Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج بن امرىء القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم نبَأنا عَبْد الرحمَن بن محمّد بن سياه، قال: سَمعت أحْمَد بن علي بن الجارُودِ يَقُول سَمعت عمر بن شَبة(١) يقول: حَدثنا زيد بن يحيى الأنماطِي قال اتّبعت شعبة في طَريق فجَعَل يَقُول: حَدثنا سَماك بن حرب عن مري بن قطرِي، عَن عَدِيّ بن حاتم قال: قلت: يَا رَسُول الله كان أبي يَفْعَل كذا وَكذا، فقال رَسُول الله وَلِهِ: ((الْتمسَ أَبُوك أمراً فأصَابه)) ثم جَعَل شعبة يَقُول: وَأنا طلبت أمراً فأدرَكته فكان مَاذا[٢٨٤٤] . أخْبَرَنَا أبُو القاسِم بن السّمرقندي وَأَبُو الحسَن عَلي بن هبة الله بن عَبْد السَّلام، أنبأنا أبُو محمّد الصريفيني(٢)، أنبأنا أبو القاسم بن هبة الله بن حُبَابة، نبَأنا أَبُو القاسِم البغوي، أنبأنا أبُو عَلي بن الجَعْد، أنبأنا شعبة، عَن سمّاك، قال: سمعت مري بن قطري يُحدث عن عَدِيّ بن حَاتِم قال: قلت: يَا رَسُول الله إنّ أبي كان يَصل الرحم وَيفعَل كذا وَكذا، قال: ((إن أبَاك أرَادَ أمراً فأدْر كه)) يَعني الذكر [٢٨٤٥]. أَخْبَرَنا أبُو العِز بن كادش، أنبَأنا أبُو محمَّد الجَوهَري، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمّد بن أحمد بن نضر بن عرفة بن لؤلؤ، نبأنا إسحاق بن عَبْد اللّه بن إبراهيم بن سَلمة، أخبَرَنا أبُو القاسِم الشّحّامي، أنبأنا أبو بكر البيهقي، أنبأنا أبُو عَبْد اللّه الحَافظ وَمَحمَّد بن مُوسَى، قالا: أنبأنا أبو العباس الأصم، أنبأنا إبراهيم بن مرزوق، نبأنا عثمان بن عمر، نبأنا شعبة، عَن سمَاك بن حَرب، عَن مري بن قطري، عَن عَدِيّ بن حَاتِم، قال: قلت: يَا رَسُول الله إنّ أبي كان يقري الضَيف وَيحب الضيافة وَيذكر شيئاً مِن مَكارم الأخلاق، قال: ((إن أبَاك أرَادَ أمراً فأدركه)) انتهى، قال سَماك: الذكر، [٢٨٤٦] . انتھی أخبرنا أبو العز بن كادش، أنبَأنا أبُو مُحمَّد الجَوهَري، أنبأنا أبو الحسن علي بن مُحمَّد بن أحمد بن نضر بن عرفة بن لؤلؤ، نبأنا إسحاق بن عَبْد اللّه بن إبراهيم بن سَلمة الكوفي البزاز، نبَأنا مُحمَّد بن خالد بن خداش، قال: نبأنا محمَّد بن واقد، أنبأنا أبُو نَصر الناجي، عَن عَبْد اللّه بن دينار عن ابن عمر قال: ذكر حَاتم طيّىء عندَ النبي ◌َّل قال: ((ذاك رجل أرَادَ أمراً فأدْرَكهُ» كذا قال محمَّد بن وَاقد، وَإنما هوَ عُبَيْد بن وَاقد [٢٨٤٧] . (١) بالأصل ((شيبة)) والصواب ما أثبت، ترجمته في السير ٣٦٩/١٢. (٢) بالأصل ((الصيرفيني)) والصواب ما أثبت، وهذه النسبة إلى صريفين. ٣٦٢ حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج بن امرىء القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم أَخْبَرَناه أبُو غالب بن البَنّا، أنبأنا أبُو الغنائم بن المأمُون، أنبَأنا أبُو الحسَن الدَار قطني، أنبأنا أبُو عمَرو (١) يُوسُف بن يعقوب بن يُوسُف النيسَابُوري، نبَأنا محمّد بن عمَرَ بن عَلي المُقَدّمي، نبَأنا عُبَيَد بن واقد، نبَأنا أبُو نصر الناجي، عَن عَبْد اللّه بن دينار، عَن ابن عمَر، قال: ذكر حَاتِم طيء عندَ النبيِ نَّه قال: «فذاك رَجُل طلبَ أمراً فأدْرَ كهُ))[٢٨٤٨]. قال الدار قطني غریب من حديث عبد الله بن دینار، عن ابن عمر، تفرد به أبو نصر الناجي - وَيُقال اسمُه: حَماد - عَنه، وَلم يروه عَنه غير عُبَيد بن وَاقِد انتهى. سَمَّاه غيرُ الدَار قطني: شيبة، وَفرّق الحاكم أبُو أحْمَد بين أبي نُصير البَاجي وَلم يذكر الناجي أسمَاه وَالله أعلم. أَخْبَوَنا أبو بكر الأنصَاري، أنبَأنا أبُو محمَّد الجَوهَرِي، أنبَأنا أبُو القاسِم عبد العزيز(٢) بن جعفر بن محمد الخِرَقي، نبَأنا عَلي بن أحمَد بن سُليمَان البَاقِلاني، نبَأنا مُحمَّد بن خالد بن خداش، نبَأنا عُبَيْد بن قدامة، عَن أبي نضر شيبة الناجي، عَن عَبْد اللّه بن دينار، عَن ابن عمر أن حَاتم طيء ذكر عند النبي ◌َّه قال: ((ذاك رَجُل أرَاد أمراً فأدْرَکهُ)) انتهى [٢٨٤٩] وَأخبرَنَا أبُو القاسِم هبة الله بن عَبْد اللّه الوَاسِطي، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أخبرَني عَبْد اللّه بن وَاقد عَن أبي نضر الناجي عَن عَبْد اللّه بن دينار عن(٣) محمّد بن لؤلؤ الوَرَّاق، نبَأنا عَبْد اللّه بن محمّد بن ناجية، نبأنا محمّد بن معمر وَأَبُو أمَية، قالا: أنبأنا عَبْد اللّه بن واقد عَن أبي نضر الناجي عَن عَبْد اللّه بن دينار، عَن ابن عمرَ أن حاتم الطيّىء ذكر عند النبي وَ﴿ فقال: ((ذاك رَجُل طَلَبَ أمراً فأدْركهُ)) [٢٨٥٠]. أَخْبَرَنَا أبُو القاسِم سَهْل بن إبراهيم بن أبي القاسِم السبعي (٤) في كتابه، وَأُخبرَنا أبُو عَلي الحسن بن علي الأنصاري عَنه، أنبأنا [أبو](٥) سَعد فضل الله بن أبي الخير (١) بالأصل ((أبو عمر بن يوسف خطأ والصواب ما أثبت، ترجمته في تاريخ بغداد ٣٢٠/١٤. (٢) بالأصل: عبيد. (٣) بالأصل ((بن)). (٤) ترجمته في سير الأعلام ٥٢٣/١٩. (٥) سقطت من الأصل واستدراكها لازم، وقد ورد اسمه في السير: أبو سعيد فضل بن أبي الخير محمد بن أحمد الميهني الصوفي، ٦٢٢/١٧ والميهني نسبة إلى ميهنة إحدی قری خراسان. ٣٦٣ حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج بن امرىء القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم مُحمَّد بن أحمد بن إبراهيم الميهني الصّوفي، أنبأنا الإِمام أبُو عَلي زاهِر بن أحْمَد السرخسي - بهَا - أنبَأنا أبُو الحسَين القاضي الأَشناني، أنبأنا الحسين بن فهم، أنبأنا ابن سَلام - يَعني مُحمَّد الجُمَحي - عَن أبي عُبَيدة - وَهو مَعمر بن المثنى التيمي وَقد ذكر أعرابي حَاتمَاً(١) فقال: كان وَالله إذا قاتل غَلب، وَإِذا غلبَ أنهب، وَإذا سُئل وهب، وَإِذا ضرب القداح سبق، وإذا أسر أطلق. أَخْبَرَنا أبُو محمَّد عَبْد الرحمَن بن أبي الحسَن الدَارَاني، أنبأنا سهل بن بشر، أنبَأْنا عَبْد اللّه، أنبَأْنا عَبْد الوَهّاب بن الحسَيْن بن عمَر بصور، أنبَأْنا الحسين بن محمَّد بن عبيد اللّه الدقاق، نبأنا محمّد بن العَبّاس اليزيدي، نبَأنا الرياشي - يَعني العَبَّاس بن الفضل - نبَأنا ابن بكير، نبَأنا الهيثم بن عَدِيّ، عَن سَعيد بن سنان، عن أبي سَورَة، عَن عَدِيّ بن حَاتِم قال: كان حَاتم يَقُول لنا في الجاهلية: إذا كان الشيء يَكفیکه تر که فاتركهُ. أخْبَرَنَا أبُو الحسَن عَلي بن أحمَد بن منصُور وَعَلي بن المُسَلّم الفقيهاني، وَأَبُو المَعَالي الحسين بن حمزة بن الشعيري قالُوا: أنبَأنا أحمَد بن عَبْد الوَاحد بن أبي الحَديد، أنبأنا جدي محمد بن أحمد، نبأنا محمّد بن جَعْفر الخرائطي، نبأنا العباس بن الفضل الرّبعي، نبَأنا إسْحَاق بن هاشم، عَن الهيثم بن عدي، عَن ملحَان بن عركز(٢)، عَن أبيه، عَن جَده حبَيش بن زياد، وَكان زياد قد خلف على النوار امرأة حَاتِم، وَكان لهَا مِن حَاتم عدي وَعَبْد اللّه ابنا حَاتم وَسَفّانة ابنة حاتم، قال إسحق: وَزعم غير الهيثم أن عدياً استهامته ابنة عَفْزَر. قال الهيثم قال ملحان: فحدثني أبي عَن أبيه قال: قلت للنوّار أي أمة حدثينا ببعض أمر حاتم قالت: كل أمْره كان عَجباً، وَلأخبرنْكُم عنه بعَجب: أصَابتنا سنة اقشعرت لها الأرض، فاغبرّ لهَا أفق السماء، وَراحت الإبل حدباء(٣) حدابير (٤)، وضنت المراضع على أولادها، وَجلفت(٥) السنة المَال وَأيقنا أنّها الهَلاك، (١) بالأصل ((حاتم)). (٢) بالأصل وفي جمهرة ابن حزم ص ٤٠٢: ((غطيف)). (٣) حدباء الناقة التي بدت حراقفها وعظم ظهرها (اللسان). (٤) الحدابير جمع حدباء وحدبير، وهي الناقة الضامرة (اللسان). (٥) في المختصر: وحلق المال. ٣٦٤ حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج بن امرىء القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم فوالله إني لفي ليلة صنبرةٍ (١) بعيدة الطرفين إذ تضاغى أصبيتنا: عَبْد اللّه وَعدي وسفّانة، فقام إلى الصبيين، وَقمتُ إلى الصبية فوالله ما سكتوا إلّ بَعد هدأةٍ من الليل. قالت: ثم افترشنا (٢) قطيفة لنا شامية ذات خمل، فأنمنا الأصبية عَليْهَا، وَنمت أنا وَهو [في] حجرة، ثم أقبل على تَعليمي الحَديث فعرفت مَا يُريد، فتناومت وَمَا يأتيني نوم فقال: أمَا لهَا فنامَت فسَكتّ، فلما تهوّرت النجوم، وَادلهمّ الليل وَسَكنت الأصوَات وهَدأت الرّجل، إذا مشى قد رفع كسر البيت يَعني مؤخره فقال: مَن هَذا؟ قال: جَارتك فلانة قال: وَيلك مَا لك؟ قالت: ألست أتيتك مِن عند أصبية يتعَاوون عواء (٣) الذئاب من الجوع، فما وجدت عَلى أحد معوَّلاً إلّ عليك يَا أبَا عَدَي، قال: أعجليهم(٤)، قالت: فهيبت(٥) إليه فقلت: ماذا صنعت فوالله لقد تضاغى أصبيتك من الجوع فما أصَبتَ مَا تعللهم به إلّ بالنوم وتأتينا هَذ الآن وَأولادهَا، قال: اسكتي وَالله لأشبعنك وَإيّاهم، وَجَعَلت أقول: وَمن أين فوالله ما أعرف شيئاً، فأقبلت المرأة تحمل اثنين ويمشي جانبها أربعة كأنها نعامة حولها رئالها، فقام إلى فرسه حلاب فوجأ لته بمدیة ثم قدح زنده، ثم جمع حطباً ثم کشط عن جلده وَدَفع المدیة إلى المرأة ثم قال: أبغي صبیانك فبغیتهم، فاجتمعنا جميعنا على اللحم، فقال نسوة: تأكلون دون أهل الصرم(٢)، قالت: فجعل يأتي بيتاً بيتاً ويقول: يا هؤلاء هبوا وعليكم النار، قالت: فاجتمعوا والتفع بثوبه (٧) ناحية ينظر إلينا، ألا والله ما ذاق مزعة وإنه لأحوجهم إليه، ثم اضطجعنا وما على الأرض منه إلّ عظم أو حافر، فأنشأ حاتم يقول: مهلاً نُوار أَقلِّي اللَّومَ والعَذَلا ولا تقولي لشيءٍ فاتَ ما فعلا(٨) أنبأنا أبو الفضل محمّد بن ناصر بن محمّد، وَأَبُو الحسَن سَعْد الخير بن (١) مهملة بالأصل، والمثبت عن اللسان (صنبر)، وهي الليلة شديدة البرد. (٢) كلمة غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن مختصر ابن منظور ١٣٩/٦. (٣) بالأصل ((تعاوي)) والمثبت عن المختصر. (٤) بالأصل: أعجلتهم. (٥) مهملة بالأصل، ولعل الصواب ما أثبت، وفي المختصر: فوثبت. (٦) يريد: الأبيات المجتمعة المنقطعة عن الناس. (٧) مهملة بالأصل، ولعل الصواب ما أثبت، وفي المختصر: ((والنقع ببتة)) وفي الأغاني ٣٩٥/١٧ وتقنع بکسائه. (٨) شعراء النصرانية ١٢٧/١ والعقد الفريد ٢٨٩/١. ۔ ٣٦٥ حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج بن امرىء القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم محمّد بن سَهْلِ قالا: أنبأنا أبو الفوارس طراد بن محمّد حينئذ، أخبرنا أبُو مَنصُور بن زريق، أنبأنا أبو بكر الخطيب، قالا: أنبأنا علي بن محمّد بن عَبْد اللّه المعدّل، أنبأنا أحمَدبن مُحمَّد بن جَعْفر، نبأنا عَبْد اللّه بن محمّد بن أبي الدنيا، حَدثني عمر بن بُکَیر، عَن أبي عَبْد الرحمَن الطَّائي عن ملحان بن عركز بن حَلبس الطَائي عَن أبيه، عَن جَده وَكان أخا عَدِيّ بن حَاتِم لأمه(١) قال: قيل لِنوار امرأة حاتم حدّثينا عَن حَاتم قالت: كلّ أمْره كان عجباً، أصَابتنا سنة خصّت كل شيء، فاقشعَرت لهَا الأرض، وَاغبرت لهَا السّمَاء، وَضَنّت المراضع على أولادهَا، وَراحت الإبل حدباء حدابير، مَا تبض بقطرة، وَحلق المال. وَأنّا لفي ليلة صنبرة بعيدة مَا بين الطرفين إذ تضاغى (٢) الأصبية مِن الجُوع عَبْد اللّه وَعَدِي وَسَفّانة، فوالله إن وَجَدنا شيئاً نعَللهم به، فقام إلى أحد الصبيين فحملهُ وَقمت إلى الصَبية فعَللتها، فوالله مَا سَكتا إلّ بَعْد هَدأةٍ مِن الليل، ثم عدْنا إلى الصّبي الآخر فعَلّلناه حَتى سَكت وَمَا كاد. ثم افترشنا قطيفة لنا شامية ذات خمَل، فأضجعنا الصّبيَان عَلْيهَا وَنمت أنا وهوَ [في] حجرة، وَالصّبيان بيننا ثم أقبل عَليّ يُعَللني لأنام، وَعرفت مَا يريد فتناومت فقال: مَا لك أنمت؟ فسَكتّ، فقال: مَا أَرَاهَا إلّ قد نامَت وَمَا بي نوم، فلما ادلهَمّ الليْل وتهوّرت النجوم وَهَدأت الأصْوَات وَسَكنت الرجل إذا جَانب البيت قد دُفعَ فقال: مَن هَذا؟ فولّى، حتى إذا قلت: قد أسْحرنا فأعاد فقال: من هذا؟ قالت: جَارتك فلانة يَا أبَا عدي (٣) مَا وَجَدت على أحد مُعوّلاً غيرك، أتيتك من عند أصبية يتعاوون عَواء الذئب من الجوع قال: أعجليهم عليّ. قالت النوّار: فوثبتُ فقلت: مَاذا صَنعتَ فوَالله لقد تضاغى أصبيتك فما وجدتَ ما تعلّلهم به فكيف بهذه وَوَلدهَا؟ فقال: اسكتي فوالله لأشبعنك وَإِيَاهم إن شاء الله قال: فقلت: تحمل اثنين وتمشي جنبيها أربعَة كأنها نعامة حَوْلها رئالها فقام إلى فرسه فوجأ بحربته في لبّتها ثم قدح زنده وَأوقد نارَه ثم جَاء بمدية فكشطَ عَن جلدها ثم دفع المدية إلى المرأة ثم قال: دَونك ثم قال: أبغي صُبيانك فبغيتهم. ثم قال نسوة: أتأكلون شيئاً دون أهل الصِّرْم، فجعَل يطوف فيهم (١) الذي في جمهرة ابن حزم ص ٤٠٢ وكان بنو عمه (أي عدي): لأم، وحلبس، وملحان بنو غطيف بن حارثة بن سعد بن الحشرج ... وهم أخوة عدي بن حاتم لأمه. ذكره في الأغاني: ملحان ابن أخي ماوية امرأة حاتم. (٢) بالأصل ((تضاغيا)). (٣) كذا، وفي الأغاني: يا أبا سفّانة. ٣٦٦ حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج بن امرىء القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم بَيْتاً بيتاً حتى هَبُوا فأقبلوا عَليه وَالتفع بيته (١) ثم اضطجع ناحية ينظر إلينا، لا والله ما ذاق مزعة وَإنه لأحوَجهم إليه، فَأَصْبَحنَا وَمَا عَلى الأرض منه إلّ عَظم أو حَافِرٍ. قال أبُو عَبْد الرَّحمن: الصِّرْم: الأبيات العَشرة أو نحوهَا يَنزلُون في جانب انتهى. أبُو عَبْد الرحمَن الطَائي هوَ الهَيْثم بن عدي. قرأت عَلى أبي غالب بن البَنّا، عَن أبي الفتح بن المحَامِلي، أنبأنا أبُو الحسَن الدَار قطني، نبَأنا القاضي أبُو عَبْد اللّه المحَاملي أنبأنا عَبْد اللّه بن أبي سَعْد، حدثني ) )(٢) بن توابة بن حُمَيد، عَن جدي حُمَيْد قال: قالت امرأة حاتم لخاتم: يا أبا سفّانة إني لأشتهي أن آكل أنا وَأنت طعَاماً وحدنا وَليس عَليه أحَد، قال: أَوَ اشْتَهَيت ذلك؟ قالت: نَعم، قالَ لهَا: فوجّهي وَبَرّزي خيمتك حيث اشتهَيت، فحمَلت الخيمة من الجمَاعَة عَلى فرسَخ، وَأَمَر بالطَعَامِ فهُيّءٍ وَهي مرخَاة ستورها عَليهَا وَعَليْه فلما قارَب نضج الطّعَام كشف عَن رأسِه ثم قال(٣): عَليّ مَا إذاً تطبخين حَرَامُ فلا (٤) تطبخي قِدْري وَسترك دُونھَا بجزلٍ إذا أوقدت لا يضرامٍ لكن بهَا ذاك اليفاع(٥) فأوقدِي وَكشف الستورَ، وقدّم الطعَام فَدعَا الناس فأكل وَأكُلُوا فقالت: مَا أتممت لي بمَا قلت. فأجابها بأني لا تطاوعني نفسي، وَنفسي أكرم عليّ من أن تثني عَلَيّ هَذا، وَقد سَبق لي السّخاء وَقال(٦): وَأترك نفسي الجودَ لا أستشيرُها (٧) أمَارس نفسي البُخلَ حتى أُعزّهَا إذا غابَ عَنْهَا بَعْلُهَا، لا أزورُهَا وَلا تشتكيني جَارتي، غيرَ أنّهَا إليْهَا، وَلم تقصر عَليّ سُورُهَا سَيبلغهَا خيري، وَيرجع بَعلُهَا (١) البتّ كساء غليظ مهلهل، وقيل من وبر وصوف (اللسان: بتت). (٢) لفظة غير مقروءة بالأصل، ورسمها ((عنكم)) وستأتي بعد أسطر ورسمها ((غنم)) كذا. (٣) البيتان في ديوانه ط بيروت ص ٨٨. (٤) في الديوان: لا تستري قدري إذا ما طبختها . عليّ إذا ما ... (٥) عن الديوان وبالأصل ((البقاع)). (٦) الأبيات في ديوانه ص ٦٣ . (٧) البيت في الديوان: أشاور نفس الجود حتى تطيعني وأترك نفس البخل لا أستشيرها ٣٦٧ حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج بن امرىء القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم أَخْبَرَنا أبو القاسِم بن السّمر قندي، أنبأنا أبُو الغنائم حمزة بن علي بن مُحمَّد بن عثمان بن عمران بن سَهلٍ بن نصر بن حُمَيْد بن حَامِد البُنْدَار - المعروف بابن السَّوَّاق - وَأَبُو مَنصُور مُحمَّد بن محمّد بن أحمَد العَلوي، قالا: أنبأنا أبو الفرج أحمَد بن عُمر بن عثمان بن أحمَد بن الحسين بن جَعْفر - المعروف بابن البَغلُ العَصَّاري - أنبَأنا أبُو مُحمَّد جَعْفَر بن نصير الخواص، نبَأنا أبُو العَبّاس أحْمَد بن محمَّد بن مَسْرُوق، حَدثني عننم(١) بن توابة بن حمَيْد بن بشر بن سَالم بن عُبَيْدِ الطَائي، أخبرَني أبُو توابة بن حُمَيْد، عَن جَدي حُميد قال: قالت امرأة حاتم لحاتم يا أبا سفّانة إني لأشتهي أن آكل أنا وَأنتِ طَعاماً وَحْدنا لَيس عَليْه أحَد. قال: أفاشتهيت ذلك؟ قالت: نَعم، فقال لها فوجهي وَبَرّزي خَيمتك حَيث اشتهَيتِ، فولّت الخيمة من الجمَاعة عَلى فرسخ وَأمرَت بالطعَام فهيّىء، وَهي مرخَاة ستورهَا عَليْهَا، فلما قاربَ نضج الطعَام كشفٍ عَن رَأْسِه ثم قال: عَليَّ إذاً مَا تطلبين حَرَامِ فلا تطبخي قدري وسترك دُونها وَلكِن بِهَا ذاك اليفاع فأوقدي بحزلٍ إذا أوقدتِ لا بِضَرامِ فكشفت الستور وَقدّمت الطعَام وَدَعَا الناس وَأكل وَأكُلُوا فقالت: مَا تممت لي بمَا قلت، فأجَابَهَا لاَ تطاوعني نفسِي، وَنفسِي أكرمَ عَليّ من أن تثني عليّ هَذا، وَقد سَبق إلى السخاء وقال: وَأترك نفسي الجُودَ لا أستشيرُها أمَارس نفسي البخلَ حتى أُعِزْهَا إذا غابَ عَنْهَا بَعلُهَا لا أزورُهَا وَلا تشتكيني جارتي غيرَ أنّهَا إليْهَا وَلم تقصر عَليّ سُتورُهَا سَيبلغهَا خيري وَيرجع بَعْلُهَا أنْبَأنا أبُو نصر بن مُحمَّد بن الفضل بن مَحمُود، وَأَبُو طَاهِرِ أَحْمَد بن مُحمَّد بن أحْمَد الأصْبَهَانيان، قالا: أنبَأنا أبُو الحسَين المبَارَك بن عَبْد الجبَار، أنبَأنا أبُو الحسَن عَلي بن عمَر بن عمَر القزويني، أنبأنا أبُو عمَر محمّد بن العَبّاس بن حَيّوية الخَزّاز، نبَأنا أبُو بَكر مُحمَّد بن خلف بن المرزبان بن بسام(٢) المُحَوَّلي(٣)، حَدثني إسحاق بن محمّد بن أَبَان، حَدَّثنا الوليد بن هشام القحذمي، عَن الوَضَاحِ بن مَعْبد الطَائي، [قال: (١) كذا بالأصل هنا، انظر ما مرّ حولها قريباً. (٢) غير واضحة بالأصل، والصواب ما أثبت. (٣) بالأصل ((المخذلي) والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في سير الأعلام ١٤/ ٢٦٤. ٣٦٨ حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج بن امرىء القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم وفد حاتم](١) على النعمان بن المنذر فأكرمَهُ وَأدنَاه، ثم زوّده عند انصرَافِه حملين ذهباً وَوَرِقاً غير مَا أعطَاه من طرائف بَلَدِهِ. فرحل، فلمَا أشرف عَلى أهِلِه تلقته أعاريب طيىء، فقالت: يَا حَاتم أنت أتيت من عند الملك بالغنى، وَأتينا من عند أهالينا بالفقر. فقال حاتم: هَلمّ فخذوا مَا بَين يَدي فتوزعُوهُ، فوثبَ القوم إلى مَا بين يديه من حباء النعمان فاقتسموه فخرجت إلى حاتم طريفة جَاريته فقالت له: اتّق الله، وَأبق عَلى نفسك، فما يدع هَؤلاء ديناراً وَلا درْهماً، وَلا شاة وَلا بَعْيراً. فأنشأُ حَاتم يَقُول(٢): وَمَا بنا سَرَفٌ فِيهَا وَلا خَرَقُ قالت طريفة مَا تبقی دَرَاهمُنا مِمّن سرَانا وَلسنا نحن نرتزقُ إِنْ يَقْنَ مَا عندنا فالله يرزقنا إلّ يمرُّ عَلينَا ثم يَتْطَلِقُ ما يألفُ الدّرهَمُ الكاري خِرْقتنا ظلّتْ إلى سُبُل المعروف تستبقُ إنّا إذا اجتمعتْ يَوماً دَراهمُنَا أَخْبَرَنا أبو الفضل محمّد بن أحمَد بن ناصِر وَأَبُو الحسَن سَعد الخير بن محمد قالا: أنبأنا طراد بن محمّد الزينبي، أنبأنا أبو الحسين بن بشرَان، أنبَأنا أحمَد بن محمّد بن جَعْفر، نبأنا عبد الله بن مُحمَّد، قال: سمعت أبا بكر بن عياش قال: قال رَجُل لحَاتم هَل في العَرب أجوَد منك؟ قال: كل العَرب أجود مني ثم أنشأ يحدث قال: نزلت على غلامٍ مِنَ العَرب يتيم ذات ليلة، وكانت له مَائة مِنَ الغنَم فذبح لي شاة وَأتاني بها، فلما قرّب إلي دماغها قلت: مَا أطيَب هذا الدّمَاغ، قال: فذهب فلم يَزل يأتيني منه حتى قلت قد اكتفيت، قال: فلما أصبحت فإذا هو قد ذبح المائة شاة. وبقي لا شيء له. قال الرجل: فقلت: مَا صَنعت به؟ قال: وَمتى أبلغ شكره، وَلو صَنعت به كل شيء. قال: عَلى حَال؟ قال: أعطَيته مائة ناقة من خيار إيلي. قال: وَنبَأنا ابن أبي الدنيا، قال: حَدثنا أبو زكريا النَّخَعيِ الخَشْعمي عن أبي عُبَيدة قال: قال أبُو سُحَيم الكلابي: ضاف بحَاتم رَجُل في سَنةٍ فلم يقدر عَلى بشيء فطلب من عمه قراه لم يقدر على شيء وَله ناقة ليُسَافر عَليْهَا، يقال لهَا: أفعى فعقرهَا، فأطعَم أضيافه قسمها وَبعث إلى عياله قسمها الآخر فقال حاتم (٣): (١) ما بين معكوفتين زيادة عن مختصر ابن منظور ٦/ ١٤١. الأبيات ليست في ديوانه ولا في شعراء النصرانية. (٢) (٣). البيتان في ديوانه من أربعة أبيات ص ٣٢. ٣٦٩ حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرىء القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم ضربتُ بسَيْقي سَاق أقعی فخرّتِ لما رَأْيت النَّاسِ هَرت كلابُهُم وأضيَافَهُ مَا سَاق مَالاً بضَرَّتِ(١) وَلا يُنزلُ المرءُ الكريمُ عيَالُهُ وقالَ خاتم(٢): وَلا أُداني له مَا ليسَ بالدَّاني وَلا أُزَّف(٣) ضَيفي إنْ تأوّبني وَكل زادٍ وَإِنْ أبقيته فَاني له المواساة عندي إنْ تأوّبني أَخْبَرَنا أبو العز بن كادش - إذناً وَمُنَاوَلة وَقرأ عليّ إسنَادَه - أنبَأنا أبُو علي الجَازِرِي، أخْبَرَنَا المَعَافى بن زكريا (٤)، أنبأنا محمّد(٥) بن القاسم الأنباري، حدثني أبي، أنبأنا أحمَد بن الحارث، قال: قال أبُو عَبْد اللّه بن الأعرابي: كان حَاتم الطَائي أسيراً في عَنَزَة فقالت له امرأة يَوماً: قُمْ فافصدْ لنا هَذه الناقة وَكان الفَصْد عندهم أن يقطع عرقاً من عُرُوق الناقة ثم يُجمع الدم فيشوى، فقام حاتم إلى الناقة فنحرهَا، فلطمته المرأة، فقال حاتم: ((لو غير ذات سوار لطمتني)) (٦). فذهب قوله مَثلا؛ وقال له النسوة: إنما قلنا لك افصدها، فقال: هَكذا فَصْدِي أَنَّه - قال أبو بكر: يريد أنا، وَهي لغة طيء. وَبغير هَذا الإسناد في ((أنا)) أربَع لغاتٍ: أنا(٧) قائم بإسقاط الألف في الوصل، وَأنا قائم بإثبات الألف في الوَصل، وَأنَّه بإدخال هَاء السَكت، وَالرابعة أخبرنا بهَا أبُو العَبّاس عن بَعض النحويين عَن العَرب: أَنْ قائم، بإسكان النون يُراد بهَا أنا قائم كما قال الشاعر: أنا شيخُ العشِيرةِ فاعرفوني حَميداً قد تذرّيت السَّنَامَا(٨) (١) الأصل ((بضرة)) يعني الشدة وضيق الحال، وكتبت بالتاء المبسوطة اتباعاً لتاء الروي. (٢) البيتان في ديوانه ص ٩١ . (٣) أزرف: أبعد، تأوبني: رجع وعاد إليّ. (٤) الخبر في الجليس الصالح الكافي ٤٠/٣ - ٤١. (٥) بالأصل ((أبو محمد)) والصواب ما أثبت وهو أبو بكر المقرىء النحوي، ترجمته في سير الأعلام ٢٧٤/١٥ . (٦) انظر الميداني ١٧٤/٢ المستقصي للزمخشري ٢٩٧/٢. (٧) كذا بالأصل والجليس الصالح، وباعتبار ما يلي ((أنَ)). (٨) البيت لحميد بن بجدل كما في هامش الجليس الصالح، وهامش تفسير القرطبي في تفسير آية أنا أحيي وأميت (من سورة البقرة) وورد فيه ((مجدل)). والبيت فى اللسان (أتن) وفيه: سيف بدل شيخ وجميعاً بدل حميداً. ٣٧٠ حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرىء القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم فنصب: ((حميداً) على المَدح، وتذريت معناه ارتفعت إلى ذروة الحسب، وَذکر السنَام مثلاً: قال: هذا ما قد كان أهْل الجاهلية فيما ذكر يشوون الدم مخلوطاً بالوبر وَيأكلونه وَيَسمُونه العلهز، وَلما قال حَاتم: ((لو غير ذات سَوار لطمتني)) فأرسلها مثلاً فصَارت كلمة يقولها القائل عند عدو الرقيق الحسب على من هوَ فوقه، وحین یهتضم الرفيع ذا القدر مَن هُو دُونه. ويروى أن حَاتماً قال في هَذا الخبر: هكذا فزدي أنَّهُ. وَإِشمَام الصَاد الساكنة الزاي إذا وليتها الدال لغةً للعَرب معروفة جَيدة قد قرأ بها القرآن عددٌ من القرّاء كقوله: ﴿يَصدفون﴾(١) وَ﴿يصدُرُ الناسُ﴾(٢) وَ﴿يُصْدِرُ الرِعَاء﴾(٣). وَالذي رَوَاه لنا (٤) أبو بكر بن الأنباري من اللغات في أنا كما روي، وقد قرأ بإثبات الألف في الوَصْل وَالوقف تعمد قراءة المدينة في مَوَاضع عدة، وممن روى عنه هذا نافع بن عَبْد الرَّحمن انتھی . وَقد كانت أمّ حَاتم أيضاً مَوصُوفة بالكرم، أَخْبَرَنَا أبُو الحسَن، أخْبَرَنَا أَبُو القاسِم الشّحّامي، أنبأنا أبُو بَكر البَيهَقي، أنبأنا أبُو عَبْد اللّه الحافظ، أنبأنا أبو زكريا العَبْدي، نبَأْنا شعيب بن إبراهيم البَيْهَقي، نبَأنا مُحمَّد وَعَبْد الوَهّاب قال: سَمعت علي (٥) يقول: كانت أمّ حاتم من أسخى الناس فقيل أضعفوها جوعاً لعلها ترجع (٥) . وَتمسك فأجيعَت فقالت جعت جَوعَة .. أخْبَرَنَا أبُو الحسَن عَلي بن أحمَد وَعَلي بن المُسَلّم الفقيهَان وَأَبُو المعَالي بن الشعيري (٦) قالُوا: أنبَأنا أبُو الحسَن [بن أبي] الحَديد، أنبأنا جَدي أبو بكر، أنبَأنا أبُو محمَّد جَعْفر الخرائطي، أنبأنا العبَّاس بن الفضل الرَّبَعي، نبَأنا إسحاق بن إبرَاهِیم، حَدثني حمّاد الرّاوية وَمشيخة من مشيخة طيىء، قالُوا: كانت عتبة (٧) ابنة عفيف بن (١) من الآية ٤٦ من سورة الأنعام. (٢) سورة الزلزلة، الآية: ٦. (٣) سورة القصص، الآية: ٢٣. (٤) عن الجليس الصالح وبالأصل ((أنبأنا)). (٥) بياض بالأصل في الموضعين، في الموضع الأول مقدار كلمة، وفي الموضع الثاني مقدار كلمتين. (٦) إعجامها غير واضح بالأصل والصواب ما أثبت، واسمه الحسين بن حمزة بن الحسين، ابن الشعيري (فهارس شيوخ ابن عساكر، المطبوعة ٧/ ٤٣٣). (٧) بالأصل ((عنبة)) والمثبت عن الأغاني ١٧/ ٣٦٥. ٣٧١ حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرىء القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم عَمرو بن امرىء القيس أمّ حَاتم طيىء - فهو حَاتم بن عَبْد اللّه بن سَعْد بن الحَشْرَج بن امرىء القيس - لا تمسك شيئاً، سخاءً وَجُوداً، وَكان إخوتها يمنعونها فتأبى، وَكانت امرَأة مُوسِرَة فحبَسُوهَا في بيت سنة يطعمونها قوتها، لعَلها تكفّ عمَّا تصنع ثم أخرجُوهَا بَعْد سَنة، وقد ظنّوا أنّها قد تركت ذلك الخُلُق فدفعُوا إليهَا صِرمة (١) من مَالِهَا وَقالُوا: استمتعي بها، فأتت امرأة من هوازن وكانت تغشاهَا فسألتها فقالت: دونك هَذِه الصِّرمة فقد وَاللّه مَسّني (٢) من الجوع ما آليت أَلَّ أمنع سائلاً شيئاً، ثم أنشأت تقول(٣): فآليتُ أَلّ أمنحَ الدَّهْرَ جائعا لعمري لقدماً عضَّني الجوعُ عضَّةً فإن أنتَ لم تفعلْ فعضَّ الأصابعا فقولا لهذا اللائمي اليومَ: أعفني سوى عذلِكُم أو منعٍ مَن كان مانعا فماذا عسيتم (٤) أن تقولوا لأختكم فكيف بتركي يا ابنَ أمِّ الطبائعا ومهما(٥) ترون اليومَ إلّ طبيعةً أَخْبَرَنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني، أنبَأْنَا رشا بن نظيف، أنبَأنَا الحسين بن إسماعيل، نبأنا أحمد بن مروان، نبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: سمعت أحمد بن أيوب يقول: أُنْشِدَ حاتم هذه الأبيات: قليل المال يصلحه فيبقى ولا يبقى الكثير مع الفسادِ فقال: قطع الله لسانه فأين هو عن هذه الأبيات: ولا البخلُ في مال الشّحيح يزيدُ فلا الجودُ يُغني المالَ قبل فنائه لكلّ غدٍ رزقٌ يجيء جديدُ فلا تعش اليوم بعيشٍ مقتّرٍ أَخْبَرَنا أبو العز كاش - إذناً ومناولة فقرأ عليّ إسناده - أنبأنا أبو علي الجَازري، أنبأنا المعافى بن زكريا، أنبَأنَا الحسين بن القاسم الكوكبي، أنبأنا أبو العباس المبرد، وأخبرني الثوري عن أبي عبيدة قال: لما بلغ حاتم طبىء قول المُتَلَمّس: (١) الصرمة: القطعة من الإبل، ما بين ١٠ إلى ٣٠، أو إلى الخمسين والأربعين، أو ما بين العشرة إلى الأربعين، أو ما بين عشرة إلى بضع عشرة (القاموس). (٢) في الأغاني: عضّني. (٣) الأبيات في الأغاني ١٧/ ٣٦٥. (٤) في الأغاني: فماذا عساكم. (٥) الأغاني: وماذا ترون. ٣٧٢ حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج بن امرىء القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم قليل المال يُصلحه فيبقى ولا يبقى الكثيرُ مع الفسادِ وحفظُ المال خيرٌ من فناه وعُسفٍ في البلاد بغير زادٍ قال: ماله قطع الله لسانه حمل الناس على البخل فهلاً قال: ولا البخلُ في مالِ الشحيح یزیدُ فلا الجود يُقني المالَ قبل فنائه لكلّ غدٍ رزقٌ يعودُ جديدٌ فلا تلتمسْ مالاً بعيشٍ مقتّرٍ وأنّ الذي يعطيك غيرُ بعيد(١) ألم تر أن المال غادٍ ورائحٌ قال القاضي أبو الفرج المعافى ولقد أحسن حاتم في قوله: ألم تر أن المال غادٍ ورائحٌ وأنّ الذي يعطيك غير بعيدٍ ولو كان مسلماً، لرُجي له ما أُتي من هذا ما يغتبط به في معاده، وقد أتى كتاب الله تعالى في هذا المعنى بما يعجز المخلوقين عن مساواته قال الله تعالى وجل ذكره: ﴿وسلوا الله من فَضْله﴾(٢) وقال جل اسمه: ﴿وَإِذَا سأَلَك عِبَادِي عنِّي فإني قريبٌ أُجِيبُ دعوةَ الدّاعي إذَا دعاني﴾(٣). أنشدنا أبو عبد الله الفُراوي، أنشدنا أبو عثمان البحيري أنشدنا محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الشيباني، أنشدنا أبو محمد الحسن بن الحسين بن منصور لحاتم طییء: وما أنا مُخلفٌ من يرتجيني وما من شيمتي شتمُ ابنٍ عمي سمعتُ فقلت: مرّي فانقذيني وكلْمَةٍ حاسدٍ من غير جرمٍ ولم يَعْرَقْ لها يوماً جبيني فعابوها عليّ وِلّمْ تَعِبْني وليس إذا تغيّب يأتسيني(٤) وذو وجهين يلقاني طليقاً محافظةً على حَسَبي وديني ظفرت(٥) بعینه، فکففت عنه كتب إليّ أبو منصور بن القُشَيري، أنبأنا أبو بكر البيهقي، أنبأنا أبو عبد الله (١) في البيت إقواء. (٢) سورة النساء، الآية: ٣٢ وفيها ((واسألوا)). (٣) سورة البقرة، الآية: ١٨٦. (٤) يقال: انتسى به: اقتدى به، وفي الديوان: وذي الوجهين. (٥) الديوان: نظرت. ٣٧٣ حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرىء القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم الحافظ، أنبأنا أبو بكر محمد بن داود بن سلميان الزاهد قال: سمعت محمد بن حفص بن محمد بن يزيد الجويني، يقول: سمعت يعقوب بن إبراهيم الدَّورقي، يقول: قال عبد الله بن صالح بن مسلم وجدت في كتابٍ لأبي صالح بن مسلم قال: لما حضر مورق العجلي الوفاة دعا ابنا له فقال: يا بني إنْ سمعتَ يوماً كلمة حاسدٍ فكن كأنك لست بشاهدٍ فإنك إنْ أمضيتها حيالها رجع العيب على من قالها، وخذ في ذلك بقول حاتم طيّىء: وما أنا مُخلفٌ من يرتجيني وما من شيمتي شتمَ ابنِ عمي: سمعت فقلت: مري فانقذيني وكِلْمَة حاسدٍ في غير جُرِمٍ ولم يَعْرقْ لها يوماً جبيني فعابوها عليَّ ولم تَعِبْني محافظةً على حَسَبي وديني بصرت بعينه فكففت عنه أَخْبَرَنا أبو القاسم [بن] السّمر قندي، أنا أبو الحسين بن النَّقُّور، وأبو القاسم بن البُسْري، وأبو محمد بن أبي عثمان، قالوا: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصَّلت المجبّر، أنبأنا أبو بكر محمد بن القاسم بن السمان، حدثني أبي، أنبأنا أحمد بن عبيد، عَن ابن الكلبي قال: لما نزل بعبد اللّه بن شداد الموت دعا ابناً له يقال له محمد فأوصاه قال: قال له: يا بني إنْ سمعتَ يوماً كلمةَ حاسدٍ فكن كأنك لست بالشاهد فإنك إن أرضيتها حيالها رجع العيب على من قالها وقد كان يقال: إن الأديب العاقل هو الفطن المتعاقل، فکن یا بنيّ كما قال حاتم طيّىء: وما أنا مُخلفٌ من يرتجيني وما من شيمتي شتمَ ابنٍ عمي سمعتُ فقلت: مري فانقذيني وكلمةَ حاسدٍ في غير جُزْمٍ ولم يَعْرقْ لها يوماً جبيني فعابوها عليَّ ولم تَعِبْني وليس إذا تغيّب يأتليني وذو الوجهين يلقاني طليقاً محافظةً على حَسَبي وديني بصرت بعينه فصفحت عنه أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي، عَن شرف بن علي بن الخضر بن عبد الله بن التمار البزاز. أَخْبَرَنا الشریف أبو إبراهيم أحمد بن القاسم بن ميمون بن حمزة الحسینی حدثنا جدنا الشريف أبو القاسم الميمون بن حمزة بن الحسين، نبأنا أبو جعفر الطحاوي، نبَأنا ٣٧٤ حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج بن امرىء القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم إبراهيم بن أحمد بن مروان، أخبرني ابن أبي الشيخ، أنشدني محمد بن الحكم الشيباني لحاتم طيّىء(١): لسُكْرٍ في الشراب فلا رَويتُ إذا ما بتّ أشرب فوق رِيٍّ(٢) ليخفيني الظلامُ فلا خفيتُ إذا ما بتُّ أختلُ عرسَ جاري فلا(٣) والله أفعلُ ما حييتُ لأفضحَ جارتي وأخون جاري أَخْبَرَنا أبو العز بن كادش - إذناً ومناولة، وقرأ عليّ إسناده - أنبأتا أبو علي الجازري، أنبأنا أبو الفرج المعافى بن زكريا، أنشدنا أبو بكر بن الأنباري، أنشدنا أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي لحاتم بن عبد اللّه: إذا ما أتاني بين ناري ومجزري سلي اليائس المقرور يا أم مالك وأبذل معروفي له دون منكري أأبسط وجهي إنه أول القرى أَخْبَوَنا أبو الحسين بن العلاف في كتابه، وأخبرنا عنه أبو المعمر الأنصاري حينئذ، وأخبرنا أبو القاسم بن السمر قندي، أنبأنا أبو علي بن المُسَلّم، وأبو الحسن بن العلاف، قالا؛ أنبأنا أبو القاسم بن بشران، نبأنا أحمد بن إبراهيم بن جعفر الخرائطي، فقال: فقال حاتم طيىء أيضاً(٤): وإنّك إنْ أعطيتَ بَطْنَكَ سُؤْلَه وفَرْجَك، نالا منتهى الذم أجمعا قال: وأنبأنا محمد بن جعفر قال: أنشدني أبي جعفر العُذري، أنشدني وُرَيْزة لحاتم طيّىء (٥): يكون لنا به سفرُ(٦) ماضرّ جاراً لي أجاوره حتى يُواري جارتي الخدرُ أُغضى إذا ما جارتي برزت (١) الأبيات في ديوانه ص ٣١. (٢) بالأصل: ((ربي)) والمثبت عن الديوان. (٣) الديوان: أأفضح جارتي ... معاذ الله. (٤) البيت في ديوانه ص ٦٨ من أربعة أبيات، برواية: وإنك مهما تعط بطنك. (٥) البيتان ليس في ديوانه. (٦) البيت في الأغاني ٣٨٦/١٧ برواية: وما ضر جاراً يا ابنة القوم فاعلمي يجاورني ألا يكون له ستر ٣٧٥ حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج بن امرىء القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم أَخْبَرَنا أبو الفضل بن ناصر، وأبو الحسن بن أحمد الخير بن محمد، قالا: أنبأنا طراد بن محمد الزينبي، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنَا أحمد بن محمد بن جعفر، نبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني سليمان بن أبي شيخ، قال: أنشدني محمد بن عثمان الطائي لحاتم(١): جنون ولكن كيد امري يحاوله يعيبوا كريماً بالجنون وما به وأخرجت كلبي وهو في البيت داخله فاتّقيت ناري ثم أبرزت ضوءها وبشر جوفاً كان جمّاً بلابله فلما رآني كبّر الله وحده رشدت ولم أقعد إليه أسائله فقلت له أهلاً وسهلاً ومرحباً لوجوبه حقّ نازل أنا فاعله فقمت إلى البرك الهجان أعدها سبيلا وأملاه من التي إلى كاهله شواء وخير الخير ما كان عاجله فخال خليلا واقناً بي بخيره فأطعمته من كبدها وسنامها أَخْبَرَنا أبو بكر محمّد بن شُجاع، أنبأنا أبو عمر عبد الواحد محمد بن إسحاق، أنبانًا الحسین بن محمد بن أحمد بن يوسف بن یوَه(٢)، نبأنا أحمد بن محمد بن عمر، أنبأنا أبو بكر عبد الله بن محمد القرميسيني، حدثني محمد بن صالح القُرشي، أنبأنا أبو اليقظان قال: هذه الأبيات الذي قالها حاتم أنشدنا شعبة بن الحجاج في المسجد (٣): إذا خرجت(٤) يوماً وضاق بها الصدرُ أماويّ ما يُغني الثراء عن الفتى وإما عطاءٌ لا ينهنهه الزجرُ أماويّ إمّا مانع فمبيّن إذا جاء يوماً: حلّ في مالنا نذرُ(٥) أماويّ إنّي لا أقول لسائلٍ وأنّ يدي مما بخلتُ به صفرُ ألم (٦) تر ما أنفقت لم يك ضرّني شهوداً وقد أزرى(٧) بإخوته الدهرُ ولا أظلمُ ابنَ العمّ إنْ كان إخوتي (١) الأبيات ليست في ديوانه. (٢) ضبطت عن التبصير. (٣) الأبيات في ديوانه ص ٥٠ والأغاني ٤٨٣/١٧ - ٣٨٥. (٤) الديوان: ((إذا حشرجت نفس))، الأغاني: ((حشرجت يوماً). (٥) الديوان: ((نزر)) وفي الأغاني: النذر. (٦) في الديوان: ((ترى أنا ما أهلكت لم بك ضرني)) وفي الأغاني: أنفقت. (٧) الأغاني والديوان: أودى. ٣٧٦ حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج بن امرىء القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم ومولى كذا البطر قاومت واهٍ وإن كان محنى الضلوع عليّ عمرُ قال: وأنبأنا عبد اللّه بن محمد القرشي، حدثني أبو جعفر محمد بن عبد الله الأَزْدي، عَن أبي عبد الرَّحمن الطائي، عَن أبي سورة بن السبنسي من طيء قال: كانت النّوارة تعاتب حاتم على إنفاقه وتحننه على ولده، وكانت ماوية مكبوتة لم تلد له فكانت تحضه على نفسها فقال حاتم (١): وقد عَذَرَتْني من طلابك(٢) عذرُ أماويّ قد طال التّجنّبُ والهجرُ وإما عطاء لا ينهنهه الزجرُ أماويّ إمّا مانع فمبيّن فقد علم الأقوام لو أن حاتماً إذا أنا دلاني الذين أحبهم وراحوا عجالاً ينفضون أكفّهم أماوي ما يغني الثراء عن الفتى أماويّ إنّ المالَ غادٍ ورائحٌ ولا أشتم ابنَ العمّ إنْ كان إخوتي ولا آخذ المولى لسوء بلائه وعشنا (٦) مع الأقوام بالفقر والغنى فما زاد يا ماويّ (٧) على ذي قرابة أراد ثراء المال، كان له وفرُ بملحودةٍ زلج جوانبها غيرُ يقولون قد دمّى أنا ملنا الحفر(٣) إذا حشرجت يوماً وضاق به (٤) الصدر ويبقى، من المال، الأحاديثُ والذكر شهوداً وقد أودى بإخوته الدهر وإن كان محنيّ الضلوعِ على غَمْرٍ (٥) وكلّ سقانيه من كأسه الدهر غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر أَخْبَرَنا أبو محمد الحسن بن أبي بكر بن أبي الرضا القاضي، أنبأنا أبو عاصم الفضل بن يحيى الفُضَيلي، أنبأنا أبو محمد عبد الرَّحمن بن أحمد بن أبي بشر، أنبأنا أبو (١) الأبيات في ديوانه ص ٥٠ وفي الأغاني ١٧/ ٣٨٤ _ ٣٨٥. (٢) مطموسة بالأصل والمثبت عن الديوان، وفيه: ((طلابكم)) وفي الأغاني: في طلابكم. (٣) البيت بالأصل: وكلهم دمى أنامله لم تحفر وأموا ثقالاً ينفضون أكفهم (٤) الديوان: إذا حشرجت نفس وضاق بها الصدر. (٥) البيت في شعراء النصرانية ١/ ١٣٢ من قصيدة مجرورة الروي مطلعها: بسقف اللوى بين عموران فالغمرِ بكيت وما يبليك من طلل قفر (٦) الديوان: كسينا صروف الدهر ليناً وغلظة (٧) الديوان: فما زاد بأوا على ذي قرابة. وكلّا سقاناه بكاسيهما الدهر ٣٧٧ حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج بن امرىء القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم عبد الله محمد بن عقيل بن الأزهر البَلْخي، أنبأنا أبو العباس بن الفضل بن يوسف الفُضَيلي، أنبَأنَا عبد الله بن جميلة، نبأنا معاوية بن حماد، عَن نجم، عَن أبي جعفر قال: اليأس مما في أيدي الناس، غناء المؤمن دينه وعرضه، ثم قال أما سمعت قول حاتم : إذا تباعدت اليأس ألفيته الغنى إذا عرفته النفس والطمع الفقر أَخْبَرَنا أبو منصور بن زُرَيق، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا أبو الحسين هلال بن المحسن الكاتب، أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمدبن الجوامع الخزاز، نبأنا محمد بن القاسم الأنباري، حدثني أبي عن العباس بن ميمون، عَن أبي عدنان عن الهيثم بن عَدِيّ، عَن ملحان بن عرطي(١) بن عدي بن حاتم، عَن أبيه عن جده قال: شهدت حاتماً يكيد بنفسه، فقال لي: أي بني، إني أعهدك من نفسي ثلاث خلال: والله ما خاتلت جارة لي لريبة قطّ، ولا اؤتُمنت على أمانة إلّ أدّيتها، ولا أتي أحد قط من قِبَلي بسوء. أَخْبَرَنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، وعلي بن المُسَلّم الفقيهان، وأبو المعالي الشّعيري قالا: أنبأنا أبو الحسين بن أبي الحديد، أنبأنا جدي أبو بكر، أنبَأْنَا أبو )(٢) العُذري، نبأنا هشام بن بكر الخرائطي، نبأنا علي بن عبد الرَّحمن بن ( محمد بن السائب الكلبي، عَن أبي مسكين - يعني جعفر بن المحرز بن الوليد، والوليد مولى أبي هريرة، عن محرز بن أبي هريرة قال: مرّ نفر من عبد القيس بقبر حاتم طيّء ونزلوا قريباً منه، فقام إليه بعضهم فجعل يركض قبره برجله ويقول: يا أبا الجعراء أقرنا، فقال له بعض أصحابه: ما تخاطب من رمَّة قد بليت وأجنّهم الليل فنوّموا. فقام صاحب القول فزعاً فقال: يا قوم عليكم مطيكم، فإن حاتماً أتاني في النوم وأنشدني شعراً وقد حفظته يقول(٣): أبا خيبري وأنت امرؤٌ ظلومُ(٤) العشيرةِ شَئَّامُها (١) كذا، وقد مرّ ((عرطز)). (٢) لفظة غير واضحة بالأصل تركنا مكانها بياضاً. (٣) الأبيات في ديوانه ص ٨٩ والأغاني ١٧/ ٣٧٥. (٤) الديوان: حسود. ٣٧٨ حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج بن امرىء القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم لذي حفرةٍ صخبٍ هامُها أتيت(١) بصحبك تبغي القِرَى وحولك طيّىء وأنعامها تُبَغّي لي الذنب عند المبيت (٢) ويأتي المطي فنعتامُها فإنا (٣) سنشبع أضيافنا وقال أيضاً مثل قوله الأول وهو قوله: ما تخاطب من رمّة قد بليت وأجنّهم الليل فنوّمُوا قال: وإذا ناقة صاحب القول تكوسُ (٤) عقيراً فنحروها، وباتوا يشتوون وَيأكلون، فقالوا: والله لقد أضافنا حاتم حياً وميتاً. قال أبو مسكين عن ياسين بن بسطام قال: حقق هذا الحديث عند العرب قول ابن دارة الغطفاني: وأتى عدي بن حاتم ليمتدحه فقال له: أخبرك بما لي، فإن رضيت فقلْ. قال: فما مالك؟ قال: مايتا صائية(٥) وعبد وأمة وفرس وسلاح، فذلك كله لك إلّ الفرس والسلاح، فإنهما في سبيل الله تبارك وتعالى، قال: قد رضيتُ قال: فقلْ: فقال ابن دارة : لدن شَبَّ حتى مات في الخير راغبا أبوك أبو سفّانة الخير لم يزل وكان له إذا كان حياً مصاحبا به تُضرب الأمثال في الشعر ميتاً ولم يَقْرِ قبرٌ قبله الدهر راكبا قرى قبرُهُ الأضيافَ إذْ نزِلُوا به وأصبح القوم وأردفوا صاحبهم وساروا، فإذا رجل ينوّه بهم راكباً على جمل يقود آخر، فقال: أيكم أبو البَخْتَري؟ قال: أنا، قال: إنّ حاتماً أتاني في النوم فأخبرني أنه قری أصحابك ناقتك، وأمرني أن أحملك، وهذا بعیر فخذه فدفعه إلیه، انتهى. (١) البيت في الديوان: بدوّيّةٍ، صخبِ هامها فماذا أردتَ إلى رمةٌ (٢) الديوان والأغاني: تبغي أذاها وإعسارها. (٣) الديوان: من الكوم بالسيف نعتامها وإنا لنطعم أضيافنا (٤) تكوس، يقال: كاس البعير إذا مشى على ثلاث قوائم وهو معرقب (اللسان: كوس). (٥) صائية: الصائي هو كل مال من الحيوان مثل الرقيق والدواب (اللسان: صأي). ٣٧٩ حاتم بن النعمان بن عمر بن عمارة بن عبد العزيز بن عبد العزى بن عامر بن عمرو ١١١٣ - حاتم بن النعمان بن عمر بن عُمَارة(١) بن عبد العزيز(٢) ابن عبد العُزَّى بن عامر بن عمرو بن ثعلبة بن عمر بن قُتَية بن معن بن مالك ابن أعْصُر بن سعد بن قيس بن عيلان الباهلي شهد مع معاوية صفين، وكان أميراً على بعض العسكر، وكان حاتم هذا سيد بني باهلة(٣) بالجزيرة، وهو الذي افتتح مرو في زمن عبد الله بن عامر، انتهى. أَخْبَوَنا أبو غالب الماوردي، أنبأنا أبو الحسين الشيرازي، أنبأنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا أحمد بن عمران، نبأنا موسى بن زكريا، نبأنا خليفة بن خيّاط قال(٤): وكان الذي صالح أهل مرو حاتم بن النعمان الباهلي بعثه ابن عامر في خلافة عثمان، وقال: سنة إحدى وثلاثين فيها: أحرم ابن عامر من نيسابور، واستخلف قيس بن الهيثم وحده، يعني علی خراسان انتھی. أَخْبَرَنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة، أنا أبو بكر الخطيب، وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنبأنا أبو بكر بن الطبري، قالا: أنبأنا أبو الحسين بن الفضل، أنبأنا عبد الله بن جعفر، نبأنا يعقوب بن سفيان، حدثني عمران بن الحسين، نبأنا سَلمة، عَن محمد بن إسحاق، قال: وبعث يعني عبد الله بن عامر بن كريز من نيسابور حاتم بن النعمان الباهلي إلى مرو فصالحوا أهلها وفتحوه. قرأت على أبي غالب بن البنّا عن أبي محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حَيّوَیة أنبأنا أحمد بن معروف نبأنا الحسين بن الفهم نبأنا محمد بن سعد قال: قالوا: ثم توجه ابن عامر نحو مرو فوجه إليها حاتم بن النعمان الباهلي، ونافع بن خالد الطاحي، فافتتحاها كل واحد منهما على نصف المدينة، وافتتحا رستاقها عنوة، وفتحا المدينة صلحاً، انتهى . (١) غير واضحة بالأصل والمثبت عن ابن حزم ص ٢٤٥ . (٢) لم ترد في عامود نسبه في ابن حزم، جاء فيه: حاتم بن النعمان بن عمرو بن جابر بن عمارة بن عبد العزى. (٣) رسمها بالأصل يقرأ: ((هايلة)) ولعل الصواب ما أثبت، وباهلة أم سعد مناة بن مالك بن أعصر، وقد خلف معن بن مالك على باهلة بعد أبيه فولدت له أولاداً، نسبوا جميعاً إليها، وهي باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة (جمهرة ابن حزم ص ٢٤٥). (٤) راجع تاريخ خليفة ص ١٦٥ و ١٦٦. ٣٨٠ حاتم بن النعمان بن عمر بن عمارة بن عبد العزيز بن عبد العُزَّى بن عامر بن عمرو وقال أَبُو اليقظان عامر بن حفص بن قادم العجيفي: ومن بني غنيّ بن أعصر بن سعد: مَرْئَد بن أبي مَرْتَد شهد بدراً، وهما حليفا حمزة بن عبد المطلب فقال الشاعر: أبو مَرْتَد(١) منا المطيب وابنه أنيس وسلمان الأمير وحاتمُ أنيس بن أبي مَرْتَد، وسلمان بن ربيعة الباهلي، وحاتم بن النعمان الباهلي. أخبرنا أبو عبد الله البَلْخي، أنبأنا أبو غالب محمد بن الحسن بن أحمد البَاقِلاني، أنبأنا أبو علي بن شاذان، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق بن نیخاب الطيبي، نبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين بن علي الكسائي، نبأنا يحيى بن سلمیان الجُعْفي، حدثني نصر - يعني - ابن مُزَاحم (٢)، نبَأنا عمر (٣) بن شمر، عَن جابر، عَن أبي جعفر محمد بن علي وزيد بن الحسين(٤) بن علي (ورجل(٥) قد سماه بعضهم زيداً لكلمته فذكر الحديث)(٥)، إلى أن قال: وان معاوية استعمل على أصحابه يومئذ فجعل على الخيل عبيد الله بن عمر بن الخطاب، وعلى الرّجّالة مسلم بن عُقبة المُرّي، وعلى الميمنة عبد الله بن عمرو بن العاص، وعلى الميسرة حبيب بن مَسْلَمة [الفهري]، وأعطى اللواء عبدَ الرَّحمن بن خالد بن الوليد، وجعل على أهل دمشق - وهم القلب - الضحاكَ بن القيس الفِهْري، وعلى أهل حمص - وهم الميمنة - ذا (٦) الكلاع الحميري، وعلى أهل قِنِّسْرين(٧) وهم في الميمنة زُفَر بن الحارث القيسي، وعلى أهل الأردن - وهم في الميسرة - سفيان بن عمرو، أبا(٨) الأعور السلمي، وعلى أهل فلسطين وهم في الميسرة [أيضاً] مَسْلَمة بن مَخْلَد، [وعلى أهل دمشق بسر بن أرطأة](4)، وعلى رجالة (١) اسمه كنار بن حصن من المهاجرين الأولين، بقي إلى أيام عثمان (ابن حزم ص ٢٤٧). (٢) وقعة صفّين لنصر بن مزاحم ص ٢٠٤ وما بعدها. (٣) في وقعة صفين: عمرو. (٤) في وقعة صفّين: حسن. (٥) العبارة في وقعة صفّين: ((وزيد بن حسن، ومحمد بن المطلب أن عليًّا ومعاوية عقدا الألوية وأمّرا الأمراء ... )). (٦) بالأصل: ذو. (٧) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن وقعة صفّين. (٨) بالأصل ((وأبا)) وفي وقعة صفين: ((سفيان بن عمره السلمي)) وفي جمهرة ابن حزم ص ٢٦٤ أبو الأعور السلمي وهو عمرو بن سفيان بن عبد شمس بن سعد بن خائف ... من قواد معاوية. (٩) ما بين معكوفتين سقط من وقعة صفين، وفي تاريخ خليفة ص ١٩٤ ذكره على رجالة أهل دمشق.