Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
باب الشكر
أصاب طهرك. قال: وبلغني أنه مر يوماً في درب، وفي آخره ميزاب، فقال: أصابني
لم يصبني، فلما طال عليه جاء، فجلس تحته، وقال: استرحت من الشك. [٢٤١/٨]
باب الشكر
* شكر الله تعالى والثناء عليه:
- قال أبو علي الروذباري لنفسه :
تثني عليك بما أوليت من حسن
لو كلُّ جارحة مني لها لغة
إليك أجمل في الإحسان والمنن
لكان ما زان شكري إذا أشرت به
[٣٣٣/١]
* شكر المخلوقين:
- أمر الواثق لعشرة من بني هاشم بعشرة آلاف درهم على يد ابن أبي داود،
ودفعها إليهم، فكلمه نظراؤهم، ففرق فيهم عشرة آلاف درهم لعشرة مثل أولئك من
عنده على أنها من عند الواثق، فبلغه ذلك فقال له: يا أبا عبد الله مالنا أكثر من
مالك، فلم تغرم وتضيف ذلك إلينا؟! فقال: والله يا أمير المؤمنين لو أمكنني أن
أجعل ثواب حسناتي لك، وأجهد في عمل غيرها لفعلت، فكيف أبخل بمال أنت
ملَّكتنيه على أهلك الذين يكثرون الشكر، ويتضاعف فيهم الأجر؟! قال: فوصله بمائة
ألف درهم، ففرق جميعها في بني هاشم.
[١٤٦/٤]
- مر إبراهيم بن أدهم بسفيان الثوري - وهو قاعد مع أصحابه -، قال سفيان
لإبراهيم: تعال حتى أقرأ عليك علمي، قال: إني مشغول بثلاث عن طلب العلم،
قال: فما هذه الثلاث؟ قال: إني مشغول بالشكر لما أنعم عليّ، وبالاستغفار لما
سلف من ذنوبي، وبالاستعداد للموت. قال سفيان: ثلاث، وأي ثلاث !!. [٢١٩/٣]
- عن أبي حامد قال: كتب إلي قاضي مربذ:
فليس حمدٌ وإن أثمنت بالغالي
لا يغلوَنَّ عليك الحمد في ثمن
والدهر يذهب بالأحوال والمالٍ
الحمد يبقى على الأيام ما بقيت
[٣٦٩/٤]
- عن الجنيد قال: سألني سري السقطي: ما الشكر؟ فقلت: أن لا يستعان بنعمه
على معاصيه. فقال: هو ذاك يا أبا القاسم.
[٧ /٢٤٤]
- عن الجنيد قال: كنت بين يدي السري السقطي ألعب، وأنا ابن سبع سنين،
وبين يديه جماعة يتكلمون في الشكر، فقال لي: يا غلام ما الشكر؟ فقلت: أن لا

٣٦٢
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
يعصى الله بنعمه. فقال لي: أخشى أن يكون حظك من الله لسانك. قال الجنيد: فلا
أزال أبكي على هذه الكلمة التي قالها السري لي.
[٧ /٢٤٤]
- عن ذي النون المصري قال: اعلموا أن الذي أقام الحياء من الله معرفته بإحسانه
[٣٩٤/٨]
إليهم، وعلمهم بتضييع ما افترض من شكره، فليس لشكره نهاية.
- أكل سفيان ليلة فشبع فقال: إن الحمار إذا زيد في علفه زيد في عمله فقام حتى
[١٥٨/٩]
أصبح.
- عن سنان قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب حين توجه إلى الشام قال:
وجرير بن سهم التميمي أمامه يقول:
وقطّعي الأجفار والأعلاما
يا فرسي سيري وأُمِّي الشاما
إنى لأرجو إن لقينا العاما
وقاتلي من خالف الإماما
وأن نزيل من رجال هاما
أن نقتل العاصي والهماما
قال: ولما وصلت إلى المدائن قال جرير:
فكأنما كانوا على ميعاد
عفت الرياح على رسوم ديارهم
فقال له علي بن أبي طالب: كيف قلت يا أخا بني تميم؟ قال: فردد عليه البيت.
وَزُرُوِعٌ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ﴿ وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا
قال: أفلا قلت: ﴿كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّتٍ وَعُيُونٍ ◌َ
كَذَلِكٌ وَأَوَرَثْنَهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ﴾ [الدخان: ٢٥، ٢٨] أي أخي: هؤلاء كانوا
فَكِهِينَ
وارثين فأصبحوا موروثين. إن هؤلاء كفروا النعم، فحلت بهم النقم، ثم قال: إياكم
وكفر النعم. قالها ثلاثاً، فتحل بكم النقم، فنزل وقال: هيئوا إليَّ ماء أصب عليّ.
قال: فهيئوا له ماء، فدخل فإذا صور في الحائط. قال: كأن هذه كانت كنيسة!
قالوا: نعم، كان يشرك فيها الله كثيراً. قال: وكان يذكر فيها الله كثيراً. قال: فأبى
أن يغتسل، فحولوا له إلى موضع آخر، فاغتسل.
[٢١٣/٩]
- عن شبيب بن شيبة قال: قال لي أبو جعفر، وكنت في سماره: يا شبيب عظني،
وأوجز. قال: قلت: يا أمير المؤمنين، إن الله لم يرض من نفسه بأن يجعل فوقك
أحداً من خلقه، فلا ترض له من نفسك بأن يكون عبد هو أشكر منك. قال: والله
لقد أوجزت وقصرت. قال: قلت: والله لئن كنت قصرت، فما بلغت كنه النعمة
فيك.
[٢٧٥/٩]
- عن محمد بن علي قال: لما صار صالح إلى أصبهان، وكنت معه أخرجني هو
ودخل أصبهان، فبدأ بمسجد الجامع، فدخله، وصلى ركعتين، واجتمع الناس،
والشيوخ، وجلس، وقرئ عهده الذي كتب له الخليفة جعل يبكي بكاء شديداً حتى

٣٦٣
باب الشكر
غلبه، فبكى الشيوخ الذين قربوا منه، فلما فرغ من قراءة العهد جعل المشايخ يدعون
له، ويقولون له: ما ببلدنا أحد إلا وهو يحب أبا عبد الله، ويميل إليك. فقال لهم:
تدرون ما الذي أبكاني؟ ذكرت أبي أن يراني في مثل هذا الحال، وكان عليه
السواد. قال: كان أبي يبعث خلفي إذا جاءه رجل زاهد أو رجل متقشف لأنظر إليه
يحب أن أكون مثله، أَفتراني مثله؟! ولكن الله يعلم ما دخلت في هذا الأمر إلا لدَين
قد غلبني، وكثرة عيال، أحمد الله وكان صالح غير مرة إذا انصرف من مجلس
الحكم يترك سواده، ويقول لي: تراني أموت وأنا على هذا؟.
[٣١٨/٩]
- عن صدقة المقابري ذكر شيئاً من أمر المعاش فقال: لا ترضى ولا تشكر إذ لم
يُذِلُك بالسجود لغيره.
[٣٣٣/٩]
- نظر أمير المؤمنين السفاح في المرآة، وكان من أجمل الناس وجهاً فقال: اللهم
إني لا أقول كما قال عبد الملك: أنا الملك الشاب، ولكن أقول: اللهم عمِّرني
طويلاً في طاعتك ممتعاً بالعافية، فما استتم كلامه حتى سمع غلاماً يقول لغلام
آخر: الأجل بيني وبينك شهران وخمسة أيام، فتطير من كلامه، وقال: حسبي الله لا
قوة إلا بالله عليه توكلي وبه أستعين، فما مضت الأيام حتى أخذته الحمى، فجعل
يوم يتصل إلى يوم حتى مات بعد شهرين وخمسة أيام.
[٤٩/١٠]
- رأيت عبد الله بن مسلم القنطري وقد سأله فقير شيئاً فأخرج من كمه كيساً
مفتوحاً، ثم وضع رأسه على الأرض، ورجليه على الحائط، ثم قال له: لا تأخذه
مني إلا وأنا هكذا؛ شكراً لله على سؤالك إياي.
[١٧١/١٠]
- عن أحمد بن أبي داود قال: يعجبني قول المأمون إذا رفع الطعام من بين يديه:
الحمد لله الذي جعل أرزاقنا أكثر من أقواتنا، وقوله عند شرب الماء البارد: شرب
الماء بالثلج إلى إخلاص الحمد.
[١٩٠/١٠]
- كتب أبو الفرج الببغاء إلى سيف الدولة يشكره، وقد خلع عليه، وحمله: إن
شكري نعمة الله علي بما جدده من ملاحظة سيدنا الأمير أيده الله حالي، وتداركه
بطبيب التطول مرض آمالي ما لا أؤمل مع المبالغة والإغراق فيه فك نفسي بحال من
رق أياديه. غير أني أحسن لها النظر، وأجمل عندها الأحدوثة والخبر بالدخول في
جملة الشاكرين، والارتسام بفضيلة المخلصين، إذ كان أدام الله عزه قد نصر نباهتي
على الخمول، واستنقذني من التعبد للتأميل، ولذلك أقول:
عجزاً وتنطق عن آثارها حالي
فصرت أمسك عن أوصاف نعمته
سمت بحملانه ألحاظ إقبالي
لما تحصنت من دهري بخلعته

=
٣٦٤
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
وواصلتني صلات منه رحت بها
فلينظر الدهر عقبى ما صبرت له
ألم أكده بحسن الانتظار إلى
بلغت من لا يجوز السؤل نائله
يا عارضاً لم أشم مذ كنت بارقه
رويد جودك قد ضاقت به هممي
لم يبق لي أمل أرجو نداك به
أختال ما بين عز الجاه والمال
إذا كان من بعض حسادي وعذالي
أن صنت حظي عن حط وترحالي
ولا يدافع عن فضل وإفضال
إلا رويت بغيث منه هطال
ورد عني برغم الدهر إقلالي
دهري لأنك قد أفنيت آمالي
[١١/١١ - ١٢ ]
- عن عبد الأعلى بن حماد النرسي قال: قدمت على المتوكل بِسُرَّ مَنْ رأى،
فدخلت عليه يوماً، فقال لي: يا أبا يحيى قد كنا هممنا لك بأمر، فتدافعت الأيام
به، فقلت: يا أمير المؤمنين سمعت مسلم بن خالد المكي يقول: سمعت جعفر بن
محمد يقول: ((من لم يشكر الهمة لم يشكر النعمة))، وأنشدته:
إن اهتمامك بالمعروف معروف
لأشكرنك معروفاً همَمْتَ به
فالشيء بالقدر المحتوم مصروف
ولا أذمك إن لم يُمضه قدر
فجذب الدواة فكتبها، ثم قال: ينجز لأبي يحيى ما كنا هممنا له به، وهو كذا
ويضعَّف لخبره هذا .
[٧٦/١١]
- عن أبي نظرة قال: كان المسلمون يرون أن من شكر النعم أن يُحَدَّث بها. [٣٧١/٣]
- عن أبي جعفر محمد الصفار قال: رأيت منصور بن عمار في منامي، فقلت له:
يا منصور بن عمار ما صنع بك ربك؟ قال: لا تقل ما صنع بك ربك، ولكن قل يا
منصور كيف نجوت؟ قال: لقيت ربي، فقال لي: يا منصور أصبت فيك تخليطاً كثيراً
غير أني وجدتك تحبِّبني إلى خلقي. يا منصور قل لبشر بن حارث: لو سجدت لي
على الجمر ما أديت شكري، وأخبر بشر بذلك، فبكى بشر، ثم قال: وكيف أؤدي
شکر ربي؟ !.
[٧٨/١٣]
- عن النرزباني قال: أهدى أبو فيد مؤرج السدوسي إلى جدي محمد بن أبي
محمد كساء فقال جدي یشكره:
وأمنحه حسن الثناء مع الود
سأشكر ما أولى ابن عمرو مؤرج
أب كان صباً بالمكارم والمجد
أعز سدوسي نماه إلى العلا
ونقدح زنداً غير كان ولا صلد
أتينا أبا فيد نؤمل سيبه
وما زال محمود المصادر والورد
فأصدرنا بالري والبذل والغنى

٣٦٥
باب الشكوى
وذلك أهنى ما يكون من الرِّفد
كساني ولم أستكسه متبرعاً
تروَّحت مختالاً وجُرت عن القصد
كسانيه فضفاضاً إذا ما لبسته
وثوب شتاء إن خشيت شتا البرد
كساء جمال إن أردت جماله
فِرَنْد حديث صقله سل من غمد
ترى حبكاً فيه كان اطرارها
وأوصي بشكر للسدوسي من بعدي
سأشكر ما عشت السدوسي بره
[٢٥٩/١٣]
باب الشكوى
- عن رويم بن أحمد الصوفي قال: الصبر ترك الشكوى، والرضا استلذاذ
البلوى، واليقين المشاهدة، والتوكل إسقاط رؤية الوسائط، والتعلق بأعلى
[٤٣٠/٨]
الوثائق.
- لحق أبا الحسين النوري علة، والجنيد علة. فالجنيد أخبر عن وجده، والنوري
كتم. فقيل له: لمَ لمْ تخبر كما أخبر صاحبك؟! فقال: ما كنا نبتلى ببلوى نوقع
علیها الشکوی، ثم أنشد يقول:
فأنت للشكر أهلا
إن كنت للسقم أهلاً
يقول للسقم مهلا
عذب فلم يبق قلب
فأعيد على الجنيد ذلك، فقال: ما كنا شاكين، ولكن أردنا أن نكشف عين القدرة
فينا .
[١٣٢/٥]
- عن إبراهيم الخواص قال: جعت مرة في السفر جوعاً شديداً. قال: فاستقبلني
أعرابي فقال لي: يا رغيب البطن. قلت: يا هذا فإني لم آكل مذ أيام، فقال:
الدعوى تهتك ستر المدعين، فما لك والتوكل !.
[٨/٦]
- عن أبي حمزة قال: سافرت سفرة على التوكل، فبينما أنا أسير ذات ليلة والنوم
في عيني، إذ وقعت في بئر فرأيتني قد حصلت فيها فلم أقدر على الخروج لبُعد
مرتقاها، فجلست فيها، فبينما أنا جالس إذ وقف على رأسها رجلان، فقال أحدهما
لصاحبه: نجوز ونترك هذه في طريق السابلة والمارة؟! فقال الآخر: فما نصنع؟
قال: نطمها. قال: فبدرت نفسي أن تقول: أنا فيها، فنوديت تتوكل علينا، وتشكو
بلانا إلى سوانا؟ فسكت. فمضيا ثم رجعا ومعهما شيء جعلاه على رأسها غطوها
به. فقالت لي نفسي: أمنت طمها، ولكن حصلت مسجوناً فيها، فمكثت يومي
وليلتي فلما كان الغد ناداني شيء - يهتف بي ولا أراه -: تمسك بي شديداً، فمددت

٣٦٦
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
يدي فوقعت على شيء خشن فتمسكت به، فعلاها وطرحني، فتأملت فوق الأرض
فإذا هو سبع، فلما رأيته لحق نفسي من ذلك ما يلحق من مثله، فهتف بي هاتف: يا
[٣٩١/١]
أبا حمزة استنقذناك من البلاء بالبلاء، وكفيناك ما تخاف بما تخاف.
- عن إسماعيل بن حسن بن زيد قال: كان أبي يغلس بصلاة الفجر. فأتاه
مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، وابنه عبد الله بن مصعب يوماً حين انصرف
من صلاة الغداة، وهو يريد الركوب إلى ما له بالغابة. فقال: اسمع مني شعراً.
قال: ليست هذه ساعة ذلك، أهذه ساعة شعر؟! قال: أسألك بقرابتك من رسول الله
إلا سمعته. قال: فأنشده لنفسه:
أنت أنت المجير من ذا الزمان
يا ابن بنت النبي وابن علي
منه من لم يجرهم الخافقان
من زمان ألح ليس بناج
من يد الشيخ من بني ثوبان
من ديون حفزننا معضلات
بمئتين إذا عددن ثمان
في صكاك مكتبات علينا
ضاق عيش النسوان والصبيان
بأبي أنت إن أخذن وأمي
قال: فأرسل إلى ابن ثوبان، فسأله، فقال: على الشيخ سبعمائة، وعلى ابنه مائة،
[٣١٠/٧]
فقضى عنهما، وأعطاهما مائتي دينار سوى ذلك.
- عن إبراهيم بن إسحاق الثقفي قال: أجمع عقلاء كل أمة أنه من لم يجر مع
القدر لم يتهنأ بعيشه، كأن يكون قميصي أنظف قميص، وإزاري أوسخ إزار، ما
حدثت نفسي أنهما يستويان قط، وفرد عقبي مقطوع، وفرد عقبي الآخر صحيح أمشي
بهما، وأدور بغداد كلها هذا الجانب وذلك الجانب لا أحدث نفسي أني أصلحها،
وما شكوت إلى أمي ولا إلى إخوتي، ولا إلى امرأتي، ولا إلى بناتي قط حمى
وجدتها. الرجل هو الذي يدخل غمه على نفسه ولا يغم عياله، كان بي شقيقة خمساً
وأربعين سنة ما أخبرت بها أحداً قط، ولي عشر سنين أبصر بفرد عين ما أخبرت به
أحداً، وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفين، إن جاءتني بهما أمي أو أختي أكلت،
وإلا بقيت جائعاً عطشان إلى الليلة الثانية، وأفنيت ثلاثين سنة من عمري برغيف في
اليوم والليلة إن جاءتني امرأتي، أو إحدى بناتي به أكلته، وإلا بقيت جائعاً عطشان
إلى الليلة الأخرى، والآن آكل نصف رغيف، وأربع عشرة تمرة إن كان برنياً أو نيفاً
وعشرين إن كان دقلاً، ومرضت ابنتي فمضت امرأتي، فأقامت عندها شهراً، فقام
إفطاري في هذا الشهر بدرهم ودانقين ونصف، ودخلت الحمام واشتريت لهم صابوناً
بدانقين، فقام نفقة شهر رمضان كله بدرهم وأربعة دوانق ونصف.
[٣٠/٦ - ٣١]

٣٦٧
باب الشهادتان * باب الشهرة
باب الشهادتان
- عن الحسن قال: ثمن الجنة: لا إله إلا الله.
[٢٧٠/١] و[٣١٨/٤]
- عن الحسن قال: ثمر الجنة: لا إله إلا الله.
[٧٨/٧]
- عن عبد الرحمن بن هارون قال: كنا في البحر سائرين إلى إفريقية فركدت علينا
الريح، فأرسينا إلى موضع يقال له: البرطون، وكان معنا صبي صقلبي يقال له:
أيمن، وكان معه شص يصطاد به السمك. قال: فاصطاد سمكة نحواً من شبر، أو
أقل. فكان على صنيفة أذنها اليمنى مكتوب: لا إله إلا الله، وعلى قذالها وصنيفة
أذنها اليسرى مكتوب: محمد رسول الله. قال: وكان أتقن من نقش على حجر،
وكانت السمكة بيضاء، والكتابة كتابة سوداء كأنها كتبت بحبر. قال: فقذفناها في
البحر، ومنع الناس أن يصيدوا من ذلك الموضع حتى أوغلنا .
[٢٨٦/٧]
- عن عمر بن ذر الهمذاني أنه كان يقول: اللهم إنا أطعناك في أحب الأشياء
إليك: شهادة أن لا إله إلا أنت، ولم نعصك في أبغض الأشياء إليك: الشرك،
[٣٢٧/٢]
فاغفر لنا ما بينهما .
باب الشهرة
- عن أحمد بن محمد الأشقر القنطري قال: سمعت سفيان وقد اجتمع الناس
[٣٦٠/٤]
عليه يقول: لقد خفت أن تكون الأمة قد ضاعت إذا احتاج الناس إليّ.
- عن ثابت البناني قال: قال لي محمد بن سيرين: يا أبا محمد إنه لم يكن
يمنعني من مجالستكم إلا مخافة الشهرة، فلم يزل بي البلاء حتى أخذ بلحيتي،
فأقمت على المصطبة، فقيل: هذا ابن سيرين يأكل أموال الناس. قال: وكان عليه
دَین كثير.
[٣٣٥/٥]
- قال بشر بن الحارث: لو أن رجلاً كان عندي في مثال سفيان، ومعافى، ثم
جلس اليوم يحدث، ونصب نفسه لانتقص عندي نقصاناً شديداً. قال: بشر: إني وإن
أذنت للرجل وهو يحدث فإنه عندي قبل أن يحدث أفضل كثيراً من كائن من الناس،
وإنما الحديث اليوم طرق من طلب الدنيا، ولذة، وما أدري كيف يسلم صاحبه؟
وكيف يسلم من يحفظه لأي شيء يحفظه؟! قال بشر: وإني لأدعو الله أن يذهب به
من قلبي، ويذهب بحفظه من قلبي وإن لي كتباً كثيرة قد ذهبت وأراها توطأ ويرمى
بها فما آخذها، وإني لأهم بدفنها، وأنا حي صحيح، وما أكره ترك ذاك خير عندي،
وما هو من سلاح الآخرة، ولا من عداد الموت.
[٧١/٧]

٣٦٨
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
- عن أيوب العطار قال: انصرفت مع بشر بن الحارث يوم جمعة من مسجد
الجامع فمررنا في درب أبي الليث، وإذا صبيان يلعبون بالجوز، فلما رأوا بشراً
قالوا: بشر بشر، واستلبوا الجوز، فمروا يحضرون، فوقف بشر ثم قال لي: أي
[٧٧/٧]
قلب يقوى على هذا؟! إن هذا الدرب لا مررت فيه حتى ألقى الله رحيمات.
- عن أم أبي حفص قالت: جاء رجل إلى الباب فدقه، فأجابه بشر: من هذا؟!
قال: أريد بشراً، فخرج إليه فقال له: حاجتك عافاك الله. فقال له: أنت بشر؟
فقال: نعم حاجتك؟ فقال: إني رأيت رب العزة تعالى في المنام، وهو يقول لي:
اذهب إلى بشر فقل له: يا بشر لو سجدت لي على الجمر ما أديت شكري فيما قد
بثثت لك، أو نشرت لك في الناس. فقال له: أنت رأيت هذا؟ فقال: نعم رأيته
ليلتين متواليتين. فقال: لا تخبر به أحداً ثم دخل، وولى وجهه إلى القبلة، وجعل
يبكي ويضطرب، ويقول: اللهم إن كنت شهرتني في الدنيا، ونوَّهت باسمي،
ورفعتني فوق قدري على أن تفضحني في القيامة، الآن فعجل عقوبتي، وخذ مني
[٧٨/٧]
بقدر ما يقوى عليه بدني.
- عن علي الحداد البغدادي قال لبشر: لم لا تدخل الجامع تعظ الناس؟ فقال:
إنما يدخل الجامع جامع. قال: وقيل لبشر: لم لا تصلي في الصف الأول؟ فقال:
أنا أعلم إيش يريد، يريد القلوب لا قرب الأجسام.
[٧ /٢٧٤]
- عبد الملك بن عبد الحميد حدثني أبي غير مرة قال: مكث الحجاج بن أرطاة
يعيش من غزل أمة له كذا وكذا من سنة، أو قال: ستين سنة، ثم أخرجه أبو جعفر
مع ابنه المهدي إلى خراسان، فقدم بسبعين مملوكاً. قال: وربما رأيته يعني الحجاج
يضع يده على رأسه، ويقول: قتلني حب الشرف.
[٢٣٠/٨ _ ٢٣١]
- صام داود الطائي أربعين سنة ما علم به أهله، وكان خرازاً، وكان يحمل
غداءه معه، ويتصدق به في الطريق، ويرجع إلى أهله يفطر عشاء لا يعلمون أنه
[٣٥٠/٨]
صائم.
- عن سري السقطي قال: إني أذكر مجيء الناس إلي، فأقول: اللهم هب لي من
العلم ما يشغلهم عني، وإني لأريد مجيئهم أن يدخلوا علي.
[١٨٩/٩]
- كان أبو وائل إذا خلا نشج، ولو جعل له الدنيا على أن يفعل ذلك، وأحد يراه
لم يفعل.
[٢٧٠/٩]
- عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن مقسم قال: سمعت أبا الحسن بن بشار
يقول : - وكان إذا أراد أن يخبر عن نفسه شيئاً قال: أعرف رجلاً حاله كذا وكذا -

٣٦٩
باب الشهوة
فقال ذات يوم: أعرف رجلاً منذ ثلاثين سنة ما تكلم بكلمة يعتذر منها. قال:
وسمعت علي بن بشار يقول: أعرف رجلاً منذ ثلاثين سنة يشتهي أن يشتهي ليترك ما
يشتهي، فما يجد شيئاً يشتهي.
[٦٦/١٢]
- قال رجل لأبي الحسن بن بشار: كيف الطريق إلى الله تعالى؟ فقال له: كما
عصيت الله سراً تطيعه سراً حتى يدخل إلى قلبك طرائف البر.
[٦٦/١٢]
- عن إبراهيم بن رستم قال: قال أبو حمزة السكري: اختلفت إلى إبراهيم الصائغ
نيفاً وعشرين سنة - ذكرها - ما علم أحد من أهل بيتي أين ذهبت؟ ولا من أين
جئت؟.
[٢٦٨/٣]
باب الشهوة
- عن أبي بكر بن أبي داود قال: سمعت أبي يقول: الشهوة الخفية حب
الرياسة.
[٥٨/٩]
[٤/ ٢٤٤]
- عن بشر قال: طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لوعد غائب لم يره.
- عن أبي بكر بن الضرير قال: دافعت الشهوات حتى صارت شهوتي المدافعة
حسب .
[٣١٢/٥]
- عن إسماعيل الديلمي قال: اشتهيت حلواء، وأبلغت شهوته إلي، فخرجت من
المسجد بالليل لأبول فإذا جنبتي الطريق أخاذ بن حلواء، فنوديت: يا إسماعيل، هذا
الذي اشتهیت، وإن تركته خير لك، فتركته.
[٢٧٦/٦]
- عن محمد بن عبد الله قال: قلت لبشر بن الحارث: لم لا تحدث؟ قال: أنا
اشتهي أحدث، وإذا اشتهيت شيئاً تركته.
[٧٠/٧]
- قال يحيى بن معاذ: كل مريد لم يحول نفسه عن لذاذة الدنيا فقد صار
ضحكة للشيطان، وعجبت من قوم باعوا ربهم بشهوات أنفسهم، ورفضوا آخرتهم
بدنياهم، وطرحوا دينهم، ورفعوا طينهم، كلاب الأماني كأنهم لا يؤمنون بيوم
[٢١٠/١٤]
الحساب.
- كان بشر بن الحارث يخرج كل يوم من منزله، فيغلق بابه، ويضع مفتاحه عند
جار له بقال خشية أن يضيع منه، فكان يذهب إلى الجبان، فإذا جاء وقت المغرب
جاء إلى البقال، فسلّم وأخذ المفتاح، فكان هذا دأبه، فكان البقال يحدث عنه.
قال: فجاء يوماً وقد عملت باذنجاناً بأصباغه، فنظر إليه، فعلمت أنه قد اشتهاه.
قال: فتبعته، فقلت له: بأبي أنت هذا الباذنجان تعمله بُنية لي من غزل تغزله، وأبيعه

٣٧٠
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
لها، فخذ منه ما شئت. قال: فقال: ارجع حفظك الله. قال: فرجعت، ومضى،
ووقفت أنظر في قفاه. قال: فسمعته يقول: هيه افتضحت. يخاطب نفسه تشتهين
الباذنجان بأصباغه، والله لا تذوقينه حتى تفارقي الدنيا. قال: ومضى.
[٧ /٧٥]
- عن محسن بن علي قال: أجرى في مجلس أبي يوماً ذكر المقتدر بالله وأفعاله.
فقال بعض الحضار: كان جاهلاً. فقال أبي: مه، فإنه لم يكن كذلك، وما كان إلا
جيد العقل، صحيح الرأي، ولكنه كان مؤثراً للشهوات.
[٢١٨/٧]
- عن جعفر الخلدي قال: سألت خير النساج أكان النسج حرفتك؟ قال: لا .
قلت: فمن أين سميت به؟ قال: كنت عاهدت أن لا آكل الرطب أبداً فغلبتني
نفسي يوماً فأخذت نصف رطل، فلما أكلت واحدة إذا رجل نظر إليّ وقال: خير،
يا آبق هربت مني، وكان له غلام هرب اسمه خير فوقع علي شبهه وصورته،
فاجتمع الناس فقالوا: هذا والله غلامك خير. فبقيت متحيراً، وعلمت بما أخذت،
وعرفت جنايتي، فحملني إلى حانوته الذي كان ينسج فيه غلمانه، فقالوا: يا عبد
السوء تهرب من مولاك ادخل فاعمل عملك الذي كنت تعمل، وأمرني بنسج
الكرباس، فدليت رجلي على أن أعمل، وأخذت بيدي آلته، فكأني كنت أعمل من
سنين، فبقيت معه أشهراً أنسج له، فقمت ليلة، فتمسحت، وقمت إلى صلاة
الغداة، فسجدت، وقلت في سجودي: إلهي لا أعود إلى ما فعلت، فأصبحت،
وإذا الشبه ذهب عني وعدت إلى صورتي التي كنت عليها، فأطلقت، فثبت علي
هذا الاسم، فكان سبب النسج إتياني شهوة عاهدت الله أن لا آكلها، فعاقبني الله
بما سمعت.
[٣٤٦/٨]
= باب الشيطان ومكائده
- عن محمد بن زياد قال: سألت إبراهيم الخواص عن أعجب ما رآه في البادية.
فقال: كنت ليلة من الليالي في البادية، فنمت على حجر، فإذا أنا بشيطان قد جاء
وقال: قم من ها هنا. فقلت: اذهب. فقال: إني أرفسك فتهلك. فقلت: افعل ما
شئت فرفسني فوقعت رجله علي كأنها خرقة. فقال: أنت ولي الله من أنت؟ قلت:
أنا إبراهيم الخواص. قال: صدقت، ثم قال: يا إبراهيم معي حلال وحرام، فأما
الحلال فرمان من الجبل المباح، وأما الحرام فحيتان مررت على صيادين، وهما
يصطادان، فتخاونا فأخذت الخيانة، فكل أنت الحلال، ودع الحرام.
[٢٨٥/٥]
- عن الجنيد قال: رأيت إبليس في منامي، وكأنه عريان، فقلت: ما تستحي من

٣٧١
باب الشيطان ومكائده
الناس؟ فقال: يالله هؤلاء عندكم من الناس لو كانوا من الناس ما تلاعبت بهم كما
تتلاعب الصبيان بالكرة، ولكن الناس غير هؤلاء. فقلت له: ومن هم؟ فقال: قوم
في مسجد الشونيزي قد أضنوا قلبي، وأنحلوا جسمي، كلما هممت بهم أشاروا إلي
أكاد أحترق. قال جنيد: فانتبهت، ولبست ثيابي، وجئت إلى مسجد الشونيزي،
وعلي ليل، فلما دخلت المسجد إذا أنا بثلاثة أنفس جلوس رؤوسهم في مرقعاتهم،
فلما أحسوا بي قد دخلت المسجد أخرج أحدهم رأسه، وقال: يا أبا القاسم أنت
كلما قيل لك شيء تقبل. قال أبو الحسن: ذكر لي أبو عبد الله بن جابار أن الثلاثة
الذين كانوا في مسجد الشونيزي: أحدهم أبو حمزة، وأبو الحسين النوري، وأبو
[٤٤٣/٥]
بكر الزقاق.
- عن الحسن بن عرفة قال: حدثني وكيع بن الجراح بأحاديث، فلما كان من الغد
سألته عنها فقال لي: ألم أحدثك بها أمس؟! قلت: بلى؟ ولكني شككت. قال: لا
تشك فإن الشك من الشيطان.
[٣٩٥/٦]
- عن إبراهيم بن شيبان قال: كان عندنا شاب عَبَدَ الله عشرين سنة، فأتاه الشيطان
فقال له: يا هذا أعجلت في التوبة والعبادة، وتركت لذات الدنيا، فلو رجعت، فإن
التوبة بين يديك. قال: فرجع إلى ما كان عليه من لذات الدنيا. قال: فكان يوماً في
منزله قاعداً في خلوة، فذكر أيامه مع الله، فحزن عليها، وقال: أترى إن رجعت
يقبلني؟! قال: فنودي: یا هذا عبدتنا فشكرناك، وعصیتنا فأمهلناك، وإن رجعت إلينا
[٧ /٢٧٤]
قبلناك.
- كان أبو نواس يشرب عند عبيد بن المنذر، فبات ليلة، ثم قال: لا بد لي من
عمي فقوموا بنا فأتيناها، ودخلنا حانة خمار قد كان يعرفه، ومعه غلام قد كان
أفسده على أبويه، وغيبه عنهما زماناً، ونحن في أطيب موضع، فذكّرنا الجنة،
وطيبها، والمعاصي، وما يحول عنه منها، وهو ساكت. فقال: يا ناظراً في الدين ما
الأمر لا قدر صح، ولا جبر ما صح عندي من جميع الذي تَذْكُره إلا الموت والقبر.
فامتعضنا من قوله، وأطلنا توبيخه، وأعلمناه أنا نتخوف صحبته، فقال: ويلكم والله
إني لأعلم بما تقولون، ولكن المجون يفرط علي، وأرجو أن أتوب، ويرحمني الله،
ثم قال:
وأي جد بلغ المازح
أية نار قدح القادح
وناصح لو حذر الناصح
لله در الشيب من واعظ
ومنهج الحق له واضح
يأبى الفتى إلا اتباع الهوى

٣٧٢
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
مهورهن العمل الصالح
فاعمد بعينيك إلى نسوة
إلا امرؤ ميزانه راجح
لا يجتلي العذراء من خدرها
سيق اليه المتجر الرابح
من اتقى الله فذاك الذي
ورح بما أنت له رائح
فاغد فما في الدين أغلوطة
ثم قال: هذا عمل الشيطان ألقى أكثر هذا الكلام ليفسد نومكم، فلم نزل في
أطيب موضع، فلما أردنا الانصراف. قال أمهلوا ثم أنشدنا :
والليل مستحلس في ثوب ظلماء
یا رُبَّ مجلس فتيان لھوت به
تعشى عيون نداماها بلألاء
نسف صافية من صدر خابية
[٧ /٤٤١]
- عن أبي عبيد بن المحاملي قال: بلغني عن حجاج بن الشاعر أنه سمعه بعض
الجيران وهو يقول: كذبت يا عدو الله، كذبت يا عدو الله. قال: فدخل عليه،
فقال: ما هذا؟ قال: أدخلت إحليلي في جوف البالوعة، فجاء الشيطان، فقال: قد
أصاب طهرك. قال: وبلغني أنه مر يوماً في درب، وفي آخره ميزاب، فقال:
أصابني لم يصبني، فلما طال عليه جاء، فجلس تحته، وقال: استرحت من
الشك.
[٢٤١/٨]
- قال عمرو بن عثمان المكي: لقد علم الله نبيه ما فيه الشفاء، وجوامع النصر،
وفواتح العبادة، فقال: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَنِ نَزْعٌ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
[٢٢٤/١٢]
اُلْعَلِيمُ﴾ [فصلت: ٣٦].
- عن أبي خالد الأحمر قال: لما كلم الله تعالى موسى ظلَّلا عرض إبليس على
الجبل، فإذا جبريل [ *] قد وافاه فقال: اخز يا لعين، إيش تعمل ها هنا؟ قال:
جئت أتوقع من موسى ما توقعت من أبيه، فقال له جبريل: اخز يا لعين، ثم قعد
جبريل يبكي حيال موسى، فأنطق الله الجبة أو الورنبانقة، فقالت: يا جبريل إيش
هذا البكاء؟ قال: إني في القرب من الله تعالى، وإني لأشتهي أن أسمع كلام الله
كما يسمعه موسى. قالت الجبة: يا جبريل أنا جبة موسى، وأنا على جلد موسى،
أنا أقرب إلى موسى أو أنت؟! والكلام هو ألطف اللغات، وهو مثل الرعد
[١٠٩/٢]
القاصف، يا جبريل، أنا لا أسمعه فتسمعه أنت؟ !.
- عن جرير عن ثعلبة قال: عزمت على شيطان مرة فحضرته، فقال: دعني فإني
[٢٧٠/١٣]
شيعي. قلت: ومن تعرف من الشيعة؟ قال: الأعمش، وأبا إسحاق.
- عن المحترق البصري قال: رأيت إبليس في النوم فقلت له: كيف رأيتنا عزفنا

٣٧٣
باب الصبر
عن الدنيا، ولذاتها، وأموالها، فليس لك إلينا طريق؟ فقال: كيف رأيت ما اشتملت
به قلوبكم باستماع السماع، ومعاشرة الأحداث؟.
[٤٢٩/١٤]
باب الصبر
- عن عبد الرحمن بن زاذان قال: جاء إلى أحمد بن حنبل رجل، فقال له شيئاً لم
[٢٨٧/١٠]
أفهمه، فقال له: اصبر، فإن النصر مع الصبر.
- عن أبي جعفر السقا قال: رأيت بشر بن الحارث في النوم فقلت له: يا أبا نصر
كيف الحال؟ قال: وقفني، فرحم شيبتي، وجعل يده تحت ذقنه، وقال لي: يا بشر
لو سجدت لي في الدنيا على الجمر ما أديت شكر ما حشيت قلوب عبادي عليك،
وأباحني نصف الجنة، ووعدني أن يغفر لمن تبع جنازتي. قلت: فما فعل أبو نصر
التمار؟ قال: ذاك فوق الناس. قال: قلت: وبماذا؟ قال: بصبره على بنيَّاته،
[١٠/ ٤٢٢]
والفقر.
- عن محمد بن محمد بن أبي الورد قال: قال لي مؤذن بشر بن الحارث:
رأيت بشر بن الحارث في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. قلت:
فما فعل بأحمد بن حنبل؟ فقال: غفر له، فقلت: فما فعل بأبي نصر التمار؟
فقال: هيهات ذاك في عليين. فقلت: بماذا نال ما لم تنالاه؟ فقال: بفقره، وصبره
[١٠/ ٤٢٢]
علی بنیاته.
- عن الخلدي قال: خرجت سنة من السنين إلى البادية، فبقيت أربعة وعشرين
يوماً لم أطعم فيها طعاماً، فلما كان بعد ذلك رأيت كوخاً وفيه غلام، فقصدت
الكوخ، فرأيت الغلام قائماً يصلي، فقلت في نفسي: بالعشي يجيء إلى هذا طعام
فآكل معه، فبقيت تلك الليلة، والغد، وبعد غد ثلاثة أيام لم يجئه أحد بطعام، ولا
رأيت أحداً، فقلت: هذا شيطان ليس هذا من الناس فتركته، وانصرفت، فلما كان
بعد وقت أنا قاعد في منزلي أميز شيئاً من الكتب إذا بداق يدق الباب، فقلت: من
هذا؟ أدخل، فدخل الغلام وقال لي: يا جعفر أنت كما سُمِّيت جاع فر. [٢٢٩/٧]
- عن إبراهيم بن شيبان قال: سلم أستاذي - يعني أبا عبد الله المغربي - على
عمرو بن عثمان المكي، فجاراه في مسألة، فجرى في عرض الكلام أن قال عمرو بن
عثمان: ههنا شاب على أبي قبيس فلما خرجنا من عند عمرو صعدنا إليه، وكان
وقت الهاجرة فدخلنا عليه، وإذا هو جالس على صخرة من أبي قبيس في الشمس،
والعرق يسيل منه على تلك الصخرة، فلما نظر إليه أبو عبد الله المغربي رجع،

٣٧٤
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
وأشار إلي بيده ارجع، فخرجنا، ونزلنا الوادي، ودخلنا المسجد، فقال لي أبو
عبد الله: إن عشت ترى ما يلقى هذا، لأن الله يبتليه بلاء لا يطيقه قعد بحمقه يتصبر
مع الله، فسألنا عنه، وإذا هو الحلاج.
[١١٩/٨]
- لما حبس الحلاج قيد من كعبه إلى ركبته بثلاثة عشر قيداً، وكان يصلي مع ذلك
في كل يوم وليلة ألف ركعة. قال: وسمعت فارساً يقول: قطعت أعضاؤه يوم قتل
عضواً عضواً، وما تغير لونه.
[١٣١/٨]
- عن أبي بكر العطوفي قال: كنت أقرب الناس من الحلاج، فضُرب كذا وكذا
سوطاً، وقطعت يداه ورجلاه فما نطق.
[١٣١/٨ ]
- عن رويم بن أحمد الصوفي قال: الصبر ترك الشكوى، والرضا استلذاذ
البلوى، واليقين المشاهدة، والتوكل إسقاط رؤية الوسائط، والتعلق بأعلى
[٤٣١/٨]
الوثائق.
- قال شبيب بن شيبة: من سمع كلمة يكرهها فسكت انقطع عنه ما يكرهه، وإن
أجاب سمع أكثر مما يكره.
[٢٧٦/٩]
- عن أبي مسلم صاحب الدولة قال: ارتديت الصبر، وآثرت الكتمان، وحالفت
الأحزان والأشجان، وسامحت المقادير والأحكام حتى بلغت غاية همتي، وأدركت
نهاية بغيتي، ثم أنشأ يقول:
عنه ملوك بني مروان إذا حشدوا
قد نلت بالحزم والكتمان ما عجزت
من رقدة لم ينمها قبلهم أحد
ما زلت أضربهم بالسيف فانتبهوا
والقوم في ملكهم بالشام قد رقدوا
طفقت أسعى عليهم في ديارهم
ونام عنها تولى رعيها الأسد
ومن رعى غنماً في أرض مسبعة
[٢٠٨/١٠]
باب الصحابة
* فضل أبو بكر الصديق
- عن عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي قال: دلالة ولاية أبي بكر الصديق من
القرآن قول الله تعالى: ﴿قُل لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ اُلْأَعْرَبِ سَنُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِ بَأْسِ شَدِيدٍ نُقَتِلُونَهُمْ
أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُواْ يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرً حَسَنَّاً وَإِن تَتَوَلَّوْ كَمَا تَوَلَيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبَكُمْ عَذَابًا
أَلِيمًا﴾ [الفتح: ١٦].
[٣٨٧/٦]
- عن أبي بكر بن عياش قال: أبو بكر الصديق خليفة رسول الله في القرآن لأنه

٣٧٥
باب الصحابة
يقول: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَأَمْوَلِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَنًا
وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّدِفُونَ﴾ [الحشر: ٨] فمن سماه صادقاً فليس يكذبهم
قالوا: يا خليفة رسول الله.
[٣٧٦/١٤]
- عن أبي بكر بن عياش قال - في مجلسه بالكناسة عند الطاق في الفتاتين -: إني
أريد أن أتكلم اليوم بكلام لا يخالفني فيه أحد إلا هجرته ثلاثاً. قالوا: قل يا أبا
بكر، قال: ما ولد لآدم مولود بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر. قالوا:
صدقت يا أبا بكر. فقال له عاصم بن يوسف مولى فضيل بن عياض: يا أبا بكر،
ولا يوشع بن نون وصي موسى. قال: ولا يوشع بن نون وصي موسى إلا أن يكون
كان نبياً، ثم فسره أبو بكر فقال: قال الله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل
عمران: ١١٠]، وقال رسول الله وَله: ((أفضل هذه الأمة بعدي أبو بكر)).
[١٤/ ٣٧٧]
- استأذن ابن عباس على معاوية بن أبي سفيان فأذن له، فلما رآه من بعيد
قال لسعيد بن العاص: لأسألن ابن عباس عن مسائل يعي بجوابها، وقد تحفلت
عنده بطون قريش وكبار العرب، فقال سعيد: ليس مثل ابن عباس يعي بمسائله،
فلما جلس قال له معاوية: يا ابن عباس ما تقول في أبي بكر الصديق؟ فقال ابن
عباس: يرحم الله أبا بكر، كان والله للقرآن تالياً، وللشر قالياً، وذكر الحديث
[٣٨٥/٢]
بطوله.
* فضائل عمر بن الخطاب
- عن أبي جعفر قال: قال علي - وهو عند رأس عمر وهو طعين -: هذا أحب
الأمة إلى أن ألقى الله بمثل صحيفته.
[٤٥٩/١٣]
- كان رجل من دار عمر بن الخطاب لا يلقى ابن أبي دؤاد في محفل ولا وحده
إلا لعنه ودعا عليه، وابن أبي دؤاد لا يرد عليه شيئاً. قال محمد: فعرضت لذلك
الرجل حاجة إلى المعتصم، فسألني أن أرفع قصته إليه، فمطلته، وأتيت ابن أبي
دؤاد، فلما ألح عليَّ أن أوصل قصته إليه، وندمت من مطلي، فدخلت ذات يوم على
أمير المؤمنين، وقصته معي، واغتنمت غيبة ابن أبي دؤاد رفعت قصته إليه، فهو
يقرأها إذ دخل ابن أبي دؤاد، والقصة في يد أمير المؤمنين يقرأها، فلما قرأها دفعها
إلى ابن أبي دؤاد، فلما نظر إليها، واسم الرجل في أولها، قال: يا أمير المؤمنين
عمر بن الخطاب، يا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، يا أمير المؤمنين عمر بن
الخطاب، يا أمير المؤمنين ينبغي أن تقضي لولده كل حاجة له، فوقع له أمير

٣٧٦
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
المؤمنين بقضاء الحاجة. قال محمد بن عبد الملك: فخرجت والرجل جالس،
فدفعت إليه القصة، وقلت: تشكر لأبي عبد الله القاضي، فهو الذي أعتق قصتك،
وسأل أمير المؤمنين في قضاء حاجتك. قال: فوقف ذلك الرجل حتى خرج ابن أبي
دؤاد فجعل يدعو له، ويتشكر له، فقال له: اذهب عافاك الله فإني إنما فعلت ذلك
[١٤٨/٤]
لعمر بن الخطاب لا لك.
- عن أبي إسحاق السبيعي قال: جاء أهل نجران إلى علي، فقالوا: يا أمير
المؤمنين، شفاعتك بلسانك، وكتابك بيدك، أخرجنا عمر من أرضنا فردنا إليها،
فقال: ويلكم إن عمر كان رشيد الأمر، فلا أغير شيئاً صنعه.
[١٨٥/٦]
* فضل أبو بكر وعمر بن الخطاب:
- لما فرغ علي من أهل النهر قام فقال: يا أيها الناس إن خير هذه الأمة بعد نبيِّها
أبو بكر، وبعد أبي بكر عمر، ثم أحدثنا أموراً يقضي الله فيها ما يشاء. [١٢٥/١١]
- عن عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال: أفضل أو خير هذه الأمة بعد نبيها أبو
[١٠/ ٢٦٢]
بكر وعمر.
- عن محمد بن علي ابن الحنفية قال: قلت لأبي: يا أبت من أفضل هذه
الأمة؟ قال: نبيها يا بني. قلت: ثم من يا أبت؟ قال: ثم أبو بكر. قلت: ثم من
يا أبت؟ قال: ثم عمر. قال: فما منعني أن أسأله عن الثالث إلا مخافة أن
[١٢٩/٥]
يصکني بعثمان.
- عن حكيم بن جبير قال: قلت لعلي بن الحسين: يا سيدي إن الشعبي حدث
عن أبي جحيفة وهب الخير إن أباك صعد المنبر فقال: خير هذه الأمة بعد نبيها
أبو بكر وعمر، فقال: أين يذهب بك يا حكيم؟ حدثني سعيد بن المسيب عن
سعد أن النبي ◌َ ﴿ قال له: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى)) إن المؤمن يهضم
نفسه .
[٣٦٥/٩]
- عن عبد الرحمن بن أبزى قال: بينما نحن في جنازة، وعلي خلفها آخذ بيدي،
وأبو بكر وعمر أمامها، فقال علي: إنهما ليعلمان أن فضل من يمشي خلفها على من
يمشي أمامها كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحده، ولكنهما سهلان
[٣٨٩/٩ _ ٣٩٠]
يسهلان للناس.
- عن الطنافسي قال: خير هذه الأمة بعد نبينا أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان
ويقول: لا يسخر بكم هؤلاء الكوفيون، اتقوا لا يخدعكم هؤلاء الكوفيين. أخبرنا

=
٣٧٧
باب الصحابة
عبيد الله بن علي الصيرفي أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرىء حدثنا حبشون بن موسى بن
أيوب الخلال، حدثنا عبد الله بن أيوب. قال له: ويلك من [لم] يقل أبو بكر،
وعمر، وعثمان، وعلي، فقد أزرى على أصحاب رسول الله وَالقول .
[٣٦٧/٢]
: فضائل عثمان بن عفان
- عن مطرف قال: لقيت علياً فقال لي: يا عبد الله ما بطأ بك؟ أحب عثمان، ثم
[١٠١/١١]
قال: لئن قلت ذلك لقد كان أوصلنا للرحم، وأتقانا للرب دلل.
- عن الحسن قال: لما كان من بعض همج الناس ما كان، جعل رجل يسأل عن
أفاضل أصحاب رسول الله وَ له، فجعل لا يسأل أحداً إلا دله على سعد بن مالك.
قال: فقيل له: إن سعداً رجل إذا أنت رفقت به كنت قمناً أن تصيب منه حاجتك،
وإن أنت خرقت به كنت قمناً أن لا تصيب منه شيئاً.
فجلس أياماً لا يسأله عن شيء حتى استأنس به، وعرف مجلسه، ثم قال: أعوذ
بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُونَ مَآ أَنَزَلْنَا مِنَ الْبَيْنَتِ وَالْمُدَى﴾
[البقرة: ١٥٩] إلى آخر الآية. قال: فقال سعد: هات ما قلت، لا جرم والذي نفس
سعد بيده لا تسألني عن شيء أعلمه إلا أنبأتك به. قال: أخبرني عن عثمان. قال:
كنا إذ نحن جميع مع رسول الله وَ لو كان أحسننا وضوءاً، وأطولنا صلاة، وأعظمنا
نفقة في سبيل الله، فسألنه عن شيء من أمر الناس فقال: أما أنا فلا أحدثك بشيء
سمعته من ورادنا، لا أحدثك إلا بما سمعت أذناي، ووعاه قلبي، سمعت
رسول الله ويه يقول: ((إن استطعت أن تكون أنت المقتول، ولا تقتل أحداً من أهل
[٤٤٧/٣ - ٤٤٨]
الصلاة فافعل)) قالها ثلاثاً.
- عن هارون بن سفيان المستملي المعروف بالديك قال: كنت عند علي بن
الجعد، فذكر عثمان بن عفان، فقال: أخذ من بيت المال مائة ألف درهم بغير حق،
فقلت: لا والله ما أخذها، ولئن كان أخذها ما أخذها إلا بحق. قال: لا والله ما
أخذها إلا بغير حق. قلت: لا والله ما أخذها إلا بحق.
[١١ /٣٦٤]
- عن موسى بن طلحة بن عبيد الله قال: ما رأيت أحداً أخطب ولا أغرب من
عائشة لقد رأيتها يوم الجمل، وثار الناس إليها فقالوا: يا أم المؤمنين أخبرينا عن
عثمان وقتله، فاستجلست الناس فحمدت الله وأثنت عليه، ثم قالت: أيها الناس إنا
نقمنا على عثمان خصالاً ثلاثة: إمرة الفتى، وضربة السوط، وموقع الغمامة
المحماة، حتى إذا اعتبنا منهن مصتموه موص الثوب بالصابون عدوتم إليه الحرم

٣٧٨
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
الثلاث: حرمة الشهر الحرام، والبلد الحرام، وحرمة الخلافة، والله لعثمان كان
أتقاهم أو أتقاكم للرب، وأوصلهم للرحم، وأحصنهم فرجاً. أقول قولي هذا،
وأستغفر الله لي ولكم.
[١٢/ ٢٦٢]
* فضائل علي بن أبي طالب
- عن وهيب بن الورد قال: إذا أردت أن تذكر فضائل علي بن أبي طالب، فابدأ
بفضائل أبي بكر وعمر، ثم اذكر فضائل عليّ.
[٢٦٠/١]
- قال أبو معاوية: دخلت على هارون يعني أمير المؤمنين، فقال لي: يا أبا
معاوية هممت أنه من ثبت خلافة علي فعلت به وفعلت به، فسكت فقال لي: تكلم،
تكلم. قال: قلت: إن أذنت لي تكلمت. قال: تكلم، فقلت: يا أمير المؤمين،
قالت تيم: منا خليفة رسول الله، وقالت عدي: منا خليفة خليفة رسول الله، وقالت
بنو أمية: منا خليفة الخلفاء، فأين حظكم يا بني هاشم من الخلافة؟ والله ما حظكم
فيها إلا ابن أبي طالب، فقال: والله يا أبا معاوية لا يبلغني أن أحداً لم يثبت خلافة
علي إلا فعلت به كذا وكذا.
[٢٤٤/٥]
- عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: كنت بين يدي أبي جالساً ذات يوم،
فجاءت طائفة من الكرخيين، فذكروا خلافة أبي بكر، وخلافة عمر بن الخطاب،
وخلافة عثمان بن عفان، فأكثروا، وذكروا خلافة علي بن أبي طالب، وزادوا
فأطلعوا، فرفع أبي رأسه اليهم، فقال: يا هؤلاء! قد أكثرتم القول في علي
والخلافة، والخلافة وعلي، إن الخلافة لم تُزيّن علياً بل عليٍّ زينها، قال السياري:
فحدثت بهذا بعض الشيعة، فقال لي: قد أخرجت نصف ما كان في قلبي على
أحمد بن حنبل من البغض.
[١٣٥/١]
* فضل عثمان وعلي ضًَّا:
- عن سفيان قال: لا يجتمع حب علي وعثمان إلا في قلوب نبلاء الرجال. [١٥/٥]
: فضائل الأربعة:
- عن ابن عمر قال: اجتمع المهاجرون والأنصار على أن خير هذه الأمة بعد
نبيها: أبو بكر، وعمر، وعثمان هيه الآن.
[٢٥٧/٨]
- عن علي بن أبي طالب قال: خير الناس بعد رسول الله أبو بكر، وعمر، ثم
عثمان .
[٣٧٦/٨]

٣٧٩
باب الصحابة
[٣٢٥/١]
- عن علي بن أبي طالب قال - على المنبر -: خير هذه الأمة بعد نبيّها: أبو بكر،
ثم عمر، ثم عثمان، ثم أنا .
- عن النعمان بن بشير قال: كنا عند علي بن أبي طالب، فذكروا عثمان، فقال
علي: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا الْحُسْفَ أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١] هم
عثمان، وأصحاب عثمان، وأنا من أصحاب عثمان. قال عيسى: قال شعيب: وأنا
من أصحاب عثمان.
[١٦٩/١١]
- عن أبي جحيفة قال: خطبنا علي بن أبي طالب على منبر الكوفة، فقال: ألا إن
خير الناس بعد رسول الله: أبو بكر، ثم عمر، ولو شئت أن أخبركم بثالث
لأخبرتكم. قال: فنزل عن المنبر، وهو يقول: عثمان، عثمان.
[٦٨/٧]
* المنهج في الفتن التي حصلت بين الصحابة:
- عن إبراهيم بن آزر قال: حضرت أحمد بن حنبل، وسأله رجل عما جرى بين
علي ومعاوية، فأعرض عنه، فقيل له: يا أبا عبد الله هو رجل من بني هاشم، فأقبل
عليه، فقال: اقرأ: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم ◌َا كَسَبْتُمٌّ وَلَا تُشْتَلُونَ عَمَّا
كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٣٤].
[٦ / ٤٤]
- ذكر سفيان صفين فقال: ما أدري أخطأوا، أم أصابوا! وكان سفيان في ذا أشد
من شعبة.
[٢٢/٩]
* التفضيل بين الصحابة:
- عن أبي غسان الدوري قال: كنت عند علي بن الجعد، فذكروا عنده حديث ابن
عمر: كنا نفاضل على عهد رسول الله فنقول: خير هذه الأمة بعد النبي أبو بكر،
وعمر، وعثمان، فيبلغ النبي فلا ينكر. فقال علي: انظروا إلى هذا الصبي هو لم
يحسن أن يطلق امرأته يقول: كنا نفاضل !.
[٣٦٣/١١]
- عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال: فعلت بالبصرة فعلتين أرجو بهما الجنة
أتيت يحيى القطان، وهو يقول: أبو بكر، وعمر، وعلي، فقلت: معي شاهدان من
أهل بدر يشهدان أن عثمان أفضل من علي. قال: بمن؟ قلت: أنت حدثتنا عن شعبة
عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال: خطبنا عبد الله بن مسعود فقال:
أميرنا خير من بقي، وَلِمَ نال؟ قال: ومن الآخر؟ قال: قلت: الزهري عن حميد عن
عبد الرحمن عن المسور بن مخرمة قال: سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول:
شاورت المهاجرين الأولين، وأمراء الأجناد، وأصحاب رسول الله، فلم أر أحداً

٣٨٠
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
يعدل بعثمان. قال: فترك قوله، وقال: أبو بكر، وعمر، وعثمان. قال: وأتيت
عبد الله بن داود الخريبي، فإذا بيته بيت خمار، فقلت: ما هذا؟ قال: ما اختلف فيه
أولنا ولا آخرنا؟ قلت: اختلف فيه أولكم وآخركم. قال: ومن أولنا؟ قلت: أيوب
السختياني عن محمد بن سيرين عن عبيد السلماني قال: اختلف علي في الأشربة فما
لي شراب منذ عشرين سنة إلا عسل، أو لبن، أو ماء. قال: ومن آخرنا؟ قال:
قلت: عبد الله بن إدريس. قال: فأخرج كل ما في منزله فأهراقه. قال: فأرجوا
بهاتين الفعلتين الجنة.
[٤٠٩/١٢]
- قال سفيان: من قدم علياً على عثمان فقد أزرى على اثني عشر ألف، قُبض
رسول الله وَ﴾ وهو عنهم راض، الذين أجمعوا على بيعة عثمان.
[٢٩/٤]
- عن سفيان الثوري قال: دخلت البصرة فرأيت أربعة أئمة: سليمان التيمي،
وأيوب السختياني، وابن عون، ويونس كل يقول: أبو بكر وعمر وعثمان، وعلي،
فرجعت عن قولي، فقلت كما قالوا: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي. قال أبو سعيد:
وكان قوله: أبو بكر، وعمر، وعلي، وعثمان.
[٢٦٠/٤]
- عن أبي بكر بن عياش قال: لو أتاني أبو بكر، وعمر، وعلي في حاجة لبدأت
بحاجة علي قبل أبي بكر وعمر، لقرابته من رسول الله، ولأن أخر من السماء إلى
الأرض أحب إلي من أن أقدمه عليهما .
[٣٧٦/١٤]
- عن الداودي قال: والله ما نقدر نذكر مقامات علي مع هذه العامة. قلت: أنا
والله أعرفها مقامه ببدر، وأحد، والخندق، ويوم حنين، ويوم خيبر. قال: فإن
عرفتها ينفعني أن تقدمه على أبي بكر، وعمر. قلت: قد عرفتها ومنه قدمت أبا بكر،
وعمر عليه. قال: من أين؟ قلت: أبو بكر كان مع النبي ◌ُّ ر على العريش يوم بدر
مقامه مقام الرئيس، والرئيس ينهزم به الجيش، وعلي مقامه مقام مبارز، والمبارز لا
ينهزم به الجيش، وجعل يذكر فضائله، وأذكر فضائل أبي بكر. قلت: كم تكثر هذه
الفضائل لهما حق؟ ولكن الذين أخذنا عنهم القرآن، والسنن أصحاب رسول الله
قدموا أبا بكر، فقدمناه لتقديمهم، فالتفت أحمد بن خالد وقال: ما أدري لم فعلوا
هذا؟ فقلت: إن لم تدر فأنا أدري. قال: لم فعلوا؟ فقلت: إن السؤدد والرياسة في
الجاهلية كانت لا تعدو منزلين: إما رجل كانت له عشيرة تحميه، وإما رجل كان له
مال يفضل به، ثم جاء الإسلام، فجاء باب الدين، فمات النبي، وليس لأبي بكر
مال، وقد قال رسول الله: ((ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر))، ولم تكن تيم