حَدَّثَنَا أَبو الفضل محمَّد بن ناصر، أَنَا أَبو
الفضل بن خَيْرُون، وأَبو الحسين بن الطَُّّوري، وأبو الغنائم - واللفظ له - قالوا: أَنا
عَبْد الوهاب بن محمَّد - زاد ابن خَيْرُون: ومحمَّد بن الحسن الأصبهاني، قالا : - أَنَا
أَحمد بن عَبْدان، أَنا محمَّد بن سهل، أَنا محمَّد بن إسماعيل، قال(٢): خالد بن
الوليد بن المغيرة، أَبو سليمان القُرشي، مات على عهد عمر، من المهاجرين (٣)،
سماه النبي ◌َّ- سيف الله، قاله سليمان بن حرب، عن الأسود بن شَيْبان، عن خالد بن
سُمير، عن عَبْد اللّه بن رباح، عن أَبي قَتَادة.
أَخْبَرَنا أَبو محمَّد بن الأكفاني، نا عَبْد العزيز بن أحمد، أَنَا أَبو القاسم تمام بن
محمَّد، أَنا جعفر بن محمَّد، أَنا أَبو زُرعة، قال: خالد بن الوليد بن المغيرة بن
عَبْد اللّه بن عمر بن مخزوم المخزومي، يكنى أبا سليمان، قال عَبْد الرَّحْمُن - يعني ابن
إبراهيم -: مات بالمدينة (٤).
أَخْبَرَنا أَبو غالب بن البنّا، أَنَا أَبو الحسين بن الآبنوسي، أَنَا عَبْد اللّه بن عتّاب،
(١) نقله ابن العديم ٣١٣٣/٧ - ٣١٣٤.
(٢) التاريخ الكبير للبخاري ١٣٦/١/٢.
(٣) بالأصل: ((عمر بن المهاجر)) والمثبت: ((عهد عمر، من المهاجرين)) عن البخاري وم.
(٤) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/ ١٧١ و٥٩٤.

٢٢٢
خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
أَنَا أَبو الحسن أَحمد بن عُمَير إجازة ح.
وَأَخْبَرَنا أَبو القاسم نصر بن أحمد، أَنَا أَبو عَبْد اللّه الحسن بن أحمد، أَنا علي بن
الحسن، أَنَا عَبْد الوهاب بن الحسن، أَنَا أَبو الحسن قراءة، قال: سمعت أبا الحسن بن
سُمَيع يقول في تسمية من شهد فتح دمشق: خالد بن الوليد بن المغيرة بن عَبْد اللّه بن
عمر بن مخزوم بن يقظة، يكنى أبا سليمان، كان أميراً على ربع، قال عَبْد الرَّحْمُن بن
إبراهيم: توفي خالد بن الوليد بالمدينة(١).
كتب إليّ أَبو جعفر الحافظ، أَنَا أَبو بكر الصفار، أَنا أَبو بكر بن مَنْجُوية، أَنَا أَبو
أَحمد الحاكم، قال: أَبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة بن عَبْد اللّه بن عمر بن
مخزوم، وأمّه لُبَابة الكبرى، ويقال لها عَصْمَاء بنت الحارث بن حَزْن بن يحيى بن
الهُزَم بن رُوَيبة بن عَبْد اللّه بن هلال بن عامر، وهي خالة بني العباس بن عَبْد المُطَّلب،
له صحبة من النبي ( ، سماه النبي ◌ّ﴾ سيف الله، مات بحمص سنة إحدى وعشرين،
وأوصى إلى عمر بن الخطاب، ودفن في قرية على ميلٍ من حمص (٢).
أَخْبَرَنا أَبو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنَا شُجاع بن علي، أَنَا أَبو عَبْد اللّه بن
مَنْدَة، قال: خالد بن الوليد بن المغيرة بن عَبْد اللّه بن عمر بن مخزوم القُرشي، أَبو
سليمان، وأمّه لُبابة بنت الحارث بن حَزْن الهلالية، أخت ميمونة زوج النبي ◌َّ، سماه
النبي ◌ّ﴾ سيف الله عز وجل، هاجر بعد الحُدَيْبية هو وعمرو بن العاص وعثمان بن
طلحة، ومات بحمص سنة إحدى وعشرين، ومات على عهد عمر (٣).
أَخْبَرَنا أبو البركات الأنماطي، أَنَا محمَّد بن طاهر، أَنا مسعود بن ناصر، أَنَا
عَبْد الملك بن الحسن، أَنا أَحمد بن محمَّد الكَلَاباذي، قال: خالد بن الوليد بن
المغيرة بن عَبْد اللّه بن عمر بن مخزوم، أَبو سليمان المخزومي القُرشي المدني، سمّاه
النبي ◌َّ﴾ سيف الله وأمّه لُبَابة (٤) الكبرى بنت الحارث، أخت ميمونة بنت الحارث.
زوج النبي وَّر، كذا قال الواقدي، سمع النبي ◌ُّ﴾، روى عنه ابن عباس، وقيس بن أَبي
(١) ابن العديم ٧/ ٣١٣٤.
(٢) المصدر نفسه.
(٣) المصدر نفسه ٣١٣٦/٧.
(٤) بالأصل: وأمه أم لبابة والمثبت عن م.

٢٢٣
خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
حازم في الأطعمة، مات في عهد عمر بن الخطاب، وقال الواقدي: مات بحمص سنة
إحدى وعشرين وأوصى إلى عمر بن الخطاب، وقال ابن نُمير مثله، ولم يذكر
وصيته (١)
حَدَّثَنا أَبو بكر يحيى بن إبراهيم، أَنا نعمة اللّه بن محمَّد، أَنا أَحمد بن محمَّد بن
عَبْد اللّه، نا محمَّد بن أحمد بن سليمان، أَنا سفيان بن محمَّد بن سفيان، نا الحسن بن
سفيان، نا محمَّد بن علي (٢) بن رَوّاد بن الجَرّاح، عن محمّد بن إسحاق، قال: سمعت
أَبا(٣) عمر الضرير يقول: خالد بن الوليد أَبو وَهْب كذا قال، والمحفوظ أَبو سليمان.
أَخْبَرَنا أَبو السعود بن المُجْلي، نا أبو الحسين بن المهتدي ح.
وَأَخْبَرَنا أَبو الحسين بن الفراء، أَنا أَبي أَبو يَعْلَى، قالا: أَنَا أَبو القاسم
الصَّيْدَلاني، أَنا محمَّد بن مَخْلَد، قال: قرأت على علي بن عمر (٤) الأنصاري، حدثكم
الھیثم بن عدي، قال: قال ابن عياش(٥) ح.
وَأَخْبَرَنا أَبو الفتح نصر اللّه بن محمَّد، أَنَا نصر بن إبراهيم، أَنا سليم بن أيوب،
أَنا طاهر بن محمَّد بن سليمان، نا يزيد بن محمَّد بن إياس، قال: سمعت محمَّد بن
أَحمد المُقَدّمي يقول: خالد بن الوليد بن المغيرة يكنى أبا سليمان.
قرأنا على أَبي عَبْد اللّه يحيى بن الحسن [بن البنّ]، عن أبي تمام علي بن محمَّد،
أَنا أَحمد بن عُبَيْد، نا محمَّد بن الحسين، نا ابن أَبِي خَيْثَمة، قال: سمعت أبي يقول:
خالد بن الوليد أَبو سليمان.
أَخْبَرَنا أَبو بكر وجيه بن طاهر، أَنا أَبو صالح أَحمد بن عَبْد الملك، أَنَا أَبو
الحسن بن السقًّا، وأَبو محمَّد بن بالوية، قالا: نا أَبو العباس محمَّد بن يعقوب، قال:
(١) المصدر نفسه، وانظر سير الأعلام ٣٨٣/١.
(٢) في ابن العديم: محمد بن علي بن عمر عن رواد بن الجراح.
(٣) بالأصل ((ابن)) ثم شطبت، ووضعت علامة تحويل إلى الهامش، وقد استدركنا لفظة ((أبا)) عن هامش
الأصل وبجانبها كلمة: صح.
(٤) ابن العديم: عمرو.
(٥) ابن العديم: ((عباس)) خطأ.

٢٢٤
خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
سمعت عباس بن محمَّد يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: وكنية خالد بن الوليد أَبو
سلیمان.
أَخْبَرَنا أَبو القاسم بنِ السّمرقندي، أَنَا أَبو الفضل بن البَقَّال، أَنَا أَبو الحسن
الحَمَّامي، أَنا إبراهيم بعٌ أَصِين اليمن، أَنا إبراهيم بن أبي أمية، قال: سمعت
نوح بن حبيب يقول: خالد بن الوليد بن المغيرة يكنى أبا سليمان.
أَخْبَرَنا أَبو محمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، نا أَبو بكر أحمد بن علي ح.
وَأَخْبَرَنا أَبو القاسم إسماعيل بن أَحمد، أَنا محمَّد بن هبة اللّه، قالا: أَنَا أَبو
الحسين بن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، قال: خالد بن
الوليد بن المغيرة يكنى أبا سليمان سيف الله(١).
أَخْبَرَنا أَبو بكر محمَّد بن العباس، أنا أَبو بكر المغربي، أنا أَبو سعيد بن حمدون،
أنا مكي بن عَبْدان، قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: أبو سليمان خالد بن
الوليد بن المغيرة المَخْزُومي له صحية (٢).
قرأت على أبي الفضل بن ناصر، عن جعفر بن يحيى، أنا أبو نصر الوائلي، أنا
الخَصيب بن عَبْد اللّه، أخبرني عَبْد الكريم بن أبي عَبْدِ الرَّحْمن، أخبرني أبي قال: أبو
سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي(٣).
أُخْبَرَنا أبو بكر محمَّد بن عَبْد الباقي، أنا الحسن بن علي، أنا محمَّد بن العباس،
أنا أَحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا محمَّد بن سعد، أنا علي بن عمر، نا
عَبْد الرَّحْمن بن أبي الزناد، قال: كان خالد بن الوليد يشبه عمر - يعني في خَلْقه
وصفته - فكلّم علقمة بن عُلاثة عمر بن الخطاب في السحر وهو يظنه خالد بن الوليد
لشبهه به(٤) .
أخْبَرَنا أبو غالب أَحمد، وأبو عَبْد اللّه يحيى ابنا الحسن بن البنّا، قالا: أنا أبو
جعفر محمَّد بن أحمد بن محمد، أنا محمد بن عَبْد الرَّحْمُن، أنا أحمد بن سليمان، نا
(١) الأخبار الخمسة المتقدمة نقلها جميعها ابن العديم في بغية الطلب ٣١٣٨/٧ -٣١٣٩.
(٢) الكنى والأسماء للإمام مسلم ص ١٢١ .
(٣) نقله ابن العديم ٣١٣٨/٧.
(٤) الوافي بالوفيات ٢٦٦/١٣.

٢٢٥
خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
الزّبير بن بكّار، حَدَّثَني محمد بن سلام، حَدَّثَني محمد بن حفص التيمي، قال: لما
كانت الهدنة (١) بين النبي وَ ل وبين قريش ووضعت الحرب، خرج عمرو بن العاص إلى
النجاشي يكيد أصحاب رسول الله وَالر وكانت له منه ناحية، فقال له: يا عمرو تكلّمني
في رجل يأتيه الناموس (٢)، كما كان يأتي موسى بن عمران، قال: قلت: وكذاك هو أيها
الملك؟ قال: نعم، قال: فأنا أبايعك له فبايعه على الإسلام، ثم قدم مكة فلقي خالد بن
الوليد بن المغيرة، فقال له: ما رأيك؟ قال: لقد استقام الميسم والرجل نبي، قال: فأنا
أريده، قال: وأنا معك، قال له عثمان بن طلحة بن أبي طلحة: وأنا معك، فقدموا على
النبي ◌َ ◌ّ المدينة.
قال: ونا الزبير، قال محمد بن سلام: قال لي أبان بن عثمان: فقال عمرو بن
العاص: فكنت أسن منهما، فقدمتهما لأستدبر أمرهما، فبايعا على أن لهما ما تقدم من
ذنوبهما فأضمرت أن أبايعه على أن لي ما تقدم وما تأخر، فلما أخذت بيده وبايعته على
ما تقدم نسيت ما تأخر، قال محمد بن سلام: قال محمد بن حفص، قال ابن
الزبعرى (٣):
ومُّلْقَى نعال القوم عند المُقبَّل (٤)
أنشُد عثمانَ بن طلحة حلفَنا
وما خالدٌ من مثلها بمُحَلَّل
وما عقد الآباء من كل حلفةٍ
وما تبتغي (٥) عن مجد بيت مُؤثّل
أمفتاح بيتٍ غير بيتك تبتغي
قال: وأنشدني عمي مُصْعَب بن عَبْد اللّه، ومحمد بن الضحاك هذا الشعر فخالفا
به في الألفاظ، قال: وقال عمي مُصْعَب بن عَبْد اللّه: أقبل عمرو بن العاص من عند
النجاشي فلقي عثمان بن طلحة، وخالد بن الوليد بالهَدَّة(٦) يريدان الهجرة، فمضى
معهما إلى النبي ◌َل﴾(٧).
(١) يعني صلح الحديبية.
(٢) جبريل عليه السلام، وكذا يسميه أهل الكتاب (اللسان: نمس)، وفي القاموس: صاحب السر،
وجبريل صلى الله عليه وسلم.
(٣) الأبيات في سيرة ابن هشام ٢٩١/٣.
(٤) يريد بالمقبل، موضع تقبيل الحجر الأسود.
(٥) ابن هشام: وما يبتغي من مجد.
(٦) كذا بالأصل، وفي ياقوت: الهَدْأَّة، وهي موضع بين عسفان ومكة.
(٧) الخبر نقله ابن العديم ٣١٢٦/٧ - ٣١٢٧.

٢٢٦
خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد، قالت: أنا أبو طاهر أحمد بن محمود، أنا
أبو بكر بن المقرىء، أنا أبو الطيب محمد بن جعفر، نا عُبَيْد اللّه بن سعد، نا أبي، نا
عمي، عن ابن إسحاق(١)، حَدَّثَني يزيد بن أبي حبيب، عن راشد مولى حبيب بن أبي
أَوس، عن حبيب، حَدَّثَني عمرو بن العاص من فيه قال: خرجت عامداً(٢).
لرسول الله ﴿ فلقيت خالد بن الوليد وذلك قبل الفتح وهو مقبل من مكة، فقلت: أين
يا أبا سليمان؟ قال: والله لقد استقام الميسم (٣) وإن الرجل لنبي، أذهب والله أسلم فحتى
متى؟ فقلت وأنا والله ما جئت إلّ لأسلم. فقدمنا على رسول الله وَّ ر فتقدم خالد بن
الولید فأسلم وبايع، ثم دنوت فبايعته ثم انصرفت.
أخْبَرَنا أبو بكر محمد بن عَبْد الباقي، أنا الحسن بن علي، أنا أبو عمر محمد بن
العباس، أنا عَبْد الوهاب بن أبي حية، أنا محمد بن شجاع، نا محمد بن عمر
الواقدي (٤)، قال: فحَدَّثَني يحيى بن المغيرة بن عَبْد الرَّحْمُن بن الحارث بن هشام،
قال: سمعت أبي يحدِّث يقول: قال خالد بن الوليد: لما أراد الله بي من الخير ما أراد،
قذف في قلبي حب الإسلام، وحضرني رُشدي، وقلت: قد شهدت هذه المواطن كلها
على محمد، فليس موطن أشهده إلّ وأنصرف وإني أرى في نفسي أني موضع في غير
شيء وأن محمداً سيظهر، فلما خرج رسول الله وَّل إلى الحُدَيبية خرجت في خيل
المشركين، فلقيت رسول الله - ﴿ في أصحابه بعُسْفان(٥) فقمت بازائه وتعرضت له،
فصلّى بأصحابه الظهر آمناً منا فهممنا أن نغير عليه، ثم لم يعزم لنا، وكانت فيه خِيْرة،
فاطّلع على ما في أنفسنا من الهموم به، فصلّى بأصحابه العصر صلاة الخوف فوقع ذلك
مني موقعاً، وقلت: الرجل ممنوع، وافترقنا وعدل عن سَنَن خيلنا (٦) وأخذ ذات
(١) الخبر في سيرة ابن هشام ٢٨٩/٣ - ٢٩٠.
(٢) رسمها غير واضح بالأصل وم والمثبت عن ابن هشام.
(٣) كذا بالأصل، وفي شرح السيرة لأبي ذر: المنسم بالنون، وقال أبو ذر: ومعناه تبين الطريق ووضح،
وأصل المنسم: خف البعير، ومن رواه الميسم، فهو الحديدة التي توسم بها الإبل وغيرها، والمنسم،
بالنون، هو الصواب)).
(٤) مغازي الواقدي ٧٤٥/٢ وما بعدها.
(٥) عسفان: منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة، وهي من مكة على مرحلتين (ياقوت).
(٦) أي عن وجهنا.

٢٢٧
خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
اليمين، فلما صالح قريشاً بالحُدَيبية ودافعته قريش بالراح (١) قلت في نفسي: أي شيء
بقي، أين المذهب؟ إلى النجاشي؟ فقد اتّبع محمداً (٢) وأصحابه آمنون عنده، فأخرج
إلى هرقل؟ فأخرج من ديني إلى نصرانية أو يهودية، فأقيم مع عجم تابع أو أقيم في داري
فمن بقي؟ فأنا على ذلك إذ دخل رسول الله وَّ في عُمرة القَضِيّة وتغيبت فلم أشهد
دخوله، وكان أخي الوليد بن الوليد قد دخل مع النبي ◌َّ في عمرة القضية فطلبني فلم
يجدني فکتب إليّ كتاباً فإذا فيه :
بسم الله الرَّحْمُن الرحيم.
أما بعد، فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام، وعقلك عقلك، ومثل
الإسلام جهله أَحدٌ، وقد سألني رسول الله وَل فقال: أين خالد؟ فقلت: يأتي الله به،
فقال: ما مثل خالد جهل الإسلام، ولو كان جعل نكايته وحدّه مع المسلمين على
المشركين لكان خيراً له، ولقدّمناه على غيره، فاستدرك يا أخي ما فاتك منه، فقد فاتتك
مواطن صالحة، قال: فلما جاءني كتابه نشطت للخروج، وزادني رغبةً في الإسلام،
وسرّني مقالة رسول الله ێ . .
قال خالد: وأرى في النوم كأني في بلاد ضيقة جديبة، فخرجت إلى بلد أخضر
واسع، فقلت: إن هذه لرؤيا فلما قدمت المدينة قلت: لأذكرنها لأبي بكر، قال:
فذكرتها، فقال: هو مخرجك الذي هداك الله للإسلام، والضيق الذي كنت فيه الشرك،
فلما أجمعت(٣) الخروج إلى رسول الله وَلو قلت: من أصاحب إلى محمد؟ فلقيت
صفوان بن أمية، فقلت: يا أبا وَهْب أما ترى ما نحن فيه إنما نحن أكلة رأس (٤) وقد ظهر
محمد على العرب والعجم، فلو قدمنا على [محمد فا](٥) تّبعناه فإن شرف محمد لنا
شرف، فأبى أشد الإباء وقال: لو لم يبق غيري من قريش ما اتّبعته أبداً فافترقنا، وقلت:
هذا رجل موتور يطلب وِتْراً، قُتل أبوه وأخوه ببدر.
(١) كذا بالأصل وم وفي الواقدي: ((بالرواح))، وهو نقيض الصباح.
(٢) الأصل: محمد والمثبت عن م.
(٣) الأصل: ((اجتمعت)) والمثبت عن مغازي الواقدي وم.
(٤) أي هم قليل، یشبعهم رأس واحد، وهو جمع آكل.
(٥) ما بين معكوفتين بياض مكانه بالأصل والذي استدركناه عن مغازي الواقدي وم ..

٢٢٨
خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
قال: فلقيت عِكْرِمة بن أبي جهل، فقلت له مثل ما قلت لصفوان، فقال لي مثل ما
قال صفوان، قلت: فاطو ما ذكرت لك، قال: لا أذكره وخرجت إلى منزلي، فأمرت
براحلتي تخرج إليّ إلى أن ألقى عثمان بن طلحة، فقلت: إن هذا لي لصديق ولو ذكرت
له ما أريد، ثم ذكرت من قتل من آبائه فكرهت أذكِّره، ثم قلت: وما عليّ وأنا راحل من
ساعتي، فذكرتُ له ما صار الأمر إليه، وقلت إنما نحن بمنزلة ثعلب في جُحر لو صُبَّ
عليه ذَنوب(١) من ماء خرج قال: وقلت له نحواً مما قلت لصاحبيه فأسرع الإجابة،
وقال: لقد غدوت اليوم وأنا أريد أن أغدو، وهذه راحلتي بفج (٢) مناخة، قال: فاتّعدت
أنا وهو بيأجج (٣) إن سبقني أقام، وإن سبقته أقمت عليه، قال: فأدلجنا سُحره فلم يطلع
الفجر حتى التقينا بيأجج، فغدونا حتى انتهينا إلى الهَدّة فنجد عمرو بن العاص بها فقال:
مرحباً بالقوم قلنا: وبك، قال: أين مسيركم؟ قلنا: ما أخرجك؟ قال: فما الذي
أخرجكم؟ قلنا: الدخول في الإسلام واتّباع محمد، قال: وذاك الذي أقدمني، قال:
فاصطحبنا جميعاً حتى قدمنا المدينة فأنخنا بظاهر الحَرّة ركابنا، وأُخبر بنا رسول الله وَله
فسرّ بنا فلبست من صالح ثيابي ثم عمدت إلى رسول الله وَّل﴿ فلقيني أخي فقال: أسرع
فإن رسول الله وَل﴿ قد أُخبر بك فسرّ بقدومك وهو ينتظركم فأسرعت المشي فطلعت فما
زال يتبسم إليّ حتى وقفت عليه فسلّمت عليه بالنّبوّة فردّ علي السلام بوجه طلق فقلت:
إني أشهد أن لا إله إلّ الله وأنك رسول الله، فقال رسول الله وَ ار: («الحمد لله الذي
هداك، قد كنت أرى لك عقلاً، ورجوتُ أن لا يسلّمك إلّ إلى خير))، قلت: يا رسول الله
قد رأيت ما كنت أشهد من تلك المواطن عليك معانداً عن الحق فادع الله يغفرها لي،
فقال رسول الله وَّه: ((الإسلام يَجُبّ ما كان قبله)) قلت: يا رسول الله على ذلك، فقال:
((اللّهم اغفر لخالد بن الوليد كلما أوضع فيه من صدِّ عن سبيلك)) قال خالد: وتقدم
عمرو، وعثمان فبايعا رسول الله وَ﴿ وكان قدومنا في صفر من سنة ثمان، فوالله ما كان
رسول الله وَل﴾ [من](٤) يوم أسلمتُ يعدل بي أَحداً من أصحابه فيما حَزَبه [٣٨٩٢].
أَخْبَرَنا أَبو الحسن بن قُبيس، أَنَا أَبو الحسن بن أبي الحديد، أَنا جدي، أَنا أَبو
(١) الذنوب: الدلو العظيمة.
(٢) في المغازي: بفخ، وهو وادٍ بمكة، قاله ياقوت.
(٣) يأجج: موضع على ثمانية أميال من مكة (ياقوت).
(٤) الزيادة عن الواقدي.

٢٢٩
خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر
محمَّد بن زبر، أَنا العباس بن محمَّد بن حاتم نا أَبو بكر يعني ابن أبي الأسود، قال:
سألت الأصمعي عن خالد بن الوليد متى أسلم، قال: بين الحُدَيبية وخيبر (١).
أخبرنا أبو غالب الماوردي، أَنا محمَّد بن علي السيرافي، أَنا أَحمد بن إسحاق،
نا أَحمد بن عمران، نا موسى بن زكريا، نا خليفة بن خيّاط، قال: وفيها - يعني سنة
ست - أسلم عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد (٢)، وقال في سنة سبع فيها: أسلم أبو
هريرة وعمران بن حُصَين زمن خيبر، وخالد بن الوليد بين الحُدَيْبِية وخَيْبَرَ (٣).
أَخْبَرَنا أَبو عَبْد اللّه الفُرَاوي، أَنا أَبو بكر البيهقي، أَنَا أَبو حامد أَحمد بن أَبي
العباس الزوزني، نا أَبو بكر محمَّد بن أَحمد بن نجيب، أَنَا أَبو بكر يحيى بن أبي طالب،
أَنَا عَبْد الوهاب، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية الرياحي
أن خالد بن الوليد قال: يا رسول الله إن كائداً من الجن يكيدني، قال: قلْ: ((أعوذ
بكلمات الله التامّات التي لا يجاوزهن بَرّ ولا فاجرٌ من شرّ ما ذرأ في الأرض، ومن شرّ ما
يخرج منها، ومن شرّ(٤) ما يَعْرُج في السماء، وما ينزل منها، ومن شرّ كل طارقٍ، إلّ
طارق يطرق بخير يا رحمن)) قال: ففعلت فأذهبه الله تبارك وتعالى عنى [٣٨٩٣].
أَنْبَأنا أَبو علي الحداد، وأخبرني أبو مسعود الأصبهاني عنه، أَنَا أَبو نُعيم الحافظ،
أَنا سليمان بن أحمد، نا هاشم بن مرثد الطبراني، نا صفوان بن صالح، نا الوليد بن
مسلم، نا أَبو شيبة يحيى بن عَبْد الرَّحْمن، عن حبان بن أبي جَبَلة، عن عمرو بن
العاص، قال: ما عدل بي رسول الله وَله وبخالد بن الوليد أحداً من أصحابه في حربه
منذ أسلمنا .
أَخْبَرَنا أَبو القاسم بن السّمرقندي، أَنا أَبو الحسين بن النَّقُور، أَنَا أَبو طاهر
المُخَلّص، أَنا رضوان بن أَحمد بن عَبْد الجبار، نا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق،
قال: وسار رسول الله وَل حتى دخل مكة وبعث إلى (٥) خالد بن الوليد أن لا تقتلن
(١) الخبر نقله ابن العديم ٣١٣١/٧.
(٢) في تاريخ خليفة في حوادث سنة ست ذكر إسلام عمرو بن العاص، ولم يرد ذكر إسلام خالد بن الوليد
فيه في هذه السنة .
(٣) انظر تاريخ خليفة حوادث سنة سبع ص ٨٦.
(٤) قوله: ((ومن شر)) عن هامش الأصل.
(٥) سقطت من الأصل وكتبت فوق السطر .

٢٣٠
خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر
أحداً، وأتاه الرسول فقال: إن رسول الله وَ له يأمرك بقتل من لقيت، فقتل، وأرسل
رسول الله ◌َ ﴿ إلى قريش: ((مه أغلبتم؟)) فقالوا: غلبنا والله فقال: سأقول كما قال أخي
یوسف ﴿لا تثریب علیکم اليوم﴾(١))) قالوا: وصلتك رحم.
وبعث إلى خالد: ((ما حملك على ما صنعتَ؟)) فقال: أتاني رسولك يأمرني
بذلك، فقال للرسول: ((ما حملك على ذلك)) فقال: يا رسول الله أرأيت إنْ كنتَ أمرتني
أن آمره أن لا يقتل أحداً فذهب وهمي إلى أن أقول له: اقتل من لقيت لشيء أراده الله،
فكف عنه رسول الله ◌َالم (٢) [٣٨٩٤]
أَخْبَرَنا أَبو غالب أَحمد، وأَبو عَبْد اللّه يحيى ابنا الحسن بن البنّا، قالا: أَنَا أَبو
جعفر بن المَسْلَمة، أَنَا أَبو طاهر المُخَلّص، أَنَا أَحمد بن سليمان، نا الزّبير بن بكّار،
حَدَّثَنِي عمي مُصْعَب بن عَبْد اللّه (٣)، قال: فكان خالد يوم حُنَين في مقدمة
رسول الله وَ ه في بني سُلَيم، وجرح (٤) فأتاه رسول الله مَ ل ــ بعدما هزمت هوازن - في
رحله فنفث على جراحه فانطلق منها وبعثه إلى الغُمَيْصاء (٥) وكان بها قوم من بني كِنَانة،
يقال لهم بنو جَذِيمة ومعه سُلَيم فاستباحهم فادعوا الإسلام، فوداهم رسول الله تَّ، ثم
حضر مؤتة، فلما قُتل زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعَبْد اللّه بن رَوَاحة مال
المسلمون إلى خالد، فانحاز بهم، فعيّرهم المسلمون حين رجعوا إلى المدينة، فقالوا
لهم: أنتم الفرارون (٦)، فشكوا ذلك إلى رسول الله وَلقوله، فقال: ((بل أنتم الكرارون))
فکف الناس عنهم(٧) [٣٨٩٥]
أَخْبَرَنا أَبو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبو الحسين بن النَّقُّور، أَنَا أَبو طاهر
المُخَلّص، أَنا رضوان بن أَحمد إجازة، أَنَا أَحمد بن عَبْد الجبار، نا يونس بن بُكَير، عن
(١) سورة يوسف، الآية: ٩٢.
(٢) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٣١٣٩/٧ - ٣١٤٠.
(٣) نسب قريش للمصعب الزبيري ص ٣٢٠.
(٤) الأصل: ((وخرح)) والصواب عن نسب قريش.
(٥) الغميصاء: موضع في بادية العرب قرب مكة (ياقوت).
(٦) نسب قريش: الفارون.
(٧) الخبر نقله ابن العديم ٧/ ٣١٤٢.

٢٣١
خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر
يونس بن عمرو، عن العيزار بن حريث، قال: مر خالد بن الوليد على الّلات والعُزّى
فقال :
إني رأيت الله قد أهانك
كفرانك لا سبحانك
ثم مضى(١) .
أَخْبَرَنا أَبو الحسن علي بن المُسَلَّم الفَرَضي، وأَبو عَبْد اللّه محمَّد بن علي بن
أحمد بن الشرابي، قالا: أَنَا أَبو الحسن بن أبي الحديد، أَنا جدي أَبو بكر، أَنا محمَّد بن
يوسف بن بشر الهروي، أَنا محمَّد بن حمّاد، أَنَا عَبْد الرزاق، أَنا مَعْمَر، عن قَتَادة: أن
خالد بن الوليد مشى إلى العُزّى ليكسرها بالناس فقيل له قيمها يا خالد إنها ما تقوم
سبيلها شيء، وإني أخافها عليك، فمشى إليها خالدحتى ضرب أنفها حتى كسرها
بالفأس .
أَخْبَرَنا أَبو محمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، أَنا أَبو بكر الخطيب، أَنا أَبو الحسين بن
بشران، أَنا أَبو علي بن صفوان، أَنا أَبو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي أَبي، نا عبّاد بن
العوام، عن سفيان بن حسين، عن قتادة أن النبي ◌َّ بعث خالد بن الوليد إلى العُزّى
- وكانت لهوازن، وكانت سدنتها بنو سُلَيم - فقال: ((انطلق فإنه يخرج عليك امرأة شديدة
السواد طويلة الشعر عظيمة الثديين قصيرة)) قال: فقالوا يحرضونها(٢):
يا عُزّ شدّي شدة لا شوى(٣) لها على خالد ألقي الخمارَ وشمّري
) بذنب عاجل وتنصري
تبوأ (٥)
فإنك الا تقتل(٤) المرء خالداً
فشد عليها أبو سليمان خالد فضربها فقتلها، وجاء إلى النبي وَّلو فقال: ((يا خالد ما
صنعتَ؟)) قال: قتلتها، قال: ((ذهبت العُزّى فلا عُزّى بعد اليوم)) [٣٨٩٦].
أَخْبَرَنا أَبو بكر محمَّد بن عَبْد الباقي، أَنا الحسن بن علي، أَنَا أَبو عمر بن حَيَّوية،
أَنَا عَبْد الوهاب بن أبي حية، أَنا محمَّد بن شجاع، أَنا محمَّد بن عمر (٦)، حَدَّثَني
(١) المصدر نفسه ٧/ ٣١٤٠.
(٢) البيتان في الطبري ٦٥/٣ وسيرة ابن هشام ٧٩/٤ وسير أعلام النبلاء ١/ ٣٧٠.
(٣) أي لا تبقي على شيء، وفي سير الأعلام: ((لا سواكها)) أي ليس لها غيرك.
(٤) سيرة ابن هشام: إن لم تقتلي.
(٥) الأصل: ((تبري)) والمثبت عن سيرة ابن هشام.
(٦) مغازي الواقدي ٨٧٣/٣.

٢٣٢
خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
عَبْد الله بن يزيد - يعني الهُذَلي -، عن سعيد بن عمرو الهُذَلي، قال: قدم رسول الله وَل
مكة يوم الجمعة لعشر ليالٍ بقين من رمضان فبث السرايا في كل وجه، وأمرهم أن يغيروا
على من لم يكن على الإسلام، فخرج هشام بن العاص في مائتين قيل يَلَمْلَم (١) ، وخرج
خالد بن سعيد بن العاص في ثلاثمائة قبل عُرَنَة، وبعث خالد بن الوليد إلى العُزَّى
يهدمها، فخرج خالد بن الوليد في ثلاثين فارساً من أصحابه حتى انتهى إليها، فهدمها ثم
رجع إلى النبي ◌َّ فقال: ((هُدِمَتْ؟)) قال: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله وَ له: ((هل
رأيت شيئاً؟)) فقال: لا، قال: ((فإنك لم تَهْدِمْها، فارجع إليها فاهدمها» فرجع خالد وهو
متغيظ فلما انتهى إليها جرّد سيفه فخرجت إليه امرأة سوداء عريانة ناشرة الرأس، فجعل
السّادن يصيح بها، قال خالد: وأخذني اقشعرار في ظهري فجعل يصيح :
أَعُزّى(٢) فالقي القناعَ وشَمِّري
أعزّى شئدة شُدّي لا تُكَذِّبي
فبوئي (٣) بذنب عاجل وتَنَصَّري
أَعُزّى إن لم تقتلي اليومَ خالداً
قال: وأقبل خالد بالسیف إليها وهو يقول:
كفرانَك (٤) لا سبحانَكِ إنّي وجدتُ اللهَ قد أهنانَكِ
قال: فضربها بالسيف فجزّلها(٥) باثنتين، ثم رجع إلى رسول الله وَله فأخبره،
فقال: ((نعم تلك العُزَّى قد آيست أن تعَبْد ببلادكم أبداً) ثم قال خالد: أي رسول الله،
الحمد لله الذي أكرمنا بك، وأنقذنا من الهلكة، ولقد كنت أرى أَبي يأتي إلى العُزّى
بحتره(٦)، مائة من الإبل والغنم فيذبحها للعُزّى، ويقيم عندها [ثلاثاً](٧) ثم ينصرف إلينا
مسروراً، فنظرت إلى ما مات عليه أبي، وذلك الرأي الذي كان يعاش في فضله كيف
خُدع حتى صار يذبح لحجر لا يسمع ولا يبصر، [ولا يضر](٨) ولا ينفع، فقال
(١) موضع على ليلتين من مكة (معجم البلدان).
(٢) كذا بالأصل، وصوبها محقق المغازي المطبوع: على خالد.
(٣) أي ارجعي.
(٤) كذا بالأصل وأصل المغازي. وصوبه محققه عن البداية والنهاية وينقل عن الواقدي:
يا عز كقرانك لا سبحانك
(٥) جزلها: قطعها. وفي ابن العديم: خزلها .
(٦) بالأصل: ((بخيره)) والمثبت عن المغازي، والحتر بالكسر: العطية اليسيرة.
(٧) الزيادة عن مغازي الواقدي.
(٨) ما بين معكوفتين عن الواقدي.

1
٢٣٣
خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
رسول الله وَله: ((إن هذا الأمر إلى الله فمن يسّره للهدى تيسّر، ومن يسر للضلالة(١) كان
فیھا)) [٣٨٩٧].
وكان هدمها لخمس ليالٍ بقين من رمضان سنة ثمان، وكان سادنها أفلح بن النضر
الشيباني من بني سُليم، فلما حضرته الوفاة دُخل عليه وهو حزين، فقال له أبو لهب: ما.
لي أراك (٢) حزيناً؟ [قال: ] أخاف أن تضيع العُزّى من بعدي. [قال] أبو لهب: فلا تحزن
فأنا أقوم عليها بعدك، فجعل كل من لقي قال: إن تظهر العُزّى كنت قد اتخذت يداً عندها
بقيامي عليها، وإن يظهر محمَّد على العُزّى - ولا أراه يظهر - فابن أخي، فأنزل الله عز
وجل ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وتَبّ﴾ (٣) ويقال: إنه قال هذا في الّلات.
أَخْبَرَنا أَبو القاسم الحسين بن علي الزهري، وأبو الفتح المختار بن
عَبْد الحميد بن المنتصر، وأَبو المحاسن أسعد بن علي بن الموفق، قالوا: أَنا
عَبْدِ الرَّحْمُن بن محمَّد بن المُظَفّز الداودي، أَنَا عَبْد اللّه بن أحمد بن حَمُوية، أَنَا
إبراهيم بن خُرَيم الشاشي،، نا عَيْدٍ بن حُمَيدٍ، أَنَا عَبْد الرزاق، أَنَا مَعْمَر، عن الزّهري،
عن سالم، عن ابن عمر، قال: بعث النبي ◌ّ خالد بن الوليد - أحسبه قال - إلى بني
جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا،
وجعل خالد بهم قتلاً وأسراً، قال: ثم دفع إلى كل رجل منا أسيراً حتى إذا أصبح يوماً
أمرنا فقال: ليقتل كل رجل منكم أسيره قال ابن عمر: فقلت والله لا أقتل أسيري ولا
يقتل رجل من أصحابي أسيره، قال: فقدمنا على النبي ◌َّ فذكر له ما صنع خالد، قال
فرفع يديه فقال: ((اللهم إنّي أَبرأ إليك مما صنع (٤) خالد)) مرتين أو ثلاثاً(٣٨٩٨].
رواه البخاري (٥) عن محمود، ورواه النسائي (٦) عن نوح بن حبيب جميعاً عن
عَبْد الرزاق.
(١) بالأصل: للصلاة، شطبت وكتب على الهامش: للضلالة، وهو ما أثبتناه وهذا يوافق عبارة الواقدي،
وفيها : يسره للضلالة.
(٢) قوله: ((ما لي أراك)) سقط عن الأصل واستدرك عن هامشه وبجانبه كلمة صح.
(٣) الآية الأولى من سورة المسد.
(٤) كذا بالأصل بالأصل وعلى اللفظة علامة تحويل إلى الهامش، وكتب على الهامش: فعل.
(٥): البخاري (٤٣٣٩) في المغازي باب بعث النبي ◌ّ* خالداً إلى بني جذيمة.
(٦) النسائي ٢٣٦/٨ في القضاء: باب إذا قضى الحاكم بغير حق.

٢٣٤
خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر
أَخْبَرَنا أَبو بكر محمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحسن بن علي، أَنا محمَّد بن العباس،
أَنَا عَبْد الوهاب بن أَبي حية، أَنَا محمَّد بن شجاع، نا محمَّد بن عمر (١) :
حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن يزيد، عن إياس بن سَلمة، عن أبيه، قال: لما قدم خالد [بن
الوليد] على النبي ◌ٍَّ﴿ ـــ يعني بعدما صنع ببني جذيمة ما صنع - عاب عَبْد الرَّحْمُن بن
عوف على خالد ما صنع، قال: يا خالد أخذت بأمر الجاهلية قتلتهم(٢) بعمك الفاكه،
قاتلك الله، قال: وأعانه عمر بن الخطاب على خالد، فقال خالد: أخذتهم بقتل أبيك،
فقال عَبْد الرَّحْمُن [بن عوف] كذبتَ واللّه، لقد قتلتُ قاتل أَبي بيدي، وأشهدتُ على
قتله عثمان بن عفان، ثم التفت إلي عثمان فقال: أنشدك الله هل علمتَ أني قتلتُ قاتل
أَبِي؟ فقال عثمان: اللّهم نعم، ثم قال عَبْد الرَّحْمُن: ويحك يا خالد، ولو لم أقتل قاتل
أَبي كنتَ تقتل قوماً مسلمين بأبي في الجاهلية؟ قال خالد: ومن أخبرك أنهم أسلموا،
فقال أهل السرية كلهم يخبروننا(٣) أنك وجدتهم قد بنوا المساجد، وأقروا بالإسلام، ثم
حملتهم على السيف، قال: جاءني [رسولُ](٤) رسول الله وَ لّر أن أغير عليهم، فأغرتُ
بأمر النبي وَّهِ فقال عَبْد الرَّحْمُن: كذبتَ على رسول الله وَّه وغالظ عَبْد الرَّحْمن،
وأعرض رسول الله وَّر عن خالد وغضب عليه، وبلغه ما صنع بعَبْد الرَّحْمُن، فقال: يا
خالد ذروا لي أصحابي! متى يُنْكَ أنف المرء يُنْكى المرء، ولو كان أُحُد ذهباً تنفقه قيراطاً
قيراطاً في سبيل الله لم تُدرك غدوةً أو روحةً من غدوات أو روحات عَبْد الرَّحْمُن.
قال: ونا الواقدي (٥): حَدَّثَني عَبْد اللّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال:
قال عمر لخالد: ويحك يا خالد أخذت بني جَذيمة بالذي كان من أمر الجاهلية! أوليس
الإسلام قد محا ما كان في الجاهلية؟ فقال: يا أبا حفص والله ما أخذتهم إلّ بالحق،
أغرتُ على قوم مشركين فامتنعوا، فلم يكن لي بد - إذا امتنعوا - من قتالهم، فأسرتهم،
(١) مغازي الواقدي ٣/ ٨٨٠.
(٢) بالأصل: ((قتلهم)) وفوقها علامة تحويل إلى الهامش، ولم يكتب في الهامش شيئاً، والمثبت عن مغازي
الواقدي .
(٣) الأصل: يخبرونا ..
(٤) زيادة لازمة عن مغازي الواقدي.
(٥) مغازي الواقدي ٣/ ٨٨٠.

٢٣٥
خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
ثم حملتهم على السيف، فقال عمر: أي رجل تعلم (١) عَبْد اللّه بن عمر؟ قال: أعلمه
والله رجلاً صالحاً، قال: فهو الذي أخبرني غير الذي أخبرتني، وكان معك في ذلك
الجيش، فقال خالد: فإني استغفر الله وأتوب إليه، قال: فانكسر عنه عمر، وقال:
ويحك، ائت رسول الله (ێ يستغفر لك.
قال: وحَدَّثَنَا الواقدي(٢)، حَدَّثَني يحيى بن عَبْد اللّه بن أَبي قَتَادة عن أهله، عن
أَبِي قَتَادة - وكان في القوم - قال: لما نادى خالد في السحر من كان معه أسير فليدافِّه،
أرسلت أسيري، وقلت لخالد: اتّق الله فإنك ميت، وان هؤلاء قوم مسلمون، قال:
رحمك الله يا أَبا قَتَادة إنه لا علم لك بهؤلاء، قال أبو قَتَادة: فإنما يكلّمني خالد على ما
في نفسه من التِّرة عليهم .
أَخْبَرَنا أَبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر، وأبو غالب أَحمد بن علي بن
الحسين، قالا: أَنا أَحمد بن محمَّد بن أَحمد، أَنا محمّد بن عَبْد اللّه بن الحسين، أَنا
أَبو (٣) حامد محمَّد بن هارون، نا إسحاق بن أبي إسرائيل، نا الحكم بن ظهير، عن
السّدّي (٤)، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: بعث رسول الله وم طر خالد بن الوليد بن
المغيرة المخزومي على سرية ومعه في السرية عمار بن ياسر، قال: فخرجوا حتى أتوا
قريباً من القوم الذين أرادوا أن يصبحوهم نزلوا في بعض الليل، قال: وجاء القومَ النذيرُ
فهربوا حيث بلغهم، قال: فأقام رجل منهم كان قد أسلم هو وأهل بيته فأمر أهله فتحملوا
وقال: قفوا حتى آتيكم(٥)، ثم جاء حتى دخل على عمار فقال: يا أَبا اليقظان إني قد
أسلمت وأهل بيتي فهل ذلك نافعي إن أَنا أقمتُ، فإن قومي قد هربوا حيث سمعوا بكم؟
قال: فقال له عمار: فأقم فأنت آمن، فانصرف الرجل هو وأهله.
قال: وصبح خالد القوم فوجدهم قد ذهبوا، فأخذ الرجل هو وأهله، فقال له
عمار: إنه لا سبيل لك على الرجل قد أسلم، قال: وما أنت وذاك أتجير عليّ وأنا
الأمير؟ قال: نعم، أجير عليك وأنت الأمير، إن الرجل قد آمن، ولو شاء [أن] يذهب
(١) الأصل وم: يعلم، والمثبت عن مغازي الواقدي.
(٢) المصدر نفسه ص ٨٨١.
(٣) سقطت من الأصل واستدركت فوق السطر.
(٤) في ابن العديم: السري.
(٥) ابن العديم: أسلم.

٢٣٦
خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
كما ذهب أصحابه، فأمرته(١) بالمقام لإسلامه. فتنازعا في ذلك حتى تشاتما، فلما قدما
المدينة اجتمعا عند رسول الله وَ﴿ فذكر عمّار الرجلَ وما صنع، فأجاز رسول الله وَل
أمان عمار، ونهى يومئذ أن يجير أحدٌ على أمير، فتشاتما عند رسول الله ێ فقال خالد:
يا رسول الله أيشتمني هذا العَبْد عندك أما والله لولاك ما شتمني، فقال نبي الله وَ لهو: «كفْ
يا خالد عن عمار، فإنه من يبغض عماراً يبغضه الله عزّ وجلّ)) ثم قام عمار فولّى وأتبعه
خالد بن الوليد حتى أخذ بثوبه فلم يزل يترضاه حتى رضي، ونزلت هذه الآية: ﴿أطيعوا
الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمرَ منكم﴾(٢) أمراء السرايا ﴿فإن تنازعتُم في شيءٍ فردّوه إلى
الله والرسول﴾(٢) فيكون الله ورسوله هو الذي يحكم فيه ﴿ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً﴾(٢)
يقول خير عاقبة(٣)[٣٨٩٩]
أَخْبَرَنا أَبو بكر الحاسب، أَنَا أَبو محمَّد الجوهري، أَنا أَبو عمر الخَزَّاز، أَنَا
عَبْد الوهاب بن أَبِي حَيَّةً (٤)، أَنا محمَّد بن شجاع، أَنا محمَّد بن عمر(٥)، نا يوسف بن
يعقوب بن عُتبة، عن عثمان بن محمَّد الأخنسي، عن عَبْد الملك بن أبي بكر(٦) بن
عَبْد الرَّحْمُن بن الحارث، قال: أمر رسول الله و # خالد بن الوليد أن يغير على بني كِنَانة
إلّا أن يسمع أذاناً أو يعلم إسْلاماً، فخرج حتى انتهى إلى بني جذيمة، فامتنعوا أشد
الامتناع، وقاموا (٧) وتلبّسوا السلاح، فانتظر بهم صلاة العصر والمغرب والعشاء لا
يسمع أذاناً، ثم حمل عليهم فقتل من قتل وأسر من أسر، فادّعوا بعدُ الإسلام.
----
قال عَبْد الملك: وما عتب عليه رسول الله وَّر في ذلك، ولقد كان المُقدَّمَ حتى
مات، ولقد خرج معه بعد ذلك إلى حُنين على مقدمته، وعلى تبوك، وبعثه
رسول الله وٍَّ إلى أُكَيدر دُومة الجَنْدَل (٨) فسبا من سبا ثم صالحهم، ولقد بعثه
(١) في ابن العديم: فأمره.
(٢) سورة النساء، الآية: ٥٩.
(٣) الخبر نقله ابن العديم ٣١٤٦/٧ - ٣١٤٧.
(٤) ابن العديم: ((حبة)) انظر تبصير المنتبه ٤٠٥/١ .
(٥) مغازي الواقدي ٨٨٣/٣ - ٨٨٤ ونقله عنه ابن العديم ٣١٤٧/٧.
(٦) ((بن أبي بكر)) سقط من مغازي الواقدي.
(٨) دومة الجندل: حصن وقرى بين الشام والمدينة، قرب جبلي طيىء،من جهة الشمال (ياقوت).
(٧) الواقدي: وقاتلوا.

٢٣٧
خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
رسول الله وَقة إلى بلحارث بن كعب إلى نجران (١) أميراً وداعياً إلى الله، ولقد خرج مع
رسول الله ◌َّخير في حجة الوداع، فلما حلق رسول الله وَ ل رأسه أعطاه ناصيته، فكانت في
مقدم قلنسوته فكان لا يلقى أحداً إلّ هزمه الله تعالى.
ولقد قاتل يوم اليرموك فوقعت قلنسوته فجعل يقول: القَلَنْسُوة القَلَنْسُوة، فقيل له
بعد ذلك: يا أَبا سليمان عجباً لطلبك القَلَنْسُوة وأنت في حومة القتال؟ قال: إن فيها
ناصية النبي ◌َ ◌ّ ولم ألقَ بها أَحداً إلّ ولّى.
ولقد توفي خالد يوم توفي وهو مجاهد في سبيل الله عز وجل، وقبره بحمص،
فأخبرني من غسّله وحضره ونظر إلى ما تحت ثيابه، ما فيه مصح، ما بين ضربةٍ بسيفٍ أو
طعنة برمح أو رميةٍ بسهم، ولقد كان عمر بن الخطاب الذي بينه وبينه ليس بذلك، ثم
يذكره (٢) بعد فيترحم عليه ويتندم على ما كان صنع في أمره، ويقول: سيف من
سيوف الله تعالى، ولقد نزل رسول الله وَلاول حين حبط من لَفْت (٣) في حجته ومعه
رجل، فقال رسول الله وَالر: ((من هذا؟)) فقال الرجل: فلان، قال: ((بئس عَبْد اللّه
فلان))، ثم طلع آخر فقال: ((من الرجل))؟ فقال: فلان، فقال: ((بئس عَبْد الله فلان)»، ثم
طلع خالد بن الوليد، فقال: ((من هذا؟)) قال: خالد بن الوليد، قال: ((نعم عَبْد اللّه
خالد بن الوليد)) [٣٩٠٠].
أخبرتنا أم المجتبى العلوية قالت: قُرىء على إبراهيم بن منصور، أَنَا أَبو بكر بن
المقرىء، أَنَا أَبو يَعْلَى المَوْصلي، نا عُبَيْد اللّه القواريري، نا حمّاد بن زيد، عن أيوب،
عن حميد بن هلال، عن أنس بن مالك أن رسول الله وَلَر بعث زيداً وعَبْد اللّه بن
رَوَاحة، فدفع الراية إلى زيد، قال: فأصيبوا جميعاً، قال: قال أنس فنعاهم
رسول الله ◌َّله إلى الناس قبل أن يجيء الخبر قال: أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها
جعفر فأصيب، ثم أخذها عَبْد اللّه فأصيب، ثم أخذ الراية بعدُ سيفٌ من سيوف الله
خالد بن الوليد، قال: فجعل يحدِّث الناس وعيناه تذرفان .
أَخْبَرَنا أَبو سهل محمَّد بن إبراهيم، أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن أحمد بن الحسن، أَنَا
(١) نجران: من مخاليف اليمن من ناحية مكة (ياقوت).
(٢) الأصل وم: تذكره.
(٣) لفت: ويقال بالتحريك، ثنية بين مكة والمدينة (ياقوت).

٢٣٨
خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
جعفر بن عَبْد اللّه بن يعقوب، نا محمَّد بن هارون، نا محمَّد بن بشار، وعمرو بن
علي، قالا: نا عَبْد الرَّحْمُن بن مهدي، نا الأسود بن شيبان، عن خالد بن سُمَير، قال:
قدم علينا عَبْد اللّه بن رباح الأنصاري، وكانت الأنصار تفقهه فأتيته في جو شريك بن
الأعور الشارف على المِرْبَد، وقد اجتمع عليه ناس من الناس فقال: حَدَّثَنَا أَبو قتادة
الأنصاري فارس رسول الله و الار قال: بعث رسول الله وَله جيشه قال: ((عليكم زيدُ بن
حارثة فإن أصيب زيدٌ فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيبَ جعفر فعَبْد اللّه بن رَوَاحة)) فوثب
جعفر فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما كنت أرهب أن يستعمل عليّ زيداً، قال:
(أمضة، فإنك لا تدري في أي ذلك خيراً) فلبثوا ما شاء الله ثم إن رسول الله وَ لم قعد على
المنبر وأمر أن يُنادى الصلاة جامعة، فقال رسول الله وَله: ((ثاب خبر وثاب خبر (١)، ألا
أخبركم عن جيشكم هذا الغازي؟ انطلقوا فلَقُوا العدو فأصيب زيد شهيداً استغفروا له))،
فاستغفر له الناس، ((ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب، فشدَّ على القوم حتى قُتل شهيداً
[فاستغفروا له)) فاستغفر الناس له. ((ثم أخذ اللواء عَبْد اللّه بن رَوَاحة، فثبت قدميه حتى
قتل شهيداً](٢) أشهدُ له بالشهادة، فاستغفروا له))، فاستغفر له الناس ((ثم أخذ اللواء
خالد بن الوليد ولم يكنْ من الأمراء، هو أمّر نفسه)) ثم رفع رسول الله و * ضبعيه فقال:
((اللّهم هذا سيفٌ من سيوفك فانتقم به)) فسُمّي خالد سيف الله، ثم قال: ((انفروا وأمُّوا
إخوانكم ولا يتخلّفَنّ أَحدٌ)) فنفر الناس في حرٍّ شديد مشاةً وركباناً[٣٩٠١].
حَدَّثَنا أَبو الحسن علي بن المُسَلّم - لفظاً - وأبو القاسم بن عَبْدان - قراءة - قالا:
أَنَا أَبو القاسم بن أبي العلاء، أَنَا أَبو محمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبو القاسم علي بن يعقوب،
نا أَحمد بن إبراهيم، نا محمَّد بن عائد القُرشي، قال: أخبرني الوليد، قال: فحَدَّثَني
العَطّاف بن خالد المخزومي أن رسول الله وَلقول أخبر (٣) أصحابه في مجلسه فقال: ((التقى
القوم فاقتتلوا قتالاً شديداً فقُتل زيد بن حارثة وأخذ الراية جعفر ثم مكث ما شاء الله أن
يمكثَ، ثم قُتل جعفر، ثم أخذ الراية عَبْد اللّه بن رَوَاحة ثم مكث ما شاء الله أن يمكثَ،
ثم قُتل ثم أخذ الراية خالد بن الوليد ثم قال: ((الآن حمي الوطيس)).
(١) الأصل وم: ثاب خير، وثاب خير، والمثبت عن مختصر ابن منظور.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م.
(٣) رسمها غير واضح بالأصل وفي م: خيّر، والمثبت عن ابن العديم.

٢٣٩
خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر
قال الوليد: فحَدَّثَني غير واحد أن رسول الله وَّ قال - وهو يخبر عن وقعتهم -.
((ثم أخذ الراية خالد بن الوليد، نعم عَبْد اللّه وأخو العشيرة وسيف من سيوف اللّه، سلّه
اللّه على الكفّار والمنافقين)» (٣٩٠٢].
أَخْبَرَنا أَبو بكر محمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال ح.
وَأَخْبَرَنا أَبو طالب علي بن عَبْد الرَّحْمُن، أَنَا أَبو الحسن علي بن الحسين بن
الحسين، قالا: أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن عمر بن محمَّد بن سعيد، نا أَبو سعيد بن الأعرابي،
نا الحسن بن أَبي الربيع، نا عَبْد الرزاق، عن مَعْمَر، عن أيوب، عن أنس قال: نعى
رسول الله وَ ﴾ - زاد أبو طالب: أصحاب مؤتة وقالا ــ على المنبر رجلاً رجلاً فبدأ
بزيد بن حارثة، ثم جعفر بن أبي طالب، ثم عَبْد اللّه بن رَوَاحة، ثم قال: ((فأخذ اللواء
خالد بن الوليد وهو سيفٌ من سيوف الله)) [٣٩٠٣].
أَخْبَرَنا أَبو علي الحسن بن المظفر، أَنَا الحسن بن علي ح.
وَأَخْبَرَنا أَبو القاسم بن الحُصَين، أَنَا أَبو علي بن المُذْهِب، قالا: أَنَا أَحمد بن
جعفر، نا عَبْد اللّه بن أحمد، حَدَّثَنِي أَبي، نا علي بن عياش ح.
وَأَخْبَرَنا أَبو محمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، نا عَبْد العزيز بن أحمد، نا تمام بن
محمَّد، وعَبْد الرَّحْمن بن عثمان ح.
وَأَخْبَرَنا أَبو القاسم بن السُّوسي، أَنَا أَبو محمَّد الحسن بن علي بن البري، أَنَا أَبو
محمَّد بن أبي نصر، قالا: أَنا أَبو الحسن أَحمد بن سليمان بن حَذْلَم، نا أَبو زُرعة،
حَدَّثَني علي بن عياش، نا الوليد بن مسلم، حَدَّثَني وحشي بن حرب، عن أبيه، عن
جده وحشي بن حرب أن أبا بكر عقد لخالد بن الوليد على قتال أهل الردة، فقال إني
سمعت رسول الله وَ له يقول: «نعم عَبْد اللّه وأخو العشيرة خالد بن الوليد سيف من
سيوف الله سلّه الله على الكفار والمنافقين)) (١)[٣٩٠٤]
وَأَخْبَرَنا أَبو محمَّد بن حمزة، نا عَبْد العزيز الصوفي، نا تمام، وعَبْد الرَّحْمُن ح.
وَأَخْبَرَنا أَبو القاسم بن الشُّوسي، أَنا أَبو محمّد الحسن بن علي بن البري، نا
عَبْد الرَّحْمُن بن عثمان، قالا: أَنا أَبو الحسن بن حَذْلَم، نا أَبو زُرعة، نا علي بن الحسن
(١) مسند الإمام أحمد ٨/١.

٢٤٠
خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
النسائي بالرّقّة، نا الوليد بن مسلم، حَدَّثَنِي وَحْشِيّ بن حرب بن وَحْشِيّ، عن أبيه، عن
جده، قال: سمعت أبا بكر يوم وجّه خالد بن الوليد إلى مُسَيَلمة يقول: سمعت
رسول الله وَله يقول: ((خالد بن الوليد سيف من سيوف الله)) وسمعته يقول: ((نعم الفتى
خالد بن الوليد» [٣٩٠٥].
أَخْبَوَنا أَبو السعود أَحمد بن علي بن محمَّد بن المُجلي (١) الواعظ، نا أَبو
الحسين بن المهتدي، أَنَا أَبو بكر محمَّد بن علي بن محمَّد بن علي بن النّضْرِ الدِّيباجي،
نا علي بن عَبْد اللّه بن مُبَشّر الواسطي، نا محمَّد بن حرب أَبو عَبْد اللّه النسائي، نا أَبو
مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني، عن هشام، عن عُرْوة: أن أبا بكر بعث خالد بن
الوليد إلى بني سُلَيم حين ارتدوا عن الإسلام فقتل وحرّق بالنار، فكلّم عمرُ أَبا بكر
فقال: بعثتَ رجلاً يعذّب بعذاب الله انزعه، فقال أبو بكر: لا أشيمُ سيفاً سلّه الله عز وجل
على الكفار حتى يكون الله الذي يشيمه (٢).
أَخْبَرَنا أَبو محمَّد هبة الله بن أحمد بن محمَّد، وأَبو المعالي ثعلب بن جعفر،
قالا: أَنَا عَبْد الدائم بن الحسن، أَنَا عَبْد الوهاب الكِلاَبي، أَنَا عَبْد اللّه بن عتّاب
الزّفْتي(٣)، نا أَحمد بن أَبي الحواري، نا أَبو معاوية، نا هشام، عن أبيه، قال (٤): كان في
بني سُلَيم ردة فبعث إليهم أَبو بكر خالد بن الوليد فجمع رجالاً منهم في الحظائر ثم
أحرقها عليهم بالنار، فبلغ ذلك عمر فأتى أَبا بكر فقال: أتدع رجلاً يعذِّب بعذاب الله،
فقال أبو بكر: والله لا أشيم (٥) سيفاً سلّه الله على عدوه حتى يكون هو الذي يشيمه، ثم
أمره فمضى من وجهه ذلك إلى مُسَيْلَمة.
أَخْبَرَنا أَبو الفضل محمَّد بن إسماعيل الفضيلي، أَنَا أَحمد بن منصور، أَنا علي بن
أَحمد بن محمَّد، أَنَا الهيثم بن كُلَيب، نا ابن المنادي، نا الوليد بن شجاع، نا ضَمْرَة،
قال الشيباني: أخبرني عن أبي العجماء، قال: قيل لعمر بن الخطاب: لو عهدتَ يا أمير
(١) بالأصل: ((المحلى)) والصواب عن م، وضبطت اللفظة عن التبصير.
(٢) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٣١٤٩/٧.
(٣) بالأصل ((الزرقي)) والمثبت عن ترجمته في سير أعلام النبلاء ٦٤/١٥ وفيها أنه سمع أحمد بن أبي
الحواري ... وحدث عنه عبد الوهاب الكلابي وفي م: الرقي.
(٤) الخبر في سير الأعلام ١/ ٣٧٢.
(٥) لا أشيم أي لا أغمد.