Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ باب ما ورد عن الحكماء والعلماء في مدح دمشق بطيب الهواء فما أطيبَ اللذاتِ فيها وأهْنَاها سقى اللَّهُ ما تحوي دمشقُ وحيّاها نزلنا بها فاستوقَفَتْنا مَحاسنٌ لبسنا بها عيشاً رقيقاً رداؤه ولم يبقَ فيها للمسرّاتِ بُقْعةٌ وكم ليلةٍ نادمتُ بَدْرَ تمامِها فآهاً على ذاكَ الزمانِ وطيبهِ فيا صاحبي إمّا حَمَلْتَ تحيّةً(٢) وقُلْ ذلك الوجدُ المبرِّح ثابتٌ فإن كانتِ الأيامُ أنْسَتْ عهودَنا سلامٌ على تلك المحاسن إنَّها رعى الله أياماً تَقَضَّتْ بقُرْبها يحنُّ إليها كلُّ قلبٍ ويهواها ونلنا بها من صَفْوَةِ اللَّهوِ أعلاها يُفَرَّحُ فيها القلبُ إلّ نزلناها تَقَضَّتْ وما أبْقَتْ لنا غيرَ ذكراها وقَلَّ له من بعدِهِ قَوْلتي آها (١) إلى دارِ أحبابٍ لنا(٣) طابَ مُغْناها وحُرْمةُ أيامِ الصِّبا ما أضعناها فلسنا على طَولِ المدى نتناساها مَحَطُّ صباباتِ النفوس ومَثْواها فما كان أحلاها لديْناً(٤) وأمراها وهذا باب لو استقصيتُه لطال، وأكسب قارئه الملال، وفي ذكر هذا القدر، ما يدل منها على جلالة القدر، وقد جمع الأمير أبو الفضل إسماعيل بن الأمير أبي العساكر سلطان بن علي بن منقذ الكِنَاني في قصيدة له طوَّلَها، محاسنَ دمشق التي ذكرها غيرُه من الشعراء فأجملها، فأتى بها مستقصاةً وفصّلها ، فشرّفها بما قال فيها وجمّلها . أنشدنا الأمير [أبو الفضل](٥) لنفسه: يا زائراً يزجي القروم (٦) البُزّلا(٧) لا نُزْجها لسوى دمشق فإنّه بلد جلا صداً الخواطرِ فانْثَنَتْ عُوّضتُه عن مَوْطني فوجدتُه دع قصد بغداد وخَلِّ المؤْصِلا سيُطيلُ حزّاً من تعدّى المِفصلا كالمُرْهَفاتِ البيضِ وافت صَيْقلا أحلىُ وأعذب (٨) في الفؤادِ وأجملا (١) في معجم البلدان (واها)). (٢) الأصل وخع وفي ياقوت: رسالة. (٣) الأصل وخع وفي ياقوت: لها. (٤) الأصل وخع، وفي ياقوت: لديها. (٥) الزيادة عن خع. (٦) بالأصل وخع ((القدوم)) تحريف والصواب ما أثبت، والقروم جمع قرم وهو البعير. (٧) البزل جمع بازل وهي الناقة أو الجمل في تاسع سنيه (قاموس). (٨) الأصل وخع، وفي المطبوعة: وأطيب. ٤٠٢ باب ما ورد عن الحكماء والعلماء في مدح دمشق بطيب الهواء لم التمس فيه لجسمي منزلاً ذو ربوةٍ جاء القُرآنُ(١) بذكرها ومدارس لم تأتِها في مُشْكلٍ ما أمّها مرءٌ يكابدُ حَيْرةً وبها وُقوفٌ لا يزال مُغِلُها وأئمةٌ تُلقي الدروس وسادةٌ ومعاشرٌ تِخذوا الصنائعَ مكسباً وقبورُ قومٍ من دعا في مَطْلَب من صالحينَ وتابعينَ وزمرةٍ قدحوا بزَنْدِ هُدىّ بطائر(٣) سَقْطه وجحافلٌ توفي على عددِ الحصا لم يعلُ من رَهَجٍ عليها عارضٌ (٤) تخشى جموعُ الشّرك واحدَها ولا كم أحرزوا مِصراً وأردوا باسلاً ورموا عقيراً(٨) بالصعيد مُزمّلاً(٩) ومُغِلُّ حَوْرانٍ كسيلٍ دافقٍ (١٠) وتكاثرت فيها القُنِيُّ (١٢) فغادرت حتى وجدتُ له بقلبيَ منزلا ومساجدٍ بركاتُها لن تُجهلا إلّ وجدتَ فتىّ يَحُلُّ المُشْكِلا وخَصاصةً إلّ اهتدى وتموّلا يَسْتَنْقِذُ الأسرى ويُغني العُيّلا تَشْفي النفوسَ وداؤها قد أعضلا وأفاضلٌ حفِظوا العلوم تجمُّلا مُتَعَسِّرٍ أضحى بها(٢) مُتسهِّلا شهداءَ شاهدتِ النبيَّ المرسلا رُشْداً فأوْعَرَ في البلادِ وأسْهلا تَذَرُ المحرّمَ بالسيوف مُحَلّلا إلّ أراك القَطْرِ نِيلاً مُرْسَلا لوم لِشِرْب قطاً تخشّى أجْدَلا(٥) وحوَوْا مطهّمةً وحازوا(٦) مُطْفِلا(٧) وحووا أسيراً بالحديد مكبلا يأتَمُّ من أرجاءِ جلّقَ مِوجِلا(١١) للواردين بكلِّ دَرْبٍ مَنْهَلا (١) في خع: القرار. (٢) الأصل وخع وفي المطبوعة (به)). (٣) الأصل وخع وفي المطبوعة: تطاير. (٤) قوله: الرهج يعني الغبار، والعارض: سحاب معترض في الأفق. (٥) في المطبوعة: ((لسرب)) والأجدل: الصقر. (٦) في خع: وجازوا. (٧) المطفل ذات الطفل من الانس والوحش (قاموس). (٨) العقير: الجريح. (٩) المزمل: الملفوف، يقال: زمله بالشيء: لفه به (قاموس). (١٠) في المطبوعة: ((درافق)) خطأ. (١١) الموجل حفرة يستنقع فيها الماء. (١٢) رسمها بالأصل ((القلى)) وفي خع ((القبلى)) وأثبتنا ما في المطبوعة. ٤٠٣ باب ما ورد عن الحكماء والعلماء في مدح دمشق بطيب الهواء وكأن جامعَها البديعَ بناؤه ذو قبّةٍ رُفِعتْ فضاهتْ قُلّةً تبدو الأهلّةُ في أعاليها كما ويريك سقفاً بالرصاص مُدَثّراً قد ألّف الأقوام بين شكوله لم يرض تجليلاً بحصٍ فانبرى يعشى(٢) سوامُ اللحظَ في أرجائه فإذا تذرُّ الشمسُ فيه تخاله فكأنما محرابه من سُنْدُسِ تُلي القُرانُ به وراع بحسنه وجدارُه القبليُّ رام(٤) بناءه وتخالُ طاقاتِ الزجاج إذا بدتْ وهوى إليه رأسُ یحیی بعد ما وأتاه كهلا جده بقضاء من وترى صبيحةَ كلٍ يوم زمرةً وبخطّ ذي النورين فيهِ مُصْحَفٌ وله مصابيحٌ لهنّ سلاسلٌ تبدو القبابُ بصحنه لك مثلما وعَلَتْ به فوّارةٌ من فضةٍ وبيابه حركاتُ ساعاتٍ إذا ويريك بازيها(٦) وكلٌ قدرمى ملك يمير من المساجد جحفلا ومنابرٍ بُنيتْ فحاكتْ مَعْقِلا يبدو(١) الهلال تعالياً وتهلّلا يعلو جداراً بالرُّخام مزمّلا فغدا الرخام بذاته متشكّلا بالفَصّ يعلوه النُّضارُ مُجَلّلا من عسجدٍ أرضاً ومن فصٍ خلا(٣) برْقاً تألّقَ أو حريقاً مُشْعَلا أو لؤلؤٍ وزَمُرّدٍ قد فُصّلا فهدى المُصيخ وحيَّر المتأمّلا هودٌ فجاب له الصخورَ وأثَّلا منه للحظك عبقريّاً مُسْدلا عشّاه من هوى الجريدة مُنْصَلا(٥) آتاه حكماً قبل أن يتكهّلا في السُبْعِ يتلون الكتاب المُنْزَلا يجد الهدايةَ مَنْ قراه ومَنْ تلا تحكي الأسنّة والرماحَ الذُبَّلا تبدو العرائسُ بالحليّ لتُجتلى سالت فظنّوها مَعيناً سَلْسَلا فَتَحتْ لها باباً تراجع مقفلا من فيه بندقةً(٧) تُصِيبُ سَجَنْجَلا(٨) (٢) عن خع وبالأصل ((يغشى). (١) بالأصل وخع: تبدو. (٣) في المطبوعة: علا. (٤) عن خع وبالأصل ((دام)). (٥) الأصل وخع وفي المطبوعة: غشاه من حب الخريدة منصلا. (٦) عن خع وبالأصل ((باريها)). إ(٧) بالأصل ((بقدقة)) وفي خع: ((بفرقة)) كذا، وأثبتنا ما ورد في المطبوعة. (٨) السجنجل: المرآة . ٤٠٤ باب ما ورد عن الحكماء والعلماء في مدح دمشق بطيب الهواء يحوي إذا متع (١) النهار معاشراً فإذا دجى لم يحوِ إلّ خاضعاً أو خالياً متفكّراً، أو قارئاً كل امرىء منهم تراه بمعزلٍ وترى السفيه إذا الخصامُ علا به وإذا مررتَ على المنازلِ مُعْرضاً شتّى الخلائقِ والطرائقِ والحِلا متوكّلاً، أو خاشعاً متبتّلا متبصراً، أو داعياً متوسّلا ومحلُّه يعلو السِّماكَ الأعزلا مثلَ الظليم رأى النعام فأرقلا(٢) عنها قضى لك حسنُها أن تُقبلا إن كنتَ لا تستطيع أن تتمثل الفِرْدَوْسَ فانظرها(٣) تكن (٤) متمثِّلا لم يلق إلّ جَنةً أو جدولا أو بُركةً أو ربوةً أو هيكلا أو مذهباً أو مِجْدلاً أو مَوْثلا(٦) فيه الرُّخام مُجزّعاً ومُفَصَّلا مما يشوقك مطعماً وتأمُّلا يحكي المحبَّ أتى الحبيبَ مقبِّلا وإذا عنان (٥) اللحظ أطلقه الفتى أو رَوْضةً أو غَيْضةً أو قُبةً أو وادياً أو نادياً أو ملعباً أو شارعاً يزهو بربع قد غدا وفواكهِ متخالفٍ أصنافها مُصْفَرُ تفّاحِ بدا في أحمرٍ والوردُ مثلُ الخدّ يعلوه من الريحانِ صِدْغٌ شعرُه قد رُجِّلا تبديه أجفانُ البكاء تذلُلا وبنفسج كنُفاضةٍ (٧) من إثمِدٍ للواحظِ الأبصارِ طرفاً أحولا وتخال نَوْرَ الباقلاءِ إذا بدا فحسبتَها وشياً تأرّج مَنْدلا(٨) نُشِرتْ مطارقٌه وجاءك نشرُها فتخالُ غاداتٍ تشكَّت أفْكَلا(٩) ويهز مرُّ نسيمها أشجارَها وعلت غصونُ خِلافه محمرةً وهفت بها ريحٌ فضاهت مشْعلا (١) عن خع وبالأصل ((منع)). (٢) بالأصل ((فأرفلا)) والمثبت عن خع، وأرقل: أسرع. والظليم: ذكر النعام. (٣) عن خع وبالأصل ((تنظرها)). (٤) عن المطبوعة وبالأصل وخع: نصر. (٥) في خع: عيان. (٦) الموئل: الملجأ. (٧) النفاضة: ما سقط من المنفوض. (٨) المندل: أجود العود. (٩) الأفكل: الرعدة (قاموس). ٤٠٥ باب ما ورد عن الحكماء والعلماء في مدح دمشق بطيب الهواء وإذا البلابلُ أسمعتْ ترجيعَها السّالي تراجعَ وجده(١) فتبلبلا ذهباً وكان زمرّداً لما علا ومتى هوى ورقُ الغصونِ وجدتَه وكأن واديها قِرابٌ أخضرٌ والمرجُ والميدانُ مأهولان من متماثلان وكلُّ مثلٍ منهما يستَلُّ من بردا حُساماً منصلا(٢). أُسْدِ الشرى ائتلفوا بغزلانِ الفلا (٣) تلفيه (٤) من باقي البسيطة أمثلا بلباسهم متأزّراً متسربلا وكأنّه من قوم كسرى إذ غدا خيلاً رواتعَ أو خميساً مُرْقِلا(٥) ولطالما عاينتُّ في قُطْرَيْهما والشمسُ تبغي بالهلال النجم والضرغام يجتنب الغزالة والطّلا(٦) بيناه تاجٌ بالجواهرِ كُلِّلا أضحى على رُطَبِ العراق مفضَّلا جمعت يداه من الكنوزِ لما غلا كالجمر إلّ أنّه لا يُصطلى أو مُغْرمٍ فأبى له أن ينجلا ألبابُنا فغدا العيانُ تخيّلا فيعودُ في الأفواه ماءَ سَلْسَلا(٧) قالوا نجومُ دُجُنَّةِ لن تأفلا وعهدتُه عسلاً تضمّن حنظلا لغدا لها من أهلها ما جَمّلا يحلو لهم فبها يفوقُ الأوّلا قصبَ المفاخر وارتقوا درجَ العُلا وعلا عليها قاسيون كأنّه دع ذا وخُذْ في وصف مِشْمِشها الذي ولو أنّ قاروناً شراه بكلّ ما لفحته نيرانُ الهواجرِ فاغتدى خلع النّضاجُ عليه لونَ مُعَلّلٍ وتخالفت أفعاله فتحيّرت تجنيه أيدي القوم جمراً مُضْرماً فإذا رآه الناسُ في أغصانه ضاهت بواطنهُ الظواهرَ لذةٌ ولو أنها ما جمّلتْ بصفاتها إن فاق أولُ عصرها فأخيرُه قد برّزوا في المأثُراتِ وأحرزوا (١) في المطبوعة: وحده. (٢) في خع: ينصلا. (٣) في المطبوعة: ائتلفت بدل ائتلفوا. (٤) في المطبوعة: تلقاه. (٥) رتعت الماشية: أكلت ما شاءت وجاءت وذهبت في المرعى نهاراً، وماشية رتع .. ورواتع. (اللسان). وأرقل: أسرع (اللسان). (٦) الطلا: ولد الظبي ساعة يولد (قاموس). (٧) أي الماء العذب. ٤٠٦ باب ما ورد عن الحكماء والعلماء في مدح دمشق بطيب الهواء ومحى الإخاءُ حقودَهم فكأنّها كلِفوا بتجديد المودّةِ والندى فتراكضوا خيل السماح بدعوة من كل فادِ عِرضَه بنُضارِهِ يُبدي ندىّ يُغني وحلماً راجحاً نعم الجليسُ فإن غدا في خلوةٍ مقت الروافضَ والخوارجَ وانثنى متمسّكاً بالسُّنةِ البيضاءِ قد ولقد وجَدتُ لها معانيَ جمةً نزلت عليّ جبالَ همّ أقلقتْ إنّ الزمان أدَار لي من رَيبه مَا زال يَطرقني بيوم (١١) أيوم وَإذا غدا فكري أغم مجلحاً أهوَى لنظمي أن يكون منخّلا تالله لست بآمن في وَصْفها لما أتاني الأمر منك بوصفها ووَجَدْت الزامي بذاك مَع الأسى فابسط بفضلك عذر خلك إن بَدا وغريب وصفي قد أتاك مفصلا طَلَلٌ عفا بين الدّخول فحوملا(١) لما رأوا أن الجديد إلى بِلى أضحى دخانُ العود(٢) فيها القسطلا(٣) يذر المؤمِّلَ راحتيه مؤمّلا (٤) وسَجيّةً تُرضي وقولاً فيصلا(٥) فكأنّه فيها يُجالسُ(٣) محفِلا يحبو القرابة والصحابة بالوَلا أضحى لها متقبّلا متقبلا لكن وجدت جوىّ (٧) أحزّ المِقولا قلبي بلا (٨) لوم له إن أجْبلا(٩) كأساً جرعتُ بهَا السمَام مثملا(١٠) حتى رأيت الصبح ليلاً أليلا لم يَغد لي(١٢) شعراً أغرّ مُحَجَّلا وَالهمّ يَأبى أن يجيء منخّلا خطلا ولو إني فضلتُ الأخطلا بادرتُ ممتثلا له متقبلا عِبْئاً فدِحتَ به حسيراً مثقلا زلل فإنك لم تزل متفضلا وسوَاه لا يَأتيك إلّ مُجمَلا (١) الدخول وحومل: موضعان. (٢) في خع: العمود. (٣) عن خع وبالأصل ((القنطلا)) والقسطل: غبار الحرب. (٤) في المطبوعة: الممولا . (٥) القول الفيصل: الماضي، المحكم. (٦) في خع: تجالس. (٧) بالأصل ((أحر)) وفي خع: أخر) وأثبتنا ما جاء في المطبوعة. (٨) في خع: ((فلا)). (٩) أي صعب عليه القول (قاموس). (١٠) المثمل: السم المنقع (قاموس). (١١) عن خع وبالأصل ((بنوم)). (١٢) في خع: لم يعدل. ٤٠٧ باب ذكر تسمية أبوابها ونسبتها إلى أصحابها أو أربابها باب ذكر تسمية أبوابها ونسبتها إلى أصحابها أو أزبابها البَابُ القبلي المعرُوف بالبَاب الصَغير، سُميَ بذلك لأنه كان أصغر أبوابهَا حين بنيت . البَاب الذي يليه من القبلة بشرقٍ يعرف بباب كَيْسَان ينسب إلى كيسَان مَولى مُعَاوية. وذكر هشام بن محمد الكلبي: أنه منسوب إلى كيسَان مَولى بشر بن عبَادة (١) بن حسَّان بن جبار بن قرط الكلبي الكليبي (٢) وَهْو الآن مَسدُود. البَاب الشرقي سُمّ بذلك لأنه شرقي البلد. وكان ثلاثة أبواب: بَابٌ كبير في الوَسط، وبَابَان صَغيران من جَانبيه. سد منها الكبير، وَالبَاب الصَغير الذي من قبلته، وبقي الصغير الشامي (٣). بَاب توما من شامي (٤) البلد. ينسب إلى عظيم من عظماء الروم اسمُه توما (٥) . وكانت له على بابه كنيسة جُعلت بَعد مسجداً. باب الجنيق (٦) من الشام أيضاً. منسوب إلى محلة الجينيق وهي مَحَلة كبيرة (١) في خع: عمارة. (٢) كذا بالأصل: الكلبي الكليبي، ولم ترد الكليبي في خع ولا في المطبوعة. ولا في مختصر ابن منظور ٢٩٩/١. (٣) في المطبوعة: الشمالي. (٤) في المطبوعة: شمال. (٥) ذكره ياقوت في موضع: توماء بضم التاء أحد أبواب دمشق، وفي موضع آخر: توماء بالضم والمد أعجمي معرب اسم قرية بغوطة دمشق وإليها ينسب باب توماء من أبواب دمشق (انظر معجم البلدان: توماء - باب توماء). (٦) في مختصر ابن منظور: ((الجينيق)) وفي المطبوعة: الجينيق من الشمال. ٠٠- ٤٠٨ باب ذكر تسمية أبوابها ونسبتها إلى أصحابها أو أربابها كانت بهَا كنيسة فجُعلت بَعد مسجداً. وهو الآن مسدود. بَاب السلامة من يَلي (١) شام البلد أيضاً سُمّي بذلك تفاؤلاً لأنه لا يتهيأ القتال عَلى البلد من ناحيته لما دونه من الأنهار والأشجار. باب الفراديس من شامه (٢) أيضاً منسوب إلى محلة كانت خارج البَاب تسمى الفراديس هي الآن خراب. وكان للفراديس باب آخر عند بَاب السّلامة فسُدّ، والفراديس بلغة الروم: البَسَاتين . باب الفرج (٣) من شامه أيضاً، محدث أحدثه الملك العادل نور الدين وسَماه بهذا الاسم تفاؤلاً لما وجد من التفريج بفتحه. وكان بغربه (٤) بَابٌ يسمى باب العَمَارة فتح عند عمارة القلعة ثم سد بعد وأثره باقٍ في السور. باب الحديد من شامه أيضاً. هو الآن خاص للقلعة (٥) التي أُحدثت غربي البلد في دولة الأتراك. سُمّي بذلك لأنه كله حديد (٦) فقيل الباب .. ثم تركت الألف واللام تخفيفاً. بَاب الجنان من غربي البلد سمي بذلك لما يليه من الجنان، وهي البساتين. وقد کان مسدوداً ثم فتح . باب الجابية من غربي البلد منسوبٌ إلى قرية الجابية (٧) لأن الخارج إليها يخرج منه لكونه مما يَليها. وكان ثلاثة أبواب: الأوْسَط منها كبير، ومن جانبيه بَابَان صغيران عَلى مثال ما كان الباب الشرقي. وكان من الثلاثة أبواب ثلاثة أسواق معقدة(٨) من باب الجابية إلى الباب الشرقي. كان الأوسط من الأسوَاق للناس، وأحد السوقين لمن يشّرق (١) كذا، ولم ترد في خع. (٢) بالأصل وخع ((الفرح)) والمثبت عن مختصر ابن منظور. (٣) في المطبوعة: ((من شماله)) بدل («شآمه)). (٤) في خع ومختصر ابن منظور: بقربه. (٥) في المطبوعة: بالقلعة . (٦) عن خع وبالأصل ((حد). (٧) قرية كانت من أعمال دمشق من عمل الجيدور من ناحية الجولان (ياقوت). (٨) كذا بالأصل وخع، وفي مختصر ابن منظور: ممتدة. ٤٠٩ باب ذكر تسمية أبوابها ونسبتها إلى أصحابها أو أربابها بدابّة والآخر لمن يغرب بدابة (١) حتى أنه كان لا يلتقي فيها راكبان. فسُدّ الباب الكبير والشامي (٢) منها وبقي القبلي إلى الآن. وفي السور أبواب صغار غير مَا ذكرنا تفتح عند وجود الحاجة إليها منها. باب في حارة الحاطب(٣) يعرف بباب ابن إسماعيل. وباب في المربعة (٤). (١) في مختصر ابن منظور: ((يشرق بدابته ... بدابته)). (٢) في المطبوعة: والشمالي. (٣) في المطبوعة: الخاطب. (٤) في خع ومختصر ابن منظور: المدبغة. ٤١٠ باب ذكر فضل مقابر أهل دمشق وذكر من بها من الأنبياء وأولي السبق : باب ذكر فَضْل مَقابر (١) أهل دمشق وَذِكر من [بها من](٢) الأنبيَاء وَأولى السبق أَخْبَرَنا أبُو القاسِم علي بن إبراهيم الحسيني، أنا أبو عبد الله محمد بن علي بن يحيى بن سلوَان الماري (٣)، أنا الفضل بن جعفر التيمي، نا عَبْد الرَّحمن بن القاسِم بن الفرج، نا أبو مُشْهر، نا خالد بن يزيد بن صالح (٤) بن صبيح، نا حبيب الوصَّافي وعُمَيْر بن ربيعة: أن كعب الأحبار كان يقول في مقبرة باب الفراديس: يبعث منها سَبِعُون ألف شهيد، يُشَفّعون في سَبْعين، كل إنسان في سَبْعين. أخْبَرَناه أبو بكر محمد بن عبد الباقي الفَرَضي، أنا إبراهيم بن سَعيد الجمال، أنا أبو علي الحسين بن محمد بن علي الأنماطي المعروف بابن حبقة، نا أبُو أحمد عبد الله بن محمد بن المفسّر، نا أبو بكر عبد الرَّحمن بن القاسم بن الروّاس، نا أبو مُسْهِر، نا خالد بن يزيد فذكره. أخْبَرَنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة، نا عبد العزيز بن أحمد، نا تمام بن محمد، أنا أبو الحارث بن عمّارة، نا أبي وهو محمد بن عمّارة بن أبي الخطاب الليثي، نا محمد بن أحمد بن إبراهيم، عن هشام بن خالد، عن الوليد بن مسلم، عن رجلٍ، عن مكحول، عن كعب قال: بطرسوس (٥) من قبور الأنبياء عشرة، وبالمصّيصة (٦) خمسة وهي التي تغزوها الروم في آخر الزمان فيمرّون بها فيقولون إذا (١) عن خع ومختصر ابن منظور ١/ ٣٠١ وبالأصل ((مغاير)). (٢) الزيادة عن خع. (٣) كذا بالأصل وخع وفي المطبوعة: المازري. (٤) عن تقريب التهذيب، وبالأصل وخع ((صلح)). (٥) مدينة بثغور الشام بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم (ياقوت). (٦) المصيصة من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طرسوس (ياقوت). ٤١١ باب ذكر فضل مقابر أهل دمشق وذكر من بها من الأنبياء وأولي السبق رجعنا من بلاد الشام أخذنا هؤلاء أخذاً، فيَرجعُون وَقد تخلّفت (١) بين السّماء والأرض. قال كعب: وبالثغور، وأنطاكية قبر حبيب النجار، وبحمص ثلاثون قبراً، وبدمشق خمس مائة قبر، وببلاد الأردن مثل ذلك. رواه غيره عن محمد، عن هشام فسمّى الرجل: سعيد بن عبد العزيز. أخْبَرَنا أبو الفضائل ناصر بن محمود بن علي، نا علي بن أحمد بن زهير، نا علي بن محمد بن شجاع، نا تمام بن محمد، نا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي، نا محمد، عن هشام بن خالد، عن الوليد يعني ابن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن كعب فذكره. وزاد فيه: وبالثغور وبسوَاحل الشام من قبور الأنبياء ألف قبر. وقال بعد: وببلاد الأردن مثل ذلك، وبفلسطين مثل ذلك، وببيت المقدس ألف قبر، وبالعريش (٢) عشرة، وقبر موسى بدمشق. قال: ونا عَلي بن محمد، أنا عبد الرَّحمن بن عمر، أنا أبو يعقوب الأذرعي، نا شيخ ممن أثق به، نا محمد بن أحمد بن إبراهيم، عن الوليد بن مسلم، عن شعبة، عن مكحول، عن عبد اللّه بن سلّم، قال: بالشام من قبور الأنبياء ألفا قبر وسَبْعماية قبر، وقبر موسى بدمشق، وأن دمشق معقل الناس في آخر الزمان من الملاحم. وبه عن مكحول، عن ابن عباس قال: من أرَاد أن يَرى الموضع الذي قال الله عز وجل: ﴿وَآَويْناهما إلى رَبْوةٍ ذاتِ قرارٍ ومعين﴾(٣) فليأت النيرب الأعلى بدمشق بين النهرين، وليصعد الغارَ في جَبَل قاسيون فيصلّي فيه، فإنه بيت عيسى وأمه، وهو كان معقلهم من اليهود. ومن أراد أن ينظر إلى إرم فليأتِ نهراً في حَفَر(٤) دمشق يقال له بردًا . ومن أراد أن ينظر إلى المقبرة التي فيها مريم بنت عمران والحواريّون فليَأتِ مقبرة الفراديس، وهي(٥) مقبرة دمشق، قبور جماعة من الصحابة الأخيار. (١) في مختصر ابن منظور: ((تحلّقت)). (٢) العريش: مدينة كانت أول عمل مصر من ناحية الشام على ساحل بحر الروم في وسط الرمل. (٣) سورة المؤمنون، الآية: ٥١ . (٤) كذا بالأصل وخع وفي المطبوعة: حضن. (٥) كذا بالأصل، وفي خع ومختصر ابن منظور ٣٠٢/١: ((وفي)) والعبارة في المطبوعة: وهي مقبرة دمشق، فيها قبور. ٤١٢ باب ذكر فضل مقابر أهل دمشق وذكر من بها من الأنبياء وأولي السبق وقد جاء في فضل المغائر(١) التي يدفنون فيها من الأخبار. ما أخبرنا أبو القاسم بن السمر قندي، أنا أبو بكر بن الطبري، أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، حدثني محمد بن مقاتل المَرْوَزي، نا أَوْس وهو ابن عبد اللّه بن بُرَيْدة، عن أخيه أظنه عن أبيه قال: مَات أبي بمرو وقبره بحُصَيْن(٢). قال: وقال لي أبي: سمعت رسول الله وَلي يقول: ((من مات من أصحابي بأرض فهو قائدهم يوم القيامة))(٥٠٠]. کذا رواه بالشك. ورواه غیره عن أُوْس فلم يشك فيه. حَدثناه أبو سَعد عَبْد الكريم بن محمد بن منصور السَمعَاني، وآبو بكر محمد بن عمر، وأخبرَني أبو الفتح محمد بن عبد الرَّحمن بن أبي بكر بن أبي توبة الكُشْمَيْهني، وابناه أبو عبد الرَّحمن محمد وأبو المظفر منصور، وأبو الفتح مسعود، أنبأ محمد بن أبي مَنصُور المَسعُوديان، وأبو العلاء صَاعد بن منصور بن أحمد السَّرَخْسي، وأبو القاسم محمود بن ميمون بن عبد اللّه بن الدبوسي - بمرو - قالوا: أنا أبو منصور محمد بن عَلي بن محمود الكُرَاعِي(٣) المَرْوَزي، أنا جدي لأمي أبو غانم أحمد بن علي بن الحسين(٤) الكُرَاعي، أنا أبي أبو الحسن علي بن الحسين، أنا أبُو عَبد الرَّحمن عبد اللّه بن مسعود بن سُليمَان المَرْوَزي - بمرو - أخبرني أحمد بن عبد اللّه بن بشير، نا أَوْس بن عبد اللّه، حدثني أخي، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه بُرَيدة قال: قال رسول الله وَلجر: (أيما رجل من أصحابي مات ببلدةٍ فهو إمامهم يوم القيامة)) [٥٠١]، هَذا إسناد غريب ورجاله كلهم مراوزة وقوله أُوْس بن عبد اللّه بن عبد اللّه وهم فهو أَوْس بن عبد الله بن بُرَيدة. وقد أخْبَرَناه على الصَوَابِ عَالياً من غير وهم أبو محمد بن الأكفاني، نا عَبد العزيز الكتاني، أنا عبد الوَهّاب بن جعفر الميداني، نا أبو عبد الله محمد بن (١) كذا بالأصل ((المغائر)) وفي خع ومختصر ابن منظور: ((المقابر)) وقد صوبناها في عنوان الباب. (٢) الحصين مصغر، بليدة على نهر الخابور. كذا في ياقوت؟ !. (٣) الكراعي بضم الكاف وفتح الراء، هذه النسبة إلى بيع الأكارع والرؤوس. (٤) بالأصل والمطبوعة ((الحسن)) خطأ، والصواب عن خع والأنساب (الكراعي). ٤١٣ باب ذكر فضل مقابر أهل دمشق وذكر من بها من الأنبياء وأولي السبق إبراهيم بن مرزوق، نا زكريا بن يحيى السّجْزي، نا إسحاق بن إبراهيم، نا أَوْس بن عبد الله بن بُرَيدة بن حُصَيْب، حدثني أخي سهل بن عبد اللّه بن بُرَيدة، عن أبيه بُرَيدة قال: قال رَسُول الله بَّهِ: ((إنها ستبعث بعوث، فكنْ في بعث خُرَاسَان ثم اسكن مدينة مَرْو، فإنه بناهَا ذو القرنين، ودَعًا لها بالبركة ولا يصيب أهلَها سُوءٌ أبداً) [٥٠٢]. وقد روي عن عبد اللّه بن بُرَيدة من وجه آخر : أخْبَرَناه أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور الفقيه، أنا أبي أبو العباس الفقيه، وأبو محمد عبد العزيز الكتاني، والحسن بن علي بن محمد بن أبي الرضا، وأبو القاسم بن أبي العلاء، وغنایم بن أحمد بن عبيد الله ح. وَأخبرناه أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه، نا عَبد العزيز الكتاني وأبو القاسم بن أبي العلاء وأبو نصر الحسين بن محمد بن طَلّب، وغنايم بن أحمد وعَلي بن الخَضِر بن عَبدان ح. وَاخْبَرَناه أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن البري، أنا عمي عبد الواحد بن [محمد](١) بن عبد الواحد ح. وَأَخْبَرَنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن الشُّوسي وأبُو يَعْلَى (٢) حمزة بن علي بن الحسن التغلبي، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء، قالوا: أنا أبو محمد(٣) بن أبي نصر، أنا إبراهیم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت، نا یحیی بن أبي طالب بن زيد بن حباب، أنا ابن ناجية، نا أبو طيبة عبد اللّه بن مسلم، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه، قال: قال النبي ◌َّر: «ما أحدٌ من أصحابي يموت بأرض إلّ كان قائداً ونوراً لهم يوم القيامة)) [٥٠٣]. هو عثمان بن ناجية الخُرَاسَاني. ورَوَاه عنه أبو كُرَيب الهَمَذَاني، كما رواه زيد بن الحَبَاب(٤) عنه. (١) بياض بالأصل، واستدركت عن خع، وقد بقي مكانها بياضاً في المطبوعة، وقال محققها في الهامش: بياض في الأصول مقدار كلمة . (٢) عن خع وبالأصل: ((المعلا)). (٣) في المطبوعة: أنا محمد، بحذف ((أبو)). (٤) في خع: الخطاب، خطأ. ٤١٤ باب ذكر فضل مقابر أهل دمشق وذكر من بها من الأنبياء وأولي السبق أخْبَرَناه أبو الفتح عَبْد الملك بن أبي القاسم بن أبي إسْمَاعيل الكَروخي(١)، أنا أبُو عَامر مَحمُود بن القاسم الأزدي، وَأبو بكر أحمد بن عَبد الصّمد الغذرجي (٢)، قالا: أنا أبُو محمد عبد الجبّار بن محمد الجراحي، أنا أبو العبّاس محمد بن أحمد المحبوبي، أنا أبو عيسَى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، نا أبو كُرَیب، نا عثمان بن ناجية، عن عبد اللّه بن مسلم أبي طَيبة، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه قال: قال رَسُول الله بَّر: ((ما من أحَد من أصحابي يموت بأرضٍ إلّ بُعث قائداً ونوراً لهمْ يَوم القيامة)) [٥٠٤] . قال أبو عيسى: هذا حديث غريب. وقد رويَ هذا الحديث عن عبد اللّه بن مسلم أبي طيبة عن ابن بُرَيدة عن النبي ◌َّل مرسلاً(٣) وهذا أصح. ورواه محمد بن الفضل بن عطية الخُرَاسَاني، عن أبي شيبة. ووقع إليَّ عالياً من حديثه . أخْبَرَناه أبو محمد عَبْد الكريم بن حمزة السُّلَمي، نا عَبد العزيز التميمي، نا تمام الرَازي، نا خَيْئَمة بن سُليمان إملاء ح. وَأخْبَرَناه أبو محمد بن طاوس وأبُو يَعْلَى حمزة بن الحسن بن المفرج، قالا: أنا أبو القاسم بن أبي العلاء، أنا أبو محمد بن أبي نصر، أنا خَيْئَمة، نا محمد بن عيسى بن حيان المدائني - بالمدائن - نا محمد بن الفضل بن عطية، عن عبد الله بن مسلم، عن ابن بُریدة ح. وَأخْبَرَناه أبو الحسن علي بن أحمد بن قيس المالكي وأبو مَنصُور عبد الرّحمن بن محمد بن زريق قال علي: حدثنا - وقال عبد الرَّحمن: أنا - أبو بكر الخطيب، أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرسي (٤) - بنيسَابُور - نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ح. (١) هذه النسبة إلى الكروخ، بلدة بنواحي هراة، على عشرة فراسخ منها (الأنساب). (٢) كذا. (٣) بالأصل وخع ((مرسل)). (٤) الأصل وخع وفي المطبوعة: الخرسي. ٤١٥ باب ذكر فضل مقابر أهل دمشق وذكر من بها من الأنبياء وأولي السبق قال أبو بكر الخطيب: وَأنا علي بن محمد بن عبد اللّه المُعَدّل ح. وَأخْبَرَناه أبو القاسم الشّامي، أنا أبو سَعد أحمد بن إبراهيم بن موسى المقريء، أنا الإمام أبو الحسن محمد بن علي بن سَهل المَاسَرْجَسي - بنيسَابور - [نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ح](١). وقال أبو (٢)، قالا: نا محمد بن عمرو بن البَخْتَري [الرّزّاز - زاد] (٣) المَاسَرْ جسي : ببغداد ح. [وَأخْبَرَناه أبو الحسن علي بن قبيس وأبو منصور بن رزيق، قال علي: حَدثنا - وقال أبو مَنصُور: أنا - أبو بكر الخطيب ح] (٤). وَأخْبَوَناه أبو محمد بن طاوس، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء، قالا: أنا عَبد الرَّحمن بن عبيد الله قال الخطيب: الحربي: وقال ابن أبي العلاء: بن محمد الحرمي ح. وأنبأناه أبو القاسم علي بن محمد بن بيّان الرَزّار، أنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد اللّه بن بشران، قالا: أنا حمزة بن محمد بن العبّاس - كناه ابن طاوس: أبا أحمد ح. وَأَخْبَرَناه أبُو طاهر محمد بن محمد بن عبد اللّه السِّنْجي المَرْوَزي وأبو محمد بختيار بن عبد اللّه الهندي الضرير مَولى ابن السمعَاني بمرو، قالا: أنا أبو علي الحسن بن محمد بن عَبْد العزيز بن إسماعيل التِكَكي (٥)، أنا أبو علي الحسَن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البَزّاز، أنا عثمان بن أحمد بن السّمّاك وحمزة بن محمد بن العباس، وأبو سهل بن زياد ح. (١) ما بين معكوفتين شطب فوقه بالأصل بخط، ولم ترد العبارة في خع. (٢) كذا بالأصل، ولم يرد قوله: ((وقال أبو)) في خع، وموجود في المطبوعة وعقب محققها: هنا كلام ساقط في الأصول. (٣) كذا بالأصل وخع، وفي المطبوعة: ((البختري الزراد الماسرجسي)) تحريف. (انظر الأنساب: الرزاز). والرزاز هذه النسبة إلى الرز وهو الأرز وهو اسم لمن يبيع الرز. (٤) ما بين معكوفتين سقط من المطبوعة. (٥) هذه النسبة إلى تكك وهي جمع تكة (الأنساب). ٤١٦ باب ذكر فضل مقابر أهل دمشق وذكر من بها من الأنبياء وأولي السبق وَأخْبَرَناه أبو الحسن بن قبيس، قال: ونا أبو منصور بن زُرَيق، أنا أبو بكر الخطيب، أنا الحسن بن أبي بكر بن شاذان، أنا مكرم (١) بن أحمد القاضي، قالوا: أنا محمد بن عیسی بن حبان - زاد بعضهم: المدائنی ۔ وقال تمام: بالمدائن - إملاء - نا وفي حديث تمام: عن عبد الله بن مسلم ح. عن ابن بُرَيدة، عن أبيه، عن النبي ◌َّم قال: ((من مات من أصحابي بأرضٍ كان نورَهم وقائدهم يوم القيامة)»(٥٠٥] . قال تمام: عبد اللّه بن مسلم هو أبو طَيْبة المَرْوَزي. حدث بهذا الحديث عنه جماعة. وَاخْبَرَناه أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد بن محمد، أنا شجاع بن علي بن شجاع، أنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن مَنْدَة، نا خَيْئَمة بن سُليمَان، نا محمد بن عيسَى بن حيّان(٢)، نا محمد بن الفضل، عن عبد اللّه بن مسلم، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه أن رسول الله وَ لّه قال: ((مَا من أرض يموت بها رجل من أصحابي إلّ كان قائدهم ونورهم يوم القيامة)»٥٠٦١) وروي عن ابن بريدة من وجه آخر . أخْبَرَناه أبُو سَعد محمد بن محمد بن المُطَرّز الفقيه وَأَبُو علي الحسن بن أحمد المقريء الحداد في كتابيهما قالا: أنا أبو نُعَيم أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق الحافظ، نا عبد الله بن محمد بن جعفر، نا أبو القاسم بن أبي العَنْبَر، نا محمد بن يحيى الأَزْدي، [نا يحيى بن حُرَيث العبْدي،](٣) نا يحيى بن عَباد، نا أبو المُنيب(٤) الخُرَاسَاني وَهْو عبيد الله بن عبد اللّه العَتكي(٥) قال: سمعت عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه قال: قال رسول الله وَله: ((من مات من أصحابي بأرض فهو شفيعٌ لأهل تلك الأرض)» [٥٠٧]. وروي نحو هذا اللفظ من وجه آخر، عن علي عن النبي ◌َّر. (١) بالأصل: ((أبو مكرم)) والمثبت عن خع. (٢) كذا، وقد تقدم قريباً ((حبان)). (٣) سقطت من المطبوعة. (٤) بالأصل وخع: ((ابن المنبت)) خطأ والمثبت عن الأنساب العتكي. (٥) العتكي هذه النسبة إلى عتيك وهو بطن من الأزد. ٤١٧ باب ذكر فضل مقابر أهل دمشق وذكر من بها من الأنبياء وأولي السبق أنبَأناه أبو الغنائم محمد بن علي الكوفي، أنا محمد بن علي بن الحسن الحسني، نا محمد بن جعفر بن محمد التميمي، ومحمد بن الحسن بن أحمد الأسدي قالا: أنا أحمد بن محمد بن سعيد، أخبرني محمد بن أحمد بن نصر التيملي - قراءة - حدثني أبي، نا موسى بن عبد اللّه بن الحسن، عن أبيه، عن آبائه، عن علي قال: قال رَسُول الله بَّر: ((لا يموت أحد من أصحابي ببلد من البلدان إلّا كان لهمْ نوراً، وبعثه الله يوم القيامة سيدَ أهل ذلك البلد)) [٥٠٨]. ثم قال لي موسى بن عبد اللّه: هذه فضيلة لكم يا أهل الكوفة، قد مَات أمير المؤمنین ببلدكم . وَأنْبَانا أبُو الغنائم الكوفي، أنا محمد بن علي بن الحسن، نا محمد بن جعفر، ومحمد بن الحسن بن أحمد، قالا: أنا أحمد بن محمد بن سعيد، حَدثني محمد بن الحسن بن مسعود، حدثني موسى بن عبد اللّه، حدثني أبي عبد اللّه بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن الحسن، قال: مات عامر - يعني - ابن الأكوع بوادي القرى، فقال: يَعني رسول الله وَظيقول: ((إنه لا يموت رجل من أصحابي ببلدٍ من البلدان إلّ بعثه الله يوم القيامة سيدَ أهل ذلك البلد))([٥٠٩]. فأوّل(١) مقبرة دفن المسلمون فيها بدمشق. كما أخبرنا أبو الحسين (٢) عَبْد الرَّحمن بن عبد الله بن أبي الحديد، نا جدي أبو عبد اللّه الحسن بن أحمد، أنا أبو الحسن علي بن الحسن الرَّبَعي، أنا أبو الفرج العَباس بن محمد بن حبان، أنا أبو العبّاس بن الرّقّ، أنا محمد بن محمد بن مُصْعَب، نا محمد بن المبارك الصُوري، نا الوليد بن مسلم، قال: وأخبرني سعيد بن عبد العزيز وغيره. أن المسلمين يومئذ نشبوا(٣) القتال من تلك الناحية يعني من ناحية الباب الشرقي يوم نزولهم على دمشق، فقتل ناس من المسلمين فدفنوا في مقبرة باب توما، فهي أول مقبرة بدمشق للمسلمين. (١) بالأصل وخع ((فاوا)) والمثبت عن مختصر ابن منظور ٣٠٣/١. (٢) الأصل وخع، وفي المطبوعة: أبو الحسن. (٣) في المطبوعة: بدأوا. ٤١٨٠ باب ذكر فضل مقابر أهل دمشق وذكر من بها من الأنبياء وأولي السبق أخْبَرَنا أبو محمد بن الأكفاني، نا عَبد العزيز الكتاني، أنا أبو محمد بن أبي نصر، أنا أبُو الميمُون بن راشد، نا أبو زُزْعة الدمشقي، قال: ورأيت أهل العلم ببلدنا يذكرون أن بمقبرة دمشق من أصحاب رَسُول الله وَّهِ بلال مولى أبي بكر، وسَهْل بن الحَنْظَلية (١)، وَأَبُو الدّردَاءَ(٢). قرأتُ بخط أبي محمد بن الأكفاني - وأنبأنيه شفاهاً - نا الشيخ الحافظ الثقة أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني رضي الله عنه قال: لم يتفق المصرَان على معرفة عين قبر نبي وصَحَابي غير قبر نبينا محمد بَّه، وقبر صَاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. قال ابن الأكفاني: أرَاني الشيخ أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني قبور الصحابة الذين بظاهر دمشق بباب الصغير: أمير المؤمنين مُعَاوية بن أبي سُفيان، وفُضالة بن عُبيد، وَواثلة بن الأسقع، وَسَهْل بن الحَنْظَلية، وَأَوْس بن أَوْس - وَهُم دَاخل الحظيرة ممّا يلي القبلة - وَأَبُو الدّردَاء خارج الحظيرة، وَأم الدرداء(٣) خلف الحظيرة، وعبد اللّه بن أم حرام - ويعرف بابن امرأة عُبَادة بن الصَامت - محَاذي طريق الجادة، وجماعة يقولون إنه قبر أُبيّ بن كعب وليس بصحيح، وَأُم حَبَيْبة (٤) ابنة أبي سفيان أخت مُعاوية رضي الله عَنهمْ زَوجة رَسُول الله وَلَّ، على قبرها بلاطة مكتوب عليها اسْمهَا في جنب حظيرة [الصحابة](٥) وأختها على قبرها أيضاً بلاطة مكتوب عليها، وبلال بن رباح مؤذن رسول الله وَ ﴿ على قبره أيضاً بلاطة مكتوب عليها اسمُه. قال: وَأراني(٦) أيضاً قبر الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين، وأخيه مَسْلَمة خلف الحظيرة التي فيها قبور الصحابة مقابل مقبرة أمير الجيوش على الجادة. قال: وأراني أيضاً قبر بُريهة ابنة الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم في قبة، وقبر سُكينة ابنة الحسين بن علي بن أبي طالب في قبة. (١) الحنظلية أمه، وقيل أم جده، واسمه: سهل بن الربيع بن عمرو بن عدي بن زيد (أسد الغابة). (٢) اسمه عويمر بن عامر، ويقال: عويمر بن قيس بن زيد، انظر ترجمته في أسد الغابة. (٣) هي خيرة بنت أبي حدرد، أم الدرداء، الكبرى، وقيل اسمها هُجيمة، وهي زوج أبي الدرداء، انظر أسد الغابة. (٤) في مختصر ابن منظور ٣٠٣/١ (أم حبيب)) خطأ. (٥) الزيادة عن المطبوعة. (٦) عن مختصر ابن منظور وبالأصل: وأرى. ٤١٩ باب ذكر فضل مقابر أهل دمشق وذكر من بها من الأنبياء وأولي السبق قال ابن الأكفاني: ورأيت في كتابٍ عتيق من رواية أبي علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري، رواية الربيع بن عمرو بن الربيع الكلبي الدمشقي عنه، حدثنا محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري، نا إبراهيم بن عبد الواحد العَبْسي وعبد الملك بن محمود بن سُمَيع القرشي قالا: نا يزيد بن أحمد السُّلَمي قال: سَمعت الأشياخ العلماء من بلدنا يقولون: دفن في مقبرة باب الصغير من أصحَاب رَسُول الله وَليه كثير(١) - وقالا(٢): كبير المعروفون - منهم معاوية بن أبي سفيان، وفضالة بن عبيد، وأبو الدرداء، وسَهْل بن الحنظلية، وَبلال بن حمامة مؤذن رسول الله وَّر، ووابصة بن معبد (٣)، وخُرَيم بن فاتك. [ومعبد بن فاتك] (٤) وسبرة بن فاتك، ورجال ونساء کثیر . قال: وحدثني عمرو بن دُحَيم أيضاً مثل ذلك. قرأتُ بخط أبي الحسن علي بن المسلم الفقيه قال: نقلت من خط الحسين بن محمد بن الوزير الحافظ، نا الحسن بن حبيب بن عبد الملك ح. وَقرأتُ بخط أبي محمد بن الأكفاني ورَأيت بخط أبي أحمد الحسين بن محمد بن الوزير الشُرُوطي المعروف بابن الوزير الحافظ، نا أبو علي الحسن بن حبيب، قال: سَمعت أبَا زُرعة عبد الرَّحمن بن عمرو يقول: في مقبرة بَاب الصغير إلى باب الجابية ستة من أصحاب رسول الله وَ ل﴿ معاوية بن أبي سفيان رحمة الله تعالى عليه، وأبو الدرداء رحمه الله، وفُضالة بن عبيد رحمه الله - زاد الفقيه: وسَهْل بن الحنظلية رحمه الله، وواثلة بن الأسقع رحمه الله، وبلال مؤذن رَسُول الله وَّو رحمه الله، نزل داريّا فتزوج بها ومات بدَاريّا وحُمل حتى دفن ها هنا مع أصحاب رسول الله وَلتر . وقال أبو علي: وقد روي عن النبي ◌َلقر: ((أيما أهل مقبرة أقبر بين أظهرهم رجل من أصحابي جَاء وَافدهم يوم القيامة))(٥١٠]. (١) بالأصل: كثيراً. (٢) بالأصل: وقال. (٣) في أسد الغابة: تحول إلى الرقة فأقام بها إلى أن مات بها .. وفي موضع آخر: وقبره عند منارة المسجد الجامع بالرافقة . (٤) سقط من المطبوعة. ٤٢٠ باب ذكر فضل مقابر أهل دمشق وذكر من بها من الأنبياء وأولي السبق قال ابن الأكفاني: مُدْرك بن زياد الفَزاري أحد أصحاب رسول الله وَ لَه ورحمة الله عليه قبره بقرية راوية (١) من غوطة دمشق قال: وهو أول صحابي توفي بظاهر دمشق. سَعد بن عُبَادة الأنصَاري سَيد الخَزْرَج رضي الله عنه صَاحب رسول الله وَّله قبره بقرية المنيحة (٢) من غوطة دمشق. إلى هنا قرأتُ بخط الأكفاني. وكان أَوْس بن أَوْس ملحقاً بخطه بين السطرين بخط طريّ، ولا أدري أذكره عن الكتاني أو عن نفسه . أمّا مُعَاوية فيختلف في قبره، فيقال إنه قبر خلف حائط المسجد الجامع مَوضع دراسة السُّبع اليوم. والأصَح أن قبره خارج باب الصغير. وَأمّا قبر عبد اللّه بن أُبَّيّ فلم يرد ذلك من وجه يعتمد وإنما ذكر ذلك من طريق الاستفاضة بَين العَامة، وعبد اللّه كان يسكن بيت المقدس وَلم أظفر بَعد بدُخوله دمشق . وَأمّا قبر أمّ حَبيبة فيمكن أن يكون قبرهَا ها هنا، لأنها قدمت الشام على أخيها معَاوية بَعْد. ذكرها أبو زُرْعة في طبقاته فقال : مَا أخبرنا أبو محمد الأكفاني، نا عَبْد العزيز الكتاني، أنا تمام الرَازي، أنا أبُو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر نا(٣) هشام الكِنْدي، نا أبو زُرْعة قال: فيمن حدث بالشام من النساء أم حبيبة زوج النبي وَ ﴿ اسمها رملة بنت أبي سُفيان، والأصح أن قبرها بالمدينة . وَأمّا بلال فقد اختلف في قبره، قيل إنه ببَاب الصغير وهو أصح الأقاويل، وقيل بباب كيسَان، وقيل بدَاريّا، وقيل إنه بحلب وهو قول ضعيف وسنذكر هذه الأقاويل في ترجمته إن شاء الله . (١) بالأصل: زاوية، والمثبت عن معجم البلدان، وفيه: قرية من غوطة دمشق بها قبر أم كلثوم وقبر مدرك بن زیاد الفزاري صحابي، وهو أول مسلم دفن بها، نقله عن ابن عساكر. (٢) المنيحة من قرى دمشق بالغوطة، وبها مشهد يقال إنه قبر سعد بن عبادة الأنصاري، والصحيح أن سعداً مات بالمدينة (یاقوت). وانظر الإصابة في أي مكان مات وأین دفن. (٣) بالأصل وخع ((بن)).