Indexed OCR Text
Pages 581-600
يوسف ... ومن أتبع اهل العلم لابي حنيفة وأرعاهم لجانبه فلا اشك ان هذه الرواية مختلقة )). أقول: اما مسايرته لابن ابي دُواد فقد اجاب عنها مراراً بانه مكره وكان في ايام المحنة اذا خلا بمن يثق به من أهل السنة ذكر له ذلك وانه يرى ان الجهمية كفار، جاء ذلك من طرق، فإن قيل: لم يكن الدعاة يكرهون احداً أن يكون معهم وإنما كانوا يُكْرِهون على قول مثل مقالتهم كما فعلوا بيحيى بن معين وغيره، فكيف أكرهوا ابن المديني على مسايرتهم؟ وقلت: كان الدعاة يرون انه لا غنى لهم عن ان يكون بجانبهم من يعارضون به الإمام أحمد ولم يكن هناك الا ابن المديني أو يحيى ابن معين، فأما ابن معين فانه وان كان اضعف صبراً واقل ثباتاً من أحمد بحيث انه اجاب عند الاكراه إلى اجراء تلك المقالة على لسانه، فلم یکن من الضعف بحيث اذا هددوه وخوفوه على ان يسايرهم ليجيبهم الى ذلك، ولعلهم قد حاولوا ذلك منه فأخفقوا، فما بقي الا ابن المديني، وكان هو نفسه شهد على نفسه بالضعف قال: ((قوي أحمد على السوط ولم اقو)) وقال لابن عمار: ((خفت أن أقتل وتعلم ضعفي اني لو ضربت سوطاً واحداً لمت)) او نحو هذا، وقال لأبي يوسف القلوسي لما عاتبه: (( ما أهون عليك السيف))، وقال لعلي بن الحسين: ((بلغ قومك عني ان الجهمية كفار ولم اجد بدأً من متابعتهم لاني حبست في بيت مظلم وفي رجلي قيد خفت على بصري)) وذكر عند يحيى بن معين فقال: ((رجل خاف)). وانما انكر عليه في طول مسايرته للجهمية ما جرى في حديث الوليد بن مسلم، كان الوليد يروي عن الأوزاعي عن الزهري عن انس عن عمر أنه قرأ قوله تعالى: ﴿وفاكِهَةً وَأبًا﴾(١) فتردد في معنى الأبّ ثم قال: ((أيها الناس خذوا بما بين لكم فاعملوا به، وما لم تعرفوه فكلوه إلى عالمه)) فأخطأ الوليد مرة فقال: ((إلى خالقه)). كأنه جعل الضمير للأب ونحوه مما ذكره اللّه عز وجل من مخلوقاته، فكان أهل العلم يروونه عن الوليد على الصواب وربما ذكروا انه اخطأ فقال: ((الى خالقه))، ورواه ابن (١) عبس (٣١). ٥٨١ المديني بالبصرة: ((الى عالمه)) ونبه على الخطأ فيما يظهر، ثم كأن الجهمية عرفوا ذلك فألزموا ابن المديني ان يرويه بلفظ ((إلى خالقه)) قائلين: انك قد سمعت مرة كذلك، فاذا رويته كذلك لم يكن فيه كذب، فاضطر إلى إجابتهم، فسأله عباس العنبري فأجابه بقوله: ((قد حدثتكم بالبصرة)) وذكر أن الوليد اخطأ فيه، فذكروا للإمام أحمد ان ابن المديني روى بلفظ ((إلى خالقه)) فقال: ((كذب)) يريد أحمد أن ابن المديني يعلم أن الصواب ((إلى عالمه)) وان كلمة: ((إلى خالقه)) كذب وقع من الوليد خطأ، وفي الحديث الصحيح: (( من حدث عني بحدیث یری انه كذب فهو احد الكاذبين)) فقيل لأحمد: ((ان عباساً العنبري قال لما حدث به علي بـ (العسكر) قلت: إن الناس انكروه عليك، فقال: قد حدثتكم به بالبصرة، وذكر أن الوليد اخطأ فيه)) فغضب أحمد وقال ((نعم، قد علم ان الوليد اخطأ فَلِمَ أرادأن يحدثهم به ؟ يعطيهم الخطأ)) وعذره في هذا ما قدمناه. فأما ترك احمد وأبي زرعة الرواية عن علي بعد أن وقعت المحنة فقد تقدم الجواب عنه في ترجمة اسماعيل بن ابراهيم بن معمر. واما قول الاستاذ: ((ونحسب أنه لم يعد ولن يعد)) فكأنه يشير الى ان الدعاة كانوا على حق وان ابن المديني سايرهم عارفا انهم على حق والحق لا يحتاج الانسان الى ان يعد عن اختياره له جواباً، فإن كان هذا مغزى الأستاذ فالكلام فيه مشروح في قسم الاعتقاديات. وأما ما ذكره الازدي، فالازدي نفسه متهم، ولا ندري مع ذلك ما سنده إلى ابن المديني، وهب ان ذلك صح فلا يدفع رواية ولد ابن المديني عن أبيه، فان كثيراً من الأئمة تختلف أقوالهم في الرجل توثيقاً وجرحاً، إما لتغيير الاجتهاد ، وإما لأن إحدى الكلمتين أريد بها خلاف ما يظهر منها ، وإما لغير ذلك، كأن يقال هنا : كان دعاة المحنة حنفية، وكانوا ينسبون مقالتهم التي امتحنوا الناس فيها الى ابي حنيفة ويدعون إلى مذهبه في الفقه كما مرت الاشارة إلى طرف منه في ترجمة سفيان الثوري، فكأنهم استكرهوا ابن المديني على أن يثني على أبي حنيفة ويوثقه فاضطر إلى أن يوافقهم وقد يكون ورَّى فقصد بكلمة: ((ثقة)) معنى انه لم يكن ٥٨٢ يكذب، ثم لما سأله ابنه اخبره بما يعتقده. وأما استبعاد أن يخبر بشر وهو من أتباع أبي حنيفة في الفقه بتلك الرؤيا فلا يكفي لدفع الرواية اذا صح سندها، فقد يعترف الرجل على نفسه، فاذا أخبر بذلك عنه ثقة قبل، فما الظن بما يخبر به عن أستاذه أو استاذ أستاذه، وقد يكون بشر مع متابعته لأبي حنيفة في الفقه يخالف في بعض العقائد كما روي عن أبي يوسف انه قال: ((انما كان مدرساً فما كان من قوله حسناً قبلناه، وما كان قبيحاً تركناه)) تراه في (التأنيب) (ص ٤٦)؛ وقد يكون بشر يرى أن تلك الرؤيا أضغاث أحلام فلا يقيم لها وزناً وإنما أخبر بها تعجباً، وقد يكون يرى أن لها تأويلاً تكون بحسبه فضيلة وبشارة لابي حنيفة وأصحابه: فيتأول السواد بالسؤدد، وصحبة القسيسين بالاشارة إلى قول الله تبارك وتعالى: ﴿ذَلِكَ بأنَّ منهم قِسِّيسين ورُهْباناً وَأَنَّهم لا يَسْتَكْبِرون. وإذا سَمِعُوا ما انْزِلَ إلى الرسول تَرى أعْيُنَهُم تفيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمّا عَرَفُوا من الحقِ يَقْوُلُونَ رَّبنا آمنا فاكْتُبنا مع الشاهدين. وما لَنا لا نُؤْمِن باللهِ وما جَاءنَا من الحقِّ وَنَطْمَع أنْ يُدخلنا ربُنا مع القوم الصّالحين. فأثابَهُمُ الله بما قالوا جَنّات تَجْري من تَحْتها الأَنْهَارُ خالِدين فيها ذَلِكَ جزاءُ الْمُحْسِنِينِ﴾ المائدة: ٨٢ - ٨٥ . ولو قيل: ان الخطيب انما ختم ترجمة أبي حنيفة بهذه الرؤيا نظراً إلى هذا التأويل كعادته في ختم التراجم بالرؤى التي فيها بشارة لاصحابها كما فعل في ترجمة محمد بن الحسن وغيرها لكان أقوى بكثير من كثير من دعاوي الأستاذ. والله الموفق. ١٦٤ - علي بن عمر بن احمد بن مهدي هدي أبو الحسن الدارقطني، ذكر الاستاذ (ص ١٦٧) ما روى عن الدارقطني من نفيه سماع أبي حنيفة من أنس ثم قال: ((وهو الذي يستبيح أن يقول: ((اسماعيل بن حماد بن ابي حنيفة ثلاثتهم ضعفاء، واين هو من محمد بن عبداللّه الانصاري الذي يقول في إسماعيل: ماولي القضاء من لدن عمر بن الخطاب إلى اليوم أعلم من إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، يعني بالبصرة، وأين هو ايضاً من محمد بن مخلد العطار الحافظ الذي ذكر حماد بن أبي حنيفة في عداد الأكابر الذين رووا عن مالك، وأين هو أيضاً من هؤلاء الذين ٥٨٣ اثنوا على أبي حنيفة ... والدارقطني هو الذي يهذي في أبي يوسف بقوله: اعور بين عميان، وهو الأعمى المسكين بين عور حيث ضل في المعتقد وتابع الهوى في الكلام على الاحاديث واضطرب))؛ وقال (ص ١٧٨): ((ومن طرائف صنيع الخطيب ايضاً روايته عن الدارقطني انه قال عن أبي يوسف: ((أعور بين عميان. بعد ان ذكر عنه من رواية البرقاني انه قال: هو أقوى من محمد بن الحسن، والدارقطني هو الذي يذكر محمد بن الحسن في عداد الثقات الحفاظ حيث يقول في (غرائب مالك) عن حديث الرفع عن الركوع: حدث به عشرون نفراً من الثقات الحفاظ منهم محمد بن الحسن الشيباني، كما تجد نص هذا النقل منه في (نصب الراية) (٤٠٨/١) كما سبق وقد اعترف الدارقطني في رواية البرقاني بأن أبا يوسف أقوى من محمد فيكون ابو يوسف حافظاً ثقة وفوق الثقة عنده فاذا قال في بعض المجالس في حق مثله: أعور بين عميان كما حكى الخطيب يكون قوله هذياناً بحتاً وسفهاً صرفاً، فلو عارضه أحد أصحابنا قائلا: بل هو الاعمى بين عور، مابعد عن الصواب، لأن اللّه سبحانه أعمى بصيرة هذا المتسافه في صفات اللّه سبحانه حتى دون في صفات الله سبحانه ما لا يدونه إلا مجسم وهو حديث الشاب الجعد القطط، وحديث الإقعاد الذي يلهج هو به، كما أعمى بصيرة كثير من زملائه وهو معهم في الفروع، فاذن هو فاقد البصر في المعتقد كما انه فاقد البصر في الفروع ومن يكون فاقد البصرين يكون هو الأعمى بين اناس عور لم يفقدوا الا احداهما بفقدهم التبصر في بعض الفروع فقط، راجع ما ذكره المحدث البارع الشيخ عبد العزيز الفنجابي الهندي مؤلف (نبراس الساري في أطراف البخاري) في حاشيته على (نصب الراية) (٨/٣) لتطلع على جلية امر الدارقطني في الثقة والامانة، نسأل الله السلامة)). والذي في تلك الحاشية مع إصلاح بعض الاخطاء: (( من مارس كتابه علم انه قلما يتكم على الأحاديث إلا حديثاً خالف الشافعي فيظهر عواره، أو وافقه فيصححه ان وجد اليه سبيلاً، لا اقول: انه يفعل ذلك بهوى النفس ولكن اذا كان ثقة ضعفه بعضهم، أو ضعيفاً فيه كلام لبعضهم، أو ضعيفاً وثقة بعضهم، أو وجد مجهولاً لا يترقب، ويظهر طرفه الموافق لإمامه ... وهذا محمد بن عبدالرحمن بن ابي ٥٨٤ ليلى القاضي رجل واحد يوثقه في حديث طهارة المني (ص ٤٦) ويقول: ثقة في حفظه شيء ، ويشدد القول فيه في حديث شفع الاقامة (ص ٨٩) ويقول: ضعيف سيء الحفظ، وفي حديث القارن يسعى سعيين (ص ٢٧٣) يقول: ردىء الحفظ كثير الوهم كأنه عليه غضبان وله غائظ». أقول: أما استباحة ابي الحسن قوله: ((ثلاثتهم ضعفاء)) فلم ينفرد بها والكلام في ابي حنيفة اشهر من أن نحتاج الى ذكره(١). وحماد ترجمته في (لسان الميزان) (ج ٢ ص ٣٤٦) ودعوى أن ابن مخلد ذكره في الاكابر الذين رووا عن مالك فيها نظر كما مر في ترجمة احمد بن محمد بن الصلت، فإن ثبت ذلك فكبر العمر لا يستلزم الثقة في الرواية، وذاك الحديث باطل لم يروه حماد ولا أبوه فان كان خفي على ابن مخلد بطلانه دل ذلك على ضعف نقده، وإن كان عرف ذلك وتسامح فلأن يتسامح في ذكر حماد أقرب، وكذلك اسماعيل ترجمته في (اللسان) (ج ١ ص ٣٩٨)، وقد زعم مصححه الحنفي انه اخرج له أبو داود الترمذي كأنه يزعم انه هو اسماعيل ابن حماد بن أبي سليمان! وهذا من عجائب هؤلاء القوم، والانصاري ان صح انه قال تلك الكلمة تغير تغيراً شديداً في آخر عمره فلعله قال تلك الكلمة حين تغيره، على أنه كان مضطرباً في ميله الى الرأي كان يتعصب له حتى يلي القضاء فإذا أولي القضاء قضى بالحديث، وكان بينه وبين معاذ بن معاذ نفرة، ذكروا له قضية لمعاذ ابن معاذ فأفتى بخلافها فلما ولي القضاء قضى بقول معاذ فقيل له في ذلك فقال: (( كنت انظر في كتب ابي حنيفة فاذا جاء دخول الجنة والنار لم نجد القول إلا ما قال معاذ)». وأخرج الدارقطني في (السنن) (ص ٢١٤) حديثاً من طريق محمد بن موسى الحارثي (الإصطخري) عن اسماعيل بن يحيى بن بحر الكرماني عن الليث بن حماد الإصطخري عن أبي يوسف عن غورك بسنده، قال الدارقطني: « تفرد به غورك عن (١) قلت: راجع كلمات الأئمة فيه مجموعة في كتابنا ((الأحاديث الضعيفة)) (ج ٥ ص ٨٦ رقم الحديث ٤٥٨) بما لا تجده مجموعا في كتاب آخر. ن. ٥٨٥ جعفر وهو ضعيف جداً ومن دونه ضعفاء)). فروى الخطيب عن بعضهم أنه لما كانت (السنن) تقرأ على الدارقطني بلغ هذا الموضع فقيل له: إن فيهم أبا يوسف فقال: ((أعور بين عميان)) يريد أن أبا يوسف وإن كان فيه ضعف ما فهو أ حسن حالاً من غورك والليث بن حماد ومن معهما في السند من الضعفاء. فأما قوله مرة أخرى إن أبا يوسف أقوى من محمد فذلك والله أعلم بالنظر الى حال محمد مطلقاً فإن من الأئمة من يتكلم في محمد ومنهم من قواه في روايته عن مالك خاصة كما قاله الذهبي في (الميزان) فمحمد قوي في روايته (الموطأ) عن مالك خاصة، فأما في بقية حديثه فيرى الدارقطني أن أبا يوسف أقوى منه؛ وأما ما حكاه الزيلعي عن كتاب (غرائب الرواة عن مالك) من قوله: ((حدث بن عشرون نفراً من الثقات الحفاظ منهم محمد بن الحسن ... )) فالجواب عنه من وجهين: الأول: ما تقدم أن محمداً قوي عندهم فيما يرويه ( في الموطأ) عن مالك ولين فيما عدا ذلك، فلا مانع أن يعده الدارقطني في ذاك الحديث الذي هو عنده في (الموطأ) عن مالك من جملة الثقات الحفاظ، ثم يلينه في سائر شيوخه، ويقول: إن أبا يوسف أقوى منه مع لين أبي يوسف عنده، غاية الأمر أن كلمات الدارقطني تحتاج إلى تقييد بعضها ببعض وليس في ذلك ما يضره، فإن النصوص الشرعية أنفسها قد تحتاج الى تقييد بعضها ببعض، على أن سياق كلامه في (الغرائب) يدل على التقیید ولعله كان مع كلمته الاخرى ما يدل على ذلك. الوجه الثاني: أن قول المحدث: ((رواه جماعة ثقات حفاظ)) ثم يعدهم لا يقتضي أن يكون كل من ذكره بحيث لو سئل عنه ذاك المحدث وحده لقال: (( ثقة حافظ )) هذا ابن حيان قصد أن يجمع الثقات في کتابه ثم قد یذ کر فيهم من يلينه هو نفسه في الكتاب نفسه(١)، وهذا الدارقطني نفسه ذكر في السنن (ص ٣٥) حديثاً فيه مسح (١) قلت: وذلك انه يصف بعض من يورده في ((الثقات)) بصفة تدل على انه ضعيف من قبل حفظه كقوله في عبيد الله بن الاخنس: ((يخطىء كثيراً)). وقوله في عبيدالله بن = ٥٨٦ الرأس ثلاثاً وهو موافق لقول أصحابه الشافعية ثم قال: ((خالفه جماعة من الحفاظ الثقات ... )) فعدهم وذكر فيهم شريكا القاضي، وأبا الاشهب جعفر بن الحارث، والحجاج بن أرطأة، وجعفر الأحمر؛ مع أنه قال (ص ١٣٢): ((شريكك ليس بالقوي فيما يتفرد به)) وجعفر بن الحارث لم أر له كلاماً فيه ولكن تكلم فيه غيره من الائمة كابن معين والنسائي، وحجاج بن أرطأة، قال الدارقطني نفسه في مواضع من (السنن): ((لا يحتج به)) وفي بعض المواضع ((ضعيف))، وجعفر الأحمر اختلفوا فيه، وقال الدارقطني كما في (التهذيب): ((يعتبر به)) وهذا تليين كما لا يخفى. ونحو هذا قول المحدث: ((شيوخي كلهم ثقات)) أو ((شيوخ فلان كلهم ثقات)» فلا يلزم من هذا أن كل واحد منهم بحيث يستحق أن يقال له بمفرده على الاطلاق ((هو ثقة)). وإنما إذا ذكروا الرجل في جملة من أطلقوا عليهم ثقات فاللازم أنه ثقة في الجملة أي له حظ من الثقة، وقد تقدم في القواعد أنهم ربما يتجوزون في كلمة ((ثقة)) فيطلقونها على من هو صالح في دينه وإن كان ضعيف الحديث أو نحو ذلك؛ وهكذا قد يذكرون الرجل في جملة من أطلقوا أنهم ضعفاء، وإنما اللازم أن له حظاً ما من الضعف كما تجدهم يذكرون في كتب الضعفاء كثيراً من الثقات الذين تكلم فيهم أيسر کلام. هذا كله مع أن الدار قطني لو تناقضت بعض كلماته البتة لم يكن في ذلك ما يبيح سوء الظن به، فان غيره من الأئمة قد اتفق لهم ذلك وما أكثر ما تجده من التناقض في كلمات ابن معين كما تقدم في القواعد . وأما الفنجاني الذي يخلع عليه الاستاذ لقب ((المحدث البارع)) وينوه بكتابه = سعيد بن مسلم وغيره: ((يخطىء)) وهما عنده بمعنى واحد، فانه اورد ابن مسلم هذا في ((الضعفاء)) ايضا فقال: كثيراً الخطأ فاحش الوهم ... )) وكقوله في علي بن هاشم بن البريد (( ... وروى المناكير عن المشاهير)). وقد يقول في بعض (ثقاته): ((يخطىء احيانا، يعتبر حديثه ... )) كما سيأتي في ترجمة (قطن) من الكتاب رقمها (١٨١). ن. ٥٨٧ ((نبراس الساري)) الذي لا أجحد إفادته وإن كان يتمكن من ترتيبه الطالب العادي فما يظهر من كلامه أن الدارقطني إنما يصحح ما يوافق مذهب الشافعي وإنما يضعف ما يخالفه، لیس كما قال وقد تقدم رد الدارقطني خبر مسح الرأس ثلاثاً وهو موافق لمذهب الشافعي(١) وذكر (ص ٤٢) خبراً فيه الأمر بغسل الإناء من ولوغ الهر فصححه وهو خلاف مذهب الشافعي، ولذلك نظائر لا أرى حاجة لتتبعها. وأما ما ذكره من اختلاف ظاهر كلامه في ابن أبي ليلى فذلك لاختلاف مقتضى الحال. ينبغي أن تعلم ان كلام المحدث في الرواي يكون على وجهين: الاول: ان يسأل عنه فيجيل فكره في حاله في نفسه وروايته ثم يستخلص من مجموع ذلك معنی یحکم فیه. الثاني: ان يستقر في نفسه هذا المعنى ثم يتكلم في ذاك الراوي في صدد النظر في حديث خاص من روايته، فالأول هو الحكم المطلق الذي لا يخالفه حكم آخر مثله إلا لتغير الإجتهاد ، وأما الثاني فإنه كثيراً ما ينحى به نحو حال الراوي في ذاك الحديث، فإذا كان المحدث يرى أن الحكم المطلق في الراوي أنه صدوق كثير الوهم ثم تكلم فيه في صدد حدیثمنروايته ثم في صدد حديث آخر وهكذا ،فإنه كثيراً ما يتراءى اختلاف ما بين كلماته، فمن هذا أن الحجاج بن أرطأة عند الدارقطني صدوق يخطىء فلا يحتج بما ينفرد به واختلفت كلماته فیه في (السنن) فذ کره (ص ٣٥) في صدد حديث وافق فيه جماعة من الثقات فعده الدارقطني في جملة ((الحفاظ الثقات)) كما مر، وذكره (ص ٥٣١) في صدد حديث أخطأ فيه وخالف مسعراً وشريكاً فقال الدارقطني: ((حجاج ضعيف)) وذكره في مواضع أخرى فأكثر ما يقول: ((لا يحتج به)) وعلى هذا ينزل كلامه في ابن أبي ليلى فإنه عنده صدوق سيء الحفظ، ففي (١) قلت: وهو الصحيح، لأن للحديث شواهد يتقوى بها، خرجتها في ((إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل)) ١٢٢/١ وما بعدها. طبع المكتب الإسلامي. ٥٨٨ (ص ٤٦) ذكر حديثاً رواه إسحاق الأزرق عن شريك عن ابن أبي ليلى، عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً في طهارة المني، وذكر أن وكيعاً رواه عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس من قوله، وقد رواه الشافعي عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار وابن جريج كلاهما عن عطاء عن ابن عباس من قوله، فالحديث صحيح عن ابن عباس من قوله، وقد رواه و کیع وهو من الثقات الاثبات عن ابن أبي ليلى كذلك، ورواه شريك عن ابن أبي ليلى فرفعه، فحال ابن أبي ليلى في هذا الحديث جيدة لأنه في أثبت الروايتين عنه وافق الاثبات، وفي رواية الأزرق عن شريك عنه رفعه، وقد يحتمل ان يكون الخطأ من الأزرق أو من شريك، فإن الأزرق ربما غلط، وشريكاً كثير الخطأ أيضاً، وقد رواه وكيع عن ابن أبي ليلى على الصواب فلهذا اقتصر الدار قطني على قوله: ((لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك، محمد بن عبدالرحمن هو ابن أبي ليلى ثقة في حفظه شيء ))، وفي (ص ٨٩) ذكر حديثاً رواه الجبلان سفيان وشعبة عن عمرو بن مرة عن عبدالرحمن بن أبي ليلى مرسلاً ، وخالفهما محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فرواه موصولاً، فحاله في هذا الحديث رديئة، فظهر أثر ذلك في كلمة الدارقطني فقال: ((ضعيف سىء الحفظ)) وفي (ص ٢٧٣) ذكر أحاديث في القارن يطوف طوافاً واحداً ويسعى سعياً واحداً، وهناك روايات عن علي وابن مسود أنهما قالا طوافين وسعيين، ثم ذكر من طريق ابن أبي ليلى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي أنه ((جمع بين الحج والعمرة نطاق لهم طواف واحد ( كذا) وسعى لهما سعيين ثم قال: هكذا رأيت رسول الله مَ لَّم فعل))؛ ولا يخفى ما في هذا من التخليط فهذا هو الذي أغضب الدارقطني وغاظه أستاذ! فلذلك قال: ((رديء الحفظ كثير الوهم)). فأين اتباع الهوى وأين الاضطراب؟ وماذا أفادتكم الحذلقة والانتحال؟ وأما حديث الشاب الجعد القطط فقد تقدم الجواب عنه في ترجمة حماد بن سلمة، وحديث الاقعاد تقدم الجواب عنه في ترجمة أحمد بن محمد بن الحجاج. وأما ما زعم الاستاذ من ضلال الدارقطني وأئمة الحديث في المعتقد وعمي البصيرة فيه وعمي بصيرة المخالفين لأبي حنيفة في الفروع فيعلم ما فيه من قسم الاعتقاديات ٥٨٩ وقسم الفقهيات، وأدع ما بقي موفوراً على الاستاذ! ١٦٥ - علي بن عمر بن محمد. في (تاريخ بغداد) (٣٧٣/١٣): ((أخبرني الخلال حدثنا علي بن عمر بن محمد المشتري حدثنا محمد بن جعفر الأدمي ... )) قال الاستاذ (ص ٤٢): ((علي بن عمر بن محمد المشتري لم أجد من وثقه)). أقول: أما أنا فلم أجده إلا أن يكون هو علي بن عمر بن محمد الحميري يقال له: السكري، والصيرفي، والكيال، والخلي، والحربي، ترجمته في (تاريخ بغداد) (٤٠/١٢) وذكر في الرواة عنه الخلال، وذكر عن البرقاني أنه قال فيه: ((لا يساوي شيئاً)) وعن الأزهري قال: ((صدوق كان سماعه في كتب أخيه لكن بعض أصحاب الحديث قرأ عليه شيئاً منها لم يكن فيه سماعه وألحق فيه السماع، وجاء آخرون فحكوا الإلحاق وأنكروه، وأما الشيخ فكان في نفسه ثقة)) وعن عبد العزيز الازجي قال: (( كان صحيح السماع ولما أضر قرأ عليه بعض طلبة الحديث شيئاً لم يكن فيه سماعه ولا ذنب له في ذلك)) وعن العتيقي ((حدث قديماً وأملى في جامع المنصور وذهب بصره في آخر عمره، وكان ثقة مأموناً )). أقول: فحاصل القصة أن الرجل لم يكن يحفظ وكان سماعه مقيداً في كتب أخيه، وكان من الكتب ما لم يقيد سماعه فيه، فلما عمي كان يخرج الكتب فينظر المحتاطون ما سماعه فيه فيقرؤونه عليه، فاتفق أن جاء بعض من لا خير فيه فطلب إخراج الكتب، فاتفق أن رأى جزءاً ليس عليه سماع الشيخ، فعلم أنه لم يروه قبل ذلك، فألحق فيه سماعاً للشيخ، والشيخ لا يدري، وقال للشيخ: أحب أن أقرأ عليك هذا الجزء فإن سماعك فيه، فظنه الشيخ صادقً فقال: إقرأ؛ ثم عثر أهل الحديث على ذاك الجزء، فمنهم من لم يحقق كالبَرْقاني ظن أن ذلك الالحاق برضا الشيخ فتكلم فيه، ومنهم من حقق، فعلم أن الشيخ بريء من ذلك كما رأيت، فالقول فيه أن ما سمع منه قبل عماه صحيح، فأما بعد عماه فما رواه عنه المحتاطون كالخلال، أو سمع منه بحضرة واحد من المحتاطين فهو صحيح. والله أعلم. ٥٩٠ ١٦٦ - علي بن محمد بن سعيد الموصلي، تقدمت الإشارة إلى روايته في ترجمة علي ابن أحمد الرزاز. قال الاستاذ (ص ٧٢): ((كذبه أبو نعيم وقال ابن الفرات: مخلط غیر محمود )». أَقود: تَسَمَّحَ الخطيب فروى من طريقه ما جاء من طرق أخرى قوية. والله المستعان . ١٦٧ - علي بن محمد بن مهران السواق، تقدم له ذكر في (الطليعة) (ص ١٠٩) فأشار الاستاذ في (الترحيب) (ص ٣٩ وص ٦٠) إلى أني جعلت السواق الصواف، وصدق الاستاذ، وهو الذي سبقني إلى ذلك! وذلك أنه وقع في (تاريخ بغداد) (٤١٦/١٣): ((أخبرنا الخلال حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان أخبرنا علي بن محمد ابن مهران السواق حدثنا محمد بن حماد المقرىء ... )) فقال الاستاذ (ص ١٥٦): ((علي بن محمد بن مهران السواق من ضعفاء شيوخ الدارقطني)) مع أنه لا ذكر للدارقطني في السند ففتشت عن علي بن محمد بن مهران فلم أجد ، إلا أنني وجدت في (تاريخ بغداد) (٧١/١٢) ((علي بن محمد بن يحيى بن مهران أبو الحسن الصواف الضرير حدث عن أحمد بن محمد بن عيسى السكوني ... روى عنه الدارقطني وكان ثقة)) فحدست أن الاستاذ يرى أن المذكور في السند هو هذا ومن عادتهم في الأسانيد أن يختصروا فيحذفوا بعض الأسماء في النسب كما يقولون ((أحمد بن حنبل))، ثم يقولون في ابنه ((عبدالله بن أحمد بن حنبل)) ومثل هذا كثير؛ بقي أن الذي في السند ((السواق)) والذي في الترجمة ((الصواف)) فراجعت ترجمة السكوني وهي في (تاريخ بغداد) (٥٩/٥) فإذا فيها ((روى عنه ... وعلي بن محمد بن يحيى بن مهران السواق)) فقوي الظن. ثم راجعت (سنن الدارقطني) فوجدت فيها (ص ٢٥٥) ((نا علي بن محمد بن يحيى بن مهران السواق)) وفيها (ص ٥٧) (( أنا الحسين بن إسماعيل وعلي بن محمد بن مهران)) وفيها (ص ٤٠٩) ((أنا علي بن محمد بن مهران السواق)) فوضح الأمر وبان أن الواقع في سند الخطيب هو صاحب تلك الترجمة الذي قيل فيه ((روى عنه الدارقطني وكان ثقة)) وأن ما وقع في الترجمة ٥٩١ ((الصواف)) تحريف والصواب ((السواق))، وأن ذكر الأستاذ أن الواقع في السند من شيوخ الدارقطني كان عن تحقيق، فأما زعمه أنه من ضعفائهم فمن عنده! ١٦٨ - علي بن مهران الرازي. في (تاريخ بغداد) (٢٥٧/١٤) من طريقه « ثنا ابن المبارك ... )) قال الاستاذ (ص ١٧٨) (( ... وفي سندها من لا يجوز الاحتجاج به ومن هو غير ثقة مثل سلم بن سالم وعلي بن مهران)». أقول: قال ابراهيم بن يعقوب الجوزجاني: ((كان رديء المذهب غير ثقة)) وقد تقدمت ترجمة الجوزجاني وتبين أنه يميل إلى النصب، ويطلق هذه الكلمة ((ردي: المذهب)) ونحوها على من يراه متشيعاً وإن كان تشيعه خفيفاً، وتحقق في ترجمته في القواعد أنه إذا جرح رجلاً ولم يذكر حجة وخالفه من هو مثله أو فوقه فوثق ذلك الرجل فالعمل على التوثيق، وعلي هذا ذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال ابن عدي: ((لا أعلم فيه إلا خيراً، ولم أر له حديثاً منكراً وقد كان راوية لسلمة بن الفضل )». ١٦٩ - عمار بن زريق. في (تاريخ بغداد) (٤٠٧/١٣) من طريق أبي الجواب قال: ((قال لي عمار بن زريق: خالف أبا حنيفة فإِنك نصيب)). قال الأستاذ (ص ١٣٣): ((يقول السليماني عنه: إنه كان من الرافضة)). أقول: هذا حكاه الذهبي في (الميزان) قال: ((ثقة، ما رأيت لأحد فيه تلييناً إلا قول السليماني أنه من الرافضة. والله أعلم)). ولم يذكر المزي ولا ابن حجر هذه الكلمة في ترجمة عمار بن زريق، والسليماني مع تأخره وانزوائه في (بيكند) مما ينسب المتقدمين إلى نحو هذا. وفي (لسان الميزان) (ج ٣ ص ٤٣٣) عنه أنه قال: ((ذكر أسامي الشيعة من المحدثين ... الأعمش، النعمان بن ثابت، شعبة بن الحجاج ... )) والمتقدمون الذين هم أعرف بعمار اعتمدوه ووثقوه ولم يعيبوه بشيء، قال الامام أحمد: ((كان من الاثبات))، ووثقه ابن معين وابن المديني وأبو زرعة وغيرهم وأخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. ٥٩٢ ١٧٠ - عمر بن الحسن أبو الحسين الشيباني القاضي المعروف بابن الأشناني، في (تاريخ بغداد) (٣٧٨/١٣): ((أخبرني الحسن بن محمد الخلال قال: حدثنا أحمد بن ابراهيم بن الحسن حدثنا عمر بن الحسن القاضي ... )) قال الاستاذ (ص ٥٤): ((عمر ابن الحسن الأشناني القاضي متكلم فيه، وقد ضعفه الدارقطني وكذبه الحاكم، وكان يساوي بين السماع والاجازة)). أقول: حكى الخطيب عن أبي عبدالرحمن السلمي أنه سأل الدارقطني عن هذا الرجل فقال: ((ضعيف))، وعن الخلال أنه قال: ((ضعيف تكلموا فيه)) فأما السلمي فأراهم يحتملون حكاياته عن الدارقطني مع أنه على يدي عدل، راجع ترجمته في ( لسان الميزان) (ج ٥ ص ١٤٠) ومع ذلك لم يفسر السبب وكذلك كلمة الخلال. وقال الخطيب: (( بلغني عن الحاكم أبي عبدالله بن البيع النيسابوري قال: سمعت أبا الحسن الدارقطني يذكر ابن الأشناني فقلت: سألت عنه أبا علي الحافظ فذكر أنه ثقة؛ فقال: بئس ما قال شيخنا أبو علي، دخلت عليه وبين يديه كتاب (الشفعة) فنظرت فيه فإذا فيه: عن عبد العزيز بن معاوية عن أبي عاصم عن مالك عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة في الشفعة، وبجنبه عن أبي اسماعيل الترمذي عن أبي صالح عن عبد العزيز بن عبدالله الماجشون عن مالك عن الزهري؛ وذلك أنه بلغه أن الماجشون جوده فتوهم أنه عبدالعزيز. قال: فقلت له: قطع الله يد من كتب هذا ومن حدث به، ما حدث به أبو اسماعيل ولا أبو صالح ولا الماجشون فما زال يداريني ... ورأيت في كتابه عن أحمد بن سعيد الجمال عن قبيصة عن الثوري عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: نهى عن بيع الولاء، وكان يكذب)) ولم يذكر الخطيب من بلغه عن الحاكم. وقال الذهبي في (الميزان): ((يُروى عن الدارقطني أنه كذاب، ولم يصح هذا)) والظاهر أنه الذهبي عنى هذه الحكاية وأنها لم تصح للجهالة بمن بلغ الخطيب. أما ابن حجر فقال في (اللسان): ((قال الحاكم: قلت للدارقطني: سألت أبا علي الحافظ عنه؟ فذكر أنه ثقة؛ فقال: بئس ما قال شيخنا أبو علي)) كذا جزم مع أن من عادته أن لا يجزم بما لا يصح. ثم قال ابن حجر: ((وقال أيضاً: دخلت عليه - يعني الأشناني - ٥٩٣ وبين يديه كتاب الشفعة ... )) ساق القصة التي مضت؛ وقوله: ((وقال أيضاً)) يوهم السياق أن مراده: ((وقال الحاكم)). وعلى ذلك بنى الاستاذ قوله: ((كذبه الحاكم)) وقد علمت أن الذي في (تاريخ بغداد) أنها من جملة ما بلغ الخطيب عن الحاكم عن الدارقطني، ومع جزم ابن حجر هنا فإنه قال في ترجمة عبدالله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ((قال موسى بن هارون ... )) فجزم أن راوي تلك الكلمة عن موسى هو ابن الاشناني هذا كما في (تاريخ بغداد)، وكذلك قال الذهبي في ترجمة محمد بن محمد بن سليمان الباغندي من (الميزان) وأقره ابن حجر في اللسان ((قال محمد بن أحمد بن أبي خيثمة ... )) مع أن الخطيب إنما أسند تلك الكلمة من طريق ابن الاشناني فَجَزْمُ ابن حجر في هذین الموضعين يقتضي بمقتضى التزامه توثيق ابن الأشناني، والذي يتجه هنا هو ما أشار اليه الذهبي أن الحكاية التي قال فيها الخطيب: ((بلغني عن الحاكم ... )) لا تثبت لجهالة من بلغ الخطيب ويزيدها وهناً أن الدارقطني يروي عن ابن الأشناني هذا كما يأتي، وأن الخطيب يعتمد عليه في مواضع، ذكر في ترجمة عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز البغوي حكاية فيها ذكر موسى بن هارون ثم قال: ((والمحفوظ ... )) فذ کر حكاية من طريق ابن الأشناني، وهب أنها ثبتت فما فيها من قوله: (( بئس ما قال شيخنا أبو علي)) وقوله ((وكان يكذب)) مبني على ما ظهر له من حال ذينك الحدیثین؛ حديث الشفعة وحديث الولاء؛ وسيأتي الجواب عنهما. وقال الخطيب أيضاً: ((أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب أخبرني محمد بن نعيم الضبي (هو الحاكم) قال: سمعت أبا علي الهروي يحدث عن عمر بن الحسن الشيباني القاضي فسألته عنه فقال: صدوق. قلت : إني رأيت أصحابنا ببغداد يتكلمون فيه، فقال: ما سمعنا أحداً يقول فيه أكثر من أنه يرى الإجازة سماعاً، وكان لا يحدث إلا من أصوله)). أقول: هذه الحكاية مسندة صحيحة، وقوله: ((يرى الإجازة سماعاً))، يريد به الاجازة الخاصة بدليل قوله: ((وكان لا يحدث إلا من أصوله)) وهي قوية فإن كان معنى أنه يراها سماعاً هو أنه يعتد بها ويروي ما أجيز له عمن أجازه فليس في هذا ٥٩٤ إلا أنه يصحح الإِجازة الخاصة وهو قول أكثر أهل العلم، وإن كان معناه أنه يروي ما أجیز له بلفظ ( حدثنا)) فاصطلاح له قد عرف ولا محذور فيه، وقوله أبي علي ((وكان لا يحدث إلا من أصوله)) عظيم القيمة كما سترى؛ فأما حديث الشفعة فهو في (الموطأ) مرسل، ورواه أبو عاصم الضحاك بن مخلد والماجشون عبد الملك بن عبدالعزيز بن عبدالله عن مالك فوصلاه بذكر أبي هريرة، وفي تلك الحكاية أنه رئي في کتاب الأشناني من طريق أبي عاصم فعرف ذلك ولم ینکر، ورئي إلى جنبه عن أبي إسماعيل الترمذي عن أبي صالح عن عبدالعزيز بن عبدالله الماجشون عن مالك، فاستنكر هذا، وحدس المستنكر أن ابن الأشناني بلغه أن الماجشون وافق أبا عاصم في تجريده أي وصله فظن أن الماجشون هذا هو عبدالعزيز فركب السند إليه؛ والجواب أنه قد روى غيره هذا الحديث عن أبي اسماعيل الترمذي عن يحيى بن عبدالرحمن بن أبي قتيلة عن مالك فذكره موصولاً كما في (سنن البيهقي) (ج ٦ ص ١٠٣) فمن المحتمل أن يكون ابن الأشناني سمع هذا من الترمذي من جملة ما سمع ، ولم يكتبه أو كتبه ولم يهتد إلى موضعه من كتبه وبقي عالقاً بذهنه أنه سمع الحديث من الترمذي من طريق أخرى غير طريق أبي عاصم فلما بلغه أن الماجشون رواه موصولاً ظن أنه عبد العزيز، وكان قد سمع من الترمذي عن أبي صالح عن عبدالعزيز أحاديث فحدث أن هذا الحديث منها فكتبه كذلك ليتذكره ثم يبحث في أصوله لعله يجده ولم يكن من نيته أن يرويه قبل أن يجده في أصوله، فقد تقدم أنه كان ((لا يحدث إلا من أصوله)) وليس في هذا ما يغمز به على أنه لو كان كتبه في بعض مسوداته وهو يعلم بطلانه فإنه لا يلزمه اسم الكذب حتى يحدث به، وإذ قد علم أنَّ مِن عادته أن لا يحدث إِلا من أصوله فقد علم أنه لم يكن يريد أن يحدث بذلك الذي كتبه فكانت كتابته له ضرباً من العبث. وأما حديث الولاء فهو متواتر عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر رواه الثوري وعبيدالله بن عمر وجمع كثير عن عبدالله بن دينار؛ ثم رواه يحيى بن سليم الطائفي عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر فظنوا أنه وهم، لكن رواه أبو ضمرة ويحيى بن سعيد ٥٩٥ الأموي عن عبيدالله عن عبدالله بن دينار ونافع معاً عن ابن عمر، وعلى ما في الحكاية رئي في كتاب ابن الأشناني عن أحمد بن سعيد الجمال عن قبيصة عن الثوري عن عبيدالله عن نافع، فاستنكر هذا لأنه لم يعرف رواه عن الثوري كذلك؛ والجواب أنه يحتمل أن يكون الوهم من أحمد بن سعيد الجمال فقد عرف له شبه ذلك، ففي ترجمته في (تاريخ بغداد) (ج ٤ ص ١٧٠) روايته عن قبيصة عن الثوري عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً: ((من أريد ماله بغير حق فقاتل دونه فهو شهيد)). وذكر الخطيب ان المحفوظ عن الثوري عن عبدالله بن الحسن عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عبدالله بن عمرو بن العاص مرفوعاً؛ وقال الذهبي في (الميزان): ((أحمد بن سعيد الجمال بغدادي صدوق ... تفرد بحدیث منکر رواه عنه أحمد بن کامل وغيره: حدثنا أبو نعيم ثنا هُشيم حدثنا عوف عن محمد عن أبي هريرة مرفوعاً ، ابن السبيل أول شارب - يعني من زمزم)) وهذا أخرجه الطبراني في (الصغير) / ٥٠) ((ثنا إبراهيم ابن علي الواسطي المستملي ببغداد ثنا أحمد بن سعيد الجمال ثنا أبو نعيم ... )) قال الطبراني: ((لم يروه عن عوف إلا هُشيم ولا عن هُشيم إلا أبو نعيم تفرد به أحمد بن سعيد الجمال)) فإذ قد عرف للجمال مثل هذا فالأولى حمل حديث الولاء عليه، وابن الأشناني مكثر لا يستنكر لمثله التفرد عن الجمال هذا؛ وذكر الذهبي لابن الأشناني حديثاً ثالثاً قال: ((قال الدارقطني حدثنا عمر بن الحسن بن علي ثنا محمد بن هشام المروزي هو ابن أبي الدميك موثق - ثنا محمد بن حبيب الجارودي ثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس ... )) قال الذهبي: ((فآفة هذا هو عمر، ولقد أثم الدارقطني بسكوته عنه فإنه بهذا الإسناد باطل ما رواه ابن عيينة قط ... )). تعقبه ابن حجر في (اللسان) فقال: ((لم ينفرد بهذا، تابعه عليه في (مستدركه) الحاكم ولقد عجبت من قول المؤلف ما رواه ابن عيينة قط مع أنه رواه عنه الحميدي وابن أبي عمر وسعيد بن منصور وغيرهم من أصحابه إلا أنهم وقفوه على مجاهد لم يذكروا ابن عباس فيه فغايته ان يكون محمد بن حبيب وهم في رفعه))(١). (١) قلت: في تعقب الحافظ على الذهبي نظر عندي من وجوه: الاول: قوله تابعه الحاكم، وهم صوابه ((شيخ الحاكم)) فانه عنده (٣٧٣/١) هكذا = ٥٩٦ وذكر الخطيب في ترجمة ابن الأشناني تحديثه في حياة إبراهيم الحربي ثم قال: (( تحديث ابن الأشناني في حياة ابراهيم الحربي له فيه أعظم الفخر وأكبر الشرف وفيه دليل على أنه كان في أعين الناس عظيماً ومحله كان عندهم جليلاً؛ أخبرنا علي بن المحسن أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر قال ... واستقضى في هذا اليوم أبا الحسين ... المعروف بابن الأشناني ... وهذا رجل من جلة الناس ومن أصحاب الحديث المجودين وأحد الحفاظ له، وحسن المذاكرة بالاخبار ... وقد حدث حديثاً كثيراً، وحمل الناس عنه قديماً وحديثاً)). أقول: ولم ينكر عليه مما حدث به وسمعه الناس منه خبر واحد فلا أراه إلا قوياً. والله أعلم. ١٧١ - عمر بن قيس المكي. في (تاريخ بغداد) (٤٠٧/١٣) من طريق ((مؤمَّل ابن إسماعيل قال: قال عمر بن قيس: من أراد الحق فليأت الكوفة فلينظر ما قال أبو حنيفة وأصحابه فليخالفهم)). قال الأستاذ (ص ١٣٣): ((منكر الحديث ساقط على ما ذكره غير واحد من النقاد )». = حدثنا علي بن حمساد العدل ثنا أبو عبدالله بن محمد بن هشام المروزي ... وعلي بن حمساد مضى في الكتاب ذكره . الثاني: ليس في حديث الحاكم: ((وهي هزمة جبريل ... )). الثالث: تعجبه من قول الذهبي: ((ما رواه ابن عيينة قط)) ليس في محله، لان ما جزم الذهبي بنفيه انما هو رفع الحديث من طريق ابن عباس. ومن ذكرهم الحافظ انما رووه مقطوعا موقوفا على مجاهد، بل ان هذا ليؤيد قول الذهبي ولا يخالفه كما يظهر بأدنى تأمل . على أن قول الذهبي ((اثم الدارقطني ... )) خطأ بين، لانه مجتهد، وتأثيمه انما يجوز لو على الذهبي انه موافق له في ان الحديث باطل ... حين سكت عليه، ودون معرفة ذلك خرط القتاد، والامر في الحديث كما قال الذهبي، وان لم تكن الآفة من الأشناني فممن فوقه، مع العلم ان متابعته ليست تامة، كما سبق. وهو مخرج في ((الارواء)) (١١١١). ن. ٥٩٧ أقول: صدق الأستاذ ولم يحسن الخطيب بذكر هذه الحكاية. ١٧٢ - عمر بن محمد بن عمر بن الفياض. في (تاريخ بغداد) (٣٩٠/١٣) حكاية من طريقه قد توبع على أكثر ما فيها قال الاستاذ ص ٨٥: ((غير موثق)). ١٧٣ - عمر بن محمد بن عيسى السذابي الجوهري. في ترجمة أبي حنيفة من (تاريخ بغداد) حكايات من طريقه عن الأثرم منها (ص ٣٨٠ و٣٨٤ و٤٠٥ و٤١٧) قال الأستاذ (ص ٥٨): ((قال الذهبي: في حديثه بعض النكرة. تفرد برواية ذاك الحديث الموضوع: القرآن كلامي ومني خرج ... )). أقول: روى السذابي هذا الحديث عن الحسن بن عرفة فقد يكون رواه من حفظه فوهم أو أدخله عليه بعض الجهال؛ فأما روايته من الأثرم فالظاهر أنها من كتاب مؤلف، والإعتماد في ذلك على صحة النسخة كما مر في ترجمة عبدالله بن جعفر وغيرها ولذلك تجد تلك الحكايات مستقيمة قد توبع عليها(١). ١٧٤ - عمرو بن علي بن بحر أبو حفص الفلاس. في (تاريخ بغداد) (٣٨٢/١٣) من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثم من طريق عمرو بن علي يقول كل منهما: سمعت معاذ بن معاذ يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: استتبتُ أبا حنيفة من الكفر مرتين)) قال الأستاذ (ص ٦٥): ((شديد التعصب وشديد الانحراف عن أهل الكوفة)). أقول: لا أعرفه بتعصب، ولو عُرفَ به ما كان ذلك خادشاً في روايته مع ما ثبت من ثقته وأمانته(٢)، والحكاية مشهورة بل متواترة حقاً. (١) عمر بن مطرف أبو الوزير. راجع (الطليعة) (ص٢٢٠ - ٢٣) وستأتي ترجمة محمد بن اعین . (٢) قلت: هو من الحفاظ الثقات الاثبات. اورده الذهبي في (التذكرة) ووصفه بقوله: (( ... الحافظ الامام الثبت احد الاعلام ... سمع يزيد بن زريع و ... فأكثر وأتقن وجود واحسن، حدث عنه الستة ... )) وقال الحافظ في (التقريب): ((ثقة حافظ)). ن. ٥٩٨ ١٧٥ - عمران بن موسى الطائي. في (تاريخ بغداد) (٣٨٩/١٣) من طريق سلامة بن محمود القيسي: ((حدثنا عمر بن موسى الطائي حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي ... )). قال الأستاذ (ص ٨٢) في الحاشية: ((قد أعل الدارقطني حديثاً في (السنن) لانفراد هذا الطائي به وعده منكراً، راجع (سنن الدارقطني) (ج ١ ص ٢٢٥))). أقول: الذي في ذاك الموضع من (سنن الدارقطني): ((حدثنا محمد بن مخلد حدثنا أحمد بن محمد بن نصر الأشقر أبو بكر ثنا عمران بن موسى الطائي بمكة ثنا إسماعيل ابن سعيد الخراساني ثنا إسحاق بن سليمان الرازي قال: قلت لمالك بن أنس: يا أبا عبدالله كم وزن صاع النبي ◌َ ◌ّه؟ قال: خمسة أرطال وثلث بالعراقي أنا حررته، قلت: يا أبا عبدالله خالفت شيخ القوم. قال من هو؟ قلت: أبو حنيفة يقول: ثمانية أرطال. فغضب غضباً شديداً وقال: قاتله الله ما أجراه على الله، ثم قال لبعض جلسائه : یا فلان هات صاع جدك، ویا فلان هات صاع عمك ، ویا فلان هات صاع جدتك. قال إسحاق فاجتمعت آصع ... )) ولم يتكلم الدارقطني عليه بشيء. وإنما في الحاشية: (( قال صاحب التنقیح: إسناده مظلم وبعضورجالهغیر مشهور ... )) وفي كتاب ابن أبي حاتم (ج ٣ قسم ١ ص ٣٠٦) ((عمران بن موسى الطرسوسي وهو أبو موسى روى عن رواد(١) بن الجراح وفيض بن إسحاق وعبدالصمد بن يزيد خادم الفضيل روى عنه أبي ... سئل أبي عنه فقال: صدوق ثقة)) ربما يكون هذا وقد توبع على الحكاية التي ذكرها الخطيب رواها ابن أبي خيثمة في (تاريخه) عن إبراهيم بن بشار الرمادي شيخ عمران وزاد في آخرها ((قال سفيان: هل سمعتم بشرٍ من هذا؟)). نقله ابن عبدالبر في (الانتقاء) (ص ١٤٩). ١٧٦ - عنبسة بن خالد. قال الأستاذ (ص ١٧٣) في الحاشية: ((قال ابن أبي حاتم عنه أنه كان على خراج مصر وكان يعلق النساء بثديهن، وقال ابن القطان: كفى (١) هكذا في نسخة مصورة عن نسخة كوبريلي ووقع في المطبوع ((داود)) خطأ. ٥٩٩ بهذا في تجريحه، وكان أحمد يقول: مالنا ولعنبسة ... هل روى عنه غير أحمد بن صالح؟ وقال يحيى بن بكير: إنما يحدث عن عنبسة مجنون أحمق لم يكن بموضع للكتابة عنه )). أقول: الذي في كتاب ابن أبي حاتم (ج ٣ قسم ١ ص ٤٠٢): ((سألت الي عن عنبسة بن خالد فقال: كان على خراج مصر وكان يعلق النساء بثديهن)) وأبو حاتم ولد سنة ١٩٥ وأول طلبه الحديث سنة ٢٠٩ وإنما دخل مصر بعد ذلك بمدة فلم يدرك عنبسة ولا ولايته الخراج لأن عنبسة توفي سنة ١٩٨ ولا يُدرَى من أخبر أبا حاتم بذلك؟ فلا يثبت ذلك ولا ما يترتب عليه من الجرح، وقال ابن أبي حاتم : (( سمعت محمد بن مسلم (ابن وارة) يقول: روى ابن وهب عن عنبسة بن خالد؟ قلت لمحمد بن مسلم: فعنبسة بن خالد أحب إليك أو وهب الله بن راشد ؟ فقال: سبحان الله ومن يقرن عنبسة إلى وهب الله؟ ما سمعت بوهب الله إلا الآن منكم)) فقد روى عن عنبسة أحمد بن صالح على أتقانه، وعبدالله بن وهب على جلالته وتقدمه، و کل منهما أعقل وأفضل من مائة مثل يحيى بن بكير، وروى عنه أيضاً محمد بن مهدي الإخميمي وغيرهم كما في (التهذيب)؛ فأما الإمام أحمد فكأنه سمع بأن عنبسة كان يحيي اخراج فكرهه لذلك، وليس في ذلك ما يثبت به الجرح وقد ذكره ابن حبان في (الثقات) وأخرج له البخاري في (الصحيح) مقروناً بغيره، وأخرج له أبو داود في (السنن) وقال الآجري عن أبي داود: ((عنبسة احب إلينا من الليث بن سعد،سمعت أحمد بن صالح يقول: عنبسة صدوق))، كنت استعظمت هذه الكلمة للاتفاق على جلالة الليث وإمامته ثم تبين لي كما يرشد إليه السياق أن مراده تفضيل عنبسة عن الليث في أمر خاص وهو روايتهما عن يونس بن يزيد الأيلي؛ فإن أصول يونس كانت صحيحة كما قاله ابن المبارك وغيره وكان إذا حدث من غيرها ربما يخطىء وكان الليث سمع من يونس من غير أصوله وعنبسة سمع من عمه يونس من أصوله وكانت أصوله عند عنبسة ويدل على هذا أن أبا داود قال عقب كلمته تلك: ((سألت أحمد بن صالح قلت: كانت أصول يونس عنده أو نسخه؟ قال: بعضها أصول وبعضها نسخه))؛ فعنبسة يروي عنه ابن وهب ويصدقه أحمد بن صالح، ويثني ٦٠٠