Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن کرز بن عامر بن عبقري
أَبو المُلَيح، وهو الحسن بن عمر الرّقّي، قال: سمعت خالد القَسْري على المنبر يقول:
قد اجتمع من فيئكم ألف ألف لم يظلم فيها مُسلم ولا معاهد .
قرأت بخط أبي الحسن بن رَشَأ بن نظيف، وأَنْبَأنيه أَبو القاسم العلوي، وأَبو
الوحش المقرىء عنه، أَنَا أَبو القاسم عَبْد الرزاق بن أحمد بن عَبْد الحميد، نا أَبو محمَّد
عَبْد اللّه بن جعفر بن محمَّد بن ورد، نا أبو إسحاق إبراهيم بن حُمَيد البصري القاضي،
نا محمَّد بن القاسم بن خَلّد، نا العُثْبي، عن أبيه، قال: خطب خالد بن عَبْد اللّه
القسري يوماً فانغلق عليه كلامه وأرتج عليه بيانه، فسكت سكتة ثم قال: يا أيها الناس إن
هذا الكلام يجيءُ أَحياناً ويعزبُ أَحياناً فيتسبب عند مجيئه سببه، ويتعذر عند عزوبه
مطلبه، وقد يُرَدّ إلى السَّليط بيانه وينيب إلى الحضر كلامه، وسيعود إلينا ما تحبون(١)
ونعود لكم كما تريدون(٢).
أَخْبَرَنا أَبو القاسم إسماعيل بن أحمد، أَنا أَحمد بن محمّد بن النَّقُّور،
وعَبْد الباقي بن محمَّد بن غالب، قالا: أَنا محمّد بن عَبْد الرَّحْمن، نا أَبو محمَّد
السكري، أَنا أَبو يَعْلَى المِنْقَري، نا العُثْبي، أَنَا أَبو إبراهيم، قال: خطب خالد بن
عَبْد اللّه القَسْري بواسط، فقال: إن أكرم الناس من أعطى من لا يرجوه، وأعظم الناس
عفواً من عفى عن قدرة، وأوصل الناس من وصل عن قطيعة (٣).
أَخْبَرَنا أَبو الحسن علي بن المُسَلّم، أَنا أَبو العباس أحمد بن منصور، أَنَا أَبو
محمَّد بن أبي نصر، أَنا عمي أبو علي، نا علي بن بكر، نا أَحمد بن بكر، نا الحسن بن
الحسين، قال: خطب خالد القَسْري بواسط، فقال: يا أيها الناس تنافسوا في المكارم،
وسارعوا في المغانم، واشتروا الحمد بالجُود، ولا تكتسبوا بالمطل ذماً، ولا تعتدوا
بمعروفٍ لم يعجلوه، ومهما يكن لأحد منكم نعمة عند أحد لم يبلغ شكرها فالله أَحسن له
جزاءً وأجزل عطاءً، واعلموا أن حوائج الناس إليكم نعم فلا تملوها فتحور نقماً، فإن
أفضل المال ما أكسب أجراً وأورث ذكراً، ولو رأيتم المعروف رأيتموه رجلاً حسناً
جميلاً، يسر الناظرين، ويفوق العالمين، ولو رأيتم البخل رأيتموه رجلاً مشوهاً قبيحاً
(١) الأصل: يحيون والمثبت عن مختصر ابن منظور ٣٧١/٧ وفي م: يحبون.
(٢) الأصل: يريدون والمثبت عن م.
(٣) الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام عن العتبي عن رجل ٤٢٦/٥ .

١٤٢
خالد بن عبد الله بن یزید بن أسد بن کرز بن عامر بن عبقري
تنفر منه القلوب وتغض دونه الأبصار، إنه من جاد ساد، ومن بخل رذل، وأكرم الناس
من أعطى من لا يرجوه، ومن عفا عن قدرة، وأوصل الناس من وصل من قطعه، وما لم
يطبْ حرتُه لم يزكُ نبته، والفروع عند مغارسها تنمو (١) وبأصولها تسمو.
L
أَنْبَانا أَبو محمَّد بن طاوس، أَنَا أَبو بكر محمَّد بن عمر بن محمَّد بن أبي عقيل
الكرجي، نا أَبو الحسن علي بن محمّد بن نصر الدِّينَوري اللّان بالأهواز، نا محمَّد بن
محمَّد المقرىء، نا أحمد بن الحسن الصّيْدلاني، نا أَحمد بن محمَّد بن علي بن بحر، نا
أَبو محمّد عَبْد اللّه بن محمَّد النحوي، نا محمَّد بن حبيب، نا الأصمعي، قال: كان
خالد القَسْري يقول في خطبته: يا أيها الناس تَنَافَسوا في المكارم، وسابقوا - يعني إلى
الخيرات - واشتروا الحمد بالجُود، ولا تكسبوا بالمطل ذماً، ومهما كانت لأحد منكم
عند أَحدٍ يدٌ ثم لم يبلغ شكرها فالله عز وجل أكمل لها أجراً، وأفضل لها عطاء.
يا أيها الناس إن حوائج الناس إليكم نعمٌ من الله عز وجل عليكم، فلا تملوا النعم
فتحول نقماً، واعلموا أن خير المال ما أكسب حمداً وأورث ذخراً.
يا أيها الناس من جاد ساد، ومن بخل ذلّ، ولو رأيتم المعروف رجلاً لرأيتموه بهياً
جميلاً يسر الناظرين ويفوق العالمين، ولو رأيتم البخل رجلاً لرأيتموه قبيحاً مشوهاً
تغض منه الأبصار وتقصر دونه القلوب.
أيها الناس، أكرم الناس من أعطى من لا يرجوه وإن أفضل الناس من عفا عن
قدرة، والأصول عن مغارسها تنمو (٢) وبفروعها تزكو .
قرأنا على أَبي غالب وأَبِي عَبْد اللّه ابني البنّا، عن أَبي تمام علي بن محمَّد، عن
محمّد بن العباس الخزَّاز، أَنَا أَبو الطّب محمَّد بن القاسم الكوكبي، نا أبو بكر بن أبي
خَيْئَمة، نا محمَّد بن يزيد - يعني الرفاعي - قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: رأيت
خالد بن عَبْد اللّه القَسْري حين أُتي بالمغيرة وأصحابه، وقد وضع له سرير في المسجد
فجلس عليه، ثم أمر برجل من أصحابه فضربت عنقه ثم قال للمغيرة بن سعد(٣) أَحْيِه
(١) الأصل وم: تنمي.
(٢) الأصل: تني وفي م: تنمي.
(٣) سير الأعلام: سعيد.

١٤٣
خالد بن عبد الله بن یزید بن أسد بن کرز بن عامر بن عبقري
- وكان المغيرة يريهم أنه يحيي الموتى - فقال: والله - أصلحك (١) الله - ما أَحيي
الموتى، قال: لتحيينّه أو لأضربنّ عنقك، قال: لا والله ما أقدر على ذلك، ثم أمر بطن
قصب فأضرموا فيه ناراً، ثم قال للمغيرة اعتنقه فأبى، فعدا رجل من أصحاب المغيرة
فاعتنقه قال أبو بكر: فرأيت النار تأكله وهو يشير بالسبابة. قال خالد: هذا والله أَحق
بالرئاسة منك، ثم قتله وقتل أصحابه (٢).
حَدَّثَنا أَبو القاسم إسماعيل بن محمَّد بن الفضل - إملاء - أَنا أَبو الفضل بن محمَّد
المؤدب، وكان من أهل الفضل، أَنا أَبو الحسن علي بن محمَّد بن علي الأسواري، أَنَا
أَبو عَبْد اللّه محمَّد بن أحمد بن موسى، نا أَبو عَبْد الرَّحْمُن عُبَيْد اللّه [بن] يحيى
المدني، نا أَبو شعيب الحَرَّاني، نا عمر بن شبة، نا أَبو بكر الباهلي، عن علي بن
محمَّد، قال: أُتي خالد بن عَبْد اللّه القَسْري برجل تنبّأ(٣) بالكوفة فقيل له: ما علامة
نبوّتك (٤)؟ قال: قد أنزل عليّ قرآن، قيل: ما هو؟ قال: إنا أعطيناك الجماهير، فصل
لربّك ولا تجاهر، ولا تطع كل كافر وفاجر. فأمر به فصلب، فقال الشاعر وهو يصلب:
إنا أعطيناك العمود
فصل لربك على عود
فأنا ضامن لك أن لا تعود
أَخْبَرَنا أَبو العزّ بن كادش - فيما قرأ عليّ إسناده، وناولني إياه، وقال: اروه عني -
أَنا أَبو علي الجَازِري، أَنَا أَبو الفرج المعافى بن زكريا، نا الحسين بن محمّد بن خالوية
النحوي، حَدَّثَني اليزيدي، حَدَّثَني أَبو موسى، عن دماذ عن الأصمعي، قال: حرّم
خالد بن عَبْد اللّه القَسْري الغناء، فأتاه حنين بن بلوّع في أصحاب المظالم ملتحفاً على
عودٍ فقال: أصلح الله الأمير شيخ كبير ذو عيال، كانت له صناعة حلتَ بينه وبينها، قال:
وما ذاك؟ فأخرج عودَهُ وغنّى :
أَقِلَّنَّ بالشباب افتخارا
أيّها الشامتُ المعيّرُ بالشيبِ
(١) رسمها غير واضح بالأصل، رسمت ((اضطجك)) كذا، و"
(٢) الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام ٥ / ٤٢٦ .
(٣) بالأصل: تنبى .
(٤) الأصل: ((ثبوتك)) والصواب ما أثبت عن م.

١٤٤
خالد بن عبد الله بن یزید بن أسد بن کرز بن عامر بن عبقري
قد لبستُ الشبابَ قبلَكَ حيناً فوجدتُ الشبابَ ثوباً معارا
فبكى خالد وقال: صدق والله، إن الشباب لثوب معار، عد إلى ما كنت عليه، ولا
تجالس شاباً ولا معربداً(١).
أَخْبَرَنا أَبو الفضل محمّد بن ناصر، وأَبو الحسن سعد الخير بن محمَّد، قالا: أَنَا
طراد بن محمَّد، أَنَا أَبو الحسين بن بشران، أَنَا أَبو الحسن أَحمد بن محمّد بن جعفر
الجوزي، نا أَبو بكر بن أبي الدنيا، نا عَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد اللّه، عن عمه - يعني
الأصمعي -، حَدَّثَني الوليد بن نوح مولى لأم حبيبة بنت أبي سفيان، قال: سمعت خالداً
القَسْري على المنبر يقول: إني لأطعم كل يوم ستة وثلاثين ألفاً من الأعراب من تمرٍ
وسويقٍ(٢).
أَخْبَرَنا أَبو الحسن بن قبيس، أَنَا أَبو الحسين بن أبي الحديد، أَنا جدي أَبو بكر،
أَنَا عَبْد اللّه بن أحمد بن ربيعة القاضي، نا عَبْد الرَّحْمُن بن محمَّد بن منصور، أَنَا
الأصمعي، أَنَا عَبْد اللّه بن نوح، قال: سمعت خالد بن عَبْد اللّه القَسْري يقول: إني
لأعشي كل ليلة تمراً وسويقاً ستة وثلاثين ألفاً.
أَخْبَرَنا أَبو القاسم النسيب، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنا الحسن بن إسماعيل، أَنَا
أَحمد بن مروان، نا أَحمد بن عَبْدان، نا عَبْد الرَّحْمن، قال: سمعت الأصمعي، قال:
قال أعرابي لخالد القَسْري: أصلح الله الأمير: لم أصن وجهي عن مسألتك، فصن
وجهك عن ردّي، وضعني من معروفك حيث وضعتك من رجائي، فأمر له بما سأل(٣).
ودخل إليه أعرابي ومعه جراب فقال: أصلح الله الأمير تأمر لي بملء جرابي
دقيقاً، فقال خالد: املؤه له دراهم فحمله وخرج على الناس فقيل له: ما صنعتَ في
حاجتك؟ فقال: سألت الأمير ما أشتهي، فأمر لي بما يشتهي (٤).
أَخْبَرَنا أَبو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبو الحسين بن التَّقُّور، وأَبو منصور بن
(١) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٧/ ٣٠٧٥ ولم أجده في كتاب الجليس الصالح الكافي المطبوع.
ونقله الذهبي في سير الأعلام ٤٢٧/٥ ونسب الشعر بهامش مختصر ابن منظور إلى رؤبة ابن العجاج.
(٢) نقله الذهبي في سير الأعلام ٥/ ٤٢٧ .
(٣) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٣٠٧٦/٧ - ٣٠٧٧ واختصره الذهبي في سير الأعلام ٤٢٧/٥ .
(٤) الخبر في المصدرين السابقين.

١٤٥
خالد بن عبد الله بن یزید بن أسد بن کرز بن عامر بن عبقري
العطار، قالا: أَنَا أَبو طاهر المُخَلّص، نا عُبَيْد اللّه السكري، نا زكريا المِنْقَري، نا
الأصمعي، قال: قال أعرابي لخالد بن عَبْد اللّه القَسْري، وقد دخل عليه أصلح الله
الأمير، وأطال بقاءه إني لم أصن وجهي عن مسألتك فصن وجهك عن ردي، وضعني
من معروفك حيث وضعك الله من رجائي فأمر له بما سأله.
قال: ونا الأصمعي، قال: بلغني أن أعرابياً دخل على خالد فقال: أصلح الله الأمير
يأمر لي بملء جرابي هذا دقيقاً فقال: املؤوه له دراهم، فحمله وخرج على الناس فقيل
له: ما صنعت في حاجتك؟ فقال: سألت الأمير ما يشتهي (١) فأمر لي بما يشتهيه.
أَنْبَأنا أَبو محمَّد [المبارك](٢) بن أحمد بن بركة الكِنْدي، أَنا عاصم بن الحسن،
أَنا أبو الحسين بن بشران إجازة، أَنَا أَبو علي بن صفوان، نا ابن أبي الدنيا:
أخبرني محمَّد بن الحسين، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن بن شَمِر الخَوْلاني:
حَدَّثَنِي عَبْد الملك مولى خالد بن عَبْد اللّه القَسْري، قال: إني لأسير بين يدي
خالد في يوم شديد البرد في بعض نواحي الكوفة ومعه يومئذ وجوه الناس وكبارهم إذ
قام إليه رجل فقال: حاجة، أصلح الله الأمير، فوقف وكان كريماً، فقال: وما هي؟ قال:
تأمر رجلاً فيضرب عنقي، قال: لمَ؟ قطعت طريقاً؟ قال: لا، قال: فأخفت سبيلاً؟
قال: لا ، قال: فنزعت يداً من طاعة؟ قال: لا، قال: فعلى ما أضرب عنقك؟ قال: الفقر
والحاجة، أصلح الله الأمير، قال: تمنه. قال: ثلاثين ألفاً، قال: فالتفت خالد إلى
أصحابه فقال: هل علمتم تاجراً ربح الغداة ما ربحتُ؟ نويت له مائة ألف فتمنى عليّ
ثلاثين ألفاً فربحت سبعين ألفاً، ارجعوا بنا فلا حاجة لنا بربح أكثر من هذا، ارجعوا بنا،
فرجع من مركبه ذلك وأمر له بثلاثين ألفاً (٣).
أَخْبَرَنا أَبو العزّ بن كادش، أَنَا أَبو محمَّد الجوهري، أَنَا [أَبو] عُبَيْد اللّه محمَّد بن
عمران بن موسى المَرْزُباني، نا أَبو بكر عَبْد اللّه بن محمَّد بن أبي سعيد البزار، نا أَبو
الفضل أَحمد بن أبي طاهر، حَدَّثَنِي أَبو تمام حبيب بن أوس الطائي، حَدَّثَني بعض
(١) كذا بالأصل هنا، ولعله ((أشتهي)) كما في الرواية السابقة.
(٢) استدركت عن هامش الأصل.
(٣) الخبر في سير أعلام النبلاء ٤٢٧/٥ - ٤٢٨.

١٤٦
خالد بن عبد الله بن یزید بن أسد بن کرز بن عامر بن عبقري
القَسْريين، قال: كان خالد بن عَبْد اللّه يكثر الجلوس ثم يدعو بالبِدَرِ ويقول: إنما هذه
الأموال ودائع لا بد من تفريقها .
فقال ذلك مرة وقد وفد عليه أسد بن عَبْد اللّه من خُرَاسان، فقام فقال: هذه أيها
الأميران الودائع إنما تُجمع لا تفرّق قال: ويحك إنها ودائع للمكارم وأيدينا وكلاؤهما،
فإذا أتانا المملق فأغنيناه، والظمآن فأرويناه فقد أدينا فيه الأمانة.
قرأت بخط أبي الحسين الرازي، أخبرني أبو العباس محمود بن محمَّد، نا
محمَّد بن الفرخان، نا الهيثم بن عَدي، قال: قال ابن عياش الهَمْدَاني: بينا أَنا يوماً على
باب أبي جعفر ينتظر الإذن إذ خرج الربيع بن يونس إلينا فقال: يقول لكم أمير المؤمنين
بمن تشبهوني من خلفاء بني أمية؟ فسكت أصحابي ولم يجب أحد منهم بشيء، فقلت
للربيع: أنا أعلم من يشبه أمير المؤمنين من خلفائهم، فقال: من؟ قلت: لا أقول لك،
ولا أقول إلّ لأمير المؤمنين.
فدخل ثم رجع فقال: يقول لك أمير المؤمنين: ليس بك الجواب وإنما تريد
الدخول للكدية.
قال: وكان في كمي تلك الساعة رقعة لآل خالد بن عَبْد اللّه القَسْري أتقمن(١) بها
وقتاً أوصلها إليه فيه، فقلت: أَبقى الله أمير المؤمنين ما بنا عنه غنى في كل حال، ولكن
لا أجيب عن الذي سأل عنه غيره. فقال الربيع: إن أمير المؤمنين يعلم إنك سائل كثير
الحوائج تبرمه بالمسائل والرقاع، فقلت: إن أذن أبقاه الله دخلت، وإلّ فأنا بموضعي،
فدخل ثم رجع فقال: ادخل.
فدخلت فسلّمت ودعوت له فقال: ويحك يا ابن عياش ما أكثر حوائجك
ورقاعك، ومسألتك واحتيالك للدخول(٢) حتى تنغص علينا مجلسك وحديثك فقلت:
لا أعدمناك الله يا أمير المؤمنين، فقال: بمن تشبهوني من خلفاء بني أمية؟ فقلت:
لعَبْد الملك بن مروان، قال: وكيف ذلك؟ قال: قلت: لأن أول اسمه عين وأول اسمك
عين، وأول اسم أبيه ميم وأول اسم أبيك ميم، قال: قلت: وأخذ حقه بالسيف، جاهد
(١) أتحيّن.
(٢) الأصل وم ((الدخول)) والمثبت عن مختصر ابن منظور ٧/ ٣٧٤.

١٤٧
خالد بن عبد الله بن یزید بن أسد بن کرز بن عامر بن عبقري
دونه محتسباً، وأخذت حقك بالسيف، جاهدت دونه حتى أظهر الله حجتك، قال: هيه،
قلت: وقتل ثلاثة من الجبابرة أسماؤهم على العين، وقتلت ثلاثة من الجبابرة
أسماؤهم(١) على العين.
قال: من قتل؟ قلت: عَبْد اللّه بن الزبير، قال: هيه، قلت: وقتل عمرو بن
سعيد، قال: هيه، قلت: وقتل عَبْد الرَّحْمُن بن محمَّد بن الأشعث، قال: فأنا من
قتلت؟ قال: قلت قتلت عَبْد الرَّحْمُن بن مسلم، أعني أَبا مسلم، قال: هيه، قال:
وقتلت عَبْد الجبار بن عَبْد الرَّحْمُن قال: هيه، قال: وأدركني ذهني(٢) فقلت: وسقط
البيت على عَبْد اللّه بن علي فأنا ما ذكري قال: قلت لأي شيء ما ذكرتك أنت، وإنما
أخبرت أن البيت سقط على ذاك فقتله، قال: فسكت وكأني آنست منه ليناً، فقلت: إِي
والله، وهذا الآخر أيضاً حائطه مائل، إنْ لم تدعموه بشيء خفتُ أن يسقط عليه البيت
فيقتله، أعني عيسى بن موسى.
قال: وإذا عيسى عنده محبوس ذلك اليوم في بيت قد اعتقله، يريغه على خلع
نفسه من العهد ليجعل الخلافة بعده للمهدي، فامتنع عيسى، فاعتقله في بيت من
القصر، ولا علم لي، فلما قلت: حائطه مائل، تبسّم حتى كاد يغلبه الضحك. واستتر
مني بكمه، وتغافل كأنه لم يفهم ما قلت: فتخشخشت الرقعة في كمي فقلت: استقري،
فليس هذا يومك، فقد تبرم أمير المؤمنين بكثرة سؤالنا ورقاعنا.
فقال المنصور: دعها أنت مكانها ولا تحركها، فإنها ليست تتحرك، فأخرجتها
فقلت: أَوَ ينظر أمير المؤمنين فيها بما أراه الله؟ أتدري لمن هي يا أمير المؤمنين؟ هي لآل
خالد بن عَبْد اللّه القَسْري، أصبحوا عالة يسألون الفَلَق(٣)، ويتكففون الطرق فقال: أَلَمْ
أقل إنك تحتال للكدية وسؤال الحوائج بكل حيلة؟ ثم تبسم وأخذها فأمسكها وقال:
لأحدّثنّك عن خالد القَشْري حديثاً تأكل به الخبز .
إني لما تزوجت أم موسى ابنة منصور بن عَبْد اللّه بن يزيد كان مهرها ثلاثين ألف
(١) الأصل: أسماهم والمثبت عن م.
(٢) الأصل: دهني والمثبت عن م.
(٣) الفلق: الشق في الجبل، والمطمئن من الأرض بين ربوتين، وما انفلق من عمود الصبح، والخلق كله.
(القاموس المحيط).

١٤٨
خالد بن عبد الله بن یزید بن أسد بن کرز بن عامر بن عبقري
درهم؛ ففدحني فقلت: آتي الكوفة فإن لنا بها شيعة، فلما كنت بقريةٍ من السواد أَنَا
ومولى لنا على حمارين ضعيفين مررنا بشيخ في مستشرفٍ على باب دار، فسلّمنا عليه
فما حفل بنا، فقال مولاي: أين تمضي بنا؟ بِتْ في هذه القرية.
قال: فعدلنا فإذا نحن بدار واسعةٍ ظنّاها فندقاً فنزلنا نحط رحالنا، حتى سأل
بعض من في تلك الدار مولاي عن اسمي ونسبي، ومن أين جئت وأين أريد، فأخبره،
وقعدنا متحيرين في حفاية بنا، إذا برسولٍ قد جاء برقعة بِزّة يسألني المصير إليه، ويقول:
أَبي عليل، وأَحببت أن أقضي من حديثك أرباً.
فهممت بالقيام، فقال مولاي: إِلى أين تقوم؟ إلى رجل لم يرنا أهلاً لردّ السّلام؟
فقمت على حالي فسلّمت عليه، فاستحيا واعتذر بالعلة من إرساله إلى، وسألني عن
مخرجي، وما لقيت في سفري، فهممت أن أشرح له خبري، فاستحييت وقلت: يكون
ذلك في مجلس آخر. فمدّ يده إلى الدواة فكتب رقعة وختمها وقال لمولاي: الْقَ وكيلي
بها .
فأخذ المولى الرقعة وسلّمت عليه، وقمت ودعوت له، ولم أحفل بالرقعة فرمى
بها مولاي في زاوية البيت الذي نزلناه، وأتينا بما يحتاج إليه من زادٍ وعلف، واحتفرنا
أمر الرقعة، فإذا وكيله قد غدا علينا فقال: ألا توصلون إلينا رقعتكم، فتقبضون مالكم
قبل أن يفرغ ما عندنا.
فقلت لمولاي: هات تلك الرقعة، وقلت للوكيل: وما مالنا هذا؟ كم هو؟ قال:
قد أمر لك بمائة ألف درهم وهو مستقلّ لها، فلم أصدق.
وفك الرقعة فقرأها وقال للمولى: تعالَ اقبض مالك، فقلت: حميرنا مضعفة:
احمل لنا منها ثلاثين ألف درهم، وندخل الكوفة فنقبض منك الباقي هناك، فقال: وأين
تريدون إذا صدرتم عن الكوفة؟ قلنا: الشام [قال: أي الشام](١) قلت الْحُمَيْمة فمضى
ليأتي بالمال فأحضره وقال: يأمركم أبو الهيثم أن تلقوا وكيله في قرية كذا بالشام بهذه
الرقعة الأخرى، وقبض الرقعة الأولى فخرقها، وسلّم إلينا الثلاثين الألف الدرهم.
فقلنا للوكيل: ومن هذا الشيخ؟ قال: هذا الأمير خالد بن عَبْد اللّه القَسْري، هو
(١) الزيادة عن م، وانظر مختصر ابن منظور ٣٧٦/٧.

١٤٩
خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز بن عامر بن عبقري
ههنا یشرب اللبن من علة به .
قال: فدخلت الكوفة وكانت الثلاثون الألف أكبر همنا، فما حَدَّثَنا أنفسنا بشيء
بعدها. ولم نعبأ بالرقعة الثانية، وقد حملناها على حال لأن طريقنا إلى الحُمَيْمة من
الشام على تلك القرية فقضينا حوائجنا بالكوفة وتبيتنا، وتجهزنا أحسن جهاز واكترينا
ظهراً قوياً وخرجنا نريد الشام.
فلما كنا بقرب القرية التي قال لنا وكيله: الْقوا الوكيل الآخر بها، قال لي المولى:
لم لا تلقى وكيل الشيخ بهذه الرقعة التي معنا، فلعله قد أمر لنا بتتمة المائة ألف درهم
التي صكّ لنا بها [إلى وكيله] (١) الأول فقلت: نحن نرضى ببعضها. ومضى مولاي
فطلب وكيله فدفع الرقعة(٢) إليه فوافانا ببرّ كثير وبزّ وهدايا وطَرَف، وزوّدنا من ذلك،
وقال: [إن رأيتم](٣) أن تحسنوا وتحملوا وتقبضوا المال مني ههنا فإني مشغول عن
حمله معكم، ولكني (٤) أوجه معكم من يخفركم إلى مأمنكم فافعلوا، قلنا: وكم مالنا؟
قال: أمرني أن أدفع إليكم مائة ألف درهم، وأحملها معكم إلى منازلكم. فقلنا:
احضرها فأحضرها، ووكل بنا قوماً خفرونا حتى رجعنا إلى أهلنا .
يا ابن عياش فما جزاء ولد من هذا فعله؟ فقلت: أمير المؤمنين أعلى عيناً بكل
جميل، ومثله عفا عن السوءى (٥) وكافأ بالحسنى، ثم قرأ الرقعة، ووقع بها بردّ ضياعهم
وأموالهم عليهم، وكان ذلك شيئاً كثيراً وأمر بتعجيله.
قال: فَرُدّ عليهم مالٌ جليل القدر ورباع ومستغلات.
وكان سبب سخطه على(٦) محمَّد بن خالد بن عَبْد اللّه القَسْري أنه حين ولّه
المدينة تقدّم إليه في أخذ محمَّد وإبراهيم ابني عَبْد اللّه بن حسن بن حسن حتى ينفذهما
إليه موثقين أو بقتلهما فقصر محمَّد بن خالد حتى عزل، وخرجا عليه، فحقد ذلك عليه
أَبو جعفر، فعزله واستصفى أموالهم.
(١) كلمة مطموسة بالأصل والمثبت عن م
(٢) مطموسة بالأصل، والمثبت عن م.
(٣) اللفظتان مطموستان بالأصل، والذي استدرك بين معكوفتين عن م.
(٤) مطموسة بالأصل والمثبت عن م.
(٥) بالأصل ((السرى)) كذا، والمثبت عن م.
(٦) بالاصل ((عن)) والصواب عن م.

١٥٠
خالد بن عبد الله بن یزید بن أسد بن کرز بن عامر بن عبقري
أَخْبَرَنا أَبو العزّ أَحمد بن عُبَيْد اللّه، أَنَا أَبو يَعْلَى بن الفراء، أَنا إسماعيل بن
سعيد بن إسماعيل، أنا أبو علي الحسن بن القاسم بن جعفر الكوكبي، نا محمَّد بن
موسى المارستاني المقرىء، نا الزبير بن بكار، نا ثابت بن سليمان البَجَلي، عن
خالد بن سليمان بن مهاجر، قال: سقط خاتم للرائقة جارية خالد بن عَبْد اللّه القَسْري
اشتراه لها بعشرين ألف درهم في بلاعة الدار؛ فاغتمّت وقالت: يا مولاي جىء بمن
يخرجه، فقال لها: نخلفه عليك، ولا يعود في يدك، وقد صار في ذلك الموضع، ويدك
أعزّ عليّ من ذلك ثم قال:
أرائق لا تأسي على خاتم هوى فللأرض من حظ الكرام نصيبُ
فاشترى لها بدله فصاً بخمسة آلاف دينار(١).
أَخْبَرَنا أَبو السعود أحمد بن علي بن محمَّد بن المُجْلي(٢)، نا أَبو منصور
عَبْد المحسن بن محمَّد بن علي من لفظه، أَنا القاضي أبو القاسم يحيى بن القاضي أبي
عَبْد اللّه محمَّد بن سلامة بن جعفر، أَنا [أَبو](٣) يعقوب يوسف بن يعقوب بن خُرّزاد
النّجيرمي، نا أَبو القاسم جعفر بن شاذان القمي، عن ابن دُرُسْتوية، عن المُبَرّد، قال:
جلس خالد بن عَبْد اللّه القَسْري في ذات يوم للعرض فأتيَ بشابٌ قد أُخذ في دار قوم
وادُّعيَ عليه السرق، فسأله عما حكي عنه، فأَقَرّ به، فأمر خالد بقطع يده، فإذا جارية قد
أتته لم ير أحسن منها وجهاً، فدفعت إلى خالد رقعة كان فيها:
أخالدُ قد أوطأتَ والله عُشْوةٌ (٤)
وما العاشقُ المسكينُ فينا بسارقِ
رأى القَطْعَ أولى من فضيحةِ عاشقٍ
أقرّ بما لم يَجْنِه غير أنّه
قال: فسأل خالد عن أَبيها فأحضره وزوّجها من الرجل الشاب ودفع مهرها من
عنده عشرة آلاف درهم.
أَنْبَأنا أبو الحسن علي بن محمَّد بن العَلّف ح، وأخبرني أبو المعمر الأنصاري
عنه ح.
(١) الخبر والبيت في بغية الطلب ٣٠٨٢/٧.
(٢) الأصل ((المحلى)) والصواب ما أثبت ((المجلي)) عن م.
(٣) سقطت من الأصل وزيادتها لازمة، انظر ترجمته في سير الأعلام ٢٥٩/١٦.
(٤) عن مختصر ابن منظور وم، ورسمها غير واضح بالأصل، وقد تقرأ: عشره.

١٥١
خالد بن عبد الله بن یزید بن أسد بن کرز بن عامر بن عبقري
وَأَخْبَرَنا أَبو القاسم بن السّمرقندي، أَنا أَبو علي بن أبي جعفر وأَبو
[الحسن بن](١) العَلّف، قالا: أَنا أَبو القاسم بن بشران، أَنَا أَحمد بن إبراهيم، أَنا
محمَّد بن جعفر الخرائطي، أَنَا (٢) أَبو الفضل بن الرَّبَعي، نا إسحاق بن إبراهيم، عن
الهيثم بن عَدي، عن ابن عياش، قال: عرض(٣) خالد بن عَبْد اللّه القَسْري سجنه، فكان
فيه يزيد بن فلان البَجَلي، فقال له خالد: في أي شيء حُبست يا يزيد؟ قال: في تهمة
أصلح الله الأمير، قال: تعود إن أطلقتك قال: نعم، أيها الأمير، وكره أن يصرح بالقصة
أو يومىء إليها فيفضح معشوقته لكي لا ينالها أهلها ببعض المكروه، فقال خالد لأولياء
الجارية احضروا رجال الحي حتى نقطع كفه بحضرتهم وكان ليزيد أخ فكتب شعراً ووجه
[ به](٤) إلى خالد:
وما العاشق المسكين فينا (٦) بسارقٍ
أخالد قد أعطيت والله عشوة (٥)
القطع خيراً من فضيحة عاشق
أقرّ بما لم يأته المرء أنه رأى
لألفيتْ في أمر الهوى غير ناطق
ولولا الذي قد خفتُ من قطع كفّه
فأنت ابن عَبْد اللّه أول سابق
إذا بدت الرايات في السبق للعلى (٧)
فلما قرأ خالد الأبيات علم صدق قوله، فأحضر أولياء الجارية فقال: زوّجوا يزيد
فتاتكم (٨) فقالا: أمّا وقد ظهر عليه ما ظهرفلا، فقال لئن لم تزوّجوه طائعين لتزوجنّه
كارهين، فزوجوه ونقد خالد المهر من عنده(٩) .
أَخْبَوَنا أَبو القاسم علي بن إبراهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف بن ما شاء الله، أَنَا
الحسن بن إسماعيل، نا أَحمد بن مروان، أَنا أَبو الحسن الرَّبَعي، نا الزيادي عن العُتْبي،
(١) غير واضح بالأصل، والصواب ما أثبت عن م.
(٢) مطموسة بالأصل والمثبت عن م.
(٣) غير واضحة بالأصل والمثبت عن ابن العديم وم.
(٤) زيادة لازمة للإيضاح.
(٥) الأصل: ((عشرة)) والصواب ما أثبت، ومرّ البيت ((أوطأت عشوة))، يعني حمله على أمر غير رشيد
(الأساس) وفي م: عشرة.
(٦) الأصل: ((إلّ)) والمثبت عن ابن العديم وم.
(٧) ابن العديم: للسبق في العلى.
(٨) الأصل: فقال: ((زودوا يزيد فتيانكم فتاتكم)). والمثبت عن ابن العديم.
(٩) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٣٠٧٦/٧ .

١٥٢
خالد بن عبد الله بن یزید بن أسدبن کرز بن عامر بن عبقري
قال: دخل أعرابي على خالد القَسْري فقال: إني امتدحتك ببيتين فاسمعهما قال: هات،
فأنشأ يقول :
سوى أنني عافٍ وأنت جوادٌ
أخالد إنّي لمْ أَزُرْكَ لحاجةٍ
وأيهما تأتي فأنت عمادُ
أخالد بين الحمد (١) والأجر حاجتي
فقال خالد: سلني يا أعرابي، قال: وجعلت المسألة إليّ؟ قال: نعم، قال: مائةُ
ألف درهم قال: أسرفت (٢) يا أعرابي قال: أفأَحطك أصلح الله الأمير؟ قال: نعم،
قال: قد خططتك بستين ألفاً قال: ما أدري يا أعرابي أي أمريك أعجب حطيطتك أم
سؤالك قال: أصلح الله الأمير، إني أسألك على قدرك وخططتك على قدري، وما
أستاهل في نفسي قال خالد: إذاً والله لا تغلبني أعطه يا غلام مائة ألف (٣) .
أَخْبَرَنا أَبو العزّ بن كادش - إذناً ومناولة وقرأ عليّ إسناده - أَنا أَبو علي محمَّد بن
الحسين، أَنا المعافى بن زكريا القاضي (٤)، نا أَبي، نا أَبو أَحمد الخُتَّلي، أَنَا أَبو حفص
- يعني النسائي -، قال: وقرأت في كتابٍ عن عَبْد الملك بن قريب الأصمعي، قال ؛
دخل أعرابي على خالد بن عَبْد اللّه القَسْري، فقال: أصلح الله الأمير إني قد امتدحتك
ببيتين ولست أنشدكهما إلّ بعشرة آلاف درهم وخادم، فقال له خالد: قلْ، فأنشأ يقول:
لزمتَ، نَعَمْ، حتى كأنك لم تكنْ سمعتَ من الأشياء شيئاً سوى نَعَمْ
سمعت بها في سالفِ الدهرِ والأُممْ
وأنكرتَ، لا، حتى كأنك لم تكنْ
فقال خالد بن عَبْد اللّه: يا غلام عشرة آلاف وخادماً يحملها.
قال: ودخل عليه أعرابي فقال: إني قد قلت فيك شعراً، وأنشأ يقول:
سوى أنّني عافٍ وأنتَ جواد
أخالدُ إنّي لمْ أَزُرْكَ لحاجةٍ
فأيّهما تأتي(٥) وأنت عمادُ
أخالدُ إنّ الأجر والحمدَ حاجتي
(١) ابن العديم: بين الأجر والحمد حاجتي.
(٢) يعني أكثرت.
(٣) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٣٠٧٨/٧.
(٤) الخبر في الجليس الصالح الكافي ١/ ٤٦٧ .
(٥) في الجليس الصالح: فأيهما أتاني فأنت عماد.

١٥٣
خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن کرز بن عامر بن عبقري
فقال له خالد بن عَبْد اللّه: سلْ يا أعرابي، قال: قد جعلتَ المسألة إليّ أصلح الله
الأمير؟ قال: نعم، قال: مائة ألف درهم، قال: أكثر [ت] يا أعرابي قال: فأَحطك
أصلح الله الأمير؟ قال: نعم، قال: قد خططتك تسعين ألفاً، قال له خالد: يا أعرابي ما
أدري من أيّ أمريك أعجب، فقال له: أصلح الله الأمير إنك لما جعلت المسألة إليّ
سألتك على (١) قدرك وما تستحقه في نفسك، فلما سألتني أن أُحط خططتك على قدري
وما استأهله في نفسي، فقال له خالد: والله يا أعرابي لا تغلبني، يا غلام مائة ألف فدفعها
إليه .
أَخْبَرَنا أَبو القاسم علي بن إبراهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنا الحسن بن إسماعيل،
أَنَا أَحمد بن مروان، نا محمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن بن أخي الأصمعي، عن الأصمعي، قال:
أتى خالد بن عَبْد اللّه رجل في حاجة فقال له: أتكلم فقال الرجل: أتكلم بحدة الجأش أم
بهيئة الأمل فقال: بل بهيئة الأمل، فسأله فقضى حاجته(٢).
أَخْبَرَنا أَبو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبو الحسين بن النَّقُّور، وأَبو منصور بن
العطار، قالا: أَنا أَبو طاهر المُخَلّص، نا عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن، نا زكريا بن يحيى،
نا الأصمعي، قال: دخل أعرابي على خالد بن عَبْد اللّه في يوم مجلس الشعراء عنده وقد
كان قال فيه بيتين شعراً مدحه بهما فلما سمع قول الشعراء صغر عنده ما قال، فلما
انصرف الشعراء بجوائزهم بقي الأعرابي فقال له خالد: ألك حاجة تكلم بها؟ فقال:
أصلح الله الأمير إني كنت قلت بيتين شعر فلما سمعت قول هؤلاء الشعراء صغر عندي ما
قلت، فقال: لا يصغرن عندك، فقلْ، فأنشأ يقول:
وأعطيتَني حتى ظننتك تَلْعَبُ
تعرّضْتَ لي بالجُود حتى نَغَشْتَنِي
وقال العطار: حسبتك تلعب :
حليفُ النَّدَى ما للنّدَى عنك مَذْهبُ
فأنتَ النّدَى وابنُ النّدَى وأخو النّدَى
فقال: سلْ حاجتك، قال: عليّ من الدين خمسون ألفاً، قال: قد أمرت لك بها
وشفعتها مثلها، فأمر له بمائة ألف .
(١) الأصل: ((عن)) والمثبت عن الجليس الصالح.
(٢) الخبر نقله ابن العديم: بغية الطلب ٧/ ٣٠٨١ - ٣٠٨٢.

١٥٤
خالد بن عبد الله بن یزید بن أسد بن کرز بن عامر بن عبقري
أَخْبَرَنا خالي أبو المعالي محمَّد بن يحيى القُرشي، أَنَا أَبو القاسم عَبْد المحسن بن
عثمان بن غانم التّنِّيسي القاضي، أَنَا أَبو بكر محمَّد بن الحسن بن دريد، نا عَبْد الرَّحْمن
- يعني ابن أخي الأصمعي -، عن عمه، عن يونس - يعني ابن حبيب النحوي -، قال:
دخل أعراب على خالد بن عَبْد اللّه فأنشدوه، وفيهم رجل ساكت لا ينطق، ثم قال
لخالد: ما يمنعني من إنشادك إلّ قلة ما قلت، فك من الشعر، فأمره أن يكتب في رقعة
فکتب :
وأعطيتني حتى حسبتك تَلْعَبُ
تَعَرَّضْتَ لي بالجُودِ حتى نَغَشْتَني
حليف النَّدَى ما للنَّدَى عنك مذهبُ
فأنت النَّدَى وابن النَّدَى وأخو النَّدَى
فأمر له بخمسين ألف درهم.
وقام آخر فقال: أصلحك الله قد قلت فيك بيتين ولست أنشدهما حتى تعطيني
قيمتهما، قال: وكم قيمتهما قال: عشرون ألفاً، فأمر له بها ثم أنشده:
أوصاكَ وهو يجودُ بالحَوْباءِ
قد كان آدمُ قبلَ حينِ وفاتِهِ
فَكَفَيْتَ آدَمَ عيلةَ الأبناءِ
ببنيه أن ترعاهُمُ فرعيتَهم
فأمر له بعشرين ألف أخرى وجلده خمسين جلدة، وأمر أن يُنَادى هذا جزاء من لا
يحسن قيمة الشعر(١).
قال: ونا أَبو بكر، نا عَبْد الرَّحْمن، أخبرني عمي، قال: كتب أعرابي إلى خالد بن
عَبْد اللّه القَسْري:
لا يزرين بها لديك حياؤها
نفسي تجلك أن تبثّكَ ما بِهِا
ولرب معرفة يقل غناؤها
إنّي أتيتك حين ضنَّ معارفي
--
فليأتينك شكرُها وثناؤها
فافعل بها المعروف إنّك ماجدٌ
فأمر له بعشرة آلاف.
أَخْبَرَنا أَبو العزّ أَحمد بن عُبَيْد اللّه - فيما ناولني إياه، وقرأ عليّ إسناده، وقال:
اروه عني - أَنا محمَّد بن الحسين، أَنا المعافى بن زكريا القاضي (٢)، نا الحسين بن
(١) انظر سير أعلام النبلاء ٤٢٨/٥ - ٤٢٩.
(٢) الخبر في الجليس الصالح الكافي ٢/ ٤٧ - ٤٩ .

١٥٥
خالد بن عبد الله بن یزید بن أسد بن کرز بن عامر بن عبقري
القاسم الكوكبي، نا محمَّد بن كثير العَبْدي، نا عَبْد الملك بن قريب الأصمعي، حَدَّثَني
عمر بن الهيثم، قال: بينما خالد بن عَبْد اللّه بظهر الكوفة متنزهاً إذ حضره أعرابي فقال:
يا أعرابي أين تريد؟ قال: هذه القرية - يعني الكوفة -، قال: وماذا تحاول بها؟ قال:
قصدت خالد بن عَبْد اللّه متعرضاً لمعروفه، قال: فهل تعرفه؟ قال: لا، قال: فهل بينك
وبينه قرابة؟ قال: ولا ولكن لما بلغني من بذله المعروف وقد قلت فيه شعراً أتقرب به
إليه، قال خالد فأنشدني ما قلت، فأنشأ يقول:
لتجبر مني ما وهى وتبدّدا
إليك ابن كُرْز الخير أقبلت راغباً
إلى الماجد البُهلول ذي الحلم والندى
إذا ما أَناس قصّرُوا بفعالهم
فيالك بحراً يغمر الناس موجه
وأكرم خلق الله فرعاً ومحتدا
نهضتَ فلم تلق(١) هنالك مقعدا
إذا يسأل المعروف جاش وأزبدا
فألفيت خير الناس نفساً وأمجدا
بلوتُ ابن عَبْد اللّه في كل موطنٍ
فلو كان في الدنيا من الناس خالد
فلا تحرمني منك ما قد رجوتُهُ
لجود بمعروف لكنت مُخَلّدا
فيصبح وجهي كالح اللون أربدا
فحفظ خالد الشعر، وقال له: انطلق صنع الله لك.
فلما كان من غد دخل الناس إلى خالد واستوى السماطان بين يديه، تقدم الأعرابي
وهو يقول :
إليك ابن كُرْزِ (٢) الخير أقبلت راغباً ...
فأشار إليه خالد بيده أن اسكت ثم أنشد خالد بقية الشعر، وقال له: يا أعرابي قد
قيل هذا الشعر قبل قولك فتحير الأعرابي وورد عليه ما أدهشه، وقال: تالله ما رأيت
كاليوم سبباً لخيبة وحرمان، فانصرف وأتبعه خالد برسولٍ ليسمع ما يقول، فسمعه
الرسول يقول :
(٣)
لديه وما لاقيت من نكد الجهد
أَلَا في سبيل الله ما كنتُ أَرتجي
(١) الجليس الصالح: فلم تُلفى.
(٢) هنا في الجليس الصالح برواية: ابن عبد القيس.
(٣) الجليس الصالح: الجد.

١٥٦
خالد بن عبد الله بن یزید بن أسد بن کرز بن عامر بن عبقري
ويُعطي كثير المال في طلب الحمدِ
دخلتُ على بحرٍ يجودُ بماله
وقاربني نحسي وفارقني سعدي
فحالفني (١) الجدّ المشوم لِشقْوَتي
ولكنّه أمرٌ من الواحدِ الفردِ
فلو كان لي رزق لديه لنلته
فقال له الرسول: أجب الأمير، فلما انتهى إلى خالد قال له: كيف قلتَ؟ فأنشده،
ثم استعاده فأعاده ثلاثاً إعجاباً منه به، ثم أمر له بعشرة آلاف درهم.
قال المعافى: قوله فلم يلفى (٢)، والوجه: فلم يلف، ولكنه اضطر فجاء به على
الأصل كما قال الشاعر :
ألم يأتيك والأنباء تنمي بمالاقت لبون بني زيادِ(٣)
وقد استقصينا هذا الباب في غير هذا الموضع.
قرأت بخط رَشَأ بن نظيف، وأَنْبَأنيه أبو القاسم الخطيب، وأبو الوحش المقرىء
عنه .
أخبرني أبو الحسن عَبْد الرَّحْمُن بن أَحمد بن معاذ، أَنا أَبو العباس أحمد بن
محمَّد الكاتب، أَنَا أَبو الطيب محمَّد بن إسحاق بن يحيى بن الوشاء، قال: دخل أعرابي
على خالد بن عَبْد اللّه القسري، فأنشده:
إليك الناس مسفرة النقاب
كتبت نعم ببابك فهي تدعو
فإنك لن تُريْ أَبداً ببابي
وقلت للا عليك بباب غيري
فأعطاه لكل بيت خمسين ألفاً.
أَخْبَوَنا أَبو العزّ بن كادش - إذناً ومناولة، وقرأ عليّ إسناده - أَنا محمَّد بن
الحسين، أَنا المعافى بن زكريا القاضي (٤)، نا محمَّد بن الحسن(٥) بن دريد، أَنا أَبو
(١) الأصل: ((فخالفني) والمثبت عن الجليس الصالح.
(٢) الذي في أصلنا - كما تقدم ــ فلم تلق - بالقاف، وقد أشرنا إلى رواية الجليس الصالح ((فلم يلفى)) بالفاء.
(٣) الشاهد ١٥٤ في مغني اللبيب لابن هشام، ولم ينسبه، ونسبه محقق مختصر ابن منظور ٣٨١/٧ إلى
قيس بن زهير بن جذيمة العبسي .
(٤) الخبر في الجليس الصالح الكافي ٣٥١/٣ - ٣٥٢ ونقله عنه ابن العديم في بغية الطلب ٣٠٨٠/٧ -:
٣٠٨١.
(٥) بالأصل ((الحسين)) خطأ، والمثبت عن الجليس الصالح وابن العديم.

١٥٧
خالد بن عبد الله بن یزید بن أسد بن کرز بن عامر بن عبقري
حاتم، أَنا الأصمعي قال: ذكروا أن خالد بن عَبْد اللّه القَسْري لما أَحكم جسر دجلة
واستقام له نهر المبارك أنشأ عطايا كثيرة، وأذن للناس إذناً عاماً فدخلت عليه أعرابية
قسرية(١) فأنشأت تقول :
يَعْمِدُ في الحاجات كلُّ عامدٍ
إليك يا بن السادة المواجِدِ (٢)
مثل حجيج البيت مثل خالدٍ
فالناس بين صادرٍ وواردِ
أصبحتَ عبدَ اللّه بالمحامدِ
وأنتَ يا خالدُ خيرُ والِدِ
ليس طريفُ الملك (٤) مثل التالدِ
مجدك قبل الشُّمَّخِ الرواكدِ (٣)
قال: فقال لها خالد: حاجتك كائنة ما كانت؟ فقالت: أصلح الله الأمير، أَناخ
علينا الدهر بجرانه (٥)، وعضّنا بنابه(٦)، فما ترك لنا صافنا(٧) ولا ماهنا (٨)، فكنتَ
المنتجع وإليك المفزع.
قال: فقال لها خالد: هذه حاجة لك دوننا.
فقالت [له: ] والله لئن كان لي (٩) نفعها إن لك لأجرها وذخرها. مع أن أهل الجود
لو لم يجدوا من يقبل العطاء لم يوصفوا بالسخاء.
قال لها خالد: أَحسنت، فهل لك من زوج؟ فقالت: لا، وما كنت لأتزوج دعياً،
وإن كان موسراً غنياً، وما كنت أشتري عاراً يبقى بمالٍ يفنى، وإني بجزيل مال الأمير
لغنية .
قال الأصمعي : فأمر لها بعشرة آلاف درهم.
(١) الأصل: ((فسرته)) والصواب عن الجليس الصالح.
(٢) الجليس الصالح: الأماجد.
(٣) الأصل: لمجدك قبل الشيخ الوراكد.
والرجز والمثبت عن الجليس الصالح.
(٤) الجليس الصالح: المجد .
(٥) أي حلت بنا المصائب والدواهي.
(٦) الجليس الصالح: بأنيابه.
(٧) الصافن من الخيل القائم على ثلاث.
(٨) الماهن: الخادم.
(٩) الأصل: ((في)) والمثبت عن الجليس الصالح.

١٥٨
خالد بن عبد الله بن یزید بن أسد بن کرز بن عامر بن عبقري
قال القاضي: أما قولها: فما ترك لنا صافناً ولا ماهناً: الصافن من الخيل فيما ذكره
أَبو عُبَيْدة الذي يجمع بين يديه بين طرف سُنْبُك إحدى رجليه، والسنبك مقدم الحافر،
قال: وقال بعض العرب: بل الصافن الذي يجمع يديه والذي يرفع طرف سُنْبُك رجليه،
وهو مُخيم، يقال: أخام برجله. وقال الفراء: الصافنات فيما ذكر الكلبي بإسناده:
القائمة على ثلاث، وقد أَنافت (١) الأخرى على طرف الحافر من يد أو رجل، وهي في
قراءة عَبْد اللّه ﴿صوافن، فإذا وجبت﴾(٢)، يريد معقولة على ثلاث، وقد رأيت العرب
تجعل الصافن القائم على ثلاث أو غير ثلاث وأشعارهم تدل على أنه القائم خاصة، والله
أعلم بصوابه .
وقد روي عن ابن عمر أنه قال لرجل يريد نحر ناقته: انحرها معقولة اليمنى
واليسرى قائمة على ثلاث سُنّة محمَّد ◌َّ أو نحو هذا القول.
وقد قرىء: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صوافن﴾(٢) على ما تقدم من الحكاية عن ابن
مسعود، وصوافن: بمعنى خالصة لله عز وجل من الصفاء والخلوص، فأمّا قراءة
الجمهور الأعم والسواد الأعظم فإنه ﴿صوافٍ﴾ على جمع الصافّة وهي المصطفة،
ورسم مصاحف المسلمين شاهدٌ لهذه القراءة بالصحة مع استفاضة النقل لها في الأمة،
وقد قال عمرو بن كلثوم في معنى هذه اللفظة :
تركنا الخيل عاكفة عليه مقلدة أعنتها صُفُونا(٣)
وأما قولها: ولا ماهناً، فإنها تعني ولا خادماً ومن الماهن قول الشاعر:
وهربن مني إن رأين مويهناً تبدو (٤) عليه شتامة المملوك
المويهن: تصغير ماهن، والخويدم تصغير خادم، والشتامة: القبح والكلوح،
يقال: وجه شتيم أي باسر(٥) قبيح، ومن هذا الشتم والشتيمة في القول، معناه قبحه
وقذعه، والمشاتمة: المسابة وهما من هجر القول وفحشه.
(١) الجليس الصالحِ: أناخت.
(٢) سورة الحج، الآية: ٣٦.
(٣) من معلقته.
(٤) غير واضحة بالأصل والمثبت عن الجليس الصالح وم.
(٥) الأصل: ياسر، والمثبت عن الجليس الصالح وم.

١٥٩
خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز بن عامر بن عبقري
وقال بعض اللغويين: عضّنا الدهر إنما يقال فيه عظنا بالظاء والمعروف فيه
الضّاد.
أَنْبَانا أَبو سعد بن الطَّيُّوري، عن أَبي عَبْد اللّه الصوري، ثم حَدَّثَني أَبو المعمر
الأنصاري، أَنا أَبو الحسين المبارك بن عَبْد الجبار، نا محمَّد بن علي الصوري من
لفظه، قال: قرأت على أَبي الحسن عَبْد اللّه بن القاسم بن علي بن القاسم بن زيد بن
إسماعيل القاضي الهَمْداني، نا أَبو الحسن محمَّد بن أحمد بن طالب البغدادي، نا أبو
بكر بن دريد، نا ابن أخي الأصمعي، عن عمه قال: خرج خالد القَسْري يتصيد فإذا هو
بأعرابي على أتان له هزيلة ومعه عجوز له فقال له خالد ممن الرجل؟ قال: من أهل المآثر
والحسب، قال: فأنت إذاً من مُضَر، فمن أيّها؟ قال: من الطاعنين للخيول والمعانقين
في النزول، قال: فأنت إذاً من قيس عيلان، فمن أيها؟ قال: من المانعين عن الجار
والطالبين للثأر. قال: فأنت إذاً من بني عامر بن صَعْصَعة، فمن أيّها؟ قال: من أهل
السيادة والرياسة قال: أنت إذاً من جعفر بن كلاب، فما أقدمك؟ قال: تتابع السنين وقلة
رفد الرافدين، قال: فمن قصدت؟ قال: أميركم هذا الذي رفعته(١) أمرته وحطته أسرته،
قال: فأنا خالد، وأنا معطيك غناك، قال: كلا، والله لا أقبل لك رفداً بعد أن أسمعتك
قذعاً (٢) ورجع منصرفاً، فقال خالد: بمثل صبر هذا الشيخ نال آباؤه الشرف.
أَخْبَرَنا خالي أبو المعالي، أَنا أَبو القاسم عَبْد المحسن بن عثمان، أَنا أَحمد بن
عُبَيْد اللّه بن محمَّد، أَنَا أَبو مسلم الكاتب، أَنَا أَبو بكر بن دريد، نا عَبْد اللّه - يعني - ابن
دريد، عن أبيه، عن الهيثم - يعني ابن عدي - قال: كان خالد بن عَبْد اللّه القَسْري
يقول: لا يحتجب الوالي إلّ لثلاث خصال: إما رجل عيّي فهو يكره أن يطلع الناس
على عيّه، وإما رجل مشتمل على سوء فهو يكره أن يعرف الناس ذلك، واما رجل بخيل
يكره أن يُسأل(٣) .
أَخْبَرَنا أَبو العزّ السُّلمي - فيما قرأ علي إسناده وناولني إياه، وقال: اروه عني - أَنَا
(١) غير واضحة بالأصل، والمثبت عن المختصر ٣٨٢/٧ وفي م: رفعته إمارته.
(٢) القذع: الرمي بالفحش وسوء القول.
(٣) نقله الذهبي مختصراً في سير الأعلام ٤٢٩/٥ .

١٦٠
خالد بن عبد الله بن یزید بن أسد بن کرز بن عامر بن عبقري
أَبو علي محمَّد بن الحسين، أَنا المعافى بن زكريا (١)، نا الحسين بن القاسم الكوكبي، نا
أَبو جعفر أحمد بن عُبيد بن ناصح، نا محمَّد بن عمران، عن أبيه، قال: كتب خالد بن
عَبْد اللّه القَسْري إلى أَبان بن الوليد - وكان قد ولّه المبارك -:
أمّا بعد، فإن الرعية (٢) من الحاجة إلى ولاتها مثل الذي بالولاة من الحاجة إلى
رعيتها، وإنما هم من الوالي بمنزلة جسده من رأسه، وهو منهم بمنزلة رأسه من جسده،
فأَحسنْ إلى رعيتك بالرفق بهم، وإلى نفسك بالإحسان إليها، ولا تكونن هم إلى
صلاحهم أسرع منك إليه، ولا عن فسادهم أدفع منك عنه، ولا يحملك فضلُ القدرة على
شدة السطوة بمن قلّ ذنبه ورجوتَ مراجعته، ولا تطلب منهم إلّ مثل الذي تبذل لهم،
واتق الله تعالى في العدل عليهم والإحسان إليهم، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم
محسنون، اصرم فيما علمت، واكتب إلينا فيما جهلت يأتك أمرنا في ذلك إن شاء الله
والسلام.
في نسخة الكتاب الذي أخبرنا به أبو البركات الأنماطي مما لم أسمعه.
أنا أَبو بكر الشامي، أَنَا أَبو الحسن العَتيقي، أَنا يوسف بن أحمد بن يوسف، نا
محمّد بن عمرو العُقَيلي، نا محمّد بن عيسى، نا عمر بن شَبّة، نا أَبو نُعَيم، حَدَّثَنِي
الفضل بن الزبير، قال: سمعت خالداً القَسْري، وذكر علياً فذكر كلاماً لا يحلّ ذكره.
قال: ونا عَبْد اللّه بن أحمد، قال: سمعت يحيى بن معين قال: خالد بن عَبْد اللّه
القَشري كان والياً لبني أميّة وكان رجل سوء، وكان يقع في علي بن أبي طالب (٣).
أَخْبَرَنا أَبو القاسم بن السّمرقندي، أَنا أَبو الحسين بن النَّقُّور، وأَبو منصور بن
العطار، قالا: أَنا أَبو طاهر المُخَلّص، نا عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن، نا زكريا بن يحيى،
نا الأصمعي :
قال: خُبرت أن خالداً (٤) بن عَبْد اللّه القَسْري ذم بئر زمزم قال: فقال إن زمزم لا
تنزح ولا تذم، بلى والله إنها تنزح وتذم ولكن هذا أمير المؤمنين قد ساق لكم قناة بمكة
(١) الخبر في الجليس الصالح الكافي ١٩٩/٣.
(٢) الجليس الصالح: ((بالرعية)) وهو الأظهر، باعتبار ما يأتي.
(٣) الخبر في ابن العديم: بغية الطلب ٣٠٨٤/٧ _ ٣٠٨٥.
(٤) الأصل وم: خالد.