Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
إبراهيم بن محمد بن عقيل بن زيد بن الحسن بن الحسين أبو إسحاق بن أبي بكر الشهرزوري
الدمشقي في هذا الأسبوع - يعني في شهر رمضان من سنة أربعمائة - من مدينة السلام،
مات في رعب.
أخبرنا أبو الحسن بن قُبَيس، نا وأبو منصور بن خَيْرُون، أنا أبو بكر الخطيب(١)،
حدثني العَتيقي قال: مات أبو مسعود الدمشقي في سنة إحدى وأربعمائة.
قال الخطيب: وببغداد توفي، وصلّی علیه أبو حامد الإسفرایني وکان وصیّه،
ودفن في مقبرة جامع المنصور قريباً من السّكك.
٥٠٦ - إبراهيم بن محمد بن عقيل بن زيد بن الحسن بن الحسين
أبو إسحاق بن أبي بكر الشَّهْرُ زُوري الفقيه الفَرَضي الواعظ
سمع أباه بدمشق، وأبا الفرج عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن بُرهان بصور،
وأبا عبد اللّه بن سلوان، وأبوي القاسم الحِنّائي وعبد الرزاق بن عبد اللّه بن فضيل،
وأبا بكر الخطيب، وأبا نصر بن طَلّب، وأبا الحسن بن أبي الحديد، وأبا محمد
عبد العزيز بن أحمد.
حدثنا عنه: أبو القاسم بن عَبْدان، وأبو الحسن علي بن نجا بن أسد.
أخبرنا أبو الحسن علي بن نجا بن أسد المؤذن، أنا القاضي أبو إسحاق
إبراهيم بن محمد بن عقيل بن زيد الشَّهرزُوري، أنا أبو عبد الله محمد بن علي بن
يحيى بن سلوان المازني ح.
وأخبرنا عالياً أبو القاسم، علي بن إبراهيم، أنا أبو عبد اللّه بن سلوان، أنا أبو
القاسم الفضل بن جعفر التّميمي المؤذن، أنا أبو بكر عبد الرَّحمن بن القاسم بن
الفرج بن عبد الواحد الهاشمي، نا أبو مُسهر عبد الأعلى بن مُسْهر، نا سفيان بن عيينة،
عن الزُّهري، عن سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، قال: كان النبي ◌َّ
وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة [١٩١٦].
ذكر أبو محمد بن الأكفاني قال: سنة أربع وتسعين وأربعمائة فيها توفي القاضي
الفقيه العالم أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن عقيل بن زيد الشَّهرزُوري الواعظ
- رحمه الله - في يوم الاثنين السابع من المُحَرّم بدمشق.
(١) تاريخ بغداد ٦/ ١٧٣ .
؟

٢٠٢
إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو إسحاق المعروف بالإمام
وقال لي أبو الحسن علي بن المُسَلّم الفقيه: توفي خالي في المُحرم سنة أربع
وتسعين، وكان مولده سنة خمس وعشرين [وأربعمئة](١).
٥٠٧ - إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد اللّه
ابن عبّاس بن عبد المطلب بن هاشم
أبو إسحاق المعروف بالإمام (٢)
كان يكون بالحُميمة(٣) من أعمال السَّراة، من أعمال دمشق، وهو الذي عهدَ إليه
أبوه محمد بن علي بالإمامة من بعده، فرُفع أمره إلى مروان بن محمد، فأخذه وسجنه
وقتله في السجن بحرّان(٤).
روى عن أبيه، وجدّه علي بن عبد اللّه، وأبي هاشم عبد الله بن محمد بن
الحنفية .
روى عنه: مالك بن الهيثم، وأبو مسلم عبد الرَّحمن بن مسلم الخُرَاساني، وأبو
العبّاس السّفّاح، وأبو جعفر المنصور.
كتب إليّ أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الزينبي، وحدثنا أبو طاهر
إبراهيم بن الحسن الفقيه عنه، أنا القاضي أبو القاسم علي بن المُحَسّن بن علي، نا
أحمد بن عبد اللّه بن أحمد الدُّوري الوَرّاق، نا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم القاضي
المُلْحمي(٥)، حدثني محمد بن سهل بن حمّاد الرَّقّ بالرّقّة، نا صالح بن عمرو بن
نباتة، حدثني أمير المؤمنين المأمون حدثني أبي عن أبيه، عن جده المنصور، حدثني
أخي إبراهيم الإمام أنه سمع جده علي بن عبد الله بن العباس يحدث عن العباس بن
عبد المطلب قال: كان في مسجد رسول الله وَ ﴿ جذعٌ إذا خطبَ الناسَ أسندَ إليه ظهره
قال: فلمّا كثُر الناسُ وانجفلوا عليه من كل ناحية، اتّخذ له منبراً فلما صعده حنّ الجذع،
دعاه، فأَقبلَ يخدّ الأرضَ والناسُ حوله، والناسُ ينظرون، فالتزمه وكلّمه ثم قال له
(١) زيادة لازمة.
(٢) سير أعلام النبلاء ٣٧٩/٥ ويحاشيتها ثبت بأسماء مصادر أخرى ترجمت له.
(٣) الحميمة بلد من أعمال عمان في أطراف الشام (معجم البلدان).
(٤) انظر في ذلك الطبري ٧/ ٤٣٥ - ٤٣٧ .
(٥) ضبطت عن الأنساب، له ترجمة في سير الأعلام ١٥/ ٢٤٧ (١٠١).

٢٠٣
إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو إسحاق المعروف بالإمام
- وهم يسمعون ـ ((عُدْ إلى مكانك)) فمرّ حتى عاد إلى مكانه وبحضرته المؤمنين وجماعة
من المنافقين فازداد المؤمنون إيماناً وبصيرة، وشكّ المنافقون وارتابوا وقالوا: أخذ
محمد بأبصارنا وهلكوا [١٩١٧].
أخبرنا أبو محمد طلحة بن أبي غالب بن عبد السلام، أنا أبو يعلى بن الفراء، أنا
أبو الحسن علي بن معروف بن محمد البزّاز، نا إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى،
حدثني أبي، حدثني أبي موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده عن
عبد الله بن عباس قال: أرسل العباس بن عبد المطلب وربيعة بن الحارث ابنيهما:
الفضل بن العباس، وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث إلى النبي وَ ﴿ فأتياه، فقالا له:
یا رسول الله إنّا نراك تستعمل رجالاً من غيرنا، فاستعملنا نؤدي إلیك كما يؤدون،
ونصيبُ ما نتزوج ونستعين به على صنيعتنا، فأرسل رسول الله وَله إلى بني هاشم خاصّة
فلما اجتمعوا عنده قال: ((يا بني عبد المطلب إن الصَّدَقةَ لا تحل لي ولا لكم، إنما هي
أوساخُ الناس وغسول خطاياهم))، ثم دعا بمحميّة بن جُزَيٍّ(١) الكلبي(٢)، فقال
المحميّة: ((أنكح الفضل ابنتك))، ونظر إلى ربيعة فقال: ((أنكح ابن أخيك ابنتك أم
حكيم))، فقال: يا رسول الله ما كنت أخبأها إلّ لك فقال رسول الله وَله: أنكحها ابن
أخيك. ثم انصرف رسول الله وَ﴿ عنهم وعوّضهم من الخمس، وكان رسول الله وله
كتب إلى عماله: يأمرهم بأخذ الصّدقة ويقول في كتبه: ((إن الصدقة لا تحلّ لمحمدٍ ولا
لآل محمدٍ وَ﴾)». في إسناده انقطاع [١٩١٨].
ذكر إبراهيم بن عيسى بن المنصور أن إبراهيم بن محمد الإمام ولد سنة ثمان
وسبعین، وذکر غيره أنه ولد سنة اثنتين و ثمانین، وأُّه ◌ُمّ ولدٍ بربرية اسمها سلمی.
أخبرنا أبو بكر الأنصاري، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو عمر بن حَيُّوية، أنا
أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن إبراهيم بن الخليل الجَلّب، نا الحارث بن أبي أُسامة،
نا محمد بن سعد (٣) قال: في الطبقة الخامسة من أهل المدينة: إبراهيم بن محمد بن
علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب وأُمّه أمّ وَلِدٍ وهو الذي يقال له الإمام، وكان
(١) كذا بالأصل والمختصر، وفي أسد الغابة وتبصير المنتبه ٢٥٤/١ ((جَزْء)).
(٢) في أسد الغابة والتبصير: الزبيدي.
(٣) لم يرد في ابن سعد المطبوع.

٢٠٤ إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو إسحاق المعروف بالإمام
أبوه أوصى إليه فكان شيعتهم يختلفون إليه ويكاتبونه من خُراسان وتأتيه رسلهم، فبلغ
ذلك مروان بن محمد فبعث إلیه فحبسه بأرض الشام فمات في حبسه سنة إحدى وثلاثین
ومائة، وكان يوم مات ابن ثمان وأربعين سنة، وكان ظهور أهل بيته من بني العباس
والمسودة بالكوفة، وبويع لأبي العباس عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد الله بن
عباس بالخلافة للنصف من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين ومائة وهو يومئذ ابن
ست وعشرين سنة وأشهر، وكانت أُمّ أبي العباس رَيْطة بنت عبيد الله بن عبد الله بن
عبد المُدان بن الدّيّان من بني الحارث بن كعب.
أخبرنا أبو غالب بن البنا، أنا محمد بن أحمد بن الآبنوسي، أنا عبيد اللّه بن
عثمان بن يحيى، أنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل الخُطَبي، قال: وأوصى محمد بن
علي إلى ابنه إبراهيم بن محمد فسُمّي الإمام بعد أبيه، وشُهر بهذا الاسم، وانتشرت
دعوته بخُراسان كلها، ووَجَّه بأبي مسلم إلى خُراسان والياً على دُعاته وشيعته، فتجرد أبو
مسلم لمحاربة عمال بني أمية وقوي أمره واستفحل، وأظهر لبس السواد، وغلب على
البلاد يدعو هو ومن معه إلى طاعة الإمام ويعمل بما يَردُ عليه من مكاتبة أبي إسحاق بن
محمد الإمام له سامعاً منه مطيعاً له غير مظهرٍ للناس اسمه إلّ لمن كان من الدعاة والشيعة
فإنهم يعرفونه دون غيرهم من الناس إلى أن ظهر أمرُه وانكشف، ووقف مروان بن محمد
علی خبره فوجّه إليه فأخذه وحبسه وقتله(١).
فحدثنا محمد بن موسى بن حمّاد البَرْبَري، نا سليمان بن أبي شَيْخ، نا
صالح بن سليمان، قال: كان أبو مسلم يكاتب إبراهيم بن محمد فقدم على إبراهيم
رسولُه فساءله فإذا رجل من عرب خراسان فصيحٌ، فغمّه ذلك، فكتب إلى أبي مسلم:
ألم أَنْهكَ عن أن يكون رسولك عربياً؟ يطّلع مثل هذا على أمرك؟ فإذا أتاك فاقتله.
وحبس الرسول، فلما خرج من عنده قرأ الكتاب فأتى به مروان بن محمد، فأرسل
فأخذ إبراهيم وحبسه وهو بحرّان، وأمر به فغُمّ وقُتل في الحبس.
قال صالح بن سليمان: جعلوا على وجهه مِرفقةً وقعدوا عليها؛ ويقال: إن قتله
كان بحرّان في صفر سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وله يومئذ من السن إحدى وخمسون
(١) الخبر في سير أعلام النبلاء ٣٧٩/٥ مختصراً.

.٢٠٥
إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو إسحاق المعروف بالإمام
سنة، وصلّى عليه رجلٌ يقال له المُهلهل بن صفوان(١).
وقد ذكر أن إبراهيم الإمام كان حضر الموسم في سنة إحدى وثلاثين ومائة في
جماعة من أهله ومواليه ومعه نحو من ثلاثين نجيباً، فشهر نفسه في الموسم، ورآه أهل
الشام وغيرهم، فاشتهر عندهم، وبلغ مروان خبره في الموسم وما كان معه من الربيءٍ (٢)
والآلة.
وقيل له: إنّ أبا مسلم و [من](٣) لبس السواد يأتقُّون به ويسمّونه الإمام، ويدعون
إليه. فوجه إليه في المحرم بعد منصرفه من الحج فأخذه وقتله في صفر.
أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن الفراء، وأبو غالب أحمد، وأبو عبد اللّه
يحيى ابنا البنا، قالوا: أنا أبو جعفر بن المَسْلَمة، أنا أبو طاهر المُخَلّص، أنا أحمد بن
سليمان الطوسي، نا الزبير بن بكار قال: فولد محمد بن علي الإمام إبراهيم بن محمد
وموسى بن محمد، مات في حياة أبيه وهما لأم ولد قال إبراهيم بن علي بن هَرْمة(٤)
یمدحه یعني إبراهيم بن محمد:
رشاداً يُكَفّيه ومن شاءَ أرشدا
جزى اللّه إبراهيمَ عن جلّ قومه
أغرّ كضوء البرق (٥) يستمطرُ الذُّری
ومهما يكن منّي إليكَ فإنّه
وقلتُ: امرؤ غَمر العطيّات ماجدٌ
غرائبُ شعرٍ قلته لك صادقاً
وأنت امرؤ حلوُ المؤاخاةِ باذلٌ
لك الفضلُ من هنّا وهنّا وِراثةً
بنى لك العبّاس من المجدِ غايةٌ (٦)
ويهتاشُ مرتاحاً إذا هو أنهذا
بلا خطأ منّي ولكن تعمُّدا
متى أَلقه ألقَ الجواري أسعدا
وأعلمته رسماً فغار وأنجدا
إذا ما بخيلُ القوم لم يصطنع يدا
أبا عن أبٍ لم يختلس تلك قُعْدُدا
إلى عزّ قُدموسٍ من المجد أصيدا
(١) الخبر مختصراً في سير أعلام النبلاء ٢٧٩/٥.
(٢) الربيء: الحراس (القاموس).
(٣) الزيادة لازمة.
(٤) القصيدة ليست في ديوان ابن هرمة.
(٥) في مختصر ابن منظور ١٥٢/٤ ((الشمس)).
(٦) كذا ورد صدره بالأصل، وصوب في المختصر إلى:
بناه لك العباس للمجد غایة

٢٠٦ إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو إسحاق المعروف بالإمام
وشيّد عبد اللّه إذ كان مثلها
وشد عليّ في يديه بعروةٍ
وكم من غلاءٍ أو عُلاّ قدورثتَها
وأنت امرؤ أوفى قريش حمالةً
كريمٌ إذا ما أوجبَ اليومَ نائلاً
سعى ناشئاً للمكرمات فنالها
على مأثراتٍ من أبيه وجدّه
وأجرى جواداً يحسر الخيل خلفه
إذا ساد(١) يوماً عُدّ من ولدِ هاشم
أغرّ مناقبا بنى المجدُ بيتهَ
وموردُ أمرٍ لم يجد مصدراً له
وموقد نارٍ لم يجد مطفئاً لها
فلم أر في الأقوامِ مثلكَ سيّدا
وأنهضَ بالعزمِ الثقَيلِ احتمالُه
ولو لم يجد للواقفين ببابه
وشدّ بأطنابِ العُلى فتشيّدا
وحبلين من مجدٍ أُغير وأُحصدا
بأحسن ميراثٍ أباك محمدا
وأكرمُها فيها مقاما ومقعدا
عليه جزيلاً بثّ أضعافَه غدا
وأفرع في وادي العُلى ثم أَصعدا
فأكرم بذا فرعاً وبالأصل مَخْتِدا
إلى قصباتِ السّبق مثنى وموحدا
أبا ذِكره لا يقلبُ الوجةَ اسودا
مكان الثّريّائم علا فكبّدا
أتاك فأصدرت الذي كان أوردا
أتاك فأطفأتَ الذي كان أوقدا
أهشّ بمعروفٍ وأصدقَ موعدا
وأعظمَ إذ لا يرفدُ الناسُ مرفدا
سوى الثوبِ ألقى ثوبَهُ وتَجَزَّدا
أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد اللّه بن رضوان، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو
عمر بن حَيُّوية، أنا أبو بكر محمد بن خلف بن المَرْزُبان، نا أبو يعقوب النَّخَعي، نا
العباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، قال: كان إبراهيم الإمام يقول: الكاملُ المروءةِ من
أخْرَزَ دينَهُ، ووصل رَحمَهُ، واجتَنَب ما يُلام عليه.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن بن البَقْشَلاَميّ(٢)، وأبو غالب
أحمد، وأبو عبد اللّه يحيى ابنا البنّا، قالوا: أنا محمد بن أحمد بن الآبنوسي، أنا أبو
الحسن الدار قطني، نا أبو بكر بن الأنباري، حدثني أبي، حدثني أبو عكرمة الضَّ قال:
قدم إبراهيم الإمام المدينةَ فأتاه قوم فكلموه في حمالة فأجابهم، فقال له رجل من
(١) عن المختصر وبالأصل ((ساء).
(٢) بالأصل ((البقشلان)) والمثبت عن الأنساب وهذه النسبة إلى ((شلام)) وهي قرية من قرى بغداد يقال لها شلام
كثيرة البق، وكان أبو الحسن أو أبوه أو جده نزلها فآذاه البق فيها، فبقي الاسم عليه. (الأنساب).

٢٠٧
إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو إسحاق المعروف بالإمام
الأنصار: أنت والله كما قال الأعشى(١):
يَلَذّ بِهِ عَذْباً من الماءِ بارداً
يرى البُخْلَ مُرًّا والعَطَاءَ كأنّما
بذي الغيل من جفان أصبح حارداً(٢)
وأحلمُ من قيسٍ وأمضى من الذي
فقال إبراهيم: يا أخا الأنصار، إنا لا نقدر على غير ما ترى، ثم تمثّل بقول
لبيد(٣):
وبنو الدَّيَّان لا يأتُونَ لا وعلى ألسُنِهِمْ خَفَّتْ نَعَمْ
وكذاكَ الدين (٤) زينٌ للکرمْ
زَيّنَتْ أحلامُهم أحسابهم
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الغنائم حمزة بن علي بن محمد بن
عثمان بن السَّوَّاق البُنْدَار، ومحمد بن محمد بن الحسين العُكْبَري قالا: أنا أبو الفرج
أحمد بن عمر بن عثمان العَصَّاري، أنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نُصَير
الخَوَّاص (٥)، أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق، حدثني محمد بن أبي علي
المصري، نا أمية بن خالد، حدثني عبد الرَّحمن بن مالك الأنصاري، عن أبيه، أنه سمع
شيخاً لهم يقول: قدم إبراهيم بن محمد المدينة فأتته عجوز من ولد الحارث بن
عبد المطلب فشكت إليه ضنك المعيشة، فقال: ما يحضرني لك الكثير، ولا أرضى لك
بالقليل، وأنا على ظهر سفر اقبلي ما حضر وتفضّلي بالعذر، ثم دعا مولى له فقال: ادفع
إليها ما بقي من نفقتنا، وخذي هذا البعير والعبد، فقالت: بأبي وأمي أجزل الله في
الآخرة أجرك وأعلى في الدنيا كعبك، ورفع فيها ذكرك وغفر لك يوم الحساب ذنبك
فأنت کما قالت أم جمیل بنت حرب:
في البدو منها والحضرْ
زين العشيرة كلهـا
ت وفي الرحال وفي السفر
وزينها في النائبا
(١) ديوان الأعشى ط بيروت ص ٤٤.
(٢) روايته في الديوان:
وأحلم من قيس وأجرأ مقدماً
(٣) دیوانه ط بيروت ص ٢٢٩ ذیل ديوانه.
لدى الروع من ليث إذا راح حاردا
(٤) ديوانه: الحلم.
(٥) هذه النسبة لمن ينسج الخوص، وهو لمن يعمل المراوح من سعف النخل (الأنساب).
١

٢٠٨
إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو إسحاق المعروف بالإمام
وعلا على كل البشرْ
ورث المكارم كلها
يعطي الجزيل بلا كدر
ضخم الدسيعة ماجد
قال وقدم إبراهيم الإمام المدينة فأتاه قوم من العرب فسألوه أن يرفدهم في حمالة
يحملوها فسألهم عما بقي عليهم فأعطاهم ذلك، فقلت: بأبي وأمي يا أبا إسحاق أنت
كما قال الأعشى:
يَلذّ به عذبا من الماء باردا
يرى البُخْلَ مُراً والعَطَاءَ كأنما
بذي الغیل من خفان يصبح حاردا
وأحلم من قيس وأمضى من الذي
فقال يا أخا الأنصار لسنا نفعل ما ترى من سعة ولكن ولد أبي لا يحسنون إلّ ما
تری و تمثل بقول لبید :
وعلى ألسنهم خفت نعمْ
وبنو الديان لا يأتون لا
وكذاك الحلم زين للكرم
زينت أحلامُهم أحسابَهم
قرأت على أبي الوفاء حِفَاظ بن الحسن بن الحسين الغَسَّاني، عن عبد العزيز بن
أحمد الكتاني، أنا عبد الوهاب الميداني، أنا أبو سليمان بن عبد اللّه بن زَبْر، أنا
عبد الله بن أحمد بن جعفر، أنا محمد بن جرير (١): حدثني أحمد بن زهير، نا
عبد الوهاب بن إبراهيم بن خالد، نا أبو هاشم مخلّد بن محمد بن صالح، قال: قدم
مروان بن محمد الرَّقَّة حين قدمها متوجهاً إلى الضّحاك بسعيد بن هشام بن عبد الملك
وابنيه عثمان ومروان، وهم في وَثاقهم معه، فسرّحهم(٢) إلى حبسه(٣) بحرّان، فحبسهم
في حبسها ومعهم إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس، وعبد الله بن
عمر بن عبد العزيز والعباس بن الوليد، وأبو محمد السّفيانيّ وكان يقال له البَيْطار (٤)
- فهلك في السجن في حرّان منهم في وباءٍ وقع بحرّان: العباسُ بن الوليد وإبراهيمُ بن
محمد وعبد الله بن عمر.
(١) تاريخ الطبري ٤٢٦/٧ .
(٢) الطبري: فسرح بهم.
(٣) الطبري: خليفته.
(٤) عن الطبري وبالأصل ((البيكار)).

٢٠٩
إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو إسحاق المعروف بالإمام
قال الطبري: وذكر عمر أن عبد الله بن كثير العبديّ حدّثه عن علي (١) بن
عيسى بن موسى، عن أبيه، قال: هدم مروان على إبراهيم بن محمد بيتاً فقتله، وقيل:
إنه سُقي لبناً مسموماً فمات.
أنبأنا أبو غالب بن البنّا، عن أبي طالب محمد بن علي العُشَاري (٢) وأبي
الفتح بن المحاملي، وأبي الحسين بن الآبنوسي، عن أبي الحسن الدارقطني، عن أبي
محمد الحسن بن رشيق، حدثني أبو القاسم الحسن بن آدم بن عبد الله، حدثني أبو
محمد عُبيد بن محمد بن إبراهيم، حدثني عبد اللّه بن فِراس قال: سمعت هشام بن
محمد بن يوسف يذكر: أن أبا مسلم كان عبداً سرّاجاً من أهل خراسان وأنه صبغ خِرّقاً
سوداء فجعلها في قناةٍ قال: وکانوا یسمعون في الحديث أنها تخرج رایات سود من قبل
المشرق، فكانت أنفسهم تتوق إلى ذلك، فلما فعل أبو مسلم ذلك تبعه عبيدٌ وغير ذلك،
وقال: من تَبعني فهو حرّ ثم خرج هو ومن اتّبعه فوقعوا بعاملٍ كان في بعض تلك الكور
فقتلوه، وأخذوا ما كان معه، وازداد من کان معه کثرةً، وسار في خراسان فأخذ ◌ُبراها
ثم کتب إلى إبراهيم بن محمد.
وكان إبراهيم - فيما ذكروا - مختفياً عند رجل من أهل الكوفة، قد حفر له نفقاً في
الأرض، فکتب إلیه أبو مسلم، فأرسل إلیه رجلاً من أصحابه ۔ قد سمّی له موضعه،
والرجل الذي هو عنده - فخرج رسوله حتى بلغ الرجل فأدخله عليه، فدفع إليه كتابه
وجعل إبراهیم یسائله ما بلغوا من البلاد، وأجابه بما أجابه، فلما ودّعه - وهو یرید
المسير - قال له إبراهيم: أقرِ صاحبك السلام، وقل له لا يمر بشجرة عظيمة في طريقه
إلّ نحاها من طريقه.
قال: فلما خرج الرجل قال في نفسه: هذا الذي نحن نقاتل له على الدّين - زعم -
وهو يأمرني بما أمر.
قال: فجعل وجهه إلى مروان بن محمد، وإنما أراد بقوله: لا يمرّ بشجرة عظيمة
إلّ نحاها من طريقه، يريد: ألّ يمر برجل كبير القدر إلّ قتله.
(١) الطبري: علي بن موسى.
(٢) ضبطت عن الأنساب، وهو لقب جده، كان طويلاً فقيل له العشاري لذلك.
٠

٢١٠
إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو إسحاق المعروف بالإمام
قال: فلما بلغ الرجل دمشق أتى إلى حاجب مروان، فقال: عندي لأمير المؤمنين
نصيحةٌ قال: فدخل حاجبه فأعلمه، فأمره أن يدخله عليه، فلمّا أدخل عليه قال: يا أمير
المؤمنين أتريد إبراهيم بن محمد؟ قال: نعم، وكيف لي بذلك؟ قال: وجّه معي من
أدفعه إليه. قال: فوجه معه فرساناً إلى الكوفة، فسار الرجل حتى إذا بلغ الكوفة، قال
للفرسان الذين معه: انظروني حتى أصل إلى الموضع الذي أريد، فإذا دخلت فاقتحموا
أثري.
قال: ففعل وفعلوا فدخل إلى إبراهيم فبينا هو يكلّمه إذ دخل القوم فأخذوه،
فذكروا أنه قال لصاحب منزله: أمّا أنا فلا أحسب إلّ أني قد ذهبت، فإن كان أمر قولوا
لأبي مسلم فليبايع لابن الحارثيّة، وهو أبو العباس، وهو أخوه.
قال: فلما ظفر أبو مسلم وجّه إلى الكوفة نفراً من شيعتهم، وأمرهم أن يستخرجوا
أبا العباس.
قال: فاستخرجوه من الموضع الذي كان فيه مختفياً، قال: فمضوا به إلى مسجد
الكوفة، فأُصعد المنبر، قال: وهو حينئذ فتّى شابٌ حين اخضرّ وجهه قال: فذهب
يتكلم فأُرتج عليه(١). قال فصعد عمه داود بن علي على المنبر حتى كان دونه بدرجةٍ،
قال(٢): فحمد الله وأثنى عليه وقال فيما قال: إن الله عز وجل رحم أولكم بأولنا وآخركم
بآخرنا، أما ورب هذه القبلة ما صعد على هذه الأعواد خليفة بعد رسول الله وَله
- وصوابه: على ابن أبي طالب - إلّ هو، قال: ثم أمره أبو العباس أن يحجّ بالناس،
فخرج حتى حجّ بالناس، ثم فرش له في مسجد الحرام، فكان ينظر في المظالم، إذ جاءه
حاجبه فقال له: عبد الله بن طاوس، قال: قدّمه: فلما تقدم إليه وسلّم عليه، رد عليه
السلام وقال: مرحباً بابن راوية بن عباس.
قال: فبينا هو على ذلك إذ تقدم إليه رجل فقال: أبقى الله الأمير وأتمّ علیه نعمته،
إني رجل من أهل الطائف، من ثقيف، وإن رجلاً من هذه المُسَوِّدة عدا على غلام لي
فأخذه، وقد أتيت إلى الأمير أرجو عدله ونصفته فقال له داود: فبئس الرجل أنت وبئس
(١) في الطبري ٤٢٦/٧ كان موعوكاً فاشتد به الوعك، فجلس على المنبر.
(٢) انظر خطبته في الطبري ٤٢٦/٧ - ٤٢٧.

٢١١
إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو إسحاق المعروف بالإمام
الحي حيّك وسينالهم وبال ذلك وسنخلص [إليك حصتك](١) من ذلك، ثم أخذه الجند
فأقاموه وأبعدوه.
وقد تقدم في تاريخ الخُطَبي أن الإمام قتل في صفر من سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن الفرّاء، وأبو غالب أحمد وأبو عبد اللّه
يحيى ابنا الحسن بن أحمد بن البنّا، قالوا: أنا أبو جعفر بن المَسْلَمة، أنا أبو طاهر
المُخَلّص، أنا أحمد بن سليمان الطوسي، نا الزُّبير بن بكار الزّبيري قال: ولإبراهيم
يقول إبراهيم بن علي بن ھَّمة یرئیه (٢):
قبرٌ بحرّان فيه عِصْمةُ الدين
قد كنتُ أَحسِبُني جَلداً فضعضعني
وعيّلت كل ذي مالٍ ومسكينٍ (٤)
قبر (٣) الإمام الذي عزّت مُصيبتهُ
كأنّي بعده في ثوب مجنونٍ
إن الإمام الذي ولّى وغادرني
عركَ الضُّباعِ أديماً غيرَ مدهونِ
حال الزمان بنا إذاماتَ يعركنا
فما يزال مع الأعداء يرميني
وأعقب الدهرُ ريشاً في مناكبه
فرحمةُ اللّه أنواعاً مضاعفةً
ولا(٥) عفا اللّه عن مروان مظلمةً
عليك من مُقعَصٍ ظُلماً ومسجونِ
لكن عفا اله عمَّن قال آمينِ
قال: وقال إبراهيم بن علي بن هَرْمة يرثي إبراهيم بن محمد بن علي بن
عبد اللّه بن العبّاس، ويمدح أمير المؤمنين أبا العباس حيث يقول(٦):
أتاني وأهلي باللّوى فوق مَثْعَرٍ (٧) وقد زجرَ الليلُ النجومَ فولّتِ
فأُبتُ فراشي حسرةً ما تَجَلَّتِ
وفاة ابن عباس وصيّ محمدٍ
(١) اللفظتان مطموستان بالأصل، والمثبت عن م، وانظر مختصر ابن منظور ١٥٦/٤.
(٢) الأبيات - بعضها - في ديوانه ص ٢٢١ وبعضها في الطبري ٧/ ٤٢٧ .
(٣) الطبري: فيه الإمام الذي عزت مصيبته.
(٤) قبله في الطبري:
فيه الإمام وخير الناس كلهم
(٥) الطبري: ((فلا).
(٦) القصيدة ليست في ديوانه.
(٧) مثعر: ماء لجهينة (معجم البلدان).
بين الصفائح والأحجار والطين

٢١٢
إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو إسحاق المعروف بالإمام
فإن تكُ أَحداث المنايا اخترمنَهُ
وإن يُ غدرٌ نالَه من منافقٍ
فصالَ بنو الشّيخ الوليّ على التي
فقالوا: بإبراهيم ثأراً، ولم يكن
أمروان أولى بالخلافةِ منكما
وأنتم بنوعمّ النبي ورهطُه
فشأن المنايا بعدكم ثم شأنها
وقد كان إبراهيم مولى خلافةٍ
وأوصى لعبد اللّه بالعهدِ بعده
فشمّر عبد اللّه لمّا تجرّدت
فقاد إليها الحالبين فأَنهلوا
خلايا تخلَّتها الحروبُ ولم يكن
فقام ابن عبّاسٍ مقام ابن حُرَّةٍ
أتته الصواحي مَن مَعَدٍّ وغيرها
وشام إليه الراغبون غمامةً
جزى اللّهُ إبراهيم خيرَ جزائه
وكنّا به حتى مضى لسبيله
يعينُ على الجُلَّى قريشاً بما له
وكم من كسير الساق لاءم ساقَهُ
توليتكم لمّا خشيتُ ضلالةٌ
فقد أعظمت رُزءاً به وأجلّتِ
فإنّ له العُقبى إذا النّعلُ زلّتِ
أصابت جروماً منهم فاستملّت
دماً سال يجري في دماءٍ فطُلَّتِ
أصيبت إذن يُمنى يديّ فشُلّتِ
فقد سئمت نفسي الحياة وملّتِ
وشأني إذا طافت بكم وأظلّتِ
بها خضعت صُعرُ الرّقاب وذلّتِ
خلافةَ حقّ لا أمانيّ ضلّتِ
لواقحُ من حربٍ وحول تجلّتِ
ظماءً إذا صارت إلى الريّ علَّتِ(١)
خلايا لقاحِ خُلِّيت فتخلّتِ
حصانٍ إذا البيضُ الصوارمُ سُلّتِ
فطنَّبَ ظلاً فوقها فاستظلَّتِ
عريضاً سناها أُنشئت فاستهلّتِ
وجادت عليه البارقات وظلّتِ
كذات العُطول (٢) حُلِّيت فتحلّتِ
ويحملُ عن هُلَّكها ما أَكلَّتِ
بمعروفه حتى استوت واستمّرتِ
ألاكلّ نفس (٣) أهلُها من تولّتِ
(١) العلل الشربة الثانية، أو الشرب بعد الشرب تباعاً، والنهل: أول الشرب، (القاموس).
(٢) العطول بالضم المرأة إذا لم يكن عليها حلي (قاموس).
(٣) في المختصر: كل نعش.

٢١٣
إبراهيم بن محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن حمزة بن یحی
٥٠٨ - إبراهيم بن محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين
ابن علي بن حمزة بن يحيى بن الحسين
ابن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
أبو علي العَدَوي(١) الزَّيْدي الكوفي
قدم دمشق هو وأولاده عمر(٢)، وعمار، ومعدّ، وعدنان، وسكن بها مدة، وما
أظنه حدّث بها بشيء، ثم رجع إلى الكوفة وحدَّث بها عن الشريف أبي القاسم زيد بن
أبي هاشم جعفر العَلَوي الكوفي.
حدّثنا عنه ابنه أبو البركات عمر بن إبراهيم، وأبو راشد أحمد بن محمد بن
محمد بن هَوَّاشة(٣).
أخبرنا أبو البركات عمر بن إبراهيم، وأبو راشد أحمد بن محمد بن محمد بن
هَوَّاشة بالكوفة، قالا: أنا الشريف أبو علي إبراهيم بن محمد بن محمد بن أحمد
الزَّيْدي، قال عم والدي - رحمه الله - أبو القاسم زيد بن جعفر العلوي، أنا أبو جعفر
محمد بن علي بن دُحَيم الشّيباني، نا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَةَ (٤)، أنا عبيد الله بن
موسى، أنا حمّاد بن سَلَمة، عن سعيد بن جمهان عن سَفينة(٥) قال: قال
رسول الله وَليٍ: ((إنّه ليس لنبيَّ أن يدخلَ بيتاً مُزَوَّقاً))[١٩١٩].
أنشدنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، أنشدنا الشريف أبو
البركات عمر بن إبراهيم بن محمد الحسيني بالكوفة، أنشدني أبي لنفسه بدمشق:
راخٍ (٦) لها زمامَها والأنْسعا(٧)*
ورُمْ بها من العلى ما شَسَعا
(١) في المختصر: العلوي.
(٢) ترجم له في الأنساب (الزيدي) وهو من شيوخ السمعاني كما ذكر ذلك بنفسه.
(٣) ضبطت عن تبصير المنتبه ٤/ ١٤٥٢ وذكره قال: أحمد بن محمد أبو راشد بن هَرّاشة كتب عنه ابن عساكر
بالكوفة .
(٤) ضبطت عن التبصير ٩٤٦/٣ بمعجمة ثم راء ثم زاي مفتوحات.
(٥) سفينة مولى رسول الله و ﴿ يكنى أبا عبد الرحمن، يقال كان اسمه مهران، لقب سفينة لكونه حمل شيئاً كبيراً
في السفر (تقريب التهذيب).
(٦) المختصر: ((أرخ)).
(٧) الأنسعا، كذا، لعله يريد النِّسع وهو سير ينسج عريضاً على هيئة أعنة النعال تشدّ به الرحال. (القاموس).

٢١٤
إبراهيم بن محمد بن أبي ملك
وارحل بها مغتربا عن العدى
يا رائد الظعن بأكنافِ الحمى
وَحَيِّ خِذْراً بأَثيلات الغَضَا
كان وُقوعي في يديه وَلَعا
ماذا عليها لو رَثَتْ لساهرٍ
تمنّعت من وصله فكلّما
أنا ابن سادات قريشٍ وابن مَن
وابن علي والحسين وهما
نحن بنو زيد ومـا زاحمنا
الأكثرون في المساعي عددا
من كل بسّام المحيّا لم يكن
طاب أصول مجدكم في هاشم
توطينك من أرض العدى مُثَّسَعا
بلّغ سلامي إن وصلتَ لَعْلَعا(١)
عهدتُ فيه قمراً مُبَزْقَعَا
وأوّل العشق يكونُ وَلَعا
لولا انتظارُ طيفِها ما هَجَعا
زاد غراماً زاده تَمَنّعا
لم يُبْق في قوس الفَخَار مَنْزعا
أبرُّ مَن حجّ ولبَّى وَسَعا
في المجدِ إلّ من غدا مُدَفَّعا
والأطولون بالضِّرابِ أذرُعا
عند المعالي والعوالي وَرِعا (٢)
وطال فيها عودُنا وفَرَعا
وأنشدنا أبو سعد السمعاني أيضاً، أنشدنا عمر بن إبراهيم، أنشدني والدي لنفسه
بدمشق :
وأُقِضَّ فيها مضجعي
لما أرقت بجلّقٍ(٣)
بنواظرٍ لم تهجعٍ
نادمت بدرَ سمائها
وتخضُّعٍ وتفجّعٍ
وسألته بتوجّعٍ
من فعلِ بينهم معي
صِفْ للأحبة ما ترى
واقر السلام على الحبيب ومن بتلك الأربع
سألت الشريف أبا البركات عن وفاة والده أبي علي فقال: في شوال سنة ست
وستين وأربعمائة بالكوفة.
٥٠٩ - إبراهيم بن محمد بن أبي ملك
أظنه من أهل ساحل دمشق.
(١) لعلع: منزل بين البصرة والكوفة (معجم البلدان).
(٢) الورع ككتف الجبان والصغير الضعيف (القاموس).
(٣) جلّق: دمشق، اسم لها وقيل محلة فيها.

٢١٥
إبراهيم بن محمد بن يعقوب التيمي الهمذاني
حدَّث عن: عبد الوهاب بن هشام بن الغاز الصَّيْداوي.
روى عنه العباس بن الوليد بن مَزْيد (١) البَيْرُوتي.
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو تراب حيدرة بن أحمد المُقرىء، وأبو
محمد بن السّمرقندي قالوا: نا عبد العزيز بن أحمد الكتاني، أنا أبو نصر
عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر المرّي (٢)، أنا أبو بكر محمد بن سليمان، نا أبو عمرو
عبد الرَّحمن بن عمرو بن عبد الرحيم - قاضي حمص - نا العباس بن الوليد بن مزيد (١)
العُذري، حدثني إبراهيم بن محمد بن أبي ملك، حدثني عبد الوهاب بن هشام بن
الغاز، أخبرني أبي هشام بن الغاز قال: كتب إليّ أبو جعفر المنصور وإلى
عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابر بالقدوم عليه، فقدمنا عليه. قال: فكنا نجلس في المسجد
الذي بيننا، فبينا نحن ذات يوم جلوساً إذ جاءنا شاب له هيئة حسنة فقال: ممن أنتما؟
قلنا: من أهل الشام، وذکر حدیث الرأس بطوله. کذا قال لم يزد علیه.
٥١٠ - إبراهيم بن محمد بن يعقوب
التَّيِمي، الهَمَذَاني(٣)
سمع بدمشق: سليمان بن أيوب بن حَذْلم، وإسماعيل بن محمد بن قيراط
العُذري.
روى عنه: فارس(٤)، وأبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فِرَاس العَبْقَسي(٥)
المكي.
قرأت بخط أبي الفتح سليم بن أيوب الرازي الفقيه، وانبأنيه أبو القاسم النسيب
عنه، نا الشيخ أبو الحسين أحمد بن فارس، حدثني أبي فارس، نا إبراهيم بن محمد بن
(١) بالأصل ((يزيد)) تحريف والصواب ما أثبت، وقد مرّ قريباً.
(٢) بالأصل ((المدني)) خطأ والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤٦٨/١٧ (٣٠٧).
(٣) بالأصل ((الهمداني) والصواب عن سير أعلام النبلاء ٣٨٩/١٥ وانظر بحاشيته ثبتاً بمصادر أخرى
ترجمت له.
كناه الذهبي : بأبي إسحاق الهمذاني الترابي.
(٤) كذا بالأصل وم.
(٥) بالأصل وم ((العنقسي)) والمثبت عن سير أعلام النبلاء ١٥/ ٣٩٠ وترجمته في السير ١٧/ ١٨١.

٢١٦
إبراهيم بن محمد البغدادي
يعقوب الهَمَذَاني - بهمذان - نا سليمان بن أيوب بن حَذْلم الدمشقي، نا محمود بن
خالد الدّمشقي، نا أبي، نا محمد بن راشد عن داود بن أبي الأسود، وسفيان الثوري،
عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي وَله كان إذا صلّى تطوّعاً فشقّ عليه طولُ
القيام ركع ثم سجد سجدتين، وقرأ قاعداً بما بدا له، فإذا أراد أن يركع قام فقرأ، ثم
سجد [ ١٩٢٠].
أنبأنا أبو الفتح بن أبي عبد اللّه الثَّغْري، نا نصر بن أبي إسحاق الفقيه، أنا أبو
الحسن علي بن طاهر بن محمد القُرَشي، أنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن
فِرَاس، نا إبراهيم بن محمد بن يعقوب التّيمي - من كتابه - نا إسماعيل بن محمد بن
قيراط العُذري الدّمشقي، نا أبو أيوب سليمان بن عبد الرّحمن التميمي ح.
وأخبرنا أبو الحسن علي بن المُسَلّم الفقيه، أنا أبو عبد اللّه الحسن بن أحمد بن
أبي الحديد، أنا علي بن الحسن بن علي الرَّبَعي، أنا أبو الفرج العباس بن محمد بن
حبان، حدثني حبان بن موسى بن حبان(١)، نا أبو أيوب سليمان بن عبد الرَّحمن، نا
محمد بن عبد القدوس عن المُجالد بن سعيد الهَمَذاني(٢)، نا عامر، نا مكحول عن
رجل قال: كنا جلوساً في حلقة عمر بن الخطاب في مسجد المدينة نتذاكر فضائل القرآن
فذكر الحديث في أعجوبة: ((بسم الله الرَّحمن الرحيم)).
٥١١ - إبراهيم بن محمد البغدادي
سمع بدمشق: أبا الأَصيد محمد بن عبد اللّه بن عبد الرَّحمن الإمام.
روى عنه: أبو حاتم حامد بن العباس الھَرَوي.
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي، أنا أحمد بن منصور، قال: سمعت الحسن بن
حفص الأندلسي يقول أنا حامد بن العباس - أبو حاتم الهَرَوي - نا إبراهيم بن محمد
البغدادي، نا أبو الأصيد محمّد بن عبد اللّه الإمام الدّمشقي - بها - نا عمران بن موسى
(١) ترجمته في سير الأعلام ١١/ ١١.
.(٢) بالأصل ((الهمداني) والصواب ما أثبت، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٦/ ٢٨٤.

٢١٧
إبراهیم بن محمد أبو إسحاق البجلي
الطَّرَسوسي قال: قال النَّباجيّ(١) أبو عبد اللّه (٢): أصلُ العلم خمس خصالٍ: أولها:
الإيمان بالله (٣)، والثانية: معرفة الحق، والثالثة: إخلاص العمل، والرابعة: أن يكون
مطعم الرجل من حلال، والخامسة: أن يكون على السُّنّة والجماعة؛ فلو (٤) أن عبداً آمن
بالله عزّ وجلّ، وأخلص نيّته لله وعرف الحق على نفسه، وكان مطعمه من حلال، ولم
يكن على السّنّة والجماعة لم ينتفع من ذلك بشيءٍ.
٥١٢ - إبراهيم بن محمد
أبو إسحاق البجلي
من أهل بُؤْشَنْج (٥).
سكن دمشق وكان يصلّي في مسجد دار البطيخ ويكتب المصاحف، ثم تولّى
الصّلاة في المسجد الجامع مدة سنين إلى أن توفي.
سمع أبا علي بن أبي نصر، وأبا القاسم بن الفرات، ورشأ بن نظيف، وأبا بكر
الشَّهرزُوري، وأبا محمد عبد الله بن الحسين بن عبيد الله بن عَبْدان، وأبا علي
الأهوازي، وأبا الحسن علي بن الخَضِر السُلمي، وأبا طالب الحسين بن محمد بن
السفاح، وسعيد بن أحمد بن محمد بن نعيم العيّار الصّوفي، وعبد الغافر بن محمد
الفارسي، وأبا بكر الخطيب، وأبا بكر محمد بن علي الحداد.
روى عنه: أبو القاسم بن صابر، وأبو يعلى بن أبي خَيْش(٦)، وحدثنا عنه أبو
القاسم بن عَبْدان.
أخبرنا أبو القاسم الخَضِر بن الحسين بن عبد اللّه بن عَبْدان الأزدي - بقراءتي
عليه - أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد البَجَلي الإمام - بقراءتي عليه - أنا أبو علي بن أبي
(١) اسمه سعيد بن بُريد ترجمته في سير الأعلام ٥٨٦/٩ وحلية الأولياء ٩/ ٣١٠ وتحرف اسمه فيها إلى
«سعید بن یزید)).
(٢) الخبر في حلية الأولياء ٩/ ٣١٠ وحرف اسمه قال: أبا عبد اللّه الساجي.
(٣) الحلية: معرفة الله تعالى.
(٤) من هنا اختلفت العبارة في الحلية.
(٥) بوشنج بليدة نزهة خصيبة في وادٍ مشجر من نواحي هراة (معجم البلدان). وفي م: بوسنج.
(٦) ضبطت عن التبصير ٢٨٣/١.

٢١٨
إبراهيم بن محمود بن حمزة أبو إسحاق النيسابوري الفقيه المالكي
نصر، أنا أبو القاسم عبد المحسن بن عمر بن يحيى بن سعيد الصّفّار، أنا عتيق بن
عبد الرَّحمن - فيما قرأت عليه - نا أحمد بن حرب، نا أبو معاوية محمد بن حازم، عن
هشام بن عُروة، عن أبيه، عن زينب، عن أم سَلَمة قالت: قال رسول الله وَلّى: ((إنكم
تختصمون إليّ، ولعلّ بعضكم أن يكون أَلحنَ بحجّته من بعضٍ، فأقضي له على نحوٍ ممّا
أسمع، فمن قضيتُ له بحقّ أخيه شيئاً بغير حقٍّ، فإنما أقطعُ له قطعةً من النار))[١٩٢١].
قرأت بخط أبي القاسم بن صابر، قال لنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد البَجَلي:
وجدت بخط والدي: ولد إبراهيم بن محمد في شهر ربيع الآخر سنة سبع وأربعمائة
وتوفي في محرم سنة ست وثمانين وأربعمائة، وكان شيخاً ديناً زاهداً ثقة.
وذكر أبو محمد بن الأكفاني أن إبراهيم بن محمد البَجَلي البُوشَنْجي إمام المسجد
الجامع بدمشق توفي بدمشق في يوم الاثنين الخامس عشر من مُحرّم سنة ست وثمانين.
وذكر أبو محمد بن صابر: أنه ثقة دين زاهد، وكذا ذكر أبو الحسن علي بن
المُسَلّم الفقيه - فيما قرأته بخطه - وزاد: ودفن من يومه بعد الظهيرة في مقابر باب
الصغير، وكان عبداً صالحاً.
وذكره أبو عبد الله بن قُبيس فقال: الشيخ الصالح الدّين.
٥١٣ - إبراهيم بن محمود بن حمزة
أبو إسحاق النَّيسابوري الفقيه المالكي(١)
تفقّه بمصر على ابن عبد الحكم، وسمع بدمشق ومصر والحجاز والعراق
وخُراسان.
وحدَّث عن: أبي هبيرة محمد بن الوليد، ويزيد بن محمد بن عبد الصمد
الدّمشقيين، وابن عبد الحكم، وابن أخي ابن وَهْب، ويونس بن عبد الأعلى،
وعبد الجبار بن العلاء، وهارون بن إسحاق، وأحمد بن مَنيع، وأبي يحيى محمد بن
سعيد بن غالب العَطار، ومحمد بن رافع، ومحمد بن يحيى الذُّهلي، ويوسف بن
سعيد بن مسلم، والربيع بن سليمان، وأحمد بن عيسى الخَشّاب.
-
(١) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٧٩/١٤ والإكمال ٣٩٥/٦.

٢١٩
إبراهيم بن محمود بن حمزة أبو إسحاق النيسابوري الفقيه المالكي
روى عنه ابن أخیه محمود بن محمد بن محمود، وأبو الطیّب محمد بن أحمد بن
حَمْدون المذكر، وحسان بن محمد الفقيه، وأبو بكر محمد بن الحسن النّقّاش
المقرىء.
أخبرنا أبو النضر عبد الرَّحمن بن عبد الجبار بن عثمان، وأبو الحسن محمد بن
علي بن محمد بن الطبيب، وأخته حرة، وأبو القاسم عبد الرشيد بن أسعد بن
إسماعيل(١) وأبو طالب المُطَهّر بن يعلى بن عوض العلوي - بهراة - وأبو الرضا أسعد بن
محمد بن أبي عاصم الماليني - بأوبرة(٢): قرية من قرى مالين - قالوا: أنا الفقيه أبو
عبد الله محمد بن علي بن محمد العُمَيري الهَرَوي(٣)، أنا أبو منصور محمد بن
جبريل بن ماح الفقيه، أنا أبو الطّيّب محمد بن أحمد بن حَمْدون - بنَيْسابور - أنا
إبراهيم بن محمود، نا أبو هبيرة محمد بن الوليد الدّمشقي، نا أبو مُسهر، نا يزيد بن
السّمط، نا الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أنس بن مالك
أن النبي ◌َّ و قال:
((إنّما الأعمالُ بالنيّاتِ، ولكلّ امرىءٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله،
فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى امرأةٍ ینکحها أو دنيا يصيبها فهجرتُه إلى
ما هاجر إليه)) [١٩٢٢].
المحفوظ حديث محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص عن عمر. وهذا غريب
جداً.
أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الفقيه، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو
عبد الله الحافظ، نا أبو الوليد الفقيه، نا إبراهيم بن محمود قال: سمعت الربيع يقول:
قال الشافعي: قال ربيعة: من أفطر من رمضان يوماً قضى اثني عشر يوماً، لأن الله جل
ذكره اختار شهراً من اثني عشر شهراً فعليه أن يقضي بدلاً من كل يوم اثني عشر يوماً، قال
الشافعي: يلزمه أن يقول من ترك الصّلاة ليلة القدر أن يقضي تلك الصّلاة ألف شهر لأن
(١) كلمة غير واضحة بالأصل ورسمها في م: القامي.
(٢) كذا، وفي معجم البلدان ((أوير)): من قرى بلخ.
(٣) ترجمته في سير الأعلام ٦٩/١٩ والعميري بضم العين وفتح الميم قال السمعاني: هذه النسبة إلى الجد.

٢٢٠
إبراهيم بن محمود بن حمزة أبو إسحاق النيسابوري الفقيه المالكي
الله تعالى يقول: ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾(١).
قرأت على أبي القاسم الشّحّامي، عن أبي بكر البيهقي، أنا أبو عبد اللّه الحافظ،
قال(٢): سمعت محمود بن محمد بن محمود ابن أخي إبراهيم بن محمود يقول:
إسمعت عمي يقول: قال لي عبد اللّه بن الحكم: ما قدمَ علينا خُرَاساني أعرف بطريقة
مالك منك، فإذا انصرفت إلى خُراسان فادعُ الناس إلى رأي مالك.
قال(٢): وسمعت محمود بن محمد يقول: كان عمّي يصوم النهار ويقوم الليل،
ولا يدعُ الجهاد في كل ثلاث سنين.
وقال أبو عبد الله الحافظ(٣): إبراهيم بن محمود بن حمزة الفقيه أبو إسحاق
المالكي المعروف بالقَطّان، ولم يكن بعده بنيسابور للمالكية مُدَرّس، أقام على
عبد اللّه بن الحكم بمصر متفقهاً سنين، وسمع بها من أبي عبيد اللّه بن وَهْب، ويونس
الصَدَفي، وبمكة والكوفة وبغداد وخُراسان، و کتب بالشام، وذكر بعض شيوخه.
قرأت على أبي محمد السلمي، عن أبي نصر ماكولا، قال(٤): وأما القَطَّان
- بالقاف والنون - فهو إبراهيم بن محمود بن حمزة، أبو إسحاق الفقيه المالكي يعرف
بالقَطَّان لم يكن بعده للمالكية مُدَرّس بنيسابور، تفقه على أبي عبد اللّه بن عبد الحكم،
وسمع أبا عبيد اللّه ابن أخي ابن وَهْب، ويونس بن عبد الأعلى، وقبلهم: أحمد بن
مَنيع، ومحمد بن رافع. توفي سنة تسع وتسعين(٥) ومائتين.
قرأت على أبي القاسم الشّحّامي، أنا أبو بكر البيهقي - إجازة - أنا أبو عبد اللّه
الحافظ قال: سمعت أبا الطّيّب الكرابيسي يقول: توفي إبراهيم بن محمود في شعبان
سنة تسع وتسعين ومائتين وصلّى عليه أبو بكر بن إسحاق.
(١) سورة القدر، الآية: ٣.
(٢) الخبر في سير أعلام النبلاء ١٤/ ٦٩ .
(٣) سير الأعلام ١٤/ ٧٠ .
(٤) الإكمال ٦/ ٣٩٣ و٣٩٥.
(٥) كذا بالأصل والإكمال، وفي مختصر ابن منظور ١٦١/٤ نقلاً عن الإكمال: ((سنة تسع ومئتين)) خطأ.