Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
أبان بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط
طلحة بن يزيد بن عمرو بن الأُهَيْم (١) التميمي.
أخْبَرَنا أبُو عَبد اللّه الفُرَاوي، أنا أبُو بَكر البَيْهَفي ح.
وَأخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمر قندي، أنا أبُو بكر بن الطبري.
قالا: أنا أبُو الحسين بن الفضل القطان، أنا عَبد اللّه بن جَعْفر، نا يعقوب بن
سُفيَان(٢)، حَدَّثني محمّد بن خالد بن العَباس، نا الوَليْد، حَذَّثني أبُو عَبد اللّه، عن
الوليد بن هشام المُعيطي، عن أبَان بن الوَليْد بن عُقْبة بن أبي معيط قال: قَدم
عَبد الله بن عَباس عَلى مُعَاوية - وَأنا حَاضر - فأجَازه فأحسَن جائزته ثم قال: يَا أبَا
العَباس هَل يكون لكم دولة؟ قال: أعفني يا أمير المؤمنين، قال: لتخبرني، قال: نَعم،
قال: فمن أنصَاركم؟ قال: أهْل خراسان، وَلبني أميّة من بني هاشم نطحات (٣).
أبُو عَبدُ الله هوَ نافع مولى بني أميّة دمشقي.
أخْبَرَنا أبُو البَرَكات الأنماطي، أنا أبُو الفضل بن خَيْرُون، أنا أبو القاسم بن
بشران، أنا أبُو علي بن الصّوَاف، نا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: أبان بن
الوَلید بن عُقْبَه أبُو یحیی.
أخْبَرَنا أبُو محمّد بن الأكفاني، نا عَبد العزيز بن أحمَد، أنا تمامُ بن محمّد، أنا
أبُو عَبد اللّه جَعْفر بن محمّد بن جَعْفر، نا أبُو زُرْعة الدّمشقي: في طبقة قدمَ تلي الطبقة
العُليا من تابعي أهْل الشام: أبَان بن الوليد بن عُقبة بن أبي مُعيْط. رَوى عَنه الوليد بن
هشام المُعَيْطي.
أخْبَرَنا أبُو محمّد بن الأكفاني، نا عَبْد العزيز بن أحْمَد، أنا أبُو محمّد بن أبي
نَصر، أنا أبو القاسم بن أبي العَقَب، أنا أحْمَد بن إبراهيم بن بشر، نا ابن عائذ، قالَ:
وَفي سنة ست وَسبعين غزا محمّد بن مروان الصائفة وخرجت فيه الرّوم إلى الأعماق في
جمادى الأولى، فلقيه أبان بن الوليد بن عُقبة بن أبي معيط - واسمه أبان بن أبي عمرو -
وَدینار بن دینار فهزمهم الله.
(١) ضبطت عن التبصير ٤٨/١.
(٢) المعرفة والتاريخ ٥٣٥/١.
(٣) الخبر في البداية والنهاية ١٠/ ٥٠ وفيه ((بطحات)).

١٦٢
أبان بن الوليد بن هشام/ أبان بن يزيد بن قيس بن الخطيم
٣٤٨ - أبان بن الوَليْد بن هشام
ابن معاوية بن هشام
ابن عُقْبَة بن أبي مُعيْط
واسْمُه أبان بن أبي عمرو بن أميّة بن عَبد شَمْس
روى عن الزهري.
أخْبَوَنا أبُو غَالب بن البنا، أنا أبُو الحسين بن الآبنُوسي، أنا أبو القاسم
عَبد الله بن عتّاب بن محمّد، أنا أبُو الحسَن أحمَد بن عُمَير إجازة ح.
وَأخْبَرَنا أبُو القاسم بن السُوسي، أنا أبُو عَبْد اللّه بن أبي الحَديْد، أنا أبُو الحسَن
علي بن الحسن الرَبعي، أنا عَبد الوَهّاب بن الحسن الكِلاَبي، أنا أحْمَد بن عُمَير، قال:
سَمعت أبَا الحسَن محمّد بن إبراهيم بن سُمَيع قال في الطبقة الرَّابِعَة: يعيش بن الوَليد
المُعيْطي دمشقي، وَأخوه أبَان بن الوليد بن هشام.
في نسخة الكتاب الذي أخبرَنا به أبُو زكريا بن مَنْدَة إجازة، أنا عمي أبو القاسم.
وَأنْبَانا أبُو عَبد اللّه الخَلَّل، أنا عَبد الرَّحمن بن مَنْدَه، أنا أبُو طَاهر الهمداني،
أنا علي بن محمّد الفأفاء، أنا ابن أبي حاتم قال(١): أبَان بن الوَليْد المُعيْطِي مَجهُول
الدَارِ، يُحدث عن الزُّهْري، سَمعت أبي يَقُول ذلك.
( ٣٤٩ - أبان بن يَزيد بن قيس بن الخطَيم (٢)
۔ واسمه ثابت بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر -
وهوَ کعب بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس
الأنصاري المدني
اجتاز بدمشق غازياً مَعَ مسلمة بن عبد الملك وَقُتل بأرض الرّوم. له ذكر.
أنبَأنا أبُو مَنصُور بن خَيرُون وغيره عن أبي بكر الخطيب، أنا الحسين بن محمّد
(١) كذا، قال ياقوت: ولعله جاء بلفظ الجمع والمراد به العَمْق وهي كورة قرب دابق بين حلب وأنطاكية.
(معجم البلدان).
(٢) الجرح والتعديل ١/ قسم ٣٠٠/١.

١٦٣
أبان بن يزيد بن محمد بن مروان بن الحكم بن أبي العاص
الرَّافعي - إجازة - أنا أبُو بكر أحمد بن كامل القاضي، أنا أحمَد بن سَعيد بن شاهين، أنا
مُصْعَب بن عَبد اللّه الزبيري عن(١) عَبد اللّه بن مُحمّد بن عمّارة بن القداح، قالَ: وَوَلد
كعب بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوْس وَهوَ ظفر: أربعة نفر: سَوَاداً وَعَبد رزاح
وَالهَيْئِم وَمرّاً فولد سَواد بن كعب ثلاثة نفر: عَامراً وعَمْراً وَمالكاً، وَوَلد عمرو بن
سَواد بن ظفر عَدياً، فولد عَدي بن عَمرو الخطيم، وَاسمُه ثابت، فولد الخطيم بن عَدي
قيسُ بن الخطيم الشاعر، وَمن وَلده يَزيد بن قيس وَبَه كان يكنى، شهدَ أُحداً وَالمشاهد
بَعْدَهَا وقتل يوم جسر أبي عُبید شهیداً، ومن ولده عدي بن أبان بن یزید بن قيس بن
الخطيم مَات على فراشه، وَقتل أبَان بأرض الرُومِ مَعَ مَسلمة في سنة مَسلمة الأولى،
وقتل يزيد يَوم جسر أبي عُبَيَد(٢).
٣٥٠ -أبان بن یزید بن مُحمّد
ابن مَروَان بن الحكم بن أبي العاص
ابن أخي مَروَان بن مُحمّد، وَزَوج ابنته كان على حَرَّان عاملاً لعمه مَرَوَان، فلمّا
قدم عَبد الله بن علي الجزيرة لقيه أبان بن يزيد مسوّداً وَمتابعاً له فأمّنه.
(١) بالأصل (بن)).
(٢) راجع جمهرة الأنساب لابن حزم ص ٣٤٢ - ٣٤٣ وجمهرة النسب للكلبي ص ٦٤٠ .

١٦٤
إبراهيم بن آزر
حَرفُ الأَلِف
في آباء من اسْمه إبراهيم
ذکر من اسمه إبراهيم
٣٥١ - إبراهيم بن آزر
وهو تارخ بن ناحُور بن شارُوغ بن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن
سَام بن نُوح بن لمك بن متوشلح بن خنوخ، وَهوَ إدريس بن يَارد بن مَهلاييل بن
قينان بن أنُوش بن شيث بن آدَم (١). خليل الرَّحمن، يكنى أبَا الضيفان. قيل: إن أمّه
كانت تخبئه في كهفٍ في جبل بقرية بَرْزَة(٢) في الموضع الذي يُعرَف بمقام إبراهيم
اليَوم.
قرأت عَلى أبي محمّد عَبد الكريم بن حمزة، عن أبي مُحمّد عَبد العزيز بن
أحمد(٣)، أنا تمام بن محمّد الرازي، أنا أبُو الحَارث أحمَد بن مُحمّد بن عمّارة، نا أبي، نا
محمّد بن إبراهيم، نَاهشامَ بن عمّار، نا الوَليْد بن مُسْلم، عن سَعيد بن عَبد العزيز، عن
مَكحول، عن ابن عباس أنه ولد إبرَاهِيْم ◌َ ﴿ بغوطة دمشق في قرية يُقال لها بَرْزَة في جبل
يقال له قاسيُون. كذا في هذه الرواية، وَالصحيح أن إبراهيم ولد بكوثى (٤) من إقليم بابل
أرْض العرَاق وَإنما نسب إليه هذا المقام لأنه صلّى فيه إذ جَاء مَعيناً للوط النبي ◌َله سيأتي
ذكر ذلك في ترجمة لُوط.
(١) نسبه الموجود في التوراة والتواريخ (الطبري - ابن الأثير - البداية والنهاية - جمهرة ابن حزم ونهاية الأرب
القلقشندي وطبقات ابن سعد ٤٦/١ مخالف في كتابته ولفظه أكثر الأسماء في أصل كتابنا).
(٢) برزة: بتاء التأنيث، قرية من غوطة دمشق، قال ياقوت: وذكر بعضهم أن مولد إبراهيم الخليل عليه السلام
ببرزة، وهو غلط أجمعوا على أن مولده كان ببابل من أرض العراق.
(٣) بالأصل ((حمزة)) والصواب ما أثبت قياساً إلى سند مماثل.
(٤) كونى تكتب بالياء، في ثلاثة مواضع بسواد العراق في أرض بابل (ياقوت) وبالأصل: ((بكوثا)).

١٦٥
إبراهيم بن آزر
أخْبَرَنا أبُو بَكر محمّد بن عبد الباقي الأنصَاري، أنا أبُو محمّد الجَوهري، أنا أبُو
عمر بن حَيُّوية(١)، أنا أحمَد بن مَعرُوف، نا الحَارث بن أُبِي أُسَامة، أنا محمّد بن سَعْد(٢)،
أنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي، عن أبيه قالَ: أوّل نبيّ [بعث](٣) إذْريس وَهوَ
خنوخ بن يارد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم، ثم نوح بن لمك بن
مُتوشلح بن خنوخ وَهوَ إذْريس، ثم إبراهيم بن تارح بن ناحور بن شاروغ (٤) بن
أرغو (٥) بن فالغ (٦) بن عَابر بن شالخ (٧) بن أرفخشد بن سَام بن نُوح.
أخْبَرَنا أبو البركات الأنماطي، أنا أبو الفضل بن خَيرُون، أنا عبد الملك بن
بشران، أنا أبُو علي بن الصّاف، نَا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، نا أبي، نا مُعَاوية بن
هشام، عن سُفيان، عن رَجُلٍ، عن مُجَاهد، قال: آزر صنم وَليسَ بأبيه. كذا قال
مُجاهد، وَالصحيح مَا تقدم.
وقد أخْبَرَنا أبُو بَكر الأنصاري، أنا أبُو محمّد الجوهري، أنا أبُو عمر بن حَيُّويه،
أنا أحمَد بن مَعرُوف، نا الحارث بن أبي أُسَامة، أنا محمّد بن سَعْد(٨)، أنا هشام بن
محمّد بن السائب الكلبي، عن أبيه وغيره قال: هوَ إبْرَاهيم بن آزر وَكذلك هوَ في
القرآن، وفي التوراة إبراهيم بن تارح، وَبَعضهم يَقُول آزر بن تارح بن ناخور (٩) بن
شارُوعُ(١٠)، وَيقال شروع (١١) بن أرغو، ويقال أرعو (١٢) بن فالع، وَيقال فالج (١٣) بن
(١) رسمها غير واضح بالأصل والمثبت عن البداية والنهاية ١٦١/١ من تحقيقنا، نقلاً عن ابن عساكر،
ومختصر ابن منظور.
(٢) طبقات ابن سعد ٥٤/١ .
(٣) زيادة عن ابن سعد.
(٤) ابن سعد: ساروغ.
(٥) ابن سعد: أرغوا.
(٦) عن ابن سعد وبالأصل فالح.
(٧) عن ابن سعد وبالأصل ((شالح)).
(٨) طبقات ابن سعد ٥٩/١ تحت باب ذكر نسب رسول الله وَ له.
(٩) ابن سعد: ناحور.
(١٠) ابن سعد: ساروغ.
(١١) ابن سعد: شروغ.
(١٢) ابن سعد: أرغو بن فالغ.
(١٣) ابن سعد: ويقال: فالخ بن عابر بن شالخ.

١٦٦
إبراهيم بن آزر
عامر بن شالح، ويقال شالخ (١) بن أرفخشد بن سَام بن نُوح النبي بن لمك بن
متوشلخ (٢)، ويقال متوشلخ بن خنوح وَهوَ إِذْريس النبيّ بن يرد، وَهوَ اليَارد، وَيَقال
اليَارة(٣) بن مَهلاييْل بن قينان بن أنوش بن شيث، وَيقال شيث وَهوَ هبة الله بن
آدم (٤) .
أَخْبَرَنا أبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، أنا أبُو عَبد اللّه البخاري وَأَبُو سَهل الحفصي، قالا:
أنا أبُو الھیثم محمّد بن المکي بن محمّدحَ.
وَاخْبَرَنا أبُو عَبد اللّه الفُرَاوي، أنَا أَبُو عثمان سَعيد بن أحمَد العَيَّار (٥) ، أنا أبُو
عَلي محمّد بن عمر بن شبُّوَيه (٦) ، قالا: أنا محمّد بن يُوسُف الفِهْري، أنا أبُو عَبد اللّه
البُخَاري، نَا إسْمَاعيْل بن عَبد اللّه، نا أخي عبد الحميد، عن ابن أبي ذئب، عن سَعيد
المَقْبُري، عن أبي هُريرَة، عن النبيّ ◌َّيْ قال:
((يلقى إبراهيم أباه آزر يَوم القيامة وَعَلى وجه آزر قَترة وغَبَرة فيقول له إبراهيم: ألم
أقل لك لا تعصني، فيقول أَبُوه: فاليوم لا أعصينك (٧) ، فيقول إبراهيم: يَا ربّ إنك
وعدتني ألا تخزني يوم يُبعثون، فأيّ خزي أخزى من أبي الأَبعَد، فيقول الله تعالی إنّي
حَرمت الجنة على الكافرين، ثم يقال: يا إبراهيم مَا تحت رجْليك؟ فينظر! فإذا هو بذبح
مُلتطخ فيُؤخذ بقوائمه فيلقى في النار (٨)))[١٤٤٢].
أُخْبَرَنا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيري، أنَا أَبُو سَعْد الجَنْزَرُودي، أنا أبُو عمرو بن
حمدان، أنا أبُو يَعلَى، نا أبُو الأشعث أحْمَد بن المقدام، نا مُعتمرح.
قال: وَأَنا أبُو يَعلَى، نا أبُو الأشعث أحْمَد بن المقدام، نا مُعتمرح.
(١) ابن سعد: سالخ.
(٢) ابن سعد: متوسلخ بن خنوخ.
(٣) ابن سعد: الياذر.
(٤) زيد في ابن سعد: صلى الله عليه وسلم كثيراً.
(٥) رسمها وإعجامها غير واضح والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٨٦/١٨.
(٦) ضبطت عن التبصير.
(٧) في المختصر والبداية والنهاية: أعصيك.
(٨) فتح الباري ٣٣٥٠/٨/٦٠ ومختصر ابن منظور ٣٢٥/٣ والبداية والنهاية بتحقيقنا ١٦٣/١ وزيد فيها بعده:
هكذا رواه في قصة إبراهيم منفرداً (يعني البخاري).

١٦٧
إبراهيم بن آزر
قال: وَأنا أبُو يَعْلَى، قال: ونا عاصم بن محمّد بن النضر الأحْول ــ وَنسخته من
نسخة عاصم - نا المُعتمرحَ.
وَأخْبَرَتنا أمّ المجتبَى فاطمة بنت ناصر قالت: قُرىء عَلى إبراهيم بن مَنصُور، أنا
أبُو بَكر بن المقرىء، أنا أبُو يَعْلَى، نَا عاصم، نَا مُعْتَمِر، قال: سمعت أبي قال: نا
فَتَادة، عن عُقْبة بن عَبد الغافر، عن أبي سَعيد الخُذْري أن رَسُول الله وَ لّه قال: ((ليأخذن
رَجل بيد أبيه يوم القيامة فليقطعنه ناراً)) - وفي حديث ابن المقرىء [((فتقتطعه النار))
وقَالا : - يريد أن يَدخل الجنة. قال: فينادى: إن الجنة لا يدخلها مشرك، إن الله - وفي
حَديث ابن المقرىء (١):] أَلَا إن الله - قد حَرّم الجنة على كل مُشرك. قال: فيقول: أي
رَبّ - زادَ ابن حَمدان: أبي - قال: وقالا - فيحول في صُورة قبيحَة وَريحة مُنتنة. قال:
[١٤٤٣ ]
فيتركه (١٤٤٣].
قالَ: فكان أصْحَابُ رَسُول الله وَلَّه يَرون أنه إبرَاهيم، وَلَم يَزْدهم رَسُول اللهِ وَّلـ
عَلى هَذا.
- وقال ابن حمدان: علی ذلك ۔۔
أخْبَرَنا أبُو الفضائل الحسن بن الحسَن الكِلاَبي وَأبُو تراب حَيدَرة بن أحْمَد بن
الحسن الأنصاري - إجازة ــ قالا: نَا أبُو بَكر أحمَد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ،
أنا محمّد بن أحْمَد بن رزقويه، أنا أبُو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق وَأَبُو بَكر أحمَد بن
السندي الحَداد، قالا: نا الحسن بن علي العَطار، أنَا إسْمَاعيْل بن عيسَى، أنا أبُو حُذيفة
إسحاق بن بشر القُرَشي، قال(٢): وَكَان مِن قصة إبرَاهيْم وَنمرُوذ: أن نمرُوذَ لما أحكم
أمرَ ملكه وَسَاسَ أمرَ الناسَ، وأذعن له الناسُ، وَوَطّنوا أنفسهم، فأُخبر أنه يُولد في
مملكته مَوْلُود ینازعك في ملكك ویکون سلب ملكك علی یدیه، قال: فدعا خيار قومه
ستة رَهط، فلم يترك في الريَاسَة والعظم وَالصّوت أحداً إلّ اختارَ منهم أفضلهم، وَكان
سَادسَهم آزر أبُو إبرَاهِيْم ◌َّهِ وَهوَ تارح، ثم وَلَّى كلّ رَجل منهم خصْلة من تلك الخصَال
التي كان أسّسَ أمرَ مُلكه عليهَا، وَضمنها إيّاه وَارتهن بهَا رقبته إن هيَ ضَاعت، أو فسَدت
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن هامشه.
(٢) الخبر في مختصر ابن منظور ٢٤٥/٣ وما بعدها باختلاف بعض الألفاظ والتعابير، وزيادة ونقص بعض
الألفاظ .

١٦٨
إبراهیم بن آزر
أو تغيّرت، وقال لأولئك الرهَطْ الستة: أيّها القوم إنكم خيار قومي ورؤساؤهم
وعظماؤهم، وَإني لم أزل منذ سُسْتُ أمرَ ملكي، وَأَهْل مَملكتي، وهممتُ بمَا هممتُ به
فيهم أعدكم وَأختاركم، وأفتنكم وَأنظر في أمُوركم، فلم يزدد في ذلك رَأبي إلّ قوةً
وفضلاً على من سوَاكم، وقد دَعاني إلى أن استعين بكم وَأشاوركم، وَإني سُسْت أمر
الملك وَالناس على سَبع خصَال. وَقد ولّيتُ كل واحد منكم خصلة من تلك الخصَال،
نفسه بها مُرتهنة عندي إن لم يُحكمه أو يحكم أمْر أهلها، فانطلقوا، فاقترعوا عليهن فما
صَار لكل رجل مِنكم في قرعته فهو وَاليهَا وَوَلي أهْلِهَا، وَأنا له عليها وعلى أهلها عون
ووزير .
إني سُسْت أمر الملك وَطنت الناسَ على أنه لا يعبَد إلّ إلهي، وَعَلى أنه لا سنّة إلّ
سُنّتي، وعَلى أنه لا أحد أولى نفسه(١) ومَاله مني، وَعَلى أنه لا أحد أخوَف فيهم وَلا
أطوع عندَهُم مني، وَعَلى أنهم يَد وَاحدَة على عَدوهم، وَعلى أنهم خَوَلي وَعَبيدي أحكم
فيهم برأيي ومحبتي، وعلى أنه قد بلغني أنه يُولد في [هذا](٢) الزمان مولود فيكاثرني
ويخلعني ويرغب عن ملتي، وَيغلبني وَيقهرني، فأنا سَابقكم في هذه الخصلة، وَأَنا وَأنتم
وجمیع أهل مملكتي کنفس واحدة في طلبه وهلاكه ومحاربته، فمن ظفر به فله على مَا
احتكم، وَمَا تمنى. فانطلقوا فأقرعوا ثم أعلموني مَاذا صَار في قرعة كل رَجُل منكم لكي
أعرفه باسمه وَأعرف مَا صَار إليْه. فلمَا أقرعوا لطف الله بمَا أرَاد من كرامة خليله عليه
الصَّلاة والسلام، وَلما أرَاد من فلجه وإظهاره، فصَارَ في قرعة أبيه الآلهة التي يَعبدُهَا
الناس، فلا يَعبد أحد من الناس صنماً لا الملك وَلا غَيره إلّ صنماً عَليه طَابع آزر أبي
إبراهيم، فأحكم ذلك، وَقوي عَليه، وَصَار أميْنهم في أنفسهم عَلى ذلك، لاَ يَعدلُون به
وَلا يتهمُونه وَلا يرُونه منه خلفاً إن هو هَلك. وَقال: وَكان ذلك لطفاً مِن الله بخلِيله
إبرَاهِيْم فلما حَملت به أمّه وكانت أمّه تسمى أميلَة(٣) قالت لأبيْه آزر: لوددت أني قد
وَضعت ما في بطني، فكان غلاماً فحملته أنَا وَأنت حتى نضعه بين يدي الملك، وهو
(١) المختصر: بنفسه.
(٢) الزيادة عن المختصر.
(٣) في الطبري ١/ ١١٧ عن غير واحد من أهل العلم: اسمها أنموتا من ولد أفراهم بن أرغو بن فالغ ... من
ولد سام. وقيل: اسمها: أنمتلى بنت يكفور وفي البداية والنهاية ١٦١/١ عن الكلبي: اسمها بونا بنت
كربنا بن کرثى من بني أرفخشد بن سام بن نوح.

١٦٩
إبراهيم بن آزر
يَرى فنتولى ذبحه أنا وأنت فتشتد يده وَرجله وَتسخط أنت، فإن الملك أهل ذلك منا في
إحسَانه إلينا وائتمانه إيانا وتشريفه وَرفعته لنا. ومتى يراك تفعل ذلك قدامه تزدد عنده
رفعة ومحبة وقربة وَمنزلة، وعليك كرامة وَعنده أمَانة ولَنا تعظيماً. وكان ذلك من أم
إبراهيم مكيدة وَحيلة وَخديعة حدثت(١) بها زوجها، لما قام به في نفسها من كتمان
إبراهيم إذا هي وَلدته وَإخفائه وَالحيلة به، فصَدّقها آزرَ وَأمنها، وظن أن الأمر عَلى مَا
قالت. فلما حضر شهرها الذي تلد فيه(٢) قالت لزوجها: إني قد أشفقت من حَملي هَذا
إشفاقاً لم أشفقه من حَملٍ كان قبله، وقد خشيت أن تكون فيه منيتي، وقد وَطنت نفسي
فيه عَلى الموت، وقد أصْبحت أنتظر وَلست أدري مَتى يبغتني وَأنا أرغب إليك بحق
صُحبتي إياك وَيميني عليك، وَتعظيمي لحقّك، أن تنطلق إلى الإله الأعظم الذي يعبده
الملك وَعظماء قومه فيشفع لي بالسّلامة والخلاص وتعتكف عليه حتى يبلغك أني قد
سَلمت وتخلّصت، فإن الرسُل تجري فيما بَيني وَبينك، فإذا بلغتك السلامة رجعت إلى
أهْلك وَهُم سَالمُون وَأنتِ مَحمُودُ. قالَ لهَا آزَر: لقد طلبت أمراً جميلاً واجباً لك حَقّه
عليّ، وَإنه فيما بيني وبينك وفي حقك وحق خدمتك وصحبتك يَسير، وكانت أم إبراهيم
تريد حين تلده وَزوجها غائب أن تحفر لهُ نفقاً تحت الأرض تغيبه فيه، فإذا رَجع زَوجها
من عكافته أخبرته أنه قد مَات وَدُفن، وكانت عِنده أمينة مُصَدقة لا يتهمهَا وَلا يكذبها،
فانطلق الرَّجل حيث أمرته فاعتكف أربعين ليلة. وَوَلد إبراهيم عليه السَّلام ساعة قفا
أَبُوه، وَكتمته أمّه وتمكنت في أربعين ليلة من الذي أرَادت من حَاجتها كلها لطفاً من الله
لإبراهيم، وَكَرامة وَنجاة ممّا أرَادته الكيد والعَداوة. وَخَرَجِ الرَّسُول من أمّه إلى أبيه بمَا
يجد من الوَجَع والمشقة حتى إذا فرغت ممّا أرَادَت وَانصرَف إليهَا زَوجهَا، فأخبرته أنها
وَلدت غلاماً به عاهة شديدة ثم مات، فاستحيت أن تطلع النّاس عَلى مَا به فكتمت من
أجل ذلك، حتى قبرته فصَدّقها زوجها، وجعلت تختلف إلى إبراهيم فتدخل إليه
بالعشية، وكان جَلّ مَا يعيش به اللبن لأنه كان لاَ يكون مَولُود ذكر إلّ ذبحَ، فكانت
تستحلب له النساء اللاتي ذبحَ أولادَهن، فتجد من ذلك ما شاءت فسقته ألبان حَولين
كاملين توجره إياه، فعَاش بذلك عيشاً حسناً، وَصلح عليه جسمُه. فلما بلغ الفطام فصَلته
(١) في المختصر: خدعت.
(٢) بالأصل: ((فيها)) والمثبت عن المختصر.

١٧٠
إبراهیم بن آزر
من ذلك اللبن، وكان إبراهيم سَريع الشباب لما أرَادَ الله به، فلما كان ابن ثلاث عشرة(١).
سنة وَهوَ في السرب أخرجته أمّه منه، ثم أبرزته. فلم يشعر به أبُوه حَتى نظر إليه قاعداً في
بَيته، فلما نظر إليه قال لامرأته: من هذا الغلام الذي أخطأه الذبح؟ فإني أعلم أنه لم يُولد
إلّ بَعَدمَا أمر الملك بذبح الولدان فكيف خفي مكان هذا الغلام على الطلب وَالحفظة
حتى بلغ مبلغه هَذا؟ فلما همّ أن يبطش به، قالت له امرأته: عَلى رِسْلك حَتى أخبرُك خبر
هَذا الغلام، اعلم أنه ابنك الذي وُلد ليالي كنت معتكفاً فكتمته عنك في نفق تحت
الأرض حَتى بلغ هَذا المَبلغ، فقال لها زوجها: وَمَا الذي حَملك عَلى أن خنتيني،
وخنت نفسك، وَخنت الملك، وَأنزلت بنا أمر البلاء مَا لاَ قِبل لنا به بَعد العَافية وَالكَرَامَة
وَرَفع المنزلة عَلى جَميع قومنا؟ قالت: لا يهمَنك هَذا، فعندي المخرج من ذلك، وَأنَا
ضامنة لك أن تزداد به عند الملك كرامة وَرفعة وَأمانة وَنصيحَة، وَإنما فعلتُ الذي فَعلتُ
نظراً لي وَلك وَلابنك وَلعَامة الناس مَا أضمرت في نفسي يَوم كتمت هذا الغلام وقلت:
أکتمه حتی یکون رجلاً، فإن کان هُو عدو الملك وبغیته التي یطلب قدناه حتی نضعه في
يَده، ثم قلنا له: دُونك أيّها الملك عَدوك قد أمكنك الله منه، وَقطع الله عَنك الهمّ
وَالحزن، فارْحَم الناس في أولادهم، فقد أفنيت خَوَلك وأهل مملكتك، وإن لم يكن هوَ
بغية الملك وَعَدوّه فلم اذبح ابني باطلاً معَ ما قد ذُبح من الولدَان قال لهَا أبُوه: مَا أظنك
إلّ قد أصَبْت الرأي، فكيف لنا بأن نَعلم أنه عَدو الملك أو غيره؟ قالت نحبسه ونكتمه
ونعرض عليه دين الملك وَمِلّته فإن هوَ أجابَك إلى ذلك كان رجلاً من الناس ليسَ عليه
قتل، وَإِن عَصَانًا وَلم يَدخُل في مّتنا علمنا عِلمَهَ فأسْلمناه للقتل، فلما قالت له هَذا رَضي
به، ورأى أنه الرأي وَألقى الله تعالى في نفسه الرّحمة والمحبة لابراهيم. وَزيّنه في عينه،
وكان لا يَعدل به أحداً من وَلده، إذا ذكر أنه يَصير إلى القتل يشتد وَجْدُه عليه، وَبكى من
رَحمته.
وكانت أمّ إبراهيم واثقة بأنه إن كان هو عَدو القوم فليس أحَد من أهل الأرض
يطيقه وَلا يقتلهُ، وَرَأْت أنه [متى](٢) مَا ينصر عليهم تكون في ذلك نجاتها وَنجاة من كان
من إبراهيم بسبيل. فشجعها ما كانت ترجو لإبراهيم من نصرة الله لهُ على خلاف نمرُوذ
(١) بالأصل: ((ثلاثة عشر) خطأ.
(٢) زيادة عن المختصر.

١٧١
إبراهيم بن آزر
وَمعصيته، وَذلك أوثق الأمر في نفسها، فكان نَمرُوذ يخبر الناس قبل أن يُولَد إبراهيم أنه
سيأتي نبي يَغلبه وَيظهر عليه، ويَرغب عن ملّته وَيخلع دينه وَسُلطَانه، فذلك الذي شدّ
لأم إبراهيم رَأيها فيما ارتكبت من خلاف نمرُوذ وَأهل ملتِهِ في إبرَاهيْم. وكان أبُوه من
شدة ما يَجده مِن الرّحمة يكتمه جهده، وَيُوصي بذلك أمّه وَيقول لها: ارْفقي بابنك، وَلا
تعرضيه لشيء من أمر الملك هَذا، فإنه غلام حَديث السن لم يَجتمع له رَأيه وَلَا عَقله
بَعْد، فإذا بلغ السن واحتنك فحينئذ نفتشه، وذلك منه تربص رجاء أن یحدث حادث
يكون لابراهيم فيه عافية أو مخرج لما يَجد أبُوه من المحبة والرحمة والمفة(١) وَالزينة
التي زيّنه الله بهَا في عَينه. ثم خلعَ إبراهيم ذلك كله وَنابذهم في الله على سواء، فلم يرَ
فيه (٢) شيئاً وَلم يأخذه في الله هَوَادة، وَلم يخف في الله لومة لائم.
أخْبَرَنا أَبُو بَكر محمد بن عَبد الباقي، أنا أبُو محمّد الجوهري، أنا أبُو عمر بن
حَيُّويَه، أنا أبُو الحسَن أحمَد بن مَعرُوف، نا أبُو محمّد حَارث بن أبي أسامة، أنا
محمّد بن سَعد(٣)، أنا هشام بن محمّد بن السّائب الكلبي، عن أبيه قال: كان أبُو
إبراهيم من أهْل حَرَان فأصَابته سنة فأتى هرمز جَرد وَمَعه امرأته أمّ إبرَاهيْم وَاسمُهَا نونا (٤)
بنت کرنبا بن کونی من بني أرفخشد بن سَام بن نُوح.
فأخْبَرَنا محمّد بن عمر الأسْلمي عن غير واحد من أهْل العلم قال: اسمها أبیونا،
من ولد أفرايم (٥) بن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سَام بن نوح.
قالَ (٣): وأنا هشام بن محمّد عن أبيه قال: نھر کوثی کراه کرنبا جَد إبراهيم من قبل
أمّه، وكان أبوه على أصنام الملك نمرُوذ، فولد إبراهيم بهرمزجرد، وَكَان اسمُه إبراهيم،
ثم انتقل إلى كوثى من أرض بابل، فلمّا بلغ إبراهيم وَخالف قومَه ودَعَاهم إلى عبادة
[الله](٦) بلغ ذلك الملك نمرُوذ فحبسه، في السجن بضع (٧) سنين، ثم بنى له الحَيْر
(١) كذا رسمها بالأصل، وسقطت اللفظة من المختصر.
(٢) في المختصر: ((ولم يراقب شيئاً).
(٣) طبقات ابن سعد ٤٦/١.
(٤) انظر ما لاحظناه قريباً بشأن اسم أم إبراهيم.
(٥) رسمها غير واضح بالأصل، والمثبت عن ابن سعد.
(٦) زيادة عن ابن سعد.
(٧) في ابن سعد: سبع.

١٧٢
إبراهيم بن آزر
بحصى، وَأوقَده بالحطب الجزل، وَألقى إبراهيم فيه، فقال: حَسبي الله ونعم الوكيل!
فخَرج منها سَلیماً لم يُكلَم.
أخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّم الفقيه، أنا أبُو الحسَن بن أبي الحَديد، أنا
جَدي أبُو بَكر، أنا محمّد بن يُوسُف بن بشر الهرَوي، حَدَّثني مُحمّد بن حَمّاد الطَبَرَاني،
أنا عَبد الرَّزَّاق، أنا مُعَمّر، عن قَتَادة في قوله تبارك وتعالى: ﴿وكذلك نُرِي إِبْرَاهِيمَ
مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ﴾ (١). قال خشي إبراهيم من جبّار من الجبابرة فجعَل الله له
تبارك وتعالى رزقاً في أصَابعه، فكان إذا مصّ أصَابعَه وَجد فيها رزقاً. فلما خَرج أرَاهُ الله
تباركَ وَتعالى مَلكوت السّمَواتِ وَالأرض، فكان ملكوت السّمَوات الشمسَ وَالقمرَ
وَالنجومَ، وَملكوت الأرض الجبَالَ وَالشجر وَالبحار.
أخْبَرَنا أبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبُو عَبد اللّه الحَافظ، نا أبُو
عَبد اللّه محمّد بن أحمد بن بُطَّة (٢) الأصْبَهَاني، نا الحسن بن الجَهم، نا الحسين بن
الفرج، نا محمّد بن محمّد بن عمر الواقدي، قال: يَقُول الله عز وَجَل: ﴿وُقُرُوناً بين
ذلك كثيراً﴾ (٣) فكان بين نوح وَآدَم عشرة قرون، وَبین إبراهيم ونوح عشرة قرون، فولد
إبراهيم خليل الرَّحمن على رَأس ألفي سنة من خلق آدم.
أخْبَرَنا أبُو الحسين بن الفراء، وَأَبُو غالب وَأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قالُوا: أنا أبُو
جَعفر بن المُسَلّمة، أنا أبُو طَاهر المُخَلّصي، أنا أحْمَد بن سُليمَان الطوسي، حَدَّثني
الزبير بن بكار، قال: وَحَدثني - يَعني إبراهيم بن المنذر بن إسحاق بن عيسَى البصري -
ابن بنت دَاوُد بن أبي هند، حَدَّثني عامر بن يَساف اليمَامي، عن أيّوب بن عُثْبة قاضي
اليَمَامة قال: كان بين آدم وَنوح عشرة آبَاء فذلك ألف سنة، وكان بين نُوحٍ وَإبراهيم عشرة
آباء وذلك ألف سنة؛ وكان بَين إبراهيم وَمُوسَى سَبعة آباء وَلم يسَم السنين، وكان بين
مُوسَى وَعيسَى ألف وَخَمسمائة سنة، وكانَ بَين عيسَى وَمحمّد صَلى الله عليه وَسَلم
جَميعاً ستمائة سنة ؛ وَهي الفترة.
أخْبَرَنا أَبُو القاسِم بن السّمر قندي، أنا أبُو بَكر بن الطبري، أنا أبُو الحسين بن
(١) سورة الأنعام، الآية: ٧٥.
(٢) ضبطت عن التبصير ١/ ٩٥ وفيه أبو عبد اللّه بن بُطّة .. وعنه الحاكم.
(٣) سورة الفرقان، الآية: ٣٨.

١٧٣
إبراهيم بن آزر
الفضل، أنا عَبد الله بن جعفر، نا يعقوب، نا إبراهيم بن المنذر، حَدَّثني محمّد بن
الضحاك، عن أبيه، قال: سَمعت وَهْبُ بن مُنَبَه كان يَقُول: بَيْن آدَم وَنوح عشرة آبَاء وَبَين
إبراهيمَ وَنوح عشرة آبَاء.
أخْبَرَنا أَبُو بَكر الأنصَاري، أنا أبُو محمّد الجَوهري، أنا أبُو عمر بن حَيُّويه، أنا
أحْمَد بن مَعْرُوف، نا الحَارث بن أبي أُسَامة، أنا محمّد بن سَعد (١)، أنا محمّد بن
عَبْد اللّه الأسدي، نا سُفيان(٢) بن سَعيد، عن أبيه، عن عِكْرِمة، قالَ: كان إبراهيم
خَليْلِ الرَّحمْن يكنى أبَا الأضْيَاف.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر وَجية بن طاهر، أنا أبُو صَالح أحمَد بن عَبد الملك المؤذنَ، أنا
أبُو محمّد عَبْد الرحمَن بن محمّد بن أحْمَد بن بَالُوْيَة (٣)، وَأَبُو الحسَن علي بن محمّد بن
الحسن بن السقّا، قالا: نا أبو العباس الأصم قال: سمعت عباس بن محمّد الدوري، نا
قبيصة بن عُقْبة، نا سُفيان الثوري، عن أبيه، عن عِكْرِمة، قال: كان إبرَاهْمُ
خليل الرَّحمُن يُدعَى أبَا الضيفان.
أخْبَرَنا أبو القاسم الشَّخَّامي، أنا أبُو بَكر البيهقي حَ.
وَأَخْبَرَنا أبو القاسم إسْمَاعيْل بن محمّد بن الفضل، وَأَبُو الفضل محمّد بن
ناصر بن علي، وَأَبُو الحسَن سَعْد الخير بن مُحمّد الأنصَاري، قالوا: أنا طَرّاد بن محمّد
الزينبي، قالا: أنا أبُو الحسَين بن بشران، أنا أحْمَد بن محمّد بن جَعْفر الجَوْزي، نا أبُو
بكر بن أبي الدنيا، نَا أبُو عَبد اللّه العِجْلي، نا أبُو أُسَامة، نا سفيان الثوري، عن أبيه، عن
عِكْرِمة قال: كان إبراهيم يكنى أبا الضيفان وكان لقصره أربعة أبواب.
قال أبُو أُسَامة: فزادَني مُعَلى بن خالد، عن سفيان، عن أبيه، عن عِكْرِمة: لكيلا
يفوته أخذ (٤).
وسَقط ذكر أبي عَبد اللّه البَجَلي من حَديث إسْمَاعيْل بن مُحمّد.
(١) طبقات ابن سعد ٤٧/١.
(٢) عن ابن سعد وبالأصل ((سليمان)) تحريف.
(٣) ضبطت عن التبصير ١/ ٥٧.
(٤) كذا وفي تهذيب ابن عساكر: ((أخذ الضيف)) وفي المختصر: يفوته أحد.

١٧٤
إبراهيم بن آزر
أخْبَرَنا أبو الفتح مُحمّد بن علي المصْري، أنا محمّد بن أبي مَسعُود، وَأَبُو منصُور
عَبد الرَّحمن بن محمّد بن عقبة ح.
وَأخْبَرَنا أبُو الفضل محمّدٍ وَأَبُو عَاصم الَفَضْلِ ابنا إِسْمَاعيْل بن الفَضلِ، وَأَبُو
الحسن علي بن أحْمَد بن مُحمّد الجَرْبَاذْقاني(١)، وَأَبُو الفضل الضحاك بن أبي سَعْد،
وَأَبُو عَبد اللّه محمّد بن إِسْمَاعِيْل المؤذن، وَأَبُو عَبد اللّه مُحمّد بن علي بن محمّد، وَأَبُو
عَبد اللّه عَبد الرحمن بن عَبد الرَّحيم بن أبي أحْمَد الدَارمي، وَأَبُو محمّد عَبد الجليل بن
مَنصُور بن إسْمَاعيْل الفامي، وَأَبُو سَعيد أحمَد بن إسْمَاعيْل بن أحمَد الهرَويون، وَأَبُو
الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب، وَأَبُو الحسَن محمّد بن عَبد الله بن علي بن
البَلْخِي، وَأَبُو مَنصُور محمّد بن إسْمَاعِيْل بن سَعيد اليَعقوبي - بهرَاة - وَأَبُو القاسم
الحُسَين بن علي بن الحسَين القُرَشي، وَأَبُو سَعْد مَنصُور بن علي بن عَبد الرَّحمن
الحجري البُوْشنجيَان - بهَا - وَأَبُو علي الحسن بن محمّد بن أحمَد - بنَيْسَابُور - وَالقاضي
أَبُو نَصر زهير بن علي بن زهير بن الحسن السَرَخْسي - بمَيْهَنة(٢) - قالُوا: أنا أبُو مَنصُور
عَبد الرحمن بن محمّد بن عفيف بن علي المَعْرُوف بكُلَاَر(٣) البُوشنجي، قالا: أنا
عَبْد الرَّحمن بن أحمَد بن محمّد بن أبي شريح، أنا أبُو محمّد يحيى بن محمّد بن
صَاعد، نا إبرَاهيْم بن حَكَيْم، نا قُرّة بن حبيب الغنوي، نا شعبة، عن ابن عون، عن
مجاهد، قال: قلت لابن عباس سَمعت النبي وَّهِ ذكر الدّجَال؟ قالَ: لا، وَلكنه قال:
((أما إبرَاهيم فأشبه الناس به صَاحبكم، وَأمّا مُوسَى فأدمٌ جَعْدٌ)) [١٤٤٤].
أخْبَرَنا أبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، أنا أبُوبَكر المغربي، أنَا أَبُو بَكر الجَوْزَقِي، أنا أبُو
حَامِدُ بن الشَرْقي، نَا أُحمَد بن منصور الزاج وَمحمّد بن عمر، قالا: نا النَّضْر بن
شُمَيل، أنا ابن عَون، عن مجاهدح.
قال: وَأنا أحمَد بن محمّد بن الحسَن بن يَحيَى، وَأَبُو الأزهر، قالا: نَا رَوْح بن
عُبَادة(٤)، نا ابن عون، عن مجاهد، قال: كنت جالساً عند ابن عباس فذكروا الدجال
(١) ضبطت عن الأنساب، وهذه النسبة إلى جرباذقان: بلدتان، إحداهما بين جرجان واستراباد، والثانية بين
أصبهان والكرج.
(٢) بالفتح ثم السكون وفتح الهاء، من قری خابران، وهي ناحیة بین أبیورد وسرخس.
(٣) ضبطت عن التبصير ١١٩٩/٣ وفيه: عبد الرحمن بن علي بن محمد بن عفیف بن كلار.
(٤) انظر سير أعلام النبلاء ٤٠٢/٩ وضبطت اللفظتان بالقلم عن تقريب التهذيب.

١٧٥
إبراهيم بن آزر
فقال: مَا تقولون؟ قال: يقولُون إنه مكتوبٌ بين عينيه ك ف ر قال: لم أسمَع، وَلكنه قال
- يَعني النبي ◌َّهِــ: ((أمّا إبراهيم فانظرُوا إلى صَاحبكم، وَأمّا مُوسَى فرَجل أدمٌ جَعدٌ على
جَمَلٍ (١) أخضرَ (٢) مخطومٍ بِخُلْبَةٍ (٣)، كأني أنظر إليه قد انحدَر في الوادي يُلبّي)) [١٤٤٥).
قالَ: وَأَنا أَبُو حَامِدُ بن الشَرْقِي وَمكي بن عَبْدان، قالا: نَا مُحمّد بن یَحمَی، نا
عَبد الرَّزَّاق، أنا مُعَمَّر، عن الزُهْري، عن سَعيد بن المُسيّب، عن أبي هريرة: أن
رَسُول الله ◌َّهُ وَصف لأصحابه ليلة أُسري به إبرَاهيم وَمُوسَى وَعيسَى:
قالَ: ((أمّا إبراهيم فَلم أرَ رَجلا أشبه بصَاحبكم، منه)) أو قال: أنَا أشبه وَلده به.
وَأُمَّا مُوسَى فرَجل أدم طوال جَعد أقنى كأنه من رجال شنوءة.
وأمَّا عيسَى فرَجل أحمَر بَين الطويل وَالقصير سَبط الشعر كثير خيلان الوجه، كأنه
خَرج من ديمَاس - يَعني الحمّام - تخال رَأْسه يقطر مَاء، وَأشبَه من رَأيت به عُرْوَة بن
مَسعُود)) [١٤٤٦].
أخْبَرَنا أبُو الأعز فراتكين بن الأسعَد، أنا أبُو محمّد الجَوهري، أنا أبو القاسم
عَبد العزيز بن جَعفر بن محمّد الخِرَقي (٤)، نا مُحمّد بن صَالح بن ذريح، نا مَسرُوق بن
المُرْزُبَان، نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حَدَّثني أبُو أيّوب الأفريقي، عن محمّد بن
المنكدر، عن جابر بن عبد اللّه، قال: قالَ رَسُول الله ◌َلتِ: ((أُريت الأنبيَاء فأنا أشبه
[١٤٤٧]
إبراهيم ◌َلإِ)[١٤٤٧].
أخْبَرَتنا أمّ البهَاء فاطمة بنت محمّد بن أحْمَد بن البَغدادي، قالت: أنا سعيد بن
أحمَد العَيَّار (٥)، أنا أبُو محمّد عُبَيد اللّه بن أحمَد الصيرفي، أنَا أَبُو العَباس السَرّاج، نا
قُتيبة بن سَعيْد، نا ابن لهيعة عن أبي الأسوَد، عن عمرو بن سيار، قال: سمعت
(١) بالأصل حمل بالحاء المهملة، والمثبت عن المختصر.
(٢) في المختصر: أحمر.
(٣) الخلبة: الحلقة من الليف، وقد يسمى الحبل نفسه: خلبة (انظر النهاية).
(٤) ضبطت عن الأنساب، وهذه النسبة إلى الخرق ((بيع الثياب والخرق) وترجم له قال: وهو المعروف بابن
حمدي .
(٥) بالأصل ((العناز)) تحريف، والصواب ما أثبت وقد تقدم قريباً.

١٧٦
إبراهيم بن آزر
عَبد اللّه بن مُحَيْریز يقول: كان تجارة إبراهيم البز.
أنْبَانا أبُو الغنائم محمّد بن علي بن النّرْسي، أنا أبُو عَبد اللّه أحمَد بن محمّد بن
إبراهيم بن رَأس البغل العباسي، وَأَبُو المتنبي دَارم بن محمّد بن زيد النهشلي، قالا: أنا
أبُو الطَّيّب محمّد بن الحسين بن النّخّاس (١) التَيْمُلي(٢)، نا أبُو محمّد عَبد الله بن
زيدان بن يزيد البَجَلي، نا هَارُون بن إسحاق، نا المحَاربي، عن إسْمَاعِيْل بن عَياش،
حَدَّثني يعقوب بن محمّد بن طحلا، قال: كنا نبيع البز فيمُر بنا إسحاق بن يسار - مَولى
قيس بن مَخْرَمة - فيقولُ لنا: أكرمُوا تجارتكم فإن أباكم إبراهیم کان بزّازاً.
قال: وَأنا ابن زيدَان، نا حَسن بن عَفان، نا عثمان بن عَبد الرَّحمن، عن
إبراهيم بن محمّد الأسْلمي، قال: كان إِبْرَاهْم خليْلِ الرَّحمن عَليْه السّلام بَزّازاً.
أخْبَرَنا أَبُو عَبد اللّه الفُراوي، أنا أبُو بَكر البيهقي، أنا أبُو زكريّا بن أبي إسحاق،
أنا أبُو الحسَن أحْمَد بن محمّد بن عَبدُوس، نا عثمان بن سَعيد الدَارمي، نا عبد الله بن
صَالِح، عن مُعَاوية بن صَالِح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله عز وَجَل:
﴿وكذلكَ نُري إبرَاهيمَ مَلِكُوتَ السّمُواتِ وَالأرض﴾ يعني الشمسَ وَالقمر وَالنجوم لما
رَأى كوكباً ﴿قال: هَذا ربي﴾، حتى غاب فلما غاب ﴿قال: لا أحبّ الآفلين، فلمّا رأى
القمر بازِغاً قال: هذا ربّي فلمّا أفل﴾ حتى غابَ، فلما غابَ ﴿قال: لئن لم يهدِني رَبي
لأكونَنَّ من القوم الضَّالِّين، فلمّا رأى الشَمسَ بَازغة قال: هَذا رَبي، هَذا أكبَر﴾ حتى
غابت ﴿قال: يَا قوم إنّي بَرِيءٌ ممَّا تُشْرِكُون إني وَجْهتُ وجْهي للّذِي فَطَرِ السَّموات
وَالأرضَ حنيفاً وَمَا أنا مِن المُشْرِكِينَ﴾ الآية(٣).
أخْبَرَنا أبُو غالب بن البنا، أنا أبُو محمّد الجَوهري، أنا أبُو عمر بن حَيُّویَه، نا
يَحيى بن محمّد بن صَاعد، نا الحسين بن الحسَن، أنا الهَيْئم بن جميل، نا عَبد الغفور
- يعني ابن عَبد العزيز - أبُو الصَباحِ الوَاسطي، عن هَمّام بن كعب، قال: رَأْى إبراهيم
(١) بالأصل ((النحاس)) والصواب ما أثبت، انظر ما سيأتي.
(٢) إعجامها غير اضح والمثبت ((التيملي)) عن الأنساب بفتح التاء المنقوطة من فوقها باثنتين وسكون الياء وضم
الميم هذه النسبة إلى تيم الله بن ثعلبة: وذكره باسم: أبو الطيب محمد بن الحسين جعفر بن المفضل بن
أدهم بن بكير بن سعد بن سعيد بن الحارث التيملي النخاس الكوفي.
(٣) سورة الأنعام، الآيات: ٧٥ -٧٩.

١٧٧
إبراهيم بن آزر
عَليْه السلام قوماً يأتون النمرُوذ الجَبَّار فيصيبُون منه طعاماً، فانطلق معَهُم فكلّما مَرّ به
رَجل قال: من رَبك؟ قال: أنت ربي، وسجَد له أعطاه حَاجَته حتى مَرَّ به إبراهيم عَليْه
السّلام فقال: من ربك؟ قال: ﴿ربي الذي يُحيي ويميت قال: فأنا أحيي وَأَمْيت﴾(١)
قال: ﴿فإن الله يَأتي بالشَّمسِ من المَشْرقِ فأتِ بهَا من المغرب فيُهِتَ الذي كفر﴾(١)
فخرج وَلم يعطه شيئاً فعمَد إبَرَاهْم إلى تراب فملأ به وَعاءه وَدَخَل منزله وَأمَر أهله أن لا
يحلّوه، فوضع رأسه فنام فحلّت امرأته الوعَاء، فإذا أجوَد دَقيق رأت، فخبزته وقدّمته إليه
فقال لها: من أين هَذا؟ قالت: سرقته من الوعَاء، قال: فضَحك، ثم حمد الله وأثنى
عليه.
أخْبَرَنا أبُو البركات الأنماطي، أنا أبُو بَكر محمّد بن المُظَفّر الشامي، أنَا أحمَد بن
محمّد بن أحمَد العتيقي، أنا يُوسُف بن أحمَد بن الدَخيْل، نا أبُو جَعفر محمّد بن عمرو
العُقَيلي، نا الحسَين بن محمّد المُخَرَّمي، نا محمّد بن حَرب الواسطي النَشَائي (٢)، نا
عَبد المؤمن بن عَبد اللّه العَبسي، عن الأعمش، عن عَطيّة، عن أبي سَعيد الخُدْري،
قال: قال رَسُول الله وَله:
((إن دَاوُد سَأل رَبّه فقال: يا رب، إنه يقال ربّ إبراهيم وَإسحاق وَيعقوب فاجْعلني
رابعهم، حتی یقال: رَب داود فقال: يَا دَاوُد إنك لن تبلغ ذلك، إن إبراهيم لن يعدل بي
شيئاً قط إلّ آثرني عليه إذ يقول إنكم وَمَا تعبدون ﴿أنتم وَأَباؤكم الأقدمون فإنھُم عدوّ لي
إلّ رّب العَالمِين﴾(٣) يَا دَاود وَأمّا إسحاق فإنه جَاد بنفسه لي في الذّبح، وَأمّا يَعقوب فإني
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٥٨.
أي هذه الشمس مسخرة كل يوم تطلع من المشرق كما سخّرها خالقها ومسيّرها وقاهرها، وهو الله الذي لا
إله إلا هو خالق كل شيء.
فإن كنت كما زعمت من أنك الذي تحيي وتميت فأت بهذه الشمس من المغرب فإن الذي يحيي ويميت
هو الذي يفعل ما يشاء ولا يمانع ولا يغالب بل لقد قهر كل شيء ودان له كل شيء، فإن كنت كما تزعم
فافعل هذا فإن لم تفعله فلست كما زعمت وأنت تعلم وكل أحد أنك لا تقدر على شيء من هذا بل أنت
أعجز وأقل من أن تخلق بعوضة أو تنصر منها، فبيّن ضلاله وجهله وكذبه فيما ادعاه وبطلان ما سلكه وتبجح
به عند جهلة قومه ولم يبق له کلام یجیب الخلیل به بل انقطع وسکت ولهذا قال «فبهت».
انظر البداية والنهاية ١٧١/١ - ١٧٢ بتحقیقنا.
(٢) بالأصل ((النسائي)) والمثبت والضبط عن الأنساب وهذه النسبة إلى عمل النّشًا وهو النشاستج شيء يستخرج
من الحنطة، تقصر به الثياب وتطرّا.
(٣) سورة الشعراء، الآيتان: ٧٦ - ٧٧.

١٧٨
إبراهيم بن آزر
ابتليته ثمانين سنة فلم يسىء بي الظنّ ساعةً قط. فلن تبلغ ذلك يَا دَاوُد)) [١٤٤٨]
أخْبَرَنا أَبُو سَهْل محمّد بن إبراهيم بن سَعدَوَيه، أنا أبُو الفضل عَبد الرَّحمن بن
أحمَد الرازي، أنا أبو القاسِم جَعْفر بن عَبد الله بن يعقوب، أنا محمّد بن هَارون
الرُويَاني، أنا أحْمَد بن عَبد الرحمَن، نا عمي عَبد الله بن وَهْب، عن خَفص بن مَيْسَرة،
عن زَيد بن أسْلم: أن إبرَاهِيْم النبي ◌َّهِ ـ فيما بلغه - مرّ على ناسٍ يَمتارُون طعاماً فانطلق
مَعهم حَتى قدم على مَلك من المُلوك يقال له نمرُوذ، كلما مَر عليه رجل منهم يقول له
نمرُوذ: من ربك؟ فيقُول: أنت، ويَسجد له، وَيَأمر لهُ بالطعَامِ، حَتى مّر عليه إبراهيم
فقال له: من ربك؟ فقال: ﴿الذي يحيي وَيميت، قال: أنا أحْيي وَأميت﴾(١) إن شئت
أحْبيتك وَإِنْ شئت أمّك ﴿قال إبراهيمُ: فإنّ الله يَأْتِي بالشَّمس من المشرق فأتِ بهَا مِن
المغرب فيُهِتَ الذي كفر﴾(١) وَأمرَهُم أن لا يعطوه شيئاً، فانطلق وانطلق أصحابه الذين
كانوا مَعه قد أُعطوا الطعام غيره، حتى إذا كان قريباً من أهله قال: والله لئن دخلت على
أهْلي وَليسَ مَعي شيء لیهلکنّ بي ولیمُوتنّ، فانطلق إلی کثیب أعفر فملأ منه غرارتیه (٢)،
ثم انطلق حتى دَخل على أهْله فقال لهم: انظروا أن لا تمسُوا من هاتين الغرارتين شيئاً،
ثمّ أمرَ امرأته أن تفلي رَأسه فطفقت امرأته تفلي رَأسه حَتى رقد، فقالت امرأته: والله مَا
عندي شيء أصنعَه لابراهيم وَلقد قدَم نصباً، وَلأسرقن من الغرارتين فلأصنعن حريرة،
ففتحت الغرارتين فإذا هوَ أجوَد طعَام وَدقيق رُئي قط، فصنعت له حَريرة. فلما استيقظ
قرّبته إليه، فقال لها: من أين هَذا؟ قالت: سرقته من الغرارة فضحك (٣).
اخْبَرَنا أبُو غالب أحمَد بن الحسَن بن البنَا، وَأَبُو الأعز قَراتكين بن الأسْعَد
التركي، قالاً: أنا أبُو محمّد الجوهري، أنا أبو الحسن علي بن محمّد بن أحمد بن
لؤلؤ، أنا أبُو بَكر محمّد بن إِسْمَاعيْلِ البُنْدَار، نا خالد بن يُوسُف السَّمْتي(٤)، حَدثني أبي
يُوسُف بن خالد، نا مُوسَى بن عُقْبة، عن أبي حَازم، عن أبي هريرة أن رَسُول الله وَّهـ
قال: ((لم يكذب إبرَاهْم عَليْه السلام قط إلّ ثلاث مَرات: قوله في آلهتهم ﴿فَعَلہ کبیرُهم
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٥٨.
(٢) في البداية والنهاية ١/ ١٧٢ عدليه.
(٣) الخبر في مختصر ابن منظور ٣/ ٣٥٠ والبداية والنهاية ١٧٢/١.
(٤) رسمها غير واضح، والمثبت والضبط عن الأنساب، وهذه النسبة إلى السمت والهيئة.

١٧٩
إیراهیم بن آزر
هَذا﴾(١) وَحين دعُوه إلى أن يحج إلى آلهتهم فقال: ﴿إِني سَقيم﴾(٢) وَقوله: إن سَارَة
أختي)) [١٤٤٩].
أخْبَرَنا أبُو عَلي بن السَبط، أنا أبي أبُو سَعد، أنا أبُو الحسَن بن فِراس(٣)، أنا أبُو
جَعفر الدَيْبُلي(٤)، نا أبُو عَبد اللّه(٥) المخزومي، نا سُفيان، عن ابن جُدعان، قال: قالَ
رَسُول اللهِ وَ﴿ في كلمات إبراهيم خليل الرَّحمن الثلاث التي مَا منها كلمة إلّ وَهوَ
يُماحِلُ بهَا عن دين الله قال فنظر نظرة في النجوم فقال: ﴿إنّي سَقيم﴾، ﴿قالَ: بل فَعَله
كبيرهم هَذا﴾ وقال للملك حين أرَادَ امرأته هيَ أختي. وَصله غيره عن ابن عُيَينة.
اخْبَرَناه أبُو سَعد بن البغدادي، أنا أبُو مَنصُور بن شكروَيه، أنا إبراهيم بن
عَبد اللّه، أنا الحسين بن إسْمَاعيْل، أنا أبُو حاتم الرازي، نا عثمان بن مُطيع بن إبراهيم،
نا سُفيان بن عُيَينة، عن ابن جُدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سَعيد. رَوَاه يَعني عن
النبي 8* قال: ((قول إبراهيم ﴿وَالذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يَوم الدين﴾(٦) في
كذبَاتِه الثلاث: قوله: ﴿إني سَقيم﴾، وقوله: ﴿بَل فعَله كبيرهم هَذا﴾، وَقوله: إن سَارة
أختي مَا منها كلمة إلّ مَاحَل بها عن ديْن الله))[١٤٥٠].
أخْبَرَناه عَالياً أبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي، أنا أبُو سَعْد الجَنْزَرُودي، أنا أبُو عمرو بن
حمدان ح.
وَأَخْبَرَتنا أمّ المُجتبى العلوية قالت: قُرىء على إبرَاهيْم بن مَنصُور، أنا أبُو
بكر بن المقرىء، قالا: أنا أبُو يَعْلَى، نَا عَبد الأعلى، نا سُفيان بن عيينة، عن علي بن
زيد، عن أبي نضرة، عن أبي سَعيد أن النبيِ نَّه قال: ((يَأتي الناس إبرَاهْم عَليْه السلام
فيَقُولُون له: اشفع لنا إلى رَبك، فيَقُول: إني كذبت ثلاث كذبات)) فقال النبي وَلّفي: ((مَا
فيهَا كذبة)) وقال ابن حَمدان: ((من كذبة)) إلّ مَاحَل بهَا عن دين الله، قوله: فنظر نظرة في
(١) سورة الأنبياء، الآية: ٦٣.
(٢) سورة الصافات، الآية: ٨٩.
(٣) اسمه أحمد بن إبراهيم بن فراس المكي، أبو الحسن (عن الأنساب: الديبلي) وبالأصل ((فراش)).
(٤) ضبطت عن الأنساب، وهذه النسبة إلى ديبل، بلدة من بلاد ساحل البحر من بلاد الهند قريبة من السند.
(٥) في الأنساب: أبو عبيد اللّه. واسمه: سعيد بن عبد الرحمن المخزومي.
(٦) سورة الشعراء، الآية: ٨٢.

١٨٠
إبراهيم بن آزر
النجوم فقال: ﴿إني سقيم﴾، وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هَذا﴾، وَقوله لسَارة: إنها
أختي)) [١٤٥١].
أخْبَرَنا أبُو عَبد اللّه الخَلَّل، أنا إبراهيم بن مَنصُور، أنا أبو بكر بن المقرىء ح.
وَأخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي وَأَبُو المُظَفّرِ القُشَيْرِي، قالا: أنا أبُو سَعْد
الجَنْزَرُودي، أنا أبُو عمرو بن حَمدان قالا: أنا أبُو يَعْلَى، نا مُسلم . - زادَ ابن
حَمدان: بن أبي مُسلم الجرمي - نا مَخْلَد - زادَ ابن حَمدان: بن الحسين - عن هشام.
- زَادَ ابن حَمدان: ابن حسّان - عن محمّد بن سيرين، عن أبي هُريرَة، قال: قال
رَسُول اللهِ وَلي: ((لَم يكذب إبراهيم إلّ ثلاث كذبات كلهن(١) في الله: قوله ﴿إني
سَقیم﴾، وقوله: ﴿بَل فعله کبیرهم هذا﴾)).
وَقَالَ النبي ◌َِّ: ((خرجَ إبرَاهيْم يَسير في أرْض جبّار من الجبابرة وَمَعه سَارة وكانت
من أجْمل النساء فبلغ ذلك الجَبار إنّ في عَملك رَجُلاً مَعه امْرأته (٢) مَا رَأى الراؤون أجمَل
منها، فَأرسَل إليْه فأتاهُ فسَأله: من المرأة التي مَعك؟ قال: أختي، قال: فابعث بها إليّ
فَبَعث مَعه رَسُولاً فأتاهَا فقال: إن هَذا الجَبَّار سَألني عَنك، فأخبَرته أنّك أختي، وَأَنْتِ
أختي في الإسلام، وَسَألني أن أُرْسلكِ إليْه، فاذهبي إليْه، فإن الله سَيمنعهُ منك، قال:
فذهبت إليْه مَعَ رَسُولِهِ، ولما أدخلتها عليه وَثب (٣) إليها فخُبس عنهَا، فقال لها: ادعي
إلهك (٤) الذي تعْبدين أن يطلقني ولا أعود فيما تكرهين، فدعَت الله فأطلقه، ففعَل ذلك
ثلاثاً، ثمّ قَال للذي جاء بها: أخرجها عني فإنك لم تأتني بإنسيّة إنما جئتني بشيطانة،
فأخدمهَا هاجر، فرَجعت إلى إبراهيم فَاستوهبَهَا منها فوهبتها له))(٥).
قال محمّد: فهي أمّكم يا بني ماء السّماء يَعني: العَرب. وَاللفظ لابن حَمدان،
ولم يَسقه ابن المقرىء بتمامه، ولم يقل: ((في الله)) وَلم يُسم محمّد بن سيرين [١٤٥٢].
(١) في البداية والنهاية ١/ ١٧٤ كل ذلك في ذات الله.
(٢) في المختصر: ((امرأة)) وفي البداية والنهاية: معه امرأة من أحسن الناس.
(٣) بالأصل: ((وبث)) والمثبت عن المختصر.
(٤) عن المختصر وبالأصل ((إليك)).
(٥) الحديث في مختصر ابن منظور ٣٥١/٣ ورواه ابن كثير في البداية والنهاية ١٧٣/١ - ١٧٥ من طرقٍ، وانظر
ما لاحظناه فيه (١ / ١٧٤ حاشية ١).