Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
إبراهيم بن نصر الكرماني أحد الأبدال
غير هذه الرواية، فقلت له: من أين لك هذه الكسوة؟ فقال: يأتيني هذا الطائر - يوم
عاشوراء بعشر قطع من هذا اللحاء، فأُسوي منه قميصاً ومئزراً - ورجع إلى الرواية -
وكان له مَسَلّة يخيط بها .
فلما كان بعد ليالٍ دخل علينا سبعة أنفس، ثيابهم شعورهم، وعيونهم مشقّقة
بالطول، حمرٌ، وليس فيها دوّارة فسلموا، فقال لي: لا تخف هؤلاء الجن، فقرأ واحد
منهم عليه سورة ((طه)) والآخر سورة ((الفرقان)) وتلقّن منهم الآخر شيئاً من سورة
((الرَّحمن))، ثم مضوا فسألته عنهم فقال: جاء هؤلاء من الرومية، فقلت له: كم لك في
هذا الجبل؟ فقال: أربعين سنة، كان لي عشر سنين البصر، وكنت أجمعُ في الصيف من
هذه المباحات إلى هذا الكهف، فلما ذهب بصري بقيت أياماً لم أذق شيئاً، فجاءني
هؤلاء فقالوا: قد رحمناك فدعنا نحملك إلى حمص أو دمشق، فقلت: اشتغلوا بما
وُكِّلتم به، فلمّا كان بعد ساعة جاءني هذا الطير الذي رأيت بتفاحةٍ فطرحها في حجري،
فقلت: لا تشغلني اطرحها إلى وقت حاجتي إليها.
ثم قال لي: وقد قال هؤلاء: إن القرمطي دخل مكة وقتل فيها وفعل وصنع،
فقلت: قد كان ذاك، وقد كثر الدعاء عليه فلم منع الإجابة؟ فقال: لأن فيهم عشر
خصال، فکیف یُستجاب لهم؟
فقلت: وما هن؟ قال: أوله: أقروا بالله وتركوا أمره، والثاني: قالوا: نحب
الرسول ولم يتّبعوا سنّته، والثالث: قرأوا القرآن ولم يعملوا به، والرابع: قالوا: نحبّ
الجنة وتركوا طريقها، والخامس: قالوا نكره النار وزاحموا طريقها، والسادس: قالوا:
إن إبليس عدونا فوافقوه، والسابع: دفنوا أمواتهم فلم يعتبروا، والثامن: اشتغلوا بعيوب
إخوانهم ونسوا عيوبهم، والتاسع: جمعوا المال ونسوا الحساب، والعاشر: نقضوا
القبور وبنوا القصور.
قال أبو عبد اللّه: فأقمت عنده أربعة وعشرين يوماً في أطيب عيشةٍ، فلما كان
اليوم الرابع والعشرون قال لي: كيف وصلتَ إلى ها هنا؟ فحدثته بحديثي، فقال: إنّا لله
لو علمت قصّتك لم أتركك عندي لأنك شغلت قلوبهم، ورجوعك إليهم أفضل لك ممّا
أنت فيه، فقلت له: إني لا أعرف الطريق، فسكت.

٢٤٢
إبراهيم بن نصر الكرماني أحد الأبدال
فلما كان عند زوال الشمس قال: قم، قلت: إلى أين؟ قال: تمضي، فقلت له:
فأوصني، فأوصاني، ثم قال: إذا حججت وكان يوم الزيارة، فاطلب بين المقام وزمزم
رجلاً أشقر، خفيف العارضين مجدور، تجده بعد صلاة العصر، فأقرِه مني السلام،
وسله أن يدعو لك فإنها فائدة كبيرة لك إن شاء الله.
ثم خرج معي من الكهف فإذا بسبع قائم، فقال لي: لا تخف وتكلّم بكلام أظنه
كان بالعبرانية (١) فإني لم أكن أفهمه، ثم قال لي: اذهب خلفه، فإذا وقف فانظر عن
يمينك تجد الطريق إن شاء الله. فسار السبع ساعةً ثم وقف، فنظرتُ فإذا أنا على عتبة
دمشق، فدخلت دمشق والناس قد انَصْرفوا من صلاة العصر، فمضيتُ إلى ابن برزاك أبي
نَصْر مع جماعةٍ فسر سروراً تاماً.
فحدّثته بحديثي، فقال: أما نحن فما رأينا إلّ واحداً نَصْرانياً.
قال أبو عبد اللّه ثم خرجنا مقدار خمسين رجلاً إلى ذلك الجبل، وسرنا فيه في
تلك الأودية وحول الجبل فلم نقف على موضعه فقال لي: هذا شيء كشف لك ومنعنا
نحن، فرجعنا.
قال فخرجت إلى الحج فوجدت الرجل بين المقام وزمزم جالساً بعد العصر، كما
وصف، وعليه ثوب شرب ومئزر دبيقي(٢) وهو قاعد على منديل، وقُدّامه کوز نحاس،
فسلّمت عليه، فردّ عليّ السلام، فقلت له إبراهيم بن نَصْر الكَرْماني يقرئك السلام فقال:
وأين رأيته؟ قلت: في جبل لبنان، فقال: رحمه الله، قد مات قلت: فمتى مات؟ قال:
الساعة دفنّاه، وكنا جماعة، - وفي غير هذه الرواية: ودفناه - عند إخوانه في الغار الذي
كان فيه في جبل لبنان، فلمّا أخذنا في غسله جاء ذلك الطير فما زال يضرب بجناحه حتى
مات، ودفنّا الطير عند رجليه؛ ثم قال: ما تقوم إلى الطواف؟ فقمنا فطفت معه أسبوعين
ثم غاب عني.
رواها أبو القاسم بكير بن محمد المنذري، عن أبي عبد الله بن مانك نحوها يزيد
وينقص، ورواها أبو بكر محمد بن إبراهيم بن هارون الهَمْداني، عن أبي عبد اللّه
(١) كذا بالأصل وم ومختصر ابن منظور ٤/ ١٧٠ .
(٢) الدبيقي بتقديم الباء، من دق ثياب مصر معروفة تنسب إلى دبيق. (اللسان).

٢٤٣
إبراهيم بن نصير أبو إسحاق البعلیکي
محمد بن مانك، وقال: ومعنا أبو نَصْر بن بزرك الدمشقي سنة ثمان عشرة وثلاثمائة
فذكر معناها.
٥٢٩ - إبراهيم بن نُصیر
أبو إسحاق البَعْلَبِّي
حدَّث عن سويد بن عبد العزيز.
روى عنه ابن أخيه حُميد بن محمد بن النُّصیر.

٢٤٤
إبراهيم بن وثيمة النصري
حرف الواو
في آبَاء من اسمُهُ إبراهيم
٥٣٠ - إبراهيم بن وَثيمة النَّصْري
أخو زُفَر بن وثيمة بن مالك بن أَوْس بن الحَدَثان النَّصْري(١).
حكى عنه عِرَاك بن خالد بن يزيد بن صالح بن صُبَيح المدني.
أخْبَرَنا أبو الحسن علي بن المُسَلّم الفقيه، أنا نصر بن إبراهيم المَقْدسي، وأبو
محمد عبد الله بن عبد الرزاق ح.
وأخْبَرَنا أبو الحسن علي بن زيد السّلمي، أنا نصر بن إبراهيم قالا: أنا أبو
الحسن بن عوف، [أنا أبو علي](٢) بن مُنير، أنا محمد بن خُرَیم، نا هشام بن عمّار، نا
عِرَاك بن خالد، قال: سمعت إبراهيم بن وثيمة النَصْري يقول لعثمان بن محمد
القارىء: الآيات التي يدفع الله بهن من اللّمم الزمْهنَّ في كل يوم يذهب عنك ما تجد،
قال: وأي آيات هنّ؟ قال: ﴿وإلّهكم إلّه واحد﴾ (٣) الآية، وآية الكرسي (٤)، وخاتمة
البقرة ﴿آمن الرسول﴾ إلى آخرها (٥) و﴿إنّ ربّكم الله الذي خَلَقَ السموات والأرض﴾ إلى
(١) هذه النسبة إلى بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن مالك بن عوف. جده من تابعي المدينة. وأبو جدّه
أوس بعثه النبي ﴿ في أيام التشريق بمكة ينادي أنها أيام أكل وشرب (الأنساب).
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك على هامشه.
(٣) سورة البقرة، من الآية: ١٦٣ .
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٥٥: ﴿الله لا إله إلّ هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في
الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلاّ بما
شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم﴾.
(٥) سورة البقرة، الآية: ٢٨٥.

٢٤٥
إبراهيم بن وضاح الجمحي
﴿المحسنين﴾(١) وآخر الحشر(٢)، فإنه بلغنا أنهن مكتوبات في زوايا العرش. فلزمهن
فبرأ.
وكان إبراهيم بن وثيمة يقول: اكتبوهنّ لصبيانكم من الفزع واللّمم.
٥٣١ - إبراهيم بن وضاح الجُمَحي
أحد فرسان أهل الشام وشعرائهم.
شهد صفین مع معاوية، وقتل يومئذ.
أخْبَوَنا أبو عبد الله الحسين بن محمد البَلْخي، أنا أبو غالب محمد بن
الحسن بن أحمد الباقلاني، أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو الحسن(٣) أحمد بن
إسحاق بن نِيْخاب الطَّيْبي (٤)، نا أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين بن علي الكسائي
الهَمَذَاني المعروف بابن دِیزیل، نا أبو سعيد يحيى بن سليمان الجعفي، نا نصر بن
مُزَاحم (٥)، نا عمرو بن شَمِر، عن جابر الجُعفي عن الشعبي، عن الحارث بن أدهم،
وصعصعة (٦) بن صوحان وأحدهما يزيد على الآخر (٦)، قال: قَتَل الأشترُ في تلك
المعركة بيده سبعةً مبارزة منهم صالح بن فيروز العَكّي، ومالك بن أدهم السّلاماني (٧) ،
ورياح بن عُتَيك الغَسَّاني، والأجلح بن منصور الكِنْدي، وإبراهيم بن الوضّاح (٨) وهو
يقول (٩) :
هل لك يا أشترُ في برازي بِرازَ ذي غَشمٍ وذي اعتزازِ
(١) سورة الأعراف، الآية: ٥٤ .
(٢) الآية ٢٤ هو الله الخالق البارىء المصور له الأسماء الحسنى يسبّح له ما في السموات والأرض وهو العزيز
الحکیم.
(٣) في الأنساب (الطيبي): أبوبكر.
(٤) الطيبي، ضبطت عن الأنساب، وهذه النسبة إلى طيب بلدة بين واسط وكور الأهواز.
(٥) وقعة صفين ص ١٧٤ .
(٦) (٦) ما بين الرقمين في وقعة صفين: ((عن صعصعة بن صُوحان قال)).
(٧): وقعة صفين: السَّلْماني.
(٨) وقعة صفين: وإبراهيم بن وضاح الجمحي.
(٩): وقعة صفين ص ١٧ .

٢٤٦
إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس
مقاوم لقرنه البزازِ (١)
فشدّ علیه الأشتر وهو يقول:
نعـم نعـم أطلبـه شـديـدا
معي حسامٌ يفصمُ(٢) الحديدا
٠
يتركُ هامات العدى حصيدا
[فقتله. ] (٣)
٥٣٢ - إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان
ابن الحكم بن أبي العاص بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مَنَاف،
أبو إسحاق القُرشي الأُمويّ (٤)
بويع له بالخلافة بعد أخيه يزيد بن الوليد النّاقص، بعهدٍ منه في ذي الحجة سنة
ست وعشرين ومائة، وقيل إن أخاه لم يعهدْ إليه، وإنه استولى بغير عهدٍ.
سمع: الزُهْري، وحكى عن عمه هشام بن عبد الملك.
حكى: عنه ابنه يعقوب بن إبراهيم.
ذكر أبو عثمان سعيد بن كثير بن عُفير أن إبراهيم كان طويلاً جسيماً أبيضَ جميلاً،
ذا شعر خفيف، مقدّم الّحية والعارضين.
أخْبَرَنا أبو محمد طاهر بن سهل بن بشر، نا أبو بكر الخطيب، أنا عبد الله بن
يحيى بن عبد الجبار السُّكري، أنا إسماعيل بن محمد الصّفّار، نا أحمد بن منصور
الرَّمَادي، نا عبد الرزاق، أنا مَعْمَرَ، قال: رأيت رجلاً من بني أمية - يقال له إبراهيم بن
الوليد - جاء إلى الزُهْري بكتابٍ فعرضه عليه، ثم قال: أُحدِّث بهذا عنك يا أبا بكر؟
(١) وقعة صفين: لزاز.
(٢) في وقعة صفين: يقصم.
(٣) الزيادة عن وقعة صفين.
(٤) ترجمته في الوافي بالوفيات ١٦٣/٦ وسير أعلام النبلاء ٣٧٦/٥ وانظر بحاشيتها ثبتاً بأسماء مصادر أخرى
ترجمت له. وراجع بشأنه كتب التاريخ.

٢٤٧
إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس
قال: أي لعمري فمن يحدّثکموه غيري(١)؟
قال: ونا أبو بكر الخطيب، أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا
حنبل حدثني أبو عبد اللّه، نا عبد الرزاق، أنا مَعْمر، قال: سمعت إبراهيم بن الوليد
- رجلاً من بني أمية - يسأل الزهري - وعرض عليه كتاباً من علم - فقال: أُحدِّث عنك
بهذا يا أبا بكر؟ قال: نعم، فمن يحدثكموه غيري؟ قال مَعْمَر: ورأيت أیوب یعرض عليه
العلم فيجيزه، قال معمر: وكان منصور بن المعمر لا يرى بالعرافة بأساً.
أخْبَرَنا أبو غالب المَاوَردي، أنا أبو الحسن السّيرافي، أنا أبو عبد الله
النَّهَاوندي، نا أحمد بن عمران الأشناني، نا موسى بن زكريا، نا خليفة بن خياط(٢):
حدثني العلاء بن بُرد بن سنان، أخبرني أبي قال: حضرتُ يزيد بن الوليد حين حضرته
الوفاةُ، فأتاه قَطَنٌّ فقال: أنا رسولُ مَن وراء بابك يسألونك بحقّ الله لِمَا ولّيت أمرهم
أخاك إبراهيم بن الوليد؟ فغضب(٣) وقال بيده على جبهته: أنا أُولّي إبراهيم؟ ثم قال
لي: يا أبا العلاء، إلى من ترى أن أعهد؟ فقلت: أمر نهيتكُ عن الدخول في أوّله فلا أشير
عليك في آخره.
قال: وأصابته إغماءةٌ حتى ظننتُ أنه قد مات، ففعل ذلك غير مرة قال: فقعد قَطَن
فافتعل كتاباً(٤) عن لسان يزيد بن الوليد، ودعا ناساً فأشهدهم عليه.
قال أبي: ولا والله ما عهد إليه يزيد شيئاً ولا إلى أحدٍ من الناس.
أخْبَرَنا أبو غالب بن البنا، أنا أبو الحسن بن الآبنوسي، أنا عبيد اللّه بن عثمان،
أنا إسماعيل بن علي الخُطَبي، قال: ثم بويع لإبراهيم بن الوليد بن عبد الملك، ويكنى
بأبي إسحاق، وأُمّه أم ولدٍ بويع له في ذي الحجة سنة ست وعشرين.
قال: وحدثنا موسى بن إسحاق الأنصاري، ومحمد بن عبدوس بن كامل،
قالا: نا محمد بن عبد الله بن نُمير، حدثني من سمع أبا معشر السّندي، قال: بويع
(١) الخبر في المعرفة والتاريخ ٨٢٨/٢.
(٢) تاريخ خليفة بن خياط حوادث سنة ١٢٦ ص ٣٦٩ وسير أعلام النبلاء ٥/ ٣٧٧ .
(٣) في تاريخ خليفة: ((فقطبٍ)) وفي السير كالأصل.
(٤) في تاريخ خليفة: ((عهد) وفي السير كالأصل.

٢٤٨
إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس
لإبراهيم بن الوليد فمكث سبعين ليلة ثم خُلع (١).
قال: وأنا البربري، عن ابن أبي السَّرِي قال: قاتل مروان الجعدي سليمان بن
هشام وأهل بيته حتى استوى له الأمرُ(٢)، وهرب إبراهيم بن الوليد في صفر سنة سبع
وعشرين ومائة قال: وكان إبراهيم مسمناً خفيف العارضين، صغير العينين، أبيض
مشرباً حُمرة مقبولاً .
وقد رُوي أن إبراهيم بن الوليد لما سلّم الأمرَ لمروان بن محمد وبايعه بالخلافة،
تركه حياً فلم يزل حياً إلى سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فقُتل حينئذ فيمن قتل من بني أمية
حين زالت دولتهم. وروي أن مروان لما ملكَ الأمر واستقام له قتله.
ورُوي أن إبراهيم خُلع يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من صفر سنة سبع
وعشرين ومائة .
وقال علي بن محمد المدائني (٣): لم يتم لإبراهيم بن الوليد الأمرُ كان قوم
يسلّمون علیه بالخلافة، وقوم يسلمون علیه بالأمرة، وأبی قومٌ أن يبايعوا له، وقال بعض
شعرائهم :
نبايعُ إبراهيمَ في كل جمعة ألا إن أمراً أنتَ واليه ضائعُ
أَخْبَرَنا أبو بكر بن المَزْرَفي، نا أبو الحسين بن المُهتدي، أنا أبو أحمد
(١) وهو قول ابن الأثير أيضاً (الكامل ٤٢٥/٣) وفي مروج الذهب ٢٦٨/٣ أربعة أشهر وقيل شهرين. وفي
الإمامة والسياسة ١٥٥/٢ ثلاثة أشهر.
(٢) أقبل مروان بن محمد في ثمانين ألفاً فجهز إبراهيم بن الوليد لحربه سليمان بن هشام في مئة ألف، فالتقوا
فانهزم سليمان إلى دمشق فقتلوا عثمان والحكم ولدي الوليد وأقبلت خيل مروان فاختفى إبراهيم.
وقد أشاع مروان أنه قام بحجة الثأر لمقتل الوليد بن يزيد (الخليفة المظلوم كما سمّاه) إنما حقيقة حركته هي
اشتداد الصراع الدموي بين اليمانية والقيسية (جناحا السلطة الأموية) وقد غلبت القيسية المضرية وتلاوموا
فيما بينهم لغلبة اليمانية عليهم وتكاتبوا وتداعوا وبايعوا مروان بن محمد وكان يومئذ شيخ بني أمية ورجلهم
الكبير وكانت معركة مروان، عملية تصفية حسابات خطيرة بين اليمانية والقيسية حيث جرت بينهما تصفيات
وعمليات قتل من الطرفين وبينهما، وانتقل الصراع وامتد إلى خراسان ثم إلى مناطق تواجدهما في جميع
مناطق الدولة الإسلامية.
(راجع الطبري - ابن الأثير - الأخبار الطوال - سير أعلام النبلاء).
(٣) الخبر والشعر في سير أعلام النبلاء ٣٧٧/٥ .

٢٤٩
إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس
عبيد اللّه بن محمد بن أبي مسلم الفَرَضي، أنا عثمان (١) بن أحمد بن السّماك، نا
إسحاق بن إبراهيم بن سنين، نا أحمد بن محمد، عن محمد بن المبارك قال: كان
نقش خاتم إبراهيم - يعني ابن الوليد - إبراهيمُ يثق بالله.
أخْبَرَنا أبو محمد بن الأكفاني، أنا أبو بكر الخطيب، أنا أبو الحسن الحَمّامي (٢)،
أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن أبي قيس الرفا المقرىء ح.
وأخْبَرَنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو منصور محمد بن محمد بن
عبد العزيز، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك (٣)، قالا:
أنا ابن أبي الدنيا، نا عباس، عن أبيه - وفي رواية الأشناني، أنا العباس بن هشام، عن
أبيه - قال: بويع لإبراهيم بن الوليد بدمشق عند موت أخيه في ذي الحجة سنة ست
وعشرين ومائة، وكان مروان بن محمد أقبل من أرمينية فنزل بحَرّان من أرض الجزيرة
وبایع لیزید بن الوليد، وبعث إلیه وفداً ببيعته فتوفي یزید قبل أن يصل وفد مروان إليه،
فلما بلغ الوفد موته وهو بجسر منبج انصرفوا إلی مروان فدعا إلى نفسه، ثم أقبل مروان
سنة سبع وعشرين بأهل الجزيرة يريد إبراهيم بن الوليد وقد بويع له ولعبد العزيز بن
الحجّاج بن عبد الملك من بعده، فلما دخل مروان دمشق خلع إبراهيم بن الوليد نفسَه،
وإنما كان أمره شهرين واثني عشر يوماً، وهرب إبراهيم بن الوليد وتوارى حتى أمنه
مروان بن محمد بعد ذلك، ودخل في طاعته وصار معه.
أخْبَرَنا أبو غالب المَاوَردي، أنا أبو الحسن السّيرافي، أنا أبو عبد الله
النَّهَاوندي، نا أحمد بن عمران، نا موسى بن زكريا، نا خليفة بن خياط، قال (٤): وبايع
أهل الشام إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك - ما خلا أهل حمص فإنهم أبوا أن يبايعوه -
يعني - في ذي الحجة سنة ست وعشرين ومائة.
(١) بالأصل ((أبو عثمان)) والصواب عن م ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٥/ ٤٤٤.
(٢) ضبطت عن الأنساب، هذه النسبة إلى الحمام الذي يغتسل فيه الناس ويتنظفون، وترجم له في الأنساب
باسم علي بن أحمد بن عمر مقریء أهل بغداد ومحدثهم.
(٣) بالأصل ((منك)) خطأ، والصواب عن م، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٥ / ٤٠٦.
(٤) تاريخ خليفة ص ٣٦٩ (حوادث سنة ١٢٦).

٢٥٠
إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس
قال خليفة (١): وفيها - يعني سنة سبع وعشرين - أتى إبراهيم بن الوليد مروان بن
محمد بالجزيرة فخلع نفسه وبايعه، فقبل منه وأمنه. وكانت ولاية إبراهيم بن الوليد
المخلوع أشهراً.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، أنا أبو الحسين بن
الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، قال: وبويع لإبراهيم بن الوليد بن
عبد الملك (٢) ثم خُلع بعدُ، قال قوم أربعين ليلة، وقال آخرون بعد سبعين ليلة.
قال: وفي سنة سبع وعشرين دخل مروان بن محمد وبويع بيعة الخلافة، وهرب
إبراهيم بن الوليد حتى أمنه مروان فرجع.
أخْبَرَنا أبو الحسن الفقيه، أنا نصر المَقْدسي، وأبو محمد بن فُضَيل ح.
وأخْبَرَنا أبو الحسن علي بن زيد السّلمي، نا نصر بن إبراهيم، قالا: أنا أبو
الحسن بن عوف، أنا أبو علي بن مُنير، أنا محمد بن خُرَيم، نا هشام بن عمّار، نا
الهيثم بن عمران، قال: وَليَ إبراهيم بن الوليد شهرين وثمانية أيام، ثم خلعه مروان.
أُخْبَرَنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمد بن المُجْلي، نا أبو الحسين بن
المُهْتدي ح.
وأخْبَرَنا أبو الحسين بن الفراء، أنا أبي أبو يعلى، قالا: أنا عبيد اللّه بن أحمد بن
علي الصّيْدلاني، أنا محمد بن مَخْلد، قال: قرأت على علي بن عمرو الأنصاري قلت:
حدّثكم الهيثم بن عدي؟ قال: وولي إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك أربعة أشهر ثم
خلع، خلعه مروان بن محمد.
أخْبَرَنا أبو الأعز قراتكين بن الأسعد، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو الحسن بن
لؤلؤ، أنا محمد بن الحسين بن شهريار، قال: قال أبو حفص الفلاس وجعل - يعني
يزيد بن الوليد - الأمرَ بعده لأخيه إبراهيم، فلم يستقيموا عليه واختلط الأمر، وأقبل
مروان بن محمد من أرمينية فقتلهم، واختلط أمرهم أكثر من شهر.
(١) تاريخ خليفة ص ٣٧٤.
(٢) بالأصل وم ((بن يزيد)) خطأ.
.

٢٥١
إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا عمر بن عبد اللّه، أنا أبو الحسين بن
بشران، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحاق، نا عاصم بن علي، نا أبو معشرح.
قال: ونا حنبل حدثني أبو عبد الله ح.
وأخبرني أبو المُظَفّر بن القُشَيري، أنا أبو بكر البيهقي، أنا محمد بن عبد الله
الحافظ، نا محمد بن المؤمل، نا الفضل بن محمد، نا أحمد بن حنبل، نا إسحاق بن
عيسى، عن أبي معشر قال: ثم بُويع إبراهيم - وقال ابن السمرقندي: لإبراهيم بن
الوليد - يعني سنة ست وعشرين ومائة، فلبث سبعين ليلة ثم خُلع.
أخْبَرَنا أبو البركات الأنماطي، أنا أبو الفضل بن خَيْرُون، أنا أبو القاسم بن
بِشران، أنا أبو علي بن الصواف، نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: قال أبي ووَليَ
من بعده(١) إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك أربعة أشهر، ثم خلعه مروان. وقال عمي
أبو بكر: ووَليَ إبراهيم بن الوليد أربعين يوماً.
أنبأنا أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم.
ثم أخْبَرَنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد
الفقیه ح.
وأخْبَرَنا أبو عبد اللّه البَلْخي، أنا أبو الفضل بن خَيْرُون، قالوا: أنا أبو علي بن
شاذان ح.
وأخْبَرَنا أبو عبد الله البَلْخي، أنا طراد بن محمد الزينبي ورزق اللّه بن
عبد الوهاب التّميمي، قالا: أنا أبو بكر بن وصيف الصياد قالا: أنا أبو بكر الشافعي، نا
أبو بكر عمر بن حفص السَّدُوسي، نا محمد بن يزيد، قال: وبويع إبراهيم بن الوليد
- وهو أخو يزيد بن الوليد - وهو الخليع، قدم مروان بن محمد وهو أخوه لأمه، وأُتّهما
أمَةٌ، و کنیته أبو إسحاق.
أخْبَرَنا أبو غالب، وأبو عبد اللّه ابنا البنّا، قالا: أنا أبو الحسين بن الآبنوسي، أنا
أحمد بن عُبيد بن الفضل - إجازة - قالا: وأنا أبو تمام الواسطي - إجازة - أنا أبو بكر بن
(١) كذا، ويعني يزيد بن الوليد بن عبد الملك.
١

٢٥٢
إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس
بيري(١) - قراءة، - أنا أبو عبد الله محمد بن الحسين بن محمد بن سعيد الزَّعْفراني، نا
أبو بكر بن أبي خَيْئَمة، قال: أخبرني الحسن بن أبي الحسن أنه خُلع - يعني إبراهيم بن
الوليد - في شهر ربيع الآخر سنة سبع وعشرين ومائة، ثم هُزم إبراهيم في صفر سنة
سبع، ثم لم يزل حتى أصيب في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وظهر مروان بن محمد بن
مروان - والله تعالى أعلم ..
(١) ضبطت عن التبصير ١١٣/١ واسمه أحمد بن عبيد بن الفضل بن سهل بن بيري الواسطي.

٢٥٣
إبراهيم بن هانیء أبو إسحاق النيسابوري الأرغیاني نزیل بغداد
حرف الهاء
في آبَاء من اسمه إبراهيم
٥٣٣ - إبراهيم بن هانیء
أبو إسحاق النيسابوري الأَرْغِيانى (١) (٢)
نزیل بغداد
سمع بدمشق: أبا العباس سلام بن سلیمان المدائني، ومحمد بن بکار بن بلال،
وإبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زَبْر، وعبد اللّه بن يزيد بن راشد القُرشي،
ومَيْسَرة بن صفوان اللّخمي، وبمصر: أصبغ بن الفرج، وسعيد بن عُفير، وعثمان بن
صالح، أبا صالح، وبغيرها محمد بن كثير المِصّيصي، وعبد القدوس بن الحجاج، وأبا
عبد الرَّحمن المقرىء، وأبا عاصم، وعبيد الله بن موسى، وأبا نُعيم، وأبا غسان،
وحجّاج بن نُصير، ويحيى بن عبد الله النّابُلسي، ومحمد بن يزيد بن سنان،
وعبد اللّه بن يوسف التِّيسي، وخلّد بن يحيى المكي، وأيوب بن خالد الحَرَّاني،
وقُبَيصة بن عُقبة، وعبد الله بن داود الخُرَيبي(٣)، وعفّان بن مسلم، ومحمد ويعلى ابني
عُبید.
روى عنه أبو العباس السّرّاج، وأبو القاسم البَغَوي، وأبو محمد بن أبي حاتم،
وأبو عُبيد محمد بن أحمد بن المؤمّل الصّيْرفي، وأبو نُعيم عبد الملك بن محمد بن
عَدي الجُرْجاني، وأبو محمد بن صاعد، ومحمد بن مَخْلَد العَطار، والحسين بن
(١) هذه النسبة إلى أرغيان وهي اسم لناحية من نواحي نيسابور بها عدة قرى (الأنساب).
(٢) ترجم له في سير أعلام النبلاء ١٧/١٣ (١٠) وانظر بحاشيته ثبتاً بأسماء مصادر أخرى ترجمت له.
.(٣) ضبطت عن الأنساب، هذه النسبة إلى الخريبة، محلة مشهورة بالبصرة.

٢٥٤
إبراهيم بن هانىء أبو إسحاق النيسابوري الأرغیاني نزيل بغداد
إسماعيل المَحَاملي، وأبو سعيد بن الأعرابي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل،
وعبد الله بن محمد بن ناجية، وإسماعيل بن محمد الصّفار، وأبو عمرو الحِيري(١)،
ومحمد بن سفيان بن بيان، وأبو الطّيّب أحمد بن عبد الله البغوي، وأحمد بن
محمد بن الأزهر وغيرهم.
أخْبَرَنا أبو غالب بن البنّا، أنا أبو محمد الجوهري، أنا علي بن محمد بن
أحمد بن لؤلؤ، نا أبو عبيد محمد بن أحمد بن المؤمّل، نا إبراهيم بن هانيء، نا أبو
العباس المدائني - بدمشق - نا الفُضَيل بن مرزوق، نا عطية العَوْفيّ، عن أبي سعيد
الخدري، قال: قال رسول الله ێے:
«یوم السبت یومُ مکرٍ وخديعةٍ، ویوم الأحد يوم غرس وبناءٍ، ویوم الاثنین یوم سفرٍ
وطلب رزقٍ، ويوم الثلاثاء يومُ حديدٍ وبأسٍ شديدٍ ودمٍ، ويوم الأربعاء يومٌ لا أخذَ ولا
عطاءَ، ويوم الخميس يوم دخولٍ على سلطانٍ وطلب حوائجٍ، ويوم الجمعة يوم خُطبةٍ
[١٩٣٧]
ونكاح)) (١٩٣٧].
أَخْبَرَنا أبو عبد الله الخَلّل، أنا أبو القاسم بن مَنْدَة، أنا أبو طاهر بن سَلَمة، أنا
علي بن محمد ح.
قال: وأنا حَمْدُ بن عبد الله - إجازة ـــ قالا: أنا عبد الرَّحمن بن أبي حاتم قال(٢):
إبراهيم بن هانیء النيسابوري أبو إسحاق نزيل بغداد، روى عن المقري، ومحمد بن
كثير المصِّيصي، وأبي غسان، وعبيد اللّه بن موسى، وأبي عاصم النبيل، وأبي نُعَيم،
وعفان، وسعيد بن عُفير، وحجاج بن نُصير. سمعت منه ببغداد في الرحلة الثانية، وهو
ثقة صدوق.
كتب إليّ أبو نصر بن القُشَيري، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ قال:
أبو إسحاق إبراهيم بن هانيء النيسابوري سكن بغداد، سمع محمداً ويعلى ابني عُبيد
وطبقتهما من الكوفيين، ودخل الشام فكتب عن أكثر الطبقة مثل علي بن عياش، وأبي
(١) هذه النسبة إلى حيرة - محلة مشهورة بنيسابور - واسمه أحمد بن محمد بن حفص له ترجمة في سير أعلام
النبلاء ١٤/ ٤٩٢.
(٢) الجرح والتعديل ١/ قسم ١/ ١٤٤.

٢٥٥
إبراهيم بن هانیء أبو إسحاق النيسابوري الأرغیاني نزيل بغداد
اليمان، وهو ثقة مأمون، روى عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبدوس بن
كامل، والأئمة.
أخْبَرَنا أبو الحسن بن قُبَيس، وأبو منصور بن خَيْرُون، قالا: قال لنا أبو بكر
الخطيب (١): إبراهيم بن هانيء أبو إسحاق النيسابوري. كان أحد الأبدال (٢)، ورحل في
العلم إلى العراق، والشام، ومصر، ومكة، ثم استوطن بغداد. وحدث بها عن
عبيد اللّه بن موسى العَبْسي، ويعلى ومحمد ابني عُبَيد، وقُبَيصة بن عُقبة، وخلّد بن
يحيى، وأبي عبد الرَّحمن المقبري (٣)، وأبي المغيرة عبد القدوس بن الحجّاج، وأبي
صالح عبد الله بن صالح المصري، وإبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زَبْر، وأيوب بن
خالد الحَرَّاني، وعلي بن عياش، وأبي اليمان، وأمثالهم. روى عنه عبد اللّه بن
أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبدوس بن كامل، وعبد الله بن محمد البَغَوي،
وعبد الله بن محمد بن ناجية، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأحمد بن
[محمد بن](٤) هارون الخَلّل، وعبد الله بن محمد بن زياد النَّيسابوري، والحسين بن
إسماعيل [المحاملي] (٤)، ومحمد بن مَخْلَد الدّوري، وإسماعيل بن محمد الصّفّار،
وغيرهم.
قال(٥): وأنا الحسن بن محمد بن إسماعيل بن أشناس البزاز، نا علي بن
محمد بن لؤلؤ الوَرَّاق ـ إملاء - نا أحمد بن عيسى بن السكين البلدي - بواسط - قال:
سمعت أخي [قال:](٦) نا يزيد بن هارون بن عيسى، قال: سمعت من يُخبر عن
أحمد بن حنبل قال: إن يكن أحد ممن يُعرف من الأبدال فإبراهيم بن هانيء. قال
الخطيب: كذا أخبرناه ابن أشناس وفي أسناده وهم. وأحسبُ صوابه قال: سمعت أخي
يزيد بن هارون بن عيسى والله أعلم.
(١) تاريخ بغداد ٢٠٤/٦.
(٢) جماعة من الصالحين، قليل عددهم أو كثير، مؤمنون بالله يهتدون بكتابه ويقتدون بتعاليمه وشرائعه
وينفذون سيرة نبيه *، حسنو الخلق صادقون، ورعون، مخلصون، أمينون ثقة، بعيدون عن الدنايا
والصغائر والغيبة والنميمة، متجهون إلى الله.
(٣) عن تاريخ بغداد وبالأصل وم ((المقري)).
(٤) زيادة عن تاريخ بغداد.
(٥) تاريخ بغداد ٢٠٥/٦.
(٦) الزيادة عن تاريخ بغداد.

٢٥٦
إبراهيم بن هانیء أبو إسحاق النيسابوري الأرغیاني نزیل بغداد
قال: وأخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد، نا محمد بن العباس
الخَزَّاز، نا أبو بكر عبد الله بن محمد النيسابوري ح.
قال: وأخبرني عبد الغفار(١) بن محمد بن جعفر المؤدب، نا عمر بن أحمد
المَرْوَرُّوذي، نا أبو بكر النيسابوري، حدثني أبو موسى الطرسوسي (٢) - في جنازة
إبراهيم بن هانيء - قال: سمعت ابن زَنْجُويه يقول: قال أحمد بن حنبل: إن كان ببغداد
رجل من الأبدال فأبو إسحاق النيسابوري؛ واللفظ لابن عبد الواحد.
أنبأنا أبو السعود بن المُجْلي وجماعة عن أبي الحسين بن المُهْتدي قال: سمعت
أبا القاسم الصَّيْدلاني قال: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: حدثني أبو موسى الطوسي
قال: سمعت ابن زنجوية يقول: قال أحمد بن حنبل: إن كان ببغداد رجل من الأبدال
فإنه أبو إسحاق النيسابوري - يريد إبراهيم بن هانيء.
أخْبَرَنا أبو الحسن بن قُبَيس، نا وأبو منصور بن خَيْرُون، أنا أبو بكر الخطيب،
قال(٣): حُدِّثت عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلي، أنا أبو بكر الخَلّل، أنا علي بن
الحسن بن هارون، نا إسحاق بن إبراهيم بن هانيء، قال: كان أحمد بن حنبل مختفياً
ها هنا عندنا في الدار. فقال لي أحمد بن حنبل: ليس أطيق ما يطيق أبوك - يعني من
العبادة - وقال الخَلّل: أخبرني يوسف بن موسى، قال: سألتْ أبا عبد اللّه امرأةٌ عن
وصية فذكرت له أبا إسحاق النيسابوري، فقال أبو عبد اللّه: أبو إسحاق ثقة.
قال: وأخبرني الأزهري قال: قال أبو الحسن الدار قطني: إبراهيم بن هانيء
النيسابوري، أبو إسحاق ثقة فاضل، سکن بغداد.
قال (٤): وأخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، نا محمد بن العباس الخزاز، نا أبو بكر
النيسابوري قال: حضرتُ إبراهيم بن هانيء عند وفاته فجعل يقول لا بنه إسحاق، یا
إسحاق ارفع الستر، قال: يا أبة الستر مرفوع، قال: أنا عطشان فجاءه بماء، قال: غابت
(١) في تاريخ بغداد: ((أخبرني أبو عبد الله محمد بن جعفر)).
(٢) تاريخ بغداد: ((المطوسي)) كذا ولعله الطوسي، وسيأتي.
(٣) تاريخ بغداد ٦/ ٢٠٥.
(٤) تاريخ بغداد ٦/ ٢٠٦.

٢٥٧
إبراهيم بن هبة الله بن إبراهيم، أبو إسحاق القرشي الأطرابلسي المرقاني
الشمس؟ قال: لا، قال: فردّه، ثم قال: ﴿لمثل هذا فليعمل العاملون﴾ (١)، ثم خرجت
روحه.
قال(٢): وأخبرني محمد بن أحمد بن رزق، قال: قرأت على أحمد بن عيسى بن
الهيثم التّمّار، نا عبيد بن محمد بن خلف البزاز(٣)، قال: مات إبراهيم بن هانيء
والرمادي في سنة خمس وستين ومائتين.
قال: وأنا محمد بن عبد الواحد، نا محمد بن العباس قال: قُرىء على ابن
المنادي، وأنا أسمع. قال: وإبراهيم بن هانيء النيسابوري صاحب أحمد بن حنبل،
توفي يوم الأربعاء لأربع خلون من ربيع الآخر سنة خمس وستين.
٥٣٤ - إبراهيم بن هبة الله بن إبراهيم،
أبو إسحاق القُرشي الأطرابُلُسي المرقاني
قدم دمشق وحدّث بها عن أبي جعفر أحمد بن كُلَيب الطَّرَسوسي، وسمع بدمشق
أبا محمد بن أبي نصر، وأبا نصر بن الجُنْدي (٤).
روى عنه: عبد العزيز الكتاني، وأبو سعد إسماعيل بن علي الرازي السّمّان (٥)،
وأبو الحسن الحِنّائي (٦).
اخْبَرَنا أبو محمد بن الأكفاني، نا عبد العزيز الكَثَّاني، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن
هبة اللّه الأطرابُلُسي - قدم علينا، قراءة عليه - نا أبو جعفر أحمد بن كُليب الطَّرَسوسي،
نا محمد بن إبراهيم بن أبي أميّة، حدثني محمد بن إبراهيم (٧)، أبو أمية، نا رَوْح(٨) بن
تاريخ بغداد ٦/ ٢٠٦.
(١)
(٢) سورة الصافات، الآية: ٦١.
(٣) في تاريخ بغداد: البزار.
اسمه محمد بن أحمد بن هارون بن موسى، ترجمته في السير ٤٠٠/١٧ .
(٤)
(٥) ترجمته في سير الأعلام ٥٥/١٨ .
١٧/ ٥٦٥ وفي م أيضاً: الحناني.
(٦) بالأصل ((الحناني) والصواب ما أثبت، واسمه علي بن محمد بن إبراهيم بن حسين ترجمته في سير الأعلام
(٧) انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٩١/١٣ يروي عنه حفيده محمد بن إبراهيم بن أبي أمية.
(٨) ضبطت اللفظتان بالقلم عن تقريب التهذيب.

٢٥٨
إبراهيم بن هبة الله بن إبراهيم، أبو إسحاق القرشي الأطرابلسي المرقاني
عُبادة، عن مالك، عن أبي حازم، عن أبي إدريس قال: دخلت مسجد دمشق فإذا أنا بفتّى
برّاق الثنايا وإذا الناس حوله، وإذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه فصدروا عنه، فسألت
عنه فقيل: هذا معاذ بن جبل.
فلما کان من الغد هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير فوجدته يصلّ فانتظرته حتى
إذا قضى صلاته جئته من قِبَل وجهه فسلّمت عليه وقلت له: والله إنّي لأحبك، قال: الله،
فقلت: الله، فقال: الله، فقلت: الله، فأخذ بحبوتي وردائي فجذبني وقال: أبشر فإني
سمعت رسول الله وَ﴾ يقول: ((قال الله عز وجل: حقَّت محبتي للمتحابين فيّ،
والمتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتباذلين فيّ))[١٩٣٨].
أخْبَرَناه عالياً أبو المُظَفّر بن القُشَيري، وأبو محمد السيدي، قالا: أنا أبو عثمان
البحيري، أنا زاهر بن أحمد، أنا إبراهيم بن عبد الصمد، نا أبو مُصعب، نا مالك، عن
أبي حازم بن دينار، عن أبي إدريس الخَوْلَاني. فذكر نحوه.

٢٥٩
إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة القرشي
ذکر مَنْ اسم أبيْه هشَامْ
٥٣٥ - إبراهيم بن هشام بن إسماعيل
ابن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر (١)
ابن مخزوم بن يقظة القُرَشي المخزومي
ولي مکة والمدینة والموسم لهشام بن عبد الملك، ثم أقدمه الوليد بن یزید- بعد
موت هشام - وأخاه محمد بن هشام دمشق مسخوطاً عليهما ودفعهما إلى يوسف بن عمر
والي العراق فعذّبهما حتى ماتا عنده، وسأذكر ذلك في ترجمة محمد أخيه.
أخْبَرَنا أبو غالب، وأبو عبد اللّه ابنا البنّا، قالا: أنا أبو جعفر بن المَسْلَمة، أنا أبو
طاهر المُخَلِّص، أنا أحمد بن سليمان الطوسي، حدثني الزُّبير بن بكّار، قال: ومن ولد
هشام بن إسماعيل: إبراهيم ومحمد ابنا هشام، وهما لأم ولدٍ. كان هشام يوليهما
المدينة ومكة ثم عذّبهما يوسف بن عمر الثقفي بالكوفة بأمر الوليد بن يزيد حتى ماتا في
حبسه .
أخْبَرَتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد قالت: أنا أبو طاهر أحمد بن محمود، أنا أبو
بكر محمد بن إبراهيم، أنا أبو الطَّيّب محمد بن جعفر المَنْبِجي(٢)، نا عبيد الله بن
سعد، نا أبي قال: حجّ بالناس إبراهيم بن هشام تلك السنة - يعني سنة خمس ومائة -
وحجّ بالناس إبراهيم بن هشام سنة سبع ومائة، وسنة ثمان ومائة، وحجّ بالناس
(١) كذا بالأصل وم والاستيعاب وأسد الغابة (في ترجمة خالد بن الوليد)، وفي الإصابة: ((عمرو)).
(٢) ضبطت عن الأنساب، وهذه النسبة إلى منبج، (انظر معجم البلدان).
٤

٢٦٠
إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة القرشي
إبراهيم بن هشام أيضاً سنة إحدى عشرة ومائة(١).
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السمر قندي، أنا أبو الفتح نصر بن أحمد بن نصر الخطيب،
أنا محمد بن أحمد بن عبد الله ح.
وأخْبَرَنا أبو البركات الأنماطي، أنا أبو الحسين بن الطّيوري، وأبو طاهر
أحمد بن علي بن سوار، قالا: أنا الحسين بن علي الطَّنَاجيري، قالا: أنا محمد بن
يزيد بن علي الأنصاري، نا محمد بن محمد بن عُقبة، نا أبو بشر هارون بن حاتم
البزاز، نا أبو بكر بن عياش قال: ثم بايع الناس هشام بن عبد الملك فحج بالناس
إبراهيم بن إسماعيل المخزومي سنة خمس ومائة، ثم حج بالناس هشام بن عبد الملك
سنة ست ومائة، ثم حج بالناس إبراهيم بن هشام سنة ست وسنة سبعٍ وثمانٍ وتسعٍ وعشرٍ
وإحدى عشرة(٢) واثنتي عشرة.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، أنا أبو الحسين بن
الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان قال: في سنة ست ومائة نُزع
عبد الواحد عن المدينة وأُمّر إبراهيم بن هشام بن إسماعيل.
قال: وفي سنة سبع ومائة حج بالناس عامئذٍ إبراهيم بن هشام وهو أمير على أهل
مكة والمدينة قال: وفي سنة ثمان ومائة حج عامئذٍ إبراهيم بن هشام، وفي سنة تسع
ومائة وفي سنة عشر ومائة حج بالناس إبراهيم بن هشام، وفي سنة إحدى عشرة وفي سنة
اثنتي عشرة ومائة حج إبراهيم بن هشام، وفي سنة ثلاث عشرة عُزل إبراهيم بن هشام عن
المدينة .
أخْبَرَنا أبو غالب المَاوَردي، أنا أبو الحسن السّيرافي، أنا أبو عبد الله
النَّهَاوندي، نا أحمد بن عمران، نا موسى بن زكريا، نا خليفة بن خياط، قال(٣): وأقام
الحج، - يعني سنة سبع ومائة - إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي، قال: وأقام
(١) في مروج الذهب ٤/ ٤٥١ ثم كانت سنة سبع ومائة حج بالناس إبراهيم بن هشام المخزومي، إلى سنة ثنتي
عشرة ومائة. وانظر تاريخ خليفة ص ٣٣٧ إلى ٣٤١ وص ٣٦٠.
(٢) بالأصل ((عشر)).
(٣) تاریخ خلیفة ص ٣٣٧ و ٣٣٨ و٣٣٩ و٣٤٠ و٣٤١ و ٣٤٣.