Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ بشربن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله أبو نصر المروزي عبد اللّه، أبو نصر، المعروف بالحافي، مَرْوَزي سكن بغداد، وهو ابن عمّ علي بن خَشْرَم، وكان ممن فاق أهل عصره في الورع والزّهد، وتفرد بوفور العقل، وأنواع الفضل، وحُسن الطريقة، واستقامة المذهب، وعزوف النفس، وإسقاط الفضول، وسمع إبراهيم بن سعد الزهري، وعبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم، وحمّاد بن زيد، وشريك بن عبد اللّه، والمعافى بن عمران المَوْصلي، وعبد الله بن المبارك وعلي بن مُسْهِر، وعيسى بن يونس وعبد اللّه بن داود الخُرَيبي (١)، وأبو معاوية الضرير، وزيد بن أبي الزرقاء وكان كثير الحديث إلاَّ أنه لم ينصّب نفسه للرواية، وكان يكرهها، ودفن كتبه لأجل ذلك. وكلما سمع منه فإنما هو على طريق المذاكرة. روى عنه نعيم بن الهَيْضَم، وابنه محمد بن نعيم، وإبراهيم بن [هاشم بن مشكان، ونصر بن منصور البزاز، ومحمد بن المثنى السمسار، وسري السّقطي، وإبراهيم بن هاني النيسابوري، وعمرو بن موسى الجلا، وغيرهم](٢). [أنبأنا أَبُو المظفر بن](٣) القُشَيري، أنبأنا والدي الأستاذ أبو القاسم، قال(٤): ومنهم أبو نصر بشر بن الحارث الحافي أصله من مرو، سكن بغداد ومات بها، وهو ابن أخت علي بن خَشْرَم، مات سنة سبع وعشرين ومائتين، وكان كبيرَ الشأن وكان سبب توبته أنه أصاب في الطريق كاغدة مكتوباً عليها اسم الله وطئتها الأقدام، فأخذها واشترى بدرهم كان معه غالية فطيّب بها الكاغدة وجعلها في شق حائط فرأى فيما يرى النائم كأن قائلاً قال له: يا بِشْر طيّبت اسمي لأطيّنَّ اسمَكَ في الدنيا والآخرة. أخْبَرَنا أبو القاسم الشّحّامي، أنبأنا أبو بكر البيهقي، أخبرنا أبو عبد الرَّحمن السلمي، أخبرنا الحسن بن رشيق المصري - إجازة - حدّثني أبو حفص عمر بن عبد الله الواعظ، قال: كان بِشْر بن الحافي شاطراً يجرح بالحديد، وكان سبب توبته أنه وجد قرطاساً في أتون حمام فيه: بسم الله الرحمن الرحيم فعظم ذلك عليه، ورفع طرفه إلى السماء وقال: سيدي اسمك ها هنا ملقّى، فرفعه من الأرض وقلع عنه الشجاة التي هو (١) رسمها غير واضح بالأصل والصواب ما أثبت عن تاريخ بغداد، وقد تقدم في أول الترجمة . (٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن تاريخ بغداد. (٣) زيادة اقتضاها السياق قياساً إلى أسانيد مماثلة. (٤) الرسالة القشيرية ص ٤٠٤ . ١٨٢ بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله أبو نصر المروزي فيها، وأتى عطاراً (١) فاشترى بدرهم غالية لم يكن معه سواه، ولطخ تلك الشجاة بالغالية فأدخله شق حائط وانصرف إلى زجّاج وكان يجالسه فقال له الزجّاج: والله يا أخي لقد رأيت لك في هذه الليلة رؤيا ما رأيت أحسن منها، ولست أقول لك حتى تحدّثني ما فعلت في هذه الأيام فيما بينك وبين الله. فقال: ما فعلت شيئاً أعلمه غير أني أجرت اليوم بأتون حماد(٢)، فذكره، فقال الزجّاج رأيت كأن قائلاً يقول في المنام: قلْ لِبِشْر يرفع اسماً لنا من الأرض إجلالاً أن يداس [لننوهن باسمك](٣) في الدنيا والآخرة. أنبأنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز المكي، أخبرنا الحسين بن يحيى بن إبراهيم المكي، حدّثنا الحسين بن علي بن محمد الشيرازي، أخبرنا علي بن عبد الله بن جَهْضَم، حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سهل بن عبد الرحمن بن رزق اللّه الحداد، حدّثني عبيد(٤) بن محمد الرّشيدي، قال: قال لي أيوب العَطَّار: كنت خارجاً من باب حرب فلقيني بِشْر بن الحارث وقال: حدّثنا أيوب انظر إلى جميل ما يُنْشر، وقبيح ما يُستر، كنت اليوم خارجاً من باب جرب فلقيني رجلان، فقال أحدهما لصاحبه: هذا بِشْر الذي يصلي كل ليلة ألف ركعة ويواصل في كل ثلاثة أيام، والله يا أيوب ما صلّيت ألف ركعة مكاناً واحداً ولا واصلت ثلاثاً قط، إلّ أني أحدثك عن بدو أمري قلت: نعم، قال: دعاني رجل من أهل الرَّبَض، فبينا أنا أمضي إليه رأيت قرطاساً على وجه الأرض فيه اسم الله تعالى فأخذته ونزلت إلى النهر فغسلته، وكنت لا أملك من الدنيا إلّ درهماً فيه خمسة دوانيق فاشتريت بأربعة دوانيق مسكاً وبدانق ماء ورد، وجعلت أتتبع اسم تعالى فأطيّبه ثم رجعت إلى منزلي فنمت، فأتاني آتٍ في منامي فقال لي: يا بشر كما طيّيت اسمي لأطيّنّ ذكرك، كما طهرته لأطهرنّ قلبك. أخْبَرَنا أبو الحسن (٥) بن قُبَيس، حدّثنا أبو منصور بن خَيْرُون، أخبرنا أبو بكر الخطيب (٦)، أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، حدّثنا يوسف بن عمر القَوَّاس، (١) بالأصل: عطار. (٢) في المطبوعة ٣٩/١٠ اجتزت اليوم بأتّون حمام، فذكره. (٣) ما بين معكوفتين مكانه مطموس بالأصل والمثبت عن م وانظر المطبوعة ٣٩/١٠. (٤) المطبوعة: عبيد اللّه. (٥) بالأصل ((أبو الحسين)) خطأ والصواب عن م انظر فهارس شيوخ ابن عساكر المطبوعة ٧/ ١.٤١٧ (٦) تاريخ بغداد ٦٨/٧ . ١٨٣ بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله أبو نصر المروزي حدّثنا علي بن محمد بن سعيد المَوْصلي، حدّثنا عبد اللّه - يعني ابن محمد الخُرَاساني - حدّثنا إبراهيم بن هاني، قال: قلت لبِشْر بن الحارث: يا أبا نصر سمعتَ من مالك بن أنس؟ قال: نعم! حججت معه وسمعت منه. قال: وأخبرنا أبو منصور محمد بن علي بن إسحاق الخازن، حدّثنا محمد بن عبد اللّه الشافعي، حدّثنا أحمد بن بِشْر المِرْثدي، حدّثنا إبراهيم بن هاشم - أنا سألته - قال: سمعت بِشْر بن الحارث يقول: دخلت على حمّاد بن زيد فرأيت في بيته بساطاً (١) أعجبني، ما هكذا يكون العلماء. أخبرتنا أم الفتوح فاطمة بنت محمد بن عبد اللّه بن الحسن القيسية، قالت: أخبرتنا أم الفتح عائشة بنت الحسن بن إبراهيم الوركانية قالت: حدّثنا أبو الحسين عبد الواحد بن محمد بن شَاه الشّيرازي - إملاء - حدّثني عبد الواحد بن بكر، حدّثني محمد بن عبد العزيز، حدّثني محمد بن سعيد الحَرْبي، قال: سمعت بِشْر بن الحارث يقول: أتيت باب المعافى بن عِمْران فدققت الباب فقيل من ذا؟ فقلت: بِشْر - وجرى على لساني أن قلتُ: الحافي - فقالت لي بنية له من داخل لو اشتريت نعلا بدانقين، ذهب عنك الاسم. أَخْبَرَنا أبو الحسن(٢) بن قُبَيس، حدّثنا وأبو منصور بن خَيْرُون، أخبرنا أبو بكر الخطيب(٣)، أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، أخبرنا محمد بن الحسين السلمي ح. وأنبأنا أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل، أخبرنا محمد بن يحيى بن إبراهيم، أنبأنا محمد بن الحسين، قال: سمعت أبا الحسين الحَجّاجي يقول: سمعت المَحَاملي قال: سمعت حسناً المُسُوحي(٤) يقول: سمعت بِشْر بن الحارث يقول: أتيت باب المعَافى بن عِمْران فدققت الباب فقيل لي: من؟ فقلت: بِشْر الحافي. فقالت لي بنية من (١) بالأصل ((بسطاماً) والمثبت عن تاريخ بغداد ٦٩/٧. (٢) بالأصل ((أبو الحسين)) تقدم قريباً. (٣) تاريخ بغداد ٧/ ٦٩ . (٤) رسمها بالأصل ((المسوقي) والمثبت عن تاريخ بغداد والأنساب، وهذه النسبة إلى المسوح وهي جمع مسح ولعله لقب على الضد، لأنه كان يدخل البادية بإزار ورداء. ١٨٤ بشربن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله أبو نصر المروزي داخل الدار: لو اشتريت نعلا بدانقين ذهب عنك اسم الحافي. أخْبَرَنا أبو الحسن علي بن عبد الواحد الدّينوري، حدّثنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد القزويني، أخبرنا يوسف بن عمر، أخبرنا أبو بكر الكتاني - قراءة من لفظه - حدّثنا أحمد بن محمد، عن أبي الطّب المؤدب، عن عبد الله بن عبد الصمد قال: قلت لبِشْر بن الحارث: إنهم ليقطعونا، قال: لمَ قال: يقولون لنا أنتم بطانته ثم لا يقولون له يحدّث، قال: فقال: الله يعلم أني لا ترك قولَ رجلٍ من أصحاب رسول الله وَلهول لقول تابعيّ، ابن عباس يقول: ثلاثة من شرائع الأنبياء: إحداهن وضع الأيمان على الشمائل في الصلاة فأرسل يدي لما روى الشعبي: أرسل يدك مخافة أن يزيد ظاهر خشيي على باطنه، يقال لمثلي يحدث؟ أخْبَرَنا أبو القاسم الشّحّامي، أخبرنا أبو بكر البيهقي، أخبرنا أبو الحسين بن بِشْران، أخبرنا عثمان بن أحمد السمّاك. وأخبرنا أبو الحسن بن قبيس وأبو منصور بن خَيْرُون، أخبرنا أبو بكر الخطيب (١)، أخبرنا علي بن محمد بن عبد اللّه المُعَدّل، أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا أبو الحسين بن عمرو الشِّيعي (٢) المَرْوَزي قال: سمعت بشراً - وجاءَ(٣) إليه أصحاب الحديث يوماً وأنا حاضر - فقال لهم بشر: ما هذا الذي أرى معكم قد أظهر تموه؟ قالوا: يا أبا نصر نطلب هذه العلوم، لعل الله عزّ وجلّ ينفع بها يوماً. [قال] قد علمتم أنه يجب عليكم فيها زكاة، كما يجب على أحدكم إذا ملك مائتي درهم خمسة دراهم، فكذلك يجب على أحدكم إذا سمع مائتي حديث أن يعمل منها بخمسة أحاديث، وإلّ فانظروا إيش يكون عليكم هذا غداً. قال البيهقي: لعلّه أرادَ من الأحاديث التي وردت في الترغيب في النوافل؛ وأما في الواجبات فيجبُ العملُ بجميعها. (١) تاريخ بغداد ٦٩/٧ . (٢) بالأصل (الشعبي)) وفي المطبوعة: ((السبعي)) والمثبت عن تاريخ بغداد والأنساب وفيها: اسمه الحسن بن عمرو بن الجهم الشيعي من شيعة أبي جعفر المنصور. (٣) بالأصل ((وجاؤوا)). ١٨٥ بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله أبو نصر المروزي أخْبَرَنا أبو غالب بن البنّا وأبو بكر الأنصاري، قالا: أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا عبد الرَّحمن بن محمد، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله، حدّثني قاسم بن إسماعيل بن علي قال: كنا ببابٍ بِشْر بن الحارث فخرج إلينا فقلنا: يا أبا نصر تحدّثنا؟ فقال: أتؤدون زكاة الحديث؟ قال: قلنا: يا أبا نصر وللحديث زكاة؟ قال: (نعم] إذا سمعتم عملاً أو صلاة أو تسبيحاً استعملوه. أخْبَرَنا أبو الحسن بن قُبَيس، حدّثنا وأبو منصور بن خَيْرُون، أخبرنا أبو بكر الخطيب(١)، أخبرنا أبو الفرج محمد بن عُمير (٢) بن محمد الجصاص، حدّثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، حدّثنا أحمد بن المغلس الحِمَّاني، قال: سمعت بشر بن الحارث - وقد أخذ بيد عُبيد الوَرَّاق - وقد قال عبيد: حدّثنا - فقال: يا عبيد احذر: حدّثنا فإن لحدّثنا حلاوة، قد قلت: حدّثنا [وكتب](٣) عنك، فكان ماذا؟. أخْبَرَنا أبو محمد طاهر بن سهل، حدّثنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا أبو بكر البَرْقَاني، قال: قرأت على محمد بن علي بن النصر، حدثكم أحمد بن عمرو بن عثمان ح. وَأخْبَرَنا أبو الحسن، حدّثنا وأبو منصور، أخبرنا أبو بكر الخطيب(٤)، أخبرني أبو القاسم الأزهري، حدّثنا أبو بكر محمد بن علي بن النضر الدّيباجي، حدّثنا أبو عبيد اللّه أحمد بن عمرو بن عثمان المُعَدّل ـ بواسط - حدّثنا عبد الله بن أبي سعد، حدّثنا محمد بن عبد الله بن علوان، قال: قلت لبِشْر بن الحارث: لم لا تُحدث؟ قال: أنا اشتهي أحدث، فلما اشتهیت شیئاً تركته. أخْبَرَنا أبو العز بن كادش، أنبأنا أبو محمد الجوهري، حدّثنا أبو عمر بن حَيُّوية، حدّثنا أبو الفضل الصّنْدلي، أخبرنا محمد بن هارون أبو نشيط الحربي، قال: لقيني بِشْر بن الحارث في الطريق فنهاني عن الحديث وأهله، وقال أقبلت إلى يحيى بن ٠٠ (١) تاريخ بغداد ٧/ ٦٩ . (٢) في تاريخ بغداد: ((محمد بن محمد بن عمر)) وفي الأنساب: محمد بن عمر بن يونس بن الجصاص، سمع أبا علي بن الصواف، قال الخطيب: كتبنا عنه وكان ديناً ثقة. (٣) زيادة عن تاريخ بغداد. (٤) تاريخ بغداد ٧ / ٧٠. ١٨٦ بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد اللّه أبو نصر المروزي سعيد القطان فبلغني أنه قال: أنا أحب هذا الفتى وأبغضه فقيل له: لمَ تحبه وتبغضه؟ قال: أحبه لمذهبه وأبغضه لطلب الحدیث ح. قال: وحدّثنا الصّنْدلي، أخبرنا يعقوب بن عنان (١) القزّاز قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: لا أعلم على وجه الأرض عملاً أفضل من طلب العلم والحديث لمن اتّقى الله وحسنت نيته فيه، وأما أنا فاستغفر الله في كل خطوة خطوت فيه. أخْبَرَنا أبو الحسن علي بن عبد الواحد، حدّثنا علي بن عمر بن القزويني، قال: قرأت على يوسف بن عمر قلت له: حدثكم أبو عيسى حمزة بن الحسين السمسار، قرأت من لفظه سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، حدّثنا إبراهيم بن هاني النيسابوري قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: إني لأستغفر الله عز وجل من طلب الحديث إنما هو فتنة إلّ من(٢) أراد الله عز وجل به [خيراً] ح. قال: وقرأت على يوسف بن عمر قلت له: حدثكم أبو عيسى قراءة من لفظه، حدّثنا أحمد بن ... ... (٣) به اللحن حتى لا تلحن قال: ومن يعلمني يا أبا الفضل قال: أنا يا أبا نصر (١) في المطبوعة ٤٣/١٠ بختان. (٢) بالأصل (ما)) والمثبت عن المطبوعة ٤٣/١٠ والزيادة منها وهي فيها مستدركة. (٣) هنا بياض في الأصل المخطوط مقدار صفحتين، نستدرك النقص في الحاشية هنا نقلاً عن م والمطبوعة ٤٣/١٠ إلى آخر صفحة ٤٧ : قال وقرأت على يوسف بن عمر قلت له حدثكم أبو عيسى قراءة من لفظه، نا أحمد بن الفتح بن موسى قال: سمعت بشر بن الحارث يقول أستغفر الله عز وجل من كل خطوة خطوتها في الحديث فإنها من أعظم ذنبي إن لم يغفرها الله عز وجل. أخبرنا أبو الحسن بن قبيس نا وأبو منصور بن خيرون، أنا أبو بكر الخطيب أنا أبو علي الحسين بن يوسف بن محمد بن الإسكاف، نا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي. نا إسحاق بن الحسن الحربي قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: ليس الحديث من عدة الموت، فقلت له قد خرجت إلى أبي نعيم، فقال: أتوب إلى الله من ذهابي. قال وأنا أبو علي بن محمد المعدل، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا محمد بن علي، حدثني محمد بن إبراهيم هو ابن هاشم، حدثني أبي قال: قال بشر لو أن رجلاً کان عندي في مثال سفیان ومعافی ثم جلس الیوم یحدث ونصب نفسه لانتقص عندي نقصاً شديداً، قال بشر: إني وإن أدنيت الرجل وهو يحدث فإنه عندي قبل أن يحدث أفضل كثيراً من كائن من الناس وإنما الحديث اليوم طرق من طلب الدنيا ولذة، وما أدري كيف يسلم صاحبه، وكيف يسلم من = ١٨٧ بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله أبو نصر المروزي يحفظه، لأي شيء يحفظه. قال بشر: وإني لأدعو الله عز وجل أن يذهب به من قلبي ويذهب بحفظه من = قلبي، وإن لي كتباً كثيرة قد ذهبت وأراها تطوى ويرمى بها فما آخذها، وإني لأهم بدفنها وأنا حي صحيح وما أكره ترك ذلك من خير عندي، وما هو من سلاح الآخرة ولا من عدد الموت. أخبرنا أبو العز بن كادش أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية، نا أبو الفضل الصندلي أنا أبو حفص عمر بن منصور بن نصر الكاتب وهو ابن أخت بشر، وهو صلى على بشر، قال: سمعت بشراً يقول: قد جمعت مسائل سفيان الثوري وكان عنده قوم جلوس من أصحابه فقال هوذا أدَّبَّر نفسي على أن أقرأ عليكم هذه المسائل فما أرى نفسي أهلاً للحديث. أخبرنا أبو الحسن بن قبيس، نا وأبو منصور بن خيرون أنبأ أبو بكر الخطيب أنبأ الحسن بن أبي بكر، أنا محمد بن عبد الله الشافعي، نا أحمد بن بشر المرتدي نا إبراهيم بن هاشم قال: دفنا لبشر بن الحارث ثمانية عشر ما بين قِمَطْرٍ وقَوصرة يعني حديثاً. وأخبرني أبو الفرج الطناجيري، نا أحمد بن منصور النوشري، نا محمد بن مخلد، نا أبو إبراهيم إسماعيل بن السندي بن هارون الخلال، قال: سألت بشر بن الحارث عن حديث، فقال اتق الله فإن كنت تريده للدنيا فلا تريده وإن كنت تريده للآخرة فقد سمعت. قال أبو إبراهيم الحديث الذي سألته: عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال ((إن الملك ليصعد بعمل العبد معجباً به حتى يقف به بين يدي الله عز وجل، فيقول الله عز وجل له: اجعلوه في سجين فإنه لم يردني به)). قال وأخبرنا علي بن محمد المعدل، أنا عثمان بن أحمد، نا الحسن بن عمرو قال: سمعت بشراً يقول: ربما وقع في يدي الشيء أُريد أخرجه فلا يصح لي يعني من الحديث، وقال: ليس ينبغي لأحد أن يحدث حتى يصح له، فمن زعم أنه قد صحح قلنا أنت ضعيف، وقال لا أعلم شيئاً أفضل منه إذا أريد به الله عز وجل يعني: طلب العلم. أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الواحد نا أبو الحسن علي بن عمر بن القزويني قال قرأت على يوسف، حدثکم أبو عیسی السمسار من لفظه، حدثني محمد بن سويد قال عبيد الوراق سمعت بشر بن الحارث يقول ينبغي للرجل إذا حفظ القرآن وكتب جامع سفيان أن يتفرغ للعبادة . أخبرنا أبو الحسن بن قبيس، نا وأبو منصور بن خيرون، أنا أبو بكر الخطيب أنا الحسين بن أبي الحسن الوراق نا عمر بن أحمد بن عثمان قال، سمعت عبد الله بن سليمان يقول: قلت لعلي بن خشرم لما أخبرني أن سماعه وسماع بشر بن الحارث من عيسى واحد قلت فأين حديث أم زرع فقال سماعي معه وكتبت إليه أن يوجه به إليّ فكتب إليّ هل عملت بما عندك حتى تطلب ما ليس عندك قال عليّ: ولد بشر في هذه القرية وهي مرو وكان بشر يتفتّى في أول أمره وقد جرح. أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني، نا وأبو الحسين بن الفرا أنا أبو بكر الخطيب أنا محمد بن أحمد بن رزق أنا أحمد بن سليمان العباداني. حدثني جعفر بن محمد بن حرب العباداني بعبادان قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: إنما فضل العلم به ثم پرتقی به. قال وأخبرنا أبو القاسم عبيد اللّه بن عبد اللّه بن الحسين الخفاف أنا أبو طالب محمد بن أحمد بن= ١٨٨ بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله أبو نصر المروزي قال: فافعل قال: قد ضربَ زيدٌ عمراً، قال: فقال له بشر: يا أخي لمَ ضربه؟ قال: يا أبا نصر ما ضربه، وإنما هذا أصلٌ وُضع، فقال بشر: هذا أوله كذب لا حاجة لي فيه. أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نُعيم (١)، حدّثنا محمد بن علي بن حُبَيش(٢)، حدّثنا عبد الله بن إسحاق المدائني، حدّثنا محمد بن حرب، حدّثنا عُبيد بن محمد، حدّثني عمّار، قال: رأيت الخضر عليه السلام فسألته عن بِشْر بن الحارث فقال: مات يوم مات وليس على ظهر الأرض أتقى لله منه. أخْبَرَنا أبو المُظَفّر بن القُشَيري، قال: سمعت أبي الأستاذ أبا القاسم يقول: إسحاق بن البهلول القاضي نا محمد بن الحسين بن حمدويه الحربي، قال: سمعت يعقوب بن سواك = يقول: سمعت بشر بن الحارث يقول: العلم حسن لمن عمل به ومن لم يعمل به ما أضره. وقال هذه حجج أو قال هذه حجة يعني على من علم. أخبرنا أبو الحسن بن قبيس، نا وأبو منصور بن خيرون أنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا علي بن عمر بن محمد الحربي الزاهد، نا أبو عمر محمد بن العباس الخزاز، حدثني أبي العباس بن محمد بن حيوية قال: ذكر لنا إبراهيم الحربي عن سليمان بن حرب قال مكثت دهراً أشتهي أن أرى بشر بن الحارث فلم يقدر لي - أو كما قال - قال فخرجت يوماً من منزلي إلى المسجد فإذا أنا برجل - أو قال بشيخ - كثير الشعر طويل الشارب عليه أطْمارٌ أحسبه قال مرقعة معه جراب، وجهه إلى الحائط فهو يدخل يده في الجراب فيخرج منه كسراً فيأكل فقلت له: أنت من الجند؟ قال: لا، قلت: فأنت من خراسان؟ قال: أنا آوي بغداد. قلت: فما جاء بك إلى هنا؟ قال: جئت إليك لأسمع منك حديثاً في الموقف. قلت: الاسم. قال: وما تصنع باسمي؟ قلت: أشتهي أن أعرف اسمك قال: أنا أبو نصر. قلت: الاسم أريد؟ قال ليس أخبرك باسمي قال: وإن أخبرتك باسمي لم أسمع منك شيئاً. قلت: فأخبرني باسمك فإن شئت فاسمع وإن شئت فلا تسمع. قال: أنا بشر بن الحارث فقلت: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك أو كما قال، ووقعت عليه فجعلت أبكي ويبكي، ثم جلست بين يديه فتحدثنا ساعة ثم قلت له: يا أبا نصر إن أردت أن تدخل بلداً أنا فيه أفلا تنزل عندي؟ قال ليس لي مستقام إنما كنت بعبادان فقلت: يا أبا نصر كتبي كلها بين يديك قال السلام عليكم، وبکی وبکیت ومضی. أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني، نا وأبو الحسين بن الفراء، أنبا أبو بكر الخطيب أنبا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الخياط الأزجي، أنبا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد بِجَرْجَرَايا، نا محمد بن مخلد. نا محمد بن المثنى السمسار قال: كنا عند بشر بن الحارث وعنده العباس بن عبد العظيم العنبري وكان من سادات المسلمين فقال له: يا أبا نصر أنت رجل قد قرأت القرآن وكتبت الحديث فلم لا تتعلم من العربية ما تعرف به اللحن حتى لا تلْحَن؟. (١) حلية الأولياء ٣٥٢/٨. (٢) رسمها غير واضح بالأصل والمثبت عن حلية الأولياء. ١٨٩ بشربن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله أبو نصر المروزي سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت محمد بن عبد اللّه الرازي يقول: سمعت بلال الخَوَّاص(١) يقول: كنت في تيه بني إسرائيل فإذا رجل يماشيني فتعجبت، ثم أُلهمت أنه الخضر، فقلت له: بحق الحقّ من أنت؟ فقال: أخوك الخضر، فقلت: أريد أن أسألك، فقال: سلْ فقلت: ما تقول في الشافعي رحمه الله؟ قال: هو من الأوتاد، فقلت: ما تقول في أحمد بن حنبل؟ قال: رجل صدّيق(٢)، قلت: فما تقول في بشر بن الحارث؟ فقال: لم يُخْلَق بعدَه مثله، فقلت: بأي وسيلة رأيتك؟ فقال: ببرّك بأمك. أنبأنا أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل، أخبرنا محمد بن يحيى بن إبراهيم. وأخبرنا الحسن بن قُبَيس، حدّثنا وأبو منصور بن خَيْرُون، أخبرنا أبو بكر الخطيب(٣)، أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحِيري، قالا: أخبرنا محمد بن الحسين السّلمي، قال: سمعت أبا محمد بن أبي حامد يقول: سمعت العباس بن عبد اللّه بن أحمد بن عصام البغدادي يقول: سمعت جعفر بن عبد اللّه البَرَداني(٤) يقول: قال لي يحيى بن أكثم: قال لي المأمون: لم يبق أحد في هذه الكورة يستحيا منه غير هذا الشيخ - بشر بن الحارث ۔۔ وأخبرنا أبو الحسن، حدّثنا وأبو منصور، أخبرنا أبو بكر الخطيب(٥)، أخبرنا الحسين بن علي الصَّيْمري(٦)، حدّثنا علي بن الحسن الرازي(٧)، حدّثنا محمد بن الحسين الزَّعْفَراني، حدّثنا أحمد بن أبي خَيْئَمة، قال: سمعت أبي يقول : - وذكر بشر بن الحارثـ ان کان رجل تأدب بمذهب رجلٍ - يعني سفيان الثوري - ففاقه، لقلت بشر، لولا ما سبق لسفيان الثوري من السنّ والعلم. قرأنا على يحيى بن البنّا، عن أبي تمام علي بن محمد، عن أبي عمر بن حَيُّوية، أنبأنا محمد بن القاسم بن جعفر، حدّثنا أبو بكر بن أبي خَيْئَمة، قال: سمعت أبي (١) الرسالة القشيرية ص ٤٠٥ . (٢) رسمها غير واضح بالأصل والمثبت عن الرسالة القشيرية وم. (٣) تاريخ بغداد ٧/ ٧٢ . (٤) ضبطت عن الأنساب وهذه النسبة إلى بردان قرية من قرى بغداد. (٥) تاريخ بغداد ٧/ ٧٢ . (٦) عن م وتاريخ بغداد وبالأصل ((الصيرمي)). (٧) بالأصل ((البراري)) والمثبت عن تاريخ بغداد. ١٩٠ بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله أبو نصر المروزي يقول : - وذكر بشر [بن] الحارث - إن كان رجل تأدّب بمذهب رجل - يعني سفيان الثوري - ففاقه لقلت لبشر لولا ما سبق لسفيان من السن والعلم. وسأل أبي إنسان عن الرجل إذا دخل المسجد الجامع يوم الجمعة كم نصلي؟ قال: هذا بشر بن الحارث، بلغني أنه إذا دخل المسجد الجامع صلّى ركعتين ثم لم يزد عليهما، حتى يصلّي الجمعة وننصرف. اخْبَرَنا أبو الحسن الدّينوري، أخبرنا أبو الحسين بن القزويني، قال: قرأت على یوسف بن عمر قلت: حدثکم محمد بن أحمد بن الحسن - إملاء من لفظه ـ حدّثنا أحمد بن المُغَلّس قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: والله إنّ بين أظهركم لرجل ما هو عندي بدون عامر بن قیس - يعني بشر بن الحارث -. أخْبَوَنا أبو الحسن علي بن أحمد وأبو منصور بن خَيْرُون، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ(١)، أنبأنا علي بن أحمد بن عمر المقرىء، حدّثنا إسماعيل بن علي الخُطَبي، حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي ذكر ابن الحارث رحمه الله فأراه قال: رأيته على باب ابن عُلَيَة، أو رأيته ونحن منصرفون من عند ابن عُلَيّة رحمه الله. قال وسمعت أبي رحمه الله - وذكر بشر بن الحارث رحمة الله عليه - فقال: إني لأذکر به عامر بن عبد الله - يعني ابن عبد قيس رحمة الله عليه -. أخْبَرَنا أبو الحسن بن قُبَيس، حدّثنا وأبو منصور بن خَيْرُون، أخبرنا أبو بكر الخطيب(٢)، أخبرنا أبو بكر البَرْقاني، أخبرنا محمد بن العباس، حدّثنا أبو محمد عبد الرَّحمن بن محمد الزّهري، حدّثنا أبو العباس البراثي، أخبرني المَرْوذي قال: لما قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل مات بشر بن الحارث قال: مات رحمه الله وما له نظير في هذه الأمّة، إلّ عامر بن عبد قيس، فإن عامراً مات ولم يترك شيئاً [وهذا قد مات ولم يترك شيئاً](٣) ثم قال: لو تزوج كان قد تم أمره. (١) تاريخ بغداد ٧/ ٧٢. '(٢) تاريخ بغداد ٧/ ٧٣ . (٣) ما بین معکوفتین زیادة عن تاريخ بغداد. ١٩١ بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله أبو نصر المروزي قال(١): وأخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرىء، حدّثنا إسماعيل بن علي الخُطَبي، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: قلت لأبي يوم مات بشر بن الحارث. مات بشر. فقال رحمه الله لقد کان في ذکرہ إِشراق ۔ أو فیہ أنس ۔ ثم لبس رداءه وخرج وخرجت معه، فشهد جنازته. قال أبو عبد الرَّحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل: مات بشر سنة سبع وعشرين قبل المعتصم بستّة أيام. قال(٢): وأخبرنا عبد العزيز بن علي الوَرّاق، حدّثنا علي بن عبد الله بن الحسن الهَمَذَاني، حدّثنا القاسم بن الحسن بن جرير، حدّثنا محمد بن أبي عتاب، عن محمد بن المُثَنّى، قال: قلت لأحمد بن حنبل ما تقول في هذا الرجل؟ فقال: أي الرجال؟ فقلت له: بشر، فقال: سألتني عن رابع سبعة من الأبدال، إذ عامر بن عبد قيس، ما مثله عندي إلّ مثل رجل ركز(٣) رمحاً في الأرض ثم قعد منه على السنان، فهل ترك لأحد موضعاً يقعد فيه؟. قال(٢): وأخبرنا محمد بن عبد اللّه بن أبان الهيتي (٤)، حدّثنا أحمد بن سلمان النّجّاد، حدّثنا الحسن بن علي بن شبيب، قال: سمعت أحمد بن محمد يقول: [سمعت] (٥) يحيى بن أكثم يقول: [ما](٥) بلغنا عن عامر بن عبد قيس شيء إلّ وفي بشر(٦) بن الحارث مثله أو أكثر منه، إلّا أن يكون كان في قلب عامر شيء لم يكن في قلب بشر مثله. كتب إليّ أبو نصر بن القُشَيري، أخبرنا أبو بكر البيهقي، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان، حدّثنا جعفر بن أحمد الحافظ، حدّثنا الحسين بن منصور، قال: سمعت عامر بن غنام يقول: قلت لأحمد بن حنبل: من أسأل؟ قال: بشر بن الحارث، وما أراه يحدث. (١) تاريخ بغداد ٧٩/٧. (٢) تاريخ بغداد ٧/ ٧٢ . (٣) بالأصل ((ذکر)) والمثبت عن تاريخ بغداد. (٤) رسمها غير واضح بالأصل والمثبت عن تاريخ بغداد. (٥) الزيادة عن تاريخ بغداد. .(٦) بالأصل ((عامر)) والمثبت عن تاريخ بغداد. ١٩٢ بشربن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله أبو نصر المروزي قال الحسين: سمعت علي بن غنام يقول: كان بشر بن الحارث يتقدمهم في الزّهد ويشاركهم في العلم، أو يتقدم عليهم. أخْبَرَنا أبو الحسن بن قُبَيس، حدّثنا وأبو منصور بن خَيْرُون، أخبرنا أبو بكر الخطيب، أخبرني الأزهري، أخبرنا عثمان بن عمرو، حدّثنا ابن مَخْلُد العطار، حدّثنا عبد الصمد بن حُمَيد بن الصَّبَّاح، قال: سمعت عبد الوهاب يقول: ما رأيت أزهد من معروف ولا أخشع من وكيع ولا أقدر على ترك شهوة من بشر بن الحارث ولا أتقى لربه عز وجل في لسانه من إبراهيم بن أبي نُعيم. قال(١): وأخبرنا الأزهري، أنا عمر بن أحمد بن هارون المقرىء، أن أبا الحسن بن دليل حدّثه قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: قد رأيت رجالات الدنيا، لم أرَ مثل ثلاثة؛ رأيت أحمد بن حنبل - وتعجز النساء أن تلد مثله - ورأيت بشر بن الحارث من قرنه إلى قدمه مملوءاً عقلاً. ورأيت أبا عبيد القاسم بن سلام كأنه جبل تعجج فيه علم. قال عمر بن أحمد إبراهيم [رأى الثلاثة ولم يحدث إلّ عن أحمد. قال: أخبرني الأزهري، حدّثنا عبيد اللّه بن إبراهيم](٢) القَزّاز، حدّثنا جعفر الخالدي، حدّثني أبو حامد أحمد بن خالد الحَذّاء، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: ما أخرجت بغداد أتمّ عقلاً ولا أحفظ للسانه، من بشر بن الحارث، كان في كل شعرة [منه](٢) عقل. ووطيء الناس عقبه خمسين سنة، ما عرف له عيب(٣) لمسلم لو قسم عقله على أهل بغداد صاروا عقلاء، وما نقص من عقله شيء. قال: وأخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد الطّوماري، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: ما رأيت بعيني قط أفضل من بشر بن الحارث - وقد ذكر عنده ــ سمعنا أبا المُظَفّر بن القُشَيري يقول: سمعت أبي يقول: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا الفضل العَطّار يقول: [سمعت] أحمد بن علي الدمشقي يقول: قال: قال لي أبو عبد الله بن الجلاء: رأيت ذا النون - وكانت له العبارة - ورأيت سهلاً - وكانت له الإشارة - ورأيت بشر بن الحارث - وكان له الورع - (١) تاريخ بغداد ٧/ ٧٣. (٢) ما بین معکوفتین زیادة عن تاريخ بغداد. (٣) تاريخ بغداد: غيبة . ١٩٣ بشربن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد اللّه أبو نصر المروزي فقيل له: فإلى من كنت تميل؟ فقال: بشر بن الحارث أستاذنا(١) ح. قال: وأخبرنا أبو الحسن (٢) بن قُبُيس وأبو منصور بن خيرون، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب وذكر هذه الحكاية عن أبي القاسم القُشيري عن السّلمي فقال: هكذا قال في هذه الحكاية، وأحمد بن يحيى الجلاء لم يرَ بِشْراً ولم يدركه، وإنما أبوه يحيى أدركه وصحبه والله أعلم. أُخْبَرَنَا أبو المُظَفّر بن القُشَيري، أخبرنا أبي الأستاذ أبو القاسم قال: سمعت أبا الشيخ عبد الرَّحمن السلمي يقول: سمعت محمد بن عبد اللّه الرازي يقول: سمعت عبد الرَّحمن بن أبي حاتم يقول: بلغني أن بِشْر بن الحارث الحافي قال(٣): رأيت النبي ◌َّه في المنام فقال لي: يا بِشْر تدري لِمَ رفعك الله من بين أقرانك؟ قلت: لا بما رسول الله، قال: لاتّباعك لسنّتي وإخدامك الصالحين، ونصيحتك (٤) لأصحابي وأهل بيتي هو الذي بلغك منازل الأبرار. أخْبَرَنا أبو غالب بن البنّا وأبو بكر الفَرَضي، قالا: أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا عبيد اللّه بن عبد الرَّحمن بن محمد، حدّثنا إبراهيم بن عبد الرَّحمن المحاملي، قال: سمعت سرِياً السّقطي يقول: سمعت بِشْر بن الحارث يقول: ما أنا بشيء من علمي أوثق مني بحبّ أصحاب محمد الغزو. أخْبَرَنا أبو يَعْلَى حمزة بن الحسن بن أبي خَيْش(٥)، أنبأنا سهل بن بشر، أنبأنا علي بن ربيعة البزاز، أخبرنا الحسن بن رشيق، حدّثنا أحمد بن الحسن بن هارون الدَلال، حدّثنا محمد بن منصور الطوسي قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: لو أن الروم بأسرهم جاءوا إلى باب الأنبار فخرج إليهم رجل بسيف حتى ردّهم إلى الموضع الذي جاءوا منهم ثم نقص أحداً من أصحاب رسول الله وَلهو مقدار ثقب إبرة ما نفعه ذلك. (١) الرسالة القشيرية ص ٤٠٥. (٢) بالأصل ((أبو الحسين)) خطأ، والصواب ما أثبت وقد تقدم. (٣) الرسالة القشيرية ص ٤٠٥ . (٤) في الرسالة القشيرية: ونصيحتك لاخوانك ومحبتك لأصحابي. (٥) ضبطت عن التبصير ٢٨٣/١ وفي المطبوعة ٥٢/٢٠ ((حبيش)) خطأ. ١٩٤ بشربن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله أبو نصر المروزي أخْبَرَنا أبو القاسم بن إبراهيم، أخبرنا رشا بن نظيف، أخبرنا الحسن بن إسماعيل، أخبرنا أحمد بن مروان، حدّثنا يحيى بن المختار، قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: نظرت في هذا الأمر فوجدت لجميع الناس توبة إلّ من تناول أصحاب رسول الله وَ ﴿ فإن الله عز وجل حجز عنهم التوبة. قال: وأخبرنا أحمد بن مروان، حدّثنا يحيى بن المختار، قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: لو أن الروم سَبَتْ من المسلمين كذا وكذا ألفاً ثم فردهم(١) رجلٌ كان في قلبه سوءٌ لأصحاب النبي ◌ّ﴾ لم ينفعه ذلك. أخْبَرَذا أبو القاسم بن إبراهيم وأبو الحسن علي بن أحمد وأبو منصور بن زُريق، قال: وأخبرنا أبو بكر الخطيب، حدّثني عبد العزيز بن علي الوَرَّاق، حدّثنا علي بن عبد اللّه الهَمَذَاني - بمكة - حدّثني أحمد بن عبد اللّه بن خالد قال: سئل أحمد بن محمد بن حنبل عن مسألة في الورع؟ فقال: أنا أستغفر الله، لا يحلّ لي أن أتكلم في الورع، أنا آكل من غلّة بغداد، لو كان بِشْر بن الحارث، صلح أن يجيبك عنه، فإنه كان لا يأكل من غَلّة بغداد، ولا من طعام السواد، يصلح [أن] يتكلم في الورع. أخْبَرَنا أبو الحسن بن قُبيس وأبو منصور بن خَيْرُون، أخبرنا أبو بكر الخطيب(٢)، أخبرنا علي بن محمد المقرىء الحَذّاء، حدّثنا أحمد بن جعفر بن محمد بن سَلمْ(٣) الخُتَّلي (٤)، حدّثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، حدّثنا أبو بكر المَرَوّذي، قال: سمعت أبا عِمْران الوركاني يقول: تخرق إزار بِشْر فقالت له أخته: يا أخي قد تخرق إزارك، وهذا البرد، فلو جئت بقطن حتى أغزل لك؟ قال: فكان يجيء بالإِستارين(6) والثلاثة قال: فقالت له إن الغزل قد اجتمع أفلا تسلم إزارك إن أردت السرعة؟ فقال لها: هاتيه. قال: فأخرجته إليه فوزنه وأخرج ألواحه وجعل يحسب الأساتیر فلمَّا قد زادت فيه قال كما أفسدتيه فخذيه. وقال المروذي: سمعت بعض القَطّانين يقول: أُهديَ إلى أستاذٍ (١) مطموسة بالأصل والمثبت عن المطبوعة ١٠/ ٥٣. (٢) تاريخ بغداد ٧/ ٧٤ . (٣) بالأصل سالم والمثبت عن تاريخ بغداد والأنساب. (٤) ضبطت عن الأنساب، انظر الخلاف حول هذه النسبة فيه. (٥) الإستار بكسر الهمزة في العدد أربعة، وفي الزنة أربعة مثاقيل ونصف (قاموس). ١٩٥ بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد اللّه أبو نصر المروزي لي رطب، وكان بشر يقيل في دكاننا في الصيف، فقال له أستاذي: يا أبا نصر هذا من وجه طيب فإن رأيت أن تأكله، فجعل يمسه بيده [قال: ثم ضرب بيده إلى](١) إلى لحيته وقال: ينبغي أن أستحي من الله أنّي عند الناس تارك لهذا وآكله في السّر. أخْبَرَنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة، حدّثنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب - إملاء - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن الصلت، حدّثنا محمد بن مخلد (٢) العطار، حدّثنا موسى بن هارون الطوسي، حدّثنا محمد - هو ابن نُعيم ابن الهَيْضَم - وقال بشر - يعني ابن الحارث - لا تجد حلاوة العبادة حتى تجعل بين الشهوات وبینك ضابطاً من حدید. أخْبَرَنا أبو الحسن الدينوري، حدّثنا أبو الحسن القزويني(٣)، قرأت على يوسف بن عمر، قلت: حدثكم أحمد بن سلمان - إملاء من لفظه - حدّثنا علي بن أحمد، حدثنا عبد الرَّحمن بن عفان ح. وأخبرنا أبو الحسن بن قُبَيس، قال: وحدّثنا أبو منصور بن خَيْرُون، أخبرنا أبو بكر الخطيب (٤)، أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن جعفر العطار، حدّثنا أحمد بن سلمان(٥) الفقيه، حدّثنا علي بن أحمد بن النّضْر، حدّثنا الحسن بن عفان، قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: إني لاشتهي شواءً من أربعين سنة ما صَفَا لي درهمه. وقال ابن القزويني: منذ أربعين. أخْبَرَنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أخبرنا أبو بكر بن الحسين، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا [أبو] عمرو (٦) بن السّماك، حدّثنا محمد بن عباس، حدّثنا أبو بكر يزيد بن معاوية قال: سمعت أبا بكر بن عفان قال: سمعت بِشْر بن الحارث يقول: إني لاشتهي الشواء منذ أربعين سنة ما صَفَالي درهمه. (١) ما بین معکوفتین زیادة عن تاريخ بغداد. (٢) بالأصل ((مجالد)) والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في سير الأعلام ٢٥٦/١٥. (٣) رسمها غير واضح بالأصل والمثبت عن م والمطبوعة ٥٤/١٠ وسيرد صواباً في آخر الخبر. (٤) تاريخ بغداد ٧٦/٧ . (٥) بالأصل: ((سلطان)) والصواب عن تاريخ بغداد. (٦) بالأصل ((عمر)) وقد تقدم قريباً. ١٩٦ بشربن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد اللّه أبو نصر المروزي وأخبرنا أبو القاسم، أخبرنا أبو بكر، أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ - ببغداد - حدّثنا أحمد بن جعفر بن مسلم، حدّثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، حدّثنا أبو بكر أحمد بن الحجّاج، حدّثني عبد الصمد بن أحمد قال: قال بِشْر بن الحارث: ما تركت الشهوات زهداً فيها ولكني لم أُعط نفسي كل ما تشتهيه، وإني لأَشتهي الشواء منذ أربعين سنة، إلّ أنه لا يصفو لي درهم حلال. أخْبَرَنا أبو الحسن بن قُبَيس، حدّثنا وأبو منصور بن خَيْرون، أنبأنا أبو بكر الخطيب (١)، أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النَّهْرَواني، حدّثنا طلحة (٢) بن أحمد بن الحسن الصوفي، حدّثنا محمد بن مَغْلَد العطّار، حدّثنا عبد اللّه بن منصور، قال: سمعت أبا حفص ابن أخت بِشْر بن الحارث يقول: اشتهى بِشْر سفر جلة في عّته، فقالت لي أمي: يا بني اطلب لي سفر جلة، قال: فجئت بها، فأخذها فجعل يشمّها، قال: ثم وضعها بين يديه قال: فقالت أمي: يا أبا نصر كلها قال: ما أطيب ريحها، قال: فما زال يشمّها حتى مات وما ذاقها. قال: وأخبرني محمد بن جعفر بن عَلّن الوَرّاق، حدّثنا مخلد(٣) بن جعفر الدقاق، حدّثنا محمد بن جرير الطبري، حدّثني أحمد بن خالد الخلال، قال: سمعت بعض أصحابنا يقول: قال بِشْر بن الحارث: ما أدع الفاكهة زهداً فيها ولكن أكره أن أعطيها شهوتها . أخْبَرَنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، وعلي بن الحسن بن سعيد، قالا: حدّثنا أبو النجم بدر بن عبد اللّه، أنبأنا أبو بكر الخطيب (٤)، أخبرنا عبد الكريم بن محمد بن أحمد الضَّبِّي، حدّثنا أحمد بن منصور النوشري، أخبرنا محمد بن مخلد، حدّثنا عبد اللّه بن منصور أبو العباس المؤدب، حدثني أبو نصر الحربي، قال: انصرفت من السوق فاشتريت جلّة تمر حديث ومعها تمر فوقها قال: فمررت بِشْر قال: وكان صديقاً لي، قال: فقعدت إليه فقال لي: يا أبا نصر قد جاء الحديث قال: قلت: نعم ترى ما أحسنه قال: فأخذ مني تمرة. قال: فجعل ينظر إليها ويشمّها فقلت له: كلها يا أبا نصر (١) تاريخ بغداد ٧/ ٧٤. (٢) بالأصل ((أبو طلحة)) والمثبت عن تاريخ بغداد. (٣) عن تاريخ بغداد وبالأصل ((خالد)). (٤) تاريخ بغداد ٧/ ٧٥. ١٩٧ بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله أبو نصر المروزي قال: فقال: لا، قلت: وأيش يمنعك من أكلها؟ فقال: أخاف أن آكلها فتدعوني نفسي أن آكل أخرى، وأخاف إن أكلت أخرى دعتني نفسي إلى ثالثة وأخاف إن أكلت الثالثة أشتکي بطني قال: فردّها ولم یأکلها. أُخْبَرَنا أبو الحسن بن قُبَيْس، حدّثنا وأبو منصور بن خَيْرُون، أخبرنا أبو بكر الخطيب (١)، أنبأنا أبو الحسن بن أبي بكر، أنبأنا عيسى بن محمد الطوماري، حدّثنا أبو صفوان يعني عبد الرَّحمن بن حرب السمسار، قال: سمعت محمد بن المثنى(٢) يقول: قال لي عمر ابن أخت بِشْر بن الحارث دخل علينا بِشْر بن الحارث يوم أضحى، فقالت له أمي: أحسب أن الكلاب قد شبعت من اللحم في هذا اليوم. قال: فخرج فلما كان العصر جاءنا. ومعه خرقة فيها رطل لحم. فقال لها: اطبخي هذا. قال: قالت: إيش أطبخه؟ [قال: اطبخيه](٣) بماء وملح. قال: فطبخت نصفه بماء وملح، واشترت بحبة سلقاً وطبخت النصف الآخر [به](٣) فلما كان المغرب جاء ومعه رغيف وما رأيناه قط أكل عندنا، قال: فقال لها: اثردي هذا الرغيف في الماء والملح وهاتيه، قال: ففعلت وقدمته إليه، قال: فجعل يأكل الثريد ويدع اللحم. قال: فشالته قال: فلما كان من الغد جاءنا ومعه رغيف، فقال: إن كان بقي من ذلك الماء والملح شيء فاثردي هذا الرغيف فيه وهاتيه، فقالت: ما بقي من الماء والملح شيء، ولكن كنت قد اشتريت بحبة سلقاً (٤) وعملت باقي اللحم، وقد بقي منه شيء، فقال: ولا هذا أيضاً لي فيه حاجة. قالت له: ولم؟ قال: لأن الماء والملح، قلت لك بقي منه شيء فقلت: لا وكذبت فيه، وهذا أفسدتیه بسلق لا أدري [من](٣) این هو. قال: وأخبرني الحسن بن أبي بكر، أخبرني أبي، حدّثنا محمد بن الحسين بن حميد(٥) بن الربيع، حدّثني أبي، أخبرني عبد اللّه بن عُبيد البغدادي، قال: وكان بِشْر بن الحارث يخرج كل يوم من منزله فيغلق بابه ويضع مفتاحه عند جارٍ له بقَّال: (١) تاريخ بغداد ٧/ ٧٥. (٢) بالأصل: محمد بن السمسار المثنى. (٣) ما بين معكوفتين زيادة عن تاريخ بغداد. (٤) بالأصل ((سلق)) والمثبت عن تاريخ بغداد. (٥) مطموسة بالأصل والمثبت عن تاريخ بغداد. ١٩٨ بشربن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله أبو نصر المروزي خشية أن يضيع منه، فكان يذهب إلى الجبّان فإذا جاء وقت المغرب جاء إلى البقّال فسلّم وأخذ المفتاح فكان هذا دأبه، فكان البقّال يحدث عنه. قال: فجاء يوماً وقد عملت باذنجان بأصباغه. فنظر إليه فعلمت أنه قد اشتهاه قال: فتبعته. قلت: بأبي هذا الباذنجان تعمله بُنية لي من غزل تغزله وأبيعه لها، فخذْ منه ما شئت قال: فقال: ارجع حفظك الله، قال: فرجعت ومضى. وقفت أنظر في قفاه، قال: فسمعته يقول: هيه افتضحت - يخاطب نفسه - تشتهين باذنجان بأصباغه، والله لا تذوقيه حتى تفارقي الدنيا. قال ومضى. أنبأنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو نُعيم الحافظ(١)، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن خَفِيف(٢) فيما كتب إليّ قال: قال محمد بن الهيثم كنت أدخل على أخت بِشْر في صغري فأعطتني يوماً كبة من غزلٍ فقالت: بع هذه الكبة [و](٣) اشتر خبزاً وسمكاً، ففعلت، فدخل بِشْر والخبز والسمك موضوع، فقال بِشْر: ما هذا الطعام؟ قالت: رأيت أمي وأمك في المنام، فقالت: إن أردت فرحِي وإدخالك السرور عليّ فبيعي من غزلك واشتري(٤) خبزاً وسمكاً فإن أخاك بشراً يشتهيهما، قالت: فلما ذكرت أمي وأمه بكى وقال: رحمها الله، - تغتمّ لي حية [وميتة](٣) فقال بشر: إنّي لأشتهيه منذ خمس(٥) وعشرين سنة، ما كان الله يراني أن أرجع في شيء تركته لله. أخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أخبرنا أبو الحسين بن النَّقُّور، أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن النّضْر الديباجي، حدّثنا محمد بن حمدوية المروذي، حدّثنا عبد اللّه بن عبد الوهاب، عن بِشْر بن الحارث أنه كان يعامل بقّالاً فلما حضره الموت دعاه فقال: اطرح عليّ حسابك، فطرح علیه ثمان حبات. أُخْبَرَنا أبو الحسن الدّينوري، حدّثنا أبو الحسن بن القزويني، حدّثنا يوسف بن عمر، حدّثنا إبراهيم بن عبد اللّه المصري .- البزّار إملاء من لفظه - حدّثنا هشام(٦) قال: (١) بالأصل ((الحداد)) مقحمة والصواب ما أثبت، والخبر في الحلية ٣٥٣/٨. (٢) في الحلية: حنيف. (٣) الزيادة عن حلية الأولياء. (٤) بالأصل: واشتر. (٥) بالأصل: خمسة. (٦) كذا بالأصل وفي المطبوعة ١٠/ ٥٧ خشنام. ١٩٩ بشربن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله أبو نصر المروزي دخل أبو نصر التمّار على خالي فقال له: أين كنت؟ قال: عند معروف، قال: فقال له: عن أي شيء سألته قال: قلت له: يا أبا محفوظ: بلغني أنك تحضر الولائم وتأكل الطيبات فقال: نعم، قال: قلت له: ولمَ ذلك؟ قال لي: يا أخي أنا ضيف [الله](١) من أي شيء أطعمني [أكلت](١)، قال أبو نصر [لبشر](١): أسمعك تقول أعرف رجلاً يشتهي باذنجانة من كذا وكذا سنة، ومعروف يأكل الطيبات. قال بشر: أبو نصر التمار - أخي معروف - يأكل لبسط المعرفة، وأنا آكل بقبض الورع. أخْبَرَنا أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل - في كتابه - حدّثنا محمد بن يحيى بن إبراهيم، أخبرنا أبو عبد الرَّحمن السّلمي قال: سمعت عبد الله بن محمد بن حَمْدان الزاهد الفقيه - بعُكْبَرا - يقول: سمعت محمد بن مَخْلَد يقول: حدّثنا عبد الصمد بن حُمَيد بن الصّاح قال: سمعت عبد الوهاب يقول: ما رأيت أحداً أقدر على ترك شهوةٍ من بِشْر الحافي. قال: وأخبرنا [أبو] عبد الرَّحمن قال: سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول: سمعت حمزة البزّاز يقول: ما رأيت أحداً من الزهاد إلّ وهو يذمّ الدنيا ويأخذ منها غير بِشْر بن الحارث فإنه كان يذمّها ويفرّ منها. أخْبَرَنا أبو الحسن الدّينوري، حدّثنا أبو الحسن بن القزويني، قال: قرأت على يوسف بن عمر، حدثكم محمد بن [أحمد بن الحسن، نا](٢) أحمد بن المُغَلَّس قال: سمعت أبا نصر بِشْراً يقول وقد قال له رجل: يا أبا نصر ما أشدّ حبّ الناس لك، فغلظ عليه ذلك ثم قال: ولك عافاك الله، قال: وكيف؟ قال: دعْ لهم ما في أيديهم. فذكرت لأبي نصر فقلت: حدّثنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أُويس(٣)، حدّثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: أتى رجل للنبي ◌َ ﴿ فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله من السماء، وأحبّني الناس من الأرض. قال: فقال له النبي ◌َّجر: ((ازهدْ في (١) الزيادة في الخبر عن المطبوعة ١٠/ ٥٧ . (٢) الزيادة مقتبسة عن المطبوعة ٥٨/١٠ ومختصر ابن منظور ١٩٥/٥ وانظر م. (٣) رسمها غير واضح بالأصل والمثبت عن مختصر ابن منظور ١٩٥/٥ وبالأصل ((عبد)) بدل ((عبد اللّه)). انظر ترجمته في سير الأعلام ٣٩٢/١٩ وفيها: إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس، أبو عبد الله الأصبحي المدني وفي م: بن أبي إدريس. ٢٠٠ بشربن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد اللّه أبو نصر المروزي الدنيا يحبّك الله، وازهدْ فيما في أيدي الناس يحبّك الناسُ)) [٢٥٣٩] فرأيت أبا نصر قد فرح به إذ(١) وافق قوله سُنَّة رسول الله وَله. أخْبَرَنا أبو القاسم بن إبراهيم وأبو الحسن علي بن أحمد وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة وأبو السعادات أحمد بن أحمد المتوكلي، قالوا: حدّثنا وأبو منصور بن خَيْرُون، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا عبد العزيز بن علي الطحان، حدّثنا محمد بن أحمد الجَرْجَرائي(٢) قال: سمعت أبا عبد اللّه تلميذ بِشْر بن الحارث يقول: سمعت بشر بن الحارث یقول: ينبغي لنا أن لا نحبّ هذه الدار لأنها دار يُعصی الله فيها، ووالله إن لم يكن منّا إلّ انّا أحببنا شيئاً أبغضه الله عز وجل لكفانا. أُخْبَرَنا أبو عبد اللّه الفُرَاوي، أخبرنا سعيد بن أحمد بن محمد الصوفي، أخبرنا [أبو](٣) عبد اللَّه محمد بن سعيد بن محمد بن عبد الرَّحمن الأستراباذي، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن إبراهيم، حدّثنا محمد بن علي بن شُعيب، قال: سمعت أبا إبراهيم الرحماني يقول: سمعت بشر بن الحارث يقول: لو لم تبغض الدنيا إلّ لأن الله عزّ وجلّ يُعصى فيها كان ينبغي لنا أن نبغضها. أخبرنا أبي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن رحمه الله، قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش، أخبرنا أبو محمد بن العباس، حدّثنا أبو الفضل الصّنْدلي، أخبرنا أبو حفص ابن أخت بشر، قال: سمعت بحة(٤) أخت بِشْر تقول: خرج بِشْر إلى الكوفة فأقام بها فجاءنا بالليل وهو متزر بحصيرٍ . أخْبَرَنا أبو القاسم زاهر، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين، قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأني أبو العباس محمد بن يعقوب. وقرأته بخطه عن محمد بن عبد الوهاب، قال: سمعت علي بن غَنَّام يقول: أقام بشر بن الحارث بعَبَّادان(٥) عشر سنين يشرب من (١) بالأصل: إذا. (٢) رسمها مضطرب بالأصل، والصواب ما أثبت. (٣) زيادة لازمة. (٤) في المطبوعة ١٠/ ٦٠ ((فخة)). (٥) عبادان: موضع تحت البصرة قرب البحر المالح، فإن دجلة إذا قاربت البحر انفرقت فرقتين عند قرية تسمى المحرزى، ففرقة يركب فيها إلى ناحية البحرين نحو بر العرب وهي اليمن وأما اليسرى فيركب فيها إلى سيراف .. وعبادان في هذه الجزيرة التي بين النهرين فيها مشاهد ورباطات (معجم البلدان).