Indexed OCR Text

Pages 341-360

=
٣٤١
باب السخرية
- عن أبي سهل بن علي بن نوبخت قال: كان جدنا نوبخت على دين المجوسية،
وكان في علم النجوم نهاية، وكان محبوساً بسجن الأهواز، فقال: رأيت أبا جعفر
المنصور، وقد أدخل السجن، فرأيت من هيبته وجلالته وسيماه، وحسن وجهه،
وبنائه ما لم أره لأحد قط، فصرت من موضعي إليه، فقلت: يا سيدي ليس وجهك
من وجوه أهل هذه البلاد؟ فقال: أجل يا مجوسي. قلت: فمن أي بلاد أنت؟ فقال:
من أهل المدينة. فقلت: أي مدينة؟ فقال: من مدينة رسول الله. فقلت: وحق
الشمس والقمر إنك لمن ولد صاحب المدينة. قال: لا ولكني من عرب المدينة.
قال: فلم أزل أتقرب إليه وأخدمه حتى سألته عن كنيته، فقال: كنيتي أبو جعفر،
فقلت: أبشر فوحق المجوسية لتملكن جميع ما في هذه البلدة حتى تملك فارس
وخراسان والجبال، فقال لي: وما يدريك يا مجوسي؟ قلت: هو كما أقول فاذكر لي
هذه البشرى؟ فقال: إن قضي شيء فسوف يكون. قال: قلت: قد قضاه الله من
السماء فطب نفساً، وطلبت دواة فوجدتها، فكتب لي: يا نوبخت إذا فتح الله على
المسلمين، وكفاهم مؤونة الظالمين، ورد الحق إلى أهله لم نغفل ما يجب من حق
خدمتك إيانا، وكتب أبو جعفر. قال نوبخت: فلما ولي الخلافة صرت إليه فأخرجت
الكتاب، فقال: أنا له ذاكر ولك متوقع، فالحمد لله الذي صدق وعده، وحقق الظن،
ورد الأمر إلى أهله، فأسلم نوبخت، وكان منجماً لأبي جعفر ومولى. [٥٤/١٠ _ ٥٥]
- عن أبي بكر بن يعقوب بن شيبة قال: لما ولدت دخل أبي على أمي، فقال
لها: إن المنجمين قد أخذوا مولد هذا الصبي وحسبوه، فإذا هو يعيش كذا وكذا -
ذكرها الشيخ، وأنسيها أبو بكر ابن السقطي - وقد حسبتها أياماً، وقد عزمت أن أعد
له لكل يوم ديناراً مدة عمره، فإن ذلك يكفي الرجل المتوسط له ولعياله، فأعدي له
حُبّاً، فأعدَّته وتركه في الأرض وملأه بالدنانير، ثم قال لها: أعدي حباً آخر أجعل
فيه مثل هذا يكون له استظهاراً، ففعلت، وملأه، ثم استدعى حباً آخر وملأه بمثل ما
ملأه به كل واحد من الحبين ودفن الجميع. قال الشيخ: وما نفعني ذلك مع حوادث
الزمان فقد احتجت إلى ما ترون. قال أبو بكر ابن السقطي: ورأيناه فقيراً يجيئنا بلا
إزار ونقرأ عليه الحديث، ونبره بالشيء بعد الشيء.
[١/ ٣٧٤]
16
باب السخرية
- دخل الشافعي على أمير المؤمنين، وعنده بشر المريسي، فقال أمير المؤمنين
للشافعي: ألا تدري من هذا؟ هذا بشر المريسي، فقال له الشافعي: أدخلك الله في

٣٤٢
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
أسفل سافلين مع فرعون وهامان وقارون، فقال المريسي: أدخلك الله أعلى عليين
مع محمد وإبراهيم وموسى.
قال محمد بن إسحاق: فذكرت هذه الحكاية لبعض أصحابنا فقال لي: ألا
تدري أي شيء أراد المريسي بقوله؟ كان منه طنزاً؛ لأنه يقول: ليس ثم جنة ولا
ناراً.
[٦٠/٧]
- عن منصور بن جمهور قال: سألت العتابي عن سبب غضب الرشيد عليه، فقال
لي: استقبلت منصور النمري يوماً من الأيام، فرأيته واجماً كئيباً، فقلت له: ما
خبرك؟ فقال: تركت امرأتي تطلق، وقد عسر عليها ولادها، وهي يدي ورجلي،
والقيِّمة بأمري وأمر منزلي، فقلت له: لما لا تكتب على فرجها هارون الرشيد.
قال: ليكون ماذا؟ قلت: لتلد على المكان. قال: وكيف ذلك؟ قلت لقولك:
إن أخلف الغيث لم تخلف مخائله أو ضاق أمر ذكرناه فيتسع
فقال: يا كشحان والله لئن تخلصت امرأتي لأذكرن قولك هذا للرشيد، فلما
ولدت امرأته خبّر الرشيد بما كان بيني وبينه، فغضب الرشيد لذلك، فأمر بطلبي،
فاستترت عند الفضل بن الربيع، فلم يستل ما في قلبه علي حتى أذن لي في الظهور،
فلما دخلت عليه قال لي: قد بلغني ما قلته للنمري، فاعتذرت إليه حتى قبل، ثم
قلت له: والله يا أمير المؤمنين ما حمله على التكذب عليَّ إلا ميله إلى العلوية، فإن
أراد أمير المؤمنين أن أنشده شعره في مديحهم فعلت، فقال: أنشدني، فأنشدته
قوله :
يعللون النفوس بالباطل
شاء من الناس راتع هامل
حتى بلغت إلى قوله:
ألا مساعير يغضبون لهم بسلة البيض والقنا الذابل
فغضب الرشيد من ذلك غضباً شديداً، وقال للفضل بن الربيع أحضره الساعة،
فبعث الفضل في ذلك، فوجده قد توفي، فأمر بنبشه ليحرقه، فلم يزل الفضل يلطف
له حتی کف عنه.
[٦٩/١٣]
باب السر وكتمانه
- عن المتوكل قال: يا محمد شعرت أني أودعت فلاناً سراً، فأفشاه. فقال: يا
[١٢٩/٤]
أمير المؤمنين لا عهد لفاسق، ولا كتمان لمعاقر.

٣٤٣
باب السر وكتمانه
- عن أبي مسلم صاحب الدولة قال: ارتديت الصبر، وآثرت الكتمان، وحالفت
الأحزان والأشجان، وسامحت المقادير والأحكام حتى بلغت غاية همتي، وأدركت
نهاية بغيتي، ثم أنشأ يقول:
عنه ملوك بني مروان إذا حشدوا
قد نلت بالحزم والكتمان ما عجزت
من رقدة لم ينمها قبلهم أحد
ما زلت أضربهم بالسيف فانتبهوا
والقوم في ملكهم بالشام قد رقدوا
طفقت أسعى عليهم في ديارهم
ونام عنها تولى رعيها الأسد
ومن رعى غنماً في أرض مسبعة
[٢٠٨/١٠]
- عن ابن عباس قال: قال لي العباس: يا بني، إنى أرى أمير المؤمنين عمر بن
الخطاب يدنيك ويقربك ويختصك ويشاورك دون ناس من أصحاب النبي وَلقر،
فاحفظ عني ثلاثاً: ألا تفشي له سراً، ولا يجربَنَّ عليك كذباً، ولا تغتابن عنده
أحداً، قال الشعبي: فقلت: يا أبا عباس، كل واحدة من هذه خير من ألف، قال:
نعم، ومن عشرة آلاف.
[٩١/٣ - ٩٢]
- عن أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري قال: كان بيني وبين القاضي
أبي الحسن بن أبي الشوارب بالبصرة أنس كثير، وامتزاج شديد. كان يعدُّني ولداً
وكنت أعدُّه والداً، فما علمت له سراً قط لو ظهر عليه استحى منه. قال ابن حبيب:
وكان بالبصرة رجل من وجوهها واسع الحال كثير المال جداً يعرف بأبي نصر بن
عبدويه، فقال لي وقد دخلت عليه عائداً له في علة الموت: في صدري سر قد بلغت
بكتمانه منذ زمن طويل، وأريد إطلاعك عليه، لما ولي القاضي أبو الحسن بن أبي
الشوارب القضاء بالبصرة في أيام بهاء الدولة، وكان بيني وبينه من الود ما شهرته تغني
عن ذكره مضيت إليه وخاطبته فقلت: قد علمت أن هذا الأمر الذي تقلدته يحتاج فيه
إلى مؤن كثيرة، وأمور لا يقدر عليها، وقد أحضرتك مائتي دينار، وتعلم أني ممن لا
يطلب قضاء، ولا شهادة، ولا بيني وبين أحد خصومة أحتاج فيها على الترافع إليك،
وإن حدث لي ما اقتضى الترافع إليك فبالله عليك إلا حكمت عليَّ في ذلك بما يجب
على يهودي لو كان في موضعي، وأسألك أن تقبض مني هذه الدنانير تستعين بها على
أمرك، فإن قبلتها بسبب المودة التي بيننا، فأنت في حل منها في الدنيا والآخرة، وإن
كرهت قبولها على هذا الوجه، فهي قرض لي عليك، فقال: اعلم أن الأمر كما
ذكرته، ووالله إني لمحتاج إليها، ولكن لا يراني الله، وقد قبلت إعانة على هذا الأمر،
وأسألك بالله إن أطلعت أحداً على هذا السر ما دمت في الدنيا. قال ابن عبدويه:
فوالله ما ذكرت لأحد هذا السر قبل هذا الوقت.
[٤٨/٥ _ ٤٩]

٣٤٤
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
- عن علقمة قال: قدمت الشام. فقلت: اللهم وفق لي جليساً صالحاً. قال:
فجلست إلى رجل فإذا هو أبو الدرداء، فقال لي: ممن أنت؟ فقلت: من أهل
الكوفة. فقال: أليس فيكم صاحب الوساد والسواك؟ - يعني ابن مسعود - ثم قال:
أليس فيكم صاحب السر الذي لم يكن يعلمه غيره؟ - يعنى حذيفة -.
[١٦٢/١]
- عن أبي العيناء قال: كان سبب خروجي من البصرة، وانتقالي عنها، أني مررت
بسوق النخاسين يوماً، فرأيت غلاماً يُنادى عليه وقد بلغ ثلاثين ديناراً - وهو يساوي
ثلثمائة دينار، فاشتريته وكنت أبني داراً، فدفعت له عشرين ديناراً على أن ينفقها على
الصناعِ، فجاءني بعد أيام يسيرة فقال: قد نفدت النفقة، فقلت: هات حسابك، فرفع
حساباً بعشرة دنانير. قلت: فأين الباقي؟ قال: اشتريت به ثوباً مصمتاً، وقطعته،
قلت: ومَنْ أمرك؟ قال: يا مولاي لا تعجل، فإن أهل المروءات والأقدار لا يعيبون
على غلمانهم إذا فعلوا فعلاً يعود بالدين على مواليهم، فقلت في نفسي: أنا اشتريت
الأصمعي ولم أعلم. قال: وكانت في نفسي امرأة أردت أن أتزوجها سراً من ابنة
عمي، فقلت له يوماً: أفيك خير؟ قال: إي لعمري. فأطلعته على الخبر فقال: أنا
نعم العون لك. فتزوجت المرأة ودفعت إليه ديناراً، فقلت له: اشتر لنا كذا وكذا،
ويكون فيما تشتريه سمك هازبي، فمضى ورجع وقد اشترى ما أردت، إلا أنه اشترى
سمكاً مارماهي، فغاظني فقلت له: أليس أمرتك أن تشتري هازبي؟ قال: بلى ولكني
رأيت بقراط يقول: أن الهازبي يولد السوداء، ويصف المارماهي ويقول: إنه أقل
غائلة. فقلت له: يا ابن الفاعلة أنا لم أعلم أني اشتريت جالينوس، وقمت إليه
فضربته عشر مقارع، فلما فرغت من ضربه أخذني وأخذ المقرعة فضربني سبع
مقارع، وقال: يا مولاي الأدب ثلاث، والسبع فضل، وذلك قصاص، فضربتك سبع
المقارع خوفاً عليك من القصاص يوم القيامة. قال: فغاظني جداً فرميته فشججته،
فمضى من وقته إلى ابنة عمي فقال لها: يا مولاتي إن الدين النصيحة، وقد قال
النبي ◌ّ﴾: ((من غشنا فليس منا))، وأنا أعلمك يا مولاتي أن مولاي قد تزوج
واستكتمني، فلما قلت له: لا بد من تعريف مولاتي الخبر، فضربني بالمقارع
وشجني، فمنعتني بنت عمي من دخول الدار، وحالت بيني وبين ما فيها ووقعنا في
تخليط، فلم أر الأمر يصلح إلا بأن طلقت المرأة التي تزوجتها، وصلح أمري مع
ابنة عمي، وسمت الغلام الناصح، فلم يكن يتهيأ لي أن أكلمه، فقلت: أعتقه
وأستريح، فلعله أن يمضي عني إلى النار، فلما اعتقته لزمني وقال: الآن وجب
حقك عليَّ، ثم إنه أراد الحج فجهزته وزودته وخرج، فغاب عني عشرين يوماً

٣٤٥
باب السرقة * باب السكينة والوقار
ورجع، فقلت له: لم رجعت؟ قال: قطع الطريق وفكرت فإذا الله تعالى يقول:
﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] فكنت غير
مستطيع، وفكرت فإذا حقك أوجب فرجعت، ثم أراد الغزو فجهزته أيضاً لذلك
وشخص، فلما غاب عني بعت كل ما أملكه بالبصرة من عقار وغيره، وخرجت خوفاً
[١٧٧/٣ - ١٧٩]
من أن يرجع.
باب السرقة
- عن سليمان عن الحسن: في الرجل يكون في يده مال من خيانة يستحي أن يرده
[٣٦١/٣]
على أصحابه، قال: لا بأس أن يوصله إلى مالهم من حيث لا يعلمون.
( باب السعادة ®=
- عن الفتح بن خاقان قال: دخلت يوماً على المتوكل أمير المؤمنين فرأيته مطرقاً
يتفكر، فقلت: ما هذا الفكر يا أمير المؤمنين، فوالله ما على الأرض أطيب منك
عيشاً ولا أنعم منك بالاً؟! فقال: يا فتح أطيب عيشاً مني رجل له دار واسعة،
وزوجة صالحة، ومعيشة حاضرة لا يعرفنا فنؤذيه، ولا يحتاج إلينا فنزدريه. [١٦٩/٧]
- عن مؤمنة بنت بهلول قالت: ما النعيم إلا في الأنس بالله والموافقة
لتدبيره.
[١٧٢/١١]
- عن عون بن عبد الله قال: كنا نجلس إلى أم الدرداء، فنذكر الله عندها، فقالوا:
لعلنا قد أمللناك، قالت: تزعمون أنكم قد أمللتموني فقد طلبت العبادة في كل
شيء، فما وجدت شيء أشفى لصدري، ولا أحرى أن أصيب به الذي أريد من
[٤٣٦/١٤]
مجالس الذكر.
باب السفر
- عن بشر أنه قال لجلسائه: سيحوا فإن الماء إذا ساح طاب، وإذا وقف تغير
[٢٠٤/١٤]
واصفر.
باب السكينة والوقار ات
- قال محمد بن عبد الوهاب القناد: حضرت مجلس أبي حنيفة فرأيت مجلس لغو
ولا وقار فيه، وحضرت مجلس سفيان الثوري فكان الوقار والسكينة والعلم فيه
فلزمته .
[٤٢٩/١٣]

٣٤٦
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
- قال البغدادي: يا أبا أيوب - أي سليمان بن حرب -: كنت إذا نظرت في
وجهه - أي إسماعيل بن علية - رأيت ذاك الوقار، وإذا نظرت إلى قفاه رأيت
الخشوع.
[٢٣٩/٦]
باب السلام
- عن إبراهيم بن المدبر قال: كنا عند المتوكل، فدخل عليه إسحاق بن أبي
إسرائيل، فقال: يا أمير المؤمنين حدثنا الفضيل بن عياض عن هشام بن حسان
عن الحسن أنه قال: المصافحة تزيد في المودة. قال: فمد المتوكل يده حتى
صافحه .
[٣٥٨/٦]
- عن إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز قال: خرجت لأبي جائزة فأمرني أن أكتب
ناساً من خاصته، وأهل بيته ففعلت. فقال لي: تذكر هل بقي أحد أغفلناه؟ قلت:
لا! قال: بلى! رجل لقيني، فسلم عليَّ سلاماً جميلاً صفته كذا، أكتب له عشرة
[٣٥٠/٢]
دنانير.
- عن أبي العيناء قال: قال لي ابن أبي داود: ما أشد ما أصابك في ذهاب
بصرك؟ قلت: خلتان، يبدؤني قومي بالسلام، وكنت أحب أن ابتدئهم، وإني ربما
حدثت المعرض عني وكنت أحب أن أعرف ذاك فأقطع عنه حديثي. قال: أما من
ابتدأك بالسلام فقد كافأته بحسن النية، وأما من أعرض عن حديثي، فما أكسب نفسه
من سوء الأدب أكثر مما وصل إليك من سوء اجتماعه.
[١٧٤/٣]
باب سؤال الناس
- عن مسبح بن حاتم قال: لقيني قاضي القضاة أحمد بن أبي داود فقال بعد أن
سلم عليَّ: ما يمنعك أن تسألني؟ فقلت له: إذا سألتك فقد أعطيتك ثمن ما
أعطيتني، فقال لي: صدقت، وأنفذ إلي خمسة آلاف درهم.
[٤ /١٤٥]
- عن جرير الرازي قال: عُرِضت عليَّ بالكوفة ألفا درهم يعطوني مع القراء،
فأبيت، ثم جئت اليوم أطلب ما عندهم، أو ما في أيديهم.
[٢٥٨/٧]
- ولد لأبي دلامة ابنة فغدا على أبي جعفر المنصور، فقال له: يا أمير المؤمنين
إنه ولد لي الليلة ابنة. قال: فما سميتها؟ قال: أم دلامة. قال: وأي شيء تريد؟
قال: أريد أن يعينني عليها أمير المؤمنين ثم أنشده:
قوم لقيل اقعدوا يا آل عباس
لو كان يقعد فوق الشمس من كرم
إلى السماء فأنتم أكرم الناس
ثم ارتقوا في شعاع الشمس كلكم

٣٤٧
باب سؤال الناس
قال: فهل قلت فيها شيئاً؟ قال: نعم. قلت:
ولم يكفلك لقمان الحكيم
فما ولدتك مريم أم عيسى
إلى لباتها وأب لئيم
ولكن قد تضمك أم سوء
قال: فضحك أبو جعفر، ثم أخرج أبو دلامة خريطة من خرق، فقال: ما هذه؟
قال: يا أمير المؤمنين اجعل فيها ما تحبوني به. قال: املؤوها له دراهم، فوسعت
ألفي درهم.
[٤٩٢/٨]
- دخل أبو دلامة على المهدي فطلب كلباً فأعطاه، ثم قائداً، فأعطاه، ثم دابة،
ثم جارية تطبخ الصيد، فأعطاه ذلك، فقال: من يعولها؟ أقطعني ضيعة أعيش فيها،
وعيالي. قال: قد أقطعك أمير المؤمنين مائة جريب من العامر، ومائة من الغامر.
قال: وما الغامر؟ قال: الخراب الذي لا ينبت. فقال أبو دلامة: قد أقطعت أمير
المؤمنين خمسمائة جريب من الغامر من أرض بني أسد. قال: فهل بقيت لك من
حاجة؟ قال: نعم تأذن أن أقبل يدك. قال: ما إلى ذلك سبيل. قال: والله ما رددتني
عن حاجة أهون عليَّ فقداً منها.
[٤٩٢/٨ _ ٤٩٣]
- اشترى أخ لشعبة من طعام السلطان، فخسر هو وشركاؤه، فحبس بستة آلاف
دينار بحصته، فخرج شعبة إلى المهدي ليكلمه فيه، فلما دخل عليه قال له: يا أمير
المؤمنين أنشدني قتادة وسماك بن حرب لأمية بن أبي الصلت يقوله لعبد الله بن
جدعان :
حياؤك إن شيمتك الحياء
أأذكر حاجتي أم قد كفاني
عن الخُلُق الكريم ولا مساء
كريم لا يـعـطـلـه صباح
بنوتيم وأنت لهم سماء
فأرضك أرض مكرمة بنتها
فقال: لا يا أبا البسطام لا تذكرها، قد عرفناها وقضيناها لك، ادفعوا إليه أخاه
لا تلزموه شيئاً .
[٢٥٦/٩]
- عن شبيب بن شيبة قال: كنت أسير في موكب أبي جعفر أمير المؤمنين، فقلت:
يا أمير المؤمنين رويداً فإني أمير عليك، فقال: ويلك أمير علي! قلت: نعم حدثني
معاوية بن قرة قال: قال رسول الله وَلجر: ((اقطف القوم دابة أميرهم))(١). فقال أبو
جعفر: أعطوه دابة، فهو أهون علينا من أن يتأمر علينا .
[٢٧٤/٩]
(١) أي أنهم يسيرون بسير دابته فيتبعونه كما يتبع الأمير.

٣٤٨
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
- عن مجاهد قال: جاء رجل إلى الحسن والحسين، فسألهما فقالا: إن المسألة
لا تصلح إلا لثلاثة: لحاجة مجحفة، أو لحمالة مثقلة، أو دين فادح. فأعطياه، ثم
أتى ابن عمر، فأعطاه، ولم يسأله، فقال له الرجل: أتيت ابني عمك فسألاني،
وأنت لم تسألني، فقال ابن عمر: أنبأنا رسول الله مر أنهما كانا يغران العلم
غراً .
[٣٦٦/٩ - ٣٦٧]
- عن سفيان بن عيينة قال: المسألة مسألتان: مسألة لله صاحبها مأجور، وذلك أنه
إذا طلب الحلال، فلم يجد فاختار المسألة على الحرام، ومسألة صاحبها فيها
محاسب، وعليه من الله لائمة، وذلك إذا طلب الحرام، فلم يجده، فسأل، ولو
وجد الحرام لم يسأل.
[٤٨٢/٩]
- عن عبد الصمد، وقد احتُضر، فدخلت عليه أم الحسن بنت القاضي أبي
محمد بن الأكفاني، وكانت أحد من يقوم بأمره، ويراعيه، فقالت له: أسألك،
وأقسم عليك إلا سألتني حاجة. فقال لها: نعم كوني لهبية يعني ابنته بعد موتي كما
أنت لها في حياتي، فقالت: أفعل، ثم أمسك ساعة، وقال: أستغفر الله،
[١١ /٤٤]
وكررها . الله خير لها منك.
- عن إبراهيم بن عمر بن حبيب قال: كلم يونس بن حبيب أبي في حاجة فأبطأ
عليه، فقعد له على الطريق فقال:
وتعزل يوم تعزل لا يساوي صنيعك في صديقك نصف مد
فقضی أبي حاجته.
[١٩٦/١١]
[٢٢٦/١٢]
- عن بشر بن الحارث رحمة الله عليه قال: الأخذ من الناس مذلة.
- استأذن قوم على عمارة بن حمزة ليشفعوا إليه في بر قوم أصابتهم حاجة، وكان
قد قام عن مجلسه فأخبره حاجبه بحاجتهم، فأمر لهم بمائة ألف درهم، فاجتمعوا
إليه ليدخلوا عليه للشكر له، فقال له حاجبه. فقال: أقرئهم سلامي، وقل لهم: إني
رفعت عنكم ذل المسألة، فلا أحملكم مؤونة الشكر.
[١٢ /٢٨٠]
باب سنن الفطرة
- عن زيد بن حباب قال: رأيت سفيان الثوري يقص أظفاره يوم الخميس، فقلت
[٣٨٩/٦]
يا أبا عبد الله: غداً الجمعة، فقال: السُّنة لا تؤخر.
- سأل أمير المؤمنين المهدي علي بن حمزة الكسائي: كيف تأمر من السواك؟
قال: سك يا أمير المؤمنين، قال: أحسنت وأصبت.
[٤٠٦/١١]

٣٤٩
باب سوء الخاتمة * باب سوء الخلق
قال: كان السواك من رسول الله ﴿ موضع القلم من أذن
- عن جابر
الكاتب.
[١٠١/١٢]
- عن الحكم بن عمرو الغفاري قال: دخلت أنا وأخي رافع بن عمرو، وأنا
مخضوب بالحناء وأخي رافع مخضوب بالصفرة، فقال لي عمر: هذا خضاب
الإسلام، وقال لأخي رافع: هذا خضاب الإيمان.
[٣٦/١١]
- عن عبد الملك بن قريب الأصمعي أنه قال: كنت عند الرشيد يوماً، فرفع إليه
في قاض كان قد استقضاه يقال له عافية فكبر عليه فأمر بإحضاره، وكان في المجلس
جمع كثير، فجعل أمير المؤمنين يخاطبه ويوقفه على ما رفع إليه وطال المجلس، ثم
إن أمير المؤمنين عطس فشمته من كان بالحضرة ممن قرب منه سواه، فإنه لم يشمته
فقال له الرشيد: ما بالك لم تشمتني كما فعل القوم؟ فقال له عافية: لأنك يا أمير
المؤمنين لم تحمد الله، فلذلك لم أشمتك، هذا النبي ◌َ﴾ عطس عنده رجلان فشمت
أحدهما ولم يشمت الآخر، فقال: يا رسول الله ما لك شمَّت ذلك ولم تشمتني؟
قال: ((لأن هذا حمد الله فشمتناه، وأنت فلم تحمده فلم أشمتك))، فقال له الرشيد:
ارجع إلى عملك، أنت لم تسامح في عطسة تسامح في غيرها، وصرفه منصرفاً
جميلاً، وزبر القوم الذين كانوا رفعوا عليه.
[٣٠٩/١٢]
باب سوء الخاتمة
- لما قتل عبيد الله بن زياد أُتي برأسه، ورؤوس أصحابه، فألقيت في الرحبة،
فقام الناس إليها، فبينا هم كذلك إذ جاءت حية عظيمة فتفرق الناس من فزعها،
فجاءت تخلل الرؤوس حتى دخلت في منخري عبيد الله بن زياد، ثم خرجت من
فيه، ثم دخلت من فيه، وخرجت من أنفه، ففعلت ذلك به مراراً، ثم ذهبت، ثم
عادت، ففعلت به مثل ذلك مراراً، فجعل الناس يقولون: قد جاءت، قد جاءت، قد
ذهبت، قد ذهبت. لا يدرى من أين جاءت؟ ولا أين ذهبت؟.
[٣٥١/٤]
- عن محمد بن نصير قال: سمعت بشر بن الحارث، وقد سمع رجلاً يضحك
[٣١٤/٣]
ويقهقه - فقال له: ويلك، اتق، لا تموت على هذا.
باب سوء الخلق
- عن الأصمعي قال: جلس يوماً إلى نافع بن أبي نعيم، رجل فيه بذخ تياه
صلف، ثم قام فقال نافع بن أبي نعيم:

٣٥٠
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
والتيه شىء غير محمود
ما أقبح التيه بلا جود
يجل عن وصف وتحديد
ما التيه إلا ثقل في الفتى
[٦/ ٤٢]
- عن أبي بكر بن شاذان قال: بكّر إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه يوماً إلى
درب الرؤَّاسين فلم يعرف الموضع، فتقدم إلى رجل يبيع البقل، فقال له: أيها الشيخ
كيف الطريق إلى درب الرواسين؟ قال: فالتفت البقلي إلى جار له، فقال: يا فلان
ألا ترى إلى الغلام فعل الله به وصنع فقد احتبس علي؟ فقال: وما الذي تريد منه؟
قال: لم يبادر فيجيئني بالسلق، بأي شيء أصفع هذا العاض بظر أمه - لا يكنى -
قال: فتركه ابن عرفة وانصرف من غير أن يجيبه بشيء.
[١٦١/٦ ]
- عن الجنيد قال: الإنسان لا يعاب بما في طبعه، إنما يعاب إذا فعل بما في
طبعه .
[٤٠١/١٤]
باب الشاهد
- عن حسين بن فهم قال: اشهد عليّ يا بني أني متى فعلت خلة من ثلاث خلال
فأنا مجنون: إن شهدت عند الحاكم، أو حدثت العوام، أو قبلت الوديعة. [٩٢/٨]
- قال أبو عبيد: أخبرت عنه - أي الوليد بن أبان الكرابيسي - أنه قال: ثلاث
إذا فعلهن الرجل فقد ذل: إذا حدّث، وإذا أمّ الناس، وإذا شهد، فقيل له:
فالتزويج؟ قال: التزويج حال ضرورة، فليس ينبغي للعاقل أن يخطب إلى من يظن
أنه يرده.
[٤٤١/١٣]
- شهد أبو دلامة عند ابن أبي ليلى لامرأة على حمار هو ورجل آخر من أصحاب
القاضي قال: فعدل الرجل، ولم يعدل أبو دلامة، فقال القاضي للمرأة: زيديني
شهوداً، فأتت المرأة أبا دلامة، فأخبرته، فأتى أبو دلامة ابن أبي ليلى فأنشده فقال:
وإن بحثوا عني ففيهم مباحث
إن الناس غطوني تغطيت عنهم
ليعلم قومي كيف تلك النبائث
وإن حفروا بئري حفرت بئارهم
فقال ابن أبي ليلى: يا أبا دلامة قد أجزنا شهادتك، وبعث ابن أبي ليلى إلى
[٤٩٠/٨]
المرأة، فقال لها: كم ثمن حمارك؟ قالت: أربعمائة فأعطاها أربعمائة.
- عن موسى بن هارون قال: قلت للقاضي إسماعيل بن إسحاق لم لا تقبل
شهادتي، وقد ائتمنتني على كتبك، وفيها حديث رسول الله، وأنت تحدث بها، وهي
عندي. قال: إني ما رأيتها في ذي نباهة قط - يعني الشهادة ..
[١٣ /٥٠]

٣٥١
باب الشبهات
- عن سليمان بن محمد البجلي قال: سمعت أبي يقول: شهد النضر بن إسماعيل
البجلي، وحماد بن أبي حنيفة عند شريك، فرد شهادتهما، فاجتمع إليه مشايخ أهل
الكوفة، وقالوا: رددت شهادة النضر، وهو إمامنا منذ أربعين سنة، وهو ابن عمك
فما باله؟! فما زالوا به حتى أجاز شهادته، فقال له النضر: لم رددت شهادتي. قال:
لأنك تبيع الصلاة، وكان أجري عليه كل شهر ديناران، فقال له النضر: وأنت تبيع
القضاء، فقال له شريك: فإذا شهدت عندك، فلا تقبل شهادتي، فلما بلغ حماد بن
أبي حنيفة أن شريكاً أجاز شهادة النضر جمع جماعة، وأتى شريكاً فلما بصر به
شريك. قال: وراءك يا حماد لست كالنضر أنت وأبوك تزعمان أن إيمان شر أهل
الأرض كإيمان خير أهل السماء، وأبى أن يجيز شهادته.
[٤٣٢/١٣ - ٤٣٣]
- قال ابن عمار: أخبرت عن شريك أن رجلاً قدم إليه رجلٌ فادعى عليه مائة ألف
دينار. قال: فأقر به. قال: فقال شريك: أما إنه لو أنكر لم أقبل عليه شهادة أحد
بالكوفة إلا شهادة وكيع بن الجراح، وعبد الله بن نمير.
[٤٦٩/١١]
- عن الحسن، وعبيدة عن إبراهيم أنهما كانا لا يجيزان شهادة النساء في الطلاق،
ولا فى الحدود.
[٨٥/١٤]
=﴿ باب الشبهات؟
- عن سهل قال: من كان مقيماً على أدنى شبهة في أدنى وقت، فقلبه محجوب
[٢٥٢/٥]
عن الله رحبت .
- عن سعيد بن مسروق قال: دعيت أنا وبكر بن ماعز إلى طعام، فسقينا نبيذ الدن
فأبيت أن أشرب. قال: فنظر إلي نظراً عرفت أنه قد مقتني.
[٣٥٤/١٠]
- عن أبي طاهر قال: وقد دخلت عليه شبهة لا تخيل بطوطها وفسادها على ذي
لب وفطنة صحيحة، وذلك أنه قال: لما كان لخلف بن هشام، وأبي عبيد، وابن
سعدان، وأن يختاروا، وكان ذلك فيما اختاروا، وسلك طريقاً كطريقهم؛ كان ذلك
مباحاً له ولغيره غير مستنكر، وذلك أن خلفاً ترك حروفاً من حروف حمزة، واختار أن
يقرأ على مذهب نافع، وأما أبو عبيد وابن سعدان فلم يتجاوز واحد منهما قراءة أئمة
القراءة بالأمصار، ولو كان هذا الغافل نحا نحوهم كان مسوغاً لذلك غير ممنوع منه،
ولا معيب عليه، بل إنما كان النكير عليه شذوذه عما عليه الأئمة الذين هم الحجة
فيما جاؤوا به مجتمعين ومختلفين. وذكر أبو طاهر كلاماً كثيراً نقلنا منه هذا المقدار،
ومن آثر الوقوف عليه فليعمد للنظر في أول كتاب البيان فإنه مستقصى هناك. [٢٠٨/٢]

٣٥٢
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
باب الشجاعة
- عن الكلبي قال: قال عبد الملك بن مروان يوماً لجلسائه: من أشجع
العرب؟ فقالوا: شبيب قطري فلان فلان. فقال عبد الملك: إن أشجع العرب
لرجل جمع بين سكينة بنت الحسين، وعائشة بنت طلحة، وأمة الحميد بنت
عبد الله بن عامر.
[١٠٦/١٣]
- لما وضع رأس مصعب بن الزبير بين يدي عبد الملك بن مروان قال:
غلام غير مناع المتاع
لقد أردى الفوارس يوم عبس
ولا ملع من الحدثان لاع
ولا فرح بخير إن أتاه
ولا خال كأنبوب اليراع
ولا وقافة والخيل تعدو
فقال الذي جاءه برأسه: والله يا أمير المؤمنين لو رأيته، والرمح في يده تارة،
والسيف تارة، يضرب بهذا، ويطعن بهذا، لرأيت رجلاً يملأ القلب والعين شجاعة
وإقداماً، ولكنه لما تفرقت رجاله، وكثر من قصده، وبقي وحده ما زال ينشد:
أكذب نفسي والجفون تنضي
وإني على المكروه عند حضوره
أذب بها عند المكارم عن عرضي
وما ذاك من ذل ولكن حفيظة
وإني لذي سلم أذل من الأرض
وإني لأهل الشر بالشر مرصد
فقال عبد الملك: كان والله كما وصف نفسه، وصدق، ولقد كان من أحب
الناس إلي وأشدهم لي إلفاً ومودة، ولكن الملك عقيم.
[١٠٧/١٣]
باب الشراب
- عن أبي شيبة قال: دخلت على معاوية وعنده شرابان، فقال اشرب من أيهما
شئت إنما هي المخيض، وإنما هذا العسل.
[٢٣٤/٤]
=& باب الشرك
- عن أبي عثمان النهدي قال: كنا في الجاهلية نعبد حجراً، فسمعنا منادياً ينادي:
يا أهل الرحال إن ربكم قد هلك، فالتمسوا رباً. قال: فخرجنا على كل صعب
وذلول، فبينا نحن كذلك نطلب إذا نحن بمناد ينادي: إنا قد وجدنا ربكم أو شبهه،
[١٠/ ٢٠٤]
فجئنا فإذا حجر فنحرنا عليه الجُزُر.
- عن عمر بن ذر الهمذاني أنه كان يقول: اللهم إنا أطعناك في أحب الأشياء
إليك: شهادة أن لا إله إلا أنت، ولم نعصك في أبغض الأشياء إليك: الشرك،
فاغفر لنا ما بينهما .
[٣٢٧/٢]

٣٥٣
باب الشعر
باب الشعر
- عن أبي جعفر الكبريتي صاحب صالح بن عبد الكريم قال: قيل لصالح بن
عبد الكريم: إن قوماً يجدون قلوبهم في القصائد ولا يجدونها في القرآن؟ قال: فقال
صالح: إن القرآن عزيز، ويريد القرآن عقلاً عزيزاً، وهؤلاء عقولهم فيها ضعف
[٤١١/١٤]
فاحتملوهم.
- عن عائشة قالت: ابن الفريعة تسبونه منذ الليلة. قلن: يا أم المؤمنين أليس هو
الذي يقول:
وعند الله في ذاك الجزاء
هجوت محمداً فأجبت عنه
لعرض محمد منكم وقاء
فإن أبي ووالده وعرضي
والله إني لأرجو أن يدخله الله الجنة. قال عبد الكريم: زاد فيه إبراهيم بن بشار
أليس هو الذي يقول:
وعند الله في ذاك الجزاء
هجوت محمداً فأجبت عنه
فشركما لخيركما الفداء
أتهجوه ولست له بكفء
[١٣٥/٤]
- عن أبي عمر الأزدي قال: كنت أساير أبا بكر محمد بن داود بن علي ببغداد
فإذا جارية تغني بشيء من شعره وهو:
شكوى عليل إلى إلف يعلله
أشكو عليل فؤاد أنت متلفه
وأنت في عظم ما ألقى تقلله
تزيد مع الأيام كثرته
وأنت يا قاتلي ظلماً تحلله
الله حرم قتلي في الهوى سفهاً
فقال محمد بن داود: كيف السبيل إلى استرجاع هذا؟ فقال القاضي أبو عمر:
هیهات سارت به الركبان.
[٢٥٨/٥]
- عن أبان بن عبد الحميد الشاعر قال: إنه كان يصلي ولوح موضوع بين يديه،
فإذا صلى أخذ اللوح، فملأه من الشعر الذي صنعه، ثم يعود إلى صلاته. [٤٤/٧]
- أحب يحيى بن خالد أن يحفظ كتاب كليلة ودمنة، فاشتد عليه ذلك، فقال له
أبان بن عبد الحميد: أنا أعمله شعراً ليخف على الوزير حفظه، فنقله إلى قصيدة
عملها مزدوجة عدد أبياتها أربعة عشر ألف بيت في ثلاثة أشهر، فأعطاه يحيى بن
خالد عشرة آلاف دينار، وأعطاه الفضل خمسة آلاف دينار، وقال له جعفر بن
يحيى: ألا ترضى أن أكون راويتك لها؟! ولم يعطه شيئاً. قال: فتصدق بثلث المال
الذي أخذه.
[٧ /٤٤]

=
٣٥٤
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
- عن علي بن الجهم قال: كان الشعراء يجتمعون كل جمعة في القبة المعروفة
بهم من جامع المدينة، فيتناشدون الشعر، ويعرض كل واحد منهم على أصحابه ما
أحدث من القول بعد مفارقتهم في الجمعة التي قبلها، فبينا أنا في جمعة من تلك
الجمع، ودعبل، وأبو الشيص، وابن أبي فنن، والناس يستمعون إنشاد بعضنا بعضاً
أبصرت شاباً في أخريات الناس جالساً في زي الأعراب وهيئتهم، فلما قطعنا
الإنشاد قال لنا: قد سمعت إنشادكم منذ اليوم فاسمعوا إنشادي. قلنا: هات
فأنشدنا :
حتَّام لا يتقضى قولك الخطل
فحواك دل على نجواك يا مذل
من كان أحسن شيء عنده العذل
فإن أسمج من يشكو إليه هوى
مذ أدبرت باللوي أيامنا الأول
فانظر على أي حال أصبح الطلل
دموعنا يوم بانوا وهي تنهمل
في موقف البين لاستهلالنا زجل
قلباً ومن عذل في نحره عذل
عين طوتهن في أحشائها الكلل
ما أقبلت أوجه اللذات سافرة
إن شئت أن لا ترى صبر القطين بها
كأنما جاد مغناه فغيره
ولو ترانا وإياهم وموقفنا
من حرقة أطلقتها فرقة أسرت
وقد طوى الشوق في أحشائنا بقر
ثم مر فيها حتى انتهى إلى قوله في مدح المعتصم:
تغاير الشعر فيه إذ سهرت له حتى ظننت قوافيه ستقتتل
قال: فعقد أبو الشيص عند هذا البيت خنصره، ثم مر فيها إلى آخرها. فقلنا :
زدنا فأنشدنا :
دمن ألم بها فقال سلام كم حل عقدة صبره الإلمام
ثم أنشدها الى آخرها، وهو يمدح فيها المأمون، واستزدناه فأنشدنا قصيدته التي
أولها :
قدك اتئد أربيت في الغلواء كم تعذلون وأنتم سجرائي
حتى انتهى الى آخرها، فقلنا له: لمن هذا الشعر؟ فقال: لمن أنشدكموه. قلنا :
ومن تكون؟ قال: أنا أبو تمام حبيب بن أوس الطائي، فقال له أبو الشيص: تزعم
أن هذا الشعر لك وتقول:
تغاير الشعر فيه إذ سهرت له حتى ظننت قوافيه ستقتتل
قال نعم: لأني سهرت في مدح ملك، ولم أسهر في مدح سوقة، فعرفناه حتى
صار معنا في موضعنا، ولم نزل نتهاداه بيننا، وجعلناه كأحدنا، واشتد إعجابنا به

٣٥٥
باب الشعر
لدمائته، وظرفه، وكرمه، وحسن طبعه، وجودة شعره، وكان ذلك اليوم أول يوم
[٢٤٩/٨ - ٢٥٠]
عرفناه فيه، ثم ترقت حاله حتى كان من أمره ما كان.
- عن خالد الكتاب قال: قال لي علي بن الجهم: هب لي بيتك:
رقة خديك بقلبك
ليت ما أصبح من
[٣١١/٨]
قال: فقلت له: أرأيت أحداً يهب ولده !.
- عن أبي الهيثم خالد بن يزيد الكاتب قال: لما بويع إبراهيم بن المهدي بالخلافة
طلبني، وقد كان يعرفني وكنت متصلاً ببعض أسبابه، فأدخلت عليه فقال: يا خالد
أنشدني من شعرك. فقلت: يا أمير المؤمنين ليس شعري من الشعر الذي قال فيه
رسول الله وَله: ((إن من الشعر حكماً)) وإنما أمزح وأهزل، وليس مما ينشده أمير
المؤمنين. فقال لي: لا تقل هذا يا خالد، فإن جد الأدب وهزله جد، أنشدني
فأنشدته :
والضني إن لم تصلني واصلي
عش فحبيك سريع قاتلي
والسقم بجسم ناحل
ظفر الشوق بقلب كمد فيك
تركاني كالقضيب الذابل
فهما بين اكتئاب وبلى
فبكائي لبكاء العاذل
وبكى العاذل لي من رحمة
فاستملح ذلك ووصلني.
[٣١٤/٨]
- عن روح بن عبادة قال: كنا عند شعبة، فضجر من الحديث، فرمی بطرفه،
فرأى أبا زيد سعيد بن أوس في أخريات الناس، فقال: يا أبا زيد استعجمت دار مي
ما تكلمنا، والدار لو كلمتنا ذات أخبار. إلي يا أبا زيد فجاءه، فجعلا يتناشدان
الأشعار، فقال بعض أصحاب الحديث لشعبة: يا أبا بسطام نقطع إليك ظهور الإبل
لنسمع منك حديث رسول الله فتدعنا، وتقبل على الأشعار؟ قال: فرأيت شعبة قد
غضب غضباً شديداً، ثم قال: يا هؤلاء أنا أعلم بالأصلح لي، أنا والله الذي لا إله
إلا هو في هذا أسلم مني في ذاك.
[٧٨/٩]
- عن الجواني الهاشمي قال: كان سلم الخاسر غلام بشار قال: فقال لي بشار:
يا أبا مخلد ما فعلت بغلام قط إلا بسلم، وإنما أردت أن أقصر من درابته، فإنه قد
شعر جداً، فلهذا فعلت، وكان سلم قد كسب مالاً منه مائة ألف درهم وألف درهم
بقوله في قصيدته التي يمدح المهدي:

٣٥٦
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
وحدا بهن مشمر مزعاج
حضر الرحيل وشدت الأحداج
ويقول فيها :
ماء النبوة ليس فيه مزاج
شربت بمکة في ذری بطحائها
وكان المهدي أعطى ابن أبي حفصة مائة ألف درهم بقصيدته:
طرقتك زائرة فحيي خيالها
فأراد أن ينقص سلماً من هذه الجائزة فحلف سلم أن لا يأخذ إلا مائة ألف درهم
وألف درهم، وقال: تطرح القصيدتان الى أهل العلم حتى يخبروا بتقدم قصيدتي،
فأنفذ له المهدي مائة ألف درهم وألف درهم فكان من أصل ماله.
[١٣٧/٩]
- قال أحمد المؤدب: أخبرني جماعة من أهل الأدب: أن بشاراً غضب على سلم
الخاسر، وكان من تلامذته ورواته، فاستشفع عليه بجماعة من إخوانه فأتوه، فقالوا :
جئناك في حاجة، فقال: يعني كل حاجة لكم مقضية إلا سلماً. قالوا: ما جئناك إلا
في سلم، ولا بد من أن ترضى عنه. قال: فأين هو؟ قالوا: ها هو ذا، فقام سلم
يقبل رأسه ويديه، وقال: يا أبا معاذ خريجك، وأديبك. فقال بشار: فمن الذي
يقول :
من راقب الناس لم يظفر بحاجته وفاز بالطيبات الفاتك اللهج
قال: أنت يا أبا معاذ جعلني الله فداك. قال: فمن الذي يقول:
من راقب الناس مات هماً وفاز باللذة الجسور
قال: خريجك يقول ذلك. قال: فتأخذ معاني التي قد عنيت بها، وتعبت فيها
وفي استنباطها فتكسوها ألفاظاً أخف من ألفاظي حتى يروى ما تقول، ويذهب
شعري! لا أرضى عنك أبداً. فما زال يتضرع إليه، ويشفع له القوم حتى رضي
[١٣٩/٩]
عنه .
- عن شعبة قال: لولا الشعر لجئتكم بالشعبي.
[٢٥٧/٩]
- كان المأمون يتعصب للأوائل من الشعراء ويقول: انقضى الشعر مع ملك بني
أمية، وكان عمي الفضل بن سهل يقول له: الأوائل حجة، وأصول، وهؤلاء أحسن
تفريعاً إلى أن أنشده يوماً عبد الله بن أيوب التيمي شعراً مدحه فيه، فلما بلغ قوله:
وأحسن منه ما أسرَّ وأضمرا
ترى ظاهر المأمون أحسن ظاهر
إلى كل معروف وقلباً مطهرا
يناجي له نفساً تريع بهمَّة
ويأبى لخوف الله أن يتكبَّرا
ويخشع إكباراً له كل ناظر
طويل نجاد السيف مضطمر الحشا
طواه طراد الخيل حتى تحسَّرا

٣٥٧
باب الشعر
رفل إذا ما السلم رفل ذيله وإن شمَّرت يوماً له الحرب شمَّرا
[٩/ ٤١٢]
فقال للفضل: ما بعد هذا مدح. وما أشبه فروع الإحسان بأصوله.
- عن محمد بن يحيى الصولي قال: سمعت عبد الله بن المعتز يوماً يشكو الزمان
ثم قال: إنا والله كما قال ابن مفرغ اليحصبي:
وذكرت غفلة باطلي وزماني
طرب الفؤاد وعادني أحزاني
عالجت أياماً أشبن ذوائبي
ورميت دهراً عارماً ورماني
وذكر يوماً إخوانه فقال: أنا فيهم كما قال أبو تمام:
وإخوتي أسوة عندي وإخواني
ذو الود مني وذو القربى بمنزلة
فهم وإن فرقوا في الأرض جيراني
صابة جاورت آدابهم أدبي
أبداننا بشام أو خراسان
أرواحنا في مكان واحد وغدت
لصيق روحي ودان ليس بالداني
ورُبَّ نائي المغاني روحه أبداً
[٩٦/١٠]
- عن الشوفي قال: كان أبي وشيوخنا بالشام يقولون: من حفظ للطائيين أربعين
قصيدة، ولم يقل الشعر فهو حمار في مسلاخ إنسان. فقلت: الشعر، وسني دون
العشرين، وبدأت بعمل مقصورتي يعني التي أولها :
لولا التناهي لم أطع نهي النهى أي مدى يطلب من جاز المدى
[٧٨/١٢]
- عن الشعبي قال: ما أدري شيئاً أقل من الشعر، ولو شئت لأنشدتكم شهراً لا
[٢٢٩/١٢]
- قيل لبعض العرب: لم صارت المراثي أرق أشعاركم؟ قال: لأنا نبكي بها على
الآباء والأبناء من قلوب قرحة.
أعید .
[٣٣٣/١٢]
- عن عبد الله بن المعتز قال: لو لم يكن للبحتري من الشعر غير قصيدته السينية
في وصف إيوان كسرى - فليس للعرب سينية مثلها -، وقصيدته في وصف البركة،
[١٣٠/١]
لكان أشعر الناس في زمانه.
- عن أبي بكر بن عياش قال: لما خرج علي بن أبي طالب إلى صفِّين، مرّ
بخراب المدائن، فتمثل رجل من أصحابه فقال:
فكأنما كانوا على ميعاد
جرت الرياح على محل ديارهم
يوماً يصير إلى بلى ونفاد
وإذا النعيم وكل ما يُلهى به

٣٥٨
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
فقال علي نظَّل *: لا تقل هكذا، ولكن قل كما قال الله رَى: ﴿كَمْ تَرَكُواْ مِنْ جَنَّتٍ
كَذَلِكٌ وَأَوْرَثْنَهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ﴾
وَزُرُوِعٌ وَمَقَاءٍ كَرِيمٍ (٨) وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيَهَا فَكِهِينَ (49)
وَعُيُونٍ ◌َ
[الدخان: ٢٥، ٢٨]، إن هؤلاء القوم كانوا وارثين فأصبحوا موروثين، وإن هؤلاء القوم
استحلوا الحرم، فحلت بهم النقم، فلا تستحلوا الحرم، فتحل بكم النقم. [١٣٢/١]
- عن أبي العباس محمد بن عبد الرحمن الفقيه قال: كتب أهل بغداد إلى
محمد بن إسماعيل :
المسلمون بخير ما بَقِيتَ لهم وليس بعدك خيرٌ حين تُفتقد
[٢٢/٢]
- عن حماد بن إسحاق قال: كان أبي عند الفضل بن يحيى، وعنده مسلم بن
الوليد الأنصاري، ومنصور النمري ينشدانه فقال: احكم بينهما. فقلت: الحكم عيب
علي، والأمير أولى من حكم، وقد سمع شعرهما. قال: أقسمت عليك لما فعلت.
قلت: هما صديقان شاعران، وقَلَّ من حَكَم بين الشعراء، فسلِم منهم، ولكن إن
أحب الأمير، وصفت له شعرهما. قال: فصفه. قلت: أما منصور النمري فغريب
البنا، قريب المعنى، سهل كلامه، صعب مرامه، سليم المتون، كثير العيون. وأما
مسلم: فمزج كلام البدويين بكلام الحضريين، وضمنه المعاني اللطيفة، والألفاظ
الظريفة، فله جزالة البدويين، ورقة الحضريين. قال: أبيت أن تحكم، فحكمت:
[٦٧/١٣]
منصور أشعرهما .
- عن محمد البيذق، وكان أحسن الناس إنشاداً، وكان إنشاده أحسن من الغناء
قال: دعاني هارون الرشيد في عشي يوم، وبين يديه طبق، وهو يأكل مما فيه، ومعه
الفضل بن الربيع. فقال الفضل: يا محمد أنشد أمير المؤمنين ما يستحسن من
مديحه، فأنشدته للنمري، فلما بلغت إلى هذا الموضع:
فليس بالصلوات الخمس ينتفعُ
أيُّ امرئ بات من هارون في سخطٍ
أحلَّك الله منها حيث تجتمع
إن المكارم والمعروف أودية
ومن وضعت من الأقوام متَّضع
إذا رفعت امرءاً فالله رافعه
يوم الوغى والمنايا بينهم قرع
نفسي فداؤك والأبطال معلمة
قال: فأمر فرُفع الطعام، وصاح وقال: هذا والله أطيب من أكل الطعام، ومن كل
شيء، وأجاز النمري بجائزة سنية. قال محمد البيذق: فأتيت النمري فعرفته أني
كنت سبب الجائزة، فلم يعطني شيئاً، وشخص إلي رأس عين، فأحفظنى، وغاظني،
ثم دعاني الرشيد يوماً آخر فقال: أنشدني يا محمد فأنشدته:

٣٥٩
باب الشفاعة
يعللون النفوس بالباطل
شاء من الناس راتع هامل
فلما بلغت إلى قوله:
بسلة البيض والقنا الذابل
ألا مساعير يغضبون لها
قال: أراه يحرض علي، ابعثوا إليه من يجيئني برأسه، فكلمه الفضل بن الربيع،
فلم يغن كلامه شيئاً، فوجه الرسول إليه، فوافاه اليوم الذي مات فيه وقد دفن، فأراد
نبشه وصلبه، فكلم في ذلك فأمسك عنه.
[٦٨/١٣]
=
باب الشفاعة
- عن بكر بن شاذان وأبي الفضل التميمي أنه جرى بينهما كلام، فبدرت من أبي
الفضل كلمة ثقلت على بكر وانصرف، ثم ندم التميمي فقصد أبا بكر ابن يوسف
وقال له: قد كلمت بكراً بشيء جفا عليه وندمت على ذلك، وأريد أن تجمع بيني
وبينه، فقال له ابن يوسف: سوف نخرج لصلاة العصر فخرج بكر وجاء إلى ابن
يوسف والتميمي عنده فقال له التميمي: أسألك بالله أن تجعلني في حل، فقال بكر:
سبحان الله والله ما فارقتك حتى أحللتك، وانصرف، فقال التميمي: قال لي والدي:
يا عبد الواحد احذر من أن تخاصم من إذا نمت كان منتبهاً.
[٧ /٩٧]
- عن بشار أنه غضب على سلم الخاسر، وكان من تلامذته ورواته فاستشفع عليه
بجماعة من إخوانه، فأتوه فقالوا: جئناك في حاجة، فقال: يعني كل حاجة لكم
مقضية إلا سلماً، قالوا: ما جئناك إلا في سلم، ولا بد من أن ترضى عنه، قال:
فأين هو؟ قالوا: ها هو ذا؟ فقام سلم يقبل رأسه ويديه وقال: يا أبا معاذ خريجك
وأديبك، فقال بشار: فمن الذي يقول:
من راقب الناس لم يظفر بحاجته
وفاز بالطيبات الفاتك اللهج
قال: أنت يا أبا معاذ جعلني الله فداك، قال: فمن الذي يقول:
من راقب الناس مات هماً وفاز باللذة الجسور
قال: خريجك يقول ذلك، قال: فتأخذ معاني التي قد عنيت بها وتعبت فيها وفي
استنباطها فتكسوها ألفاظاً أخف من ألفاظي حتى يروى ما تقول، ويذهب شعري، لا
[١٣٩/٩]
أرضى عنك أبداً، فما زال يتضرع إليه ويشفع له القوم حتى رضي عنه.
- عن معاوية الضرير قال: دعاني هارون أمير المؤمنين لأحدثه، فدخلت عليه أول
الليل، فحدثته إلى أن مضى من الليل هزيع. فقال لي: حاجتك يا أبا معاوية،
فقلت: سلم بن سالم هبه لي. قال: فاستوى جالساً فعرفت الغضب في وجهه وفي

٣٦٠
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
كلامه، فقال: إن سلماً ليس على رأيك ورأي أصحابك على الإرجاء، وقد جلس
في المسجد الحرام يقول: لو شئت أن أضرب أمير المؤمنين بمائة ألف سيف
لفعلت، ولیس هذا رأيك، ولا رأي أصحابك، ثم سکن. فقال: حدثنا، فتحدثنا
عامة الليل فقال: حاجتك، فقلت: يا أمير المؤمنين إنه أرسل إلي أنه لا يقدر على
الصلاة من كثرة قيوده، فقال لحسين الخادم وهو قائم على رأسه: كم عليه من
القيود؟ قال: لا أدري قيده هرثمة، فصار إلى هرثمة، فقال: كم على سلم بن سالم
من القيود؟ قال: اثنا عشر قيداً. قال: فك ثمانية عنه، ودع أربعة، فأرسل إليه سلم
جزاك الله خيراً، فرجت عني توضأت وصليت.
[١٤٢/٩]
- عن عبد الله محمد بن إبراهيم بن كثير قال: دخلنا على أبي نواس نعوده في
مرضه الذي مات فيه، فقال له عيسى بن موسى الهاشمي: يا أبا علي أنت في آخر
يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الآخرة، وبينك وبين الله هنات، فتب إلى الله.
قال [لهم] أبو نواس: أسندوني، فلما استوى جالساً. قال: إياي تخوف بالله، وقد
حدثني حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال نبي الله وَل و:
(لكل نبي شفاعة، وإني اختبأت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة))، أفترى
لا أکون منهم؟ !.
[٣٩٦/١]
- عن الحسن بن سهل أنه جاءه رجل يستشفع به في حاجة فقضاها فأقبل الرجل
يشكره، فقال له الحسن بن سهل: علام تشكرنا؟ ونحن نرى أن للجاه زكاة كما أن
للمال زكاة، ثم أنشأ الحسن يقول:
وزكاة جاهي أن أُعين وأشفعا
فُرضت عليَّ زكاة ما ملكت يدي
فاجهد بوسعك كله أن تنفعا
فإذا ملكتَ فجُد وإن لم تستطع
[٣٢٢/٧]
باب الشك والريب
- عن الحسن بن عرفة قال: حدثني وكيع بن الجراح بأحاديث، فلما كان من الغد
سألته عنها فقال لي: ألم أحدثك بها أمس؟! قلت: بلى؟ ولكني شككت. قال: لا
[٣٩٥/٦]
تشك فإن الشك من الشيطان.
- عن أبي عبيد ابن المحاملي قال: بلغني عن حجاج بن الشاعر أنه سمعه بعض
الجيران وهو يقول: كذبت يا عدو الله، كذبت يا عدو الله. قال: فدخل عليه،
فقال: ما هذا؟ قال: أدخلت إحليلي في جوف البالوعة، فجاء الشيطان، فقال: قد