Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
إبراهيم بن آزر
أنبَانا أبُو علي الحَدّاد، أنا أبُو نُعيْمِ الحَافظ، نا أبُو أحْمَد محمّد بن أحْمَد، نا
عَبد اللّه بن شِيرُويه(١)، نا إسحاق بن رَاهويه، نا جرير، نَا سُليمَان التيمي، عن أبي
عثمان، عن سلمان قال: جُوّع لابراهيم أسَدَان ثم أُرسِلاَ عليه، فجَعَلا يلحسَانه
ويسجدان له.
أخْبَرَتنا أمّ البَهَاء بنت البغدادي قالت: أنا أبُو الفَضل الرازي، أنا جعفر بن
عَبد اللّه، نا أبو كريب، نا إبراهيم بن يُوسُف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، حَذَّثني أبُو
الأحوَص، عن عَبد الله، قال: خرَج قوم إبراهيم إلى عيد لهُم فمروا عَليْه فقالوا: يا
إبراهيم أَلَّ تخرج مَعَنا؟ فقال ﴿إني سقيم) وقد كان قال قبل ذلك ﴿تالله لأكيدَنّ أصنامَكُم
بَعد أن تُوَّلُّوا مُدِرِينَ﴾ (٢) فسمعَه إنسَان منهم. فلمَّا خَرَجُوا إلى عيدهم انطلق إلى أهله
فأخذ طَعاماً، ثم انطلقوا إلى آلهتهم فقربه إليهم ﴿فقال: ألا تأكلونَ مَا لكم لا تنطقون
فراغ عليهم ضَرباً باليمين﴾ (٣) فكسرهَا ﴿إلّ كبيراً لهم﴾ ثم ربط في يده الذي کسر به
الأصنام (٤) فلما رَجع القوم من عيدهم، دَخلوا فإذا هُم بآلهتهم قد كسرَت، وَإذا كبيرهم
في يده الفأس الذي كسر به الأصنام ﴿فقالوا: من فَعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين﴾
فقال الذين سمعوا إبراهيم بالأمس يَقُول ﴿تالله لأكيدَنَّ أصنامَكُم بَعد أن تولُوا مُدبرين﴾
﴿قالوا: سَمعنا فتى يذكرهُم يقال له إبراهيم﴾(٥) إلى قوله ﴿مَا لكم لا تنطقون﴾(٦)
فجاهرهم إبراهيم عند ذلك فقال: ﴿أتعبُّدُون من دون الله مَا لا ينفعكم شيئاً وَلا يضركم﴾
إلى قوله ﴿إن كنتم فاعلين﴾ (٧) قال فجمعُوا له الحَطب ثم طرحُوه وسطه ثم أشعلوا
النار عليه فقال الله: ﴿يا نار كوني بَرَداً وَسَلاماً عَلى إبرَاهيمٍ﴾ (٨) قالَ أبو إسحاق:
فسمعت سُليمَان بن صُرَد يقول: مَا جَاؤوا ينظرون إليه إذا النار لم تُصبْه شيئاً. قال أبُو
(١) أثبتت وضبطت عن تبصير المنتبه ٩٠/١ وبالأصل ((سيرويه)).
(٢) سورة الأنبياء، الآية: ٥٧ .
(٣) سورة الصافات، الآيات: ٩١ - ٩٣.
(٤) في الطبري: ((حديدة)) وفي الكامل لابن الأثير: ((فأس)) وفي البداية والنهاية: قدوم.
(٥) سورة الأنبياء، الآيتان: ٥٩ - ٦٠.
(٦) كذا بالأصل والآية من سورة الصافات، وهو سهو من الناسخ فالصواب القول: إلى قوله ﴿إن كانوا
ينطقون﴾ الآية ٦٣ من سورة الأنبياء.
(٧) سورة الأنبياء، من الآية: ٦٦ إلى ٦٨ وأولها: ﴿قال: أفتعبدون ... ﴾.
(٨) سورة الأنبياء، الآية: ٦٩.

١٨٢
إبراهيم بن آزر
لُوط عند ذلك وَهوَ عمه: أنا صَرفتها عَنهُ، فأرسَل [الله] (١) عتقاً مِنهَا فأخْرقته فتركته
حممة.
أخْبَرَنا أبو القاسم مَحمُود بن أحمَد، أنا مُحمّد بن أحمد بن عمر، أنا أبُو نُعيم
الحَافظ، نا أحمَد بن السَندي، نا الحسن بن علوفة، نا إسْمَاعِيْل بن عيسَى، نا
إسحاق بن بشر قال: قال مُقاتل وَسَعيد: إن أوّل من اتخذ المنجنيق نَمرُوذ وَذلك أن
إبليس جَاءهم لما لم يستطيعوا أن يدنوا من النار قال: أنا أدلكم فاتّخذ لهُم المنجنيق (٢)
وجيء بإبرَاهيْم فخلعُوا ثيابه، وشدّوا قماطه، فوضع في المنجنيق، فبكت السّموات
وَالأرض والجبَال والشمسَ والقمر والعَرش والكرسي والسّحَاب والريح وَالملائكة كلّ
يقول: يَا ربّ إبراهيم، عبدك بالنار يحرق فأذن لنا في نصرته، فقالت النار وَبکت: یا
رب، سخر تني لبني آدم وعبدك یحرق بي، فأوحى إليهم: إِن عَبْدي إيّاي عبد، وفي حبي
أوذي، إن دعاني أجبته، وَإن استنصركم انصرُوه، فلما رُمي استقبله جبريل بين
المنجنيق وَالنار فقال: السلام عليك يا إبرَاهيْم، أنا جبريل ألك حَاجة؟ فقال: أمّا إليك
فلا حاجة، حَاجتي إلى الله ربي، فلما أن قُذف سبقه إسرافيل فسلّط النار على قماطه
وقال الله تعالى: ﴿يَا نار كوني بَرَداً وَسلامَاً على إبرَاهيم﴾ (٣) فلو لم يخلط بالسلام
لكم (٤) فيها بَرداً ودَخل جبريل وَأنبت الله حوله روضة خَضِراء، وبُسط له بسَاط من دُر(٥)
الجنة، وأُتي بقميص من حُلل جنة عدن فأُلبسَ وَأُجري عليْه الرزق غدوة وَعَشاء.
إسرافیل عن يمينه، وجبریل عن يساره حتى رأی الملك الرؤيا، ورأى الناسُ الرؤيا
فأكثروا القول فيه.
أخْبَرَنا أبو الحسن علي بن المُظَفّر بن السبط، أنا أبي أبُو سَعيد، أنا أبُو الحسَن
أحمَد بن إبراهيم بن فِرَاس، أنا أبُو جَعفر محمّد بن إبراهيم الدَيْبُلي، نا أبُو عُبَيد الله
المخزُومي، قال: قالَ سُفيَان: لما وُضع إبراهيم في المنجنيق جَاءه جبريل عليه السلام
(١) زيادة عن المختصر.
(٢) في البداية والنهاية ١٦٩/١ صنعه لهم رجل من الأكراد يقال له هزن (في الطبري وابن الأثير: هيزن) وكان
أول من صنع المجانيق، فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة.
(٣) سورة الأنبياء، الآية: ٦٩.
(٤) المختصر: لكزّ، يقال: كز الرجل: أصابه تشنج من البرد الشديد (اللسان: كزز).
(٥) المختصر: ((دُرنوك)) وفي اللسان: الدرنوك والدرنيك: الطنفسة.

١٨٣
إبراهيم بن آزر
فقال له: ألك حَاجة؟ قال: أمَّا إليك فلا، ليسَ لي حاجة إلّ إلى الله، فَأوحَى الله إلى النار
لئن نلتِ من إبراهيم أكثر من حلّ وثاقه لأعذبنك عَذاباً لا أعذّبه أحداً من العَالمين.
أَخْبَرَنا أبُو الوقت عَبْد الأوّل بن عيسَى، أنا أبُو صَاعد يَعْلَى بن هبة اللّه، أنا
عَبد الرَّحمن بن أحمَد بن أبي شريح، أنا محمّد بن عقيل البَلْخي، نا محمّد بن الفضل،
نا سَعيْد بن عَامر، عن مُعْتَمِر بن سُليمَان قال: قالت السّموات: يا ربّ خليْلك يُلقى في
النار فيك؟ قال: قد أرَى، وَإن استعانك فأغيثيه(١) فقال: حَسبي الله ونعم الوكيل، قال:
فمرّ به جبريل فقال: يَا إبراهيم ألك حَاجة؟ قالَ: أمَّا إليك فلا.
أخْبَرَنا أبو القاسم عَلي بن إبراهيم الحُسَيني، أنا رَشأ بن نظيف، أنا الحسَن بن
إِسْمَاعِيْل، أنا أحمَد بن مُوسَى المالكي، نا جَعفر بن محمّد الصايغ، نا عاصم بن علي،
نا أبُو هلال بن بكر بن عَبْد اللّه المُزني، قال: لما أرَادُوا أن يلقوا إبراهيم في النار
ضجّت عامة الخليقة إلى رَبهَا فقالوا: يَا ربّ خليلك يُلقى في النار ائذن لنا فنطفىء عنه.
فقال عز وَجَل: خَليلي ليسّ لي خليل غيره في الأرض، وَأنا الله ليس له غَيري، فإن (٢)
استغاث بك فأغثه وَإلّ فدَعه (٣).
قالَ: وَجَاء مَلك القطر فقال: خَليلك يُلقى في النار يا رب فائذن لي فاطفىء عنه
بقطرة واحدة، فقال عزَّ وَجَلَّ: هُوَ خَليلي ليسَ [لي] (٤) في الأرض خليْل غيره، وَأنا الله
ليسَ له إله غيري، فإن استغاث بك فأغثه وإلّ فدعه، قال: فلما أن ألقي في النار قال الله
تعالى: ﴿يَا نار كوني بَرَداً وَسلاماً على إبراهيم﴾ قال: فبَردت النار يَومئذ على أهْل
الشرق والغرب فلم ينضج بهَا ◌ُراع.
أخْبَرَنا أبُو الوقت عَبد الأول بن عيسَى بن شعَيب، أنا أبُو صاعد يَعْلَى بن
هبة الله ح.
وَأخْبَرَنا أبُو محمّد الحسَن بن أبي بكر العمري، أنا أبُو عَاصم الفُضَيل بن أبي
مَنصُور، قالا: أنا أبُو مُحمّد بن أبي شريح، أنا محمّد بن الأزهر أبُو عَبد اللّه البَلْخي، أنا
(١) في المختصر: فإن استغاثك فأغيثيه.
(٢) رسمها غير واضح بالأصل، والصواب ما أثبت عن المختصر، والسياق.
(٣) كذا وردت العبارة بالأصل للمفرد، وفي المختصر: فإن استعان بكم فأعينوه وإلّ فدعوه.
(٤) زيادة اقتضاها السياق عن المختصر.

١٨٤
إبراهيم بن آزر
مُحمّد بن فُضَيل، نَا سَعيد بن عامر، عن مُعتمر بن سُليمَان، قال: قالت السَّمَوَات: يَا
رب خليْلك يُلقى في النار فيك، قال: قد أرى، وَإن استعانك(١) فأعينيه فقال: حَسبيَ
الله ونعم الوكيل قال: فمرّ به جبريل فقال: يَا إبرَاهْم ألك حَاجة؟ فقال: أمَّا إليك فلا.
أخْبَرَنا أبو القاسم الشَّخَّامي، أنَا أبُو بَكر البيهقي، أنا أبُو عَبد اللّه الحَافظ، قال:
أنبأني أبُو العَباس بن يعقوب - وقرأته بخطّه فيمَا أجاز له محمّدُ بن عَبد الوَهّاب - حَدَّثني
علي بن غنّام، قال: قالَ لي بشر بن الحارث لما رفع إبراهيم بَّهِ ليُلقى في النار عرض له
جبريل عليه السّلام فقال: يَا إبراهيمُ هَل لك من حَاجة؟ قال: أمَّا إليك فلا.
أَخْبَرَنا أبُو عَبد اللّه الخَلاّل، أنا إبراهيم بن منصُور السلمي، أنا أبُو بَكر بن
المقرىء، أنا المُفَضّل بن محمّد بن إبراهيم الجندي، نا إسحاق بن إبراهيم، نا
إبراهيم بن الحكم، حَدَّثني أبي، عن عِكْرِمة، قال: إن الله عز وَجَل حيث قال: ﴿يَا نار
كوني بَرداً وَسلاماً على إبراهيم﴾ إن نارَ الدنيا كلها [خمدت](٢) لم ينتفع بها أحد من
أهلها. فلما أخرج الله إبراهيم من النار زادَ الله في حُسنه وَجَماله سَبعين ضعفاً.
قال عِكْرِمة: إن إبراهيم خليل الرَّحمن لمَّا أُلقي في النار قالت أمّه: لقد كان ابني
يقول: إنّ له رَباً يَمنعه، وَأَرَاه مُلقَى في النار فما ينفعه، وَإني مُطلعة على هَذه النار أنظر
إلى ابني مَا فَعَل. قال عِكْرِمة: فعملت لها سُلماً ثم اطلعت على السلم حتى إذا هيَ
أشرفت أبصَرت إبراهيم في وسط النار، فنادته أمّه: يَا إبرَاهيم. فلمّا رآها قال لها: يا أُمه
ألا ترين مَا صَنع الله بي؟ قالت: يا بُني (٣)، لولا أني أخاف النارَ لمشيت إليك، فقال: يَا
أمّه انزلي وَتعالي فقالت: يا بني ادع إلهك أن يَجعَل لي طَريقاً، فدعا ربّه فجَعَل لها طريقاً
ثم نزلت فقالت: إني أخاف، فقال: لا تخافي هَل تجدين من حرّ النار شيئاً؟ قالت: لا،
فسَارت إليه حتى إذا دنت منه ضمت إبراهيم عليه السلام إلى صَدْرهَا، وَجَعلت تقبله (٤).
فقال لها: يا أمّه، فارجعي ممّا أنت عليه، فالتفتت لترجع فإذا بالنار عَلى [ممرها] (٥)،
(١) في المختصر: وإن استغائك فأغیثیه.
(٢) زيادة عن المختصر.
(٣) في البداية والنهاية ١٦٩/١ نقلاً عن ابن عساكر: يا بني إني أريد أن أجيء إليك فادع الله أن ينجيني من حرّ
النار حولك.
(٤) في البداية والنهاية نقلاً عن ابن عساكر: فلما وصلت إليه اعتنقته وقبلته ثم عادت.
(٥) مطموسة بالأصل، والمثبت عن مختصر ابن منظور ٣٥٤/٣.

١٨٥
إبراهيم بن آزر
فقالت: أسْألك بحق إلّهك إلّ دَعوت ربّك أن يُبعد النار من طريقي، فدعا ربه فمرّت
حتى إذا كانت على رَأْس الحائط، وَأَرَادت أن تنزل نَادَت: يا إبراهيم ابني عليك السلام.
فذهبت.
أنبَأنا أبُو طَاهر بن الحِنّائِي، وَأَبُو محمّد بن الأكفاني، وَابن السّمر قندي، قالوا:
أنا أبُو الحسين بن أبي الحديدح.
وَأخْبَرَنا أبُو الحسَين عَبد الرَّحمن بن عَبد الله بن أبي الحَديْد، أنا جَدي أبُو
عَبد اللّه الحسَن، أنا أبي أبُو الحسن بن أبي الحَديد، أنا أبُو محمّد بن أبي نصر، أنا
عَبد السلام بن أحْمَد، نا أبُو حُصَين، نا مُحمّد بن عَبد اللّه الزاهد، نا مُوسَى بن
إبراهيم، نا إبراهيم بن أبي يَحيَى المديني، عن رجلٍ، عن الأصبغ (١) بن نباتة، عن
علي بن أبي طالب قال: كانت البغال تتناسل وكانت أسرع الدوابَّ في نقل الحَطب،
لتحرق إبراهيم فدعا عليهَا فقطع الله أرحَامَهَا وَنسلهَا، وكانت الضفادع مسَاكنها
النفقان(٢) فجعلت تطفىء النار عن إبرَاهيم فدعا لهَا فأنزلها المَاء، وكانت الأوزاغ(٣)
تنفخ عليه النار وَكانت أحسَن الدوَابّ فلعَنها فصَارت مَلعُونة فمن قَتَل منها شيئاً أُجر.
أُخْبَرَنا أبو القاسم بن الحُصَين، أنا أبُو علي بن المُذْهِب، أنا أحمَد بن جَعْفر، نا
عَبد الله بن أحمد، حَدَّثني أبي (٤)، نا إسْمَاعِيْل، أنا أيوب، عن نافع أن امرأة دخلت
على عائشة فإذا رمحٌّ مَنصُوب فقالت: مَا هَذا الرمح؟ فقالت: نقتل به الأوزاغ، ثم
حَدَّثت عن رَسُول الله وَليهِ أن إبراهيم لمَا أُلقي في النار جَعَلت الدوَاب كلها تطفيء عنه إلّ
الوَزِغْ فإنه جَعَل ینفخها علیه [١٤٥٣]
اسم المرأة سائبة (٥).
أَخْبَرَنا أبو بكر الفرضي، أنا أبُو مُحمّد الجوهري، أنا أبُو الحسين بن المُظَفّر، نا
(١) بالأصل (اصبع)) بالعين المهملة، والمثبت عن ترجمته في تهذيب التهذيب، ونباتة بضم النون وتخفيف الباء
المفتوحة كما في المغني.
(٢) جمع نفق.
(٣) الأوزاغ وهي حشرات يقال لكبيرها: سام أبرص.
(٤) مسند أحمد ٦/ ٨٣ و١٠٩.
(٥) وهي مولاة للفاكه بن المغيرة، وفي البداية والنهاية ((سماقة)).

١٨٦
إبراهيم بن آزر
محمّد بن محمّد بن سُليمَان البَاغَندي، نا شَيبَان، نا جرير، نا نافع عن مَولاة لفاكه بن
المُغيرة أنها دخلت على عائشة فرأت في بيتها رُمحاً مَوضوعاً فقالت: يَا أمّ المؤمنين ما
تصنعين بهذا الرمح فقالت: نقتل به هذه الأوزَاغ فإن نبيّ الله وَّه أخبَرَنا: ((أن إبراهيم
حين أُلقي في النار لم يكن دابّة في الأرض إلّ تطفىءُ النار عنه غير الوَزغ كان ينفخ عليه
فأمرنا نبيّ الله وَل﴿ بقتله)) [١٤٥٤].
قالَ: ونا جرير، حَدَّثني عَبْد الرَّحمن السّراج: أن اسمهَا سائبة(١).
أخْبَرَنا أبُو غالبُ أحمَد، وَأَبُو عَبد اللّه يحيَى ابنا الحسَن بن البنّا، أنا أبُو سَعْد
محمّد بن الحسين بن أحمَد بن عَبد الله بن أبي عَلَّنة(٢)، أنا أبُو طَاهر محمّد بن
عَبد الرَّحمُن المُخَلّصي ح.
وَأخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبُو الحسين بن النَّقُور، أنا محمّد بن
عَبد اللّه الدقاق، قالا: نا يحيى بن محمّد، نا أبُو عُبَيد اللّه المخزومي - سَعيد بن
عَبد الرَّحمن - نا عَبد المجيد بن أبي رَوَّاد، عن ابن جُريج قال: وَأخبَرَني عَبد الله بن
عَبد الرَّحمن بن أبي أمية أن نافعاً مَولى عَبد الله بن عمر أخبره أن عائشة أخبَرَته أن
النبيّ وَّه قال: ((اقتلُوا الوزغ فإنه كان ينفخ على إبرَاهيْم النار)) [١٤٥٥].
قال: وكانت عائشة تقتلهن.
كتبَ إليَّ أَبُو بَكر عبد الغفار بن محمّد بن الحسين البَيرُوتي.
أخْبَرَنا أبُو المحَاسن عَبد الرَّزَّاق بن محمّد بن أبي نصر الطََّسيّ(٣)، أنا أبو بكر
عَبد الغفار بن محمّد بن الحسين الشيرُوي، أنا أبُو بَكر أحمَد بن الحسَن الحِيري، نا أبُو
العَباس محمّد بن يعقوب الأصم، نا أبُو محمّد جَعفر بن عنبسة بن عمرو بن يعقوب
اليشكري، نا عمر بن حَفص المكي، نا ابن جُرَيج، عن عَطاء، عن ابن عباس قال: قيل
لابن عَباس هَذا وزع (٤) بَعد أن عَميَ فقال: ارشُدُوني إليه، فارْشُدُوه إليه فضَرَبَه، ثم قال:
(١) رسمها غير واضح بالأصل.
(٢) رسمها غير واضح بالأصل والمثبت والضبط عن التبصير ٢/ ٩٦٢.
(٣) ضبطت عن الأنساب، وهذه النسبة إلى طبس بلدة في برية وهي بين نيسابور وأصبهان وكرمان.
(٤) وزغة بالتحريك سام أبرص سميت بها لخفتها وسرعة حركتها، ج وزغ وأوزاغ ووزغان (قاموس: وزغ).

١٨٧
إبراهيم بن آزر
قالَ رَسُول الله وَّهِ: ((من قتل وَزَغَة كتبت له عشر حَسَنات، ومُحيت عنه عشر سَيئات
وَرفَعَت له عشر دَرَجات)) فقيل له: يَا رَسول الله مَا له؟ قال: ((إنه أُعَان على إبراهيم حَيْث
أو قدت النَّار)) [١٤٥٦].
أخْبَرَنا أبو الفتح يُوسُف بن عَبد الواحد بن مُحمّد، أنا شجاع بن علي بن شجاع،
أنا محمّد بن إسحاق بن مَنْدَه، أنا مُحمّد بن الحسين القطان، نا علي بن الحسن بن أبي
عيسَى، نا أبو عاصم، عن ابن جُريج، عن سعيد بن المُسَيّب، عن أمّ شريك: أن
النبي ◌َّهِ أَمَر بقتل الأوزاغ [١٤٥٧]
قال عَلي: ونا عُبيد اللّه بن مُوسَى، نا ابن جُريج بإسناده أن النبي ◌َّر أمر بقتل
الأوزاغ وقال: ((إنه كان ينفخ على إبرَاهيْم النار(١)) [١٤٥٨].
اخْبَرَنا أَبُو الحسَن علي بن المُسَلّم، نا عَبد العزيز بن أحدَه، أنا أبُو نصر
محمد بن أحمد بن هَارُون بن الجُنْدي (٢)، نا علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العَقَب
الهَمْدَاني(٣)، نا مُحمّد بن إدريس بن الحَجّاج الأنطاكي، أنا إبرَاهيْم بن أبي زيد، وَنَا أبُو
نُعيم، عن عبَّاد بن كثير، عن إسحاق بن عَبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، عن
النبي ټے قال:
((أمّا قوله ﴿إني سَقيم﴾ فمطعون، وَأمّا قولُهُ: ﴿اذهبُوا بقميصي هَذا فألقوه على
وَجه أبي يَأْتِ بَصيراً﴾ (٤). قالَ لما أُلقي إبراهيمُ في النار أتاهُ جبريل عَليْه السّلام وَمَعه
طنفسة (٥) قال: فرأى أبُو إبراهيم بَعد سَبع ليالٍ كأن إبراهيم قد خرج من الحائط قال:
فأتى نمرُوذ الجبّار قال: فقال له: ائذن لي في عظام إبراهيم أدفنها قال: فركبَ نمرُوذ
الجبَّر وَمَعه أهْل مَملكته. قالِ: فأين الحائط فنقبه قالَ: فخرج جبريل في وُجُوههم
(١) الحديث في البداية والنهاية. ورواه مسلم من حديث ابن جريج، وأخرجاه والنسائي وابن ماجة من حديث
سفيان بن عيينة كلاهما عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة به. وانظر الحاشية رقم ٤ البداية ١/ ١٧٠ .
(٢) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧/ ٤٠٠ .
(٣) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣٨/١٦ (٢٥).
(٤) سورة يوسف، الآية: ٩٣.
(٥) زيد في المختصر: من طنافس الجنة، وقميص من قمص الجنة، فألبسه القميص وأقعده على الطنفسة،
وقعد یحدثه.
٦

١٨٨
إبراهيم بن آزر
فولوا(١) هَاربين. قال فتلبلُوا عند ذلك قال: فمن ذلك اليَوم سُميت الأرض بابل. قال:
وكانت الألسن كلها بالسريانية. قال: فتفرقوا فصَارت اثنتين (٢) وَسبعين لغة. فلم يعرف
الرَّجل كلام صَاحبه (١٤٥٩] .
أخْبَرَنا أبُو محمّد عَبد الجبّار بن محمّد بن أحمَد الفقيه، أنا علي بن أحمد بن
محمّد الواحدي، أنا أبُو عَبد الرَّحمن بن أبي حَامد العَدل، أنا أبُو عَلي بن أحمَد
السَرَخْسي، أنا أبُو لبابة محمّد بن المهتدي، نا عمَار - يعني ابن الحسَن - نا شجاع بن
أبي نصر، عن عباد بن كثير، عن إسحاق بن عَبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك،
عن النبي ◌َّفي قال:
((إن نمرُوذ الجَبَّار لما ألقى إبرَاهيْم في النار نزل إليه جبريل بقميصٍ من الجنة
فألبسَه القميص وَأقعدَه على الطنفسة وقَعَد مَعهُ يحدثه فأوحى الله إلى النار كوني بَرداً
وَسَلاماً عَلى إبرَاهيم، وَلولا أنه قال وَسَلاماً لأذاه البَرد وَقتله، فرأى أبو إبراهيم بَعد سَبعة
أيام في المنام أن إبراهيم خرَجَ من الحائط الذي أوقد عليه فيه فطلب فلم يقدر عَليْه فأتى
نمروذ فقال: ائذن لي لأخرج عظام إبراهيم من الحائط فأدفنها فانطلق نمرُوذ إلى الحائط
وَمَعه الناس فأمر بالحائط فنقب فإذا إبراهيم في روضة تهتز وثيابه تندى على طنفسة من
طنافس الجنة عليه قميص من قُمص الجنة)) [١٤٦٠].
فقال كعب: مَا أحرقت النار من إبراهيم غيرَ وثاقه.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبُو الحسين بن النَّقُّور، وَأَبُو القاسم بن
البُسْري، وَأَبُو نَصر الزينبي ح.
وَأَخْبَرَنا أبُو نصر أحْمَد بن عَبد الله بن رضوان، أنا أبو القاسم بن البُسْري ح.
وَاخْبَرَنا أبو البركات الأنماطي، أنا عَبد العزيز بن علي بن أحمد البكري قالُوا أنا
أبو طاهر المُخَلّصي ح.
وأخْبَرَنا أبو المعالي أحمد بن علي بن محمد بن يحيى، وأبو القاسم بن
السمر قندي، قالاً: أنا أبُو الحُسَين بن النَّقُور، أنا محمّد بن عَبد اللّه بن الحسين، قالاً:
(١) بالأصل: فوالوا.
(٢) بالأصل: اثنين.

١٨٩
إبراهيم بن آزر
نا أبو القاسم البغوي، نا عثمان بن أبي شيبة، نا أبُو بكر بن عياش، عن أبي حُصَين(١)،
عن أبي الضُحَى (٢)، عن ابن عباس، قال: لما أُلقي إبراهيم عليه السَّلام في النار قال:
حسبي الله ونعم الوكيل، وقالَ النبي ◌َّ# مثل ذلك.
وَأَخْبَرَنا أبُو محمد بن طاوس، أنا عاصم بن الحسَن، أنا أبُو عمر بن مَهدي، أنا
الحسين بن إسماعيل المحاملي ح.
وَأخْبَرَنا أبو القاسم الشَّخَّامي، أنا أبُو بَكر البَيهَقي، أنا أبُو عَبد اللّه الحَافظ، وَأَبُو
بكر بن الحسَن القاضي.
قالا: نا أبُو العَباس محمّد بن يعقوب، قالا: نا أحمد بن (٣) عَبْد الجبّار، نَا أَبُو
بكر بن عياش، عن أبي حُصَين، عن أبي الضُحى، عن ابن عباس قال: لما أُلقي إبراهيم
عليْه السَّلام في النار قال: حَسبي الله ونعمَ الوكيل قال: وَكَذلك قال محمّد ◌َلِ﴾ [حین
قيل له:](٤) ﴿إن النّاسَ قدْ جَمَعُوا لَكُم فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُم إِيمَاناً. وقالوا: حَسْبُنَا اللَّهُ
ونِعْمَ الوكيلُ﴾ (٥).
روَاه مُوسَى بن إسماعيل، عن إِسْرَائيل، عن أبي حُصَين، عن أبي صَالح بَدلاً من
أبي الضُحى.
أخْبَرَناه أبُو محمّد بن طاوُس ، أنا عاصم بن الحسَن ، أنا أبُو عمر بن مهدي ، نا
الحُسَين بن إسْمَاعيْل المحَاملي، نا أَبُو حَاتِمِ الرَازي ، نا مُوسَى بن إسْمَاعِيْل ، نا
إِسْرَائيل ، عن أبي حُصَين ، عن أبي صَالح ، عن ابن عباس قال: كان آخر قول إبراهيم
حين أُلقي في النار: حَسبي الله ونعم الوكيل.
قالَ المحَاملي: كذا قال عن أبي صَالحِ، وَخالفه سَلام بن سُليمَان، فروَاه عن
إسرائيل مرفوعاً.
(١) هو عثمان بن عاصم بن حصين، أبو حصين، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٥/ ٤١٢ وبهامشه ثبت بمصادر
ترجمته.
(٢) اسمه مسلم بن صُبيح القرشي الكوفي مولى آل سعيد بن العاص ترجمته في سير أعلام النبلاء ٧١/٥
وبهامشه ثبت بمصادر ترجمته .
(٣) بالأصل (بن)) خطأ. والصواب ما أثبت، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٣/ ٥٥.
(٤) ما بين معكوفتين زيادة عن البداية والنهاية ١٦٩/١ .
(٥) سورة آل عمران، الآية: ١٧٣.

١٩٠
إبراهیم بن آزر
أخْبَرَناه أبُو محمّد بن طاوس ، أنَا عاصِمْ بن الحسَن ، أنا أبُو عمر بن مَهْدي ،
أنا محمّد بن مَخْلَد، نا سُليمَان بن توبة ، نا سلام بن سُليمَان ، نا إسرائيل ، عن أبي
حُصَين، عن أبي صَالح، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه قال: ((آخر مَا تكلم به إبْرَاهْم
عليه السّلامِ حينَ أُلقيَ في النار حَسبي الله ونعم الوكيل)) [١٤٦١] .
وَقَدِ رُوي عن عاصم ، عن أبي صَالح ، عن أبي هُريرة بلفظ آخر.
أخْبَرَناه أبُو علي بن السَبط وَأَبُو عَبد اللّه الحُسَين بن محمّد بن عَبد الوَهَاب، وَأمّ
البَهَاء فاطمة بنت علي بن الحسين بن جَدّا، قالُوا: أنا مُحمّد بن علي الدَجاجي ، أنا أبُو
الحسن علي بن عمر الحربي، نا أبُو العَباس عُبَيد اللّه بن عَبد اللّه الصَيرفي حَ.
وَاخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو القاسم عَلي بن أحمد بن البُسْري ،
أنا أبُو الحسَين محمّد بن عَبد الرَّحمن بن جعفر بن خَشْنَام الدِّيْنَوري، نَا أبُو بكر
محمّد بن عَبد اللّه بن غيلان الخَزّاز ، قالُوا: ح.
وَأخْبَرَنا أبُو عَبد اللّه الخَلاّل، أنا إبراهيمُ بن مَنصُور، أنا أبُو بَكر بن المُقرىء ،
أنا أبُو يَعْلى المَوْصلي، قالُوا: أنا [أبو](١) هشام - زادَ الصيْرفي: الرفاعي - إسحاق بن
سليمان - زاد الصيرفي: الرفاعي، عن (٢) أبي جَعفر - زادَ الصَيرَفي: والخَزّاز - عن أبي
صَالح (٣)، عن أبي هُريرة قال: قالَ رَسُول الله عَليهِ: ((لما أُلقي إبراهيم في النار قالَ: اللّهمّ
إنّك في السّماءِ وَاحدٌوَأنا في الأرض وَاحدٌ عَبدُك)) [١٤٦٢].
وَقَال الخَزّازِ: أعبُّدك (٤).
أخْبَوَنا أبو البركات عمر بن إبراهيم الرَبَذي (٥) ، أنا محمّد بن أحمد بن
محمّد بن عَلّن، أنا مُحمّد بن عَبد اللّه بن الحسَين الجُعْفي، أنا أبُو جَعفر محمّد بن
جَعْفر بن محمّد الأشجعي ، نا علي بن رَباح بن منذر ، نا محمّد بن فُضَيل ، نا
(١) زيادة عن البداية والنهاية ١٦٩/١.
(٢) كرر بالأصل ((إسحاق بن سليمان) وبعده زاد الصيرفي: والحق أن ابن بهدلة أبو يحيى)) كذا والمثبت يوافق
عبارة البداية والنهاية ١٦٩/١ .
(٣) في البداية والنهاية: عن أبي جعفر الرازي عن عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح.
(٤) وهي رواية البداية والنهاية.
(٥) ضبطت عن الأنساب، وهذه النسبة إلى الربذة وهي قرية من قرى المدينة على طريق الحجاز.

١٩١
إبراهيم بن آزر
زكريا بن أبي زائدة ، عن عامر: أن إبراهيم لما ألقي في النار قال: حَسْبِيَ الله وَنعمَ
الوكيلُ.
أخْبَرَنا أبو القاسم محمُود بن أحمد بن الحسن - القاضي بتبریز - أنا أبُو الفضائل
محمّد بن أحمد بن عمر الأصْبَهَاني ، أنا أبُو نُعيْم الحافظ ، أنا أحمَد بن الحسن بن
السندي(١) ، نا الحسَن بن عَلُّوية(٢) ، نا إسْمَاعيل بن عيسى ، نا إسحاق بن بشر ، عن
جويبر ، عن الضَحّاك ، عن ابن عباس قال: رَأْت أمّ إبراهيم رؤيًا: كان إبْرَاهيْم جَالساً
في تلك النار، وَحَوله روضة خَضِراء، فقالت في منامهَا لزوجها: ألا ترى كيف أفلح الله
ابني إبراهيم وَلم تضرُه النار؟ قال: فلما انتبهت أخبرَت زوجها.
قالَ: وَنَا أَبُو نُعيم ، نا الحسين بن محمّد بن علي، نا يَحيَى بن صَاعد ، نا
يُوسُف بن مُوسَى القطان، نا مهرَان بن أبي عمر ، نَا إِسْمَاعِيْل بن أبي خالد ، عن
المنهَال بن (٣) عمرو قال: أُخبرت أن إبراهيم لما ألقي في النار كان إبراهيم فيهَا، مَا
أدْري إمّا خمسين وَإِمّا أرْبَعين يَوماً، قالَ: مَا كنت أياماً وَليَالي قط أطيب منها عيشاً مني،
إذا كنت فيهَا، وَددتُ أن عيشي كله مثل عيْشي إذ كنت فيهَا (٤).
/ أخْبَرَنا أبُو البَرَكات الأنماطي، أنا أحمَد بن الحسَن بن خَيْرُون ، أنا
عَبد الملك بن محمّد بن بشران ، أنا أبُو عَلي بن الصّوّاف ، نَا مُحمّد بن عثمان بن أبي
شَيبة ، نا محمّد بن العَلاَء ، نا جَابر بن نُوح ، عن إِسْمَاعيْل بن أبي خَالد ، عن
المِنْهال بن عمرو قال: قال إبراهيم عليه السَّلام: مَا كنت في أيّام أنعم مني حيث أُلقيتُ
في النار.
أخْبَرَنا أبُو الحسين بن الفراء، وَأَبُو غالب، وَأَبُو عَبد اللّه ابنا البنّا قالُوا: أنا أَبُو
جَعفر بن المُسَلّمة ، أنا أبُو طَاهر المُخَلّصُ، أنا أحمَد بن سُليمَان الطُوسي ، نا
الزُّبَير بن بكّار ، حَدثني عَبد الرَّحمن بن المغيرة الحِزَامي ، قالَ: لمَا رَأى الناسُ أن
(١) انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٥٤١/١٥ .
(٢) انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٥٥٩/١٣ .
(٣) بالأصل ((عن)) تحريف والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٨٤/٥.
(٤) الخبر في البداية والنهاية ١٦٩/١.

١٩٢
إبراهيم بن آزر
إبرَاهيْم عليه السلام لا تحرقه النار قالُوا: مَا هوَ إلّ عرق الثرى وَما(١) يذوقه إلّ من لا
تضرَهُ النار (١) ولا تحرقه، فسُمي عِرْق الثرى.
وَأَخْبَرَنا أبو القاسم الشَّخَّامي، أنا أبُو بَكر البَيْهَقي، أنا أبُو عَبْد الرَّحمن
السّلمي ، قال: سَمعت محمّد بن جعفر بن مَطر يَقُول: سَمعت أبَا بَكر محمّد بن
عَبد العزيز البَرْدَعي يَقُول: سَمعت أبا يَعقوب النهر جوري (٢) يَقُول: التوكل على كمال
الحقيقة لابراهيم عليْه السَّلام في تلك الحَال التي قال لجبريل عليه السلام، أمَّا إليك
فلا. لأنه غابت نفسه بالله، فلم يرَ معَ الله غير الله. فكان ذهَابه بالله من الله إلى الله بلا
وَاسطة، وهو من عليات (٣) التوحيد وإظهار القدرة لنبيه و له أو لخليله إبراهيم عَليْه
السّلام.
أخْبَرَنا أَبُو بَكر الأنصَاري ، أنا أبُو محمّد الجوهري ، أنا أبُو عمَر بن حُّويه ، أنا
أحمَد بن مَعرُوف، نَا أبُو محمد حَارث بن أبي أُسَامة ، أنا محمّد بن سَعْد (٤)، أنا
هشام بن محمّد ، عن أبيه ، عن أبي صَالِح ، عن ابن عباس قال: لما هرَب إبرَاهِيْم من
النار وَخَرَج من كوثى (٥) وَلسَانه يومئذ سُريَاني، فلما عبر الفرات من حَرّان غيّر الله
السَانه، فقيل عَبراني حيث عَبَر الفرات، وَبَعث نمروذ في أثره وقال: لا تدعوا أحداً
يتكلم بالسريانية إلّ جئتموني به، فلقوا إبراهيم فتكلم بالعبرانية فتركوه وَلم يعرفوا لغته.
أَخْبَرَنا أبُو غَالب بن البنَا، وَأَبُو الأعز قَرَاتكين (٦) بن الأسْعَد قالا: أنا أبُو محمّد
الجَوهري ، أنَا أَبُو الحسَن بن لؤلؤة، أنا محمّد بن إسْمَاعِيْل البُنْدَار ، نا خَالد بن
يُوسُف السَّمْتي ، حَدَّثني أبي يُوسف بن خالد، نامُوسَى بن عُقْبة ، عن أبي حازم ، عن
أبي هُرِيرَة أنَّ رَسُول الله وَ لّم قال:
(١) (١) ما بين الرقمين غير واضح بالأصل، والمثبت يوافق عبارة تهذيب ابن عساكر.
(٢) عن المختصر، وبالأصل ((البهرجوزي)) وهذه النسبة إلى نهرجُوْر بضم الجيم وسكون الواو بين الأهواز
ومیسان فيما أحسب قاله ياقوت.
(٣) رسمها غير واضح بالأصل والمثبت عن المختصر.
(٤) طبقات ابن سعد ٤٦/١.
(٥) في ابن سعد: لما هرب إبراهيم من كوثی وخرج من النار.
(٦) بالأصل: ((أبو الأغر فراتكين)) وهو تحريف في اللفظتين، والصواب ما أثبت فيهما انظر سير أعلام النبلاء
٥٥٨/١٩ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٧٥ .

١٩٣
إبراهيم بن آزر
((هَاجَر إبراهيم بسَارة وَدَخل بهَا قرية فيها مَلك جَبَّار فقيل دَخل إبراهيم الليْلة بامرأة
هي أحسَن الناس، فأرْسَل إليه أن يَا إبراهيم من هَذه التي مَعك؟ قال: أختي، ثم رَجَع
إليهَا فقال: لا تكذبيني حَديثي فإني قد أخبرتهم أنك أختي، فوالله إن على الأرض من
مؤمن ولا مؤمنة غيري وغيرك، فأرسَل: أن أرسل بهَا، فَأرْسَل بها (١) فقامَ إليهَا فقامت
تتوضّأ وَتصلّي وَتقول: اللهُمَّ إن كنت [تعلم أني](٢) آمنت بك وبُرُسلك وَأحصنتْ فَرجي
إلّ عَلى زوجي فلا تسلّط عَلي الكافر، [قال:](٢) فغطّ حتى رَكض برجليه فقالت: اللّهمّ
إنه إن يمُتْ يقال: هي قتلته، [قال:] (٢) فأرسَل [قال: فقال] (٢) في الثانية والثالثة فقال:
وَالله ما أرسلتم إلي إلّ شيطاناً ارجعُوا بها إلى إبراهيم وَأعطوها وليدة فرجعت إلى إبراهيم
فقالت: أشعرت أن الله تعالى رَد كيد الكافر(٣)) [١٤٦٣].
أخْبَرَنا أَبُو مُحمّد بن طَاوس ، أنا أبُو مَنصُور بن شكروَيه ، أنا إبراهيم بن
عَبد الله بن محمّد، نا أبُو عَبد اللّه المحاملي، نا يَعقوب الدَوْرَقي، نا إسْمَاعيْل
- يَعني ابن عُلَيّة - عن أبي رَجَاء، قال: قلت للحسَن: ﴿وَإِذ ابتلى إبراهيم رَبه
بكلمات﴾ (٤) قال: فابتلاه بالكوكب فرضي عنه، وَابتلاه بالشمس فرضي عنه، وَابتلاه
بالنار فرضي عنه، وابتلاء بابنه فرضي عنه، وَابتلاه بالهجرة، وابتلاه بالختان.
أخْبَرَنا أَبُو الحسَن علي بن المُسَلّم الفقيه، أنا أبُو الحسَن بن أبي الحَديد ، أنا
جَدي أبُو بَكر ، أنا محمّد بن يُوسُف بن بشر بن النضر الهرَوي ، أنَا محمّد بن حَمّاد
الظهرَاني ، أنا عَبدُ الرَّزَّاق، عن مَعْمَر، عن من سَمع الحسَن: ﴿وَإِذ ابتلى إبراهيم رَبّه
بكلمات﴾ قال: ابتلاه الله تعالى بذبح وَلده وَبالنار وَبالكوكب والشمس والقمر.
قال: وَأنا عَبد الرَّزَّاق، قالا : - قال مُعَمّر: وقال قَتَادة - وقال ابن عباس: ابتلاه
الله بالمناسك.
أَخْبَرَنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبُو بَكر البيهقي ، أنا أبُو عَبد [اللَّه] الحَافظ ،
أنا أبُو العَباسُ - هوَ الأصم - نا أحْمَد بن الفضل الصايغ، ناآدم، نا أبو هلال الراسبي ،
(١) غير واضحة بالأصل ولعل الصواب ما أثبت.
(٢) زيادة اقتضاها السياق عن البداية والنهاية ١/ ١٧٤.
(٣) الحديث في البداية والنهاية، رواه من عدة طرق (١٧٣/١ - ١٧٤ و١٧٥).
(٤) سورة البقرة، الآية: ١٢٤.

١٩٤
إبراهیم بن آزر
عن الحسَن قال: ابتلاه بالكوكب فوَجَدَه صَابراً، ثمَّ ابتلاه بالقمر فوَجده صَابراً، ثم ابتلاه
بالشمس فوجَده صَابراً، ثمَّ ابتلاه بالنار فوَجَده صَابراً، ثم ابتلاه بذبح ابنه فوَجَده صَابراً،
فأثنى عليه فأتمهنّ قال: يَقُول: فَعلهن.
أخْبَوَنا أبُو نصر محمّد بن أحمد الكبريتي ، أنا أبُو مُسلم محمّد بن علي
النحوي ، أنا أبو بكر بن المقرىء ، نَا أبُو عروبة ، نا سفيان بن وكيع ، نا
عَبد الأعلى ، عن داود ، عن عِكْرِمة ﴿وَإِذ ابتَلَى إبرَاهِيْمَ رَبّه بكلماتٍ فأتمّهنّ﴾(١) قال:
قالَ ابن عباس: لم يُبتل، أحد بهذا الدين فأقامَه إلّ إبراهيم. ابتلاه الله بكلماته فأتمهنّ :
فأدّاهنّ، ﴿قال: إني جَاعلك للناس إِمَاماً، قال: ومَن ذُرِّيّتي قال: لا ينال عَهدي
الظالمين﴾(١).
أَخْبَرَنا أبُو محمد بن طَاوُس، أنا أبُو الغنائم بن أبي عثمان ، أنا عَبد الله بن
عُبَيَد اللّه بن يحيَى، نا أبُو عَبد اللّه المحَاملي، نا مُسلم بن جُنَادة ، نا ابن إدريس قال:
سَمعت ابن أبي خالد يَذكر عن أبي صَالِح مولى أمّ هَاني في قوله عزّ وَجَل: ﴿وَإِذ ابتلى
إبراهيم رَبّه بكلمات فأتمهن﴾ قال: منهن ﴿إني جَاعلك للناس إِمَاماً﴾ ومنهنّ آیات
النسك ﴿وَإِذْ يَرفع إبراهيمُ القواعد من البيت﴾(٢).
أَخْبَرَنا أبُو عَلي بن أبي سَعْد المُظَفّر بن الحسَن بن السبط ، أنا أبي ، أنا أبُو
الحسَن أحمَد بن إبراهيم بن فِرَاس(٣)، أنا أبُو جَعفر محمّد بن إبراهيم الدَيْبُلي ، نا أَبُو
عبيد اللّه(٤) المخزومي ، نا سُفيان ، عن يونس بن أبي إسْحَاق قال: سَمعت مجَاهداً
وَسَألُه أبي: يَا أبَا الحجاج مَا قوله: ﴿وإذ ابتلى إبرَاهِيْم رَبّه بكلمات﴾ قال: فيهن الختان
يا أبا إسحاق.
(١) سورة البقرة، الآية: ١٢٤.
قال ابن كثير: ولما وفى ما أمره به ربه من التكاليف العظيمة جعله للناس إماماً يقتدون به ويأتمون بهديه
وسأل الله أن تكون هذه الإمامة متصلة بسببه وباقية في نسبه وخالدة في عقبه فأجيب إلى ما سأل ورام.
وسلمت إليه الإمامة بزمام واستثني من نيلها الظالمون، واختص بها من ذريته العلماء العاملون (البداية
والنهاية ١/ ١٩١).
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٢٧.
(٣) بالأصل ((فراش)) والصواب ما أثبت، تقدم قريباً وانظر الأنساب ((الديبلي)).
(٤) بالأصل ((عبد الله)) خطأ، وقد تقدم قريباً وانظر الأنساب: ((الديبلي)).

١٩٥
إبراهيم بن آزر
كتب إليَّ أَبُو بَكر عبد الغفار بن محمّد الشيروي ، ثم حَدَّثني أبُو المحَاسن
عَبد الرَّزَّاق(١) بن محمّد الطَّبَسي عَنه، أنا القاضي أبُو بَكر أحمَد بن الحسَن الحِيري،
نَا أبُو العَباس الأصَم، نَا مُحمّدٍ بن عُبَيد اللّه المنادي، نا يُونُس بن محمّد، نا شَيْبَان،
عن قَتَادة في قوله عزّ وَجَلَّ: ﴿إني جَاعلك للناس إماماً﴾ وَقوله: ﴿وَإِذ ابتلى إبرَاهيم رَبّه
بكلمات فأتمهن﴾قال: فعمل بهن. قال: وَذكر لنا أن ابن عباس كان يقول: المناسك،
وكان الحسَن يَقُول: ابتلاه بأمرٍ (٢) فصبر عليه، ابتلاه بالكوكب والشمس والقمر فأحسن
في ذلك، وَعرف أن رَبّه دَائم لا يَزول، فوجَّه وَجهه للذي فطر السَّموَات وَالأرض
حَنيفاً، وَمَا كان من المشركين، ابتلاه بالهجرة فخرج عن قومه وَبلاده حَتى لحق بالشام
مُهَاجراً إلى الله، ثم ابتلاه بالنار قبل الهجرة فصَبر على ذلك، وَابتلاه الله بذبح ابنه،
وَالختان، فصبر على ذلك كله.
قال: وَنَا شَيْبَان، عن قَتَادة في قوله عزَّ وَجَلَّ: ﴿إني جَاعِلك للناس إِمَاماً﴾ قال:
وَمن ذريتي ﴿قال: لا ينال عهدي الظالمين﴾ قالَ: هذا عبد الله يَوم القيامة، لا ينال عَهدُه
ظالماً، فأمّا في الدنيا فقد نالوا عهده فوارثوا به المُسلمين وَعازوهم (٣) وناكحُوهُم، فلما
كان يوم القيامة قضى الله عَهده وكرامته عَلی أوليائه.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمر قندي ، وَأَبُو المعَالي عَبد الخالق بن عَبد الصّمد بن
محمّد بن علي بن محمّد بن البَدَن (٤)، قالا: أنا أبُو محمّد الصّريفيني، أنا أبُو
القاسم بن حبَابة ، نا أبُو القاسم البغوي ، نا الوَليْد بن شجاع ، نا محمّد بن شعَيب،
عن سَعيد ، عن قَتَادة: ﴿إِني جَاعلك للناس إِمَاماً﴾ قال: نقتدي بهُداك وَستَّتك.
أَخْبَرَنا أبُو عَبد اللّه (٥) الخَلّل، أنا إبراهيم بن منصُور الخَبّاز، أنا أبُو بَكر بن
المقرىء ، أنا أبُو يَعْلَى، نا سَعيد بن عبد الجبار ، نا المغيرة - يَعني بن عَبد الرَّحمن
الحِزَامي - نا أبُو الزِّنَاد، عن الأعرج، عن أبي هُرَيرة قال: قالَ رَسُول الله ◌َّى: ((اختتن
(١) مطموسة بالأصل، والمثبت عن الأنساب (الطبسي).
(٢) كذا رسمت بالأصل، وفي المختصر: بما مرّ.
(٣) رسمها غير واضح بالأصل والمثبت عن المختصر.
(٤) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٦٠ (٣٦).
(٥) بالأصل ((أبو عبد)) وما أثبت هو الصواب، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٩/ ٦٢٠.

١٩٦
إبراهيم بن آزر
إبراهيم بعد مَا مَرَّت علیه ثمانون سنة، اختتن بالقدوم»[١٤٦٤]
قاله أبو العباس.
أخْبَرَنا أبُو عَبد اللّه الفُرَاوي، أنَا أَبُو بَكر المقرىء ، أنا أبُو بَكر الجَوْزَقِي ، أنا
أبُو العَباس محمّد بن عَبد الرَّحمن الدَغُولي ، نا محمّد بن مُشكان ، نا شبابة بن سُؤَّار ،
نا وَرقاء بن عمَر، نا أبُو الزِّنَاد، نا الأعرَج أنه سَمع أبَا هُريرة يَقُول: قال
رَسُول اللهِ وَّهِ: ((اختتن إبراهيم بَعدَمَا مَرَّت عليه ثمانون سنة، اختتن بالقدوم)) [١٤٦٥].
قالَ أَبُو العَباس قال ابن مُشْكان: سمعت عَبد الرَّزَّاق يقول: القدوم: اسم
القرية(١).
أخْبَرَنا أبُو الحسَن علي بن عَبد الوَاحد بن أحمَد الدِّيْنَوَري، نا أَبُو الحسَن
علي بن عمَر بن محمّد بن القزويني - إملاء - نا علي بن عمرو بن سَهل السّلمي
الحَريري ، نا ابن جَوْصًا ، نا سَعيد بن أبي زَيدُون ، نا الفِرْيَابي ، نا ابن ثوبَان ، حَدَّثني
عَبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي ◌َّر قال: ((اختتن إبراهيم
عَليه السلام بعد أن مَرت عليه ثمانون سنة، وَاختتن بالقدوم)) [١٤٦٦].
رواه الوليد بن مُسلم ، عن ابن ثوبان فلم يرفعه.
أخْبَرَناه أبُو محمّد السّيّدي، أنا أبُو عثمان البَحِيري ، أنا أبُو عمرو بن حمدان ،
أنا أبُو الحسَين السّمناني(٢)، نا محمّد بن الوَزير ، نا الوَليْد بن مُسلم ، نا ابن ثوبَان،
عن عبد اللّه بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: اختتن إبراهيم عليه السلام
بالقدوم.
أخْبَرَنا أبُو المعَالي محمّد بن إسْمَاعيْل الفارسي ، أنا أبُو حَامد أحمَد بن
الحسن بن أحمَد الأزهري ، أنا أبُو محمّد المَخْلَدي، أنا أبُو العَباس السَّرَّاج ، نا
(١) القدوم قال الزمخشري بألف ولام وتشديد الدال هي الفأس العظيمة، وبلا ألف ولام غير مصروف فهو اسم
البلد، وهي قرية بالشام ختن بها إبراهيم الخليل (معجم البلدان).
(٢) بكسر السين وفتح الميم والنون هذه النسبة إلى سمنان بلدة من بلاد قومس بين الدامغان وخوار الري.
منها أبو الحسين السمناني المذكور، واسمه: عبد الله بن محمد بن عبد اللّه بن يونس بن عبد الله السمناني
(الأنساب).

١٩٧
إبراهيم بن آزر
عبيد اللّه بن سَعيد، نا يحيى بن سَعيد، عن ابن عجلان، قال: سَمعت أبي يحَدّث عن
أبي هُريرة، عن النبي ◌ِ إ قال: ((اختتن إبرَاهيْم بَعدَ ثمانين سنة، واختتن بالقدوم)) قلت
ليحيَى: ما القدوم؟ قال: الفأس [١٤٦٧].
أَخْبَرَذا أبُو غالب بن البنا ، أنا أبُو محمّد الجوهري ، أنا عَبد العزيز بن
الحسن بن علي بن أبي صَابر الناقد، نا العباس بن أحمَد بن محمّد البِرْتي(١) ، نا
الحسَن - يَعني ابن دَاوُد المُنْكَدِري - نَابكر - يَعني ابن سُليمَان الصَوَّاف بن أبي عجلان -
عن أبيه، عن أبي هُرِيرَة أن رَسُول الله وَلي قال: ((اختتن إبرَاهيْم على رَأْس ثمانين سنة،
واختتن بالقدُوم)) [١٤٦٨].
أخْبَرَنا أبُو عَبد اللّه الخَلّل، أنا إبراهيم بن مَنصُور السّلمي ، أنا أبُو بَكر بن
المقرىء ، أنا أبُو يَعْلَى المَوْصلي ، نا زهَير ، نا يحيى ، عن ابن عجلان ، قال:
سَمعت أبي يُحدّث عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه قال: ((اختتن إبراهيم بالقدوم وَاختتن
بَعدَ ثمانين سنة)) [١٤٦٩].
قال: وَنَا زهَير، نا عَبد اللّه بن يزيد، نا مُوسَى بن عَلي، عن أبيه قال: أُمر
إبرَاهيْم فاختتن بقدوم فاشتد عليه، فأوحى الله تعالى إليْه: عجلت قبل أن نأمرك بآلته
قال: يا ربّ، كرهتُ أن أؤخرَ أمْركَ.
أَخْبَرَنا أبُو عَبد اللّه الفُرَاوي وَأبو المُظَفّر القُشَيْرِي، قالا: أَنَا أَبُو سَعد
الجَنْزَرُودي، أنا أبُو عمرو بن حَمْدَان حَ.
وَأخْبَرَنا أبُو عَبْد اللّه الخَلَال، أنا إبراهيم بن مَنصُور السَلمي، أنا أبُو بكر بن
المقرىء، قالا: أنا أبُو يعْلى،ِ نا وَهبُ بن بقية، نا خالد بن محمّد بن عمر، عن أبي
سَلَمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر قال: ((اختتن إبراهيم عَلى رَأْس ثمانين سنة،
واختتن بالقدوم))(١٤٧٠].
أخْبَرَنا أبُو الأعز قراتكين بن الأسْعَد، أنا أبُو محمّد الجَوهري، أنا أبُو الحسن بن
لؤلؤ، نا أبُو بَكر مُحمّد بن إِسْمَاعِيْل، نا خالد بن يُوسُف السَّمْتي، حَدَّثني أبي يوسُف بن
خالد، نَامُوسَى بن عُقْبة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة أن رَسُول الله بَّه قال: ((اختتن
(١) بكسر الباء وسكون الراء هذه النسبة إلى برت، مدينة بنواحي بغداد.

١٩٨
إبراهيم بن آزر
إبرَاهْم عليه السلام بعد أن مَرَّت عَليه ثمانون سنة بالقدوم)» [١٤٧١]
أَخْبَرَنا أبُو محمّد السَيِّدي(١)، أنا أبُو عثمان البَحِيري، أنا أبُو عمرو بن حمدان،
أنَا أبُو الحسن السّمناني - يَعني عَبد الله بن محمّد - نا محمّد بن محمّد بن سُليمَان، نَا
الوَليْد بن مُسلم، نا أبُو عمرو - يَعني الأوزاعي حَ.
وَأخْبَرَنا أبو الحسن علي بن عَبد الواحد الدِّيْنَوَري، نا عَلي بن عمَر بن محمّد
القزويني - إملاء سنة ست وثلاثين - نَا أبُو الحسَن عَلي بن عمرو بن سهل الحريري، نا
أبُو الحسَن أحَمد بن عُمَير بن جَوْصَا - بدمشق - نا محمّد بن الوَزير بن الحكم
الدّمشقي، نا الوَليْد بن مُسلم، أخبَرَني الأوزاعي حَ.
وَأخْبَرَنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسَيني، أنا أبُو الحسَين محمّد بن أبي
عَبد الرَّحمن بن أبي نَصر، أنا أبُو بَكر يُوسُف بن القاسم المَيَانَجي، أنا أبُو العَباس
السَرّاجِ، نا أبُو هَمّام السَكُوني، نا عَلي بن مُسْهر جميعاً عن يَحيَى بن سَعيد، عن
سَعِيْد بن المُسَيّب، عن أبي هُريرة، قال: قالَ رَسُول الله وَّهِ: ((اختتن إبرَاهيم وَهوَ ابن
عشرين وَمَائة سنة ثم عاش بعد ذلك ثمانون سنة)) [١٤٧٢].
رفعه عَلي بن مُسْهر. وَقد خالف عليَّ بن مُسهر عِكْرِمةُ بن إبراهيم، وَجَعفرُ بن
عَون فرويَاه مَوقوفاً.
فامًا حدیث عكرمة:
فأخبَرَني أَبُو بَكر محمّد بن عَبد البَاقي، وَأَبُو المَوَاهب أُحمَد بن محمّد بن
عَبد الملك الوَراق، قالا: أنَا أبُو محمّد الجوهَري، أنا أبُو الحسَين بن المُظَفّر الحافظ،
نا محمّد بن محمّد بن سُليمَان البَاغَندي، نا شيبان، نا عِكْرِمة بن إبرَاهْم، نا يَحيَى بن
سَعِيْد، عن سَعيد بن المُسيّب، قال: سَمعت أبَا هُريرة يَقُول: اختتن إبراهيم عليه السلام
بقدوم وهو ابن مائة وعشرين سنة، ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة .
وَأمَّا حَديث جعفر بن عون:

١٩٩
إبراهيم بن آزر
فأخبرناهُ أبُو نصر محمّد بن حَمْد بن عَبد الله الكبريتي، أنا أبُو مُسلم محمّد بن
عَلي بن مِهْرَابَزه(١) النحوي، أنا أبُو بَكر بن المقرىء، نا أبُو عَروبة، نا أبُو الحسَين
الرهاوي، نا جَعفر بن عَون، نا يَحيَى بن سَعيد، نا [سعيد بن](٢) المُسَيّب، عن أبي
هُريرة، قال: أوّل من اختتن إبرَاهيْم خليْل الرَّحمن، اختتن وَهوَ ابن عشرين ومائة سنة،
ثم عاش بعدَ ذلك ثمانين سنة.
قالَ سَعيد: كان إبراهيم أوّل من اختتن، وَأوّل مَن رأى الشيبَ فقال: يَا رَبّ مَا
هَذا الشيب؟ قال: الوقار، قال: رَبّ زدني وقاراً، وكان أوّل من أضاف(٣) الضَيف وَأوّل
من جَزّ(٤) شاربه، وَأوّل من قصَّر أظفارَه، وَأوّل من اسْتحدّ.
وَأخبَرَنا أبُو عَبد اللّه الفُرَاوي، أنا أبُو عُثمان الصّابُوني، أنا أبُو مُحمّد بن أبي بكر
القطان، نَا أبُو الحسن علي بن محمّد بن زَيد الكوفي - ببَغدَاذ - نا أبُو مُحمّد الحسن بن
عَلي بن عفان العَامري، نَا جَعفر بن عون العمَري، أنا يَحيَى بن سَعيد، عن سَعيد بن
المُسَيّب، عن أبي هُرَيرة قال: اختتن إبراهيم خليل الله وَهوَ ابن عشرين ومائة سنة
بالقدوم، ثمّ عاش بعد ذلك ثمانین.
قال سَعيد: وكان إبرَاهيْم - عَليْه الصّلاة وَالسَّلام - أول من اختتن وَأوّل من رَأى
الشيب، قال: فقال: يَا رب مَا هَذا؟ قال: فقيل له: وقار، قال: رَب زدني وقاراً. وَأَوّل
من أضاف الضَيف، وَأَوّل من قصَّ أظافيره، وَأَوّل من جَزَّ شَاربَه، وَأوّل مَن استحدّ.
وَرَوَاه مَالك وَلم يَرفعه، وَلم يذكر أبَا هُريرة في إسناده، وَكذلك رُوي عن
عِكرمة بن إبراهيم.
فأمّا حَديث مَالك:
فَاخْبَرَنا أَبُو مُحمّد السّيدي، أنا أبُو عُثمان البحيري، أنا زاهر بن أحْمَد الفقيه، أنا
إبراهيم بن عبد الصمد، أنا أبُو مُصعَب الزّهري، نا مَالك(٥)، عن يحيى بن سَعيد أنه
(١) رسمها غير واضح بالأصل، أثبتت وضبطت عن بغية الوعاة.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدركت عن الرواية السابقة. والبداية والنهاية ١/ ٢٠١ -٢٠٢.
(٣) في موطأ مالك ح ١٦٦٧ ص ٥١٠: أول الناس ضيف الضيف.
(٤) البداية والنهاية ١/ ٢٠٢ قص شاربه.
(٥) موطأ مالك باب ما جاء في السنّة في الفطرة ح ١٦٦٧ ص ٥١٠.

٢٠٠
إبراهيم بن آزر
سَمع سَعيد بن المسيّب يقول: كان إبرَاهيمُ أوّل من (١) أضاف الضيف، وَأَوّل النَّاس
اختتن، وَأَوَّل الناس قصّ شاربه (٢)، وَأوَّل الناس رَأى الشيبَ فقال: يَا رَبّ مَا هَذا؟ فقالَ
الله تبارك وَتَعالى: وَقاراً (٣) يَا إبرَاهيْم، فقال: رَب زدني وقاراً.
وَأَمَّا مَا روي عن عكرمة فأخبَرَناه:
أَبُو بَكر محمّد بن عبد الباقي وَأَبُو المَوَاهب أحمَد بن محمّد بن عبد الملك،
قالا: أنَا أَبُو مُحمّد الجوهري، أنا أبو الحسين بن مُظفر، أنا محمّد بن محمّد الباغندي،
نا شيبان، نا ◌ِكْرِمَة بن إبراهيم، نا يحيى بن سَعيد، قال: سَمعت سَعيد بن المسيّب
يَقُول: كان إبرَاهيم - عَليْهِ السَّلام - أوّل الناس اختتن، وَأوَّل الناس قصَّ شاربه واستحدّ
وَقلم أظافيره، وَأَوَّل الناس رأى إضافة الضيف، وَأوَّل الناس رَأى الشيب قال: يا ربّ مَا
هَذا؟ قال: وَقار، فقال: يا رَبّ زدني وقاراً. وَأوَّل الناس أضاف الضيف.
كَذَا أخْبَرَنا به في موضعين والله أعلم.
وَرُوِي عن ابن المُسَيّب مَرفوعاً بلفظ آخر، من وَجه آخر :
أخْبَوَناهُ أبو القاسم هِبة اللّه بن أحمد بن عُمَر الحَريري، أنا محمّد بن
عَبْد الواحد بن مُحمّد بن جَعفر - أبُو الحسَن - أنا أحْمَد بن إبراهيم بن الحسن، نا
محمّد بن شاذان، نا أبُو علي الحسن بن خير بن جُوَيزة بن يعيش بن الموفق بن أبي (٤)،
عن النعمَان الطائي الحمْصي - بحمْص - نا أبو القاسم عَبد الرَّحمن بن يحيَى بن أبي
النعاس، نا عَبد اللّه بن عَبد الجَبَّار الخبائري (٥)، نا الحَكم بن عَبد الله بن خطاف،
حَدَّثني الزُهْري عن سعيد بن المُسَيّب، عن أبي هريرة أن النبي ◌َِّ قال: ((رَبط إبراهيم
عليه السّلام غُزْلَته وَجَمعها إلیه فحدّ قدُومَه وَضَرب قدومُه بعود معه فندرت بین یدیه بلا
[١٤٧٣]
ألم وَلَا دَم)) (١٤٧٣].
(١) عند مالك: أول الناس ضيف الضيف.
(٢) عند مالك: الشارب.
(٣) عند مالك: وقار.
(٤) كذا بالأصل: ((خير بن جويزة بن يعيش بن الموفق بن أبي)) ولم أعثر عليه.
(٥) بالأصل ((الجبابري)) خطأ والصواب ما أثبت: الخبائري وهذه النسبة إلى الخبائر بطن من الكلاع (الأنساب:
وذكره في ترجمة قصيرة).