Indexed OCR Text

Pages 181-200

إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد اللّه المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ١٨١
الفن الذي ابتدأت فيه فقلتُ: بقي عليك يا جارية [شيء] (١)، فضربت بعودها الأرض،
وقالت: متى كنتم تُحضرون مجالسكم البُغَضاء؟ فندمتُ على ما كان مني، ورأيتُ القوم
كأنهم قد تغيروا بي، فقلت: ليس ثَمَّ عود؟ فقالوا: بلى والله يا سيدنا، فأُتينا بعودٍ
فأصلحت من شأني ما أردت ثم اندفعت أغني :
ما للمنازل لا يُجبنَ حزينا أَصَممنَ أم قَدُمَ المدي فَبَلينا
روحوا(٢) العشيَّةَ روحةً مذكورة إن مُتْنَ متن وإن حَيينَ حيينا
فما استتممته - يا أمير المؤمنين - حتى خرجت الجارية فأكبّت على رجلي
فقبّلتها، وتقول: معذرة يا سيدي والله ما سمعتُ مَن يغنّي هذا الصوت مثلك أحدٌ، وقام
مولاها وجميع من كان حاضراً فصنعوا كصنيعها، وطرُبَ القومُ، واستحثوا الشرابَ
فشربوا بالكاسات والطاساتِ ثم اندفعت أغني :
وقد سمحت(٣) عيناي من ذكركِ الدّما
أفي اللّه إن تمشين لا تذكريني
لها عَسَلٌ منّي وتبذلُ عَلقما
إلى اللّه أشكو بُخلَها وسماحتي
ولا تتركيه ذاهبَ العقل مُضرما(٤)
فرُدّي مُصابَ القلب أنت قتلتِهِ
وأَنّي بها ما عشت بالوُدّ مُغرما(٥)
إلى اللّه أشكو أنها أجنبيّةٌ
فجاءنا من طرب القوم - يا أمير المؤمنين - شيءٌ خشيتُ أن يخرجوا من عقولهم،
فأمسكتُ ساعةً حتى هدأوا مما كانوا فيه من الطرب، ثم اندفعت أتغنّى بالصوت الثالث:
حرّی(٦)، مدامعه تجري على جسده
هذا محبّك مطويٍّ على كمده
مما به، ويدٌّ أخرى على كمدهْ
لهُ يدٌ تسألُ الرَّحمنَ راحتُهُ
كانت مَنْيَّتُه في عينه ويدهْ
يا من(٧) رأى أَسِفاً مُسْتَهتِراً دَنِفاً
(١) الزيادة عن المسعودي.
(٢) المسعودي: راحوا.
(٣) مروج الذهب ١٤/٤ سجمت.
(٤) مروج الذهب: مغرما.
(٥) مروج الذهب: مكرما.
(٦) مروج الذهب: صبّ.
(٧) مروج الذهب:
يا من رأى كلفاً مستهتراً أسفاً

١٨٢
إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد اللّه المنصور بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب
فجعلت الجاريةُ تصيحُ هذا - والله - الغناءُ يا سيدي.
وذكر الحكاية إلى أن قال: وخلوتُ معه، ثم قال لي: يا سيدي ذهب ما كان من
أيامي ضياعاً إذْ كنت لا أعرفُك، فمن أنت يا مولاي؟ فلم يزل يلج عليّ حتى أخبرتُه،
فقام فقبّل رأسي، وقال: يا سيدي، وأنا أعجبُ يكون هذا الأدبُ إلّ من مثلك، وإذا إني
مع الخلافة وأنا لا أشعر، ثم سألني عن قصّتي، وكيف حملتُ نفسي على ما فعلت،
فأخبرته خبر الطعام، وخبر الكفّ والمعصم، فقلت: أما الطعام فقد نلت منه حاجتي،
فقال: والكفّ والمعصم؟ ثم قال: يا فلانة - لجاريةٍ له - قولي لفلانة تنزل، فجعل يُنزل
لي واحدةً واحدةً، فأنظرُ إلى كفّها ومعصمها، فأقول: ليس هي، قال: والله ما بقي غير
أختي وأمي، والله لأنزلنّهما إليك! فعجبت من كرمه وسعة صدره، فقلت: جُعلتُ
فداك، ابدأ بأختك قبل الأمّ، فعسى أن تكون هي، فقال: صدقتَ، فنزلت فلما رأيت
کفّها ومعصمها، قلت: هي ذه.
فأمر غلمانه فصاروا إلى عشرة مشايخ من جلّة جيرانه في ذلك الوقت، فأُحضروا،
ثم أمر ببدرتين فيهما عشرون ألف درهم، وقال للمشايخ: هذه أختي فلانة أُشهدكم أني
قد زوجتها من سيّدي إبراهيم بن المهدي، وأَمْهرتها عنه عشرة (١) آلاف درهم، فرضيتُ
وقبلتُ النكاح ودفع إليها البَدرة، وفَرّق البدرةَ الأُخرى على المشايخ؛ ثم قال لهم:
اعذروا هذا ما حضر على الحال، فقبضوها ونهضوا.
ثم قال لي يا سيدي، أمهد لك بعض البیوت تنام مع أهلك، فأحشمني - والله - ما
رأيت من سعة صدره، وكرم خيمه؛ فقلت: بل أحضر عَماريّة (٢) وأحملها إلى منزلي
قال: ما شئت فأحضرت عَماريَّة فحملتها وصرت بها إلى منزلي. فوحقك ـ يا أمير
المؤمنين - لقد حمل إليّ من الجهاز ما ضاقت به بعض بيوتنا، فأولدتها هذا القائم على
رأس سيدي أمير المؤمنين.
فعجب المأمون من كرم ذلك الرجل وسعة صدره، وقال: لله أبوه ما سمعت مثله
قط، ثم أطلق الرجلَ الطفيليّ وأجازه بجائزة سنية؛ وأمر إبراهيم بإحضار الرجل فكان
من خواصّ المأمون وأهل محبته.
(١) في مروج الذهب: عشرين ألف.
(٢) العمارية: سفينة أو مركب، وقيل ضرب من السفن النهرية.

إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد اللّه المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ١٨٣
قرأت بخط أبي الحسن رشا بن نظيف، وأنبأنيه أبو القاسم النسيب، وأبو الوحش
المقرىء عنه، أنا أبو الفتح إبراهيم بن علي بن إبراهيم البغدادي، نا محمد بن يحيى
الصولي، حدثني أبو الحارث أسد بن عبد الباقي الهَمْدَاني، حدثني أحمد بن ناصح
البُوشنجي، حدثني محمد بن الحارث بن بُسْخُنَّر قال(١): وجه إليّ إبراهيم بن المهدي
يوماً يدعوني وذلك في أول خلافة المعتصم، فصرتُ إليه وهو جالس وحده وشاريةٌ
جاريته خلف السّارة، فقال لي: إني قلت شعراً وغنَّيت فيه فطرحتُه على شارية فأخذته
وزعمتْ أنها أحذق به مني، وأنا أقول إني أحذق به منها، وقد وضعناك حكماً بيننا
لموضعك من هذه الصناعة، فاسمعه مني ومنها، واحکم ولا تعجل حتی تسمعه ثلاث
مرات؛ فاندفع يغنّي(٢):
وتَبْخَلُ ليلى بالهوى فأَجُودُ
أَضَنُّ بليلى وهي غيرُ سَخيَّةٍ
وأعلم أني مخطىءٌ فأعودُ
وأُنهى فلا ألوي إلى زجرِ زاجٍ
فأحسن فیه وأجاد، ثم قال لها: تغنّي، فغنّته، فبرزت فيه، حتى كأنه كان معها في
أبي جاد، ونظر إليّ فعرف أني قد عرفت فضلها، فقال: على رِسلك، وتحدّثنا، ثم
اندفع فغناه ثانیة فأضعف في الإحسان، ثم قال [لها](٣): تغنّي فبرعت وازدادت أضعاف
زيادته، وكدت أشق ثيابي طرباً، فقال: تثبّت ولا تعجَلْ، ثم غنّاه ثالثةً، فلم يُبق غايةً في
الإِحكام، ثم أمرها فغنّت، فكأنما كان يلعبُ، ثم قال: قلْ، فقضيت لها، قال: أصبت
بكم تساوي عندك الآن فحملني الحسد له عليها والنفاسة بمثلها، أن قلتُ: تساوي مائة
ألف درهم، فقال وما تساوي على هذا الإحسان والتفضيل إلّ مائة ألف درهم؟ قبح الله
رأيك، والله ما أجد شيئاً أبلغ في عقوبتك من أن أصرفك مذموماً مدحوراً، فقلت: ما
لقولك: أخرج عن منزلي جواب، وقمتُ أنصرف، وقد أحفظني فعله وكلامه،
وأرمضني، فلما خطوت خطوات التفتّ إليه فقلت: يا إبراهيم تطردني من منزلك! فوالله
ما تحسنُ أنتَ ولا جاریتك شيئاً.
وضرب الدهر ضربة(٤) ، ثم دعانا المعتصم ، وهو بالوزيريّة في قصر
(١) الخبر في الأغاني ١٠/ ١١٢.
(٢) البيت الأول في الأغاني.
(٣) الزيادة عن الأغاني.
(٤) الأغاني: ضربانه.

٦٨٤- إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد اللّه المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب
الليل(١)، فدخلت ومخارق وعلّوية، والمعتصم بين يديه ثلاث جاماتٍ: جامُ فضّة
مملوءةٌ دنانير جُدداً (٢)، وجامُ ذهب مملوءةٌ دراهم، وجام قوارير مملوءة عبيراً (٣). فظننًا
أنه لنا، بل لم نشكّ في ذلك، فغنّينَاه وأجهدنا أنفسنا فلم يطربْ ولم يتحركْ لشيءٍ من
غنائنا، ودخل الحاجب فقال إبراهيم بن المهدي، فأذن له، فدخل فلما أخذ مجلسه غنّاه
أصواتاً أحسن فيها، ثم غنّاه بصوتٍ من صنعته بشعره فقال:
يا صاحبيَّ لعل الساعةَ اقتربتْ
ما بالُ شمس أبي الخطّاب قد حُجبت (٤)
عزيزةً(٥) بفؤادي اليوم قد لعبت
أشكو إليك أبا الخطَّاب جاريةٌ
فاستحسنه المعتصم وطرب له وقال: أحسنت والله يا عمّ، فقال إبراهيم: فإن
كنتُ أحسنتُ فهبْ لي إحدى هذه الجامات، فقال: خذ أيها شئت، فأخذ التي فيها
الدنانير، ونظر بعضُنا إلى بعضٍ ساعةً لأنا رجونا أن نأخذهنّ، وغنّاه بشعرٍ له بعد
ساعة (٦):
شمولٌ تروقُ براووقها
فما قهوةٌ مُرَّةٌ قرقفٌ
نِ يخطر بين أبـاريقها
بكفِّ أَغنَّ خضيب البنا
ترمي ما مكّن تفويقها
مريض الجفون نبيل العيون
إذا امتصّت الشّهْد من ريقها
بأطيب من فمها نكهةً
فقال المعتصم: أحسنت والله يا عمّ وسررت، قال: يا أمير المؤمنين، فإن كنتُ
أحسنتُ فهبْ لي جاماً أخرى، فقال: خذ أيهما شئت فأخذ الذهب التي فيها الدّراهم،
فأیسنا نحن، وغنَّی بعد ساعة:
عشيرَ الّذي أَلْقَى فيلتئمَ الحبُّ
ألا ليت ذات الخال تلقى من الهوى
لعلمي به أنه سوف يُدركه عتْبُ
إذا رضيت لم يهنني ذلك الرضا
(١) الأغاني: ((قصر التل)) وبالحاشية عن نسخ أخرى: قصر الليل.
(٢) عن الأغاني وبالأصل ((جدد)).
(٣) الأغاني: عنبرا.
(٤) الأغاني ١١٤/١٠ و١١٥ قد غربت يا صاحبي أظن الساعة اقتربت.
(٥) الأغاني: غريرة.
(٦) البيت الأول في الأغاني ١١٤/١٠ و ١١٥.

إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد اللّه المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ١٨٥
فارتجّ المجلسُ وطرُبَ المعتصم واستخفه الطرب وقام على رجليه ثم جلس
وقال: أحسنتَ والله يا عمّ ما شئتَ، قال إبراهيم: فإن كنت أحسنتُ فهبْ لي الجام
الثالثة؛ قال: خذها، ونام أمير المؤمنين فدعا إبراهيم بمنديل فثناه عطفتين ووضع
الجامات فیه وشدّه، ودعا بطین فختمه ودفعه إلى غلامه، ونهضنا للانصراف، فلما رکب
التفت إليّ فقال: يا محمد زعمت أني وجاريتي لا نحسن شيئاً، فكيف رأيت ثمرة
الإحسان ونموه؟
قال: وقال محمد بن الحارث بن بُسْخُنَّر صرت إلى إبراهيم بن المهدي فرأيته
مغموماً، فقلت: مالي أراك - يعني - مغموماً؟ قال: ويحك، دعني، قلت: والله لا
أدعك أو أعرف خبرك، قال: كنت عند الرشيد، فسألني أن أُسمع سليمان بن أبي جعفر
صوتاً ولم يكن سمع غناي غير الرشيد فتمنّعت، فدعا لي بألف درهم فغنّيته صوتاً ثم قال
لي ليلة أخرى جعفر بن يحيى صديقك ولا تحتشم منه، وأنا أحبّ أن تغنّيه صوتاً،
فقلت: إني أحتشمه في الغناء، فحّفني بحياته ودعا لي بألف درهم فغنّته، وكنا البارحة
عند المعتصم فقال لي سيما الشارباني اشتهى ذاك الصوت، قلت: إنما قال ذاك، قلت ما
أدري ما يريد قال: فغنّ كلما تحسن حتى إذا مر بي عرفتك فورد عليّ ما لم أقدر أن يرد
عليّ مثله، فأي غمّ يكون أشد من هذا؟
قال، ونا محمد بن يحيى، نا أحمد بن عبد الجبار السَّامري، حدثني
إسماعيل بن عبد اللّه قال: قال إبراهيم الموصلي: أرسلت أسماء بنت المهدي إلى
أخيها إبراهيم بن المهدي فقالت: أشتهي - والله - أن أسمع من غناك، قال إذاً - والله - لا
تسمعي مثله، وعليه وعليه، وغّظ في اليمين، إن لم يكن إبليس ظهر لي وعلّمني النَّقْر
والنَّغَم، وصافحني وقال: اذهب فأنت منّي وأنا منك.
قرأت على أبي القاسم الشّحّامي عن أبي بكر البيهقي، أنا أبو عبد اللّه الحافظ
قال: سمعت أبا محمد الهاشمي - وهو عبد الرَّحمن بن محمد بن جعفر الجُرْجاني -
يقول: سمعت يحيى بن عبيد اللّه الجُرْجاني يقول: سمعت محمد بن يزيد المُبَرَّد
يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم المَوْصلي يقول: انصرفت ليلة من عند المأمون مع
إبراهيم بن المهدي فأنشأ يقول:
وما زلتُ مذ أيفعتُ أسعى مراهقاً إلى الغرض الأقصى أَزورُ المعاليا

١٨٦ إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد اللّه المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب
فلا بلغت فيما تروم الأمانيا
إذا قنعت نفسي بكأس ومطعم
ولم يكُ ذا هَمٍّ إلى المجدِ ساعيا
لحى اللّه من يرضى بِئَّلغةِ يومِهِ
ويقضي إلهُ الخلقِ ما کان قاضیا
على المرء أن يسعى ويسمو بنفسه
أخبرنا أبو الحسن الغَسَّاني، نا وأبو منصور بن زريق الشّيباني، أنا أبو بكر
الخطيب(١)، أنا علي بن أيوب القُمّي، أنا محمد بن عمران المَرْزُباني قال: فحدثني
علي بن هارون حدثني عمي يحيى بن علي قال: قال أحمد بن أبي فَنَن، أنا ابن قولي:
حُبِيهِ فوق نهايةِ الحبِّ
صَبٍّ بحبِّ مُتَيَّمٍ صَبِّ
فيقول: مُت فأيسرُ(٢) الخَطِبِ
أشكو إليه صنيعَ جفونه
أخرجتَه عُطلاً من الذَّنْبِ
وإذا نظرتَ إلى محاسنه
فاقتصَّ ناظرهُ من القلبِ
أدميتُ باللّحَظات وجنتَهُ
قال علي بن هارون: وهذا البيت الأخير من هذه الأبيات هو عينُها وأخذه ابن أبي
فَنَن مما أنشد فيه أبي لإبراهيم بن المهدي.
في جسدٍ من لؤلؤٍ رَطِبٍ
يا من لقلب صيغَ من صخرةٍ
برحتُ حتى اقتصّ من قَلبي
جرحتُ خَذَّیه بلحظي فما
أخبرنا أبو العز بن كادش - فيما قرأ عليّ إسناده، وناولني إياه وقال: اروه عني -
أنا أبو علي الجَازِري، أنا المعافى بن زكريا، أنا المظفر بن يحيى بن أحمد بن
الشرابي، أنا أبو العباس المَرَندي، نا طلحة بن عبد اللّه الطَّلْحي، أنشدنا يعقوب بن
عباد الزُّبيري لإبراهيم بن المهدي(٣) وقد أخدمته بعض العباسيات في حال استخفائه
عندها جارية، وقالت لها: أنت له فإن مدّ يده إليكِ فلا تمتنعي، ولم يعلم بهبتها له،
وكانت مليحة فجمّشها يوماً بأن قبّل يدها وقال:
شافع من مقلتيه
يا غزالاً لي إليه
يه فقبّلتُ يديهِ
والذي أكرمتُ(٤) خدَّ
(١) تاريخ بغداد ٤/ ٢٠٣ في ترجمة أحمد بن أبي فنن.
(٢) تاريخ بغداد: بتأثر.
(٣) الخبر في الأغاني ١٣٥/١٠ وأشعار أولاد الخلفاء ص ٢٠.
(٤) في المصدرين : أجللت.

إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد اللّه المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ١٨٧
أكثر حُسَّادي عليهِ
بأبي وجهكِ ما
سيف إحسانٌ إليهِ
أنا ضيف وجزاء الضـ
أخبرنا أبو بكر بن المَزْرَفي، أنا الشريف أبو الفضل العباس بن أحمد بن
محمد بن بکران الهاشمي ح.
وأخبرنا أبو القاسم بن السمر قندي، أنا أبو الفضل بن بكران، وأبو محمد، وأبو
الغنائم ابنا أبي عثمان، وأبو منصور بن عبد العزيز، وأبو بكر بن الطبري، وأبو الحسن
علي بن المُقَلِّد البّواب، وأبو منصور عبيد الله بن عثمان بن محمد بن الشوكي ح.
وأخبرنا أبو الحسن بن قُبيس، نا وأبو منصور بن خيرون، أنا أبو بكر
الخطيب(١) ح.
(١)
وأخبرنا أبو محمد بن طاوس، أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان، قالوا: أنا أبو
عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن القاسم، نا أبو بكر محمد بن يحيى بن
العباس الصولي - املاء - نا عون بن محمد، قال: استتر إبراهيم بن المهدي، وكان
ينتقل في المواضع، فنزل بقرب أخت له، فوجهت إليه بجاريةٍ حسنة الوجه لتخدمه،
وقالت لها: أنت له، ولم يعلم إبراهيم بقولها ذلك فأعجبته فقال:
بأبي مَن أنا مأسورٌ بلا أسرٍ لديهِ
والذي أجللت خدّيه فقبّلتُ يديهِ
والذي يقتلني ظُلماً ولا يُعدي عليهِ
أنا ضيف وجزاءُ الضيف إحسان إليهِ
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنا رشا بن نظيف، أنا الحسن بن إسماعيل،
أنا أحمد بن مروان المالكي قال: أنشدنا أحمد بن داود الأصبهاني لإبراهيم بن
المهدي :
قد كان يعمرُ باللّذّات والضرب
بالله ربّك کم بيتٍ مررتَ به
فصار من بعدها للويل والخرب
طارت عقابُ المنايا في سقائفه
(١) تاريخ بغداد ٦/ ١٤٣ .

١٨٨ إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد اللّه المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس، نا وأبو منصور بن خيرون، أنا أبو بكر الخطيب(١)،
أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري، أنا محمد بن العباس، أنشدني عبيد الله بن
أحمد المَرْوژُوني أنشدني أبي لإبراهيم بن المهدي:
إنّ الحريصَ على الدّنيا لفي تعبٍ
قد شاب رأسي ورأسُ الحرصِ لم یشپٍ
فنلتُها طمحت عيني إلى رُتَبِ
أن لا أخَوِّضَ في أمر ينقص بي
ما اشتدَّ غمّي على الدنيا ولا نصبي
والموتُ یکدحُ في زندي وفي عصبي
قد كان يعمر باللّذات والطربِ
فصار من بعدها للويل والخَرَب(٢)
فلا وعيشك ما الأرزاقُ بالطّلبِ
ويحرم الرزق من لم يؤت من طلبٍ
الرزقُ والنَّوْك مقرونان في سببٍ
الرّزْقُ أَرْوَعِ شيءٍ عن ذوي الأدبِ
الرزقُ أعدا(٥) به من لازم الجربِ
مالي أراني إذا طالبتُ مرتبةً
قد ينبغي لي مع ما حزتُ من أدبٍ
لو كان يصدقني ذهني بفكرَتِهِ
أسعى وأجهدُ فيما لست أُدركُهُ
باللّه ربّك كم بيتٍ مررتَ به
طارت عقابُ المنايا في جوانبه
فامسك عنانك لا تجمح به طلعٌ(٣)
قد يُرزقُ العبدُ لم تتعب رواحلُهُ
مع أنني واجدٌ للناس(٤) واحدةٌ
وخصلة ليس فيها من يُنازعني
يا ثاقب الفهمِ كم أبصرتَ ذا حُمُقٍ
أخبرنا أبو العز بن كادش - فيما قرأ عليّ إسناده، وناولني إياه وقال: اروه عني -
أنا أبو علي الجَازِري، نا المعافى بن زكريا، نا أحمد بن كامل، قال: سمعت ناشب
المتوكّليّة تغني لإبراهيم بن المهدي:
ولستَ بالغضبان
أنت امرؤ مُتَجنّ
هبني أسأتُ فهلّاً مَنَنْتَ بالغفرانِ
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن العلاف في كتابه.
(١) الخبر والأبيات في تاريخ بغداد ٦/ ١٤٧ .
(٢) تاريخ بغداد: والحرب.
(٣) تاريخ بغداد: ظلع، بالظاء المشالة.
(٤) عن المختصر لابن منظور، وبالأصل ((الناس)) وفي تاريخ بغداد: في الناس.
(٥) تاريخ بغداد: أغرى.

إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ١٨٩
وأخبرني أبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري عنه، أنا أبو القاسم
عبد الملك بن محمد بن بشران ح.
وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو علي بن المُسْلِمة، وأبو الحسن بن
العلّاف، قالا: أنا أبو القاسم بن بشران، أنا أحمد بن إبراهيم الكِنْدي، أنا محمد بن
جعفر الخرائطي، أنشدني أبو بكر محمد بن علي النحوي لإبراهيم بن مهدي أو لغيره:
ومن حبلُه إِن مُدّ غيرُ متينٍ
لحا اللّهُ من لا ينفعُ الوذُّ عندهُ
على عهده خوَّانُ كلِّ أمينِ
ومن هو ذو لونين ليس بدائم
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن هبة اللّه، وأبو القاسم بن السمر قندي،
قالا: أنا أبو الخطاب عبد الملك بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن حمدان الشوكي،
أنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن جعفر الرافقي الخالع، أنا أبو بكر محمد بن
الحسن النّقّاش المقرىء، قال: سمعت المُبَرّد يقول(١): عزّى رجل رجلاً عن ابنه فقال:
أكان يغيب عنك؟ قال: نعم (٢)، قال: فأنزله غائباً عنك، فإنه إن لم يقدمْ عليك قدمتَ
عليه.
قال: وقول إبراهيم بن المهدي في نحو هذا يذكر ابنه في مرئية:
بأنّي وإن أبطأت منك قريبُ
وإنّي وإنْ قُدِّمتَ قَبلي لعالمٌ
صباحٌ إلى قلبي الغداةَ حبیبُ
وإنّ صباحاً نلتقي في مسائِهِ
أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن، أنا عبد الوهاب بن
محمد بن إسحاق بن محمد، أنا الحسن بن محمد بن أحمد بن يوسف القُرَشي، أنا
أحمد بن عمر بن أبان العَبْدي، نا عبد الله بن محمد بن عُبَيد بن سفيان، حدثني أبو
بِشْر البَجَلي قال: سمعت إبراهيم بن المهدي ينشد هذه القصيدة(٣) في ابنٍ له يقال له
أحمد مات بالبصرة، وأنشدني أبو بشر منها أبياتاً، وأنشدني سائرها رجلٌ من بني هاشم:
(١) الكامل للمبرد ١٢٧٧/٣ .
(٢) في الكامل: قال: كانت غيبته أكثر من حضوره.
(٣) القصيدة في أشعار أولاد الخلفاء للصولي ص ٤٤ - ٤٥ والكامل للمبرد ١٢٨٢/٣٠ -١٢٨٤ والتعازي
والمراثي ص ١٥٢ - ١٥٤.

١٩٠ إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد اللّه المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب
نأى آخر الأيام عنك حبيب
دعته نَوَّى لا تُرتجى أوبةٌ لها
يؤوب إلى أوطانِهِ كلُّ غائبٍ
تَبَدّل داراً غير داري وجيرة
أقام بها مستوطناً غير أنه
تَوَلَّى(٢) وأبقى بيننا طيبَ ذِكرِهِ
سواء (٤) أن ذا يفنى ويبلى وذكرُهُ
وكان نصيبَ العينِ من كُلّ لَذّةٍ
وكان وقد زانَ الرجالَ بفعلِهِ (٧)
وكان به يُنهى الركابُ لحسنِهِ
و کانت يدي ملأی به ثم أصبحت
فأصبحت محنيّاً كئيباً كأنّني
يخال الذي يحتاجه استَدّ
يقلّب كفّيه هناك وقلبه
ينادي بأسماء الأَحبّةِ هاتفاً
كأن لم یکن کالدرّ يلمعُ نورُهُ
فللعين سَخٌ دائمٌ وغُرُوبُ (١)
فقلبُكَ مسلوبٌ وأنت کثیبُ
وأحمد في الغُيَّاب ليس يؤوبُ
سواي وأحداثُ الزّمان تَنُوبُ
على طولِ أيّام المُقام غريبُ
كما(٣) في ضياء الشَّمس حين تغيبُ
بقلبي على طول الزَّمانِ قشیبُ
فأضحى(٥) وما للعين منه (٦) نَصيبُ
فإن قال قولاً قالَ وهو مُصيبُ
وهجّم عنه الكهل وهو لبيبُ (٨)
بعدل(٩) إلهي وهي منه سليبُ
عليّ لمن ألقى الغداةَ ذُنوبُ
مرةً فيقذفه الأدنيّ وهو حريبُ(١٠)
هواء وحيداً ما لديه غريبُ
وما فيهم للهاتفين مُجيبُ
بأصدافِهِ لما يشنْهُ ثُقُوبُ
(١) السح: الصبّ، وغرب الدمع سيله، والجميع غروب.
(٢) بالأصل ((تول وبقى)) والمثبت عن التعازي والمراثي.
(٣) التعازي والمرائي: كباقي ضياء.
(٤) التعازي والمراثي ص ١٥٥ خَلاً أن ذا .
(٥) الصولي: ((فأمسى)) والتعازي كالأصل.
(٦) الصولي: ((فيه، والتعازي كالأصل.
(٧) التعازي والمراثي:
وکان وقد وازی الرجال بعقله
(٨) البيت في التعازي والمراثي:
بما تتهاداه الركاب لحسنه
ويفحم منه الكهل وهو أريب
(٩) في الكامل للمبرد: بحمدٍ.
بحال الذي يجتاحه السيل بغتة
(١٠) كذا ورد البيت بالأصل وروايته في التعازي:
فيفتقد الأدنين وهو حريب

إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد اللّه المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ١٩١
كأن لم یکنْ کالغُصْنِ في ساعة الضّحی
كأن لم يكن کالطّرْفِ يُمسَحُ سابقاً
كأن لم يكن كالصّقْر أوفى بشامخ
وريحانَ صدري(٢) كان حين أشتُّهُ
يسيراً (٣) من الأيامٍ لم يَرو ناظري
كظل سحابٍ لم يُقُمْ غيرَ ساعةٍ
أو الشمس لمّا من غمامِ تحسَّرتْ
كأني به قد كنتُ في النّومَ حالماً (٥)
جمعتُ أطبّاءَ إليك (٦) فَلم يصبْ
ولم يملكْ الآسون دفعاً (٧) لمُهجةٍ
سأبکیك ما أبقت دموعي والبكا
وما غابَ (٩) نجمٌ أو تغنّتْ حمامةٌ
وأُضمرُ إن أنفذتُ دمعيَ لوعةً
حياتي ما كانت حياتي فإن أمتْ
يعزّ عليّ أن تنالكَ حدّةٌ
وما زاد (١١) إشفاقي عليكَ عشيةً
ألا ليت كفّاً بانَ منها بنانُها
نماه(١) النّدى فاهتزّ وهو رطیبُ
سليمَ الشَّظالم تختبلْهُ عيوبُ
الذرى وهو يقظانُ الفؤادِ طلوبُ
ومُؤنَس قَصْري كان حينَ أُغْيبُ
بها منه حتى أعلقتهُ شَعوبُ
إلى أن أطاحتْهُ فطاحَ جَنُوبُ
مساءً وقد وَلّتْ وآن:(٤) غُروبُ
نفى لذَّة الأحلام منه هبوبُ
دواءك منهم في البلاد طبيبُ
عليها لإِشراكِ المَنُونِ رَقیبُ
لعينيّ ماءَ إن نسأى ونحيبُ (٨)
وما اخْضَرَّ في فَرعِ الأراكِ قَضیبُ
عليكَ لها تحت الضُّلُوعِ لهيبُ(١٠)
ثَویتُ وفي قلبي عليَكَ نُدوبُ
يمشُّك منها في الحياة دبيبُ
وسادكَ فيها جندلٌ وجنوبُ
يُهال بها عنّي عليك کثیبُ
(١) في الكامل والتعازي: ((في ميعة الضحى سقاه الندى)) وفي الصولي: زهاه الندى.
(٢) التعازي والصولي: وريحان قلبي.
(٣) الكامل والتعازي: قليلاً.
(٤) الكامل والتعازي: وحال.
(٥) الصولي: كأني منه كنت في نوم حالم.
(٦) الكامل والتعازي والصولي: أطباء العراق.
(٧) الصولي: نفعاً.
(٨) الكامل والتعازي:
بعينيّ ماء يا بني يجيب
(٩) الكامل: ((وما غار)) التعازي: وما لاح.
(١٠) الكامل والتعازي: وجيب.
(١١) التعازي: وما زال.

١٩٢ إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد اللّه المنصور بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب
فما لي إلّ الموت بعدك راحةً
قصمتَ جناحي بعدما هدّ منكبي
وأصبحتُ(١) في الهُلّك إلّ حُشاشةً
تولّيتما في حجَّةٍ(٣) وتركتما
فلا ميْتَ إلّ دون رُزئكَ رزؤه
وإني وإن قُدّمتَ قبلي لعالمٌ
وإنّ صباحاً نلتقي في مسائِهِ
وليس لنا في العيش بعدك طيبُ
أخوك ورأسي قد علاه مشیبُ
تُذابُ بنارِ الحزنِ(٢) فهي تَذوبُ
صدّى يتولّى نارُهُ وينوبُ
ولو فَنيت(٤) حزناً عليك قلوبُ
بأنّي وإن أبطأتُ منك قريبُ
صباحٌ إلى قلبي الغداةَ حبيبُ
قال: وأنشدني رجل من بني هاشم لإبراهيم بن المهدي يرثي ابنه أحمد:
فليس يغشى جفونَها الوَسَنُ
عصتكَ عينٌ دموعُها شَنَنُ
نجمٌ فثنّى في ليله الحَزَنُ
ن الزّادُ منه الحَنُوطُ والكفَنُ
كالشمس يغشى ضياءها الدَّجَنُ
والرُّوح في كفّ مَن له المنَنُ
وانبتَّ بيني وبينه القَرَنُ
وليس عندي لواعظ ◌ُذُنُ
س أخا لوعةٍ إذا سكنوا
قبر وما شدّوا وما دفنوا
ليس يعفي آثارَها الزّمنُ
فإن عيشي من بعده غبنُ
يوماً تُدَنّى للمنحرِ البُدُنُ
عليّ لي عند صرفه إحَنُ
حيث تردّى بنفسك الزَّمَنُ
وكلّها بالنجوم يرقبُها
لمّا ثوى أحمد الضّريح وكا
والموت يغشى بياض سنته
يطلبُ روحاً عندي لكُربتهِ
هيهات قد حان وقتُ فُرقتنا
وخانني الصَّبرُ إذا فُجعتُ به
تركتني شاهداً(٥) إذا رقد النا
لله ما أهدت الرّجال إلى الـ
من يَسْلُ شيئاً فإن لوعتَه
يا ليت شخصي قد زارها منُّهُ
ولَّى حبيباً يتلو أخاه كما
كأنّما الذَّهِرُ في تحامُلِهِ
أنسَ أرضاً لنا وأوحشنا
(١) الكامل والتعازي: فأصبحت.
(٢) التعازي: الشوق.
(٣) الكامل: ((حقبة)) والتعازي كالأصل.
(٤) الكامل والتعازي: فُتّنت.
(٥) بالأصل ((إذا)) والمثبت عن مختصر ابن منظور.

١٩٣
إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن بكّار / إبراهيم بن محمد بن عبد الله أبو إسحاق البغدادي الحنبلي
أخبرنا أبو الحسن بن قُبَيس، وأبو منصور بن خَيْرُون، أنا أبو بكر الخطيب (١)،
أخبرني الأزهري، أنا أحمد بن إبراهيم، نا أحمد بن محمد بن عرفة، قال: ومات
إبراهيم بن المهدي سنة أربع وعشرين ومائتين.
قال(٢): وأخبرني الحسن بن أبي بكر، قال: كتب إليّ محمد بن إبراهيم بن
عمران الجوري من شيراز يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم، نا أحمد بن
يونس الضَّبِّي، حدثني أبو حسّان الزيادي، قال: سنة أربع وعشرين ومائتين فيها مات
إبراهيم بن المهدي يوم الجمعة لسبع خلون من شهر رمضان، وصلّى عليه المعتصم بالله
أمير المؤمنين .
٤٩٨ - إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن بگّار
والد أبي عبد الملك
حدَّث عن عبد الله بن العلاء بن زَبْر.
روى عنه ابنه أحمد بن إبراهيم أبو عبد الملك.
أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني، أنا علي بن الحسين بن أحمد بن صصری، نا
عبد الرَّحمن بن عمر بن نصر، نا جعفر بن محمد بن هشام الكِنْدي، نا أحمد بن
إبراهيم القُرَشي، نا أبي، نا عبد الله بن العلاء، عن الزُّهري قال: العلماء أربعة:
سعيد بن المُسَيِّب بالمدينة، وعامر الشّعبي بالكوفة، والحسن بن أبي الحسن بالبصرة،
[ومكخول بالشام](٣).
٤٩٩ - إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه
أبو إسحاق البغدادي الحنبلي
سمع بدمشق: أبا القاسم عثمان بن سعيد بن عبيد اللّه بن أحمد بن أبي سفيان بن
(١) تاريخ بغداد: ٦/ ١٤٧.
(٢) تاريخ بغداد ١٤٨/٦ .
(٣) سقطت من الأصل واستدركت على هامشه.
أ

١٩٤
إبراهیم بن محمد بن عبد الله أبو إسحاق البغدادي الحنبلي
فطيس، وببغداد: عباد(١) بن علي بن مرزوق السِّيْريني(٢)، ومحمد بن طاهر بن أبي
الدُّمَيْك(٣)، وعمر بن الحسن الحلبي القاضي، وعبد الله بن أحمد الدُّولابي،
ومحمد بن جعفر بن يحيى بن رزين العَطَّار بحمص، وأبا بكر أحمد بن محمد
الصّيْدَلاني، وحامد بن محمد بن شعيب، وأبا بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار
الحافظ (٤) بالرملة.
روى عنه أبو الحسين عبد الله بن أحمد بن علي بن محمد النَّيسابوري الحنبلي،
والقاسم بن محمد السَّمرقندي الفقيه، والحسن بن منصور الاسبيجابي(٥)، وأبو
الحسين عبد الواحد بن محمد بن شاه الشيرازي.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو حامد أحمد بن الحسن الأزهري، أنا أبو
الحسين عبد الله بن أحمد بن علي بن محمد الحَنْبلي، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن
محمد بن عبد اللّه البغدادي، أنا عثمان بن سعيد الدّمشقي بها، أنا عبد اللّه بن هاني
المَقْدِسي، حدثني أبي عن إبراهيم بن أبي عَبْلة، عن أُمُّ الدَّرداء عن أبي الدرداء قال: قال
رسول الله وَطاهر: ((من أصبح معانّى في بدنه، آمناً في سِربه، عنده قوتُ يومه، فكأنما
حيزت له الدنيا بأسرها، يا ابن جُعشم يكفيك منها ما سدّ جوعتك، وورای عورتك، وما
فوق الإزار حسابٌ عليك)) [١٩٠٩] .
أخبرتنا أم الفتوح فاطمة بنت محمد بن عبد الله بن الحسن القيسية، بأصبهان،
قالت: أخبرتنا أم الفتح عائشة بنت الحسن بن إبراهيم الوركانية الواعظة قالت: نا أبو
الحسين عبد الواحد بن محمد بن شاه الشيرازي - إملاء - نا أبو إسحاق إبراهيم بن
محمد بن عبد الله البغدادي بشيراز، نا محمد بن جعفر الحِمْصي بحمص، نا
إبراهيم بن العلاء، نا إسماعيل بن عيّاش، نا عمر مولى غُفْرة(٦)، عن أيوب بن خالد،
.(١) في الأنساب (السيريني): ((عبادة)) وفي تذكرة الحفاظ ص ٧٥٧: ((عبد) وانظر ترجمته في سير أعلام النبلاء
((عباد)) كالأصل ١٤/ ١٥١.
(٢) ضبطت عن الأنساب، وهذه النسبة إلى محمد بن سيرين.
(٣) ترجمته في سير الأعلام ١٤/ ٢٢٧ .
(٤) ترجمته في سير الأعلام ١٢/ ٥٥٤ .
(٥) كذا، وفي الأنساب ((الإسفيجابي)) بكسر الألف، هذه النسبة إلى اسفيجاب بلدة كبيرة من بلاد المشرق من
بلاد الترك، وترجم له ترجمة قصيرة. (في معجم البلدان: ((أسفيجاب)) بالفاء وبفتح الألف).
(٦) بالأصل ((عفرة)) والمثبت والضبط عن تقريب التهذيب، وهو عمر بن عبد الله المدني في م: عفيرة.

١٩٥
إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم، أبو إسحاق الأسدي
عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول الله وَله: ((من كان يحبُّ أن يعلمَ كيف منزلتُه عند
الله، فلينظر كيف منزلةُ الله عنده، فإنّ الله تعالى يُنزلُ العبدَ منه حيث أنزله من
نفسه»[١٩١٠].
أخبرنا أبو الحسن بن قُبَيس، نا وأبو منصور بن خَيْرُون، أنا أبو بكر الخطيب(١)،
حدثني الحسين بن محمد بن الحسن المؤدب، عن أبي سعد عبد الرَّحمن بن محمد
الأدريسي، قال إبراهيم بن محمد بن عبد الله البغدادي كنيته أبو إسحاق يُعرف
بالخَنْبلي، حدّث بسمرقند وبالشاش(٢) عن عباد بن علي بن مرزوق، ومحمد بن أبي
الدُّمَيْك، وعمر بن الحسن القاضي، وعبد الله بن أحمد الدولابي، وغيرهم، حدّثني
عنه القاسم بن محمد الفقيه الإبريسمي بسمرقند، والحسن بن منصور الإِسبيجابي
باسبیجاب(٣).
٥٠٠ - إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن أحمد
ابن سليمان بن أيوب بن حَذْلَم،
أبو إسحاق الأسديّ
سمع أبا العباس أحمد بن سعيد بن الحسن، وأبا الحسين عبد الوهاب بن
الحسن الكِلابي، وأبا محمد بن أبي نصر، وأبا القاسم تمام بن محمد الرازي وحدّث
بشيء یسیر .
روى عنه: ابنه أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن محمد، وأبو سعد إسماعيل بن
علي بن الحسين الرازي السَّمَّان.
أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني، أخبرني أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن
محمد بن حَذْلَم، نا أبي إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه، نا عبد الوهاب بن الحسن بن
الوليد، نا أحمد بن محمد بن إسماعيل، نا أحمد بن عبود، نا عبد الرَّحمن بن
(١) تاريخ بغداد ١٦٦/٦.
(٢) الشاش مدينة ما وراء النهر متاخمة لبلاد الترك (معجم البلدان).
(٣) كذا بالأصل وم، وفي تاريخ بغداد: الاسفيجابي بأسفيجاب (وفي معجم البلدان أسفيجاب بالفاء وبفتح
الألف).

١٩٦
إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن علي أبو عبد اللّه العقيلي الجزري المقرىء
يحيى بن إسماعيل، حدثني محمد بن الوليد، حدثني أبو عبّاد عن مَخْلَد، عن هشام،
عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلفيه: ((أتاني جبرائيل فقال: يا
محمد: إنّ وليّ الأمرِ بعدَك أبو بكر ثم عمر ثم عثمان)) [١٩١١].
٥٠١ - إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن علي
أبو عبد الله العقيليّ الجَزَريّ المقرىء
سكن نيسابور وحدّث بها، عن أبي الحسن بن السمسار وكان قد سمع منه
بدمشق .
حدثنا عنه أبو القاسم إسماعيل بن محمد، وأبو الفتوح شافع بن أبي الحسن.
حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل - إملاء بأصبهان - أنا إبراهيم بن
محمد بن عبد اللّه الجَزَري - شيخ نيسابوري من أهل الستر والديانة - أنا أبو الحسن
علي بن موسى بن الحسن السمسار بدمشق، نا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن
عبد الملك بن مروان، نا أبو عبد الملك - هو أحمد بن إبراهيم - نا سليمان بن
عبد الرَّحمن، نا عثمان بن فايد، نا أشعب مولى عثمان بن عفان، عن عبد اللّه بن
جعفر - ذي الجناحين - قال: رأيتُ رسول الله وَلّهِ يتختَّمُ في يمينه مرّةً أو مرّتين [١٩١٢].
أخبرنا أبو الفتوح شافع بن أبي الحسن علي بن أبي الحسن بن أبي صالح بن
أحمد بن محمد الشعري الصوفي، أنا أبو عبد اللّه إبراهيم بن محمد بن عبد الله
الجَزَري، أنا أبو الحسن علي بن موسى بن الحسن بن علي بن السّمسار، أنا أبو
عبد الملك أحمد بن إبراهيم القُرَشي، نا سعيد بن عبد الجبار، نا دِفاع(١) بن دَغْفَل
السَّدُوسي، حدثني عبد الحميد بن صيفي بن صُهَيب الخير، عن أبيه، عن جدّه أن
رسول اللّه وَل في قال: ((عليكم بالسّواد فإنه من خير خِضابكم، ألا وإنه أرغبُ لنسائكم
فيكم، ألا إنه أرهبُ في صدور عدوكم) [١٩١٣].
كذا حدّثنا به وقد أسقط منه رجلاً بين [ابن](٢) السمسار وأبي عبد الملك،
وصحّف اسم جدّ ابن السمسار، فإنه الحسين بزيادة ياء.
(١) انظر الإكمال ٣٢٧/٣-٣٢٨ حاشية رقم ١.
(٢) سقطت من الأصل واستدركت عن هامشه.

١٩٧
إبراهيم بن محمد بن عبد الأعلى بن محمد/ إبراهيم بن محمد بن عبد الرزاق أبو طاهر العابد الحيفي
٥٠٢ - إبراهيم بن محمد بن عبد الأعلى بن محمد بن عبد الأعلى
ابن عبد الرّحمن بن يزيد بن ثابت بن أبي مريم بن أبي عطاء
أبو القاسم الأنصاري، المعروف بابن عُليل، مولى سهل بن الحنظلية
حكى عن أبيه.
حكى عنه تمام الرازي.
٥٠٣ - إبراهيم بن محمد بن عبد الرَّزَّاق
أبو طاهر العابد الحيفيّ
من أهل قصر حَيْفَةٍ (١).
سمع بأطرابلس، أبا يوسف القزويني، وأبا الوفاء سعد بن علي بن محمد بن
أحمد النّسوي.
وحدَّث بصور سنة ست وسبعين وأربعمائة، سمع منه شيخنا أبو الفرج غيث بن
علي، وأبو الفضل ابن بنت الكاملي.
أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي، وأبو الفضل أحمد بن الحسن ابن بنت الكاملي
- ونقلته من خط غيث، قالا: أنا الشيخ العابد أبو طاهر إبراهيم بن محمد بن عبد الرزاق
الحَيْفي - بقراءتي عليه - أنا القاضي أبو يوسف عبد السلام بن محمد بن يوسف
القزويني بطرابلس قال: سمعت أبا محمد عبيد اللّه بن محمد النّيسابوري - قدم علينا
هَمَذان حاجّاً في شوال سنة ست وأربعمائة قال: دخلت بلوبينة(٢) في شهور سنة سبع
وستين وثلاثمائة، وأنا مثل البدر الطالع وعمري دون العشرين، فرأيت الشيخ أبا الحسن
علي بن أحمد البغوي زعيمها فنزلت عليه فأكرم فلما فارقته وارتحلت خرج مشيّعاً،
وأنشدني هذه الأبيات:
فيا عجباً للقلب إن لم يُفْتت
ركائب من أهواه للبين زمت
موكلة مني اتحاد التّلفّتِ
مضوا بفؤادي وانصرفت بعولة
(١) قصر حيفة: موضع بين حيفا وقيسارية (معجم البلدان).
(٢) كذا بالأصل، وفي م مهملة بدون نقط.

١٩٨
إبراهيم بن محمد بن عبيد بن جهينة أبو إسحاق الشهرزوي
قطعت طريق الطاعنين بعبرتي
فلو شئت يوم البين . وجداً وحرقة
زفرتُ فأحرقتُ الخيامَ بزفرتي
ولولا حذاري حین زمّت رکابُهم
٥٠٤ -إبراهيم بن محمد بن عُبيد بن جُهينة
أبو إسحاق الشَّهْرُزُويّ(١)(٢)
سمع بدمشق يزيد بن محمد بن عبد الصمد، وأحمد بن محمد بن يحيى بن
حمزة، وببيروت: العباس بن الوليد بن مَزْيَد (٣)، وبحمص: أبا عُتْبة الحجازي،
ومحمد بن عوف، وربيعة بن الحارث الجُبْلاني(٤)، ومحمد بن النعمان بن بشير
المُقَدّمي، وبمصر: الربيع بن سليمان، وبحر بن نصر بن سابق الخَوْلاني، وابن
عبد الحكم، وفهد بن سليمان، وإبراهيم بن مرزوق، وإبراهيم بن أبي داود البَرَلُسي،
وإسحاق بن إبراهيم المَنْجَنيقي، وعلّن بن المغيرة، وبالري: أبا زُرعة، وأبا حاتم
الرازيين، وهارون بن هزاري القزويني، وبالعراق: محمد بن يحيى بن عبد الكريم
الأزدي، وهارون بن إسحاق الهَمْداني، وموسى بن عبد الرَّحمن المَسْروقي،
والحسن بن محمد الزَّعْفَراني، وعمرو بن عبد اللّه الأَودي، وعباس بن عبد الله
التُّرْقُفي، وبغيرها: يوسف بن سعيد بن مسلم المِصِّيصي، وأبا أُمّة الطَرَسوسي،
وسليمان بن سيف، ومحمد بن عبد اللّه بن يزيد بن المقرىء، وأبا جعفر محمد بن
عيسى بن هارون بن أبي موسى بنصيبين، وأبا جعفر محمد بن عبد الملك النَّصيبي.
روى عنه: أحمد بن الحسن بن يزيد القزويني، وأبو الحسن عمر بن أحمد بن
شجاع، وأبو الحسن علي بن أحمد بن صالح القزويني المقرىء، وأبو سعيد أحمد بن
علي بن عمر بن حميس الأشعري الرازي، وأبو بكر محمد بن يحيى بن أحمد الفقيه.
أخبرنا أبو مسعود إسحاق بن أبي زرعة عبد الكريم بن إسحاق بن إبراهيم بن
محمد بن إبراهيم بن الحسن بن علي بن سهلوية - باروذة محلة بالري - أنا أبو سعد
إسماعيل بن أحمد بن العباس بن إبراهيم بن أحمد بن العباس العصار، أنا أبو زُرعة
(١) ضبطت بفتح الشين وضم الراء عن الأنساب.
(٢) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢٤٩/١٥ وبحاشيتها ثبت بأسماء مصادر أخرى ترجمت له.
(٣) بالأصل ((يزيد)) خطأ، والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام ١٢ / ٤٧١ .
(٤) ضبطت عن الأنساب، هذه النسبة إلى جبلان بطن من حمير.

١٩٩
إبراهيم بن محمد بن عبيد أبو مسعود الدمشقي الحافظ
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن علي بن سهلويه، نا أبو الحسن علي بن
أحمد بن صالح المقرىء القزويني - بها - نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عُبيد بن
محمد الشهرزوزي، نا الحسن بن بيان، نا سيف بن محمد بن عبد الرَّحمن العِجْلي،
عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَتليفون: ((عليكم بالإِهليلج(١)
الأسود فاشربوه فإنه شجرة من شَجَر الجَنّة طعمها مُرٍّ وهو شفاءٌ من كل داءٍ)) [١٩١٤].
كذا في الأصل والصواب الحسين بن بيان بزيادة ياء (٢).
٥٠۵ - إبراهيم بن محمد بن ◌ُبيد
أبو مسعود الدِّمَشْقي الحافظ (٣)
أحد الجوّالين المُكثرين، خرج من دمشق قديماً وطاف البلاد.
وسمع: أبا الحسين عبد الله بن إبراهيم الزبيبي، وأبا محمد عبد الله بن
محمد بن السّقاء الواسطي الحافظ، وأبا بكر بن عَبْدان الشيرازي، وأبا بكر محمد بن
إبراهيم بن المقرىء وجماعة سواهم.
روى عنه: أبو ذَرّ الهَرَوي، وحمزة بن يوسف السَّهمي، وأبو الحسن العَتيقي،
وأبو القاسم اللالكائي.
أخبرنا أبو الحسن بن قُبَيس، نا وأبو منصور بن خَيْرُون، أنا أبو بكر الخطيب (٤)،
أنا هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري، أنا إبراهيم بن محمد بن عُبَيد الحافظ - أبو
مسعود - أنا عبد الله بن محمد بن عثمان المدني(٥) الواسطي - بها - نا أبو العباس
الوليد بن بنان (٦) بن مَسْلَمة المقرىء الواسطي ح.
قال: وأنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، نا عبد الله بن محمد بن
(١) الإهليلج: ثمر معروف منه أصفر ومنه أسود، ينفع من الخوانيق ويزيل الصداع (القاموس).
(٢) في وفاته قال الذهبي في تذكرة الحفاظ ٨٤٦/٣: بقي إلى سنة نيق وعشرين وثلثمائة فيما أظن.
(٣) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧/ ٢٢٧ وبهامشها ثبت بأسماء مصادر أخرى ترجمت له.
(٤) تاريخ بغداد ٦/ ١٧٣ .
(٥) في تاريخ بغداد: ((المزني)) ومثله في سير الأعلام.
(٦) عن تاريخ بغداد وبالأصل ((بيان)) وفي تذكرة الحفاظ ١٠٦٩/٣ ((أبان)) وفي سير الأعلام: ((أبان)) أيضاً.

٢٠٠
إبراهيم بن محمد بن عبيد أبو مسعود الدمشقي الحافظ
عثمان الحافظ بواسط، نا الوليد بن بنان (١) الواسطي، نا النضر بن سلمة، نا عبد اللّه بن
عمر - وقال أبو العلاء: ابن عمرو - ثم اتفقا فقالا: الفِهْري عن عبد الله بن عمر، عن
أخيه يحيى بن عمر، حدثني عبيد اللّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن
رسول الله﴿ لما أتى وادي مُحَسَّر(٢) حرك راحلته وقال: ((عليكم بحصى
الخَذْف)»(٣) [١٩١٥].
قالا(٤): وقال لنا أبو بكر الخطيب (٥): إبراهيم بن محمد بن عبيد، أبو مسعود
الدمشقي الحافظ. سافر الكثير وسمع وكتب ببغداد، والكوفة، والبصرة، وواسط،
والأهواز، وأصبهان، وبلاد خراسان. وسمع ببغداد من أصحاب أبي شُعيب الحَرَّاني،
ومحمد بن يحيى المَرْوَزي، ويوسف بن يعقوب القاضي، وجعفر الفِرْيابي. وبالكوفة
من أصحاب أبي جعفر المُطَيّن، وأبي حصين الوادعي. وبالبصرة من أصحاب أبي خليفة
الجُمَحي، وبواسط من أبي محمد بن السقا، وبالأهواز من أحمد بن عَبْدان الشيرازي
وأقرانه، وبأصبهان من أبي بكر بن المقرىء ونحوه، وبخُراسان من أصحاب الحسن بن
سفيان، وأبي بكر بن خُزيمة، ومحمد بن إسحاق السَّرّاج، وأمثالهم، ثم استوطن بغداد
بأخرة، وكان له عناية بصحيحي البخاري ومسلم، وعمل تعليقة أطراف الكتابين، ولم
يَروِ من الحديث إلّ شيئاً يسيراً على سبيل التذكرة، وكان صدوقاً ديناً ورعاً فهماً، حدثنا
عنه هبة اللّه الطبري. وقال ابن خَيْرُون: حدثنا عنه أبو القاسم الطبري.
كتب إليّ أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القُشَيري، أنا أبو بكر البيهقي، أنا
الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ، قال: وجاءنا - يعني أبا(٦) مسعود - إبراهيم بن محمد
(١) عن تاريخ بغداد وبالأصل ((بيان)) وفي تذكرة الحفاظ ١٠٦٩/٣ ((أبان)) وفي سير الأعلام: ((أبان)) أيضاً.
(٢) محسر بالضم ثم الفتح وكسر السين المشددة موضع ما بين مكة وعرفة، وقيل: بين منى وعرفة، وقيل: بين
منى والمزدلفة (معجم البلدان).
(٣) يعني صغاراً (النهاية لابن الأثير: خذف). وفيه: عليكم بمثل حصى الخَذْف والحديث في تاريخ بغداد
٦/ ١٧٣ وسير أعلام النبلاء ٢٢٩/١٧ وراجع التعليق عليه في حاشيتها.
(٤) القائلان ابن قبيس وابن خيرون.
(٥) تاريخ بغداد ٦/ ١٧٢ - ١٧٣ .
(٦) بالأصل ((أبي)).