Indexed OCR Text

Pages 21-40

في أصل المعنى، غاية الأمر أن في رواية الخطيب زيادة، وقد یکون وکیع قال مرة/
كذا، وقال مرة كذا، وعلى فرض التنافي فرواية الخطيب أثبت، والكوثري يتحقق
ذلك، ولكنه يفعل الأفاعيل، ثم يبالغ في التهويل، ثم يقول: ((نسأل الله العافية))!
٥ - أبو عاصم، قال الخطيب (ج ١٣ ص ٣٩١): ((الأبار حدثنا الحسن بن علي
الحلواني حدثنا أبو عاصم عن أبي عَوانة)) فذكر الكوثري هذه الرواية (ص ٩٢) ثم
قال: وفيه أيضاً أبو عاصم العباداني وهو منكر الحديث.
(أقول): الكوثري يعلم أن الواقع في السند هو أبو عاصم النبيل الضحاك بن
مخلد الثقة المأمون، لأنه هو المشهور بأبي عاصم في تلك الطبقة والمراد عند الإِطلاق،
وعنه يروي الحلواني كما في ترجمة الضحاك من (تهذيب التهذيب) وترجمة الحلواني من
(تهذيب المزي)، ولكن هكذا تكون الأمانة عند الكوثري!
وذكر الخطيب (ج ٣ ص ٤٢٣) أثرين أحدهما من طريق أبي قلابة الرقاشي والآخر
من طريق مسدد، كلاهما عن / أبي عاصم عن سفيان الثوري، فذكرهما الكوثري
(ص ١٦٩) ثم قال: وربما يكون أبو عاصم في السندين هو العباداني وحاله معلومة.
(فأقول) قد علم الكوثري أنه الضحاك بن مخلد النبيل الثقة المأمون، فإنه المعروف
بالرواية عن الثوري كما في ترجمته من (تهذيب التهذيب)، وترجمة الثوري من (تهذيب
المزي) وعنه يروي أبو قلابة الرقاشي کما في ترجمته من (تاریخ بغداد)(ج ١٠ ص
٤٢٥)، وقد تغلب الكوثري هنا علی هواه إلى حد ما، إذ اقتصر على قوله: ((وربما)»،
ولم يجزم كعادته.
٦ - أحمد بن إبراهيم. قال الخطيب (ج ١٣ ص ٣٨١): ((الأبار أخبرنا بن إبراهيم
قال قيل لشريك ... )).
ذكر الكوثري هذه الرواية (ص ٦١) ثم قال: وأما أحمد بن إبراهيم فهو النكري
ولفظه لفظ الانقطاع، ولم يدرك شريكاً إلا وهو صبي.
(فأقول): أول مذكور ممن يقال له أحمد بن إبراهيم في (تاريخ بغداد)، و(تهذيب
التهذيب) ((أحمد بن إبراهيم بن خالد/ الموصلي .. )) وذكر الخطيب سماعه من
٢١

شريك، وذكر المزي في التهذيب) شريكاً في شيوخه، ويعلم من تاريخ وفاته والنظر
في مولد الأبار أن الأبار أدركه إدراكاً واضحاً وهو معه في بلد، وبذلك يعلم أنه هو
الواقع في السند، ولكن الكوثري رأى هذا ثقة فالتمس غيره ممن تتهيأ له المغالطة به
ويكون فيه مطعن، فلم يجد إلا النكري، وهو ثقة أيضاً لكن كان صغيراً عند وفاة
شريك، ولم تذكر له رواية عن شريك، فقنع الكوثري بهذا، وهكذا تكون الأمانة
عنده!
وأما قوله: ((لفظ انقطاع)) فيرده أن أحمد بن إبراهيم الموصلي ثقة، وقد ثبت سماعه
من شريك، ولم يكن مدلساً، فروايته عن شريك محمولة على السماع كما هو معروف
في علوم الحديث، وأصول الفقه، وسيأتي شرح هذه القاعدة وبعض دقائقها في
القسم الأول من (التنكيل) إن شاء الله تعالى. (١)
٧ - أبو الوزير. قال الخطيب (ج ١٣ ص ٣٨٤) / ((عبد الله بن محمود المروزي،
قال سمعت محمد بن عبد الله بن قهزاذ يقول: سمعت أبا الوزير أنه حضر عبد الله
ابن المبارك .. )).
ذكر الكوثري هذه الرواية (ص ٦٩) ثم قال: عبد الله بن محمود مجهول الصفة،
وكذا أبو الوزير عمر بن مطرف.
أقول: عبد الله بن محمود من الحفاظ الأثبات كما يأتي في نوع(٢) - ٧ - من هذه
الطليعة إن شاء الله تعالى.
وأما أبو الوزير فكيف يزعم الأستاذ أنه عمر بن مطرف، مع أن عمر بن مطرف لم
يعرف برواية أصلا، وإنما ذكر اسمه في نسب ابنيه إبراهيم ومحمد.
وقد قال الكوثري (ص ٨٣): ((قاعدة ابن المبارك في الفقه ... )) وإنما أخذ ذلك مما
رواه الخطيب (ج ١٣ ص ٣٤٣)((أبو حمزة المروزي قال: سمعت ابن أعْيَنَ أبا
(١) انظر ١ ص ٢٦٨ - ٢٧٤ من ((التنكيل)). ن
(٢) وفي الطبعتين (فرع) والصواب ما أثبتنا.
٢٢

الوزير)). وعادة الكوثري في الصبر على التنقیب تقضي بأنه قد راجع (الكنى) للدولابي
فوجد فيه (جزء ٢ صفحة ١٤٧) ((أبو الوزير محمد بن أعين المروزي روى عن ابن
المبارك)) فبادر الأستاذ إلى نظر هذا الإسم في (تهذيب التهذيب) فوجد فيه (جزء ٩ ص
٦٩) ((محمد بن أعْيَنَ / أبو الوزير المروزي خادم ابن المبارك، روى عنه وعن ابن عيينة
وفضيل بن عياض، وخلق وعنه أحمد وإسحاق ... وحمد بن عبد الله بن قهزاذ
وآخرون، قال أبو علي محمد بن علي بن حمزة المروزي: يقال إن عبد الله أوصى إليه،
وکان من ثقاته وخواصه، وذكره ابن حبان في ((الثقات)» وقد ذكره ابن أبي حاتم ج (٣
ق ٢) صفحة (٢٠٧) فقال: ((وَصيُّ ابن المبارك)). فعلم الكوثري يقيناً أن هذا هو
الواقع في السند، ولكنه لم يجد فيه مغمزاً لأن ثقة ابن المبارك به واعتماده عليه توثيق،
ورواية الإِمام أحمد عنه توثيق لما عرف من توقي أحمد، (١) ومع ذلك توثيق ابن حبان،
ولم يعارض ذلك شيء، ففزع الكوثري إلى التبديل كعادته، فزعم أن أبا الوزير
الواقع في السند هو عمر بن مطرف لأنه لم يجد في كنى (التهذيب) ذكراً لأبي الوزير،
فطمع أن من يتعقبه لا يهتدي إلى ترجمة محمد بن أعين!
ثم رأى في الأبناء من (التهذيب)((ابن وزير جماعة منهم محمد)) فرجع إلى من يقال
(محمد بن الوزیر) فوجد جماعة ووجد معهم «محمد بن أبي الوزیر هو محمد بن عمر،
تقدم))/ فنظر ترجمته فإذا هو محمد بن عمر بن مطرف، فمن هنا أخذ الكوثري اسم
عمر بن مطرف والله أعلم.
وهكذا تكون الأمانة عند الكوثري!
(١) كان ابن المبارك رجل دين ودنيا فلم يكن ليثق في شئونه في حياته وفي مخلفاته بعد وفاته إلا بعدل
أمين يقظ، وهذا توثيق عملي قد يكون أقوى من القولي، والإمام أحمد لا يروي إلا عن ثقة
عنده: صرح به شيخ الإسلام ابن تيمية، والسبكي في ((شفاء السقام)) والسخاوي في ((فتح
المغيث)) ص ١٣٤ ويقتضيه ما في ((تعجيل المنفعة)) صفحة ١٥ و١٩ وفي ترجمة عامر بن صالح
ما يدل على ذلك.
٢٣

٨ - محمد بن أحمد بن سهل: قال الكوثري صفحة (٦٣): ((وهناك رواية: وهي ما
رواه هبة الله الطبري في (شرح السنة) عن محمد بن أحمد بن سهل (الأصباغي) عن
محمد بن أحمد ابن الحسن أبي علي بن الصواف .... ))
كذا فسر الكوثري من عنده بقوله: ((الأصباغي))، مع أن الأصباغي سكن دمشق
وهو مقل لا يعرف له رواية عن ابن الصواف، ولا لهبة الله رواية عنه ولا لقاء،
واقتصر الخطيب في ترجمته (ج ١ ص ٣٠٧) على قوله: «سكن دمشق وحدث بها عن
محمد بن الحسن البستنبان، وروى عنه أبو الفتح بن مسرور)).
ومعرفة الكوثري ويقظته تقتضي أن يكون قد شعر بهذا وفتش، فعلم أن شيخ هبة
الله في السند هو محمد بن / أحمد بن فارس بن سهل أبو الفتح بن أبي الفوارس الحافظ
الثقة الثبت وترجمته في (تاريخ بغداد) (ج ١ ص ٣٥٢) وفيها: ((سمع من .... وأبي
علي بن الصواف ... حدث عنه .... وهبة الله بن الحسن الطبري)).
وإنما أسقط هبة الله في ذاك السند اسم الجد على ما عرف من عادة المحدثين في
تفننهم في ذكر شيوخهم الذين أكثروا عنهم.
٩ - محمد بن عمر، قال الخطيب (ج ١٣ ص ٤٠٥): ((محمد بن الحسين بن حميد
ابن الربيع حدثنا محمد بن عمر بن دليل قال: سمعت محمد بن عبيد
الطنافسي .... ))
ذكر الكوثري هذه الرواية (ص ١٢٦) وقال: ((محمد بن عمر هو ابن وليد التيمي ،
وقد تصحف ((ولید» إلی «دلیل» في الطبعات کلها، ويقول عنه ابن حبان: یروی عن
مالك ما ليس من حديثه)).
أقول: لم يذكروا في ترجمة محمد بن عمر بن وليد التيمي الذي تكلم فيه ابن حبان
وغيره أنه يروي عن محمد بن عبيد/ الطنافسي، ولا أنه يروي عنه محمد بن الحسين
ابن حميد بن الربيع وأراه أقدم من ذلك، فإنه يروي عن المتوفين حوالي سنة ١٨٠هـ،
كمسلم بن خالد، ومالك، وهشيم، فيبعد أن ينزل إلى محمد بن عبيد المتوفى سنة
٢٠٤، ولم يذكروا روايا عن التيمي هذا إلا أبا زرعة المولود سنة ٢٠٠، ويبعد أن
٢٤

يكون أدركه، أعنى التيمي هذا، محمد بن الحسين بن حميد الذي أقدمُ من سُمي من
شيوخه موتاً أبو سعيد الأشج المتوفى سنة ٢٥٧، فالأقرب أن يكون الواقع في السند
هو محمد عمر بن وليد الكندي الكوفي، يروي عن الكوفيين المتوفين حوالي سنة
مائتين، وأقدم من سمي من شيوخه محمد بن فضيل المتوفى سنة ١٩٥ .
وذكر ابن أبي حاتم هذا الكندي فقال: ((كتب عنه أبي في الرحلة الثالثة بالكوفة،
وقدمنا الكوفة سنة ٢٥٥ وهو حي فلم يقض لنا السماع منه)) وقال النسائي: ((لا بأس
به)»، وذكره ابن حبان في الثقات. فهذا كوفي يروي عن أقران محمد بن عبيد - ومحمد
ابن عبيد كوفي وقد أدركه - أعني الكندي - محمد بن حسين بن حميد بن الربيع وهو
كوفي أيضاً، وهذا لا يخفى / على الكوثري لكنه لم يجد في هذا مغمزاً فعدل إلى التيمي
المطعون فيه لحاجة الكوثري إلى الطعن في تلك الرواية، والله المستعان.
. محمود بن غيلان
١٠ - محمد بن سعيد. قال الخطيب (ج ١٣ ص ٣٧٥)؛ ((.
حدثنا محمد بن سعيد عن أبيه .... )) فذكر الكوثري هذه الرواية (ص ٤٧) ثم قال :
محمد بن سعيد هو ابن مسلم الباهلي، وقد قال ابن حجر عنه في (تعجيل المنفعة):
منكر الحديث مضطربه، وقد تركه أبو حاتم ووهّاه أبو زرعة فقال: ليس بشيء اهـ وإلى
اللّه نشكو من هؤلاء الرواة الذين لا يخافون الله، وهكذا يكون المحفوظ عند
الخطيب)).
أقول: هذا يصلح أن يعد نوعاً مستقلاً من مغالطات الكوثري وهو اغتنام الخطأ
الواقع في بعض الكتب إذا وافق غرضه، والذي في (تعجيل المنفعة)(ص
٣٢٤)((محمد سعيد الباهلي البصري الأثرم عن سلام بن سليمان القارىء، وعنه أبو
بكر محمد بن عبد الله جار عبد الله بن أحمد وشيخه ويعقوب بن سفيان ومحمد بن
غالب تمتام وجماعة منهم أبو حاتم ثم تركه وقال: هو منكر الحديث مضطرب الحديث
ووهاه / أبو زرعة، فقال ليس هو بشيء)) فهذه الترجمة فيها تخليط لا أدري أعن سقط
نشأ أم عن غلط، وهذا الذي تكلموا فيه ليس هو محمد بن سعيد بن سلم، ولا هو
باهلي، بل هو محمد بن سعيد بن زياد أبو سعيد القرشي الكزبري البصري الأثرم،
ذكره البخاري في (التاريخ) (ق ١ ج ١ ص ٩٦) ((محمد بن سعيد القرشي
٢٥
أ

البصري ... )) وذكره ابن أبي حاتم في كتابه (ج ٣ ق ٢ ص ٢٦٤)((محمد بن سعيد
ابن زياد القرشي أبو سعيد المصري (البصري) الأثرم سكن بغداد، سمع منه أبي ولم
يحدث عنه، سمعته يقول: هو منكر الحديث، مضطرب الحديث، سألت أبا زرعة
عنه فقال: ضعيف الحديث وليس بشيء)) وله ترجمة في (تاريخ بغداد)(ج ٥ ص
٣٠٥) وفي (الميزان) و (اللسان) ولا أشك أن الكوثري عرف ذلك وعرف أن ما في
(التعجيل) تخليط، ولكن إذا كان الكوثري يصطنع المغالطات اصطناعاً كما مر فكيف
لا يغتنم ما جاء عفواً؟ والذي يظهر أن هناك محمد بن سعيد الباهلي / يروي عن
سلام بن سليمان القارىء وعنه محمد بن عبد الله جار عبد الله بن أحمد، فاختطلت
في (التعجيل) ترجمة هذا بترجمة محمد بن سعيد بن زياد القرشي الكزبري البصري
الأثرم، فأما الواقع في السند فهو كما قال الكوثري محمد بن سعيد بن مسلم الباهلي،
ولم يطعن فيه أحد، وتأمل قول الكوثري: ((وإلى الله نشكو ... ))!
١١ - أبو شيخ الأصبهاني، قال الخطيب (ج ١٣ ص ٣٨٤): ((محمد بن عبد الله
الشافعي قال: حدثني أبو شيخ الأصبهاني حدثنا الأثرم)) وقال (ج ١٣ ص
٤١١): ((محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي حدثنا أبو شيخ الأصبهاني حدثنا
الأثرم)» أشار الكوثري (ص ٦٩) إلى الرواية الأولى وقال: ((في سنده أبو شيخ
الأصبهاني ضعفه بلديه الحافظ أبو أحمد العسال، وله ميل إلى التجسيم))، وأشار (ص
١٤١) إلى الرواية الثانية وقال: ((في سنده أبو الشيخ الأصبهاني وقد ضعفه العسال)) (١) .
(١) هذا التضعيف لم يثبت عن العسال، وقد تعقبه المؤلف في ((التنكيل)) بأنه لم يظفر به عن
العسال، وقال هناك (٩/١ ٣):
((وقد كنت كتبت إلى أهل العلم أسألهم، فلم أحصل على خبر إلا أن أحدهم أخبرني أنه اجتمع
بالاستاذ الكوثري نفسه)».
هذا آخر كلامه، لم يذكر نتيجة الاجتماع كما علقت هناك. وكنت كتبت إلى فضيلة الشيخ محمد
نصيف استوضحه الأمر، حتى أعلقه في هذا الموضوع من ((التنكيل))، ولكن الجواب تأخر حتى
فاجأنا الطبع، فرأيت أن أستدرك ذلك هنا للفائدة.
كتب الشيخ محمد نصيف إلى فضيلة الشيخ سليمان الصنيع عضو مجلس الشورى بمكة المكرمة،
ومدير مكتبة الحرام المكي سابقاً يسأله عن عبارة المعلمي المذكورة آنفا فكتب فضيلته يقول =
٢٦
.....
٠٠١٥

وذكر / الكوثري (ص ٤٩) حكاية في سندها أبو محمد بن حيان فقال: ((وأبو محمد بن
حيان هو أبو الشيخ .... وقد ضعفه بلديه الحافظ العسال)).
أقول: أما أبو الشيخ وهو أيضاً أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان
= بعد السلام والتسمية والحمدلة:
((وجوابي على ذلك اجتمعت بالكوثري عدة مرات في داره بمصر في ذلك الحين وسألته عن ذلك
فلم أحصل علي نتيجة منه، ولو كان صادقاً فيما نسبه إلى أبي أحمد العسال لأوضحه لي سؤالي
له، والذي يظهر لي أن الرجل يرتجل الكذب ويغالط كما يظهر ذلك ما أوضحه الشيخ عبد
الرحمن في ((الطليعة)) وفي ((التنكيل))، يضاف الى ذلك أن الحافظ الذهبي قد ترجم لأبي الشيخ
الأصبهاني في ((تذكرة الحافظ)) (ج ٣ ص٩٤٥) من الطبعة الثالثة، وكذا في ((شذرات الذهب))
من (٣ ص ٦٩ .. )
فالذهبي قال: حافظ أصبهان ومسند زمانه كان مع سعة علمه وغزارة حفظه صالحا قانتا لله
صدوقا. ثم قال: قال ابن مردويه: ثقة مأمون ، ونقل عن أبي بكر الخطيب: كان حافظا ثبتا
متقنا، ونقل عن أبي نعيم قوله: كان ثقة.
وفيما نقله الذهبي عن الخطيب وعن أبي نعيم كفاية فلا حاجة إلى إعادته، يضاف إلى ذلك أن
الحافظ الذهبي لم يذكر أبا الشيخ الأصبهاني في ((ميزان الاعتدال)» لأنه يذكر فيه كل من تكلم
فيه، ولو كان ثقة للذب والدفاع عنه إن كان من الثقات. وهذا من الأدلة الواضحة على عدم
صحة ما ذكره الكوثري من تضعيف أبي الشيخ، وقد بحثت في جميع الكتب الموجودة لدي
ككتاب (الأنساب)) للسمعاني ومختصره ((اللباب)) وكل الكتب المطبوعة التي ترجمت لأبي الشيخ
فلم أجد شيئاً مما ذكره الكوثري ..
هذا ما لدي أكتبه إليكم لتبعثوه لفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني. وأعتقد أن الشيخ
عبد الرحمن قد وفى الموضوع حقه من الرد في كتابه ((التنكيل))، كما أن الشيخ محمد ناصر الدين
لديه الكفاية من الاطلاع على كتب الرجال وغيرها وتوفر المراجع لديه من مخطوط ومطبوع؛
وأسأل الله أن يرزقنا الصدق في القول والإخلاص في العمل ويوفقنا لكل خير. حفظكم الله
ورعاكم .
((سليمان الصنيع)) (١) =
(١) هو سليمان بن عبد الرحمن الصنيع، توفي بمكة المكرمة ١٣٨٩ هـ.
٢٧

الأصبهاني فتأتي ترجمته في (التنكيل) إن شاء الله تعالى. (١) وأما هذا الراوي عن الأثرم
وعنه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي فهو رجل آخر ترجمته في (تاریخ بغداد)(ج ٢
ص ٣٢٦): ((محمد بن الحسين بن إبراهيم بن زياد بن عجلان أبو شيخ الأصبهاني،
سكن بغداد وحدث بها عن .... وأبي بكر الأثرم، روى عنه أبو بكر الشافعي وكان
ثقة)). فلا أدري أعرف الكوثري هذا وفعل ما فعل عمداً؟ أم استعجل هنا على
خلاف عادته، فلم يبحث حتى يتبين له أن أبا شيخ هذا غير أبي الشيخ المشهور؟(٢)
فالله أعلم.
١٢ - أبو الحسن ابن الرزاز. في (تاريخ بغداد)(ج ٣ ص ١٢١) ترجمة لمحمد بن
العباس ابن حيويه أبي عمر الخزاز، وفيها: ((حدثني الأزهري قال: كان أبو عمر بن
حيويه مكثراً وكان فيه تسامح، ربما أراد أن يقرأ شيئاً ولا يقرب أصله منه فيقرؤه / من
كتاب أبي الحسن ابن الرزاز لثقته بذلك الكتاب، وإن لم يكن فيه سماعه، وكان مع
ذلك ثقة)).
فاحتاج الكوثري إلى الطعن في ابن حيويه هذا، فذكر (ص ٢١) بعض هذه
العبارة وقال: ((على أن أبا الحسن ابن الرزاز الذي كان يثق بكتابه هو علي بن أحمد
المعروف بابن طيب الرزاز، وهو معمر متأخر الوفاة: نص الخطيب على أن إبناً له
أدخل في أصوله تسمیعات طرية، فماذا تكون قيمة تحديث من يثق بها فيحدث من
تلك الأصول)».
= وأقول: من المصادر التي راجعتها تحقيقاً للموضوع كتاب («سير النبلاء)) (١٠ / ٢١٥/ ١ -
٢/٢١٦) للذهبي وهو غير مطبوع، نقل فيه أيضاً توثيق الخطيب لأبي الشيخ رحمه الله؛ وعن ابن
مردویه أنه قال فيه: «ثقة مأمون)» وختم ترجمته بقوله :
((قلت: قد كان أبو الشيخ من العلماء العاملين، صاحب سنة واتباع، لولا ما ملاء تصانيفه من
الواهيات)».
(١) ج ٢ ص ٥٢٨ رقم ١٢٩. ن
(٢) قلت: اعترف الكوثري في ((الترحيب)) (ص ٣٨) بهذا التحقيق. ن
٢٨

أقول: في (تاريخ بغداد)(ج ١١ ص ٣٣٠): ((علي بن أحمد أبو الحسن المعروف
بابن طيب الرزاز .... له دكان في سوق الرزازين .... حدثني بعض أصحابنا قال:
دفع إليّ علي بن أحمد الرزاز .... وحدثني الخلال قال: أخرج إليّ الرزاز .... قلت:
وقد شاهدت جزءاً من أصول الرزاز، وكان الرزاز مع هذا كثير السماع)).
ثم ذكر أنه ولد سنة ٣٣٥ ومات سنة ٤١٩، فالذي كان ابن حيويه ربما يقرأ من
كتابه هو ((أبو الحسن ابن الرزاز)) وعلي بن أحمد هذا هو أبو الحسن الرزاز كما تكرر في
ترجمته، / فأما قوله في أولها (١) ((المعروف بابن طيب الرزاز)) فقوله: ((الرزاز)) من وصف
علي نفسه لا من وصف ((طيب)).
وسياق الترجمة يبين ذلك، وأيضاً فعلي بن أحمد أصغر من ابن حيويه بأربعين سنة،
فيبعد جداً أن يحتاج ابن حيويه في قراءة حديثه إلى كتاب هذا المتأخر، وأيضاً فلا
يعرف بين الرجلين علاقة.
وفي (تاريخ بغداد)(ج ١٢ ص ٨٥): ((علي بن محمد بن سعيد أبو الحسن الكندي
الرزاز .... قال العتيقي: وكان ثقة أميناً مستوراً له أصول حسان)) وذكر أنه توفي سنة
٣٧٢، فهذا أقرب إلى أن يكون هو المراد، لكنه (الرزاز) لا ابن الرزاز.
وفي (تاريخ بغداد)(ج ١٢ ص ١١٣): ((علي بن موسى بن إسحاق أبو الحسن،
يعرف بابن الرزاز سمع .... روى عنه ابن حيويه والدارقطني، وكان فاضلاً أديباً ثقة
عالمً)) .
/ فهذا هو الذي يتعين أن يكون المراد بقول الأزهري ((فيقرؤه من كتاب أبي
الحسن ابن الرزاز لثقته بذلك الكتاب وإن لم يكن فيه سماعه)) فكأن بعض كتب علي
ابن موسى هذه صارت بعد وفاته إلى تلميذه ابن حيويه، وكان فيها ما سمعه ابن
حيويه، لكن لم يقيد سماعه في تلك النسخة التي هي من كتب الشيخ، وبهذا تبين أنه
لا يلحق ابن حيويه عيب ولا يوجب صنيعه أدنى قدح، وسيأتي بسط ذلك في ترجمة
(١) أي قول الخطيب في أول الترجمة.
٢٩

.
محمد بن العباس من (التنكيل) إن شاء الله تعالى. (١)
والمقصود هنا أن أبا الحسن بن الرزاز هو علي بن موسى بن إسحاق لا علي بن أحمد
كما زعم الكوثري.
وقد بقي غير هذه الأمثلة تأتي في مواضعها من (التنكيل) إن شاء الله تعالى.
- ٢ -
ومن عوامده أنه يعمد إلى كلام لا علاقة له بالجرح فيجعله جرحاً فمن أمثلة ذلك:
١ و٢: جرير بن عبد الحميد وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، قال
الذهبي في خطبة (الميزان): ((وفيه: يعني / (الميزان) من تُكلم فيه مع ثقته وجلالته
بأدنى لين وأقل تجريح، فلولا أن ابن عدي أو غيره من مؤلفي كتب الجرح ذكروا ذلك
الشخص لما ذكرته لثقته)).
وهكذا قد يذكر في الترجمة عبارة لا قدح فيها ولا مدح، وإنما ذكرها لاتصالها
بغيرها، فمن ذلك أنه ذكر جرير بن عبد الحميد فقال في أثناء الترجمة: ((قال ابن عمار
كان حجة وكانت كتبه صحاحاً، قال سليما بن حرب: كان جرير وأبو عوانة يتشابهان
ما كان يصلح إلا أن يكونا راعيين، وقال ابن المديني: كان جرير بن عبد الحميد
صاحب لیل. وقال أبو حاتم: جریر يحتج به، وقال سليمان بن حرب: کان جرير
وأبو عوانة يصلحان أن يكونا راعبي غنم كانا يتشابهان في رأي العين، كتبت عنه أنا
وابن مهدي وشاذان بمكة)) لم يتعرض صاحب (التهذيب) مع محاولته استيعاب كل ما
يقال من جرح أو تعديل لقضية التشابه ولا الصلاحية لرعي الغنم لأنه لم ير فيها ما
يتعلق بالجرح والتعديل.
وأما الذهبي فذكر ذلك لاتصاله بغيره، ولأن ذكر الصلاحية لرعي الغنم إنما
فائدته تحقيق التشابه في رأي العين، / وبيان أنهما كانا يتشابهان، ربما تكون له فائدة
ما .
(١) ج ٢ ص ٦٨٢٠ رقم ٢٠٩. ن
٣٠

والمقصود أن مراد سليمان من بيان صلاحية الرجلين لرعي الغنم هو تحقيق
تشابههما في رأي العين كما يبينه السياق، ووجه ذلك أن من عادة الغنم أنها تنقاد
لراعيها الذي قد عرفته وألفته وأنست به وعرفت صوته، فإذا تأخر ذاك الراعي في
بعض الأيام وخرج بالغنم آخر لم تعهده الغنم لقي منها شدة لا تنقاد له ولا تجتمع على
صوته ولا تنزجر بزجره؛ لكن لعله لو كان الثاني شديد الشبه بالأول لانقادت له
الغنم، تتوهم أنه صاحبها الأول، فأراد سليمان أن تشابه جرير وأبي عوانة شديد
بحيث لو رعى أحدهما غنما مدة ألفته وأنست به ثم تأخر عنها وخرج الآخر لانقادت
له الغنم، تتوهم أنه الأول.
وقد روى سليمان بن حرب عن الرجلين، وقال أبو حاتم: «كان سليمان بن حرب
قل من يرضى من المشايخ، فإذا رأيته قد روى عن شيخ فاعلم أنه ثقة)). أما الكوثري
فانه احتاج إلى الطعن في هذين الحافظين الجليلين جرير وأبي عوانة، فكان مما تمحله
للطعن فيهما تلك الكلمة، وقطعها/ وفصلها بحيث يخفي أصل المراد منها، فقال في
(صفحة ١٠١) في جرير: ((مضطرب الحديث لا يصلح إلا أن يكون راعي غنم عند
سليمان بن حرب)).
وقال (ص ٩٢) في أبي عوانة: ((كان يراه سليمان بن حرب لا يصلح إلا أن يكون
راعي غنم)) وأعاد نحو ذلك (ص ١١٨).
هب أنه لا يعرف عادة الغنم فقد كان ينبغي أن ينبهه السياق، ولعله قد تنبه ولكن
تعمد المغالطة، ولذلك قطع العبارة وفصلها. والله المستعان. (١)
٣ - محمد بن عبد الوهاب أبو أحمد الفراء. قال الكوثري (ص ١٣٥):
((معلول عند أبي يعلى الخليلي في (الإرشاد)).
أقول: إطلاق كلمة معلول على الراوي من بدع الكوثري، والذي في ترجمة محمد
ابن عبد الوهاب من ((تهذيب التهذيب)): ((قال الخليلي في الإرشاد) عقب حديث علي
ابن هشام عن سعير بن الخمس عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله - في
(١) لم يجب الكوثري في ((الترحيب)) عن هذا بشيء يذكر. وراجع ((التنكيل)) (١ / ٦٣/٤٢٤). ن
٣١

الوسوسة - قال لي عبد الله بن محمد الحافظ: أعجب من مسلم كيف أدخل هذا
الحديث في / (الصحيح) عن محمد بن عبد الوهاب وهو معلول وفرد. (اهـ) ولم أر
الحديث المذكور في (صحيح مسلم) إلا عن يوسف بن يعقوب الصفار عن علي بن
عثام، فالله تعالى أعلم)).
أقول: مقصود ابن حجر من ذكر هذه الحكاية التنبيه على ما فيها من رواية مسلم
في (الصحيح) عن محمد بن عبد الوهاب، فإن ذلك غير ثابت إلا أن يصح هذا بأن
يكون وقع في بعض النسخ من (صحيح مسلم)، روايته الحديث عن محمد بن عبد
الوهاب، وقد رواه أبو عوانة في (صحيحه) (ج ١ ص ٧٩) عن محمد بن عبد الوهاب
عن علي بن عثام. وقول عبد الله بن محمد: ((وهو معلول وفرد)) يريد الحديث كما لا
يخفى، وعلته جاءت من فوق، ففي ترجمة سُعير بن الخمس من ((تهذيب التهذيب)) أن
مسلماً أخرج له هذا الحديث الواحد، قال ابن حجر: ((قلت رفعه هو وأرسله غيره))
وإنما قال عبد الله بن محمد: ((عن محمد بن عبد الوهاب)) لأن محمداً من معاصري
مسلم وعاش بعد مسلم إحدى عشر سنة، ومن عادة المحدثين اجتناب رواية ما ينزل
سندهم فيه، والنزول في رواية مسلم عن محمد بن عبد الوهاب واضح / ، فتعجب
عبد الله بن محمد من إخراج مسلم الحديث في (الصحيح). مع أن هناك ما نعين من
إخراجه :
الأول: نزول سنده.
الثاني: أنه معلول وفرد، فبان أنه ليس في تلك الكلمة غض من محمد بن عبد
الوهاب، وهو من الحفاظ الثقات الأثبات، ولم يجد الكوثري فيه مغمزاً، فاضطر إلى
تلك المغالطة القبيحة، والله المستعان.
٤ - عبد الله بن محمد بن عثمان بن السقاء. قال الكوثري (صفحة ١٤٧):
((هجره أهل واسط لروايته حديث الطير/ كما في (طبقات الحفاظ للذهبي).
أقول: الذي في ترجمة الحافظ من (تذكرة الحفاظ) (ج ٣ ص ١٦٥) من قول
الحافظ خميس الحوزي ((من وجوه الواسطيين وذوي الثروة والحفظ. وبارك الله في
٣٢

سنه وعلمه، واتفق أنه أملى حديث الطير فلم تحتمله نفوسهم فوثبوا به وأقاموا
وغسلوا موضعه فمضى ولزم بيته)).
أقول: أفلا يعلم الأستاذ أن هذه حماقة من العامة وجهل لا يلحق ابن السقاء بها
عيب ولاذم ولا ما يشبه ذلك، وحديث الطير مشهور روي من طرق كثيرة، ولم ينكر
أهل السنة مجيئه من طرق كثيرة، وإنما ينكرون صحته، وقد صححه الحاكم، وقال
غيره إن طرقه كثيرة يدل مجموعها أن له أصلا، وممن رواه النسائي في الخصائص،
فكأني بالكوثري يقول: كما أن عامة ذاك العصر اشتد نكيرهم على هذا الحافظ وظنوا
أن روايته لذاك الحديث توجب سقوطه، فلعل عامة هذا الزمان إذا رأوا الأستاذ
الكوثري قد ذكر الحكاية في معرض الطعن في ذاك الحافظ أن يظنوا أن في القصة ما
يعد جرحاً! والله المستعان.
أ
/ ٥ - سالم بن عصام. قال الخطيب (ج ١٣ ص ٤١٠): ((أخبرنا أبو نعيم الحافظ
حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان: حدثنا سالم بن عصام: حدثنا
رستة عن موسى بن المساور قال سمعت جبر، وهو عصام بن يزيد يقول سمعت
سفيان الثوري ... . ))
قال الكوثري ص ١٣٦: (( وسالم بن عصام صاحب غرائب)).
أقول: ذكره الراوي عنه هنا وهو أبو محمد، ويقال أبو الشيخ عبد الله بن محمد ابن
جعفر بن حيان في كتابه: ((طبقات الأصبهانيين))(١) وقال: ((وكان شيخاً صدوقاً صاحب
كتاب وكتبنا عنه أحاديث غرائب، فمن حسان ما كتبنا عنه .... )).
وقال أبو نعيم الحافظ الأصبهاني في (تاريخ أصبهان):
((صاحب كتاب كثير الحديث والغرائب)).
أقول: ومن کثر حديثه لا بد أن تکون عنده غرائب، وليس ذلك/ بموجب
للضعف، وإنما الذي يضر أن تكون تلك الغرائب منكرة، وأبو الشيخ وأبو نعيم
(١) منه نسخة محفوظة في المكتبة الآصفية بحيدر أباد الدكن بالهند. قلت: ومنه أخرى في
الظاهرية . ن
٣٣

التزما في كتابيهما النص على الغرائب حتى قال أبو الشيخ في ترجمة الحافظ الجليل أبي
مسعود أحمد بن الفرات: «وغرائب حديثه وما ينفرد به کثیر)) والغرائب التي كانت عند
سالم ليست بمنكرة كما يعلم من قول أبي الشيخ: ((كان شيخاً صدوقاً صاحب كتاب))
ومع هذا فقد توبع على الأثر الذي ساقه الخطيب، قال أبو الشيخ في ترجمة موسى بن
المساور من (الطبقات): ((حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثنا رستة قال: حدثنا موسى
ابن المساور قال: سمعت عصام ابن يزيد .... ) فذكر مثل ما ذكر سالم، ومحمد بن
عمرو أراه محمد بن أحمد بن عمرو الأبهري، ذكر أبو الشيخ في ترجمته انه من شيوخه
وأنه يروي عن رستة، فإما أن يكون نسبه إلى جده وإما أن يكون سقط (بن أحمد) من
النسخة .
٦ - الهيثم بن خلف الدوري، قال الكوثري (ص ٤٧): ((يروي الإِسماعيلي عنه
في صحيحه إصراره على خطأ، وفي الاحتجاج برواية مِثله وقفة)).
/ أقول: الخطأ الذي يضر الراوي الإصرار عليه هو ما يخشى أن تترتب عليه
مفسدة ويكون الخطأ من المصرِّ نفسه، وذلك كمن يسمع حديثاً بسند صحيح فيغلط
فيركب على ذاك السند متناً موضوعاً فينبهه أهل العلم فلا يرجع، وليس ما وقع للهيثم
من هذا القبيل، إنما وقع عنده في حديث الزهري عن محمود بن الربيع عن عتبان،
وقع عنده (محمد بن الربيع) بدل (محمود بن الربيع) وثبت على ذلك وهذا لا مفسدة
فيه، بل ثبات الهيثم يدل على عظم أمانته وشدة تثبته إذا لم يستحل أن يغير ما في
أصله، وقد وقع لمالك بن أنس الإمام نحو هذا، كان يقول في عمرو بن
عثمان: (عمر بن عثمان) وثبت على ذلك، وقد قال الإسماعيلي نفسه في الهيثم أنه
((أحد الأثبات)).
٧ - محمد بن عبد الله بن عمار. انظر ما يأتي (١١:٥).
- ٣ -
ومن عجائبه اهتبال التصحيف أو الغلط الواقع في بعض / الكتب إذا وافق غرضه!
فمن أمثلة ذلك.
٣٤

١ - وضاح بن عبد الله أبو عوانة ذكروا في ترجمة علي بن عاصم مما عابوا به علي بن
عاصم أنه كان يغلط فيتبين له مخالفة الحفاظ له فلا يعبأ بذلك، بل ينتقص أولئك
الحفاظ، ففي ((تاريخ بغداد)) (ج ١١ ص ٤٥٠) في ترجمة علي بن عاصم عن علي بن
المديني، مراجعة دارت بينه وبين علي بن عاصم وفيها: (( .... فقلت له إنما هذا عن
مغيرة رأي حماد، قال: فقال من حدثكم؟ قلت: جرير، قال ذاك الصبي، ... قال:
مر شيء آخر، فقلت: يخالفونك في هذا، فقال: من؟ قلت أبو عوانة، قال: وضاح
ذاك العبد، ... قال وقال الشعبة: ذاك المسكين)). فوقعت هذه الحكاية في ترجمة علي
ابن عاصم من ((تهذيب التهذيب)) المطبوع ووقع فيها ((وضّاع ذاك العبد)) ولم يخف على
ذي معرفة أن هذا تصحيف وأن الصواب («وضاح)) كما في (تاريخ بغداد)، وعلى ذلك
قرائن منها السياق، فإنه إنما قال في جرير ((ذاك الصبي)) وفي شعبة ((ذاك المسكين)) فلم
يجاوز حد الاستحقار، فكذلك ينبغي في حق أبي عوانة. /(ومنها) أن الذهبي لخص
تلك الحكاية بقوله في (الميزان): ((وقيل كان يستصغر الفضلاء)).
ومنها أن أبا عوانة من الأكابر، وعلي بن عاصم مغموز، فلو تجرأ علي بن عاصم
فرمى أبا عوانة بالكذب لقامت عليه القيامة، ومنها أنه لم يُعرف لعلي بن عاصم كلام
في الرواة بحق أو بباطل، وإنما كان راوية، ومع ذلك فلم يحمد في روايته.
ومنها أنه لو كان في عبارة علي بن عاصم ما يعد جرحاً لأبي عوانة لكان حقه أن
يذكر في ترجمة أبي عوانة، وبالجملة فلا يشك عارف أن الصواب (وضاح ذاك العبد)
كما في (تاريخ بغداد)، ولا أشك أن الكوثري لا يخفى عليه ذلك حتى ولو لم يطلع على
ما في (تاريخ بغداد)، مع أنه قد طالع الترجمة فيه ونقل عنها، ولكنه كان محتاجاً إِلى
أن يطعن في أبي عوانة ووقعت بيده تلك الغنيمة الباردة فيما يريه الهوى فلم يتمالك أن
وقع، فقال (ص ٩٢): (وأما أبو عوانة .... لكن يقول عنه علي بن عاصم:
(وضاع ذاك العبد)، / وقال (ص ٧١): ((بلغ به الأمر إلى أن كذبه علي بن عاصم))
كذا صنع الكوثري الذي يقيم نفسه مقام من يتكلم في الصحابة والتابعين، ويكثر من
كتابة ((نسأل الله السلامة))، ((نسأل الله العافية))! وهكذا تكون الأمانة عند الأستاذ.
٢ - أبو عوانة أيضاً .... أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اتفق الأئمة على الثناء
٣٥

--
عليه والاحتجاج بروايته، وأخرج له الشيخان في (الصحيحين) |أحاديث كثيرة، ويأتي
بعض ثناء الأئمة عليه في ترجمته من (التنكيل) وصح أنه أدرك الحسن البصري وابن
سیرین وحفظ بعض أحوالها، قال البخاري في ترجمته من (التاريخ) (ج ٤ ق ٣ ص
١٨١): ((سمع الحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان وقتادة .... قال لنا عبد الله
ابن اعثمان أخبرنا يزيد بن زريع قال: أخبرنا أبو عوانة قال: رأيت محمد / بن سيرين
في أصحاب السكر فكلما رآه قوم ذكروا الله، وقال لنا موسى بن إسماعيل، قال لي أبو
عوانة: كل شيء حدثتك فقد سمعته)) يعني أنه لا يدلس ولا يروي عمن لم يسمع
منه .
وقال ابن سعد في (الطبقات) (ج ٧ ق ٢ ص ٤٣): ((أخبرنا هشام أبو الوليد
الطيالسي، قال: حدثنا أبو عوانة قال: رأيت الحسن بن أبي الحسن يوم عرفة خرج
من المقصورة فجلس في صحن المسجد وجلس الناس حوله)) وهذه الأسانيد بغاية
الصحة، وفي (الصحيحين) من رواية أبي عوانة عن قتادة أحادیث، کحدیث ((ما من
مسلم يغرس غرساً .... )) وحديث: ((من نسي الصلاة .... )) وحديث: ((تسحروا
فإِن في السحور بركة)) وأخرج له مسلم في (صحيحه) من حديثه عن الحكم بن عتيبة
کما ذكره المزي في (تهذيبه).
ووفاة الحسن وابن سيرين سنة ١١٠، والحكم سنة / ١١٥ وقتادة سنة ١١٧،
وحماد سنة ١٢٠ وقيل قبلها، وذكر ابن حبان في ترجمة قتادة من (الثقات) وفاته سنة
١١٧، وذكر في ترجمة أبي عوانة روايته عن قتادة ثم قال في أبي عوانة: ((وكان مولده
سنة اثنتين|وتسعين، ومات في شهر ربيع الأول سنة ست وسبعين ومائة)) هكذا في
النسخة المحفوظة في المكتبة الآصفية في حيدر أباد الدكن (تحت رقم ١ - ٤ من فن
الرجال المجلد الثالث الورقة ٢١٨ الوجه الأول)، ومثله في نسخة أخرى جيدة
محفوظة في المكتبة السعيدية بحيدر أباد. وكانت عند الحافظ ابن حجر من (ثقات ابن
حبان) نسخة یشکو في کتبه من سقمها، قال في (تهذيب التهذيب) (ج ٨ ص ٢٠٣)
(( .... ذكره ابن حبان في (الثقات) .... وقال: روى عنه حبيب، كذا في النسخة
وهي سقيمة)) وقال في/ (لسان الميزان) (ج ٢ ص ٤٤٢):
٣٦

((رافع بن سلمان .... ذكره ابن حبان في(الثقات)، لكن وقع في النسخة - وفيها
سقم .... رافع بن سنان)).
فوقع في تلك النسخة السقيمة تخليط في ترجمة أبي عوانة فذكره ابن حجر في
(تهذيب التهذيب) وبين أنه خطأ قطعاً، ومع ذلك ففي عبارة ابن حجر تخليط في
النسخة من (تهذيب التهذيب) المطبوع. ففي (جزء ١١ ص ١١٨): ((وذكره ابن
حبان في (الثقات) وقال: كان مولده سنة اثنتين وعشرين ومائة، وقال: هو خطأ
للشك فيه لأنه صح أنه رأى ابن سيرين .... )). وقوله: ((وقال هو خطأ للشك فيه))
صوابه والله أعلم: ((كذا قال: وهو خطأ لا شك فيه))، وقد علمت أن البلاء من
نسخة (الثقات) التي كانت عند ابن حجر.
وليس الكوثري ممن يخفي عليه هذا ولا ما هو أخفى منه، لكنه كان محتاجاً إِلى
الطعن في أبي عوانة ظلماً وعدواناً. فقال (ص ١١٨) في أبي عوانة: ((فعلى تقدير
ولادته سنة ١٢٢ كما هو المشهور - كذا - لا تصح رؤيته للحسن ولا لابن
سيرين .... )).
فليفرض القارىء أن الكوثري في مقام / إِثبات سماع أبي عوانة من الحكم بن
عتيبة أو قتادة أو حماد، وأن بعض مخالفي الكوثري حاول دفع ذلك فقال: ((فعلى
تقدير .... )) عبارة الكوثري نفسها، فما عسى أن يقول الكوثري في ذلك المخالف؟
أما نحن فنجترى بأن نقول: هكذا تكون الأمانة عند الکوثري.
٣ - أبو عوانة أيضاً، انظر ما يأتي ٨: ٢.
٤ - محمد بن سعيد، راجع ما تقدم ١: ١٠ .
٥ - أيوب بن إسحاق بن سافري، في ترجمته من (تهذیب تاریخ ابن عساکر» (ج ٣
ص ٢٠٠: عن ابن يونس (( .... وكان في خُلقة زعارة، وسأله أبو حميد في شيء
يكتبه عنه فمطله .... )) ومعروف في اللغة ومتكرر في التراجم أن يقال: ((في خلق
فلان زعارة)) أي شراسة، وهذا وإِن كان غير محمود فليس مما يقدح في العدالة أو
يخدش في الرواية، لكن وقع في (تاريخ بغداد): (ج ٧ ص ١٠) في هذه الحكاية:
((وكانت في خلقه دعارة)) كذا وهذا تصحيف لا يخفى مثله على الكوثري ، أولا : لأنه
٣٧

ليس في كلامهم ((في خلق فلان دعارة)) وإِنما يقولون: فلان داعر بِينٌ الدعارة - إِذا
كان خبيثاً أو/ فاسقاً. ثانياً: لأن ابن يونس عقب كلمته بقوله: ((سأله أبو حميد في
شيء من الأخبار يكتبه عنه فمطله .... )) وهذه شراسة خلق لا خبث أو فسق.
ثالثاً: لأن المؤلفين في المجروحين لم يذكروا هذا الرجل ولو وصف بالخبث أو الفسق لما
تركوا ذكره، ولكن الكوثري احتاج إلى الطعن في هذا الرجل فقال ص ١٣٧: ((ذاك
الداعر .... تكلم فيه ابن يونس)) كذا قال، ولم يتكلم فيه ابن یونس بما يقدح وقد
ذكره ابن أبي حاتم في كتابه وقال:
((كتبت عنه بالرملة وذكرته لأبي فعرفه وقال: كان صدوقاً)).
٦ - عبد الله بن عمر الرماح، هو عبد الله بن عمر بن ميمون بن بحر بن الرماح،
واسم الرماح سعد، له ولأبيه ترجمتان في (طبقات الحنفية)، وهما معروفان عندهم،
وللأب ترجمة في (تهذيب التهذيب) (ج٧ ص ٤٩٨) وفي (تاريخ بغداد) (ج ١١ ص
١٨٢) وفي كتاب ابن أبي حاتم وغيرها، ووقع في (تاريخ بغداد) (ج ١٣ ص ٣٨٦)
في سند حكاية ((عبد الله بن عثمان بن الرماح)) فاحتاج الكوثري إلى ردها والتي قبلها
فقال ص ٧٣ (وفي سند الخبر الأول الخزاز وفي الثاني / ابن الرماح فلا يصحان مع
وجودهما في السندين) اقتصر على قوله ( ابن الرماح) ولم ينبه على أن (عثمان)
تصحيف والصواب (عمر).
كما ذكر الكوثري نفسه في اسم آخر قال (ص ٩٣): ((فلعل لفظ - عمر - صحف
إلى عثمان حيث يشبه هذا ذاك في الرسم عند حذف الألف المتوسطة في عثمان كما هو
رسم الأقدمين)). وكأنه خشي أن ينبه القارىء على أن الرماح هو ذاك العالم الحنفي لم
یتكلم فيه أحد ابما يرد روايته، بل تركه يتوهم أن هذا رجل مجهول لأنه لا يجد في
الكتب ترجمة لعبد الله بن عثمان بن الرماح، بل يتوهم أنه ضعيف، وقف الکوثري
على تضعيفه في الكتب التي لم تطبع، ولذلك قال ما قال!
٧ - أحمد بن المعذل، ذكر الكوثري (ص ٩٥) قوله:
فعليك إِثم أبي حنيفة أو زفر
إِن کنت كاذبة الذي حدثتني
والراغبين عن التمسك بالأثر
المائلين إلى القياس تعمداً
٣٨

/ ثم قال: وهو الذي كان أخوه عبد الصمد بن المعذل يقول فيه:
أضاع الفريضة والسنة فتاه على الإِنس والجنة
أقول: إِنما عبد الصمد: (أطاع .... ) هكذا في (الديباج المذهب) (ص ٣٠) و
(لآلىء البكري) (ص ٣٢٥) والسياق يعينه، كان عبد الصمد ماجناً، وكان أحمد عالماً
صالحاً تقياً فكان يعظ عبد الصمد ويزجره، فقال عبد الصمد (أطاع .... ) البيت،
وبعده :
بالجنة
الله
وأفرده
كأن لنا النار من دونه
يريد أن أحمد معجب بتقواه وورعه، فأداه ذلك إلى أن تاه على غيره.
فإن قيل إنما أراد الكوثري التنكيت والتبكيت مقابلة الإساءة بمثلها، قلت: رأس مال
العالم الصدق ومن استحل التحريف في موضع ترويجاً لرأيه لم يؤمن أن يحرف في
غيره(١).
(١) وهذا تكرر من الكوثري في غير موضع فقد أورد العلامة ابن ناصر الدين الدمشقي ، بيتي شمس
الدين الموصلي في الرد الوافر ((الصفحة ٢٨١)).
من غير كيف موجباً لومي
إن كان إثبات الصفات جميعها
فالمسلمون جميعهم تيمي(١)
وأصير تيمياً بذلك عندكم
فقال الكوثري في ((ذيول تذكرة الحفاظ)) صفحة (٢٥٢) [وما أظن أن الشعر إله]:
فالمؤمنون جميعهم جهـمـي
إن كان تنزيه الأله تجهماً
به وعن جهة وعن كمِ
جل الإله عن الحوادث أن تحل
فإن تابعتموه فكلكم تيمي
بخلاف زعم زعيمكم سفهاً
أقول: ويمكن الرد عليه بما يلي:
تعطيل آياتٍ أتت بالمُحكم
إن كان تنزيه الإله بزعمكم
أو نفي أخبار النبي بظنكم
فالله جلَّ مجلاله في شرعنا
فالنار مثوى الكافر المتجهم
رفع الحبيب الى المقام الأكرم =
٣٩

اعتبار
لكن الكوثري عندما تخالف الألفاظ هواه، كثيراً/ ما يدعي أنها مصفحة فيزعم أن
(الدين) محرف عن (أرى) وأن (يكذب) محرف عن (يكتب) و (للفرس ....
وللرجل) عن (وللفارس .... وللراجل) وغير ذلك.
في (تاريخ بغداد) (ج ١٣ ص ٣٨٦): (( .... محبوب بن موسى قال سمعت
يوسف بن أسباط يقول: قال أبو حنيفة لو أدركني رسول الله مليار أو أدركته لأخذ بكثير
من قولي، قال وسمعت أبا إسحاق يقول: كان أبو حنيفة يحيئه الشي عن النبي ◌َّر
فيخالفه إلى غيره)).
ذكر الكوثري هذا (ص ٧٥) وذكر أن في النسخة الخطية زيادة سوق الخبر بسند
آخر - وفي (تاريخ بغداد) (ج ١٣ ص ٣٩٠) (( .... أبو صالح الفراء قال يوسف بن
أسباط يقول: رد أبو حنيفة على رسول الله وسلم أربعمائة حديث أو أكثر .... وقال
أبو حنيفة: لو أدركني النبي ◌َّليه وأدركته لأخذ بكثير من قولي، وهل الدين إِلا الرأي
الحسن)).
= انكرتم العرش العظيم جهالةًا
والعرش محمول وربي ذو غنىِّ
من دون فهم للكتاب المُحكمِ
عن كلِّ مخلوق فسلم تَسْلَمِ
*
بل منكّر التكليم للمتكلم
ما كفَّر العلماءُ ظلماً (متجهماً)
أوحاه ربي للنبي الأعظمِ
قد كلَّمَ الرحمنُ موسى بالذي
*
*
وحقيقة الإيمان تصديق .. واقر
فقدان واحدة مخل .. فالتزم!
ولقد يزيد وينقص الإيمان بالطاعـ
ار وفعل جوارح للمسلم
بالحق .. واسلك في طريق الأسلم
ـات حيناً والمعاصي فاعلم
*
ومن العقائد رؤية الرحمن في
وشفاعةُ المختار نرجوها
من مات وهو موحد الله لم
جناته فضلًا لكل مُنعَّم
ونرجورحمة المولى الكريم المنعم
يخلد على عصيانه بجهنم
٤٠