Indexed OCR Text

Pages 221-240

١٢٢١
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
بنت رسول الله ﴿ ثلاث خصال فلا تقبلون منها شيئاً فتحولوا مع الحسين فقاتلوا.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عَبْد العزيز الكتاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر،
أَنَا أَبُّو الميمون بن راشد، أَنَا أَبُو زُرعة، نا سعيد بن سليمان، عن عبّاد بن العوام، عن
حُصَين، قال: أدركت ذاك حين مقتل الحسين، قال: فحَدَّثَني سعد بن عُبيدة، قال:
فرأيت الحسين وعليه جبّة برود، ورماه رجل يقال له: عمرو بن خالد الطهوي بسهم
فنظرت إلى السهم معلّقاً بجبّته(١).
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أنا أَبُو الغنائم ابن المأمون، أنا أَبُو القاسم بن حبابة،
أنا أَبُو القاسم البغوي، أنبأنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني سنة خمس وعشرين، أنبأنا
جرير: عن ابن أبي ليلى قال: قال الحسين بن علي حين أحسّ بالقتل: ابغوني(٢) ثوباً لا
يرغب فيه، أجعله تحت ثيابي [حتى] لا أجرد، فقيل له: تُبَان(٣)؟ فقال: ذاك لباس من
ضربت عليه الذلّة. فأخذ ثوباً فخرقه(٤) فجعله تحت ثيابه، فلما قتل جرد صلوات الله
عليه ورضوانه(٥) .
أُخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا مُحَمَّد بن العباس،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد، أَنا یحیی بن حمّاد، نا
أَبُو عوانة، عن عطاء بن السّائب، عن ميمون، عن شيبان بن مخرم - قال: وكان عثمانياً
يبغض علياً - قال رجع(٦) مع علي من صِفّين قال: فانتهينا إلى موضع قال: فقال: ما
سمي هذا الموضع؟ قال: قلنا: كربلاء، قال: کرب وبلاء، قال: ثم قعد على دابته،
وقال: يقتل ههنا قوم أفضل شهداء على ظهر الأرض، لا يكون شهداء رسول الله اله
قال: قلت: بعض كذباته ورب الكعبة، قال: فقلت لغلامي - وثمة حمار ميت - جئني
برجل هذا الحمار، فأوتدته في المقعد الذي كان فيه قاعداً، فلما قتل الحُسَيْن قلت
(١) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٢٦١٧/٦ وفيه: سعيد بن عبيدة.
وفي المطبوعة: ((عباد بن عوام)) بدل ((العوام)).
(٢) الترجمة المطبوعة: ((أبغوا لي)).
(٣) التُّبَان كرمان سراويل صغير مقدار شبر.
(٤) في ابن العديم: فخزقه.
(٥) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٢٤١٧/٦.
(٦) كذا بالأصل، والظاهر: رجعنا.

٢٢٢
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
لأصحابنا، انطلقوا ننظر فانتهينا إلى المكان فإذا جسد الحُسَيْن على رجل الحمار وإذا
أصحابه ربضة حوله.
أخبرناه أَبُو علي الحداد وغيره في كتبهم، قالوا: أنا أَبُو بكر بن رِيْذَةٍ(١)، أَنَا
سليمان بن أَحْمَد، نا أَحْمَد، نا مُحَمَّد بن عبد اللّه الحَضْرَمي، نا مُحَمَّد بن يحيى بن أبي
سمينة، نا يحيى بن حمّاد، نا أَبُو عوانة، عن عطاء بن السائب، عن ميمون بن مهران عن
شيبان بن مخرم - وكان عثمانياً - قال: إني لمع عليّ إذ أتى كربلاء، فقال: يقتل في هذا
الموضع شهداء ليس مثلهم شهداء إلّ شهداء بدر، فقلت: بعض كذباته، وثمّ رجل
حمار ميت، فقلت لغلامي: خذ رجل هذ الحمار فأوتدها في مقعده وغيّبها، فضرب
الدهر ضربة فلما قُتل الحُسَيْن انطلقت ومعي أصحاب لي، فإذا جثة الحُسَيْن بن علي
على رجل ذاك الحمار(٢) وإذا أصحابه ربضة حوله.
آخر الجزء الثالث والسبعين بعد المائة.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم هبة الله بن عبد اللّه الواسطي أنا أَبُو بكر الخطيب، أَنَا
عبد الكريم بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الضَّبِّي، أَنا علي بن عمر الحافظ، نا مُحَمَّد بن نوح
الجنديسابوري، نا علي بن حرب الجنديسابوري، أَنا إسحاق بن سليمان، عن عمرو بن
أبي قيس، عن يحيى بن سعيد أبي حيان، عن قُدَامة الضّي، عن جرداء ابنة سمير، عن
زوجها هرثمة بن سلمى قال: خرجنا مع علي في بعض غزوه فسار حتى انتهى إلى
كربلاء، فنزل إلى شجرة فصلى إليها، فأخذ تربة من الأرض فشمّها ثم قال: واهاً لك
تربة ليقتلنّ بك قوم يدخلون الجنة بغير حساب.
قال: فقفلنا من غزواتنا(٣) وقتل علي ونسيت الحديث، قال: وكنت في الجيش
الذين ساروا إلى الحُسَيْن، فلما انتهيت إليه نظرت إلى الشجرة فذكرت الحديث،
فتقدمت على فرس لي فقلت: أُبشرك ابن بنت رسول الله وَله وحدثته الحديث، قال:
معنا أو علينا، قلت: لا معك ولا عليك، تركت عيالاً، وتركت. قال: أمّا لا فولّ في
الأرض، فوالذي نفس حسين بيده لا يشهد قتلنا اليوم رجل إلّ دخل جهنم، [قال: ]
(١) إعجامها مضطرب بالأصل ورسمها: ((ريدة)) كذا، والصواب ما أثبت وقد مرّ كثيراً.
(٢) الترجمة المطبوعة: على رجل الحمار.
(٣) كذا، وفي المطبوعة: ((غزوتنا)) وبهامشها عن نسخة: غزاتنا.

٢٢٣
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
فانطلقت هارباً مولّياً في الأرض حتى خفي عليه مقتله(١).
قال: وأنا الخطيب، أَنا الحُسَيْن بن مُحَمَّد الخلال، نا عبد الواحد بن علي
القاضي، نا الحُسَيْن بن إسماعيل الضبي، نا عبد الله بن شبيب(٢)، حَدَّثَني إبراهيم بن
المنذر حَدَّثَني حسين بن زيد بن علي بن الحُسَيْن، عن الحَسَن بن زيد بن حسن بن
علي، حَدَّثَنِي مسلم بن رباح مولى علي بن أبي طالب قال: كنت مع الحُسَيْن بن علي
يوم قتل، فُرمي في وجهه بنشابة فقال لي: يا مسلم ادن يديك من الدم، فأدنيتهما فلما
امتلأتا قال: اسكبه في يدي فسكبته في يده، فنفخ بهما إلى السماء وقال: اللّهم اطلب
بدم ابن بنت نبيك، قال مسلم: فما وقع منه إلى الأرض قطرة.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد بن طاوس، أَنا طراد بن مُحَمَّد بن علي، أَنَا
علي بن مُحَمَّد بن عبد اللّه بن بشران، نا الحُسَيْن بن صفوان، نا عبد الله بن مُحَمَّد بن
عبيد اللّه بن أبي الدنيا، أخبرني العباس بن هشام بن مُحَمَّد الكوفي، عن أبيه، عن جده
قال: كان رجل من بني أبان بن دارم يقال له زرعة شهد قتل الحُسَيْن، فرمى الحُسَيْنَ
بسهم فأصاب حنكه، فجعل يلتقي الدم ثم يقول هكذا إلى السماء فيرمي به، وذلك إن
الحُسِّيْن دعا بماء ليشرب فلما رماه حال بينه وبين الماء فقال: اللّهم ظمّه اللّهم ظمّه.
قال: فحَدَّثَني من شهده وهو يموت وهو يصيح من الحر في بطنه، والبرد في
ظهره، وبين يديه المراوح والثلج وخلفه الكافور وهو يقول: اسقوني أهلكني العطش،
فيؤتى بالعُسّ العظيم فيه السّويق أو الماء واللبن لو شربه خمسة لكفاهم قال: فيشربه ثم
يعود فيقول: اسقوني أهلكني العطش: فانقدٌ بطنه كانقداد البعير(٣).
أُخْبَرَنا أَبُو الحُسَيْن علي بن أَحْمَد بن الحَسَن، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد
الآبنوسي، أَنا عيسى بن علي، أَنا عبد الله بن مُحَمَّد، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن هارون أَبُو بكر،
نا إبراهيم بن مُحَمَّد الرّقّي، وعلي بن الحُسَيْن الرازي، قالا: نا سعيد بن عبد الملك بن
واقد الحَرَّاني، نا عطاء بن مسلم، نا أشعث بن سُحَيم، عن أبيه قال: سمعت أنس بن
(١) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٢٦١٩/٦ - ٢٦٢٠.
(٢) في الترجمة المطبوعة: شيب.
(٣) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٦/ ٢٦٢٠ من طريق آخر عن العباس بن هشام بن محمد الكوفي
عن أبيه عن جده.

٢٢٤
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
الحارث يقول: سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: ((إن ابني هذا - يعني الحُسَيْن - يقتل بأرض
يقال لها كربلاء فمن شهد ذلك منكم فلينصره» [٣٥٤٣].
قال: فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء فقُتل مع الحُسَيْن.
قال البغوي: ولا أعلم روی غيره.
وقد تقدم ذكر هذا الحديث من حديث آخر أعلى من هذا(١).
أَخْيَّرَنا أَبُو مُحَمَّد عبد الكريم بن حمزة، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن علي بن ثابت.
وَأَخْبَوَنا أَبُو القاسم بن السّمر قندي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، قالا: أنا أَبُو
الحُسَيْن بن الفضل، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عبد الرحيم
قال: سمعت علياً يقول: نا سفيان، عن أَبي موسى قال: سمعت الحَسَن يقول: قتل مع
الحُسَيْن ستة عشر رجلاً من أهل بيته(٢).
أُخْبَرَنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، وأَبُو الحَسَن علي مِن أَحْمَد، قالا: نا وأَبُو
منصور بن زُريق، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن علي الخطيب(٣)، أخبرني الأزهري، أَنا
المصافى بن زكريا، نا مُحَمَّد بن مزيد (٤) بن أبي الأزهر، نا علي بن مسلم (٥) الطوسي، نا
سعيد بن عامر، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن جده، عن جابر بن عبد الله
- قال: وحَدَّثَنا مرة أخرى عن أبيه(٦) عن جابر - قال: رأيت رسول الله وَّه وهو يفحج
بين فخذي الحُسَيْن ويقبل زُبيبته ويقول: ((لعن الله قاتلك)).
قال جابر: فقلت: يا رسول الله ومن قاتله؟ قال: ((رجل من أمتي يبغض عترتي لا
تناله شفاعتي كأن بنفسه بين أطباق النيران يرسب تارة ويطفو أخرى وإن جوفه ليقول
غقْ غقْ(٧))) [٣٥٤٤]
(١) كذا، ولم أجده.
(٢) الخبر في سير الأعلام ٣١٢/٣ وفيها ((أقبل)) بدل ((قتل)).
(٣) الخبر في تاريخ بغداد ٣/ ٢٩٠ في ترجمة محمد بن مزيد أبي بكر الخزاعي.
(٤) بالأصل ((يزيد)) والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٥) ((بالأصل ((مشكم)) والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٦) بالأصل (ابنه)) والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٧) تاريخ بغداد: عق عق بالعين المهملة.

٢٢٥
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
قال الخطيب: وهذا الإسناد(١) موضوع إسناداً ومتناً، ولا أبعد أن يكون ابن أَبي
الأزهر وضعه، ورواه عن قابوس، عن أبيه، عن جده، عن جابر، ثم عرف استحالة هذه
الرواية فرواه بعد ونقص منه ((عن جده)) وذلك أن أبا ظبيان قد أدرك سلمان الفارسي،
وسمع منه، وسمع من علي بن أبي طالب أيضاً، واسم أَبي ظبيان حُصَين بن جُنْدُب،
وجُنْدُب أَبُوه لا يعرف أكان مسلماً أو كافراً. فضلاً عن أن يكون روى شيئاً، ولكن في
الحديث الذي ذكرناه عنه فساد آخر - لم يقف واضعه عليه فيغيره - وهو استحالة رواية
سعيد بن عامر، عن قابوس، وذلك أن سعيداً بصري وقابوس (٢) كوفي ولم يجتمعا قط
بل لم يدرك سعید قابوساً، وكان قابوس قديماً روى عنه سفيان الثوري و کبراء الکوفیین،
ومن آخر من أدركه جرير بن عبد الحميد، وليس لسعيد بن عامر رواية إلّ عن البصريين
خاصة، والله أعلم.
أخْبَرَنا أَبُو الحَسَن بن قبيس، نا وأَبُو منصور بن زُريق، أَنا أَبُو بكر الخطيب (٣)،
أَنَا أَحْمَد بن عثمان بن ساج (٤) السكري، نا مُحَمَّد بن عبد اللّه بن إبراهيم الشافعي، نا
مُحَمَّد بن شداد المسمعي، نا أَبُو نُعيم، نا(٥) عبد اللّه بن حبيب بن أَبي ثابت، عن
أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أوحى الله تعالى [إلى](٦) مُحَمَّد ◌َليل أني
قد قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفاً، وأنا قاتل بابن ابنتك سبعين ألفاً وسبعين ألفاً.
أخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه الخلال، أَنا سعيد بن أَحْمَد العيّار، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن
عبد الله بن مُحَمَّد بن زكريا الشَّيْباني، نا عمر بن الحُسَيْن بن علي بن مالك الشيباني
القاضي، نا أَحْمَد بن الحَسَن الخَزَّاز، نا أَبِي، نا حُصَين بن مخارق، عن داود بن أَبي
هند، عن ابن سيرين قال: لم تبك السماء على أحد بعد يحيى بن زكريا إلّ على
الحُسَيْن بن علي (٧) .
(١) كذا، وفي تاريخ بغداد: وهذا الحديث.
(٢) تاريخ بغداد: وقابوساً كوفي.
(٣) الخبر في تاريخ بغداد ١/ ١٤٢ في ترجمة الحسين بن علي رضي الله عنهما.
(٤) کذا، وفي تاريخ بغداد: ((میاح)) وترجم له الخطيب في تاريخه ٤/ ٣٠٠.
(٥) سقطت من الترجمة المطبوعة، وفيها: (أبو نعيم عبد الله بن حبيب ... )) خطأ.
(٦) زيادة لازمة.
(٧) الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام ٣١٢/٣.

٢٢٦
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمر قندي، أَنَا أَحْمَد بن أبي عثمان، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن
إبراهيم.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إبراهيم، نا أَبي [أَبُو] طاهر قالا: أنا
إساعيل بن الحَسَن بن عبد اللّه الصرصري، نا الحُسَيْن بن إسماعيل المحاملي، نا
الحُسَيْنُ(١) بن شبيب المؤدب، نا خلف بن خليفة، عن أبيه قال: لما قتل الحُسَيْن
اسودّت السماء وظهرت الكواكب نهاراً حتى رأيت الجوزاء عند العصر وسقط التراب
الأحمر.
أخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَحْمَد بن الحُسَيْن.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد السُّلَمي، أَنَا أَبُو بكر الخطيب.
ح وَاخْبَرَنا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن هبة اللّه قالوا: أنا أَبُو
الحُسَيْن بن الفضل القطان، أَنا عبد الله بن جعفر بن دُرُسْتویه، نا يعقوب بن سفيان، نا
إسماعيل بن الخليل، نا علي بن مُسْهِر، حدثتني جدتي قالتِ: كنت أيام الحُسَيْن جارية
شابة، فكانت السماء أياماً علقة.
أخْبَرَنا أَبُو البركات عمر بن إبراهيم بن مُحَمَّد الزيدي، أَنَا أَبُو الفرج مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَلّن بن الخازن، أَنَا القاضي أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن عبد الله بن
الحُسَيْنِ الجُعْفي، أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن مُحَمَّد بن هارون بن زياد الحِمْيَرِي، حَدَّثَنِي
أَبي، نا إسماعيل بن الخليل، عن علي بن مُسْهِر، عن جدته قالت: لما قُتل الحُسَيْن
كنت جارية شابة، فمكثت السماء سبعة أيام بلياليها كأنها علقة .
أخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا مُحَمَّد بن العباس،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد، أَنا عمرو بن عاصم
الكِلابي، نا خَلّد صاحب السمسم - وكان ينزل بني جحدر - قال: حدثتني أمي قالت:
كنا زماناً بعد مقتل الحُسَيْن وان الشمس تطلع محمرة على الحيطان والجدر (٢) بالغداة
والعشي، قالت: وكانوا لا يرفعون حجراً إلّ وجد تحته دم (٣).
(١) بهامش الترجمة المطبوعة عن إحدى النسخ: ((الحسن)).
(٢) الترجمة المطبوعة: والجدران.
(٣) الترجمة المطبوعة: إلّ وجدوا تحته دماً.
٤٠

٢٢٧
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
قال: وأنا علي بن محمّد، عن علي بن مُدْرك، عن جده الأسود بن قيس قال:
احمرّت آفاق السماء بعد قتل الحُسَيْن ستة أشهر يرى ذلك في آفاق السماء كأنها الدم(١).
قال: فحدثت بذلك شريكاً فقال لي: سألت(٢) من الأسود؟ قلت: هو جدي أَبُو
أمي قال: أما والله إنْ كان لصدوق الحديث، عظيم الأمانة، مكرماً للضيف.
أنْبَأنا أَبُو علي الحداد وجماعة، قالوا: أنا أَبُو بكر بن رِيْذَة(٣)، أَنا سليمان بن
أَحْمَد(٤)، نا مُحَمَّد بن عبد اللّه الحَضْرَمي، نا عثمان بن أَبِي شَيْبَة، حَدَّثَني أَبي، عن
جدي، عن عيسى بن الحارث الكِنْدي قال: لما قُتل الحُسَيْن مكثنا سبعة أيام إذا صلينا
العصر فنظرنا إلى الشمس على أطراف الحيطان كأنها الملاحف المعصفرة، ونظرنا إلى
الكواكب يضرب بعضها بعضاً.
قال: ونا أَبُو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، نا مُحَمَّد بن الصّلت الأسدي
الكوفي، نا الربيع بن المنذر الثوري، عن أبيه قال: جاء رجل يبشر الناس بقتل الحُسَيْن
فرأيته أعمى يقاد.
أَخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه الفُرَاوي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد السّلمي، نا أَبُو بكر الخطيب.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، قالوا: أنا أَبُو
الحُسَیْن بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، نا مسلم بن إبراهيم قال: حدثتنا
أم شرف(٥) العبدية قالت: حدثتني نصرة(٦) الأزدية قالت: لما أن قُتل الحُسَيْن بن علي
مطرت السماء دماً، فأصبحت وكلّ شيء لنا ملآن دماء(٧) - وفي حديث البيهقي: ملأ
دم -.
(١) الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام ٣١٢/٣ وفيه: ستة أشهر تُرى كالدم.
(٢) كذا، وفي الترجمة المطبوعة ص ٢٤٣ فقال لي: ما أنت من الأسود؟.
(٣) بالأصل: ((زيدة)) والصواب ما أثبت، وقد مرّ.
(٤) أخرجه الطبراني رقم (٢٨٣٩) ونقله الذهبي في السير ٣١٢/٣.
(٥) في سير الأعلام ٣١٢/٣ ((أم سوق)) ويهامش الترجمة المطبوعة ص ٢٤٤ ((أم شوق)) وفي ابن العديم
٢٦٣٨/٦: ((أم شوق)).
(٦) في سير الأعلام: نضرة.
(٧) الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام نقلاً عن الفسوي ٣١٢/٣ ولم أجده في كتاب المعرفة والتاريخ.

٢٢٨
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
أخْبَرَنا أَيُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن الحَسَن ح.
وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عبد الكريم بن حمزة، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن علي.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري قالوا: أنا أَبُو
الحُسَيْن بن الفضل، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، حَدَّثَني [أَبُو] الأسود النضر بن
عبد الجبار، أَنا ابن لهيعة، عن(١) أَبي قَبيل قال: لما قتل الحُسَيْن بن علي كسفت
الشمس كسفة بدت الكواكب نصف النهار حتى ظننا أنها هي.
أُخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عبد الكريم بن حمزة، نا أَبُو بكر أَحْمَد بن علي.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمر قندي، أَنَا مُحَمَّد بن هبة اللّه، قالا: أنا مُحَمَّد بن
الحُسَيْن، أَنا عبد اللّه، نا يعقوب، نا سليمان بن حرب، نا حمّاد بن زيد، عن هشام،
عن مُحَمَّد قال: تعلم هذه الحمرة في الأفق ممَ هو؟ فقال: من يوم قتل الحُسَيْن بن
علي(٢).
أخْبَرَنا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد بن منصور، وأَبُو إسحاق إبراهيم بن طاهر بن
بركات، قالا: أنا أَبُو القاسم بن أبي العلاء، أَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن
سعيد بن الروزبهان، أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن الفضل بن إدريس الستوري، نا مُحَمَّد بن
مقبل، نا يحيى بن السري، نا رَوْح بن عُبَادة، عن ابن عون، عن مُحَمَّد بن سیرین،
قال: لم تكن(٣) ترى الحمرة في السماء حتى قتل الحُسَيْن بن علي (٤).
أَخْبَرَنا أَبُو يعقوب الهمداني، نا أَبُو الحُسَيْن (٥) بن المهتدي، ح.
وأنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو الغنائم بن المأمون قالا: أنا أَبُو القاسم بن حبّابة،
أَنَا أَبُو القاسم البغوي، نا قَطَن بن نُسَير(٦) أبو (٧) عبّاد، نا جعفر بن سليمان قال:
(١) عن الترجمة المطبوعة، وبالأصل ((أنا)).
(٢) نقل الذهبي الخبر في سير الأعلام ٣١٢/٣.
(٣) بالأصل ((لم يكن يرى)) والمثبت عن الترجمة المطبوعة.
(٤) الخبر في اين العديم - بغية الطلب ٢٦٣٩/٦.
(٥) بالأصل: أبو الحسن.
(٦) قطن بفتحتين (عن تقريب التهذيب)، ونسير بنون ومهملة مصغراً (تقريب التهذيب).
(٧) بالأصل ((بن)) خطأ، والصواب ((أبو عباد)) تقريب التهذيب.
٠

٢٢٩
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
حدثتني خالتي أم سالم قالت: لما قُتل الحُسَيْن بن علي مطرنا مطراً كالدم على البيوت
والجدر.
قال: وبلغني أنه كان بُخَراسان والشام والكوفة.
قال: وأنا البغوي، حَدَّثَنِي أَحْمَد بن مُحَمَّد بن يحيى بن سعيد(١)، نا زيد بن
الحباب، حَدَّثَنَا - وقال أَبُو غالب: حَدَّثَني - أَبُو يحيى مهدي بن ميمون قال: سمعت
مروان مولى هند بنت المُهَلَّب يقول : - وقال أَبُو غالب قال -: حَدَّثَني بواب عبيد الله بن
زياد أنه لما جيء برأس الحُسَيْن فوضع بين يديه رأيت حيطان دار الإمارة تسايل (٢) دماً.
أَخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَحْمَد بن الحُسَيْن.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد السلمي، نا أَبُو بكر الخطيب.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن هبة اللّه قالوا: أنا
مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، حَدَّثَني أيوب بن مُحَمَّد الرّقّي، نا
سلام بن سليمان الثقفي، عن زيد بن عمرو الكِنْدي قال: حدثتني أم حيّان قالت: يوم
قتل الحُسَيْن أظلمت علينا ثلاثاً، ولم يمس أحد من زعفرانهم شيئاً، فجعله على وجهه
إلّ احترق، ولم يقلب حجر ببيت المقدس إلّ أصبح تحته دم عبيط.
قال: ونا يعقوب، نا سليمان بن حرب، نا حمّاد بن زيد، عن مَعْمَر قال: أول ما
عرف الزهري [أنه] تكلم في مجلس الوليد بن عبد الملك فقال الوليد: أيكم يعلم ما
فعلت أحجار بيت المقدس يوم قُتل الحُسَيْن بن علي؟ فقال الزهري : - زاد عبد الكريم
وابن السّمرقندي: بلغني وقالوا - أنه لم يقلب حجرٌ إلّ - زاد ابن السّمرقندي: وجد
تحته - وقال البيهقي: إلّ - وتحته - دَم عبيط(٣).
أَخْبَرَنا أَبُو بكر الشاهد، أَنَا الحَسَن بن علي الجوهري، أَنَا أَبُو عمر الخَزّازِ(٤)، أَنَا
أَبُو الحَسَن الخشاب، أَنا الحُسَيْن بن الفهم، أَنَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عمر،
(١) في ابن العدیم ٢٦٣٦/٦ سعد.
(٢) الترجمة المطبوعة ص ٢٤٦ تتسايل.
.(٣) الخبر في بغية الطلب ٢٦٣٦/٦.
(٤) إعجامها غير واضح بالأصل قد تقرأ (الخراز)) وتقرأ ((الحزاز)) والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في سير
الأعلام ٤٠٩/١٦.

٢٣٠
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
حَدَّثَني عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن علي، عن أبيه قال: أرسل عبد الملك إلى ابن رأس
الجالوت فقال: هل كان في قتل الحُسَيْن علامة؟ قال ابن راس الجالوت: ما كشف
يومئذ حجر إلّ وجد تحته دم عبيط .
أُخْبَرَنا أَبُو بكر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبُو صالح أَحْمَد بن عبد الملك، أَنا علي بن
مُحَمَّد بن علي، وعبد الرحمن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، قالا: نا أَبُو العباس مُحَمَّد بن
يعقوب قال: سمعت عباس بن مُحمَّد یقول: سمعت یحیی یقول: نا جرير، عن یزید بن
أبي زياد قال: فقال الحُسَيْن ولي أربعة عشر(١) سنة.
[قال:] وصار الورس الذي كان في عسكرهم رماداً، واحمرّت آفاق السماء،
ونحروا ناقة في عسكرهم فكانوا يرون في لحمها النيران(٢).
أخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه بن (٣) مسعود، أَنَا أَبُو بكر الحافظ.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد السلمي، نا أَحْمَد بن علي الحافظ.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القاسم إسماعيل بن أبي بكر، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري قالوا: أنا أَبُو
الحُسَيْن القطان، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، نا أبو بكر الحميدي، نا سفيان،
حدثتني جدتي قالت: لقد رأيت الورس عاد رماداً، ولقد رأيت اللحم كأنّ فيه النار حين
قتل الحُسَيْن (٤).
أُخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد السّلمي، أَنَا أَبُو بكر الخطيب.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبُو بكر قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن، أَنَا
عبد اللّه، نا يعقوب، نا أَبُو نُعيم، نا عُقْبة بن أبي حفصة السّلولي عن أَبيه قال: إن كان
الورس من ورس الحُسَيْن يقال به هكذا فيصير رمَاداً(٥).
(١) كذا بالأصل ((أربعة عشر)).
(٢) الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام ٣١٣/٣.
(٣) الترجمة المطبوعة ص ٢٤٨: ابن أبي مسعود.
(٤) أخرجه الطبراني رقم ٢٨٥٨ ونقله الذهبي عن ابن عيينة في سير الأعلام ٣١٣/٣ وابن العديم
٢٦٣٩/٦.
(٥) بغية الطلب ٢٦٣٩/٦ - ٢٦٤٠.

٢٣١
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
أخْبَرَنا أَبُو الحَسَن بن قبيس، نا وأَبُو منصور بن زُريق، أَنا أَبُو بكر الخطيب(١)،
أَنا أَبُو نُعیم الحافظ، نا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن جعفر بن حيان، نا محمود بن
أحمد بن الفرج، نا مُحمَّد بن المنذر البغدادي سنة اثنتين وثلاثین ومائتین، نا سفيان بن
عيينة، حدثتني جدتي أم عيينة أن حمّالاً كان يحمل ورساً فهوى قتل الحُسَيْن بن علي
فصار ورسه رماداً.
أنْبَانا أَبُو علي الحداد وغيره، قالوا: أنا مُحَمَّد بن عبد اللّه بن مُحَمَّد بن إبراهيم،
أَنا سليمان بن أَحْمَد، نا مُحَمَّد بن عبد الله الحضرمي، نا أحمد بن یحیی الصّوفي، نا
أَبُو غسان، نا أَبُو نمير عم الحَسَن بن شعيب، عن أَبي حُمَيد الطحان، قال: كنت في
خُزَاعة فجاءوا بشيء من تركة الحُسَيْن، فقيل لهم ننحر أو نبيع فنقسم؟ قالوا:
انحروا(٢). قال: فجعل على جفنة، فلما وضعت فارت ناراً.
أخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه الفُرَاوي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد السّلمي، نا أَبُو بكر الخطيب.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبُو بكر بن اللالكائي (٣)، قالوا: أنا
مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن الفضل، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب ، نا سليمان بن حرب،
نا حمّاد بن زيد، حَدَّثَني جميل بن مرة قال: أصابوا إبلاً في عسكر الحُسَيْن يوم قُتل
فنحروها وطبخوها، قال: فصارت مثل العلقم، فما استطاعوا أن يسيغوا منها شيئاً (٤).
أخْبَرَنا أَبُو بكر الشاهد، أَنا الحُسَيْن بن علي، أَنَا مُحَمَّد بن العباس، أَنَا أَحْمَد بن
معروف، أَنَا الحُسَيْن بن الفهم، نا محمَّد(٥) بن سعد، أَنا علي بن مُحَمَّد، عن مجاهد،
عن حسن بن الحارث، عن شيخ من النَّخَع قال: قال الحجاج: من كان له بلاء فليقم،
فقام قوم يذكروا(٦)، وقام سنان بن أنس فقال: أنا قاتل حسين، فقال: بلاء حسن،
(١). الخبر في تاريخ بغداد ٣/ ٣٠٠ في ترجمة محمد بن المنذر البغدادي.
.(٢) في بغية الطلب ٦/ ٢٦٤٠ فقيل لهم: نتجر أو نبيع فنقسم؟ قالوا: اتجروا.
(٣) بالأصل ((الالكاني) والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام ١٨/ ٤٤٧ واسمه محمد بن هبة الله بن
الحسن بن منصور.
(٤) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٢٦٤١/٦.
(٥) بالأصل (معروف)) والصواب ما أثبت.
(٦) كذا، وفي الترجمة المطبوعة ص ٢٥٠ ((فذكروا.)) وهو الظاهر.

٢٣٢
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
ورجع إلى منزله فاعتقل لسانه وذهب عقله، فکان یأکل ويحدث في مكانه.
قال: ونا مُحَمَّد بن سعد، نا مُحَمَّد بن عبد اللّه الأنصاري، وعبد الملك بن عمر،
وأَبُو عامر العقدي، قالا (١): نا قُرَّة بن خالد، نا أَبُو رجاء، قال: لا تسبّوا علياً يا لهفنا
علی أسهم رمیته بهنّ يوم الجمل مع ذاك لقد قصّرن - والحمد لله - عنه قال: إن جاراً لنا
من بلهجيم جاءنا من الكوفة، فقال: ألم تروا إلى الفاسق بن الفاسق قتله الله [يعني]
الحُسَيْن بن علي قال: فرمى الله بکوکبین في عينيه فذهب بصره - لعنه الله (٢) ..
أخْبَرَنا جدي القاضي أَبُو الفضل يحيى بن علي بن عبد العزيز، أَنَا أَبُو القاسم
علي بن مُحَمَّد بن أبي العلاء، أَنا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد بن مُحمَّد بن داود الرزاز، نا
أَبُو عمرو عثمان بن أَحْمَد بن عبد اللّه بن السّمّاك، نا أَبُو قلابة، نا أَبُو عاصم وأَبُو عامر
قالا: نا قُرَّة بن خالد السَّدُوسي(٣) قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: لا تسبّوا أهل
هذا البيت - أو أهل بيت النبي في ــ فإنه كان لنا جار من بلهجيم قدم من الكوفة قال: ما
ترون إلى هذا الفاسق ابن الفاسق قتله الله - يعني الحُسَيْن - فرمَاه الله بكوكبين من
السّماء، فطمس بصره، قال أَبُو رجاء: فأنا رأيته (٤).
أُخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عبد الكريم بن حمزة، نا أَبُو بكر الخطيب - إملاء - أنا أَبُّو
العلاء الوراق - وهو مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد - نا بكار بن أَحْمَد المقرىء، نا
الحُسَيْن بن مُحَمَّد الأنصاري، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن الحَسَن المدني، عن أَبي السكين
البصري، حَدَّثَني عم أَبي زحر بن حصن(٥)، نا إسماعيل بن داود بن أسد، حَدَّثَني أَبي
عن مولى لبني سلامة قال: كنا في ضيعتنا بالنهرين ونحن نتحدث بالليل: ما أجد ممن
أعان على قتل الحُسَيْن خرج من الدنيا حتى يصيبه بلية، ومعنا رجل من طيء فقال
الطائي: فأنا ممن أعان على قتل الحُسَيْن فما أصابني إلّ خير، قال: وعَشي (٦) السراج
(١) كذا بالأصل والترجمة المطبوعة ص ٢٥١.
(٢). نقله الذهبي في سير الأعلام ٣١٣/٣ وفيها ((فطمس بصره)).
(٣) بهامش المطبوعة ص ٢٥١ عن إحدى النسخ: الدوسي.
(٤) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٦/ ٢٩٤٢.
(٥) في الترجمة المطبوعة: ((زحر بن حصين)) وبهامشها عن نسخة: زجر بن حصين.
(٦) كذا، والصواب: وغشي أي أطفىء أو أظلم.

٢٣٣
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
فقام الطائي يصلحه فعلقت النار في سباحته(١) فمر يعدو نحو الفرات فرمى بنفسه في
الماء، فاتبعناه فجعل إذا انغمس في الماء فرقت النار على الماء فإذا ظهر أخذته حتى
قتلته.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن علي بن
القروري (٢)، وأَبُو نصر المبارك بن أَحْمَد بن علي البقال، قالوا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن
النقور، أَنا عيسى بن علي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحَسَن المقرىء، حَدَّثَنِي أَبُو العباس
أَحْمَد بن یحیی.
وأنبأنا أَبُو علي مُحَمَّد بن سعيد بن نبهان.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو الفضل بن ناصر السلامي(٣)، أَنَا أَبُو طاهر أَحْمَد بن الحسن(٤)،
وأَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن إسحاق بن إبراهيم، ومُحَمَّد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمر قنديّ، أَنَا أَبُو طاهر أَحْمَد بن الحَسَن قالوا: أنا
أَبُو علي بن شاذان، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحَسَن بن مقسم، حَدَّثَنِي أَبُو العباس أَحْمَد بن
يحيى ثعلب، حَدَّثَني عمر بن شَبّة، حَدَّثَني عبيد بن حمّاد(٥)، أخبرني عطاء بن مسلم،
قال: قال الشُّدّي: أتيت كربلاء أَبيع البزّ بها، فعمل لنا شيخ من طيء طعاماً فتعشينا
عنده، فذكرنا قتل الحُسَيْن، فقلت: ما شرك في قتله أحد إلّ مات بأسوأ ميتة، فقال: ما
أكذبكم يا أهل العراق فأنا فيمن شرك في ذلك فلم يبرح حتى دنا من المصباح وهو يتقد
بنفط فذهب يخرج الفتيلة بإصبعه فأخذت النار فيها فذهب يطفيها بريقه فأخذت النار في
لحيته، فغدا فألقى نفسه في الماء فرأيته كأنه حممة (٦).
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عبد الكريم بن حمزة السلمي، أَنا أَبُو الحَسَّن أَحْمَد بن
(١) كذا.
(٢) كذا، وفي الترجمة المطبوعة ص ٢٥٣ ((القدوري) وانظر ما لاحظه محققها بالحاشية بشأن نسبته ونسبه.
(٣) في الترجمة المطبوعة ص ٢٥٣: ((السامي)) خطأ، انظر فهارس شيوخ ابن عساكر (المطبوعة ٤٣٥/٧)
واسمه: محمد بن ناصر بن محمد بن علي بن عمر أبو الفضل بن أبي منصور الحافظ الأديب البغدادي
السلامي.
(٤) بالأصل: أحمد بن الحسين.
(٥) كذا بالأصل والترجمة المطبوعة، وفي ابن العديم ٦/ ٢٦٤٠ عبيد بن جناد.
(٦)، الخبر في سير الأعلام ٣١٣/٣.

٢٣٤
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
عبد الواحد بن أبي الحديد السلمي، أَنَا جدي أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عثمان العَدْل،
نا خَيْئَمة بن سليمان بن حَيْدَرة القُرشي، نا أَحْمَد بن العلاء أخو هلال بالرقة، نا عبيد بن
جَنَّاد(١)، نا عطاء بن مسلم، عن ابن السَّدّي، عن أبيه قال: كنا غلمة نبيع البُزّ في رستاق
كربلاء قال: فنزلنا برجل من طيء قال: فقرب إلينا العشاء قال: فتذاكرنا قتلة الحُسَيْن
قال: فقلنا ما بقي أحد ممن شهد [كربلاء من](٢) قتلة الحُسَيْن إلّ وقد أماته الله ميتة سوء
أو بقتلة سوء.
قال: فقال: ما أكذبكم يا أهل الكوفة تزعمون أنه ما بقي أحد ممن شهد قتلة
الحسين إلّ وقد أماته الله ميتة سوء - أو قتلة سوء - وإني لممن شهد قتلة الحسين وما بها.
أكثر مالاً مني، قال: فنزعنا أيدينا عن الطعام. قال: وكان السراج يوقد، قال: فذهب
ليطفىء [السراج](٣) قال فذهب ليخرج الفتيلة بإصبعه، قال: فأخذت النار بإصبعه قال:
ومدها إلى فيه فأخذت بلحيته، قال: فحضر - أو قال: فأحضر - إلى الماء حتى ألقى
نفسه [فيه](٣) قال: فرأيته يتوقد فيه [النار] حتى صار حممة (٤).
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا طراد بن مُحَمَّد، أَنا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنَا
الحُسَيْن بن صفوان، أَنَا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، أَنا إسحاق بن إسماعيل، أَنا سفيان،
حدثتني امرأتي، قالت: أدركت رجلين ممن شهد قتل الحُسَيْن، أمّا أحدهما فطال ذكره
حتى كان يلفه، وأما الآخر فكان يستقبل الراوية فتشير بها حتى يأتي على آخرها، قال
سفیان(٥): أدركت ابن أحدهما به خبل أو نحو هذا.
كذا قال امرأتي، وهو تصحيف، إنما هو أم أَبي.
أخبرناه أَبُو علي الحداد وغيره إجازة، قالوا: أنا أَبُو بكر بن رِيْذة (٦)، أَنَا
سليمان بن أَحْمَد، نا علي بن عبد العزيز، نا إسحاق بن إسماعيل، نا سفيان، حدثتني
(١) في الترجمة المطبوعة ص ٢٥٤ حناد.
(٢) ما بين معكوفتين زيادة عن الترجمة المطبوعة واللفظتان مستدركتان فيها بين معكوفتين.
(٣) الزيادة عن الترجمة المطبوعة، واللفظتان مستدركتان فيها بين معكوفتين.
(٤) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٦/ ٢٦٤٠ - ٢٦٤١.
(٥) سقطت من الأصل واستدركت عن هامشه.
(٦) بالأصل: ((زيدة)) والصواب ما أثبت، وقد مرّ.

٢٣٥
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
جدتي أم أَبي، قال: شهد رجلان من الجعفيين قتل الحُسَيْن بن علي، قالت: فأما
أحدهما فطال ذكره حتى كان يلفه، وأما الآخر فكان يستقبل الراوية بفيه حتى يأتي على
آخرها، قال سفيان: رأيت ولد أحدهما كان به خبل، وكان مجنوناً.
أُخْبَرَنا أَبُو غالب أَحْمَد بن الحَسَن، أَنا عبد الصمد بن علي، أَنا عبيد اللّه بن.
مُحَمَّد بن إسحاق، أَنا عبد اللّه بن مُحَمَّد، نا عمي، نا ابن الأصبهاني، نا شریك، عن
عطاء بن السائب، عن علقمة بن وائل، أو وائل بن علقمة أنه شهد ما هناك، قال: قام
رجل فقال: أفيكم الحُسَيْن؟ قالوا: نعم، قال: أبشر بالنار، قال: أبشر بربّ رحيم
وشفيع مطاع، من أنت؟ قال: أنا حريزة(١) ، قال: اللّهم حزه إلى النار، فنفرت به الدابة
فتعلقت به رجله في الركاب، فوالله ما بقي عليها منه إلاَّ رجله(٢).
أخْبَرَنا أَبُو نصر بن رضوان، وأَبُو غالب بن البنّا، وأَبُو مُحَمَّد بن شاتيل، قالوا:
أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري ح.
وَاخْبَرَنا أَبُو بكر بن عبد الباقي، نا أَبُو مُحَمَّد الجوهري إملاء، قالا: أنا أَبُو
بكر بن مالك، نا إبراهيم بن عبد اللّه، نا سليمان بن حرب، نا حمّاد بن سلمة، عن
علي بن زيد، عن أنس بن مالك، قال: لما أُتي برأس الحُسَيْن - يعني عبيد الله بن زياد -
قال: فجعل ينكث(٣) بقضيب في يده ويقول: إن كان لحسن الثغر فقلت: والله
لأسوؤنك، لقد رأيت رسول الله ولي يقبّل موضع قضيبك من فيه.
أخْبَرَنا أَبُو المظفر بن القُشَيري، أَنَا أَبُو سعد مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن، أَنَا أَبُو
عمرو بن حمدان،
وأخبرتنا أم المجتبى فاطمة بنت ناصر، قالت: قُرىء على إبراهيم بن منصور،
أَنا أَبُو بكر بن المقرىء، قالا: أنا أَبُو يعلى، نا إبراهيم، هو ابن الحجاج ، نا حمّاد، هو
ابن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس، قال: لما قتل الحُسَيْن جيء برأسه إلى
عبيد الله بن زياد فجعل ينكت بقضيب على ثناياه، وقال: إن كان لحسن الثغر. فقلت:
أما والله لا سوءنّك فقلت: لقد رأيت رسول الله وَ﴿ يقبّل موضع قضيبك من فيه.
(١) في الترجمة المطبوعة ص ٢٥٦ ((جويزة)) اللهم جزه إلى النار وفي ابن العديم: ((حويزة)).
(٢) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٦/ ٢٦٤١ .
(٣) كذا، والظاهر ((ينكت)) كما في الترجمة المطبوعة ص ٢٥٧ .

٢٣٦
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، نا عبد العزيز بن أَبي طاهر، أَنَا صَدَقة بن
مُحَمَّد بن مروان، نا عثمان بن مُحَمَّد الذهبي (١)، نا إسحاق بن الحَسَن بن ميمون، نا
مُحَمَّد بن عبد الوهاب الرياحي، نا مُعْتَمِر بن سليمان، عن قُرّة بن خالد، عن الحَسَن،
أنه قال: لم تر عيني - أو لم تر عيناي - يوماً مثل يوم [أُتي برأس الحُسَيْن في طست إلى
ابن زياد، فجعل ينكت فاه ويقول: إن كان لصبيحاً، إن كان لقد خضب](٢).
أخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو الفضل الزهري، نا
إبراهيم [بن] عبد اللّه المحرمي، نا صالح بن مالك، نا عبد السلام بن مسلم الضّمْري،
نا أَبُو داود السبيعي، نا زيد بن أرقم، قال: كنت عند عبيد الله بن زياد لعنه الله إذ أُتي
برأس الحُسَيْن بن علي فوضع في طست بين يديه، فأخذ قضيباً فجعل يفتر به عن
شفته(٣) وعن أسنانه، فلم أر ثغراً قط كان أحسن منه كأنه الدرّ، فلم أتمالك أن رفعت
صوتي بالبكاء، فقال: ما يبكيك أيها الشيخ؟ قال: يبكيني [ما رأيت رسول الله والخيول
[يقبّل] بعض موضع هذا القضيب ويلثمه ويقول: ((اللّهم إني أحبه)) (٤)] [٣٥٤٥].
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنا عاصم بن الحَسَن، أَنا [أَبُو] عمر بن
مهدي، أَنَا أَبُو العباس بن عُقْدة، نا أَحْمَد بن الحُسَيْن بن عبد الملك، أَنا إسماعيل بن
عامر، أَنا الحكم بن مُحَمَّد بن القاسم، نا أَبُو إسحاق [السبيعي](٥): أن زيد بن أرقم
خرج من عنده - يعني ابن زياد - يومئذ وهو يقول: أما والله لقد سمعت رسول الله وكلي
يقول: ((اللّهم إني استودعكه وصالح المؤمنين)) فكيف حفظكم لوديعة
رسول الله ◌َا﴾ [٣٥٤٦].
أُخْبَوَنا أَبُو طالب بن أَبي عقيل، أَنَا أَبُو الحَسَن الخِلَعي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن
النحاس، أَنا أَبُو سعيد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن زياد، نا الحَسَن بن علي بن عفان، نا
(١) الخبر في معجم الطبراني رقم ٢٨٧٨ ونقله الذهبي في سير الأعلام ٣١٤/٣.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن الترجمة المطبوعة ص ٢٥٨.
(٣) في المطبوعة: ((شفتيه)) ومثلها في سير الأعلام.
(٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن الترجمة المطبوعة وسير الأعلام ٣١٥/٣ باختلاف
بسيط وفي م: ما رأيت رسول الله # يمص موضع القضيب ويلثمه ويقول: اللهم إني أحبه فأحبه.
(٥) الزيادة عن م، وانظر الترجمة المطبوعة ص ٢٦٠
هے

٢٣٧
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
مُحَمَّد بن الصلت، نا سعيد بن خُثَيْم (١)، عن مُحَمَّد بن خالد، قال: قال إبراهيم: لو
كنت فيمن قتل الحُسَيْن ثم أدخلت الجنة لاستحييت أن أنظر إلى وجه النبي وَلته .
أخْبَرَنا أَبُو نصر أَحْمَد بن عبد اللّه بن رضوان، وأَبُو غالب أَحْمَد بن الحَسَن،
وأَبُو مُحَمَّد عبد اللّه بن مُحَمَّد، قالوا: أنا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو بكر بن
مالك، نا إبراهيم بن عبد اللّه، نا حجاج، نا حمّاد، نا عمّار بن أبي عمّار، عن ابن
عباس، قال: رأيت رسول الله وَ ﴿ فيما يرى النائم بنصف النهار أغبر أشعث، وبيده
قارورة فيها دم، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا؟ قال: هذا دم الحُسَيْن
وأصحابه، لم أزل منذ اليوم التقطه.
فأحصي ذلك اليوم فوجدوه قتل يومئذ.
قال: ونا إبراهيم، نا سليمان بن حرب، عن حمّاد، نا عمّار بن أبي عمّار، أن ابن
عباس رأى النبي ◌َ﴿ في منامه يوماً بنصف النهار، وهو أشعث أغبر وبيده قارورة فيها
دم، فقلت: يا رسول الله ما هذا الدم؟ فقال: دم الحُسَيْن لم أزل التقطه منذ اليوم.
فأحصي ذلك اليوم فوجدوه قتل في ذلك اليوم.
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الغنائم بن أبي عثمان، نا أَبُو الحُسَيْن بن
بشران، أَنَا الحُسَيْن بن صفوان، أَنَا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، أَنا عبد الله بن مُحَمَّد بن
هانىء أَبُو عبد الرّحمن النحوي، نا معدي بن سلمان، نا علي بن زيد بن جدعان، قال:
استیقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحُسَیْن والله، فقال له أصحابه: کلا یا
ابن عباس، كلا، قال: رأيت رسول الله وَله ومعه زجاجة من دم، فقال: ألا تعلم ما
صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحُسَيْن، وهذا دمه ودم أصحابه أرفعها إلى الله عز
وجل.
قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه، وتلك الساعة، قال: فما لبثوا إلّ أربعة
وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل ذلك اليوم، وتلك الساعة.
(١) بالأصل ((خينك)) والمثبت عن ترجمته في تهذيب التهذيب وضبطت بمعجمة ومثلثة مصغراً عن تقريب
التهذيب وفي م: حثيم.

٢٣٨
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
أخْبَرَنا أَبُو الفتح مُحَمَّد بن علي بن عبد اللّه الضمري(١)، وأَبُو بكر ناصر بن أَبي
العباس بن علي الصَّيْدَلاني - بهَرَاة - قالا: أنا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن عبد العزيز بن
مُحَمَّد الفارسي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي شُريح، نا يحيى بن مُحَمَّد بن صاعد، أَنَا أَبُو سعيد
الأشج، نا أَبُو خالد الأحمر، حَدَّثَنِي زُريق، حدثتني سلمى، قالت: دخلتُ على أم
سَلَمة وهي تبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول الله وَ ﴿ في المنام وعلى رأسه
ولحيته التراب، فقلت: ما لك يا رسول الله؟ قال: شهدت قتل الحُسَيْن آنفاً.
رواه الترمذي، عن الأشج إلاّ أنه قال: زريق(٢)، وهو الصواب.
أخبرناه عبد اللّه الفُرَاوي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عبد اللّه الحافظ، أَنَا
أَحْمَد بن علي المقرىء، نا أَبُو عيسى الترمذي، نا أَبُو سعيد الأشج، نا أَبُو خالد
الأحمر، نا أَبُو زريق(٣)، فذكر مثله.
أُخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عمر
محَمَّد بن العباس، أَنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن معروف، أَنا الحُسَيْن بن الفهم، أَنَا مُحَمَّد بن
سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عبد اللّه الأنصاري، نا قُرّة بن خالد، أخبرني عامر بن عبد الواحد،
عن شهر بن حَوْشَب، قال: أنا لعند أم سَلَمة زوج النبي ◌َّ قال: فسمعنا صارخة،
فأقبلت حتى انتهيت إلى أم سَلَمة فقالت: قتل الحُسَيْن، قالت: قد فعلوها؟ ملأ الله
بيوتهم - أو قبورهم - عليهم ناراً، ووقعت مغشياً عليها وقمنا.
قال: وأنا مُحَمَّد بن عمر، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عبد اللّه بن عبيد بن عمير، نا ابن أبي
مُلَيكة، قال: بينما ابن عباس جالس في المسجد الحرام، وهو يتوقع خبر الحُسَيْن (٤) بن
علي إلى أن أتاه آت فسارّه بشيء فأظهر الاسترجاع، فقلنا: ما حدث يا أبا العباس؟ قال:
مصيبة عظيمة نحتسبها أخبرني مولاي أنه سمع ابن الزبير يقول: قتل الحُسَيْن بن علي.
(١) في الترجمة المطبوعة ص ٢٦٣ ((المضري) وفي فهارس شيوخ ابن عساكر (المطبوعة ٤٣٤/٧ و٤٤٠)
«المضري» أيضاً وفي م: المضري.
(٢) كذا بالأصل، وفي سنن الترمذي (٥٠) كتاب المناقب، (٣١) باب مناقب الحسن والحسين
(ح : ٣٧٧١) ج ٦٥٧/٥: (رَزین» وفي م: رُزین.
(٣) كذا بالأصل، وهو تحريف، والصواب: حدثنا رزين)) انظر الحاشية السابقة.
(٤) بالأصل ((الحسن) والمثبت عن م، وانظر الترجمة المطبوعة ص ٢٦٥.
١

٢٣٩
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
فلم نبرح حتى جاءه ابن الزبير فعزّاه(١) ثم انصرف، فقام ابن عباس فدخل منزله ودخل
عليه الناس يعزونه [فقال [ابن عباس]: إنه ليعدل عندي مصيبة حسين شماتة ابن الزبير،
أتروني مشي ابن الزبير إليّ يعزيني؟ إن ذلك منه إلّ شماتة؟](٢).
قال: وأنا مُحَمَّد بن عمر، قال: فحَدَّثَني ابن جُرَيج، قال: كان المسور بن مخرمة
بمكة حين جاء نعي (٣) حسين بن علي، فلقي ابن الزبير، فقال له: قد جاء ما كنت تمنّ
موت حسين بن علي، فقال ابن الزبير: يا أبا عبد الرَّحمن تقول لي هذا؟ فوالله ليته
[بقي](٤) ما بقي بالجما(٥) حجر، والله ما تمنيت ذلك له، قال المسور: أنت أشرت عليه
بالخروج إلى غير وجه، قال: نعم أشرت به عليه ولم أدرِ أنه يقتل، ولم يكن بيدي
أجله، ولقد جئت ابن عباس فعزّيته فعرفت أن ذلك يثقل عليه مني ولو أني تركت تعزيته
قال: مثلي يترك لا يعزيني بحسين؟ فما أصنع؟ أخوالي وغرة الصدور علي؟ وما أدري
على أي شيء ذلك؟ فقال له المسور: ما حاجتك إلى ذكر ما مضى وبثّه دع الأمور تمضي
وبرّ أخوالك، فأَبُوكُ أَحْمَد عندهم منك.
أخْبَرَنا أَبُو بكر الأنصاري، نا أَبُو مُحَمَّد الجوهري إملاء ح.
وَأُخْبَرَنا أَبُو نصر بن رضوان، وأَبُو غالب بن البنّا، وأَبُو مُحَمَّد بن شاتيل، قالوا:
أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري - قراءة - أنا أَبُو بكر بن مالك، نا عبد الله بن أَحْمَد، حَدَّثَني
أبي، نا عبد الرَّحمن بن مهدي، نا حمّاد بن سَلَمة، عن عمّار، قال: سمعت أم سَلمة،
قالت: سمعت الجن یبکین علی حسین.
قال: وقالت أم سلمة: سمعت الجن تنوح على الحُسَيْن(٦).
أخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنا ثابت بن بُنْدَار، أَنَا مُحَمَّد بن علي الواسطي،
أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد البَابَسيري، أَنا الأحوص بن المُفَضّل بن غسان، أَنَا أَبي، نا عفان بن
(١) عن م، وانظر الترجمة المطبوعة وبالأصل: ((فقرا له)) كذا.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م والمطبوعة ص ٢٦٥ ومختصر ابن منظور
١٥٣/٧.
(٣) بالأصل ((يعني) والصواب عن م وانظر الترجمة المطبوعة ومختصر ابن منظور.
(٤) الزيادة عن م.
(٥) الجماء: الجماوان هضبتان قرب المدينة.
(٦) سير أعلام النبلاء ٣١٦/٣.

٢٤٠
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
مسلم، نا حمّاد بن سَلمة، عن عمّار، عن أم سَلَمة، قالت: سمعت الجن تنوح على
الحُسَيْن.
قال: ونا أَبي، قال: وسمعت الواقدي، قال: لم تُدرك أم سَلمة قتل الحُسَيْن،
ماتت سنة ثمان وخمسين(١).
أخْبَرَنا أَبُو البركات أيضاً، أَنا أَبُو الفضل بن خَيْرُون، أَنا مُحَمَّد، أَنا الأحوص، نا
أَبِي المُفَضّل، [أنبأنا عفّان بن مسلم، أنبأنا حمّاد بن سَلَمة، أنبأنا عمّار بن أبي عمّار عن
أم سلمة قالت: سمعت الجن تنوح على الحسين.
قال(٢): وأنبأنا أبي] (٣)، عن الواقدي، قال: وحَدَّثَني ابن نافع، عن أبيه، قال:
صلى عليها أَبُو هريرة ومروان يومئذ غائب، وابن عمر لا ينكر الصلاة في البقيع وهو مع
الناس.
أخْبَرَنا أَبُو السعود بن المُجْلي، نا عبد المحسن بن مُحَمَّد - لفظاً - أنا أَبُو أَحْمَد
عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الدهان، نا أَبُو جعفر أَحْمَد بن الحَسَنِ البَرْدَعي، نا أَبُو
هريرة أَحْمَد بن عبد اللّه بن أبي العصام العَدَوي، نا إبراهيم بن يحيى بن يعقوب أَبُو
الطاهر البزار، نا ابن لقمان، نا الحُسَيْن بن إدريس، نا هاشم بن هاشم، عن أمه، عن أم
سَلَمة، قالت: سمعت الجن تنوح على الحُسَيْن يوم قُتل، وهنّ يقلن:
أبشروا بالعذاب والتنكيلِ
أيها القاتلون ظلماً حسيناً
من نبيّ ومرسلٍ وقتيلٍ
كل أهل السماء يدعو عليكم
وموسى وصاحب الأنجيلِ (٤)
قد لعنتم على لسان ابن داود
أنبأنا أَبُو علي الحداد وجماعة، قالوا: أنا أَبُو بكر بن رِيْذَة (٥)، أَنا سليمان بن
(١) كذا، انظر ما كتبه محقق الترجمة المطبوعة بالحاشية هنا مما أغنانا عن إعادته وتكراره.
وانظر للإفادة ترجمة أم سلمة في أسد الغابة والإصابة وتهذيب التهذيب، وانظر مختلف الأقوال بشأن
وفاتها ووقته.
(٢) القائل هو الأحوص بن المفضل بن غسّان.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م، وانظر الترجمة المطبوعة ص ٢٦٧ .
(٤) الخبر والأبيات في بغية الطلب ٦/ ٢٦٥٠ والأبيات في الطبري ٤٦٩/٦ وابن الأثير ٤٦/٤ باختلاف
بعض الألفاظ .
(٥) بالأصل: ((زبدة)) خطأ، والصواب ما أثبت، وقد مرّ كثيراً.