Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ باب ذكر بعض أخبار الدّجّال وما يكون عند خروجه من الأهوال فخفّض فيه ورَفّع حتى ظنناه في طائفة النخل. فقال: غير الدّجّال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإنْ يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم. إنه شاب قَطط عينه قائمة، يشبه عبد العُزّى بن قَطَن. فمن رأه منكم فليقرأ فاتحة الكتاب وفواتح سورة أصحاب الكهف)) ثم قال: ((إنه يخرج من خَّة مَا بين الشام والعراق، فعاث يميناً وشمالاً، يَا عباد الله اثبتوا)) قلنا يا رسول الله ما لبثه في الأرض؟ قال: «أربعين يوماً، يوم كسنةٍ، ويوم كشهرٍ، يوم كجمعةٍ وسَائر أيامه كأيامكم)) قلنا: يا رسول الله ما إسراعه إلى الأرض قال: ((كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على القوم فيدعوهم، فيؤمنون ويستجيبون له. فيأمر السماء فتمطر، ويأمر الأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذُراً وأسبغه (١) ضرعاً، وأمده خواصر. ثم يأتي على القوم فيَدْعُوهم، ويردون عليه قوله، فيتصرف عنهم بتبعه أموَالهم، فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء يمر بالخربة فيقول لها: اخرجي كنوزك. فينطلق، فيتبعه كنوزها كيعَاسيب النحل، ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً فيضربه بالسيف ويقطعه حتى جزلتين رمية الغَرَض، ثم يدعوه فيقبل يتهلل وجهه يضحك، فبينا هو كذلك إذ بعث المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام، ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرَوذتين أو مبرودتين، واضع كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وَإذا رفعه تحذّر منه كجمان لؤلؤ. لا يحلّ لكافرٍ يجد ريح نفسه إلّ مات، ونفسه ينتهي حين ينتهي طرفه. فيطلبه حتى تدركه عند باب لُدّ فيقتله الله. ثم يأتي عيسى بن مريم [قوماً] قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة. فبَينا هو كذلك إذ أوحى الله: يا عيسى قد أخرجت عباداً بدان لأحدٍ بقتالهم، فجوز عبادي إلى الطور، فيبعث الله يأجوج ومأجوج من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة الطبرية فيشربون مَا فيها، فيمرّ آخرهم فيقولون: لقد كان في هذه ماء مرة، فيحذر(٢) نبي الله عليه السلام حتى يكون رأس الثور خيراً (٣) لأحدهم من مائة دينار لأحدكم اليوم. فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم، فيصبحون فَرْسَى كموت نفس واحدة، فيهبط نبي الله (١) عن خع وبالأصل ((واسعة)). (٢) الأصل وخح وفي المطبوعة: فيحصر. (٣) عن خع وبالأصل ((خير)). ٢٢٢ باب ذكر بعض أخبار الدّجّال وما يكون عند خروجه من الأهوال عيسى عليه السلام وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون موضع شبر إلّ وقد مَلأه زهمهم وهنهم(١) ودماؤهم. فيرغب نبي الله صلى الله عليه وسلم عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل عليهم طيراً كأعناق البُخْت، تحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطراً لا يكنّ فيه بيتُ مدرٍ ولا وبرٍ، يغسل الأرض حتى تتركهَا كالزلقة، ثم يقال للأرض انبتي ثمرك وردي بركتك. فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها وَيُبارك في الرسل حتى اللّقحة من الإبل ليكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلَ، واللَّقحة من الغنم لتكفي الفَخِذ، فبينًا هم كذلك إذ بعث الله ريحاً طيبة تأخذ تحت آباطهم فتقبض روح كل مسلم وتبقي شرار الناس يتهارجون كما يتهارج الحُمُر فعليهم تقوم السَاعة)) [٤٦٥] . أخْبَرَنا أبو المُظَفّر بن القُشْيري، أنا أبو سَعد الجَنْزَرودي، أنا أبو عمرو بن حمدان ح. وأخبرتنا أم المُجْتَبى فاطمة بنت ناصر العَلوية قالت: قُريء على إبراهيم بن منصور السّلمي، أنا أبو بكر بن المقريء، قالا: أنا أبُو يَعْلَى المَوْصلي، نا عبد الله بن معاوية الجُمَحي، نا حَمّاد بن سلمة، عن الحجاج، عن عطية - زادَ ابن حمدَان: العَوْفي، عن أبي سَعيد - زاد ابن المقريء: الخُدْري: أن رَسُول اللهِ وَل قال: «إنه لم يكن نبيٌّ إلّ قد أنذِر الدّجّال قومه، وَإني أنذر كموه، إنه أعور، ذو حَدقة جَاحظة ولا تخفى كأنها نخاعة في خبب (٢) جدار، وعينه اليُسرَى كأنها كوكب دُّي ومعه مثل الجنة والنار)) - وقال ابن المقريء ((ومثل النار - فجنته غبراء ذات (٣) دخان، وناره (٤) روضة خضراء، وبين يديه رجلان يُنْذَرَان(٥) أهْل القرى، كلما خرجا من قرية دَخل أوائلهم فيسلط على رجل لا يتسلط على غيرهم، فيذبحه ثم يضربه بعصًا - وقال ابن حمدان: بعضَاه - ثم يقول: قم، [فيقوم](٦) فيقول لأصحابه: كيف ترون ألستُ بربكم؟ (١) كذا بالأصل، وفي خع: وبينهم، وفي مختصر ابن منظور والمطبوعة: ونتنهم. (٢) كذا بالأصل، وفي خع ومختصر ابن منظور ٢٤٩/١: جنب. (٣) بالأصل وخع: ((ذاب)) والمثبت عن مختصر ابن منظور. (٤) عن مختصر ابن منظور وبالأصل: ((ونار)). (٥) الأصل وخع: يبدران والمثبت عن مختصر ابن منظور. (٦) سقطت من الأصل وخع واستدركت عن مختصر ابن منظور. وقوله: ((فيقول)) عن خع وبالأصل: «فقیل)» . ٢٢٣ باب ذكر بعض أخبار الدّجّال وما يكون عند خروجه من الأهوال فيشهدون له بالشرك. فيقول الرجل المذبوح: يا أيها الناس - زاد ابن حمدان: ها وقالا : - إن هذا المسيح الدّجّال الذي أنذرنا رسول الله وَ لفر فيعود أيضاً فيذبحه، ثم يضربه بعضَاه فيقول له: قم فيقول - وفي حديث ابن المقريء: فيقوم فيقول لأصحابه - كيف ترون ألست بربكم؟ فيشهدون له بالشرك فيقول المذبوح: يا أيها الناس هَا إنّ هذا المسيح الدّجّال الذي أنذرنا رسول الله وَّ مَا زادني - زاد ابن حَمدان: هذا وقالا - إلّ بصيرة. فيعود فيذبحه الثالثة ويضربه بعصاه فيقول: قم - زاد ابن المقريء فيقوم وقالا : - فيقول لأصحابه: كيف ترون ألست بربكم؟ فيشهدون [له](١) بالشرك فيقول: يا أيها الناس إن هذا المسيح الدّجّال الذي أنذرنا رسول الله وَ﴿ مَا زادني هذا فيك إلّ بَصيرة. ثم يعود فيذبحه الرابعة، فيضرب الله تعالى على خلقه بصفيحة من نحاس فلا يستطيع ذبحه)) [٤٦٦]. قال أبو سعيد: فوالله ما دريت ما النحاس - وقال ابن حمدان: ما رَأيت النحاس - إلّ يَومئذ قال: فيغرس الناس بعد ذلك ويزرعون (٢) . قال أبو سعيد: كنا نرى ذلك الرجل عمر بن الخطاب لما نعلم من قوته وجلده . أَخْبَرَنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السُّلَمي، ثنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد، أنا أبو القاسم تمام بن محمد بن عبد اللّه الرازي، أنبأ أبو الحسن خَيْئَمة بن سُلَيْمان الأَطْرَابُلُسي - إملاءً - في ربيع الآخر من سنة أربعين وثلاث مائة، نا أبو عُتْبة أحمد بن الفرج الحجازي بحمص، نا ضَمْرَة بن ربيعة، نا الشيباني، عن عمرو بن عبد اللّه الحَضْرَمي، عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسول الله نَّهِ فكان أكثر خطبته ما يحدثنا عن الدّجّال ويحذرناه، فكان من قوله: يَا أيُّها الناس إنها لم تكن فتنة عَلى وجه الأرض أعظم من فتنة الدجال. إن الله لم يبعث نبياً إلّ حذر أمّته الدّجّال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم خير الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج فيكم وأنا فيكم فأنا حجيج عن كل مسلم، وإن يخرج بَعدي فكل مؤمن (٣) حجيج نفسه، وَالله (١) زيادة عن خع . (٢) ، عن مختصر ابن منظور وبالأصل وخع: يذرعون. (٣) في خع ومختصر ابن منظور ١/ ٢٥٠ والمطبوعة ٦١٢/١: امرىء. ٢٢٤ باب ذكر بعض أخبار الدّجّال وما يكون عند خروجه من الأهوال خليفتي على كل مسلم. إنه يخرج بين خلتين(١) الشام والعراق، فيبعث (٢) يميناً ويبعث (٢) شمالاً. يا عباد الله اثبتوا فإنه يأتي يبتديء فيقول: أنا نبي ولا نبي بعدي، ثم يبتدي فيقول: أنا ربكم ولن تروا ربكم حتى تموتوا، وأنه أعوّر، وأن ربكم ليس بأعور، وَأنه مكتوب بين عينيه: كافر، يقرأه كل مؤمن. فمن لقيه منكم فليتفل في وجهه. وإن من فتنته أن معه جنةً وناراً(٣) فناره جنة وجنته نار. فمن ابتلي بناره فليقرأ فواتح سورة الكهف، وليستغث بالله يكن عليه برداً وسَلاماً كما كانت على إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وإن من فتنته أن مَعه شياطين تتمثل على صور الناس، فيأتي الأعرابي فيقول: أرأيت إن بعثت لك أباك وَأمّك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانه على صورة أبيه وأمه فيقولان له: يا بنيّ اتبعه، فإنه رَبك. وإنّ من فتنتِه أن يسلط على نفسٍ فيقتلها ثم يحييها، وأن تعود بعد ذلك، وأن يصنع (٤) ذلك بنفس غيرها. يقول انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه الآن. يزعم أن له رَباً غيري فيبعثه فيقول له: من ربك؟ فيقول: ربي الله عز وجل، وأنت عدو الله الدّجّال. وإن من فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أمك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيمثل له شيطانه على صورة أبيه، وأن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويَأمر الأرض أن تنبت فتنبت، وأن من فتنته أن يمر بالحي(٥) فيكذبوه فلا يبقي لهم سَائمة إلّ هلكت، ويمر بالحي (٥) فيُصَدّقوه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، فتروح عليهم مواشيهم من يومهم هذا أعظم ما كانت وأسمنه خواصر وأدرّه ضروعاً. وإن أيامه أربعون يوماً: فيوم كالسنة، ويوم دون ذلك، يوم كالشهر، ويوم دون ذلك، ويوم كالجمعة ويوم دُون ذلك، ويوم كالأيام ويوم دون ذلك. وآخر أيامه كالشرارة في الجريدة. يضحي الرجل بباب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى تغرب الشمس. قالوا: يا رسول الله فكيف نصلي في تلك الأيام القصَار؟ قال: «تقدرُوا(٦) في الأيام القصار (١) في خع: خلة، وفي مختصر ابن منظور: ((خلة بين الشام ... )) والخلة: الطريق. (٢) كذا بالأصل، وفي خع: ((فيغيب .. ويغيب)) وكلاهما تحريف والصواب ما في مختصر ابن منظور - وقد تقدم ـ: فیعیث ... ویعیث. (٣) بالأصل: نار. (٤) الأصل وخع ((يضع)) والمثبت عن مختصر ابن منظور. (٥) كذا بالأصل وخع ومختصر ابن منظور ١/ ٢٥١ وفي المطبوعة ١/ ٦١٢: بالحِجْر. (٦) الأصل وخع، وهو خطأ والصواب: ((تقدرون)) كما في مختصر ابن منظور. ٢٢٥ باب ذكر بعض أخبار الدّجّال وما يكون عند خروجه من الأهوال كما تقدروا(١) في الأيام الطوال ثم تصلون (٢) وَأنه لا يبقى شيء من الأرض إلّ وطئه وغلب عليه إلّ مكة والمدينة، فإنه لا يأتيها من نقب من أنقابها إلّ لقيه ملك مصلت بالسيف، فينزل عند الضرب الأحمر عند منقطع السبخة عند مجتمع السيول، ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة إلّ صرخ(٣). فينفي المدينة يومئذ خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد، يُدعَا ذلك اليوم يوم الإخلاص. فقالت أم شريك: يا رَسُول الله فأين المُسلمون؟ قال: ببيت المقدس يخرج حتى يحاصرهم وأمام المُسلمين يومئذ رجل صَالح فيقال له: صلّ الصبح، فإذا كبّر ودخل في الصلاة نزل عيسى بن مريم عليه السلام (٤) قال: فإذا رآه ذلك الرجل عرفه فيرجع يمشي القهقري ليتقدم (٥) عيسى عليه السلام فيضع يده بين كتفيه ثم يقول، صلّ، فإنما أقيمت الصلاة لك فيصلي عيسى عليه السلام] (٦) وراءه. فيقول: افتحوا البَاب فيفتحوه، ومع الدّجّال يومئذ سبعون ألف يهودي كلهم ذو سلاح وسيف [محلّى. فإذا] (٧) نظر إلى عيسى عليه السلام ذاب كما يذوب الرصاص في النار، وكما يذوب الملح في الماء ثم يخرج هارباً. فيقول عيسى: إن لي فيك ضربة لن تفوتني بها، فيدركه عند باب الشراب (٨) فيقتله فلا يبقى شيء مما خلق الله عز وجل يتوارى به يهودي إلّا أنطق الله عز وجل ذلك الشيء، لا شجرة ولا حجر ولا دابة إلّ قال: يا عبد اللّه بن المسلم، هذا يهودي فاقتله، إلّ الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق - قال الشيخ: شوك يكون بناحية بيت المقدس - قال ويكون عيسى في أمتي حكماً عَدلاً وإماماً مقسطاً. فَيقتل الخنزير ويدق الصليب ويضع الجزية ولا يسعى على شاة ولا بعير، فترفع الشحناء والبغضاء والتباغض. وتنزع حمة كل ذي دابة حتى يلقى الوليدة (١) الأصل وخع، وهو خطأ والصواب: ((تقدرون)) كما في مختصر ابن منظور. (٢) بالأصل ((تصلوا)) والمثبت عن مختصر ابن منظور. (٣) الأصل وخع، وفي مختصر ابن منظور: خرج. (٤) على هامش الأصل: صلى الله عليه وسلم. (٥) بالأصل: (فيرجع مشى القهقرى يستقدم)) والمثبت عن مختصر ابن منظور. (٦) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن خع. (٧) عن مختصر ابن منظور وبالأصل: محلافاً. (٨) كذا، وفي خع: ((الشرى)) وفي مختصر ابن منظور: ((باب الشرقي)) وفي المطبوعة: باب لُدّ الشرقي. ٢٢٦ باب ذكر بعض أخبار الدّجّال وما يكون عند خروجه من الأهوال الأسَد فلا يضرّها ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها (١). ويملأ الأرض من الإسْلام، ويسلب الكفار ملكهم. فلا يكون ملك إلّ الإسلام. وتكون الأرض كقانور (٢) الفضة تنبت نباتها كما كانت على عَهد آدم عَليْه الصّلاة والسلام يجتمع النفر على القطف فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرمَانة، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، وتكون الفرس بالدريهمات [٤٦٧]. أخْبَرَتنا أم المُجْتَبى فاطمة بنت ناصر العلوية، قالت: قُريء عَلى إبراهيم بن منصور السُّلَمي وَأنا حاضرة، أنا أبو بكر بن المقريء، أنبأ أبُو يَعْلَى المَوْصلي، ثنا عبد الله بن معاوية الأموي، نا حمّاد بن سَلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نَضْرة قال: أتينا عثمان (٣) بن أبي العَاص يوم جمعة لنعرض عَلى مصحفه مصحفاً. فلما حَضرت الجمعة أمرَ لنا بمَاء فاغتسلنا وطيبنا، ثم رحنا إلى الجمعة. فجلسنا إلى رجل يحدث. ثم جاء عثمان بن أبي العَاص فتحولنا إليه فقال: سَمعتُ رَسُول الله وَله يقول: ((يكون للمسلمين ثلاثة أمْصَار مصْر بملتقى [البحرين](٤) ومصر بالحيرة ومصر بالشام. فيفزع الناس ثلاث فزعَات فيخرج الدّجّال في أعراض جيش فينهزمون من قبل المشرق. فأول مصر يرده المصْر الذي بملتقى البحرين. فيصير أهْله ثلاث فرق: فرقة تنزل الشامة وتنظر ما هو، وفرقة تلحق بالأعرَاب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يَليهم. ومَعهُم سَبعُون ألفاً عليهم التيجَان، وَأكثر تبعه اليهود وَالنساء، حتى يأتي المصر الذي يليهم. ثم يأتي الشام فينحاز(٥) المسلمون إلى عُقْبَة أفيق(٦)، فيبعث المسلمون بسرح لهم فيصَاب سرحهم [فيشتد عليهم] (٧) ويصيبهم مجاعة شديدة وجهد، حتى أن أحدهم ليحرق وتر قوسه فيَأكله. فبينما همْ كذلك إذ نادى منادٍ من الشجر(٨): يَا أيهَا (١) عن خع وبالأصل ((كلها)). (٢) الأصل وخع وكلاهما تحريف والصواب: كفاثور كما في مختصر ابن منظور ٢٥٢/١. والفائور: الطست أو الخوان من رخام أو فضة أو ذهب. (٣) بالأصل وخع: ((عمر) والمثبت عن مختصر ابن منظور. (٤) زيادة عن خع ومختصر ابن منظور. (٥) عن خع وبالأصل ((فيجازى)). (٦) بلدة بين حوران والغور. (٧) زيادة عن خع ومختصر ابن منظور ٢٥٢/١ وفيه: فيشهد. (٨) كذا بالأصل وخع وفي مختصر ابن منظور: من السحر. ٢٢٧ باب ذكر بعض أخبار الدّجّال وما يكون عند خروجه من الأهوال الناس، أتاكم الغوث فيقول بعضهم لبعض، إن هذا لصوت رجل شبعان، فينزل عيسى عليه السلام الفجر. فيقول له أمير المؤمنين الناس: تقدم يا روح الله فصَلّ بنا. فيقول: إنكم معشر هذه الأمة أمراء بعضكم على بعض، فتقدم أنت فصَلّ بنا. فيتقدمه أميرُ الناس فيُصَلّي بهم. فإذا انصرف أخذ [عيسى](١) عليه السلام حربته ثم ذهب نحو (٢) الدّجّال، فإذا رَآه ذاب كما يذوب الرصاص، ويضع حربته بين ثندوته (٣) فيقتله. فيهزم أصحابه فليس شيء يَومئذ يجن (٤) منهم، حتى الشجرة تقول: يا مؤمن هذا کافر، ویقول الحجر: يا مؤمن هذا كافر [٤٦٨]. كذا قال الأُموي، وَإنما هو الجُمَحي كما تقدم وهذا الحديث أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده عن يزيد بن هارون، عن حمّاد بن سَلمة (٥) . حَدَّثني أبو بكر وجيه بن طاهر الشحّامي - لفظاً - أنا أبو حامد أحمد بن الحسن بن محمد الأزهري ، أنبأ أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون التاجر ، أنبأ أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن بن الشَرْقي ، نا أبو عبد الله محمد بن يحيى الدُّهْلي، نا عبد الرَّزَّاق، أنبأ مَعْمَر ، عن الزهري ، أخبرني عمرو بن أبي سُفيان الثقفي أنه أخبره رجل من الأنصار عن بعض أصحاب محمد نَّالل قال: ذكر رسول الله وَ الدّجّال فقال: ((يأتي سَباخ المدينة وهو محرم عليه أن يدخل نقابها فينتقض المدينة بأهلها نقضة أو نقضتين وَهْي الزلزلة ، فيخرج إليه منها كل منافق ومنافقة. ثم تولى الدّجّال قبل الشام ، حتى يأتي بعض جبال الشام فيحاصرُهم، وبقية المُسلمين يَومئذ معتصمون بذروة جَبل من جبال الشام. فيحاصرهم الدّجّال نازلاً بأصله ، حتى إذا طال عليهم البلاء قال رجل من المسلمين: حتى أنتم متى هكذا(٦)؟ وعدو الله نازل بأصل جَبَلكم هذا، هَل أنتم إلّ بين إحْدى الحُسنيين؟ بين أن يستشهدكم الله أو يظهركم؟ فيتبايعون على الموت بيعة فعلم الله أنها الصدق من (١) عن خع. (٢) عن مختصر ابن منظور وبالأصل: يجى. (٣) عن مختصر ابن منظور وبالأصل: ((تعدوته)). (٤) عن مختصر ابن منظور وبالأصل ((نحن)). (٥) مسند أحمد بن حنبل ٢١٦/٤. (٦) كذا بالأصل وخع، والعبارة في المطبوعة ٦١٥/١: يا معشر المسلمين، حتى متى أنتم هكذا؟. ٢٢٨ باب ذكر بعض أخبار الدّجّال وما يكون عند خروجه من الأهوال أنفسهم. ثم تأخذهم ظلمةٌ لا يبصر امرؤٌ فيها كفه فينزل ابن مريم فيحسر عن أبصارهم وبين أرجلهم علة لأمته، يقولون: من أنت يا عبد اللّه؟ فيقول: أنا عبد اللّه ورسوله وروحه وكلمته عيسى بن مريم. اختارُوا بين إحدى ثلاث: بين أن يبعث الله على الدّجّال وعلى جنوده عذاباً من السماء، أو يخسف بهم الأرض ، أو يسلّط عليهم سلاحكم ويكفّ سلاحهم عنكم. فيقولون: هذه يا رسول الله أشفا لصدورنا ولأنفسنا ، فيَومئذ يَرى اليهودي العظيم الطويل الأكول الشروب لا تقلّ يده سَيفه من الرعدة. فينزلون إليهم فيُسلّطون عليهم، ويذوب الدّجّال حين يرى ابن مريم كما يذوب الرصاص، حتى يأتيه أو يدركه عيسى فيقتله[٤٦٩]. أخْبَرَنا أبُو عبد اللّه الفُرَاوي، أنا أبو بكر البَيهقي، أنا أبُو عبد اللّه إسحاق بن محمد بن يُوسف السّوسي ، نا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، أنا العبّاس بن الوَليد، أنا أبي، نا الأوزاعي، حَدثني قَتَادة بن دِعَامة السَّدُوسي (١)، نا أَبُو العَباس محمد بن يعقوب، حدثني شَهْر بن حَوْشَب، حدثتني أسماء بنت يزيد بن السكن وَهي ابنة عم مُعَاذ بن جَبَل قالت: أتاني رسول الله وَّ في طائفة من أصحابه فذكر الدّجّال فقال رسول الله وَله: ((إن قبل خروجه ثلاث سنين تُمسك السماء يعني السنة الأولى ثلث قطرها، والأرض ثلث نباتها، والسنة الثانية تمسك السَماء ثلثي قطرها ، والأرض ثلثي نباتها، والسنة الثالثة تمسك السَماء ما فيها، وَالأرض ما فيها، حتى يَهلك كل ذي ضرس وظلف. وإن من أشد فتنته أن يقول [للأعرابي:](٢) أرَأيتَ إن أحييت لك إبلك عظيمة ضروعها طويلة أسنمتها، تجتر ، تعلم أني رَبك؟ قال: فيقول: نعم، قال فيمثل له الشياطين، قال ويقول للرجل: أرأيت إن أحييتُ لك أبَاك وَأخاك وأمك أتعلم أني ربك؟ قال: فيقول: نعم، قال فيمثل له الشياطين، قالت: ثم خرج رسول الله العقل لحاجته فوضعت له وضوءاً فانتحبَ القوم حتى ارتفعت أصواتهم فأخذ رسول الله وَلات بلحي البَاب فقال مهيم، فقلت: يَا رسُول الله خلعت قلوبهم بالدّجّال ، فقال رسول الله ◌َيّ: ((إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه، وإن متّ فالله خليفتي على كل مؤمن)) فقلت: يا رسول الله وما يجزي المؤمنين يومئذ؟ قال: ((يجزيهم مَا يجزي أهل (١) بالأصل وخع: السوسي، والصواب عن تقريب التهذيب. (٢) زيادة عن خع. ٢٢٩ باب ذكر بعض أخبار الدّجّال وما يكون عند خروجه من الأهوال ٠ السمَاء التسبيح والتقديس)) (٤٧٠ أخْبَرَنا أبو القاسم بن السمر قندي، أنا أبو الحسين بن النَّقُّور، أنا عيسى بن علي الوزير، أنبأ عبد الله محمد البغوي، نا محمد بن عبد الواهب، نا حَشْرَج، عن سعيد بن جُمهان ، عن سفينة قال: قال رسول الله وَله: ((إنه لم يكن نبي قبلي إلّ وقد حذّر (١) أمته الدّجّال إنه أعور عينه اليسرى، بعينه اليمنى ظَفَرة غليظة عليها، مكتوب بين عينيه: كافر ، مَعه واديَان أحدهما جَنة والآخر نار. مَعهُ مَلَكان يشبهان نبيين من الأنبياء لو شئت سميتهما بأسمائهما وأسماء آبائهما. أحَدهما عن يمينه والآخر عن شماله، فيقول الدّجّال ألست بربكم أحيي وأميت؟ فيقول أحد المَلَكين كذبت لا يَسمعه أحد من الناس إلّ صَاحبه فيقول له صَدقتَ فيسمعه الناس فيظنون أنه صدق ، فذلك ، ثم يسير حتى يأتي المدينة فلا يؤذن له فيها فيقول هذه قرية ذلك الرجل. ثم يَسير حتى يأتي الشام فيهلكه الله عز وجل عند عقبة أفيق (٤٧١. ٠ أخْبَرَنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد بن محمد بن ماهان ، أنبأ شجاع بن عَلي بن شجاع، أنبأ محمد بن إسحاق بن مَنْدَة ، أنا محمد بن قريش المَرْوُرودي، نا إسماعيل بن أبي كثير الفارسي، نا يحيى بن موسى البَلْخي ، نا سَعيد بن محمد الوَراق، نا حلام بن صَالح ، نا سُليمَان بن شهاب العَبْسي قال: نزل عَليّ عبد اللّه بن مغنم (٢) رجل من أصحاب النبي وَ الر فزعم أنه ذكر عن النبي وَّ أنه قال: ((إن الدّجّال ليس به خفاء يجيء من قبل المشرق، فيَدعُو إلى نفسه فيُتبع، ويقاتل ناساً فيظهر عليهم، لا يزال عَلى ذلك حتى يقدم الكوفة فيظهر عليهم)) (٤٧٢). قال ابن مَنْدَة روَاه علي بن المديني عن سعيد بن محمد الوَرّاق [هذا مختصر](٣) وَاخْبَوَناه بتمامه أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد، أنا أبو بكر الخطيب، أنبأ أبو بكر البُرْقاني (٤)، نا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن (١) بالأصل: ((إلّ وحذر)) والمثبت عن خع. (٢) بالأصل وخع ((معتمر) تحريف، والصواب عن الإصابة ٢/ ٣٧٢، انظر ترجمته، وذكر حديثه عن الدجال. (٣) الزيادة عن خع. (٤) عن خع وبالأصل: ((الثرواني)). ٢٣٠ باب ذکر بعض أخبار الدجّال وما یکون عند خروجه من الأموال سفيان، قال: ذكر يحيى بن موسى الخُتَّلي، نا معبد بن محمد الوَرّاق الكوفي، نا حلام أبو صَالح، أخبرني سُلَيْمان بن شهاب العَبْسي قال: نزل عليّ عبد اللّه بن مغنم من أصحاب رسول الله وَ ل﴿ فزعم أنه ذكر عن رسول الله وَلقول أنه قال: ((إن الدّجّال ليس بذي خفاء، إنه يجيء من قبل المشرق فيَدعُو إلى حق فيتبع، ويَنتصب له ناس يقاتلونه يظهروا(١) عليه فلا يزال على ذلك حتى يقدم الكوفة، فيظهر دين الله ويعمل به ويحث عليه ويقول بَعد: إني نبي فيفزع لذلك كل ذي لبّ فيفارقه ، ويمكث بعد ذلك. ثم يقول: أنا الله، فتطمس عينه اليمنى ، ويصمغ أذنه، ويكتب بين عينيه: كافر ، فلا يخفى على مسلم، وَيفارقه كل أحَد في قلبه مثقال ذرة(٢) من خردل من إيمان فيفارقه. ويكون أصحابه وجنوده هذه اليهود والمجوس والنصَارى وأعَاجم المشركين. ثم يَدعُو برجل فيما يرون فيأمر به فيُقتل، ثم يقطع عظامه كل عظمة على حدة. ويفرق بينها، حتى إذا رأى الناس ذلك ثم يجمعون ، ثم يضربه بعضًا فإذا هو قائم، ويقول: أنا أحيي وأميت. وذلك سحر يسحر الناس وليس يَصنع من ذلك شيئاً)). قال الخطيب مَغْنَم بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبنون. كذا قال في الأصل الخُتّلي وَإنما هو الخَتّي البَلْخي وهو يحيى بن موسی خَتّ(٣). أَخْبَرَنا أبو القاسم الحُصَيْن، أنا أبو علي بن المُذْهِب، أنا أبو بكر بن مالك ، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا روح يَعني ابن عُبَادة، نا سعيد بن أبي عروبة وعبد الوهاب، أنا سعيد، عن قَتَادة، عن الحسن، عن سَمُرَة بن جُنْدَب أن نبي الله وٍَّ كان يقول: ((إن الدّجّالَ خارج وَهْو أعْور عين الشمال عَلَيْها ظَفَرة غليظة، وإنه يُبريء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ويقول للناس: أنا ربكم. فمن قال: أنت ربي فقد فُتن، ومن قال: ربي الله، حتى يموت فقد عصم من فتنته ، ولا فتنة عليه [بعد] (٤) ولا عذاب، فيلبث في الأرض ما شاء الله، ثم يجيء عيسى بن مريم من قِبَل (١) كذا بالأصل وخع، والصواب: فيظهرون. (٢) في خع: حبة. (٣) انظر تقريب التهذيب، ترجمته، وختّ لقبه. وفي المطبوعة: ((الحثي ... حث)) تحريف في اللفظتين. (٤) سقطت من الأصل وخع واستدركت الزيادة عن مسند أحمد ١٣/٥. ٢٣١ باب ذكر بعض أخبار الدّجّال وما يكون عند خروجه من الأهوال المغرب مصدّقاً لمحمد (١) وَلِّ وعَلى ملّته، فيقتل الدّجّال ثم إنما هي قيام السَّاعة)) (٤٧٣] أخْبَرَنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسن عاصم بن الحسن بن محمد الصَّاصمي، أنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مَهْدي، أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عقدة، نا أحمد بن يحيى الصُوفي ، نا عَبْد الرَّحمن بن شريك، نا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن الزُّهري، عن عبد الرَّحمن بن زيد بن حارثة(٢)، عن مُجَمِّع بن حارثة(٢) قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((يقتل الدّجّال بين باب اللدّ بسبع عشرة ذراعاً. واللدّ بالرملة بأرض الشام))(٤٧٤]. صَوابه عبد الرَّحمن بن يزيد بزيادة ياء. وَهذا بَابٌ كثير ويأتي فيه حديث كثير اقتصَرت منه على اليَسير طلباً للتخفيف والتيسر(٣). (١) في مسند أحمد: بمحمد. (٢) كذا بالأصل، والصواب ((جارية)) كما في تقريب التهذيب، انظر ترجمتيهما فيه. (٣) في المطبوعة: آخر الجزء العاشر. ٢٣٢ باب مختصر في ذكر بأجوج ومأجوج بَابْ مختصر في ذكر يأجوج ومأجوج أَخْبَرَنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفُرَاوي الفقيه، أنبأنا أبو بكر البَيهقي الحافظ، أنبأنا أبو نصر بن قَتَادة، أنبأنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج ، أنبأنا مطيّن، أنبأنا أبُو صَالح عبد الحميد بن صَالح البُرْجُمي (١)، أنبأنا أبو شهاب، عن سفيان، عن أبي إسحَاق ، عن وَهْب بن جابر، عن عبد الله بن عمرو قال: أرَاه رفعه قال: يأجوج ومأجوج من ولد آدم؟ قال: نعم، ومن رائهم ثلاث أمم تاويل وتاريس والمنسك (٢) يلد الرجل من صلبه ألفاً(٣). أخْبَرَنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي ، أنبأنا أحمد بن علي بن الحسن بن أبي عثمان وأحمد بن محمد بن إبراهيم القصَاري. وَأخْبَرَنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم القَصَّاري، أنا أبي، [نا] (٤) ابن طاهر أحمد بن محمد قالا: أنْبَأْنا إِسْمَاعيل بن الحسن بن عبد اللّه الصَرصَري (٥). وَأَخْبَرَنا أبو مَنصُور سَعْد بن محمد بن عمر [نا] أبو الطّب سعيد بن يحلف (٦) بن مَيْمُون الكِنَانِي، وأبو الحسن سَعْد الخير بن محمد بن سَهل (١) بالأصل ((الترحمي)) والمثبت عن تقريب التهذيب بضم الموحدة والجيم بينهما راء ساكنة. (٢) عن خع وبالأصل ((والمسك)). (٣) بالأصل وخع ((ألف)). (٤) سقط من الأصلين، واستدركت عن المطبوعة ١/٢ . (٥) هذه النسبة إلى صرصر قرية قرب بغداد. (٦) في خع: يخلف. ٢٣٣ باب مختصر في ذکر یأجوج ومأجوج الأنصاري ، وَعَلي بن أحمد بن محمد بن عَبْد الوَهّاب، وَأبو غالب المَبَارَك بن عَبْد الوهاب بن محمد بن مَنصُور المسَدي، وأبو البَيضَاء سَعْد بن عبد اللّه الحبشي الجمحي قالوا: أخْبَرَنا نصر بن أحمد بن نصر بن عبد اللّه البطن حينئذ. وَأخْبَرَنا أَبُو محمد هبة الله بن أحمد بن طاوس. أنْبَأنا أبُو الغنائم محمد بن علي بن الحسن بن أبي عثمان، قالا: أنبأنا أبو عبد اللّه عُبيد الله بن [يحيى قالا: [أنا] أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي أنبأنا محمد بن عمرو بن حنان، أنبأنا](١) يحيى بن سعيد، أنبأنا محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن شقيق، عن حُذَيفة قال: سَألت رسول الله بَّر عن يأجوج ومأجوج فقال: ((يأجوج ومأجوج، فيأجوج أمة ومأجوج أمة، كل أمة أربع مائة ألف أمة ، لا يموت الرجل حتى ينظر إلى ألف ذكر بين يديه من صلبه كلهم قد حمل السلاح)) قلت: يا رسول الله صفهم لنا قال: ((هم ثلاثة أصناف صنف منهم مثل الأرز)) قلت: وما الأرز قال: ((شجر بالشام طول كل شجرة عشرون ومائة ذراع في السماء)) فقال رسول الله وسلم: ((هؤلاء الذين لا يقوم لهم جَبَل ولا حديد، وصنف منهم يفترش أذنه ويَلتحف بالأخرى، لا يمرون بفيل ولا وحش ولا جمل إلّ أكلوه ومن مات منهم أكلوه، مقدمتهم بالشام وسَاقتهم بخراسان يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية))([٤٧٦]. وَأخْبَرَنا أبو عبد الله الخَلّل، أنبأنا أبو القاسم إبراهيم بن منصور الجبار، أنبأنا أبو بكر بن المقريء، قالا: أنبأنا أبُو يَعْلَى المَوْصلي، قال: سمعت أبي يحدث عن قَتَادة ، أنّ أبَا رافع حدث - وقال ابن المقريء حدثه - عن أبي هريرة أن رَسُول الله وَ ل قال: ((يحفرون(٢) كل يوم حتى يكادوا يرون شعاع الشمس، فيقولون نرجع إليه غداً، فيرجعون وهو أشد ما كان، فإذا بلغت مدتهم وَأَرَاد الله تبارك وتعالى أن يبعثهم على الناس قالوا: نرجع إليه غداً إن شاء الله ، فيرجعون إليه كهيئة مَا تركوه فيحفرونه)) أو كما قال. قال: فقال رَسُول الله وَل: ((فيفر الناس منهم في حصونهم)) أو كما قال. (١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن خع، والإسناد في المطبوعة ٢/٢ مضطرب. (٢) في المطبوعة: يحفرون السدّ. ٢٣٤ باب مختصر في ذكر يأجوج ومأجوج قال المُعْتِمر: وقال أبي عن قَتَادة: أنهم يرمون في السماء سهماً - وقال ابن حمدان: بسهَام - فترجع إليهم كأن فيها دماً(١). فيقولون: ظهرنا على الأرض وقهرنا أهْل السماء أو كما قال. وزاد ابن المقريء قال: وقالا: فيبعث الله عليهم النغف(٢) في أقفائهم فيقتلهم. فقال رسول الله: حتى إن دَوابهُم تسمن . - وقال ابن المقريء: لتسمن - فتنظر (٣) مما يأكل لحومهم. أو كما قال[٤٧٧]. أخْبَرَنا أبُو عبد اللّه الفُرَاوي، أنبأنا أبو بكر البيهقي، أنبأنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه - ببغداد - أنبأنا الحسن بن مكرم البزاز، أنبأنا يزيد بن هارون، أنبأنا العَوّام بن حَوْشَب ، عن جَبلة بن سُحَيم بن عَفَازة (٤)، عن عبد اللّه بن مسعود قال: لما أسري ليلة أسْري بالنبي ◌َّرُ لقي إبراهيم وموسى وعيسى فتذاكروا السّاعة. فبدأوا بإبراهيم فسألوه عنها، فلم يكن عنده منها علم. ثم موسى فلم يكن عنده منها علم. فتراجعوا الحديث إلى عيسى. قال عيسى: عهد الله إليّ فيما دون وحينها يَعني أما وحثها(٥) فلا نعلمها. قال فذكر من خروج الدّجّال: فأهبط فأقتله، وترجع الناس إلى بلادهم فسيقتلهم(٦) يَأجوج ومأجوج. وهم من كل حدب ينسلون. فلا يمرون بمَاءٍ إلّ شربوه، ولا يمرون بشيء إلّ أفسدوه [فيحارون إلى الله تبارك وتعالى، فيدعو الله تعالى فيميتهم فتحار الأرض إلى الله من ريحهم](٧)، فيجَأرون (٨) إليّ فَأَدْعُو، فترسل السّماء بالماء، فتحمل أجْسَامهم فيقذفونها في البحر، ثم تنسف الجبال وتمد الأرض مَدّ الأديم. فعهدُ الله تبارك ." (١) بالأصل ((دم)). (٢) النغف: دود في أنوف الإبل والغنم، الواحدة: نغفة، محركة. (٣) في مختصر ابن منظور ٢٥٣/١ ((وتبطر)). (٤) سحيم بمهملتين مصغراً، انظر تقريب التهذيب، وفي خع: سجيم تحريف. (٥) كذا وردت العبارة في الأصل وخع، والعبارة في مختصر ابن منظور ٢٥٣/١: فيما دون وجبتها، يعني: أما وجبتها فلا نعلمها . (٦) كذا بالأصل وخع، وفي مختصر ابن منظور والمطبوعة ٣/٢: (فيستقبلهم)) وهي أصوب. (٧) ما بين معكوفتين سقط من الأصل والمطبوعة، واستدرك عن خع ومختصر ابن منظور ٢٥٣/١ واللفظ له. وفي خع: ((فیجاوزون)) والحور: الرجوع (قاموس). (٨) كذا بالأصل، وفي خع: ((فيجاوزون)) وفي مختصر ابن منظور والمطبوعة: فيحارون. ٢٣٥ باب مختصر في ذكر يأجوج ومأجوج وَتعالى إليّ إذا كان ذلك. قال: السّاعة من الناس كالحمائل(١) المُتم (٢) لا يَذْري أهلها متى تفجأهم بولادها ليلا أو نهاراً. قال عبد اللّه: فوجدت تصديق ذلك في القرآن ﴿حَتى إذا فَتَحت يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ وَهُم من كل حَذْبٍ يَنْسِلُونَ واقتربَ الوعدُ الحقّ﴾(٣) الآية. قال وجمع الناس من كل مكان جاؤوا منه يوم القيامة فهو حدب. أُخْبَرَنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك الأديب، أنبأنا أبو القاسم إبراهيم بن مَنصُور السُّلَمي، أنبأنا أبو بكر بن المقريء، أنبأنا أبُو يَعْلَى المُوصلي، أنبأنا عبد اللّه بن معاوية، أنبأنا حَمّاد بن سَلمة، أخْبَرَنا عاصم، عن أبي صَالح، عن أبي هريرة قال: يأجوج ومأجوج يحفران كل يَوم أبواب (٤). (١) الأصل وخع، وفي مختصر ابن منظور والمطبوعة: ((كالحامل)). (٢) المتم: هي الحامل التي شارفت الوضع (النهاية). (٣) سورة الأنبياء، الآية: ٩٦ - ٩٧. (٤) في المطبوعة: يحفرون كل يوم الأبواب. ٢٣٦ باب ذكر شرف المسجد الجامع بدمشق وفضله باب ذكر شرف المسجد الجامع بدمشق وفضله وقول من قال أنه لا يوجد في الأقطار مثله أخْبَرَنا أبو الفضائل ناصر بن مَحمُود بن علي، أنبأنا أحمد بن زهير ، نا علي بن محمد بن شجاع، أنبأنا تمام بن محمد، أنبأنا أحمد بن سُلَيْمان بن حَذْلَم، نا أبي ، نا سُلَيْمان بن عبد الرَّحمُن، نا ابن عياش، نا سُلَيْمان بن سُلَيْمان ، عن يحيى بن جابر ، عن يزيد بن مَيْسَرة قال: أربعة أجَبَلٍ مقدسةٍ بن يدي الله تبارك وتعالى: طور زيتا، وطور سينا، وطورتينا، [وطور](١) تيمنانا. قال فطور زيتا بيت المقدس، وطور سينا طور موسى، وطور تينا مَسْجد دمشق وطور تيمنانا مكة. ورَوَاه سُليمَان أيضاً عن ابن عياش، عن صفوان بن عمرو ، عن الحارث بن محماية (٢) كان يقول: أربعة أجبل مقدسة فذكر نحوه. أُخْبَرَنا أبو محمد هبة الله بن الأكفاني وَعَبْد الكريم بن حمزة السُّلَمي ، قالا: أنبأنا عَبد العزيز، أنبأنا تمام بن محمد ، وعبد الوهاب الميداني ، قالا: أنبأنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عُمَارة بن أبي طالب بن أبي الخطاب يحيى بن عمرو بن عُمَارة الليثي ، أنبأنا أحمد بن المُعَلّى بن يزيد الأسَدي. قال تمام: وَأَخْبَرَنا أبو إسحاق بن سِنَان إجازة، أنبأنا أحمد، أنبأنا محمد، أنبأنا أحمد بن المُعَلّى. (١) زيادة عن ضع ومختصر ابن منظور ٢٥٥/١. (٢) كذا بالأصل وخع وفي المطبوعة: عن الحارث أن يزيد. ٢٣٧ باب ذكر شرف المسجد الجامع بدمشق وفضله قال تمام: وَأَخْبَرَني أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث، أنبأنا عبد الرحيم بن عمر المازني، أنبأنا أحمد بن المُعَلّى قال: وأخبرني سُليمَان بن عَبد الرَّحمُن، أنا عيسى بن موسى بن عيسى القرشي، حَدثنا خليد بن دَعْلَج (١) وسعيد بن بشير جميعاً عن قَتَادة قال: أقسم الله تبارك وتعالى بمسَاجد أربعة قال: ﴿والتين﴾ وهو مسجد دمشق ﴿والزيتون﴾ وَهْوَ مَسْجد بيت المقدس ﴿وطور سينين﴾ وهو حيث كلّم الله تعالى موسى ﴿والبلد الأمين﴾ وهو مكة. قالوا: وَأنبأنا أحمد بن المُعَلَّى ، أخبرني هشام بن خالد ، أنبأنا محمد بن شعيب قال: سَمعت عثمان بن أبي العاتكة ، عن أهل العلم أنهم كانوا يقولون ﴿والتین﴾ مسجد دمشق. قال: وأخبرني أبو مروان ، أنبأنا محمد بن شعيب: سَمعت غير واحد من قدمَائنا يذكرون أن التين مَسْجد دمشق، وأنهم قد أدركوا فيه شجراً من تين قبل أن يبنيه الوليد. أبو مَرْوان هو أحمد بن عبد الباقي. كذلك [رواه] (٢) أبو شَيبة محمد بن أحمد بن المُعَلّى عن أبيه. قرأت على أبي محمد عَبْد الكريم بن حمزة عن أبي محمد عَبْد العزيز بن أحمد، أنبأنا تمام الرَازي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن الفرج بن البِرَامي(٣)، حَدثنا أبي عبد الله بن الفرج، أنبأنا القاسم بن عثمان الجوعي (٤)، سَمعت مروان بن محمد يقول في قول الله تبارك وتعالى قال: ﴿التين والزيتون﴾ مَسْجد دمشق قال: التين مسجد دمشق والزيتون مسجد بيت المقدس . قال: وَأنبأنا ابن البرَاني (٥)، نبأنا إبراهيم بن مروان قال: سمعت أحمد بن (١) خليد بالفتح، ودعلج بفتح فسكون ففتح (المغني). (٢) زيادة عن المطبوعة. (٣) البرامي بكسر الباء، في استدراك ابن نقطة. (٤) الجوعي بضم الجيم وسكون الواو هذه النسبة إلى الجوع، قال في الأنساب: لعله كان يبقى جائعاً كثيراً. (٥) الأصل وخع، وفي المطبوعة : ابن أنس. ٢٣٨ باب ذكر شرف المسجد الجامع بدمشق وفضله إبراهيم بن ملاس يقول: سَمعتِ عَبد الرَّحمن بن إسماعيل(١) بن عُبَيد الله بن أبي المهاجر قال: [كان](٢) خارج باب الساعات صخرة يوضع عليهَا القربان، فما تقرب (٣) منه جَاءت نار فأخذته، وَمَا لم يُتَقَبّل بقي على حاله. صوابه یحیی بن إسماعيل . أخْبَرَنا أبُو الفضائل ناصر بن محمود، أنبأنا علي بن أحمد، أنبأنا علي بن محمد، أنبأنا أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر، أنبأنا ابن فَضَالة، أنبأنا أبو بكر بن مُعَاذ وهو محمد بن عبد الله، أنبأنا هشام بن عمّار، أنبأنا الحسن بن يحيى الخُشَني(٤): أن النبي وَلِّ ليلة أُسري به(٥) صَلّى في موضع مَسْجد دمشق. هذا منقطع . أخْبَرَنا أبو محمد هبة الله بن الأكفاني وعبد الكريم السُّلَمي ، قالا: أنبأنا عبد العزيز التميمي، أنا تمام بن محمد وعبد الوهاب بن جعفر المدائني (٦) قالا: أنبأنا أبو الحارث أحمد بن محمد. قال تمام: وأخبرني أبو إسحاق بن سِنَان - إجازة - أنبأنا ابن المُعَلّى ، أخبرني صفوان بن صالح ، أنبأنا عبد الخالق بن زيد - يعني - ابن واقد عن أبيه ، عن عطية (٧) بن قيس الكِلَابي ، قال: قال كعب الأحبار: ليبنين في دمشق مَسْجدٌ يبقى بعد خراب الدنيا أرْبَعين عاماً. قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة عن عبد العزيز بن أحمد ، أنبأنا (١) في المطبوعة: عن عبد الله بن أبي المهاجر. (٢) زيادة عن مختصر ابن منظور ٢٥٥/١. (٣) في مختصر ابن منظور وخع: تُقُبل. (٤) الخشني ضبطت عن تقريب التهذيب، هذه النسبة إلى خشين بن النمر كما في المغني. وبالأصل وخع: ((الخشي)) تحريف. (٥) عن مختصر ابن منظور وبالأصل: بي. (٦) الأصل وخع وفي المطبوعة: الميداني. (٧) بالأصل وخع ((عكية)) تحريف، والمثبت عن تقريب التهذيب. وقيل الكلاعي بالعين المهملة بدل الموحدة (في الكلابي). ٢٣٩ باب ذكر شرف المسجد الجامع بدمشق وفضله تمام ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن الفرج بن البِرَامي، أنبأنا أبو شبيب محمد بن أحمد بن المُعَلّى، أنبأنا محمد بن هارون يعني ابن محمد بن بكار بن بلال ، أنبأنا عَباس بن الوليد يعني الخَلّل ، أنبأنا عَبْد الرَّحمن بن يحيى بن إسماعيل ، أنبأنا الوليد بن مسلم ، أنبأنا عثمان بن أبي عاتكة، عن علي بن يزيد ، عن القاسم بن عَبْد الرَّحمن قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى جَبَل قاسيون أن هَبْ ظلك وبركتك لجَبَل بيت المقدس. قال: ففعل. فأوحى الله تعالى إليْه أمَا إذ فعلت فإني سَأبني لي في حضنك (١)) بيتاً - قال عبد الرَّحمُن، قال الوليد: في حضنك (١) أي في وَسَطِه ، وَهْو هذا المَسْجِد، يَعني مَسجد دمشق - اعبد فيه بعد خراب الدنيا أربعين عاماً، ولا تذهب الأيام والليالي حتى أردّ عليك [ظلك](٢) وبركتك. قال فهو عند الله تعالى بمنزلة المؤمن الضعيف المتضرع. قال: وَأنبأنا أبو بكر بن البِرَامي، أنبأنا محمد بن أحمد يعني، أبا شبيب(٣)، حدثني عمرو بن عبد الرَّحمن بن إبراهيم قال: سَمعت أبي يقول: خيطان مسجد دمشق الأربع من بناء هود عليه السلام وما كان الفسيفسَاء إلى فوق فهو من بناء الوليد بن عبد الملك. أخْبَرَنا أبو محمد هبة الله بن الأكفاني ، وعبد الكريم بن حمزة قالا(٤): أنبأنا عبد العزيز ، أنبأنا تمام بن محمد وعبد الوهاب بن جعفر قال: أنبأنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عبادة (٥) بن أبي الخطاب الليثي، أنا أحمد بن المُعَلّى. قال تمام: وأخبرني أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث، أنبأنا عبد الرحيم بن عمر المازني، نبأنا [ابن] (٦) المُعَلّى قال: وأخبرني أبو تقيّ (٧) هشام بن عبد الملك، أنبأنا الوليد، قال: لما أمر الوليد بن عبد الملك ببناء مسجد (١) عن خع ومختصر ابن منظور ٢٥٥/١ وبالأصل: حصنك بالصاد المهملة. (٢) زيادة عن خع ومختصر ابن منظور. (٣) كذا بالأصل وخع، وفي المطبوعة: أبا شيبة. (٤) بالأصل ((قال)) والمثبت عن خع. (٥) الأصل وخع، وفي المطبوعة: عمارة. (٦) عن المطبوعة . (٧) عن خع وبالأصل ((نقية)) تحريف، وانظر التبصير وتقريب التهذيب. ٢٤٠ باب ذكر شرف المسجد الجامع بدمشق وفضله دمشق وجدوا في حائط المسجد القبلي لوحاً من حجر فيه كتاب نَقْشٌ، فأتوا به الوليد فبعث إلى الروم فلم يستخرجوه، ثم بعث إلى العبرانيين فلم يَستخرجوه، ثم بعث إلى. مكانٍ (١) بدمشق من بقية الأشنان (٢) فلم يستخرجوه، فدُلّ على وَهْب بن مُنَبِّه فبعث إليه. فلما قدم عَليْه أخبره بموضع ذلك اللوح فوجدوه في ذلك الحائط - ويقال ذلك الحائط بناء(٣) هود النبي ◌َّ - فلما نظرَ إليه وَهْب وَحرك (٤) رأسه وَقرأه فإذا هو : بسم الله الرَّحمن الرحيم. ابن آدم لو رَأيت (٥) يَسير ما بقي من أجلك لزهدت في طويل ما ترجو من أملك، وَإنما تلقى ندمك لقد زلّت بك قدمك، وأسلمك أهلُك وحشمُك، وانصرف عنك الحبيب، وَوَدّعَك القريب، ثم صرت تُدعَا فلا تجيب، فلا أنت إلى أهلك عائد، ولا في عملك زائد، فاعمل لنفسك قبل يوم القيامة، وقبل الحسرة والندامة، وقبل أن يحل بك أجلك، وتنزع منك روحك، فلا ينفعك مالٌ جمعته ولا ولد ولدته ولا أخٌّ تركته، ثم تصير إلى برزخ الثرى ومجاورة المولى. فاغتنم الحياة قبل الموت، والقوة قبل الضعف، والصحة قبل السقم، قبل أن تؤخذ بالكَظَمِ(٧) ويُحال بَيَنك وبَين العَمل. وكُتب في زمان سليمان ابن داود عليهما السلام(٨). أخْبَرَنا أبو الفضائل بن محمود ، أنبأنا علي بن أحمد بن زهير ، أنبأنا علي بن شجاع ، أنبأنا أبو الحسين عَبْد الوَهّاب بن جعفر ، أنبأنا محمد بن عبد الله (١). كذا بالأصل وضع، وفي مختصر ابن منظور ٢٥٦/١ ((من كان)). (٢) . لأصل وخع وفي مختصر ابن منظور: الأشبال. (٣) لأصل وخع ومختصر ابن منظور، وفي المطبوعة ٩/٢: ((من بناء)). (٤) الأصل وخع ((وحرك)) وفي مختصر ابن منظور: حرك بدون واو. (٥) في مروج الذهب ١٩٣/٣ ((لو عاينت ما بقي من يسير أجلك.)) وفي الأصل وخع: ((يسر)) والمثبت عن مختصر ابن منظور. (٦) بالأصل: ((مالاً ... ولداً) والصواب ما أثبت. (٧) الكظم: مخرج النفس من الحلق. (٨) الكتاب في مروج الذهب ١٩٣/٣ باختلاف بعض ألفاظه وتعابيره، وعقب المسعودي بعد إيراد نصه : فأمر الوليد أن يكتب بالذهب على اللازورد في حائط المسجد: ربنا الله لا نعبد إلا الله، أمر ببناء هذا المسجد، وهدم الكنيسة التي كانت فيه، عبد اللّه الوليد أمير المؤمنين في ذي الحجة سنة سبع وثمانين. وهذا الكلام مكتوب بالذهب فى مسجد دمشق إلى وقتنا هذا، وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمئة.