Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
باب الصحبة
خفي عني، ثم قصدته معتذراً، فقال لي: يا أبا محمد ما بك حاجة إلى أن تتكلف
عذراً، فإن الصديق لا يحاسب، والعدو لا يحتسب له.
[٢٠٦/٥]
- عن أبي بكر ابن الأنباري قال:
يجبك وإن عاتبته لان جانبه
أخوك الذي إن تدعه لملمة
ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه
إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى
[١١٥/٧]
- أنشد أبو الحسن عمر بن محمد النوقاتي السجزي بسجستان لنفسه:
وكيف يبر الصديق الصديق
وإني لأعرف كيف الحقوق
يقصر عنه خطاه مضيق
وكم من جواد وساع الخطى
عليه إذا كان في حال الضيق
ورحب فؤاد الفتى محنة
[١٩/١٣]
متفرقات :
- عن أحمد بن سهل قال: سأل خالد الكاتب رجلاً حاجة، فكان مما استفتح به
[٣١٣/٨]
كلامه أن قال له: فقد الصديق ألجأني إلى كلامك.
- انقطع صديق للزبير عنه مدة ثم لقيه فأنشده الزبير:
لا ولا حادثاً يجر التجافي
ما عرفنا ذنباً يشتت شملاً
ونميت الجفاء بالألطاف
فتعالوا نرد حلو التصافي
[٤٧٠/٨]
- عن عبد الرحمن بن خراش الحافظ قال:
فقلت: قولاً فيه إنصاف
وقائل كيف تهاجرتما
والناس أشكال وآلاف
لم يك من شكلي فتاركته
[٢٨٠/١٠]
- عن أبي بكر ابن الأنباري قال:
فلم يك وده لك بالسلم
وكم من قائل قد قال دعه
فما فضل الكريم على اللئيم
فقلت إذا جزيت الغدر غدراً
وأين رعاية الحق القديم
وأين الإلف يعطفني عليه
- عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: دخلت على أحمد بن أكثر
لفائدتك فإنك لم تر مثله.
[٢٤٥/١]

٤٠٢
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
- قصد أبو محمد البافي صديقاً له ليزوره، فلم يجده في داره فاستدعى بياضاً
ودواة فكتب إليه :
نسأل الله خير هذا الفراق
كم حضرنا فليس يقضى التلاقي
كأن افتراقنا باتفاق
إن أغب لم تغب وإن لم تغب غبت
[١٣٩/١٠]
- عن أبي عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ قال: لما استوطن محمد بن إسماعيل
البخاري نيسابور أكثر مسلم بن الحجاج الاختلاف إليه، فلما وقع بين محمد بن
يحيى والبخاري ما وقع في مسألة اللفظ، ونادى عليه ومنع الناس من الاختلاف إليه
حتى هجر، وخرج من نيسابور في تلك المحنة قطعه أكثر الناس غير مسلم فإنه لم
يتخلف عن زيارته، فأنهى إلى محمد بن يحيى أن مسلم بن الحجاج على مذهبه
قديماً وحديثاً، وأنه عوتب على ذلك بالعراق والحجاز ولم يرجع عنه، فلما كان يوم
مجلس محمد بن يحيى قال في آخر مجلسه: ألا من قال باللفظ فلا يحل له أن
يحضر مجلسنا، فأخذ مسلم الرداء فوق عمامته، وقام على رؤوس الناس، وخرج
من مجلسه، وجمع كل ما كان كتب منه، وبعث به على ظهر حمال إلى باب
محمد بن يحيى، فاستحكمت بذلك الوحشة، وتخلف عنه، وعن زيارته. [١٠٣/١٣]
باب الصدع بالحق
- عن عبد الصمد قال: اكتبوا بما ترون إلى أمير المؤمنين. قال: وكان عبد الصمد
لما بلغه الخبر حل عنه الوثاق، وألبسه ثياباً، وكنس البيت الذي كان فيه ورشه ثم
أدخلهم عليه فقال لهم الرسول: اكتبوا بما رأيتم، فأخذوا يكتبون: يشهد فلان،
وفلان، فقال ابن أبي ذئب: لا تكتب شهادتي، أنا أكتب شهادتي بيدي، إذا فرغت
فارم إلي بالقرطاس، فكتبوا محبساً ليناً، ورأينا هيئة حسنة، وذكروا ما يشبه هذا
الكلام.
قال: ثم دفع القرطاس إلى ابن أبي ذئب، فلما نظر في الكتاب، فرأى هذا
الموضع، قال: يا مالك داهنت، وفعلت، وفعلت، وملت إلى الهوى، لكن اكتب:
رأيت محبساً ضيقاً، وأمراً شديداً، قال فجعل يذكر شدة الحبس.
قال: وبعث بالكتاب إلى أبي جعفر، قال: فقدم أبو جعفر حاجّاً فمر بالمدينة
فدعاهم، فلما دخلوا عليه جعلوا يذكرون، وجعل ابن أبي ذئب يذكر شدة الحبس
وضيقه، وشدة عبد الصمد، وما يلقون منه، قال: وجعل أبو جعفر يتغير لونه، وينظر

=
٤٠٣
باب الصدع بالحق
إلى عبد الصمد غضبان، قال الحسن بن زيد: فلما رأيت ذلك رأيت أن ألينه،
وخشيت على عبد الصمد من أبي جعفر أن يعجل عليه، فقلت: يا أمير المؤمنين،
ويرضي هذا أحداً؟ قال ابن أبي ذئب: أما والله إن سألني عنك لأخبرنه، فقال أبو
جعفر: وإني أسألك؟ فقال: يا أمير المؤمنين ولّي علينا ففعل بنا وفعل وأطنب فيّ،
فلما ملأني غيظاً قلت: أفيرضي هذا أحداً يا أمير المؤمنين؟ سله عن نفسك، فقال
له أبو جعفر: فإني أسألك عن نفسي؟ قال: لا تسألني. فقال: أنشدك بالله كيف
تراني؟ قال: اللهم لا أعلمك إلا ظالماً جائراً، قال: فقام إليه، وفي يده عمود،
فجلس قربه، قال الحسن بن زيد: فجمعت إليّ ثوبي مخافة أن يصيبني من دمه.
فقلت: ألا تضرب العمود؟ فجعل يقول له: يا مجوسي أتقول هذا لخليفة الله في
أرضه؟ وجعل يرددها عليه، وابن أبي ذئب يقول: نشدتني بالله، يا عبد الله إنك
نشدتني بالله، قال: ولم ينله بسوء. قال: وتفرقوا على ذلك.
قال أبو زكريا العابد: وحدثني بهذا الحديث كله أبو عيسى كوفي نخعي وزاد
فيه: فلمّا كان الغد دعا به ليدخل على أبي جعفر، وكان لأبي جعفر خادم كريم
عليه، قال أبو عيسى: حدثني فلان قال: فلقد رأيت ذلك الخادم حين دنا ابن
أبي ذئب من الباب ليدخل على أبي جعفر قام إليه الخادم، وكان أمر أن يدخله،
فجعل يمس على صدر ابن أبي ذئب ويقول: مرحباً برجل لا تأخذه في الله لومة
[٢٩٩/٢ - ٣٠٠]
ا ئم.
- عن شعيب بن حرب قال: بينا أنا في طريق مكة إذ رأيت هارون الرشيد،
فقلت لنفسي: قد وجب عليك الأمر والنهي، فقالت لي: لا تفعل؛ فإن هذا رجل
جبار، ومتى أمرته ضرب عنقك، فقلت لنفسي: لا بد من ذلك، فلما دنا مني
صحت: يا هارون قد أتعبت الأمة، وأتعبت البهائم، فقال: خذوه، فأدخلت عليه،
وهو على كرسي، وبيده عمود يلعب به، فقال: ممن الرجل؟ قلت: من أفناء
الناس، فقال: ممن ثكلتك أمك؟ قلت: من الأبناء، قال: فما حملك على أن
تدعوني باسمي؟ قال شعيب: فورد على قلبي كلمة ما خطرت لي قط على بال،
قال فقلت له: أنا ادعو الله باسمه، فأقول: يا الله يا رحمن، ولا أدعوك باسمك؟
وما تنكر من دعائي باسمك، وقد رأيت سمَّى في كتابه أحب الخلق إليه محمداً،
وكنى أبغض الخلق إليه أبا لهب، فقال: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١]،
[٢٣٩/٩ - ٢٤٠]
فقال: أخرجوه، فأخرجوني.
- عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي قال: أرسل إلي أبو جعفر المنصور،

٤٠٤
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
فقدمت عليه، فدخلت، والربيع قائم على رأسه، فاستدناني، ثم قال لي: يا
عبد الرحمن كيف ما مررت به من أعمالنا إلى أن وصلت إلينا؟ قال: قلت: رأيت
يا أمير المؤمنين أعمالاً سيئة، وظلماً فاشياً ظننته لبُعد البلاد منك، فجعلت كلما
دنوت منك كان الأمر أعظم، قال: فنكس رأسه طويلاً، ثم رفعه إلي فقال: كيف
لي بالرجال؟ قلت: أو ليس عمر بن عبد العزيز كان يقول: إن الوالي بمنزلة
السوق يجلب إليها ما ينفق فيها، فإن كان براً أتوه ببرهم، وإن كان فاجراً أتوه
بفجورهم، قال: فأطرق طويلاً، فقال لي الربيع: وأومأ إلي أن اخرج فخرجت،
[٢١٥/١٠]
وما عدت إليه.
- عن عبد الرزاق بن سليمان بن علي بن الجعد عن أبيه قال: لما أحضر المأمون
أصحاب الجوهر، فناظرهم على متاع كان معهم، ثم نهض المأمون لبعض حاجته ثم
خرج، فقام كل من كان في المجلس إلا ابن الجعد فإنه لم يقم، قال: فنظر إليه
المأمون كهيئة المغضب ثم استخلاه فقال له: يا شيخ ما منعك أن تقوم لي كما قام
أصحابك؟ قال: أجللت أمير المؤمنين للحديث الذي نؤثره عن النبي ◌َّر، قال: وما
هو؟ قال علي بن الجعد: سمعت المبارك بن فضالة يقول: سمعت الحسن يقول:
قال النبي ◌َّطاهر: ((من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار))، قال:
فأطرق المأمون متفكراً في الحديث، ثم رفع رأسه فقال: لا يشترى إلا من هذا
[٣٦١/١١]
الشیخ، قال: فاشتري منه ذلك اليوم بقيمة ثلاثين ألف دينار.
- عن المدائني قال: مر المنصور بفرج بن فضالة فلم يقم له، فقيل له في ذلك،
فقال: خشيت أن يسألني لم قمت؟ ويسأله لم رضيت؟.
[٣٩٤/١٢]
- وفي رواية أنه: أقبل المنصور يوماً راكباً - والفرج بن فضالة جالس عند باب
الذهب - فقام الناس، فدخل من الباب ولم يقم له الفرج، واستشاط غضباً ودعا به،
فقال له: ما منعك من القيام حين رأيتني؟ قال: خفت أن يسألني الله عنه لم فعلت؟
ويسألك لم رضيت؟ وقد كرهه رسول الله وَل﴿، قال: فبكى المنصور وقرَّبه وقضى
حوائجه .
[١٢ /٣٩٤]
- عن علي بن المديني قال: ما قام أحد بأمر الإسلام بعد رسول الله ما قام
أحمد بن حنبل. قال: قلت له: يا أبا الحسن ولا أبو بكر الصديق؟! قال: ولا أبو
بكر الصديق. إن أبا بكر الصديق كان له أعوان وأصحاب، وأحمد بن حنبل لم يكن
له أعوان ولا أصحاب.
[٤١٨/٤]
- عن عبد الباقي بن قانع قال: أن يحيى بن أكثم شكى بشر بن الوليد إلى

==
٤٠٥
باب الصدع بالحق
المأمون، وقال: إنه لا ينفذ قضائي، وكان يحيى قد غلب على المأمون حتى كان
عنده أكبر من ولده، فأقعده المأمون معه على سريره، ودعا بشر بن الوليد، فقال له:
ما ليحيى يشكوك؟ ويقول: إنك لا تنفذ أحكامه. قال: يا أمير المؤمنين سألت عنه
بخراسان، فلم يحمد في بلده، ولا في جواره، فصاح به المأمون، وقال: اخرج.
فخرج بشر. فقال يحيى: يا أمير المؤمنين قد سمعت فاصرفه، فقال: ويحك هذا لم
يراقبني فيك كيف أصرفه؟ ولم يفعل.
[٨١/٧]
- عن سرياً السقطي قال: مكثت عشرين سنة أطوف بالساحل أطلب صادقاً،
فدخلت يوماً إلى مغار، فإذا أنا بزَمْنَى، وعميان، ومجذمين قعود. فقلت: ما
تصنعون ها هنا؟ قالوا: ننتظر شخصاً يخرج علينا يمر يده علينا، فنعافى. فقلت: إن
كان صادق فاليوم. قال: فجلست، فخرج كهل، وعليه مدرعة من شعر، فسلم،
وجلس، ثم أمرَّ يده على عَمَى هذا فأبصر، وأمرَّ يده على زمانة هذا فصح، وأمر يده
على جذام هذا فبرأ، ثم قام مولياً، فضربت يدي إليه، فقال لي سري: خل عني فإنه
غيور لا يطلع على سرك فيراك، وقد سكنت إلى غيره فتسقط من عينه.
[٣١٠/٥]
- عن عبد الله بن محمد العابد قال: جاء كتاب من أسفل في كل مدينة يقرأ على
المنابر، ومعه حرسيان، وفيه مكتوب: ﴿وَءَاتَيْنَهُ الْحُكْمَ صَبِيًا﴾ [مريم: ١٢] وكان ولي
عهده صبياً - يعني الخليفة - قال: فلما جاء الكتاب إلى بلخ ليقرأ، فسمع أبو مطيع،
فقام فزعاً، ودخل على والي بلخ فقال له: بلغ من خطر الدنيا أنا نكفر بسببها، فكرر
مراراً حتى أبكى الأمير، فقال الأمير لأبي مطيع: إني معك، وإني عامل لا أجترئ
بالكلام، ولكن خليت الكورة إليك، وكن مني آمناً، وقل ما شئت، قال: وكان أبو
مطيع يومئذ قاضياً، قال: فذهب الناس إلى الجمعة، وقال سلم بن سالم: إني
معك، وأبو معاذ معك يا أبا مطيع، قال: فجاء سلم إلى الجمعة متقلداً بالسيف،
قال: فلما أذن ارتقى أبو مطيع إلى المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على
النبي، وأخذ بلحيته فبكى، وقال: يا معشر المسلمين بلغ من خطر الدنيا أن نجر إلى
الكفر !! من قال: ﴿وَءَاتَيْنَهُ الْحُكْمَ صَبِيًا﴾ [مريم: ١٢] غير يحيى بن زكريا فهو كافر
قال: فرجَّ أهل المسجد بالبكاء، وقام الحرسيان فهربا .
[٢٢٤/٨]
- عن عمر بن الهياج بن سعيد قال: أتته امرأة يوماً - يعني شريكاً - من ولد
جرير بن عبد الله البجلي صاحب النبي، وهو في مجلس الحكم، فقالت: إنا بالله،
ثم بالقاضي، امرأة من ولد جرير بن عبد الله صاحب النبي، ورددت الكلام. فقال:
أيها عنك الآن من ظلمك؟ فقالت: الأمير موسى بن عيسى، كان لي بستان على

٤٠٦
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
شاطئ الفرات لي فيه نخل ورثته من آبائي، وقاسمت إخوتي، وبنيت بيني وبينهم
حائطاً، وجعلت فيه فارسياً، في بيت يحفظ النخل، ويقوم ببستاني، فاشترى الأمير
موسى بن عيسى من إخوتي جميعاً، وساومني وأرغبني، فلم أبعه فلما كان في هذه
الليلة بعث بخمسمائة فاعل، فاقتلعوا الحائط، فأصبحت لا أعرف من نخلي شيئاً،
واختلط بنخل إخوتي. فقال: يا غلام طينة فختم ثم قال لها: امضٍ إلى بابه حتى
يحضر معك، فجاءت المرأة بالطينة، فأخذها الحاجب، ودخل على موسى. فقال:
أعدى شريك عليك. قال: ادع لي صاحب الشرط، فدعا به فقال: امض إلى شريك
فقل: يا سبحان الله! ما رأيت أعجب من أمرك، امرأة ادعت دعوى لم تصح أعديتها
علي. قال: يقول له صاحب الشرط: إن رأى الأمير أن يعفيني فليفعل، فقال: امض
ويلك، فخرج فأمر غلمانه أن يتقدموا إلى الحبس بفراش وغيره من آلة الحبس، فلما
جاء فوقف بين يدي شريك، فأدى الرسالة. قال: خذ بيده فضعه في الحبس. قال:
قد والله يا أبا عبد الله عرفت أنك تفعل بي هذا، فقدمت ما يصلحني إلى الحبس،
وبلغ موسى بن عيسى - يعني الخبر - فوجه الحاجب إليه فقال: هذا من ذاك رسول
أي شيء عليه، فلما وقف بين يديه وأدى الرسالة. قال: ألحقه بصاحبه، فحبس،
فلما صلى الأمير العصر بعث إلى إسحاق بن الصباح الأشعثي، وجماعة من وجوه
الكوفة من أصدقاء شريك، فقال: امضوا إليه، وأبلغوه السلام، وأعلموه أنه قد
استخف بي، وإني لست كالعامة فمضوا، وهو جالس في مسجده بعد العصر،
فدخلوا فأبلغوه الرسالة، فلما انقضى كلامهم. قال لهم: ما لي لا أراكم جئتم في
غيره من الناس كلمتموني من ها هنا من فتيان الحي، فيأخذ كل واحد منكم بيد
رجل فيذهب به إلى الحبس لا ينم، والله إلا فيه. قالوا: أجادّ أنت؟ قال: حقاً حتى
لا تعودوا برسالة ظالم فحبسهم، وركب موسى بن عيسى في الليل إلى باب الحبس،
ففتح الباب، وأخرجهم جميعاً .
فلما كان الغد، وجلس شريك للقضاء جاء السجان، فأخبره فدعا بالقِمَطر،
فختمها ووجّه بها إلى منزله، وقال لغلامه: الحقنى بثقلي إلى بغداد، والله ما طلبنا
هذا الأمر منهم، ولكن أكرهونا عليه، ولقد ضمنوا لنا الإعزاز فيه إذ تقلدناه لهم،
ومضوا نحو قنطرة الكوفة إلى بغداد، وبلغ موسى بن عيسى الخبر، فركب في
موكبه، فلحقه، وجعل يناشده الله ويقول: يا أبا عبد الله تثبت انظر إخوانك تحبسهم
دع أعواني. قال: نعم لأنهم مشوا لك في أمر لم يجب عليهم المشي فيه، ولست
ببارح، أو يردوا جميعاً إلى الحبس، وإلا مضيت إلى أمير المؤمنين فاستعفيته مما

٤٠٧
باب الصدع بالحق
قلدني، وأمر بردهم جميعاً إلى الحبس، وهو والله واقف في مكانه حتى جاءه
السجان فقال: قد رجعوا إلى الحبس. فقال لأعوانه: خذوا بلجامه قودوه بين يدي
جميعاً إلى مجلس الحكم، فمروا به بين يديه حتى أدخل المسجد، وجلس مجلس
القضاء، ثم قال: الجويرية المتظلمة من هذا، فجاءت، فقال: هذا خصمك قد
حضر، وهو جالس معها بين يديه، فقال: أولئك يخرجون من الحبس قبل كل شيء.
قال: أما الآن فنعم أخرجوهم. قال: ما تقول فيما تدعيه هذه؟ قال: صدقَتْ. قال:
فُرُد جميع ما أخذ منها، وتبني حائطاً في وقت واحد سريعاً كما هدم. قال: أفعل.
قال: بقي لك شيء. قال: تقول المرأة بيت الفارسي، ومتاعه. قال: يقول موسى بن
عيسى: ويرد ذلك، بقي لك شيء تدعينه. قالت: لا، وجزاك الله خيراً. قال:
قومي، وزبرها، ثم وثب من مجلسه، فأخذ بيد موسى بن عيسى، فأجلسه في
مجلسه، ثم قال: السلام عليك أيها الأمير تأمر بشيء. قال: أي شيء آمر؟!
[٢٨٩/٩ - ٢٩١]
وضحك.
- عن مصعب بن عبد الله الزبيري قال: تقدم إلى شريك بن عبد الله وكيل لمؤنسة
مع خصم له، فجعل يستطيل خصمه إدلالاً بموضعه من مؤنسة، فقال له شريك: كف
لا أبا لك. قال: أتقول لي هذا وأنا وكيل مؤنسة؟ فأمر به فصفع عشر صفعات
فانصرف ودخل على مؤنسة وشكى، فكتبت مؤنسة إلى المهدي، فعزل شريكاً، وكان
قبل هذا قد دخل شريك على المهدي، فقال له: ما ينبغي أن تقلد الحكم بين
المسلمين. قال: ولم؟ قال: لخلافك على الجماعة، وقولك بالإمامة. قال: أما
قولك بخلافك على الجماعة، فعن الجماعة أخذت ديني، فكيف أخالفهم وهم
أصلي في ديني؟! وأما قولك بالإمامة فما أعرف إلا كتاب الله، وسنة رسوله، وأما
قولك مثلك ما يقلد الحكم بين المسلمين، فهذا شيء أنتم فعلتموه، فإن كان خطأ
فاستغفروا الله منه، وإن كان صواباً فأمسكوا عليه.
قال: ما تقول في علي بن أبي طالب؟ قال: ما قال فيه جدك العباس، وعبد الله.
قال: وما قالا فيه؟ قال: فأما العباس فمات وعلي عنده أفضل الصحابة، وقد كان
يرى كبراء المهاجرين يسألونه عما ينزل من النوازل، وما احتاج هو إلى أحد حتى
لحق بالله، وأما عبد الله فإنه كان يضرب بين يديه بسيفين، وكان في حروبه رأساً
متبعاً وقائداً مطاعاً، فلو كانت إمامته على جور كان أول من يقعد عنها أبوك لعلمه
بدين الله وفقهه في أحكام الله. فسكت المهدي، وأطرق، ولم يمض بعد هذا
المجلس إلا قليل حتى عزل شريك.
[٢٩٢/٩]

٤٠٨
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
- عن إسماعيل بن عياش قال: ظهر بإفريقية جور من السلطان، فلما قام ولد
العباس قدم عبد الرحمن بن زياد بن أنعم على أبي جعفر، فشكا إليه العمال
ببلده، فقام ببابه أشهراً، ثم دخل عليه، فقال: ما أقدمك؟ قال: ظهر الجور
ببلدنا، فجئت لأعلمك، فإذا الجور يخرج من دارك، فغضب أبو جعفر وهَمَّ به،
[٢١٥/١٠]
ثم أمر بإخراجه.
- عن عبد الرحمن بن مهدي قال: كنا في جنازة فيها عبيد الله بن الحسن وهو
على القضاء فلما وضع السرير جلس وجلس الناس حوله. قال: فسألته عن مسألة
فغلط فيها. فقلت: أصلحك الله، القول في هذه المسألة كذا وكذا، إلا أني لم أرد
هذه إنما أردت أن أرفعك إلى ما هو أكبر منها، فأطرق ساعة، ثم رفع رأسه فقال:
إذاً أرجع وأنا صاغر، إذاً أرجع وأنا صاغر، لأن أكون ذنباً في الحق أحب إلي من
أن أكون رأساً في الباطل.
[٣٠٨/١٠]
- كتب المهدي إلى عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة يأمره انظر إلى الأرض التي
يخاصم فيها فلان التاجر فلان القائد فاقض بها للقائد. قال: اجمع شهوداً، فجمع
جماعة، فكتب عليه حكماً للتاجر، ثم قال: اذهب الآن فقد طوقتك طوقاً لا يفكه
[٣٠٩/١٠]
عنك خمسون قیناً. قال: فعزله المهدي.
- عن حنبل بن إسحاق قال: حضرت أبا عبد الله أحمد ويحيى بن معين عند
عفان بعد ما دعاه إسحاق بن إبراهيم للمحنة، وكان أول من امتحن من الناس عفان
فسأله يحيى بن معين من الغد بعد ما امتحن، وأبو عبد الله حاضر، ونحن معه فقال
له يحيى: يا أبا عثمان أخبرنا بما قال لك إسحاق بن إبراهيم، وما رددت عليه.
فقال عفان ليحيى: يا أبا زكريا لم أسوِّد وجهك، ولا وجوه أصحابك يعني بذلك،
إني لم أجب. فقال له: كيف كان؟ قال: دعاني إسحاق بن إبراهيم، فلما دخلت
عليه قرأ علي الكتاب الذي كتب به المأمون من أرض الجزيرة من الرقة فإذا فيه
امتحن عفان، وادعه إلى أن يقول القرآن كذا وكذا، فإن قال ذلك، فأقره على
أمره، وإن لم يجبك إلى ما كتبت به إليك فاقطع عنه الذي يجري عليه، وكان
المأمون يجري على عفان خمسمائة درهم كل شهر. قال عفان: فلما قرأ الكتاب.
قال لي إسحاق بن إبراهيم: ما تقول؟ قال عفان: فقرأت عليه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ
اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ١، ٢] حتى ختمتها، فقلت: مخلوق هذا! فقال لي
إسحاق بن إبراهيم: يا شيخ إن أمير المؤمنين يقول: إنك إن لم تجبه إلى الذي
يدعوك إليه يقطع عنك ما يجري عليك، وإن قطع عنك أمير المؤمنين قطعنا عنك

٤٠٩
باب الصدع بالحق
نحن أيضاً، فقلت له: يقول الله تعالى: ﴿وَفِ السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢]
قال: فسكت عني إسحاق، وانصرفت، فسر بذلك أبو عبد الله ويحيى، ومن حضر
من أصحابنا .
[٢٧١/١٢]
- عن أبي نعيم قال: حججت سنة حج أبو جعفر، وأنا ابن إحدى وعشرين سنة،
ومعه ابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، فدعا له: ما تقول في الحسن بن زيد بن
فاطمة؟ قال: فقال: إنه ليتحرى العدل. فقال له: ما تقول فيَّ مرتين أو ثلاثاً؟ فقال:
ورب هذه البنية إنك لجائر. قال: فأخذ الربيع بلحيته، فقال له أبو جعفر: كف يا
ابن الخناء، وأمر له بثلثمائة دينار.
[٢٩٨/٢]
- عن ابن أبي ذئب قال للمنصور: يا أمير المؤمنين قد هلك الناس، فلو أعنتهم
بما في يديك من الفيء؟ قال: ويلك لو لا ما سددت من الثغور، وبعثت من
الجيوش لكنت تؤتى في منزلك، وتذبح. فقال ابن أبي ذئب: فقد سد الثغور،
وجيش الجيوش، وفتح الفتوح، وأعطى الناس أعطياتهم من هو خير منك. قال:
ومن هو، ويلك؟ قال: عمر بن الخطاب، فنكس المنصور رأسه، والسيف بيد
المسيب، والعمود بيد مالك بن الهيثم، فلم يعرض له، والتفت إلى محمد بن
إبراهيم الإمام، فقال: هذا الشيخ خير أهل الحجاز.
[٢٩٩/٢]
- عن أبي العيناء قال: كنا مع المأمون في طريق الشام، فأمر فنودي بتحليل
المتعة، فقال لنا يحيى بن أكثم: بكرا غداً إليه، فإن رأيتما للقول وجهاً، فقولا،
وإلا فاسكتا إلى أن أدخل. قال: فدخلنا إليه، وهو يستاك، ويقول - وهو مغتاظ -:
متعتان كانتا على عهد رسول الله، وعلى عهد أبي بكر، وأنا أنهى عنهما، ومن أنت
يا أحول حتى تنهى عما فعله النبي وَطهر، وأبو بكر، فأومأت إلى محمد بن منصور أن
أمسك رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن، فأمسكنا، وجاء يحيى،
فجلس، وجلسنا فقال المأمون ليحيى: ما لي أراك متغيراً. قال: هو غم يا أمير
المؤمنين لما حدث في الإسلام. قال: وما حدث فيه؟ قال: النداء بتحليل الزنا.
قال: الزنا! قال: نعم المتعة. قال: ومن أين قلت هذا؟ قال: من كتاب الله وحديث
رسول الله وَّهُ، قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ
هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونٌ ﴾ إِلَّا عَلَ أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَئُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
٦
فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٥، ٧] يا أمير المؤمنين زوجة
المتعة ملك يمين؟ قال: لا! قال: فهي الزوجة التي عنى الله ترث وتورث، ويلحق
الولد، ولها شرائطها؟ قال: لا! قال: فقد صار متجاوز هذين من العادين. وهذا

٤١٠
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
الزهري يا أمير المؤمنين روى عن عبد الله والحسن ابني محمد بن الحنفية عن أبيهما
محمد ابن علي عن علي بن أبي طالب قال: أمرني رسول الله وَ ر بأن أنادي بالنهي
عن المتعة وتحريمها، بعد أن كان أمر بها. فالتفت إلينا المأمون، فقال: أمحفوظ
هذا من حديث الزهري؟ فقلنا: نعم يا أمير المؤمنين. رواه جماعة منهم مالك.
فقال: أستغفر الله، نادوا بتحريم المتعة فنادوا بها. قال الصولي: فسمعت
إسماعيل بن إسحاق يقول : - وقد ذكر يحيى بن أكثم ــ فعظم أمره وقال: كان له يوم
في الإسلام لم يكن لأحد مثله، وذكر هذا اليوم. فقال له رجل: فما كان يقال؟
قال: معاذ الله أن تزول عدالة مثله بتكذب باغ وحاسد، وكانت كتبه في الفقه أجل
كتب، فتركها الناس لطولها .
[١٩٩/١٤]
باب الصدق
- عن أبي علي عيسى بن محمد الطوماري قال: جئت إليه فقلت: قد فاتني هذا
الحديث، فقال لي: ضعه على رأسك، فوضعت الجزء على رأسي، وكان إلى جنبه
محمد بن خلف وكيع، فقال له: يا سيدي هذا من ولد عبد الملك بن جريج،
فأدناني، ثم قال: حدثنا أحمد بن منصور حدثنا عفان، ثم قال لوكيع: لو قلت لك:
حدثنا عفان من أين كنت تعلم؟ فقال رجل من أهل خراسان: يا أبا إسحاق لو قلت
فيما لم تسمع من عفان سمعت ما حوَّل الله هذه الوجوه إليك.
[٣٠/٦]
- عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الصفار قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق
الحربي - وحدث عن حميد بن زنجويه عن عبد الله بن صالح العجلي بحديث -
فقال: اللهم لك الحمد، ورفع يديه، فحمد الله، ثم قال: عندي عن عبد الله بن
صالح العجلي قمطر، وليس عندي عن حميد غير هذا الطبق، وأنا أحمد الله على
الصدق .
[٣٠/٦]
- عن الدارمي قال: ساد إسحاق بن إبراهيم أهل المشرق، والمغرب بصدقه. [٣٤٩/٦]
- عن الجنيد قال: لا تكون من الصادقين، أو تصدق مكاناً لا ينجيك إلا الكذب
[٧ /٢٤٥]
فيه .
- عن أبي مسلم العجلي قال: وربعي بن حراش كوفي تابعي ثقة، ويقال إنه لم
يكذب كذبة قط. كان ابنان له عاصيان زمن الحجاج، فقيل للحجاج: إن أباهما لم
يكذب كذبة قط لو أرسلت إليه، فسألته عنهما، فأرسل إليه، فقال: أين ابناك؟ قال:
هما في البيت. قال: قد عفونا عنهما بصدقك.
[٤٣٣/٨]

٤١١
باب الصدقات
- عن أبي حفص عمر بن علي قال: كان الأعمش يسمى المصحف من
[١١/٩]
صدقه .
- عن أبي عثمان - وقام في مجلسه رجل من أهل بغداد - فقال: يا أبا عثمان متى
يكون الرجل صادقاً في حب مولاه؟ قال: إذا خلا من خلافه كان صادقاً في حبه.
قال: فوضع الرجل التراب على رأسه، وصاح وقال: كيف أدعي حبه، ولم أخل
طرفة عين من خلافه؟ قال: فبكى أبو عثمان، وأهل المجلس، وجعل أبو عثمان
یبکي، ويقول: صادق في حبه مقصر في حقه.
[١٠٠/٩]
- قال أمير المؤمنين لهشام بن عروة حين دخل عليه: يا أبا المنذر تذکر یوم
دخلت عليك أنا وإخوتي الخلائف، وأنت تشرب سويقاً بقصة يراع، فلما خرجنا من
عندك قال لنا أبونا: اعرفوا لهذا الشيخ حقه، فإنه لا يزال في قومكم بقية ما بقي.
قال: لا أذكر ذلك يا أمير المؤمنين، فلما خرج هشام قيل له: يذكرك أمير المؤمنين
ما تمت به إليه، فتقول: لا أذكره. فقال: لم أكن أذكر ذلك، ولم يعودني الله في
الصدق إلا خيراً.
[٣٩/١٤]
باب الصدقات
- عن أبي علي الروذباري قال: أنفقت على الفقراء كذا وكذا ألف ما وضعت
شيئاً في يد فقير، فإني كنت أضع ما أدفع إلى الفقراء في يدي فيأخذونه من يدي،
حتی تکون یدي تحت أيديهم، ولا تكون يدي فوق يد فقير.
[٣٣٢/١]
- كان أحمد بن سلمان النجاد يصوم الدهر، ويفطر كل ليلة على رغيف، ويترك
منه لقمة، فإذا كان ليلة الجمعة تصدق بذلك الرغيف، وأكل تلك اللقم التي
استفضلها .
[١٩١/٤]
- عن أبي عبد الله الواقدي القاضي قال: أضقت مرة من المرار، وأنا مع يحيى بن
خالد البرمكي، وحضر عيد فجاءتني جارية، فقالت: قد حضر العيد وليس عندنا من
النفقة شيء، فمضيت إلى صديق لي من التجار فعرّفته حاجتي إلى القرض، فأخرج
إليَّ كيساً مختوماً فيه ألف ومائتا درهم، فأخذته وانصرفت إلى منزلي، فما استقررت
فيه حتى جاءني صديق لي هاشمي، فشكى إليّ تأخر غلته، وحاجته إلى القرض،
فدخلت إلى زوجتي فأخبرتها، فقالت: على أي شيء عزمت؟ قلت: على أن أقاسمه
الكيس. قالت: ما صنعت شيئاً أتيت رجلاً سوقة فأعطاك ألفاً ومائتي درهم، وجاءك
رجل له من رسول الله وتقييم رحم ماسة تعطيه نصف ما أعطاك السوقة، ما هذا شيئاً،

٤١٢
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
أعطه الكيس كله فأخرجت كله فدفعته إليه، ومضى صديق التاجر إلى الهاشمي،
وكان له صديقاً، فسأله القرض، فأخرج الهاشمى إليه الكيس، فلما رأى خاتمه
عرفه، وانصرف إليّ فخبرني بالأمر، وجاءني رسول يحيى بن خالد يقول: إنما تأخر
رسولي عنك لشغلي بحاجات أمير المؤمنين، فركبت إليه فأخبرته بخبر الكيس.
فقال: يا غلام هات تلك فجاءه بعشرة آلاف دينار، فقال: خذ ألفي دينار لك،
وألفين لصديقك، وألفين للهاشمي، وأربعة آلاف لزوجتك فإنها أكرمكم.
[١٩/٣]
- دخل جعفر الخلدي بلد حمص، فسألوه القيام عندهم سنة، فقال: على شريطة،
قيل له: وما هي؟ قال: تجمعون لي كذا وكذا ألف دينار. قال: فجمعوا له ما
سأل، فقال: احملوها إلى الجامع. قال: فجعلت على قطع. قال: ففرق كل ذلك
على الفقراء لم يأخذ منها شيئاً، ثم قال: لم أكن أحتاج إلى الدنانير، ولكن أردت
أن أجرب رغبتكم في وقوفي عندكم.
[٢٣١/٧]
- قال حاتم: جعلت على نفسي إن قدمت مكة أن أطوف حتى أنقطع، وأصلي
حتى أنقطع، وأتصدق بجميع ما معي، فلما قدمت صليت حتى انقطعت، وطفت
حتى انقطعت، فقويت على هاتين الخصلتين، ولم أقو على الأخرى. قال: كنت
أخرج من ها هنا، ويجيء من ها هنا.
[٢٤٣/٨]
- عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: كان خالد بن عبد الله الواسطي
من أفاضل المسلمين، اشترى نفسه من الله أربع مرات، فتصدق بوزن نفسه فضة أربع
[٢٩٤/٨]
مرات.
- عن أبي جعفر محمد بن عبد الرحمن الصيرفي قال: بعث إلي الحكم بن موسى
في أيام عيد أنه يحتاج إلى نفقة، ولم يك عندي إلا ثلاثة آلاف درهم، فوجهت إليه
بها، فلما صارت في قبضته وجه إليه خلاد بن أسلم أنه يحتاج إلى نفقة، فوجه بها
كلها إليه، واحتجت أنا إلى نفقة، فوجهت إلى خلاد: إني أحتاج إلى نفقة، فوجه
بها كلها إليّ، فلما رأيتها مصرورة في خرقتها، وهي الدراهم بعينها أنكرت ذلك،
فبعثت إلى خلاد حدثني بقصة هذه الدراهم: فأخبرني أن الحكم بن موسى بعث بها
إليه فوجهت إلى الحكم منها بألف، ووجهت إلى خلاد منها بألف، وأخذت أنا منها
[٣٤٣/٨]
ألفاً .
- ورث داود الطائي من ابن عم له لم يكن له وارث غيره نحواً من مائة ألف درهم
وعرضاً وغيره. قال: قد جعلت ما أصابني من ميراثي منه صدقة على أهل الحاجة،
والمسكنة. قال عمرو: فقسمت والله في الأحياء عن آخرها درهماً.
[٣٥٢/٨]

=
=
٤١٣
باب الصدقات
- عن زيد بن أبي الزرقاء قال: رأيت سفيان الثوري ببغداد، وقد نظر إلى شيخ
جلاد يتصدق، وقد ذهب بصره، فحمل قطعة، فأعطاه، ثم قال له: ليست هذه
صدقة عليك هذه شماتة بك.
[١٥٣/٩]
- كان شعبة إذا قام في مجلسه سائل لا يحدث حتى يعطى، فقام يوماً سائل، ثم
جلس فقال: ما شأنه؟ فقالوا: ضمن عبد الرحمن بن مهدي أن يعطيه درهماً. [٩/ ٢٦١]
- عن قراد أبي نوح قال: رأى عليَّ شعبة قميصاً، فقال: بكم أخذت هذا؟ قلت:
بثمانية دراهم. قال لي: ويحك أما تتقي الله تلبس قميصاً بثمانية دراهم ألا اشتريت
قميصاً بأربعة دراهم، وتصدقت بأربعة.
[٢٦٢/٩]
- عن عبد الله بن أحمد أنه كان له ثروة ظاهرة فأنفق أكثرها على العلم وأهل
العلم، وفي الحج، والجهاد، وغير ذلك من أعمال البر.
[٣٩١/٩]
- كان عبد الله بن عكيم إذا أخذ عطاءه أنفق منه ما أنفق، ولا يربط رأس كيسه،
ثم يذهب إلى أهله، ويقول: سمعت الله يقول: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَ﴾ [المعارج: ١٨]. [٤/١٠]
- عن محمد بن علي بن حسن قال: قيل للفضيل بن عياض: لولاك وأصحابك ما
اتجرت. قال أبي: وكان ينفق على الفقراء في كل سنة مائة ألف درهم. [١٥٨/١٠]
- عن أسد بن الحسن بن البصري قال: سأل رجل في المسجد وعبيد الله بن
محمد بن حفص العيشي حاضر فلم يعطه أحد شيئاً، وكان على العيشي مطرف خز،
فقال: خذ هذا المطرف. وقال: فأخذه، فلما ولى دعاه، فرجع إليه، فقال: إن ثمن
المطرف أربعون ديناراً فانظر لا تخدع عنه، فمضى، فباعه، فعرف أنه مطرف
العیشي، فاشتراه ابن عم له، ورده عليه.
[٣١٥/١٠]
- عن علي بن عيسى الوزير قال: كسبت سبعمائة ألف دينار أخرجت منها في هذه
الوجوه يعني وجوه البر ستمائة ألف وثمانين ألفاً.
[١٦/١٢]
- قال عون المسعودي: اجعل المال الذي كسبته ذخراً لك عند ربك، واجعل الله
ذخراً لمخلفيك.
[٢٩٢/١٢]
- كان محمد بن جعفر شجاعاً عاقلاً فاضلاً، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً،
وكانت زوجته خديجة بنت عبد الله بن الحسين تقول: ما خرج من عندنا في ثوب
قط فرجع حتی یکسوه.
[٢ /١١٣]
- عن أبي بكر محمد بن أبي يحيى الصولي قال: يحكى أنه دخل إلى الراضي
وهو يبني شيئاً، أو يهدم شيئاً، فأنشده أبياتاً وكان الراضي جالساً على آجرة حيال
الصناع. قال: وكنت أنا، وجماعة من الجلساء، فأمرنا بالجلوس بحضرته، فأخذ

٤١٤
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
كل واحد منا آجرة، فجلس عليها، واتفق أني أخذت آجرتين ملتزقتين بشيء من
اسفيداج، فجلست عليهما، فلما قمنا أمر أن توزن آجرة كل واحد، ويدفع إليه
بوزنها دراهم أو دنانير. قال: أتى الشك مني. قال: فتضاعفت جائزتي على جوائز
الحاضرين بتضاعف وزن آجرتي على آجرهم.
[١٤٣/٢ - ١٤٤]
- عن إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز قال: خرجت لأبي جائزة فأمرني أن أكتب
ناساً من خاصته، وأهل بيته ففعلت. فقال لي: تذكر هل بقي أحد أغفلناه؟ قلت:
لا! قال: بلى! رجل لقيني، فسلم عليّ سلاماً جميلاً صفته كذا، اكتب له عشرة
دنانیر .
[٣٥٠/٢]
- عن العصمي أنه كان يضرب له دنانير، وزن كل دينار منها مثقال ونصف، وأكثر
من ذلك! فيتصدق بها ثم يقول: إن الفقير يفرح إذا ناولته كاغداً فيتوهم أن فيه فضة،
ثم يفتحه فيفرح إذا رأى صفرة الدينار، ثم يزنه، فيفرح إذا زاد عن المثقال. [١٢٠/٣]
- عن ابن سيرين قال: جلب رجل سكراً إلى المدينة، فكسر عليه، فذكر ذلك
لعبد الله بن جعفر، فأمر قهرمانه أن يشتريه، وينهبه الناس.
[١٨٩/٣]
- عن ابن عمر قال: خطبنا عمر فقال: أيها الناس إن الله جعل ما أخطأت
أيديكم رحمة لفقرائكم فلا تعودوا فيه. قال محمد: سألت ابن عيينة عنه مرة، فلم
يعرفه، فقلت لبقية: يا أبا محمد ما تفسيره؟ قال: هذا الحصاد، ما أخطأ المنجل،
فلا تعد فيه، ودعه للفقراء.
[٣٠٠/٣]
- عن عبد العزيز بن مروان قال: ما نظر إلي رجل قط فتأملني فاشتد تأمله إياي
إلا سألته عن حاجته، ثم أتيت من ورائها، فاذا تعارّ من وسنه، مستطيلاً لليله،
مستبطئاً لصبحه، متأرقاً للقائي، ثم غدا إليَّ أنا تجارته في نفسه وغدا التجار إلى
تجارتهم، إلّا رجع من غدوه إلي بأربح مَنْ تَجِر، وعجباً لمؤمن موقن أن الله
يرزقه، ويوقن أن الله يخلف عليه، كيف يحبس مالاً عن عظيم أجر، أو حسن
سماع .
[٣٧٠/٣]
- عن علي بن خشرم قال: قال منصور - يعني ابن عمار -: قلت: سمعته؟ قال:
نعم. قال: لما قدمت مصر، وكان الناس قد قحطوا، فلما صلوا الجمعة رفعوا
أصواتهم بالبكاء، والدعاء، فحضرتني النية، فصرت إلى صحن المسجد فقلت: يا
قوم تقربوا إلى الله بالصدقة، فإنه ما تقرب إليه بشيء أفضل منها، ثم رميت بكسائي،
ثم قلت: اللهم هذا كسائي، وهو جهدي، وفوق طاقتي، فجعل الناس يتصدقون،
ويعطوني، ويلقون علي الكساء حتى جعلت المرأة تلقي خرصها، وسخابها حتى

٤١٥
باب الصدقات
فاض الكساء من أطرافه، ثم هطلت السماء، فخرج الناس في الطين والمطر، فلما
صليت العصر قلت: يا أهل مصر أنا رجل غريب، ولا علم لي بفقرائكم، فأين
فقهاؤكم، فدفعت إلى الليث بن سعد، وابن لهيعة، فنظر إلى كثرة المال، فقال
أحدهما لصاحبه: لا تحرك ووكلوا به الثقات حتى أصبحوا، فرحت أو قال:
فأدلجت إلى الإسكندرية، وأقمت بها شهرين فبينا أنا أطوف على حصنها وأكبّر، فإذا
أنا برجل يرمقني، فقلت: ما لك؟ قال: يا هذا أنت قدمت مصر؟ قلت: نعم. قال:
أنت المتكلم يوم الجمعة؟ قال: قلت: نعم. قال: فإنك صرت فتنة على أهل مصر.
قلت: وما ذاك؟ قال: قالوا: كان ذاك الخضر دعا، فاستجيب له. قال: قلت: ما
كان الخضر بل أنا العبد الخاطئ. قال: فأدلجت فقدمت مصر، فلقيت الليث بن
سعد، فلما نظر إلي قال: أنت المتكلم يوم الجمعة؟ قال: قلت: نعم. قال: فهل
لك في المقام عندنا؟ قال: قلت: وكيف أقيم، وما أملك إلا جبتي، وسراويلي؟
قال: قد أقطعتك خمسة عشرة فداناً، ثم صرت إلى ابن لهيعة، فقال لي مثل مقالته،
وأقطعني خمسة فدادين، فأقام بمصر.
[٧٢/١٣ - ٧٣]
- عبيد الله بن سليمان بن أبي عبيد الله كان له في كل يوم كر (١) دقيق يتصدق به
على المساكين، وكان يلي ذلك مولى له، فلما اشتد الغلاء أتاه فقال: قد غلا
السعر، فلو نقصنا من هذا. فقال: أنت شيطان، أو رسول الشيطان، صيِّره كرَّين،
فكان له في كل يوم بعد ذلك كران يخبزان للمساكين.
[١٩٧/١٣]
- عن الحسن بن علي الوشاء قال: كنت عند معروف، وكان قد أعد لإفطاره
رغيفاً وجزرة كبيرة. قال: فجاء سائل، فسأله. قال: فطوى الرغيف بابتين فأعطى
السائل نصفه، وأكل هو النصف الآخر، والجزرة. قال: وجاء سائل، فسأل فلم
يعطه شيئاً. فقال له: ادع بكذا وكذا دعاء علمه إياه، فإنه ما دعا به أحد إلا رزق.
قال: فدعا به السائل، فجاءه إنسان فأعطاه شيئاً .
[٢٠٣/١٣]
- عن مليح بن وكيع قال: حدثنا أبي قال: كان أبو حنيفة قد جعل على نفسه أن
لا يحلف بالله في عرض كلامه إلا تصدق بدرهم، فحلف، فتصدق به، ثم جعل
على نفسه إن حلف أن يتصدق بدينار، فكان إذا حلف صادقاً في عرض الكلام
تصدق بدينار، وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها، وكان إذا اكتسى ثوباً
(١) قال الذهبي في تاريخ الإسلام (١٠/٦): الكسر سبعة عشرة قنطاراً بالدمشقي، لأن الكر أربع
وثلاثون كارة، والكارة خمسون رطلاً بالدمشقي.

٤١٦
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
جديداً كسا بقدر ثمنه الشيوخ العلماء، وكان إذا وضع بين يديه الطعام أخذ منه،
فوضعه على الخبز حتى يأخذ منه بقدر ضعف ما كان يأكل، فيضعه على الخبز، ثم
يعطيه إنساناً فقيراً، فإن كان في الدار من عياله إنسان يحتاج إليه دفعه إليه، وإلا
أعطاه مسكيناً .
[٣٥٨/١٣]
- عن أبي محمد محرز قال: كنت مع أبي العباس البغدادي بمكة، فنظر إلى نواة
مطروحة، فأخذها. فلما دخلنا المسجد إذا سائل يسأل. قال: فناوله النواة، وقال:
هذا جهد المقل.
[٤١٩/١٤]
=
باب الصلاة
- عن يحيى القطان إذا ذكر الأعمش قال: كان من النساك، وكان محافظاً على
[٨/٩]
الصلاة في جماعة، وعلى الصف الأول. قال يحيى: وهو علامة الإسلام.
- عن وكيع قال: كان الأعمش قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى،
واختلفت إليه قريباً من ستين سنة، فما رأيته يقضي ركعة.
[٨/٩]
- عن محمد بن سماعة القاضي قال: مكثت أربعين سنة لم تفتني التكبيرة الأولى
إلا يوماً واحداً ماتت فيه أمي، ففاتتني صلاة واحدة في جماعة، فقمت فصليت
خمساً وعشرين صلاة أريد بذلك التضعيف، فغلبتني عيني، فأتاني آت فقال: يا
محمد قد صليت خمسة وعشرين صلاة، ولكن كيف لك بتأمين الملائكة؟ !. [٣٤٢/٥]
- عن عبيد الله بن عمر القواريري قال: لم تكن تكاد تفوتني صلاة العتمة في
جماعة، فنزل بي ضيف، فشغلت به، فخرجت أطلب الصلاة في قبائل البصرة،
فإذا الناس قد صلوا، فقلت في نفسي: روي عن النبي أنه قال: ((صلاة الجميع
تفضل على صلاة الفذ إحدى وعشرين درجة وروي خمسة وعشرين درجة، وروي
سبعاً وعشرين، فانقلبت إلى منزلي فصليت العتمة سبعاً وعشرين مرة، ثم رقدت،
فرأيتني مع قوم راكبي أفراس، وأنا راكب فرساً كأفراسهم، ونحن نتجارى،
وأفراسهم تسبق فرسي، فجعلت أضربه لألحقهم، فالتفت إلي آخرهم، فقال: لا
تجهد فرسك، فلست بلاحقنا. قال: فقلت: ولم ذاك؟ قال: لأنا صلينا العتمة في
[٣٢١/١٠]
جماعة .
- عن الحسن قال: لم يبق من العيش إلا ثلاث: أخ لك تصيب من عشرته خيراً؛
فإن زغت عن الطريق قوَّمك، وكفاف من عيش ليس لأحد عليك فيه تبعة، وصلاة
في جمع تُكفَى سهوها، وتستوجب أجرها .
[٩٩/٦]

=
٤١٧
باب الصلاة
المال.
- عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يطيل المكتوبة، ويقول: هي رأس
[٢٥٧/٨]
- عن عبد الصمد بن المعدل قال: ركب أبي يوماً إلى عيسى بن جعفر، فوقف
ينتظره ليركب، فأبطأ عليه عيسى، فدخل المسجد يصلي، وكان المعدل إذا دخل في
الصلاة لم يقطعها. فخرج عيسى فصاح به، وهو يصلي: يا معدل، يا أبا عمرو.
قال: فلم يقطع صلاته، فغضب عيسى، ومضى فلحقه المعدل بعد ما صلى فقال:
يا أيها القمر المنير
قد قلت إذ هتف الأمير
وأجاب دعوتك الضمير
حرم الكلام فلم أجب
إذا دعوت ولا أحير
لو أن نفسي شايعتني
بأناملي ولها السرور.
البَّاك كل جوارحي
ولكدت من فرح أطير
شوقاً إليك وحق لي
[٨٩/٤]
- عن أبي بكر المحبري قال: صليت خلف أبي بكر بن مجاهد صلاة الغداة،
فاستفتح بقراءة الحمد، ثم سكت، ثم استفتح ثانية، ثم سكت، ثم ابتدأ بالقراءة،
فقلت: أيها الشيخ رأيت اليوم منك عجباً. فقال لي: شهدت المكان؟ فقلت: نعم.
فقال: أشهدتك الله إن حدثت به عني إلى أن أُوارى تحت أطباق الثرى، فقال لي:
يا بني ما هو إلا أن كبرت تكبيرة الإحرام حتى كأني بالحجب قد انكشفت ما بيني
وبين رب العزة تعالى سراً بسر، ثم استفتحت بقراءة الحمد، فاستجمع كل حمد الله
في كتابه ما بين عيني، فلم أدر بأي الحمد أبتدئ.
[١٤٥/٥]
- عن علان الخياط قال: كنت جالساً مع سري يوماً، فوافته امرأة فقالت: يا أبا
الحسن أنا من جيرانك أخذ ابني الطائف البارحة، وكلم ابني الطائف وأنا أخشى أن
يؤذيه، فإن رأيت أن تجيء معي أو تبعث إليه. قال علان: فتوقعت أن يبعث إليه،
فقام فكبر وطول في صلاته، فقالت المرأة: يا أبا الحسن الله الله فيَّ، هو ذا أخشى
أن يؤذيه السلطان، فسلم، وقال لها: أنا في حاجتك. قال علان: فما برحت حتى
[١٨٩/٩]
جاءت امرأة إلى المرأة فقالت: الحقي قد خلوا ابنك.
- عن أبي يزيد القراطيسي قال: كنت أغدو ضحى أريد سوق البزازين فأدخل
المسجد الجامع، فلا أرى فيه أحداً قائماً يصلي غير حجاج الأزرق، وكان يصلي
[٢٣٩/٨]
في المؤخر، فأراه يراوح بين قدميه من طول القيام.
- عن حجر بن عنبس الحضرمي قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب إلى النهروان

٤١٨
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
حتى إذا كنا ببابل حضرت صلاة العصر، فقلنا: الصلاة، فسكت. فقلنا: الصلاة،
فسكت، فلما خرج منها صلى، وقال: ما كنت لأصلي بأرض خسف بها ثلاث
مرات.
[٢٧٤/٨]
- عن مريم امرأة أبي عثمان قالت: كنا نؤخر اللعب، والضحك، والحديث إلى
أن يدخل أبو عثمان في ورده من الصلاة، فإنه كان إذا دخل ستر الخلوة لم يحس
بشيء من الحديث وغيره.
[١٠١/٩]
- عن موسى بن إبراهيم قال: كان شبيب بن شيبة يصلي بنا في المسجد الشارع
في مربعة أبي عبيد الله، فصلى بنا يوماً الصبح، فقرأ بالسجدة، وهل أتى على
الإنسان، فلما قضى الصلاة قام رجل فقال: لا جزاك الله عني خيراً، فإني كنت
غدوت لحاجة، فلما أقيمت الصلاة دخلت أصلي، فأطلت حتى فاتتني حاجتي.
قال: وما حاجتك؟ قال: قدمت من الثغر في شيء من مصلحته، وكنت وعدت
البكور إلى دار الخليفة لا تنجز ذلك. قال: فأنا أركب معك، فركب معه، ودخل
على المهدي، فأخبره الخبر، وقص عليه القصة. قال: وتريد ماذا؟ قال: قضاء
حاجته، فقضى حاجته وأمر له بثلاثين ألف درهم، فدفعها إلى الرجل، ودفع إليه
شبيب من ماله أربعة آلاف درهم، وقال له: لم تضرك السورتان.
[٢٧٥/٩]
- عن عبد الرزاق قال: أهل مكة يقولون: أخذ ابن جريج الصلاة عن عطاء،
وأخذها عطاء عن ابن الزبير، وأخذها ابن الزبير عن أبي بكر، وأخذها أبو بكر عن
النبي ◌َّله. قال عبد الرزاق: وكان ابن جريج حسن الصلاة.
[١٠ / ٤٠٤]
- عن فارس بن عيسى قال: كان أبو القاسم الجنيد كثير الصلاة، ثم رأيناه في
وقت موته، وهو يدرس، وتقدم إليه الوسادة فيسجد عليها، فقيل له: ألا روّحت
على نفسك؟! فقال: طريق وصلت به إلى الله لا أقطعه.
[٣٩٠/١٢]
- قال الخطيب: قيل: إن الفضيل بن عياض كان لا يرى الصلاة في شيء من
بغداد لأجل أنها عنده غصب.
[٥/١]
- كان محمد بن إسماعيل يصلي ذات يوم فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة، فلما
قضى صلاته قال: انظروا إيش هذا الذي آذاني في صلاتي؟ فنظروا فإذا الزنبور قد
ورمه في سبعة عشر موضعاً، ولم يقطع صلاته.
[١٢/٢]
- دعي محمد بن إسماعيل إلى بستان بعض أصحابه، فلما حضرت صلاة الظهر
صلى بالقوم، ثم قام للتطوع، فأطال القيام، فلما فرغ من صلاته رفع ذيل قميصه
فقال لبعض من معه: انظر هل ترى تحت قميصي شيئاً؟ فإذا زنبور قد أبّره في ستة

٤١٩
باب الصلاة
عشر، أو سبعة عشر موضعاً، وقد تورم من ذلك جسده، وكان آثار الزنبور في جسده
ظاهرة، فقال له بعضهم: كيف لم تخرج من الصلاة في أول ما أبَّرك؟ فقال: كنت
في سورة فأحببت أن أتمها .
[١٢/٢]
- عن سليمان قال: رأيت أنس بن مالك يصلي عند الكعبة، فكان إذا رفع رأسه
من الركوع قام حتى تستوي غضون بطنه.
[٩٥/٢]
- عن منصور بن الحكم قال: إنه كان يشرب وهو يصلي. قال الحجاج: سئل
شعبة في التطوع؟ قال: نعم.
[٢٢٧/٢]
- عن أبي بكر أحمد بن إسحاق قال: أدركت إمامين من أئمة المسلمين لم أرزق
السماع منهما، أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، وأبو عبد الله محمد بن نصر
المروزي، فأما أبو عبد الله فما رأيت أحسن صلاة منه، وبلغني أن زنبوراً قعد على
جبهته فسال الدم على وجهه، ولم يتحرك !.
[٣١٧/٣]
- عن يحيى بن معين قال: كان المعلى بن منصور الرازي يوماً يصلي فوقع على
رأسه كور الزنابير، فما التفت، ولا انفتل حتى أتم صلاته، فنظروا فإذا رأسه قد
صار هكذا من شدة الانتفاخ.
[١٨٩/١٣]
- عن ابن أبي حازم قال: فقال يحيى: أريد أن أسأله عن مسألة، فقال له أحمد:
دعه. فسأله يحيى عن سجدتي السهو، فقال له معروف: عقوبة للقلب لم أشتغل،
[٢٠٠/١٣]
وغفل عن الصلاة. فقال له أحمد بن حنبل: هذا في كيسك.
- عن امرأة مسروق قالت: كان يعني مسروقاً يصلي حتى تورم قدماه، فربما
جلست أبكي خلفه مما أراه يصنع بنفسه.
[٢٣٤/١٣]
- عن منصور بن هاشم قال: كنا مع عبد الله بن المبارك بالقادسية إذ جاءه رجل
من الكوفة، فوقع في أبي حنيفة، فقال له عبد الله: ويحك أتقع في رجل صلى
خمساً وأربعين سنة خمس صلوات على وضوء واحد، وكان يجمع القرآن في ركعتين
في ليلة؟! وتعلمت الفقه الذي عندي من أبي حنيفة.
[٣٥٥/١٣]
- قال عبيد الله بن سليمان بن أبي عبيد الله: أبلى أبو عبيد الله مصليين
وأسرع في الثالث - أو ثلاثة وأسرع بالرابع - موضع الركبتين والوجه واليدين
[١٩٧/١٣]
لكثرة صلواته.
- عن بشر بن الحارث قال: أشتهي منذ أربعين سنة أن أضع يداً على يد في
الصلاة ما يمنعني من ذلك إلا أن أكون قد أظهرت من الخشوع ما ليس في قلبي
مثله .
[٣٩٩/١٤]

٤٢٠
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
- ألزم أمير المؤمنين المنصور أبا دلامة أن يحضر الظهر والعصر في جماعة، فقال
أبو دلامة:
وما لي وللأولى وما لي وللعصر
يكلفني الأولى جميعاً وعصرها
لو أن ذنوب العالمين على ظهري
وما ضرَّه والله يغفر ذنبه
[٤٩١/٨]
- عن مالك بن أنس قال: لو كان هذا الحديث هو المعمول له لعملت به
الأئمة أبو بكر وعمر وعثمان بعد رسول الله و ﴿ أن يصلي الإمام قاعداً ومن خلفه
[٦ / ٢٤٧]
قعوداً .
- عن الأوزاعي قال: كنت أقول فيمن ضحك في الصلاة قولاً لا أدري كيف
هو؟ فلما لقيت سفيان الثوري فسألته فقال لي: يعيد الوضوء، ويعيد الصلاة،
[١٦٢/٩]
فأخذت به.
- عن إسماعيل بن إسحاق قال: ما أحد برع في علم الأدلة على غيره من العلوم.
قال بشر المريسي للفراء: يا أبا زكريا أريد أن أسألك عن مسألة من الفقه، فقال:
سل، فقال: ما تقول في رجل سها في سجدتي السهو؟ قال: لا شيء عليه. قال:
من أين قلت؟ قال: قسته على مذاهبنا في العربية، وذلك أن المصغر عندنا لا
يصغر، فكذلك لا يلتفت إلى السهو في السهو، فسكت بشر، وحكي أن محمد بن
الحسن سأل الفراء عن هذه المسألة لا بشر.
[١٥١/١٤]
- عن عبد الله بن الوليد قال: كان محمد بن الحسن الفقيه ابن خالة الفراء، وكان
الفراء يوماً عنده جالساً، فقال الفراء: قلّ رجل أمعن النظر في باب من العلم فأراد
غيره إلا سهل عليه، فقال له محمد: يا أبا زكريا فأنت الآن قد أمعنت النظر في
العربية، فنسألك على باب من الفقه. قال: هات على بركة. قال: ما تقول في رجل
صلى، فسها، فسجد سجدتي السهو فسها فيهما؟ ففكر الفراء ساعة، ثم قال: لا
شيء عليه. قال له محمد: ولم؟ قال: لأن التصغير عندنا لا تصغير له، وإنما
السجدتان إتمام الصلاة، فليس للتمام تمام، فقال محمد بن الحسن: ما ظننت آدمياً
يلد مثلك.
[١٤/ ١٥٢]
صلى الله
حماحيه
وسلم
= باب الصلاة على النبي
- عن أبي الحسن أحمد بن محمد الجرجاني قال: سمعت حفص بن عبد الله
بأردبيل يقول: اشتهيت أن أرحل إلى أبي زرعة الرازي، فلم يقدر لي، فدخلت