Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ إبراهیم بن أدهم بن منصور بن یزید بن جابر أبو إسحاق التميمي أخذوا فرساً لهُم صَؤولاً فأتوه به وفيه شكالان(١) يقودونه بينهم، فقالوا له: إن في دَوابنا رماكاً (٢) وحُجُوراً (٣) فليكن هذا عندك، قال: وَمَا يصنع بهذه الحبَال؟ فمسحَ وَجهه وَأدخل يده بين فخذيه، فوقف لا يتحرك فتعجّبوا من ذلك سَاعة (٤)، ثم قالَ لَهُم: اذهَبُوا فجلَسوا يَرمقونه مَا يكون منه ومن السباع، فقام إبراهيم يُصَلِي وَهُم ينظرون، فَلما كان في بَعض الليل أتته أُسدٌ ثَلاثة يتلو بعضها بعضاً، فتقدّم الأول إليْه فشمّه وَدَار به ثم تنحّى ناحية فربض، وَفَعَل الثاني والثالث كفعل الأوّل، ولم يزل إبراهيم يُصَلّي ليلته قائماً حتى إذا كان السحر قَال للأُسدِ: مَا جَاء بكم أتريدون أن تأكلوني؟ امضوا، فقامت الأُسدُ فذهَبت، فلما كان الغد جاء الفَزَاري إلى أولئك فسَألهم فقال: أجاءكم رَجُل؟ فقالوا: أتانا رَجُل مجنون، فأخبَرُوه بقصته وَأْرُوه، فقال: أوَتذْرُون من هوَ؟ قالُوا: لا، قالَ: هوَ إبرَاهيمُ بن أدهم فمضوا مَعَهُ فسلّم وَسَلّموا عليه ثم انصَرف به الفَزَاري إلى مَنزله، فمّرا برَجل قد كان إبرَاهيْم سأله مقوداً يبيعَه ساومه به درهماً وَدانقين، فقال إبراهيم للفَزَاري: نريدُ هَذا المقود، فقال الفَزَاري لصَاحب المقود: بكم هَذا؟ قال: بأربعة دَوانيق، فدفع إليه وَأخذ المقود، فقال إبراهيم الفزاري: أربعة دَوانيق في دين من هو. أخْبَرَتنا أمّ الفتوح فاطمة بنت محمد بن عبد اللّه بن الحسن القيسية قالت: أخبرَتنا عائشة بنت الحسن بن إبراهيم بن محمّد الوركانية قالت: نَا أَبُو الحسين عَبد الوَاحد بن محمّد بن شاه الشيرازي - إملاء - حَدَّثني عَبد الوَاحد بن بكر، نا إبراهيم بن أحمَد، نا أحمد بن يُوسُف، نا عَبد اللّه بن خُبيق، حَدَّثني عَبد الله بن السَّري، عن أبي عَبد الرَّحمن، قال: كان إبراهيم بن أدهم على بَعض جبال مَكة يحدّث بَعض أصحابه قال: فقال: لو أن ولياً من أولياء الله عزّ وَجَل قال للجبل: زلْ، لزالَ؛ قال: فتحرك الجَبَل من تحته، قال: فضَرب برجله وقال: اسكن، إنّما ضَربتك مَثَلاً لأصْحَابي. (١) الشكال ككتاب: خيط يوضع بين التصدير والحقب، ووثاق بين الحقب والبطان، وبين اليد والرجل. (٢) في الحلية: أو حجورا. (٣) الحجور جمع حِجْر وهي الفرس الأنثى (اللسان). والرماك جمع الرمكة وهي الفرس البرذونة تتخذ للنسل (معجم وسيط). (٤) في الحلية: لامتناعه. ٣٢٢ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي أخْبَرَنا أبُو الحسَين بن أبي الحَديد، أنا جدي أبُو عَبد اللّه، أنا أبُو الحسَن بن السّمسَار، نَا أبُو عَبد الله محمّد بن إبراهيم بن مروان، نا أبُو یزید خلاد بن محمد بن هانيء، نا عَبد اللّه بن خُبَيق، نا عَبد الله بن السَندي، عَن أبي عَبد الرَّحمن المقرىء، قال: كان عندنا إبراهيم بن أدهم عَلى بَعض جبَال مَكة يُحدث أصحابه فقال: لو أن وَلياً من أولياء الله قال للجبل: زلْ لزال، قال: فتحرك الجبل من تحته، قال: فضرَب برجله ثم قال: اسكت فإنما ضربتك مَثَلاً لأصحابي(١). أَخْبَرَنا أبُو جَعفر أحمَد بن محمّد بن عَبد العزيز المَكي - قراءة - أنا الحسين بن عَبد الرَّحمن الشافعي، أنا أحمَد بن إبراهيم بن أحمد بن فِرَاس، أنا أَبُو جَعفر الدَيْئُلي، نا عصَام بن رَوّاد بن الجراح، قال: سمعت أبا الحسَن عيسى بن حَازم النيسَابُوري يقول: كنا مَعَ إبراهيم بن أدهم بمكة فنظر إلى أبي قُبَيس فقال: لو أن مؤمناً مستكمل الإيمَان يهز الجبل لزال، قال: فتحرك أبُو قُبَيْس، فقال له إبراهيم: اسكن ليسَ إيّاك أردت، فسكن(٢). أُخْبَرَنا أبُو الوقت السِّجْزي، أنَا يَعْلَى بن هبة اللهحَ. وَأَخْبَرَنا أبُو محمّد الحسَن بن أبي بكر، أنا الفضل بن أبي مَنصُور، قالا: أنَا عَبد الرَّحمن بن أحمَد، أنا محمّد بن عقيل، قال: سَمعت عَبد الصَّمد بن الفضل يَقُول: سَمعت المكي بن إبراهيم يَقُول: قيل(٣) لإبراهيم بن أدْهَم: مَا يبلغ من كرامة المؤمن على الله تعالى وتقدس؟ قال: يَبلغ من كرامته لو قال للجبل: تحرّكْ، تحرّكَ(٤)، قال: فتحرك الجَبل، قال: فقال: مَا إيّاك عنيت. قال أبُو يَحيَى: لم يقل المكي: إني شهدتُ ذلك المشهد، وَلكن كان يَقُول: إني رأيت إبراهيم بن أدهم. أخْبَرَنا أَبُو بَكر محمّد بن أحمد البُرُوَجَردي، أنا أَبُو سَعْد علي بن عَبد اللّه (١) الحلية ٨/ ٤. (٢) الحلية ٤/٨. (٣) في الحلية: كان إبراهيم بن أدهم بمكة فسئل. (٤) الحلية: لتحرك. ١ ٣٢٣ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي الحِيري(١)، أنَا أبُو عَبد الله محمّد بن عَبد الله بن بَاكويه، أنا عَبد العزيز بن الفَضل، نا إبراهيم بن أحمَد الآمُلي، نَا أحْمَد بن يُوسُف الثقفي، نا عَبد اللّه بن خُبيق الأنطاكي، حَدَّثني مُوسَى بن ظريف قال: رَكب إبراهيم بن أدْهَم البَحر فأخذتهم ريح عاصف وَأشرفوا على الهلكة فلف إبراهيم رَأسه في عباءة وَنَام، فقالُوا له: مَا ترى مَا نحن فيه من الشدة؟ فقال: ليسَ ذا شدة، فقالوا: مَا الشدة؟ قالَ: الحاجة إلى الناس ثم قال: اللّهم أريتنا قدرتك فأرنا عفوك، فصَار (٢) البَحر كأنه قدحُ زَيت. أخْبَرَنا أبُو سَعْد أحمَد بن محمّد بن البغدادي، أنا أبُو العَباس أحمَد بن محمّد بن القاسم الطِّهْرَاني (٣) وَأَبُو عمرو بن منده، قالا: أنا الحسَن بن محمّد بن أحمد بن يُوسُف، أنا أحمَد بن محمّد بن عمر، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثني محمّد بن الحسين (٤)، حَدَّثني عيّاش (٥) بن عاصم، حَذَّثني سَعيد بن صَدقة أبُو مهلهَل - وكان يقال إنه من الأبدَال ــ قال: جَاء إبراهيم بن أدْهَم إلى قوم قد ركبوا سفينة في البَحر فقال لَه صَاحب السفينة: هَات دينارين، قال: ليسَ مَعي وَلكن أعطيك بين يدي قال: فعَجب منه وقال: إنما نحن في بحر فكيف (٦)؟ قال: ثم أدْخَله فسَارَوا حتى انتهوا إلى جزيرة في البَحر، فقال صَاحِب السفينة: وَالله لأنظرن من أين يُعطيني، هَل خبأ هَاهنا شيئاً؟ قال: فقالَ له: يَا صَاحب الدّينارين أعطني حقي، قال: نَعَم، قال: فخرجَ إبراهيم فمضى، وَاتّبعَه الرَّجُلِ وَهوَ لا يَدري فانتهى إلى الجزيرة فركعَ فلما أراد أن ينصَرف قال: يا ربّ إن هذا قد طلب منّي حَقّه الذي له علي. فأعْطه عني قال وَهوَ سَاجد قال: فرَفع رَأسه فإذا مَا حَوله دَنانير، قال: وَإذا الرَّجل (٧) فقال: جئتَ؟ خذ حقك ولا تزدد وَلا (١) نسبة إلى حيرة نيسابور. (٢) في حلية الأولياء ٥/٨: فسكن البحر حتى صار كالدهن. (٣) بالأصل ((الظهراني)) تحريف والصواب ((الطهراني) بالطاء المهملة المكسورة وسكون الهاء، هذه النسبة إلى طهران قرية كبيرة على باب أصبهان وترجم له باسم: ((أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن سهلويه الطهراني الجواد)) (الأنساب: الطهراني). (٤) في الحلية ٨/ ٧ ((الحسن)). (٥) غير منقوطة بالأصل والمثبت عن حلية الأولياء ٨/ ٧. (٦) الحلية: فكيف تعطيني. (٧) الحلية بزيادة: واقف. ٣٢٤ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي تذكر ذا، قال: وَمَضُوا فأصَابتهم عَجَاجة (١) وَظلمة وَأَحَسّوا (٢) بالموت، فقال المَلاح: أين صاحب الدينارين أخرجُوه، قال: فجاءوا فقالوا: مَا ترى مَا نحن فيه؟ ادع الله مَعَنا، قالَ: فرفع يديه وأرخَى عينيه، وَقَال: يَا ربّ قد أريتنا قدرتك فأذقنا بَرَد عَفوك وَرَحمتك، قال: فسكنت العجَاجة وَسَارُوا. أُخْبَرَنا أَبُو مُحمّد بن طاوس، أنا طَراد بن محمّد الزينبي، أنا أبُو الحسين بن بشران، نَا الحسين بن صَفوان، نا أبو بكر بن أبي الدّنيَا قال: حُدّثت عن يَحيَى بن عثمان، نا بقية بن الوليد، قال (٣): كنا في البَحر فهبت الرياح وَهَاجَت الأموَاج فبكى الناس وَضَجُوا، فقيل لمعيوف (٤) أو ابن مَعيوف - هَذَا إبراهيم بن أدْهَم لو سَألته أن يَدعو الله؟ فإذا هوَ نائم في نَاحية السفينة مَلفوف رَأْسه في كسَاء فدَنَا منهُ فقال: يَا أبَا إسحاق أمَا تَرَى مَا الناس فيه؟ فقال: اللّهمّ قد أريتنا قدرتك فأرنا عَفوك (٥) ، قال: فَهَدَأْت السفن. أُخْبَرَنا أبو القاسم النسيب، أنا رشأ بن نظيف، أنا الحسَن بن إسْمَاعيل، نا أحمَد بن مَروَان، نَا محمّد بن عَبد العزيز - يَعني الدّينوري - نا يحيى بن عثمان الحِمْصي، نا بقية قال: كنا مَعَ إبراهيم بن أدهم في البَحر وَهَبّ الرّيحِ وَهَاجت الأمواج وَاضطربت السفينة وَبَكى الناس، فقلنا لإبراهيم: يا أبا إسحاق ما ترى مَا الناس فيه؟ قال: فرفَع إبراهيم رَأسه وَقَد أشرف الناسُ على الهلكة، فقال: يَا حيّ حين لَ حيّ، وَيَا حيّ قبل كل حيّ، وَیَا حيّ بَعد كل حيّ، يَا حيّ یَا قیوم یَا مُحسن يا مجمل قد أرَیتنا قدرتك، فأرنا عفوك. قال: فهدأت السفينة من ساعته. أُخْبَرَنا أبُو عَبد اللّه الفُرَاوي، أنا أَبُو عثمان الصَابُوني، أنا أبُو محمّد الأَزْدي - يَعني محمّد بن أحمَد الهَرَوي - أنَا أبُو أحمَد إسْمَاعيْل بن محمّد بن أحمَد - حَفيد أبي سَعد الزاهد - أنا محمّد بن سَعيد، نا مُحمّد بن يعقوب، حَذّثني یحیی بن أيّوب، قال: سَمعت أبَا عيسَى حَواري بن حَوَاري قال: رَكب إبراهيم بن أدْهَم البَحر فقال له صَاحبُ (١) العجاجة: الدخان، وعجج البيت دخاناً فتعجج: ملأه. (اللسان). (٢) الحلية: خشوا الموت. (٣) الخبر في حلية الأولياء ٥/٨. (٤) بالأصل: ((فقيل: لمعتوق أو ابن معتوق)) والمثبت عن الحلية. (٥) الحلية: رحمتك. ٣٢٥ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي المركب: هَات الكراء قال: أعْطيك أمَامَك، قال: فأرسينَا إلى جزيرة قال: فَخَرج فتبعته من المَوضع، فجعلت أنظر إليه من حَيث لاَ يرَاني قال: فسَأل الله فدعا فرأيت حوله من الدنانير كثيرة قال: فأخذ دينارين وَترك الباقي. قال: ثم رجعنا إلى المركب قال: وَثَارَت ريح عاصف خَشي أهل المركب الغرق، قالُوا لإبراهيم: لو دعوت الله مَعنا، قال: اللهُمّ قد أريتنا قدرتك فأرنا عَفوك؛ قال: فسكنت الأموَاجِ وَهَدأت الريح وَسَار المركب. أخْبَرَنا أبُو الحسن السُّلَمي الفقيه، أنا أبُو عَبد اللّه بن أبي الحَديد، أنا أَبُو الحسَن بن السّمسَار، حَدَّثني أبي موسى بن الحسين، نا محمّد بن رشید البغدادي، نا سَهل بن صَاعد، نا أحْمَد بن إبراهيم، نا خلف بن تميم الكوفي، قال: كنا مَع إبراهيم بن أدهم في مَرَكب في البَحر فخرج علينا العَدو فرمَى إبرَاهيْم هوَ وَرَجل آخر أنفسهمًا إلى البحر - يعني نحو العدو - فانهزم العَدو. أنبَأنا أبُو عَلي الحَداد، أنا أبُو نُعيم الحَافظ (١)، نا أبُو محمّد بن حَيَّان(٢)، نا محمّد بن أحمد بن سُليمَان، حَدَّثني عصَام بن رَوَّاد قال: سَمعت عيسَى بن حازم (٣) يَقُول: كان إبراهيم بن أدْهَم إذا غزا اشترط عَلى رفقائه الخدمة وَالأذان، فأتاه رُفقاؤه يَوماً فقالُوا: يَا أبَا إِسحَاق إنّا قد عزمنا الغزو(٤)، ولو عَلمنا أنك تأكل من متاعنا لسُررنا بذلك، فقال(٥): أرجو أن يصنع الله، ثم قال: أستقرض من فلان لا تخف عليه فلان، مَرّبي، ثم خر سَاجداً وصبّ دُمُوعَه على خدَيه، ثم قال: وَاشؤْمَاه(٦) طنــن العَبيد وتركت مَولاهم فأحسن مَا يقُول العَبد إنما دَفع إلى مَولاي مَالاً فإن أمَرني أن أعطيك فعلت، فأرجع إلى المَولى بَعدَمَا بذلت وَجهي إلى العَبَيْد، أليس يقول المولى أحق مني؟ كان أحق أن تطلب [مني](٧) لا من غيري وَاشؤْمَاهُ(٦). ثم خَرج إلى السَّاحل (١) حلية الأولياء ٨/ ٦. (٢) بالأصل ((حبان)) والمثبت عن الحلية. (٣) بالأصل ((خازم)) والصواب عن الحلية. (٤) الحلية: على الغزاة. (٥) عن الحلية وبالأصل ((فقالوا)). (٦) في الحلية: واسوأتاه. (٧) الزيادة عن الحلية. ٣٢٦ إبراهیم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي فتوضّأ وَصَلّى رَكعتين(١)، ثم نَصَب رجله اليمنى مستقبل القبلة ثم قال: اللّهمّ قد علمتَ ما كان وَقع مني في نفسي وَذلك بخطائي وَجهلي، فإن عاقبتني عليه فأنا أهلُ ذلك، وَإن عَفوت عَني فأنت أهلُ ذلك، وَقد عرفتَ حَاجتي فاقض حاجتي فوقع في نفسه أن ينظر عن يمينه فإذا بنحو من أربعمائة دينار، فتناوَل منها ديناراً ثم عادَ إلى أصحابه، فأنكروه وَسألوه عَن حَاله فكتمهم زمَاناً ثم أخبرهُم، فقالوا: يا أبا إسحاق إن كنت تريد الغزو وَقد خرج لك ما ذكرت، أفلا أخذت منه مَا تقوى به عَلى الغزو؟ فقال: أتظنون أن الله لو أراد أن لا يخرج إلّ الذي اطّلعَ عليه من ضميري لفعل، وَلكن أخرج [إلي أكثر مما اطلع عليه](٢) من ضميري ليختبرني، والله لو أنها عشرة آلاف مَا أخذت منها إلّ الذي اطّلع عليه من ضميري. أُخْبَرَنا أبو الفتح ناصر بن عَبد الرَّحمن القرشي، نا نَصر بن إبراهيم المقدسي، أنا أبُو الفَرجِ عُبيد الله بن محمّد بن يُوسف المرَاغي، نا عيسَى بن عبيد الله بن عَبْد العزيز المَوْصلي، أنا أبُو بَكر محمّد بن صلة الخيري السِّنْجاري (٣) - في المسجد الأقصى - نا أبُو عَلي نَصر بن عَبد الملك السنجَاري، نَا محمّد بن عُثمان، نا محمّد بن أحمَد الوراق، قال: سَمعت عَبد الله بن الفرج يَقُول: كَان إبراهيم بن أدْهَم بالشام يأكل وَيطرح نوَى التمر قال: فكان بمَكة فجاع فاستفّ الرَّمل فصَار في فيه دقيقاً، قال: وكان ذات يوم على شط البحر فجعَل يقلب الحصی فإذا هو جوهر، فأقبل فلان الخَوّاص بعض أصحَاب إبرَاهيْم قال: سَماه أبُو عَبد اللّه فنسيته، قال: لما رآه إبراهيم ألقاهُ في البَحر، فقال الخواص: يَا أَبَا إِسحَاق تطرح أو تعمل مثل هَذا وَعليّ دَين؟ فقال له إبراهيم: علیك بالصّدق ۔ أو کما ذکر -. أخْبَرَنا أبُو محمّد بن طاوس، أنا طراد بن محمّد، أنا أبو الحسين بن بشران، نا الحسين بن صَفوان، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثني محمّد بن مَنصُور، نا أبُو النضر الحارث بن النعمان قال: كان إبراهيم بن أدهم يجتني الرطب من شجر البَلوط (٤). (١) في الحلية: ركعة. (٢) ما بين معكوفتين زيادة عن حلية الأولياء. (٣) هذه النسبة إلى سنجار، مدينة مشهورة من نواحي الجزيرة. (٤) سير أعلام النبلاء ٧/ ٣٩٣ وحلية الأولياء ٣/٨ وفيها: يأخذ بدل يجتني. ٣٢٧ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي أخْبَرَنا أبُو الفتح نصرُ اللّه بن محمّد، نَا نَصر بن إبراهيم، أخبَرَني أبُو الحسَن عَلي بن طَاهر القرشي فيما - أذن لي في الروَاية عنه -. أنا عَلى بن عَبْد اللّه بن جَهضَم، نَا أبُو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري، نا أحمَد بن يُوسُف، نا أحمَد بن إبراهيم الطبري، نا أحمَد بن إبراهيم بن هشام بن یحیَی الغسَاني، حَدَّثني أبي عن شقيق بن إبراهيم، قال: لقيت إبراهيم بن أدْهَم بمَكة في سُوق الليْل عند مَولد رَسُول الله وَ﴿ وَهوَ جَالس ناحية منَ الطريق يَبكي فعَدلت إليْه، وَجَلست عنده، وَقلت: إيش هَذا البكاء يا أبا إسحاق فقال: خير فعَاودته مرة وَاثنتين(١) وثلاثاً فلما أكثرت عليه قال لي: يَا شقيق إن أنا أخبرتك تحدّث به وَلا تستر علي فقلت: يا أخي قل ما شئت فقال: اشتهت نفسي منذ ثلاثين سنة سكباجاً (٢) وَأنا أمنعهَا جَهدي، فلمّا كانَ البَارحَة كنت جالساً - وقد غلبني النُعاس - إذا أنا بفتى شاب بيده قدحٌ أخَضِر يَعلو منه بخار، وَرائحته سكباج، قال: فاجتمعت نهمتي عَنه، فقرّب مني ووضع القدح بَيَن يَدي وَقَال: يَا إبرَاهيم كُلْ، فقلت: ما آكل شيئاً قد تركته الله عَزْ وَجل قالَ: وَلأن أطعَمك الله تأكل؟ فمَا كانَ لِي جَوابٌ إلّ بكيت. فقال لي: كُلْ يَرحمك الله، فقلت له: قد أمرنا أن لا نطرح في وعائنا إلّ من حيث نعلم، فقال: كُلْ عَافاك الله فإنما أعطيت، وقيل لي: يا خَضِر، اذهب بهَذا وَأطعم نفسَ إبراهيم بن أدهم، فقد رَحمها الله من طول صَبْرَها على ما يحمّلها من منعها، اعلم يا إبراهيم أني سَمعت الملائكة يقولون: من أُعطيَ فلم يأخذ طَلَب فلم يُعطَ، فقلت إن كان كذلك، فها أنا بَيْن يَدَيْك لاَ أحل العقد مَعَ الله عز وَجَل، ثم التفتّ فإذا بفتًى آخر ناوَله شيئاً، وقال: يَا خَضِر لقّمه أنت، فلم يزل يلقٌّمني حَتى شبعتُ، فانتبهتُ وَحلاوتُه في فمي. قال شقيق: فقلت: أرني كفّك، فأخذت بكفّي كفّه وَقبّلتها، وقلت: يَا من يطعم الجيَاع الشهوات إذا صححوا المنع، يا من يقدحُ في الضَمير اليقين، يا من شفى قلوبهم من محبته، أقرى لشقيق عندك ذاك، ثم رفعت يد إبراهيم إلى السمّاء، وقلتُ: (١) بالأصل: ((واثنين وثلاثة)) والصواب ما أثبت .. (٢) على هامش الأصل: من قبيل لحم بالخل. ٣٢٨ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي بقدر هَذا الكف وَبقدر صاحبه، وبالجود الذي وَجِده منك، خُذْ(١) على عبدك الفقير إلى فضلك وَإحسَانك وَرحمتك وإن لم يَستحق ذاك. فقال: وقام إبراهيم وَمَشى حتى دخلنا المسجد الحرام. أنبَأنا أبُو علي الحَداد، أنا أبُو نُعَيْم الحَافظ(٢)، نا عبد الله بن محمّد بن جعفر، نا عيسَى بن محمّد الوسقني(٣)، نا وُرَيْزَةٍ (٤) الغَسّاني، نا عدي الصيّاد - من أهل جَبَلة (٥) - قال: سَمعت يزيد بن قُبَيْس(٦) يحلف بالله أنه كان ينظر إلى إبراهيم بن أدْهَم، وَهوَ على شط البحر في وقت [الافطار] (٧) فیری مائدة توضع بين يديْه لا يدري من وضعها، ثم يرَاه يقوم فينصَرف حتى يَدخل جَبَلة (٥) وَمَا مَعه شَيء. سَمعت أنَا محمّد المُظَفّر بن القُشَيْري يَقُول: سَمعت أبي الأستاذ أبا القاسم يَقُول: سَمعت أبا عَبد اللّه بن الشيرازي يَقُول: حَدثني أحمَد بن إبراهيم الطبري، نا أحمَد بن يُوسف، نا أحمَد بن إبراهيم بن يحيَى، حَدَّثني أبي، حَدَّثني أبُو إبرَاهيْم اليمَاني قال: خرَجنا نسير عَلى سَاحل البَحر مَعَ إبراهيم بن أدْهَم فانتهينا إلى غيضة فيها حَطَب كثير وَبالقرب منه حصن فقلنا لإبراهيم بن أدْهَم: لو أقمنا الليْلة ها هنا وَأوقدنا من هَذا الحَطب؟ فقال: افعلوا، فطلبنا النار من الحصن وَأوقدنا وكان مَعَنا الخبز فأخرجنا فأكل فقال واحد منا: مَا أحسَن هَذا الجمر، لو كان لنا لحم نشويه عليه، فقال إبراهيم بن أدْهَم: إن الله لقادر على أن يطعمكموه، قال: فبَينا نحن كذلك إذا أنا بأسدٍ يَطرد إيلا فلما قربَ منا وقع وَاندَق عنقه، وقام إبراهيم بن أدهم فقال: اذبحوه فقد أطعمكم الله، فذبحنا وَشوينا من لحمه وَالأسد واقف ينظر إلينا. أخْبَرَناهُ عَالياً أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر بن الطبري(٨)، أنا أبُو طَالِب (١) كذا، وفي مختصر ابن منظور ٢٩/٤ جد. (٢) حلية الأولياء ٣/٨. (٣) في الحلية: الوسقندي. (٤) في الحلية: ((وبرة)) تحريف، والمثبت والضبط عن التبصير. (٥) بالأصل في الموضعين ((حمله)) والمثبت عن الحلية. (٦) في الحلية: قيس. (٧) سقطت من الأصل واستدركت عن الحلية. (٨) بالأصل ((الطبر)). ٣٢٩ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي محمّد بن علي بن الفتح الحربي (١)، نَا أبُو الحسَين محمّد بن أحمد بن إسْمَاعيْل الوَاعظ، أنا أبُو بَكر العَبدي قال: كتب إلي أبُو حَارثة أحمَد بن إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغَسّاني، حَدَّثني أبي عن أبي إبراهيم اليمَاني قالَ: خَرَجت مَعَ إبراهيم بن أدْهَم من صُور نريد قيسَارية(٢) فلما كان ببعض الطريق مَرَرنا بمَواضع كثيرة الحَطب فقال: إن شئتم بتنا في هذا المَوضع فأوقدنا من هَذا الحَطب؟ فقلنا: ذلك إليك يا أبا إسحاق. قال: فأخرجنا زنداً كان مَعنا، فقدحنا وَأوقدنا تلك النار، فوقعَ مِنها جَمر كبار. قال: فقلنا: لو كان لنا لحم نشويه على هَذه النار، قال فقال إبراهيم: مَا أقدَر الله أن يرزقكم، ثم قام فتمسّح للصلاة فاستقبل القبلة فبينما نحن كذلك إذ سَمعنا جلبة شديدة مقبلة نحونا، فابتدرنا إلى البَحر فدخل كل إنسان منا في الماء إلى حيث أمكنه، ثم خَرج ثور وَحش يَكِرُّهُ أسدٌ، فلما صَار عندَ النار طرَحه، فانصَرف إبراهيم بن أدْهَم فقال له: يَا أَبَا الحَارث(٣)، تنخَّ عنه، فلن يقدّر لك رزق، فتنحّى، وَدعانا، وأُخرَجنا سکیناً كان معنا فذبحناه واشتویْنا منه بقیة لیلتنا. أخْبَرَنا أبُو المُظَفّر بن القُشَيْري، أنا أبي أبو القاسم قال(٤): سَمعت محمّد بن الحسين يَقُول: سَمعت مَنصُور بن عَبد اللّه يقول: سَمعت أبَا سَعدان(٥) الباهرَاني يَقُول: سَمعت حُذيفة المرعشي وَقدِ خدَم إبراهيم بن أدهم وصحبه فقيل(٦) له: مَا أعجَب مَا رَأيت منه فقال: بقينا في طَريق مَكة أياماً لم نجد طعاماً، ثم دخلنا الكوفة، فأومأ إلى مَسجدٍ خرَاب فنظر إليّ إبراهيم وقال: يَا حُذيفة أرى بك الجُوع؟ فقلت: هوَ ما رأى الشيخ، فقال: عليّ بدوَاة وقرطاس، فجئت به فكتب: بسم الله الرَّحمن الرحيم. أنت المقصود إليه بكل حَال، وَالمشار إليه بكل معنى: أنا حَامدٌ(٧)، أنا شاكرٌ أنا ذاكر أنا جَائعٌ، أنا نائعٌ(٨)، أنا عاري (١) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤٨/١٨. (٢) قيسارية: بلد على ساحل بحر الشام، تعد في أعمال فلسطين (معجم البلدان). (٣) كنية الأسد. (٤) الرسالة القشيرية ص ١٧٢ وحلية الأولياء ٣٨/٨. (٥) في الحلية: سمعت سعدان التاهرتي يقول. (٦) عن الرسالة القشيرية وبالأصل ((فقال له)). (٧) الأصل والرسالة القشيرية، وفي الحلية: أنا حاضر. (٨) الأصل والرسالة القشيرية، وفي الحلية: ((حاسر)) والنائع: المتمايل جوعاً. وكتب بخط مغاير بالأصل وفوق الكلمة: شديد الجوع. ٣٣٠ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي فكن الضَّمينَ لنصفها يَا جاري(١) هي ستة فأنا الضمين لنصفها فأَجْرِ، فديتك(٣)، من دخول النَّار (٤) مَدحي لغيرك ومجُ(٢) نارٍ خُضْتُها قالَ: ثم دَفع [إليّ] (٥) الرقعة وقال: اخرج [ولا تُعلّق] (٦) قلبك بغير الله، وَادفع الرقعة إلى أوّل من يلقاك، قال: فخرجت (٧) فأول من لقيني كان رَجُل على بَغلة [فدفعتها إلي] (٨). فأخذهَا وَبَكى وقال: مَا فَعَل صَاحبُ هذه الرقعة فقلت: هوَ في المسجد الفلاني فدفع إليّ صُرة فيها ستمائة دينار، ثم لقيت رجلاً آخر فقلت: من صَاحب هَذه البغلة فقال: نصرَاني فجئت إلى إبراهيم بن أدْهَم فأخبَرته بالقصة فقال: لا تمسّها فإنه يَجيء الساعة، فلما كان بَعد سَاعة وَافى النصرَاني وَأكبّ على رأس إبرَاهيْم بن أدْهَم وَأسْلم (٩) . أُخْبَرَنا أبُو غَالِب بن البنّا، أنا أبُو مُحمّد الجَوهري، أنا أبو الفضل عبيد اللّه بن عَبد الرَّحمن الزّهري، أنا عبد الله بن أحمد بن عتّاب، نا أبُو حَارثة، حدثني أبي، عن إبراهيم اليماني قال: قلت لإبراهيم بن أدْهَم: يا أبا إسحاق إن لي مَودة وَحرمة وَلي حاجة قال: وَمَا هي؟ قال: تعلّمني اسم الله المخزون؟ قال لي: هوَ في العشر الأول من الحَديد لست أزيدك عَلى هَذا. أخْبَرَنا أبو القاسم الشّحّامي، أنا أبُو بَكر البيهقي، أنا أبُو عَبد اللّه الحافظ، أخبَرَني جَعفر بن نُصير، حَدَّثني إبراهيم بن نصر، حَدَّثني إبرَاهْم بن بشار، قال: (١) في الرسالة القشيرية: يا باري. (٢) في الرسالة القشيرية: ((لهب)) وفي الحلية: ((لفح)). (٣) الرسالة القشيرية: عبيدك. (٤) بعده في الرسالة القشيرية ورد بيت رابع، وقد سقط من الأصل والحلية والمختصر: والنار عندي كالسؤال فهل ترى أن لا تكلفني دخول النار (٥) الزيادة عن الرسالة القشيرية والحلية. (٦) سقطت من الأصل واستدركت على هامشه، ومن الرسالة القشيرية والحلية. (٧) الرسالة القشيرية: ((ففرحت)) وفي الحلية والمختصر كالأصل. (٨) الزيادة عن الرسالة القشيرية. (٩) كذا بالأصل والرسالة القشيرية، والعبارة في الحلية، فانكب على رأس إبراهيم فقال: يا شيخ قد حسن إرشادك إلى الله، فأسلم وصار صاحباً لإبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى. ٣٣١ إبراهیم بن أدهم بن منصور بن یزید بن جابر أبو إسحاق التميمي سَمعت إبراهيم بن أدْهَم يَقُول هَذا كثيراً: دَارَنَا أمامنا وَحياتنا بَعد مَوتنا إمّا إلى الجنّة وَإِمّا إلى النار . قال(١): وَسَمعت إبراهيم بن أدْهَم يَقُول: يا ابن بشّار مثّل لبصر قلبك حُضُور مَلك الموت وَأعوانه لقبض روحك فانظر كيف تكون، وَمثّل له هَول المطلع وَمُسَائلة مُنكر ونكير فانظر كيف تكون، ومثّل له القيامة وَأهوَالهَا وَأفزاعِهَا وَالعَرض وَالحساب وَالوُقوف، فانظر كيف تكون، ثم صرخ صرخةً فوقع مَغشياً عليه . قال: وَسَمعت إبراهيم بن أدْهَم يَقُول(٢): إنّ للموت كأساً لا يقوى على تجرّعها(٣) إلا خائف وجل طائع كان يتوقعَهَا(٤)، فمن كان مطيعاً فله الحياة(٥) وَالكرامة والنجاة من عذاب(٦) يوم القيامة، ومن كان عاصياً ترك بين الحَسرة والندامة يَوم الصاخة والطَامة. قالَ: وَسَمعت إبراهيم بن أدْهَم يَقُول: إخواني عليكم بالمُبَادَرة والجد، وَسَارِعُوا وبَادرُوا وتابعوا فإن نَعلاً فقدنا أختها سَريعة اللحاق بها . وقال: نظر إبراهيم بن أدْهَم إلى رجل قد أصيب بمالٍ ومتاع كثير وقع الحريق في دكانه وَاشتد جزعه حَتى خولط في عقله، فقال له: يَا عَبد اللّه إن المالَ مَال الله متّعك به إذ شاء، وَأخذه منك إذ شاء، فاصْبر لأمره وَلا تجزع، فإن من تمام شكر الله على العَافية الصَبرِ عَلى البلية، وَمن قدم وَجد، وَمن أخّر فقد وَنَدم(٧). قالَ: وَسَمعت إبراهيم بن أدهم يَقُول: الهوى يَردي وَخوف الله يشفي، فاعلم أن مَا يزيل عن قلبك هوَاك إذا خفتَ مَنْ تعلم أنه يَراك(٧) . قالَ: وَسَمعت إبراهيم بن أدهم يقول(٨): اذكر ما أنت صائر إليه حَقّ ذكره، وتفكّر (١) حلية الأولياء ٨/ ١٧. (٢) حلية الأولياء ٨/ ١٣. (٣) الحلية: تجرعه. (٤) الحلية: يتوقعه. (٥) عن الحلية ورسمها غير واضح بالأصل. (٦) الحلية: عذاب القبر. (٧) الحلية ١٨/٨ و٣٢. (٨) حلية الأولياء ١٨/٨. ٣٣٢ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي فيما مَضى من غيرك(١) هل تثق به وترجُو به النجاة من عذَاب رَبك، فإنك إذا كنت كذلك شغّل قلبك بالاهتمام بطَريق النجاة عَلى طَريق الآمنين اللاهين المطمئنين الذين اتّبعوا أنفسهم هَوَاهَا فوقفهم (٢) عَلى طريق هلكاتهم لا جرم سَوف يَعلمون وَسوف يناقشون (٣) وَسوف يندَمون، ﴿وَسَيَعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبُون﴾ (٤). أَخْبَرَنا أَبُو بَكر محمّد بن أحمد البُرُوجردي، أنا أبُو سَعد علي بن عَبد اللّه الحِيري، أنا محمّد بن عَبد اللّه بن بَاكوَيه، نا عَبد العزيز بن الفضل، نا إبراهيم بن أبي نُعَيْم بعفطن(٥)، نا إبراهيم بن نَصر المنصُوري، ناإبراهيم بن بشار، قالَ: سَمعت إبراهيم بن أدْهَم يَقُول (٦): خالفتم الله فيما أنذر وَحذّر وَعَصيتموه فيما نَهَى وَأمر، وَكذبتموه فيمَا وَعد وبشّر (٧)، وَإنما تحصُدُون مَا تزرعون (٨) ، وتكافؤون بما تفعلون، وَتجزون بما تعملون (٩) ، فانتبهوا من وسن رقدتكم لعلكم تفلحون. أخْبَرَنا أبُو غالب أحمَد بن الحسَن بن البنّا، أنا أبُو الحسَن محمد بن عَبد الله بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن حَمّاد المَوْصلي، نا جعفر بن محمّد بن نصر، حَدَّثني إبراهيم بن نصر أبُو إسحَاق، نا إبراهيم بن بشار قال: سَمعت إبراهيم بن أدْهَم يَقُول(١٠): مَا (١١) لنا نشكو فقرنا إلى مثلنا ولا نطلب كشفه من ربنا عز وَجَل، ثكلت(١٢) عَبدٌ أمّه أحبّ الدنيا ونسيَ مَا في خزائن مَولاه. (١) الحلية: عمرك. (٢) الحلية: فأوقعتهم. (٣) الحلية: يتأسفون. (٤) سورة الشعراء، الآية: ٢٢٧. (٥) كذا رسمها بالأصل. (٦) حلية الأولياء ٣٥/٨. (٧) عن الحلية وبالأصل ((ونشر)). (٨) بعدها في الحلية: وتجنون ما تغرسون. (٩) بعدها في الحلية: فاعلموا إن كنتم تعقلون. (١٠) حلية الأولياء ٣٢/٨. (١١) الحلية: ما بالنا. (١٢) الحلية: نكلفه أن عبداً أحب عبداً لدنياه. ٣٣٣ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي قالَ: وَسَمعت إبراهيم بن أدْهَم يَقُول: لَاَ يقلّ مَعَ الحَق فريد وَلا يقوى مَعَ الباطل عدید . أخْبَرَنا أبو القاسم إِسْمَاعيْل بن محمّد بن الفَضل، أنا أبُو نصر البَنْدَنيجي(١)، أنَا أَبُو بَكر مُحمّد بن عَلي الخياط، نا أبُو عَلي بن حَمكان الفقيه، قال: سَمعت محمّد بن أحمَد بن زُرَيق البغدادي يقول: سَمعت يُوسُف بن الحسن يقول: سَمعت إبراهيم بن مَثُّويه(٢) الأصْبَهَاني يَقُول: كانَ إبراهيم بن أدْهَم يَقُول: إذا كنت بالليل نائماً وَبالنهار هَائماً وَبالمعَاصي دائماً فمتى يَرضى من هوَ - وَصوابه : من لم يَزل - بأمرك قائماً. أخْبَرَنا أبُو القاسِم الحُسَيني، أنا رَشَأ بن نظيف، أنا الحسَن بن إسْمَاعيْل، أنَا أحْمَد بن مسرور، نا محمّد بن عَبد العزيز، نا إِسْمَاعيل بن إبراهيم عن بقية بن الوَليْد، قال(٣): کنت مع إبراهيم بن أدهم في بعض قری الشام ومعه رفيق له فجعلنا نمشي حتی بلغنا إلى مَوضع حشيش وَمَاء فقال لرفيقه: أمَعَك شيء؟ فقال: نعم في المخلاة كُسيرَات، فجلسَ فنثرهَا فجعَل يأكل (٤)، فقال: مَا أغفل الناس عمّا أنا فيه من النُّعَيْم، مال(٥) أحد يَموت وَلا أَحَد اهتم به (٥). قال بقية: فتغيّر وَجهي، فقال لي: ألك عيَال؟ قال: [قلت] نَعَم، فقال: وَلَعل رَوعة صَاحب عيَال أفضل ممّا أنا فيه. ثم قام فقلت له: يا أبا إسحاق عظني بشيء، فقال: يا بقية كن ذنباً ولا تكن رأساً، فإن الذنب ينجُو ويهلك الرجل (٦). قالَ: وَنَا أَحْمَد بن مروان، نَا جَعفر بن محمّد، نا إسحاق بن راهويه، نا بقية بن الوَليد، قال: دَخلت على إبراهيم بن أدْهَم وَهوَ يَبكي في مَسجد بَيروت، وَوجهه إلى (١) بالأصل ((البنديجي) والمثبت عن الأنساب، وهذه النسبة إلى بندنيجين بلدة قريبة من بغداد بينهما دون عشرين فرسخاً . (٢) ضبطت عن التبصير، وانظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٤/ ١٤٢ . (٣) حلية الأولياء ٨/ ٢١. (٤) بعدها في الحلية: فقال لي يا بقية ادن فكل، قال: فرغبت في طعام إبراهيم فجعلت آكل معه، قال: ثم إن إبراهیم تمدد في کسائه، فقال : . (٥) (٥) ما بين الرقمين مكانها في الحلية: ما في الدنيا أنعم عيشاً منا، ما أهتم بشيء إلّ لأمر المسلمين، ثم التفت إلي فقال. (٦) كذا، وتقدم: ويهلك الرأس. 1 ٣٣٤ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي الحَائط ويضرب بيدَيه جميعاً على رأسه فقلت له: مَا يبكيك؟ فقال: ذكرتُ: ﴿يَوماً تتقلب فيه القلُوبُ وَالأبصَارُ﴾ (١) . أخْبَرَنا أبو القاسم الشّخَّامي، أنا أبُو يَعْلَى إسحاق بن عَبد الرَّحمُنِ الصَّابُوني، أنا الحَاكم أبُو عَبد الله، حَدَّثني جَعفر بن محمّد بن نصير الخُلْدي (٢)، حَدَّثني إبراهيم بن نَصر المنصُوري، حَدَّثني إبراهيم بن بشار قال: سَمعت إبراهيم بن أدْهَم يَقُول هَذا، ويتمثل بهَذا البيت إذا خلا في جَوف الليل بصوت حزين مُوجع القلب: وفتى (٣) أخو ضنى وكبير أخو علل فمتى ينقضي الرّدى وَمتى ويحك العَمَل ثم قال: يا نفس إيّاك والغرّة بالله، وقد قال الصّادق عز وجل: ﴿لا يغرنّكُم الحياة الدنيا، ولا يغرنكم بالله الغرور﴾ (٤) . : أخْبَرَنا أَبُو طَاهر محمّد بن محمّد السِّنْجي، أنا علي بن أحمَد المؤذن، نا أبُو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، أنا أبو بكر محمد بن داوُد بن سُليمَان، حَدَّثني إبراهيم بن عَبد الوَاحد العَبسي، قال: سَمعت وُرَيْزَة (٥) بن محمّد، نا مُسَيّب بن وَاضح، قال: سمعت أبا عُتْبة الخواص يَقُول: سَمعت إبراهيم بن أدْهَم قال الرجل: مَا آن لك أن تتوب؟ قال: حتى يشاء الله عز وَجَل، فقال له إبراهيم: وأين حزن الممنوع؟ أخْبَرَنا أبُو السّعَادَاتِ أحْمَد بن أحْمَد المتوكلي، أنَا وَأَبُو محمّد عَبد الكريم بن حمزة السّلمي، نا أبو بكر الخطيب عَ. (١) سورة النور، الآية: ٣٧. (٢) بالأصل ((الخالدي)) والصواب ما أثبت انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٥٥٨/١٥. وهذه النسبة إلى الخلد محلة ببغداد (الأنساب). وفي السیر: کان یسکن محلة الخلد. وفي الأنساب: قيل له الخلدي، فقد كان يوماً عند الجنيد بن محمد وعنده جماعة فسألوه عن مسألة، فقال له: أجبهم، قال: فأجبتهم، فقال: يا خلدي، من أين لك هذه الأجوبة، فجرى عليّ اسم الخلدي. وقال الخلدي: والله ما سكنت الخلد ولا سكن أحد من آبائي. (٣) في حلية الأولياء ٨/ ١١ : ومتى أنت صغيراً وكبيراً أخو علل (٤) سورة لقمان، الآية: ٣٣ وفيها: ﴿فلا تغرنكم ... ﴾. (٥) ضبطت عن التبصير. ٤ ٢٣٥ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي وَأخْبَرَنا أبو القاسمِ الشَّخَّامي، أنا أبُو بَكر البيهقي، قالا: أنا الصّيرفي، نا محمّد بن عَبد الله بن أحمد الصّفار، نا ابن أبي الدنيا، حَدَّثني محمّد بن أبي رَجَاء القرشي. قالَ: قال إبراهيم بن أدْهَم: إنك إذا أدمنت النظر في مرآة التوبة بَان لك قبيحُ شَين المعصية. قالَ: وَحَذَّثني ابن أبي الدنيا، حَذَّثني محمّد بن إدريس، نا عمران بن مُوسَى بن يزيد الطَرَسُوسي، حَدَّثني أبُو عَبد اللّه المَلَطي، قال: كان عامة دعاء إبراهيم بن أدْهَم: اللّهمّ انقلني من ذلّ مَعصيَتك إلى عزّ طاعتك(١). أخْبَرَنا أبو القاسم زاهر بن طَاهر، أنا أبُو بَكر البيهقي، قال: سَمعت أبَا عَبد الرّحمن السّلمي يَقُول: سَمعت أحْمَد بن علي بن الحسَن المقرىء يَقُول: سَمعت محمّد بن غالب - تمتام - يقول: كتب إبراهيم بن أدْهَم إلى سُفيان الثوري: من عَرفَ مَا يَطلب هَان عليه مَا يبذلُ، وَمن أطلق بصره طَال أسفه، ومَن أطلق أمله سَاء عَمله، وَمن أطلق لسانه قتل نفسَه. أَخْبَرَنا أَبُو القاسِم الحسيني، أنا رَشَأ بن نظيف، أنا الحسَن بن إسْمَاعيل، أنا أحْمَد بن مَروَان، نا إبراهيم، نا ابن خُبَيَق، نَا حُذيفة المرعشي، قالَ: سَمعت إبراهيم بن أدْهَم يَقُول: خلّوا لَهُم دنياهُم فخلوا بينكم وَبَين آخرتكم، وَخلّوا لهم شھواتھم یُحبّوکم. قالَ: وَأنا أحمَد بن مَروان، نا محمّد بن عَبد العزيز، نا ابن خُبَيق، نا شعيب بن حَرب، قال: جَاء رَجُل إلى إبراهيم بن أدْهَم فقال له: أنت إبراهيم بن أدهم؟ فقال: نعم، قال: من أين معيشتك قال إبراهيم: نرفع دنيانا بتمزيق ديننا فلاَ دينُنا يَبقى وَلا مَا نُرقٌّعُ أُخْبَرَنا أبُو القاسِمِ زاهِرُ بن طاهر، أنَا أَبُو بَكر البَيْهقي، أنا أبُو نَصر بن قَتَادة، أنا . أبُو عَمرو بن نُجَيد السّلمي، أنَا أَبُو عَبد الله البُوشنجي، نا أبُو صَالح الفرّاء، نا شُعَيب بن حَرب، قالَ: دَخَل إبرَاهيْمُ بن أدْهَم على بعض هؤلاء الولاة فقال له: من أين مَعیشتك؟ قال إبراهيم: (١) حلية الأولياء ٨/ ٣١ -٣٢ والرسالة القشيرية ص ٣٩٢. ٣٣٦ إبراهیم بن أدهم بن منصور بن یزید بن جابر أبو إسحاق التميمي نُرَقِّعُ دُنيانا بتمزيق ديننا فلا دينُنا يَبْقَى وَلا مَا نُرقِّعُ قال: فقال الوالي: أخرجوه فقد استقتل(١). أُخْبَرَنا أبُو غالب محمّد بن إبراهيم بن محمّد الجرجَاني - بفيد - وَأَبُو نَصر الحسين بن رَجَاء بن محمّد بن سليْم - ببَغداذ - قالا: أنا عَبد الوَهّاب بن مَنْدَه، أنا أبي أبُو عَبد اللّه، أنا محمّد بن دَاوُد بن سُليمَان، وَإبرَاهيْم - يَعني ابن أحمَد الأبزاري ــ قالا: نا مُسَدّد بن قَطَن، نا محمّد بن علي، نا محمّد بن علي بن حمزة - مَرْوَزي - نا العَباس بن الوليد، قال: بلغني أن إبراهيم بن أدْهَم دَخل عَلى أبي جَعفر فقال: مَا عملك؟ قال : نُرقِّع دُنْيَانا بتمزيقِ ديننا فلَ ديْنُنا يَبْقَى وَلاَ مَا نُرَفِّعُ فقال: اخرج عني، فخرجَ وَهوَ يَقُول: اتخذ الله صَاحِبَاً وَدَعِ النَّاسَ جَانِبَا (٢) أَخْبَرَنا أَبُو بَكر البُرُوجَردي، أنا أَبُو سَعْد بن أبي صَادق، أنا أبُو عَبد الله بن بَاكُوَيه(٣)، نا أبُو القاسم بن ثابت، نا إبرَاهيْم بن أبي نعيم، حَدَّثني إبراهيمُ بن نَصر، حَدَّثني إبراهيم بن بشار الخُراساني قال: كثيراً مَا كنت أسمَع إبراهيمُ بن أدْهَم يَقُول: یکون بكاء الطفل سَاعة يُوضعُ لما تُوعِد (٤) الدنيا به من شُرُورِهَا لأروح(٥) ممّا كان فیه وأوسعُ وَإِلّ فما يبكيه منهَا وَإنها يرَى مَا سيلقى من أذاهَا وَيَسمعُ إذا أبْصَر الدنيَا اسْتهل كأنما أخْبَرَنا أبو القاسم عَلي بن إبراهيم، أنا رَشَأ بن نظيف، أنا أبُو مُحمّد الحسَن بن إِسْمَاعيْل، نا أحمد بن مَروَان، نا مُحمّد بن عَمرو النَصري، نا عَبد الله بن هَارُون البزاز، حَدَّثني أبُو عَبد اللّه القلانسي رفيق إبراهيم بن أدْهَم قال: سَمعت إبراهيم بن (١) حلية الأولياء ١٠/٨. (٢) مختصر ابن منظور ٣١/٤ والجزء الأول منه في حلية الأولياء ٨/ ١٠. (٣) ضبطت عن التبصير. (٤) الأصل ومختصر ابن منظور، وفي حلية الأولياء ٨/ ١٢ ((لما تعد)). (٥) الأصل والحلية، وفي المختصر: لأروع. ٣٣٧ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي أذْهَم يتمثل بأبيات من الشعر: وَيَتبعهَا الذل ادمَانُهَا رَأيت الذنوب تميت القلوب والخَيرُ للنفس عصيَانُها وَترك الذنُوبِ حَيَاة القلوب وَأَحْبَارِ سُوءٍ وَرِهَبَانُهَا وَمَا أهلك الدين إلّ الملوك وَلم تغلُ بالبيع أثمَانُهَا وباعوا النفوسَ فلم يَرْبَحوا يَبَيَن للعَاقل أنتانُهَا لقد وقع القومُ في جيفةٍ كَذا قال وَالصوَاب: تبين لذي العَقْل أبیانها. أَخْبَرَنا أَبُو السّعَادَات المتوكلي، قال: أنا وَأَبُو محمّد السّلمي، نَا أَبُو بَكر الخطيب، نَا أبُو الحسَن مُحمّد بن أحمَد بن رزق، - إملاء - نا أبُو مُحمّد جَعفر بن محمّد بن نُصير الخُلْدي(١) عَ. وَاخْبَرَنا أبو القاسم الشَّخَّامي، أنا أبُو بَكر البيهقي، أنا أبُو عَبد اللّه الحَافظ، أنا جَعفر بن محمّد الخَواص، حَدَّثني إبراهيم بن مَنصُور المَنصُوري - زادَ ابن رزق: مَولی منصُور بن المهتدي ۔. حَدَّثني إبراهيم بن بشار الصّوفي - زادَ ابن رزق: الخُرَاسَاني - خادم إبراهيم بن أذْهَم ثم اتفقا قال: وَقف رَجُل مرة - وَفي حديث أبي عبد الله الحافظ: كوفي(٢) - وَقالَاً عَلى إبراهيم بن أذْهَم فقال: يا أبا إسحاق لم حُجبت القلوب عن الله عزّ وَجَل؟ قال: لأنها أحبت مَا أبغض الله، أحبّت الدنيا وَمَالت إلى دَار الغرور واللّهو وَاللعب، وَتركت العَمَلِ لدَارٍ فيهَا حَيَاة الأبَد، في نعيْمِ لاَ يزول وَلاَ ينفذ(٣)، خالد مُخّد في ملك سَرْمد لاَ نفاد له ولا انقطاع. أُخْبَرَنا أبُو المُظَفّرِ القُشَيْري، أنا أبي، أنا محمّد بن الحُسَين حَ. وَأخْبَرَنا أبو القاسم الشَّخَّامي، أنا أبُو بَكر البيهقي، أنا أبُو عَبد الرَّحمن السّلمي، قال: سَمعت مَنصُور بن عَبد اللّه يَقُول: سَمعت محمّد بن حامد يَقُول: سَمعت (١) ضبطت عن الأنساب، تقدم التعليق عليها قريباً. (٢) في حلية الأولياء ٨/ ١٢ صوفي. (٣) الحلية: ينفد. ٣٣٨ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي أحْمَد بن حضرويه يقول عَن إبراهيم بن أدْهَم لمن سَأل - وَفي رواية أبي المُظَفّر قال إبراهيم بن أدْهَم (١): لرَجُل في الطواف : - اعلم أنك لا تنال درجة الصَّالحين حتى تجوز ست عقبات: أوله(٢): تغلق باب النعمة وتفتح باب الشدة، والثاني: تغلق باب العزّ وتفتح باب الذلّ. وَالثالث: تغلق باب الرَّاحة وتفتح باب الجهد، وَالرابع تغلق باب النَوم وَتفتح باب السَهر، والخامس: تغلق باب الغنى وتفتح باب الفقر، وَالسَادس: تغلق باب الأمل وتفتح باب الاستعداد للموت. انتهت حكاية ابن حَضرَوَیه. وقالَ القُشَيْرِي(١): وكان إبراهيم بن أدْهَم يحفظ (٣) كرماً فمرّ به جندي فقال: أعطنا من هَذا العنَب، فقال: مَا أمر بهِ صَاحِبُه، فأخذ يضرِبه بسوطه، فطأطأ رأسه، وَقال: اضرب رَأْساً طال مَا عَصَى الله تعالى، فأعجز الرَّجل وَمَضى. وقَال سَهْل بن إبراهيم(٤): صَحبت إبراهيم بن أدْهَم فمرضت، فأنفق عليّ نفقته فاشتهيت شهوة فباع حمَاره وأنفق عليّ [ثمنه](٥) فلما تماثلت قلت: يَا إبرَاهِيم، أين الحِمار؟ فقال: بعناه، فقلت: على مَاذا أركب فقال: يَا أخي عَلى عنقي فحملني ثلاثة منازل. أخْبَرَنا أبُو عَبد اللّه الفُرَاوي، أنا أبو عثمان الصَّابُوني، أنا الحاكم أبُو مَنصُور محمّد بن محمّد بن عَبد اللّه الهَرَوي، نا أبُو مُحمّد جَعْفر بن محمّد بن نصَير الخُلْدي(٦) - ببغداد - نَا أبُو إسحَاق إبراهيم بن نصَير - وَصَوابه: نَصر - المنصُوري، نا إبراهيم بن بشار الخُرَاسَاني خادم إبراهيم بن أدهم قال(٧): سُئل إبراهيم بن أدهم: بِمَ يَتم الورع؟ فقال: بتسوية كلّ الخَلْق في قلبك، والاشتغال(٨) عن عيوبهم بذنبك وَعليك باللفظ الجميل، في قلب ذليل لرَبّ جَميل، فكّر في ذنبك، وَتبْ إلى ربك، يثبت الورع في (١) الرسالة القشيرية ص ٣٩٢. (٢) كذا بالأصل: أوله إلى السادس، بالمذكر، والصواب ((أولها ... إلى السادسة)) بالمؤنث تعود إلى عقبات. (٣) الرسالة القشيرية: يحرس. (٤) الرسالة القشيرية ص ٣٩٢. (٥) الزيادة عن الرسالة القشيرية. (٦) بالأصل ((الخالدي)) والصواب ما أثبت، تقدم قريباً. . (٧) حلية الأولياء ١٦/٨ ومختصر ابن منظور ٣١/٤. (٨) الحلية: واشتغالك. ٣٣٩ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي قلبك، وَاقطع (١) الطمع إلّ من رَبك. أخْبَرَنا أبو القاسم الشَّخَّامي، أنا أبُو بَكر البيهقي، أنا أبُو عَبد اللّه الحَافظ، أنا جعفر بن محمّد فذكر نحوهَا . وَأَخْبَرَنا أبو القاسم الشّحّامي، أنا أبُو بَكر البيهقي، أنا أبُو عَبد اللّه الحَافظ، أنا جَعفر، نا إبراهيم بن نَصر، حَدَّثني إبراهيم بن بشار، قالَ: سمعت إبراهيم بن أدْهَم يَقُول(٢): ليسَ من أعلام الحبّ أن تحبّ مَا يَبغضه حبيبك، ذمّ مَولَانا الدُّنيا فمدَحناهَا، وَأبغضهَا فأحبَبناهَا، وزهَد فيهَا فآثرناهَا وَرَغبنا فيها وفي طلبهَا، وَوَعدَكم خَرَابَ الدُّنيَا فحصنتمُوهَا، وَنَهاكم (٣) عن طلبهَا فطلبتموها وأنذركم (٣) الكنوز فكنزتموها دعتكم إلى هَذه الغرارة دَواعيهَا، فأجبتَم مُسرعين مناديها، خَدَعتكم بغُرُورهَا وَمنتكم، فأقررتم (٤) خاضعينَ لأمَانيهَا (٥) لتمرغون في زهراتها، وتتنعمُون (٦) في لذاتها، وتتقلبون في شهواتها، وتكونون بتبعَاتها تنبشون بمخالب الحرص عن خزائنھَا، وتحفرُون بمعَاول الطمعَ في مَعَادنهَا، وَتبنون بالغفلة في أماكنها، وتحصنون بالجهل في مساكنها(٧). قالَ: وَسَمعت إبراهيم بن أدْهَم يَقُول: قد رَضينا من أعمالنا بالمعَاني ومن طَلب التوبة بالتواني، وَمن العَيش البَاقي بالعيش الفاني(٨). قالَ: وَسَمعت إبراهيم بن أدْهَم يَقُول: مَا مَالنا نشكو فقرنا إلى مثلنا، وَلَاَ نطلب كشفه من رَبنا، ثكلته أمّه عَبدٌ أحبّ الدنيا، وَنسيَ ما في خزائن مَولاَه (٩). أخْبَرَنا أَبُو القاسم عَلي بن إبراهيم، أنا رَشَأْ بن نظيف، أنَا الحسَن بن إسْمَاعيْل، (١) الحلية: ((وأحسم)). (٢) حلية الأولياء ٨/ ٢٤. (٣) الحلية: ((ونهيتم ... وأنذرتم .. )). (٤) الحلية: فأنفذتم. (٥) الحلية: لأمنيتها تتمرغون في زهواتها. (٦) الحلية: وتتمتعون. (٧) الحلية: وتتلوثون. (٨) انظر حلية الأولياء ١/ ٢٤ و ٢٥ وفيها زيادة. (٩) تقدم الخبر قريباً. ٣٤٠ إبراهیم بن أدهم بن منصور بن یزید بن جابر أبو إسحاق التميمي نا أحمَد بن مَروَان المالكي الدِّيْنَوَري، نا أحمَد بن محمّد الوَاسطي، نا أبي عن جَدي قال: قرأ إبْرَاهيْم بن أدْهَم: لاَ تجعَل بينك وَبَيْن الله عز وَجَل منعماً عليك، إذا سألت فسَل الله أن ينعمَ عَليك وَلاَ تسأل المخلوقين وَعد النِعم منهم مغرماً. أخْبَرَنا أبو القاسم الشَّخَّامي، أنا أبُو بَكر البيهقي، أنا أبُو عَبد اللّه الحَافظ، نا أبُو بكر مُحمّد بن جَعفر الأدمي القارىء - ببَغدَاذ - نا أبُو العيناء محمّد بن القاسم النحَوي، نَا ابن خُبَيق، نا شعيب بن حَرب، عن إبراهيم بن أدْهَم فيما أحْسب قال(١): لا تجعَل بينك وبين الله عليك مُنعماً، وأعدد نعمَةً عليك من غيره مغرماً. قال: فقال لنا يُوسُف بن أسْبَاط: هَذا كلام حسَن فاحفظوه. أخْبَرَنا أبُو بَكر مُحمّد بن أحْمَد البُرُوَجَردي، أنا أبُو سَعد علي بن عَبد الله بن أبي صَادق، أنا أبُو عَبد اللّه مُحمّد بن عَبد اللّه بن بَاكُوَيه، نا علي بن أحمَد المَرَندي - بنهر الملك بالبَصرة - حَدَّثني إبراهيم بن أبي نُعَيْم، نا إبراهيم بن نَصْر المنصوري، حَذَّثني إبرَاهيْم بن بشار الخُراسَاني، حَدَّثني إبراهيم بن أدْهَم قال: مَررت في بَعض جبال(٢) الشام فإذا بحَجَر مكتوب عليه نقش بيّن بالعَرَبية: فمن العُمر (٣) يَستقي كلّ حيّ فإن بقي وَاحذر الموت يا شقي فاعمَل اليَوم وَاجتهد [قال: ] فَبَينا أنا وَاقف أبكي وَأقرأ، إذ أتى رجل أشعَث أغبر عليه مَدرَعة من شَعر، فسَلَّم عَلَيّ، فرَدَدْت عليه السلام فرأى بكائي فقال: مَا يُبكيك؟ فقلت: قرأت هذين(٤) البَيتين فأبكيَاني، فقال: وأنت لا تبكي وَلا تتعظ حَتى توعظ فقال: سر مَعي حتى أقرئك غَيره فمضيت مَعه غيرَ بَعيد، فإذا أنا بصَخرة عظيمَة شبيهة بالمحرَاب فقال: اقرأ وابكِ وَلَا تقصّر (٥)، ثم قامَ يُصَلّي وَتَركني، وإذا في أعلاه نقش بيّن عربي : عند المليك وكن لجَاهك مُصْلحا لا تبتغى جَاها وَجَاهُك سَاقط (١) حلية الأولياء ٣٤/٨. (٢) في حلية الأولياء ٨/ ١٢ بلاد الشام. (٣) الحلية: وإن بقي ... العيش. (٤) الحلية: قرأت هذا النقش. (٥) الحلية: ولا تعص.