Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس أبو سعيد الأموي
أحب إليك؟ فقال: ابن عمي أحب إليّ في قرابته، وهذا أَحب إليّ في ديني، فإن هذا
أخي في ديني على عهد رسول الله بَّه وناصري على ابن عمي فاستحبّ أن يكون مع
شُرَحْبيل بن حَسَنَة .
أَخْبَرَنا أَبو القاسم بن السّمرقندي، أَنا أَبو علي محمَّد بن محمَّد بن أحمد، أَنَا
علي بن أحمد بن عمر، أَنا أَبو علي محمّد بن أحمد بن الحسن، نا الحسن بن علي
القطان، نا إسماعيل بن عيسى العطار، حَقَّثَني إسحاق بن بشر، عن محمَّد بن إسحاق
أن خالد بن سعيد لما بلغه قول أبي بكر ونزعه، لبس ثيابه وتهيّأ بأحسن هيئة، ثم أقبل
نحو أَبي بكر وعنده المهاجرون والأنصار أجمع ما كانوا (١) عنده وقد تهيأ الناس وأمروا
بالنزول بالعسكر فسلّم على أبي بكر ثم على المسلمين ثم جلس فقال لأبي بكر: أما أنت
قد وليتني أمر المسلمين وأنت غير متهم لي، ورأيك فيّ حسن حتى خُوِّفتَ أمراً، والله.
لأن أخِرّ من رأس حالق، وتخطّفني (٢) الطير بين السماء والأرض، أحبّ إليّ من أن
يكون مني، والله ما أنا في الإمارة براغب، ولا أَنا على البقاء في الدنيا بحريص، وإني
لأشهدكم إني وإخوتي ومن خرجنا في وجهنا به من عون أو قوة في سبيل الله، نقاتل به
المشركين أبداً حتى يهلكوا أو نموت، لا نريد به سلطاناً ولا عَرَضاً من الدنيا، قال: فقال
له الناس خيراً ودعوا له.
وقال أبو بكر: أعطاني الله في نفسي الذي أحب لك ولإِخوتك، والله إني لأرجو
أن تكون من فصحاء الله في عباده، وإقامة كتابه، واتبّاع سُنّة رسول الله وَّر، قال: فخرج
هو وإخوته و غلمانه ومن اتبعه، و کان أول من عسکر .
قال: ولما تهيأ الناسُ للخروج وترافق الناس وانضمّت المتطوعة إلى من أَحبت،
نزل خالد بن سعيد تحت لواء أَبي عُبَيْدة يسير معه، قال: فقال بعض الناس لخالد بن
سعيد حين تهيأ للخروج مع أبي عُبَيْدة: لو كنتَ خرجت مع ابن عمك يزيد بن أبي
سفيان، فقال: ابن عمي أحب إليّ من هذا لقرابته، وهذا أحبّ إليّ من ابن عمي في دينه
وقرابته، هذا كان أخي على عهد رسول الله وَل ﴿ ووليي وناصري قبل اليوم على ابن
عمي، فأنا به أشد استئناساً، وإليه أشد طمأنينة.
(١) الأصل: ((ماتوا)) والمثبت عن م.
(٢) الأصل وم: ((وتخطفي)) والمثبت عن المختصر.

٨٢
خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس أبو سعيد الأموي
فلما أراد أن يغدو سائراً إلى الشام لبس سلاحه، وأمر إخوته فلبسوا أسلحتهم:
عمرو، والحكم، وغلمته ومواليه، ثم أقبلوا من العسكر إلى أبي بكر الصّدّيق، فصلّوا
معه الغداة في مسجد رسول الله - 8﴿ فلما انصرفوا قام إليه إخوته فجلسوا إليه فحمد الله
خالد(١) وأثنى عليه ثم قال:
يا أَبا بكر، إن الله قد أكرمنا وإياك والمسلمين طراً بهذا الدين فأَحق من أقام السّنّة
وأمات البدعة، وعدل في السيرة الوالي على الرعية، كلّ امرىءٍ من هذا الدين محقوق
بالإحسان إلى إخوانه، ومعدلة الوالي أعم نفعاً، فاتّق الله يا أَبا بكر فيما ولّك الله من
أمره، وارحم الأرملة واليتيم، وأعن الضعيفَ والمظلومَ، ولا يكن رجل من المسلمين
إذا رضيت عنه آثر في الحق عندك منه إذا سخطتَ عليه، ولا تغضب ما قدرت عليه، فإن
الغضب يجرّ الجور، ولا تحقد وأنت تستطيع، فإن حقدك على المسلم يجعله لك
عدواً، فإن اطلع على ذلك منك عاداك، فإذا عادت الرعية الراعي كان ذلك مما يكون
إلى هلاكهم داعياً، ولنْ للمحسن واشتد على المريب، ولا تأخذك (٢) في الله لومة لائم.
ثم قال: هلمّ يدك يا أبا بكر أودعك، فإني لا أدري هل تلقاني في الدنيا أبداً أم لا؟
فإن قضى الله لنا الالتقاء فنسأل الله لنا عفوه وغفرانه، وإن كانت هي الفرقة التي ليس
بعدها لقاء فعرّفنا الله وإياك وجه النبي وم ﴿ في جنات النعيم، ثم أخذ أبو بكر بيده وبكى
وبكى المسلمون، وظنوا أنه يريد الشهادة فطال بكاؤهم.
قال: ثم إن أبا بكر قال له: انتظرني حتى أمشي معك، قال: ما أريد أن تفعل،
قال: لكني أنا أريد ذلك، ومن أراده من المسلمين، وقام الناس معه مُشَيّعاً، فما زال
يمشي معه حتى كثر من يشيّع خالداً.
قال: فما رأى الناس مُشَيَّعاً من المسلمين معه من الناس من الصالحين أكثر مما
شیّع خالد بن سعید وإخوته يومئذ.
فلما خرج من المدينة قال له أبو بكر: قد أنصفت لك إذ أوصيتني برشدي، وقد
وعیت وصيتك، فأنا مرضیك فاسمع وصيتي :"
(١) الأصل: ((خالداً) والمثبت عن م.
(٢) الأصل: يأخذك ولم تعجم الياء في م.

٨٣
خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس أبو سعيد الأُموي
إنك امرؤ قد جعل الله لك شرفاً وسابقة في هذا الدين، وفضيلة عظيمة في
الإسلام، والناس ناظرون إليك ومستمعون منك، وقد خرجتَ في هذا الوجه، وأنا
أرجو أن يكون خروجك بنية صادقة، فثبّتِ العالمَ وعلّم الجاهل، وعاتب السفيه
المترف، وانصح لعامة المسلمين، واحضض الوالي على الجند بنصيحتك ومشورتك
بما يحق [للَّه](١) وللمسلمين، واعمل الله كأنك تراه واعدد نفسك في الموتى، واعلم أنّا
عما قليل ميتون ثم مقبورون ثم مبعوثون ثم مسؤولون، جعلنا الله لك(٢) لأنعمه من
الشاكرين ولعقابه من الخائفين، ثم أخذ بيده فودعه، ثم أخذ بأيدي إخوته بعد ذلك
فودعهم واحداً واحداً، وودعهم المسلمون.
ثم دعوا بإبلهم فركبوها وكانوا يمشون مع أبي بكر، ثم قيدت خيلهم معهم بهيئة
حسنة .
فلما أدبروا قال أبو بكر: اللّهم احفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم
وعن شمائلهم، واحطط أوزارهم، وأعظم أجورهم، ومضوا إلى العسكر الأعظم.
قال: وأنا إسحاق، قال: قال ابن إسحاق إن خالد بن سعيد خرج وهو بمرج الصُّفَّر
في يوم مطير ليستمطر فيه فقتله أعلاج من الروم.
قال: ونا إسحاق، قال: قال غياث: حَدَّثَني عَبْد الحميد بن سالم مولى آل
عمرو بن العاص عن أشياخ لهم، قالوا: لما قتل الرومي خالد بن سعيد، قلب ترسه
وأسلم واستأمن وقال من الرجل الذي قتلنا فإني رأيت له نوراً ساطعاً في السماء.
وقد قال خالد بن سعيد وهو يقاتل تلك الأعلاج من الروم(٣):
هل فارسٌ كره (٤) النزالَ يُعِيرُني رمحاً إذا نزلوا بمرج الصُّفَّرِ
أَخْبَرَنا أَبو غالب الماوردي، أَنا محمَّد بن علي السيرافي، أَنا أَحمد بن إسحاق،
(١) زيادة لازمة.
(٢) في المختصر: جعلنا الله وإياك لأنعمه.
(٣) البيت في فتوح البلدان البلاذري (وقعة مرج الصفر)) ط دار الفكر بيروت ص ٢٦٥٠ والوافي بالوفيات
٢٥٣/١٣.
(٤) فتوح البلدان: كره الطعان.

٨٤
خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس أبو سعيد الأُموي
نا أحمد بن عمران، نا موسى بن زكريا، ناخليفة بن خيّاطُ(١)، حَدَّثَني الوليد بن هشام،
عن أبيه، عن جده، قال: استشهد يوم مرج الصُّفَّر خالد بن سعيد بن العاص.
أَخْبَرَنا أَبو الحسن علي بن محمَّد بن أحمد، أَنا أَبو منصور محمَّد بن الحسن، نا
أَبو العباس أحمد بن الحسين، أَنَا عَبْد اللّه بن محمَّد بن عَبْد الرَّحْمن، نا محمَّد بن
إسماعيل(٢)، نا يوسف بن بهلول، نا ابن إدريس، عن ابن إسحاق، قال: أصيب
خالد بن سعيد بن العاص بمرج الصُّفَّر.
وقال محمَّد بن فُلَيح، عن موسى بن عُقْبة، وقتل يوم أجنادين: عمرو بن
سعيد(٣)، وخالد بن سعيد وأَبان بن سعيد بن العاص.
أَخْبَرَنا أَبو القاسم بن السّمر قندي، أَنا أَبو علي بن المَسْلَمة، أَنا أَبو الحسن بن
الحَمَّامي، أَنَا أَبو علي بن الصَّوَّاف، نا الحسن بن علي، نا إسماعيل بن عيسى، حَدَّثَني
إسحاق بن بشر، قال: فبينا المسلمون قد طمعوا في فتح المدينة إذا قيل لخالد: هذا
جيش قد أقبل مَدَداً لدمشق من ملك الروم بأنطاكية فنادى خالد في الناس أن انصرفوا عن
هذه المدينة إلى المَدَد الذي قد جاء من عند صاحب الروم وعبَّأ خالد الناس فسيّروا
الأثقال والنساء، ثم جعل يزيد بن أبي سفيان أمامهم بينهم وبين العدو وصار خالد وأَبو
عُبَيْدة من وراء الناس، ثم رجعوا نحو الجيش وذلك الجيش خمسون ألفاً، فلما نظر
إليهم خالد بن الوليد نزل فعبأ أصحابه تعبئة القتال على تعبئة أجنادين ثم زحف إليهم
فوقف خالد بن سعيد في مقدمة الناس يحرض الناس على القتال ويرغّبهم في الشهادة
فحملت عليه طائفة من العدو فقتلهم واستشهد رحمه الله، ومنهم من قال: لم يستشهد
خالد بن سعيد في هذا الموضع ولكنه قُتل بمرج الصُّفَّر وذلك أنه خرج في يوم مطيرٍ
يستمطر فتفاوت عليه أعلاج من الروم فقتلوه.
(١) تاريخ خليفة بن خياط ص ١٢٠ حوادث سنة ١٣ وفيه قبل هذا الخبر: قل ابن إسحاق: في هذه السنة
وقعة مرج الصفر يوم الخميس لاثنتي عشرة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، والأمير خالد بن
سعید .
(٢) انظر التاريخ الكبير للبخاري ١٣٩/١/٢.
(٣) نقل خبر مقتله عن محمد بن فليح البخاري في التاريخ الكبير ١٣٩/١/٢ و٤٥٠/١/١ خبر مقتل
أبان بن سعيد بن العاص. ولم أعثر في التاريخ الكبير على ذكر لعمرو بن سعيد. وفي سير الأعلام
٢٦٢/١ في ترجمة عمرو بن سعيد: استشهد يوم اليرموك ويقال: يوم أجنادين.

٨٥
خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس أبو سعيد الأُموي
أَخْبَرَنا أَبو محمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، أَنَا أَبو بكر الخطيب ح.
وَأَخْبَوَنا أَبو القاسم بن السّمرقندي، أَنا أَبو بكر بن الطبري، قالا: أَنَا أَبو
الحسين بن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جعفر، نا يعقوب ح.
وَأَخْبَرَنا أَبو القاسم أيضاً، أَنا عمر بن عُبَيْد اللّه بن عمر، أَنَا أَبو الحسين بن
بشران، أَنا عثمان بن أَحمد، نا حنبل بن إسحاق، قالا: نا إبراهيم بن المنذر، حَدَّثَني
محمَّد بن فُلَيح، عن موسى بن عُقْبة، عن ابن شهاب - زاد يعقوب: وعن ابن لهيعة - عن
أَبي الأسود، عن عُروة، قال: قتل يوم أجنادين من المسلمين ثم من بني عَبْد شمس
خالد بن سعيد بن العاص .
أَخْبَرَنا أَبو علي الحسين بن علي وابنه أَبو الحسن علي بن الحسين بن أشليها،
قالا: أَنَا أَبو الفضل بن الفرات، أَنَا أَبو محمَّد بن أبي نصر، أَنا أَبو القاسم بن أَبي
العَقَب، أَنا أَحمد بن إبراهيم، نا محمَّد بن عائذ، نا الوليد بن مسلم، عن عَبْد اللّه بن
لهيعة، عن أَبي الأسود، عن عُروة، قال: قُتل من المسلمين يوم أجنادين من قريش من
بني عَبْد شمس: خالد بن سعيد بن العاص، وعكرمة بن أبي جهل قُتلا يوم أجنادين.
قال: ونا ابن عائذ، نا الواقدي بمثل ذلك، ورواية سعيد بن عَبْد العزيز أصح عندنا
من رواية غيره - يعني أن خالداً قُتل يوم مرج الصُّفَّر ..
أَخْبَرَنا أَبو محمَّد بن الأكفاني، نا أبو بكر الخطيب، أَنا محمّد بن الحسن
القطان، أَنا محمَّد بن عَبْد اللّه العَبْدي، أَنا القاسم بن عَبْد اللّه الجوهري، نا
إسماعيل بن أبي أُوَيس، نا إسماعيل بن إبراهيم، عن عمه موسى بن عُقْبة، قال: وقُتْل
يوم أجنادين من المسلمين من قريش، ثم من بني عَبْد شمس: خالد بن سعيد بن
العاص .
أَخْبَرَنا أَبو القاسم بن السّمرقندي، أَنا علي بن محمّد بن أحمد بن البُسْري، أَنَا أَبو
طاهر المُخَلّص - إجازة - نا أبو محمَّد عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن، أخبرني
عَبْدِ الرَّحْمُن بن محمَّد بن المغيرة، أخبرني أبو محمَّد حَدَّثَنِي أَبو عُبَيْد القاسم بن
سَلّام، قال: وفيها - يعني سنة ثلاث عشرة - أصيب من استشهد من المسلمين بأجنادين
ومرج الصُّفَّر منهم خالد بن سعيد بن العاص بن أميّة .

٨٦
خالد بن سعيد بن أبي محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية
أَخْبَرَنا أَبو محمَّد هبة الله بن أحمد، أَنا أَبو محمَّد عَبْد العزيز بن أحمد، أَنَا
تمام بن محمَّد، أَنَا جعفر بن محمَّد، نا أَبو زُرعة(١)، قال: وممن قدم الشام للجهاد فقُتل
أو مات: خالد بن سعيد بن العاص، عن أحمد بن حنبل: أن خالداً قتل بأجنادين.
قال: ونا عَبْد العزيز، أَنَا أَبو محمَّد بن أبي نصر، نا أَبو الميمون بن راشد، نا أَبو
زُرعة(١)، قال: وكانت أجنادين في خلافة أبي بكر وهي من أرض الشام قُتل بها من بني
عَبْد شمس: خالد بن سعيد بن العاص، عن أحمد بن حنبل - يعني أنه قاله -.
قال: فحَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمُن بن إبراهيم، حَدَّثَني الوليد بن مسلم، حَدَّثَني الأموي،
عن أبيه، قال: وكانت وقعة أجنادين في جُمَادى الأولى من سنة ثلاث عشرة.
أَخْبَرَنا أَبو القاسم نصر بن أحمد، أَنا الحسن بن أَحمد، أَنا علي بن الحسن، أَنَا
عَبْد الوهاب بن الحسن، أَنَا أَحمد بن عُمير - قراءة - قال: سمعت أبا الحسن بن سُمَيع
قال: وخالد بن سعيد بن العاص بن أميّة قُتل بأجنادين، وكذا قال أبو سليمان بن زَبْر،
وذكر سيف بن عمر في الفتوح: أن خالد بن سعيد شهد اليرموك (٢) وأنه لم يقتل بمرج
الصُّفَّر.
وذكر أبو حسان الزيادي: أن خالد بن سعيد، يكنى أَبا سعيد، وأنه قتل وهو ابن
خمسين أو أكثر، وكان وسيماً جميلاً(٣).
١٨٨١ - خالد بن سعيد(٤) بن أَبي محمَّد بن عَبْد اللّه
ابن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي
ذكره وذكر أَباه أَحمد بن حميد بن أبي العجائز في تسمية من كان بدمشق وبغوطتها
من بني أمية، وذكر أنهما كانا يسكنان دير قيس من إقليم خَوْلان(٥).
(١) انظر تاريخ أبي زرعة الدمشقي ص ٢١٦/١ - ٢١٧.
(٢) تقدم هذا الخبر، انظر الطبري ٣/ ٤٠٢ .
(٣) انظر سير أعلام النبلاء ٢٦٠/١.
(٤) ذكره ياقوت في دير قيس - ولم يحدد موضعه بدقة - وجاء فيه: خالد بن سعيد بن محمد بن أبي
عبد الله.
(٥) خولان: قرية كانت بقرب دمشق خربت، وبالأصل: حولان بالحاء المهملة.

٨٧
خالد بن سعيد أبو سعيد الكلبي / خالد بن سعيد العثماني القرشي
١٨٨٢ - خالد بن سعید
أبو سعيد الكلبي(١)
من أهل القريتين(٢).
حدَّث عن عَبْد اللّه بن الوليد العُذْري.
روى عنه: محمَّد بن عَنْبَسة الحديثي (٣).
قرأت على أبي الحسن علي بن المُسَلَّم الفقيه، عن عَبْد العزيز بن أَحمد الصوفي،
أَنَا أَبو القاسم تمام بن محمَّد، أَنَا أَبو سليمان محمَّد بن عَبْد اللّه بن أحمد بن زَبْر، نا
أبي، نا محمّد بن عَنْبَسة الحديثي، نا خالد بن سعيد أبو سعيد الكلبي من أهل القريتين،
نا عَبْد اللّه بن الوليد العُذْري، عن الأوزاعي، حَدَّثَني هشام بن عُروة، عن فاطمة بنت
المنذر، عن أسماء ابنة أبي بكر، قالت: سألت رسول الله وَ ل و عن ثوب الحائض فقلت:
أرأيت إحدانا يا رسول الله إذا أصاب (٤) ثوبها دم الحيضة كيف تفعل به؟ فقال: ((إذا
أصاب ثوب إحداكن دم الحيضة فلتحثّه ثم لتقرصه ثم لتنضخ بقيته ثم لتصلّي
فيه)) [٣٨٦١]
.
١٨٨٣ - خالد بن سعيد العثماني القُرَشي
حكى عنه ابن أخيه شيبة بن الوليد بن سعيد الدمشقي شيئاً من التراويح(٥).
(١) ترجمته في معجم البلدان ((القريتان)) نقلاً عن ابن عساكر.
(٢) القربتان وهي التي تدعى حوارين، بينها وبين تدمر مرحلتان.
(٣) هذه النسبة إلى الحديثة قرية من قرى غوطة دمشق يقال لها حديثة جرش، ذكره ياقوت فيمن ينسب
إليها .
(٤) الأصل: ((أصابها)) والمثبت عن م.
(٥) في م: التواريخ.

٨٨
خالد بن سَلَمة بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
١٨٨٤ - خالد بن سَلَمة بن العاص بن هشام بن المغيرة
ابن عَبْد اللّه بن عمر بن مَخْزُوم بن يَقْظَة بن مُرّة بن كعب
أَبُو سَلَمة، ويقال أَبو الهيثم
القُرَشي المَخْزُومي الكوفي الفَأْفَاءِ(١)
حدَّث عن سعيد بن المُسَيِّب، والشعبي، وأَبي(٢) بُرْدة بن أبي موسى، وموسى بن
طلحة، والبهي مولى آل الزبير، ومسلم مولى خالد بن عرفطة، وعَبْد اللّه بن رافع مولى
أم سَلَمة، وعُروة بن الزبير.
روى عنه: ابنه عَبْد الرَّحْمُن بن خالد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والثوري،
وابن عيينة، وسهل بن أسلم، وشُعبة بن الحَجّاج، وزكريا بن أبي زائدة، والمنهال بن
خليفة، وزياد بن الربيع اليحمدي، وأَبو أحمد الزبيري، وعثمان بن حكيم، وزائدة بن
قُدَامة، وهُشَیم، وحکی عنه عمرو بن دينار، وهو أكبر منه.
ووفد على هشام بن عَبْد الملك وله قصة مع النَّضْر بن شُمَيل الحِمْيَري عند هشام
في ذكر مناقب العرب ومثالها التي لا شبه لها .
أَخْبَرَنا أَبو محمَّد هبة الله بن سهل بن عمر، وأَبو القاسم تميم بن أبي سعيد بن
أبي العباس، قالا: أَنَا أَبو سعد الجَنْزَرودي، أَنَا أَبو محمَّد حمد الحاكم، أَنَا أَبو محمَّد
يحيى بن محمَّد بن صاعد الهاشمي - ببغداد - نا محمَّد بن ميمون الخيَّاط، نا مُؤمِّل بن
إسماعيل، نا سفيان، عن خالد بن سَلمة المخزومي، عن سعيد بن المُسَيِّب، عن سعد،
قال: قال رسول الله وَله: ((لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها)) [٣٨٦٢].
قال ابن صاعد: وقال مرة عن عيسى بن طلحة: مكان سعيد وهو الصواب.
أَخْبَرَنا أَبو غالب بن البنّا، أَنا أَبو الحسين بن الابنوسي، أَنَا أَبو حفص عمر بن
(١) ترجمته في طبقات ابن سعد ٣٤٧/٦ نسب قريش للمصعب ص ٣١٥ تهذيب التهذيب ٩٥/٣ ميزان
الاعتدال ٦٣١/١ الوافي بالوفيات ٢٧٥/١٣ سير أعلام النبلاء ٣٧٣/٥ وانظر بالحاشية فيهما ثبتاً بأسماء
مصادر أخری ترجمت له .
(٢) بالأصل: وأبو والمثبت عن م.

٨٩
خالد بن سَلَمة بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
إبراهيم بن أحمد بن كثير الكتاني(١)، نا عَبْد اللّه، نا لُوَين(٢)، نا ابن أَبي زائدة، نا
جدي ح.
وَأَخْبَرَنا أَبو سعد إسماعيل بن أحمد بن عَبْد الملك، أَنا الأستاذ أبو بكر
محمَّد بن الحسن بن علي المقرىء، أَنا أَبو محمَّد الحسن بن أَحمد المَخْلَدي، نا
محمَّد بن إسحاق الثقفي، أَنَا أَبو كُرَيب، نا ابن أَبي زائدة، عن أبيه، عن خالد ح.
وَأَخْبَرَنا أَبو القاسمِ عَبْد اللّه بن محمَّد بن عُبَيْد اللّه الخُطَبِي، أَنَا أَبو الطَّيِّب
عَبْد الرزاق بن عمر بن موسى بن شَمجة التاجر، أَنا أَبو بكر بن المقرىء، نا عَبْد اللّه بن
محمَّد البغوي، نا سويد بن سعيد، نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن خالد بن سَلمة،
عن البَهِي(٣)، عن عُروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله وَ ط﴿هـ وفي حديث الخُطَبي:
النبي ◌َّ - يذكر الله عز وجل على كل أحيانه - وفي حديث المقرىء: أحايينه -.
رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي (٤)، عن أَبي كُرَيب، ورواه ابن ماجة، عن
سويد [٣٨٦٣].
قرأنا على أَبِي عَبْد اللّه بن البنّا، عن أَبي الحسين بن الابنوسي، أَنا أَحمد بن
عُبَيْد بن الفضل، نا محمَّد بن الحسين، نا ابن أَبي خَيْئَمة، قال: خالد بن سَلَمة
المخزومي يكنى أبا سَلَمة.
حَدَّثَنا بذاك سليمان بن أَبي شيخ، عن أَبي سفيان الحِمْيَري؛ أَبو سفيان سعيد بن
يحيى بن معدي واسطي.
أَخْبَرَنا أَبو البركات الأنماطي، أَنا أَبو طاهر أَحمد بن الحسن، أَنَا يوسف بن
رباح، أَنَا أَحمد بن محمَّد، نا محمّد بن أحمد الدَّوْلابي، نا معاوية بن صالح، قال:
سمعت يحيى بن معين يقول في تسمية محدّثي أهل الكوفة، خالد بن سَلَمة بن العاص.
(١) ترجمته في سير الأعلام ١٦ / ٤٨٢ .
(٢) اسمه محمد بن سليمان بن حبيب، لوين، أبو جعفر، ترجمته في سير الأعلام ١١/ ٥٠٠ .
(٣) بفتح الموحدة وكسر الهاء وتشديد التحتانية، اسمه عبد اللّه، مولى مصعب بن الزبير، يقال اسم أبيه
يسار (تقريب التهذيب).
(٤) صحيح مسلم كتاب الحيض باب ٣٠ رقم ١١٧ وأبو داود رقم ١٨ والترمذي رقم ٣٣٨٤ وسنن ابن ماجة
رقم ٣٠٢ .

٩٠
خالد بن سَلَمة بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
أَخْبَرَنا أَبو بكر اللفتواني، أَنَا أَبو عمرو عَبْد الوهاب بن محمَّد بن إسحاق، أَنَا أَبو
محمَّد الحسن بن محمَّد، أَنَا أَحمد بن محمَّد بن عمر، نا أَبو بكر بن أبي الدنيا، نا
محمّد بن سعد(١)، قال: في الطبقة الخامسة من أهل الكوفة: خالد بن سَلَمة بن
العاص بن هشام المخزومي .
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أَبي محمَّد الجوهري، أَنَا أَبو عمر بن حَيَّوية،
أَنا أَحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا محمَّد بن سعد (٢)، قال: في الطبقة
الرابعة من أهل الكوفة: خالد بن سَلَمة بن العاص بن هشام المخزومي، هرب من
الكوفة لما ظهرت دعوة بني العباس إلى واسط، فقتل مع ابن هُبيرة(٣)، يقولون: إن أَبا
جعفر قطع لسانه ثم قتله، وله عَقِبٌ بالكوفة.
أَنْبَأنا أَبو الغنائم محمَّد بن علي، ثم حَدَّثَنَا أَبو الفضل بن ناصر، أَنا أَحمد بن
الحسن والمبارك بن عَبْد الجبار، ومحمَّد بن علي - واللفظ له - قالوا: أَنَا أَبو أَحمد
- زاد أَحمد: وأَبو الحسين الأصبهاني، قالا : - أَنا أحمد بن عبدان، أَنا محمّد بن سهل،
أَنا محمَّد بن إسماعيل، قال (٤): خالد بن سَلَمة المخزومي الفأفاء، عن الشعبي، وأَبي
بُرْدة، روى عنه الثوري، وابن عُيينة، وزكريا بن أَبي زائدة.
أَخْبَرَنا أَبو البركات الأنماطي، أَنا أَبو الفضل بن خَيْرُون، أَنَا أَبو العلاء الواسطي،
أَنَا أَبو بكر محمَّد بن أَحمد البَابَسيري [أنا](٥) الأحوص بن المُفَضّل، نا أَبي قال: قال أَبو
زكريا: هُشَيم لم يسمع من خالد بن سَلَمة المخزومي، سمع منه الثوري وابن عيينة.
أَخْبَرَنا أَبو القاسم بن السّمرقندي، أَنا أَبو بكر بن الطبري، أَنَا أَبو الحسين بن
الفضل، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان ح.
وَأَخْبَرَنا أَبو القاسم أيضاً، أَنا أَبو الفضل عمر بن عُبَيْد اللّه، أَنا أَبو الحسين بن
بشران، أَنَا أَبو عمرو بن السماك، نا حنبل بن إسحاق، قالا: نا أبو بكر الحُمَيدي، نا
(١) الخبر برواية ابن أبي الدنيا ليس في الطبقات الكبرى لابن سعد.
(٢) طبقات ابن سعد ٦/ ٣٤٧.
(٣) الأصل: ((أبي هبيرة)) والصواب ابن هبيرة عن ابن سعد وم.
(٤) التاريخ الكبير ١٥٤/١/٢ .
(٥) زيادة للإيضاح عن م.

٩١
خالد بن سَلَمة بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
سفيان، نا عمرو، قال: أتينا خالد بن سَلَمة المخزومي، فقال: يا غلام هات لنا من ذلك
المعدود، فجاءنا بتمر کبار يقال له المعدود فقال: قال(١) لنا عمرو: أتینا عَبْد ربه بمنی
فأطعمنا فالوذاً، وفي حديث حنبل أتينا عَبْد ربه أَبًا شهاب، ولم يقلْ: بمنى.
أَخْبَرَنا أَبو محمّد عَبْد الكريم بن حمزة - شفاهاً - قال: كتب إليّ أَبو جعفر بن
المَسْلَمةِ، أَنَا أَبو الحسين عَبْد الرَّحْمُن بن عمر بن أَحمد بن حمد الخلال - إجازة - أَنَا
أبو عمر حمزة بن القاسم بن عَبْد العزيز الهاشمي، نا أبو علي حنبل بن إسحاق بن
حنبل، قال: سمعت أبا عَبْد اللّه يقول: خالد بن سَلَمة مخزومي ثقة.
في نسخة ما شافهني به أبو عَبْد اللّه الخَلّل، أَنا أَبو القاسم بن مَنْدَة، أَنَا حمد بن
عَبْد اللّه إجازة ح.
قال: وأنا أَبو طاهر بن سَلمة، أَنا علي بن محمَّد، قالا: أَنَا أَبو محمَّد بن أَبي
حاتم (٢)، أَنَا عَبْد اللّه بن أحمد بن حنبل، فيما كتب إليّ، قال: قال أبي: خالد بن سَلَمة
المخزومي ثقة، قال: وذكره أبي عن إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين أنه قال:
خالد بن سَلَمة ثقة.
قال: وسمعت أبي يقول: خالد بن سَلَمة الفأفاء شيخ يكتب حديثه.
أَخْبَرَنا أَبو القاسم بن السّمر قندي، أَنا إسماعيل بن مَسْعَدة، أَنا حمزة بن يوسف،
أَنَا أَبو أَحمد بن عَدي(٣)، نا عَلّن، نا ابن أبي مريم، قال: سمعت يحيى بن معين
يقول: خالد بن سَلَمة ثقة .
أَخْبَرَنا أَبو عَبْد اللّه الحسين بن محمَّد بن خسروا، أَنَا أَبو الغنائم بن أبي عثمان،
أَنَا عَبْد الواحد بن محمَّد بن عَبْد اللّه بن مهدي، أَنا أَبو بكر محمَّد بن أحمد بن
يعقوب بن شيبة بن الصلت، نا جدي، حَدَّثَني عَبْد اللّه بن شعيب، قال: قرأ علي
يحيى بن معين خالد بن سَلَمة ثقة.
أَخْبَرَنا أَبو البركات الأنماطي، أَنَا ثابت بن بُنْدَار، أَنا محمّد بن علي الواسطي،
(١) استدركت عن هامش الأصل وبجانبها كلمة صح.
(٢) الجرح والتعديل ٣٣٤/٢/١.
(٣) الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي ٢١/٣.

٩٢
خالد بن سَلَمة بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر
أَنا محمَّد بن أحمد البَابَسيري، أَنَا الأحوص بن المُفَضّل بن غسان الغَلّبي(١)، نا أَبي،
قال: قال يحيى بن معين: خالد بن سَلَمة ثقة.
قرأت على أَبي محمَّد الشُّلَمي، عن أَبي بكر الخطيب، نا أبو بكر البَرْقاني، أَنَا
محمّد بن عَبْد اللّه بن خَميروية، نا الحسين بن إدريس، نا محمَّد بن عَبْد اللّه بن عمّار،
قال: خالد بن سَلَمة الفأفاء ثقة، الذي روى عنه هُشَيم، وسفيان، وزائدة.
أَخْبَرَنا أَبو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا إسماعيل بن مَسْعَدة، أَنا حمزة بن يوسف،
أَنا أَبو أَحمد بن عَدي، قال(٢): خالد بن سَلَمة الفأفاء المخزومي قُرشي كوفي، عن
الشعبي وأَبي بُرْدة، روى عنه الثوري، هكذا ذكره البخاري، وهو في عداد من يجمع
حديثه، وحديثه قليل، ولا أرى برواياته بأساً.
قال: وأنا أَبو أَحمد، قال: كتب إليّ أَبو أيوب(٣) - يعني الرازي -، أَنَا أَبو
حُمَيد (٤).
وَأَخْبَرَنا أَبو البركات الأنماطي، أَنا أَبو بكر السامي، أَنا أَحمد بن محمَّد العَتيقي،
أَنا يوسف بن أحمد الصَّيْدلاني، نا محمَّد بن عمرو العُقَيلي(٥)، أَنَا أَحمد بن علي
الأَبَّار، نا محمَّد بن حُميد، نا جرير، قال: كان خالد بن سَلَمة الفأفاء رأساً في
المرجئة(٦)، ويبغض علياً - وقال الأَبَار: وكان يبغض.
أَخْبَرَنا أَبو بكر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبو صالح أَحمد بن عَبْد الملك، أَنَا أَبو الحسن
علي بن محمَّد بن السّقّا، وأَبو محمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن محمَّد بن بالَوية، قال: نا أَبو
العباس محمّد بن يعقوب الأصم، قال: سمعت العباس بن محمَّد الدوري يقول:
أنشدنا یحیی بن معین(٧).
(١) الأصل وم: ((العلائي)) والصواب ما أثبت، انظر الأنساب (الغلابي).
(٢) الكامل لابن عدي ٢١/٣ و٢٣.
(٣) ابن عدي وم: ابن أيوب ..
(٤) ابن عدي: ((ابن حميد)) وهو الصواب، وسيأتي وفي م: ابن حميد.
(٥) الخبر في كتاب الضعفاء الكبير ٥/٢ .
(٦) كذا بالأصل وابن عدي، وفي العقيلي: المرجئين.
(٧) البيتان لخلف بن خليفة الأقطع يذكر الأشراف الذين يدخلون على ابن هبيرة كما في الحيوان للجاحظ
ت هارون ٧/ ٨١ .

٩٣
خالد بن سَلَمة بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
هُمُ الأُوَلُ الأُوَلُ الداخلةُ(١)
وجاءت قريشٌ قريشُ البطاحِ
يقودُهُم الفيلُ والزندبيلَ وذو الضِّرْس والشَّفَةِ المائلةْ
قال يحيى: الفيل والزندبيل: عَبْد الملك وأَبان ابنا بشر بن مروان، قتلا مع ابن
هبيرة الأصغر، وذو الضرس والشفة: خالد بن سَلَمة المخزومي.
أَخْبَرَنا أَبو غالب(٢) محمَّد بن الحسن، أَنا محمَّد بن علي السيرافي، نا أحمد بن
إسحاق، نا أحمد بن عمران، نا موسى بن زكريا، نا خليفة بن خيّاط(٣)، حَدَّثَنِي
محمَّد بن معاوية، عن بَيْهَس بن حبيب، قال: لما كان يوم الاثنين لثلاث عشرة [ليلة] (٤)
بقيت من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ومائة بعث أبو جعفر خازم بن خُزيمة، فقتل
ابن(٥) هُبيرة، وطلب خالد بن سَلَمة المخزومي، فلم يقدر عليه فنادى مناديهم أن
خالد بن سَلَمة آمن، فخرج بعدما قتل القوم يوماً، فقتلوه أيضاً - يعني يوم الثلاثاء -.
أَخْبَرَنا أَبو عَبْد اللّه البَلْخي، أَنا أَبو الغنائم بن أبي عثمان، أَنَا أَبو عمر بن مهدي،
أَنا محمَّد بن أحمد بن شيبة، نا جدي، قال: وخالد بن سَلَمة هو خالد بن سَلَمة بن
العاص المخزومي، بلغني أنه هرب من الكوفة لما ظهرت دعوة بني العباس إلى واسط
فقتل مع ابن هُبيرة، يقال إن بعض الخلفاء قطع لسانه ثم قتله ولهم عددٌ في الكوفة وبقيةٌ .
ذكر علي بن المديني خالد بن سَلَمة هذا يوماً فقال: قُتل مظلوماً، وحكى في قتله
بعض هذه القصة التي ذكرناها .
أَخْبَرَنا أَبو القاسم علي بن إبراهيم، وأَبو الوحش سُبيع بن المُسَلَّم - إذناً - عن أَبي
الحسن رَشَأ بن نظيف، أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن محمَّد، وعَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن
المصريان، قالا: أَنا أَبو الحسن بن رشيق، أَنَا أَبو بشر الدَّوْلابي، نا سليمان بن أشعث،
نا الحسن بن علي، قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: دخلت المسورة بواسط سنة
(١) في الحيوان: وقامت قريش ... مع العصب الأول الداخلة.
(٢) استدركت عن هامش الأصل.
(٣) تاريخ خليفة بن خياط ص ٤٠٢ حوادث سنة ١٣٢ .
(٤) زيادة عن خليفة .
(٥) بالأصل: ((أبو هبيرة)) والمثبت عن تاريخ خليفة وم.

٩٤
خالد بن صبيح/ خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم
اثنتين وثلاثين ومائة، فنادى مناديهم بواسط: الناس آمنون إلّ العَوّام بن حَوْشَب (١)،
وعمر بن (٢) ذَرّ، وخالد بن سَلَمة المخزومي، فأما خالد فقتل، وأما العَوَّام فهرب وكان
يحرض على قتالهم، وكان عمر بن ذَرّ يقص بهم ويحرض على قتالهم عندنا
بواسط (٣).
قرأنا على أبي غالب، وأَبي عَبْد اللّه ابني أَبي علي الفقيه، عن أبي تمام علي بن
محمَّد الواسطي، عن أَبي عمر بن حَيَّوية، أَنَا أَبو الطّيّب محمَّد بن القاسم، نا أبو بكر بن
أَبِي خَيْئَمة :
أخبرني سليمان بن أبي شيخ، حَدَّثَني يحيى بن سعيد، قال: زاملت أبا بكر بن
عياش إلى مكة، فما رأيت أورع منه، ولقد أهدى له رجل بالكوفة رُطَباً فبلغه أنه من
البستان الذي قبض عن خالد بن سَلَمة المخزومي، فأتى إلى خالد فاستحلهم وتصدّق
بقیمته .
١٨٨٥ - خالد بن صبیح
هو خالد بن یزید بن صالح بن صُبَیح المُرِّي، يأتي بعد.
١٨٨٦ - خالد بن صَفْوَان بن عَبْد اللّه (٤) بن عمرو بن الأَهْتَم
- وهو سِنَان - بن سُمَيّ بن سِنَان بن خالد بن مِنْقَر بن أسد
ابن مقاعس، واسمه الحارث بن عمرو بن كعب بن سعيد بن زيد مناة
ابن تميم بِن مُرّ بن أُدّ بن طَابِخَة بن إلياس
ابن مُضَر بن نزار بن معدّ بن عدنان
أبو صفوان التميمي المِنْقَرِي الأَهْتَمي البصري (٥)
أَحد فصحاء العرب، وفد على عمر بن عَبْد العزيز، وهشام بن عَبْد الملك،
(١) ترجمته في سير الأعلام ٦/ ٣٥٤.
(٢) ترجمته في سير الأعلام ٣٨٥/٦.
(٣) الخبر في تهذيب التهذيب ٢/ ٦٠ .
(٤) في مختصر ابن منظور ٣٥٣/٧ ((عبد الرحمن)) وكتب محققه بالحاشية أنها استدركت عن مخطوطة تاريخ
ابن عساكر في الطاهرية، (كذا).
(٥) ترجمته في معجم الأدباء ٢٤/١١ بغية الطلب لابن العديم ٣٠٤٤/٧ الوافي بالوفيات ٢٥٤/١٣ سير
الأعلام ٢٢٦/٦ وانظر بالحاشية فيهما ثبتاً بأسماء مصادر أخرى ترجمت له.

٩٥
خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم
وسُمّي الأهتم لأنه ضُرب بقوس على فيه فُهُتمت أسنانه.
روى عنه: شبيب بن شيبة(١).
أَخْبَرَنا أَبو غالب أَحمد وأَبو عَبْد اللّه يحيى ابنا الحسن بن البنّا، قالا: أَنَا أَبو
الحسين بن الآبنوسي، عن أبي الحسن الدارقطني ح.
وقرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أبي الفتح عَبْد الكريم بن محمَّد بن أحمد،
أَنا أَبو الحسن الدار قطني، قال: خالد بن صفوان بن أهتم مشهور برواية الأخبار، كان
يجالس هشام بن عَبْد الملك، وخالد بن يزيد القَسْري.
وقرأت على أبي غالب، عن أَبي الفتح، قال: قال لنا أَبو الحسن الدارقطني:
عمرو بن الأهتم، واسم الأهتم سِنَان بن سُمَيّ بن سِنَان التميمي، من ولد خالد بن
صفوان بن عَبْد اللّه بن عمرو بن الأهتم.
قرأت على أَبي محمَّد السلمي، عن أَبي نصر بن ماكولا، قال(٢): عمرو بن
الأهتم، اسم الأهتم: سِنَان بن سُمَي بن سِنَان التميمي، ومن ولده خالد بن صفوان بن
عَبْد اللّه بن عمرو بن الأهتم، وهو أحد الفصحاء.
أَخْبَرَنا أَبو القاسم بن السّمرقندي، أَنا عمر بن عُبَيْد اللّه بن عمر، أَنَا
عَبْد الواحد بن محمَّد بن عثمان، أَنا الحسن بن محمَّد بن إسحاق، نا إسماعيل بن
إسحاق بن إسماعيل، قال: سمعت علي بن المديني يقول: سمعت سفيان يقول:
سألت ابن الأهتم فقلت: أي شيء الفرعة (٣) والعتيرة (٤)، فلم يدر ما تفسيرها، قال:
فأقبل فقال صبيان ههنا قد زوروا نعالهم وشمروا إزرهم وكذا وكذا، قال: فجعل بكلام
له، قال: فهربت منه وتر کته.
(١) في بغية الطلب ٣٠٤٤/٣: روى عن ميمون بن مهران الجزري.
روى عنه: شبيب بن شبة، وحفص بن غياث، ويونس النحوي، وإبراهيم بن سعد، والمغيرة بن
مطرف .
(٢) الاكمال لابن ماكولا ٤/ ٤٤٧ .
(٣) مهملة بالأصل وم والصواب عن اللسان.
والفرعة: بفتح الرء، أول نتاج الإبل والغنم، وكان أهل الجاهلية يذبحونه لآلهتهم يتبرعون بذلك.
(٤) العتيرة: هي الرجبية، وهي ذبيحة كانت تذبح في رجب يتقرب بها أهل الجاهلية ثم جاء الإسلام فكان
على ذلك حتى نسخ بعد (اللسان).

٩٦
خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم
أخْبَرَنا أَبو القاسم زاهر بن طاهر، أَنا أَبو بكر البيهقي، أَنَا أَبو عَبْد اللّه الحافظ،
أَنَا جعفر بن محمّد، نا إبراهيم بن نصر، حَدَّثَني إبراهيم بن يسار، قال: سمعت
إبراهيم بن أدهم يقول: بلغني أن عمر بن عَبْد العزيز قال لخالد بن صفوان: عظني(١)
وأوجز، قال: فقال خالد: يا أمير المؤمنين إن أقواماً غرّهم ستر الله عز وجل، وفتنهم
حسن الثناء، فلا يغلبنّ جهل غيرك بك علمك بنفسك، أعاذنا الله وإياك، أن نكون بالستر
مغرورين، وبثناء الناس مسرورين(٢)، وعن ما افترض الله متخلّفين ومقصّرين، وإلى
الأهواء مائلين، قال: فبكى ثم قال: أعاذنا الله، وإياك من اتّباع الهوى(٣).
قال: وأنا أَبو عَبْد اللّه الحافظ،، أَنا جعفر بن محمَّد بن نُصَير، نا إبراهيم بن نصر
المنصوري، نا إبراهيم بن بشار، قال: سمعت الفُضَيل يقول: بلغني أن خالد بن صفوان
دخل على عمر فقال له عمر بن عَبْد العزيز: عظني يا خالد، فقال: إن الله عز وجل لم
يرض أحداً أن يكون فوقك، فلا ترض أن يكون أَحد أولى بالشكر منك (٤).
قال: فبكى عمر حتى غشي عليه، ثم أفاق فقال: هيه يا خالد، لم يرض أن يكون
أَحد فوقي؟ فوالله لأخافتّه خوفاً، ولأحذرنّه حذراً، ولأرجونّه رجاءً، ولأحبّه محبةً،
ولأشكرّه شكراً، ولأحمدنّه حمداً، يكون ذلك أشد مجهودي وغاية طاقتي، ولأجتهدنّ
في العدل والنصفة، والزهد في فاني الدنيا لزوالها، والرغبة في بقاء الآخرة لدوامها حتى
ألقى الله، عزّ وجلّ، فلعلي أنجو مع الناجين، وأفوز مع الفائزين، وبكى حتى غشي
عليه، قال: وتركته مغشياً عليه، وانصرفت.
أخْبَرَنا أَبو السعود أحمد بن علي بن محمَّد، نا أَبو الحسين بن المهتدي، أَنا
الشريف أبو الفضل محمَّد بن الحسن بن محمّد بن الفضل الهاشمي، نا أَبو بكر
محمَّد بن القاسم بن بشار الأنباري، قال: وحَدَّثَني عم أَبِي أَبو العباس أحمد بن بشار بن
الحسن بن بيان، أنا إسحاق بن بهلول بن حسان بن سنان التنوخي الأنباري، حَدَّثَنِي أَبي
البهلول بن حسان، نا إسحاق بن زياد من بني سامة بن لؤي، عن شبيب بن شيبة (٥)،
(١) بالأصل: أعظني والمثبت عن م.
(٢) في سيرة عمر لابن الجوزي: مفتونين.
(٣) الخبر في سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ط بيروت ص ١٦٣ وابن العديم ٣٠٦٣/٧.
(٤) سيرة عمر لابن الجوزي ص ١٦٣ وبغية الطلب ٧/ ٣٠٦٣ - ٣٠٦٤.
(٥) في بغية الطلب ٣٠٤٥/٧ شبيب بن ثبة.
:

٩٧
خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم
عن خالد بن صفوان بن الأهتم، قال(١): أوفدني يوسف بن عمر إلى هشام بن
عَبْد الملك في وفد العراق فقدمت عليه وقد خرج متبدّياً(٢) بقرابته وأهله وحشمه
وغاشيته(٣) من جلسائه فنزل في أرضٍ قاع صحصح (٤) متنائف(٥) أفيح(٦) في عامٍ قد بكّر
وسميُّه (٧)، وتتابع وليُّه (٨)، وأخذت الأرض زينتها من اختلاف ألوان نبتها من نور
ربيع مونق، فهو في أحسن منظر وأحسن مختبر وأَحسن مستمطر بصعيد، كأن ترابه قطع
الكافور، حتى لو أن قطعة ألقيت فيه لم تتربْ، وقد ضُرب له سُرادق من حِبَرٍ كان صنعه
له يوسف بن عمر باليمن، فيه أربعة أفرشة من خزّ أَحمر مثلها مرافقها، وعليه دُرّاعة (٩)
من خزّ أَحمر مثلها عمامتها، وقد أخذ الناس مجالسهم.
فأخرجت رأسي من ناحية السّماط، فنظر إليّ مثل المستنطق لي فقلت: أتم الله
عليك يا أمير المؤمنين نعمة. وسوّغكها بشكره، وجعل ما قلّدك من هذا الأمر رشداً،
وعافية (١٠) ما تؤول إليه حمداً، أخلصه لك بالتقى وكثّره لك بالنماء، لا كدّر عليك منه
ما صفا، ولا خالط مسروره الردى (١١)، فقد أصبحت للمسلمين ثقة ومستراحاً، إليك
يفزعون في مظالمهم، وإليك يلجأون في أمورهم، وما أجد يا أمير المؤمنين - جعلني
الله فداك - شيئاً هو أَبلغ عن قضاء حقك، وتوقير مجلسك، لما منَّ الله عليَّ من
مجالستك والنظر إلى وجهك، من أن أذكرك نعمة الله عندك، فأنبهك على شكرها، وما
أجد في ذلك شيئاً هو أبلغ في حديث من تقدم قبلك من الملوك، فإن أذن لي أمير
المؤمنين أخبرته.
وكان متكئاً فاستوى قاعداً فقال: هات يا ابن الأهتم، فقلت يا أمير المؤمنين: إنّ
(١) الخبر في معجم الأدباء ٢٨/١١ - ٢٩ ونقله ابن العديم في بغية الطلب ٧/ ٣٠٤٤ _ ٣٠٤٥.
(٢) إعجامها غير واضح بالأصل، والمثبت عن المصدرين السابقين.
(٣) الأصل: وعاشيته، والمثبت عن المصدرين السابقين، والغاشية: من يختلف إليه من القوم.
(٤) الصحصح: الأرض المستوية .
(٥) في معجم الأدباء: تنائف.
(٦) الأفيح: الواسع.
(٧) الوسمي: مطر الربيع.
(٨) الولي: المطر يسقط بعد المطر.
(٩) الدراعة: الجبة مشقوقة المقدم.
(١٠) معجم الأدباء وابن العديم: وعاقبة.
(١١) معجم الأدباء: ولا خلط سروره بالردى.

٩٨
خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم
ملكاً من الملوك قبلك خرج في عام مثل عامنا إلى الخَوَرْنق والسَّدير (١) في عام قد بكر
وسميّه وتتابع وليّه وأخذت الأرض فيه زينتها من اختلاف ألوان نبتها من نور ربيع مونقٍ
فهو في أحسن منظرٍ وأَحسن مختبر، وأَحسن مستمطر بصعيد كأن ترابه قطع الكافور،
حتى لو أن بضعة ألقيت فيه لم تترب، وكان قد أُعطيَ فَتَاء السنّ مع الكثرة والغلبة
والنماء(٢)، فنظر فأَبعد النظر، فقال لمن حوله: هل رأيتم مثل ما أنا فيه؟ هل أُعطيَ أَحدٌ
مثل ما أُعطيت؟ وعنده رجل من بقايا حَمَلة الحُجّة والمضي على أدب الحق ومنهاجه،
فقال له: أيها الملك إنك قد سألت عن أمر أفتأذن في الجواب؟ قال: نعم، قال: أرأيتك
هذا الذي قد أعجبت به أهو شيء لم تزل فيه أم هو شيء صار إليك ميراثاً عن غيرك؟ وهو
زائل عنك وصائر إلى غيرك كما صار إليك؟ قال: فكذلك هو، قال: أفلا أراك إنما
أعجبت بشيء يسير تكون فيه قليلاً، وتغيب عنه طويلاً ويكون غداً لحسابه مرتهناً، قال:
ويحك فأين المهرب وأين المطلب؟ قال: أما أن تقيم في ملكك فتعمل فيه بطاعة ربك
على ما ساءك وسرّك ومضّك وأرمضك، وإمّا أن تضع تاجك وتضع (٣) أطمارك وتلبس
أمساحك (٤) وتعَبْد ربك في هذا الجبل حتى يأتيك أجلك، قال: فإذا كان السحر فاقرعُ
عليّ بابي فإن اخترتُ ما أَنا فيه كنتَ وزيراً لا تُعصى، وإن اخترتُ خلوات الأرض وقفر
البلاد کنت رفيقاً لا تخالف، فلما كان السحر قرع عليه بابه فإذا هو قد وضع تاجه ووضع
أطماره ولبس أمساحه وتهيأ للسياحة فلزما والله الجبلَ حتى أتتهما آجالهما، وذلك حيث
يقول أخو بني تميم عَدي بن زيد العِبَاديّ المرائي(٥):
أيها الشامت المعير بالدهر أأنت المبرّأ الموفورُ؟
أم لديك العهد التوثيق من الأيام بل أنت جاهل مغرور
مَنْ رأيتَ المنونَ خلّدنَ أم من ذا عليه من أن يُضام حقيرُ؟
أين كسرى كسرى الملوك أَبو ساسان أم أينَ قبله سابور؟
(١) الخورنق قصر بالعراق بناه النعمان الأكبر، والسدير: قصر في الحيرة، أحد قصور النعمان.
(٢) معجم الأدباء: والقهر.
(٣) معجم الأدباء: وتخلع أطمارك.
(٤) معجم الأدباء: ((مسوحك)) والمسوح جمع مسح وهو ثوب من شعر كثوب الرهبان.
(٥) الأبيات في معجم الأدباء ٣١/١١ - ٣٣ وبغية الطلب ٣٠٤٦/٧ ومختصر ابن منظور ٣٥٥/٧ وانظر
تخریجھا فیه .

٩٩
خالد بن صفوان بن عبد اللّه بن عمرو بن الأهتم
وبنو الأصفر الكرام ملوك الروم لم يبقَ منهُمُ مذكور
وأخو الحضر(١) إذ بناه وإذ دجلة تُجْبَى إليه والخابورُ(٢)
شاده مرمراً وجلّله كرساً (٣) فللطّير في ذراه وكور
لم يهبه ريب المنون فباد المُلك عنه فبابُهُ مهجور
وتأمل ربّ الخورنق إذ أشرف يوماً وللهُدى تفكير
سرّه حالُهُ وكثرة ما يملك والبحرُ مُعْرَضاً والسّديرُ
فارعوى قلبه فقال وما غبطة حيٍّ إلى الممات يصير
ثم بعد الفلاح والملك والأمة (٤) وَارَتهُم هناك القبور
ثم أضحوا(٥) كأنهم وَرَقٌ جف فألوتْ به الصَّبَا والدَّبُور
قال: فبكى هشام حتى أخضلَ (٦) لحيته وبلّ عمامته، وأمر بنزع أَبنيته وبنقلان
قرابته وأهله وحشمه وغاشيته من جلسائه ولزوم قصره.
قال: فاجتمعت الموالي والحشم على خالد بن صفوان، فقالوا: ما أردت إلى
أمير المؤمنين نَغَّصتَ عليه لذته وأفسدت عليه باديته (٧)، فقال لهم: إليكم عني، فإني
عاهدت الله عز وجل عهداً ألا أخلو بملك إلّ ذكّرته الله عز وجل .
قال أبو بكر: الذي حفظناه عن شيوخنا: ((متنائف أقبح)) وقال أبو العباس أحمد بن
يحيى : الصَّواب (٨) مسائف أقبح، والمسائف: جمع مسافة.
أَخْبَرَنا أَبو القاسم علي بن إبراهيم - قراءة - أَنَا أَبو الفتح عَبْد الكريم بن محمَّد بن
أَحمد بن القاسم المحاملي في كتابه إلينا من بغداد ح.
وقرأت على أبي غالب بن البنّا، عن عَبْد الكريم بن محمّد المحاملي، أَنَا أَبو
(١) انظر معجم البلدان ((الحضر)).
(٢) الخابور: نهران (انظر معجم البلدان).
(٣) في المصادر: كلساً.
(٤) معجم الأدباء: والنعمة .
(٥) معجم الأدباء: صاروا.
(٦) معجم الأدباء: اخضلّت لحيته.
(٧) معجم الأدباء: مأدبته.
(٨) الأصل: ((الصواف)) والصواب ما أثبت عن م.

١٠٠
خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم
الحسن الدارقطني الحافظ، أَنا أَبو بكر الأزرق يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن
البهلول، حَدَّثَني جدي، حَدَّثَنِي أَبي، عن إسحاق بن زياد من بني سامة بن لؤي، عن
شبيب بن شيبة، عن خالد بن صفوان بن الأهتم، قال: أوفدني يوسف بن عمر إلى
هشام بن عَبْد الملك في وفد العراق، قال: فقدمت عليه وقد خرج متبدياً بقرابته وأهله
وحشمه وغاشيته(١) من جلسائه، فنزل في أرض قاعِ صحصح متنائف أفيح(٢) في عام
بكر وسميُّه، وتتابع وليُّه، وأخذت الأرضُ فيه زينتها من اختلافَ أنوار نبتها من نور ربيع
مونقٍ فهو أَحسن منظراً وأَحسن مستنظراً وأَحسن مختبراً بصعيدٍ كأن ترابه قطع الكافور.
حتى لو أن قطعة ألقيت فيه لم تترب قال: وقد ضرب له سرادق من حِبَرَة كان صنعه له
يوسف بن عمر باليمن فيه فسطاط فيه أربعة أفرسة من خزّ أَحمر مثلها مرافقها، وعليه
دُرَّاعة من خزّ أَحمر مثلها عمامتها، قال: وقد أخذ الناس مجالسهم فأخرجت رأسي من
ناحية السماط فنظر إليّ شبه المستنطق لي فقلت: تمم - وفي حديث ابن البنّا: أتم - الله
عليك يا أمير المؤمنين نعمه وسوّغكها بشكره وجعل ما قلّدك من هذا الأمر رشداً وعافية
ما يؤول إليه حمداً خلّصه لك بالتقى، وكثَّرُه لك بالنماء. لا كدر عليك منه ما صفا، ولا
خالط مسروره الردى، فقد أصبحت للمسلمين ثقة ومستراحاً، إليك يقصدون في
أمرهم، وإليك يفزعون (٣) في مظالمهم، وما أَحد يا أمير المؤمنين - جعلني الله فداك -
شيئاً هو أَبلغ في قضاء حقك وتوقير(٤) مجلسك، مما مّن الله به عليَّ من مجالستك،
والنظر إلى وجهك، من أن أذكرك نعم الله عليك، وأنبهك لتشكرها وما أجدُ يا أمير
المؤمنين شيئاً هو أَبلغ من حديثٍ من سلفت قبلك من الملوك، فإن أذن لي أمير المؤمنين
أخبر ته عنه .
قال: فاستوى جالساً وكان متكئاً، قال: هات يا ابن الأهتم، فقلت: يا أمير
المؤمنين إنّ ملكاً من الملوك قبلك خرج في عام مثل عامنا هذا إلى الخَوَرْنق والسَّدير في
عام قد بكر وسميُّه وتتابع وليُّه وقد أخذت الأرض فيه زينتها من نور ربيع مونقٍ في أحسن
(١) بالأصل وم: وعاشيته.
(٢) الأصل: ((أقبح)) والمثبت عن م.
(٣) الأصل: يفرعون والمثبت عن م.
(٤) الأصل: وتوفير والمثبت عن م.